رواية ما لم يقله المنام — الفصل 5 — بقلم هاجر نور الدين
إنتِ ليلى؟
قولتها بصدمة وعدم استيعاب واستغراب ومشاعر كتير مش فاهمها. كلهم كانوا باصين ليا ومش فاهمين.
لحد ما هي ردت عليا وقالت بتوتر وسط عياطها:
= أيوا أنا.
ابتسمت. بجد ابتسمت وسط كل المشاكل والخناقات اللي دايرة، ووسط استغراب الكل اللي شايفني مجنون. وقولت بهدوء:
_ أنا عارف إنتِ جاية ليه، أنا هجبلك حقك.
بصتلي باستغراب وقالت بعدم فهم وتساؤل:
= هو حضرتك تعرفني؟
ابتسامتي وسعت. وياريت كان ينفع أقولها أعرفها منين، بس وقتها هبقى مجنون. وقولت:
_ أيوا عارفك يا ليلى، مش دا المهم دلوقتي...
قطعت كلامي وابتسامتي اختفت وأنا ببص بحدة وغضب لـ حسام أخوها. وخدتهُ من قفاه بعصبية وقولت بغلظة:
= المهم دلوقتي إن الحيوان دا لازم يتربى ويتعلم الأدب من أول وجديد. تعالى يا روح أمك إنت وأمك.
خدتهُ ودخلنا المكتب وورانا ليلى اللي مش فاهمة حاجة ومامتها. قعدتهُ قدامي وقولت بحِدة:
_ إنت مين إداك الحق تمد إيدك عليها وتقتحم الشقة اللي بإسمها؟
بصولي بصدمة وهما مش فاهمين عرفت الكلام دا منين وهما لسة محدش منهم حكى حاجة. رد عليا بخوف وتوتر وقال:
= ياباشا دي أختي وأنا كنت بربيها.
ابتسمت بسخرية وقولت:
_ بجد أختك؟ بس على حد علمي يعني إن أهلها دول مكانوش موجودين بقالهم 6 سنين ودلوقتي جايين تقتحموا حياتها وعايزين أملاكها وكمان عنف وسب وقذف وحبة قضايا حلوة على مقاسك.
توترهُ زاد وقال وهو عامل زي الفيران:
= يا باشا ما هي كانت هربانة مننا ولما لقيناها طبيعي هعنفها دي هتجيبلنا العار و...
خبطت على المكتب بعنف وقولت بغضب وتحذير:
_ إياك، ثم إياك تفكر تكدب وتطلع عليها كلام لإني عارف كل حاجة، وأنا هنا مش بستجوبك، أنا بس بعرفك مقامك اللي مش موجود لإنك بتحب تتباهى قدام الحريم بس لكن إنت في الحقيقة فار مجاري لا روحت ولا جيت وكدا كدا هحبسك.
اتكلم حسام بخوف وهو بيحاول يدافع عن نفسهُ:
= يا باشا تحبسني ليه مش فاهم، أنا معملتش حاجة ودي مشكلة عائلية لكن حضرتك ممعاكش دليل يدينني يعني!
ابتسمت ببساطة وقولت وأنا بوجه كلامي لـ ليلى اللي كانت قاعدة مخضوضة وبتتابع الحوار بس:
_ بسيطة مادام عائلي يبقى نسأل أنسة ليلى، حضرتك حابة تعملي محضر اعتداء ولا تتنازلي لأهلك؟
اتكلمت ليلى وهي نبرتها كأنها لقت الأمل اللي هيحميها:
= لأ عمري ما أفكر أتنازل يا فندم، دول أذوني جدًا وكانوا حابسني في البيت غير العنف والإهانة اللي اتعرضتلها والبيت بإسمي وأنا جايباه بفلوسي ومحدش منهم كان معايا طول السنين اللي فاتت وعندي جيران تثبت إنهم أول مرة يشوفوا دول.
ابتسمت بحنية ليها وأنا حاسس إنها صعبانة عليا وإني منجذب ليها في نفس الوقت. حاسس إنها شافت كتير أوي في حياتها وتستاهل أقف جنبها.
اتنهدت وقولت بإطمئنان ليها:
_ متقلقيش يا ليلى أنا عارف، عايزك تتأكدي إني جنبك لحد ما حقك يجيلك.
ابتسمتلي بإمتنان. ووقتها اتكلم حسام بغضب وتوتر وقال:
= معلش يعني بس حضرتك من ساعة ما دخلنا وحضرتك منحاز ليها ومطلعنا غلطانين بدون حتى ما تسمع أقوال حد فينا، يعني حضرتك تعرفها منين؟
بصيتلهُ بقرف وقولت:
_ منحاز أيوا، بص يا إسمك إي إنت، أنا سبق وقولت إني عارف كل حاجة وإعتبرها من دلوقتي في حمايتي الشخصية، وأعرفها من زمان منين دا شيء ميخصكش.
خلصت كلامي وندهت لـ العسكري قدام المكتب وقولت بحدة:
_ خد البيه والأستاذة للحجز.
