تحميل رواية «لعنة الصقر» PDF
بقلم نهلة سعودي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
عندما تريد أن تنعم بحياة هادئة وسط أناس لا يعرفون الهدوء، فبالتأكيد هذا لن يحدث. فالأقدار ترغمنا على أشياء لم نكن نريدها، فأنا لم أكن أريد أن أكون من ضحايا لعنة هذا الصقر. "خديجة: ماما ماما اصحي يا ماما." "سدن بنوم: إيه يا ديجا سبيني أنام شوية." "خديجة: يا ماما هنتاخر على المدرسة." "سدن بانتفاض: ينهار أسود! أنا راح عن بالي خالص. قومي قومي يلا عشان تجهزي وأوديكي عشان ألحق الشغل." ارتدت الصغيرة زي المدرسة وقامت هي بارتداء بنطال جينز أسود وقميص باللون البيج، وارتدت كوتشي أبيض، ورفعت شعرها للأعلى. ل...
رواية لعنة الصقر الفصل الأول 1 - بقلم نهلة سعودي
عندما تريد أن تنعم بحياة هادئة وسط أناس لا يعرفون الهدوء، فبالتأكيد هذا لن يحدث. فالأقدار ترغمنا على أشياء لم نكن نريدها، فأنا لم أكن أريد أن أكون من ضحايا لعنة هذا الصقر.
"خديجة: ماما ماما اصحي يا ماما."
"سدن بنوم: إيه يا ديجا سبيني أنام شوية."
"خديجة: يا ماما هنتاخر على المدرسة."
"سدن بانتفاض: ينهار أسود! أنا راح عن بالي خالص. قومي قومي يلا عشان تجهزي وأوديكي عشان ألحق الشغل."
ارتدت الصغيرة زي المدرسة وقامت هي بارتداء بنطال جينز أسود وقميص باللون البيج، وارتدت كوتشي أبيض، ورفعت شعرها للأعلى. لم تكن تحتاج مساحيق تجميل، فجمالها الطبيعي فقط كفيل بأي مساحيق تجميل.
(سدن فتاة بشرتها بيضاء، عيناها يستولي عليهما اللون العسلي، شعرها طويل كستنائي يصل إلى أسفل الظهر، تمتلك من العمر ٢٢ سنة، تعيش هي وخديجة وحدها وسنتعرف على الكثير لاحقًا.)
أوصلت خديجة إلى مدرستها وذهبت لتلحق عملها، فهي لم تحصل عليه بسهولة رغم الشقاء التي تشعر به، ولكنها تتحمل لأجل هذه الخديجة الصغيرة. فهي بعد وفاة والديها لم تنهض إلا لأجل خديجة.
"سدن بتنهيدة وهي تحدث نفسها بعد وصولها عملها متأخرة: يارب ميشوفنيش يارب."
"مدحت (المدير) بعصبية: سدددددن!"
التفتت له سدن برعب، فذلك المدير الغليظ لا يقبل أعذار ودائمًا لا يتهاون، ولكن مضطرة سدن الاستحمال، فتلك الوظيفة هي كل ما تبقى لها لتعيش، فهي لم تصدق عندما وجدت طلب "كاشير" للعمل.
"مدحت: إنتي كل يوم هتجيلي متأخرة كده؟ حد قالك إني فاتحها حضانة؟"
"سدن بتوتر: حضرتك اسمعني بس أنا كنت..."
"مدحت بملل: أنا كنت بوصل خديجة المدرسة واتاخرت.. أسطوانة كل يوم."
ثم أكمل بحزم: "سدن آخر مرة تتأخري ومخصوم منك تأخير اليوم النهاردة."
"سدن بحزن: حضرتك بس..."
"مدحت بعصبية: مش عايز أسمع كلمة. روحي على شغلك يلا."
