تحميل رواية «لعنة سعاد» PDF
بقلم مصطفى محسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا اسمي أحمد عندي 38 سنة، مراتي متوفية من 10 سنين وما عنديش أطفال. بشتغل مدرس في التربية والتعليم. كان في طالب عندي في المدرسة كنت دايمًا بشوف والدته هي اللي بتيجي تاخده. وبصراحة والدته كان فيها شبه كبير جدًا من مراتي، وده شدّني ليها من أول مرة شفتها. ولما عرفت إنها أرملة حسّيت إن ممكن القدر يكون بيكرر نفسه قدامي تاني. بدأت أسأل زمايلي في المدرسة وفي الإدارة وقلت لهم إني عايز أعرف الطالب ده ساكن فين. وبالفعل جبت العنوان وكان في شارع اسمه شارع الجلاء. ومن اللحظة دي حسّيت إن الموضوع بقى جد ومش مج...
رواية لعنة سعاد الفصل الأول 1 - بقلم مصطفى محسن
أنا اسمي أحمد عندي 38 سنة، مراتي متوفية من 10 سنين وما عنديش أطفال. بشتغل مدرس في التربية والتعليم.
كان في طالب عندي في المدرسة كنت دايمًا بشوف والدته هي اللي بتيجي تاخده. وبصراحة والدته كان فيها شبه كبير جدًا من مراتي، وده شدّني ليها من أول مرة شفتها. ولما عرفت إنها أرملة حسّيت إن ممكن القدر يكون بيكرر نفسه قدامي تاني.
بدأت أسأل زمايلي في المدرسة وفي الإدارة وقلت لهم إني عايز أعرف الطالب ده ساكن فين. وبالفعل جبت العنوان وكان في شارع اسمه شارع الجلاء. ومن اللحظة دي حسّيت إن الموضوع بقى جد ومش مجرد فضول.
من هنا بدأت أسأل على بيت أهلها علشان أعرف أتقدم لها. وفجأة افتكرت إن ليّا صاحب قديم كان ساكن في شارع الجلاء اسمه حمزة. وده خلاني أحس إن ربنا بيبعتلي مفاتيح الطريق واحدة ورا التانية.
تاني يوم روّحت على بيت حمزة وسألت عليه قالولي إنه سافر الإمارات. أخدت رقمه واتصلت عليه. ولما رد عليا حسّيت إني رجعت عشر سنين لورا في ثانية.
قلت له: والله يا حمزة كنت عايز أسألك على واحدة اسمها سعاد عبدالرؤوف عندكم في الشارع.
وفجأة صوت حمزة اتغيّر وما بقاش نفس الصوت اللي لسه بيضحك معايا من دقيقة. سكت وقال: استنى… اوعى تكون اللي في دماغي.
ولما تأكد إنها هي قال لي: بلاش يا أحمد، انت مش قد الموضوع ده ولا قد الناس دي.
وكلامه كان طالع من خوف حقيقي مش هزار. قال لي: سعاد دي فيها حاجة مش طبيعية، كل ما بتتجوز حد ما بيكملش معاها سنة وبيموت. وأنا بصراحة افتكرت إنه بيقول أي كلام، لكن نبرة صوته كانت بتقول العكس.
تاني يوم رحت شارع الجلاء أسأل عليها بطريقة غير مباشرة. ولقيت راجل كبير قاعد قدام عمارة. سألته عن بيت سعاد. وفجأة ملامحه اتغيرت كأنه شاف حاجة مرعبة ورايا.
قلت له إني عايز أتقدم لها. فشد نفسه على الكرسي وبص لي بخوف وقال: الست دي محدش بيقرب منها… كل اللي حاولوا قبل كده ماتوا بطريقة غريبة.
وساعتها فهمت إن كل كلمة سمعتها قبل كده ما كانتش مجرد حكايات.
أحمد قال له: طب يا حاج… ممكن تقول لي هي ساكنة فين؟
الراجل شاور على بيت في الناحية التانية. أحمد بص للبيت بنظرة طويلة محمّلة بالقلق والفضول. بس وهو بيقرب… سؤال واحد ضرب في دماغه فجأة: هو أنا داخل على بيت… ولا على مصيبة مالهاش رجوع؟
رواية لعنة سعاد الفصل الثاني 2 - بقلم مصطفى محسن
رغم كل الكلام اللي سمعه، أحمد رجع بيته وهو بيقنع نفسه إن الناس بتضخّم الأمور.
طول الليل قاعد يفكر… وكل ما يفتكر كلام حمزة وصوت الراجل العجوز، عناده يزيد.
الصبح لبس وقرر يروح لسعاد بنفسه.
وقف قدام باب شقتها ورفع إيده يخبط… أول خبطة، الباب اتفتح لوحده ببطء.
ظهرت هي واقفة، هادية، مبتسمة.
قال لها أحمد بصراحة: "أنا جاي أكلمك في موضوع جواز."
ابتسامتها اتسعت… بس عينيها ما ابتسمتش.
أحمد قعد في الصالة، وسعاد راحت تجيب شاي، وسابته مع ابنها علي، الطالب اللي بيدرس له أحمد في المدرسة.
علي كان واقف ساكت كأنه بيسمع حاجة مش موجودة.
