تحميل رواية «لتبدأ اللعنة» PDF
بقلم الكاتبة المجهولة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تدخل شركتها بكل كبرياء وتفاخر، مع نظرات الموظفين المختلطة ما بين الخوف والرهبة. تنظر إلى السكرتيرة وتقول: "تعالي ورايا." السكرتيرة: "نعم أنسة لين." لين: "عندي إيه النهارده؟" السكرتيرة: "النهاردة اجتماع مع الشركة الألمانية، عايزين يشاركوا في أسهم فالفرع الجديد." لين: "وأي تاني؟" السكرتيرة: "مفيش، بس أحب أفكرك يفندم إن لؤي بيه جاي النهارده مصر." لين: "تمام، تقدري تخرجي." تعود لين بالذاكرة من 7 سنوات، عندما كانت بالصف الأول الثانوي. لين: "يعني لازم تروح أمريكا؟" لؤي: "بابا قال إني لازم أدرس هناك."...
رواية لتبدأ اللعنة الفصل الأول 1 - بقلم الكاتبة المجهولة
تدخل شركتها بكل كبرياء وتفاخر، مع نظرات الموظفين المختلطة ما بين الخوف والرهبة.
تنظر إلى السكرتيرة وتقول:
"تعالي ورايا."
السكرتيرة:
"نعم أنسة لين."
لين:
"عندي إيه النهارده؟"
السكرتيرة:
"النهاردة اجتماع مع الشركة الألمانية، عايزين يشاركوا في أسهم فالفرع الجديد."
لين:
"وأي تاني؟"
السكرتيرة:
"مفيش، بس أحب أفكرك يفندم إن لؤي بيه جاي النهارده مصر."
لين:
"تمام، تقدري تخرجي."
تعود لين بالذاكرة من 7 سنوات، عندما كانت بالصف الأول الثانوي.
لين:
"يعني لازم تروح أمريكا؟"
لؤي:
"بابا قال إني لازم أدرس هناك."
لين:
"بس أنت كده هتوحشني."
لؤي:
"وأنتِ هتوحشيني أكتر، بس مضطر يا لولو."
لين:
"هتيجي إمتى؟"
لؤي:
"في الإجازة."
لين:
"أوعديني تكوني أكبر مهندسة في الدنيا."
لين:
"أوعدك."
لؤي:
"يلا معايا عالمطار، مش هتودعيني؟"
أيلين تبكي ممزوجة بوجع:
"لي، لي كدا يا لؤي؟ لي تقولولي هترجع مرجعتش؟ عدا 7 سنين وأنت بعيد."
ليقطع تفكيرها رنين هاتفه.
لين:
"أيوة يابا."
أبو لين:
"النهاردة متجمعين عند عمك علشان لؤي جاي النهارده، هستناكي الساعة 7. سلام."
لين:
"تمام."
في فيلا المنشاوي (أبو لؤي).
الساعة 7، ولسا مجاش، بعد قليل.
يدخل لؤي متغيراً كثيراً، عيناه الزرقاء السماوية مع لحية كثيفة سوداء على بشرته ناصعة البياض. جسده الرياضي مع عضلاته البارزة.
لينظر إلى لين نظرات لا تفهم ما بين الشوق والحب، أو ربما كراهية، لا نفهم.
لتظهر من خلفه فتاة ذات الشعر الأشقر مع عيون خضراء، يبدو أنها أمريكية أبًا عن جد.
ليتحدث لؤي بصوت أجش:
"أعرفك بمراتي، سوفيانا."
لينظر الجميع بنظرات الصدمة، وتسبقها دمعة خارجة من جفون لين. نجحت في إخفائها.
واتجهت نحو لؤي قائلة:
رواية لتبدأ اللعنة الفصل الثاني 2 - بقلم الكاتبة المجهولة
نظر الجميع بصدمات، وسبقت دمعة خرجت من جفون لين، نجحت في إخفائها. اتجهت نحو لؤي قائلة بصوت محمّل بالثقة والثبات:
"إزيك يا لؤي، زمان عنك، عاش من شافك."
ومدت يديها لتصافح بكل ثقة.
كبرت لتمد يدها، فسبقته يد سوفيانا قائلة:
"مبيسلمش على ستات."
ونظرت إليها نظرة تفحص واحتقار. وأكملت:
"انتي بقا أكيد لين."
لين:
"آه أنا لين."