غادرت سدن بقلة حيلة من أمامه، فهي تعودت على هذه المعاملة، ولكنها كانت تتمنى أن تنعم بحياة هانية لا يكن فيها كل هذا الشقاء والمذلة. فكانت تتمنى لو لم تغادر عائلتها، فتنهمر عليها ذكرياتهم سويًا، فكيف كان بيتهم يملأه الكثير من الدفء والحنان.
فهي توفي والدها وهي لم تكمل عامها العاشر، ثم لحقت به والدتها وهي ما زالت طفلة الخامس عشر و...
أيقظت نفسها من هذه الذكريات، فهي لا تريد أن تتذكر ماذا حدث بعدها، فذلك الجزء السري الخاص بسدن. انزلقت دمعة ساخنة على وجنتها، فبادرت بإزالتها لكي لا أحد يلاحظ ماذا بها.
"سالي (زميلة سدن): بت يا سدن إنتي موقفة الناس كده ليه؟"
"سدن بانتباه: ها!"
"سالي: ها إيه بس الناس بقالها ساعة واقفة بتكلمك. اخلصي يلا."
"سدن بسرعة: حاضر حاضر. اتفضل حضرتك..."
أنهت الطابور الذي كان أمامها، وشدت جسمها للخلف تستريح قليلاً من ذلك الضغط عليها.
دخل شاب ليطلب طلبًا، فتعدلت له سدن بانتباه.
"سدن: اتفضل حضرتك إيه طلبك؟"
"الشاب بذهول: مش معقول ساندرا!"
"سدن باستغراب: أفندم؟"
حاول الشاب إخفاء دهشته: "لا لا مفيش. عايز لو سمحتي الأوردر رقم ٨ في العرض الجديد."
"سدن بجدية: تمام يا فندم. اتفضل البون تستلمه هناك."
"الشاب وهو يتحدث في ذهنه: مش معقول هي بالظبط. ثم ابتسم بمكر وهو يتأملها: كده اللعبة أحلوت."
"أويسدن بعصبية: فيه حاجة حضرتك عمالة أكلمك وانت مبحلق فيا."
"الشاب بسرعة: لا أنا آسف سرحت. شكراً لحضرتك."
غادر الشاب لياخذ طلبه، وانتهي يوم العمل لسدن، فأستعدت لتذهب لصغيرتها. ابدلت ملابسها وخرجت لتذهب لخديجة أو كما تسميها ديجا.
وصلت سدن للمدرسة، فأسرعت إليها خديجة وهي تعانقها، وبادلتها سدن العناق.
"خديجة باشتياق: وحشتيني يا ماما."
"سدن بحب: وانتي كمان يا قلب ماما."
"خديجة: لما نروح البيت عندي حكاوي كتير أوي لحضرتك."
ابتسمت سدن على تلك الصغيرة: "طب يلا نروح البيت عشان عايزة أسمع الحواديت الكتتتتتتيرة دي."
"خديجة: ماشي يلا بينا."
وصلوا إلى شقتهم، وفتحت سدن باب الشقة، فدخلت خديجة سريعا ترمي على الأريكة.
"خديجة وهي ممسكة بطنها: سيدو أنا جعانه اوووي."
"سدن وعلامات النسيان على وجهها: أنا إزاي نسيت؟ كنت عايزة أجيب أكل. بصي يا ديجا هنزل أجيب أكل وأجي. متلعبيش في حاجة."
"خديجة بإنصات: حاضر يا ماما."
ابتسمت سدن ونزلت لتحضر طعام من أجل صغيرتها. ولكن وقفت أمامها سيارة سوداء، وشُدت سدن بداخلها ولم تشعر بشيء آخر.
في مكان غريب بعض الشيء، بالتدقيق غرفة. بدأت سدن بالاستيقاظ وهي تحاول أن تتذكر ماذا حدث، فتفاجئت بأنها مربوطة وشيئا ما أسود على عينيها.
"سدن وهي تحدث نفسها: خديجة، الأكل، العربية. حصل إيه! أنا أنا فين؟!"
