تحميل رواية «لعنة الحب» PDF
بقلم دينا عبد الله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
مسكها من شعرها بقوة، وجرجرها على السلم تحت صراخها ورجائها له أن يتركها، لكن لا جدوى. كانت قدماها ترتطمان على الدرجات الحادة، بينما كانت يداها تمسكان بشدة بيديه اللتين يجررانها. دخلها الغرفة وبدأ يضربها بكل قوته، من غير رحمة. كانت هي منهارة من البكاء والوجع والعذاب الذي تعيش فيه، وتحت صراخها ورجائها له أن يتوقف، لكنه لم يكن يسمع. كانت الغرفة تترنح حولها، بينما كانت هي تتحول إلى كتلة من الألم والدماء. مسكها من شعرها بعنف ونظر لها بعينين حمراوين من فرط الغضب وقال وهو يجز على أسنانه: "مش قولتلك ميت...
رواية لعنة الحب الفصل الأول 1 - بقلم دينا عبد الله
مسكها من شعرها بقوة، وجرجرها على السلم تحت صراخها ورجائها له أن يتركها، لكن لا جدوى. كانت قدماها ترتطمان على الدرجات الحادة، بينما كانت يداها تمسكان بشدة بيديه اللتين يجررانها.
دخلها الغرفة وبدأ يضربها بكل قوته، من غير رحمة. كانت هي منهارة من البكاء والوجع والعذاب الذي تعيش فيه، وتحت صراخها ورجائها له أن يتوقف، لكنه لم يكن يسمع. كانت الغرفة تترنح حولها، بينما كانت هي تتحول إلى كتلة من الألم والدماء.
مسكها من شعرها بعنف ونظر لها بعينين حمراوين من فرط الغضب وقال وهو يجز على أسنانه:
"مش قولتلك ميت مرة متفتحيش الباب لحد؟"
مسكت يده الممسكة بشعرها وقالت برجاء وخوف شديد:
"والله مش هتتكرر. لو أعرف إن الموضوع هدايقك مكنتش عملت كده. آسفة والله مش هفتح الباب لحد."
رماها على الأرض بعنف وقال بحدة:
"أول وآخر مرة تعصي أوامري. إنتي فاهمة؟"
بصتله بخوف وهزت رأسها.
فتح الدولاب وطلع لها قميص نوم أسود ورماه في وشها وقال بغضب مفرط:
"10 دقايق وألاقيكي جاهزة. إنتي سامعة؟"
بصتله بخوف ودموعها بتنزل وقالت:
"حرام عليك ارحمني. أنا تعبانة أوي. سبني أرتاح النهاردة وبكرة هعملك اللي انت عايزه."
مسكها من فكها بقوة وقال بفحيح:
"إنتي تنفذي اللي بقوله وأنتي ساكتة."
رماها بعنف. استضمت رأسها في الترابيزة بقوة وبدأت تنزف.
***
تستيقظ على يد الموظفة في الطائرة، تخبرها بوصولهم إلى أرض مصر. كانت تعاني من النعاس الشديد، لكن عند سماعها لهذه الكلمات، استيقظت على الفور، وبدأت تجمع أشيائها بسرعة. مسحت دمعة نزلت من عينيها مليئة بالحزن والألم.
نزلت من الطائرة، ووضعت قدماها على أرض الوطن باشتياق شديد. كانت تشعر بالفرحة والسرور، بعد غياب طويل عن أرضها. خلعت نضارتها السوداء، وهي تشتم رائحة الوطن باشتياق شديد.
كانت الشمس مشرقة في السماء، وتلقي أشعتها الدافئة على وجهها. كان الهواء دافئًا ومليئًا برائحة الزهور والتراب. كانت تشعر بالراحة والاسترخاء، بعد رحلة طويلة ومؤلمة.
نظرت حولها، وشاهدت المطار المزدحم بالناس. كانت هناك أضواء ساطعة وأصوات عالية، لكنها كانت تشعر بالهدوء والسكينة. كانت تشعر بأنها عادت إلى منزلها، إلى أرضها، إلى وطنها.
بدأت تمشي ببطء، وتشم رائحة الوطن. كانت هناك سيارة سوداء تنتظرها. ركض السائق إليها وحمل عنها حقائبها. نظرت له وقالت:
"هو محدش جاي معاك ولا إيه؟"
السائق:
"لا يا هانم. الدكتور وجدي قالي أستقبلك في المطار وأوصلك لحد القصر وهو هيخلص شغله وهيحصلنا."
هزت رأسها بهدوء. فتح لها باب العربية. ركبت. حط السائق الحقائب وركب العربية وانطلق إلى وجهته، إلى القصر.
***
فتح الباب بهدوء ودخل. رأسه بص يشوفها قاعدة ولا لأ. لقي أبوه "صادق" قاعد وبيشاورله بإيده وهو مش فاهم قصده إيه.
فجأة ظهرت من ورا الباب وهي بتمسكه من قفاها وقالت:
"كنت فين لحد دلوقتي؟"
«ساهر» بخضة:
"حرام عليكي. قطعتيلي الخلف."
«داليدا» أمه وهي بتسحبه لجوه وبترد الباب برجله:
"مجاوبتنيش كنت فين. مش أنا قولتلك تخلص الدرس وتيجيلي على طول عشان عايزاك في موضوع مهم؟ حصل ولا محصلش؟"
ساهر:
"حصل."
