تحميل رواية «ما بين اللقاء و الدعاء» PDF
بقلم سارة عبدالباري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
استيقظت من نومها على أذان الفجر. مدت يدها للهاتف فوجدت رسالة من خطيبها آدم: "مشغول النهارده متتصليش وهكلمك بالليل". أغمضت عينيها وسرحت بحزن: "يارب وكلتك أمري كله، لو فيه خير سهل الأمور ولو فيه شر ابعده عن طريقي". توضأت وارتدت أسدالها وجلست على سجادتها، أدت فرضها ثم أخذت تدعي. في الغرفة المجاورة كان مصطفى يتقلب في فراشه، ثم قام وذهب توضأ وأدى فرضه. خرجت ريم من غرفتها وذهبت إلى المطبخ وبدأت تعد في الفطار. "بخ" "ريم بخضه" وصوت عالٍ نسبيًا: "بسم الله الرحمن الرحيم، يابنتي انتي مش هتبطلي الخصلة دي؟ ق...
رواية ما بين اللقاء و الدعاء الفصل الأول 1 - بقلم سارة عبدالباري
استيقظت من نومها على أذان الفجر.
مدت يدها للهاتف فوجدت رسالة من خطيبها آدم: "مشغول النهارده متتصليش وهكلمك بالليل".
أغمضت عينيها وسرحت بحزن: "يارب وكلتك أمري كله، لو فيه خير سهل الأمور ولو فيه شر ابعده عن طريقي".
توضأت وارتدت أسدالها وجلست على سجادتها، أدت فرضها ثم أخذت تدعي.
في الغرفة المجاورة كان مصطفى يتقلب في فراشه، ثم قام وذهب توضأ وأدى فرضه.
خرجت ريم من غرفتها وذهبت إلى المطبخ وبدأت تعد في الفطار.
"بخ"
"ريم بخضه"
وصوت عالٍ نسبيًا: "بسم الله الرحمن الرحيم، يابنتي انتي مش هتبطلي الخصلة دي؟ قولتك كذا مرة بتخضي، شكلك هتموتيني في مرة من المرات".
نظرت لها نور بحزن وألم، ثم بدأت الدموع تتجمع في عينيها، وما كادت أن تبدأ الحديث حتى ظهر من خلفها مصطفى.
"مصطفى واضح إنها مش بتفهم أو استوعبتها بطيء، بتحصل".
نظرت له ريم بحزن، فهي لم تقصد، وبحديث مصطفى زاد الأمر سوء.
"ريم أنا مش قصدي يا مصطفى كدا، أنا..." وما كادت أن تكمل حديثها.
كل شيء بداخلها كان يقول: "اركضي". لكنها بقيت.
نظرت لهم ثم قالت: "ياه، مكنتش أعرف إن وجودي مش مرحب بيه كدا، أنا همشي فوراً وآسفة ياريم إني خضيتك".
"طفلة، إنها حقاً طفلة". نظر لها مصطفى وبدأ يتحدث بعصبية: "بلاش لعب العيال ده، مفيش خروج من البيت، عايزة تروحي تعيشي لوحدك ياهانم؟ من بعد وفاة مامتك وباباكي وانتي عايشة هنا، إيه اللي جد؟ يعني ولا إنتي بقي اللي مش حابة تقعدي هنا؟"
نظرت له نظرة لن ينساها بحياته، خذلان مع ألم. ركضت إلى غرفتها ثم أخذت تبكي بكاء يقطع نياط القلب.
"نظرة له ريم بحزن: عاجبك كدا؟"
"مصطفى: أنا أكيد مقصدتش يعني..."
"ريم بغضب مستكملة حديثها: طيب عديني أعدل اللي حضرتك هببته".
"مصطفى: يعني مفيش فطار؟"
"ريم بغضب: لا مفيش، عديني يا مصطفى واصبح وقول يا صبح".
"مصطفى: عدي يا أختي، كلها يومين وماما وبابا يرجعوا من السفر".
دقت على باب غرفتها ثم دخلت. بدأت حديثها بضيق وبنبرة بدت تزيد حزنها: "أنا أنا آسفة يانور، والله ما أقصد، ومصطفى كمان مقصدش، إنتي عارفة إن كلامه كدا".
نظرت لها نور فوجدت تلك الدموع بعينيها: "إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟"
"ريم بحزن: علشان والله ما كنت أقصد إني أزعلك، إنتي عارفة".
احتضنتها نور وأخذت تمسد على خصلات شعرها: "خلاص أنا مش زعلانة منك، بس مصطفى ده أنا مش هكلمه أبداً".
"ريم بابتسامة: لا مصطفى ده براحتك، متكلميهوش عادي، أنا كدا كدا هقفش عليه".
"نور: خلاص اتفقنا. المهم قوليلي مالك؟ أكيد فيه سبب تاني مزعلك، باين عليكي كدا".
"ريم بحزن: آدم بقاله فترة متغير عليا، بيتجاهل مكالماتي، وآخر حاجة بعتلي رسالة الصبح بيقول إنه مشغول ومتصلش بيه".
"نور: ما يمكن مشغول فعلاً".
"ريم: لا يانور، قلبي بيقولي إن فيه حاجة، مش ده آدم اللي أعرفه. مش مهم، جهزي يلا هنخرج نفطر برا، أنا عزماكي علشان أ صالحك".
"نور بفرحة: بجد؟ حالا؟"
ارتدوا ملابسهم وذهبوا معاً.
"مصطفى: على فين إن شاء الله؟"
نظرت له نور بغضب ولم ترد.
