تحميل رواية «ليتها لم تهون» PDF
بقلم دعاء زينة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يلا يا سلمي أنزلي، وصلنا. وقبل ما ينزل، مسكت إيديه. أكرم. عيونه. أنت عارف أنا جيت معاك من غير نقاش، ودلوقتي نازلة طالعة معاك. شقة معرفش فيها حد غيرك. جه يرد، قطّعته وهي بتشد على إيديه. اسمعني، أنا معاك، وصلت لأبعد من موضوع الثقة بكتير. أنا أمنتك على قلبي، ودلوقتي على روحي. أنا رميت كل كلام صحابي وحبايبي عرض الحائط لما قالولي إنك بتتسلى، بس أنا كدبتهم. ومجي معاك هنا ده أكبر إثبات ليهم إنك محل للثقة دي. لو مش عاوزة تتطلعي خلاص. بدلع أنثوي. تؤ، هنطلع نسلم وتجيب حاجتك ونمشي علطول. خدها وطلعوا على ال...
رواية ليتها لم تهون الفصل الأول 1 - بقلم دعاء زينة
يلا يا سلمي أنزلي، وصلنا.
وقبل ما ينزل، مسكت إيديه.
أكرم.
عيونه.
أنت عارف أنا جيت معاك من غير نقاش، ودلوقتي نازلة طالعة معاك. شقة معرفش فيها حد غيرك.
جه يرد، قطّعته وهي بتشد على إيديه.
اسمعني، أنا معاك، وصلت لأبعد من موضوع الثقة بكتير. أنا أمنتك على قلبي، ودلوقتي على روحي. أنا رميت كل كلام صحابي وحبايبي عرض الحائط لما قالولي إنك بتتسلى، بس أنا كدبتهم. ومجي معاك هنا ده أكبر إثبات ليهم إنك محل للثقة دي.
لو مش عاوزة تتطلعي خلاص.
بدلع أنثوي.
تؤ، هنطلع نسلم وتجيب حاجتك ونمشي علطول.
خدها وطلعوا على السلم.
على الرغم من وجود أسانسير، بس غالبًا كان بيدي نفسه وقت زيادة شوية يفكر. رغم إن موضوع التفكير متأخر شويتين تلاتة يعني.
فلاش بااااك.
واحد من صحابه.
شكلك مش هتقدر عليها.
واحد تاني بسخرية.
شكلها راحت عليه. يا معتز، فكك منه.
وبص ليه عشان يكمل بسخرية أكبر.
مش كده يا كوكي؟
أكرم.
احترم نفسك يا حسام، بدل ما تزعل مني جامد.
معتز.
في إيه يا كرملة؟ حسام مغلطش. أنت اللي شكلك مش هتقدر تلين دماغ البت وتجيبها تبسطنا وننبسط بيها ومعاها شوية.
أكرم.
الدم فار في عروقه. مين ده عشان خاطر يقول لدنجوان الشلة كده؟
ومسكه من رقبته وزقه في الحيطة.
مش أكرم توفيق اللي تروح عليه. شوفوا عاوزين الحفلة تكون إمتى.
حسام بفخر من قذارة صاحبه.
أهو ده الكلام. بكرة وخير، البر عاجله.
بااك.
كل الكلام ده بيتعاد في مخه مع كلامه اللي سببه تشويش شديد.
مع كل سلمة بيطلعها، ضربات قلبه بتزيد ونفسه بيعلى.
وقلبه بينقبض زيادة من فكرة إن واحدة مؤمنة ليه على حياتها، واخدها يدبحها بكل دم بارد.
أخيرًا وصلوا لباب الشقة اللي كان في الدور الرابع.
وكانت سلمي قدامه بتسابق خطواتها.
خطواته بتقتله أكتر بثقتها العمية فيه.
ولسه بتمد إيديها ترن الجرس، شدها بسرعة لدرجة إنها خبطت في صدره.
وعيونهم اتقابلت في لقاء محدش يقدر يحسم مدته.
صمت تام من عيون أكرم المليانة بالخوف والتردد من اللي جاي وعاوز يعمله.
وبين عيون سلمي المليانة بالعشق والثقة اللي كفيلة تقتله في الثانية ألف مرة.
أنتي مش خايفة.
بثقة.
ربعت إيديها ورفعت كتافها ورأسها لفوق بشموخ.
لا. أنت بتحبني وبتخاف عليا، ويمكن أكتر مني. يبقى إيه يخوفني؟
عشان يتعدل بسرعة وهو بيصارع عشان يقدر يتنفس والدموع مغرقة وشه.
أهدي، خد نفس بالراحة، أهدي. أنت هنا دلوقتي.
وده كان صوت الدكتورة النفسية اللي بيتعالج معاها، هو اللي خرجه من حالته.
وبدأ فعلاً يهدي ويستعيد توازنه.
كملي بقي، إيه اللي حصل بعد كده.
.....
تفتكروا إيه ممكن يكون حصل؟
رواية ليتها لم تهون الفصل الثاني 2 - بقلم دعاء زينة
سلمي أنتي مش خايفة من دخولنا الشقة بجد؟
بصت ليه ورفعت رأسها وكتافها بثقة.
لا وده بمنتهي البساطة لأن معايا واحد بيخاف عليا ويمكن أكتر مني كمان.
وشدته من إيديه وقفته جمبها ورنت الجرس.
أتخرنا عالناس.
فتح معتز وبوقاحة.
ايه النور ده؟
سلمي قلقت من بصته وطريقة كلامه بس طمنت نفسها إن أكرم معاها.
ده نورك أنت معتز.
صح.
حسام من وراه.
هو بعينه بغباوته، ومحسوبك حسام الرسام.
اتفضلوا ولا هنقضيها سلامات علي الباب.
دخلوا وقعدوا فِ الليفينج، وبعد شوية قاموا واحد وراء التاني فِ المطبخ.
معتز بغمزة.
جامد ي كرملة البت صاا.روخ يخر.بيتك.
حسام كمل بجراءة وهو بيو.صف شكلها.
ولا جسمها ي معتز ي خويا يفك من علي حبل المش.نقة، شفايف ايه، وعيون ايه ووسط ايه.
أكرم الدم غلي ف عروقه ندم ألف مرة أنه قرر يسمع كلامهم وكلام شيطانه، فأنه يأذي الإنسانة اللِ ذنبها الوحيد أنها أمنت ليه.
مسك فِ حسام خن.قه وز.نقه فِ الحيطة.
أقسم بالله ي و'سخ أنت لو نطقت كلمة تانية عنها لأقت.لك.
معتز من وراه حط إيده علي كتفه.