خلعت الشبشب من رجلها ومسكته وقالت:
"طالما حصل مرجعتش ليه وكنت فين؟"
بص ساهر على صادق وقال:
"متقول حاجة لمراتك يا حاج."
ضحك صادق وقال:
"مليش دعوة منك لأمك."
بص ساهر على أمه وقال بابتسامة عشان يراضيها وقال:
"معلش سماح يا ديدا المرة دي."
كمل بغيظ:
"وبعدين أنا مش عيل صغير عشان تعامليني بالأسلوب ده يا ديدا."
بصتله بغيظ وقالت:
"أكيد كنت مع صاحبك الشمام الصايع مش كده؟"
ساهر:
"حمادة مش شمام ولا صايع. مش معنى إنه اتلم على شلة فاسدة يبقى هو زيهم."
داليدا:
"ما هو الشلة الفاسدة دي هتجره في سكتهم وهيبقى زيهم. وأنا مش هقعد أتفرج على ابني وهو بيصاحب صيع زي دول لحد ما يجيلي في يوم سكران ولا ضارب مخدرات."
ضحك وقالها:
"اطمني يا ديدا. إنتي ربيتي ابنك كويس."
داليدا:
"والنبي إنت ما تربيت ولا شفت تربية."
ابتسم لها بتعب وقال:
"الله يسامحك يا ديدا."
بعدين راح وقف وراها واتفاجأت بيه وهو بيلبسها سلسلة على رقبتها وقال لها بابتسامة:
"كل سنة وإنتي طيبة يا أحلى واحدة وأجدع وأحن أم في الدنيا كلها."
بصتله وعينيها بتلمع بدموع وابتسامة. مسكت السلسلة بإيديها وقالت بشدة:
"بس دي شكلها غالي أوي."
مسك إيديها باسها وقال:
"مفيش حاجة تغلى عليكي يا ست الكل."
ضحك صادق وقال:
"عرفتي بقا هو اتأخر ليه."
ساهر بحزن مصطنع:
"مش واثقة فيا يا ديدا؟"
ابتسمت وخدته في حضنها وقالت بحنان:
"حقك عليا يا ابني بس أعمل إيه من خوفي عليك."
حضنها وقال:
"اطمني ابنك مستحيل يعمل حاجة غلط تغضبك أو تغضب ربنا."
قام صادق وقال بغيره:
"إيه وأنا مليش حضن ولا إيه؟"
ضحكوا وحضنوا بعض التلاتة. كانت عيلة بسيطة وعلى قد حالهم بس مبسوطين وراضيين بعيشتهم. بس محدش منهم كان متوقع إيه اللي هيحصل لهم وإيه اللي مستنيهم.
***
دخلت إلى القصر، ونظرت إلى كل جزء فيه باشتياق. كانت تتذكر أيامها الجميلة في هذا المكان، قبل سفرها. كانت تتذكر كيف كانت تقضي وقتها في هذه الغرف، وكيف كانت تلهو في هذه الحدائق.
نظرت إلى الصور المعلقة على الجدران، وشاهدت صورها مع عائلتها. كانت تتذكر كيف كانت تحب قضاء الوقت معهم، وكيف كانت تحب سماع قصصهم.
جات الخادمة وقفت قدامها باحترام وقالت:
"حمد الله على سلامتك يا هانم."
بصتلها «تغريد» وقالت وهي بتبص حواليها:
"ماما وبابا مش موجودين ولا إيه؟"
الخادمة:
"الدكتور وجدي عنده مؤتمر طبي والدكتورة أحلام في المركز بتاعها عندها حالة ولادة طارئة."
بصتلها تغريد بحزن. كانت تظن أنهم سيستقبلونها، كانت تود رؤيتهم فور عودتها بعد غياب أكثر من خمس سنوات.
ابتسمت بأمل أن كل شيء سيتحسن، وتعود لحياتها قبل سنوات. كانت تتذكر كيف كانت تحب حياتها في هذا القصر، وكيف كانت تحب قضاء الوقت مع عائلتها.
تغريد:
"لما يرجعوا بلغيني."
هزت رأسها وقالت:
"تؤمريني بأي حاجة يا ست هانم."
هزت تغريد رأسها بحزن وطلعت على أوضتها. مسكت الخادمة الشنط وطلعتهم وراها. حطت الشنط في الأوضة وطلعت وقفلت الباب.
بصت على أنحاء الغرفة بابتسامة حزينة. كم اشتاقت لنفسها القديمة. حياتها المليئة بالبراءة والطفولة والضحك. مسحت دمعتها التي نزلت بحرقة على خدها الناعم.
قعدت على طرف السرير ومسكت الصورة اللي كانت على الكومود. كانت صورة ليها قبل خمس سنوات. نظرت إلى ابتسامتها، عينيها المليئة بالفرحة. كانت توجد بها حياة وروح. لكن من هي الآن ليست سوى ياء جسد يتحرك لا حياة ولا روح فيه. ماذا حدث جعلها تتغير لهذا الحد؟ غادرت مصر وهي مليئة بالحيوية والنشاط والحياة وعندما عادت. عادت خالية من روحها وضحكتها وعفويتها. كأن كل شيء سلب منها في تلك البلاد الغريبة.
