تحميل رواية «ما وراء الستار» PDF
بقلم منة عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنت اتجننت أحنا في مكان عام، كان ممكن حد يشوفك. = أعمل إيه يا صولا، مقدرتش. استفزني شخص منافق جدًا وكذاب. _ تقوم تمص دمه في الشارع وبالنهار؟ افرض حد شافك؟ هفرح بيك أنا لما يقتلوك. = خلاص يا صولا، محدش شافني، أنا متأكد. _ مش هترجع يا داود غير لما يحصلك حاجة وتوجع قلبي عليك. = خلاص بقى يا صولا، عدت. _ داود، أحنا مصاصي دماء ودي مش حاجة عادية عشان نتعامل باستهتار كده. = لا دي بقت حاجة تُخنق أوي، كل شوية "خد بالك" و"اعقل". أنا تعبت، أنتي أختي الكبيرة آه بس مش كده، أنا زهقت. _ حقك عليا يا داود، أنا بس...
رواية ما وراء الستار الفصل الأول 1 - بقلم منة عصام
أنت اتجننت أحنا في مكان عام، كان ممكن حد يشوفك.
= أعمل إيه يا صولا، مقدرتش. استفزني شخص منافق جدًا وكذاب.
_ تقوم تمص دمه في الشارع وبالنهار؟ افرض حد شافك؟ هفرح بيك أنا لما يقتلوك.
= خلاص يا صولا، محدش شافني، أنا متأكد.
_ مش هترجع يا داود غير لما يحصلك حاجة وتوجع قلبي عليك.
= خلاص بقى يا صولا، عدت.
_ داود، أحنا مصاصي دماء ودي مش حاجة عادية عشان نتعامل باستهتار كده.
= لا دي بقت حاجة تُخنق أوي، كل شوية "خد بالك" و"اعقل". أنا تعبت، أنتي أختي الكبيرة آه بس مش كده، أنا زهقت.
_ حقك عليا يا داود، أنا بس كنت خايفة عليك.
= خلاص خلاص يا صولا، أنا ماشي.
وقفت صولا فوق حافة الجبل وفضلت تصرخ بغضب. ظهرت أنيابها، واحمرت عيونها، وبرزت مخالبها. كانت في ذروة غضبها.
كان واقف بعيد، كان حزين جدًا ومنعزل بنفسه عن العالم. سرحان بخياله في ملكوت تاني. قطع وحدته صوتها. التفت ليها وبدأ يبص عليها من بعيد ويشوفها في أسوأ حالاتها. بعد شوية كانت رجعت لطبيعتها، وقعدت على الأرض بعد ما نفذت كل طاقتها.
~ أكيد متضايقة جدًا عشان كل الغضب ده.
اتفاجأت من وجود شخص غريب في المكان. زادت ضربات قلبها من مجرد تفكيرها إنه شافها وهي بتتحول. فردت بانفعال حاولت تخفي فيه توترها:
= أنت مين وموجود هنا من امتى؟
~ أنا مُنتصر، وهنا من بدري. يعني لو قلقانة إني أكون شفتك بالشكل الغريب اللي كنتي فيه من شوية، فـ آه شوفتك، بس إيه اللي كان بيحصل ده؟ وبرضه ما قولتيليش متضايقة ليه!
= هو أنت مش خايف من اللي حصل قدامك؟ أنت انسى أصلاً، ولا أنت مننا عشان كده مش متفاجئ؟
~ بعيدًا عن إنك مش بتردي على أسئلتي، بس هرد عليكي أنا. أنا إنسي آه، ولا ما اتفاجأتش. أنا أصلاً مش عارف اللي حصل ده حقيقي ولا وهم. أصل أنا ملبوس ونسيت أقولك. وبعدين استنى كده، منكم إيه؟ أنتم مين أصلاً؟
تنهدت من أسلوبه الغريب وقالت:
= أنا مصاصة دماء. ودلوقتي مافيش قدامي غير حل من اتنين: يا أقتلك، يا تفهمني أنت غريب كده إزاي وإيه اللي جابك هنا.
***
~ نقول تاني يعني؟ المفروض إنك مصاصة دماء، يعني لماحة وذكية، بس خليها عليا. أنا مُنتصر، واحد الحزن سرق منه كل حاجة. فالانبهار ده أصلاً مش عندي. ومش هتفرق عندي كتير، قتلتيني أو لا.
