جمال: ليه بس كده ياحماتي، دي مدام إيمان طول عمرها مهذبة ومحترمة. سامية: ماتدخلش أنت ياجمال، الموضوع مايخصكش أصلاً. محمود قال بغضب: وبعدين يا عزيزة، هو لازم كل ما تدخلي بيتنا تعملي عمايلك السودا دي، عملتلك إيه هي عشان اللي بتعمليه ده، عيب كده، دي حتى في بيتك. في نفس الوقت سليم قرب من إيمان وقال لها بنرفزة: هو أنا مش محذرك إنك تعملي أي مشكلة لما تيجي. إيمان بغضب مكبوت مدت إيدها مسكت مفاتيح سليم من على البوفيه وخلعت
منها مفتاح العربية وقالت: أنا ماشية، وأنت براحتك شوف أنت عاوز تيجي ولا تفضل شوية. إيمان خرجت راحت ركبت عربيتها وأمنية وراها، وهي سامعة صوت عزيزة العالي وهي عمالة تشتم فيها ومحمود بيتخانق معاها. لقت سليم رايح وراها وقال لها: روحي على الكرسي التاني، أنا اللي هسوق. بعد ما مشيوا عزيزة قالت بشبه شماتة: يلا اقعدوا كلوا، وقعدت وابتدت تاكل من كل حاجة، وبقى محمود وجمال مستغربينها جدا،
ومحمود قال لها بزهق: استريحتِ أنتِ كده لما عملتي الهوّيلة بتاعتك دي ومشيتي البت الغلبانة من غير حتى ما تاكل لقمة. عزيزة بامتعاض: ماحدش منعها تاكل، ما الأكل محطوط أهو أشكال وألوان. محمود سابهم ودخل هو بيضرب كف بكف وعمال يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الله يكون في عونك يا إيمان يابنتي. جمال
قعد على الأكل تاني وقال: والله يا حماتي ماليكي حق أبداً في اللي حصل ده، دي مدام إيمان تتحط على الجرح يبرد، ومحترمة، وشايلة ابنك من على الأرض شيل. سامية بغيظ: إيه يعني، ملاك نازل من السما، عملت إيه زيادة يعني ما اتعملش قبلها. جمال: الشهادة لله، صاينة أخوكي في غربته، وواخده بالها من بنتها ومربياها أحسن تربية. سامية: وهي يعني تربيتها تفرق إيه عن أي تربية، وما أنت ولادك زي الفل أهو، مالهم، ولا يفرقوا إيه عن بنتها.
جمال: لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه جاب سيرة ولادنا دلوقتي، وبعدين ولادنا أنتِ متفرغة لهم، وقاعدة في البيت وفاضية لهم، إنما هي بتشتغل وقايمة بدورها ودور سليم في نفس الوقت. عزيزة وهي بتاكل بسخرية: ماحدش قالها تشتغل، خدنا إيه إحنا من شغلها غير العنطزة والنفخة الكدابة.
جمال: اللي أعرفه واللي سليم قاله بنفسه أول إجازة نزلها، إنها خلته ما يبعتلهاش ولا مليم، وإنها اتكفلت بمصاريف البيت طول غربته، يعني الست إيدها بإيده أهو، المفروض تعمل إيه تاني يعني، وبعدين الست عمرها ولا عمري شفتها متعنطزة ولا منفوخة على حد أبداً. سامية بغضب: ما خلاص ياجمال، هو أنت كل ما تيجي سيرتها تقعد تطلع لنا بيها السما. جمال بهدوء: برد غيبتها يا سامية، عشان ربنا يبعتلي اللي يرد غيبتي. سامية: طب يا أخويا، كل. ***
عربيتها عند سليم وإيمان، إيمان كانت عيونها مليانة دموع، بس بتحاول ما تبينش عشان أمنية، وسندت راسها على إزاز العربية كأنها بتستريح. سليم بعد ما قعد ينفخ شوية قال بحدة: مافيش فايدة فيكي، لازم كل مرة تعمليلنا مشكلة، وتنكدي علينا. إيمان مارضيتش، وفضلت على وضعيتها، فسليم قال بحدة أكبر: إيه، أنا كمان مش هتردي عليا، الظاهر إن ماما كان عندها حق لما قالت عليكي قليلة الرباية.