***
صحى من النوم بخضة على إيد داليدا وهي بتضربه على ضهره وتقول بنفاذ صبر:
"قوم يا آخرت صبري."
بصله بغيظ ونعاس وقال:
"حد يصحى حد كدا."
حطت إيديها على وسطها وقالت:
"ده بدل ما تصحى بدري من نفسك وتنزل مع أبوك تشتغل معاه على العربية. مش النهاردة إجازة."
قام بنعاس وغيظ وقال:
"حاضر. حاضر."
راح دخل الحمام غسل وشه ونشفه بالفوطة وطلع خد تليفونه وكان خارج فقالت له:
"مش هتفطر؟"
قالها بصوت عالي وضيق:
"مش طافح."
بصتله وهو بيطلع من البيت ويقفل الباب. هزت رأسها بقلة حيلة وقالت:
"ربنا يهديك يا ابني."
راح ساهر عند أبوه صادق اللي كان شغال على عربية كبدة في الشارع العمومي. بصله صادق وضحك وقال:
"مالك على الصبح؟"
قعد ساهر على كرسي وقال:
"مراتك يا سيدي."
هز رأسه وقال:
"ياد عيب قول أمي."
قام وخد منه المعلقة اللي بيشوح بيها الكبدة وقال:
"اقعد بس أنت ارتاح شوية وأنا هقف بدالك."
ابتسم له صادق وراح قعد على الكرسي بتعب وإرهاق شديد وهو بيمسح وشه من العرق بفوطة صغيرة معاه.
***
وقفت عربية على أول الشارع. بصت تغريد على صحبتها وقالت:
"وقفتي ليه؟"
حور:
"مش إنتي قولتي عايزة تاكلي أكلة مصرية شعبية أصيلة؟ هو ده المكان. بصي أعرف العم صادق بيعمل حتة كبدة إسكندراني إنما إيه من الآخر وهتعجبك أوي."
تغريد:
"بس ميكونش فيها دهون كتير."
ضحكت حور وقالت:
"أطمني يلا انزلي."
مسكت تغريد شنطتها الصغيرة ولبست نظارتها السوداء ونزلت. بصت على الشارع وعلى شعب مصر اللي وحشها أوي بطيبة قلبهم وحبهم للغير.
حور:
"يلا."
هزت رأسها ومشيت معاها وهي بتبص حواليها باشتياق كبير لكل شبر في مصر.
وقف ساهر وهو باصص قدامها بشدة لما شاف تغريد بفستانها القصير اللي واصل لحد ركبتها بس وأناقتها في مشيتها وجسدها الأبيض الناعم وجمالها وأنوثتها.
ساهر بشدة:
"العود ده مش من هنا."
بصله صادق باستغراب وقال:
"عود إيه؟"
شاور له ساهر عليها. بصلها صادق بدهشة وقال:
"مين اللي جنب حور دي؟"
ساهر:
"مش عارف."
وقفت حور وقالت:
"صباح الخير يا عم صادق."
قام صادق وقال:
"صباح الخير يا بنتي."
بصت حور على ساهر وقالت:
"إزيك يا ساهر عامل إيه؟"
بصلها وقال:
"الحمد لله."
حور وهي بتشاور على تغريد اللي واقفة جنبها وقالت:
"أعرفكم صحبتي تغريد. هي لسه راجعة مصر امبارح أصلها كانت في كندا."
ساهر بثقة:
"كنت متأكد حتة الكنافة دي مش من هنا."
بصتله تغريد بغرور. ضحكت حور وقالت:
"اعملنا سندوتشين كبدة كدا حلوين زيك."
ابتسم وقال:
"وماله من عنيا."
وعمل لهم السندوتشات وأداهم لـ حور. كانت هتطلع الفلوس بس قال صادق بسرعة:
"خليها علينا المرة دي."
حور:
"لا والله إنت بتتعب ولازم تاخد تمن تعبك. متشكره أوي."
وعطته الفلوس وخدت تغريد ومشيت. فضل ساهر يبص على تغريد من فوق لتحت بتوهان في جمالها. ضربه صادم برجله وقال بضيق:
"اتلم ياد وشوف أكل عيشك."
تحسس بيده مكان ضربة أبوه بوجع وقال:
"حاضر. حتى البص ممنوع أي ده."
قعدت تغريد و حور على كرسي جنب العربية. خدت تغريد ساندوتش من حور وبدأت تاكله. كانت بتاكل وهي مستمتعة بكل لقمة بتاكلها. ياااه من امتى ومأكلتش أكل بالطعم ده. الغربة وحشة أوي بتخليك تنسى طعم كل حاجة حتى الأكل. وخصوصاً لو كنت عايش مع بيهتم بيك.
حور:
"إيه رأيك؟"
بصتلها تغريد وقالت:
"حلو. إنتي شكلك عارفاهما كويس."
حور بابتسامة:
"آه أصل ساهر بيدرس معايا في نفس الجامعة."
هزت رأسها بهدوء. وكملت أكل وهي بتبص على مجموعة من الأطفال بيلعبوا كورة. ارتسمت على وشها ابتسامة خفيفة وخلعت النظارة عشان تشوفهم كويس.
***
في نهاية اليوم بعد أن أخذت حور تغريد إلى أجمل الأماكن الجميلة في إسكندرية لتتذكر طفولتها الجميلة.
