تحميل رواية «ليلة الفهد» PDF
بقلم امال محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء السكنية الراقية، داخل شقة متوسطة الحال، تجلس الجدة فايزة على السفرة لتناول الفطور مع حفديتها وابنتها. فايزة: هي العفريتة دي لسه ما صحيتش بردُه؟ منال: هروح أصحّيها تاني أهو، ماهي كل يوم تغلبني كده. ودخلت غُرفة تنم عن شقاوة صاحبتها وبرائتها، غُرفة مطلية باللون الروز مع السماوي ورسوم كرتونية ودمى ديزني تزين الجدران، وسرير أطفال أبيض، حيث تنام بطلتنا بعمق أثر السهر طوال الليل من المذاكرة. منال: ليلى اصحي يا ليلى. ليلى: يا ماما سيبيني شوية. منال: لا قومي يلا الباص قرب ييجي، هو كل يوم ك...
رواية ليلة الفهد الفصل الأول 1 - بقلم امال محمود
في أحد الأحياء السكنية الراقية، داخل شقة متوسطة الحال، تجلس الجدة فايزة على السفرة لتناول الفطور مع حفديتها وابنتها.
فايزة: هي العفريتة دي لسه ما صحيتش بردُه؟
منال: هروح أصحّيها تاني أهو، ماهي كل يوم تغلبني كده.
ودخلت غُرفة تنم عن شقاوة صاحبتها وبرائتها، غُرفة مطلية باللون الروز مع السماوي ورسوم كرتونية ودمى ديزني تزين الجدران، وسرير أطفال أبيض، حيث تنام بطلتنا بعمق أثر السهر طوال الليل من المذاكرة.
منال: ليلى اصحي يا ليلى.
ليلى: يا ماما سيبيني شوية.
منال: لا قومي يلا الباص قرب ييجي، هو كل يوم كده؟ هتنزلي من غير فطار؟
ليلى: يعني ياماما كان لازم يعني مدارس لغات، مالها المدارس الحكومية؟ كان زماني دلوقتي مكملة نوم عادي، في المدارس الحكومية تانية ثانوي وتالتة مش بيروحوا.
منال: لا طبعًا المدارس اللغات أحسن، يبقى معاكي لغة، انتي دلوقتي بتتكلمي ألماني أحسن من العربي، ويلا بقى بلاش رغي.
ليلى: حاضر حاضر صحيت خلاص.
وتتمدد ثانية على الفراش.
منال وهي تغادر، تلتفت لها وتصرخ عليها: ليييييييييلى!
ليلى: خلاص خلاص قُمت أهو.
وتنهض ليلى بتكاسل، تجر أقدامها وتدخل للحمام الملحق بالغرفة للاستعداد ليومها الدراسي، وترتدي يونيفورم المدرسة الذي يكون بديع الشكل عليها، وتحاول تسريح شعرها الطويل جداً. وبعد ربع ساعة من المعاناة نجحت أخيراً في لملمته.
ليلى بظفر: هيييي عملته!
ولكن بائت محاولتها بالفشل نظراً لنعومة وثقل شعرها وطوله الفظيع، فانساب منها مرة أخرى.
خرجت ليلى للخارج حيث جدتها ووالدتها على السفرة.
ليلى بمرح وابتسامة مشرقة: يا صباح الموز على المزز الطعمين.
وغمزت لجدتها بمشاكسة.
فايزة بغض مصطنع: ساعة (صغنن) عشان تصحي وساعة عشان تلبسي.
ابتسمت ليلى على هذا اللقب الذي تطلقه عليها عائلتها وأصدقاؤها أيضاً.
ليلى: أعمل إيه؟ ماهو طول الليل مذاكرة عشان اليوم مقسم بين المدرسة والدروس، وأرجع بالليل متأخر، يا دوب ألحق أريح شوية عشان أكمل مذاكرة لحد الفجر.
الأم: معلش يا حبيبتي، هانت، وكلها شهرين والامتحانات تبدأ وتجيبي مجموع كبير زي كل سنة وتدخلي كلية الطب.
ليلى بعبوس طفولي: ياماما عايزة أدخل فنون جميلة، أنا بحب التصوير وشاطرة فيه.
منال: هاتي انتي بس مجموع كبير، وساعتها هشوف.
وتوقفوا عن الحديث بسبب طرقات عالية على الباب.
منال: قومي افتحي للمجنونة التانية.
تذهب ليلى وتفتح لصديقتها لين.
لين بمرح: صباح العسل والمربى والجبنة الرومي، وايه ده فول؟ الله بحب الفول بتاعك أوي يا طنط.
منال: يعني سبحان الله ما اجتمع إلا ما وفق، وفين المجنونة التالتة؟
ليلى ولين بصوت واحد: هنقابلها في الباص.
ضحكوا جميعاً بصوت واحد، ولكن أوقفهم صوت دق الباب.
ذهبت ليلى لفتح الباب، وقد كان شادي (أخو ليلى في الرضاعة وجارهم في نفس البناية).
شادي وهو يحتضنها ويقبل وجنتها: صباح الخير يا ليلتي.
ليلى: صباح الخير يا شادي.
لين وقد احمرت وجنتيها: صباح الخير يا شادي، صباح الخير يا ليو، عاملة إيه؟
لين: الحمد لله.
فمالت عليها ليلى وقالت: إيه يا بت الأدب ده؟
لكزتها لين في كتفها: اتلمي.
منال: ازيك يا باشمهندس؟ عامل إيه؟
شادي: باشمهندس إيه بس يا طنط، دي لسه أول سنة.
ليلى: لا باشمهندس وأحسن باشمهندس في مصر كلها كمان.
شادي بغمزة مشاكسة: حبيبتي يا ليلتي.
وفجأة يعلو صوت باص المدرسة، فتنتبه ليلى وتلكز لين الهائمة في ملامح شادي.
ليلى: يلا يا ليو، الباص!
لين: .........
ليلى: انتي يازفتة!
لين: ها.... أه.. أه.. يالا.
لين: يلا يا أحلى الأسود.
فضحك الجميع على هاتين المشاغبتين، لتنزل ليلى ولين إلى الباص ويتقابلا مع منه صديقتهم الثالثة، وظلوا يضحكون ويمرحون حتى وصلوا إلى مدرستهم.
في إحدى الشقق الفاخرة، على فراش وثير، يستيقظ بطلنا. ينظر باستحقار للراقِدة بجواره، ثم يدلف إلى حمامه ليأخذ دش سريع، ثم يلف خصره بمنشفة ويخرج لتلك النائمة ويهزها بعنف.
فهد: انتي...... انتي!
رشا: امممم إيه يا بيبي.
فهد بارف: بيبي إيه؟ انتي هتاخدي عليا؟
رشا: إيه ده في إيه يا فهد؟ ماتتكلم كويس، انت نسيت اللي حصل بينا ولا إيه؟
فهد: أولاً ماتنسيش نفسك، اسمي فهد باشا، ثانياً بالنسبة للي حصل بينا، انتي اللي رميتي نفسك عليا، ودلوقتي عايز أغمض وأفتح وما أشوفش حتى خيالك قدامي، يلاااااا.
هدر بها بعنف، فانتفضت من مكانها، ولملمت ثيابها وارتدتها على استعجال وخرجت مسرعة.
دخل فهد إلى غرفة الملابس، وارتدى حلة رمادية وساعته الماركة، ومشط شعره ووضع برفانه الرجولي الجذاب، فكان كتلة من الجاذبية والهيبة. ونزل إلى سيارته وذهب باتجاه مجموعة شركاته.
عند ليلى في المدرسة.
منه: أوف أنا تعبت.
لين: تعبتي إيه؟ ده لسه اليوم في أوله يانونا، ولا إيه يا ليلى؟ مالك؟
ليلى: مش عارفين مالي والله، هقوم أضربه على عينه الواد الغبي ده.
ضحكت لين ومنه على زميلهم رامي، فهو هائم بليلى منذ أن انتقل إلى هذه المدرسة ولا يرى غيرها، رغم محاولة جميع الفتيات لمصادقته أو حتى لفت انتباهه، فهو رامي المنير ابن وزير الصحة.
منه: بس واضح إنه بيحبك بجد يا ليلى.
لين: فعلاً يا ليلى، ده مش شايف غيرك.
ليلى وقد انتبهت لدخول المستر: طب بس بس، المستر جه.
واندمج الجميع في شرح المستر، وسط نظرات رامي العاشقة لليلى وضحكات لين ومنه عليهم.
يصل فهد لمقر شركات، وينزل من سيارته الفاخرة، ويجد مالك (شاب في منتصف العشرينات)، السائق الخاص به، في انتظاره.
مالك: حمد الله على السلامة يا فهد باشا.
فهد بلا مبالاة: الله يسلمك، نضف العربية كويس.
ويتركه ويدخل إلى بهو شركته، وسط ارتباك الموظفين من وجوده لهيبته، وهمهمت الفتيات والنساء لجماله وجاذبيته، الأمر الذي يزيده غروراً، فهو فهد المنياوي دو الجسد الضخم المنتفخ والعضلات البارزة والطول الشاهق، بالإضافة إلى هالة من الجاذبية والهيبة، كل هذا يجعل النساء ترتمي تحت أقدامه، ولكن هو لا يبالي بأحداهن.
صعد بالاسانسير إلى الدور الثلاثين حيث مكتبه، وفور دخوله، نهضت سكرتيرته منى وحيته بعملية. هز رأسه بلا اهتمام، فهو دائماً لا يبالي لأحد. وهتف بعملية: عندنا إيه النهارده؟
سردت عليه أعمال اليوم، وبعد انتهائها، قال: تمام، روحي انتي وابعتيلي القهوة بتاعتي.
خرجت منى، وبعد قليل دخل الساعي بالقهوة، وضعها على استعجال خوفاً من هيبة مديره، وخرج سريعاً.
دقائق ودخل عليه صديقه كمال.
كمال: صباح الخير يا فهد.
فهد بتنهيدة: صباح النور.
كمال: مالك؟ مزة مبارح ما عجبتكش ولا إيه يا دنجوان؟
فهد: زيها زي غيرها، لولا إنها كانت رامية نفسها بالجامد أوي، كنت همشي وأسيبها.
كمال: هي رانيا مش رجعت من السفر ولا لسه؟
فهد بلا مبالاة: تقريباً رجعت مبارح.
كمال: نفسي أعرف إيه السفر اللي كل كام شهر ده.
فهد: عادي يا كمال، شوبنج وفسح.
كمال باستغراب من لامبالاته: قولتلك بلاش الجوازة دي.
فهد: شوفت؟ أهو انت مش مبسوط.
أهو.
فهد بتنهيدة حارة وهو يرجع رأسه للخلف: كنت عايز سيدة مجتمع ووجهة قدام الناس.
كمال: كان ممكن تتجوز واحدة بتحبها وتكون سيدة مجتمع برضه.
فهد: حب؟ انت عارف إن عمري ما آمنت بالحب.
كمال: عشان لسه ما قابلتش اللي تهز الجبل ده وتخليك تعيش حياتك اللي اتسرقت منك، وحاسس إنك هاتقابلها قريب أوي.
فهد وقد سرح في كلام صديقه: هو أنا امتى أخدت حاجة من الدنيا دي غير فلوس؟ وأي واحدة بتعرفني بتبقى طمعانة فيها، عمري راح في الصفقات والحفاظ على الثروة.
كمال: عارف يا صاحبي عارف، بس إن شاء الله ربنا هيعوضك عن سنين تعبك، وهتيجي اللي تنسيك اسمك والدنيا كمان.
فهد وقد سرح في كلام صديق عمره: وهي دي موجودة أصلاً؟
في المدرسة عند ليلى.
كانت ليلى تجري هرباً من منه التي تقذفها بالماء وتضحك.
ليلى: ههههههه خلاص كفاية بقى يا منه.
منه: كفاية يا مجنونة، دي عملة تعمليها فيا.
ليلى: خلاص بقى، أنا فجأة لقيت المستر وراكي وسمعك وانتي بتقلدي. هههههه.
منه: برضو بتضحكي يا جزمة، ماشي.
جاءت لين وهي تحمل المياه الغازية وتوزعها عليهم.
لين: بس بقى كفاية لعب، اتفضلوا.
منه: درس الفيزيا اتغير معاده.
ليلى بتفاجئ: لا إزاي؟
لين: انتي ماتعرفيش؟ المستر نزل بوست على جروب الفيس بوك والواتس أب.
ليلى: هو أنا عندي وقت ولا عارفة أفتح حاجة؟ نمت امبارح من كتر التعب.
منه: على فكرة رانيا رجعت من السفر مبارح.
ليلى وقد تغير لون وجهها، وتذكرت ما حدث من ثلاث سنوات.
فلاش باك.
في إحدى الدول الأجنبية، يجلس شاب في الثلاثين من عمره، تظهر عليه آثار المرض، ولكنها لم تخفِ الجمال والحنان الذي يشع من عينيه. إنه آدم، شقيق ليلى من الأم، ومن قام بتربية ليلى بعدما مات أبوها، ورفضت أمه أن يعلم أهل زوجها بوجود ليلى حتى لا يستغلوا نفوذهم ويأخذوها منها. وقد تكفل بها آدم ورباها، ولكن خسر كل ثروته في إحدى الصفقات وتعرض لأزمة قلبية حادة، وها هو في إحدى الدول بالخارج يتلقى العلاج برفقة زوجته رانيا.
ليلى: ولا يهمك يا حبيبي، فداك فلوس الدنيا كلها.
آدم: الخسارة المرة دي كانت كبيرة أوي يا ليلتي.
ليلى: ولا يهمك، هنبدأ من جديد، انت عارف إن بابا كان سايبلي كذا وديعة باسمي، تكفل مصاريفي كلها وتزيد لحد ما كبرت. أنا هكسر الوديعة وأديهالك وتبدأ من جديد وتقف على رجلك من تاني.
آدم: دي فلوس دراستك ولبسك يا حبيبتي.
ليلى بضحكة عالية: مانت هترجعهم بالأرباح ولا إيه يا أبيه دومي؟
آدم بضحك وقد استطاعت هذه المشاكسة أن تخرجه من حزنه وتنسيه مرضه: ماشي يا صغنن، بس اللي مزعلني إني حاسس إن رانيا متغيرة جامد من ساعة اللي حصل.
ليلى: لا متغيره إيه؟ انت بس بتهيألك.
آدم: لا مش بتهيأ......
قطع كلامه دخول رانيا باندفاع وغضب. نظرت لآدم باستحقار، ولم تلاحظ تواصل مكالمة الفيديو، وليلى التي تشاهد كل شيء.
رانيا لمحاولة إثارة غضبه: ها يا بيه، هتعمل إيه في المصيبة دي؟
ليلى وقد انصدمت ولكنها لم تتحدث.
آدم بانكسار: إن شاء الله أول ما أخف هننزل مصر وهقف على رجلي من تاني.
رانيا لإثارة غضبه أكثر: هئ! تقف؟ تقف إزاي؟ بلا قرف، انت مش هتقوملك قومة تاني.
آدم وقد بدأت تعود له أزمة قلبه، مد يده كي يلتقط حبوب الدواء، لكن كانت رانيا الأسرع لها ومنعتها عنه.
آدم: هاتي الحباية يا رانيا.
رانيا: لا، انت لازم تموت، خلاص دورك خلص، فهد رجع أقوى من زمان وأنا هتجوز.
آدم بتوسل: رانيا هاتى الحباية، هموت، ولو عايزة فهد، طب ما تطلبي الطلاق، عايزة تموتيني ليه؟
رانيا بضحكة شريرة: مش هينفع أطلق وأبان إني سبت جوزي وقت زنقته، الحل إنك تموت، وأطلع أنا بدور الزوجة الوفية الأرملة، هاهاها.
آدم وهو ينظر لها بتفاجؤ ويلفظ أنفاسه الأخيرة، ألقى نظرة على أخته التي ما زالت تتابع محادثة الفيديو، وقد ألجمت الصدمة لسانها وعقلها.
وبعد ما تأكدت رانيا من موته، اتصلت بالطبيب، وقد ظهرت الوفاة على أنها أزمة قلبية.
وقد كانت صدمة لأمه منال التي فقدت النطق لفترة، وجدته فايزة التي أصبحت مريضة قلب، وليلى التي غلفها الحزن لأسابيع، ولكنها حاولت العودة لمرحها من جديد حتى تنسى أمها وجدتها ما حدث، وقد ساعدتها على ذلك صديقتاها لين ومنه.
بااااااااك.
لين: كان لازم يعني تفكريها يا منه.
ليلى: عمري مانسيت عشان أفتكر، بس أنا بحاول أعيش حياتي عشان ما يتبقاش موتت أخويا وكمان تسرق حياتي، وعايشة عشان انتقم منها هي وجوزها.
منه: والله يا ليلى، عمو فهد طيب خالص ومش زيه.
ليلى بتهكم: طيب وحنين؟ ده زير نساء ومعروف باسم الدنجوان، وكل يوم واحدة جديدة.
لين: خلاص بقى وكملوا أكل يلا، البريك قرب يخلص وبعده مش هنلاقي وقت ناكل من الدروس.
وبالفعل أكمل الثلاثة طعامهم، وليلى لا يشغل بالها غير الانتقام لأخيها.
في إحدى القصور الفخمة التي تدل على الثراء الفاحش، تنزل رانيا بكل عنجهية وغرور، فهي تعتبر نفسها سيدة هذا القصر. نزلت إلى البهو الكبير حيث تجلس والدتها.
رانيا: بنجور يا ماما.
سهير: بنجور يا روح ماما. ها، قوليلي إيه الأخبار؟ في نتيجة جديدة؟
رانيا: لأ، برضو ما فيش فايدة.
سهير: طب هنعمل إيه؟ دي مصيبة، أدي آخرة أخد موانع الحمل.
رانيا: أعمل إيه؟ مانـا بعد ما اتجوزت آدم لقيت فهد عدى الأزمة اللي كان فيها ورجع أقوى من الأول، كان لازم ما أخليش حاجة تربطني بآدم عشان أقدر أرجع لفهد ويتقبلني.
سهير: بس دي مصيبة، هنعمل إيه؟
رانيا: ولا مصيبة ولا حاجة، وبعدين أنا اللي مطمنني إن فهد مش مهتم بالموضوع ولا حتى بيسأل عنه، شكله مش عايز أطفال، ده حتى عمره ما فكر إننا نكشف.
سهير: وده مطمنك؟ ياهبلة! عشان بس تعرفي إنك هبلة.
رانيا بلا اكتراث: سيبك سيبك... أما أنا عملت شوية شوبنج، إيه جنان وجبتلك البرفان اللي بتحبيه.
سهير وقد لمعت عيناها: طب وريني بسرعة.
داخل سنتر الدروس، تجلس ليلى وصديقتاها في انتظار بدء الشرح.
ليلى: منه، أنا لازم أبدأ انتقامي منهم، وانتي أكتر واحدة هتساعديني، انتي أكتر واحدة عارفة أنا اتوجعت قد إيه من موت بيه آدم والطريقة اللي اتقتل بيها.
منه: أنا مانكرش إني بكره رانيا، ولما عرفت منك اللي حصل، موافقة أعمل فيها أي حاجة، لأنها تستاهل الدبح. صاحية زي ما عملت في أخوكي، بس عمو فهد لأ، ده طيب خالص وحنين، والله بس مش كتير يعرف كده. ماما بتقول إنه تعب في حياته أوي، مش عايزين نزودها عليه.
ليلى: يعني هتساعديني؟
منه: توعديني إنه ما يتأذيش؟ ده يعتبر هو اللي مربيني وأنا بعتبره بابا التاني.
ليلى بتنهيدة حارة: ماشي يا منه، أوعدك إنه ما يتأذيش. بس هنعمل إيه؟ إيه أكتر حاجة توجعه؟
لين باندفاع: إن جوزها يتجوز عليها.
ليلى: ودي هنعملها إزاي؟ ومين دي اللي هتوافق؟
لين: انتي، عشان حتى تنتقمي بنفسك.
منه بزهول: لا طبعاً، أنا مش موافقة، إحنا مش قولنا ما يتأذيش؟
ليلى وقد بدأت تفكر في حديث لين: وهو هيتأذى في إيه؟ ده راجل يتجوز يطلق، مش مشكلة.
منه: تمام، بس هنعملها إزاي دي؟
لين: دي بقى محتاجة خطة، نخليه يتجوزك فترة صغيرة، وأهم حاجة إنه يبقى جواز على ورق بس، شهر مثلاً، تدخلي انتي تضربي ضربتك وتخرجي، حاجة وهو مش هيحصله أي ضرر حتى.
ليلى: صايعة يابت تربيتي!
منه: تمام، أنا معاكو.
رواية ليلة الفهد الفصل الثاني 2 - بقلم امال محمود
في المساء في قصر فهد المنياوي.
يدخل فهد يجد عمته وفاء جالسة. يذهب لها.
فهد: مساء الخير.
وفاء: مساء النور ياحبيبي، عامل إيه؟
فهد: الحمد لله تمام. منه عاملة إيه؟
وفاء: تمام الحمد لله. لسه في السنتر.
فهد: هبعت مالك (السواق) يجيبها.
وفاء: ما تتعبش نفسك، هي هتبات النهاردة عند ليله.
فهد وقد جذبه الاسم ولا يعرف لماذا: ليله مين؟
وفاء: صاحبتها.
فهد: اسمها ليله؟
وفاء: ماله الاسم؟
فهد: لا، استغربت إنه مش ليلى، لا ليله... بس بصراحة حلو.
وفاء: امال لو شفتها هتقول فتنة ماشية على الأرض. وياما نصحتها إنها تلبس نقاب، بس دايماً تاخدها بهزار وتقول لي إنك بس اللي شايفاها كده عشان بحبها.
فهد: مش للدرجة دي يعني، عادي بنت عادية.
وفاء: ههههههههههه، معذورة أصلك عمرك ما شوفتها. ده غير طيبتها وبرائتها وروحها الحلوة. البنت دي كفيلة إنها تطلعني من أجمد مود اكتئاب.
فهد وقد أحس أن الحديث عن هذه الفتاة قد أخذ أكثر من اللازم وهو الأمر الغير معتاد عليه: تمام.
وفاء: اطلع ياحبيبي غير هدومك على ما أقولهم يحضروا العشا.
فهد: أوك.
صعد فهد إلى الجناح الخاص به، فهو لا يسمح لأحد بدخوله، حتى زوجته رانيا لها جناح خاص بها. وقد حاولت كثيراً وباستماتة أن تعيش معه في نفس الجناح، ولكنه دائماً كان يقابلها بالصد والرفض. دخل إلى حمامه وأخذ دوش سريع وارتدى بنطال بيتي أسمر مع تي شيرت أبيض أظهر ضخامته وعضلات جسده.
دقائق ودق الباب، وكانت الخادمة تبلغه بأن العشاء جاهز وانصرفت من على الباب، في غير مسموح لها بالدخول.
نزل فهد إلى حيث السفرة الكبيرة والتي توجد مقابل درج السلم وجلس على رأس الطاولة، وقد كانت عمته جالسة على جانبه وبجانبها كرسي منه الفارغ، وبجانبها حسن شقيق فهد، وعلى الجهة الأخرى توجد سهير أم رانيا.
دقائق ونزلت رانيا، كانت ترتدي فستان قصير يكشف عن معظم صدرها وعاري الظهر وتضع مكياج صارخ وترتدي كعب عالٍ. فقد كانت وكأنها ذاهبة لحفل أو عرس وليس لتناول العشاء، ولكن لم يندهش أي منهم، فهي دائماً ترتدي هكذا.
رانيا: مساء الخير ياحبيبي.
فهد: مساء الخير يا رانيا.
رانيا بعتاب: مش تقول لي حمد الله على السلامة، كل مرة كده أرجع ما تبقاش موجود.
فهد بلا مبالاة: انتي طيارتك كانت راجعة الفجر وقلت أكيد هتيجي تنامي على طول. وعموماً حمد الله على السلامة.
حسن: هي منه فين؟
ابتسم فهد ورفع حاجبه بتسلية.
وفاء: بايته عند ليله صاحبتها.
حسن: اووووو، الصاروخ أرض جو دي.
فهد وقد انتبه لكلام حسن، للمرة الثانية يذكر اسمها أمامه وفي نفس اليوم، اسمها الذي له صدى غريب على أذنيه. ولكن مهلاً، لما يتغزل الجميع في جمالها هكذا وليس أي شخص، إنه حسن الذي لا يعجبه العجب.
خرج من أفكاره على حديث عمته وفاء.
وفاء: حسن، لم نفسك. انت عارف أنا بحب البنت دي جداً، دي بنت مؤدبة ومحترمة وبتحب منه جداً ومنه بتموت فيها.
رانيا وقد غارت كثيراً من الحديث عن هذه الفتاة، نعم فهي تعلم أنها أخت زوجها المتوفى آدم.
رانيا: على فكرة يعني ياحسن، عادية جداً.
حسن بنظرة استحقار لرانيا: لا طبعاً مش عادية، ده يابخت أمه اللي هيتجوزها.