"مصطفى: إيه؟ القطة أكلت لسانكم؟"
"ريم بغضب: خارجين نفطر مع بعض، فيه مشكلة؟"
"مصطفى: لا مفيش أي مشاكل، وأنا هخرج أفطر معاكم، كدا كدا مفطرتش".
"نور موجهة الحديث لريم: وأنا لو خرج معانا مش هخرج".
"مصطفى: ما إن شاء الله عنك مخرجتي".
"ريم بصوت عالٍ محاولة تهدئة الأمور: إيه جرا؟ إيه؟ اهدوا يا جماعة. خلاص يا مصطفى علشان نور قافشة شوية، وبعدين يا مصطفى هتبقى قعدة بنات، معلش تتعوض".
"مصطفى: تمام، أنا نازل".
"ريم: رايح فين؟ مش أنت إجازة من الشغل؟"
"مصطفى: ميخصكيش، ولحد ماما وبابا ما يرجعوا مفيش كلام، أنا ليا كلام معاهم لما يرجعوا، سلام".
نظرت في أثره بحزن، فهي لم تقصد شيء، وكل مدى الأمور بينه وبين نور تزداد سوء.
"نور لريم: خلاص أنا مش هنزل، مش عايزة أكون سبب المشاكل بينكم".
"ريم: لا مفيش مشاكل ولا حاجة، أنا مخنوقة وعايزة أنزل، يلا بينا".
ذهبا سوياً إلى مطعم وبدأوا بالحديث في مواضيع عدة، ولكن فجأة توقفت ريم عن الحديث ونظرت بصدمة.
ريم فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، عيونها بني غامق، شعرها أصفر وطويل، لكنها محجبة، من عائلة محافظة، خريجة كلية تجارة ومخطوبة من آدم من سنتين.
مصطفى أخو ريم، أكبر من ريم بسنتين، شاب وسيم، يعمل في شركة استيراد وتصدير.
نور بنت عم ريم ومصطفى، عايشة معاهم من بعد وفاة باباها ومامتها، خريجة كلية فنون جميلة، تحب الرسم جداً.
"ستوب".
ياترى ريم شافت إيه؟
وإيه سبب الخناقات بين نور ومصطفى؟
ده اللي هنعرفه البارت اللي جاي.
رواية ما بين اللقاء و الدعاء الفصل الثاني 2 - بقلم سارة عبدالباري
بقلمي ✍️سارة عبدالباري.
ذهبو سويا الى مطعم وبدأو بالحديث فى مواضيع عدة ولكن فجأه توقفت ريم عن الحديث ونظرت بصدمه.
نور مالك يا بنتى سكتى لي.
ريم بصدمه وبصوت ضعيف مشيره على الطاوله المواجهة لهم ادم.
نظرت نور فوجدت ادم خطيب ريم وبجوارة فتاه ممسكه بيدة.
قامت ريم باندفاع متوجهه امامه.
نظر لها ادم بصدمه ريم انتى هنا.
نظرت له والدموع في عينيها مكنتش اعرف ان ربنا هيستجاب لدعوتى بالسرعة دى ثم اخرجت الخاتم من اصبعها والقته بوجهه وغادرت على الفور.
نور استنى يابنتى هو اللى خسران ميستهلكيش صدقينى. نظرت لها بنظرة كلها انكسار انا ما استحقش كل دة يانور انا مش وحشه وعمرى ما اذيت حد لى يحصل كدا معايا ثم اخذت تبكى بكاء يقطع نياط القلب.
نظرت لها نور بشفقه وحزن ثم احتضنتها. بالعكس دة انتى ربنا بيحبك علشان كدا كشفهولك في فترة الخطوبه مش احسن ما كنتى اتجوزتيه واكتشفتى كدا بعدين احمدى ربنا.
نظرت لها مستكمله حديثها. الحمد لله دائما وأبدا.
نور وريم رجعو البيت...
كان مصطفى يجلس امام التلفاز لم يبدى اى اهتمام لوجودهم ولكن عندما نظر لاخته وجد الدموع في عينيها اسرع على الفور متحدث بقلق اى اللى حصل مالك انتى معيطه.
نظرت له ريم فلم تستطع التحدث ولكن القت نفسها بداخل احضانه واخذت تبكى.
مصطفى اشششش اهدى يا حبيبتي مالك بس حد دايقكم احكيلى.
نظرت له بحزن ادم طلع بيخنى شوفته مع واحده في الكافيه وكان ماسك ايديها.
مصطفى بعصبيه الحيوان والله ما هرحمه وبعدين دة ميستاهلش دمعه من عيونك انتى خسارة في اصلا انتى ست البنات كلهم تقعدى معززة مكرمه لحد مايجيلك اللى يستاهلك.
هزت راسها برفض لا انا خلاص مش هتجوز حد انا كرهت فكرة الجواز اصلا.
نظر لها مصطفى بحزن بطلى عبط بلا مش هتتجوزى ياعنى لو ريم القمر متجوزتش مين يتجوز نور مثلا.
نظرت له نور بعصبيه طب لى الكلام اللى يحرق الدم دة هو انا قاتله حد من عيلتكم وانا معرفش
غمز لها مصطفى هو لم يقصد شيء فعل ذلك ليمازح شقيقته لعلى وعسى ان يخفف من حزنها.
نور متفهمه اه كدا وكدا ياعنى.
مصطفى ناظرا لها بصدمه كتله غباء متحركه.
ضحكت ريم على مشاجرة أخيها ونور فهم مثل القط والفار بس خلاص انا مش زعلانه الحمد لله ان ربنا كشفه في فترة الخطوبه.
