تحميل رواية «ما بعد العداوة» PDF
بقلم زينب محروس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كان وقت صلاة الظهر، فقربت من المسجد وفي إيدها طفل عنده حوالي تمن سنين، وطلبت منه يدخل الجامع. الطفل بدأ يعيط وهي كانت بعدت عن المسجد شوية، لكنها وقفت لما سمعت صوت جهوري بينادي عليها: – اقفي مكانك يا ست. التفتت وهي بتشاور على نفسها باستغراب: – بتكلمني أنا! شاور على الطفل اللي في إيده وقال: – مش سامعة صوت ابنك اللي بيعيط!!! حركت ايدها ب "لأ" وقالت باستنكار: – لأ مش ابني، والله معرفوش. عروق رقبته وجبهته برزت، وبشرته البيضا احمرت، وقال بغضب: – من حظه السيء إنك أمه، اللي زيك متستاهلش كلمة أم أصلاً. ر...
رواية ما بعد العداوة الفصل الأول 1 - بقلم زينب محروس
كان وقت صلاة الظهر، فقربت من المسجد وفي إيدها طفل عنده حوالي تمن سنين، وطلبت منه يدخل الجامع.
الطفل بدأ يعيط وهي كانت بعدت عن المسجد شوية، لكنها وقفت لما سمعت صوت جهوري بينادي عليها:
– اقفي مكانك يا ست.
التفتت وهي بتشاور على نفسها باستغراب:
– بتكلمني أنا!
شاور على الطفل اللي في إيده وقال:
– مش سامعة صوت ابنك اللي بيعيط!!!
حركت ايدها بـ "لأ" وقالت باستنكار:
– لأ مش ابني، والله معرفوش.
عروق رقبته وجبهته برزت، وبشرته البيضا احمرت، وقال بغضب:
– من حظه السيء إنك أمه، اللي زيك متستاهلش كلمة أم أصلاً.
رهف بغيظ:
– حيلك حيلك يا أستاذ، بالراحة على عضلاتك شوية، قولتلك مش ابني، فلو قولت كلمة زيادة هتزعل مني، وأنا أحب أوي أزعل مني الناس اللي معرفهمش.
سويلم ابتسم بسخرية وقال باستهزاء:
– أنا يعني مستني إيه من واحدة، جاية ترمي ابنها وتمشي، حسبي الله ونعم الوكيل!
اتكلمت بصدمة:
– يا لهوي! هو أنت عبيط ولا مش بتفهم! أقولك خليك كدا في عبطك وعقدك النفسية.
قبل ما هي تمشي الولد ساب إيد سويلم وجري تجاه واحدة منتقبة خرجت من الجامع وهو بيناديها بـ "ماما".
فـ رهف خبطت سويلم على شنطتها على دراعه وقالت:
– أهو راح لأمه، يا حيوان!
سابته ومشيت وهو بينقل نظره بين الطفل ومامته وبين رهف اللي كانت لابسة فستان صيفي قصير، وعاملة شعرها الأشقر جديلة واصلة لنص ضهرها.
سويلم نزل من التاكسي قدام مركز البحوث العلمية، ولما وصل قدام مكتب معين، خبط على الباب ٣ مرات، وثواني سمع الإذن بالدخول، فتح الباب ودخل.
كان قاعد رجل خمسيني بشعر أبيض خفيف، كان قدامه ملفات وبيشتغل عليهم، ولما شاف سويلم، ابتسم وقال:
– اقعد يا سويلم، قل لي عملت إيه؟؟
سويلم بجدية:
– زي ما حضرتك طلبت بالظبط يا دكتور عامر وساعة كدا وهيكون ورق البحث الأولى عندك.
عامر بجدية:
– تمام يا سويلم، تقدر تمشي بعد ما تسلمني الورق.
كان سويلم قايم لكنه بالغلط وقع براواز لصورة، ولما رفعها عشان يعدلها، شاف صورة رهف مع بنت تانية، فسأل عامر باهتمام:
– مين البنت دي يا دكتور؟
عامر بحب:
– دي رهف، بنتي الصغيرة، واللي معاها في الصورة دي تبقى لمار بنتي الكبيرة.
على الطرف التاني، رهف دخلت فيلا في التجمع، وكانت ماشية بتدندن، لحد ما شافت شاب تلاتيني نازل على السلم، كان مرتب شعره لورا، وملتحي شوية، وكان ببشرة قمحية، أول ما شافته كشرت وشها وهمست:
– يكش تخرج ما ترجع يا شيخ ونخلص منك بقى!
قرب منها وباسها من دماغها وهو بيضغط على دراعها وبيقول:
– افردي وشك ده، وتعالي عشان في ضيوف.
سحبها من أيدها وهي تكلفت الابتسامة ومشيت معاه من غير ما تنطق.
كان موجود في الصالون رجل أعمال كبير في السن ومعاه بنته اللي أكبر من رهف بسنوات قليلة.
سلم عليهم وقال:
– اعرفكم يا جماعة، دي مدام رهف، مراتي.
رهف ابتسمت وسلمت عليهم، فالبنت اتكلمت وقالت:
– ماشاء الله يا مستر أشرف زوجة حضرتك زي القمر.
أشرف بتفاخر:
– دا من ذوقك، بس أنا فعلاً ساعات بخاف أتحسد عشان معايا زوجة جميلة ورقيقة زي رهف.
بعد ما الضيوف مشيوا، طلعت رهف أوضتها عشان تغير هدومها، ولما كانت واقفة بترتب شعرها قدام المرايا، الباب اتفتح فجأة ودخلت أمها اللي قالت بغضب:
– أنتي هتفضلي مصدرة الوش الخشب ده لأشرف كتير؟
رهف بلامبالاة:
– أعمله إيه يعني؟ دا اللي عندي، ولا عرفت أصدر له وش حديد هعملها.
أمها بغضب:
– اسمعي يا بت انتي، لو محترمتيش نفسك أنا اللي هطلب منه ياخدك بالإجبار، كفاية دلع لحد كدا، الراجل صابر عليكي بقاله ٣ شهور.
رهف بسخرية:
– والله مش صعبة عليكي، ما أنتي أجبرتيني أتجوزه، وكل دا عشان تكسري لمار، وإنتي عارفة كويسة إنها بتحبه وكانت عايزاه.
الأم بتهكم:
– وأنا مالي هو اللي طلبك لما عجبتيه، هو محبش ست الحسن لمار، وأنا مش هجبره.
– صح أنتي تجبريني أنا بس، وكلامك يمشي عليا أنا بس حتى لو هعيش عمري كله حزينة، أهم حاجة عندك إنك شايفة بنت ضرتك مش مبسوطة……
كرهك ليهم مش بيدمر حياة حد غيري، ولازم تعرفي إني طاقتي لما تخلص مش هعملك حساب، فخفي عليّ شوية.
بعد ما كانت مقررة إنها مش هتخرج، خالفت قرارها واختارت فستان سهرة شيك وحطت مكياج خفيف وفردت شعرها وخرجت من الفيلا من غير ما تهتم أو تاخد إذن أمها أو حتى أشرف جوزها.
دخلت كافيه على البحر، وطلبت مشروبين وهي ناوية تضيفهم على بعض مع إنها عارفة إنهم بيزودوا ضربات القلب وممكن تروح فيها.
وفعلاً عملت كدا، لكنها قبل ما تشرب، كانت إيده أسرع للمشروب، فشده منها وهو بيقول:
– غلط عليكي، يا رهف.
رفعت عيونها فـ اتقابلت مع عيونه الواسعة برموشه الخفيفة، وأنفه الحاد الصغير، ودقنه البارزة والمزينة بطابع الحسن.
ابتسمت بنعاس وقالت:
– أنت تاني يا أبو عضلات.
ردد بخفوت وهو بيتأمل ملامحها بإعجاب:
– سويلم، اسمي سويلم.
حركت كتافها وقالت:
– مش فارقة.
– طيب ممكن أقعد؟
ضحكت بسخرية:
– كان نفسي أقولك لأ، بس عمري ما قلتلها لحد وسمع مني، مش مهم رأي شوف أنت عايز إيه.
سويلم حط الكاس من إيده وقال:
– لو مش عايزة فأنا مش هقعد.
