تحميل رواية «ما وراء الابتسامة» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تكلم بثقة وهدوء: آنسة سهيلة اتفضلي اقعدي وبلاش توتر. جلست بتوتر وهي تعبث بحقيبتها وتنظر إلى كل مكان عدا عيني الشخص الجالس أمامها. تكلم مجدداً: يا ريت بلاش توتر أو خوف، إحنا هنا مش في استجواب، حضرتك جيتِ لما حسيتِ أنك محتاجة مساعدة صح؟ تحدثت بخفوت: صح. قال: تمام، يبقى مش عايزين أي حاجة تمنعك إنك تحكي بحرية، من البداية ممكن أتعرف بيكي. سهيلة: أنا سهيلة أحمد، عندي 23 سنة، متخرجة من كلية حقوق. حاول تشجيعها: طب تقدري تقوليلي جاية هنا ليه يا آنسة سهيلة؟ سهيلة بسخرية: والله هو مش حضرتك دكتور نفسي والمف...
رواية ما وراء الابتسامة الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
تكلم بثقة وهدوء: آنسة سهيلة اتفضلي اقعدي وبلاش توتر.
جلست بتوتر وهي تعبث بحقيبتها وتنظر إلى كل مكان عدا عيني الشخص الجالس أمامها.
تكلم مجدداً: يا ريت بلاش توتر أو خوف، إحنا هنا مش في استجواب، حضرتك جيتِ لما حسيتِ أنك محتاجة مساعدة صح؟
تحدثت بخفوت: صح.
قال: تمام، يبقى مش عايزين أي حاجة تمنعك إنك تحكي بحرية، من البداية ممكن أتعرف بيكي.
سهيلة: أنا سهيلة أحمد، عندي 23 سنة، متخرجة من كلية حقوق.
حاول تشجيعها: طب تقدري تقوليلي جاية هنا ليه يا آنسة سهيلة؟
سهيلة بسخرية: والله هو مش حضرتك دكتور نفسي والمفروض عارف أنا هنا ليه؟
الطبيب بهدوء: طبعاً عارف، بس أنا بسألك علشان أعرف إيه السبب اللي خلاكي تيجي تتعالجي عند دكتور نفسي.
شردت بنظرها وهي تقول بخفوت: الخذلان.
الطبيب بإستفسار: عفواً، مسمعتش؟
عادت بنظرها إليه وهي تقول بوضوح: الخذلان، مرضى هو الخذلان يا دكتور.
الطبيب: ممكن توضحي أكتر.
سهيلة: وهيفيد بإيه الكلام، مانا ياما اتكلمت ومرتحتش، بالعكس تعبت أكتر، روحت لدكاترة كتير ومقدروش يعملوا حاجة، أنا مش عارفة إيه اللي جابني هنا.
ثم هبت واقفة: أنا لازم أمشي.
الطبيب بتهدئة: آنسة سهيلة، أهدي خالص، أنا مش عايز أسمع حاجة لو حابة، بس لو سمحتِ اقعدي وأهدي.
جلست مجدداً وهي تضم حقيبتها إلى صدرها.
الطبيب بهدوء: اعتبري نفسك بتكلمي واحدة صاحبتك أو حتى بتكلمي نفسك.
سهيلة بإحباط: مهو في الآخر مش بيفيد.
الطبيب بثقة: لأ هيفيد المرة دي جداً كمان، وأتحديكي تِشفي في خلال سبع جلسات.
سهيلة بدهشة: حضرتك بتقول إيه؟
الطبيب بثقة: اللي سمعتيه، سبع جلسات نفسية.
سهيلة: طب إزاي ده؟
الطبيب: إزاي دي بتاعتي أنا مش بتاعتك، دلوقتي كل اللي عليكي تحكي لي كل حاجة من البداية خالص لحد النهاردة، بس علشان ميبقاش ضغط عليكي، بلاش كل حاجة، ممكن نبدأ النهاردة بحاجة بسيطة، اتفضلي احكي.
سهيلة وكأنها تعود إلى الماضي البعيد لتسرد حكايتها.
كانت في الحادية عشر من عمرها وذاهبة مع والدتها إلى بيت جدتها.
سلمت بسرعة على جدتها قبل أن تنهض لتبديل ملابسها.
والدة سهيلة: طب على الأقل خدي وقت ترتاحي وتأكلي بعدين تروحي.
سهيلة باعتراض: يا ماما بقى، إحنا بنيجي كل أسبوع مرة أو مرتين وعايزة ألحق أقعد مع يارا شوية.
والدتها بضحكة: يعني هي يارا هتطير.
ضحكت سهيلة لوالدتها ثم بعثت لها قبلة في الهواء وهي تركض مسرعة على السلم لتذهب لقضاء اليوم مع صديقتها المقربة يارا.
في بيت يارا...
استقبلت والدة يارا سهيلة وهي تخبرها أنها في غرفتها.
سهيلة بسعادة: أنا جييييت.
يارا بفرح: أخيراً، ده أنا مستنية من بدري.
سهيلة بطفولة: هنعمل إيه النهاردة؟
يارا بحماس: بصي، أنا قلت لماما تعملنا بيتزا على الغداء وأنا مجهزة الألعاب بتاعتي نلعب بيها، وكمان عندي لكِ مفاجأة.
سهيلة بفضول: هي إيه؟
يارا: بابا وافق يخليني أنا وأنتِ نلعب على الكمبيوتر سوا.
سهيلة: بتهزري؟
يارا بفرح: لأ والله بتكلم بجد، قعدت أتحايل عليه شوية لحد ما وافق، وماما هتبقى معانا علشان تاخد بالها إننا مش نبوظ حاجة.
سهيلة: تمااام.
بعدها بفترة وجيزة كانتا جالستين بحماسة طفولية وفرح يلعبان.
سهيلة بملل: يا يارا أنا زهقت بقى من لعبة السمكة، خلينا نلعب ألعاب تلبيس بنات شوية.
يارا: يعني هنعمل إيه يعني غير إننا نلبسهم.
سهيلة: بالعكس، بيجيب حاجات كتيرة حلوة نختار منها وممكن نجيب عروسة كمان.
يارا: تمام، يلا.
أتت والدة يارا لتفقدهما.
والدة يارا: يلا يا بنات الغدا جاهز، تعالوا ساعدوني أطلع الأطباق على السفرة.
يارا: حاضر يا ماما.
والدتها: انتوا بتلعبوا إيه صحيح؟
سهيلة: بنلبس عرائس فساتين الفرح.
والدة يارا بضحكة: عقبال ما أشوفكم عرايس مكانها إن شاء الله سوا، يلا الغداء.
في المساء، أتت والدة سهيلة لأخذها، لتجدها قد استغرقت في النوم بجانب يارا، فحاولت حملها على مهل حتى لا تستيقظ.
والدة يارا بهمس: طب مش كنتِ تخليها تبات معانا.
والدة سهيلة بإبتسامة: معلش، ما أنتِ عارفة باباه مش بيوافق، وكمان هو جاي دلوقتي ياخدنا علشان نروح.
والدة يارا: طيب توصلوا بالسلامة إن شاء الله.
~~~~~~
الطبيب: يعني يارا دي صحبتك المقربة من الطفولة؟
سهيلة بمرارة: هي أصلاً بنت خالتي، وبيتهم جنب بيت تيتة، فكنت كل أما أروح عند تيتا، لازم أغير بسرعة وأروح أقعد معاها.
كانت صاحبتي وأختي ومكنش ليا غيرها، بس كانت ......
الطبيب: طيب وإيه اللي حصل؟
~~~~~~
كانت سهيلة ويارا قد بدأوا في المرحلة الإعدادية.
وصلت سهيلة للسنة الثانية بينما كانت يارا في السنة الثالثة والأخيرة.
سهيلة: أيوا يا يارا، إنتِ فين؟ أنا بقالي ساعة مستنياكِ هنا، علشان أقعد معاكِ شوية.
يارا: معلش يا سهيلة، أنا دلوقتي عند اتنين صحابي قاعدين بنحب الواجب قبل الدرس.
سهيلة بدهشة: بس مش إحنا كنا متفقين أني هاجي وأقعد معاكي وبعدين مش أنتِ قلتي معندكيش حاجة النهاردة؟
يارا بسرعة: آه، ده درس طلع مفاجئ كده واضطريت أروح علشان مهم، هقفل دلوقتي علشان مستعجلة، سلام.
حدقت سهيلة في الهاتف ببلاهة قبل أن تنهض وتغادر بيت جدتها عائدة إلى منزلها وهي تفكر في تغيير يارا المفاجئ اللي بتشعر بيه من وقت ليس بقليل.
بعدها بيومين، كانت سهيلة قد اتصلت بيارا لتطمئن عليها لأنها لم تحدثها منذ يومين.
سهيلة: عاملة إيه يا بنتي، بقالك يومين مكلمتنيش خالص ولا بتردي على مكالماتي.
يارا: معلش بقى يا سهيلة، أنتِ عارفة إنه دي سنة مهمة وبذاكر وبروح دروس كتير.
سهيلة بحماس: ربنا معاكي، عارفة أنا عرفت النهاردة إنه في رحلة طالعة في مدرستنا لأماكن حلوة كتير، وقولت أقولك علشان نطلع سوا.
