تحميل رواية «ليس ملكي» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الفصل الأول 1 -انا مش عايزة اجيب عيال دلوقتي ......
رواية ليس ملكي الفصل الأول 1 - بقلم سولييه نصار
رواية ليس ملكي الفصل الأول 1
-انا مش عايزة اجيب عيال دلوقتي ...
رواية ليس ملكي الفصل الثاني 2 - بقلم سولييه نصار
كانت تثرثرُ وكأنها تحدث نفسها،فالأخرى سرحت بعالمها المؤلم وبات عقلها يتسائل،هل تحدث مع غريمتها وأبلغها بما حدث بشأن موضوعًا هامًا كهذا ولم يهتم بإخبار صاحبة الشأن،هي أحق منها،تملك الحزن من قلبها بعدما إنطلت عليها كذب "سميحة" التي وضعت توابلها على الموضوع لتشعل الأجواء بين غريمتها وحبيبها، فهي من تواصلت به عبر الهاتف الجوال وليس هو نظرًا لعلمها موعد وصول الشحنة وجميع التفاصيل بحكم ان أتفاق رولا كان معها هي، وتابعت باستفزازٍ تحت حزن الأخرى: -إيه يا مدام، مش هتشكريني ولا إيه؟! استعادت توازنها لتسألها متهكمة: -أشكرك ليه وعلى إيه؟! رفعت حاجبها الأيسر وتحدثت مستنكرة: -على إني انقذتك، لولايا كان زمانك مرمية في الحبس مكان رولا الغبيةقاطعت إيثار حديثها معلقة: -إنتِ بنفسك قولتيها، غبية رفعت رأسها لأعلى لتتابع بكبرياءٍ: - وأنا مش غبية يا دكتورة، علشان كده لسه باقية في المنصب ومحافظة على الكرسي بتاعياشتعل قلب سميحة من رد تلك المتكبرة لتتابع الاخرى مستطردة بإبانة:-تفتكري إني متعرضتش لعشرات المخططات وكتير حاولوا يوقعوني علشان بس يثبتوا لبشوات عيلة الزين سوء إختيارهم ليا
-قصدك مين باللي حاولوا دول يا مدام... جملة حادة وجهتها لها سميحة وهي ترمقها بنظراتٍ غاضبة لتنطق الأخرى بثباتٍ: -تقدري تسألي الباشمهندس أحمد في الموضوع ده، هو عنده عِلم بكل حاجة حصلت هنا في الشركة، من يوم ما أنا استلمت منصب رئيس مجلس إدارة المجموعة، لحد اللحظة اللي انا وإنتِ قاعدين نتكلم فيها دي
أرادت سميحة اشعال روحها فأجابت ببرودٍ: -هبقى أسأل فؤاد أفضل، مش حابة أتعب بابي معايا، وبعدين، وتابعت بنظرة تحدي: -أنا برتاح أكتر في الكلام مع فؤاد، لإننا فاهمين بعض كويس قوي، بحكم إننا متربيين في بيت واحد وعمرنا كله قضناه مع بعضوباتت تسرد لها: -قعادنا في بيت جدو قبل ما كل واحد يبقى له بيت لوحده ويتنقل فيه، وسفريات الصيف ورحلات لندن وباريس ، ومزرعة الخيول وسباقتنا اللي كنا بنستمتع بيها
مع كل كلمة تنطق بها كانت تزيد من اشتعال روح تلك العاشقة التي انفجرت وما عادت تستطيع الاحتمال: -ياريت يا دكتورة تهتمي بجوزك هو كمان وتفتكري ذكرياتك معاه ، هو مش بردوا من العيلة وأكيد كان ليكم مع بعض ذكريات؟! وتابعت بضغطٍ وتأكيد: -وأهو على الأقل لما تفتكري ذكرياتك معاه مش هتاخدي ذنوب زي غيره
احتدت ملامحها وامتلئت بالغضب لتهب واقفة وهي تقول: -انا مسمحلكيش تدخلي في حياتي الشخصية وتقولي لي أعمل إيه ومعملش إيه يا مدام! وتابعت والغل يأكل قلبها: -أنا اللي غلطانة لما فكرت أغير من طريقة تعاملي معاكي وجيت لك علشان أبلغك إن الي كانت عاوزة تأذيكي وقعت في نفس الحفرة اللي حفرتها علشانك، وده بسببي وبسبب ذكائيواستطردت بلهجة حادة: -وبدل ما تشكريني وتحفظي جميلي عليكِ، بتعاملتي بمنتهى قلة الذوق لا وكمان قاعدة تسمعيني في خُطب وتديني نصايح
وتابعت متبعة سياسة قلب الطاولة: -قبل ما تعملي عليا أبلة الناظرة وتديني نصايح، روحي شوفي بلاويكي وماضيكي الزبالة اللي ورطي العيلة كلها فيه، مش بس الغبي إبن عمي اللي دخلك عيلة الزين وحطك في مكانة مكنتيش تحلمي بيها
حاوطت فكها بأناملها الرقيقة وتحدثت بهدوء ما قبل انطلاق العاصفة: -وإيه كمان يا دكتورة، طلعي الغل والحقد اللي مخبياه في قلبك بقالك سنينوتابعت بابتسامة شريرة: -حارقك قوي إن فؤاد اختارني ولتاني مرة يرفضك
اتسعت عينيها بجنون لتصيح بصراخٍ هائج: -إنتِ اتجننتي، إزاي تكلميني بالطريقة دي، شكلك نسيتي نفسك وأصلك
انتفضت لتقف بجسدٍ ينتفض جميع خلاياه لتهتف بغضبٍ وصرامة: -أصلي وتربيتي هما اللي مخليني مكملة ومستمرة في مكاني لحد الوقت، فؤاد علام إختارني من بين كل الستات اللي كانوا بيلفوا حواليه علشان بس يشوفهم بعيونه
هدأت قليلاً لتتابع بلهجة شديدة تصل للغرور: -فؤاد علام بجلالة قدره هو اللي قعد سنة بحالها يلف حواليا، عارفة ليه؟! كان قلبها يغلي كبركان لتتابع الأخرى بنبرة أهدى : -لأنه لقاني مختلفة،شاف فيا الست المحترمة اللي محافظة على نفسها واللي هتصون اسمه في غيابه قبل حضوره، شاف فيا أم أولاده اللي هيفتخر بتربيتها ليهماستمرت بالحديث وهي تقول باعتزازٍ وكبرياء: -أنا إيثار الجوهري مديرة مكتب أيمن الأباصيري، المطلقة البسيطة اللي مفيش راجل من الكتير اللي حاولوا يقربوا لي قدر يلمس طرف فستاني، واللي وكيل النيابة من أول يوم شافني فيه وهو مقرر إني هكون مراته
رفعت سبابتها لتنطق بتوعدٍ مباشر: -أنا مرات فؤاد علام وأم ولاده، إوعي بعد النهاردة تحاولي تقللي مني، وتابعت محذرة: -وكلمة أخيرة واعتبريها نصيحة، إبعدي عن جوزي يا سميحة، وإلا قسمًا بربي هفضحك قدام العيلة كلها، هكشف لهم عن الوش الحقيقي للدكتورة المحترمة اللي سابت شغلها في دبي وسحبت وراها جوزها وعيالها علشان ترجع تقرب من حبيب القلب اللي ولا مرة اختارها، إبعدي عن جوزي، يا سميحةوتابعت بشراسة أنثى عاشقة- واعتبريه تهديد ما قبل العاصفة، اتقي شر قلبت ست بتعشق جوزها ومتأكدة إنه بيموت في التراب اللي بتمشي عليه، مش هسمح لك تقربي من جوزي بعد النهاردة
هزت سميحة رأسها بذهولٍ قبل أن تنطق مستنكرة بازدراء: -إنتِ واحدة مجنونة
أجابتها بأعصابٍ باردة: -يبقى تخليكي زي الشاطرة وتتقي شر جناني، مش بردوا بيقولوا ليس على المريض حرج
فرغت جعبتها لتهزي غاضبة بجنون: -أنا مش هرد عليكِ علشان منزلش لمستواكِ، أنا هنقل كل كلامك ده لفؤاد وهخليه يجيب لي حقي منك
رفعت حاجبها مستنكرة: -وإنتِ فاكرة إن فؤاد لما تروحي تشتكي له مني هيقف في صفك ضدي؟! ده أنتِ تبقي طيبة قوي، يا بنتي فؤاد بيعشقني، إفهميها بقى.
هرول كلاً من بسام وأيهم بعدما علت أصواتهم واخترقت الجدران، لتستمع كلاً منهما إلى بعض الطرقات السريعة وبعدها دفع "أيهم" الباب ليدخل سريعًا وتلاهُ بسام الذي طرح سؤالاً وهو يتطلعُ بين كلتاهما: -فيه إيه، صوتكم جايب أخر الشركة؟!
-فيه إن المدام اتعدت حدودها معايا في الكلام، وأنا مش هسكت،والله ما هسكت يا بسام...أنهت سميحة كلماته الغاضبة و إندفعت مغادرة كثورٍ هائج لا يرى أمامه من شدة غضبه،انسحب بسام خلف شقيقتهُ بعدما رمق إيثار بنظرة ازدرائية بينما هتف أيهم بغضبٍ حاد تجلى في نبراته: -مالها الست دي يا إيثار، وازاي تكلمك بالطريقة دي
استندت بكفيها على المكتب ثم ابتسمت وهي تقول بطريقة متهكمة: -سيبها تخرج الغضب اللي جواها بدل ما تنجلت وأعيش بذنبها ابتسم ليعقب: -للدرجة دي قهرتيها يا بنت الجوهري
بملامح وجه مكفهرة نطقت من بين أسنانها: -دي أخرة اللي ييجي عليا يا أيهم، الهانم جايه تصيع عليا وفاكراني غبية وهصدق لعبتها،كانت فاكرة إني هشكرها وأفتح لها حياتي ونقرب من بعض علشان تعرف تختار مناطق ضعفي اللي هتضربني منها كويس،بس ده بُعدها، أنا واقفة لها بالمرصاد، ومبقاش إيثار الجوهري إن ما كنت اخليها تلم شنطها وتسحب التافه جوزها في ايدها ويرجعوا على دبي في أقرب وقت وهمست بهسيسٍ بالكاد سمعته هي: -فؤاد علام ملكي، واللي هيقرب من ملكي مش هسيبه غير وروحه طالعة في ايدي __________
على الجهة الأخرى داخل المكتب الخاص بسميحة، كانت تجوب المكان بجنونٍ وهي تتحدث: -أنا أتعامل بالطريقة دي ومن مين،من واحدة مقبلش أشغلها عندي سكرتيرة،ربنا يسامحك على اللي عملته في عيلة الزين يا فؤاد،معرفش عقله كان فين وهو بيختارها واجهة ليه،وعمي ازاي وافق على الفضيحة دي،لا ومكتفاش بفضيحة جوازه منها،ده كمان ركبها علينا في الشركة وخلاها ترأُسنا كلنا وتدينا أوامر
-تستاهلي كل اللي إنتِ فيه وأكتر يا سميحة عارفة ليه... جملة نطق بها ذاك الذي يقف متفرجًا واضعًا كفيه داخل جيبي بنطاله والابتسامة تعلو ثغره لتلتفت إليه تلك الغاضبة ليتابع هو بشماتة: -علشان جت لك الفرصة إنك تخلصي منها وتخلصينا كلنا وإنتِ بغبائك ضيعتينا
أشارت بسبابتها إليه وتحدثت بجدية: -مفيش حد غبي غيرك يا بسام، إنتَ مش بس غبي ومبتفهمش، إنتَ حقود احتدت ملامحه وامتلئت بالغضب لتتابع هي بإبانة: -علشان متضايق من واحدة تروح تتفق مع العدو وتضيع سمعة العيلة كلها
وتابعت بإبانة أظهرت مدى ذكائها: -هو أنتَ فاكر إن الزفتة دي لو انقبض عليها في قضية رشوة مش هتضر باسم شركتنا وتخسف بأسهمها الأرض؟!ده غير إني كنت هحط نفسي في مواجهة الوَحش،هو أنتَ فاكر إن الخطة الهبلة اللي عملتها البت اللبنانية دي كانت هتعدي على واحد بدهاء وخبرة فؤاد،ده كان هيدور ويقلب الدنيا لحد ما يظهر الحقيقة ويطلع مراته منها زي الشعرة من العجينة وتابعت بسخرية:-وأنا اللي كنت هشيل كل الليلة ومش بعيد كان ضحى بيا وحبسني مكانها
تشتت عقل الأخر ليجيبها: -أكيد الست كانت هتخطط بطريقة ذكية للموضوع ومكنش هينكشف
اطلقت ضحكة ساخرة ثم تحدثت بتهكم:-لا هي من ناحية ذكية فهي أثبتت إنها فعلاً ذكية، بدليل إنها رايحة بنفسها المينا تستلم شحنة الهيروين وكل الاوراق باسمها.