– يبقى امشي.
فعلاً سابها واتحرك لطاولة تانية كان صاحبه مستنيه عليها، وبدأ يتكلم مع صاحبه وهو كل شوية يبص عليها، وهي استغربت جدًا إنه سابها ومشي، لأن بالنسبة لها دي أول مرة تعترض على حاجة وفعلاً كلامها يتسمع.
أول ما شافته قامت من مكانها واتحركت لعنده.
كانت معلقة شنطتها على كتفها لورا وسألته:
– ممكن أقعد؟
شد لها كرسي وقال:
– طبعًا لو حابة تقدري تقعدي.
قعدت وهي بتحط شنطتها بزهق، فصاحب سويلم استأذن ومشي، فسويلم سألها بشك:
– هو انتي سكرانة؟؟
حركت دماغها بنفي وقالت:
– لأ، أقولك سر؟
سويلم باهتمام:
– قولي.
– دا بسبب علاج الاكتئاب اللي باخده، بحس نفسي مش مركزة، وشوية دلوقتي وهتلاقيني نعسانة.
سويلم باهتمام:
– وإنتي إيه اللي تاعبك نفسيًا؟
رهف بسخرية:
– قول إيه اللي مش تاعبك نفسيًا!
سويلم ابتسم بخفة وقال:
– طيب إيه اللي مش تاعبك نفسيًا.
أخدت كاس العصير اللي كانت قدامه وشربت منها، وبعدين قالت:
– أنت، مع إنك حيوان ومش محترم ودبش بس مرتاحة ليك يا أستاذ سويلم.
سويلم بسخرية:
– أستاذ! إيه الكلمة الغير محترمة دي!!
بصتله ببرود وقالت:
– دمك تقيل على فكرة.
ضحك بخفة وقال:
– طيب مش عايزة تحكيلي حاجة!؟؟
قبل ما ترد عليه فزعها صوت أشرف اللي نادى عليها بغضب…
رواية ما بعد العداوة الفصل الثاني 2 - بقلم زينب محروس
سويلم باهتمام:
– حابة تحكيلي حاجة؟
قبل ما رهف ترد عليه، فزعها صوت أشرف اللي نده عليها بغضب:
– رهف.
أول ما لفت وشافته افتكرت هي قد إيه بتكرهه، فاستجمعت شجاعتها، ورسمت قناع البرود تاني، وبصت لسويلم وقالت بسخرية:
– أهو دا واحد من ضمن الأسباب.
أشرف شدها من إيدها وهو بيقول بتهكم:
– إنتي لسه هتتكلمي، أنا هوريكي إزاي تخرجي من غير إذني.
مهتمتش بتهديد أشرف، فالتفتت لسويلم وهي بتبتسم وشاورت بإيدها وهي بتهمس:
– باي.
أول ما دخلوا البيت كانت أمها واقفة، فزق رهف عليها جامد وهو بيقول:
– عَقّلي بنتك عشان أنا بدأت أزهق، وبعد كدا متخرجش من غير ما يكون عندي علم.
رهف بعدت عن أمها بنفو، وقالت بتحدي:
– أنا حرة أخرج وقت ما أحب وأرجع وقت ما أحب، مش هستأذن حد.
أشرف بتهكم:
– دا لما تكوني متزوجة من رجل كرسي!
رهف باستخفاف:
– الكرسي له قيمة عنك.
بحركة سريعة كان قرب منها وصفعها كف بيعبر عن غضبه وعصبيته، وعلى قد اتوجعت على قد ما زادت شجاعتها وبدون توقع كانت ردت له الكف اللي صدمه وصدم أمها قبله، وكلمته بتحذير:
– أحسن لك تعاملني باحترام وإلا أنا اللي مش هستحملك أكتر من كدا، أنا أخري جاب آخره.
سابتهم ورجعت لأوضتها، في حين إن والدتها قربت من أشرف وقالت بخوف:
– أنا هتكلم معاها وهعقلها.
أشرف بص لها بغضب قبل ما يدخل مكتبه، كانت عفريت الدنيا كلها بتتنطط قدامه، خبط بكفوفه على المكتب وهو بيهمس بتوعد:
– والله يا بنت الـ**** لـ تندمي على كل مرة أسأت لي فيها، حظك بس إن عامر يبقى أبوكي، وإلا كان زماني قاتلك دلوقتي، كلها مسألة وقت وهخلص منكم كلكم….
الصبر…….اصبر يا أشرف.
تاني يوم الصبح خرجت رهف من البيت بدون ما تهتم بكلام أشرف وتحذيره، وصلت قدام المبنى اللي والدها شغال فيه، كانت مترددة تطلع ولا لأ، لكنها حسمت أمرها وطلعت في الآخر، لكن السكرتير قال لها إن عامر مش موجود.
وهي نازلة على السلم اتقابلت مع سويلم اللي ابتسم لها، فقالت ببرود:
– أنت تاني!
سويلم بهدوء:
– مكتوب لنا نتقابل.
رهف بضيق:
– مبحبش أتعامل مع حيوانات، ميل عشان أنزل.
سويلم تفقد السلم الواسع بعيونه، وقال بمشاكسة:
– طيب لو هتغاضى عن التهزيق، بس معلش يعني ما السلم كبير وأنا مش معترض طريقك، ولا إنتي من كتر الاكتئاب مبقتيش شايفة السلم!!!
ردت بغيظ:
– مش بقولك حيوان.
تخطته ونزلت وهو نزل وراها لحد ما وصلوا قدام المبنى، والمرة دي هو اعترض طريقها وقال:
– ممكن نتكلم شوية؟
غربلت بعيونها بعيد وقالت:
– لاء.
سويلم بإصرار:
– أنا عارف إني كنت غلطان في أول مرة اتقابلنا بس والله مكنتش أقصد، فإيه رأيك لو تشربي قهوة مع الحيوان؟
بصت له بتفكير، فهو حاول يقنعها:
– مش إنتي مرتاحة لي؟
كان قاعدين في كافيه على أول شارع مركز البحوث، فسويلم سألها بفضول:
– كنتي بتعملي إيه في مركز البحوث؟
قالت بعناد:
– مش هقول حاجة غير لما تجيبلي آيس كوفي.
بالفعل فضلت ساكتة وعاقدة دراعها وبتبصله بتفحص، لحد ما الآيس كوفي جهز، ومع أول رشفة ظهرت ابتسامة استمتاع على وشها، فسألته وقالت:
– ها بقى عايز تعرف إيه؟
سويلم بترقب:
– إنتي عايزة تقولي إيه؟
رهف بشرود:
– لو عليّ عايزة أتكلم في حاجات كتير، بس أكيد مش لشخص غريب.
سويلم بجدية:
– كونك مرتاحة ليا دا مش كفاية؟
رهف بتلقائية:
– لاء طبعًا مش كفاية! حد قالي قبل كدا إن الناس بتظهر للشخص اللي قدامها اللي هما عايزين يشوفوه.
سويلم بترقب:
– أفهم من كدا إنك عايزة تشوفيني كويسة وأنا بظهرلك ده!
– ممكن.
– طيب وإنتي ليه عايزة تشوفيني كويس؟
– ممكن عشان مش لاقية حد كويس ولا لاقية حد أثق فيه!
سويلم بصدق:
– تقدري تثقي فيا، وصدقيني مش هخذلك.
رهف اتنهدت وقالت:
– هو إنت شغال في مركز الأبحاث؟
سويلم بجدية:
– أيوه، أنا شغالة هناك مع دكتور عامر لو تعرفي عنه، مشهور هو.
ابتسمت بحزن وقالت:
– دا عز المعرفة حضرتك، دا الحاج الوالد.
سويلم تظاهر وكأنه ميعرفش:
– بجد! يعني إنتي كنت جاية تشوفيه؟؟
حركت دماغها وقالت بسخرية:
– بس كالعادة مش موجود.
سويلم باستغراب:
– غريبة!! دا تقريبًا بيبات في المعمل عشان. دا نادرًا لما يكون مش موجود.
رهف بتوضيح:
– ما هو مش عايز يشوفني، وعشان كدا بيتهرب مني.
