تحميل رواية «ليلة النعماني» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
البنت بقالها أسبوع ولازم تعمل عملية. يا بنتي روحي لأبوها، معاه فلوس تهد جبال. لتهتف ليلة بقهر: انت شايفه كده يا خالتي؟ لتهتف السيدة: آه يا بنتي، هيحن وييجي يدفع. قوليله على بتاع اللي بيعملوه، يعملوه، إن كان فاجر كده هيلاقي الحق وييجي يدفع. لتظل ليلة جالسة تتذكر سواد أيامها مع ذلك الجاحد الذي غرز غرزته ورماها كالخرقة البالية، ينهشها الكل وتدعكها الأيام. لتشحذ همتها وتأتي على كرامتها من أجل طفلتها التي ستموت منها، لتقرر أن تذهب إليه. *** قامت ليلة بأمر، لتذهب إلى شركة فؤاد. لتدخل وقلبها يتمزق، تتج...
رواية ليلة النعماني الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان
البنت بقالها أسبوع ولازم تعمل عملية. يا بنتي روحي لأبوها، معاه فلوس تهد جبال.
لتهتف ليلة بقهر:
انت شايفه كده يا خالتي؟
لتهتف السيدة:
آه يا بنتي، هيحن وييجي يدفع. قوليله على بتاع اللي بيعملوه، يعملوه، إن كان فاجر كده هيلاقي الحق وييجي يدفع.
لتظل ليلة جالسة تتذكر سواد أيامها مع ذلك الجاحد الذي غرز غرزته ورماها كالخرقة البالية، ينهشها الكل وتدعكها الأيام. لتشحذ همتها وتأتي على كرامتها من أجل طفلتها التي ستموت منها، لتقرر أن تذهب إليه.
***
قامت ليلة بأمر، لتذهب إلى شركة فؤاد. لتدخل وقلبها يتمزق، تتجلد حتى تبدو قوية، ومن داخلها طفح الوجع وزاد.
ذهبت للسكرتيرة وترجتها:
عايزة أقابل فؤاد بيه.
هتفت السكرتيرة:
فيه ميعاد.
لتهتف ليلة:
لأ، بس من فضلك قوليله ليلة.
دخلت السكرتيرة، وما إن عرف فؤاد، ركبه عفريت، ليهتف بغل:
خليها بره لحد ما أقولك.
ليجلس غاضباً:
جاية ليه يا ليلة، جاية ليه؟ هو انتِ ماشبعتيني وجع؟ ليكي عين تهوبي ناحيتي؟ قلبي محروق منك لله، أقابلك إزاي؟ سنين عدت وأنا لسه الغرزة في صدري، سنين وأنا قلبي اتدبح من الوجع، يا ريتني قتلتك عشان أرتاح من قهرتي. سنين وأنا ميت وما نسيتكيش.
ليقوم هائجا:
جاية ليه؟ مش رميتك زي الكلبه؟ جاية ليه تفكريني بسواد أيامي؟
ليظل جالساً:
لا، ارميها، ماتقابلهاش.
ليرفع الخط يكلم السكرتيرة، ولكنه لم يستطع، ليرزع الفون أرضاً:
لأ، هقابلها، خايف من إيه؟ هي اللي كلبة تنداس بالرجلين. اجمد يا فؤاد، اجمد. دي كلبة ولا تسوى، أما نشوف الهانم جاية ليه.
***
قعدت ليلة ساعة، اتنين، تلاتة. قامت مرة أخرى تكلم السكرتيرة، فهي متعبة بشدة وأعصابها على شفا الهاوية من ضغطها على نفسها وذلها له بهذه الطريقة.
لتجد أن السكرتيرة أتى لها الإذن أن تدخل.
دخلت ودقات قلبها تصرخ من جواها، وقدماها كالحجر لا تتحرك إلا بصعوبة.
دخلت، وجدت فؤاد يعطيها ظهره، يقف بجوار الشباك. رجف قلبها بعنف، ظلت واقفة لا تعرف ماذا تفعل. فترة مرت، صمت رهيب. كانت تحس بوجع في سنينها قد أتعبتها، ووجوده معها مرة أخرى يذبحها.
فجأة استدار فؤاد وهو يرمقها بنظرات كره واحتقار، وظل ينظر إليها. كانت تلبس ملابس بالية، وانتقص وزنها وشاحبة الوجه. أما هو، فملامحه جامدة وازداد قساوة عن ذي قبل. ظل واقفاً يتأملها لفترة ويتحكم في نفسه حتى يظهر بارداً.
ليهتف:
آه، إيه اللي فكرك بيا بعد السنين دي كلها؟ ليكي عين تهوبي هنا؟ واحدة زيك كانت تفكر ألف مرة قبل ما تتجرأ تيجي بعد ما رميتك رمية الكلاب. جاية تلزقيلي حاجة تاني؟
أحست بخناجر في قلبها، وتجلدت وبلعت كلامه المسموم. كان يتأملها والغل في عينيه، وهي لا تصدر أي إشارة.
لتتحرك وتتقدم، وأخرجت ليلة ورقة من جيبها وأعطتها له.
ليكوره ويرميها في وجهها، ليصرخ:
انت بتديني إيه؟ انت، انت مالك فاجرة كده وجاية تقفي قدامي؟ إيه شبعتي رجالة وجايه تدوري في دفاترك القديمة؟
كانت الدموع في عينها متحجرة.
لتقول:
يا ريت تسمعني عشان أمشي.
ليصرخ:
أسمعك إيه؟ هتقوليلي قصتك السفلة؟ ست سنين بتصطادي وخلصتي، جاية تحكيلي عن نجاستك؟ يا ترى بقوا كام اللي دخلوا سريرك؟ والله عندي غثيان، أنا فعلاً نضفت والحمد لله ما قتلتكيش وأدخل في زبالة زيك السجن. بس تصدقي؟ ما كنتش هخش السجن، اللي زيك يتفضح ويندعس بالرجلين.
لتهتف بحسرة:
يا ريتك قتلتني، ما كنتش هتلاقيني قدامك.
ليصرخ:
وجاية ليه من أساسه يا زبالة؟ هاه، جاية ليه؟ لتكوني فاكرة يا بت إنك لسه في عيني عشان حبيتك زمان؟ لأ يا شاطرة، أنا علمت عليكي ورميتك لكلاب السكك.
كان يغلي بحرقة من داخله.
لتستدير وتنزل تحضر الورقة التي دعسها بيده من سكات، لتضعها على المكتب وتتجلد.
لتهتف:
الورقة دي فيها رقم أوضة في مستشفى، وده العنوان. فيها بنت عندها خمس سنين عايزة تعمل عملية في قلبها.
قاطعها فؤاد غاضباً:
وأنا مالي؟ ماتولع، والا تغور في داهية! إيه البجاحة دي؟ انت إزاي بجحة كده؟ إيه يا شحّاتة؟ عايزة لبنت الرجالة اللي نمتي معاهم فلوس؟ تخلفي من زبالة وتيجي للنعماني يديكي فلوس؟
قالت له بسخرية والوجع ينهشها:
معلش، استحمل نفسك شوية. البنت هتموت لو ما عملتلهاش. أنا اديتك الورقة وجيتلك لأن الدنيا قفلت في وشي، وعمري ما كنت هفكر أجلك من أساسه. الورقة قدامك، وانت وضميرك.
ليصرخ:
انت مجنونة يا بت؟ انت مين اللي هعملها العملية؟ انت زبالة؟ ليه كده؟ وتتقفل في وشك؟ إن شاء الله تموتي وتنقهري، مالي بيكي؟ قصة نجسة وخلصت، ونضفت ونضفت حياتي. تلمي نفسك وتلمي عارك وتغوري من قدامي يا أنجس خلق الله. أنا غلطت ولميت زبالة الشوارع، حربوقة وحطيتها على اسمي، واحدة لا أهل ولا فصل، وأنا الهوانم بتترمي تحت رجلي. دخلتي عليا بالحنجل والمنجل، وانت كسر ووقيع، وآخرك ليلة بفلوس في سريري. ها؟ عايزة عرض جديد؟ أديكي قرشين؟
لتشعر بـ"سلخات" في عروقها:
آهدي يا ليلة، آهدي. بنتك بتموت، آهدي. لو ذلك ألف مرة.
لتنظر إليه، ليشعر بشيء بداخله، فعينيها تشع ألماً.
لتهتف:
يا ريت، كفاية بقى وتسمع عشان أمشي وأريحك وأرحمك من عرضي.
ليهتف بغل:
ومالك متأنزحة كده؟ مانت اللي جاية تترمي عليا يا رخيصة.
ليقترب ويهتف:
إيه؟ لو مزنوقة بقرشين قولي لي.
ليقترب ويشدها، لترتجف بقهر، ليهتف:
ولو إنك جربوعة وهدومك تقرف، بس وماله، عايزة كام؟
لتشهق، لتحاول أن تبتعد:
ابعد يا جاحد.
ليهتف:
هتعمليهم عليا يا زبالة.
ليشدها إليه، وينهال عليها في قبلة حارقة، خلعت قلبه. كانت سنينه وأيامه يتخيل نفسه معها، لم ينساها ولم ينسى لمستها. كان كأنه أتاه نفس، يُنعش قلبه. كان يقبلها بحرقة ولوعة، وهي تنتحب بقهر وتحاول أن تبتعد. وهو مع نفسه، كأنه تلبس من جنون. كانت تعيش معه سنين الحسرة، كلما أغمض تكون هي أمامه. تاه في شفتيها حتى أدماها من حرقة قلبه، فملمس شفتيها كان حارقاً، يشتاق إليه ويكرهه.
ليتجلد ويقاوم نفسه ويرميها، لتقع على الكرسي، لتنساب دموعها.
ليصرخ:
حاجة تقرف والله، حتى لو ببلاش ما أقرب منك.
لتحني رأسها والدموع تنهال منها، لتتجلد وتقوم تشد من نفسها.
طب يا فؤاد بيه. عندي فكرة. روح اعمل تحليل بينك وبينها، ولو ما لقيتش قرابة، سيبها تموت وترتاح من الدنيا اللي نفسي تاخدني معاها. اعمل تحليل، ما جايز الله أعلم. انت هتدخل في الغيب. أنا عملت اللي عليا، وقدام ربنا انت حر تعمل ما بدالك.
نظرت له بوجع وكره.
انت رميتني من ست سنين وأنا ما تبّت ناحيتك واتهمتني. أنا جاية عشان بنتي اللي بتموت. أنا ما جيتلكش تأكلها وتشربها. ست سنين شايلة وساكتة، ست سنين ببعد عنك بالمشوار، ست سنين رميتني وقفلت سكتك. جايلك وعارفة انت إيه وهتعمل إيه. بس جيت عشان بنتي بتموت يا فؤاد بيه. فكر مع نفسك. يا تعالجها يا تموتها. انت حر يا فؤاد بيه. الأمر في إيدك. انت ما كنتش هتشوف وشي تاني. أنا مش جايه ألزقلك حاجة تاني، لأني ما لزقتش أولاني. بس الكلام ملوش لزوم يا فؤاد بيه. أنا عملت اللي عليا، والامر بايدك انت وضميرك. قدامك بنت عندها خمس سنين بتموت، وواحدة احسبها فاجرة، احسبها من الشارع، احسبها زي ما تحسبها. جاي تشهد عليك رب العباد. ليلة جاية تشهد فؤاد النعماني قدام ربنا. عندك عيلة مرمية عيانة بقلبها، فكر هجيلك ليه؟ هاه؟ فكر واستفتي قلبك، رغم إني عارفة إنه ما عندكش، بس حاول تيجي على نفسك وتحس. جايز لما تحس ربنا يبعت في البت الروح. فكر يا فؤاد بيه، يا كبير يا عالي، عشان ما يجيش يوم تقف قدام تربة البنت وتسأل: يا ترى. الندم ساعتها هيبقى موت. الندم هيبقى قهرة تكلبش. الضنى غالي ووجعه عالي. ماشية وفايتاك لربنا يحنن قلبك. ماشية وفوضت أمري لرب العباد، يا ينجيلي بنتي ويحنن قلبك عليها، يا تموت وبدعي ربنا ياخدني معاها. فكر ألف مرة قبل ما التراب ينهال والدود يعشش. فكر ألف مرة قبل ما البراءة تموت ونصيبها من الدنيا يروح بسبب ظلم مالهاش دخل فيه. فكر إنك كان ممكن تلبسها فستان الفرح وتسلمها لحبيبها، بدل ما تلبسها الكفن وتسلمها لتربتها. فكر إنك هتتحاسب. جايز تحس. إحساسك لو وقفت قدام تربتها وتقول: يا ريتني. إحساس موت، فكر قبل ما تموتها وتموت نفسك. الندم ساعتها هيبقى بالكفة يا فؤاد بيه، ما هتلاقي ميزان يكيل همك ويشيل ذنبك. فوضت أمري لله، وبطلبها من ربنا. أنا بطلب بنتي من ربنا.
واستدارت وخرجت، وكمية الوجع اللي في قلبها كادت أن تميتها، ولكنها ستفعل أي شيء من أجل ابنتها، حتى لو انذلت لذلك الجاحد ألف مرة.
لتستدير من سكات وتخرج، تاركة ذلك الصنم ينهشه قلبه من كلامها. لتهيم على وجهها ودموعها تنساب بشدة، لم تعد تحس بالدنيا التي دعكتها، كانت كالمقتولة تسير بلا هدف. حسرة، وأي حسرة؟ حسرة حب قضى عليها، حسرة سنين ذاقت فيهم الكل بالكأسات، حسرة فقدان وخوف من المجهول.
مشت ليلة، أقدامها تتحرك كأن بها صخراً، لا تقوى على المشي، تفكر وتعيد الشريط الأسود الذي اندعست بداخله، لتعود أيامها للخلف عندما...
رواية ليلة النعماني الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان
خرجت ليلة من عند فؤاد وقلبها يتمزق.
راته وعادت بها الذاكرة لأيام تمنت الموت فيها آلاف المرات.
هيا الفتاة البسيطة اليتيمة التي كانت كل أمنياتها حياة بسيطة.
تعذبت بفقدان والديها وهي في الثامنة عشر من عمرها.
نزلت إلى الشوارع لتعمل وتأخذ رزق ربها بشرف.
إلى أن أنهت دراستها وتخرجت من كلية التجارة.
كانت جميلة وهادئة.
كانت ليلة من البنات التي تراها ترتاح للنظر إليها.
كانت وحيدة في عالم انعدمت فيه الرحمة.
ولكنها كافحت وأخذت شهادتها.
وابتدأت رحلة البحث عن وظيفة جيدة بدل الشغل في المولات والمحلات التجارية.
إلى أن وجدت وظيفة في إحدى الشركات الكبرى.
كانت تعمل في الحسابات.
كانت سعيدة بحالها، في حالها، لا تختلط بأحد ولا تفتعل المشاكل.
وذات يوم وقع تحت يدها ورق يثبت أن هناك تلاعب في بعض المواد الخاصة بتوريدات الشركة.
فقررت أن تذهب لرئيسها وتخبره.
ذهبت وكلها فخر أنها اكتشفت هذا التلاعب ووجود سرقة فادحة.
وكان رد فعله مبهمًا بالنسبة لها.
لم يكن متحمسًا ووعدها بأنه سيبحث في ذلك.
مر شهر كامل وكلما سألته لم يعطها ردًا قاطعًا.
فقررت أن تذهب لرئيس الشركة.
كان الكل يخاف منه.
كان شخصية قاسية صعب الوصول إليها.
ولكنها أصرت حتى لو كان ذلك سيقطع عيشها.
انتظرته أمام المصعد.
وما إن حضر، وكان معه الحاشية، بعض الموظفين على البودي جاردات، حاجة كده زي الأفلام.
وقفت أمامه.
وهنا اعترضها أحد الجاردات وزقها حتى تفسح لهم الطريق.
صرخت فيه وقامت تلعنه.
"انت إزاي تمد إيدك عليا؟ أنا مش جايه أشحت منكم، أنا جايه أقول..."
وهنا قاطعها ذلك الذي كان واقفًا صامتًا.
"فيه إيه يا بت انتي؟ عاملة هوليلة ليه؟ انتي في شركة محترمة مش على مسطبة بيتكم."
أحست بنار تشتعل بداخلها.
وهنا اقتربت منه، كانت قصيرة بالنسبة له، فكان ذا قامة وهيبة.
إلا أنها لم تخف وقالت:
"تصدق وتؤمن بالله، انت تستحق إنهم مش يسرقوك وبس، انت تستحق إنك تتسك على قفاك من سكات. وأنا غلطانة أصلاً إني فكرت أجى لواحد زيك."
وتقدمت ومسكت يده ووضعت الأوراق التي تثبت السرقة.
"خد دول وروح شوف مين بيغفلك."
وهمت أن تستدير وتهرب من هذا المكان والشركة بأكملها.
وفي تلك اللحظة وجدت من يطبق على معصمها ويشدها ويصعد بها إلى مكتبه ويتجاهل وجود الكل.
كانت تصرخ وتستنجد بالآخرين، ولكن لا يجرؤ أحد على الاقتراب.
واستمر حتى دخل مكتبه وحذفها على الكرسي.
واقترب منها وقال لها غاضبًا:
"اسمعيني بقى، لسانك الطويل ده كان بيقول إيه؟"
كانت تشعر بالرعب من منظره.
"هو هياكلني ولا إيه؟ أروح فين؟"
فجأة قامت واتجهت إلى الباب جري.
فمسكها مرة أخرى.
ولم تجد وسيلة أخرى فمثلت أنه أغمي عليها.
هنا مسكها مرة أخرى ليتأملها قليلاً ليجد رموشها تتحرك ليتنهد.
ثم وجدت نفسها على الأرض.
وعندما فتحت عينيها، صرخ بها:
"بطلي تمثيل، والحبتين دول اتعدلي بدل ما أعدلك."
قالت له بخوف:
"طب ما تهدى يا عم انت بدل ما عينيك بتطلع نار، دا جزاتي إني جايه أنبهك من اللي بيغفلوك."
ليهتف بعنف:
"تاني هتقولي أدبك تاني؟"
لتصرخ فيه:
"انت عايزني أقول إيه؟ فيه ناس بتسرقك يا عم الأمور وانت متقرطس! جيت أقولك عملوا عليا دكر وأبونا الغول وعايز تاكلني!"
ليهتف:
"مين ده اللي يتجرأ ويعملها؟ انتي هبلة يا بنتي، انتي مش عارفة أنا مين؟ أنا فؤاد النعماني، غول الشركات، وانت جاية تقولي بيسرقوك!"
لتقول بسخرية:
"خلاص يا عم الغول، أنا هبلة ومهزأة، خليني أمشي وما فيش حاجة حصلت، وخليك غول مسروق عادي يعني. مال الغيلان بتتسرق..."
ليصرخ:
"برضه هتقولي بتسرق!"
قامت وصرخت فيه:
"انت معاق! انت بتتسرق إيه الهم ده؟ انت عبيط!"
ليقترب ويلوي ذراعها:
"لمي لسانك بدل ما أفلقك نصين."
لتصرخ:
"فلقة لما تفلقك! إيه ده؟ ربنا يشفي. ما تبص في الورق، ما عندكش عينين."
ظل ينظر إليها برهة يتأملها.
فتاة قصيرة جميلة ذات شعر أسود طويل متهدل لون الليل وعيون عسلي فاتحة ورموش طويلة وبشرة بيضاء وشفاه وردية، تركيبة وجه غريبة ولكنها جميلة للغاية وهادئة.
نفض ذلك الشعور من داخله واتجه للمكتب وظل يدرس الورق.
وبدأت عيناه تضيق مع مواصلة القراءة.
قاطعته وقالت:
"أنا بقالي شهر قايلة للأستاذ مدحت وما عملش حاجة."
رفع حاجبيه إليها وقال لها:
"خلاص عرفنا إنك شاطرة، اسكتي شوية. إيه راديو؟"
نظرت إليه غاضبة وتمتمت:
"مستفز."
لينظر إليها ويهتف:
"سمعتك على فكرة. لمي لسانك اللي عايز أقطعه."
لتهتف بغلب:
"طب أنا عايزة أروح. سيبني وماعدتش أدخلكم مكان تاني."
قال لها:
"ليه؟ وكالة من غير بواب؟ سيادتك تأمري واحنا ننفذ."
اقتربت منه بغضب وقالت:
"هو انت بتتأمر على إيه؟ إشحال إن ما كنتش مسروق وأنا اللي منبهاك؟"
لتظل تبرطم وتنظر حولها.
كان مكتبًا كبيرًا.
لتتنهد:
"أنا إيه اللي دخلني هنا؟ ما ينسرق ولا يولع. شكل الطائر المجنح، أعوذ بالله... بت يا ليلة ما تقومي من سكات تمشي. انتي مش واخدة باله ملبوخ على عينه، راجل أهبل وبيتسرق وعامل دكر أوي. يلا قومي من سكات."
لتقوم بهدوء تتسحب وتفتح الباب.
لتشهق عندما وجدت نفسها محمولة.
لتصرخ.
لينزلها ويشدها لتقع في أحضانه.
لتصرخ:
"إيه؟ فيه إيه؟ أوعى! عايزة أمشي يا عم انت!"
ليهتف:
"اخرسي! أنا هلعب معاكي، اكتمي بقلك!"
لتدمع عينها.
"طب ابعد! إيه قلة أدبك دي؟ ابعد الله! انت قليل الأدب!"
ليشدد عليها.
ليضغط على وسطها ليهتف:
"اسمعيني يا أختي، هو مين اللي قليل الأدب؟"
لتهتف:
"ما تبعد إيدك، والله أفلقك نصين! إيه؟ سيبه! هي!"
ليرفع حاجبيه:
"والله كأنك هتفلقيني!"
ليشدها لتخبط في صدره.
ليهتف:
"طب وكده هتفلقيني كام فلقة؟"
ليظل ينظر إليها.
لتشعر بالاشتعال.
لتهمس:
"ابعد يا عم انت الله! انت محروم؟ روح شوف لك سحلية تحضن فيها!"