༺༻༺༻٭༺༻༺༻ داخل الحرم الجامعي،كان يتحرك ممسكًا بيده كوبًا من مشروب النسكافية، تحركت اليه سريعًا ساندي بمجرد ما إن لمحته،تكادُ تكون تراقبهُ طيلة اليوم في محاولات مستمرة ومستميتة للتقرب منه،تحدثت وهي تبتسمُ بدلالٍ:-ازيك يا حضرة الظابطبنبرة جادة أجابها:-انا تمام،إنتِ اخبارك إيه-مش كويسة... قالتها بعبوسٍ مصطنع لتكمل بدلالٍ حاولت بهِ جذب ذاك الوسيم: -وزعلانة منك قوي-ليه بس... قالها بهدوء لتجيبهُ: -علشان طلبت منك اكتر من مرة نتقابل برة الجامعة وإنت كسفتني
تنهد براحة ثم أجابها وهو يتحرك باتجاة المكتبة لمراجعة بعض المراجع:-إنتِ عارفة كويس إن معنديش رفاهية الوقت للخروج
كاد أن يكمل ليقطم كلماته وهو يستمعُ لرنين هاتفه الذي أخرجه سريعًا لينتفض قلبه رهبة حين وجد نقش اسم فؤد علام،ارتبك وانتابته عدة مشاعر مختلطة ما بين ألم وحزن وفرحة وأيضًا لومٍ كبير، نطق للأخرى وهو يتخذ جنبًا: -بعد اذنك-ألو... قالها بجدية أظهرت للأخر مدى حزن يوسف لينطق فؤاد بجدية فهو الاخر مازال غاضبًا من تصرف الفتى: -أيوه يا باشمهندسعلم من هنا أنه غاضبًا للغاية فتابع فؤاد بجدية:-أنا بكلمك علشان ابلغك بحاجة مهمة حصلت ولازم تعرفها كانت كلماته عملية أكثر من اللازم بالحد الذي جعل يوسف يتيقنُ من أن فؤاد لن يغفر له ذلتهُ بسهولة، هو أيضًا حزينٌ مهموم من معاملة فؤاد لهُ بطريقة مهينة بذاك اليوم المشؤوم وحتى الأن يعاملة برسمية كشخصٍ غريبًا عنه،: -خير حضرتك قص عليه تلك المؤامرة الحقيرة التي حاكها والدهُ ورولا بالاتفاق مع سميحة، ليقول لائمًا: -عرفت أنا ليه مكنتش عاوزك تدي لأبوك فرصة يقرب منك ويدخل حياتك، لأنه راجع وقاصد أذية أمكواسترسل بحدة بالغة: -ولو أمان أمك ميهمكش يا حضرة الظابط، فهو مسؤليتي، وأمانها قصاده روحي
صاح يوسف بلهجة شديدة: -حضرتك عارف أمي بالنسبة لي إيه
نطق ساخرًا يخبره بما يعلمهُ من خلال المراقبة الشديدة التي وضعها هو على الشاب لتأمينه: -أه عارف، بدليل إنك زورت عمرو في بيته وقعدت وأكلت معاه هو وجدتك وباقي العيلة.
ذُهل من معرفته بالأمر وتحدث بعدما تمالك من حاله: -أكيد اللي وصل لحضرتك المعلومات قال لك كمان إني كنت رايح اجيب اختي، اللي جدتها بعتت لها رجالة قطعوا طريق رجوعها من الكلية وخطفوها لعندهم.
صُعق مما استمع إليه، من أي مادةٍ مصنوعة قلوب هؤلاء البشر، ألم يشفع لهم مرض تلك المسكينة ليضاعفوا ألامها ويزيدوها رُعبًا داخل قلبها، وبرغم غضبه مما استمع اليه لكنه لم يُظهر اي ردة فعل وتحدث بحدة: -حوارات عيلتك دي كلها متخصنيش يا يوسف، أنا اللي يهمني في الموضوع ده كله هي مراتي، قسمًا بربي يا يوسف، لو عمرو البنهاوي حاول يأذيها بأي شكل من الأشكال ما هعمل حساب إنه أبوك تاني من شدة غضبه شعر بعروقه تنفر وتنتفضُ، لم يعد يعلم من اين تأتيه الضربات، هل يحزن على هذا الاسلوب الجديد الذي يعاملهُ به أبوه الروحي، أم على ابتلائه في الدنيا المتمثل بذاك الـ"عمرو"، تحدث بصوتٍ تملؤهُ خيبة الأمل: -لما ييجي تحت ايد حضرتك تاني مترحمهوش، ومن النهارده حضرتك اعتبرني مش موجود في حياتك،واتصرف على اني مليش أي وجود في دايرتك وتابع تحت انتفاضة قلب فؤاد وارتيابهُ: -بعد إذن حضرتك.
أغلق الهاتف تاركًا فؤاد لتأنيب ضميره، جذب شعر رأسهُ بقوة وعنفٍ ودق بقدمهِ الارض، لام حاله على تلك الكلمات الحانقة التي خرجت نتيجة غضبه من عمرو، أراد ان يهاتفهُ مجددًا ويعتذر له عن كل ما بدر منه من كلماتٍ جارحة لم تخرج من قلبه المحب لذاك الحبيب الذي تربى داخل كنفه، هز رأسه بأسى وقرر مهاتفة الفتى لاحقًا حتى تهدأ ثورتيهما وتخمد نار غضبهما الذي تسبب به "عمرو البنهاوي" استقل الشاب سيارتهُ وقادها بسرعة جنونية تاركًا تلك التي زفرت بحدة من تجاهلهُ لها حتى أنه غادر الجامعة دون الاعتذار منها______________
داخل منزل عمرو البنهاوي يجلس هو وسليم ونائلة بصحبة المحامي لتنطق الأخيرة بدموعٍ وانهيار: -دخيلك تطمني وتقِلي إن بنتي رح تطلع من هاديك القضية بسلامتحدث المحامي بثقة: -متقلقيش يا هانم، القضية سهلة جداً، بمجرد ما الموظف اللي أقنعتوه يروح النيابة ويعترف إن هو اللي اتفق على تهريب شحنة الهيروين في الأجهزة، وإن مدام رولا ملهاش أي علاقة هتخرج بسهولة
سألهُ عمرو بارتيابٍ: -طب والتسجيلات اللي مسجلاها بنت عم فؤاد علام يا متر؟
-تبلها وتشرب ميتها...نطق بها الرجل ساخرًا ليتابع موضحًا الأمر:- التسجيلات دي ملهاش أي لازمة وغير معترف بيها لأنها تمت بدون إذن من النيابة العامة
نطق سليم إلياس مستفسرًا: -وإذا فؤاد علام أوجد إذن النيابة ، شو رح يصير ببنتي يا إستاذ؟!
نطق الرجل بطلاقة لمعرفته بفؤاد: -فؤاد علام أذكى من إنه يزق بإسمه واسم والده في حاجة مشبوهة زي دي،ده راجل مُرشح لإنه يكون عضو من اعضاء هيئة المستشارين بالمحكمة الدستورية العليا،فاطمنواوتابع بدهاء رجل قانون متمرس:-من خلال خبرتي أقدر أقول لكم إن اللي عمله فؤاد علام قرصة ودن لـ عمرو بيه مش أكتر، لأنه لو عنده النية فعلاً يسجن المدام كان حَبك القضية أكتر من كده، ومكنش ساب ثغرة واحدة لمحامي يعرف يعدي منها سألهُ سليم: -وبرأيك شو يلي منعه يا إستاذ؟!
-ضميره الحي، عيلة الزين وخصوصًا علام وابنه، معروفين بالسمعة الطيبة والضمير الحي، وتابع مستشهدًا: -يا راجل ده سجن مراته ومخافش من الفضيحة ولا على شكله قدام الناس.
صاحت نائلة ودموعها تغرق وجنتيها: -مبيهمني كِل يلي عم تحكوا فيه، أنا بدي بنتي تخرج اليوم قبل بكرة
أجاب الرجل بثقة: -هتخرج يا هانم، شوفوا بس الراجل اللي هيشيل الليلة وراضوه كويس علشان لما النيابة تضغط عليه ميضعفش ويعترف ويضيع كل اللي رتبنا له
أجابهُ سليم بثقة: -لا تقلق، أنا عطيته مبلغ اذا بيقضي عمره كله عم يرمح رمح ما بيجمع ربعه
قطع كلامهم صياح يوسف الذي هتف بقوة زلزلت جدران المنزل: -إنتَ فين يا عمرو يا بنهاوي، إطلع لي هنا وكلمني راجل لراجل هتفت إجلال التي تجلس ببهو المنزل مرتكزة على تلك العصا تتكأ عليها:-فيه إيه يا واد، مالك داخل علينا حامي كده
-إبنك فين؟... قالها بحدة وغضب ليجتمع جميع من بالمنزل على صياحهُ العالي، حتى زينة هرولت من المطبخ حيث أمرتها اجلال بجلي الصحون كنوعًا من التسلية وممارسة أقرب الهوايات إلى قلبها، ألا وهي قهر وإذلال الأخرون، هرول عمرو على نجلهِ ليسألهُ بهلعٍ: -مالك يا يوسف، فيه إيه يا ابني؟!
بأعين تطلقُ حممًا بركانية هتف: -إوعى اسمعك بتقول كلمة ابني دي مرة تانية،إنتَ فاهموهرول يقابلهُ بالوقوف، كور قبضة يده ورفعها للأعلى ثم نفضها بحدة في الهواء ليهتف من بين أسنانهِ والشرر يتطاير من عينيه: -المفروض تحمد ربنا ألف مرة على إني متربي كويس وعارف ديني،وإلا كان زماني مخلص عليك ومخلص أمي من شرك
هتف سليم وهو يحس المحامي على التقدم للخارج: -اتفضل معي يا إستاذخرج كلاهما وصعدت نائلة للأعلى تاركة هؤلاء المجاذيب كي يمارسوا هوايتهم المفضلة وهو التشاجر وممارسة الصوت العالي
هتفت إجلال وهي ترمق الشاب باحتقارٍ: -إخص على ربايتك، إنتَ فعلاً رباية مرة يا واد يا يوسف
إلتفت اليها بأعين تطلق أسهمًا نارية: -رباية المرة اللي بجد واقف قدامك أهواتسعت أعين عمرو وهو يرى نجله الحبيب يشير إليه ليتابع الفتى بشراسة: -اللي يتفق مع مراته على أم ابنه ويحاول يلفق لها تهمة مخدرات ويسجنها، هو ده اللي يتقال عليه رباية نسوان بجد
-أنا معملتش كده، والله العظيم ما ليا يد في أي حاجة ولا كنت أعرف...قال تلك الكلمات بدفاعٍ وتبرئة حاله ليتابع وهو يتطلع لعينيه برجاء: -أنا عمري ما افكر أأذي إيثار لسببين يا يوسفهمس متأثرًا: -الأول لأني لسه بحبها وعمري ما نسيتها وتابع بصدقٍ وهو يحيط كتف الفتى: -والتاني لأنها أمك يا حبيبي نفض عنه يده وتحدث بحدة: -كلامك ده تروح تضحك بيه على أي حد غيري
صرخ عمرو بدفاعٍ عن حاله: -والله العظيم يا ابني دي الحقيقة
نطق سليم الذي ولچ للتو بعدما تحدث بالحديقة لبعض الدقائق مع المحامي: -صدقه لبَيك يا يوسف، بَيك عم بيقول الحقيقةقالها وصعد لزوجته لينطق يوسف بغضبٍ: -إسمعني كويس يا عمرو يا بنهاوي، قسمًا برب الكون، لو حاولت تقرب من أمي تاني لانسى انك أبويا وانسفك من على الارض نسف
هتفت إجلال بحدة متهكمة: -والله وعرفت تربي بنت منيرة
تحرك ليغادر فجذبهُ عمرو من رسغهِ وهو يقول بعدما أرغمه على الوقوف: -فؤاد علام بيحاول يفرق بينا يا يوسف، إوعى تدي له الفرصة دي
-فؤاد علام أشرف منك ألف مرة... قالها باشمئزاز وهو يجذب رسغه بحدة وقوة ليتابع بتهديدٍ صارم: -لأخر مرة هقولها لك، إبعد عن أمي واتقي شر غبائي
تحرك خطوتان صوب باب الخروج لتهرول إليه الفتاة وهي تنادي باسمه بندمٍ: -يوسف قطعت طريقهُ وأمسكت ذراعيه وكأنها تستنجد به، وقفت تتطلعُ عليه بأعينٍ دامعة آسفة تجول على ملامحه التي اشتاقتها بألمٍ، ابتلع ريقه لينطق بحزمٍ: -هستناكي برة في العربية على ما تجيبي حاجتك
حركت رأسها عدة مرات بسعادة لتهرول سريعًا إلى الدرج كعصفورًا سجينًا فُتح له باب القفص، خرج يوسف ينتظر شقيقته بالخارج ليقف عمرو مكتوفي الأيدي بقلبٍ مكسور لتنطق إجلال وهي تدق الأرض بعصاها: -يا خيبتك في عيالك يا عمرو يا ابني، زرعتك كلها طرحت في أرض غيرك
تنهد بألم ونظر أمامهُ وهو يشعر بخيبة الأمل والحسرة لخسارته لنجله رغم محاولاته المستميتة لاحتوائه والتقرب منه
بعد قليل كانت تجاور شقيقها سيارته، تطلعت عليه وهو يقود وينظر أمامه كالألة،ابتلعت ريقها لتضع كفها فوق كفه وهي تقول بخجلٍ:-أنا آسفة يا يوسفتطلع عليها لتخرج تنهيدة حارة شقت صدر كلاً منهما لتشهق هي بدموع الندم، رق قلبه ولان فصف سيارته جانبًا ليأخذها بين أحضانه وبات يربط على ظهرها حتى هدأت واستكانت.
༺༻༺༻٭༺༻༺༻ ليلاً داخل منزل ماجديجلس حول تلك الطاولة المتواجدة بالحديقة تجاورهُ فريال وبالمقابل سميحة التي أتت لزيارتهما كي تشتكي إلى فريال زوجة أخيها التي تعدت جميع خطوتها بالنسبة لها، هتفت بحدة والحنق يتملكُ منها: -أنا،دكتور سميحة الزين يتقال لي الكلام ده يا فيري، ومن مين، من واحدة دخيلة على عيلتناوتابعت بحدة أعنف: -ولما أقول لها هشتكي لفؤاد وهو هياخد لي حقي منك، تقولي بكل غرور وهي بتضحك، هو انتِ فاكرة بغبائك إن فؤاد ممكن يقدر يزعلني ولا يعملي حاجة، ده بيموت في التراب اللي أنا بمشي عليه
نطقت بهدوء لاخماد ثورة ابنة عمها: -يا حبيبتي اهدي شوية، أكيد إيثار متقصدش بكلامها المعنى اللي وصلك
بلهجة غاضبة عنفت الأخرى: -هو انتِ لسه هتدافعي عنها بعد كل الكلام اللي حكتهولك ده يا فيري؟!
