تحميل رواية «لقاء السحاب» PDF
بقلم حياه محمد جدوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في الطابق الأول من منزل جميل مكون من خمسة طوابق في وسط القاهرة، يجلس الرجال على السفره بينما تدور النساء من حولهم وهن يضعن الطعام على المائدة بطريقة جميلة في جو أسري يسوده المرح. ناهد: وادى صينية البطاطس بالفراخ. عبد العزيز: شميت ريحتها من أول الشارع، تسلم إيديك. كريم: شوف بتزلني على ما تعملها، بس عملتها عشان خاطرك. تدخل إيناس ومعها أطباق السلطة وتقول: أحلى سلطة عشانك يا عمو، وزي ما بتحب قطعت فيها قرنين فلفل يعني نار. فيضحك عبد العزيز: حبيبتي يا مظبطاني. فتنظر لعرفان زوجها والذي أعطاها نظرة رضا...
رواية لقاء السحاب الفصل الأول 1 - بقلم حياه محمد جدوي
في الطابق الأول من منزل جميل مكون من خمسة طوابق في وسط القاهرة، يجلس الرجال على السفره بينما تدور النساء من حولهم وهن يضعن الطعام على المائدة بطريقة جميلة في جو أسري يسوده المرح.
ناهد: وادى صينية البطاطس بالفراخ.
عبد العزيز: شميت ريحتها من أول الشارع، تسلم إيديك.
كريم: شوف بتزلني على ما تعملها، بس عملتها عشان خاطرك.
تدخل إيناس ومعها أطباق السلطة وتقول: أحلى سلطة عشانك يا عمو، وزي ما بتحب قطعت فيها قرنين فلفل يعني نار.
فيضحك عبد العزيز: حبيبتي يا مظبطاني.
فتنظر لعرفان زوجها والذي أعطاها نظرة رضا مع ابتسامة صغيرة.
ليقول كريم بغضب مرح: أه يا بنت الكلب تظبطي السلطة لعلمك وأنا لأ.
فيحمر وجهها وتقول: لا والله يا بابا طبق عمو بس إللي حراق، إنت طبقك بارد.
فيبتسم: أيوه كدا إنتى حبيبتي.
فيضحك عبد العزيز: أعوذ بالله من الغيرة، استفت إيه غير إنك شتمت نفسك.
كريم بضحك: ما لكش دعوة، أنا حر أشتم نفسي، وبعدين دي مش أول مرة، هيا متعودة وما بتزعلش، صح يا إيناس؟
إيناس: حبيبي يا بابا، عمري ما أزعل منك.
لتنظر لزوجها الذي مازال على ابتسامته.
لتدخل هدير ومعها سلطانية من الصيني بغطائها وتقول: وسع وسع وسع، الملوخية وصلت، طلب مخصوص لعبد العزيز بيه، عمايل إيديا وحياة عنيا.
فيقول عبد العزيز: تسلم عينيكي الحلوين دول.
فيقاطعه حمزة بمرح: عمو إنت هتعاكس مراتي قدامي.
عبد العزيز: نفسي أعرف رضيت عليك على إيه، وإنت شبه الشويش عطية.
فتعود ومعها طبق الأرز الكبير وتقول: شويش عطية إيه يا عمو، بقى الأسمراني الحليوة ده تقول عليه شويش عطية، دا أحلى حاجة فيه سماره.
فيقول كريم بمرح: ما هو دا إللي بيقولوا عليه مراية الحب عامية.
عبد العزيز: دي اتكسرت كمان، حلال عليك يا بن المحظوظة.
فيضحك حمزة وهو يعدل ياقة القميص في غرور، بينما تدخل ناهد وإيناس وهما تحملان باقي الطعام.
لتجلس ناهد بينما يشير عرفان لإيناس فتتجه بخجل حتى تجلس بجوار عمها عبد العزيز.
فينظر لها عرفان برضا.
فيسأل كريم: هو فين محمد هو ومرته وعياله؟ ما فيش حد منهم باين ليه؟
فتقول ناهد: ابنه حسام سخن شوية، فقال مش هيجي وهيقعد معاه هو ومراته.
كريم: طيب ابقى طلعي لهم أكل.
ناهد: طلعتوا من بدري.
ثم تقول للكل: ياللا سموا بالله وكلوا.
ليسمى الجميع بالله ويبدأوا في الأكل.
ليفتح الباب وتدخل العاصفة اللذيذة والمرحة ليليان.
ليليان: السلام عليكو، إيه دا، إنتوا أكلتوا من غيري.
(لترفع عينيها وترى عمها عبد العزيز)
زيزو حبيبي، إنت جيت إمته؟
لتحتضنه من الخلف وهو جالس على الكرسي وتقبله من خده.
كريم: لا سلام على طعام، اغسلي إيديكي وتعالي اتعشي.
ليليان: ثواني، أوع حد ياكل إلا أما أجي.
لتعود بعد ثواني فتجد أختها إيناس جالسة مكانها.
لتلكز أختها وتقول: ده مكاني، قومي خليني أقعد.
فتقول ناهد: عيب يا ليليان، تقومى أختك من مكانها.
فتقول ليليان باعتراض: هيا عارفة إن ده مكاني، ليه تقعد فيه؟ روحي مكانك لو سمحتي.
فتنظر إيناس لزوجها والذي أشار لها بعينيه وهز رأسه على خفيف بالرفض كي لا تقوم.
فتميل ليليان لأختها وتقول بصوت منخفض: ما ينفعش أقعد جنب زوجك، ف انتقلي وما تحرجنيش.
فتنظر مرة أخرى لزوجها ثم تقوم رغم اعتراضه لتجلس بجوار زوجها.
بينما تجلس ليليان على كرسيها.
فيقول حمزة بمرح: تعجبني يا جامد يا شخصية كفء.
ف تخبط ليليان كفها بكف أخيها.
فيقول كريم: مش مستغرب، ماهو أخوها الكبير قليل التربية، هتتعلم منه إيه يعني. احترموا نعمة ربنا وكلوا بأدب.
فيرد حمزة بإعتراض: حرام عليك يا بابا، مصمم تهزقني قدام مراتي.
عبدالعزيز: يعني محو، ماهي لازقة فيك.
هدير: بابا عمو خفوا عليه شوية، شفت كنت هنسى إزاي، ثانية واحدة.
لتدخل إلى المطبخ بسرعة وتعود وهي تحمل حقنة بها سائل أبيض.
فتقترب من كريم: شفت يا بابا، كنت هنسى حقنة الأنسولين.
ليكشف كريم ذراعه ويقول: كان نفسي تنسيها، زهقت كل يوم أنسولين وقرف.
هدير: لا يا بابا إلا صحتك، ما فيش تهاون، ياللا خد حبوب الضغط كمان قبل ما تاكل.
ليقول عرفان: أما إنت يا عبدالعزيز بيه، ما شاء الله عينى عليك باردة، لا ضغط ولا سكر وصحتك تمام.
(فيفرد عبدالعزيز كفه أسفل السفرة ناحية عرفان وهو يتمتم)
(ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد).
فتقول ليليان: قول الله أكبر لتحسده.
فيرد عرفان: أنا قلت ما شاء الله، وبعدين أنا عيني باردة.
عبدالعزيز بصوت منخفض لا يسمعه سوى ليليان: حبيبتي حاسة بيا.
هدير: إيه رأيك في الملوخية يا عمو، دي عمايل إيديا.
عبدالعزيز: بصراحة يا ناهد، إنت شاطرة في كل حاجة، بس هدير غلبتك في الملوخية، حاجة آخر عظمه.
ناهد: هو أنا هزعل يعني، دي حاجة تفرحني.
هدير: تلميذتك يا ماما.
عرفان: طبعًا دي ماما ست الكل، وهيا كمان إللي علمت إيناس، وإنت عارف نفس إيناس، صح يا عبدالعزيز بيه.
عبدالعزيز: هو إنت هتعرفني بنتي دي، إيناس بنتي أكتر من كريم أبوها، ووش السعد عليا، يوم ما اتولدت كسبت مناقصة كبيرة أوي.
ناهد: دا إنت حتى جبت لها سلسلة وما شاء الله دهب كبار أوي في سبوعها، تصدق لسه بتلبسها لحد دلوقتي، بعد ما غيرت السلسلة وجبت لها سلسلة تانية لما نجحت في الثانوية.
ثم تنظر إلى صدر ابنتها الخالي من السلسلة لتقول: هيا فين السلسلة يا إيناس؟
فتنظر لزوجها بتوتر وتقول: اتكسرت يا ماما، اتكسرت مني امبارح.
فينظر كريم لها ولزوجها نظرة مكذبة وكأنه يقول: أنا عارف إنك كذابة، وإن جوزك بيع السلسلة.
ليقول عرفان بتوتر: معلش فداكي السلسلة، أنا هبقى أوديها لمحل الصاغة يلحمها.
فينظر له عبد العزيز بتشكيك: وليه هاتها، وأنا هوديها لجوهرجي صاحبي، هيلحمها من غير ما يبان أثر.
فتقول إيناس بسرعة: لا يا عمو.
فيلتفت لها الكل فتكمل: لا يا عمو خلاص، عرفان هيوديها بمعرفته.
ثم تنظر لأختها الصغرى بترجى.
فتقول ليليان: مغيره الموضوع: بقول يا عمو، إيه رأيك الخميس الجاي نتعشى في المزرعة بتاعتك بدل الڤيلا.
عبدالعزيز: والله فكرة حلوة.
ناهد: لا بلاش، مشوار المزرعة بعيد ومتعب وبنرجع متأخرين.
عبدالعزيز: وليه ترجعوا من أساسه، ما تباتوا وتاني يوم بعد العصر تروحوا.
كريم: مش هينفع دلوقتي، خليها لما ليليان تخلص امتحانات في الإجازة.
ليليان: حرام يا بابا، كان نفسي أركب الحمار.
حمزة: حمار إيه، هو لسه الحمار بيتركب.
لتسأله ليليان: هو مش بيتركب.
فيقول بجدية: لا طبعًا، بعد ما غيروا مجاله مبقاش الحمار بيتركب.
ليليان: غيروا مجاله فين.
حمزة: في الأمن الغذائي، ربنا يدي الجزارين الصحة.
ليليان بتشكيك: يعني.........
حمزة: الناس بتاكل دلوقتي لحم الحمار.
ثم أشار إلى قطعة اللحم أمامها (يمكن تكون دي لحم حمير).
فتنتفض بسرعة وتقول: مش عاوزاها.
فيأخذها حمزة.
فتقول: إنت مش بتقول لحم حمير.
فياكلها ويقول: ما أنا بحب لحم الحمير.
فيغرق الكل بالضحك على ليليان وحمزة.
هدير: كل مرة بيضحك عليكي وياكل نايبك.
ليليان بغيظ: وأنا هبلة وباديه بإيدي كمان.
ليقوم عبد العزيز ويقول: سفرة دايمة، تسلم إيديكوا.
كريم: بالهنا والشفا، يلا اغسل إيديك وحصلني على الأنتريه عشان أنسفك.
عبدالعزيز: بعد الأكلة التمام دي، عمرك يا خفيف، اسبقني وجهز الجو.
كريم: تحب أشغل إيه.
عبدالعزيز: طبعًا لقاء السحاب، إنت عمري.
لتنساب في الأرجاء موسيقى محمد عبد الوهاب، بينما يجلس الصديقان ويلعبان الطاولة.
بينما تجلس ليليان بجوار عمها عبد العزيز وبين حين وآخر نسمع كلمة دش.
ثم صوت الزهر على جانب الطاولة ليقول: جهار إليك.
دبش.
ليجلس عرفان يتابع ويقول: والله يا عبد العزيز بيه، أنا لما عرفت إنك جاي النهارده وصيت إيناس تعملك صينية بسبوسة بالقشطة عشان عارف إنك بتحبها.
عبد العزيز بتملل: كتر خيرك يا عرفان، أردهالك في الأفراح.
ليكمل عرفان بسعادة: خير إيه دا، إحنا أهل، تعرف أنا رحت واشتريت ربع بن محوج، إنما إيه حكاية، حاجة كده تعدل المزاج، ثانية واحدة. (فين القهوة والحلو يا إيناس)
فتدخل إيناس تحمل صينية عليها أطباق الحلو.
وتقول: ماما بتعمل القهوة.
فيرد عرفان بغيظ: وليه ما عملتيش إنت؟
فيرد كريم بملل: لا معلش، أحنا بنحب القهوة من إيد أم محمد، وعشان ترتاح، قولي لماما يا إيناس تعملها من البن إللي اشتراه جوزك.
فتذهب إيناس للمطبخ وتعود تحمل صينية القهوة.
وتحمل هدير صينية عليها الشاي.
ليصمت الكل ويصدح صوت كوكب الشرق أم كلثوم.
رجعوني عينيك لأيامي إللي راحوا
علموني اندم على الماضي وجراحه
إللي شفتوا قبل ما تشوفك عينيا
عمري ضايع يحسبوه الناس عليا
إنت عمري إنت عمري إللي ابتدأ بنورك صباحو
وإنت إنت إنت عمري.
فيهلل عبد العزيز: الله، أعد يا ست.
ويكمل كريم: عظمه على عظمه يا ست.
وكأن أم كلثوم استمعت لتشجيعهم، فقد أعادت الفرقة الموسيقية المقطع من الأول لتعيد الغناء من جديد.
بينما يستمران في اللعب.
(كريم وعبدالعزيز في ٥٧ من عمرهم، جمعتهم صداقة عمرها نصف قرن، يختلفان في العمل والمسكن، ولكن تربطهم عادة عمرها حوالي ثلاثين سنة، وهي أنهما يجتمعان كل خميس لتناول العشاء في بيت أحدهما والخميس التالي في بيت الآخر، ويستمعان لأغنية لأم كلثوم، وخاصة أغنيتهما المفضلة إنت عمري).
عبدالعزيز: مش قلتلك هنسفك، يالا يا لولي إرمي الزهر.
لترمى ليليان الزهرة ليضحك عبد العزيز بصوت عالي ويقول: دورجي.
مش قولتلك خشبه غلبتك يا حلو.
فيقول كريم: لا إنت كدا بتنصب، ليليان هيا إللي رمت الزهر، أه يا بنت الكلب بتساعديه.
لتضرب كفها بكف عمها وتقول: إيه رأيك أستاهل مكافأة.
عبدالعزيز: أعوذ بالله، عاملة زي المنشار، طالع واكل نازل واكل، يالا تصبحوا على خير.
كريم: طيب اقعد، هنلعب عشرتين كمان.
عرفان: ليه لسه بدري يا أبو عاصم.
عبدالعزيز: بدري إيه، داحنا بعد نص الليل، تصبحوا على خير.
ليخرج من البيت ويركب سيارته الفارهة ويتجه إلى الكمبوند الذي يسكن فيه.
ليدخل ڤيلته فيجدها ساكنة وقد نام كل الخدم وقد أطفأوا كل الأنوار.
ليضيء نور الصالة ويقف أمام جهاز الكمبيوتر ويبحث في الملفات بين أغاني أم كلثوم.
وقبل أن يختار الأغنية يعلو رنين الهاتف الأرضي.
ف يرفع السماعة بكسل ليسمع الصوت على الطرف الآخر فيهب من مكانه بسرعة: أيوة يا حور، أيوة يا حبيبتي.
حور: إزيك يا بابا، عامل إيه.
عبدالعزيز: أنا الحمد لله يا حبيبتي، طمنيني عليكي وعلى أولادك وجوزك.
حور: أنا الحمد لله يا بابا تمام، وسيف بيسلم عليك، وأسفة إني صحيتك من النوم، أنا عارفة إنك بتنام بدري.
عبدالعزيز: لا يا حبيبتي، أنا ما كنتش نايم، أنا لسه جاي من عند عمك كريم.
حور: تصدق، كنت نسيت إن النهارده الخميس، هو عامل إيه.
عبدالعزيز: كويس.
حور: وطبعًا سمعتوا إنت عمري، صح؟
فيقول بحزن: طبعًا، المهم أخوكي بيكلمك وإلا مقاطعك إنت كمان.
حور: إنت عارف يا بابا إنه طايش، بكرة يعقل وربنا يهديه.
عبدالعزيز بانفعال: لا مش طايش، دا أكبر منك، بس ماشي ورا أمه تسلطه، يقاطعني.
حور: معلش بابا، بس إنت هاود وشوف هو عاوز إيه.
عبدالعزيز: عاوز إيه، عاوز يورثني بالحيا، عاوز فلوسي، وإنت قلت لأ، يزعل ويقاطعني.