لتهمس:
"عبشك شكلك!"
ليرفعها من وسطها ويضغط عليها.
لتصرخ وتضع يدها على كتفيه.
"نزلني! نزلني يا جدع انت! فيه إيه؟ انت مستقوي عضلاتك ولا عشان اد ضلفة الباب؟ نزلني! أوعى! أنا غلطانة، كنت سيبتهم يغفلوك!"
ليهتف:
"لمي لسانك واعتذري على قلة أدبك."
لتتململ.
لينزلها ولكنه لا يفلتها.
لتهتف:
"ما عدش بقى! انت شارب قلة أدب؟ أوعى!"
ليهتف:
"برضه مش راضية تتلمي؟ قلة أدب إيه بشكلك ده؟ أنا أبص لك أصلاً!"
لتهتف:
"أحسن! يا رب ما تبص ولا أوعى تبص ولا عايزة حد يبص! شالله أبقى في عينك غوريلا! أوعى يا عم انت! انتوا عالم بجحة ومكشوفين! لم إيدك بقى!"
ليضغط عليها:
"انت يا بت طايحة ليه كده ولسانك متبري منك؟ انت تطولي فؤاد النعماني بجلالة قدره يبصلك!"
لتهتف بغضب:
"مش عايزة يا سيادة الوزير يا ساعده حكمدار المركز يا سفير النوايا الحسنة! ما وعي والله أصوت وأفضحك وبدل ما تبقى فؤاد النعماني تبقى فؤاد المفضوح!"
ليهتف ساخرًا:
"لا لا! القطة بتخربش ولا إيه؟ لمي نفسك. جل ما أبلعك لسانك يا قطة!"
لتنظر إليه:
"انت راجل لاسع! مين اللي هيبلع لسانها؟ ليه؟ كت سرقت منك حاجة؟ ما وعي بقى! إيدك دي!"
ليظل ينظر إليه وإلى وجهها الغاضب وعيونها الدامعة.
لينظر لشفتيها الجميلتين.
لترتعش من نظراته.
لتبتلع ريقها وتنكمش.
"هو بيبص لي كده ليه؟ هو قليل الأدب ولا إيه؟ آه الناس دي قليلة الأدب. طب عايزة أطفش ودا مكلبش في وسطى كلبش فيه عزرائيل."
لترتجف.
لتنظر وراه برعب وتشير وتهتف:
"نهار أسود! إلحق! الحق!"
ليتركها مخضوضًا ويستدير.
لتندفع لتخرج.
ليشعر بالغضب.
ليذهب مسرعًا ويمسكها من رقبتها.
لتهتف:
"ما وعي! إيه ده؟ قافش حرامي! عايزة أروح!"
ليهتف غاضبًا:
"إحنا بنلعب هنا يا بت انت!"
ليشدها يدفعها على الكرسي ويستدير.
لم يعرها انتباه.
لتشتمه.
ليتصل بمدير مكتبه ويعطيه الورق.
لتسمعه يقول:
"انهارده تجيب لي قرار في الورق ده واللي عمل كده اربطوه لي وهاتوه تحت رجلي. أنا هخلص عليه."
سمعت هيا الكلام ده وشعرت بالفزع.
"تحت رجله؟ تحت رجله؟ إزاي؟ هو هيقتله؟ يا نهار أسود!"
أنهى كلامه وخرج مدير المكتب.
واستدار لها.
"قولي لي بقى، كنتي عايزة تروحي."
قالت له من رعبها:
"آه طبعًا الناس كلها هتروح. هنقعد نعمل إيه؟"
ضحك على رعبها وقال:
"لا، انتي هتنورينا شوية لآخر النهار وما أسمعش صوتك."
لتهامس بخوف:
"انت هتقتله صح."
ليستدير ويرفع حاجبه:
"إيه؟ بتقولي إيه؟"
لتقوم وتهمس:
"والنبي ما تقتله حرام. هو آه حرامي، بس تعاقبه ويخش السجن. والنبي ما تقتله. انت سهل كده إنك تقتل حرام؟ والنبي خاف من ربنا. أنا ما أقبلش ومش هسيبك."
ليظل ينظر إليها.
لينفجر ضحكًا من تلك المعتوهة.
ليهتف:
"وانتي بقى اللي هتحوشيني؟"
لتهتف:
"إيه؟ يعني هتقتلني برضه؟ انت ليه شرير كده؟ هو آه سرق، يتعاقب. والنبي ما تقتله. أكيد عنده عيال. وحياة عيالك وحبايبك."
كانت دامعة.
"فكر في ربنا. قتل النفس مش هينة."
ليظل ينظر إليها وهي تمسك يده.
وهناك شيئاً بدأ بداخله يجتاحه بعنف.
ولمست يدها خس بها بداخله.
ليهتف:
"انت عايزني ما أقتلوش؟"
لتشدد عليه:
"آه والنبي. هو هو. أكيد هيعرف غلطه."
ليضحك:
"طب اتحايني علي شوية."
ليركن على مكتبه.
كانت حالة من السرور تلبسته.
لتقطب جبينها:
"هو أهبل؟ إيه اللي اتحايل؟"
لتتنهد وتشدد على يديه لتهتف:
"وحياة عيالك يا شيخ."
ليضحك:
"ما عنديش عيال."
لتهتف:
"وحياة المدام عندك."
ليكمل ضحكه:
"لسه والله."
لتقطب:
"طب احلفه بإيه؟ دا بومة ما عندوش."
ليقترب بوجهه منها.
لتخجل.
ليهتف:
"إيه؟ مش لاقية حد؟ طب وسعي بقى أما أقوم أتصرف."
لتشده:
"لا والنبي! وحياة مامتك وخالتك وستك والميتين كلهم! انت إيه؟ طالع بطولك ما عندكش حد؟ قول وأنا أحلفك بيهم."
"طب انت قلبك ده ما بيخافش؟"
لتقترب.
ليرجف قلبه.
"طب اضربه شوية وسيبه والنبي."
ليظل يتأملها ولا يتحرك.
لتتنهد غاضبة:
"انت عايز تخش جهنم ليه؟ انت!"
ليشد يده ويخبطها على رأسها.
"كفاية لسع بقى واترزي بلا أقتل بلا أنيل! انت جاية من الخانكة؟"
لتهتف بهمس:
"وانت جاي من العصابات؟ إيه؟ رئيس عصابة؟"
ليستدير ويهتف:
"اخرسي بقى! انتي إيه راديو؟"
لتهتف:
"أنا جيت جنبك الحق عليا عشان ما تقتلني!"
ليغضب:
"تاني! انتي معاقة؟ انتي هبلة؟ مين اللي يقتل؟"
لتهتف:
"مش انت اللي قلت هخلص عليه؟ دا إيه ده؟"
ليهتف:
"لا، كده كتير... اهمدي بلاش هبل واترزي أما أشوف هعمل إيه. مصيبة واتحدفت عليا."
لتبتعد وتمتمت في نفسها:
"دا إيه البلاوي دي؟ ماله منفوخ كده؟ حاسب يا عم!"
لتفرقع من النفخة.
فجأة وجدته أمامها ومسك يدها وظل يضغط عليها وقال:
"حكايات // mevo
قلم ميفو السلطان.
هنشر التالت بالليل. بعتذر للخطأ في البارتات... كومنتات بليز."
رواية ليلة النعماني الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو سلطان
فجأة اقترب منها وقال بغضب وشدها وقد لوي معصمها:
"انت لو حسك طلع يمين بالله لكون مربطك ايد ورجل وزقها عالكرسي اترزعي واتكتمي."
قاومت الدموع بشدة وظلت تنظر إليه بقهر. فأحس ببعض الشفقة عليها، فادار وجهه سريعاً واتجه إلى مكتبه وجلس يكمل عمله.
وظلت هي صامتة.
مرت ساعتان، فرفع وجهه ليراها، لماذا لا تتكلم؟ ليجدها نائمة، رأسها مائل وشعرها يغطي جزءاً من وجهها. كانت جميلة عن حق. ترك ما بيده وظل يتأملها فترة طويلة.
ثم قام واقترب منها وهو محدق في وجهها الجميل، ليمد يده ويزيح جزءاً من شعرها. ليظل ساهماً. أحس برجفة في قلبه.
ليمُد إصبعه يتلمس جانب وجهها بهدوء. ثم نهر نفسه عما يفعل:
"ايه يا نعماني انت اتجننت؟ حتة بت زي دي تشدك فيها ايه؟ ومالك مبلم كده؟ دانت مافيش حاجة بتاثر فيك."
وفجأة قطع أفكاره دخول مدير مكتبه. فتحرك على الفور ليداري ليلة التي كانت نائمة كالملاك حتى لا يراها هو، ولم يعلم لماذا فعل ذلك. ليشير له أن يذهب للمكتب.
ثم جلس وبدأ يتكلم عن صحة الورق ومن فعلوا ذلك. قام من مكانه وأعطى أوامر لمدير مكتبه كيف سيتصرف على من تجرأوا وفعلوا ذلك. واستدار ونظر إليها وربع يديه.
فاستدار فؤاد وهز ليلة:
"انت انت."
انتفضت فجأة وقالت:
"ايه؟ فيه ايه؟ انا نمت باين."
نظر بسخرية وقال:
"لا نمتي ايه؟ دانتي اتقتلتِ هنا."
"والله وطلعتي شاطرة وعندك حق."
قاطعته غاضبة:
"هو انت فاكر اني جاية اتبلى عليكو؟ انتو عقلكو خفيف."
قال لها:
"وبعدين في لسانك ده."
واقترب منها. ليقترب مدير مكتبه:
"هو انت اللي كشفتي التلاعب ده؟"
لترتبك وتحمر خجلاً من نظراته. ليفهم فؤاد ويستدير ينظر له. ليهتف الرجل:
"لا شاطرة وكمان جميلة ماشاء الله. أنا سعيد مدير مكتب فؤاد بيه. والله مبسوط انك وسطنا."
ليهتف فؤاد ساخطاً:
"ايه يا سعيد هتسبل وأنا واقف؟"
لتحمر هي ويرتبك سعيد. ليهتف:
"هاه لا أبداً."
ليهتف:
"طب يلا اتفضل."
ليستدير ليجدها تقف غاضبة. ليهتف:
"ايه زعلانة أوي؟ مبسوطة ببصاته؟"
لتهتف غاضبة:
"عيب على فكرة كلامك ده. الراجل ما عملش حاجة. انت بتخانق دبان وشك."
ليهتف حانقاً:
"ايه عامية معاقة مش شايفة عنيه اللي هتندب في جسمك."
لترتبك:
"ايه تندب ايه؟ عيب عيب انت اللي دماغك وحشة."
ليرفع حاجبه. ليهتف:
"لا والله أنا اللي دماغي وحشة وماله."
لتتحول نظراته إلى نظرات وقحة تلتهم تفاصيلها. لترتعش هي وتشيح بوجهها خجلاً.
ليقترب ليحاوطها حول المكتب. ليهتف:
"ايه بتبصي بعيد ليه؟ ماتبصيلي."
لتبتلع ريقها:
"هاه أبصلك؟ هاه؟ طب ابعد كده."
ليضحك:
"طب ماتبصيلي وأنا ابعد."
لتهتف:
"بطل كده عيب."
ليضحك:
"عيب ايه؟ مالي مانا عادي وما عملتش برضه."
ليرفع وجهها. لتحمر خجلاً. ليهتف:
"بتحمري ليه؟ مانا ما عملتش حاجة."
كان يأكلها بعينيه وقلبه يرجف من قربها.
لتهمس:
"عيب والنبي انت بتبص عيب كده."
لينطلق ضاحكاً:
"أكني ببص عيب. لا أنا عادي انت اللي دماغك وحشة."
ليغمز إليها. لتشتعل. تهتف:
"ابعد بقه عيب والله ماتبصش لحد كده."
ليضحك:
"والله انت فقرة لوحدك."
ليبتعد.
هنا قالت بسرعة:
"خلاص خلاص. امشي بقه."
قال لها:
"اوك امشي وبكرة الصبح تكوني على مكتبي الساعة تمانية."
لتقول باستغراب:
"ليه طيب؟ فيه ايه؟"
ليهتف بتعالٍ:
"بكرة تعرفي."
ثم صرفها. لتتنهد وانصرفت. وحمدت ربها أن الموضوع تم بدون مشاكل. كانت قد شعرت من الرهبة من تلك الشخصية. فهو جامد ذو هيبة وسمعته كالحديد بين الناس.
ليجلس هو يفكر فيها وفي قربها ويحس أن هناك شيئاً بداخله. ليتنهد ويحاول أن لا يفكر بها ويعاود أعماله.
اتجه فؤاد للخارج ليرجع إلى فيلته ودخل ليجد عمته التي ربته. كانت سيدة صعبة قاسية. عانت الكثير من بعد موت زوجها وأخيها. تخلت عن أي شيء مقابل أن تربيه. وهو يعتبرها أمه. كانت مريضة به لا تطيق عليه شيئاً. تعتبره ابنها وزوجها وكل مالها. وكان هو يحبها كثيراً لما فعلت له.
اقترب منها وقبلها وقبل يديها. لتهتف:
"ايه يا حبيبي اتاخرت ليه؟"
جلس منهكاً وقال لها:
"شغل."
ثم سرح في ذات العيون العسلية. وظلت عمته تتكلم وهو لا يدري. ولاحظت ذلك فقلقت. وخافت. فهي امرأة وتحس بأشياء منه. فأصابها الرعب. ولكن دارت عليه. فقالت:
"على فكرة ميعاد الكشف الدوري بتاعك عشان أنا وانت نروح نعمل تشيك على نفسنا."
قال لها:
"بكرة مش فاضي خليها يوم تاني."
وقام وقبلها وصعد إلى غرفته. وتركها تهري في نفسها. يا ترى بتفكر في مين يا فؤاد؟ لا استحالة تفكر في حد. انت ابني أنا. مافيش حد هيكون بينا أبداً.
دخل فؤاد حجرته وأخذ حماماً وغير ملابسه واستلقى على السرير يحاول أن ينال قسطاً من النوم. ولكن جفاه النوم. فتلك الجميلة ذات الشعر الأسود لا تفارق خياله. ركن على السرير يتذكر تفاصيلها. وهناك ما يدور في قلبه دون دراية منه. لتنساب داخله مشاعر غريبة. لينهر نفسه:
"اخرجي من دماغي بقه. هو فيه ايه؟"
وظل يحاول حتى نام في وقت متأخر.
قامت ليلة وارتدت ملابسها وصّلت فرضها واتكلت على خالقها وذهبت إلى العمل. منتظرة ذلك الذي تدعوه بالبارد القاسي. ولكنه لم يأت. مرت ساعة وهو لم يأت.
فقامت إلى السكرتيرة وقالت:
"أنا همشي ولما يجي ناديلي. أنا تعبت من القعدة."
جاء صوت ساخر من ورائها:
"ليه؟ والسفيرة وراها حاجة تانية؟"
أغمضت عينيها واستغفرت ربها واستدارت وقالت:
"لا بس كان فيه وعد الساعة تمانية وأنا كنت محافظة عليه. وحضرتك ما جيتش."
قال لها:
"أنا صاحب الشركة. أجي وقت أما أحب."
لسه هتفتح بقها. شاور لها:
"ورايا."
مشت وراءه.
"أبو شكلك."
المهم دخلت وفضلت تنتظر ولم يتحدث. جلس وظل يقلب في أوراقه. اقتربت من المكتب وجلست. قال لها:
"أنا أمرتك تقعدي."
وهنا انفجرت غاضبة قالت له:
"هو فيه ايه بالظبط؟ أشحال أن ما كنت فطمتك ووعيتك وخليت حد يلبسك العمة."
قال لها بنبرة حادة:
"لمي لسانك."
قالت بغضب:
"هلَمه بس قول حضرتك عايز ايه."
قال لها:
"خدي امضي هنا."
أخذت ورقة فحواها أنها ستكون مساعدته الشخصية. قالت له:
"ودا ايه دا راخر؟ يعني أبقى اللبيسة بتاعتك؟"
قال لها:
"انت لسانك متبري منك ليه؟"
وأكمل:
"أنا عايز حد ينظم لي حياتي ومرتبك يا ستي هضاعفه بس الغلطة عندي برقبتك."
لمعت عيناها عندما قال المرتب. ولكن خافت. فهي لا تطيقه. قالت في نفسها:
"يلا يا بت سنة كده تظبطي حالك وبعدين تسيبيه ياكل نفسه."
قالت:
"موافقة."
فابتسم وقال:
"امضي يلا."
مضت دون أن تقرأ. وشرح لها أنها ستأتي في الصباح لتخبره بما عليه فعله والمكوث فترة في الفيلا للعمل. ثم مرافقته في الاجتماعات. وصمم أن يجعلها تحمل له شنطته وأشياءه. وكان يسرع في خطاه وهي تجري وراءه مسرعة. فهناك فرق جسماني رهيب. كان يضغط عليها وهي تمتثل له. وهو يشعر براحة وشيء من السعادة بوجودها. فكانت خفيفة وذات روح مرحة ولا تكف عن الثرثرة.
دخلت الفيلا في الصباح وابتسمت لتجد صوت من ورائها:
"نعم؟ انت مين وبتعملي ايه هنا؟"
قالت:
"أنا مساعدة فؤاد بيه."
أحست عمة فؤاد وتدعى فيروز بنار في جوفها. من امتى وفؤاد عايز مساعدة. قالت لها:
"طب روحي صحيه وانزلي عالمطبخ."
أحست بالإحراج ولم تعلم لماذا تكرهها هذه السيدة.
دخلت ليلة الحجرة لتجد حجرة كبيرة معظمها باللون الأسود. لتحس برهبة. لتقترب لتجده نائم. لتهتف:
"ايه ده؟ هو نايم في استاد القاهرة؟ ايه ده؟ وايه السواد ده؟ دا عزا ده ولا ايه؟"
"كانت تتكلم وعامل كده ليه؟ ما يلبس هدوم. ايه قلة الأدب دي."
لتمد يدها:
"يا فؤاد بيه يا أستاذ."
"ماله ده يا عم الحج؟"
كان هو مستيقظاً منذ أن دخلت ولم يتحرك. ليسمعها تهتف:
"هو مات والا ايه؟"
لتقترب وتهتف:
"فؤاد بيه اصحي."
لتتنهد:
"دا غلب. ايه ده؟ والله انت عايز زماره أخش عليك بيها أصرعك عشان تبطل نفختك دي."
لتمد يدها. لتشهق عندما شد يدها لتقع بالقرب منه.
ليهتف بغضب:
"مين يا بت اللي منفخ."
لترتعد:
"هاه مين ايه؟"
ليهتف:
"اخرسي. داخلة بالعة راديو واستاد وعزا وزمارة صدعتيني. أطبق في زمارة رقبتك عالصبح."
لتهتف:
"ايه؟ منا بصحيك ما بتقومش؟ قلت انك ميت."
ليهتف:
"موتة تشيلك. اتنيلي قوم اعملي قهوة."
لتهتف ساخطة:
"ايه؟ فيه ايه؟ الناس تقوم تصبح وانت قايم تعض فيا؟ عملت ايه أنا؟"
ليهتف:
"اقوم اصبح ليه؟ مش عاجبك الصباح؟ اقوم أحضن وأبوس في سيادتك صباح ما يعلم بيه إلا ربنا."
لتهتف:
"ايه؟ ايه؟ عيب على فكرة."
لتنفض يده. ليقوم ويقترب منها. لتخجل. فصدره عارٍ. لينظر إليها ليقطب جبينه. فهي تشع حماراً. ليهز رأسه ويبتسم لا إرادياً. ليقترب منها.
ليهتف:
"ايه ده؟ ام لسانين بتحمر مكسوفة؟ مش مصدق."
لتهتف مرتبكة:
"اصل اصل... عيب على فكرة تنام كده. الناس تقول عليك ايه."
لينفجر ضاحكاً:
"صحيح هيقولوا ايه؟ ما أنا نايم في الاستاد لازم اتغطى."
ليهتف:
"وعايزاني أنام ازاي؟ اديني فكرة."
لتبتلع ريقها:
"هاه ماعرفش بس بس... لا أنا بعد كده مش هصحيك أنا."
ليرفع حاجبيه ويهتف:
"دا كله عشان مش لابسة تي شيرت؟ امال لو دخلتي عليا ولقيتيني..."
لتصرخ وتندفع للخارج:
"ايه؟ بطل عيب على فكرة. ايه ده."
ليضحك:
"طب يا بتنجان. انزلي انزلي يا أخرة صبري."
لتستدير وهيا تبرطم. ليتنهد ويدخل يلبس ملابسه.
ذهبت للمطبخ وجلست وتعرفت على من يعملون. وظلت تداعبهم وهم يضحكون.
ليقترب منها الطباخ. لتهتف:
"وانت بقه بتطبخ ايه للفريق ده كله؟ انتو قاعدين في الأوبرالي."
ليضحك الشاب. ليهتف:
"انت مالكيش حل فظيعة."
لتهتف:
"يابني أنا حد طبيعي باكل وأشرب زي الخلق واضحك. الناس اللي بتشتغلوا عندهم دول لو ضحكوا وشهم هيتشقق."
ليصمت الشاب فجأة وينظر إليه ويحرك حواجبه. لتهتف:
"ايه؟ مانا عارفة المجنح اللي مشغلكم حاجة تخوف. فارد كده ونافخ. هو يا عيال بيضرب منشطات."
ليحمحم الطباخ. لتهتف:
"انت بتتنحنح ليه؟ مانا عارفة. بص تحس انه سافف منشطات. البلد كده جته بس جته بتنجان. الواد أقلّه بتتسرق يقلي أنا فؤاد. أقلّه يا حزين يقولي أنا غول. واخرتها طلع فؤاد المسروق. يلا وشغلني بقه. واداني مرتب. مانا قيمة وقامة في المجتمع. يلا غلبان اديني تلطفت وقبلت. قعد يتحايل عليا ويقلي يا بت يا ليلة أنا هيسرقوني خليكي معايا. لما قلبه وقف وافقت. أنا مابحبش أكسر بخاطر حد. وشوفو لو عايزين منه حاجة قولولي. أنا حاجة تانية. مش عارفين انتو من غيري تعملو ايه."
