تحميل رواية «ليه لا» PDF
بقلم ميرنا عمار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تمام كل واحد قال رأيه؟! الكل في صوت واحد.. أيوا. طبعا لكم حرية الرأي ولي دكتاتورية القرار يبقى إن شاء الله مش هنلغي الإكزامنيشن ولازم الكل يحضر. اتنرفزت.. طلما حضرتك مقرر أصلاً بتاخد آرائنا ليه؟ بص لي برفعة حاجب كدا كنت عارفة إيه اللي هييجي من وراها بس فضلت ثابتة.. قرب للبنش بتاعي ببطء. - اعرف إسم الآنسة؟ بصتله بتحدي. رحيق اسمي رحيق. - اسم جميل يا رحيق.. بص لكل الحضور.. ينفع يا شباب النرفزة اللي كانت فيها دي؟ طبعا الحضور طبلو كالعادة وهللو إن لا ودا غلط واللي قال دي قلة أدب.. رجع بص لي تاني. تحب...
رواية ليه لا الفصل الأول 1 - بقلم ميرنا عمار
تمام كل واحد قال رأيه؟!
الكل في صوت واحد..
أيوا.
طبعا لكم حرية الرأي ولي دكتاتورية القرار يبقى إن شاء الله مش هنلغي الإكزامنيشن ولازم الكل يحضر.
اتنرفزت..
طلما حضرتك مقرر أصلاً بتاخد آرائنا ليه؟
بص لي برفعة حاجب كدا كنت عارفة إيه اللي هييجي من وراها بس فضلت ثابتة..
قرب للبنش بتاعي ببطء.
- اعرف إسم الآنسة؟
بصتله بتحدي.
رحيق اسمي رحيق.
- اسم جميل يا رحيق..
بص لكل الحضور..
ينفع يا شباب النرفزة اللي كانت فيها دي؟
طبعا الحضور طبلو كالعادة وهللو إن لا ودا غلط واللي قال دي قلة أدب..
رجع بص لي تاني.
تحبي تطلعي برا بنفسك ولا أزفك ونتي طالعة؟
مسكت شنطتي وبصيت للكل بقرف ومشيت.
كنت عارفة إنه هياخد اسمي وهيصفرلي أعمال السنة وشغل إعدادي دا بس عادي ولا يفرقلي.
روحت البيت لأني مكانش عندي غير المحاضرة دي.
- رحيقة خدي أقلك.
لعبت في خدودها اللي بعشقها.
- إيه يا فطومة قلبي إنتي؟
- مش هتبطلي لماضه بقى.
- إيه وأنا عملت إيه طيب؟
- حابة نفسك ونتي بتطردي كدا وسط زمايلك؟
- نور لحقت قالتلك؟
- ومن إمتى نور خبت عني يا بنتي؟
امسكي نفسك وقت الغضب قلتلك مليون مرة لسانك مش الكل هيستحمل كلامه زي ما إحنا بنستحمل.
- هو اللي دكتور رخم وبارد ومتكبر لدرجة أولى شايف نفسه إيه دا مش عارفة اتعين إزاي أصلاً.
المهم فكك منه طبعا إنتي عارفة إني بحبك صح؟
- مفيش فلوس.
- أخس عليكي يا فطوم.
- عايزة إيه بتمهدي لإيه بـ"بحبك" دي؟
- الكلية عاملة رحلة للأقصر ونتي عارفة من زمان إني همووت وأروح الأقصر من زمان ف عايزة أطلع..
مترفضيش عشان خاطري إنتي أكتر واحدة عارفة إن نفسي أسافر الأقصر أوي.
- كام يوم؟
بصيتلها بتوتر.
لازم تعرفي..
- هتستظرفي؟
- خلاص خلاص أسبوع.
- نعم يا ختي أسبوع..
أنا قولت هتقولي يومين وساعتها هوافق رغم إني هعصر على نفسي فدان لمون عشان خاطرك إنما تقوليلي أسبوع ليه هتقيمي هناك..
انسي مفيش مرواح.
- يا ماما الفرصة اللي جاية للكلية بتاعتي نادرة لما بتيجي عشان خاطري وافقي.
نور رايحة معايا وسوزي مش إنتي بتحبيها!؟
كل دول رايحين يعني مش هبقى لوحدي عشان خاطري وافقي.
- يا رحيق يا حبيبتي إنتي عارفة إن أنا ونتي ملناش غير بعض وأخوكي مسافر وبيجي كل سنة مرة معقول مش عايزاني أقلق؟
قومت حضنتها.
والله يا فطوم الرحلة آمنة جدا والله وطالع معايا صحابي وهاخد بالي من نفسي كويس متقلقيش وافقي عشان خاطري بقى دي فرصة متتعوضش.
بصتلي بقلة حيلة لأني بقدر أقنعها كل مرة.
- طيب يا رحيق اللي تشوفيه.
اتنطط من فرحتي وحضنتها أوي لأن الأقصر دي نفسي أسافرها من وأنا كنت باخدها في مادة الدراسات وأنا في ابتدائي.
.....................
- يعني هتروحي؟
- أيوا يا بنتي فطومة وافقت.
- طب أنا عايزة أقلك حاجة.
- فيه إيه؟
- دكتور على طالع معانا.
- متقوليش بقى.. ودا إيه اللي جايبه معانا؟
- مش دكتور في الكلية يا بنتي طبيعي يطلع.
- مش مشكلة مش دا اللي يعكر صفو رحلتي هتجنبوه تماما.
مر تلات أيام وجه معاد الرحلة صحيت بدري جدا وشنطتي كنت مجهزاها من بليل.
قومت بحماس وأنا مبسوطة جدا لأني رايحة لأكتر مكان أنا بعشقه.
لبست وجهزت وروحت أودع ماميتو.
- مش عارفة أنا إيه اللي مخليكي تروحي وتسيبيني.
حضنتها.
يا فطوم وأنا مهاجرة ده أسبوع هترتاحي من زني ووجع الدماغ أسبوع بحاله.
بصتلي بجدية.
- رحيق أنا عارفة إنك شقية رغم سنك دا بس تاخدي بالك من نفسك كويس وتكلميني كل شوية وأي دبة نملة تحصل تكلميني فاهمة ولا لا وموبايلك ميتقفلش لحظة سامعة؟
- عيوني والله هطمنك عليا أول بأول يا لستي.
يالا هاتي حضن بقى.
حضنتها وأنا رغم سعادتي إني هروح لمكان بحبه الا إني زعلانة إن أسبوع مش هشوف ماما..
حضنتها وحصنتني بالأدعية قبل ما أمشي ووصتني أقول دعاء السفر.. ومشيت.
- دا كلو يا بنتي أنا بعتالك من إمتى تطلعي.
- فطومة بقى كانت ماسكة فيا ووصتني الوصايا السبع ونتي عارفة.
كنا بنتساهر ونضحك أنا ونور ولمحتو واقف بعيد بيبصلي.
مقدرتش أحدد إيه النظرات دي بس اتجاهلتها..
أيوا أيوا هو نفسو الدكتور الرخم البارد على..
ركبنا الأتوبيس وكل واحد قعد مكانه وبدأنا نتحرك.
قولت دعاء السفر زي ما فطوم وصتني وافتكرتها ورنت في نفس الوقت كلمتها وطمنتها إننا مسكنا الطريق.
طبعا مخدتش بالي مين قاعد في الكرسي اللي جمبي من الناحية التانية بس كنت بركب الهاندفري في الفون وجه مطب في الفون وقع ف جيت أخده وجاية أرفع راسي بصيت لقيتو هو بتناحته بيبصلي بابتسامة مستفزة.
- إنتي.. دي الرحلة شكلها هتبقى ممتعة خالص.
اتجاهلته وركبت الهاند فري واندمجت ونمت.
مر ساعات معرفش قد إيه بس صحيت على رنة الفون ولقيتها ماميتو.
- يا جزمة مش بتردي ليه ها قلقتيني.
- أي يا فطوم كنت نايمة والاتوبيس كلو نايم ومحستش بالفون.
- نامت عليكي حيطة يا بعيدة إنتي نايمة عندك وأنا هنا كنت قاعدة بضرب أخماس في أسداس.
- يا فطوم خلاص بقى قلبك أبيض وعد يا ستي إني هحط الفون في ودني وهرد عليكي على طول.
قفلت معاها بعد ما طمنتها عليا وعلى نور لأنها بنت خالتي ومسكت الفون أسكرول على الفيس شوية وحسيت بحد بيخبط عليا ف ببص لقيتو هو برضو شكلها الرحلة هتطول معاك يا أبو الفصاد إنت أصلاً طويل أوي.
- نعم حضرتك محتاج حاجة؟
- رجل حضرتك لو مش هزعج معالي حضرتك.
بصيت لقيت رجلي كانت برا حبة ف دخلتها جوا واتجاهلته تماما.
- رحيق.
- إيه؟
- بصي مين خطب؟
بصيت في فونها لقيت بوست خطوبة من وائل.
متصدمتش لأني كنت عارفة إنه هيعمل كدا..
هزيت راسي وكملت أسكرول.
- إنتي... مزعلتيش؟
بصيتلها بابتسامة.
- وأزعل ليه؟
بصتلي بتردد.
- أنوه يعني كان.. كان يعني.
- نور عشان نبقى صريحين أنا وهو مكانش فيه بينا ذرة تفاهم كنا متناقضين طول الوقت ف طبيعي دا يحصل وهو يشوف حياته وأنا أشوف حياتي.
أنا وهو كنا تجارب فاشلة في حياة بعض ف طبيعي محدش فينا يزعل لما يلاقي التاني بيتعلم من غلطه وبيعيد التجربة بس بنجاح.
- فعلا أنا قولت هتزعلي وتقبلي اليسا وقالوا سعيدة في حياتها.
ضحكت عليها.
- أنا فعلا سعيدة في حياتي سعيدة طلما ماما وأخويا جمبي وكويسين دول هم سعادتي الوقتي.. ونتي طبعا.
- أيوا كويس إنك لحقتي نفسك عشان كنت هشتم.
ضحكت.
- عيب عليكي يا نواره.
مر كام ساعة وفطوم رنت كذا مرة وطمنتها في كل مرة.
دا طبع مامتي قلقانة جدا جدا عشان ملهاش غيري أنا وتميم أخويا..
أخيرا الاتوبيس بدأ بيطأ بيعلن وصولنا لمدينة أحلامي الأقصر.
كنت متحمسة جدا طايرة من فرحتي.
نزلت بسرعة وأنا بسحب شنطتي.
- يا بنتي ع مهلك مش كدا.
- اسكتي إنتي متعرفيش أنا كنت بحلم بالرحلة دي من إمتى.
وقف الجايد تبع الكلية بتاعتنا وبدأ يرحب بينا.
- مرحبا بيكو في مدينة الأقصر الجميلة.
طبعا كلكو متحمسين تلفوا المدينة وتستكشفوا كل حاجة بس طبعا هتطلعوا الأوتيل الأول ترتاحوا وتفطروا وبعدها هنبعتلكو موظف الاستقبال يبلغكو إننا هنتحرك.
خدنا للأوتيل وكل ٤ بنات خدوا أوضة.
كنت أنا ونور وسوزي وريمان.
دخلنا الأوضة وكنا مبهورين بجمال الأوضة.
كانت عبارة عن أوضتين جمب بعض وفي كل أوضة سرير ياخد اتنين كان كبير إلى حد ما.
ارتحنا وحطينا الشنط وماميتو رنت طبعا وبلغتها بالتطورات وطمنتها علينا.
اترميت على السرير لأني تعبت جدا من قعدة الكرسي في الاتوبيس ونمت شوية وصحيت على نور وهي بتقولي إن الاستقبال جه وبيقلنا نجهز.
قومت بحماس ونشاط وخدت شاور وجهزنا إحنا الأربعة ونزلنا.
طبعا المرشد بدأ يرشدنا يودينا كذا مكان ويلفنا في المدينة وياااه على الأقصر وجمال الأقصر ويحكيلنا عن الآثار الموجودة وتاريخها ومن هذا القبيل.
مر اليوم الحمدلله بسلام وكان يوم جميل جدا جدا والحمدلله ما احتكشتش بالأخ على دا.
تاني يوم كان المفروض نركب مركب ونلف في بحيرة هناك كدا وأنا عندي فوبيا من المية بس قولت همسك نفسي عشان مضيعش متعة الرحلة.
- هنتوزع إزاي يا نور؟
- دكتور على هيبلغنا لأن واضح كل دكتور هيجمع شوية طلاب ويركب معاهم.
- يكونش أبو الفصاد دا هيركب معانا؟
نور ضحكت.
- مين أبو الفصاد؟
شاورت عليه.
- هناك اللي واقف مستعرض عضلاته وفارد نفسه دا مفكر نفسه شاروخان.
نور ضحكت جامد.
- دكتور على يخربيتك اسكتي هتفضحينا.
- بتضحكوا على إيه يا خونة من غيري؟
- تعالي شوفي أستاذة رحيق دا لو دكتور على سمعها مش بعيد يزقها للسمك اللي في البحيرة.
- عملت إيه؟
- بتقول على دكتور على أبو فصاد.
سوزي بضحك.
- معاها حق الصراحة طويل أول بس بيني وبينكو هو جامد هو تقريبا أصغر دكتور في الكلية.
بصتلها بقرف ومردتش عليهم.
سوزي بصت لنور وضحكوا الاتنين.
كنت هشتمهم بس جه أبو الفصاد وقاطعنا.
- يالا يا بنات أنا هكون التابع ليكو جمعوا نفسكو واركبوا هنا.
قال كدا وهو بيشاور على واحد من المراكب..
ركبنا كلنا كنا ١٠ أفراد وساعدته الـ١١.
- متفرديش بوزك دا بقى.
- متخيلة دا جمبي وعايزاني أفرد بوزي؟
- مش إنتي قولتي هتجنبيه اتجنبيه بقى واسكتي.
اتنهدت وفعلا حاولت أتفادى وجوده تماما عشان ما أحسش بخنقة كفاية توتري من المية اللي شكلها مرعب.
المركب كان ماشي بينا لحد ما وقف في نص البحيرة وكنا بنشوف الأسماك من تحتنا ومبهورين بجمالها.
طبعا أنا طلعت الفون أتصور عشان أوري لماميتو واتصورنا أنا والعيال صحابي وحتى قلقي من المية وتوتري خفوا..
ونا بدخل الفون اختل توازني لأني كنت واقفة جمب المية..
ونا بحاول أعدل وقفتي عشان أقدر أقعد حسيت بدوخة بسبب حركة المركب ف لسوء حظي وقعت في المية.
الكل اتتصدم وأنا كنت بصوت في المية.
- الحقوني هغرق هغرق حد يلحقني مش بعرف أعوم!
طبعا كلو بقى بيصوت وهو قلع الجاكيت ونط وعام لحد ما وصلي.
أنا مكنتش شايفة حاجة غير جسمه ف مسكت فيه جامد.
قال بزعيق.
- متمسكيش كدا امسكي من كتفي كدا مش هعرف أعوم!
قولت وأنا بفقد الوعي.
- طلعني طلعني أرجوك!
شافني بفقد الوعي ف حضني بإيد واحدة والإيد التانية استخدمها في العوم لحد ما وصل للمركب وطلعني وأنا فاقدة الوعي.
رواية ليه لا الفصل الثاني 2 - بقلم ميرنا عمار
شافني بفقد الوعي في حضني بإيد واحدة والإيد التانية استخدمها في العوم لحد ما وصل للمركب وطلعني وأنا فاقدة الوعي. حاول يفوقني كتير بس ما كانش في أي رد مني.
"رحيق يا بنتي.. رحيق فوقي" قال كده أبو الفصاد وهو عمال يخبط على خدي.
"طيب يلا ناخدها من هنا بسرعة، أصل رحيق عندها فوبيا من الماية، مش عارفة إزاي نسيت الموضوع ده ومحاولتش أمنعها" قالت كده نور وهي بترتعش.
بصلها بشبه صدمة. "عندها فوبيا...!"
"لازم ناخدها من هنا بسرعة يلا" مسك المقداف وبدأ يقدف بسرعة جداً لحد ما وصل، شالني وجرى للعيادة اللي في الفندق.
"كويس إنك جبتها في الوقت المناسب، كانت ممكن تخش في شبه صدمة بسبب الفوبيا" قالت نورا بتوتر.
"يعني ما كانش مغمى عليها بسبب الماية؟"
"لا، الفوبيا هي اللي عملت كده، بس متقلقوش هتكون بخير إن شاء الله، بس هي لازم تطلع أوضتها ترتاح."
المرة دي هو ما شالنيش، جابوا كرسي متحرك، حطوني عليه وطلعوني الأوضة ونيموني على السرير.
بعد فترة.
"أخيراً فوقتي يا رحيق، أنتِ كويسة مش كده؟"
بصتلها باستغراب. "إيه اللي حصل؟"
"مش لازم، المهم الوقت إنك بخير."
الباب خبط وكان صوت رجولي بيحمحم من وراه.
"أقدر أدخل؟"
قالت نور وهي بتعدل هدومي. "أيوه تقدر."
"الحمد لله على سلامتك يا أستاذة رحيق."
بصتله بابتسامة. "الله يسلمك، بس أنا إيه حصلي؟ آخر حاجة فاكراها لما شفت جسم في الماية لما غرقت ومسكت فيه."
بصتلي نور بتردد. "مهو الجسم اللي مسكتي فيه..."
وقبل ما تكمل قاطعها هو. "كان أحد المنقذين، وبعدها أنتي فقدتي الوعي، بعد كده لما يكون عندك فوبيا من حاجة يا ريت تقولي، لأننا مسؤولين عنكم، فمش عايزين نتعرض للاتهامات من أهاليكم وإننا غفلنا عنكم."
بصتله بقرف. "أظن إني جاية الرحلة أستمتع، مش أخاف وأفضل قاعدة في أوضتي."
"يبقى تعرفينا على الأقل عشان نبقى عاملين حسابنا، وعلى فكرة كان ممكن تستأذني، كتير من زمايلك استأذنوا."
"دي حاجة تخصني."
اتنهد وكمل. "اللي يريحك، بس المرة الجاية إن شاء الله هنطلع الجبل، فلو عندك فوبيا من المرتفعات خليكي مكانك، لو وقعتي مش هتلاقي حد ينقذك المرة دي."
دار ضهره ومشي. كنت عايزة أقوم أضربه من طريقته المستفزة.
"مش عارفة شايف نفسه على إيه ده."
نور كانت شاردة في إنه ليه ما قالش إن هو اللي أنقذني مش حد تاني.
"سارحانة في إيه أنتي التانية؟"
"هاا، ولا حاجة، المهم إنك بخير الوقت، ويا رحيق لو لسة تعبانة، أرجوكي مش هنخاطر، هقعد جنبك ومنطلعش معاهم ع الجبل."
"أيوه يا رحيق، وأنا كمان مش عايزين نخاطر، أنا كده كده عندي فوبيا من المرتفعات، فهاقعد."
"إنتوا اتجننتوا؟ لا طبعاً هنطلع كلنا، سواء عندكم فوبيا ولا لأ، إحنا جايين نستمتع."
"طيب حضرتك لما وقعتي لقيتي اللي أنقذك، أنا لما أقع من الجبل يا ترى مين هيُنقذني؟"
"مش مشكلة، طائر نورس معدي يبقى يشيلك وأنتي بتقعي."
كلنا ضحكنا وقعدنا مع بعض بنهزر لحد ما هل الليل. ماما رنت ومعرفتهاش حاجة، لأنها لو عرفت هتقلب الدنيا، فطمنتها علينا وبس.
الباب خبط.
"الغدا يا آنسة."
"غدا إيه بقى ده العشا هيأذن."
"هم وجبتين بس اللي بنقدمهم."
"تمام، كتر خيرك."
قفلت الباب وراه وجات لنا.
"الأكل وصل يا رجالة، شمّروا الأيادي كدا عشان أشك إنهم جايبين لنا بط وحمام."
ضحكت. "ليه هي دي دخالتك؟ افتحي الغطيان دي كدا، أنا واقعة من الجوع."
فتحت الغطيان واتصدمت، الأكل عبارة عن شوربة خضار وسلطات كده غريبة.
نور قالت بصدمة. "إيه الأكل ده؟ أكيد ده ليكي انتي، أنتي المريضة فينا، أما أنزل أسألهم عن أكلي أنا فين."
قالت سوزي بضحك. "ويترا لو ليها هي لوحدها هيجيبولها تلت أطباق من كل صنف."
وقفت نور تفكر بطريقة شكلها مضحك. "أنا هكلمهم، هاتي الفون الأرضي اللي وراكي ده كدا."
"يا بنتي هو إحنا قاعدين عند خالتك؟ ده فندق طبيعي، يبقى ده الأكل."
"يرتني كنت قاعدة عند خالتي، كان زمانها داخلة عليا بجميع أنواع المحشي مع بط وفراخ وحمام وملوخية."
ضحكت سوزي. "فينها خالتك الوقت؟ هناكل إزاي الكلام ده؟ أنا مش بشوف الكلام ده غير في حياة أنجلينا جولي عشان الدايت بتاعها."
"يلا، أنا أصلاً كنت عايزة أعمل دايت، بسم الله."
"اقفي عندك."
"في إيه يا منيلة، خوفتيني."
"الأكل ده جايلنا بالغلط."
"وإنتي عرفتي منين يا ذكية إنتي؟ في كارت مكتوب ولا حاجة؟"
"مش ده أكل دايت؟"
كلنا قلنا. "أيوه."
"يبقى أكيد الأكل ده بتاع البت رنا وتاليدة وسارة اللي في الأوضة جنبنا، هما البنات دول بتوع الدايت والعود الكيرفي والكلام ده."
كلنا ضحكنا عليها، وهي طبعاً ما سكتتش ورنت على الاستقبال واتأكدوا من أرقام الغرف وفعلاً كان فيه غلط، وده مش أكلنا، وجابوا أكلنا واعتذروا.
قعدنا ناكل ونضحك ونتريق على أحداث اليوم.
تاني يوم.
الباب خبط.
"في إيه؟ اعتبرونا في صباحيتنا وسيبونا ننام."
قالت العاملة بضحك. "أنا آسفة بس لازم تنزلوا تفطروا في مطعم الفندق النهاردة."
دعكت نور في عنيها شوية وقالت. "ليه؟ في حد اتسرق منه حاجة وهتدوروا في الأوض؟"
ابتسمت العاملة بلطف. "لا، النهاردة يوم التنضيف."
هزت نور راسها ودخلت تصحّينا وبلغتنا باللي قالته العاملة، وكل واحدة جهزت ونزلنا.
"يا ترى هيفطرونا إيه بقى؟ فول وطعمية وكده؟ أنا نفسي رايحة للفول أوي."
قالت سوزي بضحك. "حبيبتي، إحنا هنا في مطعم على أعلى مستوى، يعني كرواسون وعيش توست والكلام ده."
ضيفت على كلامها. "وسلطة."
بصت نور باستنكار. "زي سلطة امبارح يعني؟"
"اتهدّي يا نور بقى، أصل إحنا اللي بنقوم نختار الفطار من هناك."
قالت وهي بتشاور على مكان كدا عبارة عن مطبخ بس خارجي فيه أكل زي أوبن بوفيه وإحنا نختار.
نور عنيها لمعت وجريت تختار الأكل، وجرينا وإحنا بنضحك على جنانها.
دورت كتير بس الأكل غريب جداً. لما لقيت حاجة أعرفها قولت بحماس. "فيه بيض مقلي أهو، أخيراً لقيت حاجة أعرفها."
صوت رجولي كان ورايا بيقول. "ده جورميه فرايد إگز."
لفيت ضهري عشان أشوف مصدر الصوت، لقيتو هو بشحمه بلحمه "أبو الفصاد".