كان متكأً على المقعد محاوطًا فكهُ بأصابع يده يتطلعُ على سميحة بتمعنٍ وهو يستمعُ لحديثها باستمتاعٍ وحبور داخلي،ليقرر التدخل بكلماته المسمومة قائلاً:-ريحي نفسك يا سميحة،فريال عمرها ما هتيجي على الهانم علشانك أو علشان أي حدوتابع ساخرًا: -إذا كانت بتقف ضدي أنا شخصيًا علشانها،هتقف معاكِ ضدها إزاي؟!
-ماجد من فضلك... جملة تحذيرية قالتها فريال ليهيج هو أكثر مستغلاً غضب سميحة: -بلا من فضلك بلا زفت بقى، الموضوع كده زاد عن حده، الهانم أخدت راحتها على الأخر لدرجة إنها اتجرأت على أخوكِ شخصيًا والغريب في الموضوع إنك لسه بتحامي لها
نطقت بدفاعٍ مستميت لاجل صديقتها: -بلاش تحكم على حد من غير ما تسمع منه يا ماجد
أشار بكفه إلى سميحة ونطق لاشعال غضبها أكثر:-اتفضلي هاجت الأخرى وصاحت بعتابٍ:-قصدك إن أنا كذابة وبفتري عليها يا فيريال؟!
-أكيد مقصدش كده يا سميحة... وتابعت بحكمة: -ممكن تهدي بقى علشان نعرف نتفاهم
بحدة بالغة أخرجت كلماتها: -نتفاهم على إيه، أنا جاية أشتكي لك من مرات أخوكي اللي أهانتني قدام الشركة كلها، وإنتِ بتكذبيني من قبل حتى متسمعي منها، فاضل ايه تاني نتكلم فيه يا فيري؟!
أجابتها ببعضًا من التعقُل: -أنا مكذبتكيش ولا أقدر اقول كده، أنا بقول يمكن فهمتي كلامها غلط
تحدث من جديد لاشعال الفتنة: -يا سميحة انا قولت لك ريحي نفسك، إيثار هانم خلاص، ملكت الشركة واصحابها وانتهى الموضوع
هتفت بجنون: -أنا هتجنن يا ماجد،إزاي قدرت تسيطر على عقول الكل بالشكل ده، ده حتى بابي لما روحت أشتكي له منها غلطني ووقف معاها، أنا معرفش الست دي عملالهم إيه، ده انا لو بصدق في السحر كنت شكيت إنها عاملة لهم أعمال!
نطق بغلٍ وحقد: -خبث ولؤم الفلاحين مفعوله أشد من السحر يا دكتورة
-ماجد، متنساش إن اللي بتتكلم عنها دي تبقى مرات سيادة المستشار فؤاد علام...قالتها فريال بلهجة حادة لتتابع باستغراب: -ثم أنا مش فاهمة انتوا ليه حطينها في دماغكم قوي كده، الست في حالها وعمرها ما أذت حد فيكم صاحت سميحة باعتراض: -ولما تاخد المكانة دي في شركة عيلتي متبقاش بتأذينا يا فريال؟!
نطق ذاك الشيطان: -سميحة عندها حق، دي شركتكم انتم، شركة أولاد الزين ولازم اللي يديرها يبقى حد منكم، على الأقل هتحافظوا على مالكم، طب اهي مشغلة اخوها ومراته معاها في الشركة، حد عارف بيعملوا ايه من الباطن، مش يمكن بيمرروا صفقات لحسابهم وانتوا مش حاسين
هتفت سميحة مؤكدة: -عندك حق يا ماجد، الهانم واخدة صلاحيات ان محدش يقدر يراجع وراها، دي اوراقها الخاصة بشغلها محدش يقدر يوصلهم يا ماجد، تخيل؟
نطقت فريال تجيبها: -فؤاد هو اللي مديها الصلاحيات دي علشان يأمنها،لانها مستهدفة يا سميحة، وانتِ بنفسك شفتي لما الحقيرة مرات طليقها حاولت تلفق لها تهمة زور وتابعت ردّا على حديث زوجها: -وبالنسبة لادارة الشركة فهي أحق حد بإدارتها، أولاً جوزها بيمتلك أكتر من سبعين في المية من الأسهم بعد بابا ما اتنازل له عن الأسهم بتاعته، يعني معظم الشركة ملك لأولادها وهي أحق بإدارة مالهم اتسعت أعين سميحة لينطق ماجد باستسلام: -أنا قولت لك من الأول متتعبيش نفسك يا سميحة. ____________
في الصف المقابل، تقف إيثار داخل شرفتها تتطلعُ على اجتماع ذاك الثلاثي بقلبٍ حزين، نزلت إلى الأسفل وتطلعت بأسفٍ على قلبها الماكثُ خلف باب ذاك المكتب المغلق، فمنذ ما حدث بمنزل نجلها وهو بعيدًا كل البعد عنها، يستيقظ باكرًا دون أن ينظر لوجهها ويذهب إلى عمله ثم يعود إلى المنزل يتناول وجبة غدائه مع العائلة ثم يقضي معظم يومه داخل ذاك المكتب اللعين ولا يخرج منه سوى على النوم بحجرتهما المشتركة تجنبًا لتنفيذ تلك الغاضبة لتهديدها،استمعت لاصوات ضحكات أنجالها الثلاث يأتي من حجرة المعيشة حيث كانوا يجلسون بصحبة جديهما لمشاهدة أحد الأفلام العربية،تنهدت بأسى وشعرت بالوحدة فتحركت لتجلس بالحديقة عل استنشاقها للهواء النقي يساعدها على الاسترخاء قليلاً وتحسُن حالتها المزاجية، أقبلت عليها عصمت التي تحدثت: -قاعدة لوحدك ليه يا إيثار؟
اعتدلت بجلستها وتحدثت بصوتٍ يحمل الكثير من الهموم: -متوترة شوية ومحبتش أضايقكم معايا جلست بالمقابل وسألتها: -بردوا مش عاوزة تقولي لي إيه اللي حصل بينك وبين فؤاد ووصل الأمور بإنه يحبس نفسه في المكتب بالشكل ده؟ أخذت نفسًا عميقًا وتحدثت بعدما اتخذت قرارها: -أنا هحكي لك يا ماما، بس بعد إذنك، اللي هحكيه يفضل ما بينا، لأن لو فؤاد عرف مش هيسامحني، ده غير إن بابا لو عرف مش هيسكت وممكن المشكلة تكبر أكتر من كده، وكمان علشان احكي لك على اللي حصل من الدكتورة سميحة النهارده في الشركة
قصت لها كل ما حدث بدايةً من حضور عمرو إلى منزل يوسف حتى مشاداتها مع تلك السميحة،شقهقت عصمت وتحدثت بذهولٍ رافض:-إزاي فؤاد يقلل من نفسه ويخاطر بمنصبه بالشكل المتهور ده، ده الباشا لو عرف هيخرب الدنيا حاوطت كفها بخاصتها في محاولة لكبح غضبها وهي تقول: -أرجوكِ تمالكي أعصابك وحاولي تهدي، أنا علشان كده قولت لك الباشا الكبير مش لازم يعرف -وتفتكري واحد في منصب الباشا ووضعه في البلد مش هيعرف يا إيثار؟!
اجابتها الاخرى بتأكيد: -مش هيعرف لأن فؤاد عاوز كده، فأكيد بطريقته هيمنع أي معلومة توصل للباشا ضيقت بين عينيها بتفكرٍ ثم سألتها: -بس غريب قوي تصرف سميحة معاكِ! نطقت إيثار بدهاء: -ولا غريب ولا حاجة، سميحة مش هبلة زي بسام، هي ست ذكية وأكيد حسبتها بعقلها وقالت إن فؤاد كده كده هيعرف زي ما كشف بسام قبلهاونطقت بما املاهُ عليها ضميرها: -ده غير إنها فعلاَ أثبتت إن ولائها لعيلتها كبير، سيبك من انها بتكرهني، بس كانت ممكن ترفض عرض رولا وتكتم على الموضوع من غير ما تبلغ فؤاد، بس هي لعبتها بذكاء، كسبت ثقة فؤاد بإنها بلغته وسجلت لها، وتاني حاجة حمت عيلتها من واحدة مجرمة بتخطط توقع شركة العيلة وتسوء سمعتها في المجال
سألتها عصمت بألم ظهر بعينيها: -ويوسف حبيبي عامل إيه، قدر يتخطى اللي حصل ولا لسه مأثر عليه؟
بدى على وجهها التأثر والحزن لتأخذ نفسًا عميقًا قبل أن تتحدث: -بيحاول يكون كويس، إنتِ عارفة يوسف كتوم ومبيحبش يظهر اللي جواه، ودي مشكلته، بيتحمل من غير ما يبين إنه تعبان أو مقهور
تناقشتا بجميع النقاط ثم تحدثت عصمت بدهاء: -طب وإنتِ هتفضلي سايبة جوزك زعلان كده كتير؟
طالعتها بذهولٍ لتتابع الأخرى بذكاء: -أنا خايفة لسميحة تستغل خصامكم وتقرب منه علشان تغيظك
تحدثت بشراسة من بين أسنانها: -خليها تقرب وهي تشوف الوش التاني لإيثار الجوهري، أنا مكنتش بهوش بالكلام اللي قولتهولها يا ماما، أنا كنت بحذرها علشان تستغل أخر فرصة وتختفي من حياة جوزي وتقريباً هي فهمت رسالتي وعرفت إني جبت أخري منها وصبري عليها نفذ، علشان كده جت تشتكيني لفريال وماجد تطلعت عصمت إليها وصمتت فتابعت مسترسلة بحدة: -فؤاد غلط فيا وأهاني يا ماما، وده كله عندي كوم، ومعاملته ليوسف وإنه يزقه بالشكل ده كوم تاني، كله إلا يوسف يا ماما، كله إلا يوسف قالت كلمتها الأخيرة بدموعٍ ترقرقت بعينيها مما جعل الأخرة تتحدثُ وهي تربط على كفها باحتواءٍ وحنان: -بلاش تدي لموضع يوسف حجم أكبر من اللي يستحقه يا إيثار، يوسف غلط بالنسبة لفؤاد وأي إبن بيغلط أبوه بيعنفه وبيعامله بشدة علشان ميكررش غلطه تاني، وكلنا عارفين يوسف إيه بالنسبة لفؤاد، ده مبيقولش عليه غير إبني البكري، وإنتِ أكتر واحدة عارفة الكلام ده كويس ولمساه في معاملة فؤاد ليه، وأكيد إنتِ مش مستنية إني أفكرك بالكلام ده كله
نطقت بصوتٍ مختنق بفضل دموعها الحبيسة: -حضرتك مشوفتيش هو زقه ازاي يا ماما
أجابتها بنبرة حنون للتخفيف من ثقل ما تشعر به من انكسار: -يا حبيبتي قولنا إبنه، واحد غضبان وفرغ غضبه في إبنه، اللي من وجهة نظره هو السبب في المشكلة لأنه سمح لابوه يدخل البيت وإنتِ موجودة،إنتِ الوحيدة اللي في ايدك حل المشكلة بمنتهى السهولة يا إيثارقطبت جبينها وترقبت حديث والدة زوجها فتابعت الأخرى برزانة: -حاولي تهدي يوسف من ناحية فؤاد وتقربي بينهم من جديد، وراضي فؤاد، خديه في حضنك وطبطبي عليه، الراجل لما بيغير بيبقى عامل زي الأعمى، لا بيشوف ولا بيسمع اللي بيقوله ،وهو أكيد ندمان على كل اللي قاله وعمله،بس مكسوف يبدأ هو
نطقت متهكمة: -أه،هو مكسوف وكرامته غالية عليه وأنا كرامتي متاحة للجميع يدوسوا عليها ويهينوا فيا وبكل بساطة أرجع مذلولة وانا اللي أتأسف كمان هبت واقفة لتنطق بحدة وصرامة: -أنا أسفة يا ماما، مقدرش أسمع كلامك المرة دي وأتنازل عن كرامتي نطقت عصمت بجدية تعود لحدتها من زوجة نجلها وعنادها الكافر: -براحتك، أنا نصحتك باللي يمليه عليا ضميري واللي شُفته صح من وجهة نظري ومن خلال خبرتي ونضوجي الفكري اللي اكتسبته من السنين،إنتِ بقى ديري حياتك براحتك وزي ما تشوفيهاأومأت برأسها ثم نطقت بتأكيدٍ:-ياريت زي ما اتفقنا متقوليش حاجة للباشا
أجابتها بطمأنة: -مستحيل أعمل كده،علام لو عرف هيبهدل فؤاد واحتمال يقاطعه فيها مده كبيرة، لأنه نبهه كذا مرة وأكد عليه
-متشكرة يا ماماتنهدت الأخرى وتحدثت: -اطلعي خدي لك شاور سخن يحسن من مزاجك وحاولي تهدي شوية، مفيش حاجة بتفضل على حالها، وفؤاد هيزعل له يومين وهيرجع يصفى تاني هو ويوسفحركت رأسها بموائمة واتجهت للأعلى للعمل بنصيحة "عصمت "