ليكح الشاب ويغمز لها. لتهتف:
"انت نازل غمز ليه؟ ايه؟ معلش جابلكوا العصبي. هو أنا عارفة. عارفين. دا شكل هالك الأخضر. أه والله. لما بيتعصب بيتحول. بعد كده هيبقى فؤاد بيه الأخضر. بصو أنا هعالجه. هتلاقوه حد جديد. أنا دارسة علم نفس. ماتخافوش."
ليقف الشاب وينظر للأسفل. لتحس أن هناك شيئاً خاطئاً. لتبلع ريقها.
"ايه؟ ايه؟"
لتحس بأنفاس ورائها. لترتعب. لتهتف:
"ايه؟"
لتحرك شفتيها بهمس:
"ورايا صح؟"
ليهز الشاب رأسه. لتبتلع ريقها برعب. لتمد يدها وتتأكد بإصبعها أنه وراءها. لتهتف بغلب وخوف:
"دا ورايا يا سوادك يا ليلة."
لتحرك فمها:
"أهرب إزاي؟ منين؟"
ليهز الشاب رأسه ويرفع كتفيه بعدم حيلة.
فاستدارت لتجد فؤاد النعماني واقف والغضب يأكله. لتبتسم له ابتسامة طفولية:
"والله بت نتاشة وبكدب وعندي شهادة معاملة أطفال."
ليقترب منها وانحنى لها وقال:
"بقي أنا عايز أتعالج؟ بقي أنا اتحايلت عليكي؟ بقي أنا أخضر؟"
لترتبك:
"هاه اصل اصل... لا ما هالك طيب والله مش شرير. وماله الخضار دا؟ حتي الخضار زرع وفرحه و..."
ليصرخ:
"اخرسي. هو انت قاعدة عالمصطبة في بيت أبوكي؟ قلباها مسخرة."
تجمعت الدموع في عينيها واستدارت له غاضبة ووقفت واقتربت منه وقالت:
"مالكش دعوة بأبويا. وإن كانت المعاملة كده يبقى بلاها أحسن. أنا ما عملتش حاجة غلط. انتو لو مانعين الكلام والضحك قولوا وأنا أعمل حسابي إني أبقى بومة عادي. إنما أبويا وأمي ما يتجابش سيرتهم. وهقعدلك بومة لما وشي يتشقق. هاه؟ إيه رأيك؟"
كانت دامعة.
رفع حاجبيه ونظر إليها بإعجاب. ليشُدها بعيداً. ليهتف:
"لا وليكي عين تزعقي انت يا بت معاقة."
لتنظر إليه غاضبة:
"أه أزعق. انت جبت سيرة أهلي. وأنا ماهمنييش حد. عايز تزعق زعقلي. إنما أهلي ماحدش يجي جنبهم."
ليهتف:
"ليه؟ تكونيش بنت السفيرة عزيزة؟"
لتنظر إليه بوجع:
"لا يتيمه يا فؤاد بيه. تجيب سيرة الميتين ليه؟ انت مانا قدامك ترضاها على أهلك؟ مش عشان على ادي أسيبك تجيب سيرتهم؟ أنا لو هترمي في الشارع وأشحت ماهقبل حد يجيب سيرة أبويا."
ليتنهد. فهي حالة خاصة.
ليهتف:
"خلَص اكتمي. ايه حنفية واتفتحت؟ ورازيني بموشح."
لتهتف بنحيب:
"ما أنت اللي بتتحول."
ليهتف مازحاً:
"أه هخضر كمان شوية. خلاص بقه بطلي نح. ايه ده."
لتمسح دموعها بظهر يدها. ليتنهد بغلب. لم يعلم ماذا به ولماذا يراضيها.
وهنا دخلت عمته:
"أنا سامعة صوت عالي. فيه إيه؟ وانتو واقفين بتتفرجوا على إيه؟ وانت مالك صوتك عالي؟ فيه احترام في البيت ده وكمان..."
قاطعها فؤاد بسرعة. فهو يعرف عمته ستفتعل مشكلة.
"معلش يا عمتي. اتاخرنا."
وشد ليلة وخرج سريعاً تاركاً وراءه ناراً تغلي.
رواية ليلة النعماني الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان
ظلت فيروز تغلي من داخلها وتكاد تجن.
"لا دا ابني، ماحدش يقرب منه، دا بتاعي أنا اللي ربيت وتعبت. طيب يابن النعماني أنا هخليك صنف الستات ما تقربش منه أصلاً."
"ميفو ميفو."
خرج فؤاد وهي ورائه غاضبة وتزعق.
"فيه إيه؟ انت جارر بهيمة؟"
لم يرد عليها ووصلوا للعربة وقال:
"اركبي، وعمتي ما تحتكيش بيها نهائي."
لتهتف بغضب:
"أنا مالي بيها، هيا اللي كانت هتاكلني."
وقالت في نفسها: "وليه سو عقربة ما عملتلهاش حاجة أصلاً."
دخلا الشركة ودخلت وراءه. ابتدأ العمل وكان يطلب منها طباعة أوراق خاصة جداً وطلب منها أن تحافظ عليها. فهي منذ أن حذرته من السرقة أصبح يثق فيها أكثر من أي موظف في الشركة.
ليعطيها ملفاً لتطبعه ليهتف:
"تخلي بالك دا بروحك، فاهمة؟"
لتقوم لتطبعه وتعود إليه. ليفتح الملف ليتفقده ليهتف:
"فيه ورقة ناقصة، فين؟"
لتبهت:
"فين إيه؟ مافيش، أنا خدته كده."
لينفعل:
"انت بتستهبلي؟ قلتلك بروحك، هو فيه إيه بالظبط؟"
لتدمع عينها:
"والله ما شفته، أنا خدته كده، انت بس اللي مش مركز."
ليقوم ويشدها من يدها لتحس بالألم ليهتف:
"مين اللي مش مزفت؟ انطقي! دلوقتي حالا تخرجي تجيبي الورقة بدال ما أخرب بيتك، فاهمة."
ليدفع يدها. لتخرج باكية. ظلت تبحث عن الورق لم تجد شيئاً.
ليدخل مدير المكتب.
"مالك يا ليلة؟ قلبتي الدنيا."
لتهتف:
"والله يا أستاذ سعيد فيه ورقة توريد عن شحنة الغالي مش لاقيينها وفؤاد بيه مسود عيشتي."
ليقطب سعيد ليهتف:
"طب اهدي، مفيش حاجة."
ليدخل على فؤاد ليهتف:
"إيه يا كبير؟ انت نسيت ولا إيه؟"
ليهتف فؤاد:
"نسيت، نسيت إيه؟"
ليهتف الرجل:
"مش قلتلك من أسبوع ورقة التوريد في البنك."
ليتذكر فؤاد ليحس بأنه زاد وفاض مع ليلة. ليتنهد ويحني رأسه.
ليهتف سعيد:
"يا كبير براحة، البت اللي بره بنبones ما تتحملش."
لينظر إليه فؤاد غاضباً:
"فيه إيه يا سعيد؟ انت مزودها، مالك بالبت دي؟"
ليهتف سعيد:
"هاه، أبداً.. بس بنت مؤدبة ومحترمة وفوق ده قمر تاخد العقل."
ليهب فؤاد:
"طب قوم بقى عشان ما أغباش عليك، يلا وابعتهالي."
لتدخل ليلى عليه باكية محنية الرأس.
لتهتف:
"والله يا فؤاد بيه مش لاقية أي حاجة، أنا دورت وقلبت الدنيا والله ما لاقية."
كانت تمسح وجهها ببراءة وخوف.
ليتنهد ويقوم ويهتف:
"خلاص يا ليلة، أنا لقيت الورق."
لترفع وجهها ودموعها تترقرق في عيونها وتشعر بالحزن على حالها. لتجهش بالبكاء وتستدير وتحاول أن تخرج. ليحس بوجع في صدره ليقوم مسرعاً يمسكها عند الباب ويشدها. لتجهش وتنهار بالبكاء. ليضمها إليه ويظل يمسد عليها بحنان.
"ليمر وقت لتبتعد مسرعة وتمسح عيونها."
ليقترب ويهتف:
"حقك علي، أنا اتعصبت عليكي، أنا نسيت الورقة، خلاص بقى ما تزعليش."
إلا أنها كانت مطرقة. ليقترب ويمسك يدها ويهتف:
"خلاص بقى، فؤاد بجلالة قدره بيعتذر لك أهو."
لتنظر إليه غاضبة. ليبتسم بحنان.
ليهتف:
"خلاص والله أنا آسف، كفاية دموعك دي. ما تحملش كده، اسكتي بقى، حنفية يعني وفتحت."
كانت تمسح دموعها ولم تنطق. ليتنهد كان يريد أن يرى ابتسامتها.
"لسه زعلانة كده كتير؟ لا ما هاتحملش أنا كده، يلا وريني ابتسامتك الحلوة."
إلا أنها كانت مطرقة. ليمد يده ويرفع وجهها ويمسح دموعها بيده ويهتف:
"خلاص بقى، انت مالك صعبة كده."
لتهتف:
"يا فؤاد بيه، انت بتزعق فيا وأنا ما بعملش حاجة، وانت عصبي وأنا ما بعملش حاجة برضه."
ليقول:
"خلاص يا ستي، من هنا ورايح نبقى أصحاب وهابطل أزعق، إيه رأيك؟ شفت بقى، أديك بتعالجيني أهو، عشان انت قلت إنك درست علم نفس، دمعة واحدة من عينك أهو عالجتني."
لتبتسم هي رغم عنها. ليتنهد ويقول:
"أخيراً وريتيني بسمتك الحلوة، خلاص بقى حقك علي."
لتتنهد وتهمس:
"خلاص يا فؤاد بيه."
ليبتسم ويمسد على يدها. لتشد يدها خجلاً وتخرج وقلبها يخفق خفقات غريبة. ليقف هو ينظر في أثرها، لا يعلم ما الذي جعله يعتذر وهو لا يفعلها، ما الذي جعله لا يريد أن يتركها حتى يرى ابتسامتها. ولم يكن يعلم أن هناك دقات خفية بدأت في الاشتعال، النبض لتلك الليلة.
مرت الأيام وتوطدت علاقتهما وأصبح هو لا يستطيع أن يرتاح إلا وهي أمامه ويرى ابتسامتها، وخاصة عندما يجاملها ويرى احمرار خدودها. حياؤها الذي أصبح يعشقه.
كانت هناك مبادئ عشق بادية عليه. أما هي فكانت تكذب نفسها، فهي تعلم أنهم من عالمين مختلفين وأنها لا يجوز أن تفكر به أصلاً رغم تصرفاته المشجعة لها.
كانت تجلس بجواره ليسرح فيها وفي جمالها ويرجف قلبه من قربها. لترفع نظرها لتجده ينظر إليها نظرة غريبة.
لتهتف:
"فؤاد بيه، انت كويس؟"
ليفيق مما هو فيه ويهتف:
"آه يا ليلة، معلش سرحت شوية."
لتقول:
"طب إيه، أعيد تاني؟ ولا أسيبك تستريح؟"
لينظر إليها بحب:
"تسيبيني أستريح؟ لا، ما بيبانش عليها راحة."
لتنظر إليه ملهوفة وتقول:
"ليه؟ فيك إيه؟"
ليقول:
"فيا كتير والله، فيا كتير."
ليتنهد ويمسك نفسه ويقف. لتقف هي أيضاً. ليقترب منها بشدة ويقول:
"عايز فنجان قهوة من إيدك الحلوة دي، ممكن؟"
لتنظر إليه ببلاهة:
"هاه؟ آه حاضر، حاضر."
واستدارت بسرعة وقلبها سيخرج من مكانه.
"هو فيه إيه؟ هو بيبصلي كده ليه؟ لا لا عادي، مفيش، أكيد انت بيتهيألك."
كان ينتهز أي فرصة ليجعلها تخجل منه ويقترب منها ليربكها. وكان سعادته أن يراها لا تعرف أن تنطق من كسوفها. لخمتها وتلبكها في الكلام كان يمتعانه بشدة. كان يتعامل مع نساء كثيرات وكان يترمين عليه ولكنه لم يكن له في هذه الأشياء. كان صارماً، كان قلبه قد من حديد، لتأتي تلك الشقية بلسانها الطويل وعيونها العسلية لتذيب قلبه وتجعله عجينة يتمنى لها أن تنظر له فقط بعين الرضا إليه.
"ميفو ميفو."
دخل كريم صديقه عليه ليهتف:
"إزيك يا حبيب أخوك؟ حمد الله عالسلامة."
ليهتف كريم:
"تسلم يا حبيبي، خلصت الصفقات الحمد لله وكله تمام، بس تعالي هنا قلي أغيب شهر أرجع ألاقيك حاطط مزة جامدة. جبتها منين دي يا واد؟"
ليهتف فؤاد:
"مزة مزة إيه دي اللي حاططها؟"
ليهتف كريم:
"يا واد الطلقة اللي قاعدة بره اسمها ليلة باين."
ليشتعل فؤاد:
"بتقول إيه يا زفت انت؟"
ليهتف كريم:
"بس جامدة. عارف مالكش في النسوان بس البت جامدة تاخد العقل، عليها جسم يهبل."
ليهب فؤاد:
"ما تحترم نفسك بقى، انت جاي بعد شهر تتسافل."
ليهتف كريم باستغراب:
"مالك يا واد؟"
ليطرق الباب وتدخل ليلة. ليهب كريم مبتسماً يأكلها بعينيه. ليشتعل فؤاد. ليهب من على مكتبه ليقترب كريم:
"أنا كريم صاحب فؤاد وشغال هنا وطيب وابن حلال."
لتبتسم له بحياء:
"أهلاً يا فندم."
ليبتسم:
"إيه الحلاوة دي؟ انت رقيقة ليه كده؟"
ليصرخ فؤاد:
"انت جاية ليه؟ كُت طلبتك."
لتبهت هيا من غضبه.
"لتتلبك: أصل أصل."
ليهتف كريم:
"إيه يا بتاع انت؟ براحة، دا القمر ما يزعقلوش."
ليصرخ فؤاد:
"اخرجي، ما تجيش إلا أما أتنيل أطلبك."
لتخرج ليلة ودموعها تنزل. ليجلس هو غاضباً كان يحترق.
ليهتف كريم:
"انت طور ياض، البت بسكوتة تعمل كده؟ ما عملتش حاجة، أما أقوم أصالحها." (قول يا كريم قول خلي الغلاية تدور 😂)
ليهتف فؤاد:
"اترزع بدل ما أقوم أطبقك على بعضك."
ليقطب كريم:
"فيه إيه؟ انت عامل كده ليه؟"
ليهتف:
"واد يا فؤاد، هيا المكنة طلعت قماش يا واد."
لينظر إليه فؤاد غاضباً. ليضحك:
"طب إيه، ليكونش الغمز ولع في القلب؟"
ليهب فؤاد:
"قوم غور بدل ما أفلقك نصين."
ليتنهد كريم:
"لا، انت حالتك صعبة. أما أقوم أشوف الوجه الحسن."
"ليلة وهيا ليلة وتركه وهم أن يخرج."
ليندفع فؤاد:
"من سكات تخرج بدل ما تخرج على نقالة." (غيرانة يا بيضة 😂)
ليهتف كريم:
"طب براحة، الولعة مشعللة. يلا الله يسهله." وغمز له وخرج.
ليظل فؤاد يأكل نفسه:
"طب أنا والع ليه؟ هاه؟ هيا ما عملتش حاجة وأنا زعقت؟ والع."
ليتنهد ليستدعيها لتدخل. كانت شاحبة. ليقترب منها مسرعاً ويهتف:
"انت كويسة؟"
ليرجف قلبها:
"أيوه يا فندم، حضرتك طلبتني، أوامرك."
ليتنهد:
"طب مش هتبصيلي بعيونك الحلوة دي؟"
لتطرق. ليمد يده يرفع وجهها:
"آسف والله، غصب عني."
لتدمع عينها. لينفعل:
"والله ما قصدت، بطلي."
لتبتعد وتهمس:
"مفيش حاجة."
ليقترب:
"لا فيه، ودموعك اللي بتلمع دي، ما أنا ساعات كده ببقى غول، مش أنا غول برضه وبياخد منشطات."
لتبتسم هيا غصباً. ليهتف:
"صلاة النبي، القمر وشه نور. خلاص بقى، حقك عليا."
لتتنهد:
"خلاص يا فؤاد بيه."
ليهتف:
"ما تقوليلي يا مستر فؤاد. بيه دي مش ببلعها."
لتنظر إليه:
"ما حضرتك بيه والكل بيقول كده."
ليهتف:
"لا، أنا فؤاد يا ليلة، مش بيه، خلاص."
لتتنهد:
"حاضر يا مستر فؤاد، تؤمر بحاجة؟"
ليهتف:
"آه، كريم لو جه هنا، ما تدخليش عليا إلا أما أطلبك، ماشي."
لتهتف:
"حاضر يا فؤاد بيه."
لينظر إليها:
"وبعدين؟"
لتبتسم:
"أسفة يا مستر فؤاد."
ليظل واقفاً يتأملها. لتخجل:
"تؤمر بحاجة؟"
ليتنهد ويشير إليها لتخرج. ليظل واقفاً ساهماً فيها، لا يعلم ماذا يجري بداخله.
مرت الأيام ومشاعره تزداد داخله. وجودها حوله يشعل قلبه. كانت ليلة في أحد الأيام تقف مع أحد الموظفين وكان هو يستلطفها وينظر إليها نظرة يعرفها الرجال.
ليدخل عليهم فؤاد ويحس بالنار قد انفجرت بداخله. ليقترب من الشاب الذي أحس أنه سيقتله من نظراته لها.
ليقول:
"انت واقف عندك بتعمل إيه؟"
ليرتبك الشاب:
"هاه، لا مفيش، أصل كنت بس بصبح على الآنسة ليلة."
لينظر إليه ساخراً:
"لا والله، دا حاجة جميلة، ليه فاتحنها كافتيريا؟ اتفضل، ولو اتكررت ودخلت المكتب ده، هتبقى بره في الشارع."
لينصرف الشاب مرتبكاً. وتقف ليلة خائفة.
ليقول:
"حصليني."
لتتبعه. وما إن دخل حتى استدار لها بغضب:
"انت واقفة للواد ده بيبصلك كده ليه؟ انت اتجننت؟"
لتهتف:
"يا مستر فؤاد، والله دا حد مؤدب و..."
ليقاطعها:
"نهار أسود، انت بتدافعي عنه؟ انطقي، ليه؟"
لتهتف بخوف:
"انت غضبان ليه طيب؟"
ليدور حول نفسه:
"آه صح، غضبان ليه؟ واقفة لواحدة يحب ويسبل وانت واقفاله الابتسامة من الودن للودن."
لتنظر إليه بغضب:
"يحب ويسبل؟ حضرتك كلامك ده زايد أوي وأنا ما أقبلش بده، أنا حد محترم وعيب تقولي كده."
ولم تستطع أن تكمل لتجهش بالبكاء وتستدير لتخرج مسرعة. لتجد من يمسكها ويبعدها عن الباب. لتقول:
"من فضلك خرجني."
كان يكبت غضبه، فبكاؤها أوجع قلبه.
ليهتف:
"طب ممكن تهدي؟"
كانت تبكي. ليقترب منها ويأخذها من يدها ويهتف:
"بس بقى، خلاص أنا آسف، فؤاد النعماني بيتأسفلك أهو."
كانت مطرقة ودموعها تنزل. ليرفع وجهها:
"خلاص بقى، العيون الحلوة دي ما ينفعش تعيط."
لتخجل منه. ليبتسم ويقول:
"إيه، لسه زعلانة؟ طب أصالحك إزاي؟ انت قمراية كده."
لتبتعد وهيا تشعر بالاشتعال. ليبتسم ويقترب منها ويمسك يدها:
"إيه؟ هتسيبيني كده واقف أشحت منك؟ ده أنا غلبان."
لتبتسم له. ليهتف:
"يا لهوي عالقمر لما بيضحك. خلاص مش كده؟ ما عدتيش زعلانة؟"
لتهمس:
"تؤ تؤ." وتهز رأسها.
ليضحك:
"والله ما عارف أقول إيه، خليني ساكت، بلا تؤ تؤ يا غلبك يا فؤاد. شوية وهطرشق."
لتنظر إليه باستغراب:
"تطرشق ليه؟"
لينظر إليها بحب:
"هطرشق من اللي جوايا ومش عارف له مخرج."
لم تفهم شيئاً. ليهتف:
"عارف، مانتش فاهمة حاجة وانت قمر كده. يلا روحي وسيبيني باللي طاحن فيا ده."
لتخرج وهيا مستغربة من ثورته غير المبررة وكلامه المبهم.
في تلك الفترة ذهبت فيروز إلى المركز الذي تتعامل معه واتفقت مع أحد الدكاترة وأعطته مبلغاً ضخماً من المال وخرجت ونظرات الخبث تملأ وجهها. فهي امرأة حاقدة، إلا على فؤاد تعشقه حد الجنون.
وذهبت إلى الفيلا وبعد فترة دخل فؤاد ووجد عمته تتمايل على وشك السقوط. (عقربة آيلة للسقوط 😁😁)
فاقترب منها مرتعباً:
"عمتي.. عمتي..."
لتقول مفتعلة المرض:
"انت جيت يا حبيبي..."
ليهتف بخوف:
"أنا آسف يا عمتي، انت طلبتي مني نروح للدكتور وأنا أجلت، قومي يلا حالا."
قالت له:
"حبيبي أنا هبقى كويسة، اصبر بس شوية."
إلا أنه أصر واتجهوا هما الاثنان. جاء الأطباء من كل مكان يرحبون بهم فهم شخصيات مهمة. وطلبت منهم أن يعملوا له فحص شامل.
