أخيرًا وقتِ. لبست الشنطة، ومسكت الفون.
_ خايفة يكون الأوان فات!
شجعني كالعادة.
_ لا متخافيش، يلا بس وأنا وراكِ.
_ طب بص، رن عليه وأساله هو فين.
_ حاضر.
خرج وأنا قعدت على طرف السرير، مش عارفة هل اللي بعمله دا صح ولا، بس مجرباه ليه لا.
_ كلمته، موجود في البيت.
_ أنا مش هروح عند خالك، كلمه تاني خليه ينزل.
قرصني من خدي.
_ من غير ما تقولي يا سوسو، اتفقت معاه نتقابل في الكافيه.
ابتسمت له.
_ شكرًا يا معاذ بجد.
_ لا الشكر لما تتصالحوا.
نزلنا وطول الطريق بفكر، هقوله إيه، حاسة إني عايزة أرجع تاني.
_ يلا يا سلمى وصلنا.
_ لا لا أنا عايزة أرجع.
ولسة بلف خبط في حيطة، قصدي مراد!
_ مراد!
بصلي وساكت.
اتوترت شوية.
_ عامل إيه.
_ الحمدلله، معاذ عامل إيه.
_ بخير.
فضل معاذ يبص علينا احنا الاتنين شوية.
_ وبعدين، تعالوا ندخل نقعد.
دخلنا مراد قعد قدامي ومعاذ جنبي.
_ بصوا أنا هروح أطلب لينا وأنتم تتكلموا شوية.
لا لا متمشيش.
_ خير يا سلمى.
بلعت ريقي مهو يا دلوقتي يا مفيش.
_ مراد بص، أنا جاية بعتذر على كل اللي عملته معاك قبل كده، كنت غبية، أنا موافقة ندي بعض فرصة لو أنت لسة عايزني.
بصلي بتهجم.
_ فرصة؟ هو أحنا لسة بنتعرف، لا كتر خيرك، وبعدين جاية بعد إيه مش فاهم، أنا كنت رايح أخطب، أنتِ مدركة وصلت لإيه، وبعد كل ده المفروض أوافق؟
_ مراد اسمعني بس.
_ مش عايزة اسمع، بصِ يا سلمى أنا حاولت بما فيه الكفاية، لحد هنا وخلاص، دا حتى قصاد محاولاتي دي أنتِ معملتش حاجة!
قام وسابني، وأنا كل اللي عملته سكت، مهو أنا اللي عملت في نفسي كده.
_ مراد راح فين؟
رديت بهدوء.
_ مشي.
_ مشي؟ اتكلمتوا.
_ مفيش حاجة نتكلم فيها، كل شيء انتهى.
_ مكنش في حاجة أصلا علشان تنتهي.
_ يا سلمى أنتِ محاولتيش حتى.
صوتي علي، محدش فيهم فاهم.
_ المفروض أعمل إيه يعني.
اتنهد.
_ تحاولي، هو مستني منك محاولة.
_ طب مانا جيت اهو وحاولت!
_ لا يا سلمى، تحاولي مليون مرة، افتكري هو كان بيعمل إيه.
الدموع بدأت تتكون في عيني.
_ أنا تعبت يا معاذ، ليه بجد كل ده، هو مش من حقي أعيش بسلام شوية.
مسح دموعي.
_ لا ياحبيبتي من حقك، بس أنتِ ضيعتي كتير وجيه وقت أنك تحاولي شوية.
معاه حق، مراد عمل كتير أوي وجيه دوري بقى.
رجعنا البيت كل واحد دخل اوضته، أنا فضلت صاحية، فكرت ابعت لمراد.
"مراد صاحي؟"
"خير"
"هو مش طيقاني ليه، مكنش عشرين مرة رفضته فيهم يعني"
"بص علشان مينفعش نتكلم كده، أنا بعتذر، مراد محدش فيكم كان فاهمني، أنا طلعت معدومة الثقة، واللي كان بيعمل فيا كده أهلي! ماما اللي عمرها ما شافتني حلوة، وبابا أصلا ولا كنت في دماغه لا أنا ولا معاذ، شايف إنو يشتغل ويجيب فلوس أهم حاجة، لكن أنا ومعاذ لا، وكل قرايبي البنات محدش فيهم بيحبني، أنا كنت خايفة يا مراد"
"سلمى أنا فاهمك، بس أنا حاولت معاكِ كتير، أنا مش زيهم، ولا شايفك كده، وتعبت يا سلمى، يمكن احنا ملناش نصيب مع بعض فعلًا"
حسيت قلبي بيتكسر، كنت هسكت بس جوايا حاجة بتقول نحاول تاني، كفاية خسارة وهزيمة.
"لا يا مراد، صدقني هيبقى لينا نصيب بإذن الله"
وقفت، يا أنا يا هو، سمعت صوت برا لقيت ماما قاعدة، هروح أتكلم معاها يمكن نوصل لحل، روحت وقعدت جنبها.
_ أنتِ ليه مش بتحبيني؟
ردت بهدوء لأول مرة.
_ مين قال إني مش بحبك.
_ تصرفاتك.
_ أنا كنت بفوقك.
_ نعم! بالطريقة دي، حرام عليكِ.
_ أنتِ بتجرحي فيا بس، بتحسسيني إني قليلة، عمرك ما نصفتيني.
حاولت تبرر.
_ أنا كنت بقويكِ، بس أنتِ كنتِ بترجعي لورا، شايفة بنات خالتك بيعملوا إيه ويتصرفوا إزاي؟
رديت بعنف.
_ أنا مش هما افهمي، أنت بتقولي أي كلام وخلاص، عمرك ما حبيبتيني، ولو كلامك صح، هتعامليني كويس حتى مش زي الخدامة، عارفة أنا مش مسامحاكِ ياريتك ما كنتِ أمي.