يارا: للأسف مش هقدر أطلعها لأنه بابا مش هيوافق علشان عايزني أركز وأذاكر وأجيب مجموع كويس.
سهيلة بحزن: طب خلاص أنا كمان مش هروح، مش هعرف أروح من غيرك ولا هستمتع من غيرك.
يارا ببرود: طيب لو كده نبقى نطلع مرة تانية مع العيلة كلها، سلام دلوقتي.
سهيلة: سلام.
كانت ذاهبة إلى درسها عندما قابلت صديقة ليارا تعرفها.
سهيلة: إزيك يا حلا، عاملة إيه؟
حلا بإبتسامة: الحمد لله يا سهيلة، أخبارك؟
سهيلة: الحمد لله.
ثم قالت بفضول: آمال فين يارا مرحتش الدرس؟
حلا بإستغراب: يارا؟ يارا في الرحلة يا سهيلة.
سهيلة: رحلة إيه؟
حلا: الرحلة اللي طالعة من المدرسة.
صُدمت سهيلة ونظرت بذهول إلى حلا التي ودعتها وذهبت في طريقها، وسهيلة ما زالت واقفة تستوعب.
ألم تخبرها أنها لن تذهب بسبب المذاكرة ووالدها؟ إذا متى غير رأيه ووافق؟ ولماذا لم تخبرها حتى تذهب معها؟ أو حتى تخبرها من الأساس بدل أن تعرف هكذا من شخص غريب؟!
~~~~~~
الطبيب بشرح: يعني بدأت متكلمكيش، متخرجش معاكي أو حتى تستنى تقعد معاكي في بيتها، وكدبت عليكي في موضوع الرحلة ده وراحت من غيرك ومن غير ما تقولي.
سهيلة: آه.
الطبيب: طيب واجهتيها مثلاً وقولتي لها عملتِ كده ليه؟
سهيلة: لا.
الطبيب بحيرة: طب ليه؟
سهيلة بتفكير: صدقيني أنا نفسي معرفش، بس يمكن خوفت... خوفت نتخانق أو نزعل من بعض، خوفت أسمع حاجة مش عايزة أسمعها، وخوفت نفترق وأنا مليش غيرها.
الطبيب بإدراك: طيب كملي من فضلك.
~~~~~~
في ذلك الوقت مر أربع سنوات وأصبحت سهيلة في السابعة عشر وياارا الثامنة عشر من عمرهما.
وقد صادقت يارا فتاتين جديدتين تدعيان سارة ولميس.
وقد حدث تغير كبير في حياة يارا بسبب تقدم ابن عمة لميس لخطبتها، وفي نفس الوقت تقدم أخ لميس لخطبة سارة.
ذهبت سهيلة مسرعة إلى بيت يارا عندما علمت بالخبر.
سهيلة بفرح عارم: أنا مش مصدقة اللي سمعته ده، بجد.
يارا: لأ صدقي، ابن عمة لميس اتقدملي وأنا وافقت.
سهيلة بسعادة: مبارك يا حبيبتي، ربنا يتمم لك على خير.
ثم قالت بإستغراب: بس ليه مقولتيليش لما جه يتقدم؟
يارا بارتباك: هاا، لأ مهو الموضوع لسة حاصل أصلاً يا بنتي ويدوب لسة ماما بتقول لمامتك، وكنت هقولك طبعاً.
سهيلة بمرح: طبعاً، هو مش أنا أخت العروسة ولا إيه؟
يارا: آه طبعاً، تعالي بقى نقعد جوه مع سارة ولميس.
سهيلة: إيه ده، هما هنا؟
يارا: آه طبعاً يا بنتي، من بدري كمان.
سهيلة: طب ليه مقولتيليش أجى أقعد معاكم علشان نخطط لأمور الفرح وكده، وبعدين ده أنا حتى جاية بالصدفة.
يارا بتوتر: يا بنتي قولتلك كل حاجة جت بسرعة، وأنا مكنتش عارفة إنهم جايين وكنت لسة هكلمك.
ثم قالت بمرح: يلا بقى نقعد قعدة بنات مع بعض ونعمل شوية ماسكات.
حاولت سهيلة أن تجاري الموقف ولا تظهر ضيق مما يحدث، وقضت اليوم معهم رغم أنها أغلب الوقت كانت تشعر أنها دخيلة لا مكان لها بينهم.
~~~~~~
الطبيب: طيب وإيه اللي حصل بعد كده؟
سهيلة بضيق: اللي جاي أصلاً هو كل اللي حصل واللي السبب في اللي أنا فيه.
الطبيب: كفاية لحد كده النهاردة يا آنسة سهيلة، إحنا لسه في البداية، والمرة الجاية إن شاء الله ممكن نطول عن كده لو كنتِ مستعدة، بس عايز أطلب منك حاجة.
سهيلة وهي تعقد حاجبيها: حاجة إيه؟
الطبيب: كل مرة بعد كل جلسة هطلب منك طلب معين تنفذيه، وفي الجلسة اللي بعدها هقولك أنا طلبت منك كده ليه لحد ما نخلص الجلسات كلها، تمام؟
سهيلة بهدوء: تمام يا دكتور.
الطبيب: طيب، سؤالي قبل طلبي، هو أنتِ منتظمة في الصلاة؟
سهيلة بتوتر وخجل: اا..اا الصراحة يا دكتور مش دايماً، ساعات وساعات.
الطبيب: دلوقتي أنا بطلب منك تنتظمي في الصلاة وتصلي فروضك كاملة لحد الجلسة الجاية، يعني بعد أسبوع.
سهيلة: حاضر يا دكتور.
سهيلة بتردد: يعني حضرتك مش هتكتب لي دوا؟
الطبيب بإبتسامة هادئة: هو أنا كنت لسة عرفت مرضك علشان أكتب ليه علاج؟ لسه في الأول، متستعجليش، وبعدين مين عالم يمكن مكتبش أدوية خالص.
نظرت له بشك، ثم غادرت دون أن تجيبه، بينما جلس يفكر بعمق وهو بدون بعض الملاحظات المهمة.
رواية ما وراء الابتسامة الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
بعد مرور أسبوع، أتى موعد الجلسة الثانية، وقد ذهبت سهيلة في موعدها.
الطبيب: أهلاً بكِ مرة ثانية يا سهيلة، تسمحي أقول لكِ يا سهيلة بدل ما آنسة سهيلة؟
سهيلة: آه طبعًا يا دكتور.
الطبيب: تمام، عايز أعرف أخبارك إيه المرة دي، هل فيه أي فرق؟
سهيلة ببعض الارتياح: آه الحمد لله ارتحت كتير يا دكتور، ممكن أعرف بقى أنت إزاي عرفت إني مش منتظمة وطلبت مني ده؟
الطبيب: الأول هنكمل جلستنا بعدين هقول لكِ السبب.
سهيلة: تمام.
الطبيب: طيب خلينا نكمل، هتحكي من فين المرة دي؟
سهيلة: من قبل الخطوبة بفترة.
***
ذهبت سهيلة إلى بيت يارا حتى تجلس معها قليلًا، فهما لم يجتمعا منذ أكثر من شهر، وقد اقتربت موعد امتحانات الثانوية العامة وتريد أن تخطط معها لحفل الخطوبة قبل أن تنشغل بالمذاكرة.
سهيلة بحماس: أنا مش مصدقة إنه خلاص خطوبتك اتحددت بعد الامتحانات، بس أنتِ مش قلقانة علشان ضغط المذاكرة والتحضيرات وكده؟
يارا بلامبالاة: لا، وهقلق ليه؟ أنا دلوقتي هذكر وهما حجزوا القاعة، مفيش غير الفستان والميك أب.
سهيلة: طب وفستانك اخترتي شكله؟
يارا: لسه مش لاقية حاجة عجبتني.
أخرجت سهيلة هاتفها بحماس: بصي، أنا لما أتخطب إن شاء الله هعمل ده.
ثم أرتها صورة لفستان جميل يتميز بتصميمه الرقيق.
سهيلة: أما بقا لخطوبتك هحجز فستان إن شاء الله.
يارا: آه حلو الفستان، طيب هو أنتِ متعرفيش ميك أب آرتست كويسة؟
سهيلة: آه أعرف، ليه؟
يارا: أصلي مش لاقية خالص حد كويس أحجز معاه، ولما جيت أحجز عند واحدة كويسة لقيتها مشغولة وقت القاعة، ف عايزة أحجز من دلوقتي مع واحدة حلوة وميعادها يناسب القاعة برضه.
سهيلة: آه، أنا أعرف واحدة كويسة جدًا، هكلمها لكِ وأشوف مواعيدها.
يارا: شكرًا يا سهيلة، مش عارفة أقول لكِ إيه.
سهيلة بود: على إيه يا بنتي، إحنا أخوات.
مرت الأيام بعد أن تواصلت سهيلة مع الفتاة التي تعرفها وأخبرتها أنها مشغولة في الموعد الذي أخبرتها به.
يارا بتوسل: حاولي معاها تاني يا سهيلة بالله عليكِ، مبقاش على امتحاناتي غير أسبوع وأنا مش لاقية حد غيرها كويس.
سهيلة بقلة حيلة: حاضر، هحاول معاها تاني.
وبالفعل ظلت سهيلة تحاول إقناعها حتى نجحت.