إيمان الكلمة نزلت عليها زي السهم المسموم، اتعدلت وبصتله بصدمة، وقبل ما ترد عليه لقت أمنية بتقول لسليم بعياط: ليه كده يا بابا، هي ماما عملت إيه أصلاً عشان أنتِ وتيتا تعملوا كده معاها. سليم بزعيق: أمنية، ده كلام كبار ماتتدخليش فيه، وإلا هو ده الأدب اللي أمك علمتهولك، إنك تتدخلي في اللي مالكيش فيه. لسه أمنية هتتكلم تاني إيمان التفتت لأمنية وبصتلها بصة معناها إنها تسكت، فـ أمنية سكتت.
سليم فضل يزعق طول الطريق، ويتهم إيمان بحاجات كتير أوي، بالإهمال والأنانية وقلة الذوق وعدم المسئولية، وإيمان اتعمدت ما تردش عليه عشان أمنية، وفضلوا على وضعهم ده لحد ما وصلوا البيت. سليم أول ما وصلوا قال لهم بحدة: يلا انزلوا، أنا راجع أصلح ماما بعد اللي هببتيه النهاردة. إيمان التفتت له وقالت بهدوء: معلش بقى، هتنزل أنت تروح لمامتك وتسيبنا. سليم بص لها باستغراب وعدم فهم وقال: أسيبكم فين مش فاهم، أنتِ عاوزة إيه.
إيمان وهي بتكتم بكاها جواها مسحت وشها بكفوفها وقالت له: عاوزاك تنزل من عربيتي وتسيبهالي، لأني هطلع دلوقتي آخد حاجتي، وهروح لبابا، وهستناك تطلقني يا سليم. سليم زي ما يكون اتكهرب من الكلمة، بس بص لها وقال لها بجمود: خدي بالك، لو نفذتلك طلبك ده هتتنازليلي عن كل حقوقي. إيمان وهي بتمد إيدها تسحب
مفتاح العربية من مكانه: للأسف، أنا ضيعت حقوقي بإيدي من زمان، وآن الأوان إني أحافظ على الباقي، لكن لو تقصد النفقة والمؤخر، فـ بجملة اللي راح يا سليم.. مش عاوزاهم. والتفتت ونزلت من العربية ووراها أمنية، اللي قبل ما تنزل بصت لسليم بصة فيها لوم وعتاب كبير وعيونها مليانة دموع مغرقة وشها، وبعدين نزلت ورا مامتها من غير حتى ما تبص وراها.
سليم فضل قاعد شوية في العربية، من غير ما يحس بالوقت، وهو بيفتكر لما عزيزة قالت له إنه لازم يكسر إيمان ويعرفها إنها مش بالكمال اللي هي مفكراه، ولازم يحسسها إنه ممكن يتجوز عليها في أي لحظة، عشان تفضل في طوعه وما تطمعش فيه.
وافتكر لما كان بيحكي لها إنه عاوز يشتري حتة أرض يبني عليها عمارة ويبيع شققها أو يأجرها، وهي أشارت عليه إنه ما يعرفش مراته حاجة عشان ما تطمعش فيه، لكن قالت له إنه لما يبني العمارة لازم يعمل حسابه في شقتين يهادي بيهم أخته سامية وولادها عشان يكبرها قدام جوزها وأهلها، وشقة ليها هي وباباه.
فضل سليم يفتكر اللي مامته عملته النهاردة مع إيمان، وافتكر قد إيه إيمان استحملت من مامته، وإنها فاقت توقعاته كلها، لأن مامته قالت له إنها هتضغط عليها لحد ما تعترض أو ترفض وساعتها هو يحسسها إنها مقصرة معاه وإنها بتحرجه قدام أهلها ومن هنا يقدر يكسر عينها قدامه ويمسك عليها تقصيرها ناحيته هو وأهلها.