خلاص ي أكرم سيبه.
أنت بردوة معاك حق ده مش وقت كلام ده وقت الأفعال.
تحب تبدء ولا ابدأ أنا.
أكرم ساب حسام ولف معتز ز.قه بعيد.
لا أفعال ولا كلام والو'ساخة والقر'ف اللي في دماغكوا ده تنسوا سلمي محدش هيمسها فاهمين.
خلص كلامه وخرج جري، شد سلمي من إيديها وخو.ف الدنيا ملي قلبه عليها.
يلا سلمي مش هتقعدي هنا دقيقة كمان.
وفعلًا رغم أنها مكنتش فاهمة وخلاص قربوا يوصلوا للباب.
حسام مسكها من إيديه.
علي فين ي كوكو بس هو دخول الحمام زي خروجه.
أكرم بغ.ل حاول يشد سلمي ناحيته.
سيب إيديها ي حسام وخلينا أمشي بيها من هنا أحسن ليك.
حسام بسخرية.
لا خو.فت ي كرملة صدق، وأنت فكرك أني هسيبها تخرج بعد ماجبتها لينا بإيديك تبقي عبي.ط.
سلمي كانت واقفة مش مستوعبة اي حاجه من اللِ بتحصل كلمة مصدومة قليلة علي الحالة اللِ كانت فيها، عيونها مبرقة رجليها اتش.لت صوتها راح قلبها نبضه و.قف للحظات وعاد للحياة علي شدت حسام ليها.
حسام.
مش وقت صدمات ي حلوة براحة هنبسط بعض ويا دار مدخلك ش.ر.
أكرم مسكه وفضل يضر.ب بكل قوته فيه ونظرًا لأن حسام مش بالشخص الضعيف اتبادلوا الضر'بات وقوتهم بدأت تتلاشي، ولما أكرم حس إنه خلاص مبقاش فيه حيل يدافع عنها أكتر من كده طلب منها تهرب وفضل يصر'خ فيها بس هي كانت في دنيا وعالم تاني.
وقبل ما تتحرك ظهر معتز وضر.بها بالقلم وقعت علي أثره في الأرض، ومسك زهرية خب'ط بيها أكرم.
معلش بقي ي كرملة طلبت منك تبدء.
إحترامنا لحقوق الملكية بس غبي هتكتفي بالمشاهدة والتشجيع وبسبب.
وكتفه هو وحسام بشكل قوي بيحاول أن يقاوم كمية الضر.ب اللي خدها، وخبطت دماغه اللي بتجبره يقفل عينه غصب عنه بس صورتها بتمنعه من ده ولكن غصب عنه سقط في بؤرة سودة بيدعي ربه ميخرجش ولا يصحي منها.
بعد كده أدور حسام ومعتز علي سلمي اللي كانت بتحاول تفتح الباب ولكنه للأسف مقفول بتستغيث بصوتها يسعفها تصر'خ وتنادي لأي حد ينقذها من براثين ناس مبتحرمش، هجموا عليها زي الأسود الجياع اللِ ماصدقوا أخيرا ولقوا غزال قصدهم، قاومت بقدر قوتها الضعيفة مقارنة بقوتهم اضر.بت فقد'ت الوعي.
ثواني من الصمت المم.يت، عدي فيه الوقت الذي لن يعوض فتح أكرم عينيه وكانت كل حاجه شبه انتهت.
عاد أكرم مرة تانية من سيل زكرياته بيجفف دمع الندم اللِ مش هيرجع اللِ راح جسمه بينتفض قلبه بيتأ'كل جزئيًا من نهش الحز'ن لجدرانه.
الدكتورة بتأثر حاولت تخفيه وتتكلم بحيادية قدر مستطاعها.
وهي فين دلوقتي؟
أكرم شرب بُق مياه وخد نفس بيحاول يملي بيه رئته.
معرفش حاجه عنها فوقت ملقتهاش ولا لقيتهم.
الدكتورة بإنفعال.
مدورتش عليها محاولتش تجيب حقها اللِ أنت كنت سبب في أنه يروح.
أكرم بصر'اخ.
حاولت حاولت قلبت الدنيا عليها وعليهم ومفيش فايدة لدرجة أني روحت بلغت عن اللي حصل وبسبب إختفائهم كلهم رفضوا يصدقوني طردوني من كتر ما كنت بروح ليهم أقولهم اسجنو'ني أنا السبب.
الدكتورة حاولت تهدي إنفعا'لها هي كمان.
طيب ي أكرم أظن كفاية كده النهاردة.
أكرم بقلة حيلة.
محتاج حل محتاج أنسي.
الدكتورة بنفي.
الحل في إيد ربنا أنها تظهر وصحابك كمان يظهروا عشان تقدر ترد حقها، أما بقي أنك تنسي فدي حاجه أظنها صعبة شويتين تلاتة سيبها للوقت.
خرج مكسو.ر زي كل جلسة بيجها ويحكي عن اللي حصل ماشي بيعدي الطريق شاف واحد بيفتح باب العربية لواحدة وو الواحدة دي تكوووون.
أكرم بصرا'خ.
سلممممممممي.
في العيادة بعد ما أكرم خرج قعدت الدكتورة بقلة حيلة اتنهدت بتعب فتحت شنطتها طلعت منها صورة صغيرة حضنتها بإيديها وبحز'ن ودموع ظهرت على خدودها.
مش ناوية تظهري بقي تعبتي قلبي.
رواية ليتها لم تهون الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء زينة
وقفت مكانها مش قادرة تدي أي رد فعل، مش مستعدة خالص للمواجهة. في الوقت ده، كل اللي في دماغها لحظة ما دخلها الشقة، لحظة ما كسر قلبها وثقتها.
قلعت نضارتها ببرود تبص على اللي جاي يجري ناحيتها.
أكرم بياخد أنفاس متتالية، مش قادر يوازنها.
"سلمي، دورت عليكي كتير."
سلمي استعادت جزء من ثباتها وبلعت ريقها بتثاقل، وبنبرة استفزازية:
"وده ليه؟ كان عندك طلعة ومكنتش لاقي حد غيري ولا إيه؟"
أكرم بحزن:
"سلمي، أنتي بتقولي إيه؟ أنا..."
سلمي بصوت عالي:
"أنت واحد وسخ وزبالة، تجارة بعرض واحدة كل ذنبها إنها أمنت لك ووثقت فيك. دبح'تها بكل دم بارد. حطتني على أول الطريق وأنا كملت، ووعد مني هشرفك."