ركبت حور بس استغربت لما شافت تغريد واقفة فقالت:
"وقفتي ليه؟"
تغريد:
"هو بتاع الكبدة ده لسه شغال ولا مشي؟ أصل بصراحة طعمها عجبني."
ضحكت حور وقالت:
"يمكن لسه مروحش. اركبي عشان نلحقه."
ركبت تغريد وطلعت حور بسرعة.
كان ساهر لسه بيجمع الحاجات بتاعتهم عشان يروحوا بعد يوم عمل شاق ووقفوا على العربية طول اليوم مع أبوه.
وقفت حور العربية نزلت ونزلت تغريد وراها. حور وهي بتقرب منهم:
"كويس إننا لحقناكم."
بصلها صادق بابتسامة وقال:
"خير يا بنتي."
حور:
"أصل تغريد عجبها السندوتش اللي أكلته وعايزة تاني. ولا إنتو خلصتوا؟"
بصلها ساهر وقال بغمزة:
"لو خلصنا نجبلها عادي."
نغزه صادق في جنبه وهو بيبصله بحدة. بصله ساهر بغيظ وهو بيتألم. ضحكت حور عليه بينما تغريد تنظر له ببرود ممزوج بغرور.
صادق:
"لحسن الحظ في اتنين فاضلين. يبقوا كانوا من نصيبكم."
طلعه السندوتشات وأداهم لـ حور بابتسامة. خدتهم حور وقالت:
"شكراً."
بص صادق على تغريد وكان متردد يقولها حاجة بس جمع شجاعته وقال:
"كنت عايز أقولك حاجة يا بنتي. حاولي يكون لبسك طويل ومحتشم شوية. عين الناس وحشة والستر حلو يا بنتي."
بصتله تغريد شوية بعدين قالت ببرود:
"ملكش دعوة. أنا حرة في لبسي. مش مستنية واحد زيك يعلق عليه ويقولي ألبس إيه."
سكت صادق وهو حاسس بإحراج. بصتلها حور بشدة من ردها. ضم ساهر قبضة إيده بغضب من إحراجها لـ ولده وإهانته وقال بغضب شديد:
"ده بدل ما تشكريه إنه بينصحك."
بصتله تغريد بضيق وقالت بغرور:
"أنا أستنى نصيحة واحد زي ده."
ساهر بانفعال شديد:
"إنتي تطولي أبويا ينصحك ولا يكلمك حتى. ده إنتي واحدة معندكيش دم. بس الظاهر عيشتك في بلاد برا نستك الاحترام والأخلاق."
تغريد بغضب شديد:
"على آخر الزمن واحد زيك (وشاورت عليه من فوق لتحت وهي بتبص له بقرف) يعلمني أنا معنى الأخلاق والاحترام. روح استحمي الأول بعدين ابقى اتكلم."
بعدين سابتهم ومشيت بدون اهتمام. بصت حور على صادق بحزن وقالت:
"أنا بعتذر بالنيابة عنها. هي أكيد متقصدش."
ابتسم صادق بحزن وقال:
"عادي يبنتي مفيش مشكلة."
بصلها ساهر بغضب عارم وقال:
"أستحمى ليييه يختي؟ شيفاني معفن قدامك يا بت ال."
كتم صادق بؤه قبل ما يكمل وقال:
"خلاااااااص."
بصتله تغريد بقرف وضيق بعدين بصت على حور وقالت:
"مش هنمشي ولا إيه؟"
هزت رأسها بسرعة وراحت لها. ركبت العربية. بصتله ساهر بغضب وبص حواليه بيدور على حاجة. وقع عينه على جردل المية اللي بيغسلوا فيه إيديهم طول اليوم وكانت مش نضيفة.
كانت تغريد لسه هتركب بس انصدمت لما لقيت المية بتتكب عليها وغرقتها من فوق لتحت.
ساهر بابتسامة جانبية:
"قوليلي بقاااا مين فينا المعفن."
رواية لعنة الحب الفصل الثاني 2 - بقلم دينا عبد الله
كانت تغريد لسه هتركب العربية بس انصدمت لما كب عليها جردل الميه الوسخة واتبلت كلها من فوق لتحت.
بصلها ساهر بابتسامة جانبية وقال:
قوليلي بقاااا مين فينا المعفن دلوقتي.
كان شعرها كله نزل على عينيها. رجعت شعرها المبلول لورا وهيا بتبصله بعين حمرا من الغضب والإهانة اللي اتعرضت ليها.
تغريد بغضب وصراخ:
اي اللي انت عملته دا يا جيواااان.
طلعت حور وكانت بتبصلهم بصدمة.
بص صادق على ساهر وقال بصدمة:
الله يخربيتك.
حط ساهر إصبعه على أنفه بقرف وقال:
روحي استحمي ريحتك تقرف الكلب الميت.
تغريد بغضب شديد:
ما هيا الميا المعفنه دي منك.
ساهر براءة مصطنعة واستفزاز:
مني أنا..... يعني أنا زي المسك.... والدور والباقي بقاا عليكي انتي.... عشان تاني مرة متغلطيش.
بصتله تغريد بضيق وغضب شديد:
أنا هوريك يا حيوان هعمل فيك ايه.
بصت على حور وقالت بصراخ:
يلاااا خرجني من المكان الزباله دا.