سويلم بفضول:
– ليه؟؟؟
كانت خلصت الآيس كوفي بتاعها، ف حطت الكاسة فاضية على الطاولة وقالت وهي بتاخد شنطتها:
– مرة تانية بقى ابقى أحكيلك، على ما أشوف الراحة اللي عندي ليك دي جاية منين.
خرجت من الكافيه وهو ساب الحساب وخرج وراها علطول، وهو بيقول:
– طيب استني حتى أوصلك.
ردت بسخرية من غير ما تقف:
– ليه شايفني رايحة الحضانة! دا أنا أوصل عشرة زيك، ريح عضلاتك!
قال بمشاكسة:
– أنا شكلي كدا هكره العضلات، وأنا من غيرهم مقدرش أعيش، وكدا هتعقد في حياتي.
وقفت وبصت له وقالت:
– وماله وأنا يعني أتعقد لوحدي!
سألها بتذكر:
– هو مين الشخص اللي أخدك المرة اللي فاتت ده؟
نفخت بضيق وقالت:
– كدا بقى أنا اللي هكره إننا نتقابل، اللي أنت شوفته ده المفروض زوجي الموقر، متسألنيش عنه تاني بقى عشان مزاجي بيتعكنن.
رد عليها سويلم بتخمين:
– يعني خايفة أوصلك عشان هو ميعرفش إنك كنتي معايا؟
اتكلمت بحدة:
– ما تحترم نفسك، هو أنا كنت معاك في شقة! دا مجرد لقاء صدفة ومش هيتقرر تاني، يلا سلام.
كانت قاعدة في أوضتها بتقلب على الفيس، فجالها طلب صداقة من سويلم، أخدها الفضول ودخلت على الأكونت بتاعه وبدأت تتفرج على صوره بإعجاب، وقد إيه هو شخص وسيم، وتتمنى لو يكون لطيف فعلاً زي ما هي حاسة.
كانت بتبتسم تلقائي، ومن كتر ما كانت مندمجة محستش بأشرف اللي واقف بيراقبها، وفجأة شد من إيدها الفون وهو بيقول:
– الله الله، دا الخيانة بقت عيني عينك كدا!
زعقت في وشه:
– احترم نفسك، وهات الفون، واخرج.
أشرف ببرود:
– ولو مخرجتش يعني هتعملي إيه؟
قام وقفت وشدت منه الفون وقالت:
– هخرج أنا، واشبع أنت بالأوضة.
أشرف بحزم:
– لا إنتي هتخرجي ولا أنا هخرج.
– يعني إيه؟
– اللي سمعتيه.
زفرت بضيق وقالت:
– من الآخر يا أشرف إنت عايز إيه؟
سكت لثواني وبعدين قال:
– عايز حقي الشرعي.
ضحكت بسخرية:
– دا لما تشوف حلمة ودنك يا زوجي العزيز.
إيده اللي ردت عليها لما زقها وقعها على السرير وقال بإصرار، النهاردة مش هرجع عن قراري أبدًا…….
رواية ما بعد العداوة الفصل الثالث 3 - بقلم زينب محروس
اللي ردت عليها لما زقها وقعها على السرير و قال بإصرار:
– النهاردة مش هرجع عن قراري أبدًا.
بدأت ترجع لورا و هي بتحرك دماغها بعنف لحد ما خبطت في مسند السرير، و اول ما أشرف قرب منها اتحركت بسرعة و أخدت الأنتيك اللي على الكومود و ضربته على دماغه و سابته بينزف و جريت من البيت و هي مرعوبة.
خرجت من الڤيلا و لما كانت بتجري وقفت فجأة و بعدين نطقت اسم سويلم. كان هو فعلاً واقف و ساند على عربيته و بيلعب في الفون. اول ما سمع اسمه بص لها بانتباه و اتحرك لها.
في حين إنها وقفت قدامه و هي بتسأله باستغراب:
– هو أنت هنا ليه؟!!!
ابتسم بخفة و قال:
– براقبك.
قبل ما ترد عليه كان انتبه لـ لبسها ف سألها باستغراب:
– أنتي خارجة بـ لبس البيت ليه؟ و وشك مخطوف كدا ليه؟
أول ما افتكرت اللي حصل من شوية عيونها دمعت و حضنته و انفجرت في البكا. مسح على شعرها بحنان و هو بيحاول يهديها، ف هي همست من بين شهقاتها:
– أرجوك خدني من هنا بسرعة.
اتحرك بالعربية و كانت هي بدأت تهدأ، و هو كان كل شوية بيبص لها و عايز يسأل مالها. و أخيرًا وقف العربية و سألها باهتمام:
– مالك يا رهف؟ ايه اللي حصل معاكي؟؟
بصت له بتردد. كانت عايزة تتكلم معاه و تحكيله، حاسة إنها بتشوف فيه حنان و أمان أبوها اللي اتحركت منه بسبب أمها و حقدها. ف سويلم مد ايده و هو بيمسح على شعرها و قال بحنان:
– متقلقيش، الكلام اللي هتقوليه محدش هيعرفه، تقدري تثقي فيا.
كلامه شجعها و خصوصًا إنها فعلاً بترتاح معاه مع إنهم يا دوب عارفين بعض من يومين و مجرد معرفة سطحية، لكن بالنسبة لها كان الارتياح كافي عشان تحكيله مشاكلها. و بالفعل اتكلمت و قالت:
– أشرف كان عايز يتمم جوازنا غصب عني.
سويلم سألها بتفاجئ:
– هو أنتم جوازكم صوري؟
حركت دماغها بتأكيد، و قالت:
– جوازنا صوري بس دا بالنسبة ليا، إنما لو على أشرف عايز يتممه من لما كتبنا الكتاب.
سويلم بجدية:
– بس كدا حرام عليكي!
رهف بحزن:
– الله اعلم هو حرام عليا و لا لأ، أصل أنا متزوجة غصب عني، مكنتش بحبه و لا حالياً بحبه و لا هحبه، الموت عندي أهون من العيشة معاه.
سويلم بفضول:
– و أنتي ايه اللي أجبرك؟
رهف بجدية:
– أمي، والدتي العزيزة أجبرتني اتجوزه عشان تحرق دم لمار أختي الكبيرة، و تبقى أختي من الأب بس و ماما و لا بتحب لمار و لا كانت بتحب مامتها الله يرحمها……يعني ماما عشان توجع قلب لمار دمرت حياتي و كسرت قلبي قبلها…..و كمان الجوازة دي اتسببت في قطع علاقتي مع بابا و لمار طبعًا و زي ما انت شوفت كدا كل ما بحاول اتقابل مع بابا السكرتير بتاعه يقولي مش موجود في المكتب.
سويلم سألها بترقب:
– طيب و أنتي هربتي من أشرف ازاي دلوقت؟
بلعت ريقها بخوف و قالت بتلعثم:
– ضربته على دماغه بـ أنتيك..
سألها بصدمة:
– و حصله حاجة؟
حركت دماغها ببطء:
– أيوه دماغه جابت دم بس هو لسه مش مات.
اتنهد بـ راحة و قال:
– الحمدلله، جت بسيطة، بس أنا عندي سؤال!
رهف بصت له بانتظار ف سويلم كمل:
– ليه مش بتطلبي الطلاق؟
رهف بصت للطريق بشرود و بعدين ردت:
– هبقى احكيلك بعدين.
– زي ما تحبي، أنا دايمًا هبقى موجود عشان اسمعك و لو أقدر اساعد اكيد مش هتأخر، و على فكرة ممكن اخليكي تقابلي والدك.
رهف بـ حماس:
– بجد؟
ابتسم و قال بتأكيد:
– أيوه، الموضوع بسيط جدًا.
– خلاص خليني أشوفه بكرا.
سويلم بـ هدوء:
– حاضر يا رهف، اللي انتي عايزاه انا هنفذه، بس قولي لي بقى تحبي نروح البيت عندي دلوقت و لا نروح فين؟
ردت بتلقائية:
– وديني الأهرامات.
بصلها بجدية و قال:
– اه و ايه كمان؟
ابتسمت و قالت بتمنى:
– و ياريت لو تركبني جمل هناك.
سويلم باستغراب:
– طلب غريب شوية!!
رهف:
– أصل بحب الجِمال اوي و نفسي أركب و أتصور معاهم.