مرت فترة وجاء الطبيب. وكان فؤاد يجلس بجوار عمته. بدأ الطبيب وقال له:
"فؤاد بيه، الست فيروز حالتها كويسة، هو بس الكوليسترول عالي ودوا الضغط تنتظم عليه."
كان فؤاد ينصت إليه باهتمام إلى أن قال:
"بص حضرتك، مؤمن بالله وعارف إن كل حاجة بإيد ربنا."
قال له:
"فيه إيه؟ عمتي مالها؟"
قاله:
"مش عمتك."
ليهتف الطبيب:
"حضرتك تحاليلك فيها مشكلة."
فقطب فؤاد جبينه. ليكمل الطبيب بحزن:
"تحاليلك بتقول إنك مش هتعرف تخلف." (أن أن اااان مع خلفية رعب... 😂 😂)
نزلت الصدمة على فؤاد، أخرسته. وهنا تدخلت فيروز:
"انت بتقول إيه؟ ياقلبي يابني انتوا كدابين، لا ابني لا، ابني كويس." (يا وليه يا وليه منك لله بقى 😂 😂)
وهيا من دبرت ذلك كله بشيطانية منها.
ليهتف الطبيب:
"يا حاجة، دا أمر الله." (حجة 😏😏😏 كانت بتحج في الصومال 😂😂)
قال الطبيب:
"بص يا فؤاد بيه، احنا بس عايزين نعمل شوية تحاليل وبعدها برضه الأمر بإيد ربنا."
شكر فؤاد الدكتور. وخرج وكانت الدنيا سوداء أمامه.
قالت فيروز:
"اسمع يا فؤاد، بكرة هنروح نعمل بقية التحاليل وهتخف يا قلب عمتك." (قلب عمتك 😏😏😏 تس تس.. أنا التعبان 😂😂)
هز فؤاد رأسه وذهب لحجرته وأحس بالحزن. فهو فؤاد النعماني الذي يقف له سوق المعمار ويهابه. فؤاد النعماني الذي تعشقه النساء ولا يفكر بأحدهم. ثم جائت صورته أمامه فأحس بوجع في قلبه فأدرك أنه يحبها بل يعشقها ولا يستطيع أن يسعدها. فهي لن تكون أماً أبداً. قرر أن يبتعد عنها ولكن سيذهب غداً للمركز حتى ينهي تلك الأمور.
"ميفو ميفو."
في الصباح رفض أن تأتي ليلة إلى الفيلا وتذهب للشركة. وذهب للمركز مع عمته وأجرى العديد من التحاليل والأشعة. وكانت كل النتائج تؤكد استحالة القدرة على الإنجاب. باتفاق مع تلك العقربة المدعوة عمته.
ظلت فيروز بخبث تصرخ وتطالب الدكاترة بأن يجدوا حلاً. إلا أن فؤاد أسكتها. قال:
"عمتي، أنا راضي بأمر ربنا، الحمد لله."
ثم أوصلها للمنزل وخرج هو يهيم بين الطرقات. وكل ما يفكر به معشوقته التي ينبض قلبه بها. ماذا يفعل؟ أيبعدها عنه؟ استحالة. أحس أنه على شفا الجنون فقرر أن يعود ويترك الأمور تسير كما يريدها الله.
"ميفو ميفو."
في الصباح أتت ليلة ودخلت الفيلا وكانت مشرقة. ودخلت المطبخ وأعدت له فنجان قهوة. وفي تلك الأثناء كان هو يدخل عليهم. فقامت بابتسامة رائعة وأعطته القهوة. ولكنه رفض وخرج وقال لها:
"حصليني، مش فاضين."
ذهبت وراءه مستعجبة وجلست بجواره وظلت تتكلم معه في جدول اليوم. ثم بدأت تثثرثر كالعادة وهو صامت. كانا يتكلمان حتى يصلا. إلا أنه كان صامتاً.
وفجأة استدار بغضب وقال لها:
"إيه؟ ما تبطلي شوية؟ بالعة راديو؟ صدعتيني، افصلي عالصبح." (بقرة بقرنين 😂)
أحست بجردل ماء مثلج سقط عليها. فهو لا يتحدث إليها هكذا أبداً، بل دائم الود معها. فصمتت وأطرقت وجهها في الأرض واعتذرت له. وقالت في نفسها:
"زعلانة ليه؟ ما ده الطبيعي، انت فكرتي نفسك حاجة عنده."
"ميفو ميفو."
في تلك الأثناء ما إن أطرقت وجهها واعتذرت حتى أحس بوجع في قلبه عليها. أراد أن يحتويها ويأخذها في حضنه لأنه يعلم أنها تريد أن تبكي. ولكنه تجلد وأكمل الطريق ناظراً بجمود إلى الأمام. وصلا الشركة وبدأ العمل.
وكان أي خطأ ينهره عليها. وهيا لا تعلم ماذا فعلت. إلى أن فاض بها وكتبت استقالتها من كثرة إهاناته لها. ودخلت عليه بهدوء ووضعتها أمامه.
ظل يحدق في الورقة وهو متماسك من ذهوله منها. ثم قال:
"دا إيه؟ إنشاء الله."
قالت له:
"حضرتك، أنا شايفة إن شغلي خلاص ما عادش يعجب حضرتك، فيا ريت أمشي بدل الإهانات والمشاحنات اللي مالهاش لازمة."
استدار من مكانه وقام ناحية الشباك وقال:
"وانت سيادتك بقى اللي تقرري مين يقعد ومين يمشي؟ ما تيجي تقعدي مكاني أحسن."
فهتفت بوجع:
"يا مستر فؤاد."
لينهرها:
"فؤاد بيه."
لتبهت وتنظر إليه بوجع:
"بس بس حضرتك اللي..."
ليقاطعها:
"لقيتها مش لطيفة إن واحدة زيك تقولي كده." (اخرس يا أهبل، عمتك اللي حرباية 😎😎)
لتحس بذبحة في صدرها.
"واحدة زيي؟"
ليهتف:
"سكرتيرة يعني."
لتتجلد وتمنع نفسها من البكاء:
"آسفة يا بيه. أنا مش عارفة أرضي حضرتك. النهارده انت واحد تاني وأنا أعصابي تعبت."
وقاطعها:
"ليه سيادتك تعبتي؟ من إيه؟ كنت فاكرة معاملتي الحنينة ليكي هتكون فيها حاجة مثلاً."
ثم ضحك:
"دا أنا فؤاد النعماني ودي طريقتي مع الكل. انت اللي شكلك بس دماغك لفت شوية." وغمز لها.
"أحست بنار في داخلها ووجع رهيب."
وقالت له:
"وهفكر في إيه يا فؤاد بيه؟ انت بتقول إيه؟"
ليهتف ساخراً:
"يعني قصص وروايات وكده وحاجات من الخيال. ساعات البنات بتحلم، بس كل واحد يحلم على قده ووضعه. فيه ناس قليلة ماينفعش تحلم بحاجة أكبر منها."
لتستدير وقلبها يتمزق. ليحس أنه سينهار ويهجم عليها يحتضنها. لتتجلد وتستدير لتهتف:
"أحلم حضرتك بتقول إيه؟ حضرتك مديري. وإن كنت اتعاملت معاك بعشم فكنت مفكرة إن حضرتك أصبحت ذو ثقة وقرابة. أنا هنا سكرتيرة وحضرتك مديري وعارفة مكاني كويس جداً. لا بحلم ولا هحلم وعارفة مكاني وقدري. وعموماً الاستقالة عند حضرتك وقدامي شهر المهلة وأمشي، إلا لو حضرتك مشتني دلوقتي."
هنا ضحك وقال:
"طب والميت ألف اللي مضية عليهم في العقد هتدفعيهم؟ أوك موافق. يلا طلعيهم."
نظرت ببلاهة:
"ميت ألف إيه اللي بتتكلم عنها؟ انت مجنون؟"
ليصرخ بها:
"لمي لسانك بدل ما أقطعه. العقد بيقول لو ما وافقتش إنك تمشي قبل السنة تدفعي. ها هتدفعي ولا تقومي من سكات على شغلك يا شاطرة."
نظرت إليه والدموع تترقرق في عينيها وقلبها يكاد ينشق من مكانه:
"انت بتقول إيه؟ حرام عليك، أنا ما أستاهلش منك كده."
ليضحك:
"تستاهلي أمال عايزة تستاهلي إيه؟ ما تقولي خليني على نور أشوف تخطيط الهانم."
لتهتف بقهر:
"تخطيط أنا يا مستر فؤاد؟ دي آخرتها."
ليصرخ:
"قلت فؤاد بيه. أنا بالنسبالك بيه، فاهمة؟ بيه وعالي." (منك لله انت وعمتك 😎😎)
لتتراجع وتمسك صدرها. هزت كتفيها دليل عدم الحيلة. وقالت:
"تمام يا فؤاد بيه، تحت أمرك. أتم السنة. تأمرني بحاجة؟"
فأشار لها أن تنصرف بأصبعه. خرجت تجري من عنده. دخلت إحدى الحمامات وظلت تبكي وتضع يدها على فمها حتى لا تصدر صوتاً. كان قلبها ينشق نصفين. كيف تغير هكذا؟ أين ذهب حنانه الذي كان يغمرها به؟
مسحت دموعها:
"لا يا ليلة، انت أجمد من كدا. ودا مكانك الصح. قلبك بيوجعك ليه؟ حبتيه؟ انت هبلة. انت فين وهو فين؟ انت فاكرة إنه هيبصلك يا غلبانة؟ على إيه؟ حتة سكرتيرة."
قالك إنه عالي قوي. لتجهش بالبكاء:
"طب كان بيبصلي ليه ويعاملني كده ليه؟ عملت له إيه؟ قلبي بيوجعني."
لتتنهد وتمسح دموعها:
"آهدي، خلاص كلها تتمي السنة وتمشي. وادعي إنك تتحملي بقى قربه."
كان هو في تلك الأثناء ظل يكسر في المكتب من الغضب. كيف يفعل بها هذا ويسمعها ما يوجعها. علم أنها ستصبر السنة وترحل. علم نيتها وخاصة بعد أن أوجعها. علم أنها راحلة عنه. جن جنونه.
"طب إيه؟ هموت عليها ليه؟ ليه يا رب؟ حرام. أستغفر الله. قلبي موجوع عليها. نفسي آخدها في حضني. هتمشي؟ آه، هتستنى السنة وتمشي. هتمشي وتسيبك يا فؤاد؟ ليلة اللي قلبك بيصرخ بيها هتمشي."
ووضع يده على قلبه الموجوع. هنا أدرك أن المحتوم حدث وأنه لن يستطيع أن يقف أمام القدر وأنها تملكته ولن يستطيع أن يتركها حتى لو كان به ما به.
عند تلك اللحظة قرر ما سيغير حياته وحياتها.
"ميفو ميفو." (منك لله يا فيروز، دعوة عليكي ومقروطة، لا تربحي ولا تكسبي 😁😁)
#ليلة_النعماني
#حكايات_mevo
قلم ميفو السلطان
كومنتات ندعي على فيروز الله لا يسيئكو 😅😅
•
رواية ليلة النعماني الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان
كانت ليله تجلس بالخارج وحالتها تدمي القلب ولا تعرف لماذا تحول إلى تلك القسوة.
دخل عليها سعيد ويهتف: "إيه ليله مالك شكلك مش كويس برضه فؤاد بيه."
تنهدت وتصمت.
ابتسم سعيد وقال: "خلاص أنا هاخش أكلمه وأشوف فيه إيه."
هتفت ليله: "ما فيش حاجة يا مستر سعيد ما فيش حاجة حصلت."
قام سعيد ودخل على فؤاد ليجده في حالة مريعة ليهتف: "ما لك يا كبير في إيه."
نظر إليه فؤاد ويهتف: "في حاجة سعيد."
قال سعيد: "لا شايفك يعني زعلان وليله بره زعلانة قلت أشوف في إيه."
قال فؤاد: "ما فيش حاجة يا سعيد خليك في حالك."
قال سعيد: "ما هو ده برضه حالي يا باشا."
قطب فؤاد جبينه ونظر إليه.
ابتسم سعيد وقال: "أيوه يا باشا ما هي ليله هتبقى حالي."
توجس فؤاد ونظر إليه.
يهتف: "قصدك إيه."
ابتسم سعيد وقال: "قصدي إننا هنبل الشربات ونفرح يا باشا."
هب فؤاد ويهتف: "تفرح تفرح دا يعني إيه أنت بتقول إيه أنت."
قال له سعيد: "بقول إيه يا باشا هو حد يكره الحلال ليله بنت ما تتسابش وأبقى عبيط لو سبتها لحد حتة بونبوناية عايزة تتاخذ بالراحة."
اندفع فؤاد وذهب إليه وأمسكه من ملابسه ليصرخ: "انت بتقول إيه يا مخبول أنت."
دخلت ليله مرتعبه لتجده يمسك سعيد من رقبته.
اقتربت مسرعة: "في إيه في إيه فؤاد بيه في إيه."
هتف سعيد: "ما اعرفش ما اعرفش أنت كنت بقوله إني عايز أتجو..."
صرخ فؤاد وقاطعه: "اخرس."
نظر إليها فؤاد بقهر ليقول: "أنت إيه اللي دخلك أنا طلبتك أنت."
شعرت ليله بالحزن والقهر واعتذرت وخرجت.
التفت فؤاد لسعيد ويهتف: "آخر مرة أسمعك بتتكلم عنها ولا تفكر فيها."
هتف سعيد: "يا باشا في إيه بس."
صرخ فؤاد: "فيه ما فيش ما لكش دعوة بيها وخلاص ده اللي أنا قلته ولو عرفت إنك قربت منها هاكون مشيك من الشغل أنت فاهم ولا ما أنتاش فاهم."
ارتبك سعيد وهتف: "خلاص يا بيه خلاص ولا كأنك سمعت."
استدار سعيد وخرج.
وقف فؤاد وقلبه يشعر بقهر غير عادي ودماؤه تسلخ عروقه. فكر هل سيحتمل أن يأخذها غيره. علم أنها سترحل.
ظل فؤاد واضعًا يديه على رأسه يشعر بالخنقة تحيطه من كل مكان. فتح أزرار قميصه ليتنفس. لم يعد يطيق ما هو عليه بعد أن أدرك أنها راحلة لا محالة. لقد أوجعها بشدة وجعلها تنزف من الداخل. كان يعلم أنها تقاومه طول الفترة الماضية وتحاول الحفاظ على قلبها. كانت دائمًا تذكره بمكانتها كسكرتيرة، إلا أنه كان يضرب بكل ذلك عرض الحائط.
"ميفو ميفو."
كان ينتهز أي فرصة ليبث عشقه لها دون أن يعترف بذلك. كان يحاول أن يجعلها تقع في عشقه وحبه. وهنا أدرك، نعم أخيرًا أدرك أن النعماني يحب ليله وأنها أصبحت كروحه. وفي تلك اللحظة وقف ووجهه قد من حديد وقرر أن ليله ستكون بأي شكل ليلته هو.
"ليلة النعماني."
أحس فؤاد براحة شديدة بعد أن اعترف بينه وبين نفسه بذلك، ولكن ما يجعله يتألم كونه لا ينجب. هل سيكون أنانيًا حتى لا يخبرها بمصابه؟ وهنا جعله الشيطان يقرر أن يخفي عليها وأنه سيكتب لها الأموال الطائلة وأنه سيجعلها ملكة وأميرة تطلب فيستجاب لها وأنه سيصب عليها العشق صبًا. أحس بأن صدره انتفخ من السعادة بعد أن قرر الحصول عليها وأنه سيتزوجها شاءت أم أبت.
عند تلك اللحظة رجع فؤاد ذو القلب الطيب وبان اللين على وجهه وتغير مودّه إلى العكس تمامًا. وكان سينتظرها على أحَر من الجمر في الصباح، ولكنه أحس بوجع ليعلم أنها ستبيت ليلتها حزينة. فقرر أن يتصل بها.
"ميفو ميفو."
في تلك الأثناء كانت ليله قد أنهت عملها وخرجت وظلت تمشي شارده لا تحس بشيء. ماذا فعلت في دنياها حتى تشعر بكل هذا العذاب؟ بماذا أجرمت؟ خبطت بقبضتها على قلبها لعله يصمت عن الوجع. كان الوجع بداخلها يجعل الغصة في حلقها مميتة. هيا فتاة بسيطة لم تسعَ إليه وصدته أكثر من مرة، ولكنه ثابر على أن يخطف قلبها دون مجهود كبير. كانت فتاة رقيقة حانية تحب اللين واللطف، وكان هو يعاملها كالجوهره. فلماذا فعل ذلك؟ لماذا جعلها تصعد معه إلى أقصى السماء ثم رماها من علي؟ ماذا فعلت له؟ كانت الدموع تجري على وجهها دون أن تدري وهي تهيم في الشوارع.
ثم أوقفت تاكسي واتجهت لمنزلها. دخلت إلى البيت وأخذت حمامًا وتوضأت وصّلت وجلست تناجي ربها لعل الوجع ينتهي، لعل تلك الخناجر تبتعد عن قلبها. ظلت تدعو ربها بالثبات.
إلى أن رن جرس الهاتف. وما إن وجدت اسمه على الهاتف لم ترد. ماذا يريد منها؟ ظل التليفون يرن ويفصل أكثر من مرة وفؤاد على الجهة الأخرى كالمجنون ينتظر أن ترد عليه.
وبعد فترة قررت أن ترد. وما إن فتحت التليفون سمعته يقول: "والله آسف."
تجمدت للحظة فقد سمعت تلك النبرة المحببة إليها، ولكنها لم تصدق. أهي خيالات أم ماذا؟ لم تجب.
قال: "والله لو ما رديتي لاكون تحت بيتك حالا أنا أصلاً بلف في الشارع من الصبح."
تجلدت وتجمدت وقررت أن ترد. وقالت: "فيه حاجة يا فؤاد بيه تؤمرني بيها."
سمعت تنهيدة منه.
قال: "هو أنا زعلتك أوي كده؟ هو أنا كنت حيوان أوي كده."
أحست باندهاش شديد، ولكنها لم تنجرف معه. وقالت: "خير يا فؤاد بيه."
ليصرخ: "أنا مش بيه."
لِتستعجب: "فيه إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة حضرتك بتتأسف ليه وإيه الكلام ده ما حصلش حاجة لكل ده."
قال: "طب لو قلتلك إني بحبك وما أقدرش أعيش من غيرك هتقولي إيه."
عند تلك اللحظة قفلت السكة في وجهه من رعبها. وتكوّرت على نفسها. هو فيه إيه؟ هو ملبوس؟ والا مريض وعقله تعبان؟ دا لسه مهزأني الصبح. ظل التليفون يرن ولكنها لم تفتح. فبعث لها برسالة أن تنزل لتراه وإذا لم تنزل سيأتي لها البيت.
أحست بالرعب. بيت إيه اللي يجي فيه؟ هو عايز يفضحني؟ دانا أوديه في داهية. عايزة إيه ده؟ دا مجنون. بعث لها عنوان مكان تنزل تقابله. لبست ونزلت واتجهت إلى ذلك المكان ووجدته يقف بالعربية.
نزل ما إن رآها. ظلا ينظرون إلى بعضهم واقترب من الباب وفتح لها وقال لها: "تعالي مش هاكلك ماتخافيش."
نظرت إليه بغضب وسخرية: "أنا مش خايفة هخاف ليه." وجلست واندفع بالعربة وظل يدور ويدور إلى أن وقف في مكان به بعض الناس ولكنه ليس مزدحم. وأغلق العربة ونظر إليها وظل ينظر.
"ميفو ميفو."
قالت له: "خير حضرتك جايبني عشان تبص لي؟ هنتصور؟"
فابتسم على غضبها وقال لها: "تتجوزيني."
فتحت فمها ونظرت إليه باندهاش وحاولت أن تخرج من العربة ولكنها مغلقة. قالت له: "خرجني من هنا حالا."
ركن على المقعد وربع يديه وابتسم: "مش قبل ما تجاوبيني."
لتصرخ: "أنت مجنون؟ اتجوزك إيه وأنت لسه النهارده عاطيني كوم إهانات. قلة أدب هو فيه كده؟"
أمسك يديها ووضعها على صدره وقال لها: "آسف والله بيحبك شوفي بيدق إزاي."
سحبت يدها سريعا وقالت: "أظن. عيب كده ماتمدش إيدك دي تاني عليا أنا بقولك أهو عيب وحرام."
قال لها: "آسف يا ستي إيدي هحاول أبعدها بس قلبي أبعده إزاي. أنا بحبك يا ليله وعايز أتزوجك."
نظرت إليه مصعوقه: "أنت بتتحول صح؟ فيه حاجة في عقلك؟ ماهو ما حدش بيعمل كده هتجنني الصبح تقلي حاجة والوقت حاجة. أنا مش حمل الوجع ده حرام عليك."
لتصرخ: "نزلني بقولك نزلني."
لتجهش بالبكاء. ليشدها إليه ليهتف: "آسف والله آسف أنا حيوان ماتعيطيش عشان خاطري. أنا بحبك والله بحبك."
لِتدفعه: "معلش يا فؤاد بيه ماينفعش."
ليصرخ: "بطلي تقولي بيه دي أنا فيا اللي مكفيني."
لتهتف: "ارجع لنفسك ماهو ماينفعش اللي زيي تبص لـ بيه عالي والا إيه وتعيش روايات ما لهاش لازمة."
لِتستدير وتحاول فتح الباب لتصرخ: "افتح بقولك."
ليغلق العربة ويسند ويضع يده على رأسه. لتنظر إليه لتحس بأن به شيئاً ليرجف قلبها.
ليهتف: "أنا عايش جحيم يا ليله. أنا غلطت."
لتصرخ: "وأنا وجعي ده."
نظر إليها وقال: "ما عاش اللي يوجعك ولا يكمل في حياته يوم."