فضل سليم يفتكر حاجات كتير أوي، وكان عارف ومقتنع من جواه إن إيمان استحملت اللي مامته وأخته لو اتحطوا مكانها عمر ما واحدة فيهم ممكن تتحمل ربعه حتى، لحد ما اتفاجئ بصوت العربية بيتفتح، فالتفت لقى إيمان بتحط شنطة سفر صغيرة في شنطة العربية، وأمنية فتحت الباب وحطت هي كمان شنطة سفر متوسطة جنبها وركبت ورا، وإيمان راحت فتحت الباب من ناحية سليم وقالت بهدوء شديد خالي من أي تعبير: بعد إذنك تنزل عشان الوقت ما يتأخرش أكتر من كده.
سليم بص لإيمان لقاها بصة بعيد عنه، فنزل من العربية وقال لها بجمود: لو مشيتي دلوقتي أوعي تفكري إني هاجي وراكي وأطلب منك ترجعي من تاني، الكلام ده مش هيحصل يا إيمان ولا حتى في أحلامك. إيمان ابتسمت بألم وسخرية وقالت: ماتشغلش بالك، أنا بطلت أحلم من زمان، أنت بس اعمل اللي طلبته منك واتأكد تماماً، إنك مش هتسمع عني تاني لبقية عمرك.. أو عمري.
ورکبت العربية وساقاتها ومشيت من غير حتى ما تبص وراها، لكن اللي سليم ما يعرفوش إنها فضلت تودعه بعينها في مراية العربية لحد ما غاب عن عينيها. سليم طلع شقته رغم إنه كان ناوي يرجع عند مامته تاني زي ما قال لها إنه هيوصلهم ويرجع. دخل الشقة وهو متضايق إن إيمان وأمنية مش موجودين، ورغم اعترافه بينه وبين نفسه إن إيمان ما غلطتش وإنها مظلومة، لكن برضة كان مصمم إنه ما يعترفش بده.
فضل يبص على الشقة، ودخل أوضة أمنية اتفاجئ إنها سابت كل الحاجات اللي جابها لها من السفر ومابقاش عارف إن كانت أمنية هي اللي رفضت تاخدهم ولا إيمان اللي سابتهم، دخل أوضتهم لقاها متروقة زي ما هي، كأن إيمان مادخلتهاش ولا أخدت منها حاجة، لكن لفت نظره حاجة بتلمع على التسريحة، ولما قرب لقاها دبلة إيمان. ساعتها بس اتأكد إن إيمان كانت تقصد فعلاً طلبها للطلاق، وإنها مش ناوية ترجع عنه.
كان فاكر إنها أما أخدت شنطة هدوم صغيرة، إنها بس بتحاول تعرفه قيمتها وإلا كانت لمّت حاجتها كلها، بقى محتار من التصرفين، في الآخر قرر إنه يكلم أبوه، ولما محمود رد عليه قال له: ياريت لو قدرت تجيلي شوية الصبح. محمود بتوجس: حصل حاجة تانية بينك وبين إيمان. سليم: راحت لعمي مصطفى.. وطلبت الطلاق. محمود اتنفض من مكانه وقال بغضب: عشان تنبسط وتمشي ورا كلام أمك، أهي خربت بيتك، افرح بقى بخيبتك.
سليم بامتعاض: هو أنا ناقص يا بابا، هتجيلي ولا لأ. محمود: هاتنيل أجلك، واقفل عشان مش طايق أسمع صوتك دلوقتي. *** عزيزة دخلت أوضتها على صوت محمود العالي وقالت: إيه.. بتزعق كده ليه. محمود بغضب: أهي طلبت الطلاق وبيت ابنك هيتخرب، على الله تهدى وتبسطي لما قدرتي تخربي عليه.