حور: بكرة يكبر ويعقل.
عبدالعزيز بمقاطعة: يكبر عن كدا إيه، دا شحط عنده ٢٧ سنة، دا وأنا كنت قده كنت بشتغل الصبح في الحكومة وبعد الظهر بشيل طوب وبطلع عالسقالة، بس أعمل إيه، أنا إللي دلعته لحد ما استقوى عليا، دا أخوكي عاصم إللي في آخر الدنيا بشوفوا عن عادل إللي بيني وبينه شارع.
حور: ما تزعلش يا بابا.
عبدالعزيز: ازعل إيه، هو إحنا بنخلفكوا ليه، مش عشان لما نحتاجكوا نلاقيكوا، يابنتي أنا مش صغير، وإن عشت النهاردة يمكن مش أعيش بكرة، وعايز أحس بيكم حواليا، عاوز ولادي جنبي، نفسي ألعب مع أحفادي وأشوفهم بيكبروا حواليا، يعني ما تتجمعوش إلا لما يتصلوا بيكم ويقولوا تعالوا أبوكم مات، تيجوا ساعة تاخدوا العزا وتقسموا الورث وتمشوا، ويا عالم هاتيجوا وإلا هتبعتوا المحامين يقسموا الورث ومش مهم العزا.
حور: بعد الشر عليك يا بابا، وبعدين إنت أبو الشباب كله.
عبدالعزيز: لا وبتزعلوا لما بقول اتجوز.
حور: أنا زعلت أول خمس مرات، بس بعد كدا اتعودت.
فيضحك عبد العزيز ويقول: أنا لسه بصحتي ومش بعمل حاجة حرام.
حور: يا بابا، مرة اتنين مش تسعة، يابابا دا إحنا كل واحد من أم مختلفة.
عبدالعزيز: الوحدة وحشة، وإللي مش بتمشي عدل بطلقها على طول.
حور: تعرف عملنا عيد ميلاد سليم النهارده، هبعتلك الصور والفيديو بعد المكالمة.
عبدالعزيز: كل سنة وهو طيب، كان نفسي أحضر عيد ميلاده، إن شاء الله لما تيجوا مصر هعمله أحلى عيد ميلاد.
حور: إن شاء الله.
بقولك (حتى تغير نبرة الحزن إللي في صوته) يا بابا فاكر الأغنية إللي غنيتها ليا في فرحي.
فيبتسم عبد العزيز بحزن ويقول: الحب كله.
فتقول حور: نفسي أسمعها منك تاني يا بابا.
فيجلي عبد العزيز حنجرته ويغني بصوت شجي يشبه أيامه الوحيدة.
دا الهوى العطشان عطشان في قلبي بيندهك
يا أرق م النسمة وأجمل من ملك
لتغني معه:
حبيبي دنا مخلوق عشانك عشانك إنت
وقلبي داب على همس حنانك حنانك إنت.
ليختنق صوته فيصمت ويمسح بيديه دمعة عالقة في عينيه.
رواية لقاء السحاب الفصل الثاني 2 - بقلم حياه محمد جدوي
بعد أن رحل الأولاد ودخلت ليليان لتنام.
كريم: شوفتي أهو بيع البت دهبها، إنت كنتي عارفه؟
ناهد: أبدًا والله ما قالتلي، ولو أعرف إنها محتاجة كنت إديتها فلوس بدل ما تبيع الدهب.
كريم: مين قالك إنها كانت محتاجة؟ هو اللي طمّاع عايز ياخد كل حاجة لنفسه وهي زي الهبلة ماشية وراه. هو أنا مش شايف تلزيقة في عبد العزيز (ويقلد عرفان): خليت إيناس عملتلك بسبوسة، جبتلك بن محوج. من إمتى الكرم ده كله؟ إلا عشان عايز مصلحة من عبد العزيز وبنتك الهبلة ماشية وراه.
ناهد: مصلحة إيه اللي هيعوزها من عبد العزيز؟ دا مهندس في شركة (...) للإلكترونيات، وعبد العزيز عنده شركة مقاولات. وإلا يمكنك عشان...
كريم: أيوه عشان إيه؟ عرفيني.
ناهد: إيناس قالت إنه هيفتح معرض سيراميك وأدوات صحية.
كريم: صح كده، وتقولي إيه العلاقة؟ ما هي واضحة ومش محتاجة تفسير. بصي أنا مش مستعد أخسر صاحب عمري عشان جوز بنتك، يا ريت تفهميها الكلمتين دول.
***
فتح الباب لتدخل إيناس وهي تحمل بنتها النائمة، بينما يدخل عرفان يمسك يد ابنته الأخرى ليضعها في فراشها بجوار أختها، ويتجه إلى غرفة النوم ليجد إيناس مشغولة بإزالة المكياج عن وجهها.
عرفان: كانت سهرة حلوة صح.
فابتسمت إيناس دون رد.
فيكمل: وإنتي كنتي زي القمر، حتى أحلى من هدير.
لتختفي ابتسامتها: إيه دخل مرات أخويا في الكلام؟
عرفان: لا لا ما أقصدش. تعرفي نفسي نعزم عمك عبد العزيز على العشا مرة.
إيناس: ما تحلمش، دي حاجة بينه وبين بابا من زمان.
عرفان: عارف، بس عايز أقرب منه كمان، وإنتي عارفة إن مصلحتنا معاه.
إيناس: المعرض إن شاء الله هيشتغل.
عرفان: إنتي عارفة، على ما يتعرف ويبقى له زبونه دا هياخد وقت طويل، لكن لو عمك وقف معانا هنبقى في السما. تخيلي عمك يشتري مننا كل السيراميك والبورسلين والأدوات الصحية اللي هيشطب بها العمارات والفيلات اللي بيبنيهم. ساعتها نبقى وصلنا.
بس أنا معتمد عليكي.
تلتفت إيناس إليه بدهشة: عليا أنا؟ مش فاهمة.
عرفان: عايزك تقربي من عمك أوي، عايزك تخليه يحبك أوي.
إيناس بعدم فهم: عمي عبد العزيز بيحبني أوي.
عرفان: لا، أكتر. شوفي أختك ليليان بتعمل إيه واعملي زيها.
إيناس بدهشة: عايزني أتدلع عليه وأقوله يا زيزو وأحضنه وأبوسه زي ليليان؟ إنت أكيد اتجننت.
عرفان: مش للدرجة دي، بس دا عمك.
إيناس بغضب: لأ، مش عمي، دا صاحب بابا، حتى لو صاحبه من خمسين سنة بس مش عمي. وبعدين ليليان دي عيلة عندها 17 سنة، بتتعامل معاه بحسن نية وبراءة، عايزني وأنا عندي 35 سنة أعمل زيها؟ بدل ما تقولي عقليها وقولي لها إنها كبرت على الحركات دي.
عرفان: حتى مرات أخوكي بتتدلع عليه.
إيناس: حرام عليك، مرات أخويا بتتعامل مع الناس كلها حلو عشان طيبة وقلبها أبيض وبتعامل الكل إنهم أهلها. وبعدين هيا مش محتاجة منه مصلحة، دي من عيلة غنية أوي، يمكن أغنى من عمي عبد العزيز كمان.
عرفان: بس افهمني، أنا ما أقصدش. أنا قصدي تكسبى عمك. إنت عارفة إنه عايش وحيد بعد جواز بنته، فمحتاج حد حوليه، وأنا عايز نكون إحنا الحد ده. تخيلي تجيبي لنا ولد أمور وحلو زيك ونسميه عبد العزيز، شوفي هيعمله إيه دلع وهدايا وفلوس. ماهو على اسم الغالي. شوفي مدلع ليليان قد إيه عشان بس هو اللي اختار لها اسمها. بيجيب لها أحسن لبس، أغلى موبيلات، ومدلعها أخر دلع.
إيناس بقلق: حمل إيه؟ لا لا ما ينفعش، إنت عارف تحذير الدكتور من الحمل وطلبوا إني أتأخر فترة طويلة قبل الحمل الجديد.
عرفان وقد أصاب الهدف: وأربع سنين كتير أوي. اسمعي كلامي وفكري. هيا مرة كمان تجيبي الولد وساعتها مش هطلب منك تحملي تاني.
إيناس وقد بدأت تقتنع: وإفرض جات بنت.
عرفان: فال الله ولا فالك، إن شاء الله ولد.
ليطفئ النور بعدما أقنعها كالعادة.
***
رن المنبه على الساعة الرابعة فجرًا، فاستيقظ كالعادة ليتوضأ ويلحق صلاة الفجر في المسجد كالعادة، وعاد ليفتح المصحف ليقرأ ورده اليومي، وبعدها قرأ سورة الكهف لأن اليوم الجمعة، وختم قراءته بسورة الواقعة لزيادة الرزق.
لتدخل عليه الخادمة ومعها كوب الحليب كالعادة ليشربه، وبعدها يجهز ليمشي ساعة صباحًا كعادته، فعبد العزيز محافظ جدًا على صحته. وبعد الإفطار بدأ يستعد، فبعد صلاة الجمعة سيقضي باقي اليوم في النادي.
***
وقف أمام المرآة يعدل من جلبابه الأبيض وطاقيته البيضاء، وبعدها وضع بعض القطرات من المسك المعتق على ملابسه وعلى العرق النابض في معصمه، بينما ينتظره أبناؤه محمد وحمزة في الصالة ليتجهوا جميعًا إلى المسجد لصلاة الجمعة. أما ناهد كعادتها تحمل المبخرة وتدور بالبخور في كل ركن من أركان البيت وتقرأ المعوذات وآية الكرسي حتى تحصن بيتها من الحسد والعين والسحر.
وعند الباب سمع كريم.
زينب: استنى يا بابا، الشيخ يوسف صحي من النوم وعايز يصلي معاك.
كريم: دا أنا عينيا للشيخ يوسف، تعالي يا حبيبي.
فينزل من على السلم طفل صغير في الرابعة من عمره يرتدي جلبابًا أبيض صغيرًا، فيلكز كريم ذراع ابنه حمزة: روح هات إزازة الريحة بتاعتي عشان أعطر الشيخ يوسف.
حمزة بمرح: عنيا، ماهو أنا خدام الشيخ يوسف، حاضر يا سيدي.
كريم: طبعًا، إنت عايز الشيخ يوسف أبو جلابية بيضة ما يتعطرش؟ هات الريحة وإنت ساكت.
محمد: بكرة هنشوف لما البرص بتاعك يجي إن شاء الله ويكبر، هتعمل معاه إيه؟
حمزة: يجي بس وأنا هوريه الدلع كله، بس أهم حاجة هقوله يابن الكلب.
ناهد: حرام عليك، إنت رايح تصلي بدل ما تسبح ربنا وتستغفر؟ ادعي ربنا، دا يوم كله بركة والدعوة فيه مستجابة إن شاء الله.
فيقبل حمزة يدها ويقول: من عنيا يا ست الكل. يوسف يا حبيبي هتمشي مع عمو حمزة.
كريم: لا طبعًا، يوسف حبيبي هيمشي مع جدو كريم وهيصلي معاه، صح يا يوسف؟
فيمسك يوسف يد جده ويقول: صح.
ليتجهوا جميعًا للمسجد لأداء صلاة الجمعة.
***
في النادي بعد صلاة العصر.
يتجه عبد العزيز للجلوس على طاولته القريبة من حمام السباحة، ليرآه جالسًا على طاولة قريبة، فيتجه إليه ويقف أمامه: حمد الله على سلامتك يا سعادة البيه، كنت عايز أهنئك على سلامة الوصول، بس اكتشفت إن جنابك ما كنتش مهاجر.
فينتفض عادل من مكانه ويهم بالوقوف، لكن يد أمه منعته. لتقول: مالك يا عبد العزيز؟ إنت جاي تسن سنانك علينا وبتقول يا شر اشتري؟
فيسحب عبد العزيز الكرسي ويجلس عليه ويضع ساقًا فوق الأخرى ويقول ببرود: ليه يا سوسن؟ عشان بحمد لابني على سلامته؟ أصلي بقالي أسبوعين ما شفتوش مع إنه ساكن معايا في نفس الكومباوند.
عادل: يا بابا أنا....
فتقاطعه أمه قائلة: ماهو لو مريح ابنك كان سأل عنك وزارك، بس إنت اللي مش مقدر النعمة.
فيضحك عبد العزيز عليها: أريحه، أعمل إيه أكتر من كده؟ شغال في أكبر شركة مقاولات في البلد، بيحضر يوم ويغيب عشرة، ويا ريت في اليوم اللي بيحضروا بيشتغلوا، إلا مقضيها سرمحة ومعاكسة في البنات، وآخر الشهر بيقبض مرتب ما يحلمش بيه وكيل وزارة. عايز راحة أكتر من كده إيه؟
سوسن: إنت هتمن على ابنك بالقرشين اللي بياخدهم وياريت بيكفوا.
عبد العزيز: ماهو لو بيتقي ربنا في شغله كان ربنا حط في فلوسه البركة.
عادل: بابا، أنا ما ينفعنيش المرتب ده، ما أبقاش ابن صاحب الشركة وأخد مرتب زي أي حد. أنا عايز نسبة من أرباح الشركة، وأظن ده حقي.
عبد العزيز: حقك؟ بتقولي حقك.
سوسن: طبعًا حقه، وأقل من حقه كمان. مستخسر في ابنك شوية فلوس، اعتبرها من الفلوس اللي بتبعترها على جوازاتك.
عبد العزيز: أنا حر، فلوسي وأنا حر فيها. أنا اللي شقيت وجمعتها وأنا حر أصرفها زي ما أحب.
سوسن: لا، مش حر. دي فلوس ابني، وإلا عايزة بعد عمر طويل يلاقي نفسه على الحديدة بسبب عين أبوك الفارغة.
عادل: ماما عندها حق.
عبد العزيز: عندها حق؟ طيب شوف يا أبو الحق، من النهارده خلاص انتهى الدلع بتاع زمان. هتيجي الشغل كل يوم زيك زي أي موظف، ولو اتأخرت دقيقة واحدة هيتخصم منك اليوم وهتاخد مرتب زي أي موظف عندي. آه، نسيت، بالنسبة لعربيتك وشقتك اللي مروق نفسك بيهم، فأنا هسحبهم منك وابقى اركب الأتوبيس. وبالنسبة ليكي يا هانم، خلاص انسى النفقة اللي ببعتها لك كل شهر، خلاص بح.
سوسن بخوف: إزاي؟ ده أنا أحبسك.
فيضحك عبد العزيز: النفقة بتسقط لما المطلقة بتتجوز، وإنتي اتجوزتي بعدي خمسة على ما أظن.
فيلتفت عادل لأمه بصدمة.
فيكمل عبد العزيز: إيه يا هانم؟ هو بسلامته ما يعرفش إن مامي شبه بابي في الجوازات؟ وإن آخر واحد كان نونو عنده 26 سنة، يعني أصغر من ابنك؟
عادل: الكلام ده صح يا ماما.
سوسن: إنت عايز إيه؟ تكره ابني فيا؟ كان غيرك أشطر.
فيلتفت عادل لأبيه: أيوه ماما حرة، وبحذرك لو عملت اللي بتقول عليه، هرفع عليك قضية حجر.
فيقف عبد العزيز في ذهول، ليتمالك نفسه بعد لحظات ويقول ببرود يحسد عليه: واضح إن أمك فرجتك على أفلام عربي كتير، عشان كده هرد عليك بطريقة الأفلام العربية. ويقترب من ابنه ويرفع يده عاليًا ليصفع ابنه أقوى كف تلاقاه في حياته.
رواية لقاء السحاب الفصل الثالث 3 - بقلم حياه محمد جدوي
صحى عادل من نومه الساعة العاشرة فقام متكاسلًا وخرج للصالة، كانت أمه تجهز نفسها للخروج في حين كانت الخادمة تجهز الفطور.
فجأة سمعوا جرس الباب، فتحت الخادمة وتفاجأت بوجود واحد من أمن الكومباوند.
عادل: أيوه عايز إيه؟
الحارس بحرج: لو مؤاخذة يا عادل بيه بس يعني الموضوع...
عادل بعصبية: أنا مصدع وما عنديش مزاج، فلخص وجيب من الآخر.
الحارس: أصل مالك الشقة الجديد باعتنا نبلغك إنه عايزها، فبيقول لك لازم تفضيها على آخر الأسبوع.
عادل بغضب: مالك إيه! وصاحب إيه! انتوا بتخرفوا بتقولوا إيه!
سوسن من ورائه: بتزعق ليه يا عادل؟
عادل: شوفي التخاريف دي يا ماما، المتخلف ده بيخرف، بيقول إيه!