اندفعت بدون قصد. "بعد الشر." ثم وضعت يدها على فمها. لتدرك هفوتها. وأطرقت وجهها لأسفل. وقالت له: "حرام عليك أنا ما أستحقش منك كده. ليه توجعني وليه ترجع تقلي كده؟ إيه اللي حصل؟ أصدقك إزاي."
ليهتف بحب: "صدقيني يا ليله والله بحبك. فؤاد النعماني بيحب ليله ونفسه تبقي بتاعته هو وبس."
نظرت إليه: "ما ينفعش. أنت في عالم وأنا في عالم. أنت من طينة وأنا من حتة تانية. مش هتنجح. ما حدش بياخد حد بعيد عن بيئته. أنا مش بستقل من نفسي أبداً أنا في نفسي أميرة ولكن المشكلة في قناعات الطبقة اللي أنت منها وتربيتك واللي حواليك."
قال لها: "أنا كفيل أقف لأي حد."
"ليله حرام عليكي أنا حاسس إني بذل نفسي. أنا والله بحبك وشوية همسك إيدك وأجري بيكي على المأذون عشان تبقي تصوتي عن حق."
وهنا ضحكت على كلامه. كان قلبها يريده ولكن عقلها لا ينصاع. فقالت له: "اديني فرصة أفكر."
ليهتف مسرعاً: "طيب من هنا لحد ما نروح تكوني فكرتي وقلتي أه وبكرة نكتب الكتاب والفرح الأسبوع الجاي."
نظرت إليه مصعوقه ووجدته ينطلق بالعربة ويدندن. أحست أنه مجنون فعلاً. لم تفتح فمها. وما إن وصلت إلى البيت حتى نزلت مسرعة وظل يراقبها حتى صعدت. ثم مدد الكرسي وأراح ظهره وأغمض عينيه. أحس براحة شديدة ورفع الفون وقال: "أنا هفضل تحت لحد كتب الكتاب."
فتحت الشباك لتجده بالأسفل لتصرخ به: "أنت اتجننت؟ عايز تفضحني؟ يلا روح وبكرة نبقى نشوف."
سمعته يدندن ولم يرد عليه وهي تناديه. فهتف بحب: "كلمة زيادة هنزل أقف في الشارع وأبص على بيتك."
ترجته أن يمشي ولكنه أصر على انتزاع موافقتها.
"امشي والنبي وبكرة طيب هقابلك."
قال لها: "عند المأذون؟ هتجيبي حد من عندك؟"
قالت له بحزن: "ماليش حد مانت عارف."
قال: "إزاي وأنا رحت فين؟ بكرة هجيب المأذون وأجي وأنت بقى الجيران وكده الناس لازم تعرف."
ظلت صامتة.
قال لها: "أجي الساعة كام؟ سبعة. تمانية. طب تسعة كويس. طب أجي حداشر عشان تقوموا تناموا على طول."
فاندفعت وقالت له: "لا خليها كمان يومين."
وقفت السكة.
"ميفو ميفو."
وظلت تدور من السعادة وهو بالأسفل يشعر أنه امتلك الدنيا. رغم ألمه وغشه لها إلا أن حبه فاق الحدود ووعد نفسه أنه سيكون أمانها ودنيتها الجديدة وأنه لن يجعلها تعيش يوماً إلا وهو يبثها عشقه.
"ميفو ميفو."
رواية ليلة النعماني الفصل السادس 6 - بقلم ميفو سلطان
مر يومين كانت ليلة قد نزلت لجارتها الوحيدة صاحبة البيت وترجتها أنها تريدها أن تكون موجودة في كتب الكتاب.
فرحت جارتها كثيراً لأن ليلة كانت بنت مهذبة ومحترمة ومن أسرة طيبة.
وجاء زوج السيدة وجلس بينهم واستمع لهم ثم قال:
"اه طبعا الف مبروك هنيجي ونبارك ونبقي أهلك وناسك أمال.."
قالت:
"تشكر يا عم محمد أنت زي أبويا.."
قال:
"طب بالمناسبة بقى الشقة كده خلاص هتسيبيها مش كده.."
اندهشت ليلة:
"أسيبها ليه يا عم محمد.."
قال لها:
"ما أنتي هتتجوزي وتمشي يبقى خلاص ما عدش ورث وأنت يا بنتي هتجوزي واحد عنده شيء وشويات يبقى تسيبيلنا الشقة احنا غلابة..."
قالت له:
"هفكر حاضر..."
ليهتف:
"تفكري في إيه دا قانون يا بنتي.."
أحست ليلة بالوجع وقالت له:
"طب والعفش.."
يهتف الرجل:
"فيه أوضة عالسطح هلملك فيها الحاجة لحد ما ربنا يكرم ونبقى نشوف.."
رضخت ليلة له كانت لا تريد مشاكل ولا أن تجعل فؤاد يحس بشيء.
في تلك الأثناء دخل فؤاد على عمته وبدأ يحكي لها كل شيء وكيف أحب ليلة وأنه طلبها للجواز.
قامت النار في قلب تلك العمة ولكنها تحكمت في نفسها وقالت:
"بس يابني أنت متأكد أنها بتحبك اللي زي دول بيحبوا الفلوس وأنت طيب يابني أنا ماليش غيرك.."
قال لها:
"اطمني ليلة مش كده ليلة هتحبيها زي بنتك بالضبط أنا عارف يا عمتي هنبقى تلاتة أمي وحبيبتي وأنا.."
كان كلامه يجعلها تستشيط من الداخل كانت تريد أن تقتل تلك الليلة التي أخذت حب فؤادها فهو من ربته ولا يحق لأحد أن يحبه مثلها.
امتثلت له بخبث وكانت تعلم أن المصائب ستأتي ستأتي لأن فؤاد رجل قادر على الإنجاب وساعتها ستشعلها ناراً فلتأخذ هدنة حالياً حتى يأتي موعد الخراب.
مر يومان وذهب فؤاد إلى بيت ليلة وكانت معها القليل من الجيران ودخل ومعه المأذون وجلسوا وابتدت رسوم الزواج.
وقال فؤاد:
"المهر مليون والمؤخر مليون..."
هنا شهقت ليلة وقامت جارتها وزغردت كانت كأن عقلها ذهب.
اعترضت ليلة وقالت:
"فؤاد أنا مش هاخد حاجة كفاية تبقى أماني ودنيتي..."
صمم فؤاد إلا أنها قالت:
"المؤخر زي ما تقول وأنا مش هاخد حاجة..."
حاول فؤاد معها إلا أنها صممت فلن تعطي لعمته الفرصة لكي تظن فيها أنها طلبت ذلك.
تم عقد القران بهدوء واتجه فؤاد إلى ليلة وقبلها من جبهتها وقال:
"الدنيا بقت بين إيديار.."
دَرَتْ عليه:
"أنت دنيتي يا فؤاد بس أوعي في يوم تهدها أوعي ساعتها هموت يا فؤاد..."
قال لها:
"بعد الشر عنك يا قلبي دا أنا هلبد جنبك لحد ما تقولي حقي برقبتي..."
أحست بتصاعد الحرارة من جسدها فابتعدت وقالت:
"ممكن نتكلم شوية..."
انصرف المأذون ثم الجيران وفضلت عمته والحقد يأكل قلبها واقتربت منهم وقالت:
"مبروك يا ولاد... صحيح ليلة مالهاش حد بس خلاص احنا بقينا أهلها..."
استأذن عمته حتى يتكلم مع ليلة وقعدت عمته مع جارتها التي أحست أن تلك المرأة حربائية.
اقترب فؤاد من ليلة وأخذها في أحضانه وقال لها:
"قولي كل اللي تعوزيه..."
قالت له:
"أسبوع إزاي ونتجوز يا فؤاد ما ينفعش عندي حاجات عايزة أجيبها..."
وهنا قاطعها:
"ومين قالك إن الحاجات ما جتتش.. كل حاجة بتتجهز لحبيبة قلبي أنت بس تيجي تنوري دنيتي.."
أحست باحمرار وجهها وقالت:
"لا كده كتير يا فؤاد ما ينفعش فيه يعني حاجات يعني."
ليقترب ويحاوطها ليهمس بخبث:
"إيه حاجات إيه دي."
لتبتلع ريقها:
"يعني حاجات خاصة و..."
ليضحك ويهتف:
"إيه قلة أدب."
لتشهق وتبتعد:
"فؤاد بطل."
ليقترب ويشدها:
"أبطل إيه أنا لسه بدأت يا قلب فؤاد.."
بس اللي ما تعرفهوش أن فؤاد جاب حاجات يقل بيها أدبه للصبح.
لتشهق لتحاول أن تبتعد ليشدد عليها:
"لا لا دا احنا لسه بنسمى يا قلبي."
لتخبطه:
"أوعي بقلة أدبك دي ما يصحش."
ليقبل خدها:
"ها عندك حجة تانية جبنا بره وجوه عايزة إيه تاني."
لتنهد:
"ما ينفعش أنت تجيب حاجتي."
ليهتف:
"أنا وأنت واحد."
لتهتف:
"طب أنا كنت محوشة شوية فلوس لازم أشتري حاجتي.."
قال لها:
"طيب هاتيهم وأنا أجيبلك..."
أحست بالحرج:
"فؤاد أنت مش فاهم حاجة."
قال لها:
"بقولك إيه الأسبوع ده عشان الفستان غير كده ما هترحيش في حتة وكل حاجة بتتجهز من أحسن مكان وكلام في الموضوع خلصنا وقلبي هيجيله حاجات هتموتني أنا والله.."
لتخجل منه وتبتعد:
"طب استني."
ودخلت جابت عشرين ألف وحطيتهم في إيده.
ظل ينظر إليها ثم انفجر ضاحكاً إذ أن الأشياء التي اشتراها لا يمكن أن تتخيل أسعارها ولكنه صمت عندما قطبت حاجبها وقال:
"ماشي يا ستي ولو أنه ما يصحش بس هاخدهم هنا."
فرحت وتعلقت برقبته من الفرح واستغل الفرصة وأخذها في أحضانه وظل يلف بها ويهمس:
"قلبي هيقف من الفرحة وحبيبي في حضني كده.."
لتخجل منه وتهمس:
"فؤاد.."
ليشدد عليها:
"عيونه وقلبه اللي ولع خلاص.."
لتحمر خجلاً:
"بس بقى عيب.."
ليضحك:
"هو كده عيب.. يا بت احنا اتكتب كتابنا يعني حقي أرزعك بوسة أشفي غليلي.."
لتشهق وتتململ:
"بس بس إيه ده.."
ليشدد عليها ويرفع وجهها:
"أبوس إيه دا أنا هموت والله قلبي من قربك هينفجر.. أنت مش حاسة بيا."
لتنظر إليه ببلاهة وتقول:
"هاه."
ليهتف:
"هاه إيه بس يا بت أنت هتسوقري في إيدي كده أنت مالك قمر ومحمرية كده يا لهوك يا فؤاد.."
ليقترب منها بهدوء ويهيم بها بحب شديد تاهت هي معه لفترة لا تحس إلا بقلبه وقلبها.
كانت لحظة جنون أحس هو بمدى جمالها وكان ينهل منها بحب شديد وأحس أن قلبه سينفجر.
ليحتضنها وهي تضع رأسها في صدره خجلاً ليضحك:
"وأنت لما تلزقي فيا كده هسيبك.."
ليرفع وجهها:
"أنا قلت لك بحبك إد إيه."
لتتنهد وتهمس:
"أنا بحبك قوي يا فؤاد حاسة أن أخيراً بقى ليا ضهر أنا تعبت من وحدتي في الدنيا من وأنا عندي سبعة عشر سنة لوحدي تعبت قوي يا فؤاد."
لتنزل دموعها.
ليرفع وجهها:
"طب ليه كده بس ليه يا قلب فؤاد أنا بقيت ضهرك وسندك وحبيبك."
لتتنهد ليرفع وجهها ليهمس:
"مش حبيبك برضو."
لتنظر إليه بهيام.
ليهمس:
"قلبي بيدق يا بنت الإيه هفطس."
ليتلمس شفتيها بحنان ليرفعها يقربها لترتعش بين يديه ليشدها ويتوه معها والعشق ينساب بينهم.
وهنا قاطعت لحظتهم صوت العقربة عمته:
"فؤاد فؤاد.."
لينزلها بسرعة وركنها على صدره وقال:
"ما أنا عارف ما أعرفش أتألم عليكي..."
ليهتف بغلّب:
"نعم يا عمتي جاي.."
هتف بحب:
"ليلة يا قلبي فوقي هنتفضح كده أنا ما يهمنيش بس أنت هتخنقيني.. قلبي اللي مسروق.. يا بت فوقي هقفل الباب وربنا واللي يحصل يحصل.."
لتفوق هي وتشعر بالخجل وتبتعد وأحست بالخرس من فرط خجلها ليضحك ويشدها وخرج من الغرفة ليجد عمته تقف متذمرة وقالت له:
"تعبانة يابني يلا نروح."
أحس بالضيق ولكنه رضخ لعمته حتى لا يتعبها وودع ليلة وانصرف.
وهنا اقتربت جارتها الست حسنية قالت لها:
"يابنتي الراجل محترم بس الولية دي عقربة حرسي منها.."
هتفت ليلة:
"أنا في حالي يا خالتي ما أنت عارفة لا بهش ولا بنش.."
قلت لها:
"ربنا يسعدك يا حبيبتي..."
انشغلت ليلة في تحضير الفستان ومستلزمات الفرح إلى أن أتى اليوم وهمت ليلة أن تخرج من بيتها فاعترضها جارهم صاحب الشقة وطلب العقد فأعطته له بحسن نية وقالت له:
"خلي بالك من الحاجة هبقى أجي ألمّها..."
خرجت ليلة وكانت العربية تنتظرها لتبعثها اللي مركز التجميل.
وخرجت ليلة وكانت نجمة ساطعة ملكة كان فؤاد مسحوراً بجمالها وأحس أن قلبه سيقف.
أما عمته فكانت تنظر إليها بحقد وتمنت لو تنتزع قلب ليلة وتاكله عقاباً لها على تجرؤها وامتلاك قلب فؤاد.
ذهبوا للحفل وكان زفافاً رائعاً كان كل منهم لا يرى إلا الآخر كيف تناغمت قلوبهم وهم يتمايلون بحب وظلوا في حلمهم حتى أوشك الفرح على الانتهاء.
كان فؤاد بعد أن انتهى الفرح يحمل عروسه وهي تخبئ وجهها من الخجل وخرج بها ووراءهم العقربة التي التصقت بهم كأنهم جلدها الثاني.
كانت قد أوصت أحد خدام الفرح أن يضع حبة لليلة في كأس العصير وكانت هي البداية كانت أول حبة لمنع الحمل.
كانوا خطتها الصبر وتلبد لهم كالتعبان حتى تنهش في تلك المسمومة وقت أن يحين ميعاد طعنها لها.
خرجوا جميعاً وذهب فؤاد إلى الفيلا حاملاً عروسه الجميلة وقلبه سينفجر من الفرحة وهي ستنصهر من الخجل ثم قبل يد عمته وتمنى لها الخير وكذلك فعلت ليلة وتركوها تأكل نفسها متمنية لهم الخراب العاجل.
صعد فؤاد وليلة واقترب منها وظل ينظر إليها وقال:
"عارفة يا ليلتي أنا حاسس أن قلبي هيخرج من مكانه أنا بحبك وبعشقك ونفسي أنك عمرك ما تزعلي مني على أي حاجة عملتها أو هعملها..."
كان يقصد ظروفه الصحية.
إلا أنها ابتسمت وقالت:
"أوعدني أنك تفضل تحبني كده على طول. أنا مش عايزة إلا أمانك وحبك.."
ثم قام كل منهم وبدل ملابسهم وصلوا صلاتهم ليقترب هو منها ويهتف:
"القمر نور حياتي والله حاسس أني طاير.."
لتهتف بحب:
"وانا كمان يا قلبي حاسة أني أخيراً بقى ليا سند وأحلى سند أنا بحبك أوي يا فؤاد.."
ليقترب منها ويشدها إليه:
"قمر يا ليلتي حاسس أن الغرفة بتنور من جمالك.."
لتخجل وتقول:
"بس بقى بتكسف.."
ليضحك عالياً:
"يا نهارك مش فايت بتتكسفي أنا لسه بقول قمر منور لسه عايز أنا أنور بقى إلا اللي جوايا مخليني مكتوم كتمة.."
لتهتف:
"أنت بتقول إيه مش فاهمة حاجة.."
ليشدها إليه ويقول:
"يا لهوي دا أنتي هتتعبي مش فاهمة إيه بس تعالي وأنا أفهمك."
ليشدها إليه بحب ليهيما معاً بشدة ليحملها إلى الفراش ويهتف:
"قلبي يا ناس هتموتيني يا بنت الإيه بجمال أمك واحمرارك ده وأنا والع.."
لتتململ وتبتعد وتغطي نفسها بخجل.
لينظر إليها بدهشة:
"إيه يا قلب فؤاد ما كنا ماشين كويس حد يبعد عن حبيبه."
لتهتف بارتباك:
"يا فوفو أنت بتقل أدبك وأنا خايفة.. يلا نام بقى تصبح على خير."
لينظر إليها مذهولاً:
"تصبح على خير إزاي.. وأقل أجيبي أما هقله إمتى ما هي دي ليلة قلة الأدب."
ليقترب ويلتصق بها كانت تغطي وجهها ليتنهد:
"طب يا قللي هتفطسي تحت الغطا."
لتهتف:
"لا مش هفطس.. نام بقى."
ليهتف:
"طب ابص لحبيبي طيب أشوف وشك."
لتكشف جزء من عينها لتظهر بعين واحدة ليضحك:
"إيه با ليلة أنت زي اللي بيخطفوا عيال."
لتهتف:
"لا والله أنا بخطف."
ليقترب ويقبل شفتيها من فوق الغطاء:
"خاطف قلبي يا مز أنت ما تشيل البتاع ده وحشتني."
لتهتف:
"لا يا فوفو هتقل أدبك بص خليها بس كام يوم كده أصلاً احنا ما لحقناش نتخطب فخلاص تخطبني."
ليفتح عينه:
"أخطبك... البت نايمة جنبي نار والعاه وتقلي أخطبني أنا عارف متجوز هبلة."
ليتنهد:
"حبيبي أنت هبلة يا عمري أخطب إيه."
لتخرج إصبعها من تحت الغطاء وتهتف:
"والله أفسخ الخطبة ونام بقى."
ليتنهد:
"لا دا رسمي.. البت هبلة باين."
ليلتصق بها ويهمس:
"طب عشان خاطر ينقهر ما ياخدش حبيبه في حضنه."
لتتنهد وتهتف:
"بطل بقى."
ليهتف:
"خلاص هبطل وأنقهر للصبح."
لتتنهد وتكشف الغطاء وتنظر إليه لتهتف:
"طب طب خلاص هنام في حضنك بس ماشي ولو قلت أدبك هخاصمك."
ليشدها إليه ويحتضنها:
"تعالي بس الأول كده ونشوف."
ليكلبش فيها ويهمس:
"حبيبي ياخد العقل."
ليرفع وجهها:
"بحبك والله بحبك أنت نزلتي لي من السماء خطفني قلبي."
ليقبلها بهيام.
لتتوه في نظراته المحبة ويحس بجسدها يرتخي بين يديه:
"حبيبي بقى هيمان يا غلَبي أنا ما عملتش حاجة لسه.. اهدي يا فؤاد البت عسلية."
راحت من بوسة ليريحها على الفراش بهدوء ليهمس:
"ليلتي أنت روحتي فين بس والله لسه بدري أنت سورقتي في أول لفل أما خطوبة إيه يا هبلة.. يا لهوك يا فؤاد.."
لم ترد عليه وبدأت في التململ من خجلها.
ليشدها:
"استحمل يا قمري بقى أو سورقي أحسنلك لأني كده كتر خيري أوي.."
لينزل عليها ليغيبا معاً في وصلة من العشق الرائع ليبدآ حياتهم الزوجية بحب وعشق لا ينتهي.
ونسيبهم بقى وبلاش قلة أدب.
في الصباح كانت نائمة على صدره وكان هو مستيقظ يتأمل بها ويهيم فيها وعندما استيقظت أحست بالخجل وبدأت في الابتعاد إلا أنه لم يعطها الفرصة وقال لها:
"يا صباح الحلويات يا أحلى صباح.. يا قلبي اللي هينخلع هو كل يوم هيبقى كده."
لتتململ بخجل ليهتف:
"دا مكانك جوا حضني وجوا قلبي وهتفضلي كده لحد آخر نفس.."
وهنا سمعوا طرقات على الباب ليأتي صوت الحيزبون الشمطاء:
"إيه يا ولاد بقينا العصر مش هتفطروا أنا قاعدة لوحدي.."
هنا رق قلب فؤاد وقال لها:
"حاضر يا عمتي جايين اهوه.."
وقام كل منهم واغتسل.
ولبست ليلة فستانًا ورديًا ذا نقوش زرقاء وبيضاء، كانت كالأميرة.
ولبس هو ملابس بيته مريحة.
ونزلوا، وكانت هناك سفرة.
جلست عمّة فؤاد بجواره، وجلس هو، وجلست هياء على الجهة الأخرى.
وظلوا يأكلون، وكان هو يطعمها في فمها كل حين وآخر، وأيضًا لم ينس عمّته لأنها أمه التي ربّته (والحرباية التي لدّعته).
وفجأة قال:
"تحبي تسافري فين في شهر العسل يا ليلة؟"
قالت:
"أي مكان."
وهنا انتفضت تلك العجوز:
"أيه ده هتسيبوني لوحدي.. طيب يا بني."
واننزلت دمعة من عينيها (عارفين الحنش أهو قاعد معانا على السفرة).
فانتفض فؤاد واقترب منها وقال لها:
"لا يا قلبي مش هنسيبك هو أسبوع واحد حتى ومش هنتأخر."
قالت:
"طب إيه رأيك نروح فلتنا في الساحل وهقعد مع البت وردة في الركن المنفصل بتاع الضيوف نطبخلكوا وكده ومالكوش دعوة بينا احنا بالليل بس نشوفكوا."