...علت صوتها قليلاً: "حد يردددد عليااااا أنا فييييين؟"
شعرت بأحد يسحب تلك القماشة السوداء من على عينيها: "منورة."
"سدن بذهول: إنت!!!!!!!!"
رواية لعنة الصقر الفصل الثاني 2 - بقلم نهلة سعودي
سدن بذهول: انت!!!!!
خالد: اه أنا، إيه مكنتيش عايزة تشوفيني؟
سدن: عايز إيه يا خالد.
خالد ببرود: تديني خديجة، أمشيكي ومش هتشوفي وشي.
سدن بعصبية: بعدك خديجة معايا وهتفضل معايا.
خالد وهو يلعب بأظافره: بصي يا سدن أنا ممكن آخد خديجة من غير ما تعرفي أصلاً، ولا هتحسي، بس أنا باقي على العيش والملح.
سدن بسخرية: هه، وهو فيه واحد باقي على العيش والملح يعمل اللي انت عامله فيا ده.
خالد: والله انتي السبب، ولا ناسية لما حاولت نتفاهم بالذوق لميتي علينا الدنيا.
سدن: سبني في حالي أنا وخديجة يا خالد.
خالد: أسيبك؟ مأسيبكيش ليه. ثم أكمل وهو يضع ساق فوق الأخرى: بس ترجعيلي، وساعتها خديجة تبقي بنتي.
سدن بضحك: انت بتحلم يا خالد، أنا يوم ما أبقى مع حد هبقى مع راجل مش مع... أكملت بسخرية: هه، ولا بلاش.
خالد بعصبية وهو ممسك بشعرها: أنا مش راجل! ماشي يا سدن، أنا هوريك اللي مش راجل ده.
نظر إلى رجاله وقال بصوت يعلوه العصبية والغضب: تخلوها هنا، متشربش ولا تاكل لحد ما تصرف معاها.
ثم نظر لها نظرة أخيرة: أنا مكنتش حابب أفاجئك، بس انتي اللي اضطرتيني.. يا رجااالة.
فُتح الباب ودخل منه اثنان من الرجال يسحبون خديجة التي يلتف حول يديها وقدميها الحبال، ولا تقدر على الكلام بسبب فمها المقفول بشريط لاصق.
سدن بصريخ: خديييجة!
أمر خالد بإزالة الشريط من على فمها، فتكلمت خديجة بخوف: مااااامااااا الحقيني يمااما.
سدن بدموع: متخفيش يا خديجة يا حبيبتي، متخافيش.
خالد بملل: أنا مش فاضي للمحن بتاعكم ده، وبما إنك مش موافقة يا سدن على عرضي، فأنا مضطر ألجأ للحل التاني.
سدن بعصبية: فك خديجة يا حيوااان.
خالد بزعيق: لمي لسانك يا سدن.
سدن بصوت عالي نسبياً: وهو انت عايز تاخد البنت تعيش معاك وانت قلبك حتى مش واجعك عليها، وانت مربطها كده؟
خالد باصطناع: تؤ تؤ، معقول دي، ديچا حبيبتي.
ألقى نظرة على خديجة وهي ترتعد من الخوف، وأكمل بابتسامة خبيثة: مش كده يا ديجا؟
خديجة بطفولة: لا، أنا بكرهك ومش هروح معاك، هروح مع ماما.
خالد بأنفعال: يبقى هتقعدوا هنا بالعافية، طالما الذوق مش نافع معاكم، واللي عايزه هيمشي برضاكم أو غصب عنكم.
سدن ببرود: أنا وانت عارفين يا خالد، إنك مش عايز تاخد خديجة عشان قلبك عليها، ولا بتحبها، ولا عشان خايف عليها تتشرد معايا، والسبب معروف كويس أوي يا خالد.
خالد بابتسامة: طب كويس إنك عارفة، حتى وفرتي عليا كتير، عشان كده خديجة هتفضل معايا، وانتي هتفضلي هنا لحد ما تموتي ومحدش يعرفلك مكان.