الحارس: أنا ما بخرفش، أنا بقول الحقيقة.
سوسن بعصبية: إنت إزاي تتجرأ وتزعل عادل بيه!
بدأ الحارس يفقد أعصابه فقال بصوت عالٍ: أنا لا بتجرأ ولا بتنيل، بس صاحب البيت الجديد بيقول لكم فضوا الشقة عشان هيستلمها آخر الأسبوع.
سوسن بخضة: نفضي إيه! ده بيتنا!
الحارس: لأ، الشقة باسم عبد العزيز بيه، والظاهر إنه باعها، فلو عايزين تتخانقوا فرحوا له، أنا ماليش دعوة.
(وسابهم وخرج)
جلست سوسن بعده على الكرسي وقالت: يا خبر أسود، دي تبقى مصيبة، الظاهر أبوك نفذ تهديده.
عادل: لو على الشقة فطظ، أنا عندي شقة تانية نروح نسكن فيها.
سوسن بخوف: نروح فين! نروح فين! هي الشقة التانية باسمك؟
عادل: بتاعتي، بابا إدها لي.
سوسن: شفت عقدها؟
عادل: لأ، بس قال لي خدها.
سوسن بسخرية: قال لك! بتقول قال لك! يبقى أخدتها يا غبي، إحنا خلاص اترمّينا في الشارع، أبوك رمانا في الشارع.
عادل: مش بمزاجه، والله العظيم أحجر عليه وأقول إنه...
سوسن: بطل هبل، هتقول إيه إنه بيضيع فلوسه، وهو من أكبر المقاولين في البلد، وحتى لو قلت قضايا الحجر ما تنفعش إلا لو إخواتك رفعوها معاك.
عادل بقلق: يعني إيه؟
سوسن: يعني إحنا بقينا تحت ضرس أبوك، وهو هيُهرسنا.
وفكرت شوية وبعدها قالت: ياسنة س... دا (استغفر الله العظيم) الڤيزا.
عادل: مالها دي كمان؟
سوسن: إنت لسه هتسأل؟ إجرِ بسرعة على أقرب ماكينة، شوف إن كان فيها فلوس تسحبها قبل ما أبوك يوقف الرصيد، هو إنت لسه واقف؟ إجرِ بسرعة.
وفعلًا خرج عادل وركب عربيته بسرعة.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
دخل عادل الشركة وهو بيغلي، وخاصة إنه وجد كل بطاقات البنك متوقفة. جرى والشرار ليخرج من عينيه لمكتب والده، فقابلته السكرتيرة وهي بتحاول توقفه.
عادل بغضب: إنتِ اتجننتي! إزاي تمنعيني أدخل المكتب؟ إنتِ مش عارفة أنا مين وابن مين؟
السكرتيرة: أنا عارفاك كويس، بس دي الأوامر.
عادل: أوامر على نفسك، أنا هدخل غصب عنك.
السكرتيرة: حضرتك كده بتؤذيني في شغلي، وعلى العموم عبد العزيز ليه مش جوه؟
عادل بغضب أعمى: بتقولي إيه؟
السكرتيرة: والله العظيم عبد العزيز ليه مش جوه، هو مجاش.
دخل عليهم الأستاذ عبد العظيم رئيس قسم الحسابات في الشركة وقال: إنت إيه اللي آخرك لحد دلوقتي؟
هل عادل بجنون وقال: إنت اتجننت! إزاي تتكلم معايا أنا بالأسلوب ده؟
عبد العظيم: دي أوامر عبد العزيز بيه إنك من النهاردة تتعامل معاملة أي موظف في الشركة، وإنك هتتحاسب على الحضور والغياب زي أي موظف في الشركة.
صرخ عادل بجنون: كده كتير! كتير قوي! فين بابا؟ اتصلوا لي ببابا حالا! أنا مش ماشي من هنا غير لما يجيي وينهي المهزلة دي.
عبد العظيم: عبد العزيز بيه تليفونه مغلق من الصبح، وعلى العموم إنت معاك الموبايل بتاعك، اتصل بيه ولو رد عليك وغير قراره ابقى بلغنا.
وسابه الكل وخرج من المكتب، في حين جلس عادل على الكرسي وهو تايه بعد ما انهارت الدنيا من حوليه.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في بيت كريم، كان عبد العزيز قاعدًا في حين كريم كان فطسان من الضحك.
كريم: بقى عايز تعرف ابنك إن الشركة بتفلس وإنك خسرت كل أملاكك، هاهاهاهاها.
عبد العزيز: إيه رأيك، مش فكرة حلوة؟
كريم وهو بيضحك: فكرة إيه اللي اتلسعت في مليون فيلم عربي قديم؟ دي من أيام يوسف بيك وهبي لما كان ينام وهو لابس الطربوش، هاهاهاهاها.
عبد العزيز: بطل ضحك يا كريم وقولي رأيك.
كريم: فعلاً فكرة عبقرية، تعرف أنا عندي اقتراح حلو أوي يناسب فكرتك دي.
عبد العزيز بلهفة: قول.
كريم: قوله إنك اضطريت تبيع الفيلا وتيجي إنت وهو تعيشوا هنا.
عبد العزيز: تصدق فكرة حلوة.
كريم وهو بيجاريه: وعشان تأكد له إن وضعكم بقى وحش، تأجروا أوضة فوق السطوح وإنت تشتغل سباك وهو يبقى صبي سباك.
عبد العزيز: بس أنا مش بفهم في السباكة.
فانفجر كريم في الضحك مرة ثانية.
كريم: هاهاهاهاها هاهاهاهاها هاهاهاهاها هاهاهاهاها هاهاهاهاها هاهاهاهاها.
عبد العزيز: إنت بتضحك ليه بس؟
كريم: يعني أنا بهزر وبقول كلام فارغ وإنت مصدقني وموافقني في الكلام.
دخلت عليهم ناهد بالقهوة.
عبد العزيز: شوفتي يا ناهد، كريم بدل ما يساعدني قاعد يضحكنا.
ناهد: ماهو بصراحة كلامك ده ما يخش مخ من أصله، ده إنت لو قلتها لعيل في الشارع مش هيصدقه! وعيل ليه! إنت بس احكي الكلام ده للبت ليليان المفعوصة وهى بتضحك عليك وتقولك ده كلام فاضي.
خرجت ليليان من أوضاعها وقالت: أنا سمعت اسمي بيتقال، وعلى فكرة يا زيزو كلام كوكي صح، إيه الحوار الفكسان ده؟
كريم: كوكي في عينك يا هبلة، خشي أوضتك كملي مذاكرة.
ليليان بغضب: ده إيه الكبت وقلة الحرية دي.
ودخلت اوضتها.
عبد العزيز: وإنت إيه رأيك يا كريم اعمل إيه؟
كريم: ربي ابنك يا عبد العزيز.
عبد العزيز: أنا ربيت أولادي أحسن تربية.
كريم: إنت ما ربيتش حد، إنت انشغلت بمزاجك تتجوز دي وتطلق دي ونسيت تربي أولادك، كنت بتملى جيوبهم بالفلوس بس التربية الحقيقية لأ.
عبد العزيز: اللي يسمع كلامك ده يقول أنا رميت أولادي، مانت شايف وكل حاجة كانت على يدك، والدليل حور وعاصم زي الفل، هو ما فيش غير الواد عادل ده، تقول إيه زرعة شيطاني؟ ده أنا وأنا كنت أده كنت بنحت في الصخر.
كريم: وإنت عايزاه ينحت في الصخر معاك؟
عبد العزيز: وما ينحتش ليه؟ هو صغير.
خرجت ليليان وقالت: حلو أوي جو مسلسل لن أعيش في جلباب أبي، فين جلابيتك يا عبد الغفور؟
كريم: خشي ذاكري يابنت الكلب.
ليليان بتذمر: كله ذاكري ذاكري، إلاهي ربنا ياخد الثانوية العامة وقرفها.
(ودخلت اوضتها)
كريم: يا عبد العزيز يا أخويا ابنك معذور.
عبد العزيز: يا سلام، يقول أحجر عليك وتقولي معذور؟
كريم: والله معذور، ابنك ما يعرفكش، ومش هو بس ده أولادك التلاتة، إنت بالنسبة لهم مجرد بنك بتكب عليهم الفلوس، بس فين الحنية؟ فين المسؤولية؟ فين دورك الحقيقي كأب؟
عبد العزيز بسخرية: مش ناقص إلا تقول لي فين الرضعة.
كريم: يا عبد العزيز ابنك ما شافش حنيتك، ده إنت عمرك ما دلعته، دي ليليان المفعوصة شافتها منك، دلع عمر ما حد من ولادك شافه.
خرجت ليليان من الأوضة وقالت: شبيك لبيك، مين اللي بينادي؟
كريم: يابت إنتِ بتيجي على السيرة.
ليليان: دي غلطتكوا بتنادوا عليا ليه؟ وعلى العموم سيبك يا زيزو من كلام كوكي، فكرة نكافح سوا دي فكرة جاحدة، روح كافح.
قلعت ناهد شبشبها وحدفت به ليليان وقالت: محدش طلب رأيك، خشي واقفلي عليكِ الباب.
كريم: سيبك من الهبلة دي وصدقني، قرب من ابنك، اتصاحب معاه، حسسه بقيمته وإنك محتاج له، خليه يبقى جنبك في الشغل وفي البيت، خد بالك منه، مش تقول اضحك عليه والكلام الفاضي ده.
كريم: يعني في رأيك ارجع له الشقة وحساب البنك؟
كريم: لأ، مش دلوقتي، خليه لما يتربى ويحس بقيمة القرش، بس برضو خليك جنبه، خليه يحس بحبك وبحنيتك عليه.
خرجت ليليان تغني وتقول: كلام جميل، كلام معقول، مش عارفة أقول...
وقبل ما تكمل كانت فردة الشبشب التانية في وشها.
عبد العزيز: أنا هقوم أمشي.
ناهد: لا والله مانت ماشي إلا لما تتغدى معانا وتشرب القهوة.
عبد العزيز: ملوش لزوم.
ناهد: أنا حلفت، وبعدين الأكل جاهز، أنا بس هفرغه.
&&&&&&&&&&&&&&&-&
في نفس البيت في الدور الثاني، دخل محمد البيت ونادى: يازينب.
خرجت زينب من المطبخ بسرعة وقالت: هدي صوتك، أنا ما صدقت إن حسام نام.
قعد محمد على الكرسي وقال: طيب، حضري الأكل جعان.
زينب: حاضر، خمس دقائق ويبقى جاهز.
محمد: غريبة، البيت هادي، فين باقي الأولاد؟
زينب: عند أخوك فوق.
محمد: ليه بس يا زينب؟
زينب: مانت عارف هدير بتحبهم أوي.
محمد: ماشي، بس مانرميش عيالنا عليها، إنتِ عارفة إنهم أشقيا ومش بيريحوا.
زينب: هما اللي طلعوا عندها وهي قالت خليهم.
محمد: وهما عندها من إمتى؟
زينب: من ساعة مارجعوا.
محمد: يا خبر أبيض، سايبة العيال ده كله عندها! اطلعِى هاتِى العيال، وأوعي تسيبيهم تاني فوق، عيب يا زينب، مش عشان هي بتحبهم تسيبيهم ده كله، روحي جيبي أولادك يا زينب.
زينب: حاضر، أنا كده كده كنت طالعة عشان أديها ده.
محمد: إيه ده كمان؟
زينب: طبق بصارة ماما بعتته لها.
ضحك محمد وقال: أنا مش عارف مالها دي، من ساعة ما أكلت البصارة عند أمك وهي هتتهبل عليها.
ضحكت زينب وقالت: وماما ما صدقت، كل أسبوع تعملها وتبعت لها طبق.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في الدور الرابع، كانت هدير ماسكة الاستشوار: بطلي حركة يارودينا، خائنة استشوار شعرك.
رودينا: اعملي لي قصة في شعري.
هدير: بطلي حركة على ما المناكير ينشف، وبعدين لأ، ماما هتزعل لو قصيت شعرك.
رودينا: طب قصة زغنتوتة.
ضحكت هدير: لأ، عشان بتتنعكش، اقعدي بقى على ما أشوف أخوكي وأجيب لكم عصير، أوكي.
خرجت في الصالة، كان يوسف نايم على بطنه ومعاه ألوان بيلون في كتاب رسم.
حمزة: بتلون الورد بالأخضر، إنت جبت الزكاوه دي منين؟
يوسف: الورق بالأخضر، الورد هلونه بالأحمر يا عم.
حمزة: والنبي، طب والله ما أخدت بالي.
ضحكت هدير: مادام مش عارف ماتتكلمش.
حمزة: جيل صعب بجد، ده إحنا ما كناش عيال.
خبط الباب، ففتحت هدير: أهلاً أهلاً يا زينب، تعالي.
دخلت زينب وقالت: معلش بقى يا هدير، أكيد العيال جننوكي.
هدير: لا والله، دول عسل وأنا عمري ما اتضايق منهم، اتفضلي.
زينب: لا، عشان محمد لسه ما اتغداش، بس قال لي أجيب العيال.
هدير: إحنا اتغدينا خلاص، خليهم كمان شوية.
زينب: لا كفاية، وبعدين يعني أتعبك يوم إجازتك. المهم إنتوا اتغديتوا، يعني أخد ده معايا.
حمزة: لأ، إزاي، إنتِ جايبة إيه الأول؟
زينب: ده من ماما بعتته لهدير.
صرخت هدير بفرحة: جايبة بصارة صح؟
زينب: صح.
حمزة: منك لله يا زينب، إنتِ والبصارة.
ضحكت زينب وقالت: وأنا مالي، مراتك هي اللي عجبتها وبتطلبها من ماما كل شوية.
هدير: سيبك منه، بعتت حاجة مع البصارة؟
زينب: طبعًا، طبق بدنجان مخلل.
هدير: لا، أنا مش قادرة، أنا هجيب رغيفين عيش وأكل.
ضحكت زينب وقالت: بالهنا والشفاء. بقولك يا هدير، عايزاكِ في طلب كده.
قامت هدير وقالت: عنيا ليكي.
أخذتها زينب على جنب وقالت: خطوبة زميلتي في الشغل بكرة، وكنت عايزة فستانك الأسود.
هدير: ماشي، خديه.
زينب: الطرحة الحلوة دي بتاعته.
هدير: ماشي، اتفضلي.
زينب: ولو ما تقلش، ينفع آخد طقم الدهب بتاعك أحضر بيه الفرح، وهرجعه على طول.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في الدور الأرضي، قدمت ناهد الشاي بعد الغداء، في حين خرج عبد العزيز بالتليفون، فتفاجأ بـ 200 مكالمة فائتة من عادل ابنه.
كريم: افتح التليفون ورد على ابنك.
عبد العزيز: لا، خليه يتربى شوية.
وفجأة رن جرس الباب، فتحت ليليان وتفاجأت ب...
رواية لقاء السحاب الفصل الرابع 4 - بقلم حياه محمد جدوي
مخطرتش على بالك يوم تسأل عني
وعن يا مجافي النوم يا مسهرني
أنا قلبي بيسألني... إيه غير أحواله
ويقولي بقى يعني ...مخطرتش على باله
في الدور الأرضي قدمت ناهد الشاي بعد الغداء.
في حين خرج عبد العزيز بالتليفون، فتفاجأ بـ 200 مكالمة فايتة من عادل ابنه.
عبد العزيز: الله الله الله.
اعد يا ستي.
كريم: إفتح التليفون ورد على ابنك.
عبد العزيز: لا خليه يتربى شوية.
كريم: : يابرودك يا أخى. بقى ابنك هيتجنن وعمال يتصل عليك وإنت مطنشه كده ليه؟ ناوي على الهبل بتاعك.
عبد العزيز: لا خلاص أنا هاعمل بشورتك بس مش دلوقتي.
كريم: طيب إمتى إن شاء الله؟
عبد العزيز: أنا عايزه يلف ويدور ويحاول يلاقي حل. ولما تتقفل كل الأبواب في وشه ساعتها هيجي لي وهيسمع كلامي.
كريم: وافرض اتصرف يا خفيف تخسر ابنك؟
عبد العزيز: ياريت يعرف كنت اطمنت عليه. بس أنا عارف إنه لا يعرف يتصرف ولا يعرف يعمل حاجة.
وفجأة رن جرس الباب. فتحت ليليان.
كريم: مين يا ليليان؟
ليليان: مس سميحة يا بابا.
كريم: أهلا أهلا. منورة يا أم مصطفى. تعالي.