اتنهدت واتكلمت وأنا باخد من البيض. "معلش، متعلمناش زي ما حضرتك اتعلمت، فمشيه بيض مقلي."
قرب مني جمبي وهو بياخد من نفس الأكلة وقال. "مش من درجة التعليم."
بصتله باستفهام. "نعم؟"
"أقصد يعني مش بمستوى التعليم، بتيجي من اللف والسفر."
نور جت. "رحيقة، خدتي إيه؟ أنا لفيت المكان كله، ألاقي أكلة أعرفها، متيجي نطلع من الفندق وندور على فول وطعمية."
ضحك أبو الفصاد وقال. "على فكرة الأكل كله أنتوا تعرفوه، بس هما اللي ضافوا مسميات خلت الأكلة غريبة. يعني اللي الأستاذة بتاخد منه ده زي ما أنتي قولتي هو بيض مقلي فعلاً، بس بيبقى محطوط عليه توابل نادرة وبيستوي على نار هادية جداً ومش معمول بزيت خالص، عشان كده غيروا المسمى بتاعه مش أكتر."
هزيت راسي بتفهم. "خلصانة، أنا هاخد من الكبدة المتشوحة اللي هناك دي."
ضحك بصوته كله، وأول مرة أركز فيه وف ضحكته. "عسل أوي" أحم، نكمل.
اتجاهلت ضحكته وهو خد الأكل وقال وهو ماشي. "متنسيش تاخدي من الملوخية اللي هناك دي."
قال كده ومشي وهو مبتسم، وأنا بصيت لقيتها فعلاً أكلة شبه الملوخية أوي، وبعد بعض الاستفسارات اكتشفت إنها شوربة بروكلي.
فطرنا والعاملة بلغتنا إنهم انتهوا من النضافة ولو عايزين نرجع غرفنا نطلع عشان نروح للمغامرة التانية.
طلعنا الغرفة.
قلت وأنا مرمية على السرير. "بس طلعنا يا بت يا نور، جهلة أوي قصاد أبو الفصاد اللي تحت ده."
"يختي، اقعدي، هم الناس دي عايشة إزاي بجد؟ معقول ده أكلهم؟ أنا لو مفطاريش فيه طعمية مفطرتش."
قالت سوزي بضحك. "دول هاي كلاس يا بنتي، المهم أنا بجد مش هطلع معاكو، بخاف جداً من المرتفعات."
"سوزي، لازم نطلع كلنا مع بعض، بجد واجهي الخوف."
نور بصتلي باست هزاء. "أما أنتي يا بت يا رحيق، حتة سترونج اندبندنت ومن من هزة مركب كان السمك هيتعشى بيكي لولا أخونا ده."
كانت هتقول اسمه بس افتكرت إنه منعها، فسكتت.
"بس هو قال إن كان فيه منقذ هو اللي أنقذني، وأنا فاكرة لما ركبنا مكانش جنبنا أي منقذين."
سوزي قالت. "انتي ما خدتيش بالك بقى، المهم سيبوكم من السهرية الحمضانة دي، اطلعوا لأني مش هطلع، هقعد هنا."
قلت أنا ونور وإحنا مربعين أيدينا ومكشرين. "يبقى إحنا كمان مش هنطلع."
"يا جدعان بجد ملكوش دعوة بيا، انجوي بالرحلة."
قلتلها وأنا بقرب منها. "إحنا لو ما استمتعناش معاكي مش هنستمتع خالص."
بصتلنا سوزي بحب وضحك في نفس الوقت. "خلاص هطلع، د انتوا رخيمين."
ضحكنا وهزرنا لحد ما اتصلوا بينا وبلغونا ننزل.
جهزنا ونزلنا.
وقالت سوزي بقلق. "أقسم لكم بالله إن وقعت هفضل أتحسبن عليكم لحد ما أقع على الأرض وأسيح في دمي."
"ياختي، بدل ما تقولي هتشاهدي عشان أموت شهيدة، ول تقراي آخر آيتين قبل ما أموت."
"خلاص يا جماعة بقى، افتكروا حاجة حلوة."
"وإنتي يا ستي سوزي، قلتلك طائر النورس هينقذك، اتهدي بقى."
ضحكنا ومشينا والجايد بلغنا إننا نمشي وراه.
"عاملة إيه الوقت؟"
بصيت جمبي لقيت أبو الفصاد.
قلتله ببرود. "أنا قدامك أهو، تقدر تعرف أنا بخير ولا لأ."
"منستش لماضتك المحاضرة اللي فاتت."
اتكلمت وأنا باصة قدامي وماشية. "هتصفر لي يعني أعمال السنة وتشيلني مادة؟"
اتنهد وهو بيضحك، فبصيت عليه وتوهت في ملامحه اللي ضارب عليها أشعة الشمس. بس قبل ما يرجع يبصلي بصيت قدامي تاني وقولت في نفسي. "أبو ضحكتك اللي تجنن دي مش لايقة على شخصيتك خالص."
"على العموم مش هنتكلم في الموضوع ده هنا، لإن في المدرج حاجة وخارج الكلية حاجة تانية."
بصتله باست هزاء. "بتروح تشتغل في ملهى ليلي بعد الكلية؟"
رفع حاجبه بنفس الطريقة اللي رفعها لما اتنرفزت عليه في الكلية وطردني، فاتوترت من شكله. "إيه؟ هتطردني من الرحلة كمان؟" وجريت من قدامه وناديت على نور وسوزي اللي سبقوني.
ضحك عليا وقال. "مجنونة."
طلعنا الجبل وكان مختلف عن تهيئات سوزي تماماً، لأنها كانت مفكرة إنه عبارة عن منحدرات، بس الحقيقة إنه طريق مشقوق في نص الجبل وآمن جداً.
سوزي قالت بفرحة. "ما توقعتش إن الأجواء هتبقى تحفة كده."
"اللي يشوفك الوقت ميشوفش وشك الأصفر قبل ما نطلع هنا."
"على رأيك يا بت يا رحيق، بس الأجواء خطيرة أوي."
فضلنا نمشي حوالي ساعة سليمة. وقفت في نص الطريق وقعدت على صخرة صغيرة. "أنا تعبت، فيقوا صحة، كملوا."
قعدت نور جمبي. "وأنا والله كفاية عليا كده، أنا بكسل أتمشى للسوبر ماركت اللي في آخر الشارع عندنا، مش عارفة مشيت ده كله إزاي."
قالت سوزي بحماس. "يا جماعة مش فاضل كتير، يلا عايزة أشوف قمة الجبل، ما تتباردوش."
بصينا أنا ونور لبعض باستغراب. "بت انتي مش كنتي عاملة زي الكتكوت المبلول أول الطريق وخايفة ومش خايفة وهقع ومش هقع؟"
"معرفش إن الطريق كده، احسبوا منحدر، يلا بق، الناس بتطلع."
وطبعاً مع زنها قمنا وكملنا مشي، وحمدت ربنا إن أبو الفصاد كان مع الدكاترة ورا، فمأزعجنيش طول الطريق. وبعد نص ساعة كمان وصلنا للقمة أخيراً.
"أخيراً."
سوزي وقفت مبهورة من المنظر. "أقسم بالله إني كنت هبقى أغبى إنسانة اتوجدت على الأرض لو كنت فضلت قاعدة تحت."
"سيان يا سوزي يا حبيبتي، فضلتِ تحت ولا طلعتي معانا، انتي غبية في الحالتين."
"أنا عطشانة أوي، طلعوا الماية."
نور بصتلي بخوف. "احم، أنا شربتها."
قلتلها بصدمة. "انتي بتهزري؟"
"والله كنت عطشانة، أعمل إيه؟"
"تقومي تشربي 4 إزازات يا مفترية."
قعدت على صخرة كده وحطيت إيدي على جبيني بحسرة. "أقوم أشرب من دمك الوقت."
"دمها سم يا رحيق، تموتي، أخس عليكي."
ضحكت عليهم وطلعت أجري وراهم. طبعاً الجبل من فوق كان أرض واسعة جداً مش زي الجبال التانية اللي قممها بتبقى حادة.
تعبنا وقعدنا نضحك على بعض، وأنا قعدت أرتاح، وسوزي ونور قرروا يروحوا يجيبوا لي ميه، لأن واحنا طالعين كان فيه أوضة صغيرة جداً مبنية فوق الجبل للطوارئ.
اتمشيت شوية ووقفت أتفرج على الأجواء من فوق.
"أجواء تحفة مش كده؟"
اتخضيت من مصدر الصوت ولفيت لقيتو كالعادة أبو الفصاد.
"طب أكح ولا أعطس ول أعمل أي حاجة؟ دي المرة الخامسة عشر ألف تخضني فيها."
جه يرد عليا فيه بنت جت نادتله. "دكتور علي لو سمحت."
لفلها بابتسامة عريضة كأنه عامل إعلان لمعجون سنان. "أؤمري."
"عارفة إنه مش وقته ولا مكانه، بس كنت عايزة أسأل حضرتك عن الإكزامينشن اللي قررت تعمله، ممكن تبلغني بالمعاد؟"
"أنا آسف والله بس لسه محطتش المعاد، لأني هعمله بعد امتحانات الميد ترم إن شاء الله."
غمزتله وقالت. "ي دكتور، طب اعتبرني أختك الصغيرة."
لفلي يشوف أنا بعمل إيه ورجع كملها. "أنا آسف والله يا... اسمك إيه؟"
قالت بابتسامة. "علياء."
اعتذر لها إنه مينفعش، بس البنت كانت لازقة وقعدت تجرّو في حوارات، فنرفزتني. "ما خلاص يا آنسة مش قال لك آسف ومينفعش، عن إذنك بقى عشان عايزة الدكتور في كلمتين."
بصتلي بغيظ. "هو الدكتور يخصك ولا حاجة؟ بتقرري عنه كده."
اتنرفزت أكتر لدرجة إني ما كنتش واعية لكلامي. "آه يخصني ويخصني أوي كمان، ممكن بقى توريني عرض كتافك الحلو ده وتمشي."
لسه هترد عليا قاطعها هو. "اتفضلي يا علياء، كل التجديدات هتنزل إن شاء الله على الجروب أول بأول."
هزت راسها وبصتلي بقرف ومشيت، وأنا رجعت اديته ضهري وبصيت للمناظر اللي حواليا.
قرب مني ببطء. "تخصيني إزاي يا آنسة رحيق."
للحظة استوعبت كلامي. "احم، مقصدش، أنا حسيت إنك عايز تقولها تمشي بس محرج، فأنا قمت بالواجب."
بصلي باستفزاز غير مفهوم. "بس أنا ما كنتش عايزها تمشي."
لفت له واتكلمت بحدة. "أنا بعتذر لحضرتك جداً وهنادي عليها حالا تكملوا حواركم التافه وهجيب لكم اتنين لمون، عن إذنك."
مشيت وأنا دمي فاير ومش لاقية أي مبرر لتصرفي ده.
ضحك على تصرفي وجه ورايا. "استني."
لفيت. "أؤمرني."
"ممكن أفهم سبب نرفزتك؟"
"أقولك إزاي إن أنا ذات نفسي مش فاهمة." قلتله. "مش متنرفزة، أنا هادية تماماً أهو، حتى بص ابتسامتي."
سبته ومشيت وهو ملحقنيش، لأن نور وسوزي كانوا جمبنا.
قالت نور باستغراب من شكلي، لأني لما بتعصب وشي بيقلب طماطم. "مين عصبك كده؟ وشك هيفرقع."
"ااسكتي انتي خالص، هاتي الماية دي."
شديت منها الماية وأنا بشرب بشراهة لدرجة الماية كانت بتقع على هدومي. خلصت الإزازة ورميتها على الأرض.
قلدته باست هزاء. "قال إيه بس، أنا ما كنتش عايزها تمشي.. هناك عندك أهي خدها ولفوا بيها المكان وأنا بنفسي هجيب لكم شجرة لمون."
ضحكوا عليا ونوعاً ما فهموا لما لقوني بتكلم كده وأنا ببص عليه.
قالت سوزي بضحك. "هو مين بس؟ فهمينا."
قالت نور كده وهي بتغمز لسوزي. "شكله أبو الفصاد."
"آخرسوا انتوا الاتنين، آخرسوا، سامعين."
الاتنين قفلوا بقهم وهم بيضحكوا، وأنا مشيت ووقفت في مكاني الأولاني عشان أهدى شوية، مش عارفة ان فعلت ليه كده.
رواية ليه لا الفصل الثالث 3 - بقلم ميرنا عمار
الكل قفل بقه وهم بيضحكوا، وأنا مشيت ووقفت في مكاني الأولاني عشان أهدى شوية. مش عارفة انفعلت ليه كدا.
بعد فترة، لما هديت، لفيت أنا والبنات شوية واتصورنا وقضينا وقت لطيف جداً.
"بقلكو إيه، أنا رايحة المكان بتاعنا الأولاني أجيب ميه وبعض الاسناكس عشان نتسلى شوية."
كلهم هزوا راسهم. مشيت شوية وروحت المكان وفتحت الشنط وبدأت أجيب الحاجات.
"رحيق..."
بصيت لمصدر الصوت، لقيت شاب مش غريب عليا أوي، شوفتُه قبل كده.
"اتفضل."
"احم، كنت عايزك في موضوع، ينفع تيجي معايا؟"
"بسهولة كده؟ ما أعرف أنت مين الأول."
بصلي بمخزى: "نتي عارفاني كويس."
تنهد وكمل: "أنا تامر، زميلك في الكلية."
بدأت الذاكرة ترجعلي، أو أنا عارفاه من الأول بس بحاول أتفاداه، لأنه طلب يكلمني كذا مرة وكنت برفض كل مرة.
لفيت ضهري وكلمته وأنا بقفل الشنط: "أظن يا تامر، ردي كان موحد في كل مرة كنت بتبعتلي فيها."
لفيت له واتنهدت: "جاي لي الوقت؟"
"عشان تسمعيني وتديني فرصة... و..."
"وي أي؟"
"رقم والدك، عايز أدخل البيت من بابه."
"تمام، وبعد ما تيجي تتقدم..."
"مش فاهم، عايزة توصلي لأي؟"
"هرفضك طبعاً."
بصلي بشبه عصبية: "مش فاهم، رفضاني ليه؟ فيا إيه ميخليكيش توافقي عليا؟"
رفعت صباعي في وشه: "أولاً، تتكلم معايا باحترام. ثانياً، أنا مش عايزاك، سامع؟ ولأقولها تاني، مش عايزاك. عن إذنك."
مشيت خطوة، فمسك دراعي.
شدّيت دراعي منه جامد: "انت اتجننت؟ إزاي تمسكني كده؟"
رفع إيده واعتذر: "أنا آسف... بس انتي مش راضية تديني فرصة ولا راضية حتى تديني سبب لرفضك ليا."
قلت له بملل: "اسمع، لآخر مرة هقولهالك. أنا مش عايزاك. دا سبب كافي إني أرفضك. ويريت متزعجنيش تاني، عشان ردي المرة الجاية مش هيعجبك."
جيت أمشي، وقف قدامي وقالي بتحدي: "يترا إيه ردك اللي مش هيعجبني.... معتقدش، لأن كل حاجة فيكي بتعجبني."
قال كدا وهو بيغمزلي وبييبصلي بطريقة حقيرة شويه.
محسش بنفسه غير واللكمات بتنزل عليه. واللحظة دي صوتي على عليه: "عرفت أنا لي مش عايزاك، لأنك إنسان حقير. نظرتك للبنات مش نظرة كويسة خالص. وتاني مرة لو بصتلي بصة زي دي، أقسم بالله هكون أسوأ كوابيسك."
مسك دراعي بعصبية ولواه ورا ضهري: "إنتي إزاي تتجرأي تمدي إيدك عليا؟ شكلك خدتي عليا بزيادة."
في اللحظة دي، أبو الفصاد كان بيعمل فون وسمع صوتي وأنا بتوجع وبزعقله وبقوله: "آآآه... سيب إيدي يحيوان، سيب إيدي، وأنا أوريك أنا أقدر أتجرأ وأعمل إيه كمان... آآآه، سيب إيدي."
جرى عليا وشده عليه وضربُه بونية، وقع على الأرض. الناس بدأت تتجمع والموضوع بدأ يكبر.
نزل فيه ضرب تاني: "أنا هعلمك ي وا*طي إزاي تتعامل معاها ومع اللي زيها."
وبدأ ينقض عليه بطريقة مرعبة لدرجة إن الواد كان هيموت في إيده.
وقفت في وشه بتوتر وخوف من اللي جاي، وفردت إيدي: "أرجوك كفاية، خلاص كفاية عليه ضرب، هيموت منك. أرجوك."
بصلي بتحذير: "اوعي... من... وشي."
"عشان خاطري، خلاص، هو خد جزاته. تقدروا تفصلوه من الكلية وتعملوا فيه أي حاجة تانية، بس كفاية ضرب فيه، هيموت وممكن تتحبس. أرجوك عشان خاطري، كفاية."
رجع لورا خطوتين واتنهد، وبصله وهو بيشاور عليا ونزل لمستواه: "كنت عايز إيه منها ياض؟"
تامر كان بيتوجع ومردش عليه.
زعقله جامد لدرجة إني اتنفضت من مكاني: "كنت بطلب إيديها."
ضحك عليه ضحكة استهزاء: "ورفضتك، قمت استرجلت عليها ووريتها إنك الشاب الروش اللي مش بيترفض، صح؟"
قال بوجع: "ضربتني بالقلم."
قال بـ زعيق ونفاذ صبر: "وهي بتتدرب كمال أجسام وجاية تستعرض عضلاتها عليك يروح*مك. انطق، عملتلها إيه عشان تضربك؟"
فضل ساكت وبيمسح في دمه. كان هينزل فيه ضرب تاني، بس وقفت قصاده: "اتوا*سح معايا وقل أدبه، وأنا ضربته وخدت حقي. أرجوك كفاية، متوديش نفسك في سين وجيم بسببي، أرجوك."
قام من مكانه وطلب من بعض الطلاب ياخدوه يتعالج، وبعدها هيشوف هيتصرف معاه إزاي.
في اللحظة دي، سوزي ونور جم جري بسبب اللمة.
قالت نور بقلق: "رحيق، إيه اللي حصل؟ إنتي كويسة، صح؟ وإيه اللمة دي؟"
بصت لها دكتور على: "متقلقوش، واحد قل أدبه وخد جزاته."
وبص لكل اللي واقف، وخصص الولاد: "اسمعوا، إن الموضوع ده اتكرر مع أي بنت تانية، فـ صدقوني هزعلكوا جامد."
بعدها شاور عليا وقال بشبه زعيق: "وانتي..."
نفضت من مكاني: "أنا..."
"- تعالي ورايا."
دار ضهره ومشي. وأنا كنت بقول: يا أرض انشقي وابلعيني. أكيد هيقولي إن أنا السبب، ومش بعيد يديني فصل من الكلية.
كل الأفكار السودة جت في دماغي.
سوزي قربت تطمني: "روحي، أكيد هيحقق معاكي عشان يشوف هيتصرف إزاي. روحي."
هزيت راسي ومشيت وراه.
فضل ماشي لحد الأوضة اللي قلتلكو إنها مبنية عشان الطوارئ. دخلت وراه.
"- اقفلي الباب."
"احم، خليه مفتوح يعني الهوا وكده."
قال بزعيق: "مش هكرر كلامي."
خفت وجريت قفلته. وقف وحط إيده في جيبه: "مين ده؟ ومن امتى بيطاردك؟ وليه ضربتيه؟ عشان إجابتك ما أقنعتنيش."
بصتله ببرود ممزوج بالتوتر: "أظن دي حاجة تخصني."
قرب مني ببطء وأنا رجعت ورا: "أظن إني قلتلك مش بحب أعيد كلامي. مين ده وليه ضربتيه؟ ومن امتى بيطاردك؟"
مع كل كلمة كان بيقولها، كان صوته بيعلى.
قلت بخوف: "تامر بيطاردني من لما السنة بدأت. حاول يتواصل معايا كذا مرة وكنت برفض. ووقفني كذا مرة في الكلية، بس كنت بصدّه."
هز راسه: "ضربتيه ليه؟"
"كان بيبصلي بطريقة وقحة وقالي كلام وقح."
هز راسه تاني ورجع شعره لورا واتنهد: "يعني إنتي محاولتيش تلفتي انتباهه أبداً؟"
بصتله بصدمة من اللي بيقوله، وعليت صوتي: "اسمع، أنا ماما مربياني تربية، يمكن حضرتك متربيتهاش. فـ اياك ثم اياك تغلط فيا أو في تربيتي، لأني مش هسمحلك."
بصلي بزعيق وعينه بتطلع شرار من الغضب: "يعني هو هيجري وراكي ويريل عليكي كده من سواد عيونك؟ أكيد عملتي حاجة."
اتصدمت من طريقة تفكيره ورجعت خطوتين ورا، ودمعتي نزلت. عمر ما حد أهانني الإهانة دي أو حاول يتهمني اتهام مش فيا.
قلت ببكاء: "أنا مش هرد على حضرتك، لأنك متستاهلش حتى أفكر في رد يريحك. عن إذنك."
فتحت الباب وجريت وأنا بعيط... بعيط من حاجات كتير أوي. أولهم إن في اللحظة دي حسيت بمعنى إزاي أنا مليش راجل، لا أب ولا أخ ولا خال ولا عم، لأن لو كان ليا كان كل كبير وصغير هيعمل حسابو وهو بيتكلم معايا. بس عشان أنا ضعيفة، كلو بينهش في لحمي وهم مستمتعين وعارفين إني هسكت ومش هتكلم. بس كفاية لحد كده وكفاية.
روحت مكان منعزل شوية وقعدت أعياط كتير. قعدت أعياط يمكن النار اللي جوايا تهدى شوية.
على الناحية التانية، هو كان في الأوضة رايح جاي.
"- غبي! إزاي تقلها كلام زي ده... زودتها المرة دي أوي ي دكتور على. كان المفروض تمسك نفسك شوية."
قال كدا أبو الفصاد وهو رايح جاي في الأوضة.
وقف واتنهد... لحظة وطلع يجري وهو بيقول: "لازم أصلح غلطي فوراً."
رجع ليا. كان فيه حيطة صغيرة فوق الجبل جنبها مقعد صغير. كنت قاعدة وراه عشان محدش يشوفني وقعدت أعياط.
نور وسوزي كانوا بيدوروا عليا وقابلوا أبو الفصاد.
"- دكتور على، رحيق فين؟ مش معاكو؟"
قالت نور وهي بتوقف دكتور على بتوتر: "أنا كنت جايلها أشوفها معاكو ولا لأ."
"إزاي؟ هي مش كانت معاكوا؟"
رجع شعره لورا وقال بتوتر: "منا عكيتها معاها وقلتلها كلام مينفعش يتقال."
بصت نور باستغراب: "قلت إيه؟"
"- مش لازم. دوروا عليها، الجبل من فوق مش كبير، أكيد هنلاقيها."
قالت سوزي بتوتر: "ي لهوي، لتكون انتحرت ووقعت نفسها من فوق الجبل. رحيق لما بتتدايق دي أول حاجة بتفكر فيها."
اتصدم للحظة إن أيوه، ممكن... حط إيده على قلبه وهو بيقول: "افتكروا حاجة حلوة، هنلاقيها إن شاء الله. رحيق عاقلة، روحوا دوروا وأنا هدور."
قعدوا يلفوا وينادوا عليا، وأنا كنت سامعة صدى صوتهم، بس مكنش عندي أي قدرة إني أرد عليهم. عايزة أبقى لوحدي. وبـعد فترة، دكتور على وهو بينادي عليا، سمع صوت شهقات. سكت شوية عشان يعرف مصدر الصوت.