༺༻༺༻٭༺༻༺༻ في تمام الحادية عشر تسطحت فوق الفراش ومالت على جنبها واضعة كفها تحت رأسها وباتت تفكر بألمٍ فيما وصلت إليه بفضل ذاك الـ"عمرو"، ألم تنتهي لعنتها بعد، إلى متى سترافقها لعنات الماضي وتلاحقها ذنوبهُ، متى ستحيا حياة البشر الهادئة، لقد هرمت روحها من كثرة ما عاشت من مؤامرات وكوارث هي ونجلها، تنهدت حين استمعت لباب الغرفة يفتح بهدوء، ولچ ليجد المكان سابحًا في الظلام، تحرك وضغط زر الإضاءة المجاور لطرف فراشة لتظهر بعض الإضاءة الخافتة،اختفى خلف باب الحمام وخرج بعد مدة وهو يرتدي بنطالاً من القطن الأبيض وصدرًا عاري كعادته،تسطح بجوارها وشبك كفاه ليضعمها تحت رأسه، تنهد بحزنٍ ثم استدار لينام على جنبهِ، تطلع على تلك التي تواليه ظهرها وتتظاهر بالغوص في النوم، إقترب عليها بعدما غلبهُ الشوق وشق قلبهُ الاشتياق، قرب أنفه من خصلات شعرها المبعثرةِ فوق وسادتها البيضاء والتي أظهرت لونه الرائع، أغمض عينيه وبدأ يأخذ أنفاسًا عميقة ليحتفظ داخل رأتيه بأكبر قدرًا من عبق روائحها الذكية التي تنعش روحه وتشعرهُ بالحياة، لقد اشتاقها بجنون، اشتاق عبق روائحها، عطر أنفاسها، عيناها، لمساتها الساحرة لجسدهِ، يا الله، كم يعشق تلك المرأة التي استولت على كيانهُ واستوطنت العقل قبل القلب، دقات قلبهُ تضاعفت وباتت تدق بصوتٍ عالي ووتيرة سريعة،تخيلها وهي تعتدل لتملسُ بأناملها الرقيقةُ فوق صدره لتشعل جنونه وتزيد لهيب الغرام، تخيلها بين أحضانهِ وهي تعتذرُ بعينيها قبل اللسان عن تلك المشاعر القاسية التي تسببت له بها من خلال ما حدث، تخيلها وهي تُسقيه من شهد غرامها كؤوسًا وكؤوسًا كتعويضًا عما حدث، ترددت همساتها داخل أذنيه وهي تلقي على مسامعهِ أعذبُ كلمات الغرام وتخبرهُ انه رجُل حياتها لتشعره أنه سيد الكون بأكمله، تنفس براحة لمجرد التخيل وزاد لهيب جسده مطالبًا بها، لكنه فاق على ثبات تلك الحبيبة التي باتت تواليه ظهرها بكل ليلة بدلاً من الاعتذار والارتماء داخل أحضانه، كانت تشعر بفوران جسد حبيبها، إن لم تشعر هي به فمن سيشعر، ودت لو بإمكانها العدول عن ذاك العناد والاستدارة لترتمي بين أحضان حبيبها، تمنت لو يحتوي ألمها كعادته ويشدد من احتضانها ليزيل عنها جميع مخاوفها والأحزان، انتظرت بأن يجذبها عنوةً ليثبتها بأحضانه بالقوة،كلمة يقولها وينتهي كل هذا العناد ويمضي،"أنا آسف" أقسمت لو فعل هذا وقالها لجنبت كل ما حدث وحاولت نسيانه، انتظرت وانتظرت ولم يأتي فزاد عنادها، حدثتها كرامة الانثى لديها حين لان قلبها وهمس بأن تعتدل وتطلب ودهُ، قالت لها،أين كرامتك يا أمرأة، ألا لعنت الله على الأشتياق، ولتذهبُ المشاعر إلى الجحيم أمام الكرامة. ༺༻༺༻٭༺༻༺༻بعد مرور عدة أيامخرجت رولا من القضية تحت تسلية فؤاد الذي جعلهم يرون حجمهم الطبيعي بجواره، لكي يحذروا من التلاعب معه بعد ذلك، مازال الوضع بائسًا كما هو بين العاشقين "فؤاد"و "إيثار" بل زاد عنادهما وكلاً منها بات ينتظر الإعتذار من الآخر، تحسنت علاقة زينة ويوسف بفضل تغافل الآخير لذلة شقيقته، اما ذاك العاشقان الصغيران فقد تفاقم الوضع وأصبح أكثر سوءًا، ومضت بيسان بطريق الإنتقام لكرامتها، واليوم هو يوم إتمام خطبتها على ذاك المتسلقُ على أكتاف الأخرين "نبيل"،أصرت بيسان على إقامة الحفل داخل قصر علام لضمان حضور يوسف بعدما بعثت له بدعوة خاصة إلى مسكنه للحضور بصحبة شقيقتهُ، كي ترى بعينيها الحسرةَ وهي تملؤ عينيه حين يراها تجاور غيره وترتدي خاتم الارتباط به، كانت بإحدى الغرف بالطابق الأعلى، تجلسُ أمام إحدى مصففات الشعر التي حضرت لتزيينها وإخراجها في ابهى صورة، تجاورها فريال ودموعها الحبيسة ساكنةٌ بعينيها وهي تتطلعُ على ملامح ابنتها التي سكنها الحزن واستوطن. أما بمسكنهِ، فكان واقفًا أمام مرآة الزينة يصفف شعرهُ بعناية فائقة،أمسك بقنينة عطرهِ المميز لينثر بسخاءٍ منها على جسده، إبتسم بسخرية وهو يتطلعُ على تلك البذلة الفخمة والتي كان قد جلبها خصيصًا واحتفظ بها لذاك اليوم، فقبل حدوث المؤتمر بسبعة أيامٍ فقط قرر أن يذهب بعد المؤتمر مباشرةً ليطلب يد حبيبته من أبيها بحضور علام والجميع، كان سيطلب يدها برأسٍ شامخ بعدما أثبت أنه جديرًا بالفوز بأميرته.
أخرجه من شروده طرقات شقيقته التي ولجت لتنطق بأعين حزينة: -لأخر مرة هطلب منك متروحش يا يوسف تجاهل حديثها واستدار يتطلع عليها بنظراتٍ إعجابية لثوبها وجمالها الهادئ: -إيه يا بنتي الجمال ده كله، كده هتغطي على العروسة
تحدثت متأثرة ولمعة دموعها تتلألأُ بعينيها: -بلاش علشان خاطري يا يوسف، إحنا مش مجبرين نحضر
استدار ليقف امام مرآته من جديد ليرتدي ساعة يده الفخمة قبل ان يقول بجدية: -انا كده جاهز، نقدر نتحرك. إ
رواية ليس ملكي الفصل الثالث 3 - بقلم سولييه نصار
تحرك سريعاً، طوال الطريق بينما يقود كان يحاسب نفسه ويكاتبها، لما وصل بها لهنا.....تريد الهرب والبعد ثانية بل دوماً.
تحركه كان كالمجنون ترك والدته في المشفى مع شقيقته وغادر
طوال الطريق وهو يهاتفها ويحاول الإتصال لكنها لا تجيب:-ردي بقا ردي.
كل العوامل تعاكسه، الطريق متوقف والسيارات متكدسة فوق بعضها وهنالك حادث على الطريق.
هو في طريقه لمطار القاهرة الدولي يسب ويلعن، غير متوقف عن القاء اللوم عليها و عاود الاتصال مراراً.
لكنها أغلقت الهاتف، لا تريد اتصالات! أم صعدت للطائرة.
بعد مرور ثلاث ساعات في طريق لا يتخذ أكثر من ساعه وصل بالنهاية .
لكن أمن المطار منعه من إجتياز البوابة، وقتها تذكر ذلك الضابط الذي القى القبض على الدوكش مسبقاً فهاتفه.
ظل يقف متوتراً بالخارج، يشعر بالقلق الشديد، حياته على شفا الانهيار فحياته تريد ان تغادره.
مرت دقيقتين وهاتفه الضابط من جديد فرد على الاتصال على الفور:-باشا..وصلت لايه؟!-اسمها لونا محمد فريد؟؟-ايوه -للأسف يا ماهر باشا طيارتها في الجو دلوقتي.
سقط قلب ماهر وعلت وتيرة أنفاسه، الكلام كان كحد السيف قطع أنفاسه وعنقه.
تركته بلا هوادة حين وااتها الفرصه، لما وثق بها وتركها تذهب وتجيئ وتبيت بالخارج، هل تلك هي جزاء الثقة؟؟
كاد أن يسقط أرضاً أمام الناس...ماهر الوراقي إنهار وكُسر...كسرته لونا.
انحنى بظهره يسند بكفيه على مرفقيه كأنه يحاول حمل جسده وان يبثها القليل من القوة.
رفع رأسه وظهره مازال محني، يشعر بالدموع في عينيه..تباً.
حاول التحرك، جسده كان مثقل كَكهل في الثمانين من عمره...خطى باتجاه السيارة يفتح الباب وجلس بينما يحاول الإتصال من جديد بنفس الرقم إلى ان فُتحت المكالمة فحاول أن يجلي صوته المخنوق ويظهر عادي متماسك فخرج صوته متحشرج مختنق:-أحممم..أيوه يا باشا...ماعلش الخط فصل.-انا فضلت اقول ألو ألو ماحدش كان بيرد..قولت تبقى شبكة-اه...أحمم..هي سافرت على رحلة أيه؟-طيارة لندن.-لندن؟!همس بتيه يسأل:-هتروح لندن ليه ولمين؟ بس تمام المهم عرفت انها في لندن-لا مش شرط-ازاي؟! مش بتقول طيارة لندن.-الطيارة دي هتقف ترانزيت في فرنسا.-فرنسا؟!! يعني هي رايحه لندن ولا فرنسا؟؟-مش عارف بصراحة يا باشا.-تمام شكرا يا مروان باشا تعبتك معايا.-لا العفو العفو.
انهى المكالمة يشعر بالعجز والغضب، لقد فضح على يدها، يستعين برجل أخر كي يخبره أين ذهبت زوجته.
ضرب برأسه مقود السيارة وهو يسب:-يابنت الجزمه، يا بنت الجزمه، هي دي جزاتي عشان حبيتك.
رفع عينه الحمراء وكلها شر وغضب:-وديني لأوريكي..وديني لأوريكي ...هجيبك وهوريكي.
_________سوما العربي_________
دلف لبيت خاله يتقدم بخطوات مفتوحه واثقة، انتشى وهو يراها تقف بفستانها الزهري وسط الورود والشجر تحتسي قهوتها بإندماج وهي تتصفح الهاتف مبتسمه.
بسمتها تسلب عقله وتجلي روحه، اندفعت قدماه لعندها، انها تخطفه بحسنها الذي ليس له مثيل.
لقد قابلت الكثيرات وحتى علياء زوجته حلوه لكن مثل جميلة لم ير من قبل، جميلة تلك تختلف عن جميلة التي جاءته طفلة مراهقة تعترف ببؤس بحبها الذي لم يكن يشعر به...لكنه رفضها وتركها وذهب وغاب سنين ليعود ويتفاجأ بأنها قد كبرت وطابت وتستحق الأكل...باتت كمن لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كيف فرط فيها ماهر الأبله، انها مغويه حد الجحيم، قادرة على تجعل الدماء تغلي بل تفور في أوردته ما أن يراها.
يرغبها يرغبها وغير قادر على السيطرة على نفسه، هي من تسيطر عليه وليس هو.
اقترب بإندفاع يقف عندها، الامل بداخله متضخم وقد نجح وباتت له.
بتملك شديد وكأنها شيء يخصه وضع يداه عليها يحاوط خصرها بل وردد:-خطيبتي الصغننة بتعمل ايه؟!
شهقت بصدمه وهي تشعر به، رشيد طمع في قدر عالي من البجاحه الخام وأخذها كلها لنفسه، كيف فعل وعن اي خطيبه يتحدث؟؟
حاولت الابتعاد عنه وهي تردد:-رشيد؟!-هو ياروح رشيد.-انت اتجننت؟؟ ابعد ايدك عني؟!-تؤ...من هنا ورايح خلاص انتي بقيتي ملكي، ملكية خاضه بيا وانا تعبت على ما عرفت أوصلك وخلاص بقيتي بتاعتي.
نطقت من بين أسنانها:-بقيت بتاعت مين انت بتخرف، شيل ايدك من عليا، وايه خطيبتي الي قولتها دي؟!-مانتي خلاص بقيتي خطيبتي، الواد الي كنتي جايباه ده خلاص، انا فلسعته...تعالي بقا في حضني عشان أشبع منك .
نجحت في إبعاد يديه عنها وصرخت فيه:-الزم حدودك يا رشيد، وانا مش خطيبتك وشهاب خلاص برأ نفسه وبابا اقتنع وخطوبتنا آخر الأسبوع.-برأ نفسه؟! ازاي؟! وانتي ازاي وافقتي؟!-وافقت عشان بح...