= اسمي صولا. اتولدت في بيت فيه أم طبيعية وأب مصاص دماء. عشت متخفية بين البشر عشان محدش يعرفني، ولا حد يفكر يضرني. ليا أخ صغير طايش، أنا ظله. فشلت أجمع أصدقاء، البشر وحشين أوي، ودا مش عالمنا عشان أتعايش مع الناس. ماليش غير داود، وحتى هو مش قادر يفهم خوفي عليه.
~ صولا، اسمك حلو أوي. لا وعيونك لما بتحمر بتبقى أحلى. مش بعاكس أنا، ده جبر خاطر مش أكتر. آخر شخص أنا ممكن أفكر أعاكس واحدة أو آمن ليها.
= أنت قليل الذوق وأنا مش عارفة وقفت معاك ليه.
~ شكرًا ياستي، بس هترجعي. هتيجي بكرة وتلاقيني هنا. أصله مكاني. هستناكي تكمليلي حكايتك، أو العقدة تنفك وأحكيلك أنا.
= مغرور جدًا. أكيد مش هاجي. وهمشي قبل ما أقتلك.
~ حتى الهرمونات مش... سيبوا مصاصي الدماء. يا ربّنا على العالم ومراره.
***
عند صولا وداود:
= أنتي بتعملي إيه دلوقتي؟ ومسألتش عني من وقت ما خرجتي؟
قالها داود لصولا وهو يجلس جوارها يتأمل تلك الندوب على ذراعيها.
= مش بعمل حاجة يا داود. جيت لقيتك في أوضتك، محبتش أزعجك.
= لسه زعلانة مني؟
= مقدرش أزعل منك أبدًا، أنت أخويا، وصاحبي.
= آسف عشان ضيقتك. وآسف عشان ببقى عارف إنك هتضري نفسك بسببي وبرضه بزعلك.
ما انتبهتش غير وهي بتحضنه وبتقوله:
= يا داود، أنا معنديش غيرك ومش عاوزة أخسرك، ولا تضيع مني.
= خلاص بقى يا صولا. بصي جبتلك إيه. كوباية دم أرنب طازجة ومشبرة. ساعتين مستنيكي عشان تشربيها.
= لا مش عاوزة أشرب حاجة. اشربها أنت.
= يبقي لسه زعلانة مني. أنا مقدرش على زعلك ده. وبعدين أنا جايبها عشانك. ثم هي أول مرة أزعلّك. ما داود ديمًا بيزعل صولا، و صولا ديمًا بتسامح داود.
ابتسمت له بهدوء وأخذت منه الكوباية ودخلت الأوضة، ومش عارفة ليه فكرت فيه. هو مجنون ده، غريب جدًا. في العادة أحنا والبشر أعداء، لكن مُنتصر ده أكيد مش طبيعي.
~ كل ده نص ساعة تأخير؟ مش اتفقنا في نفس المعاد.
= أنا مش جاية عشانك. أنا بحب أقعد هنا لوحدي أصلًا. ومن جواها قالت: أي الغباء ده يا صولا! جيتي ليه؟ أنتي اتجننتي!!!
~ لا، أنا عارف إنك مش عارفة جيتي ليه، بس ده القدر.
= أنت سمعتني إزاي بنطق!!!!
رواية ما وراء الستار الفصل الثاني 2 - بقلم منة عصام
هو أنتي ذاكرتك ضعيفة ليه كدا؟ مش قولتلِك مرة إني ملبوس.
أنا غلطانة إني جيت أصلًا.
استنى، جيتي أكيد عشان عاوزة تتكلمي.
تحولت صورتها البشرية البريئة لأخرى أشبه بذئب، ظهرت أنيابها، وتحولت عيناها، نشبت أظافرها، قالت:
أنت إزاي بتمسك إيدي كدا؟
كانت خلاص على وشك امتصاص دمائه إلا أن أوقفه ثباته لكل ما يحدث.
أولًا آسف على اللي عملته، بجد ما قصدتش أضايقك، أنا كنت بحاول أوقفك.
حسيت من صوته إنه طفل بيحبس دموعه عن أمه، تمنيت لو أحتضنه ليزول وجعه. تدريجيًا رجعت لطبعتي وقولتله:
مالك؟
حبيت عفريته.