"- رحيق... رحيق لو موجودة في أي مكان هنا، ياريت تردي عليا."
سمعت صوته وكتمت شهقاتي عشان ميسمعنيش. مش طايقاه ولا طايقة أشوفه.
بدأ يمشي ببطء واحدة واحدة لحد ما جه ووقف قدامي. شافني وأنا حاطة إيدي على بوقي وعيني مليانة دموع، ووشي منفخ من العياط.
أول ما شافني، حط إيده على قلبه تاني: "الحمدلله إنك هنا. لي ي رحيق، لي تقلقيني عليكي؟"
جيت أمشي، مسك إيدي: "أنا آسف."
قلت وأنا صوتي مليان عياط: "مش عايزة أسمع صوتك. مش عايزة أسمع صوت حد."
جيت أمشي، مسك إيدي تاني.
قال بنبرة كلها حنية أول مرة أسمعها منه: "بس أنا عايز أسمع صوتك."
شدني وقعدني في المقعد الصغير وقعد جنبي: "أنا آسف للمرة الثانية إني اتعصبت عليكي وقلت كلام مكانش ينفع يتقال، بس أنا دمي فار لما شفتُه ماسك إيدك وعاملها بالطريقة دي. مقدرتش أمسك نفسي وقتها."
بصتله بعيني اللي مليانة دموع: "والمفروض كل ما حضرتك تتعصب أنا أشيل ذنب عصبيتك وأتحمل الكلام السم...؟ بردو في المحاضرة حضرتك كنت متنرفز، وبردو سبت كل الناس ومسكت في كلمتي وطردتني وخلّيت شكلي قدام صحابي زبالة... طول عمري عايشة لوحدي أنا وماما، لا أب ولا أخ طول عمره برا ولا حتى عم ولا خال، ومكنتش حاسة بفراغ وجودهم، بس انهاردة أنت حسستني قد إيه أنا محتاجة حد فيهم جنبي. انهاردة حسستني إن نفسي مش كفاية..."
سكت شوية، مش عارف يقول إيه. قومت أمشي لأني مش قادرة.
قابلوني سوزي ونور وحضنوني واطمنوا عليا وخدوني وهدوني.
"- قالك إيه الراجل ده خلاكي منهارة كده؟ قوليلي، أقسم بالله المرة دي مش هسكت."
مسحت دموعي: "اعتبروا اللي حصل ده ولا أي شيء، وأنا بخير. يالا ننزل، الناس بدأت تنزل. يالا."
سوزي جت تتكلم: "أرجوكي ي سوزي، مش قادرة أتكلم الوقت، أنا عايزة أرتاح بس."
نزلنا من الجبل واتجهنا لغرفنا، لأن اليوم كان متعب جداً.
الساعة كانت ٧، في الغداء وصل كلنا مع بعض، والجو كان مشحون نوعاً ما.
"- لا مهو أنا مبحبش جو العزا ده. اتكلموا، اضحكوا، عيطوا، اعملوا أي حاجة."
ضحكنا عليها.
"اليوم كان متعب وخد كل طاقتنا، حتى الكلام مش قادر يطلع."
"اتفق جداً يبنتي."
اتغدينا وقعدنا نتساهر، والعشاء أذنت. صلينا واتكلمنا شوية، وحاولوا يخرجوني من الحالة اللي أنا فيها.
الصبح جه، وطبعاً أنا لما بعيط جسمي بيسخن وبتعب. فـ اليوم ده فضلت في الأوضة ومطلعتش، ونور وسوزي كانوا هيقعدوا، بس منعتهم وأصرت إنهم يطلعوا يستمتعوا بالمغامرة الجديدة.
"- رحيق فين؟ مش معاكو؟"
قال كدا دكتور على وهو بيبص على نور وسوزي اللي جايين لوحدهم.
نور قالت بصرامة: "تعبانة شوية وهتقعد النهارده في الأوضة. عن إذنك."
يالا يا سوزي.
نور سبقت سوزي، وسوزي رجعت لدكتور على: "انت زعلتها جامد، فـ سامحنا على طريقتنا، بس مش هنقدر نسامح حضرتك لحد ما رحيق تسامحك."
وقف واتنهد ومش عارف يراضيني إزاي بعد ما عكها جامد.
خلص اليوم وأنا لسه مكاني على السرير. آه هديت شوية، بس لسه حزينة.
نور وسوزي جم وحكولي عن المغامرة وإنها كانت تافهة، وإن الحمدلله إني مجتش. بيحاولوا ميخلونيش أحزن إني ضيعت مغامرة من المغامرات.
مر اليوم وجه اليوم التاني، وكنت اتحسنت عن الأول جداً.
والمغامرة الخامسة والأخيرة كانت رحلة سفاري، هنروح صحرا ونخيم هناك. الأيام الباقية.
لمينا الشنط وجهزنا، وودعنا الغرفة اللي قضينا فيها مع بعض أيام تحفة.
ركبنا العربيات واتجهنا للصحرا.
نزلنا وبدأوا يوزعوا الخيم، وكـنوع من أنواع الأنشطة، قرروا إن ننصب الخيم بنفسنا.
"- دي بتتركب إزاي دي؟"
قالت نور بنرفزة وهي ماسكة الحديد اللي المفروض بيتغرز في الأرض عشان يثبت الخيمة.
سوزي ساعدتها: "هاتي كدا الحديد ده، ليه مكان بيتركب في الخيمة وهو اللي بيدي شكل الخيمة... إيه اللي انتي عملاه فيه ده؟"
ضحكت عليهم وأنا بفرد الخيمة: "تعالوا بس نفردها الأول، وبعدها نشوف نور هببت إيه."
قعدنا أنا وسوزي ونور نص ساعة نركب فيهم، بس مش راضيين. فيه حاجة مانعة إن الحديد يخش في أطراف الخيمة.
قلت بنفاذ صبر: "هوف، أنا تعبت. مش كانو عملوا أي تعريشة وقعدنا كلنا تحتها."
نور بصتلي باستخفاف: "ولما ديب يعدي ياكلك، هترتاحي؟"
"ي مامي، هو فيه ديابة؟"
نور هزت راسها بطريقة طفولية.
قالت سوزي وهي بتضرب كف بكف: "يعني لو فيه ديابة، تتوقعوا هيجيبونا هنا ونخيم تلت أيام... بلاش غباء، الله لا يسيئكم، وشوفوا المنيلة دي هتتعمل إزاي."
شفنا من بعيد ولاحظ حيرتنا وقرب مننا: "أساعدكو..."
مدّاش فرصة لحد يرد وخد الحديد من نور: "أظن إنكم مش عارفين تركبوا الحديد صح. بصي، في فتحة هنا، دي مكان الحديد، أما المكان اللي كنتوا بتدخلوا منه الحديد الأولاني، ده بتاع الباب."
بدأ يشرح إزاي بنركبها، وسوزي ونور هزوا دماغهم بفهم.
"عن إذنكم، هروح أجيب الحاجات من العربية."
مشيت عشان مش عايزة أشوفه.
وشفت تامر وهو متجبس وحاطط قطن على دماغه. بصتله بقرف وقولت في نفسي: "تستاهل، كلكوا تستاهلوا، وأي راجل بيتأذى في الدنيا دي يستاهل."
صوت رجولي من ورايا: "حتى لو بنت، هي اللي وجعت الراجل ده."
لفيت لقيتُه واقف وحاطط إيده في جيبه. اتجاهلتُه وشيلت الشنطة، ولكنها كانت تقيلة.
"هاتي عنك."
شدّيتها منه: "أظن إني ما طلبتش مساعدة. لما تلاقيني واقعة ومكسورة، يبقى تعالى ساعدني... ولأقولك، حتى لو لقيتني كده، متساعدنيش."
مشيت وأنا شايلة الشنطة الكبيرة وعمال أعرج برجلي من تقلها.
خدها مني غصب: "بس لما الإنسان بيشوف إنسان محتاج مساعدة، بيساعده حتى من غير ما يطلب منه."
ومشي قدامي.
قعدت أقلدُه وأعوج بوقي وأنا بقلده: "إنسان مغرور."
لف راسه ليا: "سمعتك، على فكرة."
وصلنا عندهم، وسوزي ونور كانوا نصبوا الخيمة وبقت جاهزة.
قالت سوزي وهي بتسقف: "برافو علينا بجد، شكلها خطير."
"بالنسبة للدكتور اللي ركبهالك، أصلاً معندكيش فكرة... ده كله عشان بس شديتي الحبل وربطتيها."
"اسكتي انتي."
نور بصت للدكتور اللي شايل الشنطة: "معلش، مغلبين حضرتك معانا."
بصت له بابتسامة: "ولا يهمك. عن إذنكم، هروح أشوف دنيتي. لو احتاجتوا أي حاجة، نادوني."
قال كدا وهو بيبصلي: "متشكرين، إحنا مستغنيين عن خدماتك، في مليون شخص غيرك يساعدنا."
"ومش هيعرف يساعدكم، وهترجعولي أنا."
قال كدا بابتسامة ومشي.
"هموت وأعرف جايب الغرور ده منين؟ هتجنن."
ضحكوا سوزي ونور علينا، وبدأنا نرتب أغراضنا ونعمل فطار لذيذ.
فطرنا، وسوزي ونور ريحوا في الخيمة، أما أنا فـ طلعت أقف برا أشم هوا.
"- شايب."
بصيت لقيتُه مادد إيده ومعاه كوباية شاي.
"متشكرة."
"- براحتك."
قال كدا وهو بيحطها جنبه على الأرض.
جيت أمشي من جنبه، لقيت كلب واقف وبيـهوهو. صوت وجريت عليه اتخبيت ورا ضهره.
رواية ليه لا الفصل الرابع 4 - بقلم ميرنا عمار
مشيت من جنبه لقيت كلب واقف وبيَّهوَّه.
صوته علي وجريت عليه، اتخبيت ورا ضهره وقلت له برعب:
"أنا بترعب من الكلاب، أمشيه عشان خاطري، أمشيه."
كل ما كان صوت الكلب بيعلى، كنت بسد ودني وبغمض عيني، وأمسك في تيشيرته جامد.
بص لي بتعاطف ممزوج بالضحك:
"اهدي بس اهدي، ده مجرد كلب عادي."
لما لقاني خايفة، مشى الكلب ووقف. بصت له وأنا لسه مغمضة عيني:
"ها؟ مشي؟"
بص لي بضحك:
"مشي مشي، افتحي عينك، هو بيلعب معاكي استغماية؟!"
فتحت عيني واتنهدت براحة:
"الحمد لله.. متعرفش أنت أنا بخاف منهم قد إيه."
قالي باستغراب:
"بس خوفك ده مش طبيعي، ليكي ذكرى معاه سيئة ولا حاجة؟"
بصيت له بضحك وأنا بفتكر الماضي:
"أسوأ ذكرى.. كنت في تالتة ابتدائي وباخد درس خصوصي، والمفروض لما الدرس يخلص ماما تيجي تاخدني. لما لقيتها اتأخرت، مشيت من ورا الميس. في نص الشارع، طلع عليا أربع كلاب واقفين لي صف واحد. أول ما شفتهم، صوت وجريت، وواحد فيهم مسك هدومي لحد ما ربنا كرمني وحد جه فلتني منهم وضربهم ومشوا."
ضحكت وأنا بحكي:
"روحت لماما هدومي مليانة تراب وعيني حمرا من العياط، وكانت حالتي حالة."
فضلت أضحك لما افتكرت الموقف بحذافيره.
فضل باصص فترة على ضحكتي وهو مبتسم بعيون مش فاهمة نظراتها، بس كانت نظرات مريحاني، نظرات مش قادرة أفسرها.
لحظة افتكرت إني مخنوقة منه، فكشرت وشي تاني:
"عن إذنك."
دخلت الخيمة وهو خبط كف بكف وهو بيضحك.
مر الوقت وبدأوا ينادوا علينا عشان نبدأ المغامرة.
اتجمعنا كلنا قدام مجموعة عربيات مفتوحة بأربع عجلات، "عربيات الدفع الرباعي بابجي". المفروض إننا هنسوق العربيات دي ونلف بيها في الصحرا على الرمل.
"أنا متحمسة موت للحوار."
بصيت لهم:
"ومين هيسوق بيا أنا؟ أنا مش بعرف أسوق."
بصوا لي نور وسوزي:
"يبنتي دي سهلة جدا زي الدراجات النارية كده."
"حبيبتي أنا مش بعرف أسوق العجل أبو سنادات، هسوق العربيات الغريبة دي؟!"
فضلنا نتناقش على مين يسوق ومين ميسوقش، والجايد صفر. والكل بدأ يركب. جريت على الخيمة أجيب ميه عشان العطش.
سوزي قالت لنور بخبث:
"بقولك إيه يا نور."
بصت لها:
"إيه؟"
"يالي نركب ونسيبها."
بصت لها نور وشاورت بأيديها إنها مجنونة:
"انتي عايزة تموتي؟ ماشي اركبي.. أما أنا يحبيبتي أُمي عايزاني.. لو ركبنا رحيق هتاخد فينا إعدام."
سوزي خبطت نور في كتفها:
"انتي غبية ليه؟ بصي هناك كده."
كانت بتشاور على دكتور علي وهو واقف بعيد شوية وبيتكلم في الفون.
نور بصت لها ببلاهة:
"ماله أخينا؟"
"عقبال ما رحيق تيجي وهو يخلص مكالمة، كلنا هنكون ركبنا وهيفضلوا لوحدهم ورحيق هتضطر تركب معاه ويصلحوا علاقتهم."
نور بصت لها بابتسامة:
"إيه الذكاء ده؟ كان فين ده كله؟"
سوزي رفعت راسها بفخر وعدلت الياقة بتاعتها كنوع من التكبر:
"لسه بكتشف مواهبي، يبنتي أنتوا بس ادوني فرصة."
هزت نور راسها باستهزاء:
"فرصتك إيه؟ أيوه.. امشي نركب قبل ما تيجي."
ركبوا هما الاتنين، وهم ماشيين كنت جاية وشفتهم.
وقفت بصدمة:
"آه يا خونة."
كملت بزعيق وأنا بنادي عليهم:
"رايحين فين يا خونة وسايبني؟"
شاورت لي سوزي وهي بتلوح لي ببوسة وبتغمز لي:
"انجوي يا مزة، باي باي."
ومشوا بالعربية، وكانت آخر عربية تمشي. ومفضلش في المكان غيري وأبو الفصاد كان معاه فون.
بصيت على العربية بملل:
"أنا مستحيل أسوقها، مستحيل."
خلص دكتور علي المكالمة وشافني واقفة، بص لي باستغراب:
"واقفة لي كده؟"
بصت له بملل وأنا بنفخ:
"أظن شيء ميخصش حضرتك، واقفة بتشمسي ارتاحت؟"
هز كتفه بلا مبالاة:
"طب وسعي كده."
وسعت باستغراب، لقيتو ركب العربية ودورها.
ديرت ضهري الناحية التانية بعيد عنه:
"ها؟ هتحظي بمتعة المغامرة دي معايا ولا تفضلي واقفة وتعابين الصحرا تلف حوالين رجلك؟"
صوت وأنا بنط وببص على رجلي وجريت ركبت جنبه.
اتنهدت بخنقة، وهو بص للجنب التاني وضحك.
رفعت له صباعي وقولت:
"اسمع ي إسمك إيه أنت، أو إوعى تفكر إني ركبت جنبك من حسن مظهرك ولا من كرم أخلاقك، أنا ركبت عشان ألحق الخونة صحابي اللي جريوا وسابوني."
ضحك بخفة:
"بس أعتقد إني مسألتكيش."
بصيت قدامي باحراج وسكت من غيظي.
بدأ يسرع العربية جامد، وافتكرت حاجة كده كنت أتمنى أعملها أوي.
وقفت جنبه وعدلت وقفتي عشان أبقى ثابتة:
"بتعملي إيه؟ اقعدي هتقعي."
مردتش عليه وكملت، وبعد ما ثبت نفسي فتحت دراعاتي للهوا وأنا مبسوطة بنسمات الهوا اللي بتخبط فيا.
"انزلي ي مجنونة، انتي كاسبة حياتك في كيس كراتيه.. لو اختل توازنك هتقعي."
"انزلي."
بصت له لتحت وأنا واقفة:
"أعتقد دي حياتي.. كمل سواقة بس واسكت."
وكملت استمتاعي بالجو الخرافي ده.
من حماسي وفرحتي، صوَّت.. هو اتخض ووقف العربية فجأة.
وأنا وقعت لقدام واتخبطت خبطة خفيفة في الدركسيون.
مسكت جبهتي بتأوه:
"آآآه منك لله، مبتعرفش تسوق بتسوق ليه؟"
بص لي بخوف:
"انتي كويسة؟ وريني."
مسك راسي ولاحظ إني اتجرحت جرح بسيط.
قالي بعتاب:
"قلت لك انزلي، هتقعي. تستاهلي، عاملة فيها تايتنز."
زقيت إيده:
"مش حضرتك اللي وقفت فجأة زي اللي افتكر إنه مشغل الغاز في البيت ومقفلش عليه؟"
حط إيده في جيبه وطلع لزق طبي، فتحه ولزقه على حاجبي اللي اتعور.
بصيت باستغراب:
"فاتح صيدلية في جيبك؟"
ضحك باستهزاء، وبعدها كشر وبص لي:
"اسكتي سمعة؟ اسكتي واستمتعي بالهوا وانتِ قاعدة. سامعة؟"
كشيت لورا لما قرب مني وهو بيهددني.
بلعت ريقي وقولت بتوتر:
"سوق طيـب."
رجع واتنهد وكمل سواقة.
في وسط ما هو سايق ومركز في الطريق، قاطعته بزعيق:
"اقف، اقف بسرعة."
بص لي بخوف:
"في إيه؟"
"قلت لك اقف بسرعة."
وقف وأنا نزلت جري. نزل يجري ورايا:
"انتي ي مجنونة، انتي رايحة فيـن؟"
مردتش عليه وجريت على حفرة كان واقع فيها قطة صغيرة بتنوَّن بوجع.
شلتها وأنا بلمس عليها بحنية:
"يعيني ي توتو، إيه اللي عمل فيكي كده؟"
بص لي بصدمة:
"يعني انتي وقفتيني وقطعتي خلفي بسبب دي؟"
قال كدة وهو بيبص للقطة بقرف.
مديت إيدي ليه وأنا ماسكة القطة:
"بص دي كيوت خالص، حرام. عايزة رعاية."
رجع ورا بتأفف وتوتر:
"ابعديها عني، ارميها في أي حتة."
شهقت بصدمة:
"يعديم القلب والإنسانية، عايزني أرمي القمر دي؟ ي عديم الدم."
مشيت واتجهت ناحية العربية وأنا بطبطب على القطة وبطمنها.
قالي بزعيق وهو بيقرب ليا:
"انتي رايحة فين بهـا؟"
لفيت له:
"هناخدها معانا، محتاجة رعاية."
"نعم يختي؟ مستحيل طبعاً. رجعيها مكانها يالا."
ضاقـت عيوني واستغربت رفضه. فـ قربت منه وقربت له القطة:
"بذمتك، عايز ترمي القمر دي؟ ترضاهالها؟"
"أيوا أُرضاها. انتي متعرفيش دي جاية منين ولا فيها أمراض إيه."
"دي كيوت خالص."
قولت كده وأنا بحسس عليها.
اتنهدت وبصت له:
"اسمع، ده آخر كلام عندي، يا هاخدها معايا يا هفضل قاعدة جنبها كده."
ضرب كف بكف:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. حطيها مكانها يابنت الناس، ويالا آخرنا وهيقلقوا علينا."
روحت فعلاً أحطها مكانها. فـ ابتسمت إني سمعت كلامه، والبسمة اختفت لما لقيتني حطيتها في الحفرة وقعدت جنبها.
قرب لي بعصبية:
"انتي ناوية تجلطيني.. قاعدة بتعملي إيه؟"
بصت له باستفزاز:
"أنا قلت لك، يا هاخدها معايا يا هفضل معاها."
قال بنفاذ صبر:
"هاتيها، هاتيها. أنا الغلطان."
ومشي ناحية العربية. وابتسمت وخدت القطة وحسست عليها بلطف وأنا بطمنها.
روحت قعدت جنبه، والابتسامة لسه منمحتش من وشي.
بص لي، وبعدها بص قدامه تاني وكمل سواقة.
كان بيسوق بسرعة:
"سوق على مهلك، القطة خايفة."
"عندي مرارة على فكرة."
بصت له باستغراب:
"يعني لو عايزها؟"
قلت له باهتمام:
"خليهالـي."
تنهد بعصبية وكمل سواقة لحد ما وصلنا.
نور وسوزي جريوا عليا.
بصت لهم بزعل:
"أنا لو دورت مش هلاقي صحاب خونة زيكوا، لي سبتوني ها؟"
سوزي بصت للجرح:
"إيه ده؟ اتجرحتي إزاي؟"
بصيت لأبو الفصاد بغيظ وأنا برد عليهم:
"حادثة بسيطة."
رجعت بصيت لهم:
"وسعوا كده بقى، واياكوا لسانكوا يخاطب لساني تاني."
مشيت وأنا عاملة مقموصة، لأني عمري ما أزعل منهم.
جه من ورايا حضنوني:
"إحنا آسفين والله ي رحيق، بس العربيات ماكفتش والجايد بلغنا إن نركب واستعجلنا."
قلتلهم بعصبية:
"تقوموا تسيبوني مع المخلوق ده اللي أطيق العمى وما أطيقهوش."
سوزي غمزت لي:
"بس الأجواء كانت عاملة إزاي؟ فرحيني."
بصيت لها باستغراب:
"أجواء إيه؟ واه صح، كنتي فرحانة وإنتي سايباني وغمزتي لي وإنتي ماشية لي؟ كنتي تقصدي إيه؟"
قالت سوزي بتوتر:
"اصل.. اصل.. أه كنت أقصد يعني اللي هو، مترجعيش الخيمة وحاولي تجيه."
هزيت راسي كأني اقتنعت، بس من جوايا عارفة إن نواياهم الاتنين مكانتش كده، والاتنين بيكذبوا، بس سكت.
رجعنا الخيمة عشان نرتاح، وخدت القطة أدتها لأحد الدكاترة اللي معانا في الفريق الطبي واعتنوا بيها.
جه الليل، اتعشينا. والطلاب كانوا عاملين حفلة بسيطة برا، كانوا كلهم متجمعين حوالين ولعة وبيلعبوا.
"تعالوا نروح."
قالت كده سوزي بحماس.
وافقت نور:
"لا روحوا انتوا، أنا تعبانة."
"يالا بطلي كسل، القاعدة دي مش بتتكرر، يالا."
بعد إصرار منهم، وافقت.
روحنا كملنا القاعدة معاهم، وكانوا بيلعبوا حقيقة أو جرأة.
أحد الطلاب شاف دكتور علي طالع من خيمته:
"دكتور علي، تعالى انضم لينا."
"لا، استمتعوا."
"سن حضرتك مقارب من سننا، فالقاعدة تناسبك جدا، أرجوك تعالى."
كله اتحايل عليه، فـ محبش يزعلهم.
وجه قعد في الدايرة، وكان قصادي مباشرة.
بص لي، بس أنا درت وشي بعيد.
وبدأت اللعبة، والإزازة كانت بتلف، جه الدور على أحد الطلاب يسأل نور:
"حقيقة ولا جرأة؟"
نور قالت بتفكير:
"خليها حقيقة، لأني بخاف أنفذ الأحكام."
"عمرك هربتي من المدرسة؟"
نور ضحكت.
قولت أنا بضحك:
"اسمحوا لي أنا أجاوب بدالها."
"لا، هي اللي لازم تقول."