أكرم بعصبية وغضب مسك إيديها بقوة بيشدها ليه:
"أنتي بتقولي إيه؟ شكلك اتجننتي."
وقبل ما يكمل كلامه، كانت ساحبة إيديها منه بعنف وبصتله بغضب:
"الجنان اللي على حق هتشوف لو فكرت تلمسني مرة تانية."
وكملت بصوت عالي:
"سااااامع؟"
أكرم حرك إيديه على وشه يهدي نفسه، وحاول يتكلم بهدوء:
"طب ي سلمي، أنا آسف. تعالي معايا وهنحل كل حاجة، وحقك أنا كفيل أرجعهولك، ومني قبل أي حد تاني."
سلمي ببرود لبست نضارتها:
"مكنش ينفع ي غالي. عندي زبون، وبعدين شوف لو تقدر على تمنه. أبقي كلم مدير أعمالي، هو زيك كده ميختلفش عن عينتك كتير."
وسابته وطلبت من السواق يسيب رقبته اللي بين إيديه ويتحركوا. ركبت العربية والسواق اتحرك بيها، وسابت وراها أكرم بيعض على صوابعه من الندم، وعلى الحالة اللي وصلت ليها بسببه. بيرفع رأسه لقى كل الناس مركزة معاه، في عيونهم نظرات اتهام مصحوبة بشفقة. عشان يحس لأول مرة بعد ما شافها بكل الناس دي حواليه. مشي مكسور الخاطر، القلب بيدعي ربه لو يقدر يرجع بالزمن.
سلمي أول ما السواق اتحرك اتنفست بصعوبة، ضربات قلبها بدأت حملة العصيان عليها. عيونها الباردة اتحولت لسحاب زعلان بيعلن راية العصيان والتمرد، وبدأت سيول الدمع تشق طرق على خدودها وتعمل عليهم أنهار.
السواق:
"تحبي نقف شوية أجيب لحضرتك حاجة؟"
سلمي من بين شهقاتها:
"لا، كمل. الباشا زمانه قلق من تأخيرنا."
مر يوم والتاني، وأكرم مش قادر يستنى ميعاد الجلسة الجاية عند الدكتورة. لبس وراح ليها. السكرتيرة مرضيتش تدخله، زعق وعلي صوته لحد ما أجبرهم إنه يدخل.
الدكتورة بهدوء:
"ممكن أفهم سبب الغاغة اللي عملتها برة دي إيه؟"
أكرم:
"شفتها."
الدكتورة سمعته، قلبها اتقبض بسرعة من الفرحة، بس خافت يكون يقصد حاجة تانية. رديت بالامبالاة:
"هي مين دي؟"
أكرم:
"سلمي."
الدكتورة بفرحة حقيقية:
"بجد؟ فين وحالتها إيه؟"
أكرم حكى ليها اللي حصل وكمل:
"وللأسف لا رضيت تسمعني ولا عرفت مكانها."
الدكتورة بعصبية مفرطة:
"يعني إيه غبي؟ مبتعرفش تفكر؟ سبتها تتضيع نفسها أكتر."
أكرم:
"معرفتش أعمل حاجة."
الدكتورة بخيبة أمل:
"أنت مش عرفت، أنت مقدرتش ي أكرم."
أكرم كمل:
"بس خدت رقم العربية."
الدكتورة بأمل:
"هايل! يلا بينا، حالاً أعرف ناس في المرور تقدر تساعدنا."
وقبل ما تكمل كلامها، الباب اتفتح بدون إذن ودخل حد رأسه من ورا الباب:
"حبيبي جاهز ولاااا؟"
قطع كلامه لما عينيه جت في عين أكرم، اللي اتنطر واقف زي اللي لدغته حية.
وبصوت مبحوح خرج متردد رن صداه في أوضة العيادة:
"حُسس... حُساااااام."
في مكان شبه فاضي، مفيش فيه غير بيت كبير أشبه بالمهجور من برة، لكن من جوه عبارة عن قطعة من الجنة على الأرض.
في إحدى الأوض، قاعدة متكومة في نفسها. دفنت رأسها بين إيديها اللي مربعهم على رجليها اللي واخدين وضعية القرفصاء.
انتفضت أول ما سمعت الباب بيخبط ودخل هو بهيبته المعهودة:
"ممكن أعرف جانبك هتفضلي كده لحد إمتى؟ من آخر مرة سمحت ليكي فيها بالخروج، وأنتي مبتخروجيش من هنا. ممكن أفهم السبب."
سلمي بصت ليه بتوهان:
"شفتُه."
باستغراب وعدم فهم مصطنع:
"مين؟"
سلمي بدموع:
"أخوووووك."
رواية ليتها لم تهون الفصل الرابع 4 - بقلم دعاء زينة
هتفضلي حابسة نفسك بالشكل ده من آخر مرة خرجتي، ليه ها؟ شفتي إيه ولا قابلتي مين عشان دي تبقى حالتك؟
سلمى بدموع قهر بصت ليه... أخوكي!
إيه؟ وفي لحظة كان اتحول خوفه وقلقه عليها لعصبية عمّت عيونه بغضب ونفرت عروقه. على أثرها قرب منها، مسكها من شعرها وقفها بعنف قدامه...
إيه؟ أخويا؟ أه! وطبعًا لهيب الأشواق ولع من جديد، مش كده؟
بقت تبص ليه وهي مش مستوعبة كلامه ولا طريقته، وخصوصاً إنه أول مرة يكلمها كده. لا، ثواني، دي أول مرة يفكر يمد إيده عليها أصلاً.
كمل بعصبية...
ردي عليا؟ هتفضلي متنحالي ولا وحشك اللي كان هيعملوا فيكي وهو والوساخة اللي كانوا معاه؟ ها؟ عرفيني وأنا أملي الفراغ اللي إنتي حاسة بيه.
وبدأ يقربها منه بقذارة، وحط رأسه في التجويف ما بين رقبتها وكتفها، يبوسها بقوة ألمتها.
لحد ما أخيرًا قررت متكونش ضحية للعب الكل، واللي حصل قبل كده حلفت ما يتكرر تاني. سحبت نفسها منه بقوة ورفعت إيديها وضربته قلم رجعله وعيه...
إنت أزبل من اللي كانوا بينهشوا في لحمي، عارف ليه؟ لأنهم ببساطة كانوا واضحين من الأول، عارفين قراراتهم إيه من البداية. مش إنت يا مدعي يا كداب. كنت فاكرك غيرهم بس للأسف طلعت أوخ.
فتحت البالطو اللي كانت لابساه وكملت بصراخ هستيري...
أهو اتفضل، أنا قدامك، لا هقاوم ولا هستغيث، خد ما بدالك. ولا أقولك.