من غير تركيز ضحكت على كلامه، يعني ملبوس بجد بقي؟
حقك تضحكي، هي قصة تضحك. كنت لسه حوالي 18 سنة وكنت راجع من درسي وزي أي مراهق غواني المغامرة. وكان في طريق بيتي بيت كبيرة محدش بيدخله فقررت أدخله، وطبعًا محدش من صحابي طاوعني، فقررت أدخل لوحدي.
وبعدين كمل.
سمعك إيه اللي حصل؟
أنتي لازم تروحي.
وليه بقى؟ هو بمزاجك؟
الشمس بتطلع، لازم تروحي.
ركزت على السما واكتشفت إني فعلًا اتأخرت، لقيته بيسحبني لجوه عربيته وقبل ما أتكلم قال…
أوعي تنفعلي، أنا خايف على حياتك ولازم تروحي.
كنت ساكتة وبوصفله الطريق، مستغربة جدًا إزاي شخص بكم الحزن الباين عليه ده ولسه بيخاف على اللي حواليه، وكمان قادر يضحك.
إيه سرحتي في إيه؟ أنا عارف إني وسيم وأتحب بس نروح الأول أهم.
ضحكت على كلامه وخصوصًا لما لعب في شعره وهو بيصطنع الغرور. كملت وصف الطريق لحد ما وصلنا.
لأ، ما تعزميش عليا، أنا هقعد في الجنينة أستناكي. تعمليلي واحد قهوة سادة، أمال التوصيلة دي مجانًا ولا إيه.
بصتله بمكر.
تعالى أشرب قهوة وداوود يشرب دمك، هيبقي خفيف عليه الصبح.
ضحكت ببرود.
مش حلو الهزار ده، متكررهوش. بس أنا فعلًا مش بهزر. داوود بيكره البشرين جدًا، بالنسبة ليه كلكم عيوب. طبق من الدماء الطازجة ليس إلا.
يعني مش هتشربيني قهوة؟
إحنا هنا عندنا دم أرانب وماعز بس، تحب تجرب؟
لأ ياستي، بكرة أشوفك في نفس المكان بس ما تتأخريش.
صولا واقفة بتعملي إيه عندك؟
داوود…… شكرًا جدًا يا آنسة.
مين ده؟
أنا مش من المنطقة هنا وكنت بسأل عن أقرب كافيه والأنسة ساعدتني.
عن إذنك يا أستاذ، يلا يا داوود.
بليل وقبل معادهم بنص ساعة كانت صولا في غرفتها وفجأة…
أنت بتعمل إيه هنا يامجنون؟ ودخلت إزاي!
واحدة واحدة عليا، أولًا مش صعبة عليا أدخل هنا، بس بعمل إيه؟ جيت أفكرك بمعادنا، واطمن عليكي. داوود قالك حاجة؟
طلعت رغاي أكتر مني. لأ، مقالش حاجة غير إن طعم دمك أكيد مميز.
دا أنتم طمعانين فيا بقى، الواحد يخاف على نفسه.
خبطت على كتفه وقالت:
طبعًا، أنا أصلًا حساك مش مصدق إننا مصاصين دماء، ومش هتصدق غير لما أزعلِك وأمتص دمك. قولي صح، إيه اللي حصل بعد ما دخلت البيت المهجور؟
دا انتي مستغنية عني بقى؟ نتكلّم هنا عشان أخوكي يجي يتعشى بيا.
صح داوود، طيب أمشي وأنا هاجي مكان ما بشوفك.
طيب، ما تيجي معايا دلوقتي.
مش هينفع.
وبدأت تبص ليه بشهوة جائعة تشتهي فريستها.
أنتي جعانة؟
صمت، ومن ثم تعالت صوتها.
امشي يامنتصر دلوقتي.
شاف جانبها الشرس، الجزء المظلم فيها، لَكِن كان مبسوط إن جواها جزء بشري بيرفض يأذي اللي حواليه.
طيب، اهدي. أنا همشي وهستناكي مكانا.
بعد شوية من الوقت راحتله، كانت فاكرة إنه هيكلمها عن شكلها واللي حصل، بس اتفاجأت لما كلمها عن نفسه.
جهزة تسمعيني، وأحكيلك اللي حصلي.
أكيد، اتفضل. سمعاك.