ثم أكمل حديثه إلى رجاله: خدوا البنت، طلعوها برة وتعالوا ورايا.
ابتسم خالد لسدن التي يضح عليها التعب والإرهاق: راجعلك يا روحي، متقلقيش.
اقترب من أذنها وهمس: فكري في كلامي، لو وافقتي هتعيشي حياة معايا متحلميش بيها.
تفاجئ ببصق سدن على وجهه.
خالد بعصبية: اه يبنت ال....
وصفعها على وجهها، فأنزلت شفتيها بعض نقط الدم.
خالد: أنا هوريكي يا سدن تتفي عليا إزاي.
غادر وتركها وحدها والدموع تتساقط على وجنتيها.
مر يومان لم ترَ سدن فيهما صغيرتها، فشتاقت لها ولصوتها، وقلبها ينحرق شوقاً لرؤيتها.
في مساء اليوم التالي، سمعت سدن طلقات نارية بالخارج، فخطر في بالها خديجة، حتى اقتحم الغرفة شخص لم تقدر على التعرف عليه بسبب ذلك القناع على وجهه.
اقترب ذاك الشخص منها وهو يفك لها الحبل: يلا بسرعة، مفيش وقت.
سدن بخوف: انت مين وعايز إيه؟
شخص: يلاااا، وهفهمك بعدين.
سدن بسرعة: خديجة، خديجة فين؟
شخص: اطمني، بخير، هي معانا.. المهم يلا عشان نخرج من هنا.
ساندها حتى وصلوا إلى سيارة، فوجدت بها خديجة، فحمدت الله أنها بخير ولم يصيبها مكروه.
ثم غادروا المكان وسط تبادل طلقات النار، ولكنها تفاجأت بأنه أوقف السيارة في نصف طريق لا يوجد به سيارات كثيرة، فبدأ الخوف يتسرب إلى سدن.
عند خالد كان نائم عندما رن هاتفه وتكلم بنعاس.
خالد بنعاس: إيه؟ فيه إيه يا حيوان؟
خالد وهو يعتدل في مكانه بغضب: بتقول إيه! حصل إزاي ده؟ يعني إيه يهربوا منكم يا بهايم؟
خالد بعصبية: ما أنا مشغل عندي حيوانات، اقفللل.
أنهى خالد هاتفه وألقاه بجانبه بغضب: وحياة أمي ما هسيبك يا سدن، لا انتي ولا العيلة اللي معاكي دي.
في مكان آخر.
سدن بقلق: انت وقفت هنا ليه؟
شخص: أنا الرائد باسل الدمنهوري.
سدن بعدم فهم: أهلاً بحضرتك، أنا بشكر حضرتك جداً، شكراً، مش عارفة أقول لحضرتك إيه، بس برضه حضرتك وقفت هنا ليه؟
باسل: على إيه، ده شغلي، وأما بقى وقفت هنا ليه، فأنا عندي عرض ليكي، وهوصلكم أكيد.
سدن: عرض إيه ده؟
باسل: أنا مستعد أأمن ليكم حياتكم، وأضمن لبنتك تعليم ولبس وأكل وشرب ونوم، وكمان مكان.. بس بشرط.
سدن بفضول: شرط إيه ده؟
رواية لعنة الصقر الفصل الثالث 3 - بقلم نهلة سعودي
باسل: بس بشرط.
سدن بترقب: شرط إيه؟
باسل: هتشتغلي معانا.
سدن: نععععععم اشتغل إيييييه؟ هو انت فاااكرني إييييييه؟ لا مسمحللللكششششش أنا متربييييييييية.
باسل بعصبية: باااس بسسسس! إييييه بلااااعة؟ فيه إيه؟ وأنا قولتلك اتحز*مي وار*قصي. ما تخرسي وتفهمي بقي. متبقيش غبية.