عزيزة بلا مبالاة: بلا نيلة، هتطلق وتروح فين إن شاء الله، إيه، هترجع تاني تعيش مع أبوها وأمها وهي مطلقة، مش تحمد ربنا إنه آواها في بيته، بتتتنك على إيه، ما تعيش وهي حاطة جزمة في بقه. محمود: يا ولية اتقي الله ده أنتِ عندك بنت، ترضي أنتِ على بنتك إن أم جمال تعمل في بنتك اللي أنتِ عملتيه في إيمان النهاردة، ولا تسمعها كلمة واحدة من اللي قلتيهالها. عزيزة بحدة: ودي مين دي اللي تتجرأ وتكلم بنتي نص كلمة، وإيش جاب لجاب أصلاً.
محمود وهو بيضرب كف بكف: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. عزيزة بفضول: أوعى يكون ابنك زعلان ولا خايف إنها تسيب البيت صحيح. محمود بسخرية: وهي لسه هتسيب، ما سابته واللي كان كان. عزيزة بشهقة: راحت لأبوها. محمود: آآه ياختي راحت لأبوها. عزيزة بتردد: مصطفى هيرجعها، ومش هيوافقها أبداً على كده.
محمود: يمين الله، لو بنتي وحصل فيها اللي حصل ده قدام جوزها وهو قاعد يتفرج عليها وهي بتتهان قدامه وساكت زي النطع كده.. ما أبيتها ليلة واحدة زيادة وهي على ذمته. عزيزة: ماتقعدش أنت بس تنتع كده وتعددلنا زي الولاية، وسيبهم هم يتصرفوا سوا، مالناش دعوة. محمود بغضب: دلوقتي مالناش دعوة، دلوقتي نسيبهم يتصرفوا، روحي يا شيخة منك لله. عزيزة بفضول: هو بيكلمك أنت يقول لك ليه، ما كلمنيش أنا ليه، ولا زعلان عشانها.
محمود: أكيد عاوزني أروح لمصطفى، وأنا عمري ما هروح لمصطفى غير أما ابنك يروح يبوس على راسها الأول. عزيزة بحدة: أنت اتجننت ولا إيه، أنت عاوزها تركب وتدلدل رجلها أكتر من كده إيه. محمود: أيوه، هو ده الصح، مع إن المفروض أنتِ كمان تبوسي على راسها قبله.
عزيزة بغضب: أهو ده اللي ناقص، أنت الظاهر اتجننت، بقى أنا عاوزة ابني يملى مركزه وتبقى الكلمة كلمته والشورة شورته وأنت تقول لي نبوس على راسها، أنا ابني راجل وسيد الرجالة، وهو اللي لازم يبقى له الكلمة الأولى والأخيرة في كل حاجة في حياتهم وحياته. محمود بجمود: تصدقي عندك حق، والظاهر إني كنت غلطان السنين دي كلها وأنا بحاول إني ما أعملش اللي كان المفروض يتعمل من زمان. عزيزة بسخرية
وهي تضع يد فوق الأخرى: وإيه بقى اللي كان المفروض تعمله وما عملتوش. محمود بحزم: إني أرجعك بيت أبوكي يا عزيزة. عزيزة بحدة: هي مين دي اللي ترجعها لأبوها يا سي محمود، أنت هتنسى روحك ولا إيه. محمود قرب منها بحدة ومسكها من دراعها وقعد يهزها ويقول: لو تحبي أبعتك بيت أهلك دلوقتي يا عزيزة خليني أسمع كلمة زيادة منك الليلة دي. عزيزة بغضب: طب اديني اتكلمت يا محمود، وريني بقى هتعمل إيه. محمود
فجأة ساب دراعها وقال لها: بكرة أرجع من عند ابنك ألاقيكي رجعتي بيت أهلك يا عزيزة. عزيزة بسخرية: والنبي إيه. محمود بجمود: أنتِ طالق، من الليلة دي أنتِ مش على ذمتي، ولولا إننا بالليل، كنت خرجتك من دلوقتي، ولحد ما تمشي من هنا مش عاوز أشوف وشك تاني. عزيزة اتسمرت مكانها، ولقت محمود فتح الدولاب خرج هدوم ليه، وخرج راح على أوضة سليم وقفل على روحه.