دخلت البيت وكان كل حاجة فوق بعضها وفي صوت بنت بتتوجع من تحت خشب واقع فوق بعضه. جريت عليها وحاولت أساعدها وفضلت أحاول لحد ما طلعتها. كانت بنوتة زي القمر، عيونها بنية، شعرها ناعم أوي، ملامحها هادية جدًا شبه هدوء البحر. كانت مجروحة ومش بتتكلم. بدأت أداوي جروحها وهي ساكتة. قولتلها:
تعالى معايا نخرج من هنا، هما فين أهلك؟
سُكات، وبعدين قالت:
شكرًا ليك، بس أنا عايشة هنا لوحدي.
محبتش أسألها عن أي تفصيل وقتها، بس بقينا صحاب وبقيت بعدي عليها كتير ونتقابل بس جوه بيتها، بس ما كنتش بتطلع براها. كانت بتحب الفراولة جدًا. وفي يوم كنت جايب لها الفراولة اللي بتحبها دخلت وناديت عليها، لقيتها…
رواية ما وراء الستار الفصل الثالث 3 - بقلم منة عصام
كانت قاعدة في الأرض فستانها كله دم، في جروح على كل جسمها، آثار تعذيب. شخص قدمها متقطع، حتى وهي قاعدة بتاكل في لحمه. كنت واقف مصدوم. سألتها:
"إيه ده يا شغف؟"
قالت لي:
"ده أسر قتل بابا، واغتصب ماما قبله قدام عينينا. أنا انتقمت منه، قتلته، قتلته."
معرفتش أعمل حاجة غير إني أحضنها. ضمتها ليا أوي وكأنها هتهرب مني. فضلت ترتجف جو حضني وبتعيط. كانت متمسكة بيا جامد، حسيت إنها مسؤوليتي وقررت إني أدفن الجثة.
"منتصر أنت كويس؟ مالك؟ في إيه؟"
المشهد بيطاردني كأنه إمبارح. كانت أول مرة في حياتي المس الدم. لميت لحمه المتقطع في أكياس. وقتها حسيت إن قلبي مات، وإني خلاص مش هينفع أكون إنسان طبيعي.
"وبعدين إيه اللي حصل؟ كمل."
كنت لسه هحكي الباقي، بس لقيتها اختفت من جمبي.
"صولا، روحتي فين؟"
كانت واقفة على جنب، وماسكة قطة بتمص في دمها.
"صولا بتعملي إيه؟"
أول ما شفتني جريت استخبت.
"اطلعي يا صولا، أنا لا خايف منك، ولا شايفك وحشة. ده طبيعي، أنتي مصاصة دماء. بس صدقة مكدبتيش عليا. اطلعي يا صولا، أنا شوفت وحش وكذب كتير أوي. اطلعي."
"يعني مش هتكريني أو تمشي وتسبيني؟"
أول ما طلعت، شدتها لحضني.
"أنا مش عارف أعيش بين البشر الطبيعيين. يمكن أعرف أعيش معاكي يا صولا."
كنت مصدومة، مش عارفة أدي ردة فعل، لكن حسيت وأنا جوا حضنه إني لازم...
حسيت إني لازم أبادله الحضن. مش عارفة مين فينا محتاج ده، بس لأول مرة حد يتقبلني بعيوبي من غير ما ينتقدني. شخص شايف إن اللي بعمله ده طبعي مش توحش.
"كنت محتاج أفضل في حضنها عمري كله. وحيد واللي عيشته من عمري في أُنس كان مجرد وهم مش أكتر. اللي حاصل ده مش حب، إحنا اتنين اتقابلوا في محطة فاصلة من عمرهم. بننقذ بعضنا من الموت الناتج عن الوجع المكتوم. صولا متسبنيش، أنا مش محتاج أكتر من وجودك."
في مكان تاني خالص وبعيد عن الأنظار، كان داود بيصطاد فريسته، أو نقدر نقول ضحيته المعتادة. داود شخصية مميزة، مش بيصطاد لمجرد إنه جعان لدماء البشرية. داود بيصطاد الأشخاص المش أسوياء، هو شايف إن ده واجبه.
"شكل دي فريسة النهاردة."
"ألو؟ يا حبيبي؟ لأ أنا في البيت. آه يا قلبي. قد إيه وتروح؟ ساعة توصل بالسلامة يا قلبي، هكون في انتظارك. لازم أروح يا أحمد. جوزي ساعة وهيروح."
"طيب يا قلبي، مع إني ملحقتش أشبع منك."
"تتعوض يا حبيبي، ما هو جه بدري النهاردة."