( دخلت سميحة وهي سيدة في الـ 45 من عمرها)
سميحة: منورة بوجودك يا أبو محمد.
( دخلت وقعدت على الكرسي)
ناهد: شوفي يا أبلة سميحة تشرب إيه يا ليليان.
ليليان: من غير ما تقولي أنا عارفة القهوة بتاعتها حالا.
سميحة: تسلمي لي يا لي لي. ( كنت عاوزاكي في حاجة كده يا أستاذ كريم)
كريم: قولي اللي عندك يا أم مصطفى. الدار أمان. ده عبد العزيز صاحبي وأخويا.
سميحة: وماله ربنا يديم المعروف. ( وفتحت شنطتها وخرجت رزمة من الفلوس. وقالت: سمي بالله وعد كده. دول خمس روزمة كل روزمة بعشر آلاف جنيه يبقوا كده كام؟)
كريم: يبقوا خمسين ألف جنيه.
سميحة: الله ينور عليك. كده يبقى قبضت اسمك في الجمعية.
ناهد: الله يبارك لك. عشان دول جم في وقتهم.
سميحة: بس بقولك الاسم التاني بتاعك هيتأخر شوية.
كريم: ليه بس؟
سميحة: الحاج متولي بيستأذنك إنه هياخدها بدالك. أصل بنته هتتجوز كمان شهرين.
كريم: إن كان كده ماشي. ربنا يتمم له على خير.
سميحة: طيب خد إمضي.
كريم: يادي وصولات الأمانة اللي هتدخلنا السجن.
سميحة: وتدخلك السجن ليه بعد الشر. وبعدين إنت مفيش زيك لا في الأخلاق ولا في التعامل. دايما بتريحني. بس دي ضمان حقوق. وزي ما غيرك بيمضي لازم تمضي إنت كمان. الحق حق.
( ابتسم عبد العزيز وهو بيتابعها بعيونه)
ليليان: أحلى كوباية قهوة لأحلى مس سميحة في الدنيا.
سميحة: شكرا يا لي لي. عاملة إيه في مذاكرتك دلوقتي؟
ليليان: مية مية. مانتي عرفاني.
سميحة: عشان عرفاكي. فيقول ربنا يستر.
ليليان: كده يا أبلة مش واثقة فيا؟ وأنا كنت بقول عليكي أبلتي وحبيبتي. أنا خلاص زعلانة. شوفي هتقدري تعيشي إزاي وأنا زعلانة منك.
( ضحكت سميحة وقالت: عادي خالص ولا يفرق معايا.)
ليليان بزعل طفولي: كده. كل. شوفى مين هيرضى تتجوز ابنك بقى. شوفى هيعيش إزاي من غيري.
( ضحك كريم وهو بيخلع جزمته يحدفها بها ويقول: تتجوزي مين يابنت الكلب)
( في حين جريت ليليان على أوضتها)
ضحكت سميحة وقالت: ضحكتيني يا ليليان. الله يفرح قلبك.
( خرجت ليليان من الأوضة وقالت: أنسي خلاص مهما تعملي مش هرجع له. يعني ابنك خلاص. شوفى مين هترضى به. هيعنس من غيري خلاص.)
سميحة: فعلا. عشان كده هاجر وساب مصر كلها أول ما قلت له هجوزك ليليان.
ليليان بقمصة: كده. ماشي يا أبلة. يا أنا يا ابنك ده. وقبل ما تكمل كانت جزمة كريم في وشها.
سميحة بضحك: المهم كنت عاوزاكي في حاجة يا أستاذ كريم.
كريم: أمري.
سميحة: الأمر لله. المهم أنا كنت بلم من الناس عشان نجيب حاجة في جهاز بنت متولي. هتساهم بكام؟
كريم: هو إنتي جايبة الجمعية وعينك فيها؟
سميحة: المفروض يعني أزعل من الكلمتين دول وأقولك مش هاخد حاجة. بس بالعند فيك آه. أنا عيني منها. عندك مانع؟
( ضحكت ناهد وقالت: مانتي عارفة كريم وهزاره.)
سميحة: ها. هاتدفع كام؟
كريم: 500 جنيه حلوين.
سميحة: هزهم شوية. خليها باكو. إنت عارف الدنيا غالية والأجهزة الكهربائية بقت أسعارها نار.
كريم: ليه إنتي هتجيبي إيه؟
سميحة: عايزة أجيب الثلاجة والغسالة والبتوجاز.
كريم: إن كان كده ماشي. أدي الألف بتاعتي.
سميحة: وإنتي يا ناهد.
ناهد: مانتي أخدتي من كريم.
سميحة: لا ياختي. كريم حاجة وإنتي حاجة. هزى جيبك ده. إنتي موظفة وعلى قلبك قد كده.
( ضحكت ناهد وقالت: يا ستار يا رب. ماشي. بس هما 300 بس عشان إحنا في آخر الشهر.)
( أخدت سميحة الفلوس وقالت: حلوين. هو أنا هطمع.) ( وطلعت الدفتر وقيدت الحاج كريم 1300 جنيه)
( طلع عبد العزيز المحفظة وخرج منها روزمة من الفلوس وقال: أنا كمان عايز أتبرع بالمبلغ ده معاكوا)
( بصت له سميحة وقالت: تعمل إيه يا حبيبي!!!! إنت مين أساسا؟)
كريم: ده يبقى....
سميحة بغضب: يبقى على نفسه! حد قاله متولي شحات واحنا بنلم له الصدقة عشان بسلامته يتبرع له؟
عبد العزيز: أنا قصدي...
سميحة: قصدك ولا مش قصدك حاجة تخصك. وبعدين إحنا أهل وجيران في بعضنا. إنت مالك حاجة غريبة.
كريم: ماتفهميش غلط. هو يقصد....
سميحة: مش محتاجة تفسير جنابه عايز يساعد صح.
عبد العزيز: آه والله. ده قصدي.
سميحة: وإحنا بنساعد بعض عشان لو حد عنده مناسبة يلاقي الكل يساعده. الأخ ده عنده ابن ولا بنت وهيتزنق في جهازها.
كريم: لأ. وحتى لو عنده ده مليونير مش محتاج.
سميحة: طيب. ونبقى نردهاله إزاي إن شاء الله؟ ولا أقول لكم. عن إذنكم أنا ماشية.
( وقامت وخرجت في حين كان عبد العزيز بيبص عليها بإعجاب شديد. وبعدها نادى ليليان وقال: بت يا ليليان مين دي؟)
ليليان: دي أبلة سميحة. كانت أبلتي وأنا في ابتدائي.
عبد العزيز: آه .....
&&&&&&&&&&&&&&&&&
دخلت إيناس معرض كبير للأدوات الصحية. بقت عرفان مشغول. فقربت منه وهي تبتسم.
إيناس: مشغول؟
عرفان: يعني.
إيناس: بإيه؟
عرفان: بجمع حساب الشهر بتاع المعرض.
إيناس: طيب وإيه الأخبار؟
عرفان: زي الزفت. يعني لو جمعنا اللي بمعناه الشهر كله وخصمنا منه فلوس الإيجار والكهرباء ومرتبات العاملين مش هتلاقي أي مكسب. طلع لنا يعني إحنا بنشتغل للناس.
إيناس بقلق: يعني مفيش أي مكسب خالص؟
عرفان: يعني خمس آلاف جنيه بس.
إيناس: حلوين.
عرفان: حلوين إيه؟ دول الخمس آلاف جنيه بيتحسبوا فلوس؟ دول مايجوش تمن عزومة واحدة من عزومات عبد العزيز بيه.
إيناس: واحنا مالنا وماله هو؟ ربنا موسع عليه. وبعدين إحنا لسه في الأول. وإن شاء الله سنة ورا سنة يكبر مشروعنا ونبقى أغنى من عمر كمان.
عرفان: موت يا حمار على ما نوصل للي بتقولي عليه. هيبقى بعد عشرين سنة. ساعتها أبقى آخد الفلوس أصرفها على علاجي. أنا مش عايز كده. أنا عايز أتمتع بيها وأنا شباب.
إيناس: إحنا عايشين كويس جدا وحياتنا ممتازة والحمد لله.
عرفان: الحمد لله طبعًا. بس إيه المانع لما تبقى حياتنا أحلى وأحلى. وبدل ما تركب عربية مرسيدس بقالها خمس سنين نركب فورد. ولا نبدل كل سنة عربية. وبدل ما إحنا ساكنين في شقة نسكن في فيلا في أحلى كومباوند. أحسن مليون مرة من فيلا عبد العزيز بيه.
إيناس: محدش يكره. وأنا معاك. بس إزاي؟
عرفان: زي ما قلت لك. الحل عند عبد العزيز بيه. لما يحطنا تحت جناحه ويشغلنا معاه. كده نبقى وصلنا بجد. بس برضو كله متوقف عليكي إنتي.
إيناس: وهو لازم حكاية الخلفه دي؟ مفيش غيرها؟
عرفان: لا طبعًا. بس صدقيني الخلفه دي هتختصر حاجات كتير وهتساعدنا كتير.
إيناس: بس أنا قلقانة ومش مرتاحة.
عرفان: ليه بس؟ هو مش الدكتورة طمنتِك وقالت مش هتحتاجي إلا شريط حبوب منشطة بس وهتحملي على طول. بس إنتي قولي يا رب.
إيناس: يارب.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
يوم الخميس في فيلا عبد العزيز. كانت العائلة كلها مجتمعة عند البيسين. والطباخ ومساعده واقفين عند الشوايات. ورائحة اللحم المشوي والكفتة والطرب في كل مكان.
ليليان: يا سيدي على الروايح الحلوة. أنا جعْت.
محمد: هدي صوتك. فضحتِينا.
ليليان: بقولك إيه. أنا من دلوقتي مليش دعوة بعيالك. عشان ما تقولش هدى بالك من حد. أنا بعد ما آكل هقعد ألعب.
محمد: يا ستار يا رب منك. أمهم هتاخد بالها منهم. مش محتاج منك حاجة.
( قام حمزة وقال: على ما الأكل يخلص أقوم أتمشى شوية. يالا يا هدير) ( قامت هدير ومسكت في إيده)
ليليان: أجي معاكوا.
ناهد: تروحي فين يابت إنتي؟ ما تتهدي شوية. وبعدين واحد ومراته إيه يدخلك ما بينهم.
عبد العزيز: أجلي يا أم محمد. قصف جبهة.
ليليان: كده يا زيزو. بدل ما تدافع عني. ماشي. وأنا اللي كنت وريت صورتك لصاحبتي إللي اتجننت عليك وكان نفسها تتعرف عليك.
كريم: لا والله. وإنتي بتذاكري الثانوية ولا اشتغلتي خاطبة على غفلة؟
ليليان: يابخت من وفق راسين في الحلال. وبعدين أنا مصرة إن العروسة رقم عشرة هتكون من اختياري.
كريم: وإنت موافقها على الهبل ده؟
عبد العزيز: خليها تحلم. وبعدين أساسًا كل اختياراتها وحشة.
ليليان: والله.
عبد العزيز: كلهم بنات طائشة زيها. كل واحدة متأثرة بمسلسل عربي خيبان وجاية تطبقوا عليا.
كريم: وإنت خلاص ماشي ورا البت دي في هبلها؟ فين عقلك؟
عبد العزيز: اهو الواحد بيسلي.
كريم: بجد إيه أخبار ابنك؟
عبد العزيز بدون اهتمام: معرفش. من بعد آخر مرة وأنا معرفش عنه حاجة.
كريم: يابرودك يا أخى. بقى سايب ابنك كده ومش هامك.
عبد العزيز: والله لو عرف يعيش من غيري يبقى راجل يعتمد عليه. أما لو لف وملقاش غيري يبقى يمشي على مزاجي. وساعتها سعيد تربيته من أول وجديد. بقولك إيه تحب أشغل إيه على ما الأكل يخلص؟
كريم: حطلنا أمل حياتي.
( أمل حياتي يا حب غالي ماينتهيش
ياأحلى غنوة سمعها قلبي ولا تتنسيش
خد عمري كله بس النهارده خليني أعيش)
( بدأ كريم وعبد العزيز يدندنوا مع الست: خليني جنبك خليني في حضن قلبك خليني
وسيبني أحلم سيبني ياريت زماني ما يصحنيش ما يصحنيش ياريت زماني ما يصحنيش )
عرفان: الله الله. إيه العظمة دي. اعد يا ستي. حاجة حلوة خالص. صح يا عبد العزيز بيه؟
عبد العزيز وهو منسجم: هو فيه أحلى من الست وأغاني الست؟
عرفان: إلا ما قلتلي عملت إيه في العمارة اللي تبنيها في العاشر؟
( بص له كريم بغضب في حين قال عبد العزيز بخبث: عرفت منين إني شغال في عمارة في العاشر؟)
عرفان: هي فيه حاجة بتتدارى؟
عبد العزيز: عندك حق. وعلى العموم قربنا نخلصها.
( ابتسم عرفان بسعادة وقال: طيب أنا عندي مجموعة رخام وسيراميك درجة أولى فوق الممتاز. وهديهم لك بأسعار هايلة.)
عبد العزيز: بس أنا متعاقد مع مصانع بتورد لي كل حاجة بأسعار أرخص من السوق بكتير.
( تغير وش عرفان وبعدها قال: بس يعنى خد فكرة وشوف. وبعدين أنا تحت أمرك.)
( قام كريم وقال بضيق: ماهو قالك متعاقد مع مصانع ....متقوم يالا يا عبد العزيز ناكل.)
عبد العزيز: يالا. أنا جعْت أوي. ها يا عرفان هتيجي تاكل؟
( بص له عرفان بضيق وقال: جاي وراكم اهو.)
رواية لقاء السحاب الفصل الخامس 5 - بقلم حياه محمد جدوي
رن جرس الباب بصورة متكررة.
ردت سوسن بإزعاج:
"أيوه أيوه ياللي بتخبط، اصبر أنا جايه أهو."
فتحت لقت عادل ابنها.
سوسن بدهشة:
"عادل! إنت جاي هنا ليه؟"
دخل عادل الشقة وقال بتعب:
"أدخل الأول وبعدها نبقى نحكى."
دخل وقعد بتعب على الكرسي.
سوسن:
"مالك كده مبهدل وحالتك حالة؟ وبعدين عملت إيه مع أبوك؟"
عادل:
"معملتش حاجة. بقالي أسبوع مش عارف أوصل له ولا عارف أعمل حاجة. وكل ما أروح له الشركة يقولوا مش موجود، وكل ما أروح الفيلا يقولوا خرج."
سوسن بقلق:
"وبعدين ده إحنا هنتصرف إزاي؟"
عادل:
"معرفش."
سوسن:
"يعني إيه متعرفش؟ لازم تعرف. وابوك لازم يرجعنا البيت ويرجع لك حسابات البنك ويرجع يدفع لي النفقة. عشان لو ركب دماغه ورفض يصرف علينا كده هنقع في ورطة كبيرة. هنعيش فين وإزاي؟"
عادل بغضب:
"وأنا مش هزل نفسي أكتر من كده ليه يعني؟ كان فاكر نفسه مين؟ ده أنا أكبر شركات البلد تتماني، يعني هو الخسران."
سوسن:
"إتوكس والنبي تتوكس! بقى أكبر شركات البلد تتمناك على إيه يعني؟"
عادل:
"بقى إنتي اللي بتقولي كده؟"
سوسن:
"مانت مش حاسس بالكارثة اللي إحنا فيها. إحنا كمان يومين ومش هنلاقي ناكل."
عادل:
"ليه؟ ده إنتي معاكي دهب يملأ محل ساعة بحاله. بيعي كام حتة."
صرخت في وشه:
"نااااااعم! أبيع إيه يا عومر؟ لا يا حبيبي إلا دهبي ده الحاجة الوحيدة اللي خرجت بيها من الجوازة الشؤم دي. ولا حتة واحدة هاتتباع، قال بيعي كام حتة قال. ده اللي ناقص."
عادل:
"طيب أنا هدخل أرتاح شوية ونبقى نكمل كلامنا بعدين."
وقفته باعتراض:
"تدخل فين؟ لأ ماينفعش."
عادل:
"وليه ماينفعش إن شاء الله؟"
سوسن بإحراج:
"أصل إياد نايم جوه."
عادل بإستفسار:
"إياد مين؟"
سوسن:
"جوزي."
عادل بدهشة:
"إنتي متجوزة بجد؟ ده أنا كنت بحسب بابا بيقول أي كلام."