وركبت العربية. ركبت حور بسرعة وشغلت العربية ومشيت.
قرب صادق من ابنه وقال:
اييه اللي انت عملته دا.
بصله ساهر وقال:
درس عمرها ما هتنساه وعشان تبطل غرور شوية.
هز صادق راسه بقلة حيلة. افتكر ساهر حاجة وقال بسرعة:
دي مدفعتش حق السندوتشات اللي خدتها.
صادق:
كفايا اللي انت عملته فيها.
ساهر بضيق:
كنت اكلتهم انا كان احسن.... تطفحهم بالسم الهاري.
بصله صادق بشدة وقال:
يا بني حرام عليك.
راح ساهر زق العربية وقال وهوا ماشي:
حرمت عليها عشتها.
هز صادق راسه بنفاذ صبر ومشى ورا ابنه.
بدأ ساهر يدندن ويغني وهوا مبسوط باللي عمله مع تغريد.
صادق:
اكتم بؤك دا الناس كلها نايمة هيقولو عليك ايه مجنون.
بصله ساهر وهوا بيغني وهوا بيضحك كأنه بيغيظ أبوه. لمح بنت حلوة ماشية وبتتكلم في التليفون. بصلها وغمز وغني:
لما البت الحلوة تعدي.
بصتله البنت وضحكت على جنونه.
بصله صادق بشدة ودهشة من تصرفات ابنه وقال:
والله العظيم انت مجنون.
دخلت تغريد بيت حور وكان دمها محروق وبيغلي من شدة غيظها وقالت:
أنا.... أنا يتعمل فيا كدا.
حور:
طيب اهدي.... اطلعي اوضتي خدي شاور والبسي أي حاجة من هدومي.
بصتلها تغريد بغضب شديد وقالت:
وحياة امه لـ هوريه هخليه تمن اللي عمله دا غالي اوي.
وطلعت على أوضة حور وهيا تستشيط غضبا. هزت حور راسها وقالت:
ايه اللي انت عملته دا يا ساهر.
قعد ساهر مع أمه وابوه وبدأ أكل معاهم.
بصتله داليدا وقالت:
انت ليه معذبنا معاك.
بصله ساهر بعدم فهم وقال:
معذبكم إزاي يعني.
داليدا:
نفسي أفرح بيك وأشيل عيالك..... العمر بيجري مهواش قصير.
ساهر بضحك:
انتي زهقتي مني ولا إيه.
داليدا بجدية:
أنا بتكلم جد يا ساهر..... يابني اللي زيك اتجوزو وبقا معاهم عيال.
ساهر:
محسساني اني كبرت وعجزت أنا لسه في العشرين موصلتش حتى التلاتين..... وبعدين أعذب نفسي ليه منا عايش سنجل وبمزاجي ولا حد بيزعجني اتجوز ليه وأشيل الهم ومسئولية واحدة معرفهاش وشوية كلمت مين كنت فين مع مين بصتلها لا مبصتش بهتم ولا مهتم..... الجواز نكد وأنا مبحبش النكد.
صادق بضحك:
من ناحية نكد فهوا نكد فعلا.
بصتله داليدا بغيظ ورفعت حواجبها وقالت:
والله.
ضحك صادق وقام وقال:
أهرب أنا أحسن أمك دلوقتي هتنفخنا.
ساهر:
خدني معاك.
بصتلهم بغيظ وهما بيمشوا ويسيبوها وهما بيضحكوا وقالت:
هيجننوني... والله هيجننوني.
كانت قاعدة تغريد على السفرة مع والدها وجدها ووالدتها أحلام.
وجدها بسعادة:
مبسوط برجوعك وسطنا تاني يا بنتي.
تغريد بابتسامة:
وأنا كمان يا بابا مبسوطة انتو مش متخيلين انتو وحشني قد إيه.
أحلام:
أومال جوزك فين مجاش معاكي ليه.
تبدلت ملامح تغريد لمجرد سماعها لذلك اللقب.
بصلها وجدها وقال:
أه صحيح جاسم فين فكرت انه جاي معاكي.
بصتلهم بحزن ممزوج بخوف وقالت:
معرفش.
بصولها باستغراب وقال وجدها:
يعني إيه متعرفيش.
تغريد:
معرفش عنه حاجة مختفي ليه شهرين... عشان كده أنا رجعت مصر مقدرتش أقعد هناك لوحدي.
أحلام بصدمة:
شهرين طيب ليه مروحتيش للبوليس عملتي بلاغ بإختفائه كانو دورو عليه.
تغريد بتوتر وخوف:
منا عملت كده بس مفيش أي معلومة عنه.
قامت وقالت بخنقة كأنها على وشك البكاء:
أنا تعبانة وعايزة أنام.
وسابتهم وطلعت أوضتها بسرعة وقفلت على نفسها الباب.
نزلت دموعها بحزن ودموع ووجع. سندت ضهرها على الباب وقعدت على الأرض وهيا بتحط أيديها على ودنها كأنها بتسمع صوت صراخه وغضبه وانفعاله وضربة وإهانته لها من أقل حاجة.
غمضت عنيها بقوة ودموعها بتنزل بغزارة وهيا بتحاول تنساه وتنسى المعاناة اللي عاشتها معاه وتبدأ من جديد.