الشقة كانت هادية بشكل يخوّف، والساعة اللي على الحيطة عقربها بيتحرك ببطء… وبعدين وقف.
أحمد بص لها باستغراب، ولسه هيقوم يشوفها… لمحة خفيفة عدّت من قدّامه كأن حد معدّي في طرقة الشقة.
اتنفض، وبص ناحية الباب… مفيش حد.
علي قال من غير ما يبص له: "ما تقلقش يا أستاذ… هو بيعدّي بس."
أحمد حسّ بحرارة خفيفة على رقبته كأن حد واقف وراه… ولما لفّ، لقى سعاد واقفة ساكنة، أقرب مما توقع، وبتبص له بنظرة مرعبة.
أحمد اتنفض من قربها المفاجئ، قلبه دق بسرعة، لكنه حاول يهدّى نفسه.
سعاد خدت خطوة لورا وقالت له: "آسفة يا أستاذ أحمد… دخلت من غير صوت."
أحمد تنفّس بعمق وقال لها: "ولا يهمك يا سعاد… بس أنا عايز أعرف رأيك في موضوع الجواز، وكمان أعرف أهلك فين."
سعاد قعدت قدامه وضمّت إيديها وقالت: "حابّة أوضح لك يا أحمد… إني ماعنديش حد من أهلي عايش، غير خالي اللي ساكن في إسكندرية من سنين وما بيسألش. أنا هنا لوحدي… وبعيش على معاش جوزي الله يرحمه."
كلامها كان هادي… بس جوّه أحمد إحساس إن في حاجة ناقصة.
أحمد سألها بهدوء: "كنتم عايشين فين قبل هنا؟ وجوزك حصله إيه؟"
سعاد اتجمعت ثواني وقالت: "كنا في شقة في محافظة بني سويف، وجوزي بقى يرجع من الشغل تعبان ومتوتر من غير سبب."
صوتها واطي شويّة: "وفي آخر يوم… وقع من غير إنذار."
"الأطباء قالوا أزمة قلبية، بس اللي شوفته في عينه قبل ما يموت… كان خوف غريب."
سعاد بصّت لأحمد مباشرة وقالت: "الخوف ده… شوفته عليك من شوية."
أحمد اتشدّ وقال لها وهو بيبلع ريقه: "قصدك إيه… يعني إيه اللي شفتيه عليّا من شوية؟"
سعاد بصّت له بسرعة وقالت: "ما تقلقش… مش قصدي حاجة. بس النظرة اللي كانت في عينك… فكرّتني بيه بس."
أحمد قال بتوتر: "طب… هو انتي اتجوزتي مرة واحدة؟ ولا كان فيه جوازات قبل كده؟"
ردت بعد تردد: "اتجوزت خمس مرات… وكلهم توفّوا."
أحمد حاول يلطف الجو وقال لها: "عادي يا سعاد… كل حاجة في الآخر قضاء وقدر."
فردّت بهدوء ثقيل: "مش دايمًا… في حاجات بتيجي غصب عن اختياراتنا."
الجملة دخلت جوّاه زي برد، لكنه تمسّك بإيمانه وقال: "أنا مؤمن جدًا بقضاء ربنا."
وبعد اللقاء رجع بيته، ولما فتح الباب وقف متجمّد بعدما شم ريحة برفان سعاد، وقبل ما يلحق يهدى سمع خبطة طالعة من الصالة.
خرج يشوف… النور بدأ يهتز، ولما رجع بعينه شاف ظل واقف قدامه—طويل، راسه مائلة كأنه بيراقبه—ثم اختفى.
أحمد واقف يرتجف مش مصدق، لكن الظل رجع ظهر وراه ببطء.
قلبه دق بعنف، خطا للخلف، وسمع نفس بارد يهمس في ودنه: "دورك جاى…"
وبعدها وصلت رسالة مفاجئة: "ما تكمّلوش… ابعد عنها."
أحمد واقف مذهول، الرسالة لسه منورة على شاشة موبايله،
الموبايل وقع من إيده واتسحب لوحده ناحية الطرقة، والنور بدا يهتز جامد وبعدها ثبت وظهر شخص واقف آخر الطرقة، ملامحه مطموسة ومش واضحة، لكن هدومه شبه هدوم علي ابن سعاد بشكل مرعب ومقلق.
رواية لعنة سعاد الفصل الثالث 3 - بقلم مصطفى محسن
ظهر كائن لابس ملابس علي ابن سعاد.
مديت إيدي بسرعة علشان آخد الموبايل، لقيته بيقرب أكتر… وفجأة اختفى في ثانية واحدة.
بعدها على طول حسّيت بنفس ورا ضهري، نَفَس خفيف بس قريب قوي… لفّيت بسرعة ما لقيتش حد.
وساعتها الموبايل نَوَّر لوحده، وطلعت رسالة جديدة مكتوب فيها: "ابعد عنها… وما تكلمهاش تاني."
أحمد واقف مكانه مش قادر يفهم اللي حصل… الطرقة كانت هادية وما فيهاش حد، ما فيش صوت، ما فيش أي حركة… بس الإحساس إن فيه حد كان واقف ورا ضهره من لحظات لسه موجود.