نظرت له سدن تنتظر أن يتكلم.
تنهد باسل: يخربيتك يا شيخة.. انتي هتدخلي معانا مهمة مقابلها هيتوفرلك كل سبل الراحة.
سدن بخ*وف: مهمة إيه ديه؟
باسل: القبض على أكبر تجارة أعض*اء ومخدر*ات.
سدن بخ*وف: اايه! مس مستحيل.
باسل: يعني إيه؟
سدن: يعني أنا مش موافقة ومش عايزة حاجة.
باسل ببرود: براحتك.
ينتظر ردها وادار محرك السيارة وانطلق ليُكمل طريقه.
التفتت سدن لتطمئن على صغيرتها فوجدتها نائمة كالملائكة.
فظلت سدن تُفكر ما ذنب تلك الصغيرة في هذه الحياة المليئة بالو*حوش وعديمين الضمير، فهي لم تنعم بتلك الحياة المعتادة للأطفال.
فاقت على صوت ذلك الشيء التي لا تعلم من أين جاءها؟
مهلاً! سؤال جديد يطرحه عقلها، من أين جاءها؟ من أخبره بمكانه؟
لم تستطع التفكير أكثر لأنه لم يسمح لها بالتفكير أكثر مقاطعا...
باسل: انتي!
رفعت انتفاضة: ااايوة.
باسل بعصبية: كللل ده بكلمك إيييه؟
سدن بزعيق: انت بتزعق ليه انت؟
باسل: بقولك إيه؟ أقسم بالله أسيبك هنا مكانك يجوا ياخدوكي... آخر مرة تعليييي صووووتك انتييي فااااهمه؟
سدن بدموع: فاهمه. فاهمها.
أكمل الطريق ووصل إلى بيتها.
سدن: شكر.. إيه ده؟ ثواني! حضرتك عرفت بيتي إزاي؟؟؟
باسل بابتسامة مستفزة: انزلي يا سدن. انزلي.
نظرت له سدن بعدم فهم لتلك الشخصية التي أمامه.
نزلت من السيارة وحملت خديجة النائمة على يديها.
أما هو فانتظر حتى اطمئن عليها وتحرك بسيارته.
في اليوم التالي.
قامت سدن بنعاس لتذهب لعملها وأيقظت خديجة لكن ليست لذهابها المدرسة.
خديجة بنوم من إرهاق ليلة أمس: ماما حضرتك ليه ملبستنيش اليونيفورم؟
سدن بابتسامة حتى لا تقلقها: عشان مش رايحين المدرسة يا ديجا.
خديجة باستغراب: اومال إيه يا ماما؟
سدن: هنروح لطنط منى هتقعدي عندها عشان اتطمن عليكي لحد ما أجي.
منى جارة سدن وتعتبرها سدن في مقام أمها، فهي سيدة بالعقد الخامس من عمرها وتتصف بالطيبة والحنان، تعيش وحدها لم يرزقها الله الزوج الصالح.
خديجة: هتتاخري يماما؟
سدن: مقدرش يقلب ماما. بس تقعدي بأدب يا ديجا عشان أجيبلك حاجات حلوة كتير.
خديجة بفرحة طفولية: حاضر ياما.
سدن بابتسامة وهي تربط عقدة الشعر وتقبلها: يا قلب ماما انتي.
ذهبت سدن وصغيرتها إلى منى ودقت الباب.
دق.. دقتين.
فتحت منى على وجهها شرائح الخيار ويصدر من الداخل أغاني بصوت عالٍ.
منى ببهجة: سيدووو وحشااني! إيه ده؟ وديچا معاكي كمان؟
سدن بابتسامة: ازيك يا طنط منى.
منى بعبوس: إيه طنط ديه؟ مش قولتلك منى.
سدن: حاضر يا منون.. معلش هتقل عليكي لو تاخدي ديچا عندك بس لحد ما أرجع م...