سويلم بـ إعجاب:
– ما طبيعي تحبيهم، الجمل يحب الجمل اللي زيه!
رهف بغيظ:
– و الله! بعضلاتك دي؟
سويلم ضحك و قال:
– طالما الموضوع وصل لعضلاتي يبقى مضايقة، ليه بقى؟
رهف باندفاع:
– يعني مش لاقي غير الجمل و تشبهني بيه! بتشبهني بـ حيوان!
سويلم بـ تبرير:
– دا أنا بعاكس و الله مش بشتم.
– ما دا أنيل يا سويلم، عاكس ماشي و اتغزل فيني بس بكلام حلو.
سويلم ضحك جامد و قال:
– يا بنتي ما الجمل دا حاجة حلوة كدا و مهم جدًا و نادر و مش اي حد عنده جِمال، دا حتى ليهم هيبة كدا.
رهف باعتراض:
– دي خيبة مش هيبة، بعد كدا تتغزل بكلام حلو، يا إما تسكت خالص.
سويلم بتعجب:
– لأ انتي شخصية غريبة فعلاً، عمري ما شوفت بنت عايزة تتعاكس!
رهف بتلقائية:
– اكيد البنت تحب الشاب اللي معجبة بيه يتغزل فيها!
ضربت على جبهتها بحرج، ف سويلم قال بترقب:
– يعني أنتي معجبة بيا؟
ابتسمت بإحراج و قالت:
– حاسة نفسي نعسانة و عايزة أنام.
عدلت كرسي العربية و نامت فعلاً، و هو محبش يحرجها، ف ساق العربية و هو ساكت، و اخدها لبيت أخته.
صحيت تاني يوم كانت في اوضة اطفال غريبة اول ما تشوفها. خرجت من الأوضة و هي مستغربة من صوت الطفل اللي بيعيط. اول ما فتحت الباب كان سويلم شايل طفل عنده حوالي تسعة شهور و بيحاول يسكته. ف قربت و أخدت منه الطفل اللي سكت بسرعة و نام على كتفها. ف سألت سويلم باستغراب:
– هو أنت متزوج؟
ابتسم و قال بتلاعب:
– ليه؟ خايفة تكون فرصتك ضاعت؟
زفرت و اتكلمت بـ غيظ:
– بطل برود.
سويلم بمشاكسة:
– هو أنا عملت حاجة؟ مش انتي اللي قولتي إنك معجبة بيا!
رهف بإنكار:
– محصلش، و بعدين حتى لو قولت مش معني إني معجبة بيك يبقى بحبك! مش معنى اني معجبة بيك يبقى عايزة اتزوجك!
سويلم بـ غموض:
– يعني لو أشرف طلقك و أنا طلبت إيدك مش هتوافقي؟
سكتت شوية و هي بتفكر في سؤاله، فهو مال على ودنها و همس:
– مش لازم تفكري، أنا متأكد أنك ساعتها هتوافقي.
رهف بسخرية:
– ليه مش لاقية غيرك يا أبو عضلات يا بارد أنت!
سمع صوت أخته اللي بتقول:
– أنت قتلت الولد و لا عملت فيه ايه يا سويلم؟
ف رد عليها و قال هو بيبص في عيون رهف:
– لاء بس خطيبتي نيمته.
رهف بصت له بصدمة، فهو غمز لها و أخد الولد عنها و قال:
– ادخلي البسي حاجة من الدولاب عشان نروح نقابل والدك.
بالفعل روحوا مركز البحوث بعد ما فطروا مع أخته اللي حبت رهف جدًا و كذلك رهف اللي استمتعت بالكلام معاها.
كان سويلم واقف قدام المكتب لما جه زميله، ف منعه يدخل المكتب عشان رهف تعرف تتكلم مع عامر، ف زميله سأله باستغراب:
– انت بتساعدها ليه؟ حبيتها؟
سويلم بجدية:
– لازم أساعدها، و هفضل أظهر لها الجانب اللي هي عايزاه لحد ما ناخد اللي احنا عايزينه و بعدها هتبقى زيها زي أي حد.
رواية ما بعد العداوة الفصل الرابع 4 - بقلم زينب محروس
لازم أساعدها، وهفضل أظهر لها الجانب اللي هي عايزاه لحد ما ناخد اللي إحنا عايزينه، وبعدها هتبقى زيها زي أي حد.
– يعني متأكد إنك مش بتحبها؟
سويلم باندفاع:
– لأ طبعًا.
– طب ليه مهتم بعلاقتها بعامر؟
سويلم بتبرير:
– عشان ببساطة جدًا أنا كده ببين لها إني مهتم، فهي تثق فيا وتقولي على أسرار أشرف.
– طب ما هي ممكن تكون متعرفش حاجة عن أشرف أصلًا.
سويلم بغموض:
– لو متعرفش حاجة فعلًا، يبقى لازم أخليها تحبني عشان ساعتها هتنفذ كلامي من غير نقاش، الست لما بتحب عيونها بتتعمى، فأنا هستغل النقطة دي.
– أيوه بس كده ممكن قلبها يتكسر لما الموضوع ينتهي وتعرف إنك كنت بتضحك عليها.
سكت لثواني وقال بتكشيرة:
– مش مهم، إن خطتي تنجح ده الأهم.
– يبقى اعتبرها نجحت يا معلم.
رهف خرجت من المكتب مع عامر اللي حاضنها من كتفها، وصلوا قدام سويلم اللي ابتسم لهم بخفة، ف عامر اتكلم وهو بيطبطب على كتفه:
– متشكر جدًا يا سويلم.
سويلم بلطف:
– مفيش داعي يا دكتور عامر، أهم حاجة تكونوا الأمور تمام.
رهف بحماس:
– زي الفل.
عامر بجدية:
– بس معلش عندي طلب، لو ينفع توصل رهف البيت عندي.
سويلم بص لها بحب وقال:
– من عيوني يا دكتور، تحت أمر مدام رهف.
وبالفعل أخدها عشان يوصلها البيت، لكن في نص الطريق سألها وهو مركز على السواقة:
– تحبي تروحي الأهرامات دلوقتي؟
رهف بحماس:
– بتتكلم جد؟؟؟
فرمل العربية وقال وهو بيبص لها:
– جد الجد، لو موافقة نروح حالا، هي كده كده مش بعيدة يعني ممكن ساعة كده أو أقل.
أومأت بدماغها بتشدد وقالت بسعادة:
– يبقى يلا بينا.
– يلا يا جمل.
– يا سويلم بقى!
– يا عيون سويلم.
– لأ.
سويلم بضحك:
– يعني إيه لأ؟ هو أنا بسأل على حاجة؟
رهف بغيظ طفولي:
– يا سويلم بلاش تقولي يا جمل، أقولك بلاش تتغزل خالص.
سويلم بمشاكسة:
– تحت أمرك يا خطيبتي.
رهف ابتسمت بخبث وقالت:
– ممكن تغمض عينك يا سولي؟
ضحك بشدة وغمض عيونه، فهي استخدمت البرفيوم اللي محتفظ بيه في العربية، وقالت:
– فتح عيونك يا سولي.
تزامنًا مع فتح عيونه، كانت رهف رشت في عيونه، غمض عيونه بسرعة، إنما هي رجعت الإزازة مكانها تاني وهي بتضحك بانتصار، لكنها سكتت وبصت لسويلم باستغراب لأنه متوجعش، فسألته باستغراب:
– أنت بتبص كده ليه؟ عيونك مش بتوجعك؟
سويلم بترقب:
– من المية!
– ميه إيه؟
سويلم ضحك بمشاكسة وقال:
– ما هو ده مش برفيوم ده ميه، البرفيوم خلص منها ف حطيت بدالها ميه.
اتفتحت رهف في الضحك وهي بتضرب كف على كف، وهو كان بيبص لها ويبتسم، فهي اتكلمت من بين ضحكها:
– مش باين عليك خالص إنك تعمل حركة طفولية زي دي.
سويلم بتوضيح:
– الحقيقة إن ده برفيوم مش موجود في مصر والمفروض إنه خاص بيا ومش بخلي حد يستخدمه لحد ما واحد صاحبي الله يكرمه حب يعمل فيا فصل فأخد البرفيوم وحط بداله ميه.