وضعت ليلة يديها على يديه كي تجعله يوافق، فتنهّد وقال:
"اللي تؤمروا بيه."
وفي الصباح ركبوا جميعًا واتجهوا إلى وجهتهم.
وقضى فؤاد وليلة أسبوعًا في الجنة، ولم تزعجهم تلك الشمطاء إلا أنها حرصت على أن تأخذ ليلة تلك الحبوب كل ليلة، منتظرة بفارغ الصبر أن تتم خطتها الشيطانية على خير.
وليه سو عقربة وربنا. وتأتي العقارب من حيث لا ندري وإحنا ندري وهما يدرون ورا نا.
رواية ليلة النعماني الفصل السابع 7 - بقلم ميفو سلطان
كان فؤاد وليله يعيشون أيامًا في الجنة. كان يتشوق أن ينهي شغله ليعود إلى محبوبته التي جعلته يفقد عقله من حبه لها.
وكانت تلك الشمطاء كل حين وآخر تبث سمومها في أذنيه. فمرة تضيع خواتمها وتتصنع أمامه عدم معرفتها بمكانها وتشككه في ليله.
في أحد الأيام، دخل فؤاد لتهتف:
"حبيبي ربنا يسعدك ويبعد عنك الشر."
ليقبل رأسها لتهتف بخبث:
"يا حبيبي أنا ما بدخلش بس كتر الدلع وحش للست، يعني طول الليل لازقلها وطول النهار تكلمها في التليفون، يا واد اعتق لي."
ليهت فؤاد:
"أنا بكلم ليله."
لتهتف:
"آه يا واد وهيا نازلة دلع، بس ربما يهنيك، أنا ليا إلا سعادتك."
ليهتف:
"بس أنا ما بكلمهاش."
لتتصنع الدهشة ثم الارتباك:
"أمال بتتدلع مع مين.. يوه قصدي بتكلم مين."
"ااااه تلاقيها بتكلم جارتها."
ليجلس فؤاد متوجساً لتجاريه في الكلام، ليتكلم وينتهي الحوار وهي قد زرعت بداخله سمومها.
ليأتي يوم آخر من مصائبها، طلبت من ليله مشروبًا، فحركت يديها وأوقعت ليله فوقع على رجل تلك العجوز. ظلت تصرخ وتصرخ إلى أن خرج فؤاد من المكتب:
"فيه إيه."
لتخبره بنحيب:
"إن زوجته حدفت الكوب ساخن عليها."
كانت تبكي وتتمسكن. نظر هو إلى ليله وقال:
"مش تاخدي بالك يا حبيبتي."
قالت له بذهول:
"بس والله ما حصل."
هنا قاطعتها عمته:
"خلاص يا ليله الموضوع ما يستاهلش، هتالي حاجة يا حبيبي للحرقان.. معلش أنا يا حبيبتي مش حما ماتخافيش مني."
لتنظر بخبث.
ليلى التي لا تنطق. كانت أفعالها كلها لتشكيك فؤاد في ليله، ولكن فؤاد كان يحب ليله ولم يهتم كثيرًا إلا عندما قالت له عمته على تليفونات ليله الكثيرة. وظل مشغولا ثم استعاذ من الشيطان ودخل ونام بجوار زوجته.
كان قد مر خمسة أشهر وليله تأخذ حبوب منع الحمل، وهنا قررت تلك الحرباء أن تهد المعبد عليهم. قررت أن تمتنع عن إعطائها الحبوب لليله.
مر شهر آخر ثم شهران، ثم بدأت ليله تحس بالإعياء وبدأت معدتها تؤلمها. كان فؤاد مذعورًا وخائفًا عليها، فأخبرته أنه ربما يكون برد. استراحت ليله ولكنها شكت أنها ربما تكون حامل. فبعثت واشترت اختبارًا وكانت النتيجة أنها حامل.
أحست أن قلبها سيقف من الفرحة، أحست أن أخيرًا سيربطها بعشقها الأوحد حتى بداخلها رابط أبدي بينهم يتوج عشقهم معًا. قررت أن تحتفل. فطلبت من الخادمة أن تعد سفرة صغيرة عندما يعود زوجها، ووضعت الشموع ولبست فستانًا من اللون الفيروزي وتجملت لزوجها وانتظرت قدومه.
نزلت وردة إلى فيروز لتخبرها:
"ستي الحقي."
لتهتف فيروز:
"إيه يا زفتة مالك ملهوفة كده."
لتهتف وردة:
"حصل يا ستي شوفي ده."
لتعطيها ورقة اختبار الحمل الذي رمته ليله. لتنظر فيروز وتقطب جبينها ثم تتسع ابتسامتها ويشع الغل من عيونها. لتقف وتهب:
"أخيرًا أخيرًا هيرجع لي، أخيرًا ماحدش هيقف بينا، أخيرًا اتحملتي يا فيروز كتير بس خلاص."
كانت كالمجنونة تشعر بالانتشاء الرهيب.
"خلاص راح زمانك يا ليله وهتخرجي مرمية رمية الكلاب."
لتظل وردة تنظر إليها وتخاف قليلا فمنظرها مرعب. لتهتف فيروز:
"والهانم عاملة شمع وورد."
لتضحك:
"قومي يا بت أما أنقي حاجة ألبسها وأقعد استنى."
"يادي الهنا عاللي جاي فرحك جاي يا فيروز حضري قعدة يا بت."
لتقوم وتتزين لتجلس تنتظر المصيبة التي ستحل على تلك المسكينة.
دخل فؤاد وكانت الشمطاء تجلس فقبلها وقال لها:
"ليله فين."
فقالت:
"والله يبني ما عدت بشوفها، على طول قافلة عليها أوضتها، بتعمل إيه ماعرفش ومتربصة عليها."
كانت قد علمت من الخادمة أنها اشترت لها شمعًا وتحتفل. فانتظرت وقوع المصيبة بفارغ الصبر.
صعد فؤاد ودخل الحجرة. ليجد الحجرة هادئة والشموع فابتسم واقترب من جميلته التي أشعلت قلبه وقال:
"إيه الرضا ده.. دانا كده قلبي هيقف كل يوم من جمال حبيبي اللي منور حياتي."
اقتربت منه وقبلت وجنتيه وقالت:
"أنا مبسوطة أوي يا فؤاد، أنا قلبي طاير."
ليقبلها ويهتف:
"أنا اللي طاير بيكي وبحبك."
لتهتف:
"ولسه أما تعرف المفاجأة.. مش هتصدق حاجة بقالنا شهور مستنينها."
انقبض قلب فؤاد وبدأ بالتوتر:
"حاجة إيه دي."
اقتربت منه بدلال وقالت له وهيا تحتضنه وتهمس في أذنيه بسعادة بالغة وبهدوء:
"إنني ح ا م ل."
رواية ليلة النعماني الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان
ما إن أنهت ليلة جملتها حتى دخلت كل الشياطين في جسد فؤاد وتخشب جسده وتحول إلى كتلة من نار تريد أن تحرق ما حولها.
وهنا تذكر كل السموم التي بثتها فيه عمته.
واستدار وعيناه واسعة وحمراء من الغضب.
سمعيني كده يا حلوة، قلتي إيه؟
ارتاعت ليلة من منظره وابتعدت عنه وقالت:
فيه إيه يا فؤاد، مالك؟ شكلك متغير، دي طريقة تقابل بيه الخبر ده؟
اقترب منها ومسك شعرها يعتصره بين يديه وهي تصرخ.
سيب شعري، انت اتجننت؟
ليصرخ بها:
لسه شفتي جنان يا زبالة، واحدة و*خة زيك تعمل فيا كده.
وحدفها على الحائط ليرتطم وجهها وتنزف أنفها.
وشد التربيزة رماها بالأكل.
وعاملة لي شموع لزوم القر*سة.
فهتفت برعب:
انت مجنون.
مسكها من شعرها وظل يضربها ثم جرها.
أنا تضحكي عليا ليه؟ شايفاني أريل هتلبسيه وتضحكي عليه؟
كان ينهال عليها ضرباً.
ليصرخ:
مين يا زبالة اللي كنتي بتكلميه بالساعات؟ نمتي مع مين يا منقوعة النجاسة؟ أنا اللي غلطان أجيب جربوعة لا أهل ولا عيلة متساب تتصرمح براحتها، والله لأموتك أنا، تحرقي لي قلبي أنا، تعملي فيا كده؟
ليجرها من الأعلى سحلاً على السلم إلى حيث عمته.
فصرخت فيه:
فيه إيه يا ابني، انت اتجننت؟
قولي له يا عمتي، دا اتجنن.
ظل يضرب فيها ويرزع وجهها في الحائط فتنزف أكثر وقال:
الفاجرة... حامل!
شهقت عمته وقالت:
يا نهار أسود، يا نهار أسود!
صرخت ليلة مقهورة وهي تنزف:
أنا وقعت في وسط شوية مجانين، انت بتعمل كده ليه؟
قال لها:
انت واحدة رخيصة.
وظل يضربها.
من مين قولي؟ كنتي بتكلمي مين يا زبالة وتجيبي منه عيال؟ وتيجي تلبسيني العمة؟
ظلت تصرخ:
إنه مجنون.
ولكنه كان يضربها إلى أن نزفت من كل مكان.
وخلع حزامه وظل يضربها.
وهنا صرخ وقال:
أنا ما بخلفش يا زبالة يا حقيرة يا جربوعة. فعلاً لمامة الشوارع ما ينفعش تخش قصور. انت طالق يا زبالة، بس مش هتمشي من هنا، هقتلك بإيديا.
ظل يضرب فيها ليهجم عليها يخنقها.
ليصرخ:
موتي، موتي، حرقتي قلبي، موتي!
هنا صرخت فيروز في الحرس بأن يمسكوه ويخرجوا ليلة بالخارج وهو هائج لا يستطيعون السيطرة عليه.
تحاملت ليلة على نفسها وقامت تنجو بنفسها من هذا الجحيم وذلك العالم الذي انتزعت من قلوبهم الرحمة.
كانت كالتائهة.
ما بيخلفش إزاي؟ أمال اللي في بطني ده جه إزاي؟ حسبي الله فيك.
رماها الحراس بعيداً وظلت تجري وهي لا تعرف أين ستذهب.
ظلت تجري كأن الموت يلاحقها وهي تنزف من كل مكان وملابسها ممزقة.
حتى وقعت على الأرض لم تعد قادرة على الصمود أكثر من ذلك.
كانت تتلفت برعب.
كان الجو ليلاً وهي وحيدة ممزقة تنتحب والدماء تنزف منها ويدها تصرخ من الوجع.
لتقوم وتعدو وكلما عدت أكثر تنكفي على وجهها حتى لهثت أنفاسها ولم تعد قادرة أن تتحمل آلام حسدها وفاق ذلك آلام القلب التي انكوت من الغدر والخيانه.
لتسقط وتستسلم لتلك الظلمة الحالكة التي بدأت تغزو عينيها حتى أغشي عليها.
لتظل مسجاة على الأرض ليس لها أحد.
ميفو ميفو.
فاقت بعد برهة لتجد نفسها في أحد المشافي الحكومية مرمية على أحد السراير.
وبدأت تفيق لتجد من تقترب منها.
البت فاقت يا فوزية، تعالي.
نظرت إليهم لتجدهم سيدتان تلبسان عبايات شعبية.
وينظران إليها وقالا:
انت صحيتي يا حبة عيني. إهوه انت كويسة؟ حاسة بحاجة؟ دراعك مكسور ومتبهدلة، مين ابن الحرام اللي عمل فيكي كده؟
لم تتكلم.
كانت مرعوبة.
ماذا ستفعل؟
قالت لهم:
جوزي اللي عمل كده.
قالوا لها:
الواطي يرمي بنات الناس؟ أهلك فين؟ نجيبهم يفضحوه.
هتفت:
ماليش أهل.
لتنتحب بقهر.
اقتربت منها السيدة الأكبر سناً.
قالت لها:
عشان كده لقيتك لقمة سهلة، ما حدش هيوقفه. ولا يهمك حبيبتي، ربنا موجود، هتخرجي وهاخدك معانا.
نظرت الأخرى:
ناخدها فين؟ انت اتجننتي؟
هتفت بغلب:
كتر خيركم، ماتتعبوش نفسكم، أنا هتصرف.
اقتربت منها السيدة وقالت لها:
يعني عايزانا نسيب ولية في الشارع بالمنظر ده؟ قومي يلا، هناخد الإذن ونمشي.
تمت إجراءات الخروج وذهبوا وأخذوا ليلة معهم.
كانت في حال يرثى لها.
ميفو ميفو.
كانت مدمرة جسمانياً ونفسياً.
دخلوا حارة صغيرة ثم أحد البيوت القديمة.
ودخلت بهم الست فوزية.
قالت:
اقعدي يا بنتي، ماتخافيش، أنا قاعدة مع بنتي وجوزها، ما فيش حد غريب.
قالت ليلة:
طب، أنا لازم أمشي من هنا.
هتفت السيدة:
تعالي بس اكلي لك لقمة وبعدين ماتخافيش، إحنا هنا والله طيبين. ويا ستي مش هتقعدي معايا، ما تخافيش.
قالت لها:
معلش، مليش نفس.
فقالت لها:
تعالي.
وصعدت بها عند سطوح العمارة لتجد حجرة متهالكة بها مرتبة على الأرض وطربيزة صغيرة.
قالت لها:
أهو أحسن من مفيش، والا إيه؟ حاجة تلم جسمنا من الشوارع.
بكت ليلة لمصابها الشديد وصعبت عليها نفسها.
قالت:
يا ست فوزيه، أنا ليا شقة بس خايفة أروحها، ممكن تليفون؟
فرحت السيدة:
يا اختي، يوم المني، حاضر، خدي أهوه.
كلمت جارتها لتصعقها بالخبر أنهم أجروا الشقة ووضعوا عفشها على السطوح.
لتبكي ليلة بكاء مرير.
فقالت لها أنها ستأتي لتأخذ بعض الأشياء.
وأوصتها أن تجد لها أحداً يشتري الباقي.
ميفو ميفو.
دخلت ليلة الحجرة ورحلت السيدة.
لتنظر حولها كانت حجرة مظلمة بالية.
لتنام على الأرض وتنهار من البكاء.
ليه يا رب يتعمل فيا كده؟ ليه؟ دانا غلبانة، أتوصم بعار؟
لتملس على بطنها.
مش ابنه إزاي؟ إزاي؟ دانا عمري ما عملت حاجة تغضب ربنا. ليه يا رب؟ إيه الابتلاء ده؟ إيه الوجع ده؟ يا رب عيني، هعيش إزاي؟ طب لما العيل ينزل هقول له إيه؟ فين أبوك؟ آه يا قلب أبوك. ليه يا فؤاد؟ أنا أنا خاطية وخاينة؟ أنا يا فؤاد؟ دانت العين والنني، ليه؟ ليه منك لله؟ تمزعني كده؟ ليه؟ دنا مسكينة، طول عمري غلبانة. يا رب فوضت أمري ليك يا رب، راضية لابتلائك، بس صعب، خففه عني، خف قهري وحرقة قلبي.
لتنهار وتظل تنعي أيامها القادمة.
في تلك الأثناء كان فؤاد يكسر كل ما حوله ويضرب في الحرس.
حتى أتت فيروز ومسكته من يده.
قالت له:
وهما ذنبهم إيه؟ انت السبب. أنا اللي قلت لك مش من مقامنا، أنا اللي قلت لك مش هينفع، بس إزاي؟ أصل البيه حب.
كان محني الرأس.
اقتربت منه وقالت:
ارفع رأسك، انت ما عملتش حاجة، هي اللي جربوعة وما حمدتش النعمة. فوق لنفسك، أنا جنبك لحد ما تقوم وتقف على رجلك، وانسى، فاهم؟
(منك لله وليه)
ظل فؤاد صامتاً وقلبه يتمزق والدموع تنهمر من عينيه.
وقام مسرعاً حتى لا يرى دموعه أحد.
ليدخل مكتبه.
ليهتف:
ليه؟ ليه؟ أنا عملت إيه؟ ليه اتخان؟ ليه؟ أحب خاينة؟ ليه؟ قلبي هيموتني، قلبي يا عالم. دانا بتنفسها. أعمل إيه؟ أنساها إزاي؟ يا فضحتك يا نعماني وسواد أيامك، مراتك خاينة وجايبة عيال، اتقر*صت، ياهبل، مانت مخبي إنك ما بتعرفش تخلف، قام ربك نزل قضاه، بس والله كتير، كتير يا رب، أنا بموت.
لينهار من البكاء وظل حبيس مكتبه فترة.
إلى أن أجبره صديقه بالخناق على الخروج مما فيه.
ومن هنا تحول فؤاد النعماني لآلة حديدية تعمل بلا رحمة، قاسٍ القلب، لا يستمع لأحد ولا يرحم أحد.
حتى عمته تحول عليها.
انفصل عن العالم البشري.
انغمس في العمل كأنه آلة وقلبه قد من حديد.
بعد أسبوع ذهبت ليلة إلى شقتها القديمة وصعدت على السطح لتجد عفشها مرمي ومتبهدل.
وتقف جارتها محنية الرأس من الكسوف.
قالت لها:
حقك عليا يا بنتي، جوزي هو السبب.
لم تنطق وذهبت تلملم بعض أشياءها لتأخذها لحجرتها لتصلح للسكن.
وقامت ببيع الباقي وودعت جارتها وأخذت الأشياء في عربة صغيرة وصعدت بها إلى الحجرة لترتبها.
كانت قد أحضرت سريراً صغيراً وبعض مستلزمات المطبخ وتربيزة وبعض الكراسي وسجادة صغيرة وأدوات للمطبخ.
كان معها من ثمن البيع ألفين جنيه.
أعطت للست فوزية ألف جنيه ثمن إيجار شهرين.
وابتدأت للنزول رغم ألمها بأن تبحث عن عمل.
كان منظرها مخيفاً متورمة ويدها متجبسة.
كان الكل يرفض تشغيلها.
مرت الأيام وهي تحافظ على ما معها من مال، تأكل الكفاف ما يجعلها تعيش.
وهنا وجدت السيدة فوزية طالعة ومعها صينية عليها بعض الطعام البسيط.
وقالت:
يلا بسم الله، عندي خبر حلو ليكي.
وقصت عليها أن المصنع اللي بيشتغلوا فيه عايزين عاملات نظافة وشيل.
فرحت ليلة كثيراً وقالت لها:
طب يلا نروح.
قالت لها:
لا، ناكل ونروح المستشفى نفك الجبس وبعدين الشغل مش هيطير.
أنهت ليلة ما أرادت فوزيه وذهبوا للعمل.
ووافق صاحب العمال على ضمانة فوزيه.
ولكن ليلة طلبت طلباً غريباً أن تعمل شفتين بدل واحد.
وافق الرجل وكانت تأخذ باليومية.
سعدت كثيراً لأنها ستجمع المال حتى تلد وسيكون معها تصرف عندما تجلس من العمل.
كانت تنظف وتحمل الكراتين رغم تعبها.
مرت الأيام والشهور وليلة تعمل في النظافة والشيل.
كانت هادئة ولا تحب المشاكل وأحبوها زملاؤها وكان الكل متعجباً من جلدها وصبرها.
وكانت قد حكت للست فوزية ما حدث معها.
فقالت لها:
دا واطي ومجنون، انسيه. اللي جبتيه منين؟ وما بيخلفش. جابك الهم يا بعيد.
بكت ليلة وتذكرت بشاعة ما فعله بها.
كيف أحبته وعشقته وهو وصمها بالعار؟
أكان يلعب بها؟ أكان به مس من الجنون؟
كيف يوصمها هكذا؟
ومرت الأيام وليلة يشتد عليها الحمل ولكنها لا تكل من العمل.
كانت قدماها قد تورمت ولكن ليس باليد حيلة.
أصبحت في الثامن وبطنها كبرت بشكل غريب.
دخلت عليها فوزيه:
عايزين نروح للحكيم بتاع المستشفى نشوفك.
هتفت ليلة:
بعدين يا خالتي، أما يجيلي وجع أبقى أروح، هصرف فلوس على الفاضي.
قالت فوزيه:
طب، هنسجل العيل إزاي؟
قالت لها:
ماعرف.
وظلت تبكي.
هتفت فوزيه:
طيب، إيه رأيك نسجلهم باسم أي حد وندي للراجل بتاع الصحة قرشين؟
لتقول ليلة بلهفة:
والنبي يا خالتي، ينفع؟
قالت لها:
اه ينفع، معاكي انت ألفين جنيه؟
صعقت ليلة من هول المبلغ.
قالت لها:
آه معايا، بس كده دول نص فلوسي.
قالت لها:
تتدبر، هاتي بس.
وذهبت فوزيه واتفقت مع العامل هناك وأعطته نصف المبلغ ليسجلوه بأي اسم أي شخص حين يولد الطفل.
جاء وقت الولادة لتهرع فوزيه وتأخذ ليلة إلى المستشفى الصحية.
هنا أتت مفاجأة أخرى.
لتلد ليلة بعد معاناة توأم من أجمل ما يكون.
ولدت ليلة بنت جميلة للغاية شعرها كستنائي وعيناها عسلي كامها.
أما الولد فكان الغريب أنه نسخة مصغرة من فؤاد.
كأن الزمن أبى أن تتعافى ليلة ويعطيها وجه كوجه فؤاد يعذبها كلما كبر.
مر شهر على ولادة التوأم وتسجيلهم.
كانت البنت تسمى جميلة والولد يسمي مراد.
بحثت ليلة عن حضانة لتأخذ الأولاد.
فوجدت حضانة شعبية بخمسمائة جنيه.
وهنا كانت المعضلة أنها تكمل باقي الشهر بألف جنيه.
كانت قد عملت شفتين واحد حتى تعود لأطفالها.
فنقصت الفلوس كثيراً.
كانت تهتم بأطفالها ولا تهتم بنفسها.
فانقص وزنها كثيراً وأصبحت شاحبة.
أما الأولاد فمرت عليهم الأيام والشهور ليكبروا.