يارا بفرح: شكرًا يا سهيلة على وقفتك جنبي، مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه.
سهيلة: متقوليش كده، إحنا أخوات يا بنتي.
بعدها مر الوقت حتى انتهت امتحانات يارا، وفي اليوم الذي سبق يوم الخطوبة.
سهيلة: بقولك يا يارا هتطلعي إمتى على الـ "سيشن" علشان ألحق أجهز نفسي وأروح معاكِ؟
يارا بتوتر: اا مش عارفة أقولك إيه بس وليد مانع إنه أي حد يجي معايا، ومحدش هينفع حد يروح غير أنا وهو بس، حتى لميس صاحبتي اللي هي بنت خالته مش هينفع تروح.
سهيلة بحزن: كان نفسي أجي معاكِ ونتصور سوا.
ثم أضافت بمرح: يا ستي مش مشكلة، نبقى نتصور كتير بعدين.
يارا بلامبالاة: آه آه تمام.
في اليوم التالي، استعدت سهيلة بكل حماس للمناسبة، فبالنسبة لها هذه خطوبة أقرب الناس إليها.
حان وقت الذهاب للقاعة، ذهبت برفقة عائلتها وهي مبتسمة بسعادة.
ما لبث أن تحولت هذه الابتسامة إلى صدمة عندما رأت يارا، لقد كانت ترتدي الفستان الذي أرته لها!
عقدت حاجبيها وهي لا تفهم شيئًا، لقد أرتها هذا الفستان الذي كانت تنوي تنفيذه وارتدائه في خطوبتها هي، ويارا أيضًا لم تخبرها أو ترها أبدًا الفستان الذي اختارته.
فتحت هاتفها بسرعة لتتأكد لعلها واهمة، ولكن كان نفس تصميم الفستان بالضبط باختلاف خامته فقط.
شعرت بضيق في قلبها بسبب هذا التصرف غير المتوقع وغير المبرر، لم ترد التفكير بأن يارا سرقت فستان أحلامها ولم تخبرها حتى.
اصطنعت الابتسامة وهي تقترب منها لتبارك لها.
ذهبت لها وسلمت عليها، ولكن تفاجأت من سرعة وبرود سلام يارا في المقابل، وأيضًا لميس وسارة لم يتركا لها الفرصة للبقاء بجانبها.
بعد قليل حين اقتربت سهيلة من يارا لترقص معها، أمسكت بيدها، وفي نفس اللحظة أمسكت يارا بيد سهيلة ثم أفلتتها وأمسكت بيد صديقاتها الأخريات، وسهيلة تقف وحيدة.
شعرت بالإحراج والإهانة وتجمعت الدموع في عينيها، ولئلا يلاحظها أحد خرجت مسرعة من القاعة وهي تقف بعيدًا وتبكي.
كانت تبكي بشدة وهي تستنكر كل ما حدث.
كانت مستغرقة في أفكارها حين مُدت يدها بمنديل.
تطلعت باستغراب لتجد شاب غريب يمد يده إليها بمنديل وهو ينظر بعيدًا.
سهيلة: أنت مين؟
الشاب بهدوء: مش مهم أنا مين، المهم دلوقتي تمسحي دموعك وبعد كده متعيطيش غير على اللي يستاهلك بس.
سهيلة بعصبية: وأنت مالك؟ أعيط على اللي أنا عايزاه؟ وأنت مين وإيه اللي خلاك تيجي تتكلم معايا؟
الشاب بهدوء: أنا شفت اللي حصل في القاعة وكنت عارف إنك هتخرجي تعيطي، فحبيت أجي أقول لكِ مش كل الناس مهما كانت غلاوتهم عندنا يبقوا يستاهلوا نعيط عليهم أو يستهلكوا مشاعرنا ووقتنا، أنا آسف.
سهيلة بحرج: أنا اللي آسفة، مقصدش بس...
قاطعها: فاهمة أنتِ عايزة تقولي إيه ومش مشكلة، أنا عاذرك، وعشان كده بقولك مش أي حد يستاهل تعيطي عليه كده، في ناس تستاهل بجد وناس متستاهلش تبص لها أصلًا.
سهيلة بامتنان: شكرًا لحضرتك على المواساة والمنديل.
وقالت باستغراب: بس هو أنت مين؟
هو بابتسامة: تقدري تعتبريني عابر سبيل، والله أعلم ممكن نتقابل تاني.
ثم رحل بهدوء كما أتى، وسهيلة تنظر لأثره حتى اختفى وبقيت تنظر لفترة طويلة.
***
الطبيب: يعني أنتِ معرفتيش هو مين؟
سهيلة بابتسامة شاردة: لا، ولحد النهاردة معرفش هو مين.
الطبيب وهو يبتسم: بس واضح إنه وجوده مع إنه كان لوقت بسيط بس أثره فضل سنين طويلة.
سهيلة بحيرة: فعلًا، سبحان الله، من ساعتها مش قادرة أنساه واللي هو قاله.
الطبيب: ده يمكن حب ولا إيه؟
سهيلة باستنكار: لا طبعًا! حب إيه؟ ده شخص شفته لدقايق بس ولمرة واحدة، إزاي أحبه؟ هو بس مروره كان لطيف ومواساته ليا خلاني أفضل فاكراه.
نظر لها بعدم اقتناع قبل أن يقول: طب وإيه اللي حصل بعد كده؟
ارتسم الألم في عيني سهيلة وهي تتنفس بحدة.
الطبيب: طب خلاص، واضح إنه إحنا بدأنا ندخل في الجد، كفاية النهاردة لحد كده ونكمل المرة الجاية إن شاء الله.
سهيلة بتثاقل: إن شاء الله.
سهيلة بحماس: مش هتقولي بقا على السبب يا دكتور وإزاي عرفت إن أنا مش منتظمة؟
الطبيب: أكيد مش هعرف لوحدي، أنا خمنت، ولو كنتِ قلتي إنك منتظمة أكيد كنت هطلب منك طلب تاني. قوليلي بقا مين اللي خلقنا؟
سهيلة باستغراب: ربنا.
الطبيب: طيب مين بيرزقنا كل حاجة في حياتنا سواء تدين، صحة، مال، جمال أو حتى ابتلاء، باختصار كل شيء في حياتنا؟
سهيلة باستغراب أكبر: ربنا طبعًا.
الطبيب بإصرار: طيب، لو إحنا فرحانين، متضايقين، زعلانين أو بأي حال، بنشكر مين، بندعي مين؟ بنشتكي ونستنجد بمين أو بنحكي لمين؟
سهيلة وقد وصلت إلى أعلى مراحل الاستغراب: ربنا طبعًا يا دكتور، إيه الأسئلة الغريبة دي؟
الطبيب: عارفة أهم حاجة أو شرط لازم يكون موجود في الصحاب علشان نصاحبهم يا سهيلة؟
سهيلة بحيرة: إيه؟
الطبيب: الصحبة الصالحة. أهم حاجة وأول حاجة تدوري عليها في أصحابك هو كده. تشوفي إذا كانت الصاحبة اللي أنتِ معاها دي هتعينك على القرب من ربنا ولا لأ، لما تشوفك بتعملي أو بتتجهي لحاجة غلط أو طريق مش واضح هتمنع وتوجهك ولا لأ، وجودها في حياتك هيكون مصدر أمان وسعادة ليكِ ولا لأ، هتكون هي الملجأ والحضن اللي تجري عليه وقت تعبك ولا هتترددي؟ هتعرفي تعبري قدامها عن كل ما يدور في نفسك ولا هتخجلي من الانتقاد. فهمتي قصدي؟
ثم أكمل بشرح: يارا من البداية مكنتش كده، وواضح إنه تعلقك بيها كان أكبر من اللازم، وتخيلك وأمنيتك اللي تتمثل إنكم تبقوا مع بعض من الطفولة للأبد يمكن كانت من جهتك أنتِ بس. بالنسبة لعلاقتك الشخصية بربنا بقا مهما كان وضعك مكنش لازم تكوني مقصرة فيها، ومتتوقعيش مثلًا من أول يوم صلاة ولا أسبوع ولا مهما كانت المدة تلاقي سحر وحياتك اتحولت وكل حاجة بقت تمام، بالعكس ممكن تنتظمي في الصلاة وتلاقي المشاكل كترت في حياتك والابتلاء بيزيد، وده الإختبار الحقيقي والحتة اللي بيلعب عليها الشيطان. "أنا بصلي أهو وتمام بس مفيش حاجة بتتغير، يبقى إيه فايدة الصلاة؟" غلط، إحنا مش بنصلي علشان حياتنا تبقى تمام وفل، ده اعتقاد خاطئ. لازم تفهمي الأول إحنا بنصلي ليه، وساعتها أنتِ هتبقي تمام حتى لو حياتك جحيم. الصلاة أساس حياتنا وفي أي حال، مش لازم نكون بنصلي لمطلب أو غرض معين دنيوي، بل هي خالصة لوجه الله تعالى، فهمتي؟
سهيلة بذهول: آه فهمت.
الطبيب: كويس جدًا، قوليلي بقا عندك أي هوايات شخصية أو موهبة؟
سهيلة: آه، كنت بحب تصوير المناظر الطبيعية أوي، بس معملتهاش من فترة طويلة.