طلع ساهر من البيت وماسك في إيده الكتب بتاعته وهوا بيتكلم في التليفون:
خلاص أنا في الطريق أهو مش هتأخر.
قفل التليفون وهوا بيبص على الساعة وكان متأخر أوي على المحاضرة بتاعته. فجأة خبطته عربية وقع على الأرض جامد والكتب وقعت وتليفونه اتكسر.
مسك رجله جامد وهوا بيتوجع بص على اللي راكبة في العربية قام وخبط على العربية من قدام وقال بغضب مفرط:
اييه مش شايفة قدامك... ملعون أبو اللي علمكو السواقة يا شيخة.
نزلت واحدة من العربية شعرها أسود لحد الأكتاف بيضة وملامحها حلوة ولابسة نضارة سودا بصتله بندم وتوتر وقالت:
أنا آسفة والله مش شفتكش قدامي.
ساهر بانفعال:
لما انتي عميا بتسوقي ليييه.
قربت منه وقالت بندم:
خلاص والله أنا آسفة... انت طيب حصلك حاجة.
بصله بضيق وبعدين نزل على الأرض يجمع الكتب بتاعته وهوا بيقول بضيق:
دا اللي كان ناقصني على الصبح.
كانت هتساعده بس بصله وقال بضيق:
مش عايز مساعدة منك كفاية اللي عملتيه.
مسك تليفونه وهوا بيبصله بشدة وزهول كان مكسور على ميت حتة. بصلها بغضب مفرط وقال:
عاجبك اللي عملتيه دا.
بصت على تليفونه وقالت:
آسفة والله أنا مستعدة أجيبلك غيره تعويض عن اللي حصل.
ساهر بغضب شديد وهوا ماسك أعصابه بالعافية:
غوري من قدامي أحسن أطلع زومارت رقبتك في إيدي.
كانت لسه هتتكلم صرخ فيها وقال:
أوعييييي.
بعدت عن طريقه ومشي وهوا بيبرطم عليها بالكلام. خلعت نضارتها وبصتله بشدة من أسلوبه. بصت على العربية تشوف إذا حصل لها حاجة ولا لا. لمحت كتاب تحت العربية. نزلت بنصها العلوي وخدته كانت رواية إكادولي. اندهشت.
بصت مكان ما هوا مشي وقالت:
قارئ..... مش باين عليه خالص.
خدته وركبت العربية ومشيت.
فتح ساهر باب قاعة المحاضرة ببطء وهوا بيبص إذا المستر موجود ولا لا.
بصله حامد وهوا كاتم ضحكته بالعافية. كانت حور قاعدة وكانت بتشاور له وهوا مش فاهم.
"أهلاً بالاستاذ ساهر" قالها المستر وهوا بيبصله بحدة.
دخل ساهر وقال:
والله التأخير كان غصب عني.
هز المستر راسه وقال:
امممم وايه الحجة المرادي.
ساهر:
والله العظيم مش بكدب في عربية خبطتني وأنا جاي.
بصلها من فوق لتحت بشك وقال:
أومال محصلكش حاجة ليه.
ساهر:
مهو التليفون هوا اللي اتكسر.
المستر بعصبية وانفعال:
انت هتستعبط اترزع خليني أكمل الشرح.
هز راسه ومشي يقعد جنب حامد وهوا بيقول:
داهية تاخدكم أشكال وسخة على الصبح.
بصله المستر بشك وقال:
بتقول حاجة.
ابتسم ساهر بالعافية وقال:
بقولك صباح العسل.
كان حامد وحور هيموتوا على نفسهم من الضحك. قعد ساهر جنب حامد. همس حامد وقال:
ايه حكاية البنت اللي خبطتك دي.
ساهر بضيق:
واحدة منها لله البعيدة.. تتحرق بجاز وسخ.. هيا والمستر اللي شايف نفسه علينا ده.
دخل ظابط المشرحة ومعاه واحدة فوق الأربعين كانت حاطة إيديها على قلبها ودموعها بتنزل بخوف شديد. وقفو جنب جثمان شاب في عمر العشرين.
رفع القماشة البيضة من على وشه.
صرخت جامد وهيا بتهز راسها بالنفي ودموعها بتنزل بغزارة.
بصلها الظابط وقال:
ابنك دا.
قربت عليه ولمست وشه بكفوف أيديها وقلبها بيتقطع عليه وقالت بانهيار وقالت:
ابنييي..... عملو فيك إيه عملو فيك إيه الوحوش دول.
الظابط:
كان مرمي على الطريق العمومي و أعـ ضاؤه مش موجودة.
رواية لعنة الحب الفصل الثالث 3 - بقلم دينا عبد الله
صرخت جامد وهي تهز رأسها بالنفي ودموعها تنزل بغزارة.
بصلها الظابط وقال: ابنك دا...
قربت عليه ولمست وجهه بكفوف يديها وقلبها يتقطع عليه وقالت بانهيار: ابنييي..... عملوا فيك إيه عملوا فيك إيه الوحوش دول.
الظابط: كان مرمي على الطريق العمومي وأعضاؤه مش موجودة.
حضنت ابنها جامد أوي وصرخت وهي بتقول بوجع: أنا حق ابني.
الظابط: اطمني حق ابنك وكل اللي حصلهم كدا هيرجع لهم.