والتفت، مسكت سكينة التفاح وقربتها منه...
يلا خد ما بدالك، وبعدها اقتلني.
وفضلت تخبطه في صدره وفقدت كل ثباتها...
ولا أقولك، أنا هقتل نفسي عشان أرتاح.
ولسه بترفع إيديها تجرح نفسها، بعد السكينة عنها ورماها في الأرض وضمها لحضنه. رغم مقاومتها المستميتة في إبعاده، ولكن قوته غلبت قوتها، لحد ما أخيرًا نامت، أو بمعني أصح اختارت الهروب من الواقع اللعين.
بص عليها بعد ما حس بتقل على صدره...
إد إيه ملامحها باهتة، تحت عيونها غمقان بيدل إن عيونها معرفتش طعم الراحة من فترة طويلة. جسمها ضعف، بتنتفض في حضنه. شعرها من الإهمال بيقع وبشدة. حط إيديه على وشها يتحسس ملامحها بهدوء بيزيد من نفسه وبيعلى ضربات قلبه. نفسه يقرب بس لعن نفسه وتفكيره. وقام شالها وحطها عالسرير، وبص عليها بصة أخيرة قبل ما يخرج من الأوضة بسرعة كأنه طفل بيهرب من شبح بيخوفه.
وهو خارج من أوضتها خبط في عم حسين، الراجل الطيب اللي بيهتم بيه وبالبيت.
إيه يابني مالك بتنهج كده ليه؟
أبدًا ياعم حسين أنااا...
وقطعه عم حسين بخوف وخضة عليه لما لقي على قميصه دم.
إيه ده يابني؟ إيه اللي حصل؟
ببرود...
متقلقش ياعم حسين، ده جرح بسيط. أنزل أنت بس جهز حاجة ليها عشان تأكل وتاخد الدواء.
بس يابني...
قطعه بحزم بارد...
عشان خاطري ياراجل يطيب، نفذ الكلام.
وسابه ودخل أوضته.
في أوضة العيادة عند الدكتورة، دخل حد برأسه بعد ما فتح الباب بدون إذن.
ها ياحبيبي، جاهز ولا إيه؟
أكرم قام وقف بصدمة كبيرة...
حُس؟ حسام!
الدكتورة بصدمة...
إنت تعرفه ي أكرم؟
وقبل ما يرد عليها، كان قام يجري ورا حسام اللي أول ماشافه مستناش رد الدكتورة عليه. بس نتيجة لصدمة اللي أخرت رد فعل أكرم وسرعت فعل حسام بأنه يجري، مقدرش أكرم يحصله واختفى من قدامه.
رجع بغضب للدكتورة مرة تانية، مسكها من رقبتها زنقها في الحيطة لدرجة إن رجليها مكنتش لامسة الأرض. وشها بدأ بالزرقان وعيونها بتعافر عشان تفضل مفتوحة وبتخبط بإيديها على إيديه وعلى وشه وهو من كتر غضبه مش حاسس وفي دنيا مش شايف فيها غير إن الدكتورة خدعته.
هي فين بقي؟ تعملي عليا أنا تمثيلية يابنت الكلب، هخلص عليكي، مش هسيبك.
لحد ما قدرت أخيرًا تخبطه برجليها أسفل بطنه. وضربته على وشه بالقلم.
بقي جانبك خايف أكون بعدتها عنك، وإنت السبب في اللي حصل ليها وليا، ها؟
وفضلت تكح بشدة مش قادرة تاخد نفسها.
كححح... أوووح...
فاق أكرم شوية بس لسه عصبيته مسيطرة عليه، فقرب منها تاني.
يعني إيه الكلام ده؟ دمرت حياتها معاك، بس حياتك إنت إيه دخلك؟ وكمل بصوت عالي...
أنا أعرفك منين أصلاً؟
الدكتورة بغل واضح...
أنا صاحبتها اللي كنت بحذرها منك ومسمعتش. خسرتني وخسرت كل اللي بيحبوها عشانك، وفي الآخر عملت إيه؟ دبحتها. كنت بعالجك عشان قولت يمكن تقدر توصلني ليها. قربت من حسام وقولت يمكن تكون معاه، بس بغبائك أو غباء القدر، شافك عندي. وحلني هعرف أشوفه تاني إزاي.
أكرم كان ماشي وهو بيفتكر، وفلاش باك لكلامها بيمر قدامه زي شريط سينما وهي بتحكي بدموع.
حبتك، اتخانقت معانا كلنا عشانك، ياما قولتلها ي سلمى اسمعي كلامي، أنا سارة اللي متكرهش ليكي الخير، بس حبك كان ساحرها. منك لله، منك لله.
وقبل ما يفوق، لقي نفسه بيتشد في عربية سودة وحد رش عليه مخدر خلاه غاب عن الوعي.
في أوضة الباشا، وقف قدام مرايته بيفك زراير القميص بإهمال، غير عابئ لجرحه اللي بينزف نتيجة ما كان بيحاول يمنعها تأذي نفسها. واقف وبيأنب نفسه ودخل معاها في حوار كمان، كما لو كانت شخص قدامه.
ليه تعمل فيها كده؟ ها؟ هانت عليك؟
بغضب بيحاول يثبت من خلاله إنه كان صح...
متتحاميش ليها كأنها مغلطتش.
هي فعلًا مغلطتتش، ذنبها إيه إنها قابلت الحقير اللي اسمه أخوك.
متقولش أخويا.
ليه زعلان أوي كده؟ مش دي الحقيقة؟ وكمان الحقيقة اللي عشانها بعدت عن البنت الوحيدة اللي قلبك اختارها.
إنت بتخرف، أنا عمري ما حبيت سلمى ولا فكرت فيها.
والله؟ بس أنا مقولتش سلمى. بس عامة، إنت جاوبت على نفسك. اللي عملته ده كان سببه غيرتك عليها وخوفك أنها تقرر ترجعله مرة تانية.
بشر وغل واضحين، داس على جرحه اللي بيعقمه جامد.
ده مش هيحصل إلا على جثتي.
أهدي ياباشا، هي في أمس الحاجة دلوقتي للي يطبطب عليها. متبقاش غبي وتضيعها من إيديك للمرة التانية.
بقلة حيلة...
أعمل إيه؟
دي في إيديك إنت.
وفجأة اختفى من قدامه، ورمى جسمه على السرير بإرهاق. فهي وحدها من ذاب القلب شوقًا لها، وعكف العقل عن التفكير سوى بها، وغلق القلب بابه على حبها، وكل هذا وهي لا تدري.