وفاء: خلاص، نزوجهالها.
انتبه فهد لجملة عمته ونظر إلى حسن الذي قال: يااااريت.
وفاء: تمام.
حسن: لا، اللي في القلب في القلب. وانتي ادتيني كلمة بعد فرح غادة هنتجوز. هي صحيح هترجع إمتى؟
فهد: خلاص كلها شهر وتناقش وترجع وهنعمل الفرح على طول. خطيبها وأهله مستعجلين أوي وهي كمان طولت سنتين بتاخد الماستر.
رانيا: مش عارفة إيه لازمة هي، مصاريف وخلاص.
فهد وقد رماها بنظرات نارية كافية لقتلها.
رانيا: أسفة.
نظر لها الجميع شزراً تحت نظرات أمها الغاضبة لتفوها بحماقات لن تغير شيئاً. وأكمل الجميع طعامه في هدوء.
*******
في منزل ليله.
كانت الفتيات قد انتهين من المذاكرة.
منه: اووووووه، أخيراً بكرة إجازة ومافيش مدرسة.
ليله: من أسعد أيام حياتي.
شيلين: تعالوا نعمل كيكة.
ليله: أراك توزع من مال أمك .
شيلين: خلاص بلاش كيكة. وقد لمعت عيناها، نخليها مكرونة بشاميل.
ليله بصدمة: دلوقتي؟
منه: اه يا سلام، وانتي اللي تعمليها كمان.
شيلين: يلا يا ليله.
ليله: انتوا ليه محسسيني إنه البيت بيتكم.
شيلين ببجاحة هزت كتفها بلا اكتراث: ماهو البيت بيتنا فعلاً.
منه بنفس البجاحة: يابنتي أنا متربية هنا.
ليله: بس دي الساعة واحدة بالليل.
شيلين: ده انتي اللي هتعمليها كمان.
ليله: نعمل.
شيلين ومنه بصوت واحد: عايزين، ليله عايزين، ليله عايزين، ليله.
ليله: بس يامجانين، بس هتصحوا الجيران.
شيلين بهيام: هيييييييح ، ياريت يصحوا.
منه وليله: هههههههههه.
ليله: على فكرة لازم تتقلي شوية.
منه: اه صحيح، ده انتي أول ما بتشوفيha عيونك بتطلع قلوب على طول.
شيلين: أعمل إيه بموت فيه. ثم هتفت فجأة: يلا المكرووووونة يا ليلتي.
ليله وهي تذهب إلى المطبخ: امري لله، يلا ورايا نهد المطبخ.
وذهب الثلاثة فتيات للمطبخ. منه وهي تقوم بتشغيل كاميرا الفيديو وتقوم بتسجيل فيديو لهذه اللحظات المرحة بينهم كما اعتادوا دائماً.
منه: يلا يابنات، هنسجل فيديو.
شيلين: أيوه بقا.
ليله وهي تتحدث للكاميرا: مش عايزوكم تيجوا بيتي تاني.
شيلين محدثة الكاميرا أيضاً: والنهاردة الشيف ليله البحراوي بنفسها هتعمل لنا مكرونة بشاميل وبانيه.
منه: وكيك بالشوكولاااا.
ليله: عااااااااااا، ارحميني يارب.
منه: وهاخد منها لماما كاااااامان.
ثم قاموا جميعاً باللعب بالدقيق والبيض والعجين والشكولا السائحة. وقد التقطوا صوراً عديدة لهم وهم يصنعون المكرونة، وأخرى كثيرة وهم يقذفون بعض بالدقيق، والعديد والعديد وهم ملطخون من سائل الشوكولا على فمهم ووجههم، وأخرى لصور الطعام الشهي الذي صنعته ليله.
منه: امممم، واو. ياليله، انتي بجد لازم تروحي مسابقة الطبخ.
شيلين: أنا شبعت جداً، بس مش قادرة أبطل أكل.
ليله: وجدعنة مني هعمل لكوا بكرة فوتوسيشن فري بعد الفطار كمان.
منه ولين في صوت واحد: وااااااااو.
ثم ذهبوا للنوم في سبات عميق بعد هذا اليوم الشاق من المدرسة والدروس والمذاكرة، وأخيراً وصلت المرح المتعبة هذه.
*******
في قصر فهد المنياوي داخل مكتبه.
كان فهد سارحاً في حياته التي يعيشها ويتذكر كلام صديقه. فجاءة دق الباب، أذن للطارق بالدخول. وكانت عمته وفاء.
وفاء: لسه صاحي ياحبيبي، ده الساعة بقت اتنين.
فهد: ما ده العادي بتاعي يعني. انتي إيه اللي مسهرك؟
وفاء: كنت بكلم منه أطمن عليها.
فهد باستغراب: إيه ده، هي لسه صاحية أصلاً؟
وفاء: لسه صاحية، ده المجانين قاموا عملوا أكل دلوقتي ونازلين رقص وهيصة خالص.
فهد وقد حاول ألا يتحدث عن هذه الفتاة (ليله) مرة أخرى: بس لازم تنام الوقت اتأخر.
وفاء: لا، ماهي نامت خلاص. هبعتلها مالك بكرة يجيبها.
فهد: هو عارف طريق بيت صاحبتها؟
وفاء: اه طبعاً، مش وصلها كتير هناك.
فهد: تمام.
وفاء وقد لاحظت لمحة الحزن في عينيه فقالت وبدون أي مقدمات: اتجوز تاني يافهد.
فهد: أول مرة تقوليها.
وفاء: انت تعبت كتير في حياتك، لا عمرك فرحت ولا عشت طفولتك ولا حتى شبابك. رانيا بنت أخويا صحيح، بس مش كويسة من جواها. عايشة في دور سيدة القصر والنوادي والجمعيات وسيدات المجتمع. انت محتاج تعيش، محتاج واحدة تعيشك الحياة وتطلع فهد اللي بجد، مش فهد رجل الأعمال الملياردير الأرستقراطي اللي بيحافظ على الشكل الاجتماعي المنمق.
فهد بتنهيدة حارة: هو انتي وكمال متفقين عليا النهاردة ولا إيه؟
وفاء: عشان أنا وهو أكتر اتنين عارفين انت تعبت قد إيه وجات عليك أيام صعبة ونفسك في صدر حنين يضمك وواحدة تاخدك وتطير بيك وتعودك عمرك اللي راح منك في المناقصات والبورصة وتكبير شركاتك. رانيا عايشة لنفسها وبس يافهد.
فهد بيأس: أنا خلاص أخدت على الحياة دي وشوفت ستات كتير وقليل مافيش واحدة قدرت تدخل قلبي لحد ما بقيت متأكد إنها مش موجودة.
وفاء: اسمها لسه ماقابلتهاش، بس ما أكيد موجودة. وحاسة إنك هتقابلها قريب أوي.
قهقه فهد عالياً: انتي إيه حكاية انتي وكمال، لسه قايل نفس الكلمة. وأنا بقولك عمره ما هيحصل، مافيش واحدة تقدر تهز كيان فهد المنياوي وتدخل قلبه.
وفاء: ربنا يعمل لك اللي في الخير يابني. يلا اطلع نام.
فهد: أوك.
وفاء: تصبح على خير.
فهد: وانتي من أهله.
ذهبت وفاء للنوم، وبعدها بدقائق كان فهد يصعد درجات السلم ليذهب لجناحه، ولكن قابلته رانيا وهي تغادر غرفة والدتها.
رانيا: إيه، هتنام؟
فهد: اه، تصبحي على خير.
رانيا وهي تحاول إغراءه: طيب تعالى أفرجك على الحاجات اللي اشتريتها.
فهد وقد فهمها: تمام.
بعد وقت كان فهد في فراش رانيا يقوم بالتقاط سيجارة.
رانيا: طب بات معايا.
رمها فهد بنظرات كافية لإسكاتها.
فهد: وأنا إمتى عملتها؟ انتي عارفة إني عمري ما هعملها.
ثواني وكان يغادر جناحها ودخل إلى جناحه، أخذ دش سريع واستلقى على الفراش يحاول النوم، ولكن جاء حديث عمته وصديقه كمال في أذنيه مرة أخرى، لكن نفض كل هذه الأفكار من رأسه واستسلم للنوم.
*******
كانت منه تدخل لحديقة القصر حيث تجلس عائلتها وتجري وتقفز بمرح.
منه: صباح الحلويات الشرقية على عائلتي الكريمة.
فهد: امممممم، شكلك جاية مبسوطة.
منه وهي تقفز من السعادة: جداً ياعمو.
ابتسم فهد: ويا ترى إيه سبب السعادة؟ معقول كل ده عشان كنتي بايته عند صاحبتك؟
منه: امممممم، أكتر.
وفاء: هي عاملة إيه؟
منه بضحك: طلعنا عينيها. هههههههههه، قالت لنا هعملكوا فوتوسيشن فري. هريناها تصوير، ده أنا اتصورت صور لسنتين قدام.
وفاء: طب ليه كده تتعبيها؟
منه: بصراحة لقيتها فرصة فقولت أغتنمها.
فهد: وليه كده؟ ما أنا أجيب لك أحسن فوتوغرافر في مصر كلها.
منه: لأ طبعاً، عمره ما هيكون زي ليله.
رانيا: بغيظ. لأ، شغلها عادي خالص.
وفاء: لأ خالص، البنت فعلاً موهوبة.
حسن: فعلاً.
وفاء: مع أنها بنتي، بس كل مرة بتصورها ليله بتخليني أشوفها بعين تانية. حاجات كتير مستخبية، هي بس اللي بتقدر تطلعها.
فهد: معقول.
منه: باندفاع وحماس: طبعاً لازم تشوفي. وقامت منه بعرض الصور الخاصة بها هي ولين والتي قامت ليله بالتقاطها. وقد لفتت حقاً إعجاب فهد بجدارة.
فهد: معقول دي مصورة مبتدئة؟ لأ فعلاً، برافو.
حسن: ماتخليها تعملي فوتوسيشن يا منه.
منه وقد أرادت ألا ترد أول طلب لمعشوقها، نعم فهي تعشقه من صغرها: طب ثواني هكلمها.
التقطت منه الهاتف وقامت بمحادثة ليله.
منه: صباح الخير.
ليله: صباح الزفت على دماغك. عايزة إيه تاني؟
منه بضحكة عالية جذبت الجميع، حتى فهد الذي كان يجاهد نفسه حتى لا يتابع أي حديث يخص هذه الليله، ولكنه لم يستطع.
منه: أكيد وحشتك.
ليله: لأ، وبصي مش عايزة أشوفك انتي والحيوانة التانية لمدة شهر عااااااااام.
منه: هههههههههه، ربنا يخلينا ليكي ونطلع عينك.
ليله: حرام عليكوا، مكرونة وبانيه وكمان كيك شوكولا. وانتي يا مفترية تتصوري 340 صورة.
منه: شكلك كان يموت من الضحك وانتي بتتسحبي تجيبي الكاميرا.
ليله: بضحكة: اه، شوفتيني وأنا بطفش القفل.
منه: بضحكة عالية: لأ، وانتي سيبانا نراقب لك الجو. طب وأدينا اتقفشنا. وتعالت ضحكات منه وسط اندهاش فهد ومحاولة كبت ضحكاته على ما حدث، ولكن ظهرت ابتسامته وسط ضحكات وفاء وحسن وحنق رانيا ووالدتها.
منه: المهم ياليلتي.
ليله: اطلبي، أنا برضو قولت الاتصال ده مش لوجه الله.
منه: بصراحة، اه. حسن ابن عمي عايزك تعملي له فوتوسيشن.
ليله: اعاااااااا، حرام عليكوا، هتموتوني ناقصة عمر. وبعدين ده مش أخو فهد باشا جوز الهانم. لأ والف لا.
منه بصوت خافت: ليله، ده حسن.
ليله وقد فهمت، فهي تعرف بحب منه لحسن: عشان خاطرك انتي بس.
منه: حبيبي ياصغنن.
ليله: هههههههههه، انتي كمان.
منه: ماهي تيتا فايزة هي السبب. المهم، ميعادنا بكرة تمام؟
ليله: تمام، سلام بقا، ماما بتنده، هروح أنصف المطبخ من الجريمة اللي عملناها. حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا.
منه: هههههههههه، سلام ياصغنن.
فهد: إيه، صغنن دي؟
منه: جدتها ومامتها بيدلعوها بيه.
حسن: ها، اتفقتوا.
منه: تمام، بكرة بعد المدرسة.
وفاء: يلا افطري ياحبيبتي.
منه: لأ، ليله عملت لنا كيك تحفة. أكلناها أنا ولين كلها عشان مانسيب لهاش خالص. كان شكلنا يموت من الضحك.
ضحك الجميع، حتى فهد الذي حاول كبت ضحكاته ولكنه فشل.
********
عند ليله.
كانت ليله ولين جالستين يتحدثون.
ليله: هنعمل إيه يا لين؟ مافيش حل تاني غير الجواز.
لين: عندك حق. أوعي تعملي كده، ده جواز مش هزار.
ليله: طب وإيه البديل؟ الجواز هو الحاجة الوحيدة اللي هتخليني أقدر أدخل بيتها وأعرف عنها بلاويها. وساعتها هلاقي ألف دليل ودليل إنها هي قتلت أخويا، إنشاء الله حتى أسجلها.
لين: طب وجوزها ده هتعملي فيه إيه؟
ليله بتهكم: فهد الاقتصاد، هل الدنجوان؟ هههههه، ما تخافيش، مش هياخد باله من وجودي أصلاً. أنا بالنسباله ضيفة، وهو سايبه غرقان مع الستات اللي حواليه. آآآآه، الله يرحمه، أبيه آدم كان بيحبها ومش شايف غيرها، عمره ما قدر يشوف أي واحدة غيرها. بس هي قتلته عشان تروح تتجوز واحد بيخونها مع ستات الدنيا كلها وهي عارفة وعادي عشان الفلوس. قولي لي إيه لازمة الفلوس بقا؟ بس أقول لك، هما الاتنين يستاهلوا بعض. أكيد هوا إنسانة زبالة زيها.
لين: اهدي يا ليله وحاولي تنسي.
ليله: هنسى، بس بعد ما أنتقم وأرتاح. ولحد ما أعمل كده، هفضل في نفس التعب والوجع كل يوم. عشان كده لازم ننفذ بسرعة.
سكتت ليله فجاءة.
لين: إيه، سكتي فجأة ليه؟
ليله: هنعمل إيه في ماما وتيتا دول؟ ما يعرفوش حاجة وفاكرين أبيه آدم مات بأزمة قلبية. والأهم من كده، شادي هو اللي عارف كل حاجة ورافض فكرة إني أنتقم. أعمل إيه؟
لين: شادي مقدور عليه وهلاقي حل. أما مامتك وجدتك، هما دول المشكلة الكبيرة.
ليله: تيتا المفروض إنها تسافر تعمل عملية قلب مفتوح. بس أنا أجلتها عشان امتحاناتي. فاضل عليها شهر والعملية هتاخد وقت طويل، ممكن يكون شهور. وماما مستنية أخلص امتحانات الثانوية العامة الأول.
لين: خلاص، يبقى هوا ده معادنا. بس أنا خايفة لتكون مامتك ناوية تاخدك معاهم.
ليله: يانهار أبيض، دي تبقى قفلت من كل ناحية.
قطع حديثهم صوت طرقات على الباب، فذهبت لين وفتحت وجدت شادي يقف أمامها.
شادي: بابتسامة جذابة: صباح الخير يا ليو.
لين: بخجل: صباح الخير يا شادي، اتفضل.
ليله: من ورائهم: شيفاكي بتقولي اتفضل وكده، والعشم واخدك أوي. هو انتي ليه محسساني إنه بيتكم؟
ضحك لين وشادي على حديثها ودخل شادي وأغلق الباب خلفه وقام باحتضان ليله، وهي أيضاً قامت باحتضانه.
شادي: كده طول اليوم امبارح ماشوفتكيش.
ليله: غصب عني والله. انت أصلاً وحشتني جداً وكنت هطلع لك النهارده.
شادي: أنا طول الليل سامع عندكم تخبيط وأصوات عالية. كنتوا بتعملوا إيه يا مجنونة انتي وهي؟
لين بحماس وضحك: هههههههههه، عملنا مكرونة بالبشاميل وبانيه وكمان كيك بالشوكولا الساعة واحدة الفجر.
شادي: اه يامجانين، قال هذا وهو يمسك بوجنتي ليله بيديه، فقالت ليله: سيب خدودي، مش هتبطل الحركة دي.
شادي: ماهما اللي مقلبظين ومدورين يا صغنن. تعالوا يلا أشرح لكم اللي عايزين تفهموه، وانتي ياست لين هاتي دروس الفيزياء اللي مغلباكِ.
جرت لين وليله بحماس وذهبوا لجلب الكتب الخاصة بهم.
******
بعد مرور شهر.
كانت ليله ولين يستعدون لامتحانات نهاية العام، وفهد منشغل بإدارة شركاته ويعاونه صديقه كمال. أما رانيا ووالدتها فكانوا منشغلين بالسهرات والحفلات وسط طبقات المجتمع الراقي.
*******
في مكان آخر وهو قصر ضخم لعائلة البحراوي.
يجلس الجد في حديقة المنزل ويدخل إليه شاب في الثلاثين من عمره، إنه مروان البحراوي، مدير شركات البحراوي جروب.
مروان: صباح الخير يا جدي.
الجد: بحزن: صباح الخير.
مروان: والله يا جدي ما سكت. أنا عرفت إنها موجودة وما ماتتش زي ما أمها قالت.
الجد: طب عايشين فين؟ أكيد مش في القاهرة عشان ما نقدرش نوصلها.
مروان: أنا فكرت في كده برضه، وناشر رجالي في محافظات مصر كلها. المشكلة إن مش عارفين شكلها إيه ولا معانا حتى صورة ليها وهي صغيرة.
الجد: لاقيتها يا مروان بأي طريقة وباى طمن.
مروان: حاضر يا جدي.
الجد: أخبار الشغل والمجموعة إيه؟
مروان: تمام، وداخلين شغل جديد، مجموعة المنياوي.
الجد: مش دي اللي صاحبها فهد المنياوي؟ مسمينه فهد الاقتصاد. ده أنا أسمع إنه راجل صعب أوي.
مروان: جداً، ما بيهزرش ومافيش أي حاجة تهزه. وما عندوش عزيز ولا غالي. بس بصراحة الشغل معاه هيفيدنا كتير. الشهر الجاي هنسافر الجونة عشان القرية اللي بتتبني هناك، وهوا هيكون موجود عشان الخبراء الألمان جايين.
الجد: على خيرة الله، بس حرس منه يابني.
مروان: ما تخافش يا جدي، العقد اللي بينا فيه ضمانات كتير أوي.
الجد: تمام.
******
في المدرسة عند ليله بعد انتهاء الاختبار.
ليله: ها، عملتوا إيه يا بنات؟
لين: تمام، ممكن أوقع درجة أو درجتين.
منه: وأنا كمان إن شاء الله، درجة كده. عملتي إيه؟
ليله: أنا احتمال كبير أقفل.
منه ولين: طول عمرك دحيحة.
ليله: الله أكبر، الله أكبر، خمسة عليا. خمسة.
ضحكوا جميعاً على هزار صديقتهم المشاكسة.
ليله: مابقاش في وقت ولازم نبدأ نحط الخطة. الامتحانات قربت تخلص.
لين: طب تعالوا نقعد هنا ونتكلم.
وبالفعل جلست الفتيات وكل واحدة منهم بفكرة حتى توصلوا إلى وضع الخطة النهائية بعد وقت طويل.
منه: كده تمام، وأنا أول ما أروح هنفذ على طول.
لين: تمام أوي. انتي مامتك هتسافر إمتى ياليله؟
ليله: بعد آخر امتحان ليا، يعني الأسبوع الجاي. هي خلاص جهزت الورق وكل حاجة. وكمان شادي طالع رحلة أسبوعين مع صحابه، يعني دا أنسب وقت عشان نحطه قدام الأمر الواقع.
لين: الخوف إن مامتك تكون هتاخدك معاهم.
ليله: لأ طبعاً، خايفة تخرج بيا من المطار لأنها عارفة نفوذ جدو واصل لحد فين، وكدا هيقدروا يوصلوا لي. وأنا قولتلها إني هقعد طول اليوم معاكي انتي وطنط. وكمان شادي هياخد باله مني.
منه: تمام، يبقى نبدأ التنفيذ. بس انتي وعدتيني ياليله، عمو فهد مش هيتأذى.
ليله: والله ياستي ماهيتاذي، ارتاحي بقا.
منه: بتنهيدة ارتياح: تمام، يلا بينا.
في شركة فريد النجار، المنافس الأول لفهد المنياوي.
فريد لأحد رجاله: أخد الصفقة برضه. ماشي يا ابن المنياوي، أنا هوريك.
المساعد: يا فريد باشا، ده فهد الاقتصاد، ماحدش يقدر يقف قدامه.
فريد بغضب: أنا هوريه. اتفضل انت من قدامي.
خرج مساعده وجلس فريد على مكتبه وقال: هنشوف أنا ولا انت يا ابن المنياوي.
******
في المساء في قصر فهد المنياوي.
دخل فهد وجد وفاء جالسة والقلق باين على وجهها، فذهب إليها وقال: مساء الخير.
وفاء: مساء النور. كويس إنك جيت.
منه: عندها مشكلة كبيرة أوي، بتقول هتواديني في داهية ومستنياك وبتقول إنك الوحيد اللي تقدر تساعدها ورافضة تحكي أي حاجة لأي حد.
فهد: خلاص خليها تجيلي على المكتب.
وفاء: حاضر.
وذهبت مسرعة لمنه التي نزلت مدعية الحزن الشديد. طرقت على غرفة المكتب، ففاجأها صوت فهد الرجولي الجذاب.
فهد: ادخل.
دخلت منه تتخبط من الارتباك وقد وجدت والدتها جالسة مع فهد، ولكنها استجمعت شجاعتها أمامهم.
فهد: إيه اللي حصل يا منه؟
منه: أنا عملت مصيبة يا عمو، واللي هيتأذى في أعز صحباتي.
عقد فهد حاجبيه بعدم فهم، فاستطردت منه تحكي ما حدث.
منه: انت، انت عارف يا عمو إننا بنعرف في شغل الهكر وساعات بأخذها كترفيه يعني، بس من يومين قبل الامتحان اتراهنت أنا وزميلتي في المدرسة إننا ندخل موقع المدرسة ونعرف نجيب الامتحان.
اتسعت عين فهد ووفاء من الصدمة، فابتلعت منه ريقها وأردفت بتوتر وهي تفرك يدها: بس أنا والله ما غشيت. أنا بعد ما جبت الامتحان لقيت مبعوت لي رسالة على موبايلي من رقم غريب، فتحتها ولاقيتها من سبايدر.
عقد فهد حاجبيه باستغراب وقال: مين سبايدر ده؟
منه: دا واحد محترف هاكر وماحدش يعرف اسمه الحقيقي ولا عمره ولا حتى منين. كل اللي معروف عنه إنه اسمه سبايدر.
فهد: وهو عايز مني إيه؟
منه: ببكاء مصطنع: كان مراقب الجهاز اللي أنا داخلة من عليه وعمل لي فيديوهات وأنا بخترق جهاز المدرسة، ودلوقتي بيهددني إنه هيقدم الفيديوهات دي للمدرسة ويرفدوني أو ياخد مليون جنيه.
وفاء بنحيب: ينهار أسود، ينهار أسود، مستقبلك هيضيع، ينهار أسود.
فهد بغضب: طب خليه يقدمها كده وشوفي أنا هعمل فيه إيه.
منه: مش هتعرف توصل له ياعمو فهد، مصر كلها بتدور عليه ومطلوب من المافيا الروسية، كل دول مش قادرين عليه.
فهد: خلاص، ياخد المليون جنيه ويحل عنا، انتي هديهاله، مالكيش دعوة.
منه: ماهو خلاص مابقاش عايز مليون جنيه وكمان وعدني يسلمني أصل الفيديوهات.
فهد: ودا مقابل إيه؟
منه: يتجوز ليله.
شهقت وفاء. وقال فهد: هيستغني عن مليون جنيه عشان يتجوز واحدة؟
وفاء: ما تعذر، ما انت شفتش ليله، بس ياحبة عيني، هي ذنبها إيه تضحي بنفسها؟ عمرها ما هتوافق.
منه: بعياط: وافقت، وافقت ياماما، هتضحي بنفسها عشان مستقبلي. بس أنا اتصرفت.
فهد: إزاي؟
منه: قولت له إنها متجوزة.
فهد: وسكت بالسهولة دي؟
منه: سكت وخاف لما عرف هي متجوزة مين.
فهد: مين؟
منه: احم، قولت له متجوزة رجل الأعمال فهد المنياوي.
شهقت وفاء وانتفض فهد بغضب: انتي بتقولي إيه؟ انتي إزاي تعملي كده؟
منه: مش دي المشكلة ياعمو، المشكلة ياعمو إنه اخترق موقع الوزارة وعرف إن مافيش أي قسيمة جواز باسمها. رجع كلمني في نفس اليوم وجدد تهديده تاني. بس أنا قولتلها إن حصلت ظروف وإنكو هتوسقوا العقد كمان يومين.