حاول ياخد نفسه ببطء وهو بيبص للطرقة كأنه مستني أي حاجة تتحرك… أي دليل يقول إن اللي شافه كان حقيقي.
مدّ إيده للموبايل، وإيده بتتهز، وبص للرسالة من تاني… الرقم مجهول.
أحمد رجع يقعد على الكنبة، حاول يهدّى أعصابه شوية، وبعدين قام ودخل أوضته، وأول ما بدأ يغمّض عينه سمع صوت الكراسي في الصالة بتتزحزح ببطء، حاول يتجاهل… وفي الآخر نام بالعافية.
أحمد صحى الصبح… الجو كان هادي وطبيعي.
دخل الحمّام علشان يغسل وشه، وأول ما بص في المراية لمح حاجة واقفة وراه.
اتخضّ، لفّ بسرعة… مافيش حد.
قال في نفسه: "أكيد ده ضغط نفسي."
لبس هدومه وراح المدرسة.
أول ما أحمد دخل المدرسة قابل زميلة الاستاذ محمود قال:
"يا أستاذ أحمد… علي مش في فصلك النهارده، غايب."
الكلمة دي خلت أحمد يفكر… يبقى الكائن اللي شافه امبارح واللي كان لابس لبس علي… يبقى علي نفسه؟
وبعد ما خلصوا اليوم محمود قال له:
"تعالى نقعد مع بعض في الكافيه."
وبالفعل راحوا وقعدوا، محمود سأله فجأة:
"يا أحمد… انت حقيقي ناوي تتقدم لسعاد أم علي؟"
أحمد اتفاجئ وقال:
"عرفت منين؟"
محمود قال:
"المدرسة كلها عرفت… بس خلي بالك، مش كل حاجة شكلها حلو تبقى خير."
أحمد استأذن من محمود ومشي، وراح شارع الجلاء ووقف قدام العمارة اللي ساكنة فيها سعاد.
كان في قهوة صغيرة، دخل وقال لصاحب القهوة:
"انت تعرف الأستاذة سعاد اللي قاعدة في العمارة دي؟"
صاحب القهوة رجع لورا خطوتين وبص له بخوف وقال:
"بقولك إيه يا ابنى… أنا مش ناقص."
أحمد قرب وقال له:
"ما تخافش… قول لي، في إيه؟"
الراجل قال:
"سعاد دي… اللي بيقرب منها عمره ما بيرتاح."
وفي اللحظة دي موبايل أحمد هز، فتح الرسالة ولقاها من رقم مجهول بتقول:
"مش أنا قلت لك تبعد؟"
أحمد قفل الرسالة وقرر يجيب رقم سعاد من الدليل.
اتصل بالدليل وسأل على رقم "سعاد عبد الغفور"، وادّاهُم العنوان، وبعد دقايق قدر يجيب الرقم الأرضي بتاعها.
أحمد روّح شقته، قعد على الكنبة في الصالة وقال:
"أنا مش هخاف… وربنا قادر على كل شيء."
هدي نفسه شوية… وبعدين قرر يكلم سعاد.
أحمد اتصل ردّت:
"ألو؟"
قال لها:
"أيوه… أنا أحمد."
سعاد قالت:
"أيوه يا أستاذ أحمد…"
أحمد قال:
"أنا آسف إني باتصل في وقت زي ده."
ردّت:
"لا… مفيش مشكلة، بس حضرتك جبت الرقم إزاي؟"
قال لها:
"قدرت أوصل له من الدليل."
قالت له:
"اتفضل يا أستاذ أحمد…"
أحمد قال:
"أنا بسمع حاجات كتير عنكم… ما تزعليش مني، بس لازم أواجهك وأقولك الصراحة."
سعاد تنهدت وقالت:
"يا أستاذ أحمد… الناس بتقول علينا كلام كتير، وأنا ماليش دعوة بكلام الناس، أنا أم… وخايفة على ابني."
أحمد وهو بيتكلم مع سعاد شاف ظل صغير بيعدّي في الطرقة، قام مفزوع وبص بسرعة مافيش حد.
قال لها:
"أنا ممكن أقفل دلوقتي… وأعدّي عليكى بكرة."
سعاد ردّت وهي متوترة وقالت:
"لأ… مش هينفع بكرة خالص، بكرة مش يوم مناسب، بكرة ذكرى وفاة جوزي الأول… واليوم ده مش خير أبداً."
أحمد قال لها:
"ليه مش خير؟"
وفجأة حسّ إن حد بيحط إيده على كتفه، لفّ بسرعة ماكانش في حد، قال لها:
"يا أستاذة سعاد… أنا مضطر أقفل دلوقتي، وهعدّي عليكي في وقت يكون مناسب… عن إذنك."
وقفل.
بعدها بثواني جت رسالة على الموبايل، فتحها لقى فيديو متصور من جوه شقته من آخر الطرقة، هو باين من ضهره وظل صغير بيقرب لحد ما الشاشة اسودّت، وجت بعدها رسالة:
"انت لسه ناوي تكمل؟"
أحمد قعد على الأرض ضهره للحيطة وقال:
"أيوه… هكمل."