ضحكت أكتر وهي بتسخر منه، وبعدين اتحركوا للأهرامات وفعلاً حقق لها أمنيتها في ركوب الجمال وقضوا وقت ممتع واتصوروا كتير، وفي آخر اليوم وهو بيوصلها البيت عند عامر، كان في عربيته بيراقبها وهي داخلة العمارة، وأول ما وصلت عند المدخل ظهروا أربع شباب وحاولوا ياخدوها غصب عنها، وفي الوقت ده نزل سويلم وأتدخل بسرعة، وقدر لوحده يغلب الشباب ويضربهم.
قرب من رهف اللي كانت بتعيط، فسألها بقلق واهتمام:
– رهف انتي كويسة؟
حركت دماغها بتأكيد، فهو قال:
– مش هينفع أسيبك هنا، أنا هاخدك البيت عندي وهتصل على دكتور عامر أقوله.
رهف باعتراض:
– لأ مش هينفع، أنا لازم أرجع البيت عند أشرف لأنه مش هيسكت، ده شرير وممكن يضرك.
سويلم بجدية:
– ملكيش دعوة بيا، أنا هعرف أتصرف مع أشرف، أهم حاجة أنتي تكوني بخير.
رهف بتهكم:
– أنت متعرفش أشرف، ولو مش خايف على نفسك فأنا خايفة على ماما وبابا ولمار، أنا هرجع البيت وهعرف أتصرف معاه.
اتحركت خطوتين وبعدين وقفت وسألته بغموض:
– أنت حابب تساعدني؟؟
سويلم باندفاع:
– أكيد.
– تعال وصلني وهقولك على خطة أخلص بيها من أشرف بس أنت تساعدني.
وبالفعل اتفقوا الاتنين عشان يوقعوا أشرف، وكان سويلم بيقترح عليها حاجات كتير بغموض شديد وهو مبسوط إنه أخيرًا هياخد اللي هو عايزه وهينتقم من أشرف ويحقق هدفه.
أول ما دخلت البيت كانت خايفة لكنها حاولت تشجع نفسها، كانت متأكدة من وجود أشرف في مكتبه، وأول ما دخلت عنده بص لها وهو بيسألها بهدوء:
– إيه اللي جابك تاني؟؟
استغربت سؤاله لأن من المفروض إن الشباب اللي اعترضوا طريقها قالوا إن هو اللي بعتهم، ومع ذلك هي مهتمتش، لكنها قربت وقعدت على المكتب قدامه وقالت بحزن مزيف:
– أنا آسفة.
بص لها ببرود ورجع بص تاني في الملف اللي في إيده، فهي لفت وشه ليها وكملت:
– أنا والله ما كنتش أقصد أعمل كده، وأنا مش بكرهك بس أنت عارف إن جوازنا ده تم بسرعة وأنا لسه بحاول أتعرف عليك.
أشرف بسخرية:
– والله هو من جهة المحاولة فأنا مش شايف منك غير الكره والنفور، إنما إنك تقربي مني وتتعرفي عليا فدول مش شايفهم خالص.
حطت إيدها على جرحه الملفوف بشاش وقالت:
– أنا بكرر أسفي تاني، وعايزة منك فرصة واحدة بس وصدقني هحاول أصلح غلطي.
بص لها شوية بجدية وبعدين ابتسم وقال:
– عمري كله تحت أمرك يا رهف، طالما في أمل إنك تحبيني فأنا أكيد هرحب بقربك مني.
مالت عليه وحضنته وهي حاسة بنفور شديد وصعب، لكنها كانت مجبرة عشان تخلص منه للنهاية وخصوصًا إنها عارفة إن شغله مشبوه.
تاني يوم الصبح ساعدت العاملة في تجهيز الأكل وبدأت تظهر اهتمامها بأشرف تحت أنظار والدتها اللي مستغربة تصرفات رهف جدًا وخصوصًا أنها أكتر واحدة عارفة هي بتكره أشرف قد إيه.
على الطرف التاني كان سويلم قاعد مع صاحبه في الكافيه، فقال بجدية:
– الموضوع خلاص قرب يخلص، الخطة نجحت ورهف هتسلمني أشرف في إيدي، يومين بالكتير والخطه دي تخلص.
– وبعدين هتعمل إيه مع رهف؟
– ولا حاجة، إحنا مش هنتقابل تاني أصلًا.
– مش متأكد من كلامك، وحتى بغض النظر عنك، رهف هيحصل فيها إيه لما تعرف إنك ورا ده كله؟ ولو عرفت إن الرجالة اللي هددوها امبارح أنت اللي باعتهم؟ أنا قلقان عليها وخصوصًا إنك بتقول إنها بتاخد علاج للاكتئاب!
سويلم شرب من الكوباية اللي قدامه وقال ببرود:
– مش مهم، المهم مخططي ينجح.
رواية ما بعد العداوة الفصل الخامس 5 - بقلم زينب محروس
سويلم ببرود:
– مش مهم، أهم حاجة مخططي ينجح.
– أنا عارف إنك مش بتاع حب والكلام دا، بس متوقعتش تكون قاسي كدا، لدرجة تستغل بنت ضعيفة عشان أنت تنجح وتوصل لهدفك.
سويلم بتكشيرة:
– هي رهف دي من باقي عيلتك؟ خايف عليها كدا ليه؟
– الإنسان يا سويلم المفروض يحس بأخوه الإنسان مش لازم تكون أختي أو قريبتي عشان أزعل عشانها، رهف شكلها بتحبك يا سويلم، وهي لحد دلوقتي متعرفش حتى إن أول مقابلة بينك كانت من تخطيطك، فاكر الطفل يا سويلم؟
سويلم زفر بضيق وخبط على الطاولة اللي قدامه وقام وهو بيقول بتهكم:
– لو هتفضل تحسسني بالذنب كدا، مش عايزة أشوفك بعد كدا أنت كمان.
على الطرف التاني كان أشرف مستمتع باهتمام رهف وهو ميعرفش إنها بتخطط توقعه، وهي كمان متعرفش إنه مستني يسرق البحث بتاع عامر وبعدها هيقتل عيلتها كلها.
خبطت على الباب ودخلت وهي معاها مشروب سخن، ابتسمت بحب مزيف وقالت:
– أنا قولت أجي أقعد معاك شوية وعملت قهوة ليك وليا كابتشينو.
أخد منها فنجان القهوة، وقبل ما يشرب هي طلعت عقد دهب وقالت:
– معلش يا أشرف ممكن تحتفظ بالعقد دا في الخزنة عندك؟
سألها باستغراب:
– ليه انتي مش بتلبسيه؟
رهف بتوضيح كاذب:
– أنت عارف إن ماما بتحب الدهب جدًا والعقد دا عاجبها وهي عايزة تاخده وأنا مش عايزة حد غيري يلبسه عشان دا هدية منك.
ابتسم بخفة وهو بيفكر قد إيه هي هتبقى مجروحة وهو بيقتلها! أخد منها العقد وهو بيقول:
– حاضر هحتفظ بيه معايا.
رهف بإصرار:
– لأ قوم دلوقتي عينه عشان متنساش.
نفذ كلامها وقام عشان يعينه وكان حذر جدًا عشان هي متشوفش كلمة السر، لكن هي مكنتش محتاجة تعرفها، لأنه أول ما فتحها هي صرخت جامد وهي بتستغيث بأشرف اللي ساب الخزنة مفتوحة وقرب منها وهو بيسأل عن اللي حصل.
كانت كبت مشروبها على نفسها قصدًا، كنت بتتصنع الألم لأن مشروبها كان ساقه أصلًا، ولما أشرف نده على العاملة تجيب تلج رهف طلبت منه يروح هو لأن محدش هيسمعهم لأن المطبخ بعيد عن المكتب، وبالفعل كان مُجبر يعمل كدا عشان يظهر اهتمامه ونسي خالص موضوع الخزنة.
وأول ما هو خرج قامت رهف وأخدت شوية أوراق مهمة من الخزنة، وسابت الدوسيهات فاضية، واتجهت لحمام المكتب واحتفظت بالأوراق في الدولاب المُنظفات، ولما فتحت الباب عشان تخرج كان أشرف واقف بيبصلها بجمود.