مابقيتش مصدقة إن محمود يعمل كده، طول عمرها ممشية البيت على مزاجها، وهو مابيحاولش يعمل مشاكل، حتى لما بيعترض بيعترض وبس من غير ما يحاول إنه يغير حاجة من اللي اعترض عليها. إيه اللي حصل له بعد العمر ده كله، فجأة قالت: هي قدم الشؤم، هي السبب، خلت الراجل يطلقني بعد عشرة العمر ده كله، لا وعاوز يروح يصالحهم على بعض.
بقى أنا أطلق وهي تتصالح، ده لا يمكن أبداً، وخرجت من الأوضة وفتحت باب الشقة وطلعت عند بنتها، ولما رنت الجرس جمال فتح الباب ولما لقاها قال لها: أهلاً يا حماتي اتفضلي. دخلت وهي بتنده على سامية، ولما سامية خرجتلها من جوة قالت: أنا أهو يا ماما، في حاجة حصلت ولا إيه. عزيزة بغل: هيحصل إيه أكتر من اللي حصل. سامية: وهو إيه اللي حصل. عزيزة: أبوكي طلقني. سامية بشهقة: إيه، ليه.. إيه اللي حصل خلاه يعمل كده.
عزيزة: زعلان على بسلامتها، قال وايه عاوزني أنا وأخوكي نروح نبوس على راسها عشان طلبت الطلاق من سليم وسابت البيت. جمال بزعل: لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه بس خراب البيوت ده، وبعدين يا حماتي يعني مافيهاش حاجة لما تعملي اللي عمي محمود قاله، ده عشان خاطر بيت ابنك ماينخرب. عزيزة بغضب، وبيتي أنا اللي اتخرب يا سي جمال.
جمال بمهادنة: ماتنسيش برضة يا حماتي إنك المرة دي بالذات تقلتي العيار أوي وهنتيها بزيادة، والشهادة لله، الست مانطقتش كلمة واحدة تتاخد عليها. سامية بغضب: جرى إيه يا جمال، مش وقتك خالص. جمال بص لهم بامتعاض وسابهم ودخل أوضة النوم بس ما قفلش عليه. سامية شدت عزيزة قعدتها وقالت: وبعدين يا ماما، هتعملي إيه. عزيزة بغل: مش عارفة، مش عارفة يا سامية. سامية: لازم نكلم سليم، هو أكيد هيقنع بابا إنه يرجع عن اللي عمله ده.
عزيزة بغيظ: سليم اللي كلم أبوه وطلب منه يروح له، ولا كلمني ولا عبرني، قال أنا واللي حصل لي كل ده من تحت راسه وعشان مصلحته. سامية: أكيد كلم بابا عشان يصالحهم على بعض. عزيزة بحزم: على جثتي لو دخلت بيته ولا أكلت لقمته وشربت ميته من تاني، لازم تتطلق زي ما أنا اتطلقت. سامية بفضول: طب وهيسيب لها البت ولا هياخدها. عزيزة: ما أعرفش.
سامية: يسيبها لها تشبع بيها، دي بت سماوية زي أمها، بلا قرف، يروح يشوف له واحدة كده تدلعه وتهنيه بدل اللي عاملة روحها مهمة دي. لقوا جمال خارج من الأوضة ولابس هدومه ورايح ناحية باب الشقة من غير ولا كلمة. سامية بتوجس: أنت رايح فين الساعة دي. جمال بص لها وماردش عليها وخرج ورزع الباب. سامية: هو إيه الجنان ده، هي الشوطة جت فيهم كلهم النهاردة ولا إيه. عزيزة: هاتي تليفونك واتصلي لي على أخوكي.