فجأة جرس الباب رن، بص من العين لقى عم فوزي جاره، فتح له وقال:
"خير يا عم فوزي؟"
عم فوزي اتنهد وقال:
"في حاجة مش طبيعية في شقتك، ملاحظها بقالي يومين بيكون في صوت أطفال بتلعب عندك."
أحمد قال له:
"لأ… أكيد ده صوت من الشارع مش عندي."
عم فوزي قال:
"شغل قران فى شقتك."
أحمد دخل أوضته، لقى ورقة على السرير، فتحها لقى مكتوب فيها:
"انت اخترت… استحمّل."
حط الورقة على الكوميدينو، لقى الموبايل بيرن برقم غريب، رد وقال:
"ألو… مين؟"
ردت سعاد وقالت:
"أنا سعاد… ده رقم الموبايل."
أحمد قال:
"خير؟ في حاجة؟"
قالت:
"أيوه… أنا محتاجة أشوفك دلوقتي."
أحمد قال:
"دلوقتي؟"
قالت:
"دلوقتي حالًا… وبلاش تجيب سيرة لحد إنك جاي."
أحمد قال لها بصوت ثابت رغم الرجفة اللي في قلبه:
"أنا جاي حالًا."
قفل السكة، لبس هدومه بسرعة وفتح باب الشقة… نزل السلالم بسرعة، الشارع ولما وصل وقف تحت عمارتها.
طلع السلم خطوة ورا التانية، قلبه بيدق أسرع مع كل دور يقربه منها، لحد ما وصل عند باب شقتها ومد إيده يضغط الجرس… وهنا سمع الضحكة.
الضحكة اتبدلت لهمسة خفيفة جدًا جت من جوه الشقة:
"اتأخرت يا أحمد…"
رواية لعنة سعاد الفصل الرابع 4 - بقلم مصطفى محسن
وفجأة سمع ضحكة جاية من جوّه. ضحكة شبه ضحكة عيال صغيرة كتيرة، بس فيها خبث. ومعاها صوت بيقول من ورا الباب: "اتأخرت يا أحمد…"
الصوت ماكانش صوت سعاد، ولا صوت حد أعرفه أو سمعته قبل كده. أحمد إيده اتهزّت وهو بيمسك الجرس. وفجأة، الباب اتفتح لوحده بالراحة. بالراحة جدا لدرجة إن صوت المفصلات كان أوطى من صوته.
أحمد دخل. ملقاش حد، وماكانش فيه أي حركة في الشقة، بس كان النور ضعيف جدًا.
ظهرت سعاد واقفة في آخر الطرقة. شعرها نازل على وشها، ووشها باين منه جزء صغير. وعلي ابنها واقف جنبها، بس شكله ماكانش طبيعي خالص. كان وشه باهت، وجسمه متشنج، وعيونه مفتّحة على الآخر وكأنها مذهولة.
أحمد بلع ريقه وقال بصوت مهزوز: "خير يا أستاذة سعاد… ليه طلبتيني في وقت زي ده؟"
سعاد ما ردّتش، بس علي رفع إيده وشاور على أحمد.
سعاد رفعت راسها وبصّت له بنظرة ما فيهاش روح، وقالت بصوت مش صوتها: "كنت مستنياك… لازم تشوف إيه اللي حصل."
وبمجرد ما خلصت الكلمة، النور بدأ يضعف أكتر. وبعدين اتقطع خالص.
وأحمد سمع صوت خطوات بتقرب له، بس مش خطوات عادية. كإن حد بيزحف على الأرض.
وسمع صوت واطي جدًا، قريب من ودنه، بيقول: "اقفل الباب… علشان ماحدش يهرب."
أحمد اتجمد مكانه. الهوا بقى أبرد في الشقة ونَفَسه بقى بيتقطع. مد إيده على الموبايل علشان ينور الفلاش، بس إيده خبطت في حاجة كانت واقفة قدامه. حاجة طريّة. وسمع نفس حد قريب منه جدًا.
فجأة النور نور قوي، وبعدين رجع ضعيف زي ما كان.
أحمد كان عايز يرجع لورا خطوة، لكن كانت فيه إيد صغيرة بضوافر طويلة وسوداء ماسكة في أطراف البنطلون.
أحمد سمع صوت علي، بس صوت متقاطع بيقول له: "مش هسيبك…"
أحمد انتفض وبص بسرعة قدامه. لقى علي واقف، بس راسه مائلة على جنب بزاوية مش طبيعية وعيونه ثابتة عليه.
سعاد بدأت تتحرك، بس المرعب كانت بتمشي على الحيطة بشكل غريب وبدأت تقرب.
وصوتها كان غير اللي سمعته قبل كده، وقالت: "إنت عارف أنا جبتك ليه هنا… إنت لازم تساعدني قبل ما هو يرجع."
أحمد قالها بصوت مهزوز: "هو مين اللي ييجي؟! وإيه اللي بيحصل هنا؟!"
فجأة الباب ورا أحمد اتخبط بقوة. والشقة كلها اتمليت بصوت واحد، صوت نفس تقيل. وقال: "دورك يا أحمد… جه."
أحمد بعد ما سمع الصوت بيقول له: "دورك جه …"
أحمد بصّ على يمينه، ناحية الأوضة اللي فيها البلكونة. ولقى الشباك مفتوح حتّة صغيرة. أحمد شد رجله بكل قوته وبسرعة جرى ناحية البلكونة من غير ما يفكر، ورمى نفسه.