قاطعها بغضب شديد ينترعها لتقف بين يديه يمسكها من كل ذراع بكف يطبقه عليها ويهزها بغضب؛-إياكي تنطقيها، ممكن أولع فيكي وفيه، انتي سامعهنطقت برعب وهي ترى الجحيم بعيناه:-أنت مجنووون.-أه، انتي جننتيني خلاص، هو مش انتي الي جيتي زمان تعترفي لي بحبك؟ ايه الي حصل.-زمان كنت عيله، سيبني يا رشيد-مشش هسيبك...ماحدش هياخدك غيري..ومستعد اعمل اي حاجه، اي حاجه يا جميله.أخذت تهز رأسها بخوف منه فردد بجنون:-مالك كده؟؟ ايه عايزه تثبتي لي انك مش بتحبيني؟! هو اول حب بيتنسي؟! أنا اول راجل في حياتك، انتي مشكلتك اني رجعت متجوز ومعايا ولد، بس صدقيني والله انتي حبي الاول، انا مش هخليكي تحسي ان في حد غيرك.-لا...لأ...أفهم بقا..سيبني وامشي، سيب مصر احسن..روح ورا بيتك ومراتك وابنك، أرجع لشغلك الي انت موقفه وسايبه وقاعد هنا -قاعد هنا عشانك، عشانك ممكن اوقف حياتي كلها لو تحبي...كفايه عناد، انتي ليا وانا ليكي.-أفهم انا مش بحبك وخطوبتي على شهاب خلاص اخر الأسبوع.-كذابه، بتحبيني، وبتتحديني، شهاب مين ده اللي قابلته من كام يوم وشوفتيه كام مره وفجاءه بقيتي تحبيه؟! فوقي حرام عليكي تعذبي نفسك وتعذبيني ودلوقتي بتدخلي واحد تالت تعذبيه وتأذيه مانا مش هسيبه في حاله عشان تبقي عارفه.
نفضت جسده تدفعه في صدره وتبعده، هل يعد هذا تهديد؟!
نظر بصدمه على فعلتها وهي صرخت فيه:-تهديد ده؟! هي حصلت؟! طب جرب تقرب منه كده؟!-أنا مش هقرب منه هو، أنا هقرب منك انتي..انتي بتاعتي.
اهتزت وهي تسمع تصريحه المتملك ناحيتها مع رؤيتها للتصمبم في عيناه، تخشبت في موضعها لا تملك رد فعل.
اقترب منها...عزمه واضح، مبتغاه شفتيها واقترب.
وقبلما يفعل سبقته صرخت:-اوعى تفكر تقرب مني-طب ماتبعدي، صرخي وابعدي زي كل مره.
صمت لدقيقة ثم سأل؛-بتحبيني لسه؟!-لأوصل خاله بسيارته، حلمه بقبلته منها انمحى.
هزت رأسها بخوف ولم يطمئنها سوى دخول سيارة أبيعل.
بينما رشيد وصلته رسالة لهاتفه، كانت عبر الايميل، صوتها أنبئه.
جذب شعره بجنون، تزامناً مع إقتراب خاله، يقرأ الرسالة بصمت، فعلتها علياء ورفعت قضية طلاق وتقسيم للثروة.
تحرك بلا هواده فسأله خاله:-رايح فين يا رشيد.-مشكلة، لازم ابقى في لندن قبل بعد بكره.
نظر تجاه جميله وقال كأنه إقرار:-مشكلة صغيرة هناك هخلصها وراجع...أكيد هرجع .
قالها متوعداً وغادر بينما التف صلاح يسأل ابنته:-ماله ده؟؟ ضايقك تاني؟؟-سيبك منه؟! قولي أخبار الشغل ايه؟!
قالتها وهي توجه والدها للجلوس على احد المقاعد بينما تشيع رشيد بنطراتها_______سوما العربي_________إبتسامة خبيثه واسعه تشكلت على شفتي عزام وهو يدلف لغرفة نسرين في المشفى.اتسعت عيناها من رأته من جديد يردد:-مراتي الحلوه.-أنت تاني؟! أنا مش بخلص منك ليه؟؟ مش بخلص منك ليه؟-عشان انا قدرك، ومش هسيبك، انتي الي محتاجة ترضي بالأمر الواقع، يالا مش مشكله، قدامنا وقت طويل على ما نسافر لندن نبقى نحكي في الطريق.صرخت بأعلى صوتها:-اوعى تفكر تقرب مني، هصوت والم عليك ماهر..يا ماهر...ماهر.
صرح بانتصار:-علي صوتك شويه كمان يمكن يسمعك.
ثم ساعدها مستهزأً ينادي عليه معها:-يا ماهر، ماهر...ايه ده مافيش ماهر؟؟ في عزام-يا جنا ....جنا..يا جنا .-راحت البوفيه تجيب قهوة...يادوب على ما نخلص.
سألت برعب وهي ترى الممرضة تتقدم وتحقن مادة في المحلول :-بتعمل ايه؟! بتعملوا ايه؟!-مش ماهر بس الي بيعرف يرشي ممرضات، انا بعرف ارشي ممرضات، واجيب تذاكر طيران للونا واضحك على عقلها عشان اشغله عن هنا، ايه رأيك؟!-يخربيت الجبروت؟!!! عملت كده في ابنك؟!-ده ابن كلب...واقف معاكي ضدي؟! جاي عليا ليه؟؟ ده ربنا بيسامح وانتي وهو مش عايزين تسامحوا ليه؟! اه غلطت زمان...غلطت فيكي وفي رحيل و في ابويا...هاا ايه بقا؟؟ ارمي نفسي تحت عربية عشان ترتاحوا؟! ماتسامحوا وتدوا فرصه؟؟ ولا ابنك بس الي يستاهل الفرصه.
-ما...
قاطع رفضها يردد:-بلا ما بلا تا...أنا خلقي ضاق من المدادية فيكي...انا مش بتناقش معاكي وانتي خمس ثواني وهتغيبي عن الوعي أساساً ...نكمل خناقنا في لندن بقا...أما انا اشتريت لك حتت فيلا هناك، وكلها حراسات وريني ابنك هينط لي فيها هناك ازاي.
سمعته وهي تشعر بأهدابها تجاهدها تثقل عليها ثم ترتخي وتغوص في النوم وهو لجوراها يمسح على شعرها.
إجراءات الخروج من المشفى كانت مسهلة، المال يصنع كل شيء وبعض اقل من ربع ساعة كانت على متن طيارة خاصه مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية تنام فيها على فراش وثير ومعها أحد الأطباء وعزام يجلس بجوارها يردد وهو يسمك يديها:-هتسامحيني أمتى يا نسرين؟! يمكن لما تصحي تلاقي نفسك عامله العمليه وبتمشي تسامحيني؟!فتح عيناه و رفع هاتفه يرسل رسالة لابنه تصله بعد وصوله لندن.
_________سوما العربي__________
انتهت من شراء القهوة فتقدم ذلك الذي لا يتوقف عن مراقبتها وتتبعها.
التفت لتصدم به فضرخت:- ايه شوفتي عفريت!-عايز ايه ياكمال.-عريس جديد ماعرفش يتنهى لسه بمراته تفتكري هيكون عايز ايه؟!-انا مش مراتك-إنتي مراتي عصب عن عينك..وهتفضلي مراتي لسه ماتخلقتش الي تقدر تضحك علي كمال الوراقي.-بالظبط...هي دي البوينت...اني رفضت كمال الوراقي..هي دي مشكلتك معايا مش عشان بتحبني..عشان ماطولتنيش..عشان بقيت تحدي-بصي يابت...انا شغل سهوكة مش عايز ...انتي مراتي وبتاعتي...لآخر يوم في عمرك انا مش هفضل ادادي فيكي كتير انا أساساً خلقي ضيق....يالا قدامي على البيت...ندخل أوضتها زي اي اتنين عرسان شطار.-لا...يا ماهر....ماهر.
بدات تصرخ فقال:-بتهدديني يعني-أه.-اه؟! طب أهو.
قالها واقترب بعزم على حملها عنوه لتردد هي الاخرى:-طييييب...براحتك بقا.
ثم القت القهوة المغليه علي جزعه السفلي:-أاااااااه يابنت المجنونة...مستقبلي.-لو فكرت تاني تستفرد بيا او تقرب مني قسماً بالله لاتشوف جنا جديده ماحدش يعرفها خالص...سامع؟!
تحركت مغادرة وتركته يتلوى على نفسه بألم وصدمه...صدمة كبرى من تلك الجنا التي يتعرف عليها من جديد...سحقاً الغبيه تطن أنها هكذا تهدده...لا تعلم أنها هكذا تجعله يقع في عشقها من جديد وهو يتعرف على جنا جديدة غير تلك الصغيرة البريئة التي كان يعتقد انه يعرفها..نظراته عليها وهي تتقدم مغادرة بخطوات قويه وهو يتلوى أرضاً كأسد جريح، جرعته غزالته وفرت هاربه برشاقة.
_______سوما العربي_________
وصلت الغرفه وهي مبتسمه لقد حرقت له أعز ما يملك بالماء المغلي تعلم...سيظل متعب لأسبوع مقبل.
فتحت باب الغرفة لتصدم....الغرفه خاويه من والدتها.
كادت ان تصرخ بإسم ماهر لكنها وجدته يتقدم هو الاخر وقد صدم بخلو الغرفه:-ايه ده ؟! فين ماما يا جنا؟! مش انا سايبها معاكي-نزلت أجيب قهوة عشان مصدعة طلعت مالقتهاش.-ازاي يعني؟! فين امن الزفت احنا فيها دي؟!
لم ينهي كلمته الا وقد وردته رساله من رقم غير مصري ففتحها وكان مفادها:-ازيك يا ابن الكلب، امك معايا، خرجتها ازاي؟! اصل انا لسه جوزها عادي وسافرنا بطيارة خاصه، خلي عندك دم وبلاش تدور علينا...اتلم امك عندها عمليه لو عملتها ونجحت هتقدر تمشي على رجليها تاني وتتحرك ويمكن ساعتها تسامحني انت خاسس عليك ايه؟! اشمعنى انت عايز ست زفته بتاعتك تسامحك مانت انا وانا أنت ولا هو حلال ليك وحرام لأبوك..نهايته..اتلم واتبط واقعد عندك وماتقعدش تتنطط ورايا سيبني اعمل لها العمليه.
سحب ماهر نفس عميق ثم بعث إليها رساله يخبره:-اعملها لها العميله اهو تبقى طلعت منك بفايده وكده كده انا رفعت قضية الطلاق خلاص.فرد عزام:-تصدق انك ابن كلب.شكره ماهر بسماجه:-شكراً يا والدي.-في ايه؟!
سألت جنا بقلق ليجيب:-مافيش...ماما مع بابا -ايه؟!-اهدي...سيبه، مش هتلحق تحس بحاجه هي داخله عميلة وبعدها علاج طبييعي -يعني هتسيبها؟!-أسبوع واحد بس...يالا بينا على البيت.
كان يقود بحزن وغضب مكبوت يحاول مداراته، طوال الطريق وشريط حياته معها يدور في مخيلتها ومقارنه معقودة بينه وبين والده
لكنه لم يخنها قط، لم يفكر بإمرأة غيرها...وتقبل منها ما لم يكن ليقبله من غيرها.
وصل للبيت ودلف لغرفتهما معاً والتي باتت خالية وباردة بدونها..ارتمى على الفراش وهنا بكى.
بكى على حبه المهدور الذي لم يقدر.
ليرد اتصال غريب من رقم غريب دولي..نظر للهاتف بتعب يعلم انه والده لكنه فتح الهاتف وردد:-ألو.
الصمت كان حليف الطرف الآخر...فزادت دقات قلبه وتعدت المليون، لان صوته وهو الذي كان يقسم على العذاب..ردد متسائلاً:-لونا؟!!!-ماهر.
أغمض عيناه يتلقى صوتها بقلبه تضربه في الصميم...ماهر،مازال إسمه منها بصوتها يضرب قلبه بنسائم معبقه بالقشعريرة...ماهر الذي عذبته بحبه لها
ردد بجنون:-لونا؟؟ سردت بهدوء ومباشرة كما هو المعتاد -أنا وصلت روما من نص ساعه...بابا معايا وسكنت في شارع جنب الشقه اللي كنت واخدها لي انا لما وصلت هنا لاقيت عقد الشقه منتهي فشوفت غيرها.
يكاد يجن جنونه من مباشرتها الصريحه دوماً ، ان كانت قد هربت لما تتصل تخبره بخط سيرها.
صرخ فيها:-انتي ايه؟! عايزه توصلي بيا لفين بعد الذبحه؟! عايزه تجننيني؟! يعني بتهربي ومتصله تعرفيني خط سيرك!
-انا ماهربتش؟!-والله!-انا مشيت من غير ما اقولك عشان كنت أكيد هتمنعني.-انا يابنتي عملت لك ايه؟؟ مين يرضى بعمايلك دي؟! -بقيت أنا الغلطانة خلاص ونسيت عمايلك؟-ارجعي يا لونا..بلاش تبوظي الي بينا...انا بحبك.
صمتت تتنهد ثم قالت:-على فكرة...انا فكرت في كلامك، انت سبب كل حاجه حصلت لي وسبب تغييري وسبب القوة الي بقيت فيها.-ارجعي يا لونا وانا والله هبطل كل الحاجات اللي بتضايقك..ماتسبنيش يا لونا انا بحبك..يا لونا ده انا عزمت الناس على فرحنا اجلته بس لأخر الشهر عشان تعب ماما ومشاكل جنا...انا ياستي غلطان وابن كلب...بس ارجعي لي.. انا عارف ان في حاجات كتير مضيقاكي بس انا معترف بيها وكل القديم هصلحه ..ايه الي حصل بس ماكنتي متقبلاني وبتقربي مني بإرادتك ليه موضوع جنا ده قلبك عليا.-موضوع جنا ده كان اختبار ليا ولعلاقتنا يا ماهر، ده كان كده أو كده هيحصل، علاقتتا ابتذت غلط وانا طول الوقت حاسه اني مجبره وحطاك تحت ضغط....سيبني...سيني يا ماهر أرجعلك بمزاجي.-مانتي قولتي كده قبل كده ورجعتي بمزاجك ليا وقولتي خلاص هتفضلي معايا؟!!-كان مجرد مسكن يا ماهر.-طريقة كلامك اتغيرت.-كبرت؟!-وحشتيني..أرجعي انا محتاجك.-خليني أرجع بمزاجي...الهزه دي كده ولا كده كانت هتحصل، لو رجعت لك هبقى راجعه بمزاجي..سبني .-انتي قادرة...مش بتحبيني...ازاي قادرة تبعدي عني...انا مش قادر.-ماهر...حاول تفهمني...والله ما قادرة ولا بستغلك ولا بتدلع، انا نفسيتي مأذيه، خليني أرجع لك وانا عايزه أقضي العمر كله معاك.