تفاجئت سدن بدخول منى وهي تسحب معها خديجة وقفلت الباب بوجهها.
سدن من خلف الباب: شكرا يا منون. مش عارفة أقولك إيه والله.
حدثت نفسها: حسبي الله ونعم الوكيل.
ذهبت إلى عملها ولكن أوقفها المدير.
مدحت: على فين يا سدن؟
سدن باستغراب: إيه حضرتك؟ على شغلي. أظن جاية بدري أهو.
مدحت: انتي فعلا جاية بدري. بس أنا آسف. انتي مش هينفع تروحي لشغلك.
سدن: وده ليه بقي ان شاء الله؟
مدحت ببرود: عشان استغنينا عن خدماتك.
سدن بعصبية: يعني إيييه دده؟ إزاي وليه؟
مدحت بعصبية مماثلة: بقولك إيه يبت انتي؟ أنا مش عايز عوء. اطلعي برة مشوفش وشك تاني.
سدن بدموع: طب أنا عملت إيه عشان حضرتك تمشيني؟
مدحت: معملتيش. وأنا مزاجي أمشيكي.
سدن بعصبية: مااشي. مشيني. انت فاكر بشتغل في ستار باكس؟ يعني ده هو حتت مطعم مع*فن. ده انتوا ناس عر*ر يا...
مدحت بزعيق: اطلعي بررة.
سدن: ياناااس يا ع*ررررة.
مدحت: بررررة.
مشت سدن وهي تجر وراءها خيبة أمل. فماذا ستفعل؟ وكان يتبقي لها هذا العمل فقط. ولكن تركتها على ربها فهو معينها.
ذهبت إلى خديجة ليعودوا إلى المنزل وهي حزينة.
أحضرت لخديجة الطعام وجلست بجانبها يتملكها الحزن وهي تفكر في المستقبل.
خديجة: ماما مالك ومش بتاكلي ليه؟
حركت يدها على رأسها بحب: مفيش يا روحي. أنا كلت. كلي انتي.
مرت أيام. كلما كانت تجد سدن عمل وتسعى على التوظف فيه، تذهب اليوم التالي فيخبروها بأن توظف آخر أو لم يقبلوها.
كانت تمشي بخيبة بعد أن سمعت ذات الأسطوانة مرة أخرى، ولكن أوقفها صوت من خلفها: على فكرة أنا عارف مين اللي قالهم ميوافقوش عليكي....
في مكان آخر.
ممرضة: الحق يا دكتور المريض اللي كان في غيبوبة فاق.
دكتور: أنا جاي حالا.
ذهب الطبيب لغرفة المريض.
الدكتور: حمدلله على السلامة. أخيرا فوقت.
المريض: أنا أنا فين؟
الدكتور: انت في غيبوبة بقالك تلت سنين تقريبا. وللأسف منعرفش أي معلومات عنك.
المريض: م مروة.. خديجة.
رواية لعنة الصقر الفصل الرابع 4 - بقلم نهلة سعودي
التفتت سدن لمصدر الصوت.
"مين يا زينب!"
"اخوها يا محمود مش طايقك هي اللي قالتلي كده."
"ليه عملتله إيه بس؟ والله هحاول تاني."
أدارت سدن وجهها لتكمل طريقها. كانت تتوقع أحداً يحادثها. أكملت طريقها ولكن يشغل بالها من السبب في عدم قبولها ولماذا.
تفاجأت بساقها تنزلق، وكانت على وشك الوقوع ولكن شيئاً صلباً أمسك بيدها.
"إنتي بخير!"
"الحمد لله.. شكراً لحضرتك."
"العفو، المهم أن حضرتك كويسة."
سدن اكتفت بابتسامة.
"عن إذنك حضرتك."
"آنا شريف."
سدن باستغراب: "تشرفت بحضرتك.. ممكن أعدي بعد إذنك."