بس من كتر التفكير مقدرش ينام. نده عليه عم حسين يقوله إن أكل سلمى جهز عشان يتحامل على نفسه ويكابر، رغم إن جميع حواسه بتطالبه بالنجدة ليهم من تأثيرها. ولكن أبى أن يسمع لهم. قرر أن يعذب نفسه ضعفين عذاب كرهها له، واللي زاد خصوصًا من كام ساعة، وعذاب كرهها لجريمة لم يرتكبها.
قام خد الصينية من عم حسين، وياله من إعجاز قد قامت بيه تلك الماكثة بغرفتها منذ بضع شهور لم تخرج فيها سوى مرة واحدة. فهو من لا يأكل لأيام بسبب كثرة انشغاله، لا يقوى الآن على جعلها لا تأكل لكي تعود صحتها.
دخل الأوضة وكالعادة من غير استئذان. كانت بدأت تصحي، بتحاول تقوم وبتتكئ على دراعها، بس قوتها خانتها، فآنت بوجع. جري عليها ضمها لصدره. حاولت تتملص من حضنه، بس بنظرة منه جبرت تخضع لعرض مساعدته. عدلها وجاب صينية الأكل قدامها.
سلمى بصت ليه بغضب ولفت وشها الناحية التانية.
مش جعانة.
عدل وشها ليه وحط في بقها الدواء اللي قبل الأكل، وبنبرة حازمة وباردة.
والله ده مش بمزاجك، ده أولاً. وراح مشربها مياه. ثانيًا بقى، صحتك مالهاش دعوة بمزاج حضرتك وزعلك مني.
بلعت دوائها وبصت ليه بتحدي وكره.
الزعل ده بيبقى من ناس بنحبها، لكن إنت أنا بكرهك.
فكر يمسكها من إيديها ينهرها على كرهها، بس أتراجع ورد ببرود أشد.
حبك أو كرهك شئ ميشرفنيش. وبص في عيونها بنظرة غامضة. بس خلي بالك، الحب والكره وجهان لعملة واحدة، فخلي بالك تكون تحت إيديك كره وتقلب حب وأنت مش عارفة.
وقبل ما ترد، كان حط الأكل في بقها وجبرها أنها تأكل. تليفونه رن، قام رد عليه وبصله بأمر.
كملي أكلك.
كملت أكلها فعلًا، وبعد دقيقتين وهو بيتكلم، حط الفون تحت ودانه ومكسه بكتفه. وقبل ما تحط المعلقة في بقها، مسكها وأداه الدواء اللي في نص الأكل.
وهو قريب منها، أنفاسه بتلفح في وشها، بتحسسها بحرارة رغم برودة الجو حواليه.
هو مندمج في كلامه في الفون.
أيوه معاك، كمل. طب وبعدين.
وده كله وهو بيديها الدواء، وهي مش مندمجة في حاجة غير ملامحه اللي أول مرة تلاحظها عن قرب.
خلص دوائها وبعد عنها يكمل فونه بعيد شوية. وهي كانت زي المسحورة، اللي أخيرًا فاقت. خلصت أكل وهو خلص تليفونه.
بيوطي يشيل الأكل، مسكته من ياقة التيشيرت.
إيه الدم ده؟
متحطيش في دماغك.
ولسه بيمشي، وقفه صوتها اللي قال برعشة هزت وجدانه من جوه.
سليييم.
وقف جسمه اتخشب. ضربات قلبه زادت. حس إن العالم حواليه وقف يشاركه متعة اللحظة. لف ليها ببطء. عيونه وقعت على عيونها اللي فيها دموع. زفر بتنهيدة وقلة حيلة على نفسه.
إذا كان ده تأثيره عليها لمجرد نطق اسمه، إيه هيحصله لو حبته. وبنبرة جاهد أنها تخرج مستقرة.
نعم.
دموعها سالت.
أنا السبب في الجرح ده.
جري عليها يجفف دموعها.
ليه بس عياطك ده؟
ضغطت على نفسها وقامت قعدته على السرير وجابت علبة الإسعافات تداوي جرحه.
بتحرك إيديها بهدوء ودموعها سايلة.
أنا عمري ما كنت أحب أذي حد والله.
يا ربي على اللي حصله من لمسة إيديها البسيطة على صدره. خلصت، أخيرًا. جاله تليفون تاني، قام وقف بسرعة وبعصبية.
إيه؟ جبتوه؟ عظيم. وبغل وفحيح أفعى. أخيرًا وقع تحت إيدي ورحمة أمي لأقتله.
سلمى قلبها اتقبض من كلامه وفهمت إن الكلام على أخوه. قامت ليه.
هو مين؟
مالكيش فيه.
ولسه هيسبها ويخرج.
سلمي برجاء...
بلاش القتل عشان خاطري. وو...
ولما لقت أنه مش مدي كلامها أهمية وخارج، كملت بغضب.
متنساش إنه عمل نفس اللي كنت عاوز تعمله من ساعات، على الأقل هو حاول يدافع عني. سااام.
لف ليها بعيون بتشع غضب الدنيا.
اللي حاول يدافع عنك ده هو نفسه اللي رماكي للكلاب تنهش فيكي، وكان سبب الأول في النتيجة اللي وصلتي ليها.
وكمل بعد ما مسكها من دراعها وقربها ليه.
أما اللي كنت بعمله أنا من ساعات، فده حقي الشرعي اللي مفيش في الدنيا حد يقدر يمنعني عنه، سامعة.
وهزها بعنف ورماها على السرير وسابها. وقبل ما يخرج من الباب.
يعني أنا أبقى جوزك ي مدام.
وخرج وسابها تايهة في بحر كلماته بتردد كلمة واحدة.
جوزي.
رواية ليتها لم تهون الفصل الخامس 5 - بقلم دعاء زينة
أكرم بحنين: سلمي، إيه جابك هنا؟
أكرم: ما رديتِش، لأنكِ كنتِ غايبة عن الوعي أصلًا.
معتز دخل: إيه، وحشتك؟
أكرم تف في وشه: ورحمة أمي ما هرحمك.
معتز مسح وشه بإيديه وبنص ضحكة مليانة سخرية: بتحبها يا كرملة؟ أومال فرطت فيها ليه من الأول. وبص عليها بوقاحته المعهودة: بس معلش، وحياتك أنت يا كرملة إن اللي ما حصلش من كام شهر لهيحصل دلوقتي.
أكرم باستغراب وهو بيحاول يفك نفسه من العمود المربوط عليه: قصدك إيه؟
معتز بخبث غمز ليه: هتفهم دلوقتي.