نور اتكلمت:
"أه هربت وأنا في خمسة ابتدائي، مش فاكرة السن أوي. كان علينا أستاذ الدين بعد الفسحة، وأنا محفظتش السورة اللي قال عليها، ونبه إنه هيضرب اللي مش حافظ، فـ خوفت ونطيت من السور ورجلي اتكسرت."
كلنا ضحكنا عليها.
الدور لف كتير لحد ما جه إن أحد البنات تسأل دكتور علي، ولسوء الحظ كانت نفس البنت اللي اتنرفزت بسببها.
"حقيقة ولا جرأة؟"
"حقيقة."
"هل في حد في حيات حضرتك أو مش ناوي تكمل نص دينك؟"
مش عارفة ليه، أول ما سألِت السؤال ده، عيني اتعلقت بيه وقلبي بدأ يدق بطريقة مش طبيعية.
بص لي ورجع بص لها:
"مش شايفة إن الموضوع شخصي شوية؟"
"أنا آسفة، دي قواعد اللعبة."
اتنهد وبص لي تاني:
"قلبي بدأ يميل، بس مش متأكد الصراحة، هل ده حقيقي ولا مجرد نزوة؟"
"مين سعيدة الحظ؟ تقدر تعرفنا عليها أو حتى اسمها؟"
"أظن إني جاوبت على السؤال كده، مش عدل."
البنت سكتت وكملوا لعب، وأنا كل اللي في بالي مين هي.
الدور لف لحد ما أحد الطلاب المفروض يسألني.
"حقيقة ولا جرأة؟"
"حقيقة."
بص لي الطالب ده بمغزى:
"إيه مسمى العلاقة اللي كانت بينك وبين تامر؟"
برقـت له بصدمة من سؤاله، ووقفت:
"أظن أنت كمان عايز قلم يفوقك زيه."
وقف قصادي:
"طلب يتقدم لك وأنتي وافقتي، ولما جه ياخد الرقم بالاحترام، اتهمتيه إنه بيتواحح معاكي عشان تلفتي الانتباه، مش كده؟"
صرخت في وشه:
"انت مجنون؟ أنا عمري ما وافقت عليه، ده شخص غير سوي وزبالة، وكنت برفضه في كل مرة."
بص لي باستفزاز:
"يعني ملعبتيش بمشاعره؟ ولما لقيتي الموضوع دخل في الجد والجواز، قولتي تخلعي منها بفضيحة، وإنتي كده كده المستفادة...؟!"
جيت أتكلم، سمعت صوت زعيق زي زئير الأسد:
"اخرس، سااااامع؟ اخرس. إن فتحت بقك بكلمة زيادة، هخليك تعيش عمرك كله تتمنى تنطق كلمة."
الولد على صوته:
"حضرتك ظلمت تامر لمجرد إنك سمعت منها، طبعاً هي أكيد لعبت في أفكارك وطلعت نفسها المظلومة البريئة اللي مش بتغلط، وهي مدوراها من وراك."
واللحظة دي حسيت زي ما يكون حد كب عليا مية سقعة.. إزاي، إزاي يتهموني كده؟ أنا عملت إيه؟ أنا عمري ما آذيت حد، عمري ما زعلت حد، ليه...؟!
رجعت كذا خطوة لورا وجريت، مش عارفة رايحة فين، بس جريت، عايزة أبعد، عايزة أروح مكان مفهوش حد، عايزة أبعد.
جريت.
دكتور علي مسك فيه وضربو، وكان هيكمل عليه، لقاني بجري، فسابه وجري ورايا.
سوزي ونور جريوا ورايا:
"رحيييق، استني."
"رحيق متبعديش، أرجوكي."
"الجو عتمة عندك."
جريت وأنا مش سامعة أي صوت غير صوت قلبي وهو بيتكسر. فضـلوا يجروا ورايا، بس أنا سبقتهم واختفيت في العتمة.
دكتور علي نادى عليا بصوت عالي جدا:
"رحيييييق.... رحييييق ارجعي، أرجوكي متسمعيش لكلام حد."
فضلوا يجروا، بس خلاص، الجو عتمة جدا ومش شايفين حاجة.
رجعوا ياخدوا الموبايلات ورجعوا يدوروا عليا، ومعاهم كام حد زيادة.
"رحيييق... رحييييق عشان خاطري ارجعي."
قالت كده نور وهي بتعيط.
"رحيييييق، الطريق مش آمن، أرجوكي ارجعي."
بس أنا كنت بعدت عنهم جدا لدرجة إن صوتهم اختفى، حتى إضاءة الخيم اختفت. جريت كتير جداً وفجأة...
لاحظت إني بعدت جدا عن الخيم، نور الخيم مش موجود. اتصدمت، إزاي محستش بنفسي وأنا بجري ده كله؟ هرجع إزاي؟ معقول أنا توهت في الصحرا؟ معقول هموت هنا؟!
قعدت على الأرض وفضلت أعيط. أنا مستاهلش كل ده، ليه بيحصلي كده.
نرجع لدكتور علي اللي كان بيدور في كل حتة، بس من غير فايدة. بعدت عنهم كتير.
مر ساعتين ومافيش فايدة.
نور وسوزي كانوا منهارين.
"هنلاقيها إن شاء الله، هنلاقيها. اهدوا انتوا بس وارجعوا الخيم، وأنا هبعت قوات تفتش في كل حتة، أوعدكم مش هيطلع النهار غير ورحيق جنبنا."
نور بصت له بزعيق:
"عايزنا نصدقك؟ لي نصدقك؟ أنت أول واحد جارحها، رغم إن سوزي طمنتـها وقالت تروح لك لأنك هتحللها الموضوع... بس طلعت زيهم، وأكتر واحد جارحها!"
كملت سوزي:
"رحيق لو مرجعتش، صدقني عمرنا ما هنسامح حضرتك أبداً."
خدت سوزي نور المنهارة ورجعوا الخيمة.
ماما رنت عليا كتير، بس من غير أي فايدة.
سوزي ونور وصلوا الخيمة وسمعوا صوت فون حد بيرن. دخـلوا لقوا فون نور.
نور قالت ببكاء:
"دي خالتي... هقولها إيه يا سوزي؟ هقولها إيه؟"
قالت آخر كلمتين وهي بتعيط.
سوزي طبطبت عليها وهي بتعيط:
"هنلاقيها إن شاء الله يا نور، هنلاقيها. بس لازم طنط فاطمة متعرفش حاجة."
بصت نور لسوزي وعينيها كلها دموع:
"هنعمل إيه يا سوزي؟"
فكرت شوية:
"عندي فكرة، ردي عليها وأنا هشغل أغاني وهحطها عند السكوت بتاع الفون، وقوليلها إننا في حفلة غنائية ومش سامعينها، ورحيق مش سامعة الفون."
هزت نور راسها وحاولت تهدى عشان فطومة متلاحظش عليها حاجة.
ماما رنت ونور ردت ونفذت الخطة.
"الو، الو يا خالتو."
"أخيراً رديتي يا نور، فينكو؟ أنا هموت من القلق. رحيق فين؟"
"خالتو، أنا مش سامعاكي، إحنا في حفلة غنائية، أما نرجع يبق نكلمك."
"طب رحيق.. اديني رحيق دقيقة."
دموع نور نزلت، بس خدت نفس وعدلت صوتها:
"ي خالتو، أنا مش سامعاكي، أما نرجع يبق نكلمك، إحنا بخير كلنا، متقلقيش."
"حاضر يابنتي، خدوا بالكم من رحيق عشان هي متهورة ومتزعليهاش ينور عشان عارفاكي رخمة."
نور بلعت ريقها بصعوبة عشان تقدر تكمل كلامها:
"حاضر يا خالتو، هقفل بقى، سلام."
وقـفلت بسرعة قبل ما تسمع أي حاجة تاني، وعيطت:
"هنعمل إيه يا سوزي؟ رحيق لو جرالها حاجة، خالتو هتروح فيها، ده روحهم في بعض."
سوزي قعدت تطمن نور إنهم هيلاقوني إن شاء الله، وقعدوا يدعوا.
نرجع ليا، كنت منهارة جداً وخايفة من العتمة اللي في كل حتة. يدوب القمر مدي ضوء يكاد يكون واضح. حاولت أبص على أثر خطواتي يمكن أعرف أرجع، بس معرفتش أشوف أي حاجة. قعدت مكاني وأنا بعيط وخايفة. قعدت أنادي عليهم، بس بدون فايدة، زي ما يكون بنادي في الفراغ. لا صوتي مسموع، ولا أنا متشافة.
مر ساعات وقوات التفتيش بتدور، بس أنا بعدت جدا. حاولوا يتتبعوا خطواتي، بس الرمل كان ناعم جدا والمشي عليه مش بيعمل أثر.
طبعاً أنا نمت من التعب مكاني، ومن الخوف، ومن الحزن. نمت، يمكن يطلع ده كله حلم وأرجع أنام في أوضتي وماما جنبي وهي بتلمس على شعري زي كل مرة.
النهار بدأ يطلع.
دكتور علي كان ماشي وهو تايه، بينادي عليا، يمكن أسمعه، يمكن صوته يلمس قلبي، يمكن دقات قلبه توصلني، يمكن أي حاجة، المهم أرد عليه.
"وبعدين هتفضلي بعيد كدا.... ي رحييييق ردي أرجوكي."
قال كده وهو مكسور. فضل ماشي لحد لما لقى الشال بتاعي اللي كنت لابسااه طاير ناحيته وجاي من اتجاه معين.
مسك الشال وافتكر إن ده بتاعي. شمه.
"ريحتها دي، ريحة رحيق."
جري في الاتجاه اللي الشال ده جه منه لحد لما لقى...
رواية ليه لا الفصل الخامس 5 - بقلم ميرنا عمار
لقى كثبان رملية كتير جداً. قعد يمشي وسطهم لحد لما لاحظ قماشة ورا أحد الكثبان دي. مشي لحد عندها ببطء لحد ما فجأة لقاني مرمية والرمل مغطي نص جسمي.
جري عليا بصدمة من منظري. "إيه اللي وصلني لكده؟"
شالني حطني على رجله وقال برعب:
"رحيق.. رحيق اصحي. أنا جيت أهو. رحيق.. رحيق فوقي. أنا جيت عشانك يا رحيق."
بس مفيش أي رد مني. جسمي كان متلج جداً وشفايفي زرقة جداً.
"مش هيحصلك حاجة يا رحيق. أوعدك إنك هتكوني بخير. أوعدك."
قال آخر كلمتين بصوت مهزوز. شالني وجري بيا لحد ما قابل أفراد الإنقاذ معاهم النقالة. حطوني عليها وجريوا لحد مكان الخيم.
أول ما وصل بيا نادى بصوت عالى جداً:
"نادوا الفريق الطبي فوراً... بسرعة مفيش وقت."
سمعت سوزي ونور صوت زعيق طلعوا يشوفوا إيه. لقوني متحملة على النقالة وداخلين بيا أحد الخيم. جريوا عليا وهم بيصوتوا:
"رحيييق.. رحيييق... فيها إيه مالها؟"
"إيه اللي حصل يا دكتور؟ ارجوك احكيلنا."
قال دكتور علي وهو بينهج:
"مفيش وقت للأسئلة."
وجري مع الفريق الطبي ودخل الخيمة. ودخلوا وراه نور وسوزي. بدأ الفريق يفحصني بعناية. وبعد فترة:
"لازم تروح المستشفى فوراً."
قال كدا أحد الأطباء بعد ما فحصني. اتكلم دكتور علي بخوف:
"فيها إيه؟!"
"نبضها ضعيف جداً. درجة حرارتها وصلت ل تحت الـ ٣٠. وده خطر جداً في الطب. خصوصاً إنك جايبها ساكنة تماماً ومش بترتعش."
قال بتحذير:
"لازم تدخل طبي فوراً يا علي."
بص للي معاه وقال:
"على ما عربية الإسعاف توصل هنا، غطوها بكذا بطانية فوق بعض. وقبل ده كله، انتوا..."
شاور على نور وسوزي:
"انتوا غيروا هدومها الأول."
نور وسوزي هزوا راسهم وخرج الجميع من الخيمة. وسوزي ونور بدأوا يغيروا هدومي.
خرج دكتور علي مع الطبيب اللي فحصني:
"استعجلوا الإسعاف أرجوك يا نادر. أنا مش هخاطر. اتصل شوف قدامهم قد إيه. لو هيأخروا هاخدها بعربيتين."
نادر بص له بتفهم:
"اهدى يا علي. متفهم وضعك. البنت دي مش مسئوليتك، بس دي مسئوليتنا كلنا. عشان كده أنا كلمتهم من اللاسلكي وبلغتهم إنهم يجهزوا غرفة بسرعة. متقلقش هتبقى بخير."
قال آخر كلمتين وهو بيطبطب على كتف دكتور علي. انسحب دكتور نادر. ووقف دكتور علي تايه مش عارف يعمل إيه. إيه اللي بيحصل وليه بيحصل.
نور طلعت.
"دكتور علي."
بصلها بلهفة وجري عليها:
"غيرتوا لها؟ هي عاملة إيه؟ ادخل."
"غيرنالها وغطيناها كويس. بنحاول ندفي الخيمة على قد ما نقدر."
كملت بتوتر:
"هي هتبقى بخير صح؟ جسمها أزرق وشفايفها زرقة... أنا أنا خايفة يجرالها حاجة."
قاطعها:
"لأ مش هيجرالها حاجة. اتفائلي. رحيق قوية... قوية لدرجة إني اكتشفت إنها أقوى مني أنا."
"ادخلي وقربي مني."
سوزي ونور حسوا إنه عايز يقولي حاجة. فـ طلعوا. قرب مني وقعد جمبي واتنهد:
"انتي عملتي فيا إيه....؟! أنا مبقتش عارف نفسي من يوم ما شفتك. مش فاهم أنا مين وإيه اللي غيرني. وهل اتغيرت للأحسن وللأسوأ.. قومي يا رحيق وفهميني. قومي عشان ألاقي نفسي تاني معاكي. نفسي اللي تاهت من يوم ما دخلتي حياتي. أرجوكي قومي احمي قلبي."
سكت شوية وكمل:
"قلبي يا رحيق اللي علقتيه بيكي من غير ما أحس."
دخلت نور وبلغته بسرعة إن الإسعاف وصل. قام بسرعة وشالني وطلع حطني على النقالة ودخل معايا عربية الإسعاف. نور وسوزي صمموا يركبوا بس الممرض رفض وقال إن شخص واحد بس اللي يركب معايا. نور وسوزي خدوا عربية تانية وجم ورايا.
بعد فترة مش كبيرة وصلوني المستشفى. وطبعاً دكتور نادر كان معانا عشان يتابع حالتي. أول ما وصلت الممرضين عرفوني ودخلوني الغرفة اللي جهزوها لي.
"استنى انت برا يا علي. هبلغك بكل جديد."
رجع كذا خطوة لورا. وقفّلوا الباب. قعد على أحد الكراسي وحط راسه بين إيديه بإرهاق.
"رحيييق.. هي فين؟ هي فين يا دكتور علي؟"
قالت كدا نور وهي جاية تجري. وقفها دكتور علي:
"هي في الأوضة حالياً بيفحصوها. اهدى هتبقى بخير إن شاء الله."
قعدت نور على الكرسي وهي بتعيط:
"هقول لخالتي إيه يا سوزي؟ هقلها إيه؟ خالتي بترن من الصبح ومش قادرة أرد عليها. خالتي لو عرفت هتروح فيها يا سوزي. أعمل إيه؟"
كانت بتعيط وهي بتتكلم. فـ طمنها دكتور علي:
"هتبقى بخير. صدقيني هتبقى بخير. رني على خالتك حاولي تطمنيها."
نروح لماما اللي بدأت تدور في مذكرات الكلية عشان تجيب أي رقم يوصلها بالكلية. بعد ما تعبت من الرن عليا وع نور وسوزي ومش بتلاقي رد. رنت في رد عليها حد.
قالت بقلق:
"الو."
"الو."
"إزاي حضرتك؟ أنا أنا... والدة رحيق خالد. محتاجة أتواصل مع حد في الرحلة عشان برن عليهم ومش بيردوا من امبارح وموبايل بنتي اتقفل. ارجوك اديني أي رقم من هناك أطمن عليها."
العميد اتفهم توترها وقلقها:
"عنيا. حاضر هديكي رقم دكتور علي مشرف الرحلة. تواصلي معاه وهو هيطمنك إن شاء الله."
"ربنا يطمن قلبك يا رب."
داها الرقم ورنت عليه فوراً.
عند دكتور علي سمع فونو بيرن. طلع واتفحص من الرقم بس هو غريب. فرد:
"الو."
"أيوا... أيوا يا دكتور علي. أنا فاطمة والدة رحيق. ممكن تديهاني أطمن عليها أرجوك؟ برن عليها مقفول وصحباتها مش بيردوا. اديهاني أطمن قلبي يا ابني."
لللحظة دي حس الدنيا بتلف بيه. هيقول إيه للأم اللي قلبها مفتور على بنتها من غير ما تعرف هي فيها إيه... ما لو عرفت... مش عارف يرد يقول إيه. يكذب بس القلق هيفضل في قلبها، ول يقولها وقلبها يتعب أكتر.
"يبني ساكت لي؟ بنتي فيها إيه؟"
بعد مناقشات كتير في عقله يرد يقول إيه.
"بنت حضرتك في المستشفى."
ماما خبطت صدرها بصدمة:
"يمصيبتي! مستشفى؟ فيها إيه؟ مالها؟ حصلها إيه؟ قولي يبني ارجوك."
بدأت تعيط.
"اهدى. اهدى. صدقيني هتبقى كويسة. حصلها حادثة صغيرة وهتقوم منها بخير إن شاء الله."
"قولي اسم المستشفى ومكانها فوراً."
"لازم تغلبي نفسك. أنا هطمنك أول بأول. صدقيني."
زعقت:
"قولي العنوان بقولك. أنا جايه لبنتي فوراً. مش هستحمل أفضل بعيد عنها أكتر من كده."
اتفهم وجعها وخوفها فـ اداها العنوان.
"خليكي. هبعتلك تاكسي."
"لأ. أنا هعرف أجي بطريقتي."
وقفت في وشه.
"قلتلها ليه؟"
قالت نور كدا بعتاب:
"كنتي عايزاني أعمل إيه؟ أكذب عليها... أما زعلها بالحقيقة أفضل بكتير من إني أطمنها بالكذب."
"خالتو عندها القلب. لو تعبت فـ متلوميش إلا نفسك."
اتنهد وحاول يهدى:
"آنسة نور اقعدي وارتاحي أرجوكي. إحنا في وقت حرج. مش محتاج أي ضغط لإنّي مضغوط بما فيه الكفاية."
نور كانت هترد بس وقفتها سوزي لما ضغطت على إيديها. مر الوقت وطلع دكتور نادر.
"متقلقش. نبضها رجع طبيعي الحمد لله ومؤشراتها الحيوية رجعت طبيعية. بس لسه في انخفاض بسيط في درجة حرارتها. ومع العناية هترجع زي الفل إن شاء الله."
اتنهد دكتور علي براحة:
"الحمد لله... ينفع أدخلها؟"
"والله يا علي هو ينفع بس من رأيي استنى لما حرارتها ترجع. ده آمن ليها أكتر."
هز دكتور علي راسه بتفهم ورجع قعد على الكرسي بيحمد ربنا هو ونور وسوزي. بعد ساعة وصلت ماما.
"بنتي... يا رحيق. هي فين؟ فين بنتي؟ انطقوا."
قامت نور تهديها:
"اهدّي يا خالتي. هي بخير والله. الدكتور لسه مطمنها."
بصت ماما لنور بعتاب:
"لـيه يا نور. ليه مكلمتنيش؟"
نور قالت ببكاء:
"عايزاني أقولك إيه يا خالتي؟ الحقيقة بنتك بتروح مننا... إنتي روحك في رحيق. لو مسها أي شيء بيبقى عليكي إنتي أضعاف. خوفت عليكي يا خالتي. خوفت عليكي."
حضنتها ماما وهي بتعيط:
"اهدّي يا قلب خالتك. اهدّي. أنا بخير أهو. بس طمنيني عشان خاطري. رحيق بخير؟"
بصتلها نور وهي بتمسح دموعها:
"والله يا خالتي بخير الحمد لله. بس لسه تحت الرعاية. ساعة وهتفوق إن شاء الله وندخل نطمن عليها كلنا."
"إيه اللي حصلها يا نور؟ إيه اللي وصلها لكده؟"
نور معرفتش ترد تقول إيه فـ فضلت ساكتة.
"ردي يا بنتي. مالها؟"
اتكلم دكتور علي:
"حادثة بسيطة. متقلقيش."
مشت ماما تجاه دكتور علي وبصت له:
"ولما هي بسيطة جايبينها المستشفى ليه؟ هتصوروه؟"
بصت لهم كلهم:
"أنا عايزة أعرف بنتي وصلت هنا إزاي ومحدش يلف ويدور."
سوزي اتكلمت:
"بسبب إنسان واطي وعديم الأخلاق. اتهمها اتهام بشع... رحيق متحملتش وجرت في نص الصحرا عشان تعيط وهي بعيدة عننا. تاهت في الصحرا ولقيناها الصبح مرمية وحالتها صعبة."
بصت ماما بصدمة لسوزي:
"مرمية في الصحراء... مين البني آدم ده؟"
نور اتكلمت:
"تامر... اللي قلتلك إنه بيدور ورا رحيق وعايزها."
"أنا عايزة أروح عنده الوقت. أقسم بالله ما هخلي فيه عضماية سليمة."
قال دكتور علي وهو بيطمن ماما:
"هيتعاقب هو واللي تبعوه. اهدّي إنتي بس واقعدي. هنزل أجيب لكم حاجة تفطروا بيها. أرجوكم اهدوا. نطمن على رحيق الأول وبعدها ندي لكل واحد حسابه."
ومداش فرصة لحد يرد ونزل.
"تعالى يا نور إنتي وسوزي."
قربوا لماما وحضنتهم.
"رحيق بنتي أسد من وهي صغيرة بتواجه أي صعب وبتعديه صح..؟"
بصولها:
"أيوا."
"يحبايبي كنتوا بتحاولوا تخبوا عني إزاي.. إزاي اتحملتوا الوجع ده؟"
"عشانك يا خالتي. إنتي غالية عليا يمكن أكتر من رحيق."
حضنتها ماما جامد وطبطبت على كتفها. "ماما... ماما اللي قلبها أرهف من أي حاجة في الدنيا... ماما اللي ممكن تعيط لو شافت قطة موجوعة... ماما اللي حنيتها تسوى ملايين الدنيا وما فيها."
بعد فترة فوقت والممرضة بلغتهم بكده ودخلوا. أول ما فتحت شفت ماما. بصيت بابتسامة واتكلمت بتعب:
"فطومتي."
قربت ماما مني وحضنتني بدموع:
"قلب فطومتك يا ماما. قلب فطومتك من جوا."
قامت من حضني بصتلي بعتاب:
"كده يا حقيقة؟ كده يا قلب أمك توجعي قلبي عليكي؟"
"أنا بخير يا ماما. أنا بخير. كنت بحلم بيكي وأنا نايمة. كنتي معايا حتى وأنا نايمة."
لمست خدي بحنية:
"ومعاكي يا روح قلبي. لآخر نفس فيا."
دموعي نزلت. كنت عايزة أقوم أحضنها. وحشاني. بس هي منعتني ورجعتني مكاني. نور وسوزي اطمنوا عليا بعياط:
"أنا بخير أهو. في إيه بقى؟ كفاية عياط."
سوزي قالت ببكاء:
"أنا بحبك أوي يا رحيق."
بصتلها باستهزاء:
"تصدقي مكنتش أعرف."