"فريسة مناسبة جدًا. زوجة كذابة، ومخادعة، وخائنة."
"امشي أنت بقى، أنا هكمل لوحدي لحد ما يشوفنا."
"طيب تمام يا قلبي، هتوحشيني."
"يا مدام، يا مدام."
"أيوه نعم."
"الأستاذ اللي كان معاكي وقع في الشارع، أغمى عليه."
"أحمد حبيبي! هو فين؟"
"تعالي معايا."
وفي شارع جانبي خالي من المارة، بدأ داود بالتهام دماء فريسته. ظهرت أنيابه، وفي آخر عنقها بدأ يمتص دمائها بنهم شديد وكأنه يتلذذ بفعله. ولكن لسوء حظه، كان أحمد لسه مامشيش وشافه. لما راح ليها، قرر يمشي وراهم يشوف إيه اللي هيحصل. في الوقت ده، داود معرفش يتصرف مع صراخ أحمد غير إنه يجري، مكنش في حل تاني. لو كان وقف، مكنش هيلحق يقتل أحمد وكان هيتقبض عليه. فجري، فضل يجري وأحمد بيجري وراه وهو بيصرخ. وتقريبًا مكنش بيجري لوحده، كان وراه مجموعة من الناس سمعت صراخ أحمد.
عند صولا ومنتصر.
"كنت طفلة سبع سنين لما بدأت أكره نفسي وأحس إني مختلفة عن كل اللي حواليا. ماما كانت بترفض تخرجني، الشمس كانت بتضرني. أكلتنا الرسمية كانت دم وحيوانات ميتة. كنت رافضة جدًا اختلافي ده. كنت عاوزة أخرج في أي وقت وألعب مع صحابي، آكل أي حاجة زيهم. لحد ما في يوم، كنت في الأوضة بتاعتي وكان في قط جميل بيزورني من شباك الأوضة، كان صديقي الوحيد. وفي مرة فشلت أتحكم في نفسي والتهمته، امتصيت دمه. ولما فقت واكتشفت اللي عملته، كرهت نفسي أكتر."
"خرجتها من حضني. وبعدين كملي."
"لحد ما..."
وقطع حدثها صوت الفون بيرن.
"ده داود!!!"
"طيب ردي شوفي عاوز إيه."
"ألو؟ إيه؟ بتقول إيه يا داود؟"
رواية ما وراء الستار الفصل الرابع 4 - بقلم منة عصام
بتقول إيه يا داود؟ طيب طيب، أنت فين؟ خمس دقايق وهكون عندك، ما تقلقيش.
إيه اللي حصل يا صولا؟
داود يا منتصر، داود مش هيرجع غير لما يجراله حاجة.
طيب اهدّي يا صولا، هنروح نجيبه، مش هيجراله حاجة، ما تقلقيش.
في مكان شديد الظلام.
ألو يا صولا، أنا واقف عند...
انت إزاي تعمل كدا؟ تخيل لو كان جرالك حاجة.
مين ده وإزاي يسحبني كدا؟ ولا المخطوف؟ وعربية مين دي؟
انت ليك عين تتكلم كمان؟ أنت مش عارف قيمة المصيبة اللي كنت هتعملها.
لا عارف، بس أنا بسأل سؤال واضح، مين ده؟
أنا منتصر، صديق صولا، والأنقذ حياتك.
نزّلني البيت، عاوز أروح دلوقتي.
هنروح مكان تهدّي فيه أعصابك ونقعد سوا نتعرف.
أنا مش بتعرف، روحوني دلوقتي.
خلاص يا منتصر، عدي على البيت ونزّله.
ما تتأخريش يا صولا، ولما ترجعيلي.
نظرات داود لمنتصر كانت قاتلة جدًا.
في عربية منتصر.
تحبي نروح مكان هادي؟
لا، كنت خايفة عليه أوي. هو مش فاهم إن كل حياتي وأغلى ما أملك. أحنا مش وحوش، مصاص الدماء عنده مشاعر، هو أخويا وصحبي وابني، ياريت يفهم.
بقولك إيه، تحبي تسمعي حصل إيه بيني وبين شغف؟ ولا مش قادرة تسمعي؟
لا، قول. سامعاك.