وسابه وخرج.
أكرم فضل ينادي على سلمي عشان ترد عليه، وكانت هي بدأت تفوق.
فتحت سلمي عيونها لقت المكان ضلمة جدًا، خالي من أي أساس فيه. وشعاع نور يدوب ظاهر وش أكرم اللي بيبص عليها بقلق وخوف. انتفضت لما عيونها قابلت عيونه. الرعب ملي قلبها للسيناريو ينعاد مرة تانية. لعنت تفكيرها اللي خلاها تخرج ورا سليم تمنعه من إنه يأذي حد ويفهم منه يعني جوزها. بس الحظ ما كانش حليفها خالص عشان حد يشدها في عربية بمجرد خروجها من البيت.
أكرم بحزن على الحالة اللي وصلت ليها بسببه وبرجاء إنها ترد عليه: سلمي، عشان خاطري ردي عليا.
سلمي اتكومت على نفسها وبعدت قدر استطاعتها عن مكان وجوده وهي في حالة زعر وخوف كبير.
حسام في الشقة اللي كان أخوه وأصحابه بيتجمعوا فيها مربوط وسليم قدامه.
سليم مسكه من شعره: أخيرًا جانبك ظهرت، فين معتز؟
حسام بتألم: معرفش.
سليم ضربه لكمة قوية: أنت هتستعبط يا روح أمك؟
حسام بتألم حقيقي: والله ما أعرف يا سليم، أنا اتغيرت، والله اتغيرت ومبقتش زي الأول، صدقني.
سليم بغضب زود في عدد اللكمات: أنت هتصيع عليا يا روح أمي.
وقبل ما يكمل، فون رن برقم عم حسين اللي بلغه إنه طلع يدي سلمي الأكل عشان علاجها ومالقهاش.
قلبه اترعب عليها. قفل الفون من غير أي كلمة وبص لحسام نظرات لو كانت بتموت كانت قتلته. ومسكه من رقبته: ورحمة أمي لو ما قولت مكان معتز لدفنك، سامع؟
حسام بيكح بقوة ومش عارف ياخد نفسه: صدقني معرفش، بس فيه مكان كان بيحب يروحه أما يتخانق.
عرفه المكان وفي أقل من نص ساعة كانوا هناك.
دخل معتز مرة تانية ليهم بشماتة: يعني مش لو كان أخوك سابنا مكنش زمانك أنت والغندورة بالمنظر ده.
أكرم بعدم فهم: أنت قصدك إيه؟ وإيه دخل أخويا أصلًا؟ يلاااا.
معتز بشهقة: ياحرام، أنت متعرفش؟ طب هقولك. أصلك يا فرفور لما وقعت، أخوك شرف ولحق النانوسة من تحت إيدينا أنا وحسام.
بس صوت من وراه: هعلمك الأدب على حق.
كل ده تحت نظرات أكرم اللي مش فاهم حاجة، وسلمي اللي الروح ردت ليها ولسه بتجري عليه.
سلممممي.
رواية ليتها لم تهون الفصل السادس 6 - بقلم دعاء زينة
أكرم بدموع: عشان خاطري يا أخويا سيبها لي.
سليم بغضب مسكه من رقبته: أنت اتجننت؟ عاوزني أسيب مراتي ليك؟
أكرم مسك إيديه بيبوسها: أنا أخوك الصغير يا سليم، اللي محدش حبك قدَّه. وبقولك والله أنا بحبها وهحافظ عليها.
سليم نفض إيديه عنه بغضب: والله؟ وكان فين حبك ده ساعة ما كنت عاوز تد*بحها؟
أكرم: كانت غلطة وكلنا بنغلط يا سليم.
سليم: أهي قدامك، روح خيرها.
أكرم بغضب: أنت بتهزر؟ أنت عارف أنها مستحيل تختارني في الوقت ده بالذات.
سليم بصوت عالي وهو ضاغط علي إيديه بقوة: يعني عاوزني أعملك إيه؟
أكرم: تساعدني، أنا أخوك يا سليم. ودي كانت حبيبة أخوك، إزاي أصلاً تفكر فيه؟
سليم فقد آخر ذرة عقل عنده ومسكه بمنتهى القوة، خن*قه بإيديه: وأنت كنت فين وهي بتعاني على مدار ست شهور؟ ها؟ كنت فين لما حاولت تنت*حر؟ وكرهت حياتها وكانت بتصرخ في اليوم ألف مرة لمجرد أنها متخيلة إن الكل*اب دول أذوها؟ كنت فين لما فضلت أسبوعين في غيبوبة مش حاسة بحاجة حواليها؟
وكمل بصريخ: هاااا؟ كنت فين؟
وبعدين سابه، وقع على الأرض ولف ليه: ويا ريت متنساش إني مليش إخوات.
وسابه وخرج.
قاعد يكح ومش عارف ياخد نفسه.
***
قاعدة هي في أوضتها بتفتكر اللي حصل معاها.
فلاش باااك...
وهي مربو*طة بعد ما فاقت، ولقت معتز في وشها. جالها نوبة صريخ هستيري وخو*ف مش إن اللي فات يتكرر. واللي رغم محاولة أكرم المس*'مية في أنه يهديها، بس في لحظة وقع نظرها على سليم، بطلتها المعهودة اللي زادت عليها نظرات الخوف والقلق. أول ما شافته قوتها رجعت، صوتها اللي ضاع صلحها ورجع بقوة وهي بتنادي على اسمه وبترمي روحها في حضنه. قلبها اللي الفزع تملك منه هدي بمجرد ما حط إيديه عليها بتملك، وهو بيرجعها ورا ضهره ويبص لمعتز بغل: شكلك وحشك اللي عملته فيك، بس وماله نعيد.
معتز بضحكة مستفزة: تؤ، بيتهيألك. وصفر، وخلّي رجّالته تخرج من كل مكان واقفين بالمرصاد مستنيين الأمر منه عشان ينقضوا عليه.
سليم باستفزاز أكتر: طب ما تنزل راجل لراجل الأول، ولا بروح أمك بتتحامي في شوية ال****؟
معتز بغباء: وماله، بس خليك فاكر أنا هقابلك راجل لراجل، مش هخطفك زي ما عملت.
سليم هجم عليه بسرعة ومسكه يض*ربه بالياقة عالية. مقدرش يقاومه من عنف*وانها في الأول، وبضحكة سخرية: شكلك نسيت إني عملتك الأدب قبل ما تهرب أنت والو*سخ اللي كان معاك زي الفئران.