سوسن بصوت عالٍ:
"وماتجوزش ليه؟ كنت كبرت ولا عجزت؟ وبعدين أنا لسه في عز شبابي ومعملتش حاجة عيب ولا حرام."
خرج من أوضة النوم شاب في الخامسة والعشرين من عمره يرتدي بنطلون بيجامة أسود وعاري الصدر وقال بكسل:
"إيه الصوت ده؟ مش قلت مش عايز إزعاج."
سوسن بدلع سخيف:
"معلش يا دودى، حقك عليا."
إياد:
"طيب أنا جعان عايز آكل."
سوسن:
"بس كده، عنيا. خمس دقايق بس وهتلاقي أحلى أكل، بس إنت روح اغسل وشك وفوق وإلبس حاجة عشان مايجيلكش برد."
إياد:
"ماشي."
وبعدها بص لعادل وقال:
"مين ده يا سوسو؟"
سوسن بإحراج:
"ده يبقى.... يبقى..."
عادل بسخرية:
"ابقى أخوها في الرضاعة يا دودى."
وخرج وقفل الباب.
في مكتب في إدارة المرور مابين الطلبات والزحمة، خرجت زينب من شنطتها سندوتش جبنة وقدم لها العامل كوباية شاي.
زينب:
"تسلم إيدك يا عم على."
دعاء زميلتها في المكتب:
"اللي يشوفك في المكتب دلوقتي وإنتي بتاكلي جبنة وطعمية، مايشوفكيش امبارح وإنتي لابسة السواريه الغالي ولا الطقم اللي بالشيء الفاتنة."
زينب وهي بتاكل وبتشتغل:
"وإنتي عايزاني أجي الشغل بالسواريه يعني؟ ماهو كل حاجة وليها لبسها."
دعاء:
"فاتك امبارح منظر سهيلة أول ما شافتِك في الفرح. قعدت تبرق لك، كانت هناك بعنيها وقعدت متغاظة وتسألنا إنتي جبتي الطقم ده منين."
ضحكت زينب وقالت:
"تستاهل بنت الرحمة دي. أصل أنا ما أكرهش في حياتي قد اللي ييجي ويتكبر عليا. وسهيلة دي من ساعة ما جت واشتغلت معانا وهي كل شوية تيجي تقول شوفوا عمي جاب لي إيه من فرنسا، شوفوا خاله جاب لي إيه من اسبانيا."
ضحكت دعاء:
"وتلاقيها جايباهم من العتبة."
زينب:
"على رأيك. وبعدين أنا معنديش مانع إن يجي لها، بس مش لازم تستعرض علينا."
دعاء:
"بس إنتي امبارح نسفتيها نسف في الفرح. إلا جبتي الطقم الجامد ده منين؟"
ضحكت زينب وقالت:
"عموا جابهولي من الهند من عند أميتاب باتشان كده."
دعاء:
"لأ بجد من غير هزار. جبتيه منين؟"
زينب:
"والنبي يا أختي، كله شحته."
دعاء:
"ومين ده اللي بيشحت الحاجات الغالية دي عشان أروح أشحت منه؟"
زينب:
"البنت هدير سلفتي. ما إنتي عارفة إن أهلها أغنيا أوي أوي فتلاقي كده كل لبسها غالي وبراندات أصلي."
دعاء:
"يااااه. وهي بتشحتك كده عادي؟"
زينب:
"آه عادي. وبعدين دي غلبانة أوي ومابتقولش لأ."
دعاء:
"غلبانة يمكن. بس مفيش واحدة بتحب سلفتها. ده حتى المثل بيقول المركب السلاحف غارت."
دعاء:
"لأ مش البنت هدير دي. دي طيبة وعلى نياتها. ده حتى أهلها كده متواضعين وقلوبهم بيضة. وبعدين معندهاش حركات اللوع دي."
دعاء:
"شكلك إنتي اللي هبلة وبيضحك عليكي عشان كده مصدقة الحركات دي."
زينب:
"حركات إيه يا بنت إنتي؟"
دعاء:
"إنها غلبانة وعلى نياتها. بس الحقيقة مش كده. وتلاقيها عمالة تشحتك عشان بعدها تذلك وتعيرك إنك بتاخدي منها."
زينب:
"لأ يا شيخة مش كده."
دعاء:
"طب بزمتك هي جت مرة وقالت لك أخد حاجة منك؟"
زينب:
"هو أنا حيلتي إيه يا حسرة؟ إيش ياخد الريح من البلاط. بس ماما بتعمل لها عدس وبصارة وهي بتحبهم أوي، دي حتى بتطلبهم منها كل ما تشوفها."
دعاء:
"يا خيبتك يا خيبتك. وبتقولي على نياتها؟ أهي بانت الفولة. سلفتك عاملة أمك خدامة عندها وإنتي زي الهبلة."
زينب بغضب:
"إنتي بتخرفي؟ بتقولي إيه؟"
دعاء:
"بقول الحقيقة اللي إنتي مش عايزة تشوفيها عشان إنتي هبلة وعلى نياتك. سلفتك مستحقراكي إنتي وأهلك عشان كده عاملة أمك خدامة. ولو إنتي فكرتي شوية هتلاقي كلامي كله صح."
سكتت زينب وهي بتفكر وتعيد كل المواقف اللي جمعتها مع هدير.
دخل الفيلا وهو متعصب على الآخر.
فوجد الخادمين يرتبوا المكان.
عادل:
"فين بابا يا ضياء؟"
ضياء:
"مجاش لحد دلوقتي يا أستاذ عادل."
عادل:
"إيه أستاذ عادل دي؟ هو إنت هتصاحبني؟ أنا اسمي عادل بيه، فاهم؟"
ضياء:
"حاضر يا عادل بيه. بس عبد العزيز بيه لسه مجاش."
عادل:
"مجاش مجاش. روح اعمل لي قهوة وخلي الطباخ يجهز لي أكل بسرعة."
ضياء:
"نعم."
عادل:
"نعم الله عليك. هو إنت أطرش ولا مبتفهمش؟ تروح تعمل لي قهوة وإنت اللي تجبهالي والطباخ يجهز الأكل على ما أطلع أوضتي آخد دوش. فهمت يا ضياء؟"
ضياء بضيق:
"حاضر يا عادل بيه."
نزل الخادم واتصل بعبد العزيز اللي رد عليه.
عبد العزيز:
"أيوه يا ضياء.... بتقول إيه؟ ماشي. اعمل له كل اللي هو عايزه."
فكر شوية وبعدها قال...
"ولا أقولك..."
كان عادل قاعد على الكنبة وفارد رجليه في خمول وهو بيقول:
"ماشي يا بابا. مش إنت قفلت لي الفيزا؟ ولعت شقتي. أديني جيت عندك أهو ولازم أكرهك في عيشتك لحد ما تعمل لي كل اللي أنا عايزه. وإلا هخليك تندم على كل اللي عملته فيا."
الطباخ:
"اتفضل يا عادل بيه الأكل."
بص عادل للأكل وقال بغضب:
"إيه ده؟ فين الأكل؟"
الطباخ:
"قدامك أهو."
عادل:
"قدامي إيه ده جبنة وزيتون."
الطباخ:
"أيوه يا بيه."
عادل:
"أيوه في عينك. فين الأكل؟"
الطباخ:
"مفيش أكل عشان عبد العزيز بيه قال هيتغدى بره."
عادل:
"وافرد هيتغدى بره، أنا عايز أكل."
الطباخ:
"مفيش أي حاجة في المطبخ وعبد العزيز بيه لسه ما جابش خزين البيت."
عادل:
"يعني إيه مفيش أكل جوه؟"
الطباخ:
"لأ.... استنى افتكرت فيه جوه طمطمايه هدخل اجيبها لك."
عادل:
"ياسلام. فيه طمطمايه وإنت هتجيبها كده يعني؟ زودت الأكل؟ إنت بتستهبل؟ أنا عايز أكل."
الطباخ:
"المطبخ عندك. ولو لقيت حاجة تبقى حلال عليك."
صرخ عادل في وشه:
"امشي من هنا. مش عايز منك حاجة."
وبعد ما سابه الطباخ قال عادل لنفسه:
"أنا عارف ومتأكد إن دي أفكار بابا. عامله كده مخصوص عشان يذلني، بس ماشي. والله ماهعديها له والحساب يجمع."
عبد العزيز بيتكلم في التليفون وهو بيضحك:
"أيوه يا ضياء. وبعد ما قال الكلمتين دول عمل إيه؟"
ضياء:
"أكل الجبنة والزيتون."
ضحك عبد العزيز أوي وقال:
"وحلى بالطمطمايه صح؟ هاها هاهاهاهاها."
ضياء:
"بس تصدق يا بيه والله صعب عليا أوي. تحس إنه تايه ومش لاقي حد يساعده."
عبد العزيز:
"هو لازم يساعد نفسه."
ضياء:
"وإنت هتفضل مستخبي لحد إمتى؟"
عبد العزيز:
"إيه مستخبي دي؟ هو أنا هربان؟ وعلى العموم أنا خلاص هرجع البيت النهارده عشان أحط له قوانين لازم يمشي عليها."
ضياء:
"قوانين إيه يا بيه؟"
عبد العزيز:
"قوانين الرجولة وتحمل المسؤولية."
وبعدها شافها ماشية من بعيد.
فقال لضياء:
"طيب اقفل إنت دلوقتي وهبقى أكلمك بعدين."
ومشي لحد ما وصل لها وقال:
"مش إنتي مس مديحة على ما أظن؟"
التفتت له وقالت:
"لأ سميحة مش مديحة."
عبد العزيز:
"لأ مؤاخذة، اتلخبطت. أنا ابقى..."
سميحة:
"عرفاك عبد العزيز بيه."
عبد العزيز:
"براڤو. إنتي ذاكرتك قوية جداً. افتكرتني بالرغم إننا ما اتقابلناش إلا مرة واحدة."
رفعت سميحة حاجب واحد وقالت:
"لأ والله. ده إنت ماشاء الله ذاكرتك حديدية. حتى إنك افتكرت إننا اتقابلنا مرة واحدة."
عبد العزيز:
"بس إن شاء الله مش هتكون الأخيرة. أصلي بصراحة حبيت المكان هنا وبفكر أشتري بيت هنا. تعرفي ليه؟"
سميحة:
"ليه؟"
عبد العزيز:
"عشان ماتقوليش إحنا أسرة في بعضنا وإني غريب والكلام الفاضي ده."
سميحة بسخرية:
"آه. هو إنت يا حمادة لسه زعلان من كلامي؟"
عبد العزيز:
"أنا اسمي عبد العزيز. مين حمادة ده؟"
سميحة:
"حمادة ابن أختي."
عبد العزيز:
"وإيه علاقتي بحمادة؟"
سميحة بتهكم:
"مش إنت حتشتري هنا؟ يبقى هتعرف حمادة لوحدك."
وسابته ومشيت.
عبد العزيز:
"إيه حكاية حمادة ده كمان؟ مفيش غير البت ليليان هي اللي هتعرفني."
دخلت الفيلا بسرعة وبدأت تدور على الكراسي.
فانتبه لها فقرب منها بشويش لحد ما فجأة مسكها من ذراعها.
فصرخت من الفزع وهي بتقول:
"بسم الله الرحمن الرحيم. إيه ده؟ إنت مين؟"
عادل:
"إنتي اللي مين وبتعملي هنا إيه؟"
ليليان:
"هو إنت بترد على السؤال بسؤال؟ وبعدين أنا سألت الأول يبقى إنت اللي تجاوب الأول وبعدها ابقى أنا أجاوب بعد كده على سؤالك."
عادل:
"إيه إيه إيه؟ إنتي بلعة راديو؟ ورك ورك. مابتفصليش. وبعدين إنتي مين وإزاي تدخلي هنا من غير استئذان؟ إنتي أكيد حرامية."
ليليان:
"حرامية في عينك. وبعدين هسرق منكم إيه يا حسرة."
عادل:
"تصدق عندك حق. ده البيت كله مفيش فيه إلا جبنة وزيتون. يمكن طمعانة في الطمطمايه."
ليليان:
"خيار إيه وطماطم إيه اللي بتقول عليهم؟ هو إنت مجنون ولا بتخرف؟ وبعدين إزاي تدخل الفيلا وصاحبها مش موجود؟ هي سايبة ولا سايبة؟ إنت بتشتغل إيه هنا؟"
عادل:
"أنا سألتك الأول. جاوبي من غير ما تتهربي. إنتي مين وبتعملي هنا إيه."
قعدت ليليان على الكرسي وقالت:
"وبتسألني بصفتك إيه؟"
عادل:
"بصفتي صاحب الفيلا دي."
ضحكت ليليان وقالت:
"لأ والله. إنت اشتريتها؟"
عادل:
"لأ. أنا ابقى ابن صاحب الفيلا دي."
بصت له بفرح وقالت:
"إنت عاصم؟"
عادل:
"لأ. عاصم ده أخويا الكبير. أنا ابقى عادل."
بصت له بتقييم من فول لتحت وهي مبتسمة وقالت:
"إنت عدولة."
عادل:
"إنتي هتصاحبيني؟ وبعدين إنتي مين؟ ماتقولي وإلا هحبسك."
ضحكت ليليان بعد ما قررت تلعب على عادل شوية وقالت:
"إنت تحبسني؟ ماتقدرش."
عادل:
"أقدر. لما أتصل بالشرطة وأقول إنك حرامية وإني مسكتك وإنتي بتسرقي."
حطت ليليان رجل على رجل وقالت:
"طيب مسنة إيه؟ اتصل بس. ساعتها هتحط نفسك في موقف بايخ. وخاصة لما تعرف أنا أبقى مين."
عادل:
"وإنتي مين إن شاء الله؟"
ليليان:
"أنا أبقى لي لي خطيبة أبوك الجديدة."
عادل:
"!!!"
رواية لقاء السحاب الفصل السادس 6 - بقلم حياه محمد جدوي
عادل: وإنتي مين إن شاء الله؟
ليليان: أنا أبقى لي لي، خطيبة أبوك الجديدة.
عادل بعصبية: خطيبة مين يا أختي؟
ليليان: إيه؟ خطيبة أبوك زيزو حبيبي.
عادل بصوت عالٍ: زيزو في عينك! إنتي مجنونة؟
ليليان بروقان: عيب عيب عيب، ده أنا خطيبة بابا، يعني هبقى في مقام ماما.
عادل: إنتي شكلك حرامية ولا نصابة.
ضحكت ليليان أوي وقالت: حرامية ولا نصابة وقاعدة كده براحتي عندكوا قدام كل الخدم هنا. لا بجد ضحكتني.
عادل: وإنتي جاية ليه هنا إن شاء الله؟
ليليان: نسيت حاجة هنا وجاية آخدها.
عادل: مش بقول حرامية! أنا لازم أتصل بالبوليس.
وبيمسكها من هدومها.
نشرت إيده بقوة وقالت: نزل إيدك لتوحشك. وبعدين بقولك حاجة، بتاعتي.
عادل: ياسلام! بتاعتك إيه منين؟
ليليان: يا عم أنا كنت هنا امبارح بالليل ونسيتها. ياهنا يا على البيسين بره. استنى كده أهي.
ومدت إيدها عند حرف الكنبة وخرجت موبايل وقالت: أهو.
عادل: وإيه يعرفني إنه بتاعك؟ هاتِ كده.
ليليان: هاتِ مين هي سايبة؟ بقول بتاعتي. حتى صورتي أهي على الخلفية.
(وفتحت الصورة وشافها)
عادل: دي صورتك بجد، بس شكل الموبايل غالي أوي.
ليليان: طبعًا، ده أحدث نوع لسه نازل السوق. هدية من زيزو، جابه لي مخصوص.
عادل: ويجيبوا ليكي مخصوص ليه؟
ليليان: الله، مش خطيبته ولازم يدلعها. باي باي يا دوله.
وسابته ومشيت.
فندق.
عادل: واحد من الخدم: هي مين دي؟
الخادم: دي تبقى الآنسة ليليان.
عادل: والله! ودي كانت بتتعشى هنا امبارح؟
الخادم: طبعًا.
عادل: طبعًا! ليكون كلامها حقيقي وبابا هيتجوزها؟ ياسنة سواد! دي تبقى مصيبة وحلت علينا.
&&&&&
&&&&&&&
دخلت ليليان البيت لقت عمها عبد العزيز، فدخلت وقالت:
إزيك يا زيزو؟ عامل إيه؟
عبد العزيز: كويس. بقولك يابت يا لي لي، تعالي عايزك في حاجة.
قربت منه ليليان وقالت: قول، قول.
أتصل بصاحبتي.