وتصبح البنت بديعة الحسن هادئة.
أما الولد فسبحانك ربي، أخذ من قوة واند وصلد أبيه الكثير.
كان طفل قد أصبح في الثالثة من عمره وتجده قوي، عنيف، ذو شخصية عجيبة.
كانت تعمل وهما يذهبان إلى الحضانه.
ومرت سنتان أخريان ليأتي ذلك اليوم الأسود الذي تسقط فيه ابنتها أمام عينيها من اللعب.
عندما كانت تجري لتذهب بها إلى المستشفى لتكتشف أن عندها ثقباً في القلب واجب العلاج.
وأنهم سيأخذون لها دوراً في الحكومة ولكن حالتها متأخرة.
بكت ليلة بقهر على حظها التعس.
من أين لها بالمال؟ ماذا تفعل؟
اقترب مراد منها ومسك يديها وشدد عليهم وقال:
ما تعيطيش يا ماما، أنا معاكي وهفضل معاكي.
كان طفل عجيب يتمتع برجولة منذ صغره.
كان الله أعطاها رجلاً صغيراً ليقف بجانبها.
كان يراعي أمه وأخته وكان كلامه كبير عن سنه.
كان رجلاً بمعنى الكلمة.
وكلما كبر كلما أصبح توأماً لأبيه في صفاته وشكله.
كان شعره أسود وعيون سوداء حادة وأنف مدببة كأبيه.
والعجيب أنه أخذ نفس طابع الحسن عند أبيه.
لم يترك من أبيه شيئاً إلا وأخذه.
ومن يراه سيدعوه فؤاد الصغير.
وذلك لحكمة يعلمها الله.
كان دائم السؤال على أبيه وليلة تنكوي وتخبرهم أنه مسافر ولا يستطيع العودة.
كانوا أطفالاً لا يفهمون شيئاً.
ميفو ميفو.
دخلت فوزيه وقالت لها:
هنسيب البت كده تروح مننا؟ انت لازم تروحي لأبوها.
قالت لها:
أروح فين بس؟ دا لو شافني هيلبسني مصيبة.
إلا أن الست فوزيه ظلت تقنعها وقالت لها:
مش فيه بتاع كده بيعملوا، يطلع البت بنت أبوها.
ضحكت ليلة وقالت:
أيوه يا خالتي، فيه.
لتهتف فوزيه:
خلاص، تروحي له وتقولي له كده وتدبي صوابعك في عينه. يا هنفضحه قدام شركته.
قالت:
لا يا خالتي، فؤاد ممكن يموتني وما تتهزلهوش شعرة.
قالت لها:
صدقيني لو شاف البت هيحن.
لتهتف ليلى بقهر:
يحن؟ دا مش بني آدم أصلاً.
قالت لها:
بس روحي وقولي له يعمل البتاع ده بتاع العيال.
هتفت ليلة:
انت شايفه كده؟
قالت لها:
وما فيش إلا كده.
ميفو ميفو.
باااااكل ذلك وليلة تهيم على وجهها بعد أن خرجت من عند فؤاد وتركت له عنوان ابنتها.
كانت دموعها تسيل بصمت لتجلس على أحد الأرصفة.
فلم تعد تحتمل تلك الذكريات التي نهشت قلبها.
كان القلب يدق بعنف.
ظنت أنها نسيته ولكن داخلها يطحنها من الوجع.
ذكريات موجعة.
يا ترى يا ليلة مستخبيلك إيه؟ يا ترى هيجي يوم وتفرحي والا القهر مكمل معاكي؟
يا رب اهديه وحنن قلبه، يا رب صحي جواه الخير ينجد بنته اللي طن لحمه ودمه.
يا رب أنا غلبانة وتعبت، يا رب تعبت.
طالبة عدلك، طالبة رحمتك تنجد بنتي.
طالباها منك يا رب، لا بيد عبد ولا عايزة حد.
يا رب أنا اتحملت كتير واندعك وشي.
ما أتحملش بنتي تروح مني.
لتحس بكلبشة في صدرها.
لتجلس تدعو ربها أن يحنن قلبه على ابنته.
في تلك الأثناء كان فؤاد يغلي من الغضب.
ليدخل عليه صديقه كريم ويقول:
فيه إيه يا ابني؟ بتاكل في نفسك ليه؟
فحكى له.
فقال:
وانت ناوي على إيه؟ إيه اللي يخليها تقول كده ومأكدة أوي؟ ماينفعش تطنش يا فؤاد.
ليهتف فؤاد بغل:
أطنش؟ انت مصدق اللمامة جاي تقذف عليا؟ بعد سنين منها لله. غرزت غرزتها وموتتني. ولا يوم نسيت. هموت عايش ميت. مش مصدق. إيه الفجر ده؟ عايزاني أديها فلوس لبنت راجل تاني؟ إيه القرف ده؟
ليهتف كريم:
فؤاد، إحنا بين نارين، ماينفعش تطنش.
هنا قرر فؤاد أن يذهب فقط ليذلها ويجدد الحسرة في قلبها.
ويشربها من المر كاسات.
(دانة جايلك جاز هتشربه بالكوم 😂)
لم ينساها يوماً ولم ينس حبه الذي يمزق فؤاده.
ولكن الغل والحقد أعمى عينيه.
فكان يأكل نفسه من الغضب.
قرر أن يذهب إلى العنوان.
ليصل إلى المستشفى ليجدها جالسة.
ليندفع ويشدها و...... و.... .
ميفو ميفو.
رواية ليلة النعماني الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان
كان فؤاد يأكل نفسه داخل المكتب وصديقه يحاول أن يهدئ من روعه.
"ليها عين تيجي؟ دي عدت كل الحدود!"
هنا تحدث صديقه: "فؤاد، مش وقت غضب. إيه اللي هيجيبها وتقلك أوي كده؟ وبثقة: يا تعالجها يا تسيبها تموت."
"البت هتموت وافرض!"
قاطعه بغضب: "افرض إيه؟ ما فرضش! ما فرضش! مانت واعي وعارف."
ليهتف صديقه: "بس هي ما تعرفش. يعني غريبة إنها تجيلك."
ليصرخ فؤاد: "يعني أروح أموتها وأموت نفسي وأموت بنتها عشان أرتاح؟ قلبي بيتقطع يا كريم. أنا بقالي ست سنين بموت، مش عارف أنسي. بتطلعلي في الأحلام بنت الكلاب دي. أنا هتجنن!"
هتف كريم: "لازم تروح يا فؤاد. ربك قادر على كل شيء. ولو البت ماتت، ساعتها هتاكل نفسك أكتر."
ليهتف فؤاد: "قصدك أروح وأعمل التحليل؟ ماشي، أنا هروح بس عشان أثبتلك إن الو*خ هيفضل و*خ."
"يلا."
ونتش مفاتيحه وتحرك هو وصديقه بسرعة إلى العنوان ليتحدد مصيره ومصير ما يعتقد أنها الخائنة في حكايته.
***
كانت ليلة قد أنهت عملها ورجعت إلى المشفى هي ومراد. أحضرت بعض السندويتشات ليأكل مراد وهي معه. كانت تحضر له كل حين وآخر أحد السندويتشات الفخمة هو وأخته، ولكن اليوم لم يكن معها المال الكثير، فأحضرت بعض الفول، إذ أن فؤاد كأبيه لا يحب إلا سندويتشات الفول كما كان يقول لها.
دخلت وجلست في طرقة المشفى بجانب عنبر ابنتها، فلا يسمحون لها بالمكوث كثيراً، فتضطر إلى أن تجلس بالخارج بعض الوقت ثم تذهب إلى بيتها. لأن حالة جميلة خطيرة لا تحتاج مرافق وتحتاج عناية، فكانت تدفع للممرضة لتمكث بعض الوقت.
استأذن مراد أمه ليحضر بعض المياه من قارورة المياه آخر الطرقة.
وهنا حضر فؤاد ليجدها جالسة شاحبة ومنهكة، فمسكها من ذراعها وظل يهزها بغضب ويقول: "إنت فاكرة لما تعملي الحبتين دول هصدقك؟ إيه الو*خ بتاعك رماكي بدري؟ أنا جيت بس عشان أعرف إنك رخيصة عشان أقهرك وأشوفك وانت بتتحسري." ثم ضحك.
نظرت إليه باحتقار وهمت أن تنهره بغضب، إلا أنه في تلك اللحظة أحس بألم في قدمه من الأسفل. فعند ذلك حضر مراد وخبطه بقدمه من الأسفل، فتألم فؤاد واستدار، ثم تدنت نظراته لتتسع عيناه من الصدمة. كان فؤاد كأن صاعقة نزلت عليه وانخرس.
وهنا استدار مراد وزقه بعيداً عن أمه وقال بغضب وصوت حاول أن يجعله ضخماً: "مالك ومال أمي يا جدع إنت؟ ماسكها كده ليه؟"
إلا أن فؤاد ومعه كريم كان كأن على رؤوسهم الطير. كانت ليلة تنظر لهم بسخرية، وكانت تحس وتعلم بمدى الصدمة، ففؤاد نسخة من مراد.
"ما ترد يا جدع إنت! إنت آخرس!" كان لسانه مبرياً منه، ولا يخاف أو يهاب أحد. كان طفلاً يتلبسه الرجولة.
هنا مسكته ليلة وقالت له: "بس يا مراد، اهدي يا حبيبي. دا كان عايزنا نمشي عشان ممنوع نقف هنا."
قالها: "برضه ما يحطش إيده عليكي؟ يحطها بتاع إيه؟" ونظرات الحقد والكره تنبعث منه، ونظرات الصدمة واللين بادية على فؤاد.
تراجع كريم وسحب فؤاد معه، الذي كان مسيراً تماماً.
"فيه إيه يا فؤاد؟ متخشب كده ليه؟"
لم يعد يتحمل، فجلس على أول مكان وجده وقال له: "بقي مش عارف ليه؟"
قال كريم: "اه صح، الشبه عالي، بس لازم نعمل التحليل. إحنا كنا فاكرين إنها عيلة واحدة، طلعوا اتنين. يا فؤاد، الموضوع مش سهل."
ليهتف فؤاد بقهر: "بس دا ابني يا كريم!"
نظر لعينه، بص لقوته، لدمعت عينه: "شفت طابع الحسن بتاعته... الواد عينيه نار، أنا حاسس إني باصص في المراية. دا أنا يا كريم... أنا حاسس لو شفت البنت هنهار. إيه اللي أنا فيه ده؟ يا مصيبتك يا فؤاد، قلبي هيقف يا كريم."
ليهتف كريم بحدة: "إنت بتهزر يا فؤاد؟ قوم أما نشوف هنعمل إيه."
قام فؤاد وتماسك وذهب إلى حجرة البنت ليجد ملاكاً نائماً ذا شعر كستنائي ومغمض وشاحب، كانت جميلة، طفلة براقة تخطف القلب. وهنا لم يتحمل فؤاد وخرج والدموع في عينيه وخرج من المشفى، كان الشياطين تطارده.
أوقفه صديقه: "اهدي يا فؤاد، مش وقت انهيار."
قال له: "انهيار؟ إنت مش حاسس باللي أنا حاسس بيه؟ أنا هتجنن، أنا بتتقطع. الواد اللي فوق ده ابني والبت ملاك، ملاك يا كريم هتموت! يا كنت هسيب بنتي تموت؟ أنا زبالة، لا زبالة إيه، أنا أوطي من الزبالة. بنتي قاطعة النفس، وابني ومراتي مزلولين، وأنا معايا فلوس تلال ما تتصرفش. مراتي حاجة تتراجاني أنجي بنتي، ليه يا رب؟ عملت إيه؟ دانا ماشي بما يرضي الله، عملت إيه؟"
قال له كريم: "يلا بس نشوف الأول موضوع التحليل ونبقى نتكلم."
هتف فؤاد: "لا، أنا مش هعمل الواد اللي فوق ده ابني."
قال له: "طيب، تعال كلم ليلة شوف هتعملوا إيه."
هنا رفع تليفونه وكلم أحد أصدقاءه عن جميلة، فقال له إنه سيرسل له عربة إسعاف، وفي خلال يومين تكون عامله العملية، ومؤقتاً سيبعث له أحد أطقم الأطباء عنده إلى أن تنقل البنت.
قفل فؤاد وتجلد وحاول أن يبدو قوياً.
ذهب إلى ليلة ليجدها تسند رأسها من التعب على المقعد، وفي يدها أحد السندويتشات لا تأكله، أما مراد فكان يجلس بجوارها قاطباً حاجبيه ويأكل في صمت.
اقترب وجلس أمامهم وظل يحدق بهم، وكان ينظر مراد إليه غاضباً. وهتف: "إيه؟ هتصورنا؟ شكلنا عاجبينك؟"
فلاحت شبه ابتسامة على جانبي فمه، ولكنه لم يرد.
وهنا فتحت ليلة عينيها. وقف فؤاد وقال لها: "ممكن نتكلم؟"
هزت رأسها وأشارت له أن يسبقها.
قام مراد منفعلاً: "إنت تعرفيه يا ماما؟"
نظرت إليه: "مراد، فيه حاجات إنت لسه صغير ما تعرفهاش. اللي قدامك ده هو اللي هيدفع فلوس عملية جميلة، يبقى نهدي كده وبلاش طبعك ده. اقعد هنا وكمل أكلك وأنا دقيقة وجاية."
ذهبت ليلة إليه، فقال لها: "أنا كلمت مستشفى كبيرة. خلال يومين البنت هتعمل عملية."
فقالت له: "ومين قالك إني هوافق على كده؟ إنت مين عشان تقرر كده؟"
نظر إليها مندهشاً، ليهتف: "إيه يا ليلة؟ إنت مش جيتيلي عشان أدفع العملية؟ واديني جيت."
قالت له: "والله حمدالله على السلامة. دي حاجة جميلة وبسيطة."
اقتربت منه وربعت يديها وقالت: "أنا جيت عشان تعمل تحليل ليكو، ولما تلاقيها بنتك ساعتها تعملها العملية."
ليهتف بها: "إنت مجنونة؟ الواد اللي هناك ده ابني."
نظرت إليه بسخرية: "تمام، وبالنسبة للبنت اتأكدت إزاي؟ أنا أمهم. روح اعمل تحليل وتعالى اثبتلي إنك أبوهم، ساعتها هقبل إنك تعالج البنت. أنا ولادي ولاد حرام يا فؤاد بيه، اثبت بقُه إنهم ولاد حلال وساعتها نتكلم. غير كده، آسفة، ما أقبلش فلوس من حد مالناش علاقة بيه." وتركته وانصرفت.
يأكل نفسه من الغضب والصدمة. "طيب يا ليلة، ذلي فيا كمان براحتك. فسبحان الله، اتى اليوم اللي سيزحف فيه فؤاد النعماني حتى يثبت إنه أبوهم بعد أن وصموا بالحرام. فلتثبت أنت بمعرفتك إنهم من لحمك ودمك."
اقترب كريم وقال له: "قدر موقفها يا فؤاد، دي أقل حاجة ترد بيها كرامتها وكرامة ولادها."
قال له: "في ظرف كام ساعة يكون التحليل معمول، فاهم يا كريم؟"
ليهتف: "كريم حاضر، حاضر، بس اهدي."
ذهب كريم وأخذ من البنت خصلة من شعرها وذهب إلى فؤاد وفعل نفس الشيء، واتجه إلى أحد المعامل ليسرع بنفسه العملية.
***
وكان في تلك الأثناء حضر الكونسلتو ليراعوا جميلة. لم تتحرك ليلة من مكانها وجلست على الكرسي مسندة رأسها كما هي، وبجانبها مراد يتميز من الغيظ.
كان فؤاد يتجول مع الدكاترة للاطمئنان على ابنته، وابتدأت التحاليل وتجهيز جميلة للعملية، حتى يأتي نتيجة التحليل وتوافق ليلة على نقل جميلة.
جلس فؤاد أمامهم يحدق بهم وينتظر على أحَر من الجمر رجوع كريم ليأخذ ابنته ويخرج من هذا المكان القذر، كما يراه. ظل يحدق فيهم، فمراد يضع رأسه على قدم أمه، وليلة تسند رأسها مغمضة عينيها وتشعر بالإرهاق الشديد. تاه فؤاد في منظرهم وأحس بالوجع، فوضع يده على قلبه، لعله يخف ذلك الألم، ولكن هيهات، وبدأ في استرجاع ما فعله بها وكيف رماها بالشارع مصابة وممزقة وليس لها أحد. ست سنوات تعمل وتصرف على أولادها. ست سنوات وحيدة بطفلين ليس لها أحد. كم انتقص وزنها. مازالت جميلة ولكنها شاحبة، مكسورة، ضعيفة. سرح في وجهها وتذكر أيامهم معاً، وكان تعابير وجهه مابين الابتسام والعبوس، وتساءل في نفسه: "يا ترى بتكرهيني قد إيه يا ليلة؟ يا ترى اللي عملته هيجي يوم وتسامحيني عليه؟"
وهنا قطب قليلاً ثم فتح عينيه وقال: "امال التحاليل اللي أكدولي عليها دي إيه؟ امال اللي قهروني السنين دي كلها حصل إزاي؟ عموما، هنشوف. أطمن على بنتي وبعدين أعد الأيام على روحه اللي عمل كده."
مر بعض الوقت، تقريباً ساعة. استيقظت ليلة ولم تنظر إليه وذهبت للاطمئنان على ابنتها. كانت لا تعتبره موجوداً، فهو بالنسبة إليها ميت، ما هو إلا مجرد ماكينة فلوس لإنقاذ ابنتها. ظل هو يلاحقها بنظراته، وعيون مراد الغاضبة تلاحقه.
قال مراد فجأة: "على فكرة، الراجل اللي يبص عالستات ما يبقاش راجل."
هنا انفجر فؤاد ضاحكاً من ذلك الشقي الذي علم أنه سيتعب كثيراً في الاقتراب منه.
مرت أربع ساعات وكلم كريم وقال: "أنا في السكة والتحليل معايا، النتيجة إيجابية مية في المية، نسبة التطابق."
كان فؤاد متأكداً أصلاً، وعلى الفور اتجه إلى ليلة الجالسة بهدوء. فقام مراد ووقف أمام أمه وقال له: "نعم؟ مش شايفها تعبانة؟ والا عشان هتدفعلنا القرشين هتنط لنا هنا؟"
ابتسم فؤاد وقال لليلة: "ممكن دقيقة."
قامت بهدوء تاركة مراد يتمتم بغضب. نظر لها وقال: "التحليل إيجابي يا ليلة. أنا هنقل البنت دلوقتي."
قاطعته وقالت: "هو فين التحليل؟"
ليهتف مسرعاً: "كريم جاي كلمني."
استدارت وتركته وقالت: "أما تبقي تمسكه في إيدك ساعتها يبقي ليك صفة تكلمني بيها، غير كده ماتهوبش لا ناحيتي ولا ناحية حد فينا."
ليقف هو محصوراً لا يستطيع أن ينطق.
في تلك الأثناء اتصل صاحب العمل ليخبرها أن هناك طلبية لابد من توضيبها، لتتنهد، فهي متعبة هالكة.
كان فؤاد جالساً.
ليسمعها تقول: "ياسطي فكري، أنا بنتي تعبانة، أجي ليه؟ أنا تعبت النهارده."
لتتنهد: "طب والنبي بلاش أنا النهارده بجد مش قادرة. بص بكرة همسح المصنع كله، بدل وفاء، خلي وفاء تشيل."
كان فؤاد يحس أن قلبه ينغرز فيه سكاكين العالم.
لتتنهد: "حاضر يا أسطى فكري، هقول إيه؟ لله الأمر."
لتقوم.
لتهتف: "مراد يا حبيبي، أنا لازم أروح الشغل ساعتين زمن. هتيجي معايا والا أوصلك البيت؟"
ليهتف: "إيه؟ فيه شغل؟ طب هاجي معاك أساعدك، أشيل معاك، إنت تعبانة."
لتهتف: "لا يا حبيبي، أنا كويس. يلا بينا."
لتستدير.
ليهب فؤاد: "رايحة فين؟ متأخر كده."
لتنظر إليه باحتقار: "وإنت مالك؟"
ليبتلع ريقه ليهتف: "ليلة، إنت رايحة تشيلي إيه؟ اقعدي، أنا موجود."
لتبتسم بسخرية: "لا والله؟ طب يا سيدي حمدالله على السلامة. عن إذنك."
ليهتف بقهر: "يا ليلة، إحنا متأخر، إنت ما عدتش محتاجة؟ اقعدي، أنا موجود."
لتنظر إليه بقرف: "إنت عمرك ما كنت موجود ولا هتبقى موجود."
لتتركه وترحل إلى المصنع، وهو القهر ينهش داخله، ليشتعل وقلبه يحرقه، ليذهب ورائها ويقف بعيداً يراقبها، ليجدها تدخل وتقترب من أحد كومات الكراتين وتجلس. مراد الذي اعترض كان يريد أن يحمل معها ولكنه صغير.
لتبدأ في شيل الكراتين. كانت منهكة ويبدو عليها التعب، ليحس بقلبه يكوي، ليضرب على مقود السيارة ويصرخ: "ليه! ليه! ليه يتعمل فينا كده؟ ليه؟"
ليظل يراقبها ودموعه تنزل، لا يستطيع أن يقترب، فهي لن تدعه.
ليهتف: "حقك عليا يا عمري، حقك عليا يا واخدة قلبي. أنا واطي وزبالة، حقك عليا. هموت يا قلبي، بتشيلي إيه وإنت تعبانة؟ صالبة طولك بالعافية وأنا قاعد أربي في لحمي وأحزن على عمري. بخت كان ربنا خدك."
ليفكر في شيء، كيف يجعلها تترك ذلك العمل الحقير.
ليجدها تنتهي وتجلس على الأرض وتحتضن مراد بقوة وتحني رأسها، كانت تستريح لفترة، ليجدها تقوم مرة أخرى وتمسح مكان البضاعة، كل ذلك ليمسك قلبه بحسرته.