وبدأ معتز يرد ض*ربات بلا هداوة وهو بيقول بتعب: أهو بقي فأر مخصوص ليك. وبص لحسام وتف عليه. وقبل ما يدي الأمر لرجّالته يتولوا هم الأمور، كان رجالة الشرطة بدأوا في التعامل معاهم. واللي اتضح إن سليم معملش كده غير عشان يكسب شوية وقت. ونظراً لأن كان لازم يفضوا الاشتباك عشان يقدروا يسيطروا عليهم، كان لابد من التعامل بالسلاح من البداية.
جري سليم ناحية سلمي، خباها بمعنى كلمة خباها في حضنه، وبقي يتحرك بيها وهو محاوطها كما لو كانت طفلة عندها سبع سنين أبوها محاوطها بحضنه. باصة ليه وعيونها متعلقة بتفاحة آدم اللي بتتحرك مع كل نفس بياخده وهو بيتحرك بيها عشان يوصل لمكان أخوه يفك حصاره.
وقد كان، قبضت الشرطة على معتز ومعاه حسام.
فاقت من ذكرياتها على عم حسين اللي خبط الباب ودخل ليها بالأكل عشان يستغرب ببسمتها اللي مرسومة على وشها ولأول مرة يشوفها من ساعة ما جات هنا.
عم حسين: الجميل مبتسم ليه؟
سلمي بمرح بدأ يظهر عليها من جديد: ياااه، ده أنا سبت عندك انطباع أسود أوي.
عم حسين: خلاص، بلاش السؤال ده. وبغمزة: مين سبب الضحكة الحلوة دي؟
سلمي: عم حسين، هو أنا وسليم اتجوزنا إزاي؟
عم حسين بأسي وهو بيفتكر: كان جايبك وشايلك كيف العيلة الصغيرة غايبة عن الوعي والدنيا باللي فيها. سألته مين أنتي، مردش. كان كيف العيل التائه. رفضت أنك تبقي موجودة لأن مش هيبقى ليكي صفة هنا، وخصوصاً إنك غريبة عنه وعني وعنا كلنا.
وبعدين عم حسين: قولتله لو عاوز تكون في بيتك تحميها، لازم تعقد عليها. ونظراً للحالة اللي كنتي فيها، كتب عقد عرفي وطلب من المحامي يسجله في الشهر العقاري.
سلمي: وليه طلبت منه كده؟ وليه هو وافق أصلاً؟
عم حسين: ليه أنا قولت كده، فده عشان شفت في عينيه حاجة لأول مرة أشوفها.
سلمي بفضول: شفت إيه يا عم حسين؟
عم حسين: شفت خوفه عليكي، اللي متنكريش إنك حاسة بيه كويس أووي. أما ليه هو وافق، ده سؤال تسأليه هو. المهم تأكلي، يقطعني أنا وأنتي ومتنسيش تاخدي دوائك. بس أقولك على نصيحة.
سلمي بتهز رأسها بحماس: اممممم.
عم حسين بمكر: يبقى تروحي تسأليه.
وسابها وخرج.
سلمي لنفسها: أروح فين؟ ولمين؟ ليه هو؟ يا ماما، مستحيل.
وبعد شوية كملت لنفسها برضه: بس ليه لأ يعني.
وافتكرت نظراته ليها، وقامت تتحرك وهي واخدة قرارها بسؤاله.
***
أكرم: سليم، ياريت اللي حصل زمان.
سليم: متكملش. وسيب اللي حصل زمان في زمان أحسن. وعلى فكرة، أنت متقبضش عليك عشان الحي*وان مجابش اسمك في التسجيل اللي اتاخد ليه، على عكس حسام طبعاً. لكن سلمي تفوق وهي تقرر هتعمل فيك إيه.
أكرم: بس سلمي...
سليم وهو بيقاطعه: أهي عندك. روح لو أقنعتها إنها تروح معاك، هرمي عليها اليمين حالا. وبص ليه بغ*ل: أصلي متعودش آخد بواقي حد.
وسابه ومشي.
عشان تقع آخر كلمتين على ودان سلمي كما البرق في ليلة شتاء شديدة البرودة، قسم قلبها نصين وعمى عيونها عن أي حاجة حلوة كانت فاكرها ليه.
سلمي/.....
رواية ليتها لم تهون الفصل السابع 7 - بقلم دعاء زينة
طلقني
بص ليها بغل ومسك إيديها بقوة ونهرها بعن*ف...
عشان تروحي ليه مش كده
مسحت دموعها اللي غصب عنها نزلت قدامه بينت ضعفها قدامه...
لا عشان متبقاش رضيت بالبواقي ولا خدت فضلت حد
قلب وجعه من نظرة عينيها ليه اللي بتد*بحها ومليانة لوم ونفي لكل اللي قاله، عشان يحن ليها ويمسح دموعها بإبهامه وقعدها قدامه وهو محاوطها بإيده...
أسف أني جرحتك بكلامي اللي الظاهر جدًا أنك سمعتيه بسبب
قاطعته...
أنت مش محتاج تبرر ي سليم أنت قولت اللي شايفة وحاسه بس أنت اللي لحقتني منهم وده مش ذنبي
بعصبية
لا ذنبك وثقتي في واحد مفيش بينك وبينه اي رابط رسمي لمجرد أنك بتحبيه
لقي وشها بيتكرمش وهترجع تعيط تاني...
طب بصي خلاص والله مقصدش ازعلك
ولا يهمك أنت كنت شخص عملت بأصلك معايا ومش مجبر تكمل في حاجه أنت مغصوب عليها
بسرعة ودون تفكير...
مش أنا اللي أعمل حاجه غصب عني تحت اي ظرف ي سلمي
يعني أنت مش هتطلقني
أنتي اللي طلبتي الطلاق مش أنا، بس ده مش معناه أني ممكن أغصب علي واحدة عيشتها معايا
سابته ومشيت وهي جواها صراع مش فاهمه هي عاوزة ايه نفسها يريح قلبها، يطمنها زي ما قدر يخليها تتخطي عزلتها، وخوفها من الناس بعد اللي حصلها
أما هو فقعد بإرهاق يفتكر كلامه مع عم حسين
فلاش باااك..
عم حسين...
ي بني أنت هتفضل تعذب نفسك لحد أمتي، اهي في عصمتك، وتحت بيتك، خدها في حضنك وعارفها أنك شاريها مش زي أخوك والواحدة تحب ايه غير تتطمن وتتصان ي بني
سليم بحزن علي حاله...
وأخويا ي عم حسين
عم حسين بعصبية...