ونظرت إلى لؤي بنظرات لوم.
وكان لؤي في عالم آخر، يتفحص كتلة الأنوثة التي أمامه. فتاة قوية جداً، ليست كتلك الفتاة التي يعرفها، بشعرها الطويل الذهبي الذي يصل إلى ما بعد ركبتيها، وعينها الخضراء التي تشبه غابات السفانا، إلى جسدها المتناسق، إلى شفتاها الحمراء كحبة الكرز.
ليقطع هذا التفحص صوت المنشاوي (أبو لؤي):
"إنت إزاي تتجوز من غير ما تقول، دا إيه الهبل دا."
لؤي:
"أهو اللي حصل يا بابا، بحبها واتجوزتها وبارك لها، لأنها حامل في حفيدك كمان."
لتنزل دمعة أخرى من عينيها، ولكن هذه المرة رآها لؤي.
ليجيب المنشاوي، بعد أن هدأ قليلاً وقال:
"اطلعوا دلوقتي، والصبح نتكلم."
في الصبح، تستعد لين لتذهب إلى شركتها، بعينيها المنتفختين، كأنها لم تنم، وظلت تبكي طول الليل.
ترتدي بدلة باللون الزهري، وترفع شعرها ذيل حصان، ثم تقوم بلف شعرها (كحكة). وتنزل لتتناول الفطور.
أحمد (والد لين):
"هيحصل تجديدات في الفيلا، هنروح نقعد عند عمك لحد ما تخلص."
ردت باقتضاب:
"ماشي."
ذهب إلى شركتها كالعادة، تفوّت بهيبتها المعروفة، وتبدأ بالعمل.
أما في منزل المنشاوي، يستيقظ المنشاوي ويذهب إلى طاولة الطعام. ويقول لصباح (مسؤولة الطعام بالفيلا):
"ابعتي حد يصحي لؤي، أنا مستنية في المكتب."
بعد قليل، يسمع المنشاوي طرقات الباب:
"اتفضل."
لؤي:
"حضرتك كنت عاوزني؟ يا بابا."
الأب بغضب:
"اقعد."
الأب:
"يعني إنت مكنتش بترضى تيجي مصر عشان متجوز، وكل ما أقولك انزل تقول لي مشغول في الدراسة وقرف. إنت بتستغفل أبوك يا لؤي."
لؤي:
"حضرتك متتدخلش في حياتي، أنا زهقت منك. أعمل يا لؤي حاضر، سافر يا لؤي حاضر، روح حاضر، تعالى حاضر. لمتى هتفضل تتحكم فيا؟ لأ بقا أنا كبرت خلاص، أعمل اللي أنا عاوزه براحتي، أنا مش صغير، ولا لؤي الطفل اللي بيسمع كلامك."
وسابه، ومش.
فارس (أخو لؤي الصغير):
"يا أهل البيت، يا ناس، أنا جيتتت. تعاالوو، أنا نورتكم."
محمد (أخو لؤي الكبير):
"بص بص مين دا."
كانت سوفيانا ترتدي فستان قصير قبل الركبتين مع ميكاب صاخب.
فارس:
"أوبااا، مين الجامدة دي."
لؤي:
"الجامدة دي مرات أخوكم."
محمد بصوت واطي:
"خلي بالك من كلامك، الله ينشك في لسانك."
ثم يجري على أخاه ويصافحه بحرارة بالأحضان، وبالمثل فعل فارس. ثم صعدوا إلى غرفهم ليستريحوا من السفر.
تعود لين إلى فيلا المنشاوي، لتتذكر ذكرياتها في هذا المنزل، الذي لم تدخله سوى أمس عند عودة لؤي. ثم تصعد إلى الغرفة المخصصة لها من الصغر، بسبب تعلقها الزائد بلؤي. لتنظر إلى تلك اللوحة في منتصف الغرفة.
Flashback
لؤي:
"تعالي بصي، رسمت."
إلين:
"الله يا لؤي، بس إنت لي راسم عريس بس."
لؤي:
"أصل كنت عاوز أرسمك إنتي العروسة، بس معرفتش. أنا عايز اتجوزك لما أكبر يا إلين."
لتقول بداخلها:
"كذاب، إنت كذاب، أديك متجوز غيري اهو، ووهمتني بحبك كل السنين دي."
يدخل لؤي إلى نفس الغرفة التي بها لين. لتعود إلى الحاضر وتقول:
لؤي:
"إيه اللي جايبك هنا."