خرج الظابط وهو بيفكر. وقف قدامه المساعد بتاعه وقال: عملت تحرياتي... دي مش أول جريمة تحصل. في أكتر من شخص على مدار الشهر ده كانوا مختفيين ولما لقوهم برضه كانت بنفس حالة الشاب ده وأعضاؤهم مش موجودة... ودا واضح جداً اللي بيعملوا كدا تجار أعضاء.
الظابط بشدة: خمسة في شهر واحد....... لازم نكون أسرع من كدا ونقبض على المجرمين دول. مش عايزين جريمة تانية تحصل.
*حامد بضحك: أنا أول ما حكت لي حور على اللي أنت عملته فطست على نفسي من الضحك.
ساهر: تستاهل. شايفة نفسها علينا وهي شبه أنثى الجربوع.
حامد بضحك: حلوة دي.
حور بعتاب: بس ما كان ينفع تعمل كده يا ساهر.
بصلها ساهر بضيق وقال: دافعي عنها ما هي صاحبتك.
حور: بدافع مش عشان هي صاحبتي.... هي غلطت أه بس ما كان ينفع تعمل كده معاها. حرام بجد.
حامد بفضول: هي رجعت مصر ليه... يعني واحدة زيها عايشة في كندا هترجع هنا ليه؟
حور: هي كانت عايشة مع جوزها هناك.
ساهر بشدة: متجوزة؟
هزت رأسها بهدوء وقالت: أه. اتجوزوا هنا في مصر بعدها سافروا وعاشوا في كندا..... بس لما جوزها اختفى ومعرفتش عنه حاجة مقدرتش تعيش وحدها هنا. فرجعت على مصر.
ساهر بفضول واهتمام: اختفى إزاي يعني؟
حور: معرفش. فجأة كدا اختفى. دورت عليه ملقتهوش. بس عشان كده رجعت مصر.
فتش ساهر في الشنطة بتاعته وقال: محدش فيكم شاف الرواية اللي جبتها الأسبوع اللي فات؟
حامد: لا مشفتهاش.
حور: ولا أنا.
كب ساهر كل حاجة اللي في الشنطة بضيق بس ملقاش حاجة.... افتكر لما العربية خبطته والكتب وقعت منه وقال بغيظ: منك لله يا شيخة. والله لو ملقيتهاش لأحاسبن عليكي ليل نهار.
حور باستغراب: مين دي؟
ساهر بغضب: العمية اللي خبطتني بعربيتها الصبح.
*طلعت بنت من الفيلا بتاعتهم ولابسة شنطة المدرسة بتاعتها... سنها ما يقارب 14 لا تزال في سن الطفولة.
ركبت العربية وحطت شنطتها قدامها. بصت على السواق باستغراب وقالت ببرأة: أنت السواق الجديد؟
بصلها من مراية العربية بشدة وهو يتأملها بعمق. كانت طفلة لكن ملامحها وجسدها يعطيانها أكبر من سنها وكأنها تقارب العشرين. ورد بهدوء: أه أنا.
جني ببرأة: اسمك إيه؟
ابتسم وقال: مروان.
جني: اسمك جميل وأنا جني.
مروان بابتسامة مريبة: عاشت الأسماء يا ست البنات.... رايحة السنتر مش كده؟
جني: أيوه وبسرعة ونبي عشان أنا متأخرة.
مروان: من عيني.
وشغل العربية ومشي..... طلعت التليفون بتاعها من شنطتها وبدأت تقلب فيه تسلي نفسها لحد ما توصل. ومروان طول الطريق يبصلها وعنيه هتخترق جسدها الممشوق.
*دخل المستشفى بالليل وكان عليها حراسها من جميع الجهات. كان قدامه طقم كامل من الدكاترة والممرضين. بصلهم بحدة أخافتهم وقال: اللي عمل العملة دي يعترف. عشان لو عرفت بنفسي مش هرحمه.
بصوله الكل بخوف ورعب شديد.... هز رأسه وقال: تماااام. يبقى عايز أنا اللي أكتشفه بنفسي..... ماشي.
قرب منهم وهو بيبصلهم وبيتأمل حالة التوتر عند كل واحد... سحب فجأة ممرضة منهم وقال بحدة أرعبتها: مش قولتلك اعترفي بنفسك بدل ما أكشفك بنفسي.
الممرضة برجاء وعياط: والله العظيم مقدرتش. سامحني ارجوك سامحني.
رماها على الأرض بعنف وهو بيبصلها بنظرات مريبة وقال: هربتيه ليه؟
الممرضة بعياط وخوف ورعب حقيقي: دا طفل لسه مكملش 3 سنين. مقدرتش أعمل فيه كده.
راجي بانفعال شديد: فتخليه يهرب من هنا عشان يكشفنا للبوليس ويعرف إحنا بنعمل إيه وتدمر كل حاجة بسبب ضعفك وغبائك.
الممرضة بعياط ورجاء: أبوس إيدك سامحني. والله العظيم مش هعمل كده تاني... متأذنيش. أنا عندي أولاد وملهمش حد غيري. والنبي ارحمني. أنا والله مش هعمل كده تاني.
راجي ببرود مخيف: وأنا مش هستنى لحد ما يتكرر اللي حصل تاني. وعشان تكوني عبرة لأي واحد يخالف أوامري هيكون عقابه إيه.