اثناء حديثهم معا دق جرس الباب
فتح مصطفى الباب فوجد ادم امامه يا بجاحتك يا اخى انت كمان ليك عين تيجى هنا يا حيوان.
ادم الزم حدودك يا مصطفى انا جاى اوضح سوء التفاهم اللى حصل.
تدخلت ريم في الحديث سوء تفاهم اى دة انا شيفاكم بعينى وهى ماسكه ايدك وانت كنت بتضحك ومبسوط وبعدين بعتلى مسدج الصبح بتقول انك مشغول ومش فاضي انت اى يا اخى معجون بمايه كذب.
وجد مصطفى ان لامفر من الحديث فبدا ان يتحدث بصراحه. ايوة انا كدبت عليكى دى تبقي سالى انا وهى بنحب بعض وهنتخطب
نظر له مصطفى بعصبيه فانهال عليه ضربا وكمان بتقولها في وشها انت اى يا اخى طالما بتتنيل بتحب حد غيرها بتخطبها لى هى بنات الناس لعبه.
ادم:بصراحة أنا مش قادر أكمل. لبسك وطريقتك مش شبهي... إنتِ دايمًا بتتكلمي في الدين وبتنتقدي حاجات أنا شايفها عادية. أنا عايز حد أبسط... أخف.
ريم بهدوء يتخلله وجع.
يعني علشان بحاول أرضي ربنا أكون ملتزمة بلبسي وكلامي... ده يبقى سبب إنك تسيبني؟ أنا مقللتش منك يوم ولا حكمت عليك كل اللي عملته إني حاولت أكون عبدة صالحة.
آدم بتوتر.
أيوه بس إحنا مش هنرتاح مع بعض. طريقتك دي مش لكل الناس. بتحسسيني طول الوقت إني غلط.
ريم (بعيون دامعة ولكن بنبرة قوية):
أنا مش بتكلم في الدين علشان أحكمأنا بتكلم فيه علشان هو نوري في الدنيا قال الله تعالى:
"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (الأنعام: 162).
إزاي أكون مؤمنة وأسكت عن ديني؟ إزاي أمشي عكس اللي ربنا أمر بيه علشان "نرتاح"؟!
آدم بعد صمت طويل.
أنا مش مناسب ليكِ ريم. إنتِ أنقى منّي... وأنا مش جاهز لحد زيّك.
ريم بهدوء وهى ترتجف من الداخل.
يمكن ماكونش اللي بيدور عليه قلبك، لكني اللي بيرضى عني ربي.
أنا مش هغيّر ديني علشان شخص، مهما كان. قال الله تعالى:
"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (آل عمران: 85).
فسخ الخطوبة مش نهاية... يمكن يكون بداية لطريق ربنا كان كاتبهولي مع شخص يخاف الله فيّ ويحترم ديني مش يهرب منه.
نظر لها بندم ثم رحل.
بعد مرور أسبوعين – داخل المسجد بعد درس قرآني تلقيه ريم
كانت ريم تجلس على سجادة المسجد، تحيط بها الفتيات الصغيرات اللاتي يحفظن على يديها كتاب الله ووجهها هادئ لكن خلفه بقايا ألم لم يندمل بعد. أنهت درسها وبدأت تجمع أشيائها بصمت.
وفجأة اقتربت منها سيدة خمسينية بملامح وقورة:
السيدة:
السلام عليكم يا بنتي. أنا أم الشيخ ياسين، إمام المسجد الكبير، وكنت حابة أكلمك في أمر خير.
ريم (بتعجب):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، خير إن شاء الله؟
السيدة:
ابني سمع عنك من الإمام هنا، وشافك من بعيد في أكثر من درس هو شاب حافظ لكتاب الله، وعنده مركز تحفيظ، وكان بيدور على زوجة صالحة تعينه على طريق الطاعة. لما شافك قال "هي دي اللي بدور عليها".
صمتت ريم بتعجب ثم قالت:
سبحان الله بعد ما الناس بتبعد علشان ديني، ربنا يبعث اللي بيقرب عشانه!
السيدة (بابتسامة):
قال تعالى:
"إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ" (التوبة: 120).
وصبرك مش راح هدر
يا بنتي. ربنا بيختار الأفضل دايمًا، حتى لو تأخر.
ريم نظرت للسيدة بعين دامعة، قلبها يشعر لأول مرة منذ مدة بالأمان... ليس فقط لأن هناك رجلًا جديدًا قد يدخل حياتها، بل لأنها شعرت أن الله يراها ويكافئها.
ستوب كدا البارت انتهى.
ياترى ريم هتدى فرصه لياسين وهتقدر تتخطى ادم دة اللى هنعرفه البارت اللى جاى من روايه.
(مابين اللقاء والدعاء ).
بقلمي ✍️سارة عبدالباري.
عايزة اعرف رأيكم فى الروايه وتوقعاتكم انا بكمل بدعمكم لو لقيت تفاعل هنزل باللى بعده.
رواية ما بين اللقاء و الدعاء الفصل الثالث 3 - بقلم سارة عبدالباري
ذهبت ريم إلى منزلها، أدّت التحية، ثم جلست مع والدتها. قصّت لها ما حدث معها في المسجد من حديث مع السيدة.
"شوفتي يا بنتي إن ربنا مش بيجيب حاجة وحشة أبدًا، وإن العوض مصيره هييجي في يوم من الأيام، مدام الإنسان ماشي صح ومش بيغضب ربنا."