"إمبارح لما حسيت إنك بتروحي مننا قلبي كان هيتخلع من مكانه. اتأكدت إنك أغلى ما يمكن عندي."
نور أكدت على كلامها وجم حضنوني. حمدت ربنا إن عندي ناس في حياتي زيهم. يمكن ربنا مبعتش عليا الأخوات. أه عندي تميم بس دايماً بعيد عني... بس هما عوضوني. عوضوني كتير. جه دكتور علي وأول ما شافني بقيت كويسة حسيت بفرحته اللي كانت باينة في عينيه. حاول يهدى نفسه:
"حمد لله ع السلامة يا رحيقة هانم."
ابتسمت له:
"الله يسلم حضرتك يا دكتور."
"إنتي بخير... متأكدة؟"
بصت له:
"أيوا الحمد لله. أقدر أخرج؟"
"لأ. حالياً إنتي النهاردة هتكملي هنا. لسه محتاجة أكسجين."
"/ماله اللي في الجو؟"
قال لأ:
"أضحك. معلش. تعالي على نفسك وخذي من هنا غيري نفسنا."
كلنا ضحكنا وهو وزع الأكل اللي جابه. وسأل الدكتور هل أنا ينفع آكل. وافق بس بسيط. دكتور علي طلع برا يعمل مكالمة.
"مين الحليوة ده يبت يا نور؟ أنا معرفتش غير اسمه وإنه مشرف الرحلة."
بصت نور لماما بضحك:
"ده اللي بنتك نرفزته وطرده."
ماما شهقت:
"ده؟"
نور هزت راسها. ماما بصت لي:
"مقولتليش لي إنه حليوة كده؟"
بصت لها باستغراب:
"هتعملي إيه يا فطومة؟ دا قد ابنك. بتفكري في إيه بس؟"
"لا مش القصد يعني بس..."
"اسكتي. أنا غلطانة."
ضحك دكتور علي علينا وقال:
"مامتك معاها حق يا رحيق."
"/في إيه يا جماعة؟ أنا لسه ٢١ سنة. مبورتش. متتكلموا يا بنات."
طبعاً سوزي ونور كانوا فاهمين دماغ ماما فـ اكتفوا بالضحك. ماما همست لدكتور علي:
"أصل بيني وبينك متقدم لها عريس ميترفضش الصراحة. بس مين يقنع البومة دي؟"
بص دكتور علي قدامه ببعض الغيرة واتكلم معاها بجدية:
"هي فعلاً معاها حق. لسه صغيرة. اصبري عليها."
"قلبت لي منت لسه قايل من شوية إن معايا حق."
"-على سبيل الهزار... سيبيها تتخرج بس من جامعتها الأول. وبعدها أنا هتجوزها."
ماما قالت بصدمة:
"إيه؟"
بصلها بتوتر:
"أقصد يعني أنا هجيب لها العريس وأجوزها لك. مش عايزة تخلصي منها."
"مش للدرجة دي برضه. دي حبيبة قلبي. بس برضه مش عايزها تعيش نفس تجربتي."
دكتور علي حس بنبرة حزن:
"إن شاء الله بنتك هتاخد واحد زي العسل."
قال كدا وهو مبتسم ومعلي صوته. طبعاً أنا سمعت الجملة دي. أما باقي الحوار فـ هما كانوا موطيين صوتهم.
"/بنتها مين يا دكتور؟"
"=وهو أنا عندي غيرك؟ اسكتي إنتي بس. كمل يا ابني."
"-وهيكون حنين عليها وبيحبها أكتر من نفسه."
"/عندك يعني من النوعية دي؟ طب ساكت لي؟"
قال بهمس لنفسه:
"سايبك لوقتي أنا يا رحيقة."
"=بتهمسي تقولي إيه؟"
"-بقول إنّي سايبها للوقت المناسب."
"/آه. يالا. كل واحد هياخد نصيبه."
وصلنا بعد ساعتين وطلعنا شقتنا. وهو طلع معانا.
"اقسم بالله منت ماشي غير أما تتغدى."
"-والله م ينفع. سدقيني. ورايا شغل."
"=أنا أقسمت. ألغي الشغل بقى."
بصت له وأنا داخلة:
"اقعد. لإنّ مهما اتججحت ماما مش هتمشيك."
"-طيب. المهم خشي إنتي ارتاحي. وأنبوبة الأكسجين متفارقكيش."
"/هزيت راسي ودخلوا سوزي ونور معايا يساعدوني. وماما دخلت تعمل غدا."
مر وقت وحسيت بملل:
"بقولكم إيه؟ أنا هخرج البلكونة شوية."
"-اقعدي يبت."
"/لأ بجد مخنوقة. هطلع شوية صغيرين عشان خاطري."
"سيبيها يا نور. روحي."
طلعت. روحت البلكونة. نور قالت بـ عصبية لسوزي:
"يبنتي دي تعبانة."
"اسكتي بس إنتي."
طلعت سوزي قالت لـ دكتور علي إن طنط هتأكلنا فـ البلكونة. فـ يروح يستنى هناك. راح لقاني قاعدة.
"-احم..."
بصت له:
"/خير. جاي هنا ليه؟ ضاق بيك النفس جوا؟"
"-مامتك بلغتني إن هيتغدوا هنا فـ جيت أنتظر هنا."
كمل بنبرة حنية:
"-إنتي كويسة؟ متأكدة؟"
هزيت راسي وأنا بتنفس:
"/أنا تعبت من الـ... دي. عايزة أشيله."
"-لأ. لما الأسطوانة تخلص."
"/بس خانقاني."
"-معلش. استحملي عشان نسبة الأكسجين اللي فقدتيها ترجع."
اتنهدت وافتكرت ليلة امبارح. وبصت له:
"/إنت مصدق عني اللي اتقال؟"
"-إيه اللي اتقال؟"
"/ع أساس مش عارف."
"-لأ بجد. إيه اللي اتقال عشان أصدقه؟"
"/دكتور علي. الكلام اللي الولد قاله عني امبارح."
"-فين الكلام اللي اتقال برضه؟"
قولت بنفاذ صبر:
"/إني بنى آدمة متخلفة عشان قاعدة بشرح لحضرتك."
جيت أقوم شدني وقعدني بضحك:
"-اقعدي بس. اقعدي."
بصت لـ جنب التاني بغضب:
"بصي لي."
"-لأ."
"-بقلك بصي لي."
بصت له. فـ كمل:
"-اسمعي كويس. الكلام اللي اتقال امبارح ده هو بنسبة لي مستحيل يدخل عقلي. خصوصاً إن عارف أخلاقك كويس."
بصت له بحزن:
"/حضرتك اتهمتني إني عملتله حاجة لما كنا فوق الجبل."
غمض عينه بغضب من نفسه واتنهد:
"-أنا آسف. عارف إني غلط كتير أوي. بس كنت متعصب. سدقيني..."
هزيت راسي. وهو سكت شوية. وبعدها بص لي:
"-هربتي ليه امبارح؟ ليه جريتي بالشكل ده؟"
"/مكنتش شايفة ولا سامعة أي حاجة غير كلام الحيوان ده. وأديك شفت في الجبل لما بزعل بعمل إيه. فـ جريت كتير يمكن ألاقي مكان يدفيني أو ألاقي مكان مفهوش حد. كنت عايزة أبعد."
كملت بضحك:
"/بس تقريباً بعدت بجد ودخلت على ليبيا وأنا مش واخدة بالي."
ضحك واتكلم بجدية:
"-طيب اسمعي.. ينفع الكلام المتخلفين دول متحطيهوش في دماغك؟"
"/مش بعرف."
"-طب يستي اعتبريه كلب ونبح... الكلاب لما بتنبح إنتي بتعملي إيه؟"
"/بصوت وأطلع أجري."
ضحك بصوته كله:
"-مش وقت هزار الله يرضى عنك."
"/مش بهزر. ده اللي هعمله فعلاً."
"-بفرض إنك إنسانة طبيعية مش بتخاف منهم؟"
"/بسيبهم ينبحوا وأكمل طريقي."
"-بالظبط... دول زي الكلاب بالظبط. بينبحوا عشان يشوفوا رد فعل اللي قدامهم. لو كان خوف بيقدروا يستعرضوا عضلاتهم عليه عشان يدمروا. أما لو كان اللي قدامهم بارد وخوفه تحت رجله فـ هيكشوا ويرجعوا ألف خطوة بعيد عنك."
كمل:
"-بس ده ميمنعش إنهم هيتحاسبوا على كل حرف طلع منهم وجرحك... أوعدك يا رحيق إني هخليهم يفكروا مليون مرة قبل ما ينطقوا بس اسمك."
بصت له بامتنان:
"/مش عارفة أشكر حضرتك إزاي يا دكتور."
"-مش عايز شكر منك. كل اللي عايزو..."
ولسه هيكمل. ماما نادت عشان الغدا. بصت له باستغراب:
"/مش قلت ماما هتجيب الغدا هنا؟"
"-أيوا. سوزي بلغتني بكده."
هزيت راسي:
"/طب يالا. أكيد ماما غيرت رأيها."
دخلنا وقعدنا على السفرة وقضينا جو لطيف مع بعض.
"-حرفياً بق لازم أمشي. أنا أخرت جداً."
"=متباتي معانا يبني."
بصت لـ ماما بصدمة:
"أبات معانا فين؟ وإزاي؟"
بصلها بضحك وبمغزى:
"-الجيّات كتير بـ إذن الله. وقتها يبق أقيم عندكوا."
وبص لي:
"-لو حصل أي حاجة كلميني فوراً. فاهمة؟"
هزيت راسي وطلعت معاه لحد الباب:
"-مش محتاج أوصيكي يا رحيق. أسطوانة الأكسجين تخلص وبكرة إن شاء الله هجيلك نروح المستشفى نطمن تاني."
"/تاني مستشفى؟ أنا مش بحب المستشفيات. وسدقني أنا بخير."
"-ده اللي عندي. هعدي عليكي بكرة إن شاء الله."
نزل السلم وفضلت واقفة لحد ما اختفى. مش عارفة ليه اتدايقت لما مشي. أنا مش عايزاه يمشي. بس نفضت من دماغي ودخلت. قعدنا كلنا في الصالة بنهزر ونضحك.
"مقولتليش يا رحيق دكتور علي ده متجوز ول خاطب ول حاجة؟"
"/وبعدين يا ماما. في إيه؟ مهتمة بيه ليه كده؟"
"=هشوفه لـ نور. ارتاحي."
بصت لـ نور ونور بصت لي بصدمة:
"في إيه يا خالتي؟ متصلي ع النبي كده. دكتور علي إيه؟"
قلت فـ سري:
"بدل ما تقول هشوفه لبنتي."
"/بتمتمي تقولي إيه؟"
"/ها. ولا حاجة. بقول في حد في حياته أصلاً؟"
ماما بصت باستغراب:
"=مين دي؟"
هزيت كتفي ببعض الزعل لما افتكرت اللي قاله إمبارح:
"/مش عارفة. فياريت متفكريش فيه."
قمت بتعب واستأذنت أخش أوضتي. نمت. سمعت صوت رسالة. فتحت أشوفها من مين. لقيتها منه.
"-عاملة إيه الوقت؟"
طبعاً هو مكنش عندي في الواتساب. صورة البروفايل عرفتني عليه.
"/بخير الحمد لله."
"-أسطوانة الأكسجين خلصت؟"
"/أيوا. لسه خلصانة من شوية."
"-طيب نامي على ضهرك عشان نفسك. ولو تعبتي قومي روحي البلكونة اتنفسي هوا طبيعي."
"/حاضر."
عملي لايك وسكت. أنا فتحت بروفايله وركزت فيه. قد إيه جنتل أوي وحليوة على رأي ماما. خرجت منها فوراً. إيه اللي بعمله ده؟ ونمت. نور وسوزي بيتو عندي لأن ماما أصرت.
تاني يوم لقيت الفون بيرن ورقم غريب.
"الو."
"صباح الخير."
دعكت عيني:
"مين؟"
"سيد أمين."
"/أفندم."
"-أنا يا رحيق. هكون مين يعني؟"
ركزت في الصوت:
"/إزيك يا دكتور علي؟"
"-بخير الحمد لله. اجهزي عشان هنروح للدكتور."
"/بس أنا كويسة. وبعدين دكتور إيه؟ الساعة ١٠."
"-قومي يا كسولة. اخلصي."
"/مش قادرة أقوم. عايزة أنام."
"-هنروح للدكتور وبعدها كملي نوم لما ترجعي. يالا. مش هستنى برا كتير."
فتحت عيني بصدمة:
"/برا فين؟"
"-عندكم. هيكون عند الجيران مثلاً؟ أنا في الصالة. اجهزي يالا. مستنيكي."
قمت مفزوعة. جه برا إمتى؟ جريت على الحمام. خدت شاور وجهزت وطلعت له.
"-أخيراً. أنا مكلمك ١٠. طالعالي ١١."
قلت ببرود:
"/عقبال ما جهزت بقى. مش عارفة أنا إيه دكتور الصبح ده. طول عمري بتعب وماما بتوديني بليل."
"-أنا هوديكي الصبح بعد كده."
"/أفندم؟"
"-يعني الدكتور هو اللي طلب تيجي في المعاد ده؟ يالا."
ودعت ماما وسوزي ونور ونزلت. ركبت معاه.
"/م كنت روحت مع ماما وخلاص."
بص لي وهو بيقرب مني. فـ كشيت لورا. وقولت بتوتر:
"/إن إنت بتعمل إيه؟"
بص لي استهزاء:
"-هبوسك."
شهقت بصدمة:
"ي سافل! ي قليل الأدب! نزلني!"
"-حزام الأمان ي دراما هانم. وسّعي كده."
اتنهدت باطمئنان:
"وقعت قلبي ي شيخ."
قال وهو ماسك الدركسيون وباصص قدامو وبيسوق:
"-وبعدين لما تيجي الفرصة وابوسك. أكيد مش في العربية."
"/نعم؟ فرصة إيه؟"
"-أقصد مراتي. لما تيجي. مش هعمل كدا في العربية."
"/آه."
سكت شوية وقولت:
"/هو مين اللي قولت عليها امبارح إن قلبك مال ليها؟ مقصدش حاجة والله. بس يعني عايزة يعني... خلاص فك."
بص لي بضحك:
"-متشوقة تعرفيها؟"
"/مش أوي يعني. عادي."
"-باين أوي عليكي."
"/لأ. صدقني. يعني نور أهه. نور هي اللي قالت لي أسألك."
"-ونور هتستفاد إيه لما تعرف؟"
قلت بتلقائية من التوتر:
"=أصل يعني ماما كانت شايفاكوا لبعض."
وقف العربية بصدمة. خبط جبهتي بغباء:
"إيه اللي قولتي دا؟"
"/شايفة مين؟"
"-مقصدش هزار. هزار. ماما بتموت في الهزار. كمل سواقة."
كمل سواقة وهو يهز راسه:
"-هزار... طيب."
سكت طول الطريق عشان مخربش الدنيا. أما أفتح بقي تاني. ووصلنا. والدكتور فحصني. وكنت كويسة تماماً الحمد لله ومش محتاجة أي أكسجين صناعي. نزلنا وركبنا العربية تاني. والمرادي عملت حزام الأمان قبل ما يقرب مني. فـ هو ضحك عليا.
"-تفطري؟"
"/عرفت منين؟ أنا بموت من الجوع."
غمز لي:
"-قلبي عندك."
بصت له بغباء:
"/قلبك فوق معدتي."
اتنهد بقلة صبر:
"-لأ. فـ رجلي. اسكتي يا رحيق. اسكتي هتجلط."
رواية ليه لا الفصل السادس 6 - بقلم ميرنا عمار
روحنا المطعم.
"تحبي تفطري إيه؟"
"والله ما أخبيش عليك، أنا نفسي رايحة للأومليت."
نادى على الجارسون وبلّغه بالطلب.
كنت ببص من الإزاز اللي جنبي على الشارع والناس اللي رايحة واللي جاية.
ف بصلي:
"ليه رافضة الجواز؟"
استغربت سؤاله، ف بصيتله:
"مين اللي قالك إني رافضة؟"
"لما مامتك قالت لك رد فعلك كانت بتوحي بكده."
"بص بعيدًا، إن سني لسه صغير بس عايزة أتجوّز عن حب، مش حابة جو الصالونات لأن أغلبُه بيبقى جاي عشان شايفني مناسبة وهعرف أفتح بيت وأكوّن أسرة، ودا شيء يُحترم. بس أنا عايزة اللي يتجوّزني ما يتجوّزنيش عشان مناسبة لأ، مهو لو هيتجوزني عشان مناسبة مجرد ما يلاقي الأنسب هيروح لها، أما لو هيتجوزني عشاني أنا، عشان حبني أنا وراضي بيا وبعيوبي، وقتها لو أكتر إنسانة نموذجية في العالم قدامه مش هيفكر فيها حتى."
بصلي باقتناع:
"أوافقك جدًا، عجبتني طريقة تفكيرك. بس مش بتفكري بالطريقة دي في المدرج لي؟"
"أفندم؟ مين اللي كان كل شوية يمسك في كلمتي؟ واطلعي برا وأنا أزفك وأنتِ طالعة!"
قولت آخر جملتين بصوته وأنا بقلد.
ضحك عليا:
"أنا بتكلم كده؟"
"آه."
قعدنا نتناقش لحد ما الفطار جه. فطرنا في جو من الحماس، وأنا مكنتش ببطل رغي خالص، وهو كان بيسمع حواراتي التافهة بانتباه شديد.
ركبنا العربية.
"حزام الأمان."
رفضت أربطه:
"مش هربطه، حاسة ملوش لازمة."
بصلي بخبث:
"ملوش لازمة؟"
جري بالعربية ووقف مرة واحدة، وأنا ملت لقدام واتخبطت في التابلوه.
"آه! يبني هو أنا موعودة بيك؟ غيران من حاجبي طيب كل شوية تخبطه؟"
بصلي بضحك:
"عرفتي لي حزام الأمان مهم؟"
هزيت راسي باقتناع:
"طب كنت تقولي، لازم توريني عملي."
حطيت إيدي على حاجبي بوجع:
"حرام عليك، الجرح كان قرب يخف من آخر مرة."
شال إيدي من عليه وبص على الجرح:
"سليمة سليمة."
بصتله بغيظ وهو كان بيضحك على شكلي.
روحني ورفض يطلع معايا.
بصتله من شباك العربية:
"متشكرة ل تاني مرة، أظن مسئوليتك خلصت تجاهي."
"إنتي مسئولة مني لاخر نفس فيا."
"نعم؟!"
"إطلعي يا رحيق، طمنيني. مامتك بترن عليا، اطلعِ."
مشيت شوية وأنا بفكر في كلمته، وبعدها بصيت عليه تاني، كان مستنيني، وأول ما شافني بصيت عليه عملي باي باي بإيده.
ابتسمت وعملتله باي وطلعت على السلم وأنا بفكر في جملته: "مسئولة مني لآخر نفس فيه...؟!"
يقصد إيه دا... الإنسان ده بقى غريب آخر فترة وبيقول حاجات مش مفهومة.
طلعت ودخلت وطمنت ماما وبلغتني إن سوزي ونور مشيوا. هزيت راسي ودخلت أوضتي أرتاح.
مر يومين وقررت أنزل الكلية عشان امتحانات الميد تيرم اللي قربت.
"أنا ماشية يا فطومتي."
"استني."
لقيتها طالعة من المطبخ معاها موز بلبن:
"إيه يا ماما، هو أنا رايحة حضانة موز بلبن في الكلية؟"
"أيوا امسكي، دكتور علي طلب مني أديكي فيتامينات وحاجات تقويكي."
"تقومي تعمليلي موز بلبن؟"
"أيوا، وبطلي لماضة."
"بق."
"هاتي، أمري لله."
نزلت على السلم وأنا ببرطم:
"حتى وهو مش موجود مقرفني."
ركبت ومشيت، واليوم ده سوزي سافرت لجدها، ونور كانت تعبانة، ف محدش جه معايا.
"حمد لله على السلامة يا رحيق هانم."
قال كدا دكتور علي وهو داخل معايا المدرج.
"الله يسلم حضرتك يا دكتور... على الله النهارده مطردش كمان."
غمزلي وقال:
"شتان بين اليوم اللي فات وانهاردة."
مفهمتش، ف بصتله باستغراب ومشيت وقعدت.
بدأ يشرح، بس كنت حاسة إنه بيخطف نظرات ليا. في نص الشرح كده، أه بيبص على كله وهو بيشرح، بس لما كان بيجي يبصلي كنت بحس بنظرات غير.
نفضت من دماغي، والمحاضرة انتهت. ولحسن حظي إن كان عندي دي بس.
خرجت وهو كان عايز يلحقني، بس في بعض الطلاب اجتمعوا حواليه، اللي بيسألوا على حاجة، واللي بيعرف منه معاد الإكزامنيشن.
مشيت شوية، وقبل ما أخرج من الكلية، وقفني أحد زمايلي:
"رحيق."
لفيت له وقربلي:
"إزيك يا أحمد."
"بخير يا رحيق، الحمد لله. كنت عايزك في خدمة."
"أؤمرني، أقدر أساعدك في أي."
"الأساسمنت بتاعك اللي شكر فيه دكتور مالك.. محتاجُه إذا سمحتي يعنى. متخافيش مش هنسخه، ليا بس محتاجُه أشوف الديتيلز وأحاول أقلدها."
ابتسمتله:
"ولا يهمك يا أحمد، ثواني أشوفه في الملفات عندي، لأنه مش معايا حاليًا ورقي الصراحة."
هز دماغه، وأنا مسكت فوني أقلب فيه:
"أنا فاكرة إنه كان معايا pdf، لأني أصلًا كنت ناوية أبعته على المنصة."
"مش لاقياه."
"طب مش مشكلة، لما تروحي يبقى ابعتيهولي."
طلع دكتور علي وشافنا واقفين:
"ثواني بس يا أحمد كده."
بدأت أدور في الشنطة يمكن ألاقي الورقي، بس بعض الأوراق وقعت مني، ف أنا وهو ميلنا، وبدون قصد خبطنا في بعض.
قمت بسرعة وأنا بمسك المنطقة اللي بتتخبط كل مرة:
"آه! هو أنا موعودة أتخبط فيكي؟"
قام هو كمان بعد ما لم الأوراق وقال وهو بيديها لي بضحك:
"محسودة."
ضحكت عليه وخدت منه الورق:
"شكلها كده."
جه دكتور علي لما شاف الموقف كله وهو متعصب وشدني:
"إيه ده؟"
"تعالي معايا."
شدني وهو ماشي:
"سيب إيدي."
فضل ماشي وهو ماسكني في وسط استغراب أحمد، ف لفيت لأحمد وكلمته وهو بيشدني:
"هبعتلك كل حاجة لما أروح يا أحمد، تمام."
هز أحمد راسه بابتسامة، ودكتور علي لما قال كده شد على إيدي أكتر لحد ما دخلني العربية، وهو لف فتح الباب ودخل.
قولت بـ زعيق:
"ممكن أفهم إيه اللي حضرتك عملته ده؟"
بصلي بغضب:
"مين ده؟ وإنتي كنتي واقفة معاه بتعملي إيه؟ وليه كنتوا بتضحكوا كده؟"
"وإنت مال حضرتك، يخصك في إيه مش فاهمة؟"
بدأ صوته يعلى:
"رحيق، متختبريش صبري لأني أصلًا معنديش صبر. مين ده؟ وكنتي واقفة معاه بتعملي إيه؟ وليه كنتوا بتضحكوا كده؟"
عليت صوتي:
"اسمع، أنا مش هسمحلك تتدخل في حياتي. وبعدين مين إنت؟ وليه أصلًا عايز تعرف كل ده؟"
في اللحظة دي على صوته جامد وقال بعصبية:
"عشان متنيل على عين اللي خلفوني بحبك... ارتاحتي؟"
أنا برقت بعيني وفضلت لحظات أستوعب الكلمة اللي اتقالت، وبصيتله:
"إنت... قولت إيه؟"
بصلي تاني وبنفس العصبية:
"بحبك، فاهمة؟ بتجنن لما أشوفك واقفة مع غيري. بفقد عقلي ومش بشوف قدامي."
