تحميل رواية «ليتك لا تعرف السر» PDF
بقلم اسماء الطبلاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
(في مستشفى من أكبر مستشفيات القاهرة، كان واقف وهو متعصب قدام الدكتورة دي.) جاسر: بقولك أنا ما بحبش المستشفيات، تقوليلي أتحجز وأعمل فحوصات! أنتي مخك ده ماله؟ قلتلك إديني مسكن وخلاص. فرح: ما أقدرش أعمل كده، هو أنت فاكر الدنيا سايبة أديك مسكن وخلاص إزاي؟ افهم يا بابا، كل حاجة في جسم أي بني آدم لما بتتعب بيبقى ليها علاج، احنا بقى عايزين نعرف إيه اللي تعبان في جسم سعادتك علشان نديك العلاج، مش مسكنات هي وخلاص. جاسر: وأنتي مال أمك؟ فرح بصدمة: أمي؟!! جاسر: سوري قصدي وأنتي مال مامت حضرتك. فرح: مش هتفرق ك...
رواية ليتك لا تعرف السر الفصل الأول 1 - بقلم اسماء الطبلاوي
(في مستشفى من أكبر مستشفيات القاهرة، كان واقف وهو متعصب قدام الدكتورة دي.)
جاسر: بقولك أنا ما بحبش المستشفيات، تقوليلي أتحجز وأعمل فحوصات! أنتي مخك ده ماله؟ قلتلك إديني مسكن وخلاص.
فرح: ما أقدرش أعمل كده، هو أنت فاكر الدنيا سايبة أديك مسكن وخلاص إزاي؟ افهم يا بابا، كل حاجة في جسم أي بني آدم لما بتتعب بيبقى ليها علاج، احنا بقى عايزين نعرف إيه اللي تعبان في جسم سعادتك علشان نديك العلاج، مش مسكنات هي وخلاص.
جاسر: وأنتي مال أمك؟
فرح بصدمة: أمي؟!!
جاسر: سوري قصدي وأنتي مال مامت حضرتك.
فرح: مش هتفرق كتير، أنا مش هديك مسكن.
جاسر: مش عاوز.. هخرج أجيبه من بره، ده أنت حقنة.
(خرج جاسر وسابها ورجع البيت بعد ما جاب مسكن فعلاً، ونام على طول. تاني يوم الصبح وهو نايم لقى الستاير بتتفتح عليه.)
جاسر: يا فتاح يا عليم ع الصبح! يعني أثبت الشباك ده بخشب علشان ما يجيش كل يوم يفتحوا عليا ويخرج.
صفوت: بس أنا ما خرجتش، أنا كنت بحضرلك الحمام. وبعدين عايز تقفل الشباك ده جزائي إني عايز أغير جو الأوضة.
جاسر: لسه في آخر جملة ما قلتهاش، قول وسمعني.
صفوت: لا خلاص، أنا خارج. الكلام معاك ما لوش لازمة.
جاسر: والله أبدًا ما أنا خارج ولا متحرك إلا ما تقولها.
صفوت: ههههه، طيب الحق عليا خايف عليك، صحيح خيرًا تعمل شرًا تلقى، نام نام.
جاسر: أهو هو ده، يلا أنا قمت أهو. صباح الخير يا سيدي، بطل بقى موضوع تحضير الحمام ده، في ناس هنا شغلتها إن هي تعمل كده، أو أنا أحضره لنفسي، أنا مش عاجز.
صفوت: أدينا هنقول الكلام اللي يزعل أهو، بعيد الشر عنك من العجز يا حبيبي، أنا بحب أحضرلك حمامك. قوم بقى عشان نفطر سوا قبل ما الغول يصحى.
جاسر: على رأيك، أنا عارف الواد ده بيودي الأكل فين، دقايق وهحصلك.
(وفي فيلا تانية قدام فيلا جاسر بالظبط، كانت مامت فرح بتحضرلها الفطار.)
نوال: يا فرح اصحي بقى يا قلب أمك، هتتأخري على شغلك.
فرح: أنا صاحية يا ماما، كنت بلبس بس يا حبيبتي، صباح العسل.
نوال: صباح الرضا يا نور عينيا والله يا حبيبتي، على عيني أقومك بدري كده، بس أنتي اللي مصممة تشتغلي، احنا الحمد لله مش فقراء، أبوكي الله يرحمه ما سابناش محتاجين حاجة، لازمتها إيه تعبك؟
فرح: يا ماما أنا دكتورة مش واقفة في محل، وحابة مهنتي مش علشان فلوس. أنا هدخل أجيب شنطتي وأنتي لفيلي سندوتشات في السريع عشان اتأخرت.
نوال: حاضر اللي تشوفيه يا حبيبتي، ربنا يفرح قلبك ويراضيكِ زي ما بتراضي كل الناس، ويهديكِ وتراضيني أنا كمان وتتجوزي بقى.
فرح: يا ماما أنا مش ممانعة، أنا بس مستنية الإنسان المناسب اللي ممكن أديله قلبي وعمري وحياتي كلها وأنا مطمنة، وصدقيني أول ما هيجي مش هستنى، سلام.
(خرجت فرح وأمها وقفت تدعي لها شوية. وعند جاسر خلص حمامه ونزل عشان يفطر مع أبوه وأخوه، لقى الخدامين بيشيلوا الأطباق فاضية من على السفرة.)
صفوت: تعالى يا جاسر يا حبيبي اقعد جنبي، هما بيحضروا فطار تاني أهو.
جاسر: وهو احنا كنا شفنا الفطار الأولاني يا بابا عشان يحضروا غيره؟
صفوت: آه يا حبيبي، أنا خير اللهم أجعله خير، شفته وأنا طالع أصحيك، بس لما نزلت لقيت حسن ونوح بيشيلوا الأطباق فاضية، سألت قالولي إن اللهم احفظنا فادي أخوك صحي.
جاسر: آه قول كده بقى، بس الوضع ده ما ينفعش، أنا متأخر ولازم آكل أي زيتونة حتى عشان آخد علاجي، الواد ده إيه غول ده كرش وطالعله بني آدم.
صفوت: معلش يا ابني، هم دقيقتين والأكل يبقى جاهز، ما تمشيش من غير أكل عشان خاطري بدل ما ترجع تعبان.
جاسر: في إيه يا بابا، واضح إني وهمتك إني عيان بجد بكلامي عن العلاج، دي مجرد دوخة بسبب الأنيميا أو ضغط الشغل، أنا باخد فيتامينات ومسكنات مش أكتر.
صفوت: ما أنا عاوز أعرف سبب الدوخة دي بدل ما تفضل تاخد أي حاجة من غير ما أعرف مالك.
جاسر: أنا ما بحبش الدكاترة وبكرههم كمان، وبالذات الدكاترة الأغبيا زي الدكتورة اللي شفتها امبارح، أنا ماشي ومن غير فطار.
(خرج فادي بسرعة ينده على أخوه.)
فادي: استنى يا جسور، الفطار جه أهو، يلا بقى كلاكيت تاني مرة.
صفوت: الرحمة يا رب.
جاسر: أنا هغور.. إفطر يا فادي إفطر يا حبيبي.
(وفي المستشفى كان واقف دكتور سامح بيتلفت يمين وشمال لما ممرضة نادت عليه.)
الممرضة: دكتور سامح ممكن تيجي تبص على آنسة رانيا لو سمحت؟
سامح: رانيا مين؟ أوعي تكون هي!
الممرضة: أيوة هي، رانيا الزيني، عندها جرح عميق في إيدها وبتنزف ومش راضية تخلي حد يساعدها إلا أنت.
سامح: دي أكيد مجنونة، المفروض يودوها مستشفى المجانين مش يبعتوهالي، هو أنا فاضي للعب العيال ده كل يوم والتاني.
الممرضة: يعني أقولها إيه يا دكتور؟
سامح: لا ما تقوللهاش، أنا هروح لها بنفسي.
(راح سامح لغرفة الطوارئ مطرح ما رانيا كانت بتستناه، وأول ما قرب سمع صوتها وهي بتصرخ.)
سامح: خلاص يا دكاترة، اتفضلوا أنتم أنا هشوف الحالة دي.
(خرج الدكاترة وبصتله رانيا بحب وابتسمت.)
رانيا: كنت متأكدة إنك جاي، أكيد ما كنتش ههون عليك.
سامح: لو سمحتي يا آنسة وريني إيدك.
رانيا: مش مهم، المهم إنك جيت، وحشتني قوي يا سامح.
سامح: لو ما ورتينيش إيدك همشي، أنا مش فاضي للعب العيال ده.
رانيا: لا خلاص، اتفضل إيدي أهي بس ما تمشيش.
(مسك سامح إيدها وبدأ ينظف الجرح ويلفه كويس، وهي بتبصله بعشق من غير ما تحس بأي وجع لحد ما خلص.)
سامح: خلصنا، ومعلش لو كنت وجعتك، اتفضلي امشي بقى وما تجيش تاني هنا، أحسن هبلغ عنك، أنا حذرتك أهو.
رانيا: تبلغ عني ليه؟ هو أنا سرقت منك حاجة، أنا مريضة عادية يا سامح.
سامح: أنتي فعلاً مريضة، بس مش عادية، أنتي مجنونة، كل يوم تجرحي نفسك أو تعملي حاجة في نفسك وتيجي بحجة العلاج، في حد بيعمل كده؟ كل ده ليه وعشان إيه؟
رانيا: علشانك أنت.. عشان بحبك وقلتلك الكلام ده 100 مرة، أنت ليه مش حاسس بيا؟
سامح: وأنا قلتلك ألف مرة إني ما بحبكيش، وحاولي تحافظي على علاقة الدكتور والمريض اللي ما بينا.. ولو إن العلاقة دي كمان كدبة، لإنك بتمرضي نفسك بنفسك، عن إذنك.
رانيا: يا سامح.. يا سامح استنى ما تسيبنيش كده.. ماشي يا سامح هتندم، ده أنت عمرك ما هتلاقي حد يحبك قدي.
(خرجت رانيا غضبانة وعينيها مدمعة وهي مش عارفة تعمل إيه عشان تخليه يحبها، بس هيحبها إزاي وهو مشغول بحد تاني، في الوقت ده فرح وصلت للمستشفى وسامح شافها.)
سامح: يا صباح الجمال، أنا بقول المستشفى منورة ليه.
فرح: صباح الخير يا دكتور سامح، بلاش المبالغة دي، أنا زي كل يوم.
سامح: صدقيني مش مبالغة، وأنتي عارفة، إديني بس فرصة أفهمك شعوري من ناحيتك.
فرح: بعد إذنك يا دكتور، عندي شغل زي ما أنت عندك شغل.
(مشت فرح وسابته ووقف يكلم نفسه.)
سامح: مش مهم، أنا بالي طويل، هصبر كمان علشان خاطرك.
(وفي الشركة عند جاسر كان قاعد بيشتغل، فادي فتح الباب ودخل وشايل معاه أكياس أكل كتير.)
فادي: يا صباح الإنسجام يا جسور، أخبارك إيه؟
جاسر: قبل ما أشوفك ولا بعد؟ أصلها تفرق.
فادي: يا عم أي حاجة.
جاسر: اطلع من دماغي، مش كفاية اللي عملته الصبح.
فادي: عملت إيه يعني؟ خليك حنين أمّال.
جاسر: ده بإمارة إيه؟ ده أنت خليتني أنزل من غير فطار، من ساعة ما جيت وأنا دايخ وكمان نسيت علاجي في البيت وكله بسببك.
فادي: إيه يا عم كل ده أنا اللي عملته؟ اخص عليك، وأنا اللي جايبلك أكل وجاي وجايبلك علاجك اللي سبته في الأوضة.
جاسر: أممم، والست سبع شنط اللي في إيدك دول فطار ليا كلهم؟
فادي: أكيد لا طبعًا، الشنطة الصغنونة دي فيها فطارك وعلاجك.
جاسر: طيب وباقي الأكل ده ليه؟ هتعزم الموظفين على الفطار؟
فادي: ليه كانوا من بقية أهلي؟ ده أنا هنقنق كده فيهم في مكتبي لحد الغدا، أحسن يجيلي هبوط مفاجئ ولا حاجة.
جاسر: آه يعني ده فطار كلاكيت لتالت مرة.. قوم اطلع بره يا فادي أحسن أنت عليت ضغطي.
فادي: خارج يا عم بس ما تبقاش قفوش وخليك فرفوش.
(خرج فادي وساب جاسر، وبعد مدة حس إنه جعان، بص للأكل بشك وقال هياكل منه وأمره لله، وبعد ساعة بدأ مغص رهيب يمسك بطنه، رن على فادي وجاله.)
جاسر: آآآه بطني، أنت جبت الأكل ده منين يا حيوان؟
فادي: عجبك مش كده؟ أنت بتشتم ليه؟
جاسر: أنطق جبت الأكل ده منين؟ بطني بتتقطع.
فادي: من عند ميدو؟ سيكو سيكو ليه؟ إيه اللي حصل؟
جاسر: ده فين المطعم ده؟ آآآه مش قادر.
فادي: لا ده مش مطعم يا حبيب أخوك، دي عربية في الشارع. هو أنت تعبان؟
جاسر: أكلتني من عربية يا فادي! سممتني! آآآه الحقني بالإسعاف.
فادي بخوف: نهار أسود! لا استنى ما تموتش! أنا قتلت أخويا! يا لهوي! الله يخرب بيتك يا ميدو!
(طلب فادي الإسعاف فعلًا، وجت أخدت جاسر وطلعوا على المستشفى. وهناك أبوه راح لهم. ولما كان جاسر فاقد الوعي، كانت فرح معدية من قدام أوضته بتمر على المرضى وشافته، ولحظت حاجة فدخلت على طول.)
فرح: مساء الخير يا جماعة، ممكن أبص على الحالة دي ولا فيها إزعاج؟
صفوت: أبدًا يا بنتي اتفضلي. أنا صفوت الشافعي وده فادي ابني والمريض ده يبقى ابني الكبير جاسر.
فرح: أهلًا بحضرتك، غني عن التعريف طبعًا يا صفوت بيه. اديني لحظة بس هكشف عليه ونتكلم.
(بدأت فرح تفحص جاسر كويس وتشوف نفسه، وصفوت وفادي كانوا مستغربين لإنه مجرد حالة تسمم.)
فادي: ليه كل الفحص ده يا دكتورة؟ ده حالة تسمم بس، هو أنتي شاكة في حاجة؟
صفوت: طمنيني يا بنتي، جاسر فيه حاجة؟ لو أنتي شاكة في حاجة قوليلي بالله عليكي.
فرح: اهدوا بس يا جماعة، خير إن شاء الله. هو أصلًا اشتكى من حاجة أصلًا؟
صفوت: آه، دايمًا حاسس بهبوط شديد وبيدوخ بس كان بيقول إرهاق.
فرح: طب بعد إذنكم طبعًا، أنا هاخده أعمله إشاعات وشوية تحاليل سريعة. هنتطمن عليه مش أكتر يعني، ساعة بالكتير.
فادي: ساعة! بس ده قرب يفوق. لو هتاخديه أنصحك إنك تخدريه لإنه لو عرف إنك لمستيه وإنه لسه في المستشفى ما أضمنلكيش رد فعله إيه.
فرح: ليه يعني؟ هو أنا هاكله؟ على كل حال أنا هديه حقنة بنج تنيمه ساعتين لحد ما نخلص ومش هخليه يشوفني. يا جماعة بعد إذنكم.
(وفعلًا فرح خدته وعملت له كل الإشاعات والتحاليل المطلوبة، ورجعت جاسر أوضته تاني قبل ما يصحى.)
صفوت: استني يا دكتورة لو سمحتي، عايز أطمن على جاسر. أنتي اسمك إيه؟
فرح: اسمي فرح يا فندم، فرح مصطفى البصراوي. أنا عايزاك تطمن، النتائج هتطلع بكرة إن شاء الله، قبل كده ما أقدرش أقولك حاجة. وإن شاء الله خير متقلقش وخليك جنبه.
(سابت فرح أبو جاسر بعد ما أكدت عليه إنه يخلي جاسر في المستشفى لحد ما النتائج تطلع، وإنها هتيجي تاني يوم تطمن عليه. في الوقت ده كان جاسر فاق.)
صفوت: حمد الله على السلامة يا حبيبي، ألف سلامة عليك يا ابني.
جاسر: إيه اللي حصل يا بابا؟ وإحنا هنا ليه؟ أنا آخر حاجة فاكرها إني كنت بأكل وبعدين... وبعدين فااااادي!
فادي برعب: والله ما أعرف إنك محسوك وطري كده! ما أنا أكلت من نفس الأكل وقدامك أهو!
جاسر: عشان أنت معفن واخد على كده! أنا أقوم بس وهخلص عليك.
(فرح كانت نسيت ملف مريض جوه ورجعت علشان تاخده تاني، وجاسر شافها وعينيه احمرت من الغضب.)
جاسر: أنتي تاني! بتعملي عندي إيه هنا يا غبية أنتي؟
فرح: ما أنا قلتلك لازم نعرف السبب، أنت اللي دماغك ناشفة. وبعدين ما تشتمش علشان أنا بعرف أشتم.
جاسر بغضب: أنتي تشتميني؟ شكلك كده عاوزة تكتبي آخر سطر في مسيرتك المهنية.
صفوت: استهدى بالله يا ابني، وأنتي يا بنتي اهدي شوية.
فرح: هو اللي غلط ولازم يعتذر.
فادي بخوف: يا نهار أسود! يعتذر!
جاسر: سمعيني كده، قلتي إيه تاني؟
رواية ليتك لا تعرف السر الفصل الثاني 2 - بقلم اسماء الطبلاوي
كانت فرح لسه واقفه ومصممة إن جاسر يعتذر منها على الكلام اللي قاله.
صفوت: معلش يا بنتي امسحيها فيا، ده عمره ما اعتذر لحد.
فادي: وبالذات لو واحدة ست.
فرح: أنا ما ليش دعوة بالكلام ده كله، هو غلط والمفروض يعتذر.
جاسر بغضب: هو انتي بتستهبلي ولا بتتكلمي جد؟ أنا اعتذرلك انتي؟ يعني تبقي غلطانة وكمان عاوزة تنولي الشرف إني اعتذر لك؟ وتبقى انتي أول واحدة في التاريخ من الجنسين أعتذر لها؟ هو انتي هبلة؟
فرح: هو انت طالع فيها على إيه؟ اللي غلط يعتذر، وده الصح.
جاسر: ده الصح من وجهة نظرك، أنا ما بتعاملش بالطريقة دي. ومتدخليش في حياتي ولا تكلميني تاني، فاهمة؟
فرح: ما أحبش أصلاً إني أدخل في حياتك، واللي انت عايز تعمله اعمله. ومش عاوزة خالص الاعتذار بتاعك التاريخي ده.
خرجت فرح وهي متغاظة منه. بدأ جاسر يلبس هدومه. صفوت اتخض.
صفوت: أنت بتعمل إيه يا ابني؟ أنت لسه تعبان، لازم تفضل هنا لبكرة.
جاسر: بابا، أنا هخرج من هنا حالا، أنا زهقت.
صفوت: ما ينفعش يا حبيبي، بقولك لازم تفضل هنا لبكرة، الدكاترة قالوا كده، لازم تفضل تحت الملاحظة.
جاسر: أنا مليش دعوة بالكلام ده، عاوزين تستنوا لبكرة تمام، إنما أنا مش فاضي للقعدة دي، أنا ورايا شغل كتير.
فادي: مش عارف ليه حاسس إن الشغل ده ليه علاقة برقبتي، ربنا يستر.
وثاني يوم في الصعيد، كانت رحمة بنت عمة فرح قاعدة في أوضتها ماسكة تليفونها، عاوزة تكلم فرح زي كل يوم قبل ما تروح الجامعة. دخلت عليها مامتها.
نصرة: صباح الفل يا زينة البنات، كيفك يا جلب أمك؟ إن شاء الله تكوني نمتي زين ليلة امبارح وما تعبتيش.
رحمة: الحمد لله ياما، كنت جلجانه شوية وبالي مشغول، أصلي خايفة لا رابح يتخن عجلة وما يسيبنيش أروح زيارة الشهر ده لفرح، وجتها هتحصل خناقة كيف كل مرة.
نصرة: ليه يا بتي بتجولي أكده؟ وهو رابح هيرفض ليه؟ ده حتى بيحب فرح جوي، ما انتي عارفة.
رحمة: ما هي دي المشكلة ياما، هو بيحب فرح بس فرح ما بتحبوش، جلبها مش حاسس بيه، وانتي عارفة رابح جاسي وعنده راكبة وما بيعملش حساب لحد.
نصرة: انتي بتجولي فيها، طالع كيف أبوه الله يرحمه، جَلبه أسود وما يجبلش حد يجوله لأ. ما هو مات بحسرته من كتر ما ظلم ناس، ربنا ما بيسيبش لحد.