عبد العزيز: صاحبتك مين؟
ليليان: البت سوكا دي هتتجنن عليك.
عبد العزيز: سوكا مين الهبلة دي؟ لا، أنا عايزك في حاجة تانية.
ليليان: خير.
عبد العزيز: المس بتاعتك دي اسمها... اسمه...
ليليان: مس سميحة.
عبد العزيز: أيوه، مس سميحة. كنت سمعتها عمالة تقول يا حمادة، مين حمادة ده؟
ضحكت ليليان وقالت: حمادة ابن أختها. لتكون بتقولك إنت؟
عبد العزيز: لا مش أنا. بس مين حمادة ده؟
ليليان: المس كانت بتقول لنا يا حمادة لما تلاقي عيل زنان ومش بيبطل عياط.
عبد العزيز بغضب: مين!!! بقى هو ده حمادة؟
ليليان: وإنت زعلان ليه بقى؟
عبد العزيز: وأنا هزعل ليه؟ كنت حمادة مثلًا؟
وفي سره قال: ماشي يا سميحة. بقى شيفاني عيل صغير قدامك. ماشي، بس لما أقابلك.
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
#في شقة عرفان.
كان جالس على السرير وهو قلقان ومتوتر. لحد ما خرجت إيناس من الحمام.
فقال بسرعة: ها، إيه الأخبار؟
رفعت إيناس قدامه اختبار الحمل وقالت: مفيش حمل.
عرفان بإحباط: معلش، لو محصلش الشهر ده يحصل الشهر الجاي.
إيناس: حرام عليك! أنا تعبت من التوتر اللي عايشاني فيه. كل شهر بتسأل عن ميعاد الدورة الشهرية وبتحسبها يوم بيوم، ولو اتأخرت يوم واحد بتخليني أعمل أكتر من عشر اختبارات حمل، غير كل شوية نروح نكشف وناخد منشطات حمل. حرام عليك، دي مش عيشة.
عرفان: يا إيناس، أنا عارف إنك متضايقة، بس صدقيني ده كله لمصلحتنا.
إيناس بغضب: وإيه علاقة مصلحتنا بالحمل؟ عرفان، حرام عليك! أنا بقيت بتوتر وبتعب، وده بيأثر على حالتي النفسية. عشان خاطري، لو بتحبني بطل. وسبب كل حاجة تيجي لوحدها من غير حسابات ولا تفكير. ممكن خلينا نعيش حياتنا بصورة طبيعية؟ عشان خاطري لو بتحبني بجد.
عرفان: إنتي عارفه إني بحبك قد إيه، بس أنا بعمل ده كله عشانك إنتي وأولادنا.
إيناس: أنا عارفه إنت بتتعب قد إيه، بس عشان خاطري بطل تفكير شوية وخلينا نعيش في راحة، وسيب موضوع الحمل ده لربنا.
عرفان: طيب، أنا هقولك حاجة. نستنى الشهر ده، لو محصلش حمل، هسمع كلامك ومش هضغط عليكي تاني.
إتنهدت إيناس بضيق وهي بتقول: مفيش فايدة، بجد مفيش فايدة.
&&&&&&&&&&&
&&&&
خرج من البيت فوجدها ماشيه جنبه ومعاها شابة صغيرة.
فنادها: مس سميحة، يا مس.
إلتفتت له وبعدها رجعت له وقالت: أهلًا بك.
البنت: مين ده يا ماما؟ أول مرة أشوفه.
سميحة: ده يبقى عبد العزيز بيه، صاحب عمك كريم، يا ريم.
ريم: أهلًا وسهلًا يا عمو.
سميحة: دي تبقى بنتي ريم، يا عبد العزيز بيه. بتشتغل كول سنتر في شركة اتصالات.
عبد العزيز: أهلًا بك يا حبيبتي. ومبسوطة في شغلك؟
ريم: الحمد لله يا عمو. هو عيبه إن الشفت بياخد وقت طويل، بس غير كده الشغل سهل.
عبد العزيز: ربنا يوفقك. أنا بكون سعيد لما ألاقي الشباب بيشتغل ويتعب ويكافح في حياته عشان يبني مستقبله.
ريم: الحمد لله. أهو يكافح على قد ما بقدر أنا وجوزي، والبركة في ماما مريحاني من ناحية الأكل.
سميحة بضحك: أه، قولتيلي. يبقى أكيد ما طبختيش صح؟
ريم: حبيبتي يا ماما، يا فهماني. ها، أجيب حازم ونيجي نتغدى؟
سميحة: هو بعد ما ثبتيني بالكلمتين دول أقدر أقول حاجة؟ تعالي. وبعدين حتى لو مجتيش، أنا كنت عاملة حسابك وعايزة لك إنتي وجوزك.
ريم: إنتي قلبي يا ماما. ما تيجي تتغدى معانا يا عمو.
عبد العزيز: بالهنا والشفا يا حبيبتي.
سميحة: فرصة سعيدة يا عبد العزيز بيه.
فقربت منها وقال: عبد العزيز، يعني مش حمادة؟
ردت له بنفس الهمس: عمري ما أصغرك قدام بنتي، بس بصراحة حمادة لايق عليك يا حمادة.
ومشيت وهي بتبتسم على ضحكات عبد العزيز العالية.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
دخلت زينب البيت وهي شايلة طبق في إيدها وقالت: مساء الخير.
الكل: مساء النور.
قدمت الطبق لهدير وقالت: خدي طبق مخصوص لك من عند ماما.
هدير بفرحة طفولية: أكيد بصارة، صح؟
زينب: أنا مش عارفة إيه حبك الغريب ده لها. ده أنا زهقت منها من الريحة.
هدير: هو فيه حد يزهق منها؟ دي مامي برضه بتقولي أخلي الخدم يعملوها لك، بس أنا بقول لأ، دي طنط بتعملها أحسن من كل الخدم.
بصت لها زينب بغضب وقالت: خدامين؟ هو ده رأيك فينا؟ يكرم أصلك. وبعدين عندك حق، أنا اللي غلطانة عشان بقلم من نفسي ومن أمي وبجيبها لك.
وقامت ومشيت وهي زعلانة.
هدير بزعل: هي زعلت ليه؟ أنا مقصدتش.
حمزة: حتى لو ما قصدتيش، بس إنتي أهنتيها واستقليتي بها وبأمها قدامنا كلنا.
هدير: أنا أقصد إن طنط بتعملها حلو، والله.
كريم: يا بنتي، إحنا عارفين قصدك، بس كلمتك توجع، خاصة إننا كلنا سمعناكي.
حمزة: زينب مش بس مرات أخويا، دي بنت خالتي، وإنتي بكلماتك وجعتيها ووجعتي ماما كمان.
قامت هدير وباست رأس ناهد وقالت: أسفة يا طنط، والله ما أقصد. أوعي تزعلي مني.
ناهد: خلاص يا هدير، أنا مش زعلانة، بس روحي صالحي زينب دلوقتي.
هدير: حاضر يا طنط، هصالحها دلوقتي.
وقامت وطلعت، وحمزة طلع معاها.
دخلت هدير الشقة.
فقال حمزة: على فين؟ مش هتروحي تصالحيها؟
هدير: هخش أجيب حاجة من جوه، وبعدين أصلحها.
حمزة: هتجيبي إيه؟
هدير: إزازة برفان كانت عاجباها، أجيبها لها.
حمزة: لأ، عايزة تروحي تصالحيها؟ روحي من غير حاجة.
هدير: حاضر.
نزلت هدير وراحت شقة محمد وخبطت.
فتحت زينب.
ولفت هدير فدخلت وسألت: الباب مفتوح ليه؟
دخلت هدير وقالت: ياااه، ده إنتي زعلانة بجد.
زينب: لا، غلطانة. المفروض أفرح وإنتي شايفه أمي خدامة عندك.
هدير: أنا أشوفها كده؟ أخص عليكي يا زينب، ده أنا بحب طنط جدًا.
زينب: ماهو باين.
هدير: أنا أسفة والله العظيم ما أقصد حاجة. حقك عليا، وادي راسك.
زينب: بس يا بت الهدى.
هدير: والله ما هسيبك إلا لما تضحكي.
زينب وهي بتبعد: بس يا بت.
هدير: طب والله لأعملك عصير زي بتاع يوم الصباحية.
إنفجرت زينب بالضحك أول ما سمعت سيرة العصير.
هدير: أيوه كده، الزعل مش لايق عليكي.
زينب: أنا كل ما أحب أضحك أفتكر العصير بتاعك.
قعدت هدير وهي بتضحك وتقول: كانت أول مرة في حياتي أدخل مطبخ وحبيت أعمل عصير ليمون، فحطيت في الخلاط عشر لمونات بقشرهم وكيس ملح معاهم، وكنت بحسبه سكر، وبضربهم، والمصيبة إني صبيته في الكاسات من غير ما أصفيه ولا أدوقه.
زينب: أنا بس شفت العصير، لحقتك.
هدير: كعادتك يا زينب، وقفتي جنبي وساعدتيني لحد ما اتعلمت شغل البيت والطبخ.
زينب: إنتي اللي شاطرة يا بت يا هدير.
هدير: زعلانة مني؟
زينب: لأ، خلاص. بس برضه مش هخلي ماما تعملك تاني.
هدير: كده؟ ماشي. واهون عليكي أعيش من غير بصارة؟
زينب: تستاهلي عشان تبقي تاخدي بالك من لسانك.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
دخل الفيلا وهو بيصفر ومبسوط، فتفاجأ بعادل قاعد في الصالة.
عبد العزيز: إنت لسه هنا؟ ده أنا قلت هلاقيك رحت عند أمك.
عادل: وهروح فين؟ وإنت أخدت الشقة.
قعد عبد العزيز وقال: شقة أمك ولا جوز أمك؟ هيتضايق.
عادل: ملكش دعوة بأمي.
عبد العزيز بغضب: بقى إنت اللي تقول لي أدعوه بمين أو مليش؟ احترم نفسك. وبعدين قاعد هنا ليه؟
عادل: بيتي وهاقعد فيه.
عبد العزيز: والبيت ده مش فندق؟ شوية هقعد وشوية همشي.
عادل: وأنا هقعد فين يعني؟ بعد ما أخدت كل حاجة مني.
عبد العزيز: حاجتي وفلوسي. ولو هتقعد هنا، ففيه شوية قواعد لازم تلتزم بها.
عادل: ياسلام! قواعد إيه؟
عبد العزيز: أول حاجة، ده مش فندق لسيادتك، ده بيت، فلازم تلتزم بقوانين البيت ده، وأوله ممنوع السهر بره البيت، وآخرك لحد الساعة حداشر.
عادل: نعمة.
عبد العزيز: نعم الله عليك. وثانيًا، أنا مش ملزوم بمصاريفك، يعني أكلك، شربك، لبسك، كل حاجة.
عادل: وأنا هلتزم إزاي إن شاء الله؟
عبد العزيز: هتدفع نص مرتبك في البيت لو عايز تاكل وتشرب هنا. أما لو مش عاجبك، ابقى كل بره، بس بفلوسك.
عادل بغضب: وهى فين فلوسي؟ كانت قفلت الفيزا بتاعتي.
عبد العزيز: هيتعمل لك فيزا جديدة، بس مش هيبقى فيها غير مرتبك بتاع الشغل بس.
عادل: نعم.
عبد العزيز: أيوه. وبالنسبة لمرتبك، هتقبض سبع آلاف جنيه.
عادل: ودول أبقى أقزقز بهم لبعضي.
عبد العزيز: لو بتحب اللب، إنت حر. بس بعد ما تدفع مصاريف أكلك وشربك ومواصلاتك.
عادل: كمان؟
عبد العزيز: طبعًا. ولو يوم واحد غبت أو اتأخرت أو اشتكى منك رئيسك، هيتخصم من مرتبك.
عادل: وإن قلت لأ؟
عبد العزيز: حقك، بس ساعتها ماتلومش إلا نفسك. بس لو جيت تاني، هيبقى فيه كلام جديد بعرض جديد.
عادل: يعني إيه؟
عبد العزيز: يعني ساعتها هتاخد خمس آلاف في الشهر، وتدفع بجانب أكلك وشربك، بتدفع تمن إقامتك. وإنت حر. قلت إيه؟
عادل بضيق: هأقول إيه؟ مانت متحكم في كل حاجة ومليش أي فرصة أقول لأ.
ابتسم عبد العزيز براحة وقال: حلو أوي. يلا خش نام بدري عشان ورانا شغل كتير هيبتدي من بكرة.
رواية لقاء السحاب الفصل السابع 7 - بقلم حياه محمد جدوي
دخل عبد العزيز الشركة وهو طاير من السعادة، لأنها أول مرة يدخلها ومعه ابنه عادل، إللي كان مكشر ومتضايق بسبب شروط والده الصعبة.
ركبوا سوا المصعد، فوقف في الدور الثالث.
عادل: إحنا وقفنا هنا ليه؟
عبد العزيز: عشان تروح مكتبك.
عادل: مكتبي هنا! بابا، هو انت كنت بتتكلم بجد؟ أنا هشتغل هنا؟
عبد العزيز: وما تشتغلش هنا ليه؟ ده غيرك بيتمنى ربع الوظيفة دي. وبعدين، أنا مش وش شغلك ساعي ولا في الأرشيف، ده انت هتشتغل بمؤهلك مهندس، بس هتبقى تحت إشراف باشمهندس أحمد عشان تتعلم منه الشغل بجد، وهو إللي هيقدم فيك التقارير الشهرية عن شغلك.
عادل: يعني إيه؟ هتخلي حتة مهندس كان بيشتغل تحت إيدي يتحكم فيا؟
عبد العزيز: لأ، هخليك تتعلم الشغل. وعايزك تثبت كفاءتك معاه، عايزك تثبت إنك مهندس شاطر، مش بس ابن صاحب الشركة. فهمني.
سابه عادل ومشي وهو مش مقتنع، في حين كانت عيون عبد العزيز بتتابعه وهو بيقول في همس: (ربنا يهديك يا ابني).
***
في المكتب.
أحمد: إيه اللي انت عامله ده؟
نفخ عادل بضيق وقال: فيه إيه تاني؟
أحمد: فيه إنك تتكلم معايا بطريقة أفضل من كده. أنا رئيسك المباشر، ده أولاً. وثانياً، إيه القرف ده؟
عادل: تقصد إيه بالقرف؟
أحمد: شغلك يا باشمهندس، هو القرف. انت مش شايف؟
عادل بغضب: أنا ما اسمحش لك.
أحمد بصوت عالٍ: تسمح ولا ماتسمحش، الشغل بتاعك يتعاد مرة تانية. ويا ريت يا باشمهندس تاخد بالك من مقياس الزوايا، عشان واضح أوي إنها مش مظبوطة. دي حاجة يشوفها العيل إللي في ابتدائي، مش واحد اتخرج من هندسة. أنا مش هحذرك مرة تانية.
وسابه وخرج. في حين كان الكل بيبص على عادل وهو بيكتم ابتسامة الشماتة. أما عادل فقطع الرسومات إللي على مكتبه بعيد.
***
دخلت هدير عند محمد، إللي قاعد على السفرة هو وزينب والأولاد.
هدير: مساء الخير. بقولك يا زينب، بالنسبة للورق إللي أخدتيه من يومين، عملتي فيه إيه؟
زينب: مساء الفل. تعالي، حماتك بتحبك. تعالي اتعشى معانا وبعدها نتكلم.
هدير وهي بتبص للأكل بضيق: لا، بالهنا والشفا إنتوا.
محمد: يا بنتي تعالي، دي زينب عاملة أكل عظمه.
هدير بقرف: عظمه إيه ده؟ أنا شامة من ريحة حاجة مش مظبوطة. هو الأكل ده حمضان؟
زينب: أنا هاكل أولادي أكل حمضان؟ بزمتك! وبعدين، ده لسه نازل من على النار.
هدير وهي ماسكة بطنها: لا والله، ده حمضان. أنا مش قادرة. وجريت بسرعة ناحية الحمام.
محمد بضيق: إيه القرف ده؟ أنا اتقرفت. أنا قايم.
بصت زينب ناحية الحمام وقالت: لا خليك، أصلي شاكة في حاجة كده.
وقامت وسحبت هدير من الحمام.
هدير: أنا آسفة والله يا زينب، بس مش عارفة مالي. شكلي واخده برد في المعدة.
بصت لها زينب وقالت: برد مين بس؟ شكله حصل.
هدير بعدم فهم: إيه إللي حصل؟
زينب: إللي بيحصل للستات لما تتجوز، يا هبلة. الحمل.