أنا فقدت النطق للحظات وفضلت مركزة عليه وعلى الكلمة اللي قالها.
"أتنهد وحاول يهدى عصبيته شوية، وبعدها بصلي."
"مستغرب صدمتك؟ لإني حبي كان واضح جدًا."
"أتعدل وقعد بحيث يبقى قصادي."
"ملاحظتيش حبي يا رحيق؟"
أنا اتلجمت وفضلت ساكتة.
"عدل قعدته تاني وقال وهو بيسوق."
"هسيبك فترة لحد ما تستوعبي الصدمة، عشان شكلك فقدتي النطق."
نزلت راسي لتحت وأنا ببتسم، مش عارفة لي، بس يمكن الكلمة دي جاوبت على أسئلة كتيرة ما كنتش لاقية لها إجابة. بدأت أدقق في كل الكلام اللي كان بيقوله، ولما افتكرت جملة "إنتي مسئولة مني لحد آخر نفس فيا"، ف بصتله بلهفة:
"يعني كنت تقصد بجملة إنتي مسئولة مني لحد آخر نفس فيا؟"
قاطعني وهو بيهز راسه:
"أيوا يا رحيق، كنت أقصد إن إنتي مش أي حد. إنتي اللي سلبتي عقلي وكياني كله، إنتي مني ومسئولة مني لآخر نفس فيا."
بدأت افتكر باقي الجمل: "وشتان بين المرة اللي فاتت وانهارده دي."
قاطعني برضه:
"أيوا شتان، لأن لما طردتك المرة اللي فاتت مكانش كره، بس كنت بثبت لنفسي إنك ولا تهميني، لما كان قلبي متعلق بيكي. أما الوقت، ف أنا اتأكدت إن قلبي متيم بيكي."
"يعني إنت بتحبني من وقتها؟!"
هز راسه:
"ومن قبلها، من أول مرة شفتك فيها، بس كنت بعاند قلبي إنك عادي، مجرد إعجاب وهيروح لحاله، بس كنت كل ما تبقي قدامي بتسلبي كياني، مبقاش دكتور علي اللي الكل عارف عنو الصرامة، إنتي خليتيني إنسان تاني يا رحيق، إنسان بيعشق وكل هدفه في الحياة يوصل لمعشوقته."
وكانت عينه بتقول الكلام ده قبل لسانه.
ابتسمت وهو رجع بص للطريق:
"مش عايز منك أي رد الوقت، بس أتمنى إنك متكسريش قلبي."
وقف قصاد عمارتنا وأنا ما أخدتش بالي إن وصلنا:
"رحيق."
"ها؟"
ضحك شوية لما شاف شرودي وصدمتي:
"وصلنا يا رحيق."
بصيت على العمارة عشان أتأكد، ف هو ضحك أكتر:
"أنزل أوصلك لتخشي شقة حد من الجيران."
مبصتلوش ونزلت وخدت السلم جري لفوق.
وهو فضل واقف لحد ما اطمن إني دخلت ومشي وهو بيضحك على حالتي.
أما أنا، ف كنت في وادي تاني. دخلت الشقة وجريت على أوضتي وقفت الباب وأنا قلبي هيطلع من مكانه:
"بيحبني إزاي بس؟ بيحبني إزاي؟ أنا ليه كنت غبية؟ ليه عمري ما فهمت حبه اللي كان أوضح من الشمس؟"
"أسحّب عيني في عينه إزاي بعد كده؟ لأ لأ، أنا مش هروح الكلية تاني أصلًا."
"طب والميد تيرم؟"
"يولع! أنا مستحيل أقف قدامه تاني."
"ماما قربت من أوضتي لما سمعتني بكلم نفسي."
"بتكلمي مين يا رحيق؟"
انتفضت لما سمعت صوت ماما:
"و... ولا حاجة يا ماما."
مشيت ماما وهي بتستعوض ربنا عليا.
جه الليل، والنوم أبعد ما يكون عن عيني. سمعت صوت رسالة، ف فتحتها لقيتها منه:
"أتمنى تكون الصدمة اتلاشت الوقت، ولا نايمة ومبرقة عينك وباصة للسقف لسه؟!"
قال كده وبعت اتنين إيموجي ضحك. فتحتها بس مردتش، ف هو ضحك لما شافني شفتها ومردتش، وعرف إني لسه مصدومة.
قفلت الفون بسرعة، ولسه نبضات قلبي زي ما هي. بل لما بتيجي سيرته أو حاجة تخصه بتعلى نبضات قلبي.
جه تاني يوم بعد ما عاندت عقلي إنه ينام بالعافية.
ماما جت صحتني:
"إنتي يا مفعوصة، إنتي مش هتقومي للكلية؟ الساعة بقت ٩."
قمت وأنا نعسانة جدًا:
"مش هروح ي ماما، إطلعي واطفي النور."
"مش هتروحي لي يا بنتي؟ امتحاناتك قربت."
"مفرقتش، من يوم يست الكل، سيبيني أنام الله يرضى عنك."
وغطيت راسي بالبطانية.
سمعت صوت رجولي من برا:
"هي هتفضل كسولة لمتى يا طنط؟"
برقت وأنا تحت البطانية:
"هو هو ده صوته؟ وأنا أغفل عنه؟ بس ده إيه جابه من على وش الصبح كده؟"
فتحت البطانية شوية وقولت لماما بهمس:
"ماما قوليله ماتت أو فطست أو أي حاجة ومشيه، عشان خاطري."
"إنتي اتلبستي يبت؟ قومي اتلحلحي كده عشان تمشي معاه."
"يوليه! هتمشي بنتي مع راجل غريب؟ مش خايفة يخطفني؟"
غمزتلي وقالت وهي طالعة من الأوضة:
"لا، مهو مبقاش غريب خلاص."
قمت من مكاني وأنا بستوعب كلمة ماما:
"مبقاش غريب إزاي يعني؟"
برقت عيني:
"معقول هتأجر له أوضة تميم؟"
قمت جهزت وأنا بحاول أأخر عشان يمشي، بس هو لابت، ما شاء الله.
خلصت وحمحمت وطلعت:
"يادي النور، يادي النور، أخيرًا العروسة شرفت. ده كله يا بنت المخفية."
"سيبيها يا طنط، الصدمة كانت كبيرة عليها بردُه."
قربت ناحيته وشاورته له بإصبعي:
"إنت هتاخد أوضة تميم..؟!"
ماما بصتلي باستغراب:
"نعم يعنى؟"
"مش إنتي قولتي إنه مبقاش غريب خلاص؟ يبقى أكيد أجرتيله أوضة تميم. اسمعي، إن حصل، هكلم تميم وهو يتصرف معاك."
والاثنين خبطوا دماغهم على غبائي المفرط.
"الغباء له حدود، إلا معايا."
"رحيق."
"لو الغباء بياخدوا عليه فلوس، ف صدقيني كنتي هتبقي أغنى إنسانة على الأرض."
رفعت راسي بتكبر:
"اللهم زدني تواضعًا."
ضحك عليا:
"اتفضلي على الكلية يا آخرة صبري. هتشليني، هتشليني."
قالت آخر كلمتين وهي متعصبة نوعًا ما.
مشيت معاه وأنا بحاول أبعد عنه ومتكلمش عشان لساني بيتقطع معاه.
"لسه مصدومة؟"
"ها؟ لا، أنا زي الفل."
"واضح جدًا."
فضلت ساكتة طول الطريق، ف هو محبش يكسر صمتي.
لما نزلنا، الجيبة بتاعتي مسكت في الباب. فضلت أشدها بس كانت معلقة جامد.
لاحظ وقفتي بعد ما قفل الباب وهو نازل. قرب مني:
"في إيه؟"
بصيت بعصبية:
"الزفتة دي مش راضية تتفك."
ضحك على عصبيتي:
"اهدي بس، مش كده."
نزل وبدأ يشوف العيب فين، وطلع إن الجيبة ماسكة في طرف الباب من تحت، ف مسك طرف الجيبة ونزلو، وبعدها طلعو من تحت بالباب وقام وقفل الباب.
"بشدك ليها، كنتي ممكن تقطعيها. اتعاملي مع الأمور ببساطة، مش بالهمجية اللي إنتي فيها دي."
بصتله ببرود وقولت وأنا ماشية:
"على آخر الزمن، هتعلم منك إنت المعاملة."
مشي ورايا بضحك من شكلي اللي كان عاجبه جدًا.
كان ماشي جمبي، ف بعض البنات همسوا عليه وإنه قد إيه جنتل وحلو، وأنا سمعتهم، ف قربت منهم:
"لا، وكمان بيحب واحدة لسانها متبري منها. أجازك الله."
"احذري، قبل كده سمعت واحدة بتقول نفس اللي قولتيوه ده، والبنت بتتعالج وفي مصحة."
الوقت البنات اترعبوا ومشوا، وأنا رجعتله.
وهو ضحك عليا:
"قولتلهم إيه؟ خليتي وشهم أصفر كده؟"
"ولا حاجة، كنت بعرفهم بنفسي."
ومشيت.
ضحك ولاحظ غيرتي ومشي ورايا لحد ما دخلنا المدرج وبدأ يشرح.
خلص شرح، وقررت أروح لأني هغيب من المحاضرة اللي بعدها. طبعًا وقفني دكتور علي وقرر يروحني.
"الأيام الجاية هتبقى حلوة أوي وياكي يا رحيق."
قال كده بعد ما نزلت من العربية وطلعت العمارة.
جه الليل وجتلي رسالة، كنت خايفة إنها تجيلي في يوم من الأيام...
مرت الأيام وكنت بتجنب دكتور علي تمامًا، وكنت ساكتة طول الوقت. دكتور علي حاول يوقفني كذا مرة، بس كنت بصدُه.
كله لاحظ تغيري المفاجئ.
وفي مرة وأنا خارجة من الكلية، وقفت على الرصيف أستنى تاكسي عشان أمشي.
صوت قرب من ودني وهو بيقول:
"أهلاً."
بصيت لمصدر الصوت وانصدمت:
"إنت؟"
قرب مني ووقف قدامي:
"توقعت إنك مش هتتفاجئي بوجودي."
بصيتله بدموع وخوف:
"إنت... إيه جابك الوقت؟"
"اخس عليكي يا رحيق، بدل ما تاخديني بالحضن. ده إنتي حتى وحشاني."
"أرجوك سيبني في حالي، سيبني. من ساعة ما بعت الرسالة وأنا عايشة في رعب. ارحمني بقى، حرام عليك."
خد دمعة من على خدي وحطها قدام عينه:
"دموعك غالية عليا أوي يا روحي. إوعى تعيطي."
كان دكتور علي طالع بعربيته، ف شافني من بعيد واقفة وبتكلم معاه. قرب ببطء بالعربية عشان يلاحظ مين ده:
"طب أعملك إيه وتبعد؟"
"لأ، إنتي شكلك متعرفيش."
قرب من ودني وكمل:
"ده أنا جاي وناوي أكمل باقي حياتي معاكي."
في اللحظة دي نزل دكتور علي جري ومسك وائل من ياقة القميص:
"عايز إيه منها؟ يلا انطق."
نزل إيده بعصبية:
"وإنت تطلع مين يا نجم؟"
"أنا عملك الأسود. انطق، إنت مين؟"
بصلي ورجع بص لدكتور علي:
"أنا خطيبها."
بص دكتور علي بصدمة:
"خطيبها؟!"
"أيوا، ممكن أعرف مين حضرتك وجاي تضربني بـ إيه حق؟ تطلع مين إنت؟!"
قرب مني ببطء:
"مين ده يا رحيق؟ وإيه التخاريف اللي بيقولها دي؟"
فضلت ساكتة ودموعي نازلة.
زعق:
"رحيق! مين ده؟ إيه اللي بيقوله ده؟ ردي عليا، متفضليش ساكتة."
وقف وائل بينا:
"ردي. كفاية. هتعمل إيه بردها؟ وهعدي مسكة قميصي دي عشان هعتبرك جاي تعمل خير وتساعدني."
بصله دكتور علي بغضب وخبطه بونية:
"إياك تتدخل بيني وبينها."
قام ومسك فيه وكان هيضربه.
وقفت بينهم وزعقت بعياط:
"كفاية، كفاية، أرجوكم."
بصيت لدكتور علي بعصبية:
"مش قالك إنه خطيبي؟ ليه مصر تسمعها مني؟ اديني بقولهالك أهو، دا يبقى خطيبي، وانت مالكش أي حق تتدخل بينا. واتفضل اخرج برا حياتي، أرجوك."
بصلي بصدمة وهو بيحاول يستوعب حجم القلم اللي خده.
وقف قصاده:
"أظن ردها لجمك. هسيبك تستوعب الصدمة اللي إنت فيها دي، ومش هرد ضربتك، وهبقى أرجَل منك."
بصلي دكتور علي نظرة أخيرة، نظرة مش هنساها أبدًا. نظرة كلها كسرة. أنا كسرتُه، رغم إنه قالي متكسريش قلبي.
ومشي.
مشي وهو قلبه مكسور. اتخدع من أكتر إنسانة وثق فيها وحبها.
فضلت أعيط كتير.
كنت عارفة إنه هيرجع.
رفضي المرادي هيأذيني وهيأذي ماما، وأنا مقدرش.
بصلي بعد ما بص على فراغ دكتور علي اللي اختفى في الطريق:
"شطورة إنك وافقتيني."
أتكلم بخبث:
"المرادي جاي ومستعجل الجواز أوي."
رجع لورا:
"ف يالا عشان هتفق مع فطومة على كل حاجة."
مشيت معاه وأنا ساكتة ودموعي نازلة.
نروح لدكتور علي اللي كان سايق العربية بسرعة جنونية لحد ما وقف فجأة واتكلم بزعيق وعصبية:
"غبي، غبي، غبي! إزاي مفهمتش إنها رفضالك؟ دا كله لي؟ محستش إنها مش عايزالك... لي كنت متمسك كده؟ لي؟"
قال كده وهو بيخبط الدركسيون جامد:
"طلعت مخطوبة أصلًا؟ وأنا كنت المغفل؟ كانت شايفة حبي في كل حاجة، كلامي، تصرفاتي، لي ممنعتنيش؟ لي مثلت عليا البراءة وعملت علقتني بيها؟"
دموعه خانته، بس مسحهم بسرعة:
"مش دي اللي تنزل دموعك عليها يا علي. مش دي."
"ابعدها."
"اتحرك ومشي."
...
مرت الأيام وكنت بتجنب دكتور علي تمامًا، وكنت ساكتة طول الوقت. دكتور علي حاول يوقفني كذا مرة، بس كنت بصدُه.
كله لاحظ تغيري المفاجئ.
وفي مرة وأنا خارجة من الكلية، وقفت على الرصيف أستنى تاكسي عشان أمشي.
صوت قرب من ودني وهو بيقول:
"أهلاً."
بصيت لمصدر الصوت وانصدمت:
"إنت؟"
قرب مني ووقف قدامي:
"توقعت إنك مش هتتفاجئي بوجودي."
بصيتله بدموع وخوف:
"إنت... إيه جابك الوقت؟"
"اخس عليكي يا رحيق، بدل ما تاخديني بالحضن. ده إنتي حتى وحشاني."
"أرجوك سيبني في حالي، سيبني. من ساعة ما بعت الرسالة وأنا عايشة في رعب. ارحمني بقى، حرام عليك."
خد دمعة من على خدي وحطها قدام عينه:
"دموعك غالية عليا أوي يا روحي. إوعى تعيطي."
كان دكتور علي طالع بعربيته، ف شافني من بعيد واقفة وبتكلم معاه. قرب ببطء بالعربية عشان يلاحظ مين ده:
"طب أعملك إيه وتبعد؟"
"لأ، إنتي شكلك متعرفيش."
قرب من ودني وكمل:
"ده أنا جاي وناوي أكمل باقي حياتي معاكي."
في اللحظة دي نزل دكتور علي جري ومسك وائل من ياقة القميص:
"عايز إيه منها؟ يلا انطق."
نزل إيده بعصبية:
"وإنت تطلع مين يا نجم؟"
"أنا عملك الأسود. انطق، إنت مين؟"
بصلي ورجع بص لدكتور علي:
"أنا خطيبها."
بص دكتور علي بصدمة:
"خطيبها؟!"
"أيوا، ممكن أعرف مين حضرتك وجاي تضربني بـ إيه حق؟ تطلع مين إنت؟!"
قرب مني ببطء:
"مين ده يا رحيق؟ وإيه التخاريف اللي بيقولها دي؟"
فضلت ساكتة ودموعي نازلة.
زعق:
"رحيق! مين ده؟ إيه اللي بيقوله ده؟ ردي عليا، متفضليش ساكتة."
وقف وائل بينا:
"ردي. كفاية. هتعمل إيه بردها؟ وهعدي مسكة قميصي دي عشان هعتبرك جاي تعمل خير وتساعدني."
بصله دكتور علي بغضب وخبطه بونية:
"إياك تتدخل بيني وبينها."
قام ومسك فيه وكان هيضربه.
وقفت بينهم وزعقت بعياط:
"كفاية، كفاية، أرجوكم."
بصيت لدكتور علي بعصبية:
"مش قالك إنه خطيبي؟ ليه مصر تسمعها مني؟ اديني بقولهالك أهو، دا يبقى خطيبي، وانت مالكش أي حق تتدخل بينا. واتفضل اخرج برا حياتي، أرجوك."
بصلي بصدمة وهو بيحاول يستوعب حجم القلم اللي خده.
وقف قصاده:
"أظن ردها لجمك. هسيبك تستوعب الصدمة اللي إنت فيها دي، ومش هرد ضربتك، وهبقى أرجَل منك."
بصلي دكتور علي نظرة أخيرة، نظرة مش هنساها أبدًا. نظرة كلها كسرة. أنا كسرتُه، رغم إنه قالي متكسريش قلبي.
ومشي.
مشي وهو قلبه مكسور. اتخدع من أكتر إنسانة وثق فيها وحبها.
فضلت أعيط كتير.
كنت عارفة إنه هيرجع.
رفضي المرادي هيأذيني وهيأذي ماما، وأنا مقدرش.
بصلي بعد ما بص على فراغ دكتور علي اللي اختفى في الطريق:
"شطورة إنك وافقتيني."
أتكلم بخبث:
"المرادي جاي ومستعجل الجواز أوي."
رجع لورا:
"ف يالا عشان هتفق مع فطومة على كل حاجة."
مشيت معاه وأنا ساكتة ودموعي نازلة.
رواية ليه لا الفصل السابع 7 - بقلم ميرنا عمار
وصلنا أنا ووائل البيت. أيوه زي ما سمعته، ده وائل خطيبي السابق. مع الأحداث هتفهموا كل حاجة.
رنيت الجرس وماما فتحت واتفاجئت.
"انت..!"
"حماتي اللي وحشاني موت."
قال كده وهو داخل الشقة. قعد ع الانتريه وحط رجل ع رجل.
"تعالى يا حماتي، تعالى وهاتي العروسة. معاد فرحنا المفروض يتحدد."
ماما دخلت بخوف وهي ماسكاني.
"أرجوكي سيبها، عشان خاطري. عارفة إن اتأخرنا في الدفع المرة دي، بس والله مش بإيدي. أوعدك إني هرجعلك كل حاجة. بس أبعد عن بنتي عشان خاطري."
قام وقف وقربلنا.
"خلص الوقت ومعاه خلصت الفرص. بنتِك تلزمني. الوقت فحددي معاد الفرح، وإلا بنتك هتكون أتعب إنسانة في الكون."
"اديني آخر فرصة."
مسك ماما من طرحتها وقربها من وشه.
"ايدينا فرص قد إيه ها؟ ردي عليا!"
"سيبها، سيبها أرجوكي وهنفذ كل اللي هتقوله وهنتجوز. أرجوكي سيبها عشان خاطري."
سابها ورجع قعد مكانه وولع سيجارة.
"تمام، آخر الشهر."
"آه."
"هنتجوز يا روحي، آخر الشهر."
هزيت راسي بعياط.
"يالا جهزوا شنطكم."
"ليه؟"
"هتقعدوا معايا لحد الفرح، قطة انتي وهي."
قالت ماما بتوتر.
"خلينا هنا."
زعق.
"مش هعيد كلامي، يلا."
مشينا أنا وماما من قدامه بسرعة.
***
نروح للدكتور علي اللي راح بيته وبدأ يلم هدومه، وخد قرار إنه يرجع لموطنه القديم حيث وُلِد.
أما عني أنا وماما، فخضعنا لقراره ولمينا هدومنا ومشينا معاه في صمت، وكسر كل خطوطنا القديمة ومشى بينا لمصيرنا المحتوم.
***
مر أسبوع ونور وسوزي لاحظوا اختفائي وحاولوا يتواصلوا معايا أو مع ماما، بس بدون أي فايدة.
وكمان لاحظوا اختفاء دكتور علي. ولما سألوا، كانت الإجابة إنه رجع لموطنه القديم واستقال من الشغل.
"وبعدين يا نور، دول اختفوا زي الملح اللي داب في الماية."
"مش عارفة يا سوزي، مش عارفة. استني هرن على دكتور علي، أكيد يعرف حاجة."
وبالفعل رنت.
"الو؟"
"أيوا مين؟!"
"دكتور علي، أنا.. أنا نور."
"نور مين؟"
"نور بنت خالة رحيق."
اتنهد دكتور علي.
"عايزة إيه يا نور؟"
استغربت نور نبرته الحادة في الكلام.
"متعرفيش حاجة عن رحيق؟"
"لأ يا نور، معرفش حاجة عنها. عن إذنك."
وقفّل الخط قبل ما نور تتكلم.
"ها، قالك إيه؟"
"ميعرفش وقفل. هو في إيه؟ أنا مش فاهمة أي حاجة."
"ولا أنا يا نور. لما سألنا الجيران قالوا إنهم شافوهم بيركبوا عربية ومعاهم شنطهم وماشيين."
"طب راحوا فين؟ هتجنن."
جينا لينا أنا وماما. في جنينة كبيرة وفي وسطها بيت أشبه ما يكون للفيلا بس على صغير. قاعدين أنا وماما في الأوضة اللي اتحبسنا فيها من يوم ما جينا. يدوب باب الأوضة بيتفتح وقت الأكل.
حضنت ماما وأنا بعيط.
"أنا كسرت قلبه يا ماما، كسرتو."
"اهدي يا قلب أمك، اهدي. على لو عرف الحقيقة هييجي وينقذنا، واثقة."
بصيتلها.
"ومين هيقوله؟ مين هيعرفه باللي إحنا فيه؟ وائل مانعنا نشوف حتى أشعة الشمس. هنوصله إزاي يا ماما؟ هنوصله إزاي؟"
قالت ماما بندم.
"منه لله أبوكي، هو السبب في كل ده. حسبي الله ونعم الوكيل فيه وفي أشباهه."
وفضلنا أنا وماما نعيط في صمت ع الحال اللي وصلنا ليه.
الباب اتفتح. دخل بخطوته اللي من ساعة ما عرفته بترعب منها.
"أتمنى تكونوا مبسوطين معانا."
قرب مني.
"مينفعش عروستي يعني تبقى زعلانة قبل فرحها."
"ليه بتعمل كده؟"
بصلي بنظرة شر.
"أوعى تسأليني أنا السؤال ده. اسألي والد حضرتك ليه وصلكم للمرحلة دي."
اتنهد وقام.