الطبيب: دي بقا مهمتك للمرة الجاية، قدامك أسبوع ولما تيجي تجيبي ليا أكتر صورة صورتيها في الأسبوع ده حسيتيها أثرت فيكِ أو عبرت عنك.
سهيلة: تمام يا دكتور.
ثم ذهبت وعاد الطبيب يفكر مجددًا...
رواية ما وراء الابتسامة الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
هبطت السلالم مسرعة فقد تأخرت عن موعده
ليستوقفها مشهد بقيت تنظر له لفترة ليست بالقصيرة.
كان الطبيب ينظر إلى ساعته بنفاذ صبر، فقد تأخرت كثيرا و لم تتصل حتى الآن.
سمع طرق الباب ليأذن لصاحبه بالدخول فوجدها.
الطبيب بقلق: اتأخرتِ كدة ليه يا سهيلة و حتى متصلتيش تقولى أنك هتتأخري، أنا كنت على وشك أخلى السكرتيرة تتصل بيكِ.
لم تجبه و هي تتوجه لتجلس على الكرسي و الوجوم يسيطر على ملامحها و نظراتها.
الطبيب بإستغراب: مالك حاجة حصلت؟
سهيلة بجمود: شفتها.
الطبيب بإدراك: يارا؟
سهيلة و قد بدت نبرتها مرتجفة رغم التماسك الظاهر عليها: ااه هي.
الطبيب و هو يضيق عينيه: طب و ده خلاكِ تحسي بأيه؟
سهيلة بنبرة مرتجفة: مش عارفة بس فجأة كنت ببصلها بحسرة على كل اللي فات و إزاي حاجة بدأت و إزاي انتهت.
الطبيب بعطف: لو مش عايزة جلسة النهاردة و تحكي بلاش.
سهيلة بإصرار: لا لازم أحكي.
الطبيب: براحتك و أنا سامع.
***
بعد الخطوبة بيومين، كانت سهيلة شبه منعزلة في غرفتها لا تفعل شيئا غير الأمور الأساسية في حياتها ك الأكل و النوم و الصلاة فقط.
و لم تتحدث إلى يارا و يارا بدورها لم تتصل بها.
استدعاها والدتها للحديث معها قليلا.
سهيلة: نعم يا ماما في حاجة؟
والدتها بحنان: بصي يا حبيبتي مش هقولك زي بقية الأمهات أنتِ كبرتي و الكلام ده كله بس متقدم لك عريس.
سهيلة باعتراض: يا ماما....
قاطعتها والدتها: عارفة قصدك و أنك كمان شهر ولا حاجة داخلة تالتة ثانوي اللي هي مرحلة مهمة و أنك صغيرة بس هو شافك في فرح يارا و طلب من خالتك تقول لي هو قريب بابا يارا من بعيد و رغم أنه خالتك قالتله حتى أنك لسه بتدرسي، هو قال خطوبة و لما يجي الوقت المناسب تتجوزوا.
دار بخلد سهيلة أن يكون هو نفسه الشاب الذي حادثها خارج القاعة، لم تعرف لماذا فجأة ارتاحت للأمر.
سهيلة: اللي تشوفيه يا ماما، ممكن يجي و لو مرتحتش مش هوافق.
والدتها بفرحة: طبعا ياحبيبتي و محدش هيغصبك على حاجة، أما أروح أقول لأبوكِ بقا.
ذهبت و تركتها تفكر، أيعقل فعلا أن يكون نفسه ذلك الشاب و قد تقدم لخطبتها؟
تحمست نوعا ما و ذهبت لإخبار يارا.
فتحت هاتفها و تطبيق الواتس لتجدها متصلة ف فرحت كثيرا و أرسلت لها.
سهيلة بحماس: يارا، تعرفي إيه اللي حصل؟ أتقدم لي عريس و أنا وافقت يجى.
ظلت لبعض دقائق متصلة قبل أن ترد.
يارا: بجد؟ مبارك.
ثم ظهر أنها لم تعد متصلة و قد أغلقت التطبيق.
حدقت سهيلة إلى الشاشة بذهول و عدم استيعاب و قد اضطربت بشدة.
لم تصدق أن هذا ما حدث للتو، و بهذه البساطة؟
بقيت جالسة مكانها بجمود لبعض الوقت حتى بدأت في البكاء مرة أخرى و تشهق شهقات متتالية.
في وسط الأمر وصلها إشعار بنزول منشور جديد ليارا بالإشارة إلى صديقتيها لترى المفاجأة و أنها كانت جلسة تصوير الخطوبة بحضور سارة و لميس!
ضحكت بسخرية و مرارة و هي تنظر إلى الصور التي تثبت كذب يارا مجددا، ألم تخبرها أن خطيبها رفض حضور أي صديقة لها حتى ابنة خاله!
في المساء أخبرتها والدتها أنها ستذهب في اليوم التالي إلى بيت خالتها (والدة يارا) و أنها ستذهب معها، و لم تستطع الاعتراض أو إخبار والدتها أي شيء.
و ذهبوا في اليوم التالي و بعد الترحيب جلسوا سويا أربعتهم و حاولت سهيلة تجاهل يارا و الصمت قدر الإمكان.
والدة يارا: بس هقولك محمد اللي متقدم لسهيلة بقا ماشاء الله عليه أدب و أخلاق و وظيفة كويسة يعني إن شاء الله مش هيخليها محتاجة حاجة.
والدة سهيلة بمزاح: يارب سهيلة توافق و يارا تاخد دور أخت العروسة و تعمل زي ما سهيلة عملت مع يارا.
والدة يارا و هي تقطب جبينها: و سهيلة عملت إيه مع يارا؟
والدة سهيلة ببساطة: يعني زي ما سهيلة لقت لها البنت بتاع الميك أب و فضلت وراها لحد ما وافقت على الميعاد ده حتى مراحتش معاها السيشن لأنه وليد مكنش راضي أي حد يروح حتى لميس و سارة.
والدة يارا باستنكار: بس ده محصلش، يارا هي اللي كانت عارفة البنت دي و حجزت معاها في الميعاد اللي هي عايزاه لأنها معرفة لها.
يارا ببرود: وليد ممنعش حد يجي معايا يا طنط خالص و أنا مقولتش لسهيلة حاجة زي دي خالص.
والدة سهيلة بذهول: إيه اللي بتقولوه ده؟ أنا سهيلة قالت ليا الحاجات دي بنفسها أيام الخطوبة.
يارا: هتلاقيها غلطت ولا حاجة يا طنط بس مفيش حاجة من دي حصلت.
عادت إلى المنزل بصمت و لم تتفوه سهيلة بأي كلمة هناك أو حتى في الطريق إلى المنزل.
والدتها: أنا نفسي أعرف أنتِ ليه متكلمتيش هناك و فضلتِ ساكتة؟
سهيلة: يعني هقول إيه يا ماما؟
والدتها بغيظ: تقولي اللي قولتي ليا و إلا معنى سكوتك ده أنه كلامك صح.
سهيلة بمرارة: هيفيد بأيه لو اتكلمت مهو كل واحد عارف نفسه وربنا شاهد على اللي حصل و أنه أنا فعلا عملت معاها كده و في الآخر بتنكر كل ده يبقى أتكلم ليه؟
والدتها: طيب ربنا يسامحهم بقا بس مش هنسيلهم الحركة دي أبدا.
بينما ذهبت سهيلة بصمت إلى غرفتها مجددا لتأخذ حقيبتها و تذهب إلى دروسها.
بعدها ظهرت نتيجة الثانوية العامة و قد نجحت يارا و لكن مع الرسوب في مادتين و إعادتهم.
بينما صديقتها قد رسبتا و سيعيدان السنة مجددا.
حينها لم تتخلى سهيلة عنها و قد ساعدتها بالبحث عن جامعة تناسب مجموعها رغم انشغالها في دروس الثانوية التي بدأتها للتو و رغم ذلك كانت كثيرا ما تعمل دروسها و ترافق يارا للبحث عن جامعة لها.
و في مرة و حين كانت سهيلة عائدة من درس لها لم تنتبه أثناء عبورها الطريق و صد'متها سيارة.
أفاقت في المستشفى و قد أحست أن جميع جسدها يؤلمها و لا تستطيع الكلام.
سهيلة بهمس: ماما.... بابا...
والدها بلهفة: أخيرا صحيتي يا بنتي.
والدتها بفرحة و دموع: الحمد لله حمدا لله على السلامة.
سهيلة بتعب: هو إيه اللي حصل؟
والدها: و أنتِ معدية الشارع عربية خبط'تك و جيتي المستشفي و رجلك اتكسرت بس الحمد لله مفيش غير رضوض و يعني هتعرجي على رجلك شوية بعد ما تخفي و مفيش حاجة تاني.
سهيلة: الحمد لله دائما و أبدا، أنا عطشانة أوي.
والدتها بحنان: حاضر بس يجي الدكتور يقول مسموح بالميه ولا لا.
في المساء كانت والدتها جالسة تتحدث في الهاتف.
والدتها: اه هي كويسة دلوقتي الحمد لله، فاقت بس لسه مش قادرة تمشي، تكلميها؟ طيب ثانية.
والدتها: سهيلة... خالتك عايزة تكلمك.
سهيلة: أيوة يا خالتو.