كانت متوترة لكنها تصنعت الجدية وقالت بألم:
– أنا افتكرت إن لازم أغسل أيدي الأول ومش لازم التلج، أنا هطلع أوضتي عشان أستخدم مرهم طبي وأنت كمل شغلك يا حبيبي.
طبعت بوسة رقيقة على خده وطلعت وهي ماسكة إيدها، إنما هو بص لأثرها وقال ب شر:
– والله لو عملتي إيه، هتموتي بردو مع عامر.
قرب من الخزنة وهو بيتأكد من الدوسيهات اللي كانت مكانها لكنه مهتمش يشوف الأوراق اللي فيهم موجودين ولا لاء.
وبالليل كان أشرف مش موجود في البيت ف رهف اتحركت لمكتبه وهي مش واخدة بالها من أمها اللي متابعة في صمت، ولما جابت الورق وكانت خارجة، أمها اعترضت طريقها وهي بتقول:
– رايحة فين يا رهف؟
رهف بتوتر وهي بتحط الأوراق ورا ضهرها:
– خارجة… هخرج شوية.
– إيه الأوراق اللي معاكي دي؟
حاولت متبينش توترها، لكنها فشلت ودا شكك والدتها فيها وحاولت تاخد منها الورق بالعافية وبالفعل نجحت تاخدهم، ولما شافت اللي فيهم، شهقت بصدمة وهي بتقول:
– نهارك أسود! أشرف لو عرف حاجة زي كدا هنروح كلنا في داهية.
رهف شدت الورق بسرعة من أمها وهي بتقول:
– مش هيلحق يعمل حاجة، وأنتي متقوليش.
جريت من قدام والدتها اللي حاولت تمنعها لكن رهف دفعتها بعيد وخرجت من البيت وكان سويلم مستني قريب من الفيلا.
فتح لها الباب ولما ركبت اتحرك بسرعة بالعربية، وهي بدأت تاخد نفسها بانتظام، فهو سألها بقلق:
– أوعي يكون حد شافك؟
– ماما شافتني وعرفت إني سرقت الورق من أشرف، بس متخافش هي مش هتتكلم عشان تفضل عايشة في الثراء ده مع أشرف.
سويلم اخد منها الورق وهو بيقول بسخرية:
– كلها مسألة وقت وأشرف مش هيشوف الشارع تاني وهي هيعرف يستمتع بفلوسه اللي جمعها بطرق غير مشبوهة، الورق ده هيوديه في داهية.
رهف بفضول:
– هتعمل إيه دلوقتي بقى؟ مش كان أحسن نسلمه للشرطة؟
سويلم بغموض:
– في واحد صاحبي ظابط هو هيهتم بالموضوع متقلقيش.
ابتسمت بحب وقالت:
– طالما أنت موجود فأنا مش قلقانة.
سويلم اخدها ووصلها فندق وطلب منها متخرجش مهما يحصل، وبعدها راح مركز البحوث، دخل مكتب عامر بعد ما التحية، ف عامر ابتسم وهو بيعطيه ملف وبيقول:
– البحث خلص والحمد لله تم بنجاح، حان وقت التسليم.
سويلم ابتسم وقال وهو بياخد الملف:
– تسلم يا دكتور، نأمل إن يكون في مشاريع وأبحاث أكتر من كدا.
عامر ب لطف:
– إن شاء الله، إن شاء الله يا سويلم.
سويلم بجدية:
– ياريت حضرتك تتفضل معايا أوصلك الفندق لحد ما البحث يتسلم، كدا تبقى أمان أكتر.
عامر خلع نضارته وقال:
– تمام بس عايز بناتي معايا وبالتحديد رهف وكمان محمود السكرتير.
عامر ومحمود وصلوا الفندق وسويلم طمن عامر بأنه هيجيب لمار، وهو في الطريق اتصل بصاحبه وقال:
– جاهز يا معلم؟
– إيه البحث خلص؟
سويلم ابتسم وقال ب حمية:
– ملف البحث في أيدي دلوقتي، ورهف سلمتني رقبة أشرف، يعني الموضوع دلوقتي واقف علينا، كلها مسألة ساعات بسيطة.
– طب ورهف؟
سويلم بزهق:
– يا دي رهف، أنا هقفل دلوقتي وهكون عندك كمان نص ساعة بالكتير.
على الطرف التاني كان عامر وصل للاوضة اللي سويلم قاله إن رهف موجودة فيها، أول ما فتحت لهم حضنت عامر وبعدين بصت لمحمود وسكتت شوية وكأنها بتفكر في حاجة وبعدين سألته باستغراب:
– أنت تعرف أشرف جوزي؟ حاسة إني شوفتك معاه قبل كدا!
عامر بصله باستغراب وقال:
– هيعرفه منين يا رهف، أكيد انتي شوفتيه قبل كدا لما كنتي بتيجي المكتب عندي.
رهف بحيرة:
– بس انت يا بابا كنت بتكون في المكتب وهو يكذب عليا، وكمان متأكدة إني شفته من حوالي يومين كدا مع أشرف.
التفتوا التلاتة على صوت أشرف اللي قرب منهم ومعاه رجال حراسة وقال:
– ما أكيد لازم يعرفني ما هو عيني اليمين قبل ما يكون إيد دكتور عامر اليمين.
محمود ابتسم بخبث في حين الصدمة اللي نزلت على عامر قبل رهف، ف أشرف قال بصرامة:
– دا مش وقت صدمة، فين الأوراق اللي سرقتيهم يا رهف؟
رواية ما بعد العداوة الفصل السادس 6 - بقلم زينب محروس
أشرف بصرامة:
- فين الأوراق اللي سرقتيهم يا رهف؟
رهف بتوتر:
- أنا مسرقتش حاجة.
أشرف بسخرية:
- يعني أمك كدابة بقى!
رهف اتصدمت لأن عمرها ما كانت تتوقع إن أمها تتخلى عنها ببساطة كدا عشان خاطر الفلوس، أما أشرف فشاور للرجالة بتوعه اللي قربوا من عامر ورهف وكتفوهم غصب عنهم، واستغلوا إن الجو ليل والحركة في الفندق قليلة و أداهم لسطح الفندق اللي كان مرتفع جدًا.
وقفهم على حافة السور وهو بيسأل رهف اللي مغمضة عيونها من الخوف:
- الأوراق فين يا رهف لآخر مرة بسألك.
مردتش عليه، فقرب من عامر اللي مش عارف يتكلم ولا يعمل حاجة بسبب إنه مربوط وكمان بؤه عليه لازقة، قال بتهديد:
- لو مقولتيش مكان الورق يا رهف، هتبقى دي آخر مرة تشوفي أبوكي فيها وهتبقى سبب موته، وعلى فكرة من ضمنهم ورق أمك هتتسجن بسببه.
رهف بسرعة:
- مع سويلم.
أشرف بص لمحمود وقال:
- يعني كدا هو معاه أوراقي وكمان البحث، اتصل على رجالتنا يا محمود واطلب منهم يتأكدوا إن معاهم كل حاجة تخصني بالإضافة للبحث وبعدين يقتلوه.
رهف بتهديد:
- بلاش تقتل حد فينا يا أشرف، سويلم زمانه سلم الورق اللي معاه لصاحبه الظابط وأكيد هيتقبض عليك، بلاش تضيع نفسك.
أشرف ضحك بشدة وقال:
- هو انتي متعرفيش إن سويلم هو الظابط نفسه! أنتي كمان انضحك عليكي؟ طلعت متعرفيش يا محمود إن الظابط سويلم غفلها عشان ينجح ويترقى في شغله.
اتصدمت جدًا من اللي سمعته، يعني سويلم دا كله بيضحك عليها ومفهمها إنه مساعد لعامر في شغله!
دموعها نزلت وهي بتفكر بتوهان، فأشرف قال بأمر:
- اتخلصوا منهم.
قبل ما حد يتحرك سمعوا صوت سويلم اللي كان على ضهره زي شنطة كدا وبيقول من وراهم:
- خد البحث وخد أوراقك وسيبهم.