سامية اتصلت على سليم وأول ما رد عليها، أدّت التليفون لعزيزة اللي قالت من غير أي مقدمات: أبوك طلقني عشان خاطر السنيورة اللي عاوز أبوك يصالحك عليها، واللي لو سيبتها على ذمتك ولا رحت صالحتها بجد لا أنت ابني ولا أعرفك يا سليم وهيفضل قلبي غضبان عليك لحد ما أموت. سليم فضل قاعد مكانه بعد ما عزيزة قفلت السكة في وشه، وقالت اللي قالته له وما استنتش حتى تسمع رده، مابقاش عارف يعمل إيه.
كل اللي كان في دماغه لما كلم أبوه، إن إيمان بتحب أبوه جدا ولو اتوسط بينهم لا يمكن هترد له طلب، لكن دلوقتي، أمه طلبت منه إنه يطلقها فعلاً، وما يفكرش أبداً يصالحها، طب وبنته، أمنية… هيبقى مصيرها إيه دلوقتي.
كان جواه بركان بينه وبين نفسه، هو أنت ليه ما فكرتش في بنتك قبل ما تمشي ورا كلام أمك يا سليم، قالت لك اسمع كلامي أنا عاوزة مصلحتك، وأديك سمعت كلامها، فين بقى مصلحتك دي، خلتك تخسر إيمان.. حب عمرك اللي عمرك ما حبيت غيرها، بس لو كنت حبيتها بصحيح ما كنتش عرضتها أبداً للي اتعرضت له، ما كنتش اشتركت مع أمك أبداً في اللي أنتوا عملتوه، أديك خسرتها يا سليم، خسرت إيمان للأبد واحتمال كمان تكون خسرت بنتك معاها.
فجأة انتبه على جرس الباب، راح يشوف مين لقى جمال قدامه. جمال: كده برضه يا سليم. سليم بتنهيدة: ادخل يا جمال، واقفل الباب وراك. دخل جمال وراح قعد معاه في الريسبشن، وقال: ليه يا سليم، ليه تسمح باللي حصل النهاردة. سليم وهو بيدلك وشه بعنف: والنبي يا جمال أنا مش ناقص تبكيت، سيبني باللي أنا فيه. جمال: اللي أنت فيه أنت السبب فيه، لا أمك ولا مراتك يا سليم، أنت اللي سمحت باللي حصل ده إنه يحصل. سليم
قام من مكانه وقال بغضب: يوووه يا جمال، يا أخي بقول لك مش ناقص. جمال مسك سليم من دراعه وقعده بالعافية من تاني وقال بحزم: طب يا سيدي، حقك عليا، مش هعاتب ولا هبكت فيك، لكن على الأقل لازم تعرف أنت مطلوب منك إيه لو كملت المشوار للآخر. سليم بعدم فهم: مشوار إيه ده اللي هكمله للآخر، وضح كلامك يا جمال.
جمال: مشوار الخراب يا سليم، فكرت لو أنت فضلت حاطط إيمان في القالب اللي حماتي عاوزاه ده هتبقى إيه النتيجة، إيمان بقالها خمسة عشر سنة متحملة اللي مافيش ست في الدنيا في زماننا ده تتحمله، عمرها ما طلع من بقها العيبة، طول عمرها بتقابل الإساءة بالصمت وهي عمالة تعبي وتعبّي زي البركان اللي بيغلي في صمت قبل ما ينفجر، وأهو البركان انفجر يا سليم، وادي أول فورانه… طلبت الطلاق. سليم
وهو حاطط دماغه بين إيديه: أنت عاوز إيه دلوقتي يا جمال. جمال: عاوزك قبل ما تصالح مراتك تتصالح مع نفسك ونعترف بكل أخطائك يا سليم، وتبعد إيمان تماماً عن حماتي، عشان اللي حصل ده ما يتكررش من تاني. سليم بتنهيدة: ما بينلهاش صلح يا جمال. جمال: ليه بس يا جدع أنت، ياما بيحصل بين اللي متجوزين، أنت بس شيل ده من ده يرتاح ده عن ده. سليم: حماتك حطت العقدة في المنشار. جمال باستغراب: عقدة إيه ومنشار إيه، هو أنت كلمت حماتي.