رحمة: خلاص ياما، بجى ما يجوزش عليه غير الرحمة دلوك. أنا هتصل على فرح أطمن عليها وألبس عشان أروح الجامعة، واللي عاوزه ربنا هيكون.
نصرة: طيب، أنا هجوم أجهزلك الوكل عشان تاكلي لجمة جبل ما تخرجي، وسيبي موضوع زيارة فرح ده عليا، أنا هعرف إزاي أقنع رابح.
خرجت نصرة وسابت بنتها بتستعد وبترن على فرح. وعلى الجانب الثاني، الصبح في المستشفى اللي شغالة فيها فرح، كانت لسه خارجة من الأسانسير ورن تليفونها برقم رحمة. جاوبت عليه وهي بتضحك.
فرح: الو، صباح الفل يا رحمتي، وحشتيني قوي.
رحمة: صباح الجمال يا ستي، اتكلمي معايا بجى كيف ما بنتحدت عشان أبجى مرتاحة.
فرح: حاضر، كيفك يا بت عمتي؟ مش ناوي تيجي زيارة الشهر ده ولا هتهربي؟
رحمة: لا والله يا فرح، أنا جلت لأمي تتكلم مع رابح عشان أجيلك بكره على طول لو عرفت.
كانت فرح لسه بتتكلم مع رحمة لما دخلت قسم الأشعة، خدت النتائج منه بتاعة جاسر.
رحمة: مالك يا فرح؟ كنك مشغولة وبالك مش رايق، تحبي أجفل دلوك ونتكلم؟
فرح: ابدا يا حبيبتي، دي بس حالة أكده جلجاني شوية وصاحبها شاب غريب.
في الوقت ده، كانت فرح واقفة قدام أوضة جاسر، بتبص جواها. لقيتها فاضية، اتصدمت، لأنها طلبت من أبوه يخليه في المستشفى وما يخرجش.
رحمة: اللي واخد عقلك يتهنابه يا فروحة، كنه مهم جوي الراجل ده عندك، صح ولا أنا بتهيألي؟
فرح: رحمة، أنا مليش في الكلام الفارغ ده. بجولك إيه؟ أجفلي دلوك عشان جالي شغل وهبجى أكلمك نوبة تانية.
رحمة: ماشي، بس هتجوليلي على كل حاجة، انتي فاهمة؟ يلا مع السلامة دلوك عشان أنا كمان هنزل الجامعة.
قفلت فرح الخط مع رحمة ودخلت الأوضة اللي كان فيها جاسر امبارح، وهي بتبص حواليها بغيظ.
فرح: برغم إني ما اتكلمتش معاه ولا كلمة، إلا إني متأكدة إنه إنسان غريب ورخم كمان. ما كانش قادر يصبر شوية. على كل حال، أنا هروح مكتبي أبص على ملفه، لو لقيت حاجة زي ما أنا شاكة، هكلم صفوت بيه، ولو ما لقيتش يبقى الحمد لله على كل حال.
راحت فرح مكتبها وقعدت تبص على ملف جاسر باهتمام شديد. وكل ما قرأت فيه كانت بتحس بزعل، لحد ما خلصت. قفلت الملف وفضلت سرحانة شوية لحد ما دخل دكتور سامح وهي مش واخدة بالها منه.
فرح: إيه ده؟ سامح، أنت جيت إمتى؟ أنا آسفة، ما حستش بيك وانت داخل الأوضة خالص.
سامح: لا، ما أنا أخذت بالي. إيه اللي شاغل بالك ومخليكي سرحانة قوي كده؟ ما تشاركيني، يمكن أنفعك.
فرح: ولا حاجة، ما تشغلش بالك أنت. أنا لازم أقوم دلوقتي عشان ورايا مشوار مهم. المكتب مكتبك طبعاً.
سامح: مكتب إيه؟ استني بس يا فرح، إيه الموضوع اللي مغيرك كده على الصبح؟ اتكلمي معايا.
فرح: قلتلك ولا حاجة يا دكتور، في حالة عندي بس شغلاني شوية، عن إذنك بقى.
سابته فرح مذهول من أسلوب كلامها الغريب، لأن دي أول مرة تتكلم معاه بالطريقة دي.
سامح: معقول كل العصبية دي بسبب حالة عندها؟
سابته فرح وراحت للاستقبال تسأل على أي معلومة عن جاسر.
فرح: نادية.. شوفيلي كده رقم أو عنوان الحالة اللي دخلت امبارح بتسمم، هو شاب اسمه جاسر صفوت الشافعي. أي معلومات عندك موجودة في الاستمارة هاتيهالي على طول.
جه سامح وراها وسمعها وهي بتسأل عن جاسر.
سامح: هو مين جاسر اللي قالب حالك بالمنظر ده يا دكتورة فرح على الصبح؟ ده كان تسمم بس زي ما انتي بتقولي، وانتي تخصصك قلب وشرايين، شاغلة بالك بيه ليه بقى دلوقتي؟
فرح: دكتور سامح، هو انت بتراقبني؟ أظن أنا أهتم بالحالة اللي تعجبني واللي أشوف إنها تستاهل. واللي انت بتعمله ده تدخل منك في حياتي وشغلي، أنا ما أقبلوش. يا نادية، حضرتي اللي طلبته منك؟
نادية: أيوه يا دكتورة، اتفضلي، ده كل الموجود عنه.
فرح: متشكرة جداً. بعد إذنك يا دكتور عشان ورايا شغل.
مشت فرح وسابت سامح واقف بيفكر والفضول هيقتله عشان يعرف مين المريض اللي مخليها مشغولة قوي كده.
سامح: لا، كده كتير. أنا لازم أفهم فيه إيه بالظبط. دي عمرها ما كلمتني كده في أسوأ حالاتها، حتى. إيه المميز في المريض ده يعني؟ ماشي، أنا هستنى لما ترجع وتهدى.
خدت فرح ملف جاسر وركبت عربيتها وطلعت على العنوان اللي كان موجود في الورق عشان تقابل صفوت الشافعي وتتكلم معاه.
فرح: أنا مش عارفة أجيبها له إزاي، بس أنا لازم أتكلم معاه وأوضح له كل حاجة. وقتها بقى هو يقرر ناوي يعمل إيه، وأبقى أنا عملت اللي عليا على الأقل عشان ما أحسش إني قصرت.
وفي فرع الشركة اللي فيه جاسر، كان بيشتغل بمنتهى الاجتهاد على ورق صفقة قدامه، وكان بيفحص كل حاجة فيها من المكاسب والمخاسر والمبلغ اللي لازم يقدمه. لما دخل عليه فادي.
فادي: جسورة حبيبي، كده تنزل بدري قبل ما نفطر سوا ونحرم روحك من طلتي البهية؟ ده كلام برضه؟ وبعدين أنت لسه تعبان يا جدع، إيه اللي نزلك؟
جاسر: البركة فيك. هو أنا ينفع أشوفك وما أتعبش؟ وبعدين أنا عايز أتحرم من طلتك أو أنت تتحرم من طلتي، يعني مش فارقة.
فادي بغضب: جاسر، أنا ما بهزرش في الموضوع ده. وبطل تجيب سيرة الموت، يا إما والله همشي وما تعرفليش طريق تاني، أنت فاهم؟
جاسر: فيه إيه يا فادي؟ أنا بهزر، أنت مالك قلبتها جد كده ليه؟ ما كنتش أعرف إنك بتحس وبتخاف عليا كمان، أنت فاجئتني الصراحة.
فادي: أيوه بحس يا جاسر. أنت أخويا الوحيد وما أقدرش أعيش من غيرك أبداً. واقفل بقى الموضوع ده خالص.
جاسر: خلاص قفل. يلا... أنا كمان بحبك أنت، بس لو ما كنتش غبي شويتين. القصد، أنت كنت جاي عايز إيه أصلاً؟
فادي: أوباااا، دي زمانها خللت بره. أصل البنت التنكة الملزقة بنت جمال البنهاوي بره وبتقول عاوزاك في شغل، وأنا قاعد أرغي ونسيتها.
جاسر: يا باااااظ! قي أنا ما بقبلش البنت دي. يعني ما كنتش عارف تزحلقها؟ أنا أصلاً تعبان. المهم، دخلها، خلينا نشوف عايزة إيه، وخليك قاعد ما تقومش.
قام فادي ودخل "اشكي" بنت جمال البنهاوي لمكتب جاسر، وقعد على الكرسي اللي قدامها. فضلت تبصله شزراً لأنها كانت عاوزة تقعد مع جاسر لوحده.
جاسر: أهلاً يا آنسة اشكي. شوفي، أنا تعبان وبفكر أروح أصلاً، يعني خش في الموضوع.
اشكي: كده على طول؟ لا، ألف سلامة عليك. تمام، نخش في الموضوع.
(في الوقت ده، كانت فرح وصلت لفيلا صفوت الشافعي، دقت الباب وطلبت مقابلة صفوت بيه. وحسن الخدام دخلها ودخل يدي خبر لصفوت. وهي استغربت لما ما لقتش ولا ست في المكان. وشوية ونزلها صفوت)
صفوت: أهلاً وسهلاً يا دكتورة فرح، نورتيني يا بنتي. خير إن شاء الله؟ طمنيني، النتائج طلعت؟
فرح: أهلاً بيك يا صفوت بيه، متشكرة جداً على الترحيب ده. وبرغم إني مش عايزة أقلقك، إلا إنه الصراحة مش خير خالص.
(حس صفوت بالقلق الشديد في كلام فرح، قعد بخوف وهو بيستفسر)
صفوت: ليه بتقولي كده يا بنتي؟ هي التقارير الطبية بتاعة جاسر طلع فيها حاجة خطر لا سمح الله؟ طمنيني عليه الله يخليك.
فرح: في الحقيقة، ابن حضرتك عنده مشكلة خطيرة في القلب، قصور كامل في عضلة القلب وتلف في الصمام الرئيسي.
صفوت: يا حبيبي يا ابني... إزاي ما أعرفش حاجة عن كل ده قبل كده؟ ولا هو يعرف؟ على كده الهبوط اللي بيجيله ده بسبب الموضوع ده؟
فرح: فعلاً بسببه. بس يمكن إن أستاذ جاسر يكون كتير الشغل علشان كده ما بيحسش بالتعب اللي لازم يحس بيه، أو يمكن بياخد مسكنات كتير عشان ما يحسش بحاجة، وده بيأخر ظهور المرض بشكل كامل. وللأسف ده أكبر غلط. وأنا لما هو طلب مني مسكن قبل كده رفضت أكتبهوله.
صفوت: أنا ما بقتش فاهم حاجة، أنا حاسس إني بحلم ولا ده كابوس. بصي، أنا عايزك تشرحيلي، أنا ممكن أعمل إيه بالظبط في الوضع ده؟ وإيه الصح اللي المفروض نعمله عشان نلحقه؟
فرح: حاضر، أنا هوضح لحضرتك كل حاجة، واللي المفروض نعمله دلوقتي إيه.
(في الوقت ده، عند جاسر في المكتب، كانت اشكي لسه بتتكلم مع جاسر وفادي. وهي بتبص لجاسر بوقاحة، وهو كان حاسس بوجع في صدره. لاحظ فادي إنه تعبان، فحب يقفل القعدة دي بسرعة)
فادي: يعني حضرتك عايزانا دلوقتي نمضي معاكي صفقة 500 برميل بترول، ومكسبنا فيها يبقى الربع وأنتم الثلاث أرباع؟ ولا كمان إحنا اللي ندخلها ونوصلها لحد عندكم؟ صح؟
اشكي: بالظبط كده. وطبعاً هنعوضكم في صفقات جاية كتير. بس أنا كنت أحب أسمع رأي مستر جاسر في الموضوع، برغم إني جايه له مخصوص ولحد دلوقتي ما قالش أي حاجة. إيه رأيك يا مستر جاسر؟
جاسر: طيب، ما هو مستر فادي برضه يعرف زي ما أنا أعرف إن اللي انتي بتقوليه ده اسمه عبط مش شغل. أنتم بس عايزين تستغلوا اسمنا في السوق عشان تكبروا. وصلي بقى لوالدك إنه لو عايز الصفقة دي تتم، يبقى المكسب هيبقى بالنص ده أولاً، وكمان التوصيل هيبقى عليكم ده ثانياً. وكفاية إننا هنضمنكم في السداد عند الموردين، وإحنا اسمنا لوحده علامة تجارية. لحد هنا أنا كلامي خلص علشان أنا تعبان.
فادي: من فضلك يا آنسة، كفاية بقى. وصلي قرارنا لوالدك، ويا ريت لما يحب يتفق على حاجة بعد كده يجي بنفسه. وأعتقد إنك شايفة إن المقابلة انتهت. اتفضلي معايا.
خرجت اشكي غضبانه من مكتب جاسر. وفادي دخل جري لأخوه وهو قلقان.
فادي: مالك يا جاسر؟ وشك أصفر كده ليه؟ أنت تعبان بجد ولا إيه؟
جاسر: باين كده. أنا مش قادر أتنفس وحاسس بهبوط شديد. رجعني البيت دلوقتي حالا.
فادي: طيب، ما أوديك المستشفى أحسن؟ شكلك تعبان قوي.
جاسر: لا، مش عايز أروح مستشفيات. وديني البيت، هاخد مسكن وأنام.
رواية ليتك لا تعرف السر الفصل الثالث 3 - بقلم اسماء الطبلاوي
في الصعيد، قبل أن تعود رحمة من الجامعة، كانت ناصرة، والدتها، جالسة مع رابح البصراوي. أعدت له الشاي لتتحدث معه في موضوع زيارة رحمة لفرح. قبل أن تبدأ هي بالكلام، بدأ هو وهو يشرب الشاي.
رابح: ألا من الحج يا حاجة، هي رحمة مش هتنزل إجازة الشهر ده عشان تزور فرح في القاهرة؟ ولا يكون في حاجة بينهم ومتخانقين؟ لا سمح الله.
ناصرة: أبداً يا ولدي، ربنا ما يجيبش حاجة وحشة. هي بس كانت هتقول لك النهارده الأول، ولو وافقتي كانت هتسافر الصبح بدري طوالي. ما فيش أي خلاف بينهم ولا حاجة.
رابح: وأنا إيه اللي هيخليني ما أوافقش؟ دي عادة، ربنا ما يقطع لنا عادة أبداً. وفرح مهما كانت بنت عمي، وبأعتبر نفسي مسؤول عنها زي رحمة تمام. وما ينفعش نفضل مهملينها كده لوحدها، لازم نطمن عليها من وقت للتاني.
ناصرة: طبعاً طبعاً يا ولدي، ما أنت راجلهم بردك وكأنك أخوهم. ولازم تبقى في ضهرهم لحد ما كل واحدة تبقى في دار جوزها.
رابح: بلاها الكلام الماسخ ده يا حاجة. ما تنسيش تخلي رحمة تتكلم مع فرح في حكاية جوازنا مرة تانية، وتفهمها إن صبري عليها بدأ ينفذ ومش هصبر تاني كتير. بالاذن بقى.
خرج رابح من بيت الحاجة ناصرة وهو يتوعد لفرح لو ما خضعتش ووافقت على الجواز منه. وبعد ما خرج بشوية، دخلت رحمة لقت أمها بتكلم نفسها.
ناصرة: الله يقطعك يا ولد المحروج، أنت ما كانش ناقص غيرك كمان تتحكم فينا. قال إيه، فرح تتجوزك؟ ده بعدك والله، ده أنا أقتلك فيها. هو ما حدش هيقدر لك ولا إيه.
رحمة: مالك يا ماما، أنت بتتكلمي مع نفسك ولا إيه يا حبيبتي؟ في حد زعلك؟
ناصرة: لا يا بتي، ده رابح جنني. لقيته جاي بيقول لي: "هي رحمة مش هتزور فرح الشهر ده ولا إيه؟ أحسن يكون حاصل حاجة وحشة بينهم."
رحمة: غريبة يعني من نفسه كده؟ خير، إيه اللي جرى في الدنيا عشان يسأل؟
ناصرة: أصلُه عايزك تتكلمي مع فرح عن موضوع الجواز تاني. عرفتي ليه يا أختي؟ عاوزك تروحي عشان مصلحته، مش عشان حاجة تانية.
رحمة: آه، عشان كده. أنا أصلاً ما بتكلمش معاها في حاجة خالص. أنا هكلمها وأتفق معاها أروح لها امتى. طالما هو عايزني أروح، وسيبك منه، هو يقول اللي هو عايزه.
ناصرة: مش خايفة يا بنتي لا يعرف إنك ما بتكلميهاش في حاجة ويعمل لنا مشاكل؟ ده ممكن يخليكي ما تروحيش الجامعة تاني بسبب الموضوع ده.
رحمة: سيبيها على الله يا ماما. أنا ما بخافش غير من اللي خلقني وبس. وهو مش هيعالج لي المشكلة.
وفي نفس الوقت، في فيلا صفوت الشافعي، كانت فرح شرحت له كل حاجة عن حالة جاسر. وكان جاسر وفادي في الوقت ده وصلوا بره قدام الفيلا.
صفوت بحزن: يعني حتى التدخل الجراحي ما بقاش ينفع، ولازم عملية زرع؟ ده كان مستخبي لي ده كله فين بس يا ربي؟ حتى لو جينا نعملها هنجيب منين حد يتبرع بقلب؟ أصل دي مش كلية ولا دم، ده قلب. والموضوع مش سهل. حتى واهبين الأعضاء، الموضوع هيبقى صعب من عندهم كمان.
فرح: حضرتك بس قعدني معاه الأول، أقنعه بالعملية. وبعدين أنا بنفسي هدور على متبرع هنا وفي الخارج كمان. بس بلاش تأخير من فضلك. كل دقيقة بتعدي على جاسر فيها خطر على حياته، والموضوع مش سهل زي ما أنتم فاكرين.
وهم بيتكلموا، دخل فادي وجاسر ساند على كتفه ووشه أصفر. وأول ما شاف فرح قدامه، ركبه شيطان الغضب. ونفض إيد فادي من عليه وراح وقف قدامها بغضب.
جاسر: أنتِ... أنتِ جاية هنا ليه؟ وبتعملي إيه في بيتي؟ بتعملي إيه هنا دي يا بابا؟
صفوت: اهدى يا جاسر وبطل العصبية دي يا ابني. الدكتورة فرح كانت جاية ليا أنا، مش جايه لك.
جاسر: اطلعي بره. أنا ما فيش ستات بتدخل هنا عندي أبداً. مش كفاية عمايلك في المستشفى، مرة ما ترضيش تديني مسكن، ومرة تانية بتقلي أدبك وعايزاني أعتذر لك. وكمان جاية لي هنا بنفسك.
فرح: يا أستاذ جاسر، أنا كنت جايه في موضوع مهم لصفوت بيه. ما فيش داعي للعصبية والانفعال ده كله، يعني.
فادي: أنا متأسف جداً على المقابلة دي يا آنسة فرح. هو أصله تعبان جداً، معلش اعذريه.
جاسر: ما حدش يتكلم بالنيابة عني، أنتم فاهمين؟ ثم إني مش تعبان ولا حاجة. أنا عمري ما تعبت ولا هتعب، ولا هحتاج لحد. وأنتِ ثانية، مش عايزة ألمح خيالك هنا، أنتِ فاهمة أنا بقول إيه؟ أنا ما بدخلش ستات بيتي، وبأكره الستات.
فرح: أنا ما آذيتكش عشان تكرهني. وعلى فكرة، أنت تعبان وتعبان جداً كمان. ودي حقيقة، صدقتها أو كذبتها، هو ده الواقع.
كان جاسر لسه هيرد على اللي قالته، إلا إنه حس بدوخة ورجليه ما شالتهوش. وقع على الأرض، أغمى عليه ووشه أصفر.
فرح: بسرعة طلعوه أوضته، وأنا طالعة معاكوا أعمل اللازم. ربنا يستر، أهي دي المضاعفات اللي كلمت حضرتك عليها يا صفوت بيه.
صفوت: ربنا يستر يا بنتي.
فادي: مضاعفات إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
وفعلاً، كلهم شالوه وطلعوه فوق، نيموه في سريره وغطوه وهو فاقد الوعي. وقعدت فرح جنبه تكشف عليه.
صفوت: إيه اللي حصل يا بنتي؟ فهمني. جاسر عمره ما كان ضعيف بالمنظر ده. ده وقع فجأة وسطنا.