خالتها: ألف سلامة عليكِ، و حمد الله على السلامة إن شاء الله تقومى على خير.
سهيلة: الله يسلمك يارب.
خالتها: خدي يارا عايزة تطمن عليكِ.
يارا: حمدا لله على سلامتك يا سهيلة.
سهيلة: الله يسلمك يا يارا.
يارا: عاملة إيه دلوقتي؟
سهيلة: بخير الحمد لله على كل حال.
يارا: يارب دايما، هبقى أكلمك بعدين بقا، سلام.
سهيلة: سلام.
و انتهت المكالمة، ثم مر يومين آخرين و لكن بدون أي اتصال من يارا أو ذهبت لرؤيتها حتى.
سهيلة بتردد: ماما... هو يارا مكلمتكيش تاني؟
والدتها بتوتر: لا... بس خالتك كلمتني امبارح تطمن عليكِ.
تحولت نظراتها للحسرة و الحزن و لم تتكلم.
بعد قليل دلف والدها إلى الغرفة و هو متوتر.
والدها: سهيلة يا بنتي إحنا دايما عارفين أنه أي حاجة بتحصل لنا بتبقى خير من ربنا حتى لو إحنا مش شايفين ده صح؟
سهيلة بقلق: في ايه يا بابا؟
والدها: محمد الشاب اللي متقدم لك بعت أنه كل شئ قسمة و نصيب.
ظهرت ابتسامة على وجهها ف صُدم والديها.
سهيلة: مش حضرتك قولت أنه أي حاجة تحصل بتبقى خير لينا؟ ف الحمد لله ربنا كشف حقيقته ليا.
والدتها براحة: اه والله يا بنتي ما كان يستاهلك.
سهيلة: تمام أنا عايزة أنام بقا تصبحوا على خير.
تبادلوا النظرات قبل أن يخرجوا من الغرفة و يتركوها وحيدة، و عندها اختفت الابتسامة!
***
كانت تبكي و تشهق بقوة شهقات متتالية.
انتحبت لفترة طويلة حتى أحست أن قلبها على وشك التوقف.
و كل هذا و الطبيب يراقبها بشفقة و عطف.
ثم نهض من مكانه و توجه إليها و في يده محارم ورقية.
أخذتها منه و هي تجفف دموعها و مضى وقت قبل أن تهدأ قليلا.
الطبيب: كفاية كده النهاردة.
سهيلة بصوت مبحوح: لو سمحت ممكن أمشي.
الطبيب: تمام براحتك و إن شاء الله أشوفك المرة الجاية و لو عايزة تيجى قبل الميعاد في أي وقت تعالي.
لم تنتظر ثانية أخرى و أخذت حقيبتها و نهضت حتى تذهب إلى المنزل بسرعة و تعود إلى بيتها لتبكي بحرية و كما أنها لا تريد رؤية أي أحد.
كانت على وشك الذهاب إلى غرفتها حينما نادتها والدتها، ف استدارت لها و هي تدعي الله ألا تنتبه لبكائها.
والدتها: متعرفيش اللي حصل؟ مش يارا بنت خالتك فسخت خطوبتها.
سهيلة بصدمة: نعم!!!
رواية ما وراء الابتسامة الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
والدتها: يارا بنت خالتك فسخت خطوبتها.
سهيلة بصدمة: نعم؟
والدتها: مامتها لسة مكلمانى و زعلانة أوى و البنت منهارة بس كان لازم ده يحصل لأنه قالوا إنه الولد مكنش كويس و حصل مشاكل كتير.
سهيلة ببرود: تمام، أنا داخلة أنام.
وتركت والدتها واقفة تنظر لها بإستغراب.
دلفت إلى غرفتها ثم جلست على السرير والأفكار تتصارع داخل رأسها قبل أن تنفضها و هي تقرر أنها لن تضعف مجددا و عليها متابعة حياتها و عدم التفكير فى شئ.
مرت عدة أيام و هي تحاول أن تخرج من عزلتها.
في المساء كانت جالسة تفكر جديا فى أمور حياتها و كيف تستطيع تغييرها للأفضل و بدأت تخطط لبعض الأمور عندما دخلت والدتها غرفتها و أخبرتها أن هناك من يريد محادثتها فورا.
استغربت ولكن لم تفكر كثيرا و خرجت للقاء زائرتها، لتتوقف فى منتصف الصالة قبل أن تصل.
سهيلة بذهول: يارا، بتعملى ايه هنا؟
يارا بدموع: سهيلة، ممكن تسمعينى؟
سهيلة بملامح باردة: أعتقد أنه مفيش كلام بيننا يتسمع بعد السنين دي كلها.
يارا بندم: عارفة قصدك إيه و متفهمة ده بس بالله عليكِ تسمعيني أنا أصلا كنت مترددة بقالى فترة كبيرة عايزة اجيلك و أتكلم بس مكنش عندى الشجاعة الكافية لده.
جلست و هي تومأ لها ببرود.
يارا بندم: أنا عارفة أنه مفيش حاجة هقولها ممكن تصلح اللى حصل بس على الأقل علشان عشرتنا الطويلة لو لسة فاكراها.
سهيلة بمرارة: كنتِ أنتِ قدرتيها و افتكرتيها يا يارا. لو سمحتِ اتكلمى بسرعة.
يارا: أنا كنت معمية يا سهيلة بجد و دايما كانوا هما بيقولولى أنه أنتِ مش بتحبينى و بتغيري مني و هما عايزين مصلحتي و أنا كنت هبلة و صدقت للأسف و خصوصا بعد خطوبتي ل قريب لميس وجواز سارة من أخوها اتحتم عليا أبقي قريبة ليهم أكتر و قدروا يقنعونى أبعد عنك بس طول الوقت صدقيني كنت حاسة أنى فى حاجة مهمة ناقصة و لو مبسوطة أحس أنه زعلانة لأنه أنتِ مش موجودة تشاركينى ده و شوفى اتخطبت كل السنين دي و بحاول أحافظ على العلاقة بس فى الآخر كان لازم اسيب الشخص ده و مش لوحده العيلة كلها مؤذية، أتمنى تقدرى تسامحيني فى يوم.
نظرت سهيلة بدموع ثم بكت و هي تقف و تحتضنها.
سهيلة بدموع: وحشتينى يا جز'مة هونت عليكِ.
يارا بدموع: أنا آسفة خلاص.
جلستا بعض الوقت تسترجعان الذكريات و الأيام الخوالي ثم عادت يارا إلى بيتها و سهيلة إلى غرفتها بسعادة.
فكرت أنها لم تعد بحاجة إلى علاج نفسي بعد الآن و سوف تتصل بالطبيب لتخبره.
بالفعل في اليوم التالي اتصلت به.
سهيلة بثقة: أعتقد يا دكتور أنا مبقتش محتاجة الجلسات تانى خلاص و شكرا لمساعدتك ليا.
الطبيب بدهشة: وليه مش محتاجة الجلسات تانى و إحنا لسة مخلصناش فترة العلاج؟
سهيلة بسعادة: يارا جت و اعتذرت و اتأسفت كتير على كل حاجة حصلت و بعد كدة اتصالحنا و حاسة نفسي أحسن بكتير.
الطبيب بصدمة: يعني رجعتي صديقة ليها.
ثم قال بتحذير: سهيلة أوعى تعملى كدة أنتِ كدة بترمي نفسك تانى فى نا'ر هتح'رقك.
سهيلة بضيق: بس أنا واثقة فيها المرة دي و أقدر أحكم عليها صح و أظن يا دكتور دى حياتي الشخصية و ليا حرية التصرف.
الطبيب بنبرة محتدة: بس أنا دكتورك وشايف اللي أنتِ مش قادرة تشوفيه و بجد مش هاين عليا أشوفك بتدمرى نفسك تانى كدة.
سهيلة بصرامة: شكرا يا دكتور على مساعدتك و كفاية كدة السلام عليكم مع السلامة.
و أنهت المكالمة بسرعة و هي تتنفس بسرعة ضيق.
رواية ما وراء الابتسامة الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
أغلقت الهاتف ثم فكرت فى حديثه.
هل كان يجب أن تنتظر قليلا ولا تسامحها فورًا؟
ولكن أنبت نفسها، فهي كانت ستسامحها على أي حال، فلا فرق بين مسامحتها الآن أو بعد حين.
قطع شرودها رنين هاتفها، ليتضح أنها يارا.
ردت عليها واتفقا على المقابلة بعد ساعة.
مضت بعدها الأيام بنفس المنوال.
كانت سهيلة فى قمة سعادتها، فبالنسبة لها عادت لها صديقتها المفضلة.
كانا يجلسان معًا كثيرًا ويخرجان أيضًا.
وقد أهملت سهيلة ما كانت تخطط له من تنمية مهاراتها وبحث عن وظيفة، وانشغل وقتها تمامًا بيارا فقط.
فى مرة كانتا جالستين فى كافيه، حينما لاحظت سهيلة صمت يارا وعلامات الحزن على وجهها.
سهيلة: مالك يا يارا؟ فيه إيه؟
تنهدت يارا بضيق ومدت يدها إلى سهيلة بهاتفها.
أخذت سهيلة الهاتف لترى ما يضايقها.