وقع على الأرض تحت العمارة. وقعة جامدة. جسمه اتخبط بس ربنا ستره، وانقذ نفسه.
أول ما وقف وضمن إنه لسه قادر يتحرك، قام يجري. جري زي المجنون. رجليه بتتزحلق من الخوف، نفسه بيقطع، وكل خطوة سامع وراها صوت حد بيجري وراه.
وصل لباب العمارة، دخل بسرعه، وطلع السلم. قابل جاره عم فوزي. وقف قدامه وقال له: "مالك يا أستاذ أحمد؟ وشّك اصفر كده ليه؟ تعالى… تعالى."
مسكه من دراعه وسحبه على شقته ودخّله، وقفل الباب بسرعة. وبص له بقلق وقال: "مالك يا ابني؟! انت مش عاجبني حالك بقالك كام يوم… وفي الشقة بتاعتك كل يوم بسمع حاجات غريبة… خبط… جرّي… أصوات بتتكلم. إنت لازم تحكيلي… في إيه بالضبط؟ علشان أقدر أساعدك."
أحمد مسح العرق من على وشه وقال لعم فوزي بصوت مهزوز: "يا عم فوزي… في طالب عندي في المدرسة اسمه علي، والدته دايمًا بتيجي تاخده، وأنا بصراحة عجبت بيها، ست محترمة وشكلها هادي، فقلت أسأل عليها علشان أتقدم لها. فجأة لقيت ناس كتير بتحذرني منها، وبيقولولي ابعد عنها ما تقربش، دي حياتها كلها مصايب، بس أنا ما سمعتش الكلام، أنا عارف الناس بيقولوا أي كلام وخلاص. وفي يوم رحت اتقدمت لها، وقعدت معاها، وكلمتني عن جوازاتها… وقالت لي إن أزواجها كلهم ماتوا، وكلهم موت غامض من غير أي سبب."
عم فوزي هز راسه وقال: "اسمها إيه وساكنة فين؟..."
قلت له: "ساكنة في شارع الجلاء… واسمها سعاد عبد الغفور."
وقال لي: "سيبني… أنا هعرف لك كل تفاصيلها، بس مش معقولة هي اللي تكون عملت فيك كده."
قلت له: "يا عم فوزي، من وقت ما عرفتها وأنا بيحصل لي حاجات غريبة… صوت ضحك، خطوات، والرسائل… غريبة…"
أحمد خرج من شقة عم فوزي ودخل شقته. قفل الباب وراح قاعد على الكنبة في الصالة وهو مش قادر يرتّب أفكاره. بيفكر في كل اللي بيحصل له من يوم ما عرف سعاد. وكل ما يفتكر اللي شافه رجليه بتتقل وقلبه يدق بسرعة.
وفجأة سمع صوت جاي من أوضة النوم. بصّ على باب الأوضة ببطء. ولما ركّز كويس لقى سعاد، واقفة قدّامه. وشها باين بس ملامحها متغيرة. عنيها واسعة وسودا، ورقبتها ميلة ناحية اليمين بزاوية مش بشرية. وبدأت تقرب من أحمد وهو مش قادر يتحرك من مكانه. نفسه اتحبس. وكل ما هي تقرب خطوة يحس كأن الهوى بيختفي من الشقة. وسعاد بتمشي من غير ما رجلها تلمس الأرض.
وأحمد شايفها بتيجي عليه…
وفجأة… بقت قدّامه.
رواية لعنة سعاد الفصل الخامس 5 - بقلم مصطفى محسن
أحمد كان واقف قدام سعاد، وشها المشوه وعينيها السودا ورقبتها المايلة وبتقرب منه. أحمد حس إن نفسه بيتسحب من صدره، رجله مش عايزة تتحرك، وصوت الزحف جاي من كل حتة في الأوضة. سعاد كانت بتقرب ورجليها مش لامسة الأرض.
مرة واحدة سمع بخبطة قوية على باب الشقة وحد بيزعق: "يا أحمد!! يا أحمد افتح!!"
كان صوت عم فوزي. الخبطة فضلت تعلى، وسعاد وقفت مكانها وبصت ناحية الباب بنظرة كأنها متغاظه، وقالت بصوت مرعب: "ما تفتحش."
فجأة عم فوزي كسر الباب ودخل يجري. أول ما عينه وقعت على سعاد اللي واقفة قدام أحمد بشكل مخيف، وشها ملوي وعلي واقف وراها عينه سودا. عم فوزي شهق وقال: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق!" وبدأ يقرأ قرآن، صوته كان عالي جدا.
سعاد فجأة صرخت صرخة عالية، النور بيهتز جامد، الحيطان نفسها كأنها بتتهز. وشها بقى يتمط ويتلوى، علي وقع على الأرض يتنفض واختفى، وأحمد وقع على ركبته وهو مش قادر ياخد نفسه.
كل ما عم فوزي يعلي صوته بالقرآن الصرخة تعلى، لحد ما فجأة سعاد جسدها رجع عادي. وبعد ثواني اتبخر قدامهم دخان أسود، والريحة في الأوضة بقت زي ريحة حاجة محروقة.