"ونعم بالله العلي العظيم. تمام يا ماما، أنا مرضتش أدي أي كلمة للست، لأن الكلمة الأولى والأخيرة لبابا. بعد إذن حضرتك، هدخل أرتاح شوية."
"ادخلي يا بنتي، ربنا يريح قلبك وبالك."
بينما ريم في الغرفة، سمعت طرقات على الباب.
"اتفضل."
دخلت نور وتحدثت بحماس: "افرحي يا عروسة! أنا العريس يا عروسة يا عروسة!"
"يا بنتي، انتي مش هتكبري أبدًا."
"لا مش هكبر. قوليلي بس، صحيح الكلام اللي سمعته؟ الشيخ ياسين جاي يخطبك؟"
"يا بنتي، انتي هبلة؟ انتي خليتيها خطوبة مرة واحدة! ده لسه بداية تعارف، وهما هييجوا يوم الجمعة كدا علشان يتكلموا وكدا."
"ومال وشك قلب طماطم كدا ليه؟"
"بطلي غلاسة بقى."
"المهم، قوليلي هتلبسي إيه؟"
"أي حاجة، مش هتفرق."
"تعالي بس، هختار معاكي حاجة."
اختاروا سوياً فستاناً من اللون الموف الهادي وخماراً بنفس الدرجة.
طرق الباب مرة أخرى.
"ادخل."
دخل مصطفى واقترب من ريم ثم احتضنها بكل حب.
"حبيبة قلبي، عاملة إيه؟"
"الحمد لله، أحسن."
"ماما قالتلي على موضوع الشيخ ياسين. الناس اتصلوا وحددوا ميعاد الجمعة بالليل."
"إن شاء الله، اللي في الخير يقدمه ربنا."
"إن شاء الله يا حبيبتي. هسيبك ترتاحي." ثم نظر لنور بحب: "عقبالك."
"شكراً."
خرج مصطفى من الغرفة وبقيت نور وريم.
***
مساء يوم الجمعة – داخل صالون بيت عائلة ريم.
كانت ريم تجلس بجوار والدها، ترتدي عباءتها الواسعة وحجابها المنسدل، ويداها متشابكتان في حجرها بتوتر، بينما قلبها ينبض بسرعة. فتح الباب ودخل الشيخ ياسين مع والدته.
"أهلاً وسهلاً، اتفضلوا."
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
(في نفسها): "صوته فيه وقار وطمأنينة."
"وعليكم السلام ورحمة الله. اتفضلوا، شرفتونا."
جلس الشيخ ياسين بهدوء، لم يرفع رأسه بوقار، وبدأ يتحدث: "أنا مش هطوّل عليكم. أنا إنسان بسيط، حياتي كلها بين المسجد والمركز، بحاول أكون عبد صالح، وبدور على زوجة تعينني على ديني، على طاعتي، على بناء بيت يرضي ربنا. وسمعت عن أختنا ريم كل خير، عن التزامها، حياءها، وحبها للقرآن. وده اللي شدني."
نظر الأب إلى ريم: "تحبي تقولي حاجة يا ريم؟"
(بخجل ثم بصوت خافت): "أنا شاكرة كلام حضرتك. أنا شخصيتي هادئة، بحب العزلة أوقات، وبحب بيتي ومسجدي والقرآن. مش اجتماعية أوي، بس قلبي دايمًا عامر بالله. لو في شريك طريقه لله، فأنا هكون سند ليه بكل اللي أقدر عليه."
(يرفع بصره سريعًا بنظرة قصيرة متأدبة): "وكفى بالحياء نورًا... ربنا قال: 'وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ'. وأسأل الله يجعل بيننا خير ويكتب اللي فيه بركة."
"أنا مشفتش واحدة زي ريم. من أول ما دخلنا حسيت بالسكينة في البيت."
(في قلبها): "يارب، لو هو خَير لي، فاجعل قلبي يطمئن له."
نظر الأب لهم بتقدير واحترام، ثم بدأ الحديث: "والد حضرتك مجاش لي يا شيخ ياسين؟"
رد ياسين باحترام: "أنا والدي متوفي حضرتك."
"البقاء لله. البركة في والدتك، ربنا يحفظها ويبارك فيها يآرب."
رد ياسين: "والدتي هي كل حاجة ليا من بعد والدي الله يرحمه. أنا ابنهم الوحيد."
"ربنا يبارك ويقدم اللي في الخير. ريم هتستخير الله، ولو في خير، هنكلمكم إن شاء الله."
"طيب، نستأذن إحنا."
***
في منتصف الليل – في غرفة ريم.
بعد أن صلت ركعتَي الاستخارة، جلست ريم على سجادتها. نور خافت من المصباح الصغير في الزاوية، والقرآن مفتوح أمامها على سورة الأنفال، وقلبها يلهج بالدعاء.
(تهمس بصوت خافت والدموع في عينيها): "يا رب، إن كان ياسين خيرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاجعل قلبي يطمئن له وسهّل لي أمري معه. وإن كان غير ذلك، فاجعل لي الخير فيما تختاره لي وارضني به."
مدت يديها إلى السماء، ثم سجدت سجدة طويلة، كانت فيها تبكي لا من الحزن، بل من ذاك السلام الذي بدأ يتسلل إلى قلبها رويدًا.
نهضت ريم ومازالت تجلس على سجادتها: "سبحانك، أشعر براحة عجيبة، كأن قلبي وجد ضالته. كأنك بتقولي لي: هو ده."
***
صباح اليوم التالي – داخل منزل عائلة ريم.