شاور بإيده. قرب حارس من اللي واقفين وراه وشالها تحت صراخها الشديد ورجائها إنه يسامحها. بس بصلها ببرود ولا متأثر بأي حاجة.
بص على باقي الممرضين اللي قدامه والدكاترة اللي بيبصوله بخوف ورعب حقيقي ورجليهم بتتخبط في بعضها.... شاور على دكتور فيهم.
قرب الدكتور منه وهو بيمشي بصعوبة وخوف وقال برعب: أنا والله معملتش حاجة.
راجي: متخافش مش هعملك حاجة.... أنت هتروح تستأصل منها الكلية والكبد ومن غير ما تخيط لها الجرح في الآخر.
الدكتور بشدة: قصدك على الممرضة.
راجي بانفعال: مش عايز غباء.
هز الدكتور رأسه بخوف وجري من قدامه يعمل اللي قال عليه... بص راجي على الباقين وقال ببرود مخيف: حد فيكم عايز يقول حاجة؟
هزوا رأسهم بـ لا بخوف ورعب شديد منه.
شوية وجه الدكتور وإيده كلها دم وقال بخوف: حصل يا باشا.
ابتسم راجي ابتسامة جانبية وبعدين قال للحارس التاني: دخلوها رعد.
هز الحارس رأسه ومشي. دقيقة ودخل كلب بحراسه شكله مرعب وجري على الأوضة اللي فيها الممرضة..... سمعوا صوت صراخها ووجعها.
نزلت دموع باقي الممرضات بحزن وخوف شديد. بصلهم راجي بحدة وقال: مش عايز أشوف دمعة.
كتموا حزنهم ودموعهم بالعافية وهما سامعين صوت تعذيب صديقتهم وصراخها من الوجع والكلب ينهش جسدها.
بعد شوية الصوت اختفى معلنا موتها.
راجي ببرود مخيف: مش عايز غلطة تاني.
بعدين سابهم ومشي. تحت خوفهم ورعبهم وحزنهم على صديقتهم.
*خلص صادق شغله على العربية. ساعده ساهر في جمع الحاجات بتاعتهم وحطها في العربية. ومشوا.
في هذه الأثناء كانت واقفة حور مع تغريد قدام العربية بياكلوا لب وهم يتبادلون مواضيع مختلفة.
عدى تلات شباب من جنبهم وشكلهم سكرانين. بصوا على تغريد ولبسها القصير وجسدها الظاهر برغبة.
قربوا منها وقالوا: متيجي نسهرك سهرة حلوة.
بصتلهم حور بغضب وقالت بعصبية: متغوروا يلا منكم ليه من هنا بدل ما أصوت وألم عليكم خلق الله.
بصلها واحد بخبث وقال: وإنتي شايفة حد في الشارع غيرنا؟
تغريد بقوة: انتوا لو ممشيتوش من هنا هتشوفوا أنا هعمل فيكم إيه.
عدى صادق وساهر من نفس الشارع لمح صادق الشباب وهما بيحاولوا يقربوا من تغريد ومكنتش قادرة عليهم هي وحور.
استغرب ساهر لما شاف أبوه وقف بص له لقى ماشي بسرعة اتجاه حور وتغريد.
قرب صادق منهم ضرب واحد منهم بقوة بغضب. رد الشاب الآخر عليه بضربة قوية. بصت له تغريد وحور بصدمة وخوف. لكن ساهر، الذي كان يبدو هادئاً حتى تلك اللحظة، جاء وبدأ يضربهم. كان يضربهم بقوة، يرد ضربة أبيه.
الضربات المتبادلة كانت شديدة. كان ساهر يضربهم بقوة، بينما كان الشباب الثلاثة يحاولون الدفاع عن أنفسهم لكن بسبب إنهم كانوا في حالة اللا وعي من كثر الشرب لم يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم جيدا. وساهر كان يغلبهم، كان يضربهم بقوة وبدقة.
بص واحد فيهم على تغريد بغضب مفرط. طلع مسدس من هدومه ووجهه عليها ومن غير وعي ضرب نار عليها.
زقها صادق بسرعة فأصابته الطلقة في قلبه.
رواية لعنة الحب الفصل الرابع 4 - بقلم دينا عبد الله
بص واحد فيهم على تغريد بغضب مفرط.
طلع مسدس من هدومه ووجهه عليها ومن غير وعي ضرب نار عليها.
زقها صادق بسرعة فأصابته الطلقة في قلبه.
بص ساهر على أبوه بصدمة وصرخ: بابااااا.
بص على المسدس اللي في إيديه وهوا مش مستوعب عمل إيه.
خد بعضه وهرب.
قاموا الاتنين صحابه وجريوا وراه.
جري ساهر على أبوه سنده قبل ما يقع.
قعد بيه على ركبته على الأرض وهوا بيبص على الدم اللي بيتصفى من جسد والده.
وقعت تغريد على الأرض على ركبتها وهيا بتبص لـ صادق بصدمة شديدة ومش مستوعبة إيه اللي حصل.
جريت حور على العربية مسكت تلفونها واتصلت على الإسعاف بسرعة.
بص صادق على ابنه بتعب شديد وهوا بياخد أنفاسه بصعوبة.
بصله ساهر ودموعه بتنزل وقال بعتاب: عملت لييه كدا ليييييه.
رفع صادق إيده ومسح دموع ابنه وابتسم بتعب شديد وقال