وجدت حالة على تطبيق الواتس أب لـ لميس وسارة من رقم لميس.
كانت صورة لهما معًا وهي تمدحها كصديقة، وفيها بعض الكلام الخفي عن أصدقاء السوء الذين يكرهون الخير لغيرهم، وبعض التلميحات الأخرى.
كان واضحًا أنه كلام غير مباشر لـ يارا.
سهيلة بقوة: ولا يهمك منهم، أنتِ أحسن منهم على فكرة، وأنا معاكِ ومش هسيبك. متزعليش.
مر الموقف على خير حتى أتى يوم كانوا فى بيت سهيلة.
رن هاتف يارا، فـ نظرت له بإستغراب قبل أن ترد.
يارا بصدمة وهى تقف: إيه؟ حصل أمتى ده؟
نظرت لها سهيلة بقلق حتى انتهت من المكالمة.
هتفت بقلق: فيه إيه يا يارا؟
نظرت بجمود أمامها قبل أن تجيب: سارة اتطلقت من أخ لميس وحاصل بينهم مشاكل جامدة وهي حامل.
لميس بصدمة: بتقولى ايه؟ طب ليه؟ وإيه اللى حصل؟
يارا: مش عارفة، بس مامتها كلمتني هي اللي قالت لي كده.
سهيلة بحيرة: طب خير يا رب. هتروحي لها؟
يارا بحزن: مش عارفة.
صمتت سهيلة ولم تقل شيئًا وهي تفكر.
بعدها بيومين، ذهبت سهيلة إلى يارا ولم تكن قد رأتها لمدة يومين.
سهيلة بإبتسامة: ازيك يا طنط؟ عاملة إيه؟
خالتها: الحمد لله يا حبيبتي، أخبارك؟
سهيلة: أنا بخير الحمد لله، آمال يارا هنا؟
خالتها: يارا عند سارة صاحبتها يا سهيلة.
نظرت لها بذهول: ها، طيب تمام. متعرفيش هتيجي أمتي؟
خالتها وهى تنظر ورائها: اهى جت أهي.
يارا: أهلاً يا سهيلة، تعالي نقعد فى أوضتي.
ولجا إلى الغرفة وقد جلست يارا على السرير بإرهاق.
سهيلة: مقولتيش يعني أنك راحة عند سارة.
يارا: اتصلت بيا تطلبني وأنا حسيت أنه لازم أقف جنبها فى المحنة دي، وأنتِ سامحتيني، إزاي مسامحش غيري؟ فاهمة.
سهيلة بوجوم: طيب إيه اللي حصلها؟
يارا بغيظ: تتخيلي كان بيضربها وأهله بجد ناس مش كويسة وتعاملها وحش، حتى لميس نفسها كانت واقفة معاهم لدرجة أنه ضربها وهي حامل. وأهلها اتدخلوا بقى وطلقوها منه.
سهيلة: ربنا يعينها ويعديها على خير.
يارا: يارب.
سهيلة: أنا كنت جاية أقعد معاكِ شوية لأنه بقالنا يومين متجمعناش.
يارا: ياستي هي سنة يعني، أنا تعبانة ومرهقة أوي، عايزة أنام.
سهيلة بإحراج: طيب أنا هسيبك تنامي وهمشي بقى.
بعد ذلك أصبح قليلاً ما تجتمع يارا وسهيلة.
وذلك بسبب وجود يارا أغلب الوقت مع سارة فى محنتها.
وقد حاولت تفهم هذا، ولكن رغم عنها كانت الشكوك تزداد فى قلبها ناحية ما يحدث، وكأن الزمن يعيد نفسه مجدداً.
ومع هذا كانت تكذب نفسها وتقول أن كل شيء على ما يرام.
سهيلة: إيه فينك؟ أنا مع صاحبتي مستنينك علشان نخرج سوا.
يارا بتوتر: لا مش هقدر أخرج النهاردة لأنه تعبانة شوية، اخرجوا أنتوا.
سهيلة بقلق: ألف سلامة عليكِ، مالك؟
يارا: لا عادي، شوية إرهاق وبرد خفيف.
سهيلة: ألف سلامة، أجلك؟
يارا بسرعة: لا لا، اخرجى مع أصحابك، متلغيش الخروجة علشانى وأنا هبقى كويسة.
سهيلة: طيب ألف سلامة عليكِ يا حبيبتي.
يارا: الله يسلمك، مع السلامة.
و أنهت المكالمة.
شعرت سهيلة بازدياد ابتعاد يارا عنها، وحتى تواصلها معها.
فـ بعد أن كانوا يجتمعون كل يوم، أصبحوا بالكاد يرون بعضهم مرة فى الأسبوع.
وأغلب التواصل هي سهيلة من تبادر بالاتصال بـ يارا.
حتى أتى يوم كانت سهيلة تحتفل به أنها على وشك بدأ وظيفتها الجديدة التي كانت تتطلع لها دايماً.
فـ أقامت حفلة بسيطة مع عائلتها، وطبعاً كانت تنتظر يارا.
سهيلة: أنتِ عارفة أنا مستنياكِ بقالي قد إيه ومش راضية أبداً من غيرك.
يارا بإرتباك: مش عارفة أقولك إيه والله بس مش هتصدقي أني مش هقدر أجي.
سهيلة باستياء: لا مينفعش كدة يا يارا، أنتِ عارفة اليوم ده مهم بالنسبة لي إزاي.
يارا: حقيقي آسفة بس طلع مشكلة فى الشغل طارئة والمدير مش راضي يمشيني من الشغل. هعوضها لك أوعدك.
سهيلة بحزن: طيب ماشي سلام.
تنهدت بحدة قبل أن تذهب وتخبرهم أن يارا لن تحضر لأمر طارئ.
كانوا جالسين حتى قالت ابنة خال سهيلة.
ريم: لا واضح أوي الحالة الطارئة اللي عند يارا.
عقدت حاجبيها: فيه إيه؟
جلست بجانب سهيلة وهي تريها الهاتف.
كانت صور لـ يارا وسارة منشورة على موقع فيس بوك مع إشارة إلى مكان تواجدهما حالياً وهو الملاهي مع مطعم تناولا الطعام فيه.
من نشرها يارا، التي كانت تمدح صديقتها وكيف أنها اشتاقت لها كثيراً وفرحة بعودتها لها، ومن دونها كانت وحيدة للغاية وبدون أصدقاء، وأنها أفضل صديقة حظيت بها على الإطلاق، كما أنها أكثر من أخت.
نظرت سهيلة إلى ذلك بدون تعبير، قبل أن ترفع أنظارها للمتواجدين وترى الشفقة في أعينهم.
نهضت بهدوء، ثم ذهبت إلى غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح.
ببطء وبدون صوت بدأت الدموع فى الانهمار من عينيها.
أمسكت هاتفها تتصل بشخص ما.
الطبيب بهدوء: الو.
سهيلة بانهيار: كان معاك حق وأنا مسمعتش الكلام، كان معاك حق.
الطبيب بحيرة وقلق: سهيلة ممكن تهدي وتقولي فيه إيه؟
سهيلة بحرقة: أنا رميت نفسي فى النار بأيدي، رجعت ندمانة، خذلتني مرة تانية، خذلتني وأنا مش قادرة أتحمل خيبة الأمل.
ثم صرخت: مش قادرة.
أغلقت الهاتف وألقته على الأرض، ثم تطلعت حولها بدموع قبل أن تبدأ في تكسير محتويات غرفتها وهي تبكي بشدة.
طرق أهلها الباب بقوة وهو يطلبون منها فتح الباب بسبب قلقهم عليها، ولكن لم تستمع لأي منهم، قبل أن تتوقف وهي تتنفس بسرعة، ثم تسقط على الأرض فاقدة للوعي.
رواية ما وراء الابتسامة الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
بعد وقت أفاقت لتجد والديها حولها ينظرون لها بقلق وإخوتها.
والدتها ببكاء: حمدًا لله على السلامة، كده تقلقينا عليكِ يا سهيلة.
والدها بهدوء: المهم تكون كويسة، ملوش داعي الكلام ده.
سهيلة بصوت مبحوح: ممكن تسيبوني لوحدي شوية.
نظر والدها للجميع نظرة ذات مغزى فغادر الجميع وبقي هو.
والدها: قبل ما أخرج وأسيبك مع نفسك عايز أقولك حاجة واحدة.
جلس بجانبها ويمسح على شعرها: من أول مرة حصل فيها مشكلة بينك وبين يارا وأنا مرضتش أتدخل وقولت براحتكم، أنتم شباب وهتتفهموا بعض. ولحد اللي حصل النهاردة كنت سايبلك حرية القرار والاختيار يا بنتي. ربنا يا سهيلة لما بيمنع عننا حاجة مش بيبقى عشان يحرمنا منها ويوجع قلوبنا، بل لأنه عالم كويس إن الحاجة دي مش خير وهتؤذينا وتوجع قلوبنا، فبيبعد عنا كل حاجة ممكن تتعبنا لأنه بيحبنا. اختيارك للمرة الثانية الشخص اللي باعك بدون أي تردد أو ذرة ندم في المرة الأولى ده كان غلط منك. لو الشخص ده بيحبك فعلاً مكنش سابك في عز محنتك، ودلوقتي لما لقى الأحسن خدلك للمرة الثانية. ممكن كلام يوجع بس هو الحقيقة، أنتِ كنتِ مجرد بديل يا بنتي، والمفروض مكنتيش تقبلي بكده لأنك غالية، غالية أوي ولازم تكوني الأساس في حياة أي حد. يا بنتي من استغنى عنا فنحن عنه أغنى، فاهمة.