لؤي:
"موحشتكيش؟"
لين:
"أظن مفيش كلام بينا دلوقتي، إنت واحد متجوز."
ليتجاهل كلامها قائلاً:
"وحشتيني أوي."
ويقرب منها إلى أن تلتصق بالحائط، ثم ينظر إلى شفتاها ويبدأ بتقبيلها.
ليفيق على ضرب على خديه، فيضع يديه مكان الضربة، ثم يخرج وهو يتوعد لها.
تخرج هي الأخرى ورائه.
تنزل ورائه، فتدفعها سوفيانا من أعلى السلم، ليتضح أنها رأت كل ما حدث في الغرفة. فتسقط لين، ويسقط معها لؤي، محتضنها إلى أن يصلوا إلى نهاية السلم بعد ثواني.
يقاطعهم صوت المنشاوي الغاضب:
"إيه اللي بيحصل هنا دا."
نظروا إلى بعضهم بصدمة ثم.
رواية لتبدأ اللعنة الفصل الثالث 3 - بقلم الكاتبة المجهولة
يقاطعهم صوت المنشاوي الغاضب:
"إيه اللي بيحصل هنا ده؟"
نظروا لبعضهم بصدمة، ثم انتفض لؤي قائلاً:
"ده بس هي وقعت ووقعتني معاها."
لين بغضب:
"أنا مالي، محدش قالك تقف في وشي."
لؤي:
"ومحدش قالك تمشي هبلة زي الأطفال وتقعي."
لين:
"أنا موقعتش، ده في حد..."
قاطعها المنشاوي:
"بس منك له، لؤي عاوزك في مكتبي."
في المكتب...
لؤي:
"نعم يا بابا."
المنشاوي:
"جه الوقت تساعد بنت عمك في الشركة، هي شالتها كتير."
لؤي:
"تمام."
المنشاوي:
"من بكرة."
لؤي:
"تمام."
عند لين كانت واقفة مع محمد...
لين:
"أهو ده اللي بيحبني، اهو طلع متجوز."
محمد:
"والله يا لين معرفش إيه ده، ده هو بنفسه قبل ما يسافر قالي إنه بيحبك."
لين:
"حب إيه وبتاع إيه بقا."
نروح لسوفيانا...
"أنا لازم أخلص من لين، أنا كده في خطر بسبب البنت دي، لازم أطلعها من البيت."
بليل على السفرة بيتعشوا...
أحمد (أبو لين):
"إحنا هننزل بكرة الشركة نشوف أمورها، وعلى فكرة لؤي نازل معاكي بكرة."
لين بتبص لمحمد برجاء وترد وهي تكمل طعامها:
"تمام."
عند لؤي وسوفيانا...
سوفيانا:
"هو في إيه بينك وبين اللي اسمها لين؟"
لؤي:
"إنتي هتعملي فيها مراتي بجد ولا إيه."
ويسبها ويدخل الحمام...
سوفيانا بداخلها:
"ما يبقاش اسمي سوفيانا لو ما وريتك ووريتك."
يخرج لؤي من الحمام ويروح ينام على الكنبة.
الصبح...
عند لؤي...
يصحى ويدخل يستحمى ويخرج يلبس بدلة بيضا، كان أشبه بالملاك.
عند لين...
ارتدت فستان أسود مفتوح من الصدر متغطي بشال أسود قطيفة ومفتوح من آخره، تاركة شعرها المفرود.
نزلوا...
لؤي أول ما شاف لين اتصدم من جمالها.
"حلوة أوي."
لؤي:
"إنتي رايحة فين؟"
لين بالامبالاه:
"الشركة."
لؤي:
"بمنظرك ده، اطلعي غيري."
لين:
"أنا مش طفلة يا أستاذ لؤي، وإنت مش من حقك تتدخل فيا، روح شوف مراتك ولبسها."
ومشت وسابته.
في الشركة...
دخلت لين بهيبتها المعتادة.
لين:
"ولاء تعالي."
ولاء (السكرتيرة):
"نعم."
لين:
"عندي إيه النهارده؟"
ولاء:
"اجتماع مع الوفد الأمريكي."
لين:
"جيب لي قهوة."
خلعت الشال بعد قليل.
"حد بيخبط."
لين:
"اتفضلي."
(على أساس إنها ولاء)
يدخل لؤي وكانت لين مندمجة مع الأوراق.