كنت شبه عايش معاها في بيت واحد. كنت بحبها كل يوم أكتر من اللي قبله. بس كانت تصرفاتها غريبة، بتختفي فجأة، مش بتاكل، كانت بتقف على سور البيت كتير وكأنها هترمي نفسها. لحد ما في يوم كانت بتعيط، جريت عليها وسألتها مالك. قالت لي...
جريت عليها وسألتها مالك يا شغف؟ بتعيطي ليه؟
قالت لي: "منتصر، أنت بتحبني؟"
آه يا شغف، بحبك أوي. انتي مش عارفة أنا بحبك قد إيه. طمنيني بس عليكي، أي مزعلك؟
"أنا محبوسة يا منتصر، لازم تلاقيني."
عقلي مستوعبش كلامها. محبوسة إزاي؟ أنا مش فاهم!
"انت شايفني عشان انت بتحبني، لكن أنا مش موجودة. أنا مش هنا."
كانت صدمة صعب أنساها أو أستوعبها. مش فاهم حاجة يا شغف، مش فاهم.
"يا منتصر، أنا ميتة. أنا محبوسة هناك. أنا مش عايشة يا منتصر، افهم."
ضحكت جامد أوي. ده أكيد مقلب، مقلب رخيم بجد. بطّلي يا شغف وقومي عشان أفسحك وهخرجك النهاردة من البيت ده، انتي ما زهقتيش.
"بقولك افهم، أنا محدش بيشفني غيرك ولا بيسمعني. أنا برا البيت ده، مش موجودة."
مش عارف أصدقك.
"تعال معايا وأنا أثبتلك."
رحت معاها، وقفتني قدام مرايا ووقفت جمبي. اتصدمت لما مكنش ليها انعكاس في المرايا. صدقتها ومن الصدمة جريت برا البيت وأنا تايه، بعيط وبضحك وخايف، مصدوم. معقول أنا غبي لدرجة إني أتعلق بوهم؟ معقول كنت محتاج لوجودها كدا؟ خمس سنين وأنا بحب وهم. بس إزاي؟ لازم أرجع لها، أفهم كل حاجة. دخلت البيت وندهت عليها: "شغاااااااف!"
صوتها حاوط المكان.
"منتصر، عاوز تلاقيني؟ اسمع اللي هقولك عليه."
محسّتش إني خايف. أصل هخاف من إيه؟ وأنا دفنت معاها لحم بني آدم وما خفتش، وهي بتاكل لحمه.
"اظهرررري!"
"ادخل المطبخ يا منتصر، هتلاقي باب هناك، افتحه ودخل منه. هتلاقي سرداب تحت الأرض، انزل فيه هتلاقيني."
عملت كدا فعلًا، ولما وصلت مكان ما قالت، لقيت المكان ضلمة وتراب. وسمعت صوتها بتقول...
"تحت رجلك في كيس كبير، افتحه."
فتحته، لقيت جواه عضم، بواقي كائن حي. صدمة تانية. وقتها قالت:
"ادفنّي يا منتصر، أنا بتعذب بقالي كتير. ادفنّي أرجوك."
دفنتها فعلًا، وودعتني. وودعت مع ودعها كل مشاعري، خوفي وحبي وقلبي. ودعت روحي ودفنتها معاها.
دي كل حكايتي يا صولا، دي قصة إني ملبوس. كل حاجة تخصها عايشة جوايا، ضحكتها، صوتها. تخيلي، حبيت ميتة.
ياه يا منتصر، كل ده عشته لوحدك.
آه، تخيلي. صدعتك، يالله عشان أروحك. اتأخرتي أوي. ابقي طمنيني عليكي، أوعي تخلي حاجة تزعلك.
حاضر.
في بيت صولا وداود.
أنا عاوز أفهم، مش ده البني آدم اللي كان قدام البيت من يومين؟ انتي اتجننتي؟ وترجعي تقولي إن أنا اللي هودينا في داهية؟ انتي...
رواية ما وراء الستار الفصل الخامس 5 - بقلم منة عصام
أنتي مش هتخرجي من البيت ده، ومنتصر ده أنا هقتله! إزاي تثقي في البني آدمين؟ أنتي ساذجة جدًا.
_ أنت نسيت أن أنا الكبيرة يا داود. انفعلت جدًا وبدأت تتحول لشكل أقرب للذئاب. مش هسمح لك تقتله، مش هسيبك تعمل كده.
= هقتله يا صولا وهتشوفي. هشرب من دمه وهتكوني معايا. وظهرت أنيابه ومخالبه، بدأ يعوي بصوت قوي. هقتله يا صولا، هقتله!