"على العموم، مجرد ما أتجوزك هطلق سراح فطومتك. أما انتي يا حلوة، فهنسافر ونعيش شهر عسلنا."
قال آخر كلمتين وهو بيغمزلي.
"سيب ماما معانا. هتروح فين من غيري؟"
"شئ ميخصنيش. بس لو عايزاها معانا، مش همنع طبعاً."
"أيوه، أرجوكي خليها معايا."
"بس عندي شرط."
"إيه هو؟"
"الست الوالدة هتعيش طول عمرها خدامة تحت رجلي أنا وإنتي. وفوق ده كله هتبات في المخزن، وإنتي هتقاطعيها تماماً."
"إنت بتخرف تقول إيه؟"
"ده اللي عندي. يلا أسيبكم تفكروا."
"واه، طلبت ناس من البيوتي سنتر يجوا يظبطوكي، مهو مش معقول هتجوزك بالشكل ده. لازم تبقي جاهزة كلياً عشان تبقي ملكي."
ضحك ومشي وقفل الباب.
"هسيبك عند خالتو يا ماما."
"إياكي تنطقي. هاجي معاكي."
"لأ يا ماما، مستحيل. هتروحي عند خالتو وتعيشي معاها، وأنا هطمن عليكي كل فترة."
"مستحيل أسيبك مع الشيطان ده لوحدك، مستحيل. لأ."
مسكتها من كتفها وقلتلها بعياط.
"أرجوكي يا ماما، عشان خاطر بنتك اللي بتحبك وبتعشقك وبتكره تشوف دمعة منك أو تشوفك تعبانة. متجيش معايا، خليكي هنا، وخليكي واثقة إن بنتك هتفضل قوية لآخر نفس فيها، ومستحيل تسمح لأي حد يذلها أو يذل فطومتها."
ماما حضنتني وفضلنا نعيط على مستقبلنا اللي مستنينا.
أنا بحب فطومة لأبعد درجة. بحبها لدرجة إني مستعدة أبعد عنها لآخر عمري مقابل مشوفهاش مذلولة أو مهانة.
***
في أحد البيوت الريفية اللي بيحاوطها الغيطان من كل الاتجاهات. قاعد أحد المسنين وعلى رجله حفيده اللي قاعد ع الأرض وحاطط راسه على رجل جده.
اتكلم بدموع بتنزل منه.
"كنت أتمنى يا جدو ألاقي حد زي ماما. ولما لقيتها، كانت شبهها أوي. ضحكتها.. جنونها.. عصبيتها.. حتى ملامحها. حبيتها أوي يا جدو."
قال جده وهو بيحسس على شعره.
"على قد ما الحب جميل، على قد ما هو قاسي. بيظهر لك جمال الوردة وبتنجذب ليها. ولما تكتشف إنك غرست إيدك في الشوك عشان تقطفها، بيبقى فات الأوان وبتنجرح. مش نصيبك يا علي يا ابني، واللي مش من نصيبنا. زعلنا عليه ملوش لازمة."
قال دكتور علي وهو لسه بنفس الوضع.
"طب وقلبي؟"
"هيتعافى مع الوقت. زي ما الجرح بيتلم، جرح القلوب بيتلم. فرق الوقت اللي بيتلم فيه."
قام من على رجل جده وبصله.
"صعب.. صعب يا جدو التعافي من حبها صعب."
"ليه يا ابني؟ ليه؟ مستنتش تسمع منها."
"اسمع إيه يا جدو؟ بقلك طردتني من حياتها علني وقالت بكل بجاحة إن البهـ.. اللي كان معاها يبقى خطيبي."
بصله جده.
"ودموعها..."
افتكر دكتور علي إن عينها كلها كانت دموع وهو بيقوله إن وائل يبقى خطيبها.
اتنهد دكتور علي.
"ميغفرلهاش اللي قالته."
كمل وهو قايم.
"عن إذنك يا جدو. ياخد قلبي الوقت اللي ياخده عشان يتعافى، بس باقي أعضاء جسمي لسة سليمة. أنا رايح المزرعة أكمل عنك اللي كنت بتعمله."
مشي دكتور علي وابتسم جده.
"مش بالسهولة دي يا ابن الغالية. عمرها ما هتطلع من قلبك."
راح دكتور علي وهو بيباشر عمله في مزرعة جده. كانت عبارة عن أقسام، كل قسم بيطلع فاكهة معينة، وفي قسم معين لأكل المعزتين بتوع جده.
وسط ما هو بيزرع بذور الفل، افتكر كل ذكرى بينه وبينه. شقاوته وجنانه وعصبيته، حتى غيرته من علياء والبنتين اللي كانوا بيعاكسوه وهو ماشي جنبي.
ضحك لما افتكر رده وقتها. بس لما آخر مشهد بينا اتعاد في ذاكرته، اختفت ضحكته.
"هنسـ..ـاكي يا رحيق، هنسـ..ـاكي صدقيني. وهنسى أي ذكرى بتفكرني بيكي."
***
نيجي ليا. وائل دخل علينا تاني عشان يبلغني إن بنات البيوتي سنتر وصلوا. وقربلي بتهديد.
"لو لعبتي بديلك يا رحيق، فصدقيني هوصل فطومتك لمرحلة انتي مش هتتمناها لأي حد من أعدائك."
هزيت راسي بخوف وهو طلع.
دخلوا البنات وكانوا بنتين بس. بدأوا يفرشوا حاجتهم عشان يبدأوا شغل. وسط ما كانوا مندمجين، ماما بصت ع الكومود. لقت فون واحدة منهم كان واضح عليه إنه موبايل الشغل. اتسحبت من ضهرهم وخدت الفون من غير ما يحسوا.
قالت ماما بشبه توتر.
"عن إذنكم، أنا داخلة الحمام."
دخلت ماما وحاولت تفتح الفون. ولحسن الحظ إنه كان سحب مش معمول له أي باسورد.
بدأت تكتب رقم نور بتوتر وهي بتبص على باب الحمام. ورن.
مردتش أول مرة ولا تاني مرة، بس ردت في التالتة.
"الو؟"
قالت ماما بهمس.
"أيوه يا نور يا بنتي."
شهقت نور بصدمة.
"خالتو، انتوا فين؟ روحتوا فين؟ أنا حاولت أتواصل معاكو كتير بس كان من غير فايدة. طمنيني عليكوا."
"انقذي رحيق يا نور."
قالت بخوف.
"مالها رحيق؟"
"وائل رجع وخدنا يا نور، وناوي يتجوز رحيق غصب عنها. أرجوكي يا نور اتصرفي."
"أهدي، أهدي يا خالتو. انتوا فين؟"
"معرفش يا بنتي، معرفش. كل اللي أعرفه إن رحيق بنتي حياتها في خطر. روحي لعلي، بلغيه. أرجوكي يلحق بنتي، أرجوكي يا نور."
اتفتح الباب ع ماما وكان وائل.
ماما صوتت وهو دخل. شدها من طرحتها.
"بتخـ..ـميني يا بنت الـ...ـلب! مفكرة إني مش هعرف؟"
صوتت وجريت عليه.
"سيبها ونبي، سيبها عشان خاطري."
شد شعرها أكتر وماما صوتها كان بيعلى من الوجع.
"كلمتي مين ها؟ عرفتي مين بمكانك؟ قولي!"
"سيبها أرجوكي، سيبها عشان خاطري، أرجوكي، أرجوكي سيبها."
زقها جامد وبصلي.
"حان وقتي إني أطلق سراح أمك لأنها بتمثل خطر عليا. وهاخدك انتي لمكان محدش يعرفه أبداً."
اتقدم ناحية ماما اللي كانت بتعيط.
"أما انتي، ف أوعدك إنك مش هتشوفي بنتك تاني أبداً. هخليكي تحلمي تبصي لها بصة بس من بعيد."
جاي يطلع. ماما جريت عليه بعياط ومسكت رجله.
"لأ، ونبي لأ. إلا بنتي. متبعدنيش عن بنتي. أنا آسفة، أنا آسفة، والله مش هتتكرر. خدني معاها، وأوعدك عمري ما هغلط أبداً، بس متبعدنيش عنها."
زقها برجله ومشي.
طبعاً بنات البيوتي سنتر مشوا بعد ما خدوا الفون. وأنا وماما حضنا بعض بعياط.
"ليه عملتي كده يا ماما؟"
"مقدرش أشوفك في الحالة دي وأسكت. أنا آسفة يا نور عينى."
فضلنا نعيط ع سوء الموقف اللي بقينا فيه.
مر الوقت وجهز وائل الشنط وجالنا.
مسك ماما من أيدها وشدها ومشي بيها.
أنا جريت وراهم وأنا بعيط.
"سيبها يا وائل معايا، مقدرش من غيرها، أرجوكي."
فضلت أتحايل عليه طول الطريق اللي مشي فيه، بس بدون فايدة.
بعدها حط ماما في عربية وقال حاجة للسواق وخلّاه يمشي.
صوت.
"لأااا! ماما واخدها فين؟ سيبها أرجوكي."
قعدت ع الأرض وأنا بعيط.
"أرجوكي سيبهااا."
شدني ودخلني جوا. وبدأ يستعد عشان ياخدني ع المكان المجهول اللي هيتدمر فيه حياتي.
بعد المكالمة دي، نور اترعبت خصوصاً لما سمعت صوت صويت قبل ما يتقفل الخط عليها.
قعدت تعيط ومش عارفة تعمل إيه.
رنت ع سوزي وبلغتها باللي حصل. وسوزي جت لها فوراً.
"هنوصلها إزاي؟"
"مش عارفة يا سوزي. خالتو كانت بتصوت لما وائل شاف الفون معاها. أنا مش فاهمة إيه، ووائل بيعمل معاهم كده ليه؟ إحنا لازم نوصل لدكتور علي فوراً."
العربية اللي كانت فيها ماما نزلتها عند مكان غريب متعرفهوش.
"استني، استني. عرفيني أنا فين طيب."
بصلها السواق ومردش عليها ومشوا.
وائل كان دارس كل حاجة. وداها مكان متعرفهوش عشان متعرفش ترجع بيتها. فضلت ماشية، كان المكان عبارة عن أراضي زراعية، نادراً لو فيه بيت.
فضلت ماشية فترة لحد ما تعبت.
قعدت وهي بتعيط ومش عارفة تعمل إيه أو توصل لبيتها إزاي.
نروح لدكتور علي اللي كان قاعد برا البيت معاه كتاب وقهوة وقاعد بيقرأ فيه.
"علي يا ابني."
بص ع علي جده اللي كان ماسك العكاز وطالع عنده.
قام علي.
"تعالى يا جدو."
مسك إيده ومشاه لحد ما قعدوا جنبه.
"جيت ليه؟ مش قلتلك ارتاح انت بق."
"أكلت المعزتين؟"
"أيوه يا جدو، وزرعت الفل عشان عارفك بتحبه."
هز جده راسه وهو بيبص حواليه. لاحظ واحدة ماشية بس بعيد عنهم شوية، وواضح عليها جداً إنها تايهة من طريقة مشيها.
"مين دي؟"
بص ع جده وهو بيشرب القهوة.
"مين؟ جدو، شاور له ع الست اللي ماشية.
بدأ دكتور علي يضيق عينه، بس بعد المسافة مش مخلياه شايف غير جسمها اللي بيتحرك.
"أكيد صاحبة أرض من الأراضي دي يا جدو، متشغلش بالك."
رجع يشرب دكتور علي القهوة.
"يمكن."
"قولي يا جدو، تحب تاكل إيه؟"
"والله يا ابني، اللي ييجي من إيدك زي الفل."
قال بتكبر.
"منا طباخ زماني طبعاً."
ضحك جده.
"مش قدي يا ولد. أنا لو بصحتي كنت وريتك الطبخ على أصوله."
وضحكوا مع بعض لحد ما قاطع ضحكهم صوت صويت.
بصوا لمصدره، لقوها نفس الست اللي كانت ماشية، وتوقعوا إنها صاحبة أحد الأراضي.
قام دكتور علي.
"خليك مكانك يا جدو، أنا هروح أشوف فيه إيه."
جري دكتور علي ناحيتها. ولما قرب، كانت الست قاعدة بضهرها بتعيط.
قرب منها ببطء.
"انتي مين؟"
لفت له وشها اللي كله دموع. وهو اتصدم.
أيوه، هي ماما.
حاول يستوعب هي وصلت هنا إزاي. فجري عليها.
"طنط فاطمة! إيه اللي وصلك هنا وبتصرخي ليه؟"
قالت ماما بعياط.
"بنتي! أنقذ بنتي يا علي، عشان خاطري."
قال ببعض التوتر لما شاف حالة ماما.
"مالها؟"
"وائل هياخدها لمكان محدش يعرفه. هيبعد بنتي عني يا علي. هيبعدها، وأنا مقدرش من غيرها. عشان خاطري رجعها لي."
"اهدي بس، اهدي. هي فين رحيق؟"
"مش عارفة، مش عارفة."
قرب منها ووقفها وسندها لأن رجلها اتجرحت في حاجة.
"تعالى بس معايا، أطهر لك جرحك وأحكيلي إيه اللي حصل."
خدها ووصلها عند جده. فبصله باستغراب.
"مين دي يا ابن؟"
رجع بصلها.
"إنتي بخير يا بنتي."
"هفهمك كل حاجة يا جدو، بس لازم أداوي جرحها الأول."
خدها لجوه وقعدها وجبلها بيتادين وطهر جرحها. ودموعها مبطلتش.
بصلها بعد ما خلص الجرح.
"ممكن بق تهدى وتفهمني إيه اللي حصل وفين رحيق وإزاي وصلتي هنا؟"
بدأت ماما تحكيله كل حاجة. كل حاجة.
"كله بسبب أبوها. لما كنا في العمارة القديمة أيام لما كنت لسه على ذمة خالد جوزي، كان جارنا واحد اسمه وائل. خالد بيحبه جداً وبيعبزه أوي، وكان مقرر وائل هيكون الاختيار لبنتي كزوج مستقبل. رحيق رفضت، بس هو ضربها وغصب عليها إنها تتجوزوا. وفي مرة سمعت صوت زعيق، طلعت لقيتو هو ووائل شادين في بعض وبيزعقوا، وخالد مسك وائل ضربه، فوائل رد الضربة. وأنا جريت أسلكهم وسكان العمارة معايا. بعد ما هديوا، وائل قالوا إن لو مرجعلهوش حقه، ف هيندموا وهيخلي عيشته مرار. خالد خاف من تهديده، وسألته كتير يقصد إيه بحقه، بس مكانش بيرد عليا. وفي مرة رجع خالد كان مضروب. صوت وجريت عليه أفهم منه، بس زقني وجري لم هدومه وطلقني ومشي. بالليل وكان بيتسحب عشان محدش يشوفه. مفهمتش مشي ليه، وقعدت أعطيط أنا ورحيق على حالنا. بعد فترة، جه وائل وعرفنا إن خالد واخد منه قرض بقيمة مليون جنيه وماضي على ربا إنو بدل ما يرجعله مليون هيرجعله مليونين ونص. طلب وائل منا نسدده، بس رفضنا، فهددني ببنتي والشيكات اللي كان مضيها خالد. وأنا مقدرتش، فكنت كل شهر أدفعله مبلغ. ولما زهق وطلب المبلغ وأنا رفضت، قرر إنه يتجوز بنتي غصب عنها. وكانت رحيق في تانية جامعة، وفعلاً اتخطبوا. وأنا مقدرتش أعارض وفهمت أختي ونور وصحاب رحيق إنهم بيحبوا بعض. بس فجأة فسخ كل حاجة، وقالي قبل ما يمشي إنه هيرجع لو مرجعتش الفلوس دفعة واحدة. ولما اتأخرت وقعدت سنة، رجع تاني وبعت لبنتي رسالة إنه هيكون أكبر كابوس في حياتها. ورجع خدنا وقرر يتجوزها آخر الشهر وحبسنا عنده. ولما حاولت أتواصل مع نور، شافني ورماني هنا وخد بنتي."
كملت بعياط.
"أنا عايزة بنتي يا علي، أرجوك رجعلي بنتي."
وقف دكتور علي مصدوم من اللي بيسمعه. وبصلها.
"تميم فين في دا كله؟ ليه محاولتوش توصلولو؟"
"كلمناه، بس وائل كان عارف ومنعه من السفر ومعرفش يوصلنا أبداً."
وقف دكتور علي وخبط قبضة إيده في الإيد التانية.
"وائل.. وائل.. وائل.. أقسم بالله لهندمك على كل حاجة عملتها. ولو مس شعرة واحدة من رحيق، هخليه يشوف الموت وميطولهوش."
قعد جنب ماما.
"طب يا طنط، مش فاكرة المكان اللي كنتوا فيه خالص؟"
"مش عارفة، إحنا كنا فين."
ماما وصفتله المكان اللي كانوا فيه.
"ده بس اللي فاكرة من المكان. أنا عايزة بنتي. هددني إن عمري ما هشوفها تاني في حياتي. عشان خاطري يا علي رجعلي بنتي."
"اهدي يا طنط، أوعدك إن رحيق هترجع لحضني قبل حضنك."
بصتله ماما بابتسامة.
"يعني إنت مسامحها؟"
"وهو أنا عمري زعلت منها؟ صدقني بنتي كانت متهددة. كل اللي قالتهولك كان غلط."
"عارف يا طنط، عارف. أنا آسف إني مشوفتش دموعها وعيونها اللي كانت بتتوسلني أفضل وما أمشيش. أنا آسف يا طنط إني محاولتش أفهم منها وسبتها تضرب دماغها في الحيط. حقك عليا."
"يعلم ربنا إني أول ما شفتك يبني حبيتك وشوفتك لرحيق. رجعهالي أرجوك."
***
أما عندي أنا، فدخل وائل عليا لقاني لسه مكاني ودموعي منشفتش.
مسكني من دراعي.
"عايزك تفوقي معايا كده وتبطلي عياط عشان مش هينفعك."
جاب قماشة وغطى عيني.
"إنت بتعمل إيه؟"
"اسكتي."
غطى عيني ومشاني وركبني عربية وهو ركب جنبي ومشي.
"إحنا رايحين فين يا وائل؟ أرجوكي رجعلي ماما."
مسك إيدي وباسها.
"تؤ، ماما مينفعش تبقى في دنيتنا الجاية. عشان دنيتنا الجاية فيها وائل ورحيق بس."
ابتسم لأفكاره بخبث وطار بعربيته اللي حيثُ لا أعلم.
رواية ليه لا الفصل الثامن 8 - بقلم ميرنا عمار
دكتور على حاول يدور في سيرة وائل الذاتية على أي عنوان يخصه، بس كانت كل العناوين مجهولة وخافي أي حاجة تخصه.
"هنعمل إيه يا ابني؟ هنوصلها إزاي؟"
"بقالي تلت أيام يا طنط بدور. روحت الشهر العقاري عشان أشوفه مسجل أي حاجة باسمه بس ملقتش. روحت أعرف بياناته من البطاقة بس رفضوا يدوني أي حاجة. هو خافي أثره، ابن الـ*لب."
"طب أنا عايزة أرجع بيتي."
"لا يا طنط، عقبال ما نلاقي رحيق هتفضلي هنا. لأنه مش بعيد يكون حاطط حد عند بيتك، مجرد توصلي يعمل فيكي حاجة وأنا مش هخاطر."
بدأ دكتور على يفكر لحد ما جت له فكرة. بص على ماما بلهفة.
"انتي عارفة عنوان العمارة القديمة اللي كنتي ساكنة فيها؟"
"أيوا يا ابني... بس دي وائل سايبها من زمان وأكيد حد ساكن مكانه دلوقتي."
"متقلقيش، أنا عارف هعمل إيه. تعالي معايا بس."
خد ماما ومشوا على مكان العمارة. بعد وقت وصلوا العمارة.
"عم طارق..."
لف له عم طارق، بواب العمارة من أيام طفولتي.
"يااااه، الست هانم بنفسها شرفتِ ونورتِ. شرفتي ونورتِ. إزاي حالك يا فاطمة هانم؟"
ماما ابتسمت له بعرفان.
"بخير يا عم طارق، الحمد لله."
عم طارق بص على دكتور على باستغراب. ماما فهمت، فقالت له:
"دكتور على، خطيب رحيق."
دكتور على برق وبصلها، بس رجع لوضعه وسلم عليه. وعم طارق رحب بيهم كتير.
"كنت عايزة حضرتك في مهمة كده."
"أؤمري يا ست هانم، انتي جمايلك فوق راسي."
"ربنا يخليك يا عم طارق."
"فاكر وائل؟"
ضيق عم طارق عينه وهو بيفتكر.
"وائل مين؟"
"وائل اللي كان ساكن قدامنا."
"أيوا أيوا افتكرته كويس، إنه غار من هنا من زمان. ده شيطان."
"عايزين نعرف أي حاجة توصلنا بيه. انت هنا من أيام ما والده كان عايش وكنتوا صحاب، صح؟ أكيد عارف أي مكان يخصه."
بدأ عم طارق يتردد.
"متخافش يا عم طارق، عرفني بس بأي حاجة واعتبره سر."
"أيوا، دي مسألة حياة أو موت. بنتي رحيق تحت إيده يا عم طارق."
بصلها وكأنه كان عارف.
"هو رجع؟"
ماما هزت رأسها بدموع.
"هقولك. رحيق دي بنتي، مستحيل أسيبها في موقف زي ده."
بصله بحماس.
"أيام ما كان الحاج عمران عايش، الله يرحمه، كان قايل لي إنه ناوي يسيب العمارة مجرد ما بيته يكتمل وإنه بيعمل بيت زي الجنة."
حاول يتذكر العنوان.
"عنوانه... عنوانه...!"
"أي هو يا عم طارق؟"
"أيوا افتكرت."
وقال العنوان. شكروه وجروا على العربية. وهو قال لهم من بعيد:
"يبق طمنيني يا ست هانم على رحيق."
ماما بصت له من الشباك.
"هجيبها لك لحد عندك تشوفها يا عم طارق."
مشوا. والمكان اللي وصفه لهم عم طارق كان بعيد شوية. وعقبال ما وصلوا كان الليل بدأ يليل.
"لو خدها لمكان تاني يا على..."
"هنعمل إيه...!"
"متقلقيش، مجرد ما نوصل هنعرف كل حاجة إن شاء الله."
وصلوا أخيرًا.
"ودا المكان اللي كان محتجزنا فيه أنا وماما قبل ما ياخدني من هنا."
"دا المكان يا على اللي كان مخبينا فيه. أكيد خد رحيق ومشي."
"أهدي بس يا طنط، إحنا لازم ندخل الأول وهنعرف كل حاجة. بس حاطط أمن على الباب."
ليبدأوا يتسحبوا لحد ما وصلوا للبيت من ورا.
"هحاول أطلع السور ده، وأنتي هتقعدي في العربية عقبال ما أجي."
ماما بصت على السور العالي.
"لا، هطلع معاك."
"مينفعش عشان قلبك. فارجوكي ارجعي العربية وأنا هقفل الستاير بحيث متخافيش وهسيب الفون معاكي وأنا هاخد ده."
كان فون صغير بيبقى معاه على طول.
"لالا، خدني معاك."
"يا طنط، مقدر خوفك بس صحتك أهم من أي حاجة. أرجوكي ارجعي العربية. بس عرفيني مسار الفيلا إزاي عشان أبقى عامل حسابي. وفيه كام عامل جواب."
بدأت ماما تحكيله على اللي تعرفه.
"بس خد بالك، جمال ده إيد وائل اليمين. أوعى يشوفك أو يوصلك. وخد بالك من نفسك."
هز رأسه ووصلها للعربية وقفل الستاير. وماما فضلت تدعيله. اتسحب لحد ما طلع السور ونط ومحدش حس بيه. كمل مشي ببطء واتخبى ورا الحيطة لما لقى اتنين ماشيين جنب بعض بيتساهرو.