عم فوزي وقف يتنفس بصعوبة وقال وهو بيبص لأحمد: "قم يا ابني… قم بسم الله… الحمد لله ربنا ستر."
أحمد حاول يقوم، جسمه بيرتعش، عينه دمعت من الخضة وقال بصوت مكسور: "إيه ده يا عم فوزي؟! دي مش بشر…"
عم فوزي قرب منه وقرأ قرآن.
أحمد أخد نفسه بصعوبة: "ليه من يوم ما عرفتها وأنا حياتي اتقلبت كده؟! … واللي بيظهر في الشقة… كل ده ليه؟!"
عم فوزي قعد جنبه على الأرض وقال: "أنا يا ابني شفت كتير في حياتي، شفت ناس بتعمل أعمال وناس متعلقة بالجن أعوذ بالله… بس اللي شوفته النهارده… ده مش عادي، ده مش مجرد كيان ساكن، ده حد متحكم فيه."
أحمد مسك راسه وقال: "بس هي قالت لي إنها لوحدها، وإن كل جوازاتها ماتوا! وبتقول إن مالهاش غير خال في إسكندرية في حي اسمه رشدي."
عم فوزي مسك كتف أحمد وقال: "اسمع… اللي شوفناه النهارده مش هينتهي بسهولة… لو عايز تنقذ نفسك، لازم نعرف أصل الحكاية، نعرف البنت دي جاية منين… وإيه اللي وراها وإيه سرها."
أحمد قال بتوتر: "يعني نروح لإسكندرية؟"
عم فوزي قال: "أيوه… يمكن هو الوحيد اللي عارف السر."
تاني يوم الصبح، أحمد كان قاعد جنب الشباك في القطر وهو وعم فوزي في السكة على إسكندرية. الجو كان غريب، السما مغيمة من غير سبب، وكل ما القطر يعدي على محطة، أحمد يحس كأنه شايف سعاد واقفة على الرصيف، نفس راسها المايلة اللي شافها في شقته. يغمض عينه ويفتحها ما يلاقيش حد. وعم فوزي كل شوية يبص له ويقرأ في سره قرآن.
وصلوا إسكندرية، مشوا لحد ما وصلوا لحي رشدي، العمارات القديمة والجو هادي، الشارع شبه فاضي، كأن المكان نفسه مستنيهم.
نزلوا يسألوا على خالها سيد عبد العظيم، ما كانش حد عارف اسمه. فبدأ يسأل "حد من قرايب سعاد عبد الغفور". معظم الناس عملوا كأنهم ما يعرفوش حد بالاسم ده… وملامح وشهم تتغير، ويسكتوا، ويبصوا لبعض.
لحد ما راجل كبير في السن، قاعد على كرسي جنب مدخل عمارة، بص لهم وقال: "انتوا بتسألوا على مين؟"
أحمد قرب منه وقال: "على واحد… اسمه سيد عبد العظيم خال واحدة اسمها سعاد عبد الغفور… ساكن في رشدي من زمان."
الراجل ضيق عينه وقال: "سعاد عبد الغفور؟" صوته كان تقيل.
أحمد قلبه وقع وقال: "أيوه… تعرفها؟"
الراجل قام بالعافية من على الكرسي وقال: "تعالوا… خالها ساكن فوق تعالوا معايا."
طلع بيهم على دور عالي، كل درجة في السلم أحمد حاسس إنها بتبعده عن الدنيا وتقربه من حاجة تانية، لحد ما وصلوا لباب الشقة. الراجل خبط خبطتين خفيفين، وبعد شوية الباب اتفتح، وطلع راجل عجوز، بس عينه فيها غموض.
الراجل قال بصوت تقيل: "عايز إيه يا عم حسين؟"
الراجل الكبير اللي معاهم قال: "ناس جاية من القاهرة… بيسألوا عن سعاد."
أول ما سمع الاسم إيده سابت الباب، واتسند على الحيطة وقال بصوت مبحوح: "مش عايز حد يجيب لي اسم سعاد ولا عايز حد يسألني عنها… ومش عايز حد ينطق اسمها تاني!"
أحمد قرب وقال: "لو سمحت… أنا اسمي أحمد… ويا ريت تعتبرني زي ابنك، أنا حياتي بقت جحيم من يوم ما عرفت سعاد، وأنا مش جاي أفتح الماضي، أنا جاي أفهم."
العجوز بص له من فوق لتحت، وبعدين بص لعم فوزي وقال: "ادخلوا…"
دخلوا الشقة، ريحة عتيقة مالية المكان، صور قديمة معلقة على الحيطان، منهم صورة لبنت صغيرة واقفة جنب بحر… أحمد حس إن ملامحها قريبة جدا من سعاد.
العجوز قعد على كرسي وقال: "أنا خالها… سعاد دي… لعنة ما بتنتهيش."
رواية لعنة سعاد الفصل السادس 6 - بقلم مصطفى محسن
أتنهد سيد وقال: هقول لكم السر... أختي اتجوزت راجل من الصعيد كان غريب… اسمه عبد الغفور.
كان بيقول إنه شيخ… بس هو ما كانش شيخ، كان بيعمل أعمال، وكلها مبنية على كل حاجة حرام.