سهيلة وهي تبكي: فاهمة يا بابا، وأخيرًا فهمت.
قبل جبينها ثم تركها وغادر. تحاملت على نفسها وتوضأت ثم فرشت سجادة الصلاة، وفيها بثّت كل حزنها وخذلانها إلى الله سبحانه، فهو خير معين.
في اليوم التالي، كان الطبيب ينتظر مريضه التالي. تفاجأ بولوج سهيلة إلى الغرفة، باهتة حزينة.
نهض على الفور وهو يهتف: سهيلة إيه اللي عمل فيكِ؟ وحاولت أتصل عليكِ امبارح، تليفونك مقفول.
جلست وهي تقول بجمود: خذلتني تاني، كان معاك حق.
تجلى الفهم على وجهه وجلس مقابل لها.
الطبيب: طبعًا مش هقولك قولتلك والكلام ده، بس يمكن ده كان ضروري.
سهيلة بتعجب: ضروري لإيه؟
الطبيب: ضروري عشان تفهمي وتدركي إن يارا مكنش لازم ترجع وإنها مش شخص المفروض يكون في حياتك. لما جيتِ لي تتعالجي في الحقيقة كنتِ بتتعالجي من اللي عملته يارا فيكِ مش منها هي، بمعنى إنك من جواكِ عايزة تنسي اللي هي عملته، ولو كانت رجعت ليكِ كنتِ هتنسي كل اللي حصل، يعني أصلًا كنتِ مستنياها ترجع. كان لازم تخرجيها من حياتك للأبد وتبدئي تعيشي لنفسك، تعملي صحاب جديدة وهكذا. بس لا، وده بيظهر تعلقك الشديد بيها وده بسبب صداقتكم من زمان، ودائمًا كنتِ فاكرة إنكم هتفضلوا مع بعض للأبد، فلما رجعت مفكرتيش لحظة قبل ما تمسحيها، وده كان غلطك الكبير لأنه شعورك مكنش متبادل. فهمتِ؟
سهيلة بدموع: فهمت والله فهمت المرة دي، وعايزاك تساعدني أخف للأبد.
الطبيب: أنا مقدرش أساعدك إلا إذا كنتِ مستعدة لكده. أنتِ علاج نفسك يا سهيلة وأنتِ سبب شقائك برضو.
سهيلة بعزيمة: وأنا مستعدة المرة دي أعمل كل اللي بتقول عليه بجد.
استمرت الجلسات لأسابيع. في البداية كانت سهيلة تعاني صعوبة في التخطي، ولكن مع الوقت أصبح الأمر أسهل من ذي قبل. وقد شجعها الطبيب على التحلي بالشجاعة وتحقيق حلمها في أن تصبح مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبدأت سهيلة تنجح في ذلك الأمر وأصبح لديها عدد جيد من المتابعين. كانت تشجع الفتيات والناس بشكل عام على تحقيق أحلامهم وعدم اليأس وعدم الالتفات إلى أي عقبة تعيقهم. كما كانت تطلب ممن لديه مشكلة أن يشاركها معهم ربما يستطيعوا حلها.
وصلتها رسالة من أحد الأيام من فتاة تشكو معاملة صديقتها لها وكيف تهملها، وأنها صادقت فتيات أخريات ولم تعد تتواصل معها كثيرًا كما أنها تتجاهلها أغلب الوقت.
نظرت سهيلة إلى الرسالة بعيون دامعة وابتسامة ساخرة، فكيف تنصحها في أمر هي لم تستطع التعامل معه!
بدأت تكتب لها أن تتجاهل تلك الفتاة أيضًا وتبدأ في العيش لنفسها وأحلامها، وأن تلك الفتاة لا تحبها وتعتبرها مجرد بديل تلجأ إليه حينما تتخلى عنها الأخريات، وأن تلك الصداقة المهلكة لن تفيد، بل يجب قطعها فورًا.
بعدها أخبرها والدها أن وجد لها عملًا في شركة صديق له وستصبح مساعدة لمحامي الشركة وسوف تتدرب تحت إشرافه.
الطبيب: طب وخايفة من إيه؟ مش ده كان حلمك؟
سهيلة بتوتر: حاسة إني مش قادرة أتعامل تاني مع حد أو إني مش هبقى قد المسؤولية.
الطبيب: سهيلة أنتِ قطعتي شوط كبير في حياتك، معتقدش إن ده اللي هيوقفك دلوقتي. أنا واثق إنك هتكوني قدها، متضيعيش حلمك بالسهولة دي عشان أمر تافه زي ده.
سهيلة بإمتنان: شكرًا لتشجيعك ليا يا دكتور بجد.
الطبيب بإبتسامة: على إيه، أنا مبسوط جدًا بتحسنك.
في ذلك الوقت دق الباب ودلفت منه فتاة جميلة ذات لباس محتشم.
الفتاة: السلام عليكم، أتمنى مكونش قطعتكم وعذرًا على التدخل، بس محتاجك لأمر مهم يا أمجد.
أمجد بلهفة: في إيه يا هبة؟ حصل حاجة؟
هبة: محصلش حاجة بس كنت عايزك في أمر كده.
أمجد: تمام. آه نسيت أعرفكم، دي سهيلة ضيفة هنا في العيادة (لم يرد أن يقول مريضة كي لا يسبب إحراجًا لها) ودي هبة مراتي.
سهيلة بود: تشرفت بمعرفتك يا مدام هبة.
هبة بمودة: أنا أكتر، وآسفة عطّلتكم.
سهيلة بسرعة: لا لا مفيش تعطيل ولا حاجة، أنا أصلًا كنت ماشية، مع السلام.
ثم ذهبت من أمامهما وهي عاقدة العزم على الذهاب للوظيفة.
في صباح اليوم التالي، استعدت باكراً مع ملفها التعريفي للذهاب إلى الشركة.
أخبرتها السكرتيرة أن تنتظر ريثما تخبر المسؤول.
دلفت إلى داخل الغرفة وهي تحاول أن تهدئ نفسها فقد كانت متوترة للغاية. كان مشغولًا لم يرفع رأسه وهي لم تنظر له، جلست أمامه.
سهيلة بصوت منخفض: السلام عليكم ورحمة الله، أنا سهيلة أحمد اللي مفروض أشتغل مع حضرتك.
رفع رأسه بسرعة، فـ تلقائيًا فعلت الشيء نفسه لتُصدم. كان هو ذات الشخص الذي قابلها خارج حفلة الخطوبة قبل سنوات!
تذكرت حينما أرتها يارا صورة الشخص الذي تقدم سابقًا لخطبتها واكتشفت أنه لم يكن هو الذي كان في الحفل وكم ارتاحت كثيرًا لذلك.
كانت تنظر إليه بصدمة حينما أخفض نظره إلى الأرض، فـ تداركت الأمر وفعلت الشيء نفسه.
أحمد بصوت رخيم: وأنا أحمد مؤمن محامي الشركة دي، تشرفت بيكِ وإن شاء الله تلاقي الشغل عندنا هنا كويس ويفيدك.
سهيلة وهي تردد ورائه بلا وعي: إن شاء الله.
أحمد: السكرتيرة برة هتفهمك نظام الشغل وتعرفك اللي محتاجة تعرفيه، ولو حابة تبدئي من النهاردة اتفضلي قوليها.
نهضت بارتباك: آآه تمام، شكرًا لحضرتك.
أحمد: الشكر لله، بالتوفيق.
خرجت وهي تفكر بتدابير القدر. فقد اعتقدت أنه لن تراه مرة أخرى في حياتها، وكم تغير مظهره، فقد نضج بشكل أكبر وأصبح لديه لحية خفيفة.
أنبت نفسها على هذا التفكير، فمن الواضح أنه لم يتذكرها ولا داعي لتعلق نفسها بآمال واهية، عليها التركيز على عملها فقط.
حدث العكس تمامًا في الأيام التالية، فبعيدًا عن كل ما حذرت منه نفسها، وجدت أنها تنجذب إليه تلقائيًا. فهو راقي المعاملة ومهذب ومثقف ولبق الحديث، كمان أنه على خلق وله قلب طيب للغاية، وهذا ما اكتشفته في يوم.
كانا جالسين يعملان على قضية خاصة بالشركة حين دخل عامل تقديم الطلبات.
عم صالح: بعد إذنك يا بيه، ممكن كلمة؟
أحمد: اتفضل يا عم صالح، في إيه؟
عم صالح: أنا كنت عايز إجازة بقية اليوم ومكسوف أقول للمدير يرفض.
أحمد بتعجب: طب ممكن أعرف الإجازة ليه؟
تنحنح عم صالح قبل أن يقول: حفيدتي تعبانة وهي في البيت مع أمها وهي لوحدها ومش عارفة تتصرف.
أحمد بإستغراب: طب وجوزها فين؟
عم صالح بحسرة: ربنا يعوضها، مات من سنتين وساب البنت صغيرة وهما دلوقتي عايشين معايا.