كل حاجة في البيت كانت شبه متكسرة من خلافهم والخناقة اللي دارت بينهم. كانت صولا واقعة على الأرض، على جسمها آثار جروح من مخالب قوية. في الوقت ده منتصر كان مستنيها في مكانهم، ولما قلق عليها قرر يروح بيتها زي المرة اللي فاتت.
وصل منتصر ودخل من الشباك اللي بيوصل لأوضة صولا، بس كان الهدوء مالي المكان ومافيش أثر لوجودها. وقبل لحظات كان شاف داود خارج من البيت. خاف جدًا ليقون عمل حاجة في صولا، خرج من الأوضة وجري زي المجنون في البيت كله يدور عليها وهو بينادي باسمها.
صولا، صولا، صولا!
_ سمعت صوته وكانت كالعادة قواها مش مسعداها على النهوض بعد المشاجرة القوية اللي دارت بينها وبين داود. نادت عليه بصوت مسموع.
منتصر، أنا هنا.
_ بص وراه، كانت واقعة على الأرض. جروحها لفتت نظره. جري عليها بخوف وقال: إيه اللي حصل؟ هو إزاي يعمل كده؟ كل ده بسببى.
= جيت ليه يا منتصر؟ لازم تمشي. داود هيقتلك.
_ جيت عشانك، مش هتحمل تضيعي مني زي ما ضعت زمان. كل حاجة تخصها، مش مهم حياتي، بس مش هقبل إنك تكوني وهم أو فترة وتنتهي.
= افهم يا منتصر، داود مش بيهزر. هو قالي لو شفتك تاني أو عرفت إنك كلمتني، هيمص دمك قدامي. أنا عندي مشاعر، مش هقدر أتحمل ده يحصل.
_ هو إيه اللي عوّرِك كده؟
= داود واحنا بنتخانق.
_ إزاي؟ إيه اللي حصل؟ احكي لي.
فلاش باك.
أنت فاكر إنك هتقدر تأذيه يا داود؟ تبقي بتحلم. أنا مستحيل أسمح بكده.
= أنتي بتتحديني يا صولا؟ ده أنا هقتله وعلى جثتك يا صولا.
وقعها على الأرض، قامت منفعلة بتمسكه. قام فلت إيده وجرحها بمخالبه للدجة، خلاها ثارت بغضب عارم، لكن مقدرتش تجرحه أو تأذيه، بس كانت بتكسر معاه كل اللي حواليها.
أنا خارج من البيت، ولو جيت لقيتك خرجتي، هقتلهولك يا صولا، هقتله!
باك.
_ فأنت لازم تمشي يا منتصر. أنا خايفة عليك.
= أنا مش هسيبك. استني.
دخل فضل يدور في الحمام والمطبخ لحد ما لقى بعض الحاجات وبدأ يداوي جروحها.
_ نظرات عينيها ليه كانت بتقول كلام كتير أوي. معقول في بشر بالحنية دي؟ لسه قلبه قادر يحن ويخاف ويبقى حنين كده برغم اللي حصل؟ إيه يا صولا؟ أنتِ وقعتي ولا إيه؟ معقول عندك قلب وبيحب؟
= بصيلي كده ليه؟ انفع دكتور مش كده؟ لأ ووسيم وزي القمر.
_ ضحكت من كلامه وبصتله بهيام وقولت: طبعًا وأحلى دكتور. ينفع أسألك سؤال؟
= أكيد طبعًا. أنتِ لسه هتستأذني؟
_ هو أنت لسه بتحب شغف؟
= إيه السؤال الغريب ده؟
_ دي مش إجابة يا منتصر. ده مش جواب سؤالي.
= طيب إيه غرض السؤال؟
_ هتفضل ترد على سؤالي بسؤال يا منتصر؟ خلاص انسى.
= بصيت في عينيها وقولت: صولا، شغف كانت وهم. دفنته يوم ما دفنت جثتها. دفنت معاها كل حاجة، كل حاجة. حتى مشاعري وقلبي. وأنا...
_ يعني خوفك عليا ومجيتك لهنا وجروحي اللي بتداويها دلوقتي دي مش نوع من المشاعر؟ لسه عايشة جواك؟
= بصي يا صولا، أنا شخص بيعرف يحافظ على علاقاته كويس أوي. عنده فوبيا من خسارة اللي حواليه. بجانب بقى إنك اتأذيتي كده بسببي.