لين:
"حطيها على المكتب واطلعي."
لين وهي تنظر للؤي وتقول:
"إنتي مبترديش لي."
(تصمت بصدمة وتصرخ)
"إنت إيه اللي جابك هنا؟"
لؤي...
لين:
"إنت يعم."
(لا ترى إلى ماذا ينظر وتتذكر شالها فتضع يدها على صدرها تداريه)
"فيق لؤي ويقترب منها وهي تتراجع إلى الخلف وتنظر إليه بخوف نوع ما، إلى أن تصطدم بالحائط وهو لا يزال يقترب أكثر، ينظر إلى شفتيها، فتغمض لين عينيها."
"فيبتعد عنها ويقول: افتحي عينك، إنتي أصلا مش نوعي."
لين بغيظ:
"إنت قليل أدب وسافل."
لؤي:
"برافو يا شاطرة."
لين:
"إيه اللي جابك هنا؟"
لؤي:
"للأسف مضطر أُقعد هنا عقبال ما مكتبي يتجهز."
لين بصوت عالي:
"نعم يا خوي."
لؤي:
"زي ما سمعت، ووطي صوتك بدل ما أقطع لسانك."
لتفوت ولاء.
ولاء:
"شكلي دخلت في وقت مش مناسب."
لؤي:
"اتفضلي."
(ويكمل متعمدًا إغاظة لين)
"ده إنتي جيتي في الوقت المناسب أوي، كنت عايز عصير مانجا."
ولاء برسمية:
"حاضر يا فندم."
بعد قليل تخرج لين، فيلحقها لؤي.
تنزل لين في نفس اللحظة تأتي سيارة سوداء يخرج منها شابين يخطفان لين و...
رواية لتبدأ اللعنة الفصل الرابع 4 - بقلم الكاتبة المجهولة
وتيج عربيه وتخطف لين.
في نفس الوقت، لؤي يشوفهم وميديش أي انفعال.
يرن لؤي على أبوه.
لؤي: أنا رايح أخلص ورق في أمريكا.
المنشاوي: ورق إيه ده؟
لؤي: أنت فاتح تحقيق، يلا سلام عشان طيارتي جهزت ولازم أسافر.
ركب طيارته ولاقى اتنين ستات قاعدين جنب لين.
لؤي بحده: هي نايمة ليه؟
الست: أدناها منوم عشان قعدت تصوت وكانت هتفضحنا.
لؤي: أغبية أنتوا شوية أغبية، وهتصحي إمتى؟
الست: أربع ساعات.
لؤي بعصبية: بره منك ليها.
الطيارة بدأت تطير.
عند ولاء: السلام عليكم أستاذ أحمد، كنت عايزة أسأل على أستاذة لين، المفروض عندها اجتماع دلوقتي في فندق...
أحمد: هي مجتش من الصبح.
ولاء: إزاي ده؟ دي مشيت من الصبح.
أحمد: اقفلي أنا هتصرف.
عند لؤي، الطيارة وصلت أمريكا.
شال لين لأنها كانت معمى عليها ووصلها لحد السرير.
استناها تفوق.
بعد نص ساعة، لين بتصحى.
لين: إيه ده؟ أنا فين؟ مين جابني هنا؟
لؤي: جالك اللي هيوريكي أيام أسود من الليل، هيعلمك الأدب من أول وجديد.
لين: أنا أهبل؟ يلا أنا فين؟ أوعى كدا، أنا همشي.
سابها تمشي.
لين مشيت، دورت على الباب.
أول ما خرجت لقيت ناس بشعرها ولبس قصير وحرية.
عرفت إنها بره مصر.
رجعت البيت تاني وكان لؤي مراقبها من الكاميرات.
لؤي: شايفك رجعتي زي الكل.بة.
عند لين: كل.بة إيه؟ أنت أهبل؟ أنا فين؟ أنت إيه اللي عملته ده؟ أنت أهبل؟ روحني يا لؤي.
لؤي: هروحك بس مش قبل ما آخد اللي أنا عايزه.
ويغمز لها.
لين ببراءة: عايز إيه؟
لؤي: هتفهمي بعدين يا شاطرة.
لؤي راح يجيب أكل.
رجع، لين كانت قاعدة تعيط.
لؤي: اقلعي.