اتكلم حسام برفض وقال بغضب:
= لأ حجز ليه أنا معملتش حاجة وبعدين من حقي أطلب محامي.
ابتسمت وقولت وأنا برجع ضهري للكرسي براحة:
_ طبعًا يا حبيبي من حقك محدش قال غير كدا، دلوقتي هتدخل الحجز ومن حقك تجيب محامي ونحقق وأحبسك برضوا.
اتكلمت وقتها والدة ليلى وقالت بخوف:
= طيب أنا هتحبس ليه أنا مضربتهاش ولا جيت جنبها أنا حتى أمها!
بصيت لـ ليلى وقولت بتساؤل:
_ تحبي نحبسها ولا نمشيها يا أنسة ليلى؟
بصيتلها ليلى بعتاب وحزن وقالت بهدوء:
= خليها تمشي بس ياريت تاخد منها وعد متجيش جنبي ولا تيجي عندي البيت.
بصيت لمامتها اللي قالت بسرعة ولهفة:
= حاضر حاضر يا باشا والله مش هاجي جنبها ولا هعتب الشارع اللي هي فيه حتى، أمشي بقى؟
بصيتلها بهدوء وقولت:
_ إمشي بس مش هسيبك كتير ها، في حسابات تانية لازم تخلص معاكِ.
اتكلم وقتها حسام بغضب وقال بزعيق:
= يعني إي يا أمي هتسيبيني في الآخر لوحدي مش إنتِ اللي جبتيلي عنوانها وقولتيلي على مكانها!!
اتكلمت والدتهُ وقالت بزعيق:
= اخرس أنا معملتش كدا إنت اللي جبت العنوان وقعدت تقنعني نروحالها.
اتكلم حسام بغضب وهو بيجز على سنانهُ:
= والله! هو بقى كدا يعني، طيب تمام حلو أوي الكلام دا.
اتكلمت بزعيق وانزعاج وقولت:
= يلا خدهُ وديه الحجز وإنتِ شوفي لو هتمشي ولا تنزلي معاه مش عايز صداع هنا!
آوام أمهم مشيت بسرعة وحسام نزل الحجز. بصيت لـ ليلى اللي كانت بتاخد نفسها بشكل ملحوظ وكأنها عرفت أخيرًا تتنفس وترتاح ودموعها نزلت في صمت.
اتنهدت وقولت بنبرة حنينة وتساؤل:
_ أنسة ليلى حضرتك كويسة؟
بصتلي وقالت بهدوء وامتنان وهي بتمسح دموعها:
= أيوا كويسة الحمدلله دا بفضلك بعد ربنا والله، مش عارفة حقيقي أشكرك إزاي من غيرك مكنتش هتخلص من كل دا.
ابتسمت وقولت بهدوء:
_ والله ولا أي حاجة يا أنسة ليلى، المهم تبقي كويسة وبخير وأنا هفضل متابع معاكِ لحد ما اتأكد إن مفيش حد هيتعرضلك ولا هيبعتوا ليكِ حد والآمن يعني تغيري مكان سكنك.
اتنهدت وقالت بحزن:
= أغيرهُ إي بس أنا ما صدقت عرفت أجيب شقة ملك بعد 6 سنين شغل عشان مفضلش متمرمطة كتير.
اتكلمت بنبرة مساعدة وحماس وقولت:
_ ممكن أساعدك تبيعي دي بسعر كويس وتجيبي غيرها وأحسن بنفس السعر عادي.
بصتلي بأمل وقالت:
= بجد حضرتك لو تعرف تعمل كدا ياريت.
رديت عليها وقولت بإبتسامة:
_ قوليلي عنوانك بالظبط وهاتي رقم موبايلك وخليكِ على تواصل معايا وأنا كمان وهلاقيلك إن شاء الله.
ابتسمت وبعدين قالت بتذكر وتساؤل:
= ثوانٍ صح، حضرتك عرفت منين كل اللي حصل دا وحتى مش عارف عنواني؟
اتوترت أنا هنا بقى وقولت بحمحمة وكلام مالهوش علاقة ببعضهُ:
_ آه، أصل يعني أنا ظابط وكدا، يعني زي ما إنتِ عارفة بيوصلنا ساعات الخناقات وكدا، عنوانك يعني اللي وصلني الخناقة موصلنيش العنوان بالظبط كنت لسة هعرف بس كنتوا وصلتوا القسم أيوا.
بصتلي بعدم اقتناع وبعدين قالت بتساؤل تاني:
= طيب حضرتك عرفت اسمي منين؟
بصيتلها بتوتر وبعدين مسكت موبايلي وغيرت الموضوع وقولت:
_ كل دي بديهيات تسأليها لـ ظابط، المهم اتفضلي اكتبي رقمك.
خدت مني الموبايل وكتبت رقمها فعلاً. رنيت عليها وبعدين سجلنا الأرقام.
الحقيقة مش هكدب لو قولت إني منجذب ومعجب بيها جدًا، جايز يكون شعور بالشفقة وإنها صعبانة عليا بسبب كل اللي بتمر بيه.