فرح: ده بقى اللي كنت بكلم حضرتك عنه. حالة ضعف عام بسبب إهماله. تقريباً هو كان معود نفسه كل ما يحس ببداية تعب، ياخد مسكن لحد ما جسمه اتعود عليه. بس الظاهر بقى إنه نسي ياخد النهارده المسكن ده. وده السبب في إنهياره بالشكل الفظيع ده. لأن كل التعب اللي هو كان بيأجل ظهوره والأعراض اللي كان بيخفيها المسكن، هاجمته فجأة أول ما نسي ياخد المسكنات. علشان كده بقول لحضرتك لازم نتحرك وبسرعة، ما فيش وقت.
فادي: بس بس، وقفي كلامك ده شوية. أنا مش فاهم حاجة. أنتم بتتكلموا عن مين؟ عن جاسر؟ أكيد لا، مستحيل طبعاً. جاسر عنده شوية برد أكيد وبس. ده إحنا كلنا مسنودين عليه. أنتِ قصدك إيه بكلامك ده؟
صفوت: اهدي يا فادي. الدكتورة فرح بتقول الحقيقة. أخوك تعبان قوي ولازم نعمل له عملية زرع قلب في أسرع وقت. وأنا تايه ومش عارف أعمل إيه. لازم تقف جنبي، مش وقته تنهار خالص يا ابني.
فادي: مستحيل يا بابا، مستحيل. أقع وأنهار وأخويا محتاج لي. أنا عندي حل. أنتِ خدي قلبي اديهوله، وأنا آخد قلبه. أعيش قد ما أعيش بيه، حتى لو هبقى تعبان. بس هو يبقى بخير. على الأقل هو هيعرف يتصرف ويراعيني. إنما أنا ما بعرفش أعمل أي حاجة من غيره. أنا من غير جاسر ناقص وفاشل وصفر على الشمال.
فرح: اهدوا بس شوية يا جماعة. الموضوع مش بالبساطة دي. أكيد في حل تاني.
وهم بيتكلموا، لاحظوا إن جاسر بدأ يفوق بعد ما فرح ادته حاجة عشان تفوقه. وأول ما فتح عينيه وشافها قاعدة جنبه، ما قدرش يتمالك نفسه من الغضب. وراح زقها بقوة على الأرض. شعرها اتفك واتخبطت في شفايفها اتعورت.
صفوت: أنت اتجننت؟ إيه اللي أنت عملته ده؟ مين اللي اداك الحق إنك تمد إيدك عليها؟ هي عملت إيه عشان تمد إيدك عليها بالمنظر ده؟
فادي: ما يصحش اللي أنت عملته ده يا جاسر. دي في بيتك. أنت واعي للي أنت بتعمله؟ أنت بتغلط وده مش طبعك. مهما كانت حالتك، عمرك ما عملت حاجة زي دي.
كانت فرح بتسمعهم وهم بيتكلموا، وهو لسه بيبصلها وهي بتبص له بصمت.
فرح: بعد إذنك يا صفوت بيه، تاخد أستاذ فادي وتطلعوا بره. أنا محتاجة أتكلم مع أستاذ جاسر ربع ساعة. وأكيد حضرتك عندك ثقة فيا، صح ولا لا؟
صفوت: أكيد طبعاً يا بنتي. أنا آسف جداً يا فرح على اللي حصل. دلوقتي أنا مش عارف أقولك إيه والله يا بنتي. يلا بينا يا فادي نسيبهم شوية.
خرج صفوت ومعاه فادي، وسابوا فرح وجاسر وهم لسه واقفين قصاد بعض وعينيهم ما نزلتش عن بعض.
فرح: اسمح لي الأول أعيد ترتيب شعري اللي اتبهدل ده، وبعدين نتكلم عشان أفهمك كل حاجة.
وقفت فرح تدور بعنيها على مشبك شعرها اللي وقع منها لما جاسر زقها على الأرض. لحد ما شافته، جت توطي تجيبه، وطي معاها في نفس اللحظة. دماغهم اتخبطت في بعض.
فرح: آآآه، متشكرة يا سيدي على المجهود ده. ممكن بقى تديني المشبك بتاعي ألم شعري عشان نتكلم.
كان جاسر متنح قدامها ومستمتع بشكلها وشعرها نازل على وشها.
جاسر: ما فيش مشابك ومش هديكي حاجة إلا لما أعرف أنت خرجتيهم بره ليه. هو فيه إيه بيننا عشان نتكلم فيه أصلاً؟
فرح: هو أنت بتكرهني ليه؟ أنت تعرفني قبل كده؟ أنا أعرفك مثلاً يعني؟
جاسر: ولا أعرفك ولا عايز أعرفك يا ستي. وأنا مش بكرهك لوحدك، أنا بكره كل الستات بالاجماع. وما لكيش إنك تسأليني عن السبب.
فرح: بس أنا ما سألتش على فكرة، إيه السبب.
جاسر: ما أنا بقول لك قبل ما تفكري تسألي أصلاً، بقصر عليكي الطريق.
فرح: لا، ما أنا ما كنتش هسأل أصلاً. وبعدين أنا من الناس اللي بتحب الطرق الطويلة جداً.
جاسر: هو أنتِ عايزة تموتيني؟ ما تمشي بقى. أنتِ طلعتيلي منين؟
فرح: بعيد الشر عنك. وبطل عصبية عشان ما تتعبش أكتر من كده. شوف، أنا مش من نوع الدكاترة اللي بتخبي على المريض تعبه، ولا بتزوق الحقيقة. أنا بحب أجي دغري. حضرتك لما كنت جاي بحالة تسمم المستشفى، أنا شفتك بالصدفة. ويومها لما شفت طريقة تنفسك وأنت نايم، شكيت في حاجة. واستأذنت والدك أعمل لك شوية فحوصات. وحصل وطلع شكي في محله. أنت عندك قصور كلي في عضلة القلب وتلف في الصمام الرئيسي. بمعنى آخر، أنت لازم تعمل عملية زرع قلب في أسرع وقت، وإلا حياتك هتبقى في خطر. وقبل بقى ما ترفض وتقول لي: "أنا ما بتعبش وأنا قوي وأشجع راجل في العالم." أو حتى تقول: "مش مهم، خليني أموت." أحب أقول لك إن والدك كان هيجرى له حاجة لما عرف. وأخوك عرض عليّ إني آخد قلبه أديهولك، وعيش هو بقلبك حتى لو أيام قليلة، بس أنت تعيش. علشان كده، قبل ما تقول لأ، فكر أنت مهم عند ناس قد إيه بيحبوك ومسندين عليك. أنا كده خلصت كلامي معاك. ممكن بقى بعد إذنك تديني مشبكي عشان ألم شعري وأمشي؟ ولو حصل وحضرتك وافقت، أنا هديك أهو الكارت بتاعي. تقدر تبلغني في أي وقت لو وافقت. هات بقى المشبك من فضلك.
بعد ما سمع جاسر كل كلامها اللي ما قدرش حتى يجاوب على حرف منه، اداها المشبك الخاص بيها. وأول ما جت تخرج، نده لها.
جاسر: استني عندك يا آنسة. أنتِ بعيداً عن إنك صدمتيني بفكرة إني ممكن أبقى عيان زي ما أنتِ بتقولي، وكده يعني. بس هو أنتِ خرجتيهم عشان تقولي لي الكلام ده بس؟ اللي أصلاً كان ممكن تقوليه قدامهم، نظراً لأنهم عارفين.
فرح: وهو فيه إيه بينا تاني غير الموضوع ده؟ أنت تخيلت إني ممكن أتكلم معاك في إيه تاني غير كده يعني؟
جاسر: أنا تخيلت إنك ممكن تكوني خرجتيهم عشان تحاسبيني يعني على...
فرح: ما حصلش حاجة. والموقف اللي حصل ده أنا هعتبره ما حصلش. بعد إذنك، أنا ورايا شغل كتير جداً. فكر في كلامنا وكلمني، عرفني هتتصرف إزاي. بعد إذنك. وما تقلقش، أنا مسامحة في حقي، يعني مش هدعي عليك بيه.
ما استنتش فرح إن جاسر يرد على كلامها وخرجت على طول عشان تخفي زعلها من الموقف اللي حصل معاها. وقعد هو غضبان بيفكر. ولما نزلت، وقفها صفوت وفادي بسرعة عشان يعتذروا لها عن الموقف اللي حصل.
فادي: أنا بجد آسف جداً بالنيابة عن جاسر على اللي عمله معاكي. وعلى فكرة، ده مش طبعه أبداً والله. جاسر مستحيل يمد إيده على بنت. لكن أنا مش عارف إيه اللي حصل.
صفوت: يا خبر يا بنتي، ده أنت اتعورتي. جاسر زودها قوي. تعالي اقعدي أنظف لك الجرح ده قبل ما تمشي. واقبلي مني اعتذار.
فرح: أنا مش عارفة أنتم مكبرين الموضوع كده ليه؟ جاسر، أنا هعرف أتصرف معاه. إنما أنا ما بحبش أشوف حد متوتر كده بسببي. ما تقلقوش، أنا بخير. بعد إذنكم بقى.
رواية ليتك لا تعرف السر الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء الطبلاوي
بعد ما مشيت فرح من بيت جاسر، عدى عليها باقي اليوم بهدوء. في الوقت ده كان جاسر بيفكر في كلامها لدرجة إنه رفض يتكلم مع أبوه أو أخوه، ولا يعترف بمرضه.
جاسر: أنا مش عيان ولا حاجة، هما بس اللي مكبرين الموضوع. أنا كويس. حبايتين مسكن وهبقى حلو جدا. مش هسيب كل حاجة تقع على دماغهم هما. ولو أنا حتى عيان بجد، مش هسمح إنهم يقعوا بسبب ضعفي. إن شاء الله هبقى كويس.
صفوت وفادي كانوا قلقانين وما بطلوش تفكير. أعصابهم اتحطمت من القلق وهو رايح جاي قدامهم، ما بيتكلمش مع حد فيهم.
فادي: وبعدين يا بابا؟ إحنا هنسيبه؟ أخد الموضوع كده عادي بمزاجه؟ مش هنحاول إننا نعمل أي حاجة خالص؟ المفروض نتصرف ونجبره يعمل العملية دي.
صفوت: يا ابني، ما فيش حاجة اسمها نجبره إنه يعمل العملية. لو ما كانش مقتنع، يبقى ما لهاش لازمة. جاسر مش صغير، وأنت عارف إن ما فيش حد بيعرف يمشي كلامه عليه.
فادي: يعني هنسيبه يموت نفسه بالبطيء؟ ده حتى يبقى ظلم.
صفوت: إن شاء الله خير، اللي عاوزه ربنا هيكون.
فرح، كل ده كانت حزينة وزعلانه، وقاعدة في مكتبها في المستشفى تعيط بسبب الموقف اللي حصل بينها وبين جاسر.
فرح: مش عارفة أنا عملت له إيه علشان يعمل معايا كده. كل ده علشان بواجه تعبه ومرضه؟ أمّال لو ما كانش كل حاجة بالورق وعليها دليل كان عمل إيه؟ بس أنا مش هيأس، هدور برضه على حد يكون عامل وهب أعضاء، وهدخل كذا قائمة انتظار هنا وبره علشان أشوف له القلب. وإن شاء الله أنا عندي إيمان إنه قريب هيوافق.
كانت كل الفترة دي بتعدي على فرح وهي بتدور على القلب المناسب لجاسر. رحمة ما كانتش نزلت على طول علشان كان عندها امتحان. واليوم ده، بعد ما رجعت فرح من بره تعبانة، نامت وما صحتش غير على صوت نوال أمها وهي بتصحيها.
نوال: فروحة، اصحي بقى يا قلبي. تأخرتي على شغلك، وكمان في حد مستنيكي بره بقاله ربع ساعة وأكثر. قومي بقى.
فرح: يا ماما، أنا ما بنامش بقالي أسبوع. سيبيني شوية. مين بس اللي مستنيني دلوقتي في ساعة زي دي؟ ده إيه الرخامة دي على الصبح.
رحمة: أنا يا واكلة ناسك. أُقعد ولا أرجع من مطرح ما جيت عشان تعرفي تنامي براحتك.
فرح: رحمتي، كيفك يا غالية؟ توحشتك جوي. كل دي غيبة؟ وأنا اللي عمالة أقول بكرة بعده هتيجي، وإنتي ولا على بالك.
نوال: يا لهوي! نفسي أعرف بتقلبي صعيدية كده فجأة إزاي لما بتشوفيها؟ كإنك متربية في الصعيد.
بعد اللقاء الجميل ده ما بين رحمة وفرح، خرجوا وقعدوا في الصالة يفطروا ويتكلموا ويضحكوا. وبعد شوية، استأذنت فرح عشان تلبس وتروح شغلها. لما دخلت، وراها رحمة.
رحمة: يعني الأسبوع الإجازة اللي أنا جاية أقعدوا معاكي، هتروحي فيه الشغل برضه وتسيبيني؟ أمّال أنا جايه أقعد مع مين؟
فرح: طيب ما تيجي معايا يا دكتورة رحمة. هو إنت مش تخصص طب؟ يبقى انزلي معايا المستشفى واعتبري حالك في تمرين، أهو حتى تكتسبي خبرات.
رحمة: والله فكرة. بس أنا كنت عايزة أنزل أشتري شوية حاجات الأول قبل ما آجي معاكي. إيه رأيك؟ ما تيجي معايا وبعدين نروح مع بعض المستشفى.
فرح: روحي اشتري الحاجة اللي انتي عاوزاها كيف ما تحبي، بس ما تزعليش مني. مش هعرف أجي معاكي، أصل طلبوني بسرعة في الشغل وما أقدرش أتأخر. معلش يا حبيبتي.
رحمة: خلاص يا حبيبتي، ما تأخريش روحك. سيبيلي عنوان المستشفى، وأنا هجيب اللي محتاجاه وأبعته على طول، وأجي لك على طول. اتفاجنا؟
فرح: اتفاجنا.. تمام جوي. هستناكي هناك. أنا هنزل بقى، وخذي عنوان المستشفى من ماما عشان متأخرة جوي.
راحت فرح المستشفى بسرعة. وكانت رحمة حاسة بشوية تعب في معدتها، لكن هي من النوع اللي بيتجاهل الألم ده.
نوال: مالك يا بنتي؟ بطنك بتوجعك ولا إيه يا رحمة؟
رحمة: ولا وجع ولا حاجة. ده شوية مغص خفيف، ما تقلقيش. أنا هنزل بقى ومش هغيب.
نوال: ماشي يا حبيبتي. ما تنسيش تاكلي حاجة لحد ما تيجي مع فرح وتتغدوا.
رحمة: حاضر. بالاذن.
نزلت رحمة واشترت كل اللي نفسها فيه، وبعدين بعتته على العنوان بتاع فرح، وراحت المستشفى. وهي بتعدي الشارع اللي قدام المستشفى، ما أخدتش بالها من العربية اللي جاية ناحيتها بسرعة. صرخت. فجأة، العربية وقفت قدامها من غير ما تخبطها. ونزل منها فادي بوسامته المعتادة عشان يطمن يشوف فيها حاجة ولا لا.
فادي: جرى إيه يا آنسة؟ مش تاخدي بالك وإنتي معدية الشارع؟ كنتِ هتخليني أخبطك وتجيبيلي داهية.
رحمة: أنا اللي آخد بالي يا جدع إنت؟ ولا إنت اللي تفتح وإنت ماشي؟ لما إنت ما بتعرفش تسوق، بتتهبل تركبها ليه؟ إيه فاكرين نفسكم راكبين طيارات؟ ده إسفلت يعني، فيه بني آدمين رايحين جايين.
فادي: الله الله! شوف مين اللي بيتكلم بقى. أنا ما بعرفش أسوق يا جاهلة؟ ده إنتي لسانك أطول منك صحيح. يعني غلطانة وبتتبجحي.
رحمة: أنا جاهلة يا كركوب يا معيوب... يا صرصار نايم بالمجلوب... يا حمار بيتحدف بالطوب... يا بهيم إنت! ما تفوّق لحالك يا أخ.
فادي: إيه ده كله؟ إيه ده كله؟ إنتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم أي حاجة. بت انتي، أوعي تكوني بتشتمني ومستغلة إنّي مش فاهم اللغة.
رحمة: لا والله نبيه، ما أنا أكيد بشتمك. مش بقولك إيه؟ يا أخينا، وسّع من جدامي أحسن أنا تعبانة ومش قادرة أقف على رجلي، وإنت عمال تتحنجل جدامي كيف فرجع لو.
فادي: استني بس. تعبانة من إيه؟ هي العربية خبطتك بجد؟ ولا إنتي تعبانة من حاجة تانية؟
رحمة: يا سيدي! لا، ما خبطتنيش. وسّع بقى من جدامي. مش قادرة. ده إيه المصايب اللي على الصبح دي!
فادي: طب استني بس. أنا هوصلك فوق. شكلك فعلاً تعبانة جداً. وبعدين لمّي لسانك شوية. أنا ما غلطتش.
رحمة: أنا اللي غلطانة يا سيدي. ارتحت كده؟ وبعدين أنا بعرف أوصل نفسي بنفسي. ريح حالك إنت.
سابت رحمة فادي ودخلت المستشفى. وهو وراها. ركبت الأسانسير. ركب في نفس الأسانسير معاها. كانت بتبص له بغضب. وهو مش مرتاح لملامحها التعبانة. وأول ما جه يبص عليها، لقاها ماسكة في جدار الأسانسير عشان ما تقعش. حاول يسندها.
رحمة: لا، ما تلمسنيش يا جدع إنت. ابعد عني.
فادي: هو التعب في عندك كمان يا آنسة؟ أنا هسندك لحد ما نطلع على أوضة الكشف فوق. بس على فكرة، أنا إنسان محترم جداً يعني.
ما جاوبتش رحمة على كلامه، لأنها أغمى عليها. وكانت حرارتها عالية جداً. شالها فادي وطلع بيها.
فادي: يا نهار أسود! على الصبح. دي ماتت دي ولا إيه؟ إياك ما تكونش ماتت وتوديني في داهية. طلعت لي منين دي بس.
شال فادي رحمة وخرج يجري ينادي على دكتور. شافته فرح. جت جري عليه.
فرح: إيه ده؟ رحمة! ردي عليا. إيه اللي حصل يا فادي؟ شفتها فين؟ ولا إيه اللي حصل لها؟ جرالها إيه؟
فادي: إنتي تعرفيها؟ طب دخليها أول نشوف مالها، وبعدين أبقى أحكيلك كل حاجة يا ستي.
اتوجهت فرح مع فادي ورحمة لغرفة الفحص. وبعد ما كشفت عليها، لقت إن عندها تلبك معوي شديد. اطمنت عليها، وأخدت فادي وخرجت عشان تفهم منه إزاي اتقابلوا.
فرح: إيه اللي حصل مع رحمة يا فادي؟ وجرالها إيه بالظبط؟ أنا سيباها كويسة في البيت.
فادي: دي رحمة دي... دي ظلم! إفترى! أنا كنت جايالك هنا، لقيتها بتعدي الشارع ومش باصة قدامها. كنت هخبطها بالعربية لولا ستر ربنا إني فرملت فجأة وما خبطتهاش. نزلت أطمن لا تكون حصل لها حاجة. راحت ماسكاني بقى ونزلت تلبيخ وشتيمة. وحياتك ما فهمت منها ولا كلمة واحدة... وبعدين طلعنا في الأسانسير، لقيتها هتقع من التعب. سندتها وجبتها هنا على طول. هو ده اللي حصل لحد ما أنا واقف قدامك.
فرح: ثواني بس. هو إنت بتقول كنت جاي على هنا ليه؟ حصل حاجة مع جاسر؟
فادي: أنا اللي المفروض أسألك. جاسر حصل معاه حاجة ولا لأ؟
فرح: إزاي يعني؟ مش فاهمة؟ وأنا هعرف منين؟
فادي: أصل جاسر صحي الصبح. نزل أبوه بيسأله رايح فين؟ قال له إنه جاي المستشفى الأول، وبعدين هيروح الشركة. ها؟ قوليلي بقى، هو كان جايالك هنا ليه؟ وما تخبيش عليا.
فرح: إنت قصدك إن جاسر موجود هنا في المستشفى؟ ما شفتوش لسه؟
فادي: بتهزري؟ إزاي ما شفتيهوش؟
فرح: والله ما شفته لسه. بص، أنا هروح أشوف لو حد سأل عليا ولا لأ، وهشوفه فين. وإنت خليك هنا لحد ما رحمة تصحى. ما تسيبهاش لوحدها من فضلك. دي ما تعرفش حد هنا غيري.
فادي: استني بس يا فرح. إنتي هتسيبيني مع دي لوحدي؟ استني بقولك.
ما جاوبتش فرح وسابته وطلعت تجري على الاستعلام تشوف حد سأل عليها ولا لأ. والموظفة قالت إن في حد مستنيها في مكتبها.
فرح: يا رب يكون هو. خلينا نبدأ بقى رحلة العلاج من دلوقتي بدل ما يحصل مضاعفات. أنا مش عارفة هو متخن دماغه ليه.