أشرف بدهشة:
- أنت وصلت هنا إزاي؟
سويلم بغرور:
- ابقى ابعتلي رجالة كتير، مش شوية الأطفال اللي بعتهم دول، المهم دلوقتي تسلمني دكتور عامر ورهف أسلمك البحث والأوراق.
أشرف بص لمحمود اللي شجعه بحركة من عيونه، وبالفعل شاور لرجالته يحركوهم، وأول ما وصلوا لنص السطح سويلم أمر بالهجوم، فدخل عدد كبير من العساكر، ولكن أشرف كان أسرع منهم وشد رهف ودفعها جامد تجاه الهاوية، وهنا سويلم صرخ باسمها وجري عليها.
وحدف نفسه وراها، ولما وصلها ضغط على حزام على وسطه فـ اتفتح باراشوت طيران.
كان الهبوط قدام مبنى الفندق مباشرة، سويلم فك قيد رهف وفك الأحزمة اللي على جسمه وسألها بلهفة واهتمام:
- أنتي كويسة يا رهف؟
بصتله بتوهان، كانت دموعها بتنزل في صمت، حط إيده على خدها عشان يطمن عليها لكنها رجعت لورا، وفي اللحظة دي تدخل اللواء ومعاه عامر وزمايل سويلم.
عامر حضن بنته جامد وهو بيطمن عليها، وكلهم تابعوا خروج أشرف ومحمود اللي اتقبض عليهم، فاللواء قال:
- ألف مبروك يا دكتور عامر، وحمد الله على سلامتك.
عامر بامتنان:
- الله يسلمك يا سيادة اللواء، من غيركم مكنش البحث هيكمل.
اللواء بفخر:
- الفضل بعد ربنا يرجع لسيادة الرائد سويلم، أو خلينا نقول المقدم بعد الترقية.
رهف كانت دموعها بتنزل وهي بتبص لسويلم بعتاب وحزن، فهو قال بجدية:
- تعليمات سيادتك يا فندم، والحمد لله كل الأوراق والبحث اتسلموا للجهات المختصة.
بمرور أسبوع كانت رهف قاعدة في أوضتها اللي في بيت عامر، وكانت بتعيط ولما الباب خبط مسحت دموعها وسمحت بالدخول، فـ دخلت لمار اللي قعدت جنبها وحضنتها من كتفها وقالت بحنان:
- ممكن أعرف بقي الأميرة بتاعتنا معتكفة في أوضتها ليه؟ مش تخرجي كدا وتقعدي معانا وتعملي لنا حس شوية.
رهف عيطت وحضنتها وهي بتعتذر منها، فلمار حضنتها وهي بتمسح على شعرها بحنان، وبعد شوية بعدتها ومسحت دموعها وقالت:
- بتعتذري عن إيه يا هبلة! دا أنا المفروض اعتذر منك عشان بسببي مامتك أجبرتك تتزوجي من أشرف اللي طلع مش كويس.
رهف حركت دماغها وقالت:
- لأ انتي مش غلطانة، أنا وماما اللي غلطنا، وأهو كل واحد أخد جزاءه، أنا عانيت بجوازي من أشرف وفي الآخر بقيت مطلقة، وماما اتسجنت بسبب إنها كانت شريكة مع أشرف في شغله المشبوه.
لمار بلطف:
- مامتك هي المذنبة الوحيدة وأهي أخدت عقابها عشان ظلمتك مع أشرف، لكن طلاقك دا أحسن حاجة، وأهو ربنا عوضك بسويلم.
رهف بسخرية:
- سويلم اللي ضحك عليا، واستغلني عشان ينجح في مهمته، دا حتى من لما شغله مع بابا خلص وهو محاولش يشوفني ولا يبرر لي حاجة..... وأنا أصلاً مش هشغل بالي بيه، أهم حاجة أنتي مش زعلانة مني.
لمار بهزار:
- يعني كدا الاعتكاف خلص؟
رهف مسحت دموعها وقالت:
- خلص.
لمار بتشجيع:
- حيث كدا بقى يلا بقى نخرب الحساب البنكي بتاع بابا.
الاتنين راحوا المول وكانوا ماشيين بيتفرجوا على محلات واللبس اللي فيها، وفجأة رهف سابت إيد لمار ورجعت خطوتين لورا وهي بتبص على الشاب اللي شايل طفل وضهره ليها.
مكنتش محتاجة تشوف وشه عشان تعرف إنه سويلم، وقفت تفكر بتردد وهي بتنقل نظرها بين سويلم وبين لمار اللي بتشاور لها عشان تمشي، لكن عياط الطفل اللي سويلم مش عارف يسكته، أجبرها تمتثل لعاطفتها واتحركت لسويلم اللي بيكلم الطفل وكأنه فاهمه وبيقول:
- خلاص ماما جاية اهي.
اتفاجئ بيها بتقف قدامه وبتأخد الطفل من إيده وهي بتقول:
- أكيد عارف إنك كذاب عشان كدا مش بيسكت معاك.
سويلم كان متابعها في صمت وهي بتتمشى بالطفل في المحل لحد ما الولد نام، فرجعت وقفت قصاده وقالت:
- شيله بالراحة عشان ميصحاش.
أخده منها وسابها تمشي من غير ما يتكلم أو حتى يبرر، وهي كانت زعلانة جدًا إنه هيقابلها بالبرود ده.
بمرور الوقت كانت خلصت واشترت هدوم كتير هي ولمار، ولما خرجوا وقفوا يستنوا الأوبر، ودا كان نفس وقت خروج سويلم وأخته اللي أول ما شافت رهف اتحركت عليها وسلمت عليها بحرارة، وعرضت عليهم يشربوا حاجة سوا لكن رهف رفضت، وبردو سويلم متكلمش، فـ أخته ودعتهم بعد ما أخدت رقم البنات واتفقوا يخرجوا مع بعض.
كان سويلم في المكتب مع زميله وبيتناقشوا في موضوع مهم، لكنه شرد وسكت فـ زميله قال بتخمين:
- طبعًا سرحان في رهف.
سويلم باعتراض:
- لأ، خلينا نكمل شغل.
- كذاب يا سويلم، انت مش على طبيعتك من لما المهمة مع دكتور عامر خلصت، إيه رأيك تكلمها؟
سويلم بحزن:
- لأ مش هينفع، هي مش هتوافق هي أكيد زعلانة.
- ما دا طبيعي يا سويلم، وأنا شايف إنك متقساش على نفسك ولا عليها، ومتنساش إنها كانت بتتعالج من الاكتئاب وأكيد انت زودت زعلها النفسي.
سويلم قام ووقف وقال:
- أنت معاك حق، أنا هروح لها مش هسيبها لدماغها، أنت معاك حق.
على الطرف التاني كانت رهف قاعدة تنضف البيت مع لمار ولما سمعت الباب راحت تفتح وكانت الصدمة، الواقف قدامها مكنش حد غير أشرف اللي من غير مقدمات رفع السلاح وأطلق عليها رصاصة.
رواية ما بعد العداوة الفصل السابع 7 - بقلم زينب محروس
كان اللي رن الجرس شخص غير متوقع، أيوه هو أشرف اللي أول ما رهف فتحت الباب، أشرف من غير مقدمات رفع السلاح وأطلق النار على رهف فاتصابت في كتفها، في نفس لحظة وصول سويلم اللي خرج جري من الأسانسير.
وواقف مش عارف يعمل إيه، وأشرف بيضحك بشر وبانتصار، فلْمَار صرخت في سويلم اللي مش عارف يتصرف وقالت:
- ما تعمل حاجة يا سويلم، يا تحبس أشرف يا تحبس الدم.
أشرف بتحدي:
- عادي احبسني وههرب زي ما هربت دلوقت.
سويلم قرب منه وضربه على رقبته أفقده الوعي، وقرب من رهف شالها وكانت أختها ربطت كتفها، ونزلوا سوا وفي الطريق اتصل سويلم على زميله عشان يقبضوا على أشرف.
بعد شوية خرج الدكتور وطمنهم عليها وقالهم إن الجرح سطحي وتخرج من المستشفى عادي، فدخلوا الاتنين ولْمَار جريت حضنت أختها وقالت:
- خَضْتِينِي عليكي يا رهف، الف سلامة عليكي يا حبيبتي.