-معاكي فلوس.
سأل يحمل همها مهما حدث، ابتسمت بحب وردت:-معايا.-سلام.
أغلق الهاتف معها يشعر بالضيق والحزن....إرتمى على الفراش البارد من خلفه يتحسسه بيده...هل من الضعف ان يقر بأنه غير قادر على النوم بدونها.
اغمض عيناه متذكراً صوت كمال وهو يردد ساخراً (ايه عايزها تيجي تنيمك)لقد صدق كمال...هو بالفعل بات لا يستطع النوم بلاها...أحضانها تطمئنه...هي نصفه الثاني وضلعه الأعوج الذي شقت منه.
اغمض عيناه يرتمي على الفراش وبعينيه يمر شريط ذكرياته معها كيف تعرف عليها، أول يوم رأها...أول قبله بينهما، يوم إمتلاكه لها..
وقف عن الفراش وذهب لخزانته الخاصه حيث أشياءه الثمينة،ابتسم وهو يرى تلك الملائة التي تحمل قطرات دماء عذريتها وذكرى تلك الليلة.
كيف سلمت له وكيف كانت بريئة ناعمة، وكيف أسعدته.
ليخبط عقله تصرفاته واتهاماته لها والتي كانت مبالغ فيها ومعظمها أفتراءات عجزت عن التصدي لها واستغل هو ضعفها.
ذنب عظيم قد اقترفه، وهو نفسه رفض ذات التصرف مع شقيقته و والدته.
شعر بالأسف والخطأ لقد أخطأ بحقها...اخطأ كثيراً.
_______سوما العربي______
مرت أيام غير معدوده
أستيقظت نسرين من نومها تفتح عيناها بصعوبه وتشوش لتبصر سقف غرفة غريبة ، اتضحت لها الرؤية رويداً رويداً .-أنا فين.
شعرت بأصابع غليظة مغروسه في فروة شعرها يدلكها لها وينظر لعيناها بإهتمام يردد:-حمد الله على السلامة يا روحي.-أنا فين؟!-في المستشفى وعملتي العمليه وفوقتي وبقيتي زي الفل..حاسه بأيه؟!-حاسه اني هرجع.-ده طبيعي من العمليه..حاسه بايه تاني؟!-حاسه بحاجه غريبه في رجلي ودراعي.
ابتسم بأتساع ثم ردد:-حلو...بشاير العمليه الجديده..ولسه العلاج الطبيعي.
انتهز الفرصه وتجرأت لمساته وهي راضية هكذا،نزل بكفه على رقبتها ثم مقدمة صدرها فسألت:-بتعمل ايه؟! شيل ايدك؟!فرد كاذباً:-لازم ادلكك عشان العمليه ، اكيد مش هجيب حد غريب يدلكك وانا موجود...أنا لسه حوزك على فكره.
اصابعه كانت غريبه على جسدها بعد غياب سنين لكنها ابتعلت الطعم وظنته روتين مابعد العملية.
فصمتت وبدأت تغمض عيناها مستسلمة للمساته الخبيرة وهو يبتسم بانتصار يشعر بأن طريقه اليها لم يعد مزروع بالشوك كالسابق.
_______سوما العربي_____
كان يجلس في غرفة مكتبه يحاول التركيز على عمله وإنهاءه
فدلفت السكرتيرة تردد:-مستر ماهر، رؤي الكيلاني برا وطالبه حضرتك.-خليها تتفضل.
دلفت بخطى متعززك.. اخبار فرار لونا وصلتها والقلب الأن بات حزين ، مشروخ ووحيد يريد من يضمضة ويدواية وتلك هي فرصتها التي لن تفوتها.طلتها كانت أنثويه،مغوية خاطفه للأنفاس ابتسمت تجلس أمامه مردد:-صباح الخير..كان بينا ميعاد.-ميعاد؟!-مش قولنا هنشترك مع بعض في مشروع راس الحكمة؟!-قولنا كده؟! أمتى؟!-في حفلة الساحل؟! معقول نسيت الشغل؟! هي الأمور الشخصية بتأثر كده على شخصية بروفيشنال زيك؟!
كاد أن يجيب لولا اقتحام المكتب...فرح قلبه لا يرجد غيرها من تفعلها...وكانت الصدمه ان من فعلها ليس هي كالمعتاد.
لكنه كمال يردد:-المحكمة حددت ميعاد للجلسه...انا هتخلع خلاص....قسماً بالله لأوريها...والمرة دي غير كل مره..مش هتقدر تمنعني عنها...سامع
هرول كمال ناحية الخارج...واندفع ماهر خلفه...المتهور قد يفعل بشقيقته شيئاً.
قاد سيارته يطير خلفه في منتصف الطريق قبلما يصل البيت بقليل وردته مكالمة......فتح الهاتف وكانت الصدمه...-ألو-رؤى كانت عندك بتعمل ايه؟!-عادي في بينا شغل-شغل؟؟ ولا شافتك خالي دلوقتي -لونا أنا لازم اقفل، في مصيبة في البيت-انت بتخوني يا ماهر؟!-هو انتي موجودة عشان أخونكنار الغيرة نهشت قلبها، ما كانت تفعله فيه انقلب عليها، لكنها الان هي من باتت تصرخ فيه وهو يحاول إمتصاص غضبها أحياناً وملاعبتها أحياناً كما كانت تفعل.
شغلته عن القيادة وكمال كان الأسرع في الوصول للبيت حيث توجد جنا وحدهادلف للبيت بخطى واسعه ودلف لغرفتها انتفضت من سريرها برعن تراه وقد أغلق الباب وبدأ يتقدم منها
يتبع
الرواية بتخلص وبنقفلها بس تفتكروا جنا هتقدر تنفصل عن كمال ولا الوراقين مش بيسيبوا مراتاتهم لحد؟؟
رواية ليس ملكي الفصل الرابع 4 - بقلم سولييه نصار
رواية ليس ملكي الفصل الخامس 5 - بقلم سولييه نصار
رواية ليس ملكي الفصل السادس 6 - بقلم سولييه نصار
السادس
نظرت اليه دون قول شيء ليقربها اليه قائلا :لية مصممه تعملي كدة يازاهي ... انا بحبكحاولت انتزاع يدها منه قائلة : لو سمحت التزم بالاتفاق اللي بيناقال بخفوت وهو ينظر لعيناها : ماشي يا زاهي هبعد.... بس مؤقتا لغاية ماتهدي وتنسي...اومات له وابتعدت خطوة ليكمل ; بس الوضع ده مش هيفضل علي طولالتفتت اليه قائلة : يعني اية ؟نظر اليها قائلا : يعني بعد اللي هعمله كمان شوية لما ننزل.... هيكون كفاية تخلي اللي حصل زمان واقف مابينا اكتر من كدة ..لم تفهم مايعنيه بكلامه وهو لم ينتوي شرح شئ لذا ماان طرقت الخادمة الباب قائلة :جلال بيه.... العشا جاهزقال بتأكيد : نازلين حالانظرت اليه وهي تحاول التظاهر بالقوة بالرغم من ارتجاف داخلها كطفل صغير سيواجهه اسوء كوابيسه بعد قليل فهي ستجتمع بهم... بذلك الرجل الذي لاتكره بحياتها رجل مثله وبتلك المرأه الحقيرة.... مر ماحدث امامها كشريط سنيمائي لترتسم تعبيرات متألمه علي وجهها.... شعر جلال بما يختلج صدرها لذا التفت اليها قائلا بصوت مطمئن : متخافيش من حاجة انا جنبكابعدت عيناها عنه قائلة : انا مش عاوزة انزل: لازم تنزلياوقفها امامه ووضع يده برفق علي كتفها قائلا : اطمني انا معاكي... محدش يقدر يضايقكهزت راسها قائلة : لا مش هينفع اسيب زين لوحده: ومين قال ان زين مش هيكون معانا....
....
بخطوات مترددة لا تتناسب مع خطوات جلال الواثقة القوية نزلت زاهي للاسفل برفقته وقد تجمعت العائلة بهذا البهو الضخم..قام الجميع حينما دخل جلال يحمل طفله وهي بجواره ..... توقفت مكانها خطوة وقلبها يقرع كالطبول مهما حاولت أن تبدو متماسكه فرؤيتهم بعد تلك السنوات تهز كيانها وتزلزل عالمها والذي لاتحتمله ولاتعرف كيف ستفعله هو العيش معهم بنفس المنزل ولكنها مضطرة مع اصرار جلال ...!!ساعدتها يد جلال التي أحاط بها كتفها لتشعر بالطمأنينه وسط هذا اللقاء الغاية بالصعوبه...... نظر الجميع تجاه جلال بعيون مليئة بالأسئلة فقد كان الأمر اشبه باجتماع اكثر من كونه عشاء...وقفت نجلاء في المقدمة لتبتسم لزاهي بزيف قائلة ; اهلا يابنتي نورتينظرت اليها سالي باستنكار فهي بدأت بأخذ صف جلال بل وترحب بابنه السائق .....ابعدت زاهي عيناها سريعا ماان التقت بعيون تلك الفتاه المتقده غضبا وحقدا واحتقار لها .... ليحتقن وجه زاهي بشدة لمجرد رؤيتها لها....! بينما سالي وجههت نظرات نارية تجاهها فهاهي وصلت لمبتغاها واصبحت زوجه جلال المهدي.....تجمدت زاهي مكانها لحظة حينما التقت عيناها بتلك العيون التي تملك جبروت وقلب لا يحمل ذره رحمه ولاشففة لتشيح بعيناها عنه سريعا وتبهت ملامح وجهها ماان رأت شريف الذي كان جالس بهدوء بعد محادثته الأخيرة مع جلال فأن كان ذلك ثمن مافعله فهو سيدفعه ليعود اليه ابنه كما كان.....!تعلق نظر شريف بزين الذي حمله جلال بين ذراعيه و لم يحاول إخفاء ابتسامه وجهه وهو يري حفيده وولي عهده لتلمع الغيرة بعيون سالي التي كانت واقفة تزفر وتقلب عيناها بضيق واضح....كان جلآل يحيط كتفها بأحدي يديه بينما يحمل زين باليد الاخري وهو يتقدم تجاههم ... سارت خطوة متقدمه ناحيتهم حينما قادتها يد جلال وهو يقول : بصرف النظر عن اللي يعرف منكم أو ميعرفش....اقدملكم زاهي مراتي وزين ابنيانصطدمت ملامح صالح ويحي قليلا فهم لايعرفون شئ عما حدث ولكنهم سريعا مااخفوا دهشتهم فكل شئ متوقع من جلالتقدم منهم صالح قائلا باحترام : اهلا يامدام.. ..وكذلك يحي الذي قدم زوجته لها قائلا :اتشرفت... دي مها مراتي ..ابتسمت لها مها قائلة بود: اتشرفت بيكيقالت زاهي بخفوت : الشرف ليااشارت للطفله الصغيرة ذات الخمسة أعوام الواقفة بجوارها قائلة : دي كارين بنتيتجاهل عامر سالي ليتقدم بترحيب : نورتي يامدام زاهياومات له فهي سبق وتعرفت عليه هو وادم الذي صافحها هو ايضا بود وترحيب....قالت سالي ببرود ; اهلاتجاهلتها زاهي دون قول شيء واشاحت بوجهها لتتفاجيء بيد شريف ممدودة تجاهها وهو يقول : اهلا بيكيضغطت زاهي بقوة علي قبضه يدها لاتستطيع تحريكها ولو بالمجامله وكانها اصيببت بالشلل فكيف تصافح من قتل والدها بدم بارد...... لاحظ الجميع يد شريف الممدودة ونظرات زاهي التي لاتستطيع النظر بها ناحيه شريف وايضا كان واضح تقبل جلال لما يحدث وان زوجته لاتريد مصافحة ابيه... بعد دقيقة كان شريف يهز راسه باستسلام واضح استغربته زاهي فأين جبروته وقوته... ؟! نظر لزين ثم الي جلال باستئذان قبل ان يميل تجاهه طابعا قبله اعلي راسه...ليبدأ جلال بالحديث بعد ذلك بالرغم من توتر الجو : انا حبيت كلنا نتجمع عشانفي حاجة مهمه لازم الكل يعرفها ...نظر اليه الجميع باهتمام ليقول : طبعا أسهم المجموعه متقسمه بينا....ادم بيملك عشرة ٪من أسهم المجموعه وعامر كمان10٪ وطبعا صالح ويحي ليهم كمان عشرة ٪ونسبة ال ٧٠٪ الباقية واللي كانت ملك لشريف بيه بقت ملكي وانا حاليا بدير المجموعه بصفتي مالك أكبر نسبة من الاسهم... انا اتنازلت عن نسبة ١٥ ٪ من أسهم الشركة اللي بملكها لزاهي اللي هتبقي شريكة معانا في المجموعةانصدمت ملامح الجميع بينما هبت سالي واقفة تنظر بعدم تصديق لابيها الجالس بصمت بعد ماسمعه لتهتف باستنكار : انت بتقول اييية .!! مين دي اللي شريكة معاناهمت زاهي بالمغادرة ولكن جلال امسك بيدها قائلا بنبرة قاطعه : اقعدي مكانك يازاهيالتفت جلال بغضب لسالي قائلا : انتي تخرسي وتقعدي مكانك لغاية مااخلص كلامي...نظرت سالي لابيها الذي كان يتابع بصمت ليقول لها : سالي مش عاوز اي اعتراض علي قرارات جلالتوترت نظرات نجلاء التي تجاهد بصعوبه السيطرة علي اعصابها فهاهي تلك الفتاه أخطر مما تتوقع فقد خطت للمنزل منذ ساعتين وامتلكت نسبة أسهم اكثر من الجميعاكمل جلال بنبرة قاطعه ; سالي المهدي ملهاش اي نسبه معانا اصلا عشان تعترض وبالنسبة لشركة الاستيراد بتاعتها بتخسر.... من النهاردة ياتغطي تكاليفها ياتقفلها... مش هدفع مليم لشركة بتخسرصاحت سالي باستنكار : انت هتبقشش عليا من فلوس ابويا ياجلالقال جلال بغضب : اخرسي... كلمه كمان وهتلاقي نفسك براالتفتت تجاه ابيها :بابي انت سامع بيقول اية؟قال شريف : انا قلت مش عاوز اعتراضعقدت حاجبيها باستنكار : يعني اية..... انت موافق علي اللي بيقوله ده..... موافق ان انا ماليش ولا مليم وبنت محمود تاخد أسهم.... قاطعتها صفعة قوية من يد جلال الذي صاح مزمجرا بغضب :لما تتكلمي عن مراتي تتكلمي بأدبانصدمت ملامح الجميع لتهتف سالي..... كل ده عشان الهانم اللي رايح تديها من فلوسنااحتدت ملامح جلال الغاضبه ليتدخل عامر يسحبها بعيدا من أمام جلال بينما تصيح ; اوعي سيبيني ياعامر....... انتوا عاجبكوا اللي بيحصل ده.....هتسكتوا علي فلوسنا اللي البيه بيتحكم فيهاقال عامر بحدة : سالي كفاية كدة: لا مش كفاية... انا مش هسكتقلب جلال بغضب ووعيد : وريني هتعملي اية؟قال عامر بحزم وهو يدفعها الي غرفتها : اسكتي بقي: انا مش هسكت..! والله ماهسكت ولا هسيب بنت السواق تتمتع بقرش من فلوسيامسك عامر ذراعها بقوة : فلوس ابوكي مش فلوسكنظرت اليه بغل : انت ازاي بارد كدة والبيه عمال يوزع من فلوسنا علي بنت السواق..... دي حتي نسبتها اكبر من نسبتكهز كتفه : وفيها اية... ؟! مراته وهو حر يديها اللي هو عاوزة... وبعدين ده ولا حاجة قدام اللي عملتوه فيهانظر اليها واكمل بتحذير : احسنلك بقي تسكتي خالص وتسيطري علي نفسك لاني مش ناوي أقف أدام جلال عشانكتركها وعاد لينزل لتلك الطاوله التي تابع جلال الحديث عليهاحاولت زاهي ان تغادر ولكن قبضة جلال منعتها وهو يمسك بيدها رافضا ان تتحركالتفت إليهم : انا كلامي انتهي.... حد عنده اعتراضصمت الجميع وأولهم شريف والذي كان سبب صمته انه لايريد خسارة ابنه وحفيده بينما نجلاء صمتت مجبرة حاليا فهي رأت كيف اخرج سالي بلا شئ لتصمت وتخفي غضبها بداخلها وهي تكيل التوعد والتهديد
.............