"يا حسرة قلبك يا ابن النعماني، يا قهرتك مرتك بتمسح أرضيات! يا جاحد، منك لله، قلبي يا عالم، القهرة في قلبي. أعمل إيه؟ هموت، البنت مذلولة منك لله، ذليت مراتك يا هبل، مين عمل مين؟ ليه؟ ليه؟ كان يصرخ: أروح فين؟ أروح فين؟ بحرقة قلبي."
لتنتهي، ليجدها تعود إلى المشفى وتتهالك على الكرسي، ليجلس محصوراً والقهره في قلبه. كيف أنذلت تلك السنين وهو يتمرغ في النعيم، كيف كانت تشيل وهي متهالكة فقط لتحافظ على أكل عيشها. كيف عاشت؟ لا يتخيل مدى المرار الذي عاشوه. ليجلس يضع يده على رأسه وقلبه ينزف دماً.
مر الوقت وجاء كريم وجرى فؤاد. لياخذ منه التقارير، كان متلهفاً.
"سبحان الله، أصبح هو من سيشعر بالجنون حتى يثبت أنهم أولاده. وضعته في زاوية لا يحمد عليها. أنت من عليك أن تثبت."
جرى عليها وأعطاها التقرير. فتحته ونظرت إليه، ولكنها لم تتكلم. وقامت وقالت له: "تعال ورايا." واتجهت إلى حجرات أحد الدكاترة.
وقالت: "ممكن بعد إذنك تعرفني التحليل ده بيقول إيه؟"
هنا انصدم فؤاد من تصرفها وأحس ببعض الإذلال لنفسه واحتقار لجعلها تصل إلى تلك الحالة.
قرأ الطبيب وقال: "ده تحليل DNA والتحليل مابين الأب والطفلة متطابق بنسبة مئة بالمئة. أبوها يعني."
شكرت الدكتور واستدارت بهدوء وقالت: "حكايات_mevo.قلم ميفو السلطان"
رواية ليلة النعماني الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو سلطان
البارت العاشر
قلم ميفو السلطان
استدارت له، وقالت دلوقت من حقك تبتدي اجراءات نقل البنت..
اسرع فؤاد من امامها لكي ينقل البنت الي احد كبري المستشفيات لتتم العمليه في خلال يومين.
اتت ليله مع ابنتها الى المستشفى واخذوا البنت لكي يجرو بعض التحاليل وجاءت احدى الممرضات لترشد ليله الى حجره البنت دخلت ليلى ومراد الى احدى الحجرات فوجدتها جناحا كبيرا مكون من ثلاثه سرائر منهم سرير معدل باحد الاجهزه وكان يوجد في الركن الاخر انتريه كبير وبجواره ثلاجه صغيره ممتلئه بكافه المشروبات.. ميفوميفو.
دخل فؤاد ليري ان كان هناك شيء ناقص ليجد ليله جالسه وبجوارها مراد في هدوء تام مر بعض الوقت لتسال ليلى مراد هل يشعر بالجوع فاشار اليها بنعم فاخبرته انها سوف تنزل تشتري له بعض الماكولات البسيطه وتعتذر لابنها لانها لم تستطيع ان تشتري له اطعمه غاليه وكل ما ستحضره بعض من السندوتشات الفول البسيطه لان ليس معها مال لانهم اخر الشهر ووعدته انه سوف يحصل على وجبه رائعه في اول الشهر عندما تحصل على مرتبها كاملا كل ذلك امام فؤاد الذي ينهش القهر داخله وهنا خرج فؤاد مسرعا و هو يشعر بالالم على ابنه وزوجته وما يمران به وهو من امتلات خزائنه بالاموال الطائله..ميفوميفو
ذهب الى خدمه الممرضات وطلب منهم ان يعد وجبات دائمه مميزه ويحضرها الى الجناح الخاص لجميله.
همت ليله ان تخرج قابلتها احدى الممرضات ومعها ترولي كبير عليه وجبتين وبعض الاشياء الاخرى لتخبرها ان هذه خاصه بخدمه الغرفه وان الغرفه مجهزه بالطعام الخاص بافراد الغرف فشكرتها ليله.
نظرا مراد فقال لامه.. هو الاكل ده كله بتاعنا يا ماما..
فهزت راسها واعطته وجبه ل يبدا في التهامها بنهم
ثم قالت... بص الثلاجه الصغيره فيها عصاير ممكن تاخذ منها لنفسك انهي مراد الطعام ليذهب الى الثلاجه واخذ احد المشروبات واستاذن ان ياخذ بعضا من الشوكولاته فابتسمت له واشارت بالموافقه
فقال لها مراد على فكره يا ماما عمو فؤاد ده كويس.. حلو يا ماما عمو فؤاد
فقالت له ليله باستغراب طب وانت عرفت اسمه منين
فقال لها... سمعت الراجل الكشري اللي كان معه وهو بينادي عليه هو راجل طيب بس بيبطل يبص على الستات لما يجي يا ماما. انا هاقول له بطل بص على الستات انت هتبقى كويس هو جاب لنا اكل و دفع فلوس عمليه جميله يبقى هو مش وحش يا ماما هو راجل طيب بس بتاع الستات معلش بقى لازم احذره...لابتسم ليله علي ابنها لتتنهد وتجلس. وبعد ان انهى مراد طعامه وشرابه صعد على السرير وغط في نوم عميق وجلست ليله تنظر امامها وتتامله متسائله ماذا يخبىء لها القدر..ميفوميفو
كان فؤاد قد اخر نفسه بعض الوقت لكي لا يشعرون بالحرج فدخل ليجد مراد نائما وهي جالسه حالمه لا تشعر بشيء فنظر الى الطعام لم يجد الا وجبه واحده قد انتهت هنا اتقدم ليها ببطء وحذر وقال لها انت مش هتاكلي..
نظرت اليه بعض الوقت تتامله وهي صامته ثم قامت له وقالت.. لا مش جعانه بس هانزل بعد قليل هشتري اكل
نظر اليها بدهشه وقال لها.... ليه والاكل قدامك اهوه ما بتاكليش ليه منه كان غاضبا بعض الشيء قال لها ايه هتنزلي برده تشتري سندوتشات فول..
فقامت واقتربت منه بهدوء وقالت له على فكره سندوتشات الفول دي اللي بتتريق عليها هيا اللي نجدتنا من الموت جعانين.. ربتنا و ربت اولادي ولحم اولادي منها.. فا ما تتريقش اوي و تقرف من حاجه احنا عيشنا فيها عمر ..
فهتف بهدوء.... الجناح ده معمول لنا احنا ليكي حق التصرف فيه زي مانت عايزه..
اقتربت منه اكثر وقالت له..... طب اسمع بقى يا فؤاد بيه عشان نبقى واضحين من الاول. البدايه كده ما فيش حاجه اسمها احنا ما فيش انا وانت في جمله مفيده ما فيش احنا نهائي... فيه انت واولادك اذا كنت انت موجود هنا فدا لاني عايزه كده انت هنا مجرد ممول للعمليه واب لاولادي بس لما اشوف هنتصرف ازاي في الموضوع ده فيا ريت نتعامل مع بعض على الاساس ده وكل واحد يعرف مكانه انت ابو اولادي فعلا بس انا اللي اقرر ايه اللي يتعمل وايه اللي ما يتعملش لان ولادي مش اولاد فؤاد النعماني ولادي اولاد محمود الحديدي اللي انا بعت عفش بيت امي وابويا عشان ادفع فلوس اشتري بيه لاولادي اسم ليهم عشان مايبقوش ولاد حرام.الامر هنا ليا انت مالكش صفه الا بموافقتي يا فؤاد بيه الجربوعه بتقولك مفيش احنا عارف. الخاطيه بتقولك مفيش احنا.. اللي مالهاش لا اصل ولا فصل بتقلك مفيش احنا. اللي كت بتتصرمح وبتنام مع الرجاله وفيها العبر بتقلك مفيش احنا.احنا دي اندفنت زمان احنا اندفنت مع كل خبطه في حيطة فلتك احنا انتهت مع كل سحل عالسلالم احنا انتهت مع كل ضربه حزام وكسر الايد. احنا انتهت مع فضحك لحد كل ذنبه انه حب. احنا انتهت من زمان واتقفل عليه الزمن وانهال عليه التراب. ربنا ليه حكمه ان البنت تتعب عشان اجيلك جايز عشانهم مايعيشوش من غير اب بس اي حاجه تانيه مفيش وتاني احنا دي ماتتقالش. احنا ماتت برميتك ليا في الشارع وولادي بقو ولاد حرام . فياريت خلي بالك من كلامك بعد كده متحطنيش في جمله مفيده معك في اي وقت واي زمن عن اذنك. ميفوميفو.
وتركت له الحجره وغادرت وهنا تصنم فؤاد وشعر بانه في وسط الثلوج وان بروده تجتاح جسمه من مدى قسوه كلامها ليعلم ان الطريق امام ليله مازال طويلا ليتهالك ويشعر بسلخات في عروقه وهنا اخذ قرارا انه يتقرب من اولاده و يكسبهم في صفه وسيكون لهم نعم الاب ثم بعد ذلك ستكون لليله النصيب الاكبر في القرب منه واقسم علي انه سيستعيد عشقها مره اخرى حتى لو كلفه ذلك روحه وانه سيصبر عليها حتى لو صعدت روحه بين يديها. ميفوميفو
خرجت ليلى مسرعه الى احدى الحمامات وضعت يدها على قلبها وتجري دموعها على خدها شعرت بالاستياء وفجاه قالت لنفسها مالك زعلانه ليه زعلانه على ايه مش ده اللي رماكي في الشارع بهدومك مش ده اللي كسرك ونعتك بابشع الالفاظ مش ده سبب اللي انت فيه مش ده االي قالك بتلزقيلي ولاد حرام خبطت ليلى على قلبها بس بقه وانت بتدق ليه كده عايز تخرج من مكانك ليه ده ابو عيالك ابو عيالك وبس ما لوش مكان ثاني في حياتك ومش هيبقى ليه مكان اجمدي يا ليله سنين و انت عامله زي الجبل بلاش تيجي على الاخر وتهيني نفسك مع واحد ما يستاهلش حاجه.... ميفوميفو
جلس فؤاد واضعا يده على راسه في الحجره يشعر بالام الشديد ويشعر بقله الحيله لاول مره في حياته.. وهنا دق تليفونه وكانت تلك العمه على الطرف الاخر تصرخ به انت فين يا فؤاد بقى لك يومين ما اعرفش عنك حاجه هتجنن يا ابني انت فين
تنهد فؤاد وقال لها معلش يا عمتي انا اسف هابقى اقول لك على كل حاجه بعدين في حاجات جددت وهاقول لك عليها.... (يا حزن الحزن ده هيقول لي الوليه العقربه على كل حاجه يا حزنك يا فؤاد يا اهبل يا ابن الاهبل)😬😬) ...
قالت له ما لك يا ابني صوتك مش عاجبني في ايه يا فؤاد طمني
قال لها طمني يا امي انا كويس و هابقى كويس وكلنا هنبقى كويسين ولما اجي احكي لك على كل حاجه بس تطمئني
فقالت طب يا فؤاد والنبي ما تتاخرش علي يا حبيبي عشان انا قاعده على اعصابي انا ما ليش غيرك يا ابني خلي بالك من نفسك يا حبيبي واغلقت الخط ثم ندهت علي قائد الحرس وقالت له لازم تقول لي فؤاد فين انا هتجنن ما اعرفش عنه حاجه.
قال..... يا مدام فيروز فؤاد بيه مع الحرس الخاص بتوعه وانا ما اعرفش هم فين.. فصرخت.. انت لو ما عرفتيش هو فين دلوقت انت هتبقى بره حالا.
اتصل قائد الحرس لاحد الحراس و علم ان فؤاد بيه معه سيده وابنتها مريضه في المستشفى وسيجري لها عمليه وده كل اللي يعرفه فذهب قائد الحرس واخبارها
فظللت تدور وتدور يا ترى مين دي يا فؤاد مين البنت دي مين الست ان حاسه ان قلبي هيخرج من مكانه.
ظلت تاكل في نفسها لازم اعرف لازم اعرف حالا فيه ايه بس اعرف ازاي والحراس بتوعه دول ما حدش يقدر يخترقهم قوي و يقرب منهم طب انا هفضل اهري و اكل في نفسي كده ده انا اموت محروقه لحد ما يجي... (الاهي تموتي يا بعيده محروقه ولا مقتوله ولا متفرفته منك لله يا رب تاكلي في نفسك لحد ما تموتي😎😎) ... لم يكن امامها الا ان تنتظر لتعلم ماذا يحدث. ميفوَميفو
اثناء ذلك الوقت اوصي فؤاد صديقه كريم ان يذهب الى صاحب العمل الذي تعمل عنده ليله ليعطيها اجازه شهر مدفوع الاجر ويعطيه بعض المال ليتكتم على ذلك ولا يعرف احدا فاتتصلت بها فوزيه لتبشرها بالخبر بانها ستاخذ اجازه شهر مدفوعات الاجر وهنا شعرت ليله بالسعاده القصوي وحمدت ربها ان صاحب العمل احن عليها وعلى ابنتها اخيرا رجعت ليله الى الحجره وهي سعيده لتجد مراد يستفيق من نومه.
دخل عليهم فؤاد متجهما صامتا ينظر اليهم بقهر شديد.
فاقترب منه مراد وامسك يده لينظر له فؤاد بدهشه وقال له... حبيت اشكرك على الاكل اللي جبته وعلى انك هتعمل العمليه لاختي انت راجل طيب بس انا عايزه اقول لك حاجه اقترب منه وهمس في اذنه وقال له عمو انت هتبقى كويس بس بطل تبص على الستات عشان حرام وابتعد عنه وابتسم له
وهنا اخيرا ابتسم فؤاد ليشعر بالفخر ان له ابن هكذا صغير كبير.. رجل صغير في هيئه طفل يفتخر به اي انسان يتمنى ان يكون ابن له.. مع انه لا يستحق ذلك.. ميفو ميفو.....
جاء وقت العمليه حضنت ليله ابنتها وقبلتها كما احتضنها فؤاد وقبلها و استودعتها الله و تمنى ان تعود ابنتها لها سليمه ظلت عمليه البنت اربع ساعات وليله على اعصابها تدور وتدور فحاولا فؤاد ان يقترب منها ويهدئها فنهرته لكي يبتعد عنها ويتركها وشانها.
فاقترب منه مراد و قال.. ما تزعلش معلش ماما لما بتبقى زعلانه بتتكلم كلام يزعل ما تزعلش يا عمو.
ابتسم له فؤاد وذهبا يجلسان بعيدا حتى خرجت جميله من العمليه وهنا هم الدكتور وبشرهم ان العمليه تمت بنجاح و انه لم يعد هناك اي خطر على حياه جميله.
هنا انهارت ليله اخيرا فسنينها اتعبتها كانت ترتعب علي ابنتها وانها في اي وقت ستضيع منها لتنهار وتنهار وتحس انها ستسقط من القهر ليندفع فؤاد ويشدها اليه بقوه ليعتصرها بين يديه وهيا تنتحب ومراد يقف لا يفهم شئ ليقترب ويشد امه ويهتف.. ايدك يا عم انت.
ليتنهد فؤاد بغلب فليله كانت مستكينه.
ليصعد مراد علي احد الكراسي ويحتضن امه ليخفق قلب فؤاد من ذلك الفتي الذي يشع رجوله فاجهشت ليله بالبكاء و حمدت ربها انه رد اليها ابنتها.
ا نقلت جميله الى العنايه واخبرهم الدكتور انه في خلال يومين ستنزل جميله الى حجرتها ليتم شفاءها ويتم رعايتها ذهب فؤاد الى الطبيب وطلب منه ان يبقى جميله في المستشفى اكثر وقت ممكن ربما شهر او اكثر لانه لو يغادروا المستشفى فلا يعلم ماذا سيحدث بينه وبين ليله...
مرت الايام ونزلت جميله الجناح وشعر الجميع بالسعاده وتعلقت جميله بفؤاد وتعلق هو بجميله حتى انهم لم يكونوا يصمتون وكانت ليله تراقبهم واحيانا تبتسم علي مشاغبه ابنتها لابيها ولكنها كانت تداري ذلك ولكن فؤاد كان يلاحظ ذلك بسهوله فهي تتصنع التجهم طول الوقت..
هنا تدخل مراد غاضبا قائلا لفؤاد وجميله هو احنا مش هنبطل الدلع الهبل ده فنظرت جميله اليه واخرجت لسانها
اما فؤاد فضحك فيه ايه يا مراد باشا انت زعلان ليه يا مراد؟
قال لا مش زعلان بس مش باحب الدلع الماسخ وجميله ما بتصدق حد يدلعها
قال.... جميله بنوته واي بنت تحب ان يدلعها حبايبها.
نظر اليه مراد قال له طب ما ماما بنت عمري ما شفت حد بدلعها
اطرقت ليلى وجهها في الارض خجلا من كلام مراد وشعره فؤاد بالالم من اجل حبيبته فهتف بخبث والله يبني فيه ناس هتموت وتدلعها بس هيا اللي قلبها جامد..
.رمقته بغضب وقامت وخرجت من الغرفه ووجهها احمر بشده..
هنا خرج فؤاد ورائها ليجدها تضع يدها علي قلبها ليبتسم ويقترب منها دون ان تحس ليقول ببراءه مالك يا ليله انت كويسه خير...
تجمدت مكانها وقالت له ايه مفيش حاجه...
قال... طب احنا مش جه الوقت اننا نقول للعيال اني ابوهم..
قالت..... وهتقلهم ايه معلش اتاخرت شويه علي بال ماكتشفت انكو ولادي بعد مارميت امكو في الشارع...
استجمع نفسه وعلم انها تريد ان تغضبه.. اكيد هنشوف حل.. ليله انا عارف اللي حاسه بيه.
لتنظر اليه بقهر.. عمرك يا فؤاد بيه ماهتحس اما تنذل وتترمي رميه الكلاب ويبقي في ايدك حتتين لحمه حمرا مش عارف تاملهم ساعتها هتحس.
ليتنهد ويصبر فهيا تؤلمه. ليهتف انا مش هحاسبك علي اي كلام تقوليه.
لتقاطعه تحاسب مين يا بتاع انت انت مين اصلا ايه البجاحه دي انا اقول ماقولش انا حره وهفضل طول عمري حره ماحدش كاسر عيني. اما تبقي ادتني جنيه واكلتني بجنيه تبقي تنطق يا بيه يا عالي.
ليهتف.. انا اهوه قاطم وسايبك تذلي فيا براحتك.
لتهتف.. اذل فيك.. بجد.. طب معلش حقك عليا دا شويه ذل. تعالي علي نفسك.
ليهتف.. انت ازاي بقيتي كده ليله انت مش كده.
لتنظر اليه بغل. كتر خيرك انت السبب في كل اللي انا فيه انت السبب في ذلي مش هقلك ربنا يكفيك شر الذل نفسي تدوق حسره القلب علي غدر الحبيب (هيدوق هيدوق 😭😭) ساعتها هتعرف يعني ايه غرزه. ووحله. انا جوازتي منك وحله.
لينظر اليها مبهوتا.
لتهتف ايوه وحله وغرزه. وحله اني ماتجوزتش راجل يصون لحمه. وحله اني اتجوزت راجل بيرمي عرضه في الشارع وغرزه اني انطعنت لدرجه ماعتش بحس تصدق سنين بتعدي زي المخبوطه مابحسش بالدنيا عايشه اربي ولادي وبس. بتقلي اتغيرتي. ماسالتش نفسك كنا بناكل ازاي بنام ازاي مستورين والا عريانين ماسالتش نفسك وانا بكتب اسم ولادي باسم واحد تاني كت حاسه بايه وشكلي ايه ودا يغمز ودا يبص. ايام وسنين امسح لما ايدي اتهرت واشيل لما ضهري انحني. عارف انا عندي حانيه الضهر اهون الف مره من حنيه الراس. انت مشتني من بيتك راسي محنيه بس انا خرجتي من بيتك رافعه راس ليا وحنيه ليك. انت اللي اللي محني وشايفاك محني. كنت بدعي عليك في كل صلاه واهوه ربنا ردلي حقي وموقفك قدامي مابتنطقش.
ليزيح بوجهه حتي لا تررى دموعه ليرجف قلبها فمهما كانت تقسو وتغرز كلماتها بداخلها شئ له.
ليهتف بصبر وتجلد.. انت كتي قايلالهم ايه.
لتتنهد بقهر وتهتف.. كت قايله انك مسافر ماقدرتش اقول انك ميت للاسف.
ليتنهد طب خلاص حقي يا ليله من فضلك نحي كرهك ليا في جنب اديني فرصه ادي ولادي حقهم. يا ليله ولادي حقهم اب حتي لو عمل االي عمله انا عندي حاجات هقولهالك بس بالله توافقي. لتطرق وتتنهد. ليهتف.. نقلهم ان كان فيه ظروف تمنعني .. طب بصي هنقلهم كنت مسافر. حبيت اعملها مفجأه ونزلت مخصوص عشان نعمل العمليه ومانقولش الا اما العمليه تنجح..
لتهتف.. عارف لو بأيدي كت خرجتك من حياتهم لانك ماتستاهلش. بس انا مش زيك ظالمه ولا جاحده. انا كل اللي يهمني مصلحه ولادي. لتتنهد وتفكر. طب وهتقول انك كنت فين..
ليهتف مندفعا.. هنقول كنا متخانقين خناقه كبيره...
لتقول.. طيب مع انه كلام اهبل بس ماشي..
ليهتف. دول عيال يا ليله اي حاجه هيصدقوها..ميفوميفو..لتتنهد وتستدير فمصلحه اولادها وحقهم فوق كل شئ دخل فؤاد ومعه ليله ليجد مراد يشاكس اخته
لتتكلم ليله وتقول لهم انا عايزه اقولكو حاجه مهمه وهنا نظر اليها اولادها باهتمام و....
#حكايات_mevo ..
قلم ميفو السلطان