وجايز برضوا يكون إعجاب حقيقي، هي فعلًا حلوة ورقيقة وجميلة، تستاهل تتحب بصراحة.
فوقت لنفسي وأنا سارح فيها لما هي اتكلمت بتوتر وإحراج وقالت وهي قايمة:
_ هستنى من حضرتك تكلمني بخصوص موضوع الشقة وهمشي دلوقتي عن إذنك وشكرًا جدًا بجد.
قومت وقفت وقولت:
= ثوانٍ هاجي أوصلك.
اتكلمت وقالت بإحراج:
_ مالهوش لزوم أنا…
اتكلمت وأنا بقاطعها وباخد مفاتيحي ومحفظتي:
= إي دا اللي مالهوش لزوم الساعة عدت 3 الفجر إزاي يعني هسيبك تمشي لوحدك، يلا تعالي.
خرجت وهي خرجت ورايا وهي حاسة بالإحراج، وأنا الحقيقة كنت في غاية سعادتي. هتقولولي ليه وأنا لسة عارفها؟ مش عارف الحقيقة بس البنت جذباني ليها بشكل فظيع.
أنا نفسي مبقتش فاهم نفسي ولا عارف أنا مين!
ركبنا العربية وهي وصفتلي العنوان بالتفصيل وكان نفس الشارع اللي بشوفهُ في منامي، أنا لحد دلوقتي مش عارف إي دا.
نزلت وشكرتني وطلعت على طول، بنت محترمة وجميلة ورقيقة، ليه الدنيا تعمل فيها كدا؟
اتنهدت ومشيت بعد ما اتأكدت إنها طلعت فوق، روحت البيت وأنا تعبان ومش شايف قدامي. أول ما دخلت الشقة نمت بهدومي من التعب مقدرتش حتى أغير وألبس بيچامة أو ترنج.
يعني إي عايزيني أرجع البلد؟
كان سؤال ليلى وهي واقفة في مكان باين إنهُ مكتب وبتتكلم في الموبايل مع حد.
رد الطرف التاني واللي كان راجل وقال:
= يعني لازم ترجعي عشان اللي إنتِ عاملاه هناك في القاهرة دا وهتفضحي العيلة كلها.
ردت عليه ليلى بعصبية وهي بتعيط وقالت:
_ عاملة إي أنا هنا! إنتوا ليه مش راضيين تسيبوني في حالي بجد، يعني إنتوا كـ عيلة راميين بنتكم بقالكم سنين ولسة دلوقتي فاكرين تسألوا عليا وحتى مش عشان تشوفوا عاملة إي لأ دا عشان خايفين على سمعتكم اللي مش فاهمة مالها ومالي!
رد عليها وقال بزعيق وحِدة:
= أنا قولت اللي عندي لازم ترجعي البلد وتسيبك من كل اللي فات دا وأدينا ياستي بنصلح الغلط وعايزين بنتنا بيننا تاني.
ردت عليه ليلى بزعيق مماثل وقالت ودموعها بتنزل:
_ أنا مش بنتكم ومش عايزة أرجع ليكم ويا مختار بفهمك أنا اعتبرتكم مش موجودين خلاص وماليش أهل متجيش تمارس عليا دور ابن عمي وياسيدي أنا كدا كدا متبرية منكم فـ مش بجيب اسم العيلة بتاعتكم لحد كل اللي عايزاه تسيبوني في حالي وبس!
خلصت كلامها وقفلت السكة في وشهُ وقعدت بعدها تعيط شوية على المكتب، بعدين فتحت موبايلها بعد ما بدأت تهدأ شوية من العياط ودخلت على المكالمات.
فتحت رقم واللي كان متسجل بـ "الظابط المنقذ". فضلت بصالهُ شوية بتردد تتصل ولا لأ وفي الآخر اتصلت وإستنت الرد بتوتر.
الموبايل رن، الساعة 8 الصبح، قومت بتأفف وأنا عارف مين. رديت بملل وتعب وقولت:
= أيوا يا طارق.
اتكلم طارق وقال:
= صباح الخير يا عصام باشا، تقرير الطب الشرعي وصل وفي مفاجآت كتير ظهرت وغالباً كدا عرفنا مين الجاني.
مسحت وشي بإيدي وبعدين دعكت في عيني عشان افوق وقولت وأنا بقوم:
= طيب جهزلي التقارير وكل حاجة وأنا جاي في الطريق.
قفلت معاه وقعدت دقيقة على السرير بفكر في اللي شوفتهُ. هو كدا دا اسمه إي؟ المكان اللي شوفتها فيه في الحلم كان مكتب والوقت كان بالنهار، يعني الكلام دا مش دلوقتي، يعني أنا بشوف مستقبلها كمان! والظابط المنقذ دا أنا؟
ابتسمت بصراحة لإني بالنسبالها منقذ وقومت خدت دُش وغيرت وروحت القسم على طول عشان ابدأ التحقيقات بالدلائل.