من يوم ما سعاد اتولدت… بدأت اللعنة.
كان في عهد مع عبد الغفور إنه ما يخلفش، بس هو كسر العهد وخلف سعاد.
أنا ما شفتش بعيني، بس سمعت… سمعت صريخ ورجّات في البيت طول الليل.
وبعدها بشهور بدأت المصايب.
سأل عم فوزي: مصايب إزاي؟
قال سيد: عبد الغفور مات.
وأم سعاد اتجوزت راجل ومات موته غمضة.
ومن بعدها كل ما تتجوز زوجها يتوفى… يتعب، ويهلوس، ويشوف حاجات، وبعدين يموت قبل ما يتم سنة جواز.
والناس تقول قدر، لكن أنا كنت عارف السبب بس ما كنتش قادر أعمل حاجة…
كنت بشوف ظل بيقف ورا أختي، ظل، راسه المايلة.
كنت بعرف بعدها إن جوزها هيموت.
أحمد حس بجسمه قشعر من كلام سيد وقال: أنا ظهر عندي كائن شبه سعاد بنفس المواصفات اللي انت قلتها.
كمل سيد: بعد فترة… أختي ماتت فجأة، وسعاد كبرت.
وكل ما تكبر… اللعنة تكبر معاها.
كان بيتقدم لها عرسان كتير.
قلت لها ما تتجوزيش، انتي مش عارفة مصير زوجك هيكون إيه.
بس هي كانت بتعيط وتقول: عايزة اتجوز وأعيش زي الناس.
وفعلاً… اتجوزت أول واحد… وبعدين التاني… والخامس… وكلهم ماتوا.
نفس الشهر اللي اتولدت فيه سعاد.
وكل مرة عينيها تبقى سودا أكتر، وبدأ يظهر عليها علامات غريبة.
كانت بتتكلم مع نفسها في الضلمة.
قال أحمد بصوت مبحوح: أنا سمعت الكلام ده… بس افتكرت كلام فاضي.
بص له سيد وقال: انت مدرس صح؟
أحمد اتفاجئ وقال: أيوه… عرفت إزاي؟
قال سيد وهو يرجع بظهره لورا: أول واحد… كان مدرس، واتقال في الاتفاق القديم… إنه آخر شخص لازم يكون راجل "معلّم"، من الناس تسمعه وتصدقه، علشان اللعنة تكمل على حسابه.
ومن ساعتها كل اللي يقرب من سعاد يكون له علاقة بالتعليم، أو مدرس، أو بيدّرس…
أختي حكت لي الكلام ده قبل ما تموت وهي مفزوعة، وقالت لي إن سعاد مش هتعرف تهرب من مصيرها.
وأي راجل هيقرب منها… هيدفع التمن.
أحمد حس الدنيا بتلف بيه، افتكر أول مرة شافها وهي بتستنى ابنها في المدرسة.
افتكر الرسالة اللي جت له: "ابعد عنها".
سأل بخضة: يعني… انت اللي كنت بتبعت لي رسائل؟
هز سيد راسه لا وقال: أنا كنت ببعت لرجالة اللي قبلك… عشان ما حدش يتأذى.
عم فوزي اتدخل وقال: طيب الحل علشان نتخلص من سعاد نعمل إيه؟
بص سيد في الأرض وبعدين قال بصوت تقيل: لو كانت عايشة… كنت هحاول أتصرف، يا فوزي… سعاد ماتت من سنتين في بني سويف، بعد موت زوجها الأخير رمت نفسها من على السلم… وراحت للخالقها في لحظتها، وأنا بنفسي دفنتها.
أحمد حس قلبه هيقف من الخوف وقال: انت… بتقول إيه؟! أنا كنت معاها من أيام! شفتها… وكلمتها… وعلي ابنها بييجي المدرسة!
بص له سيد بعين مليانة رعب وقال: سعاد ماتت… بس اللي جواها ما ماتش.
قال أحمد: وعلي ابنها اللي بييجي لي كل يوم المدرسة…
قال سيد: ده مش ابنها زي ما انت فاكر، ده روح اتحبست معاهم، بتتشكل في صورة صغير… عشان يفتح لهم الباب اللي مستنيينه، ويقربك أكتر ليها.
حط أحمد إيده على راسه وقال: لا… لا… علي حقيقي، أنا شفته وكلمته!
قال سيد: الحقيقة الوحيدة… إن دورك جه فعلاً يا أحمد، و"هو" مش هيسيبك.
فجأة موبايل اهتز، بص على الموبايل لقى رسالة فتحها وايده بتترعش، مكتوب: "إنت ما سمعتش كلامي… دلوقتي ما فيش رجوع."
واتبع الرسالة صورة متصورة من قدام باب شقته في القاهرة، الباب مفتوح، وظل طويل واقف على العتبة برأس مائلة… وتحت الصورة مكتوب: "مستنيك."
قال أحمد بصوت متلخبط: هو ده يا عم سيد الظل اللي قصدت عليه؟
مد سيد إيده ياخد الموبايل… ولما بص، لقى الصورة اختفت تمامًا. اتجمد مكانه.