"خليه يتمتع يا وليد."
ضحك وليد.
"ربنا يسترها يا جمال بيه. أنا رايح أكمل شغلي."
بص دكتور على عليهم وهو بيهز رأسه.
"بقا انت جمال... هخش أتأكد إن رحيق مش جوا، وبعدها ليا حساب تاني معاك."
دخل لما لقى جمال اختفى وبدأ يتسحب لجوه الفيلا. الخدم كانوا مشغولين وجمال كان واقف مع أحد البوابين برا. فالجو في الفيلا كان فاضي إلى حد ما. اتسحب دكتور على لحد ما طلع أحد الغرف واتخبى قبل ما حد من الخدم اللي كان معدي يشوفه. وبعد ما الخدم اختفوا طلع وبدأ يدور في كل أوضة. بس بدون فايدة. رحيق مش موجودة ولا وائل. ودا معناه إن وائل خدها من هنا.
ولسوء حظه جاي ينزل قابله جمال.
"البيه بنفسه! دا إيه السرور والهنا دا."
"نهايتكم مش هتبقى على إيد حد غيري."
"مش لما تعرف نهايتك انت الأول."
وبدأ يطلع مسدس ويحطه في وشه. دكتور على متهزش ولا أي تعابير خوف ظهرت عليه. بل راح قعد على كنبة كانت موجودة وحط رجل على رجل.
"طب اللي علّمك تمسك مسدس، علّملكش إن لازم السلاح يبقى جاهز الأول."
بص جمال على المسدس يتأكد هو جاهز ولا لا، بس قام عليه دكتور على بسرعة وبحركة ذكية خد منه المسدس وحاوط دراعه على رقبة جمال.
وهنا بدأ الكل يتجمع حتى البودي جاردات.
"اللي بتعمله غلط يا دكتور على، غلط كبير أوي."
"أموت في الغلط... أنا عايزك تخرس خالص."
بص على كل اللي واقف وشاور لهم بالمسدس.
"كل واحد يرمي مسدسه بعيد، وإلا هحط المسدس على دماغ جمال. وإلا هنهي حياته في رمشة عين."
لكل اتوتر خصوصًا إن جمال رئيسهم في غياب وائل.
"والموبايلات، كله يرميها بعيد."
بالفعل كله عمل زي ما هو طلب.
"دلوقتي، زي الشاطر تعرفني وائل راح فين برحيق."
"معرفش، معرفش. وائل بيه مكانش بيعرفني أي حاجة."
زعق دكتور على.
"انت مفكرني عيل صغير يا خـ*رمك! مش انت إيد وائل اليمين برضه ولا الشمال...!"
"أيوا أنا إيده اليمين، بس أي عمليات سرية زي كدا مش بيعرف حد بيها."
"أنا هعد من واحد لتلاتة. إن مقولتليش في خلال المدة دي، فمش هكتفي بقتلك بس. كل واحد موجود هنا هيموت، وهولع في الفيلا دي باللي فيها. سمعت إن والد وائل بيه بانّيها بتعبه وشقاه."
خرج حد من الواقفين برعب.
"أنا هقولك هم فين، بس رجعني لعيالي ومتقتلنيش."
بصله جمال وهو بيهز رأسه بمعنى لا.
"أنا مش هخاطر بحياتي أكتر يا جمال. أنا عندي بنت صغيرة ونفسها تتربى في حضني. واعتبرني منسحب من كل أعمالك انت ووائل بيه."
بص لدكتور على.
"أنا عارف كل حاجة وهقولك."
قبل ما ينطق، زعق جمال.
"لو نطقت حرف يا وليد، بنتك ومراتك حياتهم هتبقى في خطر."
صاب القلق وليد.
"متقلقش يا وليد، أنا جنبك. وأوعدك إن بنتك ومراتك في حمايتي ومحدش هييهوب ناحيتهم. أوعدك. عرفني مكان رحيق أرجوك."
نقل وليد نظراته بين جمال ودكتور على بتوتر وبيفكر يساند مين. بس افتكر لما حاول قبل كدا يبوح بحاجة تخص وائل بيه من غير قصد، وكانت النتيجة خطف بنته تلت أيام. فـ سكت ورجع لورا. وابتسم جمال وبص لدكتور على باستفزاز.
"رجالتنا متربية على العِشرة برضه."
رفع دكتور على المسدس لفوق وطلق طلقة.
"دا آخر تحذير. لو معرفتش مكان رحيق، فـ أقسم بالله لأحول الفيلا دي باللي فيها رماد ومش هسمي على حد."
"أعمل اللي تعمله، مش هتعرف مكان رحيق أبداً. نجوم الليل أقرب لك."
خبطه بطلقة في رجله. صوت جمال من الوجع والكل اتوتر أكتر. همس دكتور على في ودن جمال.
"هخليك مشلول برجل واحدة، ولا الاتنين."
فضل جمال يزعق من الوجع. وعلى دكتور على صوته.
"مصير كل واحد هنا تحت كلمة من جمال. لو قال مكان رحيق، فهطلق سراحكم. أما... أما لو متكلمش، فـ كل واحد هنا يعتبر نفسه في آخر دقايق حياته."
الكل اترعب خصوصاً بعد الطلقة اللي خدها جمال والكل بدأ يهاجمه. وفي لحظة قلب الكل ضده.
وزعق جمال بوجع.
"اسكتوا! اسكتوا خلاص!"
"إيه، رجعت في كلامك؟ هتخلي حلمي أقرب من النفس، ولا هيفضل أبعد من النجوم في رأيك؟"
فضل جمال يفكر إزاي يعدي من المأزق ده. بس بدون فايدة. هو وحيد الوقت، حتى الجارد بقوا ضده. وفضل ساكت شوية. فـ دكتور علي صوب المسدس تجاه رجله التانية.
"ها؟ ناوي تكتفي بالعكاز، ولا حابب تقعد على كرسي متحرك طول حياتك؟"
اتنهد بوجع. هو مش طايق وجع رجل واحدة، هيقدر على الاتنين.
"خلاص، هقول. هقول. سيب رجلي في حالها."
ابتسم دكتور على بانتصار.
"وائل بيه خد رحيق الواحات. ليه بيت هناك، هيقعدوا أسبوع وهيتجوز رحيق، وبعدها هيسافر."
أداله عنوان البيت بالظبط. فـ خلال دقايق الشرطة جت لأنهم اكتشفوا إن وائل وأعوانه شغالين في تهريب سلاح وآثار. وقبضوا على الجميع.
طلع دكتور على وراح لماما في العربية. ماما بصت له بلهفة.
"وصلت لأيه؟"
ابتسم.
"وصلنا لبنتك، متقلقيش. أول مهمة انتهت، فاضل آخر مهمة. رحيق ترجع لحضني أنا وانت."
بدأوا يتحركوا تجاه الواحات، ووراهم كذا فرد من الشرطة. وصلوا الواحات وكان النهار بدأ يطلع. بدأ دكتور على يصحى ماما اللي راحت في النوم.
"طنط فاطمة، يا طنط."
قامت ماما مفزوعة.
"رحيق، رحيق بنتي."
"وصلنا. دقايق إن شاء الله ورحيق هتبقى جنبنا."
نزلوا المكان. وكان بيت معزول شوية وبرضه عليه حراس كتير. أحد رجال الشرطة قال لدكتور على.
"لازم نخش جوا الأول نقبض على وائل، وبعدها كل الحراس هيخضعوا لنا."
"طب هنخش إزاي المرة دي؟ الحراس في كل حتة."
"متقلقش. الحراس اللي ورا البيت هخلص عليهم بمسدس كاتم الصوت اللي معايا، ومحدش هيسمع أي طلقات رصاص. أما اللي قدام فعددهم كبير. ولو أطلقنا على واحد، التانيين هيسمعوا وهيطلقوا نار بمسدساتهم اللي صوتها عالي. ووائل لو سمع ممكن ياخد خطوة جريئة إحنا مش قدها، أو انت بالذات عشان رحيق."
هز دكتور على دماغه بتفهم وبدأوا في تنفيذ الخطة. وبالفعل قضى الشرطي على الحراس اللي ورا البيت واتسللوا لجوا.
اتكلموا بهمس.
"انت هتخش جوا وتلفت انتباه وائل بوجودك، ووقتها هنحاصره في كل مكان. بس انتبه لأنه معاه مسدس."
دخل دكتور على وهو بيتسحب لحد ما وصل لأوضة سمع فيها شهقات. وطبعاً هو عارف الشهقات دي كويس جداً. دخل باندفاع وشافني. أيوا، حالي كان متبهدل زي ما يكون وردة دبلانة. فيا بعض الجروح وآثار الضرب. اتخض وجري عليا.
"رحيق...!!"
بصت له بعيني الحمرا وابتسمت رغم وجعي.
"/على...!"
جري عليا وحضني وأنا اتعلقت بيه زي الغريق اللي اتعلق في قشاية.
"جيت لقضاك يا على بيه."
قال كدا وائل وهو داخل ومعاه مسدس مصوبه ناحية دكتور على. بص له دكتور على بعين أول مرة في حياتي أشوفها. سابني وجري عليه وخد منه المسدس ونزل فيه ضرب زي الغول. المرة دي مكنتش قادرة أوقفه، أو بالأحرى أنا مش عايزة أوقفه. سيبته ياخد حقه من حرمانه مني ومن ضربه ليا. سيبته يشفي غليلي وغليله. وائل اغمى عليه من الضرب ودخلت الشرطة بعد ما قبضوا على كل اللي برا.
شالوه من عليه بصعوبة.
"سيبوني أخلص عليه، الحيـ*وان. سيبوني أصفى دمه. سيبوني."
رجعوا الشرطي لورا بإيده.
"قالوا بزعيق: اهدى، انفعالك مش هيفيد بحاجة. والمحكمة عايزاه عايش، فمتدخلش نفسك في متاهات."
بص لوائل.
"الـ*لب ده لازم يتربى من الشرطة الأول."
"أنا مش عايزه يشوف النور. عايز كل يوم يتعذب بكل ألوان العذاب لدرجة يطلب منكم تموتوه عشان يرتاح."
شالوه أفراد الشرطة وخدوه معاهم. ماما دخلت شافت حالتي، قعدت تعيط.
"حقك عليا يا نور عيني."
بدأت تفتش في جسمي على الضرب. وقالت بعياط.
"إزاي قدر يضربك كدا؟ اتوجعتي قد إيه يا عيوني؟ اتوجعتي قد إيه؟"
عيط واترميت في حضن ماما وأنا بعيط.
"/خديني من هنا يا ماما، خديني من هنا عشان خاطري."
مشينا من المكان ده. وكل شوية دكتور على يبص لي ويرجع يبص الناحية التانية بخنقة من نفسه ومن الدنيا كلها. نفسه بس يمسك وائل تاني ويفض كل غضبه عليه. ركبني العربية جمب ماما ورا، وهو رجع ركب. مشينا في صمت. مفيش غير صوت الدموع اللي نازلة مني بتحكي كل حاجة. بص لي من مراية العربية بعيون غضبانة ممزوجة بالحنية.
"ضربك لي يا رحيق؟"
بصت لي ماما عشان أجاوب. بس لسه زي ما أنا شاردة في نفس المنطقة في العربية، سارحة بأفكاري. وحياتي اللي مكنتش عادلة خالص. وقف دكتور على ونزل. نزلني وأنا كنت بتحرك معاه بدون مقاطعة. مبقاش عندي طاقة أناهد أو أجادل أو حتى أعترض. طلب من ماما تستنى في العربية، وماما فهمته. خدني عند الكورنيش. بص لي وبص لعيوني اللي لسه ما زالت حمرا.
"عمل فيكي إيه يا رحيق؟ ضربك لي؟ احكي لي."
اللحظة دي بدأت أفوّق وأعيط. عيط كتير جداً.
"اهدئي، اهدئي. أنا جنبك وعمر ما حد هيأذيكي تاني. انتي دخلتي حصن حمايتي يا رحيق. عمر ما حد هيأذي شعرة منك تاني. اهدئي يا حبيبتي."
بصت له.
"/ضربني كتير يا على. ضربني عشان أنا ضعيفة. مش عارفة أدافع عن نفسي. بخاف. بخاف. بخاف. هفضل بخاف لأمتى؟ لأمتى هتفضل الدنيا بتنهش فيا عشان بخاف؟ ممكن ترد عليا؟"
كملت بعياط.
"/نفسي يا على أحس بنفسي وبقيمتها. نفسي الحياة تديني فرصتي عشان أعيش زي أي بنت بتعيش حياتها. طول عمري بتعذب من بابا. ولما مشي جه مكانه وائل وكمل مسيرته. كنت بفضل طول عمري خايفة. خايفة من كل حاجة، حتى صوت الماية. أنا بخاف منو يا على. خلوني إنسانة ضعيفة، خلوني من غير قيمة. فضلت أعيط وهو فضل ساكت بيبص لي مستني أكمل وأطلع كل اللي جوايا. مستنيني أنهار يمكن أرتاح كدا."
"خلصتي."
بصت له باستغراب. قرب مني.
"ينفع تنسي حياتك اللي فاتت دي كلها؟ اعتبري نفسك اتولدتي النهارده. هعوضك عن كل حاجة فاتت. هعوضك عن تعبك وأذيتك... دموعك... هعوضك عن كل حاجة يا رحيق. سلميلي حياتك وأنا مش هخلي خدك يلمسه الدموع تاني."
مسح دموعي.
"دموعك يا رحيق اللي بتاكل في جسمي لما بشوفهم. لو الحياة مدتكيش فرصتك، اديني انتي فرصتي. هخليكي مش محتاجة أي فرص من أي حد، حتى من الحياة."
بصت له بدموع ممزوجة بابتسامة.
"/أنا بحبك."
برق للحظة.
"انتي قولتي إيه؟"
ضحكت على شكله.
"/بحبك."
دعك عينيه يمكن يستوعب أكتر.
"/شوفت حجم الصدمة اللي كنت مستهون بصدمتي. أنا... أنا مش عارف أقول إيه. مش عارف يا رحيق."
قال اسمي وهو بيعلى صوته وبص للنيل ناحية السما وقال بأعلى صوت.
"يا ماماااااااا."
كان صدى صوته مسمع في كل حتة.
"انتي سمعتيها زي ما أنا سمعتهااااا صح؟ لقيتها يا ماماااااا. شبهك في كل حاجة. لا وبتحبني زي ما انتي كنتي بتحبيني. بصيت عليه بضحك وأنا بعيط من فرحته. سعادتي اللي كنتي بتتمنيهالي قبل ما تمشي، أنا لقيتها دلوقتي. لقيتها يا حبيبة قلبي."
رجع بص لي.
"انتي بالكلمة دي منحتيني سعادة عمري ما حلمت بيها."
ركبنا العربية في سعادة لا توصف.
................................
طبعاً بعد ما وائل اتقبض عليه، تميم اتسمح له السفر تاني وجت له التأشيرة. وأول طيارة كان وصل عندنا. خبط الباب وأنا فتحت. صوت حضني جامد لدرجة إنه كان هيدخلني في ضلوعه.
"/وحشتني أوي يا تميم."
كان معاه دكتور على. ولما شافني حضنه. شدني من حضنه بغيرة.
"مقدر اشتياقك ليها بس مش كدا يا أخي."
"_وسع كدا بس عايز ماميتو."
وماما برقت لما سمعت اسم ماميتو وجريت عليه بصويت وحضنته جامد.
"=ابني، نور عيني، نور عيني، نور عيني."
"_ماميتو اللي وحشاني أوي أوي أوي."
بعد جو الأحضان والسعادة اللي غمرت قلوبنا بمجيء تميم، قعدنا في الصالة بنتكلم. والباب خبط تاني. قال تميم بحماس.
"مكانكم، أنا هفتح."
راح فتح. وكانت سوزي ونور. نور بصت بصدمة.
"- تميم...؟!"
"- انتي...؟!"
"- إنت جيت إمتة؟"
"- من ساعة. عاملة إيه؟"
"- الحمد لله يا تميم."
سلموا على بعض ودخلوا وقعدتنا كملت. طبعاً مخبيش عنكم تميم بيموت في نور بنت خالتي، بس هي متعرفش.
..........................................
بعد مرور سنة. وقفت قصاد على. آه، على مش دكتور على، مهو بقى زوجي. وقفت قصاده وأنا مكشرة وساندة على بطني اللي كبرت. بص لي لفوق.
"أؤمري يا قمر القمرات."
كشرت زيادة.
"مهو مبقتش قمر القمرات ولا حتى جميلة الجميلات زي ما بتقول."
قام وقف.
"- ليه؟"
"عيوني دمعت. هدومي يا على كلها بقت ضيقة. أنا تخنت."
"مين قالك يا روحي إنك تخنتي؟ ده هو بس عقبال ما تولدي هترجعي زي الأول. هي طبيعي تضيق عشان بطنك اللي بتكبر كل شهر يا روحي، بس دا مش معناه إنك تخنتي."
"لا، أنا تخنت. بطني مكبرتش أوي."
"صدقيني متخنتيش، والله انتي عودك لسه تحفة زي ما هو."
عيطت.
"لا، أنا تخنت ومناخيري كبرت وشكلي بقى وحش. وانت هتتجوز عليا."
برق عينوه بصدمة.
"- أتجوز عليكي...؟!"
هزت رأسي بطفولية.
"انتي بتجيبي الكلام ده منين؟"
"الفيس."
"قولي كدا... يا حبيبة قلبي، معقول هسيب القمر ده وأروح أتزوج عليه؟ ده أنا أبقى غبي وأهبل وعبيط."
"مين المتخلف اللي قال كدا؟"
"واحدة ع الفيس."
"يا حبيبة قلبي، دول ناس هبلة مش بتثق في أزواجهم. ملناش دعوة بيهم. اللي بيحب حد بيتقبل كل عيوبه، ده لو كان فيه. أما انتي ما شاء الله ولا عيب فيكي، حتى في حملك قمر زي ما انتي. بل كمان احلويتي."
بصت له بفرحة.
"بجد؟"
"أيوا يا روح قلبي."
"حيث كدا، بق هقوم أعمل أحلى صنية بشاميل."
وقمت أجري.
"- صبرني يا رب لحد ما تولد بالسلامة عشان أنا ع الحال ده هاخدلي أوضة في أبو العزايم."
مرت باقي الشهور وجه اليوم اللي كنت مرعوبة منه من بداية حملي.
"أنا خايفة يا على، مش عايزة أولد."
"يروحى، مال بنوتتنا القمر هتيجي منين؟"
قال تميم وهو جاي علينا.
"نزلوها بلوتوث."
"تميم، قول له إني مش عايزة أولد، نبي."
بصله على.
"اتكلم انت يا تميم بق."
قرب مني تميم.
"يروح قلبي، دي عملية بسيطة خالص مش هتحسي بيها."
بصت له بتوتر.
"انت جربت قبل كدا...؟!"
ضحك على بصوته كله وبصله تميم بنرفزة ورجع بص لي.
"اعتبرني جربت وبقلك سهلة، متقلقيش."
"طيب يا تميم، لو اتوجعت والله هقوم أفرم دماغك."
"عيب عليك."
تقدم تميم ناحية على اللي كان بيضحك.
"اضحك يخويا، اضحك."
بدأوا الممرضات ياخدوني غرفة العمليات وسط توترنا كلنا.
"/على، خش معايا."
"- لا يروحي، ملهوش لزوم. هتولدي وأوعدك هخش أول ما تولدي على طول."
"/لا، خش معايا عشان خاطري. لو مدخلتش معايا مش هولد."
بصت إحدى الممرضات بابتسامة.
"ادخل معاها حضرتك. هتكون داعم كبير ليها ويمكن متحسش بالولادة أبداً في وجودك."
مع إصرار الكل، دخل. بس هو مكانش عايز يشوفني في الحالة دي أبداً. دخل وخدت البينج وبدأت العملية. بعد فترة سمعنا صوت بكاء.
"/على... على، دي بنتنا صح؟"
بص لي على وهو بيحسس على دماغي ولابس الكمامة.
"أيوا هي. نورت حياتنا يا رحيق."
"/قولوا هاتها أشوفها."
بالفعل جابوها جمبي وبوستها. في اللحظة دي محستش بأي حد معانا في الأوضة غيري أنا وهي. بوستها تاني بدموع. قد إيه صغنونة وجميلة. بصيت لعلى اللي عيونه كانت بتدلق حب.
"بص يا على، صغنونة خالص."
"أيوا يا روحي."
خدوها مني وكشرت.
"خدوها يا على، قل لهم يجيبوها. هم واخدينها فين؟ طمنّي."
علي: "لسه يدوب مولودة من دقايق بياخدوها يا قلبي ويفحصوها ويزنوها."
هزيت رأسي وغمضت عيني وروحت في النوم من التعب. طلع علي ببنتي وهو شايلها ومبسوط بيها. ماما جريت عليه وسمت الله وقعدت تقول ما شاء الله وهي شايلاها وفرحانة بيها. قرب تميم لعلي وحضنه.
"مبروك يا وحش، تتربى في عزك."
ضحك علي.
"مش هتبطل تقولي يا وحش."
"بس لو تبني، من ساعة ما حكولي اللي حصل وإزاي أنقذت رحيق وأنا تخيلتك وحش."
ضحكوا الاتنين وراح تميم لماما وخد منها البنوتة. باسها وقال.
"حبيبة قلب خالو وروحو من جوا."
بص لنور.
"اتجدعني بق، عايز واحدة زيها."
ضحكت نور وهي بتشيلها منه.
"هتجدعن حاضر، هاتها بس."
شالتها وكانت فرحانة بيها خالص هي وسوزي. خدوني ع الأوضة بتاعتي العادية وكله دخل واطمئن عليا. قرب مني علي وباس جبيني.
"مبروك علينا ريناد، وحمد لله على سلامتك يا حياتي."
"/سميتها ريناد."
هز رأسه وأنا قولت بفرحة.
"أنا بحب الاسم ده أوي. عرفت منين؟"
غمز لي.
"قلبي عندك."
افتكرت لما قالي قلبي عندك آخر مرة وكنت متخلفة ومفهمتهوش. بس المرة دي فاهمة وفاهمة أوي كمان. ابتسمت بارتياح وكنت هنام بس. فوقت ع صوت ماما وتميم بيتخانقوا مين يشيل ريناد.
"ي ماما يا حبيبتي، هشيلها شوية وخدها."
"اسمع يا واد انت، أنا هشيلها وبعدين مش بتعرف تتعامل معاهم، انت مش شايف شايل البت إزاي ها."
بصت لهم بتعب.
"عايزة أنام شوية، أرجوكم بطلو صداع. انتو مش عيال صغيرة."
بصوله وفضلت ريناد مع خالها. وماما بصت له بغيظ وهو بصلها بانتصار في وسط ضحكنا على شكلهم.
.................................
مر ٣ شهور. كنت داخلة أطمن ع رينو بنتي لقيت باباها نايم ورينو نايمة ع صدره وهو حاطط دراعه ورا راسه. قربت منهم وأنا بطلب من ربنا يحميهم لي لآخر العمر. قربت منهم ببطء وشيلت إيد علي اللي كانت تحت راسه ونمت عليها واتخبيت في حضنه وحطيت إيدي ع بنوتي. فتح عينه وبص لي وقرب باسني من راسه. وهمس لي.
"بحبك."
بصت له بحب الدنيا كلها في عيني.
"مش قدي يا أبو الفصاد."
خلصت حكايتي أنا وأبو الفصاد. بس حكايات كتير في الحياة مبنية على الحب مش بتخلص، بل بتعيش وبتمد جذورها في أرض الحياة وبتدوم طول العمر.
♥️ تمت ♥️
•