الأب وهو يجلس إلى جوار زوجته وابنته ريم: "قولتي استخرتي يا بنتي؟"
(بابتسامة هادئة وعين لامعة): "استخرت ونمت وأنا مرتاحة بشكل ما حصلش لي قبل كده. قلبي مطمئن ونفسي راضية."
"ربنا يتمملك على خير يا بنتي. شفنا بعينا إد إيه ياسين محترم ومتدين ويستاهلك."
مسك الأب هاتفه: "طيب، خلاص هكلم والدته دلوقتي."
اتصل الأب، وبعد دقائق:
(بصوت واثق): "السلام عليكم يا أم ياسين، مع حضرتك والد ريم. إحنا استخارنا وارتحنا جدًا، وإن شاء الله حابين نحدد ميعاد للخطوبة بشكل رسمي."
تحدثت الأم بسعادة: "وعليكم السلام ورحمة الله. والله فرحتونا. ياسين كمان قلبه مطمئن. إحنا تحت أمركم، اختاروا اليوم اللي يناسبكم."
"نقترح الجمعة الجاية بعد صلاة العصر، يكون وقت مبارك إن شاء الله."
"مبارك مقدمًا، ربنا يتمم بخير."
تجلس في غرفتها بعد المكالمة، قلبها يخفق، لكن بابتسامة واثقة، تفتح مصحفها وتقرأ: "وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ...". وتهمس: "فعلاً يا رب، الخير دايمًا عندك."
رواية ما بين اللقاء و الدعاء الفصل الرابع 4 - بقلم سارة عبدالباري
في المساء، كانت تجلس نور أمام جهاز التلفزيون تتناول كأسًا من الشاي.
سمعت صوت غلق الباب، فعلمت أنه مصطفى، لأن هذا موعد رجوعه من العمل.
"مساء الخير." قال مصطفى بابتسامة.
"مساء النور يا مصطفى. أجهز لك العشاء؟" ردت نور.
"يا ريت والله، أنا ميت من الجوع." قال مصطفى بابتسامة بعد أن جلس.
"حالا، خمس دقائق ويبقى الأكل على السفرة."
ذهبت نور إلى المطبخ وأعدت العشاء، ثم وضعته على السفرة.
"مش هتتعشي؟" سأل مصطفى.
"بالهنا، أنت. أنا سبقتك، تعشيت معاهم." أجابت نور.
تناول العشاء بصمت، حتى قطع هذا الصمت صوتها: "هو أنا ممكن أسأل سؤال؟"
"أكيد طبعًا يا نور." قال مصطفى بابتسامة، ثم أكمل ممازحًا: "وبعدين، متى متى الاحترام ده يا بنتي؟"
"يعني هو أنت لي كل شوية بتعمل معايا مشاكل، بالرغم إنني والله ما بكون قاصدة أزعلك." قالت نور.
نظر لها مصطفى بحزن وبدأ يتحدث:
"أنا يانور بعمل معاكي مشاكل؟ بالعكس، أنتِ اللي مش بتستحملي كلامي، وده مزعلني جدًا. عارفة من يوم ما جيتي سكنتي عندنا وأنا بعزك وبعتبرك زي ريم. ربنا يعلم غلاوتك عندي ومش بكون قاصد أزعلك. أنتِ بتاخدي الموضوع من زاوية واحدة وبتتسرعي، وأنا بصراحة بكرة الغباء. وعموماً يا ستي، أنا آسف على كل حاجة، وأوعدك إني مش هازعلك تاني أبداً يا ست البنات."
نظرت له بابتسامة رضا عن حديثه، فبدأت الحديث بارتباك:
"أنا اللي آسفة. تحب أعملك شاي؟"
"لا، هدخل أنام. تسلمي يا نور، تصبحي على خير." قال مصطفى بابتسامة.
"وأنت من أهله." أجابت نور بابتسامة.
***
يوم الجمعة – في بيت عائلة ريم بعد صلاة العصر.
الجو في البيت مختلف، هدوء يشبه وقار المناسبات الكبيرة.
كانت ريم في غرفتها ترتدي عباءة بلون بيج هادئ، وطرحة من الشيفون تغطي شعرها بالكامل، ومكياج خفيف جدًا لا يكاد يُرى.
قلبها يدق ليس خوفًا، بل خجلًا وحياءً.
طَرقت الأم الباب ودخلت.
"يلا يا ريم، ياسين وصل وقاعد مع بابا. لما تجهزي تعالي معايا."
"حاضر يا ماما." قالت ريم بصوت مرتعش.
قبل أن تنهض، وقفت أمام المرآة وقالت في نفسها: "يا رب اجعلني سببًا لسعادة عبدٍ من عبادك، واجعل منه سكنًا ولباسًا لي."
"ما شاء الله يا ريم، شكلك زي القمر." نظرت لها نور بابتسامة صافية.
"تسلمي يا نور، أنتِ اللي جميلة ما شاء الله. عقبالك يا رب." نظرت لها ريم بفرحة.
"يا رب يا حبيبتي، يا رب." نظرت لها نور بفرحة.
في الصالون – بعد دقائق.
كان ياسين يجلس على كنبة بسيطة بجواره والده، وعيناه إلى الأسفل في وقار.
سمع صوت حركة في الغرفة، فرفع بصره للحظة ثم خفضه بسرعة، وعيناه لمعت دون مبالغة.
ريم تدخل بخطوات خفيفة، تجلس بجوار والدتها في صمت تام.
"ممكن تتكلموا شوية لو تحبوا، طبعًا في وجودنا بس علشان ترتاحوا لبعض." قال الأب مبتسمًا.