رواية لتبدأ اللعنة الفصل الخامس 5 - بقلم الكاتبة المجهولة
رجوع خفي في المستشفى في غرفة شهد كان يوسف عندها ووالدها ووالدتها يجلسون أمامها بصمت، تململت بفراشها لتقابل الضوء، عقدت حاجبيها لتبدأ بالصراخ والضرب على السرير، فزع من في الغرفة ليتقدموا منها وتصرخ شهد بهم:
"ابتعدوا عني"
ظلت تردد هذه الكلمة ليبتعدوا عنها وتعاود والدتها وتتقدم منها ولكنها صرخت بأعلى صوتها لتبتعد والدتها عنها من حالتها الهستيرية ليتقدم يوسف منها ويمسكها ويصفعها على وجنتها، التفتت بوجهها للناحية الأخرى من قوة الصفعة، صمتت ونظرت له بأعين متسعة ووجهها أحمر كالدم، شفتاها ترتجف وعيونها زائغة، ظلت تنظر إلى ذلك الغريب الذي يقف أمامها، تنهد يوسف ليحدثها بحدة:
"اهدئي وكفاكِ صراخ ياشهد"
صرخت به بأعلى صوتها:"ابتعد عني أيها الضابط اللعين، اين كنتم عندما اغتصبوني ها أين كنتم؟ اللعنة عليكم جميعكم، اللعنة على الجميع"
ظلت تصرخ وتضرب بحالها إلى أن نهضت وسحبت المصل من يدها بعنف لتقول بصراخ:"أريد أن أموت أريد أن أموت"
توجهت إلى الشباك الموجود بغرفتها لتفتحه وتصعد عليه لتلقي بنفسها للأسفل ولكن يدان حاوطتها و منعتها من ذلك وهي يدان يوسف، مسكها بقوة قبل أن تلقي بنفسها تحت مقاومتها وجنونها ليضعها على السرير بعنف ويصرخ بها:
"كفى"
جفلت من صوته ليدخل إليها الطبيب وبيده حقنة، ما إن رأت شهد الحقنة بيده حتى أمسكت بيد يوسف وقالت: "أرجوك لا تدعهم يعطوني حقنة أرجوك لا أريد حقنة أرجوك"
تنهد يوسف وبدأ يهدأها ليقول: "حسناً اهدئي فقط، حسناً انظري إلي ياشهد"
نظرت له وهي تهمهم باستمرار وترتجف بين يديه ليردف لها: "لن أدعهم يعطونكِ حقنة أبداً ولكن عديني بأن تهدئي وتكفي عن الصراخ اتفقنا"
نظرت له وأصبحت وتيرة تنفسها عالية لتحرك رأسها موافقة ويردف لها أيضاً: "حسناً أحسنتي، أيها الطبيب اخرج هيا"
حرك الطبيب رأسه بإيجاب وخرج ليتنهد يوسف وهو يمسك يد شهد ويحدثها بكلمات مهدئة ليقول لها: "حسناً ياشهد فقط اهدئي، كل شيء وله حل ولكن لا يجب عليكِ البكاء والصراخ هكذا، اسمعيني ألا تريدين أن تخرجين من هذه المستشفى المملة"
حركت رأسها بإيجاب بسرعة ليقول لها: "حسناً اتفقنا ستخرجين من هنا عما قريب ولكن يجب أن تعديني بأن لا تفعلي ذلك وتصرخين بعد الآن وسنصبح أنا وأنتِ أصدقاء ما رأيكِ"
نظرت له مطولاً نظرة بريئة وبأعين دامعة لتحرك رأسها موافقة دون أن تتفوه بحرف، ابتسم لها ونظر لها نظرة تشجيع، بينما هي أمسكت بالغطاء وأعادت تغطية نفسها متمسكة به بقوة لتجول بنظرها بأنحاء الغرفة، ابتلعت ريقها وظلت تنظر إلى اللاشيء، تنهد يوسف بقوة وحزن على حالتها، كل شيء حدث كان تحت نظر أمها وأبيها يراقبانها والدمعة لا تفارقهما، تنهدت أمها بحزن ومسحت دمعتها التي هبطت على وجنتها فوراً، ظلت شهد صامتة وشاردة الذهن تحدق بالفراغ، بعد وقت قليل جداً بدأت بالبكاء بصمت، نظر لها يوسف وكأنه سيبكي معها ليوجه حديثه لوالديها:
"اتركانا بمفردنا قليلاً بعد إذنكما"
خرجا بصمت ليبقى يوسف وشهد التي مازالت تبكي بمفردهما، تنهد يوسف ليقول:
"اسمعيني ياشهد، كونكِ تعرضتي للاغتصاب هذا لا يعني نهاية الحياة، أعلم بأنكِ تعذبتي كثيراً وأنا أشعر بشعوركِ هذا، ولكن يجب عليكِ أن تكوني قوية وتتحدي الصعاب لإنكِ أنتِ فتاة جميلة وقوية ولن تقف حياتكِ عند هذا الأمر هل تفهميني؟ ستخرجين من المستشفى وتكملي دراستكِ وتتفوقي وتعيشين حياتكِ بهدوء وسيأتي الشاب الذي يستحقكِ وتعيشين معه قصة حب جميلة وتتزوجان وتنجبان الكثير من الأولاد، لذلك ياشهد يجب عليكِ أن تكوني قوية هل تسمعيني"
أنهى جملته بمرح وابتسامة صغيرة، وكل هذا وشهد ما زالت تبكي وكل كلمة يزيدها يوسف يزيد من حدة بكاء شهد، ظلت تشهق وتبكي وكأن يوسف لم يتحدث ليتنهد بقلة حيلة ويمسك بيدها المرتجفة لتجفل عن بكاءها وتنظر إلى يدها الصغيرة التي بين يديه، نظرت له نظره ذات مغزى ليبادلها النظره وكأنه فهم من نظرتها بأنها تتوسله ليبقى معها أو بشكلٍ أصح أن يدعمها ويقف بجانبها، ابتسم لها ابتسامة صغيرة لتبادله الابتسامة من بين دموعها وتتوسع ابتسامته أكثر عندما رأى ابتسامتها، حدثها بحماس:
"حسناً ياشهد أتعلمين لدي أخت بعمركِ وهي جميلة مثلكِ ممم حسناً أنتِ أجمل منها بقليل ولكن لا تقولي لها لإنها مجنونة اقسم لكِ بأنها توسعني ضرباً دائماً، وتأكل من مخدارتها كثيراً ماذا أفعل بها ها هيا قولي لي"
ابتسمت لتقول بصوتٍ مبحوح: "أتمنى أن يكون لي أخ مثلك وأمزح معه وأوسعه ضرباً كما تفعل أختك معك"
اختفت ابتسامة يوسف قليلاً عندما سمع جملتها ولكنه عاد وضحك ضحكة بلهاء ليقول: "مم حسناً أتعلمين سآخذكِ معي إلى منزلي وأعرفكِ على ماريا أختي إنها مجنونة كثيراً أنا متأكد بأنكما ستتفقان معاً وسيصبح لدي ..."
صمت قليلاً ولم يكن يريد أن ينطق بكلمة اختي ولكنه حمحم ليقول: "مم سنكون ثلاثتنا أصدقاء دائماً ها ما رأيكِ"
حركت رأسها موافقة ليسرح يوسف بها ويبتسم ببلاهة، تذكرت شهد شيء ما وتحدثت بصدمة: "هل قلت لي بأن أختك تأكل مخدرات؟ كيف تسمح لها بذلك"
ضحك يوسف على سذاجتها وبرائتها ليقول: "أجل أجل مخدراتها الخاصة هي الشيبس والشوكولا وغيرها من التسالي، أنتن الفتيات تتطلبن كثيراً، يا إلهي دائماً أختي تسبب لي الصداع كل يوم تأتي إلي وتقول لي يوسف أريد المخدرات خاصتي أرجوك أريدها حالاً"
أنهى جملته وهو يقلد أخته بصوت ناعم لتضحك شهد من على طريقة كلامه بينما هو فرح جداً لإنها خرجت من جو الاكتئاب، ظل ينظر إليها بقوة لتنتبه شهد لنظراته وتعقد حاجبيها بقوة، انتبه يوسف إلى نظراته ليحمحم ويقول بجدية:
"إذاً يا شهد الآن أريد أن آخذ أقوالكِ بالحادث، وأسألكِ عدة أسئلة لعل وعسى نستطيع من خلالكِ معرفة مكانه والقبض عليه"
ما إن سمعت هذا الحديث حتى صدمت و دب الرعب بأوصالها لتقول بصوت مرتجف:"ألم تقبضوا عليه بعد"
أمسك يدها بقوة وحدثها مطمئناً:"لا ليس بعد، لقد هرب يوم الحادث، ولكننا سنجده اطمئني، وبالنسبة لكِ فلا تقلقي لإننا وضعنا عدة رجال هنا كي لا يقترب من هنا، اطمئني"