هدير بفرحة وعدم تصديق: حمل بجد؟ لا، ما أظنش.
زينب: ليه بس؟ هي آخر مرة جت لك إمتى؟
هدير: مش فاكرة، بس ملخبطة معايا.
زينب: إيه رأيك؟ هجيب لك اختبار حمل ونتأكد منه.
هدير: بلاش، أنا خايفة يا زينب. لو مش حامل، هزعل أوي.
زينب: إن شاء الله هتكوني حامل. بس هقولك إيه؟ لو حصل، أنا إللي هقول لجوزك عشان آخد منه البشارة.
هدير: لا، لو حامل أنا إللي هقوله.
زينب: ياناصحة. طيب، إطلعي فوق على ما أجيب لك اختبار الحمل.
***
كان عادل قاعد في النادي، وواضح عليه علامات التعب والارهاق. فلمحته من بعيد وقربت ناحيته.
سوسن: عادل، عامل إيه؟ وحشتيني. بقالي فترة مش بشوفك.
(وقربت تحضنه، لكن عادل بعد عنها وقعد).
سوسن: إيه المقابلة الباردة دي؟ إيه؟ ما وحشتكش؟ ولا أبوك قلبك عليا؟
عادل: ولا قلبني ولا عدلني.
سوسن: طيب، مالك؟
عادل: مالي؟ بتقولي مالي؟ أقولك حالي أنيل من الأول.
سوسن: ومين سمعك. حتى أنا حالي زي الزفت بعد ما أبوك قطع عني النفقة.
عادل: ليه؟ وننوس عين أمه ما بيصرفش عليكي ليه؟ ولا هو ملوش في الشغل؟
سوسن: ملكش دعوة بيه. وبعدين، هو مضايقك في إيه؟ وبدل ما تحطه في دماغك، اتصرف وشوف لك حل مع أبوك عشان يرجع يصرف علينا تاني.
عادل: أشوف إيه يا ماما؟ ده بابا اتغير خالص. تصدقي بقى؟ بيحاسبني على الأكل والشرب. لأ، وبقي يديني مرتب كام؟ سبع آلاف جنيه.
سوسن بغضب: نعم؟ بتقول كام؟ سبع آلاف جنيه؟ ليه إن شاء الله؟
عادل: ده غير إنه بيشغلني 11 ساعة في اليوم، وممنوع السهر، وممنوع الفسح، وممنوع كل حاجة. ولولا إن اشتراك النادي مدفوع لآخر السنة، كنت كمان اتحرمت من إني أدخله. وبقيت اشتغل في كل حاجة، مرة يشغلني في الحسابات، ومرة في الشؤون القانونية، ومرة مع العملاء، لما خلاص اتخنقت.
سوسن: هو أبوك اتجنن ولا إيه؟ ده ما كانش بيعمل الحركات دي، وعمره ما بخل عليك انت وإخواتك بحاجة.
نفخ عادل بغيظ: خلاص، مبقتش فارقة معاه في حاجة خالص. لحست مخه العروسة الجديدة، وتلاقيها هي إللي غيرته من ناحيتها.
سوسن: عروسة! عروسة إيه؟ هو أبوك عملها و اتجوز نمرة عشرة؟
عادل: لسه، بس خاطب. تتصوري يا ماما؟ خاطب عيلة تيجي 18 سنة.
سوسن بخضة: كاام؟ ليه؟ هو أبوك اتهبل؟ دي عيلة، تلاقيها مغصوبة على الجوازة دي.
عادل: مغصوبة إيه؟ ده انتي لو تشوفيها وهي عمالة تتدلع وتقول (ويقلد ليليان) "زيزو حبيبي جاب لي أحدث موبايل، زيزو حبيبي هيسفرني بره بكرة. لما نتجوز أنا وزيزو، هجيب لك أخ يشارككم الورث". وكلام فارغ من ده. تعرفي إنها لا مغصوبة ولا نيلة. لأ، وهو طاير بيها وعمال يجيب لها هدايا أشكال وألوان، وأنا نضيفها عليا لما هيخنقني.
سوسن: دي تبقى مصيبة سودة وحلت علينا.
عادل: إنه يتجوز عيلة زي دي.
سوسن: أبوك لسه بصحته، وإنه يتجوز عيلة زي دي، ممكن يعملها ويحمل ويجيب لكم من يشارككم الورث. (فكرت شوية وقالت) دي تبقى مصيبة وحلت علينا. يعني الورق إللي منتظرينه بعد عمر طويل، هتلاقي إللي يشارككم فيه. لأ، وممكن تضحك على أبوك وناخد كل حاجة لنفسها ونطلع من المولد بلا حمص.
عادل: إيه؟ إيه؟ إيه؟ انتي دماغك راحت لحد فين؟
سوسن: الجوازة دي مش لازم تتم، والبت دي لازم نخلص منها. سامعني؟
عادل: أخلص من مين؟ ده انتي اتجننتي! عايزاني أموت البت وأروح في داهية؟
سوسن: تموت مين يا غبي؟ لأ، أنا أقصد إنك تطفشها. تعمل أي حاجة تخليها تكره أبوك والبيت واليوم إللي دخلت فيه البيت ده. فاهمني؟ لازم نخلص منها. ده عشان مصلحتك.
عادل: .........
***
خرجت من الحمام وهي ماسكة اختبار الحمل وبتبص فيه بتركيز.
عرفان: ها؟ إيه الأخبار؟
إيناس: مش واضح إن كان خطين ولا لأ.
عرفان: هاتي كده أما أشوف. (بص في الاختبار وقال) الخط التاني مش باين قوي. بقولك، خدي اختبار تاني وشوفي، بس عشان نتأكد.
إيناس: لأ، أنا تعبت. أنا... مالك يا عرفان؟ سرحان في إيه؟
رفع عرفان اختبار الحمل قدامها وقال: بان الخط التاني.
إيناس: يعني إيه؟
عرفان: يعني انتي حامل يا حياتي. حامل حامل.
إيناس بفرحة: بجد؟
حضنها عرفان وهو بيدور بيها وقال: أخيراً حامل. أنا مش مصدق نفسي. إحنا لازم نروح نتأكد قبل ما نعرف الجماعة.
إيناس: طيب، نصبر أسبوعين ولا تلاتة على ما...
عرفان: نصبر إيه؟ ده هيبقى خبر الموسم ده. أنا لازم أعرفهم في سهرة يوم الخميس.
إيناس: فرحان يا عرفان؟
عرفان: ده أنا مش بس فرحان، ده أنا طاير من الفرحة. أخيراً حاجة اتظبطت على مزاجي.
***
أملي.. حياتي.. عينيا
يا أغلى مني يا أغلى مني عليا
يا حبيبي امبارح وحبيب دلوقتي
يا حبيبي لبكرة ولآخر وقتي
يا حبيبي يا حبيبي
إحكي لي وقول لي
إيه من الأماني ناقصني تاني وأنا بين إيديك
عمري ما دُقت حنان في حياتي زي حنانك
ولا حبيت يا حبيبي حياتي إلا عشانك
وقابلت آمالي وقابلت الدنيا وقابلت الحب
أول ما قابلتك وإديتك قلبي يا حياة القلب
أكتر من الفرح ده ما أحلمش
أكتر من اللي أنا فيه ما أطلبش
بعد هنايا معاك يا حبيبي
لو راح عمري.. أنا أنا أنا ما أندمش
عبد العزيز: الله الله الله الله يا ست! إيه العظمة دي؟
كريم: سيبك من الست. قول لي، هو ابنك ما بيجيش معاك ليه؟
عبد العزيز: سيبك منه دلوقتي.
كريم: يا أخي، وحشني. نفسي أشوفه. مش بتقول عايش معاك؟ لابتجيبه ولا إحنا بقينا نتقابل في الفيلا عشان نقابله؟
عبد العزيز: مش دلوقتي. هو دلوقتي لا طايقني ولا طايق أي حاجة من ناحيتي. وأنا مش عايزه يقابلكم وحش ولا يغلط في حد منكم. عشان كده سايبه لحد ما يتعود على العيشة والنظام، وساعتها أبقى أجيبه هنا وإنتوا تيجوا. وحتى يتعرف على أولادك ويتصاحب عليهم.
كريم: أنا مش عارف بتجيب الأفكار الغبية دي منين. بقولك يا أبو مخ تخين، صاحبه. خليك معاه. قرب منه عشان يحس بحبك. مش تكرهه في عيشته وتضيقها عليه بطريقتك دي.
عبد العزيز: لازم يعصم ينشف ويبقى راجل ويحس بالمسؤولية. إلا بجد، فين البت ليليان؟
كريم: تلاقيها في الدرس. بتقول المستر بقى يأخرهم عشان بيراجع لهم.
عرفان: بمناسبة القعدة الحلوة دي، أنا عندي خبر حلو أوي. خبر بمليون جنيه.
في نفس الوقت دخل حمزة هو وهدير وهما فرحانين.
حمزة بجنون: يا أهل الدار باركوا لي. باركوا لي. أخيراً وبعد طول انتظار، هبقى أب. مراتى حامل.
(الكل بفرحة) ألف مبروك. مليون مبروك. مبروك يا حمزة. مبروك يا هدير.
عبد العزيز: إيه الخبر الحلو ده؟ هو مفيش عيب غير إنه هيكون ابنك؟ بت يا هدير، روحي عند أمك أول تلات شهور عشان ما تتوتحمييش عليه فتخلفي قردة.
هدير: إخص عليك يا عمو. هو أنا أطول ابني يطلع حلو زي حمزة؟
عبد العزيز: أنا قلت البت دي نظرها ضعيف.
كريم: ألف مبروك يا حمزة. على الله تعقل وتركز. خلاص هتبقى أب.
حمزة: بابا، خف عليا شوية. ده أنا خلاص بعد كام شهر هبقى أب وصاحب مسؤوليات. إشي لبن على بامبرز على هم تقيل. يعني ما يبقاش مسؤولية وتهزيق.
عرفان بغضب: يعني كلكم انشغلتم بحمزة ومحدش سألني إيه الخبر الحلو بتاعي؟ وعشان أوفر عليكم السؤال، كنت عايز أقول لكم إن إيناس كمان حامل.
***
دخلت ليليان الفيلا وحست بخوف لأنها فاضية، لأن معظم الخدم مشوا بدري على اعتبار إن عبد العزيز هيسهر بره.
ليليان بخوف: بسم الله الرحمن الرحيم. دي الفيلا خس؟ هي كده ليه؟ أنا غلطانة. إيه إللي خلاني أجي دلوقتي؟ أنا غلطانة إني كنت عايزة أعملها مفاجأة لعمو لما يلاقييني جايبة ابنه يسهر معانا. أنا هروح أحسن. بلا مفاجأة بلا نيلة. دي الفيلا ترعب وهي ساكتة. كويس إن فيه حراس بره.
وأول ما التفتت، كانت خبطت في شخص، فانفزعت بصرخة صغيرة، وبعدها حطت إيدها على قلبها وقالت: عادل. الحمد لله. اتخضيت.
بصت لها عادل بشر وقال: بتعملي إيه هنا؟
قالت بتقزز: إيه القرف ده؟ انت شارب إيه؟ ريحتك وحشة. وبعدين بتسأل ليه؟ أنا في بيت خطيبي وأيجي براحتي.
قرب منها عادل وقال: براحتك دلوقتي، بس بابا مش هنا.
ليليان وهي بترجع خطوتين: عارفة إنه كل خميس بيسهر بره.
تحرك عادل الخطوتين بشر وقال: ومادمتي عارفة، إيه إللي جابك في الوقت ده؟ ولا انتي بترسمي علينا إحنا الاتنين؟
ليليان: انت بتخرف؟ أنا هرسم عليك انت؟ ولا حتى أبص لك.
عادل: ولما انتي مش هتبقي لي، بتيجي ليه دايماً؟ وإنتِ عارفة إن بابا مش هنا.
ليليان بخوف وقلق: إبعد عني، وإلا هخلي زيزو يتصرف معاك. أنا... أنا أبقى خطيبته. ووهبقى...
سحبها عادل من دراعها بقوة، وهي قالت له برعب: إبعد عني! هتعمل إيه يا مجنون؟
عادل بعيون حمرا: هاخليكي لا تنفعي لبابا ولا لأي حد تاني.
وقبل ما تصرخ ليليان، كان عادل كاتم أنفاسها وهو بيسحبها لأوضة المكتب وبيقفل الباب وراه.
***
ناهد بصدمة: حامل! ليه يا إيناس؟ ليه يا بنتي؟
إيناس: ......
ناهد: ده انتي كنتي هتموتي في آخر مرة. لأ، ده قلبك وقف خمس دقائق بحالهم وكنتي هتروحي منا. تروحي تحملي تاني ليه؟
بصت إيناس لعرفان والدموع مجتمعة في عيونها وقالت: هي دي مبروك بتاعتكم؟ هي دي فرحتكم بحملي؟
كريم: يا بنتي، ألف مبروك. بس إحنا خايفين عليكي.
قامت إيناس من مكانها وقالت: يلا يا عرفان، نروح. أنا تعبانة. ومسكت بناتها وخرجت.
أما عرفان قال: ما زعلواش منها يا جماعة. هي بس حساسة شوية. ومشي وراها.
الكل سكت لثواني، وبعدها قام عبد العزيز.
كريم: على فين؟
عبد العزيز: هروح. مليش مزاج ألعب. وحتى الجو كمان بقى كئيب شوية. أنا ماشي. وإبقى بوس لي ليليان أما تيجي. وألف مبروك حمل إيناس.
***
دخلت إيناس البيت ووراها عرفان إللي قال: مالهمش حق أهلك في إللي عملوه.
إيناس: هما اتصدموا بخبر الحمل، بس هما معذورين عشان خايفين عليا.
عرفان: لا، مش خايفين عليكي. دول مش بيحبوكي. شقتي إزاي فرحوا بحمل هدير؟ دول كانوا طايرين من الفرحة. أما انتي، لا.
إيناس: هما بس على ما يستوعبوا.
عرفان: يستوعبوا إيه بس. وبعدين أخوكي حمزة ده غلطان قوي. ده كأنه متعمد يسرق منك فرحتك. أعلن خبر حمل مراته، وأنا أعلن عن حملك، فخد هو كل الفرحة منك.
فكرت إيناس وقالت: لا، لا. هو ما قصدش. هو بس كان فرحان بزيادة، وخاصة إن ده أول مرة له.
عرفان: صدقيني، ده كان قاصدها. طب، اشمعنى دلوقتي يعلن عن حمل مراته؟ تعرفي ليه؟ عشان ابنه هو إللي يبقى على الحجر.
إيناس: تفتكر... طب، وإيه الحل؟
قرب منها عرفان وقال بصوت هادي يشبه فحيح الأفعى، قريب من ودنها: الحل إن ابننا بس هو إللي يبقى على الحجر.
إيناس بتفكير: طب إزاي؟
عرفان: إن هدير تسقط.
إيناس بإستنكار: بتقول إيه؟ بعد الشر.
عرفان: ده مش شر، ده حقنا. وبعدين هي واخوكي لسه صغيرين. وقدامهم العمر طويل يقدروا يحملوا ويجيبوا بدل العيل عشرة. بس إحنا لأ. دي فرصتنا الأخيرة.
إيناس: بس كده حرام.
عرفان: ولا حرام ولا حاجة. دول لسه في الأول والجنين لسه ما نزلتش فيه الروح. يعني نقطة دم والموضوع مش صعب. هو بس تتزحلق وتقع على الأرض، فينزل الجنين.
إيناس: بتقول إيه؟
عرفان: أحسن حاجة عملتيها إنك زعلت. بكرة أمك هتيجي تصالحك وتاخدك. نقعدي معاهم. فإنتي هترمي عند رجلين هدير شوية زيت وهي مش واخده بالها، وبس. وهي هتقع لوحدها ومحدش هياخد باله.
إيناس: ........
***
دخل عبد العزيز الفيلا إللي كانت هادئة، وقبل ما يطلع على أوضته، سمع صوت صرخة مكتومة من ناحية أوضة المكتب. فقربت منها و...........
رواية لقاء السحاب الفصل الثامن 8 - بقلم حياه محمد جدوي
دخل عبد العزيز الفيلا إللى كانت هادئة.
وقبل ما يطلع على اوضته سمع صوت صرخة مكتومة من ناحية أوضة المكتب.
فقرب منها ودخل.
فتفاجأ بالمنظر القاسي.
كانت ليليان على الأرض بملابس ممزقة وعادل ابنه كان بيهجم عليها وهى بتقاومه بضعف.