وصلت فرح مكتبها، لقت جاسر قاعد ماسك صدره وسامح قاعد معاه. وهريه أسئلة. قعدت على أقرب كرسي جنب جاسر، اللي كان وشه دبلان.
فرح: أهلاً وسهلاً يا أستاذ جاسر. ما كنتش أعرف إنك هتنورنا بسرعة كده. أتمنى ما يكونش حد ضايقك خلال انتظارك ليا. تشرب حاجة؟
جاسر: لا أبداً. الدكتور سامح عمل الواجب وزيادة. مش شايفه ما فيش أي حاجة ضايقتني خالص. المهم، أنا عايزك في كلمتين بعد إذنك يا دكتورة، على انفراد.
سامح: وإنفراد ليه؟ ما تقول إنت عايز إيه قدامي. هو إنت عايزها في موضوع شخصي يعني؟ هنا في المستشفى؟ أكيد يعني هيبقى عشان حالتك الطبية، وأنا كمان دكتور، ممكن أفيدك.
اتخنقت فرح من تدخل سامح الزيادة في حياتها، وما قدرتش تسكت أكتر من كده.
فرح: لو سمحت يا دكتور سامح، سيبنا لوحدنا شوية وروح شوف المرضى اللي المفروض تمر عليهم. وبعد إذنك، بلاش تتدخل في حياتي الشخصية. وقلتلك الكلام ده قبل كده مليون مرة. إنت تعرف منين هو جايلي في موضوع شخصي ولا موضوع طبي؟
جاسر: بالراحة يا جماعة. الموضوع مش مستاهل. بس أنا عايز أكلم الدكتورة في حاجة شخصية شوية يا دكتور سامح.
سامح: كده يا فرح؟ بقى بتخرجيني أنا وبتقوليلي ما أدخلش في حياتك؟ أشحال يعني؟ ما كنا زملاء من أيام الجامعة.
فرح: اسمي دكتورة فرح لو سمحت. إحنا في مكان شغل. وبعدين الزمالة نفسها ما تدلكش الحق إنك تدخل في حياتي.
سامح: تمام. أنا كده فهمت. عن إذنكم.
خرج سامح من غير ما يعلق على كلام فرح تاني وقفل الباب وراه. التفتت فرح بسرعة لجاسر، اللي سبقها قبل ما هي تتكلم.
جاسر: أنا تعبان. مش ده اللي إنتي كنتي عايزة تسمعيه؟ أديني جيت وسمعتهولك أهو. افرحي بانتصارك الكامل. لأن ده آخر مرة هقول فيها كلمة "أنا تعبان" دي.
فرح: الاعتراف بالمرض حاجة حلوة.
جاسر: شوفي المفروض تعملي إيه واعمليه. علشان أنا في ناس محتاجاني وعايزاني في حياتها، وعندي مسؤوليات كتير ما أقدرش أسيبها بأي شكل دلوقتي، حتى لو على حساب صحتي.
فرح: هايل. كويس جداً إنك عرفت ده. وعموماً، بقولهالك تاني، اعترافك بمرضك أول طريق الشفا. وعلى كل حال، أنا مش مستنية أصلاً. أنا من يوم ما كنت عندكم في الفيلا وأنا بدور على متبرع أو واهب أعضاء هنا وبره مصر كمان. يعني أنا ما كنتش مستنية إن إنت تيجي تقولي ابدأ تدوير علشان أبدأ.
جاسر: يا سلام؟ وهو إنتي بقى عرفتي منين إن أنا هاجي هنا وهوافق أصلاً؟ ما يمكن ما كنتش وافقت؟ كنتِ ساعتها هتعملي إيه لو كان حد قالك قلب مناسب ليا؟
فرح: أنا إيماني هو اللي عرفني وأكدلي إنك كده كده هتيجي وهتقرر تتعالج. ومن دلوقتي بقى يا بطل، اسمع الكلام علشان نبدأ رحلة العلاج. ولا إنت ناوي تنهي في قلبي هنا كمان؟
جاسر: لا بقولك إيه؟ لو هقعد هنا، يبقى تتكلمي معايا بأسلوب أحسن من كده، أو على الأقل حاولي ما تصطدميش بيا غير في نطاق إنك تقولي لي آخد علاج إيه وما آخدش إيه. فهمتي؟
رواية ليتك لا تعرف السر الفصل الخامس 5 - بقلم اسماء الطبلاوي
(في الغرفه اللي كانت فيها رحمه كانت بدات تفوق وتفتح عينيها الخضراء ببطء كان فادي قاعد جنبها بيراقبها بصت حوليها لقيته قاعد بيبحلق فيها وبيبتسم.
رحمه: انت يا جدع انت... انت يا بني ادم... ما تتحشم بتبحلج فيا اكده ليه وبتعمل ايه جارى انت ما عندكش دم على فكره ما تجوم يا جدع انت اطلع بره.
فادي: يا ساتر يا رب ما كانش ينفع تفضلي نايمه على طول فصلتي امي انتى لسانك طويل كده ليه يا بنت انتى... تعرفي انا كان لازم اسيبك تموتي احسن على الاقل كنت هرتاح واريح البشريه من طوله لسانك ده.
رحمه: استغفر الله العظيم يا بني ادم انت اتكلم معايا زين انت بتعمل ايه معايا في اوضه واحده ده انت وجعتك مهببه النهارده والله لو ما جلت ايه اللي جابك ورايا لاطبج في زمارة رجبتك و اخلص عليك انت بتبصلي اكده ليه يا راجل انت ما تنطج.
فادي: انا ببصلك كده عشان اتعظ وما اتجوزش ابدا... انا عايز امشي من خلقتك واخلص من لسانك اللي مش فاهم منه حاجه ده اصلا والله... بس للاسف فرح قالتلي افضل جنبك وملازمك لحد ما هي تيجي ووصتني عليكى علشان كده ما اقدرش اسيبك واسيب قعدتك اللي تسد النفس وامشي الا لما هي تيجي وتقولي.
رحمه بصدمه: فرح... هي فين وازاي تجولك انت تاخد بالك عليا تبجى مين انت عشان تأمنك عليا وتمشي انا هتصل بيها تيجي تشوف البلاوي اللي رميتني بيها دي.
فادي: بلاوي ايه هو انتى قمت لقيتيني باكل اكلك لا سمح الله ما تتكلمي عدل يا بنتي.
رحمه: اسكت ساكت وما تنطجش انا اللي اجولك انطج او ما تنطجش فاهم.
فادي: طب اهدي شويه وانا هروح انادي لها تجيلك انتى المفروض تعبانه يعني ولا انتى كنت بتستعبطي.
(ما اديتوش رحمه اهتمام ومسكت تليفونها ورنت على فرح لما كانت قاعده مع جاسر بتكلموا ردت عليها.
فرح: الو ايوه يا رحمه انتى فوجتي وطي حسك عشان اجدر افهم انتى بتجولي ايه.
رحمه: انتى كيف تهمليني مع الغبي ده وتجوليله خلي بالك منها يعرفني منين ولا انا اعرفه منين علشان تسيبيه جاعد معايا في اوضه واحده.
فرح: طيب اهدي شويه جك خابط يا بعيده هو كان حصل ايه يعني علشان كل اللي انتى عاملاه ده جمتى لجيتي نفسك ناجصه دراع ولا رجل كتر خيره انه لحجك الراجل.. ده بدل ما تجوليله شكرا.
رحمه: انا يجيلي خابط عشان الفنجان ابو يد مكسوره ده يا فرح بتجوليلي انا اكده.
فادي: ايه اللي انتى بتقوليه ده هو انا بعرج قدامك ما تحترمونا بقى.
رحمه: جلتلك اسكت ساكت انت وانتى جوليلي انتى فين.
فرح: انا جارك اهنه في مكتبي خليكى لحظه وجايالك وافهمك كل حاجه بس ما تتحركيش يلا سلام.
(قفلت فرح التليفون واتصدمت من صوت ضحكه جاسر العالي على تحولها من مصريه متمدنه لصعيديه محترفه في الكلام.
جاسر: هههههه انتى اتحولتى كده بسرعه ازاي وايه اللي كنتى بتقوليه ده انا ما فهمتش حاجه ابدا كأنك لبسك عفريت صعيدي.
فرح: دي رحمه بنت عمتي معتزه جدا بلغتها الصعيديه ولما بتجيلي زياره كل شهر لازم اكلمها بالصعيدي يا اما بتزعل وما بتفهمش مني معظم الكلام بس ايه الحلاوه دي ما انت طلعت بتعرف تضحك اهو.
(حس جاسر بالحرج لانه بيكره الستات يبقى ازاي سمح لنفسه انه يضحك قدامها ويتكلم معاها كمان راح واقف مره واحده.
جاسر: هو انتى مش هتروحلها قريبتك دي علشان نشوف هنعمل ايه بدل تضييع الوقت ده.. ما هما الستات على طول بيحبوا يضيعوا الوقت انا عارف ومهملين جدا وانا بكره الاهمال ومبحبوش لو هيبقى الحال كده عرفينى من دلوقتي.
فرح: اولا انا اخر حد في الدنيا ممكن يبقى مهمل ثانيا ايوه هنروحلها انا وانت مش انا لوحدي اتفضل قدامي يلا يا استاذ مشى رجلك معايا.
جاسر: هو انا كنت طايقك علشان تقوليلي اتعرف على قريبتك كمان ما تروحلها انتى انا مالى.
فرح: مش لازم تطيقني ثم اني ما قلتش هعرفك عليها انا قلت هنروح لها سوا وده لان اخوك هناك عندها يا اخويا.
جاسر بصدمه: فادي اخويا وهو يعرفها منين وبيعمل ايه هناك اصلا.
فرح: كفايه تحقيق بقى وارحم نفسك لما نروح هتعرف كل حاجه.
(في الوقت ده كانت رانيا الزيني سايقه عربيتها في وسط البلد لما اكتشفت فجاه ان العربيه ما فيش فيها فرامل فضلت تحاول توقفها ما قدرتش وعملت حادثه بيها والعربيه اتقلبت.
راجل: لا حول ولا قوه الا بالله تعالوا يا جماعه نشوف هي لسه عايشه ولا ماتت.
ست: يا ضنايا يا بنتي انتى لسه صغيره بسرعه يا جماعه خرجوها خلونا نلحقها على المستشفى.
راجل: ما تقلقوش ان شاء الله خير.
(وهناك عند رحمه كانت فرح وجاسر وصلوا لقوها واقفه في جنب في الاوضه منكمشه على نفسها بصتلها فرح بخوف وجرت عليها.
فرح: مالك يا رحمه ايه اللي مخوفك للدرجه دي في حاجه حصلت ولا ايه.
جاسر: انتى مش بتقولي ان فادي كان هنا معاها لازم تعذري حالتها دي.
رحمه: ليه اكده يا فرح هو انا اذيتك في حاجه مهملاني مع وريث عيله نمنم ده ليه... الممرضه تيجي جايبالي الوكل اجولها مليش نفس يجولي انا ليا نفس واكل كل حاجه على الصينيه وفي الاخر يجولي كانهم جايبين الوكل ده لزرزوره انا هروح اجيب حاجه تشبع ناكلها مين ده يا فرح ده كان ناجص ياكلني حرام عليكى يا شيخه.
جاسر: هههههه مش بقول لك انا كنت متاكد ردي عليها بقى قوللها مين ده.
فرح: معلش يا حبيبتي اهدي وكل حاجه هشرحهالك بعدين واحنا لوحدنا.
رحمه: ومين اللي واجف يضحك وسطينا ده كمان هى المشرحه ناجصه جتله.
فرح: استني بس يا رحمه ده استاذ جاسر مريض عندي بس مش مريض جوي يعني كيف ما انتى شايفه ويبجى اخو استاذ فادي وحيد القرن اللي كان معاكي اهنه وراح يجيب وكل ثاني.
رحمه: هو احنا كنا ناجصين واحد عشان يبجوا اثنين.
(وفي سوهاج في الوقت ده كان رابح البصراوي لسه بيفكر في موضوع جوازه من فرح وما يأسش ومش هييأس ابدا لانه عايزها ليه باي شكل والشك دخل في قلبه ان رحمه تكون ما بتكلمش فرح في حاجه اصلا.
رابح لنفسه: ده انتى لو طلعتى ما بتجوليش لفرح كلامي يا رحمه هحرمك من اغلى حاجه عندك وهحسرك على عمرك اللي جاي واجوزك غفير من بتوعي علشان تتعلمي الادب وبعدين هو انا لسه هصبر لما تبجي تاجي واسالك انا هجوم اروح لراس الحيه امك واعرف منها كل حاجه ما انت ما بتدسيش عنها حاجه ابدا ولا كبيره ولا صغيره وهي بجى اللي تجولي انتى في راسك ايه.
(وفعلا راح رابح لبيت نصره ولما وصل خبط الباب فتحت له ورحبت بيه عشان تتقي شره ودخل وقعد.
نصره: يا اهلا يا ولدي كيفك يا رابح عاش مين شافك صحيح اتوحشناك.
رابح: بتتمجلتي عليا يا نصره ما انا لسه كنت عندك عشيه امبارح رايده تجولي ايه يا نصره.
نصره: شوف يا رابح انا مش خايفه منك انا وانت لينا رب واحنا مش فجر انا هنزل مصر لبنتي وانت ابعد عننا بخيرك وشرك انت فاهم انا ما عدتش هتحمل اللي انت بتعمله ده كتير وانت ما لكش عليا كلام.
رابح: هههههه تصدجى انك ضحكتيني يا نصره.. عبيط انا اياك بس انتى اكده جصرتى السكه في اللي انا كنت جايلك علشانه ومش هحتاج اني اتعب روحي في كلام كثير.
نصره: عارفه انت جاي ليه يا رابح عاوز تعرف رحمه كانت بتجول لفرح عن طلبك جوازها ولا لا.. ريح حالك عمرها ما جالتلها ولا هتجولها فرح مش ليك ولا هتبجى وكفايه بجى وسيبنا نعيش.
رابح: اكده بجى كل ده يطلع من بنت المركوب دي طيب يا نصره انا هوريكي هعمل فيكى ايه وفي بتك وبردك هتجوز فرح.
(وبعد اسبوع من الكشف والفحوصات والتحاليل المستمره لجاسر كانت فرح ما بتسيبوش ابدا بقى منفتح على الحياه اكثر وهو بيضحك وكل اللي في المستشفى بقوا بيحبوه وصداقتهم بقت قويه شويه.
فرح: انا مش عايزاك تقلق خالص انا مش ساكته ولسه بدور على المتبرع سيبني ادور بطريقتي طالما نفوزك ومعارفك ما جابوش نتيجه وما لقيتش حاجه.
جاسر: انا ما قلتش ما لقيتش حاجه انا قلت هم لسه بيشوفوا وعموما تمام انا مش مستعجل انا بس لما بتعب ببقى حاسس ان انا بموت وما بحبش الاحساس ده.
فرح: لا بعيد الشر عنك...احمم قصدي ما تقولش كده اتفائل خير وانا هتصرف ان شاء الله.
جاسر: هتتصرفي ازاي انا نفسي اعرف انت جايبه الثقه دي كلها منين ايه هتقتلي حد عشان تاخدي قلبه ليا مثلا يعني.
فرح: لا مش للدرجه دي بس انا مش عايزاك تقلق يا جاسر انا هحلها في اقرب وقت بس قولي هو انت بتكره الستات ليه كده يا جاسر.
(اول ما جاسر سمع السؤال ده اتحول 180 درجه من هدوئه و اتعصب.
جاسر: واضح ان انا اخذتك عليا اكثر من اللازم دي خصوصيات حياتي يا انسه ومش من حقك تسالي فيها لا دلوقتي ولا بعدين انتى سامعه.
فرح: استنى عندك انت رايح على فين كده هو انت فاكر نفسك مين للي انت بتعمله ده..انا كنت عندك في قلب البيت بكشف عليك وما اذيتكش ومديت ايدك عليا انت عارف يومها انا كنت خارجه من عندك عامله ازاي كنت بصرخ في العربيه من كتر غضبي بس كنت بارده وانا قدامك مين اللي كان سمحلك تعمل كده ودلوقتي بحاول ان انا اساعدك وانت برده بتحاول تطلعني بره حياتك حرام عليك بقى هو انا عملتلك ايه علشان كل ده.. اقعد قدامي هنا يا جاسر وقولي كل حاجه احسن لك انا بقول لك اهو.
جاسر: انتى بتزعقيلي كده ليه انت ما تعرفيش انا عاتبت نفسي قد ايه علشان مديت ايدي عليك انا طول الوقت ده مش عارف اعيش انت فاكره انها كانت سهله عليا انا عمري ما مديت ايدي على واحده غير مرتين في حياتي انتى وامي وكان غصب عنى بدون ارادة علشان كانت خاينه وبسببها خلتني اشوف كل الستات خاينين ما لهمش امان انا شفتها بعيني وبتقولي صدقني ما حصلش ولما فوقت وفتحت عيني شفتك قاعده قدامي المشهد رجع كله يتكرر قدامي وما حسيتش بنفسي غير وانا بزقك في الارض ما كانش قصدي.
(فرح استفزت جاسر عشان تطلع منه الاعتراف وحصل واعترف من غير ما يحس..
فرح بهدوء: وانت ايه اللي معصبك قوي كده مني دلوقتي اهدى خلاص انا خدت اجابه سؤالي وما لهاش لازمه نرفزتك دي كلها انت كان عندك ضغط نفسي وكان لازم يخرج وخلاص خرج.
جاسر: وايه بقى هو سؤالك ده اللي انا جاوبتك عليه من غير ما اعرف انتى هتستعبطي انتى كمان.
فرح: سبب تعقيدك من الستات...ومتقلقش انا ما عرفتش حاجه ولا سمعت حاجه بس يا جاسر الدنيا كلها حلو ووحش طيب هحكيلك على حاجه انا عايشه طول الوقت مرعوبه ومتهدده بسبب ابن عمي اللي اكل حقي وسبته ومتحكم في عمتي ورحمه وحبسهم في البلد وبمشيها بمزاجي وبقول معلش بس ده كمان عايز يتجوزني غصب عني وصلت بيه انه يهدد عمتي ورحمه بالقتل لو ما اقنعونيش ان انا اتجوزه وهم ما بيقولوش حاجه خالص ده انا اللي مخليه مرات الغفير اللي شغاله هناك في بيت عمتي توصلي كل اللي بيحصل هناك وانا عايشه وحياتي على كف عفريت ما بين انه يخطفني او ياخذني فعلا بالغصب تفتكر بقى من حقي ان انا اخدك انت او فادي او اي راجل ثاني بذنب قسوة واجرام ابن عمي ولا المفروض اشوف ان مش كل الناس شبه بعض وافكر بعقلي.
جاسر: اكيد لا مش كل الناس زي بعض موضوع ابن عمك ده انا هخلصه الدنيا مش سايبه وما ينفعش يتعامل معاكي كده.
فرح: شوف زي ما الرجاله مش زي بعض الستات كمان مش زي بعض فيهم الحلو وفيهم الوحش وما ينفعش ناخد حد بذنب الثاني موضوع ابن عمي ده يخصنى انا لوحدي و عاوزاك تخرج نفسك منه خالص انا هحله ويلا بقى علشان معاد الدوا بتاعك.. ويا ريت ما تقوليش لا اصل بقرف.
جاسر: لا يا ستي مش هقول لك لا اصل بقرف وهاخده امري لله.
رواية ليتك لا تعرف السر الفصل السادس 6 - بقلم اسماء الطبلاوي
في مكتب سامح كان قاعد بيراجع شويه ورق لما لقى قدامه ملف دخول رانيا الزيني بين الملفات. نده على الممرضة علشان يسالها، ودخلتله.
سامح: هي رانيا الزيني بقالها أسبوع هنا في المستشفى بتعمل إيه؟
الممرضة: أيوه يا دكتور، دي جات في حادثة عربية بس كانت حالتها خطر جدًا لدرجة إنها دخلت في غيبوبة من وقتها.
سامح: معقولة؟ طيب ابعتيلي أي حد من المرافقين اللي معاها لحد ما أبقى أروحلها، عايز أسألهم على شوية حاجات.
الممرضة: يا دكتور، رانيا الزيني يتيمة أب وأم وما لهاش أي حد. ما فيش أي مرافق معاها ولا أي حد سأل عنها من يوم ما جت.
سامح: معقول... طيب روحي إنتي دلوقتي، لما أحتاجك هناديلك.
بعد ما خرجت الممرضة من مكتب سامح، رجع بذاكرته للقاء ما بينه وما بين رانيا في المستشفى.