نهض أحمد من مكانه: طيب تقدر تروح ومتشلشهم، المدير أنا هقوله.
ثم وهما يبتعدان عن نظر سهيلة، ولكنها استطاعت الرؤية.
أخرج مبلغ مالي من جيبه: اتفضل دول يمكن تحتاجهم.
رفض بشدة: لا يا بيه الحمد لله مستورة، أنا بس كنت عايز الإجازة.
أصر أحمد: لو سمحت، أنا زي ابنك، اقبل مني، ولو احتاجت أي حاجة أنا موجود، وابقى طمني على البنت.
عم صالح بدعاء: ربنا يجزيك كل خير ويصلح حالك ويرضى عنك.
ثم ذهب وهو مازال يدعو له، بينما عاد أحمد إلى كرسيه وهو يتابع بجدية مسار العمل. بينما لفتته المؤثرة ولطفه لامسا قلبها بشدة وأعجبت بشدة بتصرفه المراعي، واعترفت أخيرًا أنها وقعت في حبه.
بعدها بأسبوع كانوا خارجين من المحكمة بعد أن ربحوا قضية ضد شركتهم.
سهيلة بمدح: حضرتك ربحت القضية مع أنها كانت صعبة جدًا، حتى مدير الشركة نفسه مكنش متأكد إننا هنكسب، بس ماشاء الله حضرتك شاطر جدًا.
أحمد بتواضع: أنا معملتش حاجة، ده كان حقنا وأنا سعيت أجيبه مش أكتر.
وقف أمامها وهو مازال ينظر إلى الأرض وبدا كأنه يفكر في أمر هام.
أحمد بجدية: آنسة سهيلة عايز أقولك حاجة.
سهيلة بقلق: اتفضل يا أستاذ أحمد.
أحمد: تقبلي تتجوزيني؟
اتسعت عينيها حتى كادت تخرج من مكانها وشكت أنها لم تسمع جيدًا.
سهيلة بعدم تصديق: حضرتك قولت إيه؟
أحمد بتكرار: تقبلي تتجوزيني؟
سهيلة: لا.
ثم ركضت من أمامه وتركته يقف مكانه وهو ينظر ورائها بدهشة وحزن!
رواية ما وراء الابتسامة الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
كانت تركض بشدة وهي تبكي، لم تعرف أين تذهب.
في النهاية جلست على رصيف عندما تعبت من شدة الركض.
أخرجت هاتفها بيد مرتعشة وهي تتنفس بصعوبة.
الطبيب: نعم.
سهيلة بصوت متحشرج من البكاء والركض: دد.. دكتور.
الطبيب بفزع: سهيلة... في إيه؟
سهيلة ببكاء: ا. ا أنا محتاجة أتكلم مع حضرتك دلوقتي.
الطبيب بتهدئة: طيب أهدي، أنا في العيادة دلوقتي، تقدري تيجي.
سهيلة: تمام.
أغلقت الخط وهي تمسح دموعها بكف يدها وتتنهد بتعب.
بكت ثانية عندما تذكرت أنها جرحته بشدة عندما رفضته بدون حتى أن تفكر.
كان الطبيب ينتظر سهيلة ويريد أن يعرف لماذا وصلت إلى هذه الحالة مجددًا.
دلفت بسرعة ويحظى لدرجة فاجأت الطبيب، ثم جلست أمامه.
الطبيب بقلق: ممكن أعرف إيه اللي حصل؟
سهيلة بنبرة مرتجفة: طلب أيدي.
الطبيب بحيرة: هو مين؟
سهيلة: أحمد.
ثم انفجرت في البكاء مجددًا بشهقات متتالية.
الطبيب بتعجب: بس مش المفروض تكوني مبسوطة؟ ليه الإنهيار ده؟
سهيلة: علشان خايفة، خايفة أوي.
الطبيب: ليه؟ أنتِ عارفة أنه مستحيل يكون زي يارا أو يخذلك.
سهيلة بإنفعال: وأنا إزاي المفروض أعرف؟ أفرض طلع زيها، أفرض كسر قلبي؟ أنا ساعتها مش هستحمل بجد.
الطبيب بنبرة معاتبة: سهيلة، أنتِ في عقلك؟ متأكدة جداً أنه أحمد مستحيل يطلع زي يارا. بالعكس، طلب إيدك يبقى بيحبك، ودائماً كنتِ تحكي لي عن شهامته وطيبته وأسلوبه الراقي في التعامل. وأكيد بيحبك وهيحافظ عليكِ.
سهيلة: أنا تعبت من كل حاجة.
الطبيب: لا، أنتِ جبانة. واللي بيخاف ده بيعيش ويموت وهو خايف وبس، بدون أي إنجاز أو تقدم أو شريك حياة أو أي حاجة على الإطلاق.
صمتت ولم تعرف بماذا تجيبه.
الطبيب بإصرار: أتمنى تغلبى خوفك ده ومتضيعيش أحمد من إيدك علشان متندميش بقية عمرك.
بقيت كلمات الطبيب تتردد داخلها عقلها طوال الليل وهي في صراع داخلي بين نصفين.
نصف يشجعها على المضي قدماً في حياتها، ونصف خائف لا يقوى على ذلك.
في اليوم التالي، ذهبت إلى العمل وهي متوترة، فكيف ستقابله.
دلفت إلى المكتب لتجده جالس هناك يعمل.
سهيلة بإرتباك: أستاذ أحمد...
قاطعها بجدية: آنسة سهيلة، ياريت تتفضلي تقعدي لأنه ورانا شغل كتير جداً.
ذُهلت من نبرته العملية ولم تصدق أنه نفس الشخص الذي طلبها للزواج البارحة، ولكن هل يمكن أن تلومه أو حتى تستغرب تصرفه؟ بالطبع لا.
مرت الأيام بنفس الطريقة، وكانت تشعر بالاختناق يطبق عليها أكثر، ولم تستطع حتى الاعتذار منه.
في يوم، كانا أيضاً يخرجان من المحكمة بعد الفوز على موكل صعب ضد شركتهم، وادعى كذباً على الشركة وموظفيهم، كما كان معروفاً بسوء سمعته.
عندما اقتربا من السيارة، لاحظ أحمد وجود دراجة نارية تقترب منهم وشاب يخرج مسدساً صوبهما عليهم.
على الفور، أبعد أحمد سهيلة ووقف هو في وجه الرصاصة المنطلقة، وفر الشاب بعيداً، بينما صرخت سهيلة بفزع وهي تقترب من أحمد الممدد على الأرض.
سهيلة بفزع وبكاء: أحمد، رد عليا، أنت كويس؟
أحمد وهو يتكلم بصعوبة: م.. متخافيش، أنا كويس...
ولم يكمل الكلمة وفقد الوعي.
صرخت تستنجد بالناس حولهم ليساعدوها وهي تتوسله ليعود لوعيه، بينما كان هو في عالم آخر.
مرت تلك الذكرى سريعاً على بال سهيلة وهي جالسة في صالة شقتها هي وأحمد.
ضحكت وهي تتذكر أنه عندما استعاد وعيه، أسرعت على الفور وطلبت منه الزواج.
لن تنسى أبداً نظراته المصدومة وأنه لم يرد عليها لدقائق بسبب دهشته من تهورها.
عندما شفى وخرج من المستشفى، أباحت له بمكنونات قلبها وكل ما حدث معها، وعندها فهمها واستطاع أن يطمئنها، وتزوجا بعدها بشهرين، وها هنا يكملان ستة أشهر كزوجين.
تذكرت أيضاً أن يارا خُطبت مرة أخرى قبل زواجها بشهر، وأصرت والدتها على الذهاب لبيتها والمبيت هناك لأن كل العائلة هناك.
وعندما رأتها، كل ما فعلته كان أن باركت لها بصوت بارد متماسك، ولم تشعر بشيء مطلقاً ناحيتها، كأنها شفيت منها للأبد.
استمعت لخطوات قادمة، فالتفتت وراءها.
سهيلة: وأخيراً جيت، بقالي ساعتين مستنياك.
أحمد بحنية وهو يقبلها على جبينها: غصب عني يا حبيبتي، آسف.
سهيلة بحب ومزاح: طيب جبت اللي قولتلك عليه من السوبر ماركت عشاني تصالحني ولا لأ؟
أحمد: جبت كل اللي قولتِ عليه، يلا عشان نحضر السهرة.
سهيلة: هحط الموبايل على الشاحن وأجي فوراً.
ثم نهضت وهي تسرع إلى غرفة النوم.
كانت على وشك الخروج بعدما وضعت هاتفه للشحن عندما لاحظت وصول رسالة كان محتواها: "إزيك يا سهيلة، عاملة إيه؟ أنا يارا بنت خالتك".
نظرت مطولاً إلى تلك الرسالة.
أحمد: يلا يا سهيلة، أنا حضرت المسليات وشغلت الأنيمشن اللي بتحبيه.
عندها ابتسمت ثم أغلقت الهاتف دون فتح الرسالة، وتنفست بعمق وخرجت له.
جلست بجانبه على الأريكة لتشاهد التلفاز، فوضع يده على كتفها وهو يضمها إليه ويبتسم، فنظرت له بحب وهي تشكر الله كثيراً على كل شيء قد منحه لها، وأولهم أحمد.