نظر ياسين إلى ريم نظرة سريعة متأدبة، ثم قال:
"أنا مش هطول، بس حبيت أقولك يا ريم إني من أول مرة شوفتك فيها حسيت إنك دعوة قديمة كنت بدعيها وربنا خبّاها لوقتها. أنا راجل بسيط، حياتي لله، وبدور على زوجة مش بس تعيش معايا، لكن تعينني على طاعة ربنا ونربي سوا جيل صالح."
"وهو ده اللي كنت بدور عليه، بيت نبدأه برضا ربنا، ونبني فيه السكينة والمعنى. أنا شخصية هادية ومش دائمًا بتكلم كتير، بس قلبي مليان نية طيبة." قالت ريم بصوت خافت وعينين خجولتين.
"قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً). وإن شاء الله تكوني سكني ومودتي." قال ياسين بابتسامة.
نظر الأب لريم: "تحبي نكمل في الإجراءات ونحدد كتب الكتاب؟"
"لو ده رضا ربنا، يبقى رضاي فيه." قالت ريم بنظرة خجل وسكون.
دعا لهم الأب: "اللهم اجعل هذا اللقاء بداية خير، وارزقهما السكينة في الدنيا والجنة في الآخرة."
***
في يوم كتب الكتاب.
في قاعة بسيطة مزينة بالورود في كل مكان، وكانت العزومة تقتصر على العائلتين فقط بناءً على رغبة العروسين.
كانت ريم ترتدي فستانًا بسيطًا من اللون الأبيض، وطرحة من التل، وتاج زادها جمالًا مع بعض لمسات الميكب الخفيفة. وكان ياسين يجلس بجوارها مرتدى حلة من اللون الأسود.
المأذون موجه الكلام لريم: "تقبلي الزواج من الشيخ ياسين على سنة الله ورسوله؟"
"نعم قبلت." نظرت له ريم بحياء.
ثم نظر إلى ياسين: "تقبل الزواج من ريم على سنة الله ورسوله؟"
"نعم قبلت." هز رأسه بموافقة.
أكمل المأذون الإجراءات مختتمًا بجملة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
صوت الزغاريد يملأ المكان في بهجة وسرور.
"مبارك عليا وجودك في حياتي يا ريم." نظر لها ياسين ثم ابتسم بوقار.
"الله يبارك فيك يا ياسين." نظرت له ريم بابتسامة صافية وخجل.
بينما كان مصطفى يمر، سمع صوت شهقات في زاوية القاعة. نظر ووجدها تبكي بحرقة كالطفال. انفطر قلبه لأجلها، ثم اقترب منها وبدأ في الحديث.
"مالك بتبكي ليه كده؟ حصل حاجة؟ حد ضايقك؟" سأل مصطفى بحزن.
"ببكي عشان ريم خلاص، كلها شهرين تلاتة بالكتير وهتمشي من البيت وأنا هفضل لوحدي." قالت نور بحزن.
مد لها مصطفى منديلًا ثم بدأ الحديث:
"طب ممكن تهدّي وتمسحي دموعك. أولاً، أي بنوتة مصيرها تتجوز وتسيب بيت أهلها. ثانيًا، أنتِ مش لوحدك، أنا معاكي ومش هسيبك أبداً."
نظر لها بارتباك مصححًا حديثه: "قصدي كلنا معاكي، أنا وبابا وماما."
"شكراً يا مصطفى. وشكراً على المنديل." نظرت له نور بابتسامة.
"العفو يا ستي، ويلا بقى أحسن حد يلاحظ إنك بتبكي وكده. ريم ممكن تزعل، تعالي نبارك لهم وعقبالك." نظر لها مازحًا.
"وعقبالك أنت كمان." هزت رأسها بموافقة.
ذهب مصطفى بجوار أخته وبارك واحتضنها بكل حب: "مبارك يا ست البنات."
"الله يبارك فيك يا مصطفى وعقبالك يا رب يا حبيبي." نظرت له ريم بفرحة وابتسامة.
"تسلمي يا قمر." ثم اقترب من ياسين وبارك له وتمنى لهم السعادة.
اقتربت نور من ريم واحتضنتها:
"مبارك يا حبيبتي، ربنا يسعدكم يا رب. شكلك زي القمر."
"الله يبارك فيكي يا حبيبتي وعقبالك يا رب." قالت ريم بفرحة.
***
في اليوم التالي.
كانت الشمس تميل للغروب والجو لطيف.
ريم تمشي بجانب ياسين في ممر الحديقة على استحياء، تتلفت أحيانًا وتنظر للأرض.
"عارفة يا ريم، وأنا جاي النهارده كنت حاسس كأني داخل على امتحان شفوي." تحدث ياسين بهدوء.
"ليه؟ أنت اللي بتعلم الناس، مش المفروض تكون متعود؟" ابتسمت ريم بخجل.
"آه، لكن ده أول امتحان قدام زوجتي اللي بدعي ربنا كل يوم تكون راحتي وسكني."
"أنا كمان كنت متوترة، بس طول الوقت بدعي 'رب اجعلني له كما يحب واجعله لي كما أحب وبارك لنا'." نظرت له ريم بخجل.
"جميل قوي دعائك فعلاً." قال ياسين بتأثر.
ثم صمت لحظة، نظر حوله ويقول:
"شايفة الدنيا هادية إزاي؟ هو ده اللي كنت بحلم بيه، هدوء في القلب، في البيت، وفي المرافقة."
"يعني أنا مش بس زوجتك، أنا كمان مرافقتك في طريق الطاعة؟" سألت ريم بابتسامة.