انتهت تلك المحنه ماان بدأ الخدم بوضع العشاء لتحمل زين وتستأذن بخفوت وتصعد لغرفتها...... اسرع جلال خلفها وترك المجال لتلك الأحاديث التي اندلعت فور ذهابهم فمازال لايستوعب البعض زواجه وانجابه دون أن يعلموا ليقول شريف بحزم : مش عاوز اي كلمه تضايق جلال او مراتهقال يحي : لا طبعا ياعمي... واحنا هنضايقهم ليهقال صالح بتبرير : احنا بس مستغربين ازاي وامتي: خلاص ياصالح اهو اتجوز وخلاص.. اللي حصل حصل... التفت لنجلاء قائلا : طلعيني اوضتي ارتاحاسندته نجلاء التي قالت بخبث وهي تساعده علي الجلوس بفراشة : انت موافق علي اللي حصل ده ياشريف ؟قال شريف باقتضاب : اه يانجلا ... مؤقتا موافق علي كل حاجة يعملها جلال.... مش هقدر اسيبه يبعد تاني وخصوصا المرة دي لانه لو سافر مش هيرجع تاني وهتحرم منه ومن ابنه طول العمر...حمحمت نجلاء بخفوت وهي تنظر لعيون أخيها : وهتسيبه يرمي شقي عمرك تحت رجل بنت السواقاشاح بوجهه : حاليا مقدرش اعمل حاجة طول ماهو واقف في ضهرها.... بس مسيري اخليه يرجع كل مليم اداه لها وبمزاجة كمانلوت نجلاء شفتيها بابتسامه فقد تخيلت ان أخيها قد تخلي عن جبروته ولكنه مثلها مؤقتا يتظاهر بوجهه الطيبه لحين انتهاء العاصفةليتذكر حديثه مع جلال الذي وضع امامه تلك الأوراق يتنازل عن كل شئ مجددا لأبيه : انا مش عاوز حاجة منك ياشريف بيه... انا هاخد مراتي وابني ونسافرمزق شريف الأوراق قائلا برجاء : لا ياجلال.... مينفعش تسافر وتسبيني في آخر ايامي: مش هينفع..; لية بس يابنيقال بتهكم :انت بتسأل وكأنك متعرفش... ؟ انت دمرت علاقتي بيها بسبب اللي عملته: ياجلال قلتلك كنت بحميك....و لو علي مراتك خلاص انا معنديش مانع من جوزاكم ومش فارق معايا غير انك تفضل جنبي وتكمل مسيرتي...نظر اليه جلال بتهكم ليكمل شريف : شوف اية يرضيها واعمله
........... بقلم رونا فؤادظلت زاهي جالسة علي الاريكة تحمل زين بين يديها بأطراف متجمدة فهي ماتزال تستوعب مافعله قبل قليل والذي عقلها ترجمه انه يدفع ثمن دم ابيها بالمال....! كان وجهها يتشعشع بملامح الغضب حينما دخل جلال الغرفة لينظر لملامح وجهها لحظة قبل ان يقول : نعمه خدي زين أوضتهقالت زاهي باعتراض : لا خليه معايا...نظر جلال لنعمه بأمر لتحمل الطفل وتغادر اوصد جلال الباب والتفت لينظر اليها يحاول تبين سبب غضب نظراتها بالرغم من انه من وجهه نظره أعاد اليها ولو جزء من كرامتها امام الجميع...بلا مقدمات قامت من مكانها قائلة : لو سمحت انا مش عاوزة افضل في البيت دهعقد حاجبيه باستفهام : اية؟!!: اللي سمعته.... انا مش هقدر ولااعرف اعيش معاهم..توقف امامها قائلا بهدوء ; زاهي انا بحاول اعوضك عن اللي حصل ... كفايةبقي رفضك لأي محاولة بعملها..... اللي حصل حصل خلينا في حياتناصاحت بانفعال : اللي حصل حصل بالنسبالك... محمود السواق كلب وراح تنساه وتكمل حياتك عاديعقد حاحبيه باستنكار ; انتي ليه مصممه تعملي كدة... لية اي حاجة بعملها بتفسريها تفسير تاني: انت اللي مصمم تعمل نفسك ضحيةمع انك مش كدة.... انت مخسرتش حاجة عشان تربط نفسك بالماضي إنما أنا لا...عمري ماهنسي مهما عملت.... انسي ازاي اصلا وانا عايشة في بيت الراجل اللي قتل ابويا من غير رحمه ولا كأن حاجة حصلت... الراجل اللي فضحني وهددني ... انسي ازاي وانا عايشة مع اللي رمتني لراجل تاني واتهمتني قدام ابويا بالتهم دي..... رفعت عيناها ناظرة اليه واحتدت ملامحها وهي تقول بألم : عاوزني انسي وانام في حضنك ولا كأن حاجة حصلت ... طيب ازاي وانت السبب في كل ده لما خلتني اتجوزك بالطريقه دي واستغليت حبي ليكتهكمت ملامحها فهي مهما كانت اخته وابيه ولن يستطيع فعل شئ مماثل بهما مهما بلغت العداوة بينهما وأكملت : انت بتحلم لو فاكر ان في اي حاجة في الدنيا هتخليني انسي او هتغير احساسي من ناحيتكمزاغت عيناه بضياع فلم يعد يعرف ماذا بإمكانه ان يفعل ليزيل ذلك الجرح الغائر من داخلهاوضع يداه برفق علي كتفها قائلا : مش عاوزك تنسيه عاوزك تديني فرصة احاول انسيكي: طول ماانت وعيلتك قدامي عمري ماهنسياللي عملتوه فيازم شفتيه بضيق وقال بعصبيه : هتنسي يازاهي.. قوليلي اعمل اية عشان انسيكي وانا هعملهاشاحت بوجهها عنه قائلة : ابعد عني وسيبني اعيش في حالي انا وابني ده اللي تقدر تعملهنظرت لعيناه التي اتقدت غضبا وتابعت : لو سمحت كفاية ياجلال... اعتبر ده التعويض اللي انا طالباه منك .. سيبني ارجع بيتي انا وابني وانا صدقني عمري ماهحرمك منه وتقدر تشوفة في الوقت اللي يعجبك... بس سيبنياجتاح الألم الممزوج بالغضب واليأس ملامحه وهو يستمع اليها متألم لألمها وغاضب من اصرارها وبنفس الوقت يائس من اقناعها ليمسك بكتفها قائلا بانفعال : لا يازاهي مش هسيبك واخر مرة اسمع منك الكلام ده.... مستحيل اسيبك انتي او ابني تبعدوا عنيابعدت يداه عنها قائلة : وانا كمان مستحيل انسيامسك ذراعها وادارها اليه قائلا بعصبيه : انتي لية بتعملي كدة.... لية بتهدي كل اللي بعمله عشان حياتنا.... انا بحاول اعوضك عشان نبدأ من جديد ونربي ابننا وانتي تقوليلي اسيبك تبعدي.... قدري اللي بعمله عشانك وافتكري ان ماليش يد في الذنب اللي انتي مصممه تحمليه ليارفع ذقنها اليه بقليل من القوة حينما ابعدت عيناها عنه واكمل : اللي حصل مش ذنبي ولا ذنبك عشان تعاقبينا عليه... واللي عملوا كدة اخدتلك حقك منهمرفعت حاجبيها باستنكار ; فعلا....!اخدت سالي هانم وحطيتها قدام واحد سكران ولا صورتها مع جوزها وفضحتها بصورها.... رميت شريف بيه في الشارع ووقفت تتفرج عليه وهو بيموت زي الكلب.....غص حلقها بالدموع التي قفزت من عيونها وهي تهتف فيه بغضب : حقي مش انك ترميلي شوية فلوس...حقي اني انتقم منهم واحد واحد علي اللي عملوه فيا وفي ابويا.... واول واحد هنتقم منه هو انت عشان انت السبب في كل ده.... لو مكنتش ظهرت في حياتي ولا قابلتك مكنتش حياتي اتدمرت ولا كانت حياة ابويا تمن غلطتي معاك
.... ..............وقفت علياء تعد قهوتها علي انغام فيروز كما اعتادت ولكن الأجواء اختلفت كثيرا عما سبق فمنذ مغادرة زاهي وزين وقد اصحي البيت بلا روح ولا حياة وهي أصبحت وحيدة معظم الوقت حتي عاصم قلما يعود للمنزل....!سكبت قهوتها في الفنجان وأخذتها لتجلس بالحديقة الصغيرة شاردة بحنين لزاهي التي هاتفتها تطمئن عليها.......... حاولت زاهي إخفاء تلك الغصة بحلقها والتي لم تفارقها من الأمس بعد محادثتها معه ولكنها لم تستطع لتنهار باكية تحكي لعلياء عما حدث.... !; بصراحة يازاهي انتي زودتيها معاه: انتي اللي بتقولي كدة ياعليا بعد ما عيشتي معايا كل اللي عمله .... ؟: اللي عملوه يازاهي مش اللي عمله هو... بصراحة بقي انا فكرتي عنه ابتدت تتغير بعد كل اللي بيعمله.... ومن رأي انك تديلة فرصهقالت زاهي باستنكار ; لا طبعا: ولا لية... ماهو جابلك حقك: بعد اية؟..... رجع ابويا اللي مات؟!: بس رد كرامتك.... زاهي ياحبيبتي الأعمار بيد الله وده عمر عم محمود الله يرحمه....قالت زاهي بغضب : هما السبب...!: يازاهي. انتي بتعاقبي نفسك مش بتعاقبيهم... ... جلال مهما عملتي جوزك وابو ابنك واللي بتعمليه ده هياثر علي حياتكم
......نظر ادم بساعته التي تجاوزت الواحدة ثم الي جلال الجالس يرتشف من كأسه ببطء وكل كلامها يدور براسه منذ الامس... لقد خرج صافقا الباب خلفه ولم يعد بعد ماقالته... انها تحمله هو كل الذنب وتريد الانتقام منه.. هز راسه رافض كلام عقله الذي يخبره ان ينفذ رغبتها ويتركها فهي لن تتراجع عن رأيها ولكنه لايستطيع ابدا ان يتركها.... لماذا لا تفهم انه يحبها ولايستطيع ان يعيش بدونها لماذا لا تعطيه بديل او حل آخر مهما كانت صعوبته سينفذة ولكن لا تبتعد عنه...!: كفاية شرب ياجلالاشاح بوجهه متجاهل حديث ادم الذي قال : ياجلال هي معذورة برضه... اديها وقت وهتنسي: الكلام ده لو هي عاوزة تديني فرصه إنما هي رافضه مجرد تفكير انها تدي حياتنا فرصه...: معلش ياجلال غصب عنها.... وبعدين ده شوية كلام كدة انفعال وهتهدياشاح بوجهه : تفتكر: طبعا... انت بس حاول تهدي الجو بينكم الفترة دي وبلاش تتكلموا في اي حاجة..................ظلت زاهي جالسة بغرفة زين وهي تفكر بماحدث والكلام علياء وبنفس الوقت تتذكر سالي وشريف ومافعلوه ليغلبها النعاسوهي جالسة علي تلك الاريكة الصغيرة.... تململ زين بنومه لتحمله زاهي وتربت علي راسه بحنان ليعود للنوم مرة اخري وتضعه بفراشه ...... قالت نعمه بخفوت ; اتفضلي يامدام روحي نامي انتي وانا جنبهنظرت اليها زاهي بتردد ولكنها متعبه...... دخلت الي الغرفة الساكنه فهو بالتاكيد لم يعد كما ليلة امس .... استبدلت ملابسها ودخلت الي ذلك الفراش الوثير تستدعي النوم لجفونها ولكن عبثا فقد وجدت نفسها ممدة علي ظهرها تنظر لسقف الغرفة العالي وتتذكر كلام علياء وتتساءل هل هي ظلمته بالفعل كما قالت وحملته الذنب كله.... انها أخطأت ولا تنكر انها شاركته بالخطأ من البداية.....ولكنها بالرغم من هذا لاتستطيع ان تسامحه...!..........فتح جلال باب الغرفة ودخل بهدوء حينما رأها نائمة علي النور الخافت.....أغلق الباب بهدوء وسار تجاه غرفة الملابس يستبدل ملابسه......!