وفاء: انتي اتجننتي يامنه؟ هتجوزي عيلة؟
منه: انت اضمن منه ياعمو، ده واحد مانعرفش عنه حاجة. أنا كل اللي أعرفه إنه دايماً بيسافر وهما تلات شهور بس اللي قاعدهم في مصر وبعد كده تطلقها. لكن هوا لو اتجوزها كده تبقى ليله ضاعت.
فهد: وأهلها هنعمل فيهم إيه وهتقنعهم إزاي؟
منه: مامتها وجدتها مسافرين بكرة عشان جدتها هتعمل عملية قلب مفتوح وهيقعدوا هناك كذا شهر على ما يرجعوا هيكون هوا سافر واتطلقوا والحكاية تخلص.
وفاء: وافق يافهد، انت راجل مش خسران حاجة. ذنبها إيه ليله تشيل غلط بنتي، بس هي عشان صاحبة جدعة ضحت بنفسها، يكون جزاتها كده.
فهد: بعد الضغط عليه: خلاص، اللي تشوفوه.
رواية ليلة الفهد الفصل الثالث 3 - بقلم امال محمود
في قصر المنياوي
صعدت منه بعد حديثها مع فهد وأمها، واللذين اقتنعوا به لثقتهم الشديدة بها وخوفهم عليها. قامت بالاتصال بليلى لإخبارها بما حدث وأن خطتهم تسير كما وضعوها تمامًا.
عند فهد، كان يفكر كيف له أن يتزوج مرة ثانية، والأهم من ذلك أنها طفلة تصغره بخمسة عشر عامًا. ولكنه أقنع نفسه أنه زواج مؤقت وستعيش معهم كضيفة لحين انتهاء المدة المتفق عليها. وبعد ذلك استسلم للنوم.
في منزل ليلى، كانت هي ولين يراجعان من أجل آخر اختبار لهما. دقائق ودخلت عليهما منال والدة ليلى.
منال: ازيكوا يا حبايبي.
ليلى ولين: الحمدلله.
منال: أخبار المذاكرة إيه؟ محتاجين حاجة؟
لين: شكرًا يا طنط، كله تمام.
منال بحزن: مضايقة جدًا إني هسيبك من غير ما تخلصي امتحاناتك، بس غصب عني يا ليلى، انتي عارفة بعد آخر أزمة لماما كان لازم أحجز العملية بسرعة وجه ميعاد الحجز كدا.
ليلى بتفهم: يا ماما أنا عارفة والله، وبعدين انتي طول السنة عاملة اللي عليكي وزيادة، ما جتش يعني على آخر امتحان.
منال: كان نفسي آخدك معايا، بس انتي عارفة جدك واصل في كل مكان ولو عملت كده هيقدر يوصلك وياخدك مني. ثم أكملت بحزن: أنا عارفة إني بحرمك كده من أهلك أبوكي، بس غصب عني هيخدوكي مني ومش هعرف أشوفك تاني.
قامت ليلى واحتضنت والدتها: أنا عارفة يا ماما ومقدرة ومش عايزة أي حد يفرقني عنك. ويلا بقى قومي جهزي الشنط عشان تلحقي ميعاد الطيارة. انتي وتيتا. هي طيارتكوا الساعة كام؟
منال: الفجر.
لين: طب ومين هيوصلكوا؟
منال: شادي، ماهو طيارته بعدنا بساعة رايح لبنان.
شهقت لين: إيه؟ رايح فين؟ لبناااااان؟ يا سواد السواد المزز اللي حيلي ضاع.
منال: إيه؟ إيه؟ سمعيني تاني كده، أنا شاكة فيكي من زمان.
ليلى: احمممممم، طب يلا بقى يا ماما وراكي ميعاد طيارة.
منال: تمام، بتوزعوني.
ليلى: يلا يا ماما، سلام.
قالت هذا وهي تدفع أمها بمزاح وتغلق الباب. ثم توجهت إلى لين المصدومة.
ليلى: إيه يا حاجة فضحتِينا.
لين: رايح لبنان؟ بتقولك رايح لبنان؟ الواد ضاع من إيدي. آه يا ناني يا أما يا ناني يا أما عااااااااا.
ليلى: بس اتقلي كده، وهو لو بيحبك مش هيشوف غيرك. وبعدين لو بنات لبنان حلوين، فإحنا كمان جامدين، لأ وكمان دمنا خفيف وروحنا حلوة. هيرجعلك والله هيرجعلك، هو أخويا وأنا بقولك هيرجعلك.
لين وقد هدأت قليلاً: يارب.
ليلى: يلا نكمل بقى، بكرة يوم مليان خالص.
في الفجر، تجهزت منال ووالدتها للسفر، وأخذهن شادي للمطار بعد توديع ليلى لهم.
***
في الصباح، في قصر فهد المنياوي.
ينزل فهد السلم بكل هيبة وغرور ويترأس طاولة السفرة كالعادة. وإلى جانبه رانيا (التي كانت ترتدي بدي كت عارٍ الظهر والصدر تمامًا وهوت شورت لا يتجاوز منتصف فخذيها) ووالدتها، وعلى الجهة الأخرى وفاء وحسن. كان فهد يتناول طعامه في هدوء، ثم قال وعيناه لم تحيد عن طبقه: أنا هتجوز النهارده.
فانصدمت رانيا ووالدتها وحسن، ولاحظوا أن وفاء لم تتفاجأ.
رانيا: إنت بتقول إيه يا فهد؟ أكيد بتهزر.
رماها فهد بنظرة حادة أخرستها وقال: أنا بعرفكوا بس.
رانيا: ومين بقى العروسة إن شاء الله؟
فهد ببرود: هتعرفي لما تيجي.
قال هذا ثم ذهب إلى شركته. فقالت وفاء لتهدئة الأوضاع: اهدوا يا جماعة، ده جواز لظروف معينة لمدة أربع شهور كده ولا حاجة وهينتهي.
فسكت الجميع وما زالت الصدمة مسيطرة عليهم.
***
في شركة فهد المنياوي.
طلب فهد كمال صديقه.
فهد: كمال، تعالي عايزك.
وأغلق الخط دون أن يسمع الرد. دقائق ودخل كمال.
كمال: خير؟
فهد: أنا هتجوز النهارده.
جحظت عينا كمال: نعم؟
فهد: هفهمك.
وسرد عليه فهد كل التفاصيل.
كمال: يعني جواز على ورق؟
فهد: بالظبط.
كمال بغمز: طب ما تخليها بجد.
فهد بحدة خفيفة: إنت اتجننت يا كمال؟ دي عيلة.
كمال: ده هوا ده أحلى ما في الموضوع، بنوتة صغيرة تدلعك وتعيشك في سنها.
فهد: بقولك تلميذة في ثانوي.
كمال: هههههههههه، بصراحة حاجة مسخرة.
فهد: المهم، عايزك تروح للمحامي بتاعنا وتخليه يظبط كل حاجة كمان، عشان هي بكرة ومالهاش حد من قرايبها. شوف حكاية الولي دي، عايز العقد يتوثق النهارده.
كمال: تمام، كل ده سهل. مبروك يا فهد.
فهد: اتفضل يا كمال، روح للمحامي، مفيش وقت.
وبالفعل ذهب كمال للمحامي وأنهى كل الإجراءات.
كمال: هي فين بقى عشان تمضي؟
فهد: في سنتر دروس في الزمالك.
كمال: هههههههههه، العروسة عندها امتحان؟
فهد: كمال، مش ناقص، كفاية المسخرة دي اللي حاصلة. بقا أنا فهد المنياوي أتزوج طفلة؟
كمال: إنت شفتها قبل كده؟
فهد: لأ، بس الكل عمال يتفنن في جمالها، تخيل حتى حسن.
كمال: أوبا! لا طالما فيها حسن تبقى حلوة أوي كمان.
فهد: اتلم يا كمال وابعتلها مالك يضمنها.
كمال: أوك، سلام.
***
في سنتر الدروس عند الفتيات.
منة: ليلى، مالك بيتصل، شكله واقف بره.
ليلى بارتجافة: هو جه خلاص؟
جذبتها منة وخرجوا للخارج. وقفت الثلاث فتيات أمام مالك، الذي انصعق من جمال ليلى الخاطف، فهذا أول مرة يراها فيها. أخرجه من نظراته الهائمة صوت لين: راجعي نفسك يا ليلى.
منة: ليلى، دي آخر فرصة ليكي.
كانت ليلى تستمع لهم تتخبط، خائفة من هذه الخطوة وكيف ستجعل من نفسها مطلقة. ولكن فجأة جاء أمام عينيها صورة أخيها وهو يتوسل إلى رانيا بانكسار وتذلل، ثم يلاقي نظرة أخيرة عليها وهو يودعها. خرجت من تفكيرها على صوت لين تنادي باسمها.
فجأة جذبت الأوراق من يد مالك ومضت عليهم سريعًا، ثم دخلت مسرعة إلى الداخل وهي تبكي بحرقة.
خارج الحمام، كانت لين ومنة يتحدثون إليها كي تخرج لهم ويطمئنوا عليها. دقائق وخرجت لهم ليلى.
منة: إيه يا ليلى؟ ليه لما إنتي خايفة ومش موافقة مضيتي؟
ليلى: عشان أفوق لحياتي، عشان أعرف أعيش عمري اللي جاي. صورة آدم مش بتفارق خيالي حتى في نومي يا منة. أنا جوايا نار.
لين: اهدى، اهدى يا ليلى، ويلا بينا ندخل نكمل مراجعة مع المستر.
ليلى: عندك حق، لازم أركز على مستقبلي، هو ده اللي هينفعنا.
فكفكت دموعها بكف يدها بطفولة ودخلت معهم للداخل.
***
في شركة فريد النجار.
دخل مساعده وقال: فريد باشا، أخبار جديدة من عند فهد المنياوي.
فريد: إيه؟
مساعده: اتجوز النهارده. لسه موثق العقد في الشهر العقاري من دقايق.
فريد: مش معقول، ده مفيش واحدة تقدر تهز في شعرة. سكت قليلاً ثم قال: الموضوع ده فيه حاجة. عايزك تعرفلي كل حاجة.
مساعده: تمام يا باشا. عن إذنك.
في قصر المنياوي.
كانت رانيا تجلس مع والدتها يتحدثون.
سهير: وبعدين هنعمل إيه في المصيبة دي؟
رانيا ببرود وثقة: ولا مصيبة ولا حاجة. زي ما قالت عمتو، ده جواز مؤقت. مفيش ست تقدر تنافس رانيا المنياوي. وفهد في جيبي وعمره ما يقدر يبص لغيري. أنا هفضل ست القصر ده. هو طول عمره يعرف ستات أشكال وألوان وأنا ببقى عارفة، بس أنا بس اللي ينفع أشيل اسمه وأتباهى بيه قدام الناس.
ثم أكملت وهي تعتدل: ما تقلقيش يا مامي، أنا رانيا سيدة المجتمع، مفيش واحدة تنفعه غيري.
سهير بتوجس: يا رب يكون كلامك صح.
رانيا: هتشوفي يا مامي.
***
عند فهد في الشركة.
دخل عليه كمال وقال: خلاص كله تمام والعقد اتوثق. بس مالك بيقولي إنها كانت منهارة ومترددة وهي بتمضي.
فهد: أكيد وضع مش سهل على أي حد اتورط في جوازه، وكمان كام شهر هتبقى مطلقة.
كمال: بس باين عليها حلوة أووووي، ده موظف الشهر العقاري لحد دلوقتي متنح. هههههههه.
فهد: هو شافها؟
كمال: آه، ماهو كان رايح مع مالك. أنا هقوم، هتسهر بالليل.
فهد: آه، هكلمك.
كمال: أنا رايح البيت، يلا سلام.
فهد: سلام.
***
في وقت متأخر من الليل، في بيت ليلى.
كانت تراجع قبل الصباح من أجل الامتحان.
لين: طنط وصلت؟
ليلى: آه، كلمتني.
لين: اااااه، جعانة نوم.
ليلى: نخلص بس وننام 3 أيام مش هفارق السرير.
لين: ااااه. صحيح، حضرتي شنطك؟
ليلى بعبوس وقد تذكرت أنها ستنتقل غدًا لقصر فهد المنياوي.
ليلى: آه، حضرتهم.
لين: طب يلا الفجر أذن، قومي نصلي وننام عشان نعرف نركز في الامتحان.
ليلى: يلا.
***
في أحد الملاهي الليلية.
يدخل فهد بكل هيبة وغرور ويستقبله صاحب الملاهي بحفاوة شديدة.
صاحب الملاهي: أهلاً أهلاً يا فهد باشا، المكان نور.
فهد: أهلاً.
صاحب الملاهي: اتفضل يا باشا، كمال بيه موجود هنا، اتفضل.
وبالفعل جلس مع كمال، وبعد دقائق جاءت فتاتين للجلوس معهم. وكمال بالتمايل والرقص، وفهد مندمج معهم بسفالة. فقال له كمال: ها، أبيض ولا أسمر؟
فهد: ما إنت عارفني، ماليش في الرخيص.
كمال: طبعًا، الدنجوان مالوش غير في سيدات المجتمع الراقي اللي بيترموا تحت رجله.
ثم أكملوا الليلة وسط الخمر والرقص.
***
في الصباح.
كانت ليلى وصديقتها داخل لجنة الامتحان. بعد انتهاء الوقت خرجوا.
فقالت لين: ياااه، مش مصدقة، أخيرًا هروح أنام.
ليلى: أنا لو شفت السرير هنام حالًا.
لين بحزن: بس مش هتنامي قريب مني.
منة: آه، هتنامي عندي.
ليلى وقد تذكرت أنها اليوم ستذهب للعيش في قصر فهد المنياوي، وأنها الآن زوجته شرعًا وقانونًا. كم كانت الفكرة مؤلمة لها.
أخرجها من شرودها صوت شخص ينادي باسمها.
منة: إيه ده، ده رامي.
اقترب منهم: ليلى، ممكن أتكلم معاكي دقيقة لوحدنا؟
لين ومنة بصوت واحد: طب هستناكي بره يا ليلى.
ليلى: أوك.
بعد ذهابهم، تحدث رامي: ليلى، أنا بقالي كتير معجب بيكي ومش لاقي فرصة أقدر أكلمك بيها.
ليلى: رامي، أنا ماليش في الكلام ده وكما...
قاطعها قائلاً: عارف والله، وإنتي كمان عارفة إني مش بتاع بنات ولا بصاحب، بدليل من ساعة ما اتنقلت هنا مش شايف غيرك. فكري في كلامي وردي عليا في حفلة التخرج.
أومأت ليلى وذهبت إلى حيث صديقتيها وقصت عليهم ما حدث.
منة: أنا رأيي تديله فرصة يا ليلى.
لين: فعلًا، شكله بيحبك ومناسب جدًا ليكي.
ليلى: ربنا يسهل.
منة: يلا بقى نروح ننام كام يوم، بعد كدا نكلم لين ونقضيها خروجات.
ثم ودعوا لين وركبوا تاكسي، الذي قادهم إلى قصر المنياوي.
دخلت ليلى بقلب مرتجف، وتذكرت نفسها أنها يجب أن تنهي عملها سريعًا وتذهب من هذا المكان.
نزلت ليلى ومنة من التاكسي، فوقفت ليلى بتردد وخوف. وقد شعرت بها منة: يلا، مدخل يا ليلى، وما تخافيش. عمو فهد لسه في الشركة ورانيا طول اليوم بتبقى في الجمعيات أو النادي. ماما بس هي اللي جوه.
وبالفعل دخلت ليلى، وجدت السيدة وفاء في استقبالهم، وبعدها توجهوا إلى غرفة منة.
منة: أنا هدخل الأول آخد دش على ما ترتاحي، وبعدين تدخلي.
ليلى: أوك.
وبعد حلول الليل، دخل فهد وهو منهك، فوجد عمته وفاء.
فهد: مساء الخير.
وفاء: مساء النور يا حبيبي. شكلك تعبان أوي.
فهد: جدًا، هطلع أنام على طول.
وفاء: لأ، لما تتعشى الأول.
فهد: أوك.
وصعد إلى غرفته، وأخذ حمامًا سريعًا. خرج، ارتدى بنطالًا رصاصيًّا وتيشرت بيتي أسمر أظهر جمال عضلاته، ووضع برفانه ونزل السلم بشموخ وجلس على رأس السفرة التي يجلس عليها رانيا ووالدتها ووفاء وحسن.
ثم قالت وفاء للخادمة التي بقربها: روحي نودي البنات.
أومأت لها الخادمة بطاعة وصعدت للأعلى حيث الفتيات وقامت باستدعاءهم للعشاء.
منة: ليلى، أنا هنزل بسرعة عشان ماما، وإنتي كملي لبس وحصِّليني.
ليلى: خلاص، ماشي.
منة وهي تغادر: ما تتأخريش، خلينا نخلص بسرعة ونطلع ننام.
نزلت منة، وأكملت ليلى ارتداء ثيابها، فكانت ترتدي فستانًا أحمر كت يصل إلى ركبتيها، بارزًا سيقانها الناصعة البياض، وكتفها. حاولت تجميع شعرها ولكنها فشلت كالعادة، فتركته منسابًا على كتفها، وارتدت حذاءً أرضيًّا بسيطًا، ولم تضع أي مستحضرات تجميل. ونزلت درجات السلم بهدوء.
كان فهد يتناول طعامه بهدوء، إلى أن تسلل إلى أنفه عطر أنثوي رقيق وناعم. فرفع عينيه فشاهد ما خطف أنفاسه وجعل قلبه ينبض بعنف، حيث شاهد ليلى وهي تنزل درجات السلم بهدوء.
لاحظ الجميع صدمته وتسمرت عيناه على شيء ما، فرفعوا أعينهم فوجدوا ليلى تنزل على درجات السلم. فصدمت رانيا ووالدتها، فهم يعرفون ليلى. أما وفاء فقد لاحظت الإعجاب والرغبة في عيني فهد، لأول مرة في حياته.
ثم سأل فهد وهو مذهول: مين دي؟
وفاء: مراتك.
ليلى قالت ذلك وكأنها تزيد تحفيزه وتذكيره بأنها زوجتك، هي لك وحقك. اتسعت عينا فهد من هذه الحقيقة وأصبح قلبه ينبض بعنف، وكانت تزيد نبضاته أكثر وأكثر كلما اقتربت منه.
ثوانٍ ووقفت أمامه، مدت يدها بالسلام وقالت: إزيك يا عمو فهد؟
تلاشت ابتسامته، فهي بدون قصد قد ذكرته بفارق السن وظروف هذه الزيجة. لاحظ مد يدها، فمد يده هو الآخر، ولكن الصدمة جعلته غير قادر على الكلام.
اعتبرت ليلى هذا تكبر وغرور منه وأنها غير مرحب بها من قلبه، فقررت تجاهله وعدم التعامل معه، فذهبت وجلست في الكرسي الفارغ بجانب حسن، مما أزعج فهد كثيرًا.
فقال حسن موجها حديثه لليلى: أهلاً وسهلاً بيكي يا ليلى، أنا مبسوط جدًا إنك هتعيشي معانا.
ابتسمت ليلى ابتسامة رائعة جعلت فهد يتجهم الوجه وقالت: شكرًا يا حسن، ربنا يخليك.
قالت هذا وهي غافلة عن زوج العيون التي تتطلع إلى كل جزء فيها، بداية من رأسها إلى شعرها البني الطويل جدًا يصل إلى ركبتيها وثقيل جدًا أيضًا. يتساءل كيف تستطيع حمله، ثم يجول بعينيه في وجهها ناصع البياض، وخدودها التي تحتاج إلى العض، وشفايفها الوردية المنتفخة، وعيناها الواسعة ذات الأهداب الطويلة، نزولًا إلى عنقها وأكتافها، ثم إلى صدرها. يتساءل كيف لها أن تكون بجسد امرأة ووجه طفلة.
أخرجه من تأملاته صوت عمته وفاء: ليلى، كلي كويس، شكلك مرهق. بصراحة أنا جعانة نوم.
وفاء: أنا قولت للخدم يجهزولك جناح.
فاحتَدت ملامح فهد: ماذا؟ ألن تنام في أحضانه؟ لكن مهلاً، منذ متى وهو يسمح لأحداهن أن تنام بأحضانه؟ حتى زوجته رانيا لم يفعل معها ذلك.
كل هذا وليلى تنظر لرانيا شاحبة الوجه هي ووالدتها. فكانت ليلى تنظر لهم بانتصار.
رواية ليلة الفهد الفصل الرابع 4 - بقلم امال محمود
لــيلــة الفهــد 💖.*
*البارت الرابع 💖.*
بعد المشاجرة التي حدثت بينهما خرج فهد من القصر وهو غاضب جدا ذهب إلى صديقه الوحيد في منزله دق الجرس ففتح له الباب وقد انصدم كمال من حالة صديقه المزريه فقال باستغراب:ايه ده مالك؟
فهد :مش طايق نفسى
كمال:اهدى بس ايه اللي حصل.. سرد عليه ماحدث فقال كمال مستنكرا:ايه يا فهد انت ايه اللي جرالك ده انت عارفها من يومين. ده انت عمرك ماعملتها مع رانيا الى هى اصلا بنت عمك ومراتك دى بتسافر وقت ماتحب وترجع وقت ماتحب حتى مابتعرفش كانت فين ولا بتعمل ايه وهى عشان اتاخرت ساعتين تعمل كده . ايه اللي حولك فجاءه كده
فهد:مش عارف يا كمال مش عارف من ساعة ماشوفتها وانا كل تصرفاتي غريبه كمال:اجمد يافهد ده انت فهد الاقتصاد. ومتنساش انه جواز مؤقت حتى امها وجدتها مايعرفوش كلها كام شهر وكل حاجة ترجع لاصلها وانت كمان هتنسى. دى طفله يافهد طفله
ضحك فهد بمراره:ااااه شوف سخرية القدر ياخى انا فهد الى كل الستات بتترمى تحت رجليه تيجى طفله لسه حتى ماخلصتش مدرسة تعمل فيا كده ومن يومين.... بس انت عندك حق ماينفعش كده
كمال:قوم يالا عشان نتعشى دى منى (زوجة كمال) اما عرفت انك هنا اثرت انك تتعشى معانا.
فهد :لا ماليش نفس خالص
كمال:مافيش الكلام ده.. قوم يلا نلعب مع ادم (ابن كمال عمره 3سنين) على ما العشا يجهز
*******عاد فهد للقصر وجد رانيا جالسه في الحديقه تعبث في هاتفها اول ماراته ذهبت إليه بدلع وقالت:فهد وحشتنى
انا مستنياك من بدرى
فهد ببرود :كان عندى حاجات مهمه
كانت ليله بعد حديثها مع فاء قررت الاعتذار من فهد على الطريقه التي تحدثت بها فقد علمت بقدومه من صوت سيارته أثناء دولها فهبطت الى الاسفل للاعتذار منه وجدت رانيا تلتصق به بدلع وتحاول اغراءه وهم في الحديقه
ليله لنفسها:طول عمرك بجحه الله يرحمك يا ابيه ادم. كان فهد ينظر لرانيا ببرود ولم يلاحظ قدوم ليله اليهم ولكن رانيا كانت تراها فتعمدت الالتصاق به اكثر. رانيا :حبيبى تعالى نطلع يلا.. كان فهد سيهم بالرفض ولكن قطع حديثه حديث ليله عندما تحدثت باحراج:احم. احمم.. ااعمو فهد.. ممكن اتكلم مع حضرتك دقيقه
رانيا:مش شايفاه معايا وبنتكلم. تجاهلت ليله حديث رانيا ووجهت كلامها لفهد:مش هاخد من وقتك كتير.. انا بس كنت حابة اعتذر عن الطريقه الى اتكلمت بيها معاك. كان فهد ينظر اليها بنظرات اعجاب ولم يتسطيع التحدث ولكن هى رأت انه يتعمد اهانتها بعدم الحديث فنظرت اليه بغضب طفولى وهى ذامه شفتيها وقالت:عنئذنك. وذهبت وهى تدب الأرض بقدمها بغضب... كان فهد يراقبها بشغف اما رانيا فقامت بسحب يد فهد وصعدت به السلم الى جناحه ولم تترك له وقت للرفض. دخلوا إلى جناح رانيا جلس فهد على كنبة من الجلد فقالت رانيا بدلع:حبيبي خمس دقايق وأكون معاك. لم يجيب فهد فدخلت هى عرفت الملابس وبعد دقائق خرجت مرتديه قميص نوم عارى واقتربت من فهد وجلس ملتصقه به:انت وحشتني اووى ثم مالت عليه تقبله وهى تتحسس عضلات صدره حاول فهد كثيرا التمادى معها ولكنه لم يستطيع فابتعد عنها وقال: انا تعبان يا رانيا.. تصبحى على خير... خرج من الغرفه وسط عضب رانيا :لااا كده الموضوع فعلا كبير وانا لازم اتصرف..... بعدما خرج فهد من عند رانيا وجد قدماه تقوده ناحية غرفه ليله
********
كانت ليله تقوم بتبديل ثيابها بعصبيه فارتدت بجامه صيفيه صفراء برمودا وعليها رسوم كرتونيه وجمعت شعرها فى ضفيره على جانب كتفها دق فهد الباب فذهبت لتفتح اعتقادا منها أنها منه جاءت لتسهر معاها لكن تفاجئت بفهد الواقف امامها. كان فهد يقف امام ليله مسلوب الانفاس فقد كانت جميله جدا بشكلها هذا نظر لها بعشق خالص وهى نظرت له باستغراب فقال:مش عايزك تبقى زعلانه مني انا بس كنت خايف عليكى. نظرت اليه ليله وقالت:انا اول مره اتأخر كده انا فعلا اسفه.. نظر لها وقال:يعني خلاص مش زعلانه مني فقالت بابتسامه عذبه:خلاص مش زعلانه.