مصنهاش ي بني معملش زيك لما كنت تراقبها من بعيد وأنت خايف عليها من الهواء، معملش زيك لما شوقت راحتها فين ومع مين وعملته ساعات ماسبتها ليه، ي بني أخوك عمره ما حبها وإلا مكنش عمل اللي عمله وبعدين أخوك مين هااا اللي سابك في عز إحتياجك ليه هااا ولا اللي مشي وراء أمه ومسألش عنك
سليم بحزن...
كنت صغير مكنش فاهم
عم حسين مازال بيلعب علي حتة أنه يحسسه بحق نفسه عليه...
كان صغير معاك حق بس وأنت مكنتش صغير هااا مكنش بينك وبينه كام سنة واختار أمه وبعد وياااها، واهو كبر جالك سأل عنك في عز محنتك ي بني أخوك صغير مقلناش حاجه بس أنت فين
سليم بانكسار حقيقي...
بس هي بتحبه
عم حسين...
متقررش عنها أسالها وسيبها هي تختاري
سليم...
خايف ترد الجميل
عم حسين...
تبقي عبيط الست متخترش غير اللي اشتراها، ومتحبش غير اللي صانها وأنت عملت الاتنين ي بني
رجع سليم من سيل زكرياته، وهو بيتنهد بقوة، وخد قرار وقام ينفذه...
دخل اوضتها بدون ما يخبط عشان تكون خارجه من الحمام لابسة بيجامة رقيقة اوي من اللون الكاشمير اللي ماشي مع بشرتها المخمرية بشكل متناغم بيعزف سيمفونية جميلة ميسمعهاش غير قلب عاشق..
أول ما شافته أتوترت وخدودها أتوردت باللون الأحمر من شدة خجلها واتسربعت وحاولت تلم شعرها اللي مفرود علي ضهرها ومنه خصل نازلة علي عيونها بعشوائية بطريقة تخطف الأنفاس
قرب منها وقفها قدام المرايا فرد شعرها مرة تانية وحرك إيديه عليه بهدوء وهو بيستنشق عطره...
شكله حلو كده اووي
توترها زاد حاولت تبعد من برا*ثينه
بس رفضه كان قاطع...
خليكي قريبة مني محتاج أحس إنك أخيرا في بيتي وعلي ذمتي ي سلمي
دقات قلبها زادت صوتها غلب عليه بحة مقدرتش تسيطر عليها من كمية المشاعر اللي هاجمتها في اللحظة دي...
تقصد ايه
أقصد أني بحبك ي سلمي وخايف خايف يكون لسه لحد مكان في قلبك وتقرري تختاريه وتسبيني
سكتت مش تقدر ولا تعبر عن كم المشاعر اللي بجد استحوذت عليها بشكل كامل، سكتت وسكوتها طال لدرجة قلقته بعد عنها بهدوء بخيبة أمل كبيرة، عشان تحس ببرودة تفوقها من الانغماس في مشاعرها أكتر
أسف لو كنت بضغط عليكي واللي أنتي عاوزاها أنا هعمل، ولسه هيخرج
متأكد
بص ليه بحزن استوطن كل خليه في وشه...
اهااا
قربت منه دخلته اوضتها تاني ووقفت علي كفوف رجليه وقريت في ودنه وهمست...
تجيب ليا أيس كريم لوتس كبير وتقعد تتفكر معايا علي فليم
يعني مش هتطلبي ال
قطعت كلامه بأنها طبعت بوسة بخفة علي خده...
بطل غباء بقي
ضحك بصوت ولأول مرة تظهر غمزته الخفيفة اللي في خده الشمال وبص ليها بخبث...
واافهم من كده ايه
اممم أقولك أني مثلاً أبيع الدنيا وأشتريك
لا حيث كده بقي ثواني
وسابها وخرج
ماشي فرحان ولأول مرة الدنيا تضحك ليه بعد ما عندته بما فيه الكفاية، خبط في عم حسين وكمل ومخدش باله
اللي واخد عقلك يتهنابه
عم حسين حقك عليا مخدتش بالي
ولا يهمك ي ضنايا شكلك الغزالة رايقة والحبايب راضية
اهااا ي عم حسين اهااا بالله لو اطول اجيب ليها حتة من السما وتفضل كده متأخر
ربنا يهنيكي
ولسه جاي سليم يمشي
أخوك مشي
وقف للحظة يستوعب قال ايه
كمل سمع كلامنا وفهم وقرر يمشي زي ما بيعمل كل مرة بس لأول مرة مشيته كانت علي حق، هو شاف أنه مالوش أدني حق هنا وبيقولك هيرجع تاني ويطلب منك السماح لما يحس أنه قادر يقف في وشك وطلب منك تخلي سلمي تكلم صاحبتها الدكتورة عشان وحشتها اووي
سمع الكلام ومشي بدون اي رد
قاعدين بياكلوا وهي في حضنه
سليم
عيونه
رمضان بكرة كل سنة وأنت طيب
وأنتي في حياتي وقلبي
ايه ده ناشف كده
قرب منها يوزع علي خدودها كذا بوسة برقة تشبه قلوبهم
بعدت عنه بتأفف مش ده قصدي
طب عاوزة ايه بس
عاوزة فانوس
ضحك علي حبيبته اللي بعقل طفلة بجد...
عدي لحد تلاتة
نعم
اسمعي الكلام
لوت فمها... اممم طيب وكملت بتأفف وهي بتعد علي إيديها... ١,٢,٣
رن الجرس راحت فتحت استلمت بوكس كبير من المندوب شكرته ومشي فتحته وهي بتتنطت من فرط الفرحة والسعادة اللي هي فيها
جه من وراها حضنها...
كل سنة وأنتي في حضني
بصتله بعيون طفلة فرحانة بهديتها...
فيها ايه
أفتحي وشوفي
بدأت تفتحه طلعت دب باندا كبير، حضنته بفرحة وطلعت فانوس رمضان لونه أبيض بينور بألوان ولا أروع متحاوط بهلال كبير، حطت إيديها تاني طلعت إسدال أسمر عليه نقشة بيضاء، ومصحف شكله حلو جدا بصلته بامتنان
عشان نختم سوا
جريت عليه حضنته...
بحبك اوووى
عاوز رمضان الجاي ابني يكون بيجري قدامنا كده سامعة
بحدة مصطنعة...
أحترم نفسك
ضحك ضحكته اللي بتخطف نفسها وتجبرها تقع في حبه من تاني حضنها وهو بيتمتم بالدعاء ليه وليها أنها تفضل في حضنها العمر الجاي كله يعوضها ويعوض نفسه عن اللي فات في غيابها...
يعوض رب السماء علي الأرض شايفه ولمسه وقصادي...