شريف: "آه أكيد بس.. حضرتك بتدوري على شغل؟"
سدن: "آيوة حضرتك بس انت عرفت منين؟"
شريف: "شوفتك جوا في المكان وشكلك يقول متقابلتيش."
سدن بحزن: "آيوة الحقيقة ومش عارف أروح فين."
شريف: "و اللي عنده فرصة شغل؟"
سدن بفرحة: "بجد؟"
شريف: "ها موافقة؟"
سدن: "شغل إيه ده."
شريف: "مطعم أكل.."
قاطع حديثهم صوت ضرب ناري.
"إجريييي!"
***
"طب خديجة ومروة مين."
"مروة مراتي وخديجة..."
"مين؟"
أمسك كريم رأسه بألم.
"راسي وجعاني أوي."
الدكتور بقلق: "خلاص ارتاح دلوقتي."
كريم أماء برأسه وحرك رأسه للخلف ليرتاح.
***
عند مجهول:
"يعني إيه لسة معرفتوش ساندرا فين؟ تجيبوه!"
"واااااالي من تحت الأرض!"
"لو مجبتوليش ساندرا في خلال أيام هدَفنـ*ـكم مكانكم وشوفولي الحيـ*ـوان التاني ده."
***
عند سدن وشريف، تخبأوا بمكان ليحموا أنفسهم من الرصاص، ولكن الصوت اختفى. فخرجوا ينظرون حولهم حتى صرخ شريف.
"إيه ده!"
لفت نظرها جرح بكتف شريف وورقة بجانبه.
"شرييييف!"
شريف: "اهدي اهدي بخير أنا بخير."
سدن بخوف: "قوم معايا لأقرب مستشفى يلا."
قام معها شريف وسندته إلى مستشفى بجانب الموقع. ذهبوا به إلى غرفة العمليات.
بعد فترة ليست بكثيرة خرج الطبيب، فجرت نحوه.
"طمنّي يا دكتور."
الدكتور: "الحمد لله الجرح سطحي بس نزف دم كتير علقناله محاليل ويبقى كويس."
سدن بارتياح: "شكراً يا دكتور."
تركها وذهب. نظرت إلى يديها فوجدت تلك الورقة لازالت معها. فتحتها ولم تتوقع ما بها.
***
في مكان آخر.
خالد: "الو.. مين معايا؟"
"لو عايز تنتقم من سدن وتاخد خديجة قابلني بكرة الساعة ٥."
خالد: "...."
رواية لعنة الصقر الفصل الخامس 5 - بقلم نهلة سعودي
(ديه قرصة ودن عشان تحرمي ترفضي لينا كلام ولو موافقتيش على العملية هندمرلك حياتك)
تلك الكلمات المكتوبة بهذه الورقة نزلت كالصاعقة على سدن، فهي ليست قادرة على تحمل المزيد من العناء.
فاقت على صوت شريف بتعب:
"إيه المكتوب في الورقة ديه؟"
سدن بتوتر:
"م... مفيش حاجة."
أخذ شريف الورقة منها، حتى قاطعه صوت هاتفه، فتناوله ليرى من المتصل.
تناول الهاتف ونظر لاسم المتصل، فبدأ يظهر عليه علامات القلق والتوتر، فأغلق صوت الهاتف وسط استغراب سدن.
عاد المتصل مرة أخرى يتصل، فنظرت سدن محاولة تخمين الاسم، وهو يقرب الهاتف لها.
أردفت سدن:
"لو حابب أخرج برة عشان تتكلم براحتك، أخرج."
شريف بتردد:
"ها! لأ، ابدأ خليكي."
سدن محاولة إخفاء الحرج:
"طب هروح أجيب لك عصير وأجيب لك قهوة، عن إذنك."
لم تنتظر رده وذهبت، فأمسك هاتفه سريعاً، ولكن المتصل كان أسرع، فتصل ثانياً.
فبادر شريف بالرد عليه.
المتصل:
"........."
شريف:
"لسة ملقيتش حاجة توجهني لمكانها."