كان باين على عيونها أثر البكا، فقالت بهدوء:
- الله يسلمك يا لْمَار.
لْمَار بصت لسويلم وقالت:
- أنا هروح أجيب حاجة نشربها وهاجي.
لْمَار خرجت وسويلم قعد جنب رهف اللي بصت بعيد، فهو قال بصدق:
- وحشتيني.
مردتش عليه فهو قال:
- أنا آسف يا رهف.
رهف بجمود:
- أسفك مش مقبول، اتفضل امشي، مش عايزة أشوفك تاني.
سويلم بحب:
- بس أنا عايز أشوفك، ومش بس مرة عايز أشوفك العمر كله.
رهف بسخرية:
- صدقتك أنا بقى!
سويلم بندم:
- أنا عارف إني كنت غلطان وكذبت عليكي كتير، بس والله مشاعري معاكي كانت حقيقة، أنت بس خبيت عنك إني ظابط وده بحكم شغلي مش بمزاجي.
عيونها دمعت وبصتله وقالت:
- مكنتش بتحس بالذنب وأنا بقولك إني مرتاحة ليك؟ مكنتش بتحس بالذنب وأنت بتطلب مني أثق فيك وأنت أصلا بتكذب عليا! مَصْعِبْتِش عليك وأنت بتستدرجني وعاملني زي الهَبْلَة عشان أساعدك في مهمتك!
سويلم مسح دموعها اللي نزلت وقال:
- أنا والله مكنش قدامي حل تاني، يعني لو كنت جيت قولتلك إني عايز مساعدتك عشان أنا ظابط كنتِي هتساعديني؟؟
رهف بترقب:
- تعتقد كنت هرفض؟ اعتقد إنك كنت دارس وعارف كل حاجة عني كويس قبل ما تظهر في طريقي، فهل واحدة زي متزوجة بالغصب ومتعذبة في العيش مع جوزها كانت هترفض تتخلص منه وتساعد الشرطة؟!!
سويلم بتوضيح:
- أنا والله مكنتش أعرف إنك عايشة معاه إجباري، هَعْرِفْ منين إنك مجبورة عليه! أنتِي وهو كنتم بتظهروا إنكم بتحبوا بعض، الحاجة الوحيدة اللي كنت عارفها إنك بتتعالجي من الاكتئاب بس مكنتش أعرف السبب.
رهف بإصرار:
- امشي يا سويلم، امشي أرجوك، أنا مش هعرف أثق فيك تاني خلاص.
سويلم كان هينسحب وبالفعل اتحرك لعند الباب وهي بتبصله وبتعيط، لكنه التفت ورجع ليها تاني وحضنها جامد وهو بيقول:
- لاء مش همشي، وزي ما خذلتك وكسرت ثقتك فيا أنا اللي هصلح اللي اتكسر.
رهف من بين دموعها:
- بس اللي بيتكسر عمره ما يرجع سليم ما هما يتصلح.
سويلم بإصرار:
- لاء بيرجع وأنا هثبتلك ده، ولو معرفناش نصلحه نعمله إعادة تدوير ويرجع أحسن من الأول.
رهف ابتسمت وقالت:
- هو أنت بتصلح كوباية عشان تعملها إعادة تدوير! ده أنت كسرت خاطري وكسرت قلبي.
سويلم مسح دموعها وقال بمشاكسة:
- يا بنتي ده أنا خاطبك وأنتِي متزوجة يبقى كسرت قلبك فين بقى! طب وعارفة والله لو فكرتِي في الموضوع هتلاقي إن اللي أنا عملته غلطة صغيرة بحكم إني كنت بقرب منك عشان شغلي مش عشان بحبك، مكنتش أعرف إنك عَسْلَة كده وهقع أسير لعيونك الحلوين دول........إرضي عني بقى ده أنا وديتك عند الأهرامات وخليتك تركبي جمل.....يا جمل أنت يا جميل.
ضربته بإيدها السليمة وهي بتقول:
- اتلم وبطل تقولي يا جمل، اتغزل فيا بكلام حلو.
- يا بنتي بطلي الغرور ده.
رهف بغرور مصطنع:
- ما أنا حلوة ومن حقي اتغازل وخصوصاً لو من شخص معجبة بيه.
سويلم صَفَّرْ جامد وهو بيقول:
- الله عليكي اهو اعترفتِي تاني إنك معجبة بيا اهو، والله هخطبك النهاردة.
ضحكت بسعادة وقالت:
- لاء مش دلوقت إيدي اليمين مصابة وأنا مش هلبس دبلة وأنا كده.
سويلم بحب:
- خلاص يا ستي تبقى دخلة وتلبسي الدبلة في الشمال كده كده ملكيش عِدَّة.
رهف باندفاع:
- لاء طبعًا مش موافقة، وبعدين صلِّحْ غلطك الأول أنا لسه زعلانة منك.
سويلم بحب:
- يعني بذمتك في اعتذار أكتر من إني أثبتلك حبي واتجوزك؟
رهف بمشاكسة:
- لاء يا سيادة المقدم من بعد بابا الرجالة ملهاش أمان حتى بعد الجواز، نو ثقة نو جواز يا سولي.
سويلم شَرَدْ لثواني وهو بيتأملها وقال بهمس مسموع:
- تعرفي إني كنت بكره دلْعْ سولي ده! بس لما بسمعه منك بحب اسمي أوي، بحس إنك بتغني اسمي وأنتِي بتنطقيه........ أنا آسف ليكي وآسف لغبائي عشان كنت هضيعك من إيدي يا رهف.
رهف ببرود مصطنع:
- خلصت! لو خلصت خرجني من هنا بقى عشان بكره المستشفيات.
سويلم وصَّلْ البنات البيت وقبل ما يمشي كان عامر وصل اللي اتفاجأ جدًا باللي حصل، لكنه شكر سويلم عشان كان موجود وأسعَفْ رهف، وخرج مع سويلم يوصِّلْهْ لعند العربية.
عامر دخل قعد جنب رهف وقال مباشرة:
- سويلم طَلَبْ إيدك وعايز يتزوج منك.
رهف بغيظ:
- هو الحيوان اللي عضلات ده مش بيفهم! ارفضه يا بابا.
سويلم كان عَرَّفْهْ كل حاجة، فقال بجدية:
- متأكدة؟ أنا قولتله هَرُدْ عليك بكرا.
- جَرَى إيه يا بابا هو أنت بتخلِّصْ في سلعة؟ طب ده أنت حتى المفروض تسأل عن أصله وفصله والكلام ده كله يعني مش أقل من أسبوعين تلاتة عشرة.
- ده لو طالب جواز سفر هيطلع أسرع من كده يا رهف، وبعدين سويلم ظابط وشاب محترم وأنا تعاملت معاه شخصيًا ووالده متوفي وطبعًا أنتِي عارفة أخته، وبالنسبة لوالدته فهي قاعدة عند أخوه في السعودية، اعرف تفاصيل إيه أكتر من كده!
سكَتَّتْ شوية وقالت:
- خلاص يا بابا هَفْكَرْ وأَرُدْ عليك.
بعد يومين، كان سويلم قاعد في مكتبه ومرة واحدة الباب اتفتح ودخلت رهف من غير ما تَخْبِطْ، فهو بَصَّ لْهَا باستغراب لأنه متوقعش نهائي إنها ممكن تروح لمكان شغله، ف رهف قالت بتِكْشِيرَة:
- أنت مصدوم ليه؟ مخبي عني إيه تاني؟
سويلم ضحك وقال:
- هخبي عنك إيه يعني، ما أنتِي عارفة كل حاجة.
رهف بِشَكْ:
- لاء شكلك مُخْضَوْضْ كده زي الطفل اللي بيلعب في مكياج والدته وخايف لما تعرف.
سويلم انفجر في الضحك وقال بسخرية:
- أنا أعرف إن البنت هي اللي بتلعب في المكياج مش الولد.
- عادي اهو أي جريمة طفولية وخلاص.
سويلم بمشاكسة:
- ده لما تكوني شايفاني حاطط ماسكارا، ولا حاطط رُوجْ.
رهف باقتراح:
- تعتقد هيبقى شكلك عامل إزاي؟ تِيجِي نجرب؟