لقيتها دمعت، يمكن في وقت تاني كانت هتصعب عليا، لكن دلوقتي أنا فاض بيا، معنديش طاقة خلاص، ولو عندي هخلصها على مراد.
صحيت تاني يوم، لبست ونزلت من غير ما أكلم حد، هروح لمراد، عنده كافيه على النيل، كنت بحب أروح أقعد معاه هناك، ياريتني ما ضيعت كل ده.
_ صباح الخير، مراد موجود.
_ أيوا يا آنسة سلمى، جوا.
حتى الأصنصير يعرفني، فتحت الباب من غير ما أحبه.
_ صباح الخير.
بصلي ولف وشه، بس لمحت ابتسامته.
_ صباح النور، خير في حاجة.
_ أيوا جاية أرخم عليك.
رفع كوباية الماية يشرب منها من غير ما يسأل، كلمته.
_ وكمان نتفق على تفاصيل الخطوبة.
شرق! طبطبت على ضهره براحة.
_ أهدي، براحة براحة.
اتكلم بصوت فيه بحة وهو بياخد نفسه.
_ عايزة إيه يا سلمى.
أوكي لازم نتكلم مباشر.
_ عايزة أصلح اللي بوظته يا مراد.
بصلي شوية.
_ مش هتصلح بسهولة.
رديت بسرعة.
_ هحاول، المرة دي هاخد حقي.
بص على الورق تاني.
_ مترجعيش تتعبِ بقى.
ابتسمت يعني في أمل.
_ متقلقيش.
كملت بحماس.
_ دلوقتي هنتفق على إيه.
عمل نفسه بيفكر.
_ نتفق على إيه بالظبط، احنا قرايب قاعدين مع بعض.
اتنهدت، شكلي هتعب معاك يا مراد، بس يستاهل.
عدت الأيام، الدنيا بتتغير حواليا واحدة واحدة، بقيت برد، أتمرد عليهم، بطلع سلمى القوية اللي كان نفسها من زمان تعمل كل الحاجات دي، مبقتش أخاف أغلط، أو أتكسف من شكلي، الوضع اتغير، حتى ماما مبقتش بسكت لها، أينعم أحيانًا بضعف تاني، مهو مش كله هيحصل مرة واحدة، بحس الحياة بقت دوشة، بحن إني أرجع أسكت، بس مبقاش ينفع، دلوقتي هما اللي هيسكتوا مش أنا.
_ يا مراد كفاية كده أنا زهقت.
_ قولتلك من الأول.
_ يا الله، مراد بالله عليكِ.
_ زهقتِ بسرعة.
_ يعني إيه بجد، هفضل أحاول كتير.
_ إذا كان عاجبك.
مستفز حقيقي، مبقاش يسيب فرصة من غير ما يضغط عليا.
_ ماشي يا مراد براحتك، بس برضو مش هستسلم.
رجعت البيت، حطينا الغدا، وكله ساكت.
_ عاملة إيه ياسلمى؟
ويت دا بابا اللي سأل.
_ بخير الحمدلله.
_ مش بتتكلمِ مع والدتك ليه.
بصتلها لقيتها بصالي وعينيها حزينة.
رديت بهدوء.
_ مفيش حاجة، بنتكلم عادي.
_ طيب يا سلمى هقولك كلمتين، مهما عملنا بيكون علشان مصلحتك، يمكن الطريقة غلط، بس قصدنا مش وحش، وفي النهاية عمرنا ما نأذيكم.
سبت الأكل وبصتله.
_ للأسف يا بابا الكلام دا جه متأخر، لو كنت جيت من شهر بس كنت اسمع وأفهم، لكن دلوقتي أنا طاقتي خلصت.
سبتهم ودخلت الأوضة، لقيت تلفوني بيرن.
_ مراد!
_ عاملة إيه، بقولك.
ابتسمت على تردده.
_ قول.
_ ينفع تنزلي دلوقتي.
استغربت.
_ في حاجة؟
_ لا بس عايز أقولك حاجة.
_ ماشي بس هقول لمعاذ يجي معايا.
رد بحماس بأن في صوته.
_ ماشي يلا بسرعة.
روحت لمعاذ وقولتله، ووافق، نزلنا وروحنا للمكان اللي مراد قال عليه.
_ مراد.
لف وابتسملي.
_ سلمى بصِ من غير كلام كتير، معلش يا معاذ أنا مش قادر أكمل في اللعبة دي تاني.
بصتلهم بعدم فهم.
_ في إيه يا معاذ.
_ تتجوزيني، من الآخر أنا ومعاذ اتفقنا إني هعذبك شوية وأقولك إني هخطب منال وأنا أصلا مش بطيقها، بس خلاص أنا تعبت، موافقة ولا؟ ولا أنا لسة هستنى.
شدني ودخلنا محل، كان كله فساتين جميلة، وقفنا قدام فستان أبيض لطيف جدًا.
_ عيني وقعت عليه من فترة، قولت دا لسلمى، كلمت عمو بعد ما قفلت معاكِ، واتفقت مع الكل، الخطوبة وكتب الكتاب يوم الخميس.
أنا معنديش قدرة، عدت دقيقة والتانية وأنا ساكتة لحد ما صرخت بفرحة.
_ بتهزر دا تحفة، ويوم الخميس دا بعيد جدًا.
حسيتهم بصولي بزهول فكروني هعترض بعينهم، دانا مصدقت وصلت هنا، كملت طريقي وأنا بتكلم هعمل إيه في الفرح والشقة والفساتين، وهما ورايا بيضحكوا، الحياة كانت جميلة بس أنا اللي كنت بخسر نفسي.