عم فوزي بص لهم وقال: هم بيلعبوا بينا… وده معناه إن اللي جاي أصعب. لازم نلاقي حل قبل فوات الأوان.
قال عم سيد: الحل هناك… في بيتها في بني سويف. المكان اللي ابتدى فيه العهد.
قرب أحمد من سيد وقال: ارجوك يا عم سيد… لازم تكون معانا.
تنهد سيد وقال: أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان أنقذك من لعنة سعاد.
في نفس اليوم خرجوا وركبوا القطر اللي متجه للصعيد وراحوا على بني سويف ووصلوا البيت بعد نص الليل.
أول ما فتحوا الباب… سمعوا صوت أنفاس وريحة زي ريحة شياطين.
والضلمة جوّه كانت تقيلة… وسمعوا صوت جرّ خفيف، كأن حد بيتحرك ببطء في آخر الممر فجأة.
رواية لعنة سعاد الفصل السابع 7 - بقلم مصطفى محسن
سمع أحمد صوت زحف جاي من الطرقة. الصوت كان بطيء وناشف، وكأن حاجة ضخمة بتزحف وبتجرّ جسمها على الأرض، وصوت احتكاكها كان بيقشعر البدن. أحمد اتجمد مكانه ورجع ورا بخطوة صغيرة.
عم سيد مسك دراعه بسرعة وقال له بصوت واطي: "أوعى تخاف… هما بيتغذّوا على الخوف."
وفجأة… ظهر علي واقف في نص الطرقة، بس شكله ماكانش شكل بني آدم. رقبته متنية ناحية الشمال، وعينه سودا بالكامل كأنها حفرة. علي رفع إيده ببطء وشاور على أحمد.
أحمد قال بصوت مهزوز: "عاوز مني إيه؟"
علي رد بصوت تخين وغريب: "إنت جيت هنا… ومش هتقدر تخرج من هنا تاني."
فجأة… علي نزل على الأرض وبدأ يتحرك على إيديه ورجليه بطريقة مرعبة، وصوت ضوافره بيخبط في الأرض. بدأ يقرب من أحمد، لكن عم فوزي قال بسرعة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم."
علي وقف فجأة، وجسمه بدأ يتلوّى كأن عظامه بتتكسر.
وفجأة علي هجم على أحمد مرة واحدة، لكن في آخر لحظة عم فوزي شده بعيد. علي خبط في الحيطة بقوة وما اتأثرش خالص، ولف راسه بزاوية مش طبيعية وصوت طقطقة عالي طالع من جسمه.
وفي لحظة ظهر ظل طويل عيونه حمرا وشاور لعلي، فعلي اختفى.
الظل مد إيده على الحيطة وظهر باب أسود قديم اتفتح ببطء، ومن جوّاه خرجت سعاد بشكل غريب، إيديها سايبة وشعرها مغطي نص وشها والنص التاني عينها سودا تمامًا كأنها حفرة. سعاد مشيت على أطراف رجلها ووقفت في نص الصالة وبصت لعم سيد.
عم سيد قرب منها وركع على الأرض وقال: "أنا نفذت كل اللي قلتِيه… وجبتهولِك لحد عندِك."
أحمد وعم فوزي صرخوا: "ليه؟! ليه عملت كده؟!"
سعاد فجأة ضمّت صوابعها على بعض، وفي ثانية جسم أحمد اتخطف من الأرض وطلع في الهوا، ورقبته اتلفت ببطء كأن إيد غير مرئية ماسكاه ومطبقاه عليه، وهي بتخنقه بقوة.
أحمد كان بيتخنق ومش قادر يتكلم، لكن عم فوزي قال بصوت عالي: "أعوذ بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامّة…"
وفجأة أحمد وقع على الأرض واغمي عليه.
سعاد بصّت لعم فوزي بغضب وقالت: "إنت حسابك عسير معانا."
لكنه رد بثبات: "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا."
سعاد صرخت: "ما تتكلّمش!"
لكن عم فوزي كمل دعاءه، والظل وسعاد بدأوا يصرخوا صرخة قوية جدًا. نور أبيض ظهر وراهم وبدأ يسحبهم جواه لحد ما اختفوا.
عم فوزي جري على أحمد، سنده وخرج من الشقة… لكنه لقى نفسه في مكان مهجور.
الشارع كان فاضي تمامًا، مفيش ولا صوت ولا بني آدم. عم فوزي قال بتوتر: "الناس راحت فين؟"
سند أحمد وفضل يمشي لحد ما وصل لطريق وشاف عربية نقل جاية. شاور للسواق فوقف وقال له: "خدنا معاك أي مكان آمن."
السواق رد: "اركب يا حاج."
عم فوزي دخل أحمد العربية، وأول ما العربية مشيت السواق ضحك ضحكة غريبة. عم فوزي بص له لقى عينه سودا بالكامل، وفجأة أحمد فاق ولف رقبته 180 درجة وصوت الطقطقة كان مرعب، وبص لعم فوزي بابتسامة مخيفة.
عم فوزي صرخ… والدنيا اسودّت… وماباقاش في غير صوت ضحكات مش بشرية.
ولحد النهارده… محدّش لاقى عم فوزي، ولا حتى أثر لآخر صرخة خرجت منه.