دخل الي الفراش واسند راسه للخلف ينظر اليها وهي نائمة.... مرر يداه برفق علي وجنتها الناعمه متنهدا فكم هي عنيدة ولكنه لن ييأس...!..............دخل عامر الغرفة ليلا ليجد سالي جالسة بانتظاره....: مفيش مساء الخيرخلع سترته والقاها باعمال قائلا : خير ياسالي...توجهت ناحيته تسير بهذا القميص الحريري الذي ارتدته تقول بدلال : كدة برضه ياعامر دي جزاتي اني سهرانه مستنياكرفع حاجبه بتساؤل عن سبب تلك النعومه لتحيط كتفه بذراعيها قائلة : وحشتني..... فقلت نتعشي سواهز راسه : لا مش جعانداعب ازرار قميصه : طيب خلاص زي ماتحب بلاش عشا... خلينا نتكلم مع بعضخلع قميصه والقاه قائلا : قوليداعبت خصلات شعره بدلال : مفيش... عاوزة اطمن عليك... وعلي الشغلابتسامه ملتوية ارتسمت علي شفتيه فهاهو سبب تلك المعامله ليقول وهو يفك حزامة الجلدي ويتوجهه للاستحمام... اطمني كله تمام....تركها ودخل ليقف أسفل المياة الدافئة يسخر من نفسه فهل ظنها زوجه طبيعيه تنتظر زوجها وتتحدث معه.... انها تريد أن تعرف اخبار الشركة ليس اكثر...!خرج يجفف خصلات شعره بالمنشفه واتجه لينام لتميل سالي تجاهه باغواء.... عامر حبيبي... كنت عاوزة اطلب منك طلب: خير...: عاوزاك تقف جنبي بعد اللي جلال عمله فيا... محتاجة ٥ مليون جنيه عشان هوسع شغل الشركة ومبقاش محتاجة لحد: وال ٥ مليون اللي اخدتيهم عشان تفتحي الشركة خسروا; ماانت عارف ياحبيبي اني لسة جديدة في السوق...: يبقي تسمعي كلام جلال وتقفليها احسنزمت شفتيها بغضب : افهم من كدة انك بترفض تساعدني ياعامرقال وهو يوليها ظهره : افهمي اللي تفهميه: قوم هنا انا بكلمك: وانا مش عاوز اتكلم... انا عاوز انام: طبعا ماانت جاي من سهرة زبالة مع ادم بيهقال ببرود : اه وعندي صداع هيفجر دماغي فسيبيني انام: مش قبل ما تديني الفلوس اللي طلبتها: لا يا سالي: انا مراتك وليا حق عليكقال بملل : حقك اصرف عليكي وانا مش مقصر....لوت شفتيها بغيظ : طالما كدة.... غيرلي العربيهزفر بضيق قائلا : ماشي ياساليجذب الغطاء وأولاها ظهره بغضب ونام................
تحركت زاهي بنومها ليفتح جلال عينيه بنعاس ... ابتسامه ارتسمت علي شفتيه حينما نظر اليها وقد تناثرت خصلات شعرها الحريري حول وجهها الجميل... اقترب ناحيتها يداعب شعرها بحنان وهو يتأمل ملامح وجهها الجميل.... تقلبت زاهي ليجدها جلال بين ذراعيه في لحظة .....لم يتواني جلال باللحظة التاليه عن احاطتها بذراعيه وقد اسكرته رائحه شعرها المعبق برائحة الصنوبر الجميلة.....فتحت زاهي عيناها وهي تشعر بتلك الأنفاس الساخنه بالقرب منها والتي كانت لجلال الذي قابلت عيناه عيناها بحب واشتياق فماذا يفعل بقلبه الذي يعشقها ولايستطيع الإبتعاد عنها...حاولت التراجع حينما وجدت نفسها بين ذراعيه ولكنه لم يسمح لها ليشدد من ذراعيه حولها فوضعت يدها تلقائيا علي صدره تحاول ابعاده ولكنه وضع يداه فوق يداها يثبتها فوق صدره هامسا امام شفتيها: عارفة انا اتمنيت اد اية اصحي علي وشك الجميل دهرفعت عيناها نحوه وقد اجتاحتها ذكرياتها برفقته... فهو دائما ماكان يطلب منها ان تبيت برفقته ليستيقظ وهي بين ذراعيه...مرر يداه برقه علي وجنتها حينما خفضت عيناها ليميل ناحيتها ويفاجأها بقبله رقيقة طبعها علي خدها......قالت بتعلثم وهي تحاول السيطرة علي دقات قلبها التي بعثرها بقربه ; ج.. جلالأدار وجهها اليه قائلا بمشاعر : جلال بيحبك وهيتجنن عليكي....لاتعرف لماذا استصعبت الكلمات تلك المرة وكأنها اكتفت من جرحه ولكنها ايضا لم تستسلم لتغادر الفراش سريعا هاربه ولكنه سرعان ماامسك بمعصمها يوقفها : زاهي...رايحة فين؟سحبت يدها وهي تقول : هشوف زيننظر اليها تلك النظرة المتخاذلة فهاهي تغلق الباب مجددا ليهز راسه دون قول شئ.................كعادتها هربت منه بالبقاء بغرفة طفلها لحين مغادرتهارتدي ملابسه وهو ويزفر بضيق فقد نفذت كل ذره صبر لديه.... انهي ارتداء ملابسه ليتوجه لغرفة طفله ليراه.... تسمرت قدماه حينما فتح باب الغرفة ووقعت عيناه عليها وهي تضم طفلها اليها ترضعه... اسرعت زاهي تغلق سترتها ليبكي زين ماان ابعدته عنها.... تقدم جلال نحوها بجبين مقطب لينحني حاملا طفله الباكي وهو يقول لها بنبرة عدم رضي : علي فكرة انا جوزك مش واحد غريب عشان تعملي اللي عملتيهلم تقول شئ بل تابعت هندمة ملابسها ليزم شفتيه بغضب وهو يربت بحنان علي ظهر زين الذي يبكي...وقفت امامه قائلة : هاته انا هسكته: لا روحي اجهزي عشان ننزل نفطرهزت راسها : لا ماليش نفسهز راسه دون قول شئ ليضم اليه زين بحنان يحاول تهدئته..........في مطعم هذا الفندق المطل علي النيل كان جلال جالس برفقه ذلك الوفد الأمريكي يتناقش بعده أعمال...ليساله ادم بفضول :...... انت ناوي علي اية؟... مش هتمضي مع اليابانين: همضي... بس مش عاوز روحنا تكون في ايديهم.. عاوز أأمن المجموعه بكذا عرض: وجهه نظر برضهأشعل جلال سيكاره وعاد ليتحدث برفقه احد الرجال وعيناه لم تغفل عن تلك الفتاة التي لم تنزل عيناها عنه وتتجاذب معه أطراف الحديث وهي صوفي احدي شركاء مارك...ليهمس له ادم : شكلك هتقضي سهرة جامدة النهاردة.... البنت منزلتش عنيها من عليكنظر اليه جلال : انت شكلك فايق ورايق...: ولية لا... دي البنت جامدة.... اهو تفك شوية من النكد اللي انت فيهتفث جلال دخان سيكارته وتابع حديثه لينتهي بعد نصف ساعه...... صافح الجميع ليتفاجيء بتلك التي تميل تجاهه هامسه ببضع كلمات قبل ان تنصرف...ضحك ادم بمكر حينما عاد جلال لمقعده : كانت بتضبط معاك...قال جلال باستنكار : بنت ال..... بتعرض عليا نفسها وفكراني هجري وراها: ومن امتي الاحترام ؟...قال جلال بتحذير : ادم انا مش فايقلك...: انتوا لسة متخانقين ؟نفث دخان سيكارته بضيق ; بتعاملني ببرود حرق اعصابي: يااخي سايسها شوية...:وانا بعمل اية غير كدة.... بس صبري خلاص نفذومش قادر اتحكم في اعصابي.. خايف اتهور واضايقها: لا يا جلال اهدي كدة وبعدين هي معاها حق... الموضوع مش بالساهل كدة وبعدين انت برضه اخدتها بيت العيلة واديك شفت اللي سالي عملته.. لازم تديها فرصه برضه .................في طريق عودته للمنزل توقف امام احد محلات المجوهرات المعروفة لينتقي لها هدية حملها ووضعها داخل السيارة عائدا للمنزل.....اسرعت نجلاء تجاهه ماان دلف للمنزل : حمد الله علي السلامه ياجلالاومأ لها : الله يسلمكاخفت نظراتها الحاقة تجاه ذلك الكيس الاسود الانيق الذي يحمله والمعروف ما بداخله وهي تقول باهتمام مزيف : هي ياحبيبي مراتك هتفضل طول الوقت في اوضتها... خليها تنزل تقعد معانا هي وزين بدل الحبسه دي.. انا كنت هكلمها بس خفت تفتكر اني بتدخل في حياتكم: حاضر ياعمتو هبقي اكلمها......... تركها وصعد ليتوجه لغرفة والده ويسأل عنه باقتضاب كما اعتاد خلال اليومان الماضيه لاينكر انه مايزال غاضب منه ولكنه ابيه بكل حال....!............طبعت زاهي قبله علي جبين طفلها بعد ان نام لتترك برفقه نعمه وتتوجه لغرفتها مقررة ان تنام باكرا حتي لاتلتقي به ....خرجت من الاستحمام لتتوقف امام المرأه تجفف شعرها...... لم تسمع خطواته بسبب صوت المجفف لتتفاجيء به واقف خلفها... القت المجفف من يدها وضمت ثوب الاستحمام القصير عليها ماان تفاجأت بوجوده...تعلقت عيناه بجمالها حينما احمرت وجنتها خجلا ليقف خلفها قائلا ... مفيش حمد الله على السلامةقالت بخفوت وهي تستدير : حمد الله على السلامةامسك بمعصمها حينما أرادت الابتعاد يوقفها قائلا : زاهي... مش كفاية كدة بعدتعلثمت وهي تحاول سحب معصمها من يده قائلة : لو سمحت.. احنا في بينا اتفاققال وهو يمسك بكتفها يوقفها امامه ; انا مش موافق عليه....مش موافق علي اي حاجة تبعدني عنكمرر يداه برقة علي طول ذراعها لتسري القشعريرة بجسدها..... حاولت الإبتعاد ولكنه اقترب منها وحاصرها بجسده..... خرج صوتها متهدج من أثر اقترابه :... جلالهمس وشفتاه تتحرك علي وجهها وعنقها : جلال.. عاوزك وهيتجنن عليكىقالت بانفاس متعاليه بسبب اقترابه : لوسمحت ابعدقال بجدية وماتزال شفتاه تتحرك علي وجنتها الناعمه : مش قادر يازاهي...وحشتيني....وضعت يدها علي صدره تبعده ليقول بانزعاج وهو يخرج سلاحه الناري من حزامه :لو عاوزة تنتقمي مني.... اتفضلي... المسدس اهوتفاجأت برد فعله حينما تابع بانزعاج واضح : اقتليني لو كرهاني وعاوزة تنتقمي منيانما اللي بتعمليه ده لا....مش قادر استحمل اكتر من كدة .. انتي بتحبيني زي مابحبك... لية بتعذبينيمد يده مجددا ناحيتها بالمسدس : انتقمي مني يلا....احتدت نبرته بنفاذ صبر ليقول :ياتعملي كدة ياتسيبي البرود اللي جواكي من ناحيتي.انهي كلماته وبلحظة جذبها اليه ليصطدم جسدها بعضلات صدره و يلتهم شفتيها بقبله عصفت بكيانها .... تجاهل همهمتها ورفضها له ليحيط خصرها بذراعيه يقربها اليه ويعود ملتهم شفتيها من جديد يبتلع اي اعتراض لها...همست بخفوت... جلال...هشششش.... همس بانفاس لاهثة وهو يوزع قبلاته المشتاقه علي كل انش بوجهها وعنقها قبل ان يدفعها برفق علي الفراش خلفها ليستلقي فوقها متناول شفتيها مجددا لاينتوي تركها الا وقد ازال كل تلك الحواجز التي بنتها أمامهم .....!!
اية رايكم وتوقعاتكم..... معلش علي التأخير بس بنزل البارت طويل احسن كل يومين عرض أقل