بدأت تجهش بالبكاء وتنتحب، نظر لها يوسف بضياع ليقول لها مهدئاً: "اهدئي يا شهد أعلم بأنه صعبٌ عليكِ تذكر تلك الأحداث وأنتِ تحاولين نسيانها أعلم صدقيني ولكن كل شيء أفعله هو لمصلحتكِ، فقط ثقي بي ولن تندمين"
نظرت له شهد وهي تبكي لتشيح بنظرها عنه للجهة الأخرى وتصمت ليتنهد بقلة حيلة، هو يعلم بأنه سيتعب معها ليصل إلى أقوالها ويخرجها من حالتها ولكنه لن يتركها مهما كلفه الثمن، هدئها قليلاً إلى أن غطت بنوم عميق لينهض من مكانه ويتجه إلى منزله تاركاً قلبه مع شهد، لقد تقدم بخطوة جيدة ولصالحه اليوم كونها شهد قد بدأت تنسى وتضحك على حديث يوسف، هذا يعني بأنها ارتاح قلبها له قليلاً وقد سعد بهذا الشيء، ابتسم عندما تذكر ضحكتها ليتنهد بقوة ويستمر بقيادة سيارته وهو سارح بملامح شهد وبراءتها وضحكتها.
__________________
مكان مظلم، مليئ بالروائح الكريهة والحشرات الكثيرة، يجلس ذلك الرجل على كرسي خشبي متهالك، مقيد اليدين وشريط لاصق على فمه وعصبة على عينيه، سمع الرجل صوت حركة في المكان ليبدأ ويهمهم، اقترب منه وائل ليفك العصبة التي على عينيه ويفك الشريط اللاصق، أخذ نفساً عميقاً لينظر إلى الذي يقف أمامه ويجحظ عيناه بقوة وطرقات قلبه تتزايد، علم بأن هذا اليوم آخر يوم في حياته بما أنه وقع بيد وائل، هو نفس الرجل الذي كان بغرفة آسيل، ظل وائل صامت لا يتفوه بحرف فقط يحوم حول ذلك الرجل الذي يدعى عماد، وضع وائل يده على يد عماد ليقرب وجهه من وجه عماد ويقول:
"أريد أن أعلم بكل شيء وأنت ستتحدث رغماً عن أنفك هل تفهم"
ابتلع عماد ريقه بخوف ليردف وائل: "ماذا يوجد بينك وبين آسيل"
ظل عماد صامت ولم يتحدث فقط يحدق بوائل بخوف لتأتيه صفعة على وجهه جعلت وجهه يلتف للناحية الثانية من قوتها، تحدث وائل بغضب:
"هيا تحدث"
ابتلع عماد ريقه ليتحدث بتقطع: "ااا لا يوجد شيء بيننا"
اقترب وائل منه ليقول: "إذاً كيف دخلت إلى غرفتها ومن الذي أدخلك ها"
تحدث عماد بخوف: "سيد وائل ارحمني أرجوك"
أمسك وائل بوجهه واعتصره بقبضته ليتحدث بغضب: "أقسم بأنني سأريك الجحيم انتظر قليلاً"
توجه وائل للخارج ليعود وبرفقته ثلاثة شبان، أمرهم بأن يعلقو عماد من يديه ويبدأو بتعذيبه ليطيعوا أوامره بصمت، علقوه وبدأ وائل يبرحه ضرباً بيديه وبأدوات حادة أيضاً إلى أن غاب عماد عن الوعي، أصبحت حالة وائل مزرية والعرق يتصبب من جبينه، توجه للخارج ليعود وبيده وعاء كبير مليء بالماء ليسكبه عليه ليعود عماد إلى وعيه، وجه وائل حديثه لعماد ليقول:
"تحدث بكل شيء تعرفه هيا أيها اللعين"
تحدث عماد بتعب: "فك وثاقي أولاً أرجوك"
حرك رأسه موافقاً بحدة ليأمر الشبان بفكه ورميه على الأرض، ليفعلوا كما طلب ويتحدث وائل: "حسناً تحدث"
تنهد عماد بتعب ليقول: "السيدة سهى هي من أمرتني بدخول غرفة زوجتك واتفقت معي على أن يبين الأمر بأنني عشيقها لتأتي أنت وتراها معي وتتخلص منها، وهي قد ضمنت سلامتي وأمرتني أن أهرب ولا أعود أبداً"
كاد وائل أن يجن ويفقد أعصابه ولكنه تمالك نفسه ليتحدث بحدة: "وما علاقتك بوالدتي"
ابتلع عماد ريقه ليقول: "أنا كنت عندها في الغرفة هي عشيقتي و.."