المتصل:
"........."
شريف بقلق:
"لو أهلي حصل لهم حاجة، مش هيهمني حد، ولو على الزفتة اللي عايزها."
نظر لسدن وهي تمشي لتحضر له المشروب، ثم أكمل:
"قربت أوصلها، وهسلمهالكم وأغور."
المتصل:
"........."
شريف:
"ماشي، سلام."
أنهى حديثه مع ذلك المجهول، وهو يحادث نفسه أن يفعل أي شيء مقابل عائلته.
سدن:
"شريييف."
فاق على صوتها:
"ها، أيوه، أنا آسف."
سدن:
"اتفضل."
شريف بابتسامة:
"شكراً."
في مكان وبالتحديد مخزن قديم...
دخل خالد برهبة نوعاً ما، لا يعرف من الذي هاتفه، ولكن هو مستعد لفعل أي شيء حتى يحصل على خديجة. ولكن لماذا يريد الحصول عليها هكذا؟ كأنها دمية، ما السر وراء تلك الصغيرة؟
"نورت يا خلود."
تفاجأ خالد بشخص أمامه.
خالد:
"انت مين وهتستفاد إيه من خدمتي؟ وإيه اللي هتكسبه لما تديني خديجة وتدمر سدن؟ وعرفتهم منين أصلاً؟"
"تؤ تؤ، انت أسئلتك كتير وكده الصقر يزعل منك."
أخذ نفساً من سيجارته ونفخها في الهوا ببرود، وأكمل:
"بص، هبص إيه من خدمتك، فأنا مش بخدمك، ديه مصلحة ليا قبل منك. أما إيه اللي هكسبه، فأنا هسلمك خديجة، وانت هتسلمني سدن، وملكش دعوة بأي حاجة. أما عرفتهم منين، ملكش فيه، انت فاهم."
خالد بخوف:
"فاهم... بس انت مين؟"
تكلم المجهول بصوت غاضب:
"ده السؤال اللي مردتش عليه، والنتيجة إنك سألت تاني. أنا مين؟ انت ملكش فييييه، انت تنفذ المطلوب وبس."
خالد برعب:
"حاضر، أنا آسف، آسف."
ابتسم المجهول:
"كده تعجبني، تعالي ورايا أفهمك هتعمل إيه."
لم يكن يصدق أنه كُتِب له خروج أخيراً بعد تعب ورقود بالمستشفى دام لسنين، وها هو قد بدأ يتذكر بعض الأحداث، ولكن الأهم هو أن يرى أهله.
فجرى نحو حافلة خصوصاً للسائق.
كريم:
"لو سمحت، أنا معييش فلوس، ممكن توصلني بس لمكان أنا تايه ومش عارف أروح إزاي."
السائق بابتسامة:
"اركبي يا ابني، هوصلك للمكان اللي تعوزه."
حمد الله على توفيقه له، وحادث نفسه:
"كريم: أخيراً هشوفك تاني يا مروة، انتي وخديجة. قد إيه وحشتوني."
وصل السائق للمكان، فشكره كريم ونزل من الحافلة سريعاً راكضاً حتى يلتقي بهم.
فدق على الباب بفرح، لم يكن يتوقع أنه سيلتقي بهم ثانياً، ولكن كانت تنتظر مفاجأة أكبر...
عند سدن وشريف.
شريف لسدن:
"أنا حاسس إن فيه حاجة كبيرة مخبياها... قولي يمكن أقدر أساعدك."
سدن بتوتر:
"لأ، لأ."
شريف:
"بص، أنا عارف إن لسه متقابلين النهاردة، بس أنا مقابلك من زمان."
نظرت إليه سدن باستغراب:
"قصدك إيه؟"
حاول إخفاء قلقه:
"آآ... أقصد يعني حاسك كأنك أختي، فتقدري تحكيلي لو عايزة."
نظرت له بخوف قليلاً ثم تنهدت:
"أنا هحكيلك...."