فهد:طيب عشان نبدأ صفحه جديده ايه رائيك اعزمك على العشا
ليله باستغراب وتفاجؤ:امتى
فهد :دلوقتي حالا
ليله:بس الوقت متأخر
فهد :وفيها ايه
ليله:احنا بالليل هخاف
فهد:انتى معايا يبقى اوعى تخافى
ليله:اااا... ااصل يعنى.... م. ماينفعش اخرج معاك في وقت متأخر كده
تقدم منها فهد حتى اصبح ملتصق بها رفعت عيناها اليه بتفاجئ فالتقت بعيناه التى تنظر لها ببريق لامع فقال:انتى ناسيه انى جوززك وانتى مرااتى. قالها وهو يشدد على كل حرف كاتأكيد.
ليله بتلعثم :طيب هغير وانزل
فهد بابتسامه وهو يرى تاثيره عليها :ماتتاخريش عليا. ثم تركها وغادر وقلبه يرفر من السعادة. أما ليله فكانت مستغربه لكل مايحدث ولكن قامت بتغيير ثيابها ونزلت للاسفل وجدته في انتظارها كانت ترتدى تى شيرت ابيض مطبوع عليه رسمة قلب وبنطلون جينز مقطع وترفع شعرها ديل حصان وترتدى فى قدميها كوتش رياضى. نزلت درجات السلم سريعا كم كانت كتله مفعمه بالحياه والمرح كان فهد ينظر اليها كالمسحور. وقفت امامه وهو نظره مسلط عليها بحب وعشق واعجاب فااردفت بحماس :يلا انا جاهزه ومتحمسه جدا. التقت فهد بديها فى كفيه فاختفت يدها في كفه الضخم وسرت فى جسده رعشه فهذا اول التقاء جسدى بينهم وكان له تاثير عجيب ولم تكن هى باقل حال منه بل ازيد فاحس بتوترها فسالها وكأنه يريد الضغط عليها اكثر:مالك. فردت بتلعثم :ل.. لأ... اصل اول مره حد غريب يلمسنى. فابتسم فهد على برائتها ونقاءها وحمد الله فهى كانت محفوظة له حتى تكون له وحده ويكون له هو اول لمسه وأول شئ في كل شئ.. لاحظت ابتسامته وسكوته فقالت :ايه غيرت رائيك مش هنخرج
فهد :لا هنخرج يالا بينا
خرج بها وهو ممسك يدها وصعدوا الى السياره وقام هو بالقيادة فالوقت متأخر وقد انتهى دوام مالك السائق. خرجوا من القصر وسط نظرات الحراس المندهشه... بعد دقائق كانوا في السيارة فلاحظت ليله صمته فهى لا تحب السكون المبالغ فيه فقالت:هنروح فين
ابتسم لها ثم قال :الاول نتعشى عشان انا مارضيتش اتعشى مع كمال وبعدين
فقالت ليله:كمال مين
فهد :ده صاحبى من ايام المدرسه وكمان يعتبر شريكى له اسهم في مجموعة الشركات بتاعتى.
ليله:هو سنك من سنه
فهد:اها كنا مع بعض سنه بسنه
ليله:شكلك بتحبوا
فهد :طبعا.. انتى كمان شكلك بتحبى منه ولين
فقالت بحب ظاهر :جدا هما الى ليا زى مايكون ربنا عوضنى بيهم عن عيلتى. وعند هذه النقطة كانوا قد وصلوا الى المطعم. ليله:واااااو ده شيك اووى
فهد:اتفضلى وامسك كفها ودلفوا للداخل. بعد دقائق كانوا يجلسون على طاوله مميزه ففهد معروف في هذا المكان. جلست ليله تنظر حولها بانبهار للسيدات والفتيات حولها وهن يتانقن بفساتين سواريه وتسريحات شعر انيقه ونظرت الى هيئتها الاسبور فقالت بضيق:طب ينفع كده... مش كنت تقولى اننا جايين مكان زى ده كنت لبست حاجة مناسبه.... ادينى كسفتك قدام الناس.
فهد بحب:انتى احلى واحده هنا في المكان وكمان لبسك حلو جدا ومريح سيبك منهم وخليكى معايا انا.. قال هذا وهو ينظر الى عيناها بلمعه خاطفه للقلوب جعلت قلب ليله يدق لاول مره وكانت تنظر في عينيه بتوهان الى ان فاق الاثنين على صوت النادل وهو يضع لهم الطعام. كان فهد يتناول طعامه وهو ينظر اليها مبتسما فقد لاحظ نظره التيه واللمعه فى عينيها فقال محدثا نفسه:هتكونى ليا يا ليله هتكونى ليا. بعد تناول الطعام عزفت موسيقى هادئة فقال لها :تحبى ترقصى. نظرت له وقالت:هو من ناحية احب فانا احب اوووى بس اخاف اعمل حركه كده ولا كده واكسفك قدام الناس. عبس بغضب مصتنع وقال:مش فولتلك انسى الناس وركزى معايا انا بس. ثم مد لها كف يده وقال:يلا تعالى. سحبها معه الى حلقه الرقص حيث كانت جميع الاعين عليهم منهم المعجب ومنهم الحاقد.نساء يحقدن على هذه الطفله التى حظيت بعشاء مع فهد الدنجوان وايضا ترقص معه ورجال معحبون بهذه الجنيه التى بين احضان فهد الاقتصاد تكاد تختفى داخل احضانه وقد لاحظ فهد نظرات الرجال لها فادخلها فى حضنه اكثر واكثر يريد إدخالها بين دلوعه واخفائها عن عيون جميع الرجال.. كانت ليله ترقص بارتباك لاول مره تكون بهذا القرب من رجل غريب تحدث فهد كاسرا هذا الصمت :بترقصى كويس اهو. بس برضو هبقى امرنك واحنا لوحدنا
ليله:لا انا مش بعرف ارقص الرقص ده. عقد فهد حاجبيه وقال:امال بترقصى ايه.. لمعت عينيه فجاءه وقال:بترقصى بلدى.
ليله:اها
فهد بزهول وفاه مفتوح:مش معقول
ليله:ليه ده انا برقص حلو اووى
فهد بصوت يملئه الرغبه:عايز اشوف
ليله :معقول هنا
فهد بحده:لا طبعا ماحدش يشوفك كده غيرى
ليله :طيب خلاص اهدى ماكنت ماشى كويس. ابتسم فهد وقال خلاص هديت اهو. بعدما انتهوا من الرقص والعشاء خرجوا يتمشون قليلا تحدث فهد كثيرا لاول مرة عن نفسه وحياته والاكلات التى يحبها وايضا اللون المفضل له ومشاغاباته هو وكمال فى المدرسه كان يتحدث ويضحك من قلبه لاول مره وكانت ليله على رغم صغر سنها الا أنها كانت مستمعه جيده ومرحه في بعض الاحيان. بعد الكثير من الوقت كان فهد يقود سيارته في طريق العوده الى القصر وكانت ليله نائمه على الكرسى المجاور له فقد تأخر الوقت كثيرا. كانت تشبه الملائكه وهى ترقد بسلام كان فهد ينظر اليها بامعان حتى وصلو إلى القصر ترجل من سيارته وفتح باب السيارة وحملها مثل الطفل النائم بين احضانه واتجه بها الى جناحها. فتح الباب بقدميه ووضعها برفق على فراشها ظل ينظر إلى ملامحها ويتمعن النظر فيها ثم خلع لها حذائها واخذها فى احضانه. صدر منه تاوه حار واحس بجسده يطالب بها نظر اليها وقبل جبينها ثم غادر الغرفه مسرعا قبل فقدانه السيطره على نفسه. دخل فهد الى جناحه خلع حذاءه والقاه باهمال وخلع جاكيته والقى بنفسه على الفراش واسند براسه على ذراعه ااااااه الليله من أروع الليالى التى مرت عليه ثم غفا بعدها وهو يعلم ان هذه الجنيه الصغيره ستكون بطله احلام ليلته وكل لياليه القادمه .
فى الصباح استيقظ فهد بكل همه ونشاط على الرغم من قلة عدد الساعات التى غفاها ولكن وجد نفسه يستيقظ بمنتهى الحيويه والنشاط وقلبه ينبض بعنف فقد اشتاق لرؤيتها خرج من جناحه بعدما ارتدى ثيابه وسأل احد الخادمات عن ليله فقالت انها مازالت نائمه. ذهب إلى غرفتها ودخل وجدها نائمه بعمق مسح يكف يده على وجنتها واخذ نفسا عميقا ثم تحسس جسدها بجراءه ثم صعد الى عنقها مره اخرى وبدأ في افاقتها :ليله..... ليله
ليله :همممم
فهد:اصحى يلا ياكسلانه
ليله :بس بقى يامنه
فهد بضحك:بس انا مش منه. فتحت ليله احدى عينيها بتوجس ثم اعتدلت سريعا وقالت بتوتر:عمو فهد
فهد :اممم عمو فهد مالك كده
ليله يخجل:لا بس حضرتك جايلى لحد السرير.
فهد بتلاعب :وفيها ايه
ليله:ماينفعش
فهد واحس انه بدأ يصل لهدفه:ليه ده انا حتى عمو فهد
ليله بخجل اكثر :طب اتفضل حضرتك وانا هنزل بعدك على طول
فهد وقد اشفق عليها من كثرة ارتباكها:عشر دقايق مش اكتر.. اوكى
ليله:اوكى... خرج فهد من الغرفه وهو مبتسم بفرح فقابلته وفاء:صباح الخير
فهد يابتسامه خلابة :صباح الفل
وفاء:بسم الله ماشاء الله وشك منور من الفرحه مع انك مانمتش كويس الحارس قالى انك راجع الفجر
فهد :امممم ده انتى مرقبانى بقا
وفاء: وانا ورايا غيرك وبعدين ماتغيرش الموضوع. ايه سر السعادة الى هتنط من عينيم دى
فهد :لا عادى ولا حاجة وبعدين فيها ايه لما افرح يوم.
وفاء بابتسامة :يارب يبقى العمر الى جاى كله مش يوم واحد بس
فهد بتمنى :اه يا عمتو كترى من الدعوة دى بالذات
وفاء بضحكه واسعه:هههههه بس خلاص عرفت العفريته الى عملت كده
فهد :احممم.. انا هنزل للفطار وانتى صحى البنات. وهو يهم بالمغادرة قالت وفاء بمشاكسه:حاضر هصحى منه. فرجع لها فهد وقال بلهفه واضحه:وليله. انفجرت وفاء في الضحك فهى وصلت لمبتغاها. نزل فهد سريعا هربا من عمته التى كشفت شغفها على ليلته بوضوح. فى الأسفل على طاولة الافطار كانت رانيا ووالدتها يتحدثون في خفوت
رانيا بعصبيه:يعني اعمل ايه يعني
سهير:انتى لازم تسافرى امريكا زى الدكتور ما قال هو ده املك الأخير لازم تربطيه بعيل
رانيا :وهسيب البت دى هنا معاه واسافر
سهير: الاهم دلوقتي نضمن منه عيل فى ايدينا وبعدين نخلص منها وهو هيتشغل فى ابنه ونخلص من القصه من قبل ماتبتدى. قطع حديثهم نزول حسن قائلا :صباح الخير
رانيا وسهير:صباح النور
نزلت منه:صباح الخير
حسن بحب :صباح النور. دقائق ونزل فهد بسعاده واضحه على وجهه فقال حسن بغمزه:ياصباح السعاده على الدنجوان
فهد:صباح الخير للجميع
رانيا وقد لاحظت تغيره الغريب. فقالت لوالدتها:هسافر بكرا يامامى الموضوع مابقاش يتسكت عليه. ثوانى ونزلت ليله سبقها عطرها لانف فهد فابتسم ووجه نظره اليها
ليله بنعاس:صبااح الخير
الجميع :صباح النور
مد فهد لها يده وسط نظرات الاستغراب من الجميع :تعالى يا ليلتى اقعدى جنبى. ارتبكت ليله من صيغة التملك الجديده التى اضافاها في حديثه وكذلك الجميع فاتسعت أعينهم بصدمه فرانيا طوال سنوات زواجهم الثلاث لم يحدثها مره بكل هذا الحب والاهتمام وتعمد إظهار تملكه لها. اما حسن فلاول مره يرى اخيه بهذا الوجه من السعادة والحب وكذلك منه والتى كانت تخشى من القادم وبشده فمن الواضح ان فهد قد تعلق بليله كثيرا ماذا لو علم بشأن خطتهم. ابتلعت منه ريقها بخوف وهى تنظر لليله. كان فهد يتناول الطعام وهو ينظر ليله بسعادة وحب وهو عازم على استكمال الطريق للوصول اليها.
************فى شركة فهد المنياوى
دخل بكل هيبه ولكن كان واضح للجميع السعاده الباديه على وجهه المشرق على غير العادة. بعد دقائق دخل عليه كمال وقال:ايه ياعمنا ده
فهد بابتسامة :ايه فى ايه
كمال :ده الى الشركه بتتكلم فيه صحيح بقا وشك منور كأنك صغرت عشر سنين
فهد :واضح عليا اووى كده
كمال:عينك هتنطق يا اخى
فهد :انا فعلا مبسوط اووى
كمال :ايه اللي حصل بعد مامشيت من عندى. سرد له فهد كل ماحدث
كمال :بجد مبسوطلك يا صاحبي وربنا يديم عليك السعادة
فهد :يارب
***********
بعد مرور اسبوع على الجميع تقرب فيها فهد كثيرا من ليله واصبح يعشق اوقاته معها وهى ايضا تعودت عليه فى يومها كثيرا بعدما رأت منه الجانب الآخر من شخصيه فهد المنياوى والتى تظهر لاول مرة ولها فقط. اما منه فكانت قلقه جدا من معرفة فهد للحقيقة ولكنها حقا سعيده له ولفرحته الظاهره على وجهه وكذلك عمته وفاء واخيه حسن اما رانيا فكانت تقوم بتجهيز اوراق السفر الى امريكا وهى غير غافله على تعلق فهد بهذه الفتاه. وفريد كان دائم التفكير بهذه الجنيه التى لا يعرف عنها غير اسمها فقد اعتقد فى بادئ الامر انه مجرد إعجاب بفتاة جميله ولكنها لم تفارق خياله ولو دقيقه.
****************
فى شركة فريد النجار استدعى مساعده وقال :فى واحدة عايز اوصلها ومش عارف عنها غير اسمها
مساعده بتفكير:طب ياباشا تعرف شكلها
فريد لنفسه:طبعا ده مش بيفارقنى ثم قال له:اه اعرفه
مساعده:تبقى محلوله ياباشا
فريد باستغراب :ازاى
مساعده:الفيسبوك. هنكتب اسمها وحضرتك هنتعرف عليها من صورتها
فريد :طب نفذ وورينى.
مساعده :حضرتك عندك فيس بوك
فريد:اه بس مش فاضيلو
مساعده:تمام ممكن ثوانى. وبالفعل بدأ مساعده بالبحث عن ليله وفريد ينتظر على نار بعدما انتهى قال له مساعده اتفضل يا باشا شوف هى مين فيهم
اخذ فريد منه الجهاز وظل يبحث بين الصور حتى وجدها. نظر الى صورتها بحب :ااااااه ياليله غلبتينى لحد مالقيتك. وظل يتصفح صورها باعجاب وقام بنسخها كلها على هاتفه وبعث لها طلب صداقة على امل ان تقبله. فياترى ماذا سيحدث مع الايام
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🟢🟢🟢🟢🟢🟢🟢
رواية ليلة الفهد الفصل الخامس 5 - بقلم امال محمود
في قصر فهد المنياوي
كانت ليلة تجلس في غرفتها حين فتح الباب ودخلت منه باندفاع.
ليلة: في ايه يا غبية؟ حد يدخل كده؟
منه: بلا مبالاة: مش أنا عملت كده.... يبقى في.
ليلة: بغيظ: صبرني يارب..... هي أيام سودة أنا عارفة. فين أيامك يا لين؟
منه: والله وحشتني. ما تيجي نكلمها تيجي تتعشى معانا.
ليلة: تفتكري مامتها هتوافق؟
منه: هي يعني فاضيالها. يلا كلميها يالا.....
وبالفعل اتصلت ليلة بلين، والتي فرحت كثيراً وقامت مسرعة للذهاب لأصدقائها.
***
عند فهد في الشركة
انتهى فهد من عمله بعد إرهاق شديد. ثوانٍ ودخل عليه كمال.
كمال: إيه خلصت شغل؟
فهد: بارهاق: آه.
كمال: طب إيه مش هتسهر معايا ولا إيه؟
فهد: لا سهر إيه؟
كمال: بغمزة مشاكسة: يا سلام من امتى؟ هو لقب الدنجوان جه من شوية؟
فهد: وقد اشتاق لليلة: لا عايز أروح البيت.
كمال: لااا ده انت حالتك حالة.
فهد: بقولك إيه ماتيجي تسهر معانا في البيت.
كمال: لا لا بيت إيه؟ هو أنا وش ذلك برضه؟ خليك انت مع النونة بتاعتك.
فهد: بحده: اتلم يالا.
كمال: خلاص خلاص ياسيدي.
فهد: طب يالا تعالى اتعشى معانا ولو زهقت ابقى امشي وروح كمل سهر في حتة تانية.
كمال: بعدم اقتناع: ماشي يافهد باشا أما نشوف آخرتها.
وخرج فهد وكمال من الشركة متوجهين إلى قصر المنياوي. بعد مدة من الوقت دخل فهد وكمال إلى داخل القصر. كانت منه وليلة في الحديقة بانتظار لين صديقتهم. نزل فهد وكمال من السيارة وشاهدوا منه وليلة جالسين في الحديقة.
كمال: بانبهار وفم مفتوح: ينهار أسود ومنيل.
فهد: إيه في إيه؟
كمال: هي اللي قاعدة مع منه بنت عمتك دي تبقى ليلة؟
فهد: أيوه.
كمال: بعينين متسعتين وفم مفتوح من الصدمة: بسم الله ماشاء الله تبارك الله. هو في كده.
وخبط على كتف فهد وقال وهو مازال على صدمته: لا الله يعينك عليها.
أظلمت عينا فهد وصرخ بغضب جحيمي: كمال! لم نفسك.
انتبهت الفتيات على صراخ فهد.
ليلة: إيه ده؟ في إيه؟
منه: غريبة. ده عمو فهد بيزعق لعمو كمال صاحبه. ده أول مرة يعملها.
ليلة: هو ده كمال؟
منه: انتي تعرفيه؟
ليلة: لا بس عمو فهد كان حكالي عنه.
منه: بتوجس: حكالك عنه؟ ده عمره ما عملها مع أي واحدة حتى رانيا مراته وبنت عمه. أنا خايفة ياليلة.
ليلة: من إيه؟
منه: ربنا يستر ويكون اللي أنا حاسة بيه غلط.
ليلة: في إيه يا بنتي؟
منه: لا لما تيجي لين نتكلم في الموضوع ده عشان نشوف حل كلنا.
عند فهد تدارك كمال نفسه.
كمال: أنا آسف يا فهد بس دي أول مرة أشوفها. وبعدين دي مرات صاحبي.
دخل فهد بغضب للداخل دون الرد على كمال، الذي أحس بخطئه ودخل للاعتذار من فهد.
عند منه وليلة كانوا مازالوا في انتظار لين، التي نزلت من التاكسي ودخلت إلى القصر. عندما رأتها منه ولين ذهبوا إليها مسرعين. صرخت لين وليلة ومنه في فرح واحتضنوا بعض بشدة.
في نفس الوقت في الداخل كان كمال يحاول تهدئة فهد عما بدر منه.
كمال: والله يافهد اتفاجئت بس. وأنا معقول هبص لمرات أخويا.
فهد: ..........
كمال: يا ابني والله ما كنت أقصد. وبعدين بصراحة غصب عني. هي جمالها بيلفت. أعمل إيه؟
نظر إليه فهد بغضب.
كمال: يا ابني في إيه؟ مش دي الحقيقة؟
فهد: بغضب وانفعال: عارف عارف. طب أعمل فيها إيه؟
كمال: ما تعملش. ده حظك ونصيبك.
ابتسم فهد. فاكمل كمال: هههههههه هو ده بس اللي خلاك تبتسم؟ دي طيرت عقلك خالص.
انتبه الاثنان على صوت صراخ قادم من الحديقة. انتفض قلب فهد على ليلة وذهب مسرعاً إلى الخارج. وجد لين ومنه يحتضنون ليلة معهم بشدة ولين تقبل ليلة على وجنتها. كور فهد قبضة يده في غضب وقال بغضب: إيه ده؟ هي إزاي تحضنها كده؟
اتسعت عينا كمال من الصدمة.
كمال: فهد أنت اتجننت؟ دي صحبتها وبنت زيها.
فهد: مش من حقها تعمل كده. إزاي تقرب منها وتلمسها.
وكان سيهم بالذهاب إليهم ولكن أوقفته يد كمال قائلاً: اهدى يا فهد اهدى. تعالى ندخل ونخلي حد من الخدم ينادي عليهم للعشا.
فهد: وهو يحاول أن يزيح يد كمال: سيبني يا كمال.
كمال: يا ابني أنت كده هتخوفها منك.
دخل معاه فهد على مضض، ولكن آخر شيء يريده الآن هو أن تخاف منه ليلته.
ذهبت إحدى الخادمات لاستدعاء منه وليلة ولين.
في الداخل على طاولة السفرة كان الجميع يجلس لتناول الطعام، ولكن فهد لم يبدأ في تناول طعامه بعد. كان يجلس في انتظار ليلة وقد لاحظ الجميع عليه ذلك. كانت رانيا تشتعل غضباً من هذه الليلة، ففهد المنياوي لم ينتظر أحداً في حياته أبداً. كانت تجلس ملتصقة بفهد محاولة جذب انتباهه.
رانيا: ما تاكل ياحبيبي.
فهد: دون النظر إليها: أوكي.
وظل نظره معلقاً على الباب. وأخيراً دخلت الفتيات. احتدت ملامح فهد وهو يرى ليلة تذهب للجلوس بجانب صديقتيها دون الجلوس على الكرسي المخصص لها بجانب فهد، فقد أمر فهد بتخصيص كرسي لها بجواره على طاولة الطعام.
فهد: بحدة انتفض لها الجميع: إيه ده؟ انتي هتقعدي فين؟
انتبه فهد على انتفاضتها ونظر له كمال بمعنى اهدئ، فلعن تحت أنفاسه. في حين قالت ليلة محتجة على صوته العالي عليها: إيه في إيه؟ هقعد جنب صحابي.
فهد: انتي مكانك هنا جنبي.
انصدم الجميع ومنهم كمال ووفاء، منذ متى وفهد بحاجة إلى أحدهم؟ منذ متى وفهد يطلب من أحد الجلوس بجانبه؟ الجميع يتودد إليه، الجميع يسعى إليه وهو يجلس في تعالي وعظمة. تدارك فهد حدته عليها وحاول تهدئة نفسه، فهو لا يريد إخافتها.
تدخلت وفاء لتهدئة الوضع: سيبها يافهد تقعد جنب صحابها حتى عشان تاكل كويس.
فهد: بهدوء: تعالي ياليلتي اقعدي جنبي.
كانت ليلة ما تزال غاضبة فقالت: لا خلاص أنا مش جعانة.
فهد: ليلة تعالي يالا.
كان الجميع منصدم، وكل دقيقة تزداد دهشتهم أكثر وأكثر. فيبدو أن هذه الفتاة قد استحوذت على قلب وعقل الفهد. أصبح الجميع حتى الخدم يعلم بذلك.
منه: بخفوت لليلة: يلا ياليلة اقعدي. هتخليه يتحايل عليكي كتير كده؟ الناس بتتفرج عليكو.
نظرت لها ليلة وأحست أنها محقة، فذهبت للجلوس بجانب فهد، الذي ما زال ينتظرها حتى يستطيع بدء طعامه. وجلست لين بجانب منه، التي كانت تجلس بجانب حسن. كانت رانيا تشعر باهتزاز مكانتها في القصر، الذي لطالما تعاملت على أنها سيدته الوحيدة. فقالت محاولة منها إثبات مكانتها أمام الجميع وخصوصاً ليلة.
رانيا: موجهة الحديث للين: أهلاً بيكي يا لين منورة بيتي.
قالت الأخيرة مشددة عليها: لين بعد أن فهمت مقصدها: شكراً ليكي يا ابله.
رانيا: قالت المشددة عليها: فابتسم الجميع بما فيهم فهد، فقالت رانيا بغضب: إيه ابله دي؟
فقالت منه متصنعة البراءة: إيه يا ابله رانيا؟ ماهي لازم تحترم فرق السن اللي بينكم.
كانوا الجميع يكبتون ضحكاتهم.
فقالت ليلة: خلاص بقا يا جماعة متضايقوش. ابله رانيا.
عند هذا النقطة وانفجر فهد في الضحك. كانت هذه أول مرة يراه الجميع في هذه الحالة. نظرت رانيا لفهد وقالت بحده: إيه يا فهد هتسيبها تغلط فيا في بيتي ولا إيه؟
احتقن وجه ليلة من الغضب اعتقاداً أن فهد سينحاز لزوجته وابنة عمه. فقالت بغضب: إيه هتخليه يعمل فيا إيه؟
فهد: بحده: رانيا! انتي إزاي تكلميها كدا؟
نهضت ليلة بغضب وقالت: ابله رانيا بيتك عندك اشبعي بيه.
انخلع قلب فهد من مكانه وقال بغضب: يعني إيه؟
ليلة: أنا هرجع بيتي مع لين.
انتفض فهد واقفاً وقال بصراخ: انتي بتقولي إيه؟ انتي اتجننتي؟
انتبه الجميع على فهد، الذي تحول إلى وحش كاسر في لحظة.
ليلة: أنا ما اتجننتش، أنا هرجع بيتي.
فهد: ده بيتك.
ليلة: بحده: لا مش بيتي وأنا هرجع بيتي النهارده.
فهد: بصراخ: اوعي تكوني فاكرة إنك ممكن تمشي من هنا؟ انتي خلاص اسمك بقى مكتوب على كل طوبة في البيت ده.
فتح الجميع أعينهم بصدمة، فأكمل فهد: احفظي الكلام اللي قولته دا كويس.
نظر الجميع لفهد بصدمة، وكانت الصدمة الأكبر من نصيب رانيا. فها هو فهد يؤكد لها وللجميع أن ليلة أصبحت أهم شخص في حياته. أما ليلة فكانت غاضبة من فهد وصراخه عليها أمام الجميع. فتركت الطعام وذهبت لغرفتها وذهبت خلفها منه ولين. أما وفاء وحسن فكانوا ينظرون لهذا الفهد الغاضب، ورانيا كانت تشتعل غضباً وحقداً على هذه الليلة. أما فهد فدخل إلى مكتبه بغضب ودخل خلفه صديقه كمال، الذي قال: في إيه يا فهد؟ اهدى مش كده.
فهد: بغضب: عايزني أعمل إيه وأنا شايفها بكل بساطة بتقول إنها هتمشي؟ عايزة تسيبني؟ اتجننت؟ مخي مابقاش في دماغي.
كمال: فهد براحة.
قاطعه فهد بحده: راحة إيه؟ بتقولي عايزة أمشي؟ عايزة تسيبني؟
كمال: بتعقيل: يا فهد ماهي في الآخر هتمشي.
انتفض فهد وقال: تمشي منين؟ أنا مش هسيبها بعد ما لقيتها. مش هسيبها.
كمال: يعني هتخليها معاك غصب عنها؟
فهد: بحزن ظاهر وصوت مختنق: أيوه لو اضطريت لكده هعملها.
اندهش كمال من الحالة التي وصل لها صديقه.
كمال: باشفاق: للدرجادي يا فهد؟
فهد: وأكتر يا كمال. وأكتر من كده.
كمال: لا طبعاً. دا انت فهد الدنجوان.
فهد: بسخرية: الدنجوان أسرته طفلة ومش عايز غيرها هي.
طبطب كمال على كتفه وقال: بس هي دلوقتي مضايقة وخايفة منك. لازم تروح تتفاهم معاها.
فهد: متضايقة عشان مش قادر أستغني عنها.
كمال: يا فهد هي لسه صغيرة. أكيد ما فهمتش معنى كلامك.
أومأ فهد له ويخرج لكى يذهب إلى ليلة.
في غرفة ليلة كانت ليلة تجلس على فراشها بغضب وبجانبها منه ولين.
منه: اهدى خلاص يا ليلة.
ليلة: انتي ماشوفتيش كان بيكلمني إزاي؟
منه: طب قولي له انتي يا لين.
لين: بصراحة هوا كمان اتعصب عليها جامد قدام الناس. انتي إزاي مش شايفة الموضوع زي ما إحنا شايفينه؟
منه: عشان أنا عارفة عمو فهد كويس. وأول مرة أشوفه بيعمل كده عشان حد ياليلة. افهمي.
قطع حديثها طرقات على الباب. ذهبت منه لتفتح الباب ولكنها انصدمت عندما وجدت فهد يقف على باب الغرفة. فهو لم يذهب عمره لإرضاء أحد أو حتى لغرفة أحد. الجميع يذهب إليه، ولكن ليلة كسرت كل القواعد.
فهد: وهو ينظر إلى ليلة: ممكن أدخل.
منه: بزهول: آه.... آه طبعاً يا عمو اتفضل.
دخل فهد وعينه لم تبتعد عن ليلة، التي تنظر في الاتجاه الآخر وهى غاضبة بشدة. آآآآآه كم كانت قابلة للالتهام بوجهها الأحمر وخدودها وأنفها الصغير. حاول فهد تمالك نفسه قال للفتيات: ممكن تسيبونا لوحدنا دقيقة.
فتحت الفتيات أعينهم وأغلقوا عدة مرات من الصدمة، فقال فهد: إيه بكلمكوا؟ انتبهوا له، فقالت لين: آآآه آه طبعاً عن إذنكم. أما منه فقد تأكدت أكثر وأكثر من إحساسها. خرجت منه ولين.
ذهب فهد وأغلق الباب. التفت إليها وجدها غاضبة بشدة، ولكن غضبها لذيذ ومحبب إلى قلبه. ذهب وجلس بجانبها على حافة الفراش، فانتبهت له وارتبكت كثيراً، وقد لاحظه فهد ذلك.
فهد: ممكن أفهم انتي مضايقة ليه دلوقتي؟
نظرت له ليلة بحدة وغضب فقالت: انت مش شايف قولتلي إيه؟
لعن فهد تحت أنفاسه، فهي لم تفهم ما فهمه الجميع. فهم يعرفون فهد جيداً، فهو لن يهتم بوجود أحد هكذا إلا إذا كان مهماً لديه أكثر من حياته.
فهد: اهدي يا ليلة بس أنا اتفاجئت من كلامك. أنا عارف إنك قولتي كدا عشان رانيا عصبتك وغلطت فيكي.
ليلة: ليه؟ هي قالت الحقيقة؟ ده بيتها.
اقترب فهد منها وقال وهو ينظر إلى عينيها: ده بيتك انتي كمان.
ارتبكت ليلة من قربه هذا ونظرة عينيه، فاحس بها فهد، فاقترب أكثر وهو يوزع النظرات بين عينيها شفتيها، فقال وهو يقترب أكثر: انتي عمرك ما هتطلعي من البيت ده.
انصدمت ليلة من حديثه. اقترب فهد منها أكثر وقال بصوت مختلج من العشق والرغبة، فخرج صوته خافت مبحوح وهو يميل على وجهها: ليلة.
ليلة: مكاني هنا.
كانت ليلة في عالم آخر، كأنها مغيبة وهي تلاحظ اقترابه منها شيئاً فشيئاً. لا تعلم لماذا لم تقم بمنعه من الاقتراب أكثر. أما فهد فقد اقترب من شفتيها وقال بحشرجة وقلب خافق بشدة: ليلة.
ثم التقط شفتيها بقبلة ناعمة. كانت ليلة لا تدرك ما يحدث إلا حينما وجدت شفتيه على شفتيها، وهي متيبسة من الصدمة. أما فهد فكان في عالم آخر بطعم آخر، كان يقبلها برقة ونعومة شديدة. آآآآآه من هذا النعيم، كان قلبه ذائب يخفق بشدة. أحس كأن الزمن قد توقف. ابتعد عنها بنعومة، وجدها مغمضة العين ووجنتيها محمرة من الخجل الشديد. فتحت عينيها بصدمة. ماذا حدث منذ قليل؟ هل قبلها؟ هل تركته يأخذ قبلتها الأولى؟ ألجمت الصدمة لسانها. أما فهد فكان هو الآخر في حالة من الصدمة، فقد قبل نساءً كثيرة، ولكن هذه الصغيرة كانت قبلتها غير الجميع. أحس أنه يقبل لأول مرة في حياته، أحس بارتباكها، فهي قبلتها. ابتسم على برائتها ونقاؤها. في كانت من نصيبه هو، وأقسم أن تكون من نصيبه كل شيء.
تداركت ليلة ما حدث بصدمة.
فقالت: عمووو فهد.
فهد: وهو يرجع خصلة متمرده خلف أذنها: يا روح عمو فهد.
ليلة: عمو فهد عيب كده.
ابتسم فهد على عفويتها ولم يريد إحراجها أكثر.
فهد: لا أنا كنت بصالحك عشان كنتي زعلانه.
ليلة: أ... آآآ... بس دا مممش مبرر أبداً. أنا كده بنت مش كويسة.
فهد: اممممم انتي ناسيه إن انتي مراتي.
تعمد فهد تذكيرها بزواجهم. فأكمل: يعني مش عيب. ثم أراد تغيير الحديث اشفاقاً عليها من شدة الخجل وبعدين مش عايزك تبقي زعلان كده. ويلا عشان نتعشى.
كانت ليلة تريد أن تبتلعها الأرض من شدة خجلها. فأمسك فهد بكفها وسحبها خلفه ونزل بها حيث يجلس الجميع. كانت ليلة تسير معه كالمغيبة، أما فهد فكان قلبه يقرع كطبول حرب.
في الأسفل كان الجميع يجلس بصدمة ورانيا يتأكلها الغضب. ثوانٍ وزادت الصدمة الجميع وهم يرون فهد يهبط درج السلم وهو ممسك ليلة ويبتسم بسعادة، وقد لاحظوا أيضاً تورّد وجنتي ليلة.
نزل فهد الدرج وقال بابتسامة سعادة: يلا يا جماعة عشان نكمل أكل.
اندهش الجميع أكثر ونظرت له رانيا بغضب، فهو في حياته لم يهتم بطعامها أو يذهب لمصالحتها يوماً مهما فعل ومهما احتد عليها، ولكن ليلة لها استثناء خاص بها. عند هذه الحقيقة احتقن وجه رانيا وتوعدت لليلة في سرها. جلس الجميع على طاولة السفر. نظر كمال إلى فهد ولاحظ نظرات العشق في عينيه، فابتسم وكذلك وفاء، عمة فهد.
كانت ليلة تأكل طعامها بارتباك تحت أعين فهد التي تنظر إليها بابتسامة وعشق، وأيضاً نظرات الجميع المندهشة. أنهى الجميع طعامهم وفهد في عالم آخر، فكل ما يجول بخاطره هو تلك اللحظات التي كان يتذوق فيها شفتيها. خرج الجميع لتناول القهوة في حديقة القصر. جلست الفتيات يحتسون النسكافيه، وكانت ليلة تتحاشى النظر إلى فهد، الذي سلط نظره عليها، فامسكت هاتفها تعبث به كي تشغل نفسها عنه، ففتحت حسابها الخاص على الفيسبوك. وجدت طلب صداقة من شخص، فعقدت حاجبيها باستغراب، ثم فتحت صفحته كي تعرف من هو، فشاهقت بصوت عالٍ من الصدمة، فانتبه لها منه ولين. كل هذا وفهد يتابع انعقاد حاجبيها ثم صدمتها، فأراد معرفة ما يحدث، فانقذه سؤال منه.
منه: في إيه؟
فأشارت منه لهم بهاتفها. فنظرت منه ولين، ووجدت أن هناك شخص بعث لها طلب صداقة ولم يكن سوى هذا الرجل الذي انصدمت له ليلة في محل الآيس كريم.
منه ولين: بصوت واحد: يانهار أسود ومنيل. ده هو..........؟
ياترى هو مين؟
رواية ليلة الفهد الفصل السادس 6 - بقلم امال محمود
صعدت الفتيات سريعاً تجنباً للفهد الذي أخذ يتساءل بإلحاح عن ما يحدث.
لكن منه تداركت الأمر وقالت إنه فيديو لإحدى صديقاتهم.
وصعدوا سريعاً إلى الأعلى.
جلست الثلاث فتيات يتحدثن، فقالت منه:
"ليله أنا خايفة أوي."
استغربت ليله ولين، فقالت لين باستغراب:
"من إيه؟"
"عمو فهد شكله حب ليله."
شهقت ليله ولين في آن واحد.
"ليله انتي أكيد اتجننتي يا منه."
"انتي عبيطة يا بت ده أكبر منها بـ 15 سنة."
"دي بتقول له ياعمو، ده متجوزها بخطة إحنا عاملينها، انتي ناسيه؟"
"لا مش ناسيه، بس أنا زي كل اللي في البيت عارفين عمو فهد كويس وملاحظين التغير الكبير اللي حصل معاه. عمو فهد عمره ما اهتم بدخول أو خروج حد، حتى مراته اللي شايلة اسمه، لكن ليله اتجنن إنها بس اتأخرت شوية بره. عمره ما راح لحد أوضة نومه عشان يصالحهم، كل الناس حتى ماما بيروحوا لحد عنده. عمره ما استنى حد على الأكل ولا اهتم مين يقعد جنبه ومين ما يقعدش. على فكرة مش أنا لوحدي اللي بقول كده، ده كل اللي في البيت بقوا متأكدين من ده، حتى الخدم. والأهم رانيا."
كانت ليله تسمع حديث منه بذهول، وتتذكر قبلته لها وحديثه الناعم طوال الأيام التي مرت عليها في قصره.
"طب وإيه العمل؟"
ليله انتبهت ليله لصوت لين وقالت:
"نعم."
"انتي لازم تخلصي اللي جيتي عشانه وتمشي من هنا بسرعة."
"أنا كنت فكرت في فكرة وكده عشان أخلص على طول."
"إيه هي؟"
"نسجلها. في يوم أعصبها وأنرفزها وأكون معايا حاجة بسجل بيها، وأفضل أضغط عليها لحد ما تخرج عن شعورها وتقول كل حاجة عملتها."
"وهنعملها إزاي دي؟"
"هنستخدم عمو فهد."
"إزاي؟"
"لا طبعاً، أنا مستحيل استغله."
"مرة واحدة بس يا ليله، هو ده الحاجة الوحيدة اللي هتخرج رانيا عن شعورها. خليكي تخلصي وتمشي من هنا، وإلا هتفضلي العمر كله مش عارفة تاخدي حقك."
سكتت ليله ثم قالت:
"عايزة ورقة وقلم."
"ليه؟"
"هكتب تنازل لعمو فهد عن أي مستحقات ليا عشان ما يبقاش خسر حاجة."
وبالفعل جلبت ورقة وقلم وقامت بكتابة تنازل رسمي منها لفهد.
في الأسفل كان فهد يجلس مع كمال الذي يتحدث معه بشأن آخر صفقة.
"فهد."
"ها."
"بكلمك عشان الصفقة الحديد الجديدة. الصفقة دي لازم ناخدها."
"ماتقلقش."
"فريد النجار دافع كتير أوي تحت الطربيزة."
"ماتقلقش، يعمل اللي يعمله. ده أنا فهد المنياوي، انت عارفني."
"فهد الاقتصاد ولا فهد الدنجوان ولا فهد الجديد؟"
"فهد الجديد؟"
"أيوه، فهد العاشق."
ابتسم فهد بحب عند تذكره ليله، فقال:
"طب تعالى ندخل، تعالى."
عند الفتيات، صرخت لين فجأة وقالت:
"هي الساعة كام؟"
"عشرة ونص."
"ده معاد المسلسل التركي."
"أوووف عليكي يا لين، مش بتزهقي من المسلسلات دي؟"
"لأ، مش هبطل."
وتناولت جهاز التحكم عن بعد وأخذت تبحث عن المحطة الفضائية التي يذاع عليها، ولكن لم تجدها.
"طب يلا ننزل نتفرج عليه تحت، أنا بشوفه كل يوم في الشاشة اللي في الليفنج."
قامت الفتيات سريعاً وخرجن بسرعة جنونية، فاصطدموا برانيا التي كانت تصعد لغرفتها.
"إيه مش تفتحوا؟ اتعميتوا؟"
"سوري يا أبلة."
"معلش، ما أخدناش بالنا منك."
"ههههههههههه أصلك مش باينة يا أبلة رانيا."
ثم ضحكوا الثلاثة في صوت واحد وتركوا رانيا تغلي من الغضب.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب بعنف، والتقطت الهاتف وقامت بالاتصال على والدتها.
"الوو يا مامي."
"الو يا روح مامي، عاملة إيه؟ التلات أرشانات دول هيموتوني، ولا البت المفعوصة اخت آدم دي. ده فهد عامل عشانها عمايل."
وسردت عليها كل ما حدث.
"لأ كده بقت خطر كبير أوي علينا."
"انتي هتيجي إمتى؟"
"لسه يا رانيا مش دلوقتي، أخوكي مش مستجيب للعلاج خالص، وهنا في المصحة بيقولوا إن الهباب اللي بيشمه ده اتمكن من الدم."
"بلا اهتمام، خلصي يا مامي وتعالي نشوف حل للي بيحصل ده. أنا مسافرة بكرة أمريكا أشوف حل. لازم أخلف منه طفل بسرعة."
"أوك ياروحي، يلا باي."
"باي."
أغلقت رانيا الهاتف وهي توعد ليله بغيظ وغضب.
كان فهد وكمال يدلفان للداخل حين رأوا الفتيات ينزلن السلم بضحك وهن يجرين بمرح.
فتعلقت عينا فهد بفتاته وهي تنزل الدرج بسرعة ترتدي تي شيرت أصفر وبنطال من الجينز أبيض وحذاء رياضي، تاركة لشعرها العنان فكان يتطاير خلفها بروعة.
أما كمال فكان مسحوراً بهذه الفتاة الجميلة التي يراها لأول مرة بشعرها الأسمر القصير وعيونها السمراء الجريئة التي خطفت قلبه.
هبطت الفتيات ونزلن أمام فهد وكمال.
فنظر كمال بإعجاب للين، أما فهد فالتقط يد ليله وقال بلهفة وحب:
"مش تنزلي براحة."
"إحنا آسفين، عملنالك إزعاج، بس لين عايزة تتفرج على المسلسل والقناة دي مش شغالة فوق."
"خالص، أنا خايف عليكي. وبعدين ده بيتك، تعملي فيه اللي يعجبك."
تاهت ليله في عيون فهد التي تبعث لها برسالة عشق واضحة.
نظرت منه للين بمعنى: "رأيتي؟"
"طب يلا نتفرج على المسلسل."
ذهب الجميع أمام التلفاز، فجلس فهد جنب ليله.
"مش هتتفرجي معاهم؟"
"لأ، ماليش في التركي، أنا ضغطي بيعلى."
قهقه فهد عالياً، فزاد من جاذبيته التي تاهت بها ليله.
"يعني مش زي كل البنات معجبة بالرجالة الأتراك."
"لأ، وبعدين مش الأتراك بس اللي حلوين، فيه مصريين حلوين برضه."
"ياسلام، زي مين يعني؟"
وهي تائهه في ملامح وجهه الرجولية، هتفت بلا وعي:
"انت..."
خطف فهد أنفاسها وخفق قلبها بشدة، وهم بالانقضاض على شفتيها، ولكن صوت دخول حسن إلى الغرفة ذكره بوجود الجميع حوله، فحاول تمالك نفسه بصعوبة.
رأى حسن منه وهي تجلس تتابع مسلسل تركي باندماج شديد، فجلس بجانبها وقال:
"أول مرة أعرف إنك بتحبي التركي."
نظرت له منه بلوم:
"وانت تعرف إيه عني أصلاً؟"
نظر لها حسن بابتسامة، فهو يعشقها منذ الصغر، ولكن لم يصرح ولو مرة. وكان أخيه فهد على علم بذلك، وكم كان يستمتع بمراقبة حسن لمنه التي تكبر أمامه يوم بعد يوم.
"لأ، أنا أعرف حاجات كتير أوي. والأهم إني عارف إنك مخطوبة دلوقتي."
"نععععععم؟"
"امممم، مخطوبة دلوقتي ومامتك وافقت وكل حاجة هتبقى رسمي بعد النتيجة."
ابتلعت منه غصة مريرة في حلقها، وقالت:
"ومين بقى العريس، العريس؟"
"بكل فخر، أنا."
"بجد يا حسن؟"
بتفاجئ من رد فعلها، هل هي الأخرى تعشقه؟
"انتي مبسوطة؟"
"احمم، لأ طبعاً. مين قالك كده؟"
"انتي كدا."
"لأ طبعاً، ده أنا حتى زعلانة من ماما إنها وافقت على كده."
"لا تمثلي، والفرحة هتنط من عينك."
"احمم، لأ. وبس بقى، الفاصل خلص."
كان كمال يجلس يراقب لين وهي تشاهد بحماس.
في قصر فريد النجار، كان يجلس ممسكاً بهاتفه وهو يشاهد صور ليله للمرة التي لا يعلم عددها.
ثوانٍ وفتح حسابه الشخصي على فيسبوك وتصفح حسابها الشخصي، علم أنها لم تقبل طلب الصداقة بعد.
تنهد بحرارة وهو ينظر ثانية إلى صورتها بهيئتها الساحرة.
"لازم أشوفك تاني وأعرف انتي مين وعملتي فيا إيه."
في قصر المنياوي، انتهى الجميع من مشاهدة التلفاز بعد انتهاء المسلسل.
فهتفت لين:
"الوقت اتأخر أوي، أنا لازم أمشي دلوقتي."
فانتهز كمال الفرصة وقال سريعاً:
"أنا رايح دلوقتي، تحبي أوصلك؟"
"لأ شكراً، مش عايزة أتعبك."
"استني يا لين، هخلي حسن يوصلك بعد ما يخلص المكالمة اللي معاه."
فقال كمال بأمر:
"أنا هوصلها، أنا مستني بره."
فرفع فهد حاجبه باندهاش، وذهبت منه مع ليله لتوديع لين.
كان فهد يصعد الدرج وهو ينوي الذهاب إلى غرفة ليله ينتظرها هناك.
وهو في الممر المؤدي لغرفة ليله، خرجت رانيا من غرفتها فوجدته أمامها.
"فهد، انت وحشتني أوي."
"تصبحين على خير يا رانيا."
لمحت رانيا ليله وهي تصعد السلم، فالصقت شفتيها على شفتي فهد ولم تعط له فرصة للرفض، فسحبته معه للداخل بعدما تأكدت من رؤية ليله لهم في هذه الوضع.
كانت ليله تصعد لتذهب إلى غرفتها بعد عودة لين لمنزلها وذهاب منه للنوم.
رأت فهد وهو يحتضن رانيا ويقبلها، ثم دخلا معاً إلى غرفتها.
ذهبت ليله بغضب إلى غرفة منه وفتحتها بغضب.
فانتفضت على إثره منه قائلة:
"إيه؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
"هو دا اللي شكله حب ليله؟"
وأخذت تقلد صوت منه: "عمو فهد بيحبك يا ليله، أنا خايفة يا ليله. أنا أعرفه أكتر منك يا ليله. والبيه مكمل غرامياته مع الست رانيا في الكوريدور، مش صابر حتى يدخلهم أوضتهم."
"معقول؟"
"أيوه، شايفهم بعيني. والهانم زي ما تكون بتوصل رسالة وهي بتبصلي."
"طب اهدي، اهدي وتعالي نامي."
زفرت ليله بغيظ ثم قالت:
"انتي عارفة لو جبتي سيرة الموضوع ده تاني هعمل فيكي إيه."
"لأ خلاص، يلا ننام بقى."
تسطحت ليله بجانب منه، وبعد تفكير طويل غفت عيناها في النوم.
عند فهد، يحتضن رانيا وهو يتخيلها ليله بهيئتها الساحرة وشعرها الطويل الرائع.
"وحشتيني أوي يا ليله."
اتسعت عين رانيا من الصدمة، فهي لم تدرك أن الأمر وصل معه إلى هذا الحد.
بعد وقت، نهض فهد وهو يشعر بالاستياء من حاله، ولكن الشعور الأغرب هو الشعور بالخيانة تجاه ليله. لم يشعر يوم بهكذا شعور، على الرغم من كم النساء التي لا يعرف عددهن، أتت عرفهن وهو متزوج من رانيا.
"ياللهي، إنه يشعر بالاختناق."
ذهب إلى غرفة ليله كي يشبع عينيه منها قبل النوم.
فتح الباب لكن لم يجدها، فزفر بغضب واتجه إلى غرفة منه.
فتح الباب بهدوء كي لا يوقظهم، وأشبع عينيه من رؤية معشوقته الصغيرة، ثم ذهب سريعاً إلى جناحه وأخذ دش بارد واستلقى على الفراش وهو يفكر بفتاته الجميلة.
في سيارة كمال، كان يسترق النظر إلى هذه الجميلة التي سحرته من أول لقاء.
"احمم.. بس أنا أول مرة أشوفك."
"ماهو طبيعي يعني إنك ما تعرفش صاحبة بنت عم صاحبك."
"اا.... احمم، أنا بس كنت عايز أتكلم بدل السكوت ده."
"اممم، واضح إنك مش بتحب الهدوء زيي. بس انت ممكن تسألني اسمك إيه، أقولك لين. تقولي برجك إيه، أقولك الحوت. تقولي بتشجعي نادي إيه، أقولك الأهلي وريال مدريد. هتقولي في سنة كام، أقولك خلصت تالتة ثانوي ومرعوبة من النتيجة."
قهقه كمال على خفة ظلها وروحها الجميلة، واستمروا في الحديث حتى وصلوا إلى منزل لين.
نزلت من السيارة وتتبعها كمال بعينيه حتى اختفت.
فتنهد قائلاً:
"كنت بتريق على فهد، شكلي هحصله أنا كمان."
في الصباح، استيقظ فهد واغتسل وارتدى ثيابه على عجل ونزل سريعاً لتناول الإفطار مع معشوقته الصغيرة.
جلس على الطاولة وهو يبحث عنها بعينيه، فوجد منه تخرج من المطبخ، فقال:
"منه، ليله فين؟"
"لسه ما صحت."
باستغراب من طريقتها:
"طب ما تصحيها."
"اهدأ يا فهد، هي هتيجي دلوقتي."
نظرت لها منه بكره ولم تعلق بشيء.
أما فهد فقد علق نظره على درج السلم في انتظار حبيبته.
جلس الجميع لتناول الإفطار، فقالت وفاء لفهد:
"افطر يلا يا حبيبي، ليله زمانها نازلة دلوقتي."
"ومين قال إنه مستنيها."
قطع حديثها نزول ليله وعلى السلم.
تهلل وجه فهد حين رآها، كان ينتظر أن تنظر في وجهه وتهديه ابتسامتها الرائعة، ولكنها لم تفعل.
قالت: "صباح الخير" للجميع وهي تتجنب النظر إليه.
عقد فهد حاجبيه باستغراب لحالة الجمود التي هي عليها.
ذهبت وجلست بجواره بهدوء، ولم تنطق ببنت شفة.
"ليله مالك؟"
"الحمد لله."
"سيبها يا حبيبي، يمكن في حاجة مضايقاها أو.. شافت حاجة ضايقتها."
قالت الأخيرة وهي تنظر لليله التي تبادلها نظرتها بكره وغضب.
"رايحة نفسك يا أبلة رانيا، ليله مفيش حاجة مزعلاها ولا حد فارق معاها."
قالت الأخيرة وهي تنظر ناحية فهد.
أحس فهد بأن ليله حدث معها شئ أزعجها، وأن منه تعرف ما يحدث.
جاءت الخادمة وقالت:
"في واحد بره عايز الإنسة ليله."
احتدمت ملامح فهد بغضب وقال:
"واحد مين دا؟"
"بيقول اسمه شادي."
عندما نطقت الخادمة اسم شادي، تهلل وجه ليله وصرخت بفرحة وهي تنتفض من على الكرسي وتقول بصوت عالي من الفرحة العارمة:
"شاااااادي!"
وذهبت.
كان صدره يعلو ويهبط من شدة الغضب وهو يرى مقدار الفرحة التي ظهرت عليها عند نطق اسم هذا شادي.
انتفض من على كرسيه بحدة أرعبت الجميع، وذهب خلف ليله وهي تهرول للخارج.
خرجت ليله وجدت شادي يقف على الباب، فصرخت بفرحة وهي تجري عليه.
"شادي!"
فتح لها شادي ذراعيه، فرمت نفسها في أحضانه.
فاحتضنها شادي بفرحة وحملها وهو يلف بها وهو رافعها للأعلى.
توقف على صوت جحيمي غاضب:
"ليييييييييله...........؟"
رواية ليلة الفهد الفصل السابع 7 - بقلم امال محمود
كان فهد يسير بغضب وحده للخارج وراء ليله عندما شاهد الفرحه العارمه التى ظهرت علي محياها عقب اسم هذا الشاب.
تلبسته شيطانيه وهو يرى شاب مقارب لعمرها وهو يحتضنها ويحملها وهى تقهقه بسعادة وتصرخ في الأجواء باسمه.
قطع لحظتهم بصوت صراخه: (ليييييييييله)
توقف شادي علي صوت فهد وهو مستغرب كثيرا.
كان فهد قد اقترب منهم وجذب ليله الى حضنه بلحظه خافته وعينه تقدح شررا وصدره يعلو ويهبط من شده غضبه كالاسد الذى ستخطف منه لبوته.
استغرب جدا شادي وهو يمد يده ليحرر ليله من قبضه فهد فقال بغضب: ايه دا انت ازاي تمسكها كده.
كانت ليله في موقف لا تحسد عليه، لا تدرى ماذا تقول لشادي، يبدو ان لين لم تخبره بعد.
فهد وهو يستعد للانقضاض عليه فنطق بوحشية وصراخ ملئ بالغضب وقال: انت اللي مين وازاي تحط ايدك عليها كدا انت اتجننت.
قال وهو يأثر ليله بين ذراعيه وكأنه يحميها مش شخص سيخطفها منه.
شادي بغضب: شيل ايدك عنها ازاي تحط ايدك عليها كدا.
فهد بغضب اكبر: انت اللي ازاي تفكر تلمسها انت اخر يوم في حياتك النهارده. ماحدش هياخدها مني ماحدش هياخدها مني.
اتسعت عينا الجميع من الحاله التى كان عليها فهد، فهم اعتادوا الرجل الصلب ذو الهيبه والشموخ، ولكن في هذا الموقف كان الطفل الرضيع الذى يتمسك بامه كى لا ياخذها أحد منه.
شادي بعينين متسعه وزهول وهو يوجه حديثه لليله: اييه ده.. مين... ده وازاي يحضنك كده.
لم تدرى ليله ماذا تقول لشادي فحاولت شرح الموضوع.
لكن فهد اندفع في الحديث قائلا: انا جوزها.
صدم شادي وشل لسانه واخذ منه الامر دقيقه كى يستوعب ماقيل.
فتقدم خطوه من ليله المحتضنه من قبل فهد الذى ابتعد بها خطوه ليبعدها عن شادي.
شادي لليله: ليله الكلام ده صح.
هزت ليله رأسها بالرفض بعنف.
لكن قال فهد بعنف: ايوا جوزها.
شادي: لليله ردي عليا ده جوزك ازااي.
قال الأخيره بصراخ جعل ليله ترد بفزع: لا يا شادي مش جوزي.
صرخ فهد قائلا: انتي اتجننتي.
ليله: لو سمحت ياعمو فهد فهموا الحقيقة.
فهد: الحقيقه انك مراتي.
شادي: انتي ازاي عملتي كدا مين ده.
فهد: انت اللي مين وازاي تتجرأ انك تلمسها أصلا.
شادي: بغضب وحده... انا اخوها.
فهد: بغضب اخوها ازاي ليله مالهاش اخوات.
هنا تدخلت منه قائله: اخوها في الرضاعه ياعموو.
تدارك فهد الامر ولكن مازال غضبه مشتعلا.
فكيف لأحد ان يلمس ليلته بل ويحتضنها والمغضب في الموضوع انها سعيده معه.
هى له... له وحده.
مازال شادي غاضبا من فكره زواجها فقال وهو يحاول ان يجذب ليله من حضن فهد: فهميني ده حصل ازاي وتتجوزي مين فهد المنياوي زير النساء انتي اتجننتي.
احتضنها فهد أكثر داخل حضنه حين قال.
شادي وهو يحاول ان يهدا نفسه: ليله حبيبتي .. فهميني ايه اللي حصل.
صرخ به: فهد: ماتقوليش حبيبتي .وماتوحهلهاش اى كلام.
اتسعت اعين شادي باندهاش فهو لطالما سمع عن فهد المنياوي وصرمته وكيف انه لا يبالي باحد قلبه من حجر.
ولكن من يراه امامه فهو فهو طفل رضيع يتشبث بامه.
منه: محاوله تهدات الموقف. تعالى معايا يا شادي انا هشرحلك كل حاجه.
لم يتحرك شادي وظل ينظر لليله وفهد باندهاش.
جذبته منه مره اخرى قائله: لو سمحت يا شادي تعالى معايا انا هفهمك كل حاجه.
تحرك معاها شادي على مضض.
بينما فهد تنفس الصعداء وهو مازال يحتفظ بليله بين احضانه ويكبلها بذراعيه.
ثم جذبها معه ودخل بها إلى داخل بهو القصر ولم يغير نظرات الذهول والاندهاش من الجميع أي اهتمام.
دخل المكتب واغلقه خلفه بحده افزعتها ثم قال بغضب: ازاي يلمسك ازاااااااي.
ليله: ده اخويا.
فهد: حتى لو اختك حتى لو امك إلى ولدتك ماحدش له حق فيكي ماحدش يقرب منك ماحدش يلمسك غيري.
ثم تذكر ماقيل فقال بغضب جحيمي: وازاي تقوليله انى مش جوزك.
ليله: ماهي دي الحقيقه حضرتك مش جوزي.
هدر فهد بغضب: انتي بتقولي ايه ازاي تقولي كدا انا جوزك وانتي مراتي.
ليله: هو حضرتك بتزعقلي ليه انا ماعملتش حاجه غلط.
اظلمت اعين فهد فحذبها اليه حتي اصبح ملتصق بها ثم قال بصوت غاضب خافت: علشان ماحدش له حق يلمسك غيري.
ثم وضع يده علي جسدها يتحسسه بحراره.
اتسعت لها اعين ليله من صدمتها.
ثم همس بين شفتيها قائلا: وعشان انا جوزك.
قال الاخيره وهو يبتلع شفتيها يقبله ناعمه جعلت ليله تذوب لاول مره بين احضانه وسط دقات قلبهم العاليه.
طالت وطالت قبلته تركها ثانيه تأخذ انفسها ثم عاد يقبلها مره اخرى ويده تعبث بصدرها.
مما زادها خجلا.
عندما لامس فهد صدرها اصبحت قبلته اكثر سخونه ولذه احست بها ليله ولاول مره تشعر هذا الشعور.
ولكن ارتباكها وخجلها كان واضحا جدا وكم اسعد هذا فهد كثيرا.
حاولت ليله التملص من حضنه فمنعها وهو يزمجر بخشونه لا يريد ان يخرج من هذا النعيم فهو لم يشعر بهذا الاحسيس ابدا رغم سنوات عمره الثلاث وثلاثون وكم النساء التى عرفها.
همست ليله من بين قبلاته قائله: ااا.....عمو...عمو فهد.
اسكتها فهد بقبلاته وهو يزمجر بخشونه.
ولكنها عادت تهمس: عمو فهد ...عمو فهد.. ماينفعش كدا.
فهد من بين قبلاته: انتي بتاعتي ..مراتي مراتي انا.
قالها واستمر في تقبيلها وهو يحتضنها بقوه ورغبه وقد ذابت هى الاخرى معه أيضا متناسيه اي شئ.
سمعت دقات الباب فهمست بين شفاهه: عمو فهد .. عمو فهد الباب .. الباب بيخبط.
اسكتها بقبلاته ولكن عادت تهتف من جديد فانتبه لطرقات الباب.
تبا من هذا الذى يخرجه من نعيمه.
نظر اليها وإلي وجنتها المحمره وشفايفها التى احمرت قوه التهامه لها وشعرها الجميل المشعث من عبث يديه آلتي لم ترحم اي جزء في جسدها دون تحسسه بتملك ورغبه.
هم بالانقضاض عليها مره اخرى ولكن طرقات الباب اخذت تتعالى مره اخرى فزفر بغضب وقال دون ان يفتح الباب: مين.
ردت الخادمه: الاستاذ شادي بيقول عايز يشوف ليله هانم.
عاد الغضب مره اخرى يظهر عليه فقال: طيب روحي انتي.
نظر ليله التى تذوب خجلا من ما حدث منذ قليل فابتسم لها قائلاً: مالك.
ليله بندم وخجل: عمو فهد .. ماينفعش كدا خالص كدا عيب.
انا قطع حديثها قائلا: ششششش .. انتي مراتي انتي ناسيه ولا ايه.
نظرت اليه باعين متسعه ماذا زوجته هل يتحدث جديا هل يعتبرها زوجته فقالت كى تذكره بحقيقه زواجهم: لا انا مش مراتك.
اااااقاطعها قائلا: لأ مراتي.
امسك كفها وسحبها خلفه دون ان يطرق لها اى مجال للحديث لايريد ان يتحدث في اى شئ فما عاشه من احاسيس منذ دقيقه وهى معه جعله في حاله انتشاء وسعاده لايريد بعدها اى حديث آخر.
خرج بها إلى القصر حيث يجلس الجميع يترقب ومن بينهم رانيا التى اخذ الغضب منها ما اخذ من استماته فهد علي هذه الفتاة فقد اقشعر بدنها هي والجميع كذلك من حاله فهد التى كان عليها وهو يحتضن ليله ويتشبت بها وكأنها مصدر تنفسه.
احتقن وجهها أكثر وهى ترى وجنتي ليله المحمره وشفتيها التي يظهر عليها اثر قبلات فهد.
عزمت علي التخلص منها بعد عودتها من سفرها.
اخرجها من افكارها حديث شادي قائلا: تمام يا فهد بيه منه حكتلي علي كل حاجه وانا طبعا بشكرك جدا على موقفك مع ليله اختي.
فهد بهدوء وهو ممسك كف ليله: العفو.
شادي موجها حديثه لليله: طب يلا يا ليله.
احتدت ملامح فهد وانقبض قلبه قائلاً: يلا فين.
شادي: هنروح بيتنا .انا جيت خلاص مابقاش له لازمه قاعدتها هنا.
فهد بجنون: انت اتجننت تاخدها فين.... هي عمرها ماهتخرج من هنا.
تدخلت رانيا بحده: ماتخليها تمشي بقى يا فهد ماخلاص اخوها جه كفايه اوووي كدا.
نظرت لها منه وليله بكره.
بينما صرخ بها فهد امام الجميع: اخرسي يا رانيا.
اتسعت اعين الجميع ورانياا التى احتقن وجهها بالغضب فلم يسبق واهانها فهد امام احد مطلقا.
أكمل فهد قائلا: اسمع يا ولد انت ليله عمرها ماهتخرج من هنا.
شعرت لليله باهانه موجهه لشادي فاحتدت قائله: ايه ولد دي انت بتكلمه كدا ليه.
نظر لها فهد واحس انه اغضبها فهو لا يقدر عليه فقال بنبره حاول ان تكون هادئة: ليله مافيش خروج من هنا.
استغرب الكل من تحول نبره حديثه للهدوء فجاءه من اجل ليله.
ارادت ليله انهاء الموقف فطلبت من فهد ان تتحدث مع شادي علي انفراد.
فوافق فهد على مضض غير مرحب بفكره اختلائها بشاب حتى لو كان اخيها.
ذهبت ليله مع شادي لكى تشرح له هدفها من المكوث في قصر المنياوي فهو على علم بقصه وفاء اخيها ادم.
شادي: ياليلتي انا خايف عليكي الراجل ده مش كويس وسمعته زي الزفت.
ليله: مانقلقش منه.
شادي: ماتقلقش منه ازاي .. انتي ماشوفتيش كان قافش فيكي ازاي ومش عايز يسيبك.
ليله: خلاص يا شادي رانيا مسافره وهترجع بعد اسبوعين هحاول اسجلها بأقصى سرعه وامشى من هنا بسرعه.
شادي: ربنا يستر مش مطمن وانا سايبك هنا لوحدك.
ليله: ماتخافش معايا منه وكمان طنط وفاء حتى عمو فهد بيعاملني كويس جدا.
شادي: ماهو دا اللي مخوفني.
ليله: خلاص بقا ماتقلقش.
شادي: اوك ياصغنن خالي بالك من نفسك.
قام الاثنين وعادوا إلى بهو القصر حيث يجلس الجميع فقال شادي لفهد: خلاص يا فهد بيه انا هسيب ليله في امانتك .. بس ياريت ابقي اجى اطمن عليها.
كان فهد سيرفض رفض قاطع ولكن تذكر انه لايريد اغضاب معشوقته فوافق على مضد.
فودع شادي ليله وذهب الي بيته.
بينما نظرات ليله بغضب إلى فهد والجميع ينظر بذهول ايضا فصعدت ليله للأعلى بصحه منه وهى قزفر بغضب.
فوقف فهد يفكر في الصعود خلفها ليستفسر عن نظره الغضب هذه ولكنه زفر بغضب وخرج متوجها الى شركته.
بينما وفاء تنظر باعين متسعه الى حسن الذى تخشب جسده.
مما رآه فزفرت رانيا بحنق وسحبت حقائبها وخرجت ذاهبه للمطار.
جلس حسن وهو مازال علي صدمته قائلا لعمته: هو ايه اللي حصل يا عمتو انا مش مصدق نفسي.
وفاء: انا ماكنتش متخيله ان الموضوع وصل بفهد لكده.
حسن: كده فهد عمره ما هيسمح لليله تبعد من هنا.
صمت الاثنين بذهول تام فما حدث وما رؤه من فهد الجم ألسنتهم جميعاً.
في الأعلى كانت ليله ومنه يتحدثون في الهاتف مع لين.
ليله: مش تكلميني تعرفيني يالين.
لين: والله يا ليله اتفاجئت بيه علي الباب وفضلت اكلمك كتير بس موبايلك مغلق والست منه فونها مش بيرد.
ليله: طيب احكيلي الى حصل.
لين: بتذكر.. فلاش باك.
كانت تجلس لين بمنزلها تعبث بالهاتف.
فجاءه رن جرس الباب فذهبت لتفتحه فتفاجئت بشادي الذى يقف امامها مبتسما فابتسمت لين بفرحه قائله: شادي جيت امتى.
شادي: بابتسامة وحشتيني.
صدمت لين قائلا: بجد.
شادي: ايوه.
لين: شادي بتتكلم بجد انا وحشتك.
شادي: بابتسامة ايوا.
لين: انت كمان وحشتني اوووي.... اوووي يا شادي.
وهنا تذكرت سفره لبيروت فبعست من جديد قائله: كدا تسافر لبيروت من غير ماتقول.
شادي: مانتي عارفه اني مسافر رحله مع صحابي اسبوعين.
لين: بس ماقولتش انك مسافر لبنان.
شادي: ومالها لبنان بقا.
لين: بضيق البنات هناك يعني.
شادي بابتسامة: هما حلوين.
احتدت ملامح لين فابتسم شادي قائلا: بس مش زيك ولا بخفه دمك.
فابتسمت لين فهذا يعتبر اول اعتراف من شادي باعجابه بلين.
تذكر شادي شيئا فقال بسرعه: لين لين......
شادي: لين ....لين هااي بكلمك.
لين بانتباه: هاا...ايه.
شادي: فين ليله.
ارتبكت لين كثيرا ثم قالت بتلعثم: اااا.....ااااا ليله في قصر فهد المنياوي.
عند هذا الاسم انتفض شادي بحده وذهب مسرعا الى قصر المنياوي.
باااااااااك.
لين: واقعد اتصل علي منه ماحدش رد اتصلت عليكي لاقيته مغلق.
ليله: خلاص خلاص إلي حصل حصل.
منه: بغمزه بس المهم أنه قرب ينطق.
انفجر الثلاثه من الضحك.
في شركه فهد المنياوي.
دخل كمال بعدما استدعاء فهد لعنده.
كمال: في ايه يابني مالك.
قص عليه فهد ماحدث.
كمال: بذهول يانهار ابيض يافهد انت خلاص مابقتش عارف تتحكم في نفسك في اى حاجه تخص ليله ليه ده اخوها اخوها.
فهد: بغضب لا يا كمال ماحدش يلمسها غيري ماحدش.
كمال: أهدى .. أهدى يا فهد خلاص.
وحاول كمال تهدئه هذا الفهد الثائر.
عند فريد النجار كان يجلس في شركته وهو يفكر في ليله التى شغلت كل اوقاته في الفتره الماضيه.
دخل سكرتيره الخاص يستأذن لدخول صديقه من ايام الدراسه مدحت المنير.
فريد بفرحه: معقول مدحت بيه بنفسه الي تقل علينا ومش بنشوفه غير بالصدفة.
مدحت بابتسامة: والله ده انا برضه الي مقابلته بمعاد.
فريد: هههههههههه طب اقعد اقعد.
مدحت: اولا يا سيدي انا حبيت اقولك ان فرحي قرب.. غاده خلاص جايه بعد بكره يعني اسبوع او اتنين وهنعمل فرح.
فريد: بضيق يعني مالقتش الا اخت فهد المنياوي تحبها وتتجوزها.
رواية ليلة الفهد الفصل الثامن 8 - بقلم امال محمود
عاد فهد من الخارج في وقت متأخر من الليل، بعد يوم عمل شاق. صعد مباشرة إلى غرفة حبيبته ليلة، فهي الوحيدة التي تستطيع أن تنسيه كل تعبه بمجرد النظر إلى وجهها الجميل الذي يشع جمالاً وبراءة.
كانت ليلة تستعد للنوم، فارتدت هوت شورت أسود وتي شيرت أحمر بحمالة وفتحة صدر كبيرة تبرز صدرها ببراعة ووضوح. أسدلت شعرها خلفها لتنام براحة، فكان منسدلاً على طول ظهرها وكتفيها، يظهر من تحته بياض جسدها بوضوح وإغراء.
دق فهد على الباب بخفوت، فسمحت له بالدخول ظناً أنها منه أو إحدى الخادمات قد أتت لشئ ما.
دخل فهد وقد تسمر مكانه من كتلة الأنوثة والإغراء الواقفة أمامه. أما ليلة، فشهقت بفزع وهي تراه واقفاً أمامها وهي بهذه الهيئة. تداركت نفسها سريعاً وبحثت بفزع عن شيء تداري به جسدها، فوجدت وشاحاً من الشيفون الأسمر، فالتقطته وقامت بوضعه على كتفها وصدرها.
استفاق فهد من حالة التيه التي كان بها. اقترب منها فقالت هي بارتباك:
"عمو فهد... في حاجة؟"
اقترب منها حتى أصبح ملتصقاً بها وقال وهو يستنشق أنفاسها:
"امممم... وحشتيني."
خجلت ليلة كثيراً منه ومن نظراته أيضاً، فنظرت إلى عينيه التي تنظر إليها بعشق وهي تستنشق رائحته التي بدأت تعتاد عليها وتحبها أيضاً، فكان لقربه منها تأثير كبير عليها.
نظر هو إلى جسدها بالكامل، فاشتعل جسده من مظهرها المغري. فضمها إليه وجلس على الأريكة الجلدية وأجلسها بحضنه، وهي تتحرك معه ولا تعي شيئاً، فوجوده أصبح له بالغ التأثير عليها. جلست في أحضانه وبدأت تستنشق رائحته، تداعب أنفها وتسبب لها حالة من التوهان. جلوسها بهذا الوضع على قدميه وهو يحتضنها يسبب قشعريرة في جسدها.
لا تعلم لماذا لم تقم بمنعه، تستنكر دائماً إصراره على الإقرار بأنها زوجته، وفي نفس الوقت لا تقوم بمنعه من الاقتراب، باتت لا تعرف ماذا تفعل.
أما فهد، فكان ينظر إليها بمزيج من الحب والشوق والرغبة أيضاً. يكاد يجن، كيف لها أن تكون طفلة بجسد امرأة... ياللهي، إنها شهية وقابلة للالتهام. يعشقها حد الجنون.
قام بسحب الوشاح من عليها وأسقطه أرضاً بإهمال. فشهقت ليلة وقالت:
"عمو فهد... لو سمحت ماينفعش كده."
فهد بصوت مبحوح من الرغبة:
"بتداري نفسك عني... ده ولا ميت حاجة من دول تداريكي عني... انتي ناسيه إني جوزك."
اقترب من أذنها هامساً:
"وانتي مراتى."
قال الأخيرة بصوت لاهث، ثم عض أذنها برغبة شديدة أذابتها بين يديه في مشاعر تختبرها لأول مرة على يديه. فمرر أنفه من أذنها مروراً بخدها ثم شفتيها التي التهمها بعطش وجوع شديد وهو غارق في رائحتها، ويديها تعيث فساداً بجسدها الغض الطري. ثم تصعد إلى شعرها تعبث به أيضاً.