_ هو ده بس اللي مخليك خايف عليا؟
= هو...
= صولا، أنتِ فين؟
_ داود. قوم يا منتصر لازم تمشي، لازم.
= مش همشي وأسيبك معاه، مستحيل.
_ داود مش هيعملي حاجة، ده أخويا، ما تقلقش.
= منا واخد بالي. باين على جسمك.
_ كان منفعل يا منتصر ومتعصب. قوم هيقتلك لو شافك.
= أنتِ هنا لسه قاعدة زي ما أنتِ. أنا آسف إني اتعصبت عليكي. أنا خايف عليكي. البشر وحشين، كلهم غدر وخيانة وكره. الحب مش في قاموسهم. اقتنعي بقى.
_ كان عقلها مع منتصر. قدرت تقنعه في آخر لحظة وطلع أوضتها. أنا عايزك أنت تقنع يا داود، افهم. منتصر مش وحش. مش كل البشر وحشين. صدق بقى.
= أصدق إيه؟ وأنا صاحبي الوحيد غدر بيا. كان عايزهم يقتلوني. أنتِ نسيه إحنا هنا ليه؟ أو ماما وبابا ماتوا إزاي؟ متقنعنيش. بحاجة. اقتنعي أنتِ إن كلهم غدارين.
_ طيب ولو أثبتلك إنه غيرهم، مش هتقتله؟
= أنتِ بتدفعي عنه كده ليه؟ وليه متمسكة بيه أوي كده؟
_ عشان... عشان...
= عشان إيه يا صولا؟ انطقي.
_ عشان بحبه. بحبه. قالتها بعلو صوتها. ارتحت؟ آه بحبه. هو الوحيد اللي سمعني، هو الوحيد اللي اتقبل مني كل حاجة وحشة. شفتني في أسوأ وأضعف حالاتي. افهمني يا داود. أنت عملت صاحب، حتى لو غدر بيك. بس عملت. لكن أنا مكنش ليا حد من يوم ما اتولدت وأنا لوحدي. منتصر فضل جنبي وهو عارف كل حاجة عني. ما خافش مني ولا بعد عني ولا فكر يأذيني. منتصر مش مؤذي. منتصر اتوجع كتير. ده شخص مافيهوش حيل عشان يأذي حد.
= يا صولا، أنا خايف على قلبك. وعليكي. خايف تتخذلي. هتتعبي أوي وتمشي تدبحي في البشر. هتتكسري أوي. صدقيني.
_ صدقني أنت. منتصر مختلف.
(طبعًا كلنا عرفين آخر التشويح إيه، بس مش هنقول)
= خلاص يا صولا. سبيني أفكر.
_ صولا، أنا لسه ما وافقتش.
= حاضر. أنا هطلع أنام.
= مش هتأكلي حاجة الأول؟ ما أكلتيش النهاردة طول اليوم.
_ ماليش نفس.
في أوضة صولا، كان منتصر سمع كل حاجة.
صولا، هو أنتِ فعلًا بتحبيني؟
_ لا، ده مجرد كلام عشان داود ما يقتلكش. أنا مش عايزة أخسرك، بس مش أكتر.
مسك إيدها ورفع وشها وركز عيونه على عيونها.
بتحبيني؟
_ قالت بهيام: معرفش. ده حصل إمتى أو إزاي، بس حصل. وحبيتِك. وعندي كل أسبابي اللي خلتني أحبك.
= بس أنا من جوا مصلحش للحب ولا لأي علاقة.
_ سوا هتقدر وهترجع أحسن من الأول.
= أنا هوامش حياة يا صولا. مش عايش بجد.
_ شبكت إيدها في إيده، كأنها بتحضنها وقالت: هترجع تعيش. بس سيب نفسك للجاي. بقولك إيه؟ تحب تعرف أهلي ماتوا إزاي؟
رواية ما وراء الستار الفصل السادس 6 - بقلم منة عصام
_ سوا هتقدر وهترجع أحسن من الأول.
~ انا هوامش حي ياصولا مش عايش بجد.
_ شبڪة أيدها في أيده أڪنها بتحضنها وقالت هترجع تعيش بس سيب نفسڪ للجاي، بقولك أي تحب تعرف أهلي ماتوا أزاي؟؟؟؟