لم يكمل جملته لإن وائل لكمه على وجهه ليحدثه بغضب: "كيف يحدث ذلك ها"
أنهى جملته بصراخ ليتحدث عماد: "لست أول من يدخل غرفتها، والدتك تقوم بجلب الرجال إليها كل يوم من وراءك"
ابتلع وائل ريقه ليتحدث بصدمة: "ما الذي حدث بينك وبين زوجتي"
تحدث عماد بسرعة: "أقسم لك لم يحدث شيء، زوجتك لا شأن لها بكل الذي حدث، والدتك هي من ورطتني بهذا الأمر وقد طلبت مني بعدها أن أقوم بأخذها وأسفرها بعيداً عن هنا ولكنها قالت لي بأنها هربت قبل موعد التنفيذ بيوم"
نظر وائل إليه مطولاً ليقول: "هل هناك أحد آخر شارك معكم في هذه القصة"
ابتلع عماد ريقه ليتحدث بتوتر: "أحلام"
جحظت عينان وائل ونظر له بعدم تصديق، كيف لها أن تشاركهما هذه المرأة بهذه القصة وهي قد فعلت الذي فعلته، ألم يكفيها كل مافعلته؟ يا إلهي كم هي إمرأة لعينة، حرك وائل رأسه بإيجاب ليقول له:
"حسناً وماذا أيضاً"
تحدث عماد: "فقط هذا كل شيء"
تنهد وائل بقوة ليقول: "حسناً من هم الرجال الذين كانوا يأتون لوالدتي"
تحدث عماد: "انا لا أعرف غير اثنان منهم فقط صدقني"
حرك وائل راسه بإيجاب ليقول: "حسناً ياسيد عماد لا تقلق سأجلب لك ونيس وهي والدتي، سأريكما الجحيم أنتما الاثنان"
أنهى جملته بغل ليتوجه إلى منزله ويأتي بوالدته إلى عذابها تاركاً عماد يتآكل من خوفه ومن غضب وائل الذي لا يحتمل على الإطلاق.
-----------------------
أطل ذلك الشاب بريبة متلفتاً حوله يمين ويسار، كان يريد أن يراها ويشبع ناظريه منها، يريد أن يطلب منها المسامحة، رغم بشاعة مافعله إلا أن قلبه الذي كان حاقداً من قبل وأصبح مليء بنيران عشقها الآن جعله يقدم على هذه الخطوة، أن يراها، أن يطلب العفو والغفران، أن يقبل قدميها فقط لكي تسامحه.لو أنها تقبل به زوجاً، لو أنها تجن معه وتهرب معه بعيداً بحيث لا رجعة لهما إلى هذه البلاد، إلا أنه متيقن من الإجابة، متيقن من كمية الكره والحقد اللذان تكنانه له.تقدم ببطئ وحذر عبر رواق المستشفى واضعاً قبعة المعطف على رأسه كي يخفي هويته ولا أحد يراه، يريد فقط أن يرى شهده ويطلب المسامحة وبعدها سيقتل نفسه أمامها، فليكون فداءً لها، لا يهم، المهم أن تعفو عنه.وقف فجأة في منتصف الرواق عندما رأى رجلان من العساكر ليبتلع ريقه ويستدير ببطئ ليعكس اتجاهه ويعود أدراجه.لم يحسب حساب أن يكون هناك أحد يراقب الوضع، أساساً لم يعلم كيف خطر لهم أنه سيذهب لرؤيتها، تنهد بضيق ونفاذ صبر ليعزم على تنفيذ مايجول بخاطره اليوم ليلاً، سيرى شهده ولو كلفه الأمر حياته يعني سيراها.
" بدوُنكِ تكرهُ الطرقَات مشيِي تُخاصمنِي على قلبِي النحيلِ بدوُنكِ تمرضُ الأشياءُ حولي وأكبرُ ألفَ حُزنٍ بعدَ جيلي "