(فلاش باك)
سامح: المرة دي جاية وإنتي واخدة برشام منوم، وقبل كده قطعت شرايين. إنتي مستفيدة إيه من كل ده وعايزة مني إيه بالظبط؟
رانيا: عايزة أبقى جنبك ومعاك وبس. أنا بحبك وما بحبش أبقى لوحدي، بحب أبقى معاك إنت. أنا بخاف لما ببقى بعيد عنك.
سامح: ده مش ذنبي وما تبلينيش بيكي. روحي ارمي بلاكي على أهلك مش عليا. أنا ما بحبكيش ولا هحبك، خلي عندك دم بقى لو سمحتي.
رانيا: حاضر، هحاول. بس أنا ما ليش غيرك، بلاش تقسى كده عليا. على الأقل اتكلم معايا بحنية.
سامح: لو سمحتي، ما لكيش دعوة بيا واطلعي من حياتي. أهلك أولى بجنانك ده، أنا زهقت.
(باك)
سامح: مفيش ولا مرة حاولت أديها فرصة وأقرب منها، ومدلوق أوي على اللي كرهاني وبايع اللي بتموت عشان خاطري كل يوم. وبعدين يا عم سامح في الموضوع ده.
(وفي مطعم شهير من مطاعم القاهرة كانت قاعدة أشكي جمال البنهاوي مع أبوها، بتحكيله كل اللي حصل مع جاسر وفادي في الشركة بخصوص الصفقة لأنه كان في رحلة عمل ولسه راجع)
أشكي: وبعدين يا بابي في الكلام ده؟ هما هيفضلوا واقفين في الصفقة دي كده؟ لو جاسر صفوت ما ساعدناش، ما فيش حد في السوق هيساعدنا. وهو راكب دماغه ومش موافق إلا بشروطه الخاصة، وشروطه دي مش هتخلينا نقدر نسدد ديونا في السوق بردو.
جمال: اصبري بس، أنا عرفت إن فيه بنت دكتورة لفة عليه اليومين دول ومالية دماغه مش مخلياه شايف غيرها. وأنا اللي أعرفه إن جاسر ما لوش في الستات وبيحبهمش، يبقى أكيد البنت دي مهمة قوي عنده عشان كده لازق لها. أنا بس لو أقدر أزيحها عن طريقي شوية عشان يرجع الشركة تاني وأقابله، كنت وصلت لحل معاه. إنما دلوقتي مش عارف أتلم عليه خالص بسببها.
أشكي: يعني هي مشكلتك كلها في البنت دي؟ بسيطة، هات لي بس إنت معلوماتها وأنا أتصرف. المهم نخلص قبل ما الديانا يقدموا ورق مديونيتنا للنائب العام ونقع في السوق وما تقوم لناش قومة تاني ويبقى يا فرحتهم فينا.
جمال: خلاص بقى، ربنا يستر. ما توقعيش قلبي بكلامك عن الحكاية دي... ده صفوت الشافعي نفسه بيقولي: "إنت رايح تعقد صفقة مع ابني وإنت مديون لي بـ 2 مليون، سدد اللي عليك الأول وبعدين ابقى اتكلم في شغل جديد". تعرفي أنا مش نفسي في حاجة غير إني أوقعهم في السوق وأخلص منهم، بس كله بحسابه. نفوق إحنا بس وبعدين نلعبها صح.
(وفي يوم كان فادي قاعد مع أبوه قلقان من اتصال فرح المفاجئ عشان طلبت إنها تشوفهم في بيتها هي و أمهم. قاعدين دلوقتي هناك في شقتها ومستنيينها تخرج تكلمهم. طلعت هي ورحمة وقعدوا عشان يتكلموا)
صفوت: ها يا فرح، قلتي عايزانا في حاجة مهمة جداً؟ خير يا بنتي، في حاجة جديدة؟
فرح: بصراحة يا أونكل صفوت، أنا لقيت متبرع لجاسر.
(عمت الفرحة المكان وابتسم فادي وصفوت)
فادي: بجد يا فرح؟ وده مين ده؟ وأنا أبوس إيده، أنا مستعد أديله كل اللي هو عايزه، أي حاجة يطلبها مجابة.
صفوت: أيوه، اللي يطلبه هياخده والله... ده هيدي لابني حياة تانية.
فرح: لا، هو مش عايز حد يعرفه يا فادي. بس أصل هو عنده مشكلة خطيرة جداً في الكبد وما فيش أمل من شفائه، وهو غلبان وعلى قده، ما يقدرش على زرع الكبد وعيلته كبيرة جداً وهو اللي بيعيلها. أنا بس هاخد من حضرتك 150 ألف جنيه أديهم لعيلته عشان يبقى مطمئن عليهم، وهو هياخد قلب جاسر، يعني هنبدل قلوبهم وهو هيعيش بقلبه أي وقت كان فاضله. إيه رأي حضرتك؟
صفوت: قد إيه هو إنسان نبيل، بس هو ده مش حرام يا فرح؟
فرح: أكيد لا، هو أصلاً كمان كان كاتب وصيته وموصي بوهب الأعضاء بعد موته... بس عشان وضع جاسر الحرج يعني، هو وافق.
فادي: ومش عايز غير 150 ألف بس؟ طيب قولي مليون، 3 مليون، إحنا مش هنتأخر عليه في حاجة. وعيلته دي في رقبتنا بعد عمر طويل ليه إن شاء الله.
(قعدت فرح شرحت لهم كل التفاصيل، بس وصلت لجزء معين كانت خايفة منه وكان لازم تتكلم فيه)
فرح: المشكلة دلوقتي يا أونكل هتبقى في جاسر نفسه.
فادي: ليه بقى؟ هو مش موافق ولا إيه؟ أنا مستعد إني أحاول معاه تاني.
فرح: الصراحة يا فادي، أنا السبب في رفضه. أصل عمتي والدة رحمة ما بتردش على التليفون بتاعها بقالها كام يوم من بعد ما رحمة جاتلي واحنا قلقانين عليها جداً، ولما قلت لجاسر إن لازم أنزل سوهاج مع رحمة عشان أطمن عليها ومش هبقى موجودة في العملية، قالي: "خلاص مش هعملها". وهو وضعه ما يسمحش بتأجيل العملية وأنا مرتبة كل حاجة هنا عشان العملية دي... بس رابح ابن عمي ده شيطان وأنا ما أضمنش ممكن يكون عمل إيه بعمتي. ولو كان شكى في محله، يبقى هو عايزني أنا اللي أروحله بنفسي.
صفوت: طيب وليه الافتراء ده؟ هو ما فيش قانون يعني في البلد؟ وبعدين بصي، إنتوا ما ينفعش تروحوله لوحدكم. ده بعد إذنك يا فرح، إنتي زي بنتي، إنتي ورحمة، إنتوا ما ينفعش تدوله الفرصة دي. شوفي إنتي هتفضلي هنا عشان عملية جاسر، وفادي هيروح مع رحمة البلد يخلص الموضوع ده ويرجعها هي ووالدتها لحد هنا تاني بأمان. إيه رأيك؟
رحمة: فادي مين ده اللي يجي معايا البلد؟ إنت فاكر لو رابح شافه جاي معايا، هيهمله حي لحد ما نجيب أمي ونرجع؟ ده هيجتله قبل ما يخطي عتبة دارنا. حتى ما أروح أنا وهو لحد سوهاج مع بعض، يعني اتنين مقتولين وشكراً.
(غضب فادي من تشكيك رحمة في قدرته على حمايتها من رابح، ووقف وهو غضبان وما أضافش ولا كلمة، وراح البلكونة. بصوا له فرح ونوال بغضب من اللي هي قالته)
فرح: إيه اللي قلتيه ده بس يا رحمة؟ الراجل كان غرضه إنه يساعد، تقوم تحرجيه بالشكل ده قدامنا. اتفضلي بعد إذنك روحي اعتذري له.
رحمة: أروح إيه يا غندورة؟ أعتذر لمين؟ إياك اتجننتي؟ هو أنا كنت قلت إيه يعني؟ مش هو ده اللي هيحصل؟ ولا أنا جبت حاجة من عندي؟
نوال: أظن يا رحمة، أنا زي والدتك ولو قلتلك خشي اعتذري منه، مش هتحرجيني وتقوليلي لأ.
رحمة: اعتذر؟ اعتذر؟ حاضر، هعتذر وأمري لله، بس لو اتنطط عليا هزعله.
(راحت رحمة ورا فادي البلكونة، لقيته مديها ظهره ونفسه وصدره بيطلع وينزل من شدة الغضب وهو بيتنفس. نادت عليه)
رحمة: أستاذ فادي، أنا ما كانش قصدي أجرحك، أنا بعتذر منك.
(ما ردش عليها فادي وفضل ساكت وغضبان)
رحمة: أنا بقولك ما كانش قصدي، أنا قلقانة على أمي وده لخبط عقلي وخلاني أقول أي كلام.
فادي: هو إنتي ما بتحسيش؟ ولا بترمي الكلام وخلاص من غير ما تعرفي هيجرح حد ولا لأ؟ ابن عمك ده أنا أقدر أدفنه هناك وأجيب لك أمك وأنا هنا مكاني ومش هروح لحد عنده كمان. شكيتي فيا وفي رجولتي ومن غير ما حتى تشوفي أنا هعمل إيه؟ أنا ما بخافش من حد يا رحمة. والوقتي جاية تقولي أنا آسفة على إيه بالظبط؟
رحمة: ياااه، كدا أكده زعلان مني وللدرجة دي بتكرهني كمان؟ على كل حال، أنا اعتذرت منك وشوفي إيه اللي يرضيك وأنا أقوله.
فادي: أنا اللي يرضيني إن خطيبتي ما تقللش من احترامي قدام أي حد.
رحمة (بهبل): ماشي، هقولها ما تجلش م... هي مين دي اللي خطيبتك يا نضري؟
فادي: إنتي... يعني على اعتبار ما سوف يكون بعد ما أرجع والدتك وجاسر يعمل العملية، هطلب إيدك على طول عشان أنا حبيت لسانك الطويل.
رحمة: فادي، أنا هخرج قبل ما أرتكب جريمة، وموافقة نروح البلد سوا وبس.
(وفعلاً صباح تاني يوم كانت فرح عند جاسر في أوضته في المستشفى بتقول له اللي اتفقوا عليه)
فرح: خلاص يا سيدي، هبقى موجودة معاك في العملية ولا تزعل نفسك. أهي دماغك الناشفة دي خلتنا نعيد ترتيب كل حاجة من الأول.
جاسر: هو أنا قلت لك قبل كده إن لون عينيكي حلوة قوي يا فرح؟
فرح (بارتباك): احم... يعني هو إنت أول مرة تاخد بالك من لون عينيا دلوقتي ولا إيه؟
جاسر: لا، أنا أخدت بالي منه من أول ما شفتك. بس حاسس إني أقدر أقول لك النهارده كده. وعايز كمان أشكرك على كل حاجة عملتيها وهتعمليها معايا، وكمان عايز أعتذر لك عن...
فرح: لا، ده بالذات أوعى تعتذر عنه ومن غير ما تسألني ليه. وبلاش تشكرني على أي حاجة، أنا اللي عايزة أشكرك عشان وافقت تعيش للناس اللي بيحبوك ونفسهم تفضل معاهم ووسطهم.
جاسر: إنتي غريبة قوي، طيبة ونظيفة من جواكي ومستعدة تسعدي أي حد على حساب نفسك، وبتساعديني رغم إني ما كنتش طايقك من الأول.
فرح: متشكرة يا سيدي على المجاملة دي، بس كفاية كلام بقى عشان تبقى مرتاح لعملية بكرة وكمان عشان ما تتعبش. يلا نام شوية.
جاسر: بس أنا مش تعبان وأنا بتكلم معاكي... وعلى فكرة، أنا عايزك في حاجة مهمة جداً، بس هقول لك عليها أول ما أفوق من العملية لو ربنا كتب لي عمر إن شاء الله، عشان ما أقدرش أقول لك دلوقتي.
فرح: وأنا مش عايزة أعرف دلوقتي حاجة، وباذن الله هتقوم وهتبقى زي الفل، بس إنت تفائل خير كده وما تخافش.
جاسر: طالما إنتي هتكوني موجودة في العملية، أنا مطمن ومش خايف.
فرح: أكيد هبقى موجودة، طالما وعدتك يبقى لا يمكن أخلف وعدي معاك.
(وصباح تاني يوم كان فادي ورحمة في العربية رايحين سوهاج عشان يقابلوا رابح، وكان الجو مشحون في العربية، كل واحد فيهم متوتر لسبب. فادي عشان عملية أخوه، رحمة عشان والدتها. حاول فادي إنه يلطف الجو وبدأ يتكلم)
فادي: بس أنا فهمت من فرح إنك بتدرسي طب. إنتي دخلتيه عشان تكوني زي فرح ولا عشان إنتي حابة طب أصلاً؟
رحمة: بتحاول تفتح كلام يعني، ماشي. هقول لك، أنا دخلت طب عشان السببين، عشان أبقى دكتورة كيف فرح، وفي نفس الوقت عشان أنا بحب طب ونفسي أبقى دكتورة كبيرة عشان أفتح مستشفى صغيرة في البلد أعالج فيها أهلي وناسي بالمجان.
فادي: جميل قوي إن يبقى عندك هدف زي ده، وأنا أوعدك إن بعد ما نتجوز، هعمل لك مستشفى كبيرة في البلد تعالج الناس بالمجان وتعمل لهم عمليات اقتصادية كمان.
رحمة: فادي، أنا مش عايزة إنت تقلق على جاسر أخوك، بإذن الله هيبجى زين وهتفرح بشوفته بصحة وعافية قريب. ولو بتعزني، حاول لما تكون قلقان من حاجة أو متضايج ما تسكتش ولا تخبي خوفك عشان مش جريمة إنك تخاف على أخوك وده أمر طبيعي.
فادي: تعرفي يا رحمة، كأنك قاعدة جوه قلبي وعارفة أنا حاسس إيه دلوقتي. أنا أصلي مش مصدق إن زمان جاسر دلوقتي بيجهز عشان يدخل العمليات وأنا بعيد عنه ومش واقف جنبه وبدعمه.
رحمة: أنا عايزة إنت تسامحني عشان كل ده بسببي، بس والله لو كنت أقدر أجلها ليوم تاني كنت...
فادي: ما تقوليش كده، إحنا هنخلص الموضوع ده بسرعة وهنرجع كلنا ويبقى جنبه، وباذن الله والدتك تبقى بخير وجاسر كمان يبقى بخير.
رحمة: طب ما إنت حلو اهو وبتعرف تتفائل، أمال مركب الوش الجبس ليه من ساعة ما طلعنا؟
فادي: ههههه، وش جبس؟ طيب يا ستي، عموماً، أنا عايزك إنت كمان تطمنيني وكله هيبقى تمام.
رواية ليتك لا تعرف السر الفصل السابع 7 - بقلم اسماء الطبلاوي
كان فادي مع رحمه على الطريق.
وفي نفس الوقت، كان سامح قاعد في مكتبه وجاله اتصال. ابتسم بسرعة ورد عليه.
سامح: الو.. إيه؟ صحيتي بدري؟ يعني مش قلتلك لازم تنامي كويس وترتاحي.
رانيا: ما أنا قمت أجهز شوية حاجات وأشيك على التجهيزات، وبعدين قلت أرن أطمن عليكي عشان وحشتيني.
سامح: وإنتي كمان وحشتيني، بس أنا كمان نص ساعة ومش هقدر أرد على التليفون تاني، هبقى في العمليات. ولما أخرج هرن عليكي وأطمنك.
رانيا: عارفة يا حبيبي، عشان كده برن دلوقتي أطمن عليك وأقولك إن بإذن الله العملية هتنجح وربنا يوفقك يا رب.
سامح: ماشي، أول ما هخرج هرن عليكي وأجيلك. يلا سلام.
قفل سامح الخط مع رانيا وتنهد بحيرة وحب جديد عليه، وفي نفس الوقت بخوف. لحد ما فرح خبطت ودخلت عليه.
فرح: إيه يا سامح؟ مش يلا بقى؟ يا دوب نجهز. أنا معتمدة عليك. إنت فيك حاجة ولا إيه؟ شكلك قلقان. بقولك إيه؟ ركز عشان خاطري، إنت عارف قد إيه العملية دي مهمة بالنسبة ليا. جاهز ولا لأ؟
سامح: أنا جاهز، بس قلقان شوية مش أكتر يعني، وبإذن الله خير.
فرح: طيب، أنا هروح أجهز جاسر نفسيًا كده وأتكلم معاه شوية، وإنت فك كده عشان إحنا كده كده هنشد في العملية.
سامح: طيب، هو إنتي مش قلقانة خالص يا فرح؟ مش حاسة بأي توتر؟ وهتقدري تطمني جاسر بالكلام زي ما بتقولي؟
فرح: هتصدقيني لو قلتلك لأ، أنا مش متوترة أبداً وعندي ثقة كاملة في ربنا وفي إرادة جاسر وإرادتي كمان إن العملية هتعدي على خير وكل حاجة هتبقى تمام. يلا بقى ما تضيعش وقت وتعالى ورايا على طول.
سامح: جاي على طول أهو، وبإذن الله خير. حاولي بس متقلقيش، وكله هيعدي.
في الوقت ده، كان فادي ورحمة وصلوا سوهاج وعلى طول على منزل رابح. وكانوا رايحين ومعاهم جيش جرار من الحرس الخاص. ودخلوا لهناك بهدوء، لقوا رابح البصراوي نازل على السلم.
رابح: أهلاً وسهلاً بضيوفنا اللي منورنا. مش تعرفينا يا رحمة بالباشا اللي جاي بلدي وبيتي بكل الرجالة والسلاح ده؟ كأنه جاي يحارب مش جاي زيارة. ولو إن يعني الكلام ده مبيكلش معايا واصل كيف ما إنتي خابرة.
رحمة: ده مش ضيف يا رابح، ده يبقى...
فادي: فادي. أنا فادي صفوت الشافعي، رجل أعمال وخطيب رحمة وصديق شخصي لفرح. وعايزك بالحب كده تؤمرلنا بحد يجيب الحاجة نصره حالاً عشان هننزل مصر على طول. ويا ريت متضيعش وقتي.
رابح: إبه إبه... يا أبوووي! أنا اتخضيت جوي ههههه. طب شوف يا جلب الحبايب، الحاجة نصره نأمرولك بيها وحالاً كمان، وبعدين نشوف باجي الحديث اللي جولته. يا واد يا صديج، روح هات الحاجة نصرة من البدروم وتعالى على طول أحسن الراجل مش عاوز يتأخر.
رحمة: وووه، هي حصلت كمان؟ إنت حابس أمي في البدروم يا رابح؟ ده إنت كأنك اتجننت بصحيح.
فادي: لا يا رحمة، ما هي دي تصرفات الرجالة اللي بيتشطروا على الحريم وفاكرين إنها رجولة. ولو كان راجل كان شاف راجل زيه يتشطر عليه بدل شغل الحريم ده.
رابح: أطقُم إنت وهي، أنا بعت أجيبها مش خوف منك، لأ أصلها صعبت عليا لأنها ست كبيرة في السن. وبردك إحنا أهل. وبصراحة أنا لقيت حل تاني للحاجة اللي أنا رايدها وهعرف أجيبها.
رحمة: فرح دي تبقى بعينك وهقطعلك إيدك قبل ما تمسها حتى، إنت فاهم ولا لأ يا خلفة الندامة؟
رابح: أنا أكده كلامي خلص. خدي أمك وامشي قبل ما أرجع في كلامي وما حدش فيكم واصل يطلع من هنا. وعلى فكرة، أقدر أعمل أكده.
فادي: وأنا مستني خطوتك الجاية يا رابح. ولو راجل ما تخطهاش أحسن عشان هتبقى آخر خطوة ليك.
وفي المستشفى، في أوضة جاسر، كانت فرح قاعدة جنبه بتقرا معاه شوية قرآن وتهدي فيه، وكمان خليته يضحك ويبتسم.
فرح: يلا بقى، أنا عايزة أمشيك معايا لحد أوضة العمليات. مش هاخدك على الترولي، عايزة أحس قد إيه إنت قوي ومؤمن، مش ضعيف. وأكيد ربنا هياخد بيدك وهتقوم للناس اللي بيحبوك. أنا مش عايزة أقلق خالص.
جاسر: إيمانك لوحده مخليني مش حاسس إني داخل العمليات أصلاً. أنا حاسس إني هنام شوية صغيرين وبعديهم هصحى حد تاني خالص. وكله بفضل ربنا. لولاكي ما كان زماني هنا يا فرح.
فرح: كله بفضل ربنا. يلا بقى يا بطل عشان هندخل بسرعة ونخرج أسرع، ماشي.
وفعلاً، أخدت فرح جاسر وخرجت بيه. قابل والده وقف قدامه بدموع.