سليم: كلمتني من تليفون مراتك وبلغتني إنها هتقاطعني لو صالحت إيمان، أو حتى سبتها على ذمتي. جمال بفضول: وأنت ناوي تمشي وراها للآخر. سليم: ما أقدرش أسيبها تغضب عليا، ده ربنا وصانا على الأم من فوق سبع سماوات. جمال باستغراب: وهو أنت لما تسمع كلامها وتطلق مراتك تبقى بتعمل بالوصية، لما تظلم مراتك وتحرم بنتك من إنها تعيش بينكم زي أي طفل طبيعي في الدنيا.. تبقى عملت الصح. جمال
قام من مكانه بغضب وقال: تصدق يا سليم، أنت وحماتي صح، أنت لازم تطلق إيمان وتبعد عنها، بس عارف ليه، لأنك ماتستاهلهاش. سليم بحدة: وبعدين بقى. جمال: إيه، الحقيقة زعلتك أوي، ماهو الظاهر إن دي بقت القاعدة، إن مابقاش حد يستحمل الحقيقة.
بس شهادة أبرئ بيها ذمتي قدام ربنا، أنت ماتستاهلش إن إيمان تبقى على ذمتك يا سليم، عارف ليه، لأن ربنا قال الطيبون للطيبات، وأنت مش طيب يا سليم، وأوعى تفكر إن ربنا هنا يقصد الطيبون يعني طيبة القلوب بس، لا، ربنا يقصد كمان طيبة العقول، والصلاح، الصلاح في الطبع وفي العقيدة وفي التصرفات، صلاح القلوب يا سليم، وأنت قلبك مش صالح بدليل إنك كنت شاهد على ظلم مراتك طول السنين دي وكنت بتتفرج وأنت ساكت.
شهادة لله قلتها وأجرى على الله، أنت ماتستاهلش إيمان، وحماتي تستاهل إن عم محمود طلقها النهاردة، ولولا صبري عشان خاطر ولادي… يمكن كانت تبقى حالات الطلاق النهاردة في عيلتكم تلات حالات مش حالتين بس. جمال خلص كلامه والتفت وفتح باب الشقة وخرج وقفل الباب وراه، وساب سليم في صراع أشد، كأن نار بتاكل في نار. ***
إيمان وصلت بيت باباها في الدقي، قفلت عربيتها وطلعت هي و أمنية بشنطهم، طول الطريق إيمان ما اتكلمتش ولا كلمة مع أمنية اللي كانت هارية نفسها من العياط، وطلعوا مع بعض برضة من غير كلام. وقفت قدام باب الشقة ورنت الجرس، شوية وباباها فتح الباب. مصطفى بفرحة: أخيراً يا حبيبة أبوكي، أهلاً يا حبايبي نورتوا، تعالوا.. تعالوا ادخلوا، يا فاطمة... حبايبك جو. إيمان بابتسامة حزينة دخلت في حضن أبوها وحضنته وقالت: أزيَك يا حبيبي… وحشتني.
مصطفى أول ما إيمان دخلت في حضنه.. حس إن في حاجة، ولما بص لوش أمنية اللي باين عليه العياط اتأكد إن الموضوع كبير. مصطفى طبطب على كتف إيمان وقال لها بتوجس: مالك يا قلب أبوكي. إيمان انهارت أخيراً في نشيج متواصل. مصطفى خدها في حضنه وراح قعد بيها على الكنبة وأمنية دخلت الشنط وقفلت الباب، فاطمة جت من جوة على صوت عياط إيمان، ولقت أمنية كمان بتعيط جامد، اتخضت وأخدت
أمنية في حضنها وقالت بخوف: مالكم يا بنتي، في إيه، إيه اللي حصل يا ضنايا. أمنية من بين عياطها: بابا وماما هيطلقوا يا تيتا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!