"إنتِ المرافقة والدعاء والنعمة اللي كنت بستناها." نظر لها ياسين بحب.
(ثم أضاف بهدوء):
"قال النبي ﷺ: 'الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة'. وإنتِ خير متاع رزقني بيه ربنا."
"وإنت نعمة كنت بستحي أطلبها، لكن ربنا أعطاني أكتر مما أتمنى." شعرت ريم بفرحة عارمة.
"تفتكري أول مكان نزوره بعد الزواج فين؟ الحرم ولا المدينة؟" سأل ياسين بابتسامة.
"تحب نبدأ حياتنا بعمرة؟" قالت ريم بدهشة وفرحة.
"ليه لأ؟ نبدأها بسجدة في الحرم، بين دموعنا ونقول: 'اللهم بارك لنا في زواجنا واغفر لنا وارزقنا السعادة في الدنيا والآخرة'."
"والله حلم جميل وأتمنى يتحقق." قالت ريم بفرحة.
"إن شاء الله مع بعض هحقق لك كل أحلامك." نظر لها ياسين بحب.
"وإن شاء الله ربنا يقدرني وأسعدك يا ياسين." نظرت له نظرة رضا.
***
في منزل ريم.
"خير يا ابني، مجمعنا ليه كده؟ مش عوايدك، قلقتني." قال الأب.
"خير إن شاء الله يا بابا، متقلقش." قال مصطفى بابتسامة. "بص يا بابا، بصراحة أنا عايز أتزوج نور."
"يا ألف نهار أبيض، ده أحلى خبر يا حبيبي." قالت الأم بفرحة وابتسامة.
نظر مصطفى لأبيه بقلق: "جرى إيه يا حاج؟ مش هتقولي أنت كمان يا ألف نهار أبيض ولا إيه؟"
"أنا عن نفسي معنديش مشكلة يا ابني، بس الرأي الأول والأخير لصاحبة الشأن، نور. من ساعة باباها ومامتها ماتوفوا وهي مسؤولة مني. أنا هسألها، واللي فيه الخير يقدمه ربنا." قال الأب بضحك.
بينما كانت نور تجلس في غرفتها، سمعت طرقات على الباب.
"ادخل."
"اتفضل يا عمو." قالت نور وما إن رأته ابتسمت بحنان.
جلس بجوارها ثم بدأ يتحدث بحنان:
"طمنيني عنك يا نور."
"أنا بخير الحمد لله يا عمو."
"بصي يا بنتي، بصراحة كده، مصطفى ابني عايز يتجوزك، بس أنا قولت آخد رأيك الأول. صلي استخارة وقولي رأيك، وأنا مش عايزك تتحرجي، أنتوا الاتنين ولادي، وحتى لو رفضتي ليكي حرية الـ..."
"لا يا عمو، أرفض... قصدي يعني اللي حضرتك تشوفه." قالت نور بابتسامة.
استشعر من حديثها أنها موافقة: "يعني نتوكل على الله."
هزت رأسها بموافقة.
أخذها في حضنه ثم ابتسم وتمنى لها السعادة.
رواية ما بين اللقاء و الدعاء الفصل الخامس 5 - بقلم سارة عبدالباري
مساءً في منزل ريم.
عادت ريم من مشوارها مع ياسين، كانت في غاية السعادة والرضا.
نور: اش اش، بقينا نسرح من أولها.
ريم: (بابتسامة صافية وخجل) إنتي مش هتبطلي يا بنتي كلامك ده. بكرة تتخطبي ونشوف هتسرحي ولا لأ.
نظرت لها نور بابتسامة: هو مصطفى حكالك حاجة؟
ريم: (بتعجب) مصطفى وحاجة؟ أنا مش فاهمة.
نور: (بفرحة) أصل مصطفى طلب إيدي من عمو وأنا وافقت.
ريم: (بفرحة عارمة) بتهزري يا نور؟ ده أحسن خبر سمعته. مبروك يا حبيبتي.
احتضنتها نور بفرحة وحماس وبدأت الحديث: أنا مبسوطة أوي يا ريم.
ريم: (بفرحة) نور، إنتي بتحبي مصطفى؟
خجلت من حديثها ثم هزت رأسها بنعم.
ريم: ربنا يسعدكم يا رب يا حبيبتي.
في مساء يوم الجمعة.
كانت نور ترتدي فستانًا من اللون النبيتي وطرحة شيفون وبعض من مساحيق التجميل التي زادتها جمالًا.
ريم: بسم الله ما شاء الله، قمر يا نور. ربنا يكتب لكم السعادة يا رب.
نور: تسلميلي يا ريم.
لاحظت ريم تبدل ملامحها وعيونها التي بدأت تزرف الدموع.
ريم: (بخدة وحزن) مالك يا حبيبتي؟ بتبكي ليه بس؟ في حد يعيط في يوم زي ده؟
نور: (بحزن) كان نفسي ماما وبابا يكونوا موجودين. وحشوني أوي.
احتضنتها ريم ثم بدأت الحديث: أنا عارفة إن مفيش حد في الدنيا هيعوض وجودهم، بس صدقيني هما في مكان أحسن. ادعيلهم وبعدين هما حاسسين بيكي دلوقتي.
نظرت لها نور بابتسامة.
ثم استمعوا لطرقات على الباب.
والدة ريم: ادخل.
دخلت والدة ريم.
والدة ريم: بسم الله ما شاء الله، زي القمر يا نور.
ثم احتضنتها وتمنت لها السعادة.