فصل قبلته لثانية ونظر إلى عينيها، وجدها مازالت هائمة ولم تستفق بعد، فانقض عليها ثانية يقبل كل شبر في وجهها نزولاً إلى رقبتها وصدرها يتحسسه بيديه، فيشتعل جسده أكثر، فيتعمق في قبلته أكثر وأكثر.
ظلوا على وضعهم هذا لدقائق لا يعلمون عددها، إلى أن انتشلهم من وضعهم هذا رنين هاتف ليلة، فانتفضت من بين يديه وكأنها تداركت وضعها معه. أما فهد، فكان غارقاً في تقبيله لها وجسده مشتعل، وقلبه يكاد يخرج من موضعه من شدة الخفقان، وبطنه تسري بها قشعريرة شديدة. أحس بها تبعده عنها بيديها الصغيرتين، فابتعد على مضض، ونظر إلى شعرها المشعث من صنع يديه وشفتيها المنتفخة أثر قبلاته والتهامه لها.
استمع إلى صوت هاتفها وهو يدق، فنظر إليها يريد أن يستكمل ما بدأه، ولكنها التقطت الهاتف كي تقوم بالرد، ولكن انقطع الاتصال، فنظرت للجهة الأخرى بخجل منه، وكانت تهم بالوقوف من على قدميه، ولكنه منعها قائلاً وهو يمسح على وجنتها وشفتيها بأصابعه:
"ايه رايحة فين."
ليلة وهي تتحاشى النظر لعينيه:
"أ... أ. هقوم. أنا..."
قطع كلامها قائلاً:
"لأ انتي مش هتقومي، انتي هتفضلي في حضني، انتي وحشاني أوي... وبعدين المفروض تصالحيني عشان أنا لسه زعلان منك."
ليلة باستغراب وخجل في آن واحد:
"مني أنا... ليه."
فهد بغضب مصطنع:
"عشان قولتي عليا النهاردة إني مش جوزك."
ليلة:
"ماهي الحقيقة..."
قاطعها قائلاً بتأكيد غريب:
"الحقيقة إنك مراتى وأنا جوزك... لازم تبقي فاهمة كده."
همت للاعتراض مرة أخرى، ولكن ارتفع صوت هاتفها من جديد، فنظرت للشاشة بفرحة قائلة:
"ده شادي."
اصطك هو على أسنانه بغضب قائلاً:
"وبيكلمك ليه... وكمان في وقت متأخر زي ده."
ليلة:
"عمو فهد... ده أخويا من حقه يكلمني في أي وقت."
كانت مازالت تجلس على قدميه، فاقترب منها وهو يزيح شعرها ويظهر عنقها، فهمس بين شفتيها قائلاً:
"مافيش حد له حق فيكي غيري. فاهمة."
قال الأخيرة بتساؤل، لكنه لم يجد رداً، فقد كانت في حالة تيه من قربه ورائحته، فلم تعِ ما قيل، فقط هزت رأسها بموافقة دون أن تعرف على ماذا وافقت.
ابتسم لها وهو يراها توافقه حديثه، فحملها ووضعها على فراشها، ودثرها جيداً، واقترب منها يطبع قبلة على شفتيها وهو لا يريد الابتعاد. لكنه أرغم حاله على الابتعاد حالاً، فهو لا يريد إخافتها بما يريد الآن.
خرج سريعاً على مضض، وتركها في حالة مزرية من التيه والتخبط. من هي؟ ماذا تريد؟ لماذا تستسلم له؟ لما دائماً تستنكر إصراره على اعتبارها زوجته؟ واضعة في اعتبارها أنه زواج مؤقت وسينتهي، في حين أنها بقربه تنسى كل شيء وتسمح له بالاقتراب لهذه الدرجة المهلكة.
في قصر فريد النجار، كان يجلس أمام الحاسوب (اللابتوب) على برنامج (فيسبوك) يشاهد الصفحة الشخصية لليلة، ويشاهد آخر منشوراتها مع أصدقائها وتعليقاتها الكوميدية، فيبدو أنها مرحة وذات ظل خفيف، محبوبة من أصدقائها.
وجدها قد وضعت صوراً جديدة لها، فقام بطبعها على هاتفه مع الصور القديمة في مجلد، خلص بها. هي من أعجبت فريد النجار بذاته وجعلته يلهث خلفها يتصيد أي معلومة عنها، ولكن لا يعرف عنها سوى اسمها على (فيسبوك) الذي كتبته بدون كنية حتى لا يستدل جدها ومعارفه عليها.
زفر بحنق قائلاً لنفسه:
"أعمل إيه بس أوصلها إزاي؟ لا أنساها ولا عارف أوصلها."
دخلت عليه أخته ندى، والتي جاءت بابنها للمبيت لديه، فاندهشت عندما وجدته يحدث نفسه. قالت:
"هي مين دي اللي مش عارف تنساها ولا عارف توصلها؟ معقول ده... أنا مش مصدقة وداني."
فريد بضيق:
"شفتي على آخر الزمن حتة عيلة عندها 18 سنة تعمل في فريد النجار كده."
انفجرت ندى في الضحك مما سمعته، فقالت وهي تحاول كبت ضحكاتها:
"هههههه... معقول... ههههه وكمان طفلة... شوف يا أخويا ربنا... ههههههه اللي عملته طول عمرك بط بط بعتلك طفلة تطلعه عليك وز وز."
ضحك هو الآخر بسخرية من حاله، فحديثها صحيح. بعدما كان لا تشبعه امرأة ولا تملأ عينيه إحداهن وهن يرتمن تحت أقدامه، جاءت إليه طفلة تكاد تصل لنصف عمره، أرقت مضجعه وهو لا يستطيع الوصول إليها أو معرفة أي شيء عنها غير اسمها وبعض الصور لها، والتي تزيده تعلقاً بها يوماً بعد يوم.
فريد:
"آه والله عندك حق... ربنا بيخلص."
ندى:
"لأ ده انت شكلك واقع بجد."
فريد بشموخ ومراوغة:
"لا ولا واقع ولا حاجة... أنا بس..."
قاطعته قائلة:
"لا واقع وأوي كمان... لأ أنا لازم أشوفها اللي عملت فيك كده."
فريد بكذب:
"مش معايا صور ليها."
ندى:
"كداااااب، أمّال كنت بتبحلق في إيه من شوية."
ثم اقتربت منه وقالت:
"يالا وريني وريني وأنا مش هقول لحد... يالا بقا ده أنا حتى زي أختك."
فتح هاتفه على مضض أمام إصرارها الغريب، وفتح لها الصور، فشهقت بتفاجئ وزهول قائلة:
"دي بجد... هو في بني آدمين كده... إيه ده إيه ده... كل ده شعر... شايلاه إزاي ده... يانهار أسود لا ده انت ليك حق، ده أنا بنت واتبهرت، أمّال انت يا عين أمك."
فريد:
"عين أمك... انتي بقيتي بيئة كده ليه."
ندى:
"اتلم، وبعدين ده من المفاجأة... لأ ليك حق بصراحة... اسمها إيه."
فريد بهمس وتلذذ:
"ليلة."
ندى:
"كمان اسمها حلو... لأ كده كتير، ليك حق تبقى هتتجنن كده. طب ما تبعتها أد."
فريد:
"لأ ناصحة، بعت وماتقبلش."
ندى:
"طب ما تعرفش أي حاجة توصلك ليها."
فريد:
"لأ."
ندى:
"طب وبعدين."
فريد:
"مش عارف... آه صحيح، مدحت جالي النهاردة يعزمني على فرحه."
ندى:
"هيتجوز مين."
فريد باستياء:
"غادة المنياوي."
ندى:
"إيه ده، أخت فهد المنياوي. أكيد وحيد (جوزها) هيكون معزوم، وطبعاً لازم أروح، وانت هتروح."
قالتها بتساؤل.
فريد فريد قائلاً:
"للأسف مضطر... مش صاحبي."
ندى:
"مع إن فهد أقوى منافس ليك."
فريد:
"بس مدحت المنير صاحبي من أيام الدراسة، وكمان ابن وزير الصحة، ماقدرش أخسره. مضطر."
ندى:
"أوكي، أنا هروح أنام، تصبح على... ليلة ههههه."
قالتها وتركته يضحك بسخرية على حالته التي وصل إليها، ثم فتح هاتفه وشاهد صور ليلة للمرة المليون لهذا اليوم.
***
في صباح يوم جديد في قصر فهد المنياوي.
خرج فهد من جناحه على عجلة من أمره، ذاهباً إلى غرفة ليلته، فقد اشتاق إليها حد الجحيم. وفي طريقه، اصطدم بعمته وفاء، فقال على استعجال:
"معلش، معلش يا عمتو."
وفاء:
"استنى، استنى، رايح فين."
فهد:
"أ... أ. احمم، هي ليلة صحيت."
وفاء:
"ههههههه، لأ لسه... لسه بدري... ماحدش صحي غيري... حتى انت كمان ده مش معادك."
فهد بثبات زائف:
"احمم. آه ده المنبه رن بدري فصحيت وخلاص... إيه فيها مشكلة دي."
وفاء:
"ههههههه، لأ ولا مشكلة ولا حاجة."
ثم أردفت بمكر:
"طب انزل أنت، وأنا هصحى ليلة..."
تذكر فهد ما كانت ترتديه ليلة بالأمس، فاحتقن وجهه من الغضب والغيرة، فقال بحدة لا تقبل النقاش:
"لأ أنا اللي هصحّيها... اتفضلي أنتِ يا عمتو، وخليهم يجهزولنا الفطار."
قالها واتجه في طريقه لغرفة حبيبته، بينما وقفت وفاء مذهولة، لا تعي شيئاً، ولا تدرك سبب تحوله فجأة بهذه الصورة، فضربت كفاً على كف بذهول، ونزلت للمطبخ لتتابع تحضير الطعام مع الخدم.
دخل فهد إلى جناح حبيبته بهدوء. فوجدها تنام بعمق، فجلس بجانبها على الفراش، واقترب منها ومسح على شعرها بحب وابتسامة قائلاً بصوت خافت:
"إزاي بتقدري تنامي كده وانتي مطيرة النوم من عيني... امتى هييجي اليوم اللي أنام فيه في حضنك، يمكن ساعتها بس يجيلى نوم."
ثم مال عليها وقبل جبهتها وهو مغمض العينين. رفع رأسه ونظر إليها يتأمل ملامحها، ثم نادى عليها بخفوت:
"ليلة... حبيبتي... ليلة... اصحى يلا يا ليلتي، كفاية نوم بقا، وحشتيني."
ولكنها مازالت غارقة في نومها.
فهد:
"ليلة... ليلتي."
بدأت ليلة تستفيق، فشعر بها.
فهد:
"يلا اصحي بقا، كفاية نوم... ليلة."
ليلة:
"امممم..."
فهد:
"اصحي يلا."
فتحت عينيها بصدمة حين أدركت أنه من يقوم بإيقاظها، فقالت بصدمة:
"عمو فهد... هو حضرتك اللي بتصحيني."
لم يقم بالرد عليها، إنما انقض عليها يقبلها كأسد جائع، فهو لم يتحمل منظرها بأنفها المحمر ووجنتيها المنتفخة وشعرها المشعث وشفتيها الحمراء، فانقض يقبلها قبلات متطلبة، يعطش ينهل من شهد شفتيها ويعبئ صدره برائحتها التي تذهب عقله.
أما هي، فلم يترك لها فرصة حتى للاستيعاب، فقبلاته جعلتها تنسى نفسها وتنسى وضعها، فقط بداية شعور بالاستمتاع بقربه وقبلاته يتسلل إليها.
أخرجهم من لحظتهم هذه طرقات الخادمة على الباب، فابتعد عنها مرغماً. فأنكرت ليلة وضعها، فخجلت كثيراً، فهي الآن بين أحضان الفهد.
تدارك فهد خجلها، فضمها أكثر بذراعيه بين أحضانه وأجاب الخادمة دون أن يفتح الباب.
فهد:
"نعم..."
ارتبكت الخادمة فقد تفاجأت بوجود فهد بالداخل، فقالت:
"وفاء هانم قالتلي أقول للآنسة ليلة إن الفطار جاهز."
فهد:
"قوليها نازلة كمان شوية."
الخادمة:
"حاضر يا فهد باشا."
ليلة:
"عمو فهد... لو سمحت. ممكن تبعد."
فهد:
"لأ أنا مرتاح كده."
ليلة بخجل:
"لأ كده غلط... وكمان كان ممكن البنت تدخل وتشوفنا كده."
فهد:
"تدخل إزاي من غير ما تأذني لها..."
ليلة:
"عادي، أنا بسيبهم يدخلوا عادي ومصاحباهم كلهم."
فهد:
"آه، مانا لاحظت إن ماحدش فيهم بيقولك ياهانم."
ليلة:
"مش كل الناس زي رانيا يا فهد بيه. أنا حاجة وهي حاجة."
فهد:
"انتي غير الناس كلها... ثم تعالي هنا، هي كانت ممكن تدخل وتشوفك كده باللبس ده."
ليلة ببساطة:
"آه..."
فهد بغضب:
"آه إزاي يعني."
ليلة:
"ماهي بنت زيي."
فهد:
"ولا أي حد... ولا مخلوق يشوفك كده غيري."
ليلة:
"ليه يعني ماهو حضرتك..."
قاطعها قائلاً:
"ليلة ماتختبريش صبري، قولت ماحدش يشوفك كده غيري، ويلا عشان ننزل نفطر."
ليلة بغضب:
"لأ مش نازلة. شبعت."
فهد:
"ليلة... يالا اغسلي وشك والبسي عشان ننزل بدل ما أغيرلك هدومك أنا."
شهقت بفزع وذهبت مسرعة إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها... فضحك فهد عليها وعلى شقاوتها التي تذهب عقله. فقال:
"ما تتأخريش عشان مش خارج، ولا هنزل من غيرك."
بعد دقائق خرجت من الحمام وهي ترتدي تي شيرت أخضر وبنطلون برمودا. فنظر لها بتقييم ثم قال:
"يالا بينا."
أومأت له بخجل، فامسك بكفها ونزل إلى الأسفل.
على طاولة الطعام كانت منه تجلس بجانب حسن، الذي مال عليها وقال بمشاكسة:
"امتى هنتجوز بقا يا جميل."
منه بتفاجؤ:
"إيه... في إيه... بتبصلي كده ليه."
حسن:
"عايز أتجوّز."
شهقت منه من جرأته معها الغير معهودة. فاردف قائلاً:
"عليا النعمة من نعمة ربي لكون متجوزك."
منه بثقة وغرور:
"ومين قالك إني هوافق."
حسن بفخر وغرور مماثل:
"ومين قالك إني مستني توافقي."
نظرت إليه بحدة قائلة:
"إيه هتتجوزني غصب."
وضع خياره مقطعة في فمه وأردف ببرود ولا مبالاة وهو يأكلها:
"آه."
أشاحت منه وجهها وهي تداري ابتسامتها عنه، فالطالما كانت تعشقه وتتمنى أن يشعر بها، وها قد تحققت أمنيتها، ولكن لا بأس من بعض الدلال، ستنتقم لنفسها ولسنوات عشقها له في الخفاء، وهذا عديم الشعور لم ينطق بنص حرف.
ثوانٍ وكان ينزل فهد من على درج السلم وهو ممسك بكف ليلة ويبتسم براحة. نظر لهم منه وحسن بذهول وتفاجؤ، يبدون كزوج وزوجته وهم بهذا الوضع.
نزل فهد وأجلس ليلة أولاً إلى جانبه، ثم جلس هو على رأس الطاولة. ثوانٍ وانضمت لهم وفاء وهي تأتي مع الخادمة بالأطباق الأخيرة. فنظرت إلى فهد بمكر وقالت:
"صباح الخير يا ليلة."
ليلة بخجل:
"صباح الخير يا طنط."
وفاء:
"بعتلك الخدامة تصحيكي... بس فهد مادخلهاش."
نظرت ليلة لفهد ولم تدري ما تقول، فقال فهد بحدة:
"ممنوع أي حد يدخل لليلة."
وفاء بتبرير:
"يابني ليلة هي اللي سامحالهم بكده... يعني البنت متواضعة وحبوبة ومش بتحب تعمل فروق. مش زي ناس تانية مابتصدق."
قالت هذا في إشارة منها لرانيا التي تتعامل بعنجهية وغرور مع الجميع. فهم فهد وكذلك الجميع ما تلمح إليه، فنظر إلى ليلة ابتسم بدفء وحب، فهي جميلة الروح كما أنها بديعة الشكل. يتساءل كم هو محظوظ إلى هذه الدرجة، فليلة فاقت كل توقعاته وما كان يتمناه. فهي بجمالها سرقت أنفاسه من أول مرة وقع نظره عليها. كذلك روحها جميلة مرحة وحبوبة، ولكن كل ما يشغله هو سنها؛ يخشى فارق السن كثيراً.
أفاق من دوامة أفكاره على سؤال حسن الملح:
"هي غادة هترجع إمتى يا فهد."
نظرت ليلة لهم باستغراب قائلة:
"غادة مين."
ابتسم فهد لها قائلاً:
"دي أختي."
ليلة:
"طب وهي فين."
فهد:
"هي كانت مسافرة كذا سنة أوروبا بتاخد الماستر من هناك."
اندهش الجميع من هدوء فهد في الإجابة على ليلة وسعة صدره لجميع تساؤلاتها. فقد عهدوه عصبي حاد الطباع، لا يحب كثرة الأسئلة، بل لا يستمع لها من الأساس، ولكن يبدو لليلة وضع خاص بها وحدها.
فأردف حسن قائلاً:
"ياريت تيجي بقا وتتجوز... خليني أتجوّز أنا كمان."
قال هذا بغمز مشاكس لمنه التي ذابت خجلاً من حديثه. فابتسم فهد ووفاء عليهما، بينما تجلس ليلة لا تفهم شيئاً، ووجهت نظرها لمنه التي نظرت لها بمعنى سأخبرك فيما بعد.
رواية ليلة الفهد الفصل التاسع 9 - بقلم امال محمود
في حديقة قصر فهد المنياوي، كانت الفتيات تجلس بعدما أتت لين لتقضي بعض الوقت معهن.
ليله: ها يا منه، ما تنطقي بقا. مش قولتي هحكي لما لين تيجي عشان مافضلش أعيد وأزيد؟ اخلصي، خنقتيني.
منه بفرحة: مش عارفة أجبهالكوا إزاي.
لين بنفاذ صبر: يا ستي هاتيها كده، خبط لزق، بس اخلصي. أنا بدأت أزهق.
منه: طيب بصوا... واحد... اتنين... تلاتة... حسن طلع بيحبني.
اتسعت أعين ليله ولين من الصدمة وقالتا في نفس واحد: لأ! مش معقول.
منه: وكمان طلب إيدي من ماما، ووعدتوا إننا هنتخطب رسمي بعد فرح أبلة غادة.
لين: بجد؟ ده إحنا طلعنا عبيط بشكل. كل السنين دي بيحبك وإنتي عمالة تحبي فيه في صمت.
منه: وإنتي يا ستي يا لين، عملتي إيه مع شادي؟
شهقت لين قائلة: اسكتي ياليله، اسكتي. ده طلع واقع على الآخر. لأ ومن زمان كمان، هههههه. وأنا اللي كنت فاكرة إنه مش ممكن يبص لي.
ليله: أنا مبسوطة عشانكوا أوي.
منه: وإنتي يا مزة المزز، يا صاروخ أرض جو، إيه مش ناوي تحني على رامي بقا؟ ده الواد حارقكِ مسدجات على فيس بوك.
وهنا تذكرت شيئًا، فشاهقت قائلة: آه صحيح، عملتي إيه في الراجل بتاع الآيس كريم؟
ليله: ما تفكرينيش. من يوم ما بعت الأداة وأنا خايفة موت. بس مش هقبله.
منه: يانهار أبيض! ده إنتوا شكلكوا كان يرعب وهو قدامك كده زي الوحش، وإنتي عاملة زي القزمة. ده لو فتح بوقه كان هيبلعك. ولا وإنتي مبرقة بعينك وبتقولي: يا أرض انشقي وابلعيني، يا أرض انشقي وابلعيني.
ضحكت الفتيات عند تذكرهن هذا الموقف.
***
في أمريكا، داخل إحدى المستشفيات الطبية، كانت رانيا تقف ممسكة بكل الأشعة والتحاليل التي قامت بها، واتجهت إلى الطبيب الأمريكي للمعاينه الأخيرة.
طرقت الباب، فسمح لها بالدخول إلى غرفة الأطباء، حيث كان يجلس طبيب في الخمسين من عمره، ويدعى ديفيد، وطبيب آخر يبدو في منتصف الثلاثين، متدرب لديه.
دلف رانيا للداخل قائلة: مساء الخير يا دكتور.
ديفيد: مساء الخير يا مدام.
رانيا: هذه كل الأشعة والتحاليل التي سبق وطلبتها منذ أسبوع.
ديفيد بعد أن اطلع عليها: اسمعيني جيدًا يا مدام رانيا. لقد سبق واطلعت على حالتك من خلال مراسلاتي مع دكتورك بمصر. ولكن تحاليلك هنا تفيد أنه من المستحيل أن تستطيعي الإنجاب. تحاليلك تفيد بهذا. حتى أن عمليات الحقن المجهري لا تفيد مع حالتك.
رانيا بعصبية: استمع يا هذا، أنا يجب أن أنجب بأي شكل كان. إن مستقبلي على المحك. افعل أي شيء.
ديفيد ببرود وعملية: حالتك متأخرة جدًا. نحن هنا أفضل مستشفى على مستوى العالم في علاج مشكلة العقم هذه، ولكن يؤسفني أن أخبرك أنه استحالة أن تستطيعي الإنجاب.
ثارت رانيا بعصبية ما أن انتهى من كلماته، وظلت تسب وتلعن به، إلى أن طلب لها الأمن، وقاموا بإلقائها بالخارج.
بعد خروج رانيا، جلس هذا الشاب المتدرب، وهو يكون تلميذ ديفيد، قائلاً: من أي جنسية هي؟
ديفيد ببرود: مثلك يا محمد.
محمد بدهشة: مصرية؟ اعتقدت أني رأيتها فيما قبل، شكلها مألوف جدًا بالنسبة لي.
ديفيد بلا مبالاة: لا يهم، لنكمل نقاشنا بشأن رسالتك.
محمد متذكرًا: معك حق. ثم أكملوا مناقشة عن آخر الإنجازات الطبية.
***
كان فهد يجلس داخل مكتبه في الشركة، وهو منهمك على عمله. دخل عليه كمال قائلاً: فهد، مروان البحراوي كلمني النهاردة عشان عشاء عمل مع الوفد الألماني.
فهد: روح أنت، أنا هروح البيت.
كمال: لأ، اصحى وفوق كده. فيك إيه؟ انت بتيجي جري وتمشي جري، في إيه؟ عايز تفضل لازق في البيت كده؟ حتى السهر مبقتش تسهر. فين أيام فهد الدنجوان؟
فهد: فهد الدنجوان بقى معاه ليلته خلاص، اللي مكفياه عن أي واحدة تانية.
كمال: بصراحة، ليك حق. الله يكون في عونك.
فهد بغضب وصراخ: كمال!
كمال: خلاص، خلاص، اهدى.
فهد: كمال، أنا أصلاً مش على بعضي.
كمال: إيه بس، في إيه؟
فهد: الحراس كلموني، قالولي إنها قاعدة في الجنينة مع أصحابها لين ومنه. ومن ساعتها وأنا هتجنن. إزاي تقعد كده قدام الحراس ويشوفوها؟ وأصحابها دول اللي بيقدروا يقعدوا معاها وقت...
كمال: وفيها إيه؟ ما هم أصحابها، بنات زيها يعني.
فهد بغضب: مش قادر. حاسس بغيرة منهم، عشان بيقضوا معاها وقت، عشان ليهم مكان في قلبها.
كمال: ينهار أسود ومنيل! لأ، فهد اهدى كده واستهدى بالله. إنت ليه مصر تنسى إنه جواز مؤقت؟ كده وكده يعني.
فهد بحدة: لأ، مش مؤقت. ليله خلاص بقت بتاعتي... بتاعتي لوحدي.
كمال: يا فهد، ده انت اتجوزتها بالعافية وماكنتش موافق، ومش عايز الموضوع يطول.
فهد: ما كنتش شوفتها ولا عرفتها. أنا متأكد إني لو كنت شفتها صدفة في أي شارع أو أي مكان، كنت هقع في حبها بردوا.
كمال: بس هي أكيد معتبرة إن ده جواز مؤقت، ولما المدة تخلص هتمشي.
قاطعه فهد بصراخ قائلاً: ده على حُثتي! ثم أكمل بغضب وجنون: تمشي؟ تمشي إزاي؟ تمشي إزاي ومين أصلاً هيسمحلها تمشي؟
ثم التقط مفاتيحه وهاتفه وخرج بخطوات غاضبة أشبه للركض، فقد شعر بأنه على حافة الجنون من مجرد التفكير بفكرة ابتعادها. أحس أن الهواء يُسحب من رئتيه. خرج كمال خلفه يلاحقه، فمنظره مقلق للغاية.
انطلق فهد بسيارته بسرعة البرق إلى قصره، وخلفه كمال. بعد دقائق، كان يدلف من بوابة قصره وهو يلمح ليله تجلس مع صديقاتها. نزل من سيارته سريعًا وركض إليها مناديًا إياها. فنهضت من مكانها لترى ماذا يريد، فركض هو إليها بلهفة، وبدون أي مقدمات، احتضنها بشوق وخوف، وكأنه يخشى عليها من ضياعها، كالأم التي تحمي طفلها من شخص سيخطفه منها. كان يعصرها داخل ذراعيه، وكأنها الهواء الذي يبقيه على قيد الحياة.
كانت منه ولين وكمال أيضًا يشاهدون ما يحدث بفم مفتوح وأعين متسعة من الصدمة من هذا الذي أمامهم. كذلك ليله، كانت الصدمة من نصيبها من طريقة فهد معها واحتضانه لها بهذا الأسلوب، فلم يسبق أن فعل هذا أمام أحد.
كان فهد مازال على وضعه.
فأجأت ليله صوتها قائلة: احمم... عمو فهد... عمو.
فهد بصوت خافت لا يسمعه غيرها: هانعمل إيه؟ إحنا في الجنينة... الناس بتتفرج علينا...
ابتعد عنها على مضض. ثم نظر حوله لمنه المصعوقة، ولين أيضًا، وكمال الذي ينظر له بذهول.
فاحتضنها بذراعه وجذبها معه للداخل، ولم يبالِ لحديثها ودهشتها شيئًا، إنما ظل يسير وهو محتضنها إلى أن دلف إلى داخل القصر في مكتبه.
فهد: وحشتيني.
ليله: عمو فهد... إيه فيه؟
فهد بحب: في إنكِ وحشتيني جدًا، فجيت أجري عشان أشوفك.
ابتسمت ليله له بحب.
ثوانٍ، وتعالى صوت هاتفها باتصال من والدتها، فنظر هو للهاتف بغضب، في حين فتحت هي المكالمة بفرحة قائلة: ماما، وحشتيني أوي.
احتدمت ملامح فهد من حديثها هكذا مع والدتها، فهى لا يحق لها أن تشتاق لأي أحد، هو فقط من يسمح لها بالاشتياق له.
استمع إلى باقي حديثها بغضب:
ليله: أنا الحمد لله كويسة.
منال: ليله، بجد يعني العملية نجحت؟
ليله:
منال: ليله، يعني قربتوا تيجوا؟
ليله: بجد يا ماما، يا ريت والله.
منال: ليله: حاضر يا ماما... سلام.
أنهت ليله الاتصال، فنظرت لهذا فهد الغاضب، الذي تحدث قائلاً: دي مامتك؟
ليله بفرحة واندفاع: أيوا، قالتلي إن عملية تيتا نجحت، وإنهم في خلال شهر هيكونوا هنا.
ابتسم فهد بغموض قائلاً: كويس أوي.
كانت ليله تهم بالخروج، لكنه أمسك بها وهو يحتضنها، هامسًا بالقرب من شفتيها: رايحة فين؟ فين؟
نظرت هي إلى شفتيه بتوتر منه ومن قربه المهلك لها: هروح لأصحابي.
فهد وهو يستنشق رائحتها: لأ، انتي مش هتفارقيني، ومكان ما أنا موجود هتكوني موجودة.
أنهى كلمته، ثم انقض عليها يقبلها بعمق، وهي تشعر بتلذذ يتسرب إلى ثنايا روحها. لم تعد تعي ما بها، وما هذا الشعور الجديد كليًا عليها.
في الخارج، وقف كمال وهو يتطلع إلى هذه الجميلة التي سحرته من أول لقاء. فجلس بعد أن ذهب منه لأمها التي استدعتها من الداخل. فابتسم للين قائلاً:
كمال: ازيك يا آنسة لين؟
لين بابتسامة: الحمد لله، إزاي حضرتك؟
كمال: الحمد لله. احممم، ممكن رقم موبايلك عشان لو حبيت أطمئن عليكي؟
لين باستغراب: تطمن عليا؟ ليه؟
قطع حديثهم دخول سيارة حسن وتوقفها، ثم ترجل من سيارته ونزلت معه فتاة في التاسعة والعشرين من عمرها، بجسد نحيف جدًا وشعر أسود يصل لأكتافها، تشبه فهد إلى حد كبير. فسألته لين:
لين: ينهار أسود! مين دي اللي مع حسن؟ ده لو منه شافته هتقتله.
ضحك كمال على حديثها وقال من بين ضحكاته: ههههههه، دي غادة، ههههههه، أخت حسن وفهد.
لين: يا سلام! وما شفتهاش قبل كدا ليه؟
كمال: وانتي مالك محموقة كدا ليه؟
لين بصياعة ورفعة حاجب: اللي يخص صاحبتي يخصني.
كمال: ههههههه، ده انتي مشكلة.
تقدم منهم حسن وغادة، التي ألقت السلام عليهم جميعًا. فسألته كمال قائلة: مش تعرفنا يا أستاذ كمال؟
فقالت لين بترحاب، تعرف نفسها بدلاً من كمال: ويعرفك هو ليه يا قشطة إنتي؟ ما أعرفك أنا يا جميييييل. قالت لها بمرح وغمزة مشاكسة، فانفجرت غادة في الضحك. فأردفت لين قائلة: أنا لين صاحبة منه وليله.
عقدت غادة حاجبيها باستغراب قائلة: ليله مين؟
في هذا الأثناء، كانت وفاء تخرج وهي تهتف باسم غادة. فجرت عليها بفرحة واحتضنتها.
غادة: عمتو، وحشتيني أوي. إيه يا ست انتي، ده مش بتكبري خالص.
وفاء: بس يا بكاشة. وحشتيني أوي يا غادة، كل ده غيبة يا بنتي.
غادة: خلاص، اديني رجعتلك أهو يا جميل.
ثم نظرت إلى منه، فاحتضنتها قائلة: منه، كبرتي يا بنت اللذينة واحلويتي.
منه: شكراً يا أبلة غادة. إنتي كمان حلويتي أوي.
نظرت غادة حولها فأردفت: آمال فين فهد؟ ده وحشني أوي.
وفاء: جوه في المكتب، بعت حد يناديه.
في الداخل، كانت ليله محتجزة داخل أحضان فهد، الذي كان يلتهم شفتيها بحب وحنان وشغف. فأحيانًا يقبلها بقوة وجموح، وأحيانًا أخرى يقبلها بنعومة وعذوبة، وهي تشعر بالخدر، تستقبل قبلاته بجهل شديد. لم يكن هو بغافل عنها.
قطع إحساسهم هذا طرقات على الباب. فابتعد فهد على مضض، وهو يلهث بأنفاس متقاطعة. فنظر لحبيبته التي هي بين يديه، تنظر للأسفل بخجل. اقترب منها يقبلها من جديد، وهي متشابكة بملابسه من شدة الخجل. ولكن طرقات الباب تعالت من جديد، فزفر بحدة. قائلاً دون أن يتحرك: نعم.
الخادمة: وفاء هانم بتبلغ حضرتك إن غادة هانم وصلت.
لعن تحت أنفاسه، فقد أنسته ليلته أمر أخته الغائبة عنه لسنوات. حقًا، هو بجانبها ينسى كل همومه، وينسى العالم، حتى أنه ينسى من هو.
نظر إليها، وهي تكاد تذوق خجلاً، فاعتصرها بأحضانه، وهي مستمتعة بقربه. ثم أبعدها ونظر إليها قائلاً: كده تنسيني أختي وتنسيني نفسي.
ابتسمت بخجل، فاحتضن هو كتفها ونهض بها قائلاً: يلا عشان نسلم عليها، وكمان أعرفك عليها.
لم تستطع النطق بحرف من شدة خجلها، فقط تبتسم بخجل وتومئ برأسها.
خرج إلى الحديقة وهو مازال محتضنها بتملك، وهي تذوب خجلاً من هذا الوضع. كانت أعين غادة متسعة بذهول من شدة جمال ليله، وأيضًا احتضان فهد لها بتملك. فقالت باندهاش وهي تقترب للسلام على فهد: إزيك يا فهد؟ ثم وكزت ليله كتفها بإصبعها، وكأنها تختبر إن كانت إنسانة أم عروسة باربي.
غادة بذهول شديد: فهد، هي حقيقية؟
قهقه فهد برجولة قائلاً: آه.
ابتسمت ليله لها قائلة: أيوا حقيقية.
غادة ببلاهة وفم مفتوح: وكمان بتتكلمي زينا.
انفجر الجميع في الضحك عليها، ولكنهم يعذرونها، فالليله جمالها ساحر ونادر الوجود.
وفاء: بالراحة عليها يا غادة.
غادة: مش تعرفينا يا جماعة؟
كانت ليله ستهم بالرد وتخبرها أنها صديقة منه، ولكن سبقها فهد قائلاً بوضوح لا يقبل النقاش: دي ليله مراتي.
رواية ليلة الفهد الفصل العاشر 10 - بقلم امال محمود
في قصر المنياوي وقفت غادة بصدمة كبيرة وهي تنظر لفهد، منتظرة أن يخبرها أنه فقط يمزح وأن هذه الصغيرة ما هي إلا رفيقة منه، ابنة عمتهم.
"ياللهي، متى حدث هذا وكيف؟ أيعقل؟"
أما ليلى، فهي حقًا في هذه اللحظة تشعر بالضياع منه ومن نفسها ومن الجميع. هل هو حقًا زوجها؟ هل يعتبر نفسه زوجها؟ وماذا عنها؟ هل هي تعتبره زوجها؟ دائمًا واضعة في اعتبارها ونصب عينيها أنه ليس زوجها، وزواجهما ما هو إلا ورقة. لكن دائمًا تسمح له بالاقتراب منها وتقبيلها بكل تلك الرغبة، رغبة رجل بامرأة. إن لم يكن زوجها، كيف لها أن تسمح له بلمسها؟ من هي؟ ماذا تفعل هنا؟
لم تشعر بنفسها إلا وفهد يجلسها على المقعد بجانبه على طاولة الطعام. انتهت على حالها، لقد دخلوا جميعًا من الحديقة وقد سحبها فهد معه، كيف لا وهو متشبث بها دائمًا، يلصقها به طول الوقت.
جلست غادة تتطالع فهد وكيف يعامل ليلى. كان ينظر إليها نظرات رجل غارق في بحر العشق. إنه واضح للعيان، ولكن كيف حدث هذا؟ وأين رانيا؟ يجب أن تجلس مع فهد جلسة مطولة لتعرف الإجابة على كل أسئلتها.
أما حسن، فكان يجلس بجانب منه وهو لا يكف عن مشاكساتها.
منه: حسن، لو ما لميتش نفسك هقول لعمو فهد.
حسن: قولي، وأنا طبعًا لازم أصلح غلطتي، فاتجوزك. إيه؟ يلا قولي بصراحة، أنا مش قادر أصبر.
منه: بذهول، مش قادر تصبر على إيه يا قليل الأدب؟
حسن: بمشاكسة، مش قادر أصبر وعايز أتزوجك يا حلو، انت يا قصير.
ارتفع صوتها بغضب طفولي وهي تقول: أنا مش قصيرة يا حسن.
نظرت ليلى ولين بغضب بحقد طفولي، بينما انفجر الجميع في الضحك.
ليلى ولين: بصوت واحد غاضب، هي مين دي اللي قصيرة؟
حسن: إيه، قولت حاجة غلط؟ ماهي أوزعة.
ليلى: بغضب محبب، ما تقولش على صاحبتي أوزعة.
حسن: وانتي مزعلة نفسك ليه؟ آه، ثانية، مانتي أوزعة زيها.
لين: عااااااااا... أنا مش أوزعة.
كل هذا والجميع، بمن فيهم فهد، يكبتون ضحكاتهم. استكملت الفتيات النزاع مع حسن.
لين: لا، هي مش أوزعة يا سي حسن.
حسن: باستفزاز، بس بس، مانتي أوزعة انتي كمان يا قصيرة.
ليلى: ما تقوليش أوزعة.
حسن: أوزعة، بس بحبك.
تحدث كمال قائلاً وهو يضحك: الراجل ما كدبش، ومن حقه يعبر عن رأيه.
نظرت لين له بحقد قائلة: انت كمان شايفنا قصيرين؟
كمال: هههههههههه.
ليلى: حسن، إحنا مش قصيرين، انت فاهم.
حسن: موجهاً الحديث لفهد الغارق في الضحك، طب رد عليها انت يا فهد.
ليلى: عمو فهد، إحنا قصيرين.
فهد: هههههههههه، بصراحة جدًا.
نظرت له بغضب، ثم تحركوا ثلاثتهم، بينما الجميع غارق في الضحك عليهم وعلى غضبهم المحبب. تحرك الثلاثة للخارج وجلسوا في الحديقة بحنق وغضب. بينما توقف حسن عن الضحك بصعوبة قائلاً: طب ينفع كده؟ أهي منه زعلت مني.
غادة: فهد، أنا عايزة أتكلم معاك شوية.
فهد: ثواني يا غادة، هروح لليلى وأرجعلك.
نظرت له بصدمة من شخصية أخيها الجديدة عليها كليًا، ونظرت للآخرين الذين لم يظهر عليهم أي اندهاش، يبدو أنهم قد اعتادوا الأمر. أما كمال، فهو ينتظر اللحظة المناسبة للحديث مع هذه القصيرة الغاضبة.
بالخارج، جلست الفتيات بغضب وهم حاقدين على طويلي القامة جميعًا. تقدم منهم حسن أولًا مبتسمًا فقال لهم: انتو زعلتوا ولا إيه؟
كان فهد قد اقترب منهم فقال بابتسامة: إيه يا بنات، إحنا ما قصدناش.
جاء كمال هو الآخر وهو ينظر إلى لين يحاول استرضائها، قائلاً: خلاص بقى، حصل خير.
كانت لين ستنفجر بهم لولا ارتفاع رنين هاتفها معلنًا عن اتصال من شادي. نظرت لين لليلى ومنه، قائلة: ده شادي.
ليلى بفرح: طب ردي عليه.
فتحت لين المكالمة، فعقد كمال حاجبيه باستغراب وتابع حديثها.
لين: الو، أيوه يا شادي.
شادي: ......
لين: بفرحة، بجد؟
شادي: ......
لين: أوك، باي.
قفزت لين في الهواء وهي تصرخ بفرح، متناسية وجود حسن وفهد وكمال، محدثة صديقتها وهي تقفز من السعادة: شادي جاي هنا عشان ياخدني.
منه: شوفتي طلع بيحبك إزاي.
ليلى: عشان تبقي تصدقيني. ده إحنا طلعنا عباطة بشكل.
منه: مين كان يصدق؟
ليلى: وانتي مش هتحني على رامي بقى؟
صرخ فهد بغضب قائلاً: رامي مين؟
نظرت الفتيات بذعر للثلاثة رجال الذين نسوا أنهم ما زالوا واقفين أمامهم، فقد اندمجوا في أحاديث البنات متناسين وجود أشخاص غيرهم. نظروا لفهد الذي احمر وجهه وبرزت عروقه من احتراقه بنار غيرته، وكمال الذي ينظر للين بحزن، فهي معجبة بآخر وهو يبادلها نفس الشعور والاهتمام. أما حسن، فيقف مذهولًا من حديثهم، فمعنى كلامهم أن منه أيضًا كانت تعشقه وهو الغبي الذي أحبها لسنوات في صمت.
قبض فهد على يد ليلى بغضب وسحبها أمامه، فوقفت وجهها في مقابل وجهه، تنظر إليه بذعر وهي ترى عينيه تنطق غضبًا. اصطك على أسنانه قائلاً: مين رامي ده؟
شحب وجه الفتيات ونظروا لليلى.
ليلى: بتلعثم، ده... ااا... ده زميلنا في المدرسة. و... و...
فهد: بحدة، وإيه؟
قطع حديثهم دخول شادي، الذي ابتسم لهم وتقدم نحوهم.
شادي: بابتسامة، مساء الخير يا جماعة.
الجميع: ما عدا فهد، مساء النور.
حسن: اتفضل يا شادي.
شادي: لا شكرًا، أنا جيت عشان آخد لين وكمان عشان ليلى وحشتني. قالها وهو ينظر لليلى بحب أخوي، وهي ابتسمت له.
أما فهد، فقد اشتعل غضبه بزيادة، وكأنه كان ينقض على هذا الشادي. ألا يكفيه هذا الذي سمع اسمه منذ قليل؟ يعلم أنه أخاها بالرضاعة، ولكن هوسه بها جعله يغار عليها من الجميع، يغار حتى من وسادتها التي تنام عليها ليلاً بدلاً من أن تتوسط صدره لتنام. نظر له بغضب لم يستطع السيطرة عليه قائلاً: مين دي اللي وحشتك؟
تدخل حسن قائلاً: إيه يا فهد، ده أخوها.
كمال: مكملاً، اهدى يا فهد.
شادي: دي أختي يا فهد بيه، وكلها شهر والمدة اللي اتفقنا عليها تخلص، وهاجي آخدها.
صرخ عليه فهد وهو يجذب ليلى المتسيبة من الصدمة لأحضانه قائلاً: ولا شهر ولا سنة ولا عشرة، ليلى عمرها ما هتخرج من هنا.
كمال: مهدئًا الأوضاع، طب اهدى يا فهد، تعالى. تعالى ندخل جوه.
سحب فهد ليلى معه كجزء منه، معه فهي ستكون معه أينما كان. أما هي، فكانت لا تعي شيئًا، فقط خائفة من رد فعل هذا الوحش. توجه للداخل بغضب عاصف ولم يبالي بحديث أحد، ومن بينهم غادة التي قابلته في بهو القصر مستغربة من ما يحدث قائلة: إيه ده؟ في إيه يا فهد؟
اجتازها للداخل غير عابئ باستفساراتها، كل ما يدور بخلده هو ليلته فقط.
دلف للداخل وأغلق الباب بغضب قائلاً: إيه اللي سمعته ده.
ليلى: ده... ده... ده... هو كان معجب بيا من فترة، وفي آخر يوم امتحانات جه واتكلم معايا وطلب مني أديله فرصة.
قاطعها بصراخ قائلاً: وأديتيله؟
ليلى: بسرعة، لأ، لأ والله، أنا مشيت من غير ما أرد عليه.
فهد: وهو يقترب منها، عارفة لو طلعتي بتكذبي عليا.
نفضت يده بغضب قائلة: أنا مش بكذب. ثم استدارت بغضب عنه.
فتدارك ما قاله، فهو أغضبها منه وهو لا يقدر على غضبها، لكن غيرته وعشقه لها قد أعماه بالكامل. فأقترب منها وهو يحاول استرضائها، قائلاً: خلاص، ماتزعليش مني.
ليلى: ....
فهد: خلاص بقى، أعمل إيه لما سمعت اللي قولته؟ اتجننت.
نظرت له بغضب قائلة: وكمان شادي بتعاملوه وحش جدًا.
فهد: ماهو اللي كل ما يشوفك يقول وحشتيني، وحشتيني في إيه؟
ليلى: ده أخويا.
فهد: بنفاد صبر، حتى لو أختك، حتى لو أمك نفسها. افهمي بقى، انتي بتاعتي، بتاعت فهد المنياوي وبس، انتي سامعة؟
ليلى: لأ، مش سامعة.
قطع حديثهم طرقات على الباب، فقال فهد دون أن يتحرك: مين؟
الخادمة: أستاذ شادي عايز الآنسة ليلى.
كان فهد سيهم بالرفض، لكن ليلى سبقته قائلة: حاضر، أنا جاية.
نظر لها فهد بحدة قائلاً: جاية إزاي؟ أنا قولت إيه من شوية؟
ليلى: ده أخويا، متربية معاه من زمان وبيحبني جدًا، مش هبيعه عشان أي حد، مش كفاية عليا... اللي خسرته بسبب الست راااااا...
سكتت فجأة حينما استدركت ما كانت ستتفوه به، فعقد حاجبيه باستغراب وكان سيهم بالحديث، ولكن هي باغتته قائلة: لو سمحت يا عمو فهد، أنا هروح أسلم على شادي خمس دقايق بس.
لم يريد زيادة حنقها وغضبها، فوافق على مضض، شريطة أن يرافقها كظلها.
في قصر البحراوي.
البحراوي الكبير محدثًا مروان: ها يا مروان، ما وصلتش لحاجة خالص.
مروان: عرفت عنوان بيت مرات عمي وروحت بنفسي هناك، بس للأسف خبطت كتير ما حدش رد عليا، وواحد جارهم قال إنها مسافرة مع والدتها عشان بتعمل عملية قلب في أوروبا.
البحراوي: يعني بنت ابني سافرت معاها؟
مروان: على فكرة يا جدي، اسمها ليلى. جارهم هو اللي قالي.
البحراوي: ليلى، الله، اسم حلو.
مروان: وقالي إنها حلوة أوي وفي تالتة ثانوي.
البحراوي: يا إاه، دي لسه صغيرة بقى.
ثم أردف قائلاً: بس إزاي سافرت بيها وعدت من الجوازات والمطار من غير ما حد يعرفنا؟ ده إحنا موصيين كل معارفنا في المطارات والموانئ.
مروان: مش عارف يا جدي، بس طالما عرفنا اسمها، هيبقى أسهل شوية. قبل كده كنا بندور على واحدة لا نعرف سنها ولا حتى اسمها ولا أي حاجة عنها، كنا بندور على إبرة في كوم قش، لكن دلوقتي بندور على بنت اسمها ليلى ماجد البحراوي، عندها 18 سنة.
البحراوي بأمل: يارب، يارب يا مروان.
بعد أيام، كانت رانيا قد عادت من السفر وتفاجأت بوجود غادة.
رانيا ببرود: حمد الله على السلامة يا غادة. جيتي إمتى؟
غادة: من أسبوع. بس انتي كالعادة ما كنتيش موجودة.
رانيا بلا مبالاة: امممم. وفرحك إمتى بقى؟
غادة: كمان أسبوع.
رانيا: أووووه، كويس أوي. أنا هطلع بقى عشان تعبانة.
رانيا: خدي راحتك يا غادة، ده زي بيتك برضه يا حبيبتي.
غادة بحنق من قصدها: لأ، منا واخدة راحتي بصراحة، بعد وجود ليلى الجميلة دي جوه البيت، اتغير خالص.
نظرت لها رانيا بحدة، وغادة تبتسم لها باستفزاز. فزفرت رانيا بغضب وصعدت إلى جناحها وهي تحدث نفسها قائلة: لازم أخلص منها. خلاص، وجودها بقى خطر عليا.
التقطت هاتفها وقامت بالاتصال على شخص ما وانتظرت الرد.
..... الو.
رانيا: الو، إزيك؟
.....: أكيد مش متصلة تقولي إزيك.
رانيا: طول عمرك فاهمني.
.....: الأفهمك، ده أنا فاهمك جدًا.
رانيا: أنا عايزك تخلصني من حد قارفني.
.....: أخلصك إزاي؟ هو أنا شغال عندك يا حلوة؟ لأ، فوقي واعرفي بتكلمي مين.
رانيا: إيه جرى إيه؟ انت نسيت إن كل اللي انت فيه ده بسببى؟ بسبب صفقة العمر اللي خليتك تكسبها من آدم.
.....: لأ، بقولك إيه، انتي أخدتي قصادها نسبة كبيرة أوي، ده غير إنك أصلاً عملتي كده عشان آدم يتعب ويموت وتورثي اللي فاضل، لأ وكمان تعرفي تتجوزي فهد، فما تعمليش عليا، عشان إحنا دفنينه سوا يا رانيا.
رانيا: بغضب، طب أنا دلوقتي عايزة حد يخلصني من بت كده قرفاني.
.....: هههههههه، تبقي موزة وحلوة ومعلمة عليكي.
رانيا: هتساعدني ولا لأ؟
.....: هفكر وأرد عليكي.
رانيا: ماشي، بس ما تتأخريش عليا.
.....: هفكر، سلام.
وأغلق الخط في وجهها وهي تزفر بحقد.
في المساء، عاد فهد من العمل فدخل بهو القصر حيث يجلس الجميع، ومن بينهم رانيا التي كانت تجلس بانتظاره مرتدية ثوبًا عاريًا لإغوائه أمام الجميع. دخل فهد وقد تسمر في موضعه من الصدمة فصرخ بغضب: إيه اللي انتي لابساه ده؟
ابتسمت رانيا بثقة وغرور، فما زالت تؤثر به ويغار عليها. تقدم فهد بغضب جهنمي وصدم الجميع، وأكثرهم رانيا، وهو يمسك بليلى الجالسة بجانب وفاء وهي ترتدي سلوبت أحمر قصير بعض الشيء وبه فتحة صدر تبرز صدرها وعنقها وشعرها مفرود على طول جسدها، فأوقفها وسحبها خلفه وسط ذهول الجميع، صاعدًا بها لغرفتها وهو يشتعل غضبًا.