صفوت: جاسر يا حبيبي، يا ابن قلبي وأول فرحتي. أنا عايزة تدخل وتخرج بسرعة عشان أنا هبقى واقف بره هنا ومستنيك. وإنت عارفني ما بحبش الانتظار. ماشي، وبإذن الله هتخرجلي بالف خير.
جاسر: ما تخافش يا بابا، أنا لسه قدامي حاجات كتير جداً هعملها ومش ناوي أضيعها. وبإذن الله راجعلك تاني. وسلملي على فادي.
دخل جاسر أوضة العمليات، والكل بيدعيله بالشفاء من والده ومن كل اللي في المستشفى اللي حبوه خلال قعدته معاهم. وبعد مرور ست ساعات في أوضة العمليات، كان كله قاعد مستني وأعصابه على نار، حتى فادي ورحمة اللي وصلوا من شوية. لحد ما خرج الدكتور سامح بجاسر وهو فاقد الوعي.
صفوت: يا حبيبي يا ابني.
سامح: لا لا يا جماعة، واحدة واحدة. ده لسه خارج من عملية خطيرة والمفروض يرتاح.
صفوت: أنا بس عايز أطمن عليه يا دكتور، أنا أبوه.
سامح: عارف يا صفوت بيه، بس هو أصلاً مش هيفوق قبل بكرة الصبح. والحمد لله، العملية كانت ناجحة جداً وكل حاجة تمام ومؤشراته الحيوية عظيمة. واضح إن جاسر بيه عنده إرادة قوية جداً.
فادي: طيب يا دكتور، هو ممكن نقعد جنبه ومش هنتكلم والله خالص، عشان بس أول ما يفوق يشوفنا حواليه.
رحمة: ما ينفعش يا فادي، جاسر دلوقتي مناعته منعدمة. لازم يتحجز في العناية المشددة لحد ما يفوق ويبدأ القلب الجديد يشتغل بمجهوده هو وجسمه يستوعبه.
سامح: ده صحيح. وكمان يا جماعة، بصوا عليه من ورا الإزاز لحد بكرة. بس صحيح، هي فرح فين عشان تبص عليه؟ هي قالت إن حالته تهمها ومش شايفها مستنياكوا معاكم يعني.
صفوت: ده أنا لسه كنت هسألك نفس السؤال. هي مش عملت معاك العملية يا دكتور؟ إحنا ما شفناهاش من ساعتها.
سامح: أبداً، هي فضلت بس لحد ما خدرنا جاسر، وبعدين اختفت وما شفتهاش تاني من وقتها. أنا افتكرتها معاكم. وأصلاً أي دكتور ليه علاقة حتى لو سطحية بالمريض مش بيتسمح له يتواجد في العملية عشان ما ياخدش أي قرار عاطفي يبوظ الدنيا. ولأني شفتها مهتمة بالحالة جداً، خرجتها بعد التخدير.
رحمة: اختفت كيف يعني يا دكتور؟ هي كانت جوه معاك، راحت فين؟
فادي: أهدي بس يا رحمة. أكيد هنا ولا هنا هتكون فين يعني.
نصره: يا حبيبتي يا بنتي، كيف مش لاقيينها؟ إحنا لازم ندور عليها.
لما ملقوش فرح، وقفت رحمة بعيد عن الموجودين واتصلت على رابح، لأنها افتكرت إنه ممكن يكون هو اللي خاطفها ونفذ تهديده.
رحمة: الو، أيوة يا رابح، فرح عندك ولا لأ؟
رابح: وهي فرح هتيجي تعمل إيه عندي؟ هي جالتلك إنها جايالي ولا إيه؟
رحمة: كفاية لف ودوران بقى وجولي الحقيقة. إنت عملت إيه في فرح؟ أحسن يمين بعظيم يا رابح، هسجنك، إنت فاهم؟
رابح: إنتي عارفة إني ما بجيش بالتهديد. أهدي كده وفهميني إيه فيه. فرح مالها وجاية بتتهميني فيها؟ انطق.
رحمة: طالما بتنكر وبتجول ما تعرفش، يبقى ما لكش صالح بقى. هي مالها؟ سلام.
قفلت رحمة الخط واتفاجئت بفادي حط إيده على كتفها وبصلها بعتاب.
فادي: إيه اللي خلاكي تكلميه بس يا رحمة؟ مش أنا قلتلك بلاش تكلميه وإحنا هنتصرف؟
رحمة: جلجانه يا فادي، بقى لنا العشا ولسه فرح لا حس ولا خبر. خليت أمي وخالتي نوال يرجعوا البيت وجلتلها مش هرجع غير بفرح. لما أرجع البيت دلوقتي وتسالني عليها أقولها إيه؟
فادي: والله أنا مش ساكت، والحرس بيمسحوا البلد ومش باين لها أثر. كأن الأرض اتشقت وبلعتها. أنا دلوقتي مشكلتي لما جاسر يفوق لو سأل عليها هقوله إيه؟ ووالدتها اللي بترن عليكي تسأل عنها كل 10 دقايق هنقولها إيه؟ حاجة تجنن. هتكون راحت فين بس.
صفوت: وبعدين يا ولاد، البنت كده اختفت خلاص. لا حس ولا خبر. إيه؟ ما فيش أخبار من رجالتنا يا فادي؟
فادي: أبداً يا بابا، الدنيا مقلوبة عليها وما لهاش وجود في أي مكان.
رحمة: ما هو الحديث ده ما ينفعش. أنا هنزل أدور عليها بنفسي.
فادي: الظاهر ما فيش غير كده. خلي بالك من جاسر يا بابا. يلا بينا يا رحمة.
وفعلاً، نزل فادي ومعاه رحمة بيدوروا في الشوارع في كل حتة كانت فرح بتحب تروحها من غير فايدة، حتى الكافيه اللي كانت بتقعد فيه.
رحمة: لو سمحت يا محمود، فرح ما جتش هنا النهارده خالص.
محمود: لأ والله يا ست رحمة، فرح ما جتش خالص وبقالها كتير ما شفناهاش. هو في حاجة ولا إيه؟
رحمة: متشكرة يا محمود، بس لو جت ولا شفتها كلمني على طول.
محمود: تحت أمرك يا ست رحمة. وابقي كلميني على طول طمنيني عليها لو في حاجة.
رحمة: وبعدين يا فادي؟ مش هنا كمان؟
فادي: أهدي شوية، إن شاء الله خير.
بعد ما تعبوا من التدوير والبحث، ركنوا بالعربية شوية يستريحوا.
رحمة: يعني كده خلاص مش هنلاقيها؟ الفجر هيطلع علينا وإحنا بنلف في الشوارع وما لقيناش أي خيط يوصلنا ليها. كيف ده؟
فادي: مش عارف. غريبة قوي الحكاية دي. أنا دماغي هتنفجر. إزاي حد ممكن يختفي كده بالسهولة دي؟ ده ولا الأفلام.
رحمة: أنا حاسة كأني في كابوس ومش قادرة أفوق منه يا فادي.
فادي: إنتي حالتك مش عاجباني. لازم تاكلي أي حاجة كده هتتعبي.
رحمة: يعني إنت اللي أكلت حاجة طول اليوم؟ هو مين اللي ليه نفس ياكل حاجة؟
فادي بهزار: ما هي دي المعجزة يا بنتي، إني ما أكلتش أي حاجة. ده جاسر لو عرف إني قعدت كل ده من غير أكل هيذبح سوق العجول كله احتفالاً باليوم ده.
رحمة: ههههه، والله مش قادرة أضحك يا فادي. سامحني. غياب فرح سرق مني كل حاجة، حتى ضحكتي ونفسي وعجلي كمان.
فادي: معلش، بإذن الله خير. أكيد هنلاقيها. بس عشان نقدر نكمل، لازم تاكلي حاجة وأنا كمان، وما تقوليش لأ عشان خاطر فرح. وإلا، أنا وإنتي هنروح نرقد جنب جاسر.
رحمة: حاضر، أمري لله. موافقة بس عشان إنت كمان تاكل، مش أكتر.
فادي: ربنا يخليكي ليا يا رحمتي. يلا، أنا هطلع على أي مطعم ناكل وبعدين أروحك.
وفي منزل عائلة فرح، كانت الحاجة نصره بتحاول إن هي تخلي نوال تاكل أي حاجة، لكن هي كانت بترفض إنها حتى تتكلم عن أي حاجة تانية غير اختفاء فرح.
نصره: كفاياك بكى يا نوال، ما فضلش في عينك دموع. إنتي بتبشري عليها ولا إيه؟ بإذن الله هترجع لنا فرح جويه وما يتخافش عليها واصل. دي بنت أبوها. أنا يعني اللي هقولك.
نوال: طب أعمل إيه يا نصره؟ دي بنتي الوحيدة. ربنا ما يحرق قلبك على ضناكي أبداً يا رب. فرح أخذت فرحتي معاها وراحت. لأ أنا عارفة عايشة ولا بعيد الشر فيها حاجة. هتجنن عليها. ده أنا حتى مش قادرة أدخل أوضتها أرتبها. كل ما ببص على باب أوضتها بشوفها ماسكة أجندتها وبتكتب أو بتقرا الجرنال زي عادتها كل يوم. حتى حيطان البيت بتهيأ لي إنها بتسألني عليها. كل حتة في البيت هنا بتحب فرح، مش العكس.
نصره: حاسة بيكي والله يا أختي، بس هنعمل إيه؟ ده رحمة وفادي وصفوت بيه الله يكرمه ناقص يخلي العفاريت يدوروا عليها ومش مقصرين. والحكومة جالت إنها مختفية من امبارح، بس يبقى نصبر شوية عشان يطلعوا جوه تدور عليها. وما فيش حد من اللي يعرفها موفر جهد إنه يدور معانا. بنتك كانت حبيبة الكل وربنا بإذن الله مش هيضرك فيها أبداً وهترجعلك بالف خير.
نوال: يا رب يا نصره، أحسن أنا قلبي واجعني عليها قوي ومش عارفة أنام وهي مش في البيت. ربنا يحفظك ليا يا فرح يا بنتي فين ما تكون أراضيك ويردك ليا بالف خير.
نصره: يسمع منك يا رب ويجبر بخاطرنا ويردها سالمة لحضنك.
رواية ليتك لا تعرف السر الفصل الثامن 8 - بقلم اسماء الطبلاوي
في الوقت ده في مكتب سامح كان بيتصل على رانيا يطمن على صحتها لأنها كانت فضلت فترة طويلة في غيبوبة وما فاقتش منها إلا بفضله بعد ربنا طبعًا.
(فلاش باك)
راح سامح أوضة رانيا لما عرف إنها اتصابت في حادثة وقعد جنبها وهي في غيبوبة مفصولة عن العالم.
سامح: رانيا أنا عارف إنك هتكوني سامعاني دلوقتي وبالذات أنا.. أرجوكي لو انتي سمعاني حاولي ترجعي حاولي تفوقي دوري على صوتي وتعالي وراه. أنا عارف إني عمري ما قلت لك كلمة حلوة. أربع سنين وأنت رايحة جاية على المستشفى وبتعملي حاجات مجنونة عشان تشوفيني وأنا عمري ما حسيت بيكي، بس صدقيني لو فوقتي دلوقتي في حاجات كتير جداً هتتغير. هحبك وهموت فيك كمان وده هيحصل أكيد مع الوقت والعشرة لأني مش هسيبك تاني. أنا كنت بحلم بحب مش من حقي عشان كده ما كنتش شايفك، بس دلوقتي خلاص. أوعدك إنك لو قمتي وخفيتي هدي لحبك ليا ده فرصة وهفتح لك ألف باب بيوصل لقلبي ومش هقصر في أي حاجة معاكي وهنتجوز. بس انت قومي. أنا عندي إحساس رهيب بالذنب ناحيتك، بس صدقيني مش ده سبب الكلام اللي بقوله. بالعكس، إحساسي إنك مسؤولة مني وجزء كبير في حياتي هو اللي خلاني أقول لك كده. أنا هستناكي ومش هيأس.
(باك)
ردت رانيا على التليفون بفرحة.
سامح: الو. إيه يا حبيبتي عاملة إيه دلوقتي؟ فطرتي ولا لسه؟
رانيا: الحمد لله يا حبيبي. ما اتحرمش منك ولا من سؤالك. أنا فطرت الحمد لله من شوية. هو لسه ما حدش عارف حاجة عن فرح؟
سامح: لا. والدنيا مقلوبة عليها وكله بيدور وما فيش حد ساكت.
رانيا: ربنا يستر. ده زمان مامتها ميتة من القلق عليها يا عيني.
سامح: انتي بتقولي فيها. كلهم حالتهم صعبة. ودلوقتي جاسر هيفوق وأول ما هيسأل هيكون عليها وما حدش عارف هيقول له إيه. أنا بس خايف عليه من التوتر.
رانيا: معلش يا حبيبي حاول تساعدهم على قد ما تقدر وهون عليهم. وما تخافش عليا أنا كويسة.
(وأخيراً فاق جاسر وحواليه أبوه وأخوه ورحمة وسامح ونصره. حتى نوال رغم وضعها إلا إنها جت تطمن عليه. فتح عينيه ببطء شديد وبتعب وفضل يدور عليها في الأوضة ما لقاهاش.)
جاسر بتعب: أمال فين فرح يا بابا؟ أنا مش شايفها وسطكم يعني.
صفوت: حمد لله على السلامة يا حبيبي. ما تتكلمش كتير، انت تعبان ولسه خارج من عملية خطيرة.
فادي: الحمد لله إنك بخير يا جاسر. أنا مش عارف أقول لك إنت وحشتني قد إيه وما كنتش أعرف إني بحبك قوي كده.
جاسر: الله يسلمكم كلكم يا رب. فين فرح يا رحمه؟
رحمه: في الحديقة يا جاسر. فرح تعبانة قوي بعد ما عملت لك العملية مع دكتور سامح. خرجت وهي بتترعش وعرجانة وأعصابها كانت تعبانة جداً وقالت إنها لازم ترتاح فترة كده بعيد عن الشغل عشان تفوق. وقالت لنا نقول لك إنك تعتبر فترة شفاك والبعد عنك اختبار لقوة إرادتك عشان تتعافى في أسرع وقت لوحدك بدل ما انت معتمد عليها.
جاسر بشك: انتي بتكذبي يا رحمه صح ولا أنا غلطان؟
فادي: طيب هي هتستفاد إيه لو كذبت عليك يعني مش فاهم؟
صفوت: وبعدين يا سيدي خف انت بسرعة وانت تعرف إننا ما بنكذبش عليك صح يا مدام نوال؟
نوال: أكيد طبعاً. ربنا يعافيك يا ابني ويردك لبيتك وأهلك بسرعة وترجع تنور شغلك وحياتك تاني.
نصره: يلا يا جماعة نسيبه يرتاح شوية بقى ده لسه في النقاهة وتعبان.
سامح: فعلاً والله. هو لازم يرتاح شوية وكمان في شوية فحوصات روتينية لازم نعملها عشان نتأكد من إن كل حاجة ماشية تمام.
(وفعلاً ما شكش جاسر في كلام حد منهم وعزم أمره على إنه يلتزم بالأدوية ويعمل المطلوب عشان يفوق ويرجع لحياته بسرعة.)
سامح: عايزك تاخد نفس عميق يا جاسر وتقولي حاسس بإيه؟
(أخذ جاسر نفس عميق.)
جاسر: مش حاسس بحاجة أكتر من وجع بسيط مكان الجرح.
سامح: طب عايزك تقوم تتمشى قدامي كده دقيقتين اتنين بالعدد عشان أشوف هتحس بنهجان ولا لا.
(قام جاسر واتمشى شوية ورجع قعد.)
جاسر: برضه أكتر من وجع الجراحة نفسه وإن المخدر لسه في جسمي ما فيش. مش حاسس إني هبطان زي الأول.
سامح: طيب الحمد لله. كده أقدر أقول لك إن الموضوع ماشي تمام وإن شاء الله الشهرين دول يخلصوا على خير وهتبقى زي الفل.
(وفعلاً التزم جاسر بكل حاجة وما خرجش من المستشفى لحد ما الشهرين خلصوا ورجع بيته بعدها.)
جاسر: طيب اديني عملت العملية وخرجت وخفيت واللي أنتم ما كنتوش قادرين تقولوهولي وأنا راقد تعبان، تقدروا تقولوه دلوقتي بس يا ريت يكون بالصراحة.
فادي: بصراحة إحنا ما نعرفش فرح فين يا جاسر. وما حدش خالص عنده أي فكرة عن مكانها. حتى البوليس مش قادر يوصل لها خالص.
جاسر: أنا كنت حاسس إن في كارثة أنتم مخبيينها عني. انت ليه يا بابا ما قلتليش عن الموضوع ده؟ أو ليه حتى ما لمحتليش إني هخرج مش هلاقيها؟
فادي: إحنا برضه مش ساكتين يا جاسر وقالبين الدنيا عليها. أحسن تكون فاكرنا طنشنا ولا حاجة.
صفوت: بصراحة إحنا شاكين إن ابن عمها يكون خطفها عشان يتجوزها غصب عنها.
جاسر: أيوه أنا عندي علم بالموضوع ده وهتصرف فيه. إنما دلوقتي أنا عايزة أقوم أروح بيتها الأول. قوم يا فادي وديني عند والدتها.
(وهناك في سوهاج كان رابح قاعد على الكرسي بيكلم نفسه بغضب وحاسس بقلق.)
رابح: يا ترى جرالك إيه يا فرح؟ ولا فين أراضيكي؟ حتى رجالتى مش عارفين يعتروا فيكي ومش لاقيين لك أثر. أنا أول مرة أحس إني قلقان عليها كده. كيف أختي مش عشان عايز أتوزاها. والله في سماه لو حد مسها ولا أذاها بحاجة لأكون دفنه في أرضه طوالي. كلهم دلوقتي شاكين فيا إني أكون خطفتها ومخبيها عندي. وبصراحة عندهم حق يفكروا فيا بالطريقة العفشة دي. ما أنا اللي حطيت حالي في الموقف ده. وبعدين يا فرح رحتي فين؟
(في الوقت ده كان جاسر وفادي وصلوا لبيت فرح. لما فتحتلهم رحمه الباب ودخلوا قعدوا في الصالون وخرجت لهم نصره ونوال.)
نوال: أهلاً وسهلاً يا ابني. ألف حمد لله على سلامتك. إيه اللي خلاك تسيب سريرك وانت تعبان؟
(وقتها قام جاسر وقعد على ركبته جنب رجلين نوال ومسك إيدها وبسها.)
جاسر: أنا أوعدك إن فرح هتكون في حضنك في أقرب وقت. مش ههدى ولا هرتاح إلا لما أرجعها لك تاني بألف خير ومش عاوزك تخافي.
نوال بدموع: وأنا مصدقاك يا ابني ومستنياها. والله رجعها لي يا جاسر عشان وحشتني.
جاسر: هرجعها لك والله. بس أنا بعد إذنك كنت عايز أدخل أوضة فرح شوية لو ما فيهاش مشكلة.
نوال: ابدأ يا ابني. معاها يا رحمه وصليه.
رحمه: أكيد يا خالتي. اتفضل معايا يا جاسر.
(وبالفعل دخل جاسر أوضة فرح وأول ما دخل حس بوجع في صدره وكأنه حاسس بوجودها في المكان. فضل يبص على كل حاجة بدموع.)
جاسر: كأنها موجودة في الأوضة. ما سابتهاش. ريحتها في كل حتة وحاسس إني سامع صوتها في وداني. انتي رحتي فين بس يا فرح؟
(راح قعد جاسر على السرير وحط إيده على المخدة حس إنها عالية شوية. حط إيده تحتها لقى أجندة مكتوب عليها "مذكراتي العزيزة". خده الفضول وفتحها وبدأ يقرأ في صفحاتها.)
جاسر: بسم الله الرحمن الرحيم. بصي يا مذكراتي، النهارده أول يوم شغل ليا بعد التخرج. أنا بدعي أكون قد المسؤولية وربنا معايا. أنا النهارده أخذت بالي إن سامح زميلي في المستشفى معجب بيا، بس أنا بحس إنه زي أخويا. هو إنسان محترم وأتمنى يبقى صديقي دايماً.
(قلب جاسر في الورق كمان شوية وجاب ورقة مكتوب عليها "أول دقة قلب".)
جاسر: آآآه. عمري ما فكرت قلبي هيحب وبالشكل ده. دي أول دقة قلبي ليا. أنا شفته في المستشفى النهارده كان جاي عايز حد يكتب له على مسكن عشان بيحس بهبوط وعملت نفسي مش واخدة بالي. يا رب يكون كويس وما يكونش عيان بجد. يا مذكراتي، ماما تعبت النهارده ولما وقعت مني فجأة حسيت إني زي القشة اللي في مهب الريح. أنا قوية بيها بس.