والدة ريم: يلا اطلعوا ياسين ومامته بره.
خرجت والدة ريم وبجوارها نور.
ريم كانت ترتدي فستانًا بسيطًا من اللون الزهري وخمار بنفس الدرجة. مدت يدها ورحبت بوالدة ياسين ثم مدت يدها لترحب به.
ريم: (بخجل) إزيك يا ياسين.
ياسين: (بابتسامة) الحمد لله في نعمة. طمنيني عنك يا ريم.
ريم: أنا بخير الحمد لله. تفضلوا استريحوا.
جلس ياسين وجلست بجواره ريم.
وجلست نور وكانت الفرحة على وجهها.
مصطفى: (بابتسامة) مبارك عليا وجودك في حياتي يا نور.
نور: (بابتسامة) الله يبارك فيك يا مصطفى.
مصطفى: شكلك جميل والفستان تحفة.
نور: أكيد هيكون تحفة عشان من اختيارك.
نظر لها نظرة رضا.
والد مصطفى: نقرأ الفاتحة يا جماعة.
بدأوا بقراءة الفاتحة ثم هنأهم الجميع وتمنوا لهم السعادة.
ريم كانت قاعدة في غرفتها، لابسة طرحة خفيفة وبتراجع دروس للأطفال هتقدمها في المسجد.
الموبايل بيرن… ياسين بيتصل.
ريم: (ردت بهدوء) أيوه ياسين.
ياسين: (بصوت مليان توتر) إنتي فين؟ بقالك أكتر من أربع ساعات ما رديتيش وبعتلك رسائل مش بتردي.
ريم: (بهدوء) كنت براجع الدروس اللي هشرحها لبنات المسجد وسايبة الموبايل على الصامت عشان أركز.
ياسين: (بانفعال) يعني أنا أقل من أي درس؟ أنا بقيت جوزك على سنة الله ورسوله وغيابك بالطريقة دي بيوجع.
ريم: (بعصبية) وأنا مش طالعة من حفلة، ده درس قرآن. والمفروض نكون بنشجع بعض مش بنحاسب بعض زي الضباط والمجرمين.
ياسين: (بتنهيدة) أنا مش بحاسبك يا ريم، أنا بغير. ما بحبش أحس إن فيه حاجة في حياتك أهم مني، حتى لو كانت دعوة.
ريم: (بنبرة انكسار) يعني نسيب كل حاجة؟ كل طموحي، كل خدمتي في المسجد عشان حضرتك تتطمن؟
صمت ياسين لحظة ثم بدأ الحديث: لا… بس كنت أتمنى تبقي شايفاني، تسمعيني، تخليني شريك مش مجرد شخص بتعتذري له بعد كل حاجة.
ريم: (بصوت مكسور) وأنا كمان كان نفسي تبصلي بعين التشجيع مش التقييد. أنا اخترتك عشان كنت بتفهمني مش عشان أتحول لوحدة بتقفل على نفسها عشان ترضيك.
ياسين: (بهدوء) أحيانًا الحب بيخلينا نغلط، بس وعد دي مش نية سيطرة. دي نية خوف. مش عايزك تضيعي لا في الزحمة ولا في البُعد ولا في المبالغة.
ريم: وأنا مش هضيع، بس ساعدني أكون نفسي جنبك مش نسخة بتتشكل بمزاجك.
ياسين: (بحنان) أنا آسف… ومحتاج منك مرة تفكريني إنك شريكة مش تابع.
أغلقوا المكالمة بحزن بين الطرفين.
ريم: (بحزن) أنا شكلي عكيت الدنيا.
ياسين: (لنفسه بحزن) داعيا لها ربنا يصلح حالك يا ريم.
مساءً في الصالون.
في منزل ريم.
أم ريم: ياسين في الصالون منتظرك.
ريم: (بتوتر) حاضر يا ماما، هخرج حالا.
بعد عشر دقائق خرجت ريم وباين عليها التوتر.
ياسين: (بصوت هادي) السلام عليكم.
ريم: (بهدوء) وعليكم السلام.
ياسين يمد إيده بالهدية: مصحف جديد… زي اللي شوفتك ماسكة إمبارح. لكن عليه اسمك واسمنا مع بعض.
ريم: (تمسك المصحف تبتسم وهي تدمع) كنت بدعي من شوية إنك تكون لسه شايفني زي أول مرة شوفتني فيها.
ياسين: (اقترب خطوة) أنا شايفك أكتر، شايف قلبك وخوفك وحبك وصدقك. وكل مرة بزعل برجع أخاف أخسرك.
ريم: (بصوت واطي) وكل مرة بزعل بدعي ربنا يعلمني أحبك بعقلي مش بس بقلبي.
ياسين: (يبتسم) نتصالح على إيه بقى؟ كلمة طيبة؟ ولا ركعتين؟ ولا حضن شرعي بس بعد الفرح؟
ريم: (تضحك بخجل) نتصالح بدعوة وسورة نقرأها سوا كل ليلة.
ياسين: (بصوت دافئ) نتصالح على سورة "الرحمن"؟ عشان دايمًا نفتكر: "فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ."
نظرت له ريم بحب ثم قرأوا الآيات سويًا.
رواية ما بين اللقاء و الدعاء الفصل السادس 6 - بقلم سارة عبدالباري
علشان دايم&;ا نفتكر:
"ف&;ب&;أ&;ي&;&; آل&;اء&; ر&;ب&;&;ك&;م&;ا ت&;ك&;ذ&;&;ب&;ان&;."
نظرة له ريم بحب ثم قرأو الايات سويا.