فصرخ بشده: "بتعمل إيه يا كلب!"
وجرى بسرعة وشده ورماه في الأرض وهو بيسحب ليليان اللى استخبت في حضنه.
قام عادل وهو في حالة هياج غريبة وحاول يشدها منه.
فضربه عبد العزيز بقوة على وجهه.
عادل بغضب: "بتضربني عشان دي؟ بتضرب ابنك عشان واحدة زي دي؟"
ضربه عبد العزيز كف وإتنين وتلاتة وقال بغضب: "إنت شارب إيه يا كلب وإزاي تتجرأ وتعمل كده فيها؟ يا خسارة تربيتي فيك."
عادل بسخرية: "تربيته مين؟ هو إنت ربيتني ولا تعرف حاجة عني؟ بس معذور، مكنتش فاضي. كنت بتتجوز واحدة وتطلق واحدة. وفي الآخر جايب مين؟ جايب حتت عيلة عايز تتجوزها عشان تضحك عليك وتسرق فلوسك. كنت استنى شوية عشان لا تنفع لك ولا تنفع لغيرك."
مسكه عبد العزيز بغضب من هدومه وهو بيضربه بالبوكس في وشه وجسمه: "إنت أكيد اتجننت! إنت مش عارف دي مين؟ دي ليليان بنت عمك كريم يا كلب!"
أحمد عادل: "مين؟ إزاي؟ دي قالت لي إنها خطيبتك."
قعد عبد العزيز على الكرسي بعده وقال: "وده مبرر لك إنك تعتدي عليها؟ يا خسارة يا عادل يا خسارة. كان نفسي تبقى راجل وتبقى سند ليا. أتاريك تعبان وجاي تغدر بيه وتلدغني؟ ومع مين؟ مع بنت صاحبي إللي استأمني على عرضه وشرفه. يعني لو كنت اتأخرت شوية كنت ضيعت مستقبلها."
عادل: "يا بابا أنا..."
عبد العزيز: "روح يا عادل، ارجع لأمك عيش معاها تاني، وأنا هرجع أدفع لها الفلوس كل شهر ومش عايز أشوف وشك تاني."
وإلتفت يشوف ليليان إللى كانت متقوقعة على نفسها وبتبكي بإنهيار.
فقرب منها وحضنها وهي بتبكي بعنف في حضنه.
فقال بتعب: "إنتِ كويسة يا حبيبتي؟ أجيب لك دكتور يفحصك؟"
هزت ليليان رأسها بالرفض.
فقال لها: "طيب تعالي أدخلك أوضتي ترتاحي."
هزت راسها بالرفض وقالت بصوت ضايع من كتر البكاء: "أنا عايزة أروح، مش عايزة أقعد هنا ولا ثانية واحدة."
عبد العزيز: "حاضر يا حبيبتي بس اهدى شوية وأنا هوصلك لحد البيت، بس أجيب لك لبس غير إللي اتبهدل ده."
(( سحبها، فقامت معاه وهي بترتعش ومش قادرة تحرك رجليها من الخوف والرعب))
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
دخلت ليليان البيت وهي في حالة سيئة.
أول ما شافها أبوها وأمها، إللي اتفزعوا من شكلها لدرجة إن مفيش حد انتبه للبسها المتغير.
ناهد بقلق: "ليليان يا حبيبتي مالك؟ فيكي إيه؟ حصل لك حاجة؟"
ليليان وهي بتتهرب من نظرات أمها: "مفيش حاجة يا ماما، أنا كويسة."
كريم بقلق: "كويسة إيه ده إنتي متبهدلة خالص. حصل لك حاجة طمنيني."
ليليان: "لا ماتقلقش، أنا بس تعبت في الدرس وأغمى عليا."
بدأت أمها تفحصها وقالت بقلق: "عشان مش بتاكلي كويس كده ماينفعش، أنا هجيب لك الأكل كنا عاينينه لك."
ليليان: "مليش نفس."
كريم: "لا يا حبيبتي لازم تاكلي، إنتي ضعفانة ووشك أصفر."
ليليان: "أنا تعبانة وداخلة أنام ولما أصحى هبقى آكل."
ودخلت أوضتها وقفلت الباب بالمفتاح وقعدت على الأرض وهي منهارة بالبكاء المكتوم، خوف من أن يسمع أهلها صوت بكاؤها.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في الخارج.
ناهد: "مش عارفة مالنا، إحنا اتحسدنا ولا إيه؟ البت إيناس تمشي زعلانة والبت ليليان تيجي تعبانة."
كريم: "كله كوم وحال إيناس العوج ده كوم تاني. شفتي البت هتدنها ماشية ورا عرفان لما هيموتها."
ناهد: "عندك حق، ده أنا قلبي بيتقطع عليها. البت كانت هتموت وهي بتولد، تروح تحمل؟ نسيت الدكاترة قالوا لها انسى الحمل فترة طويلة."
كريم: "أقطع دراعي من هنا (وأشار لكتفه) إن ما كانش عرفان هو إللي زن على دماغها عشان تحمل."
ناهد بتفكير: "لا ما أظنش، وهو هيستفيد إيه من حملها؟"
كريم: "معرفش، بس أكيد وراه هدف من الحمل ده وإلا كان منعها، بس هو ما يهموش غير مصلحته وبس."
ناهد: "بس البت بجد صعبت عليا أوي، وخاصة بعد ما نفسها اتكسرت لما زعقنا لها. البت ياعيني كانت فرحانة وإحنا كسرنا بخاطرها، وخاصة إننا كلنا فرحنا بحمل هدير."
كريم: "البت إيناس غلبانة وقلبها أبيض وبتنسى على طول. ابقى روحي بكرة صالحيها وجيبيها تتغدى معانا بكرة."
ناهد: "إن شاء الله."
&&&&&&&&&&&&&&ـــ&&&
رجع عبد العزيز الڤيلا وهو بيجر رجليه.
دخل الصالة وقعد بهده على الكرسي.
قرب منه عادل وهو بيجر رجليه.
بص له عبد العزيز بكره وقاله: "لسه ماروحتش عند أمك؟"
عادل بحرج: "بابا أنا..."
عبد العزيز: "إنت إيه ها؟ قول لي إنت إيه؟ هتبرر تصرفك ده بإيه؟"
عادل: "أنا مش عارف مالي، بس أنا..."
عبد العزيز: "بس إنت إيه ياعادل؟ منك لله! حجتك إيه؟"
عادل بتبرير: "كانت بتقول خطيبتك وهتتجوزوا."
عادل: "وده مبرر للي عملته ده؟ مبرر إنك تحاول تعتدي عليها؟ رد عليا طيب. افرض إنها خطيبتي بجد، ده سبب إنك تعمل كده؟ إنت عارف ده معناه إيه؟ معناه إنك هتعتدي على شرفي، شرف أبوك. دي تبقى كارثة، مصيبة سودة."
عادل: "ما كنتش هعتدي عليها، كنت بس عايز أخوفها عشان تطفش، بس مش عارف إيه إللي جرا لي، إزاي اتماديت لكده؟ أنا مقصديش والله العظيم ما قصدت."
عبد العزيز: "منك لله، صغرتني قدام صاحبي عمري، مش عارف إزاي هحط عيني في عينه."
(مسك رأسه وبدأ يتطوح وقال: "ربنا ينتقم لي منك.")
عادل بخوف: "مالك يا بابا؟"
ومسك إيده.
هزها عبد العزيز وقام وهو بيتطوح وقال: "إبعد عني..... روح عند أمك...... وابعد عني ...إبعد ... عن ...حياتي ... ملكش..."
(وفجأة وقع عبد العزيز على الأرض)
صاح عادل وقرب منها، لكنه اتفزع وهو بيشوف الدماء بتسيل بقوة من أنفه.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
تاني يوم بعد الظهر.
خرجت ليليان من غرفتها بعد الظهر.
فقابلتها أمها بقلق شديد وقالت:
ناهد: "ليليان عاملة إيه دلوقتي؟"
ليليان: "كويسة."
ناهد: "غريبة، ماروحتش دروسك النهارده؟"
ليليان: "حسيت إني تعبانة شوية، فقلت مش مهم النهارده، خليني أستريح شوية."
ناهد: "وماله، ارتاحي. بس من بكرة تروحي دروسك، مش عايزين كسل."
(وبعدها انتبهت على وجود بعض العلامات على رقبتها فقالت: "إيه العلامات دي يا ليليان؟ جت منين؟")
لمست ليليان رقبتها بتوتر، وهي بتلعن غباؤها إنها نسيت تغطيها.
فقالت بتوتر: "أصلي اتلسعت وأنا بعمل شعري بمكواة الشعر. كنت سرحانة ومش منتبهة، فحرقت نفسي."
ناهد: "لأ، خدي بالك وانتبهي لتعوري نفسك. والأحسن بلاش تستخدمي المكواة عشان دي بتبوظ الشعر."
هزت ليليان رأسها وقالت: "حاضر إن شاء الله."
ناهد: "طيب افطري إنتي على ما أرجع."
ليليان: "هتخرجي فين؟"
ناهد: "مش هتأخر، يادوب لآخر الشارع عند اختك إيناس، أجيبها هي وجوزها وعيالها يتغدوا معانا."
قامت ليليان ولكنها وقفت وهي سامعة أبوها.
ناهد: "مالك؟"
كريم: "مش عارف، عمال أتصل على عبد العزيز وهو مش بيرد عليا."
ناهد: "يمكن نايم؟ مانت عارف إن النهارده إجازة، فتلاقيه نايم وما سمعش رنتك."
كريم: "نايم إيه ده؟ عبد العزيز بيصحى دايماً بدري حتى لو سهران. وبعدين هو متعود كل جمعة بيروح النادي بعد الظهر، وحتى لو نايم بيخلي التليفون جنبه وبيرد على طول."
ناهد: "أنا كده قلقت عليه. طب اتصل تاني يمكن يرد."
(كانت ليليان منتبهة لبيتها وهو بيتصل مرة تانية)
كريم: "برضو مش بيرد."
(وقبل ما تخلص الرنة بثواني انفتح الخط)
كريم بلهفة: "أيوه يا عبد العزيز، مابتردش ليه؟...... مين؟ أه، إزيك يا عادل يابني؟"
(ارتعشت ليليان أول ما سمعت اسم عادل وجسمها اتنفض وقعدت مكانها)
كريم بخضة: "بتقول إيه؟ وده حصل إمتى؟ طيب أنا جاي حالا، هو اسم المستشفى إيه؟..... خلاص، مسافة السكة وهكون عندكم."
(وقفل الخط)
ناهد بقلق: "مين ده وماله؟ عبد العزيز حصل له حاجة؟"
كريم بخوف مخلوط بحزن: "عبد العزيز في المستشفى."
ناهد: "يا ساتر يا رب، ليه ماله؟ جرى له إيه؟"
كريم: "ابنه بيقول إن الضغط عالي عليه أوي، وهو دلوقتي في المستشفى تحت الملاحظة الطبية. أنا هلبس وأروح له."
ناهد: "واجب برضو. تعرف لو مش كنت هروح لإيناس كنت جيت معاك."
كريم: "لأ، إنتي روحي عند البت، ورآها، وأنا هبقى أطمنكم عليه ونبقى نروح نزوره كلنا بعدين لما يتحسن ويبقى بخير."
ناهد: "ماشي، روح إنت مع السلامة وابقى طمنا عليه."
(بعد ما خرج كريم)
ناهد: "طيب يا حبيبتي، أنا هروح أجيب أختك وأجي بسرعة، مش هتأخر، ماشي."
هزت ليليان رأسها.
ناهد: "اقعدي وافطري، وبعدها ارتاحي شوية عشان شكلك تعبانة، ماشي."
وبعد ما خرجت، مالت ليليان رأسها على الكرسي وسمحت لدموعها تسيل.
&&&&&&&&&&&&&&&&&
دخل كريم المستشفى ووصل لأوضة عبد العزيز.
فدخل بلهفة: "ألف سلامة عليك يا عبد العزيز يا أخويا، مالك؟ حصل لك إيه؟"
بص عبد العزيز له وهو خجلان منه، وبعدها قال بحرج: "الله يسلمك."
كريم بلهفة: "حصل إيه ده؟ إنت كنت امبارح زي الفل."
رد عبد العزيز وقال: "نصيب."
كريم: "عندك حق."
وبعدها إلتفت وشاف عادل، فقرب منها وقال: "إنت عادل صح؟"
هز عادل رأسه وقال: "أيوه."
قرب منه كريم وقال بود وهو بيسلم عليه: "بسم الله ما شاء الله، إزيك يا حبيبي عامل إيه؟ إنت مش فاكرني؟ أنا أبقى عمك كريم صاحب بابا."
ارتجف عادل أول ما عرف إنه كريم، فقال بصوت مهزوز: "أهلا يا عم."
كريم: "إنت شكلك مش فاكرني؟ أنا عمك كريم، كنت بتيجي زمان تلعب مع أولادي وإنت صغير. فاكرني؟"
ارتجف عادل وقال: "آه آه فاكرك... فاكرك."
كريم: "يالا، إن شاء الله بكرة أبوك يخف وتبقى تيجي معاه عندي، وبالمرة تتعرف على أخواتك."
بص عادل لأبوه، وبعدها بص لكريم وقال: "أخواتي؟"
كريم: "آه، أولادي محمد وحمزة وإيناس وليليان. أولادي هم زي إخواتك، صح؟"
ارتجف عادل أول ما سمع اسم ليليان، فبص لأبوه إللي قال: "أنا تعبان وعايز أرتاح."
كريم: "طيب ريح يا حبيبي، ريح. وأنا هبقى أجي أزورك مرة تانية."
(وخرج كريم)
فبص عبد العزيز لإبنه وقال: "منك لله، مبقتش عارف أرفع عيني في وش كريم. منك لله، خسرت صاحب عمري كله."
عادل بإعتذار: "والله ما كنت أقصد، أنا آسف."
عبد العزيز: "وأنا استفدت إيه بأسفك؟ وأنا حاسس إني غدرت بصاحب عمري. هو جاي يطمن عليا وأنا ابني طعنه في ظهره وكان هيضيع شرف بنته. روح ربنا ينتقم لي منك، منك لله."
$$$$$$$$
دخلت ناهد وهي شايلة بنت إيناس على كتفها، ووراها إيناس.
ناهد: "تعالي يا إيناس، خشي ارتاحي شوية."
دخلت إيناس.
ناهد: "اقعدي مع أختك على ما أخلص الأكل."
قربت إيناس من ليليان وهي بتسلم عليها وقالت: "إزيك يا لي لي؟ عاملة إيه يا...."
(وبصت لها بتركيز وقالت): "إيه إللي في رقبتك دي؟"
أخدت ليليان نفسها وهي بتلعن غباؤها إنها نسيت تغير لبسها بلبس تاني يداري الآثار إللي في رقبتها.
فتقولت بتوتر: "ده أنا اتلسعت وأنا بعمل شعري بمكواة الشعر امبارح."
ناهد: "أختك النايمة حرقت نفسها بالمكواة النهاردة الصبح."
إيناس: "آه، طيب أنا هدخل أرتاح شوية عند ليليان."
(وسحبت أختها ودخلت وقفلت الباب)
إيناس: "إيه ده يا ليليان؟"
ليليان بقلق: "أبدا، كنت بعمل شعري واتلسعت من المكواة."
إيناس: "هو أنا هبلة يا ليليان عشان أصدق كدبك ده؟ العلامة إللي في رقبتك مش من مكواة الشعر، دي علامة راجل. فانطقي، وإلا والله العظيم أقول لبابا وهو يتصرف معاكي."
ليليان: "خلاص هقولك."
(( وحكت لإيناس الموقف))
رفعت إيناس إيدها وضربت أختها بالكف.
ليليان: "بتضربيني يا إيناس؟"
إيناس: "وأكسر رقبتك كمان! أنا عمالة أقول ليليان كبرت ولازم تاخد بالها من تصرفاتها، يقولوا غيرانة من أختها، وأدي النتيجة أهي."
ليليان: "محصلش حاجة وأنا لسه بنت. وبعدين عمي عبد العزيز ضربه."
إيناس: "ده ابنه يا غبية، يعني عمره ما يفضلك عليه حتى لو ضربه. إنتي دلوقتي حاسة إن كرامتك رجعت لك لما عمك ضربه؟ ردي عليا، حاسة إن رد لك كرامتك؟"
ليليان ببكاء: "لأ لأ لأ، أنا حاسة بالإهانة والذل. بس أنا مش هسكت، والله العظيم ما هسكت. أنا لازم آخد حقي منه..."