(قلب جاسر كمان في الورق.)
جاسر: النهارده تاني دقة قلبي ليا يا مذكراتي. شفته في الجرنال وعرفت اسمه. طلع اسمه جاسر الشافعي. حتى اسمه كله رجولة. حاسة إني بحبه بجد مش مجرد إعجاب. طيب أنا هعمل اختبار. لو شفته تالت مرة يبقى أنا بحبه وهيبقى نصيبي.
(جاسر ما كانش قادر يستوعب اللي بيقرأه وإن فرح بتحبه من تلات سنين حسب التواريخ اللي في الأجندة. وكان حاسس إنه هو وهو بيقرأ كانه بيعيش معاها لحظات حبها ليه.)
جاسر: مش عايزة أتشائم، بس أنا خايفة أخسر رهاني مع نفسي وما أشوفهوش تاني. أنا حاسة إني بحبه.
(قلب شوية ورق.)
جاسر: أخيراً أخيراً شفته تاني. ده طلع طيب قوي زيي بالظبط. النهارده جه المستشفى ومعاه واحدة ست غلبانة ومعاها ابنها مريض وأمر إنه يتعالج وكل حساب المستشفى عليه. كان زي القمر قوي النهارده. أنا كسبت الرهان مع نفسي. بس يا ترى هو ممكن يحبني؟
(قلب كمان شوية ورق.)
جاسر: البنت رحمه النهارده مشيت من عندي وأنا عيطت كتير. كل مرة تبقى هنا تيجي تمشي أعياط. بحبها قوي.
(قلب كمان شوية ورق.)
جاسر: أنا دلوقتي بقالي سنتين متابعة حبيبي بس في الجرايد من بعيد لبعيد. وما شاء الله عليه راجل أعمال ناجح. كل يوم صورته مالية الجرايد. أخباره تفرح. يا رب دايماً يبقى من نجاح لنجاح. أنا بحبه قوي.
(قلب كمان شوية ورق.)
جاسر: أنا النهارده كسرت رجلي. وقعت على سلم العمارة. هي بتوجعني بس أنا قوية وسلامتي ألف سلامة.
(وقلب كمان شوية ورق.)
جاسر: أنا خلاص ما بقتش قادرة أبص على جاسر من بعيد. أنا هروح له وأصارحه بحبي ليه. هي فكرة مجنونة غيرت شخصيتي خالص، بس ما فيش قدامي غير كده. بقى بكرة هروح له شغله وأقول له.
(قلب كمان شوية ورق.)
جاسر: النهارده سامح أصر إننا نروح نتغدى بره مع بعض الزملاء والمشوار بتاع جاسر اتأجل. وبرغم إني زعلانة، بس كأنه جه نجدة. أنا أصلي كنت خايفة قوي. بس بجد بجد هروح له بكرة.
(قلب كمان شوية ورق.)
جاسر: أنا النهارده أسوأ يوم في حياتي. رحت لجاسر الشركة ولقيته خارج وفي واحدة معاه. بس أنا ما سمحتش للأمل يختفي من حياتي واليأس يتملك مني. رحت تاني سألت بواب بيت جاسر إذا كان مرتبط، قالي إنه مش مرتبط، بس يا خسارة. قال لي كمان إنه بيكره الستات جداً. يا ترى بيكرههم ليه؟ ولما يعرفني هل هيكرهني أنا كمان؟
(قلب كمان شوية ورق.)
جاسر: النهارده عدى تلات سنين على حب من طرف واحد. بس النهارده شفت جاسر في سرير المستشفى. ما كنتش أتمنى أشوفه كده ومثلت إني ما أعرفوش ودخلت كشفت عليه. يا رب يكون بخير.
(جاسر كان لسه بيقلب في مذكرات فرح وهو مش مدرك كمية الوقت اللي قضاه وهو بيعرف حاجات ما كانش يتخيل إنه يعرفها عن حب استمر تلات سنين بدون أي مقابل.)
جاسر: أنا النهارده بموت من زعلي. جاسر طلع مريض وقلبه تعبان. يا ريته كان قلبي. بس أنا مش هسكت. أنا خدت التقارير ورحت قلت لأهله. وجاسر النهارده اتكلم معايا وهزقني ههههه. وبهدلني كمان وختم بإن قلبي على الأرض. صحيح أنا زعلت وخرجت من هناك منهارة وكنت بصرخ في العربية زي المجانين، بس دي كانت أول لمسة يلمسهالي. أنا مسامحاه وبرضه مش هرتاح إلا لما ألاقي متبرع. أنا هعمل كل جهدي عشان يخف. يا ريت يقدر يدخل قلبي عشان يعرف أنا بحبه إزاي. يلا خير، ما تزعليش مني بقى يا مذكراتي عشان دي آخر حاجة هقولها لك عشان أنا الفترة الجاية دي هبقى مشغولة أغلب الوقت مع جاسر حبيبي. وكمان انتي فتنة وممكن تقعي في إيد أي حد ويعرف سري منك. واللي جاي في حياتي أنا مش ممكن أقوله لأي حد، بس صدقيني أنا هرجع أحكيلك تاني لما جاسر يخف. أطمن عليه بس وبعد كده كل حاجة ترجع طبيعية في حياتي. ما انتي عارفة أنا أصلي ماليش غيرك انت أحكيلها لأني لو قلت لأي حد تاني هيعرف سري اللي مش عايزة حد يعرفه.
(خلص جاسر قراءة المذكرات وكان منهار من العياط ومش قادر يتمالك أعصابه.)
رواية ليتك لا تعرف السر الفصل التاسع 9 - بقلم اسماء الطبلاوي
الفصل التاسع
خلص جاسر قراءة مذكرات فرح وقلبه بيتقطع، وقعد يعيط شوية زي الأطفال. عدى الزمان واتحطم على إيد واحدة ست، ما كانش متخيل إن في حد ممكن يحب حد للدرجة دي. لكن في لحظة، مسح عينيه وقام وقف بإصرار.
جاسر: ده مش وقت إني أقعد أعيط أو أزعل وأنهار. أنا حبيتها زي ما هي حبتني في الفترة دي، عشان كده مش ممكن أسيبها تضيع مني بالبساطة دي. أنا هعمل كل جهدي عشان أرجعها تاني، أياً يكن هي فين. ولازم أعمل ده بسرعة، لأني مش هقدر أستحمل بعدها عني كتير.
خرج جاسر من الأوضة وهو ماسك مذكراتها بين إيديه كدافع ليه في مشواره.
جاسر: قوم معايا يا فادي، إحنا هننزل سوهاج دلوقتي حالا.
فادي: سوهاج؟ سوهاج إزاي بس؟ ده إنت لسه تعبان، طيب اصبر شوية لبكرة.
جاسر: مفيش صبر. أنا وعدت والدة فرح إني هرجعها، وهرجعها بإذن الله. ولو هي عند رابح ابن عمها وهو مخبيها، مش هرجع إلا بيها، بس بعد ما أدفنه هناك الأول تحت بيته.
فادي: طيب اجهز الحرس الأول يبقوا معانا.
جاسر: لا، أنا وانت بس اللي هنروح. لو هو راجل بعمايله دي، يبقى هو لسه ما قابلش رجالة في حياته.
رحمة: بس أنا سألته على فرح، قال إنه ما يعرفش أي حاجة عنها، وسأل إيه اللي جرالها عشان بنسأل عنها هناك.
فادي: ماهو يمكن يكون كذاب وبيعمل كده عشان نبطل ندور عليها عنده، وممكن يكون حابسها أصلاً زي ما كان حابس الحاجة نصرة.
جاسر: لو بيكذب، هعرف أنا. مش صغير. يلا بسرعة يا فادي عشان نلحق نروح ونرجع قبل الليل. ولو هي هناك، هترجع معايا، بس بعد ما تحضر عزى ابن عمها.
وبعد نص الليل، عند رابح، كان قاعد في الكرسي بتاعه وحواليه رجّالته، وملامحه كلها غضب وهو بيزعق في الرجالة.
رابح: كيف يعني مش لاقيينها؟ وناس مين دول اللي بتقولوا إنهم بيتجسسوا عنها كل يوم مطرح ما بتشتغل؟ وليه ما جبتوش جرارهم قبل ما تيجوا؟ هو أنا مشغل معايا رجالة ولا شوية نسوان؟
هنا رد عليه صوت تاني ما كانش متوقعه أبداً، وكان جاسر.
جاسر: أتمنى إنك تكون مشغل معاك نسوان صحيح، بس يبقى اللي مشغلهم راجل، حتى عشان شكلك كصعيدي وكده يعني.
رابح: وتطلع مين جنابك عشان تدخل داري كده من غير إذن؟ آه، إنت جاي مع الأخ؟ يا مرحب، اتفضلوا، أهلاً وسهلاً.
جاسر: فين فرح يا رابح؟ وديتها فين؟ وما فيش حد لاقيها ولا عارف طريقها.
فادي: أنا لما كنت عندك آخر مرة، أنا ورحمة، قلنا إنك هتعرف تاخد اللي إنت عايزه بطريقتك. كنت تقصد إيه بالظبط وقتها؟ إنك هتخطفها مثلاً يا رابح؟
رابح: اهدوا يا رجالة واستنوا لحظة واحدة بس واسمعوا الكلام اللي هيتقال. يا سالم، جبت اللي طلبته منك ولا طلعت كيف البجر دول.
سالم: الراجل اسمه جمال البنهاوي، وبنته اسمها أشكي. هم دول اللي واخدين الرجالة اللي بيتجسسوا على ست فرح وعايزين يخطفوها بأي شكل.
رابح: أنا ما أعرفش حاجة يا بشوات عن مكان فرح، بس لو في حد يعرف، هيبقى جمال البنهاوي وبنته. اللي إني بعت رجّالتي يعلموهم الأدب. ولو فرح حداهم يرجعوها. أكيد في حاجة بينكم خليتهم عايزين يأذوا فرح، بس صدقوني، فرح أنا ما شفتهاش من وقت طويل ولا أعرف مكانها. لاقيها يا أستاذ وحلال عليك، لأنه واضح إنك بتحبها، وأنا خلاص من النهاردة فرح أختي وبس.
جاسر: كده إنت براءة، وهبعتلك على الفرح عشان تيجي تحضر وتشرفنا، وشكراً على الواجب يا رابح.
خرج جاسر وفادي من عند رابح، وفادي حاسس بغضب شديد من تصرف جاسر هناك وخروجه بدون أي رد فعل.
فادي: أنا عايز أعرف إنت إزاي خرجت كده ببساطة؟ إيه، صدقت كلامه والشوية اللي عملهم قدامك دول ولا إيه؟
جاسر: أيوه صدقته. لو في حاجة اتعلمتها من الدنيا يا فادي، فهي إن بصة واحدة في وش اللي قدامي كفاية عشان أعرف هو صادق ولا كذاب. ورابح ما بيكذبش، هو فعلاً ما يعرفش فرح فين. ولو كان يعرف، أنا كنت هعرف على طول. فرح مش عنده.
فادي: طيب وجمال البنهاوي وبنته أشكي إيه دخلهم في اختفاء فرح؟ دول كمان؟ فجأة اسمهم ظهر، أنا ما جاش في بالي خالص إني أدور وراهم.
جاسر: أقولك على حاجة؟ حتى جمال البنهاوي وبنته ما يعرفوش فين فرح، ولا حتى قبلوها. هم تقريباً كانوا عايزين يضغطوا عليا بيها لما حسوا إن في حاجة بيني وبينها من رجّالتهم اللي بيراقبونا، وكانوا عاوزين يضغطوا عليا بيها عشان الصفقة وتخيلوا إن في حاجة بتربطنا، فكانوا عايزين يعملوا فيها حاجة عشان أخضع لهم وبس. أغبية، بس هما ما يعرفوش عنها حاجة حالياً. صدقني، ومع ذلك أنا عايزك تقرص ودانهم. ابعت لهم حاجة كده هدية من هدايا ولاد الشافعي، حاجة سبيشيال، عشان يعرفوا بعد كده هما بيتعاملوا مع مين. ويا ريت شركتهم اللي طالعة زي قلتها في السوق دي ما يبقالهاش وجود.
فادي: اعتبره حصل. بس دلوقتي إحنا لسه زي ما إحنا، ما نعرفش فرح فين، ولا عندنا أي معلومة عنها. يعني كأنك يا أبو زيد ما غزيت. وجينا وراجعين على الفاضي.
جاسر: أنا عارف أنا هعمل إيه وهعرف مكانها إزاي. إنت بس تنفذ اللي أنا طلبته منك، وقول لرحمة تطمن والدة فرح إني عرفت مكانها، وشهر ولا اتنين وهجيبهالها، وهاجي. ولو قالتلك ليه المدة دي كلها، قولها أصل فرح تعبانة شوية.
فادي بتعجب: تعبانة إيه وشهرين إيه؟ هو إنت فعلاً عرفت هي فين ولا بتقول كده وخلاص؟ أصل إنت كده تبقى بتعشمهم على الفاضي، وهما مش ناقصين والله يا جاسر.
جاسر: اعمل بس زي ما بقول لك يا فادي. وأنا هتصرف. أنا مش هغمض عيني لما أعرف مكانها في خلال يومين إن شاء الله بالظبط، وهتشوف. أنا شاكك في حاجة وهمشي وراها.
وفي المستشفى، في مكتب سامح، تاني يوم كان قاعد بيراجع شوية ورق قدامه، لما جاله اتصال من رانيا ورد عليها.
سامح: الو، أيوه يا حياتي، أنا في المكتب بخلص شوية ورق وجاي على طول. هتحتاجي حاجة وأنا جاي؟
رانيا: آه، هحتاج شوية أكل للتلاجة، وغيار الجروح بتاعي خلص برضه، وهتجيب المطلوب بقى بتاع كل يوم، ما إنت عارف.
سامح: أكيد مش هنسى حاجة ومش هتأخر إن شاء الله. أنا هي نص ساعة وهنزل على طول، هجيب الحاجات وأرجع، مش هتأخر عليكي.
رانيا: طيب، مش هتقولي وحشتيني زي كل يوم ولا هنقفل كده؟
سامح: هههه، لا هقول و...
وفي اللحظة دي، اتفتح الباب ودخل جاسر قبل ما سامح يكمل كلامه.
جاسر: عايز أتكلم معاك شوية يا دكتور سامح، بعد إذنك لو ينفع يعني.
سامح: طيب يا رانيا، هكلمك تاني. عندي كشف، سلام يا حبيبتي دلوقتي... اتفضل يا أستاذ جاسر، أهلاً وسهلاً، أنا تحت أمرك.
جاسر: الأمر لله يا دكتور سامح. أنا كنت عايز أسألك عن فرح، بس مش أكتر.
سامح بتوتر: مالها فرح؟ كلنا قالبين عليها الدنيا بقالنا أكتر من شهرين ونص ومش عارفين هي فين، والله حتى البوليس لحد دلوقتي مش عارف هي فين.
جاسر: آه، ما أنا عارف. بس إنت مش شايف إنها حاجة غريبة يعني، إنك تبقى زميلها في الشغل وصديقها المقرب، وما بتدوروش عليها زينا ولا قلقان؟ هو إنت تعرف حاجة عن سبب اختفائها مثلاً؟ وهي اللي مطمناك كده؟
سامح: أبداً، أنا زيي زيكم. وبعدين أنا كنت بدور معاهم كل يوم، وممكن تسألهم وتتأكد من كلامي، بس الموضوع بصراحة أصبح صعب، وسبناه في إيد البوليس.
جاسر: فهمت. أنا أسف جداً يا دكتور لو عطّلتك، ومتشكر على وقتك الغالي.
سامح: لا شكر على واجب، في أي وقت أنا موجود. وخلي بالك من صحتك.
بعد كل الفترة دي من غياب فرح، كان اليأس اتملك منهم كلهم، إلا رحمة وجاسر. وكل فرد كان مستني رجوع فرح. سامح، بعد ما فاقت رانيا من الغيبوبة، اتجوزها وحبها بجد. بعد ما خرج من المستشفى، اشترى كل المطلوب ورجع البيت. فتحت له بابتسامتها المعتادة، وقفلت الباب وراه.
رانيا: ها يا حبيبي، جبت كل المطلوب؟ أوعى تكون نسيت حاجة زي عادتك.
سامح: أبداً يا حياتي، ما نسيتش أي حاجة. وراجعي بنفسك الطلبات.
رانيا: طيب، هو لسه ما فيش جديد خالص، وما حدش كلمك؟ الموضوع بدأ يقلق.
سامح: أبداً، بس أنا بحاول برضه مش ساكت. ما تقلقيش، إن شاء الله خير.
وهم بيتكلموا، خبط الباب، وبص لها سامح بسؤال، وسابها وراح فتح الباب عشان يتصدم بجاسر قدامه.
جاسر: إيه يا دكتور؟ هتسيبني واقف قدام الباب كده كتير، ولا هتقول لي اتفضل وتدخلني؟
سامح: لا طبعاً، اتفضل يا أستاذ جاسر. بس هو في إيه؟ إنت مراقبني؟
جاسر بغضب: بصراحة، آه مراقبك. عشان شاكك فيك. هتقولي بقى فين فرح، ولا أدخل أدور بنفسي عليها؟... انطق بقى، حرام عليك. أنا بقالي أكتر من شهرين بموت، عارف يعني إيه بموت؟
سامح بحزن: كان غصب عني يا جاسر، والله إنت مش فاهم حاجة.
جاسر: سيبني أفهم اللي أفهمه. أنا متأكد إنها هنا، ومش هستناك تقولي مكانها. وسع من قدامي، وأنا هدور بنفسي عليها وهلاقيها.
وفعلاً، زاح جاسر سامح من سكة هو ورانيا، ودخل في الشقة يدور ويفتح كل باب ويقفله، لحد ما فتح الباب اللي خلاه واقف مصدوم من الصدمة، وعينيه اتملت بالدموع لما شاف فرح ممددة على سرير في أوضة مجهزة زي العناية المركزة، وشها أصفر، وملامحها بهتانه، وعينيها مليانة دموع، وكأنها بتلعن حظها اللي خلاه يشوفها بالمنظر ده.
جاسر بصدمة: إنتي فرح؟ وبالحالة دي ليه؟ هو إيه اللي حصل؟ وأنا مش عارف، أنا مش فاهم أي حاجة. ردي عليا، حصل لك إيه يا قلبي؟ وصلتِ للحالة دي إزاي؟
فتحت فرح بقها بكل تعب، وعينيها مليانة دموع.
فرح: ليه يا جاسر جيت تدور عليا؟ ليه؟ حرام عليك، أنا ما صدقت إن كل حاجة هتخلص على خير.
جاسر: حرام عليا أنا؟ أنا اللي حرام عليا؟ أنا حالا عايز أفهم إيه اللي بيحصل هنا بالظبط، وإلا مش هيحصل خير. إنت بتعمل فيها إيه يا دكتور يا محترم؟
سامح: فرح خدت قلبك يا جاسر، وأدّت لك قلبها عشان إنت تعيش.
فرح: اسكت يا سامح، أرجوك ما تنطقش بولا كلمة.
جاسر بصدمة: خدت قلبي إزاي دي؟ قالت لي إنها لقت متبرع. لا لا، إنت أكيد كذاب. مش ممكن أكون أنا السبب في حالتها اللي هي فيها دي؟ مش ممكن أكون السبب في وشها الدبلان، وضحكتها اللي اختفت، والمنظر اللي هي فيه ده. يعني إيه يا فرح؟ أصل لو هو كلامه صح، يبقى إنتي خدعتيني. خدعتيني يا فرح وضحكتي عليا عشان أنا أعيش وإنتي تقضي عمرك كده؟ مين اللي سمح لك إنك تعملي كده؟ مين اللي أدالك الحق إنك تخليني أعمل حاجة أنا عمري ما كنت أوافق عليها أبداً؟
فرح: اسمعني عشان خاطري يا جاسر، اديني فرصة أشرح لك.
جاسر: تشرحيلي إيه؟ في إيه لسه تاني تشرحيه؟ أنا مش مصدق ولا متصور اللي إنتي عملتيه.
سامح: عشان هي ما كانتش بتفكر بعقلها يا جاسر. اسمعها الأول هتقول لك إيه.
جاسر: أنا مش عايز أسمع صوتك، مش عايزك تتكلم. إنت كنت شايفنا وإحنا قالبين الدنيا عليها وهنموت من القلق، وما هانش عليك تعرفنا مكانها. إنت إزاي أصلاً سمحت لها إنها تعمل حاجة زي دي؟ كان عقلك فين؟ بلاش عقلك، ضميرك فين كدكتور، لما تاخد زهرة شبابها وصحتها وتديهالي؟
فرح: أنا كان لازم أعمل كده يا جاسر، صدقني.
جاسر: مفيش حاجة تبرر لك اللي إنتي عملتيه.
سامح: لا، في.
جاسر: لا، ما فيش. وقلت لك ما تتكلمش.
فرح بتعب: أرجوك يا جاسر اسمعني، اديني فرصة أقول لك إيه اللي حصل.
جاسر: مفيش فرصة يا فرح. أنا مش عارف إنتِ إزاي عملتي كده. أنا ماشي، وخلي في علمك إني مش مسامحك على الحالة اللي إنتي فيها دي، واللي إنتي فاكرة إنك ساعدتيني بيها، ومخلّياني دلوقتي كاره نفسي وكاره الدنيا باللي فيها. أنا مش مصدق إزاي تعملي فيا كده بعد ما اديتيني أمل في الدنيا.
سامح بغضب: هو في إيه؟ إنت ليه مش عايز تسمع حد غير نفسك؟
جاسر: ومش هسمع حد، وبالذات إنتِ. أنا مش قادر أستوعب لحد دلوقتي اللي إنتي عملتيه، عشان كده أنا ماشي ومش هتشوفي وشي تاني أبداً.
رواية ليتك لا تعرف السر الفصل العاشر 10 - بقلم اسماء الطبلاوي
خرج جاسر من شقة سامح وهو بيجري على السلم غضبان وحاسس إنه هينفجر من الحزن ومش قادر يستوعب اللي عيونه شافته.
قعد سامح جنب فرح وهي بتعيط.
سامح: كان هيجي وقت ويعرف كل حاجة، وكان لازم تتوقعي منه أي رد فعل. يعني إنتي كنتي متوقعة منه إيه يا فرح؟ ده مجرد إحساسه لوحده إنه مسؤول عن حالتك دي كفيل إنه يخليه ينهار، مش بس يسيبك ويمشي.
فرح: روح وراه يا سامح، ما تسيبوش لوحده عشان خاطري، روح وراه وخلي بالك منه.
سامح: مش هينفع، لازم يفضل لوحده دلوقتي يا فرح، صدقيني، على الأقل لحد ما يهدى.
اتصدموا هما الاتنين لما سمعوا صوته جاي من وراهم. قام سامح وقعد مكانه جنبها.
جاسر بدموع: فرح، أنا آسف، غصب عني والله ما كنتش عارف أنا بقول إيه يا حبيبتي. بس ما هو من صدمتي، مش حرام عليكي اللي إنتي عملتيه فيا ده؟ كنتي سبتيني أستنى أنا وأتحمل، إنما إنتي لا. أنا مش قادر أشوفك كده، وإيه اللي على الحيطة ده؟
بص جاسر وراه لقى شاشة مراقبة بتظهر الغرفة اللي هو كان مستقر فيها أثناء وجوده في المستشفى، وفرح كانت طول الفترة دي بتراقبه وبتطمن عليه من بعيد لبعيد.
جاسر بصدمة: وكمان كنتي بتراقبيني وبتطمنّي عليا كل الوقت ده؟ وأنا كنت هموت وأعرف أخبارك إيه. إنتي فاكرة إن إنتي بس اللي بتحبيني؟ أنا كمان بحبك زي ما بتحبيني، ومش هسكت، مش هسيبك تعيشي كده أبداً. أنا هتصرف وكل حاجة هتتصلح. لو سمحت يا سامح، ساعدني واتصل هاتلي عربية إسعاف مجهزة حالا. أنا هطلب أعمل حجز في أكبر مستشفى في ألمانيا، أنا وفرح هنسافر دلوقتي حالا.
سامح: بس ده خطر، لأننا لسه ما لقيناش القلب ومحطوطين على قائمة الانتظار، ولسه ما حدش كلمنا لحد دلوقتي.
فرح: ما تتعبش نفسك يا جاسر، الموضوع متعقد.
جاسر: الكلام ده كان قبل ما أنا أفوق وأعرف الوضع ده. قبل ما نوصل ألمانيا يا حبيبتي هيكون القلب جاهز. فاكرة الناس اللي أنا سألتهم على قلب مطابق ليا؟ الحمد لله لقوا قلب، وبما إن أنا وإنتي متطابقين يبقى القلب هينفعلك، ما تقلقيش.
وهناك في بيت عيلة الشافعي، كان صفوت قاعد مع فادي بيتكلموا باستغراب من صفوت للكلام اللي فادي بيقوله.
صفوت: طيب، وجاسر طلب منك ليه إنك تخلي الدكتور اللي اتصل وقال إنه لقاله قلب يجهز كل حاجة للعملية، مع إنه الحمد لله عمل العملية خلاص؟
فادي: مش هتصدق يا بابا اللي حصل. إنت تعرف القلب اللي اتزرع لجاسر ده يطلع قلبي مين أصلاً في الأساس.
صفوت: طبعاً قلب الراجل اللي جابته فرح اللي كان مريض كبد، مش هي قالت لنا كده؟
فادي: كذبت علينا كلنا يا بابا. القلب اللي اتزرع لجاسر هو قلب فرح نفسها، وفرح أخدت قلب جاسر.
صفوت بحزن: مستحيل يا ابني! إزاي كل ده يحصل؟ ده على حسب التقارير الطبية بتاعة جاسر، فرح دلوقتي ما بين الحياة والموت. أنا مش قادر أستوعب إزاي ده كله حصل.
فادي: المهم دلوقتي إن القلب ده جه في وقته. جاسر قال للدكتور ما يتصرفش في القلب، وما كانش عارف ليه. وبمجرد ما لقى فرح، كلمني وقالي أكلم الدكتور وأأكد عليه وقاله يجهز كل حاجة، واتفق معاه على توقيت العملية، وزمانهم مسافرين دلوقتي.
صفوت: يبقى إحنا لازم نكون جنب أهل فرح ونساندهم في كل حاجة، وما نخليهمش محتاجين أي شيء لحد ما جاسر وفرح يرجعوا بالسلامة.
فادي: أكيد، وباذن الله فرح بس تقوم بالسلامة، وأنا ورحمة وجاسر وفرح هنتجوز في يوم واحد ونفرحك بينا إن شاء الله.
صفوت: معقول كل الفترة دي يبقى ده الوضع وفرح تبقى عاملة كل ده؟ أنا لازم أعرف منها كل حاجة باذن الله بعد ما تقوم بالسلامة، لازم أعرف عملت كده ليه.
وفعلاً، جاسر أخد فرح على طيارة خاصة مجهزة طبياً لألمانيا، وكان ماسك إيدها طول مدة السفر، وهي بتبصله وبتعيط وهو عيونه مدمعة.
جاسر: ما تبصيليش كده يا فرح، كفاية إحساسي بالذنب اللي مموتني ومش قادرة أسامح نفسي على إني السبب في حالتك دي. بعد ما كنتي مليانة حيوية ونشاط، بقيتي تعبانة ووشك دبلان ومش قادرة تتحركي. أنا عمري ما هسامح نفسي أبداً على وضعك ده.
فرح بحب: ما تقولش كده أبداً، أنا عملت كده وده كان بإرادتي، ما كنتش مجبورة عليه، وكنت في قمة سعادتي وأنا بديلك قلبي عشان تعيش. أنا ما أقدرش أتحمل إن إنت تتوجع قدامي وما أعملش حاجة.
جاسر: خلاص بقى، كفاية كلام ووفري قوتك لحد ما تعملي العملية وتخفي، وبعدها هنتعاتب ونتحاسب كتير قوي، إنتي فاهمة.
فرح: طيب، آخر حاجة عايزة أقولهالك، إياك تفكر إنك ترجعلي قلبي تاني ويكون ده اللي إنت ناوي عليه لما نوصل ألمانيا، وده لسبب بسيط إنه ما بقاش ينفع، إنت فاهم.
جاسر: أنا مش عايزك تفكري في أي حاجة، ارتاحي بس. أنا مرتب كل حاجة، وأول ما نوصل هتدخلي العمليات على طول. الفرق بقى يا ستي إنك لما تخرجي هتلاقيني واقف مستنيكي، مش هختفي وأوجع قلبك عليا زي ما إنتي وجعتي قلوب كتير عليكي. وزي ما قلتيلي، هتدخلي بسرعة وتخرجي بسرعة عشان قلبي هيبقى مشغول على خطيبتي ومراتي في المستقبل القريب، أول ما تخفي إن شاء الله.
فرح: آه، لو تعرف أنا استنيت الكلام ده منك قد إيه، ما كنتش هتصدقني ولا تصدق فرحتي بيه.
جاسر: أنا عارف، بس من هنا ورايح هتسمعي الكلام ده مني كل ثانية.
وفي نفس الوقت، في بيت عيلة فرح، كانوا لسه قاعدين مهمومين لحد ما جه فادي ومعاه صفوت. رحبت بيهم نوال بعينيها المنفوخة من كتر العياط على بنتها.
نوال بلهفة: لسه ما فيش أخبار عن فرح يا فادي؟ أصل جاسر قالي مش هتأخر عليكي وأرجع لك فرح تبقى في حضنك، ولسه ما جابهاش.
فادي: أنا عايز أقولك على حاجة يا طنط، هيريحك لو عرفتي إن فرح موجودة فعلاً دلوقتي مع جاسر.
رحمة: واه واه، كيف؟ وهي فين؟ وكانت فين كل الوقت ده وجلجلنا عليها.
صفوت: التفاصيل دي كلها هنعرفها من فرح لما ترجع بالسلامة إن شاء الله. إنما دلوقتي إحنا عايزينكم تطمنوا، فرح مع جاسر بس الصراحة هي تعبانة شوية، عشان كده جاسر خدها وسافر بيها ألمانيا، هتعمل شوية فحوصات وتحاليل، وأول ما هتبقى كويسة إن شاء الله هيرجعوا فوراً. اطمني عليها بقى.
نصرة: كيف الكلام ده؟ هي تعبانة لدرجة إنها تسافر لبلاد بره ليه؟ إيه اللي حصل عشان ده كله؟
نوال: مش مهم دلوقتي يا نصرة، المهم إنها عايشة وبخير. أنا مطمنة عليها طالما هي مع جاسر، هو قالي أنا مش هتأخر وهرجعهالك، ونفذ وعده ليا، وأنا هستنى بصبر لحد ما يرجعها لحضني زي ما وعدني.
فادي: جاسر عمره ما وعد حد وعد وخلفه أبداً، وفي أقرب وقت إن شاء الله هتلاقيهم راجعين وهي بالف خير.
نوال: الحمد لله، كده أقدر أدخل أنام شوية، أخيراً اطمنت عليكي يا فرح، وهستناكي يا قلب أمك أما ترجعيلي وتنوري بيتك.
صفوت: من ناحية هترجع، هترجع، بس هتنور بيت تاني خالص.
وفي ألمانيا، وصلت الطيارة الخاصة بجاسر وفرح، وكان في انتظارهم عربية مجهزة تنقلها للمستشفى مطرح ما هتعمل العملية. وفعلاً تم نقلها للمستشفى وهي حاسة بخوف وقلق. قعد جنبها جاسر قبل ما تدخل العمليات.
جاسر: أنا مش عايز أشوفك خايفة، خلي عندك إيمان زي ما علمتيني، وخلي إرادتك حديد. ماما نوال ورحمة وعمتك نصرة مستنيين رجوعك بالسلامة، وكمان فادي مستني عشان يتجوز رحمة وحالف لا يعمل فرحة معانا في نفس اليوم. وأنا قلت له إن اللي إنتي هتقولي عليه هو اللي هيتعمل. فرح، عشان خاطري اخرجي بسرعة عشان قلبي اللي جوه صدري هيبقى ميت من الخوف عليكي. أرجوكي ما تخلينيش أقلق. أنا بحبك، ويا ريتني حبيتك من يوم ما اتولدت، مش من تلات سنين بس.
فرح بصدمة: تلات سنين؟ هو إنت قرأت مذكراتي؟
جاسر: أما تعملي العملية وتقومي وتخفي ونرجع مصر، هنبقى نتكلم في الحاجات دي. يلا بقى عشان وقت العملية، زي ما قلتلك، دخول سريع، خروج سريع.
وفعلاً دخلت فرح أوضة العمليات تحت أنظار جاسر القلقانة، لأنه كان حاسس إنه بيدخل العمليات لمرتين ورا بعض. وفضل قاعد يدعي كتير لفرح.
جاسر: يا رب تخرج بالسلامة، يا رب وما تضرنيش فيها أبداً بعد ما أخيراً لقيت فيها كل اللي كنت بتتمناه.
وفي نفس الوقت ده في القاهرة، كان فادي ورحمة قاعدين في مطعم بعد ما صمم فادي إنه ياخدها ويتغدوا مع بعض بره، وطلب أكل كتير جداً. رحمة كانت بتبصله بغضب برغم إنها كانت ماسكة ضحكتها غصب عنها.
رحمة: كل ده وكل طلبته ليه؟ إنت عامل وليمة؟ هو إنت جعان للدرجة دي يا فادي؟
فادي: آه بصراحة، أنا جعان للدرجة دي. مش شايفة أنا خسيت النص إزاي الفترة اللي فاتت؟ وبعدين إنتي هتبقي مراتي، خدي بالك، لازم تاخدي بالك من أكلي كويس وتغذيني. أنا بلعب رياضة يعني بعمل مجهود كبير.
رحمة: مجهود إيه؟ إنت على كده لو جعت وما لقيتش حاجة تاكلها بعد ما نتجوز، هتجوم تاكلني وتحلي بالبوتاجاز!
فادي: يا لهوي! هو أنا أقدر؟ وخصوصاً بعد بوتاجاز دي؟ ده إنتي لو تعرفي يا رحمتي أنا بحبك قد إيه، هتقولي عليا مجنون.
رحمة: ولا لغتك الصعيدي دي عسل، عسل.
فادي: بمناسبة رحمتي دي بقى، أنا عايز أعرف إنت مخبي عليا إيه عن فرح؟ إيه التعب ده اللي يخلي جاسر ياخدها ويسافر بيها ألمانيا كده على طول؟
فادي: شوفي، أنا مش هكذب. جاسر كان محتاج عملية زرع قلب زي ما إنتي عارفة، وفرح قالت إنها لقت متبرع. بس لما جاسر لقاها وأخدها ألمانيا، اكتشف إنها هي اللي أدتله قلبها وأخدت قلبه، وكانت مريضة جداً وعايشة على الأجهزة. فهو خدها ألمانيا عشان فيه قلب مطابق هناك هيزرعوا لفرح وترجع. ده كل اللي أعرفه والله.
رحمة: يا مري! كل ده حصل وأنا ما أعرفش. فرح عملت كل ده؟ لا، ده لما ترجع لازم أعرف كل حاجة.
وبعد ما فرح عملت العملية وخرجت بالسلامة، فضلت في ألمانيا شهرين. كان جاسر بيخليها تكلمهم صوت وصورة كل يوم تطمن عليهم عشان حالتها المعنوية، لحد اليوم اللي رجعت فيه مصر. وهي دلوقتي قاعدة ما بين أحضان أمها.
صفوت: أنا عايزك بقى يا بنتي تفهميني، إنتي عملتي كل ده ليه.
فادي: وما تخافيش، إحنا قلنا لمامتك إيه اللي حصل بالظبط عشان تحكي وإنتي مطمنة.
جاسر: بس إنتي لو تعبانة يا حبيبتي، بلاش تحكي حاجة وخليها بكرة، إحنا مش مستعجلين.
فرح: لا، أنا كويسة يا حبيبي وهقول لكم حصل إيه. الحقيقة يا أونكل صفوت، أنا بعد ما وعدت حضرتك إني هلقي متبرع أو واهب أعضاء عشان جاسر، حصل عكس اللي كنت عايزاه. كأن الدنيا كلها وقفت قصادي وقفلتها في وشي. كل ما أكلم مؤسسة لوهب الأعضاء عشان يشوفولي قلب يقولوا نستنى على قائمة الانتظار. وآخر فحوصات عملتها لجاسر خوفتني لحد ما جالي المتبرع اللي قلت لكم عليه، لكن للأسف هو كان عنده فشل في الكبد زي ما قلت لك، ومات. وعلى بال ما نقلوه للمستشفى عندنا كانت الأنسجة ماتت وما ينفعش ناخد القلب. وطبعاً ما قدرتش آخد منكم الأمل اللي اديته ليكم تاني. وكلام فادي اتكرر في دماغي إنه لو يقدر يدي لأخوه قلبه ويعيش بقلبه هو الكام يوم اللي فاضلين في الدنيا كان عملها. والـفكرة ما خرجتش من راسي لأني بحب جاسر من تلات سنين وما كنتش قادرة أشوفه تعبان. عرفت إن قلب جاسر عندي حسب الفحوصات يخليني أقدر أتحمل فترة أطول بكتير من الفترة اللي هو هيتحملها، بس بشرط إني أبقى دايماً على الأجهزة. وبعد الجراحة، خليت سامح يجهزلي بيها غرفة كاملة في شقة رانيا مراته بالفلوس اللي أخدتها منك، وفضلت قاعدة مستنية دوري على قائمة الانتظار. ده اللي حصل.
جاسر: خلاص، أنا مش عايز أسمع أي كلام تاني عن الموضوع ده. اللي عدى عدى بمرة، وحلوا من دلوقتي، ما فيش تعب. وبعد إذنك يا حاجة نوال، أنا طالب منك إيد فرح، وصدقيني هحطها جوه عيني وهعوضها عن أي لحظة تعب عاشتها.
فادي: إيه ده يا عم؟ إنت فاجئتني! أنا كنت لسه برتب الكلام. احم، طيب وأنا كمان يا حاجة نصرة، طالب منك إيد رحمة عشان تبقى نصي الحلو، وربنا يستر عليها بقى وتعرف تخلي بالها مني ومن نفسها.
وبعد مرور سنتين، كانت فرح نايمة لما لقت حد بيشد في شعرها، وكانت كارما بنت فادي.
فرح: مالك يا كارما؟ إنت بتعيطي ليه يا روحي؟ قوليلي بس بصوت واطي عشان عمو جاسر لسه نايم.
فضلت كارما تقول كلام مش مفهوم، وفرح بتضحك ومش فاهمة.
جاسر: إنتي برضه بتسأليها؟ أكيد حوار كل يوم. هتلاقي فادي أكل الشيكولاتة بتاعتها ونسي يجيب غيرها. افتحي الدرج اللي جنبك واديها واحدة وخلصينا.
وفعلاً فرح اديتها الشيكولاتة. أخدتها كارما ولسه واقفة ما مشيتش.
جاسر: استغفر الله العظيم على الصبح. كده يبقى فيه حوار كبير. أنا نفسي أفهم، هي دي بنتي ولا بنت الحيوان اللي اسمه فادي؟ كل يوم يسربها من بدري وتيجي تنطلي هنا. يلا يا ستي قومي نشوف إيه مزعل الست كارما هانم على الصبح عشان أرجع أصبحت عليكي.
فرح: هههههه، لسه عايز تصبح.
جاسر: لا، وحياة طنط نوال، لازم أصبح، وربنا ما يقطعلي عادة. أحسن والله هسربها وأقفل الباب.
فرح: لا، وعلى إيه، تعالى نخرج نشوف الموضوع ونرجع.
خرج جاسر وهو شايلها ونزل بيها وهو بيبرطم.
جاسر: آه، منا الأسانسير اللي جابهولك أبوك يا أستاذ فادي. خلي عندكم دم بقى ولموا بنتكم وسيبونا ننام يا بشر.
رحمة: ده جزاءنا إننا جايبينلكم خبر زين.
فادي: مش قلتلك ما يستاهلوش. أنا زعلت.
فرح: ما تقولوا بقى، إيه في إيه يا جماعة؟ حرقتوا أعصابي.
صفوت: التحاليل والأشاعات بتاعتكم وصلت من شوية، والدكتور كتب تقريره بأنكم خلاص تقدروا تاخدوا خطوة الخلفه، وما فيش خطر على فرح من الحمل بما إنها يعني عملت عمليتين ورا بعض.
نوال: ألف مبروك يا حبايبي، ربنا يكمل فرحتكم بالخلف الصالح.
جاسر بحب: بجد؟ يعني أنا هبقى بابا مش عمو جاسر وبس، وفرح هتبقى أحلى ماما. يا لهوي على الهنا اللي ربنا مغرقني فيه.
فرح: بالراحة يا حبيبي، هيجرالك حاجة قبل ما نخلف. إنت مجنون؟ كل ده عشان هنجيب نونو جميل يهبل يجنن خالص.
رحمة: كل ده وهو اللي مجنون، ده إنتي ضربتي يا حبيبتي.
نصرة: ربنا يهنيكم يا أولاد.
جاسر: أنا برضه مجنون، بس مجنون بيكي.
فرح: بحبك.
جاسر: وأنا بحبك يا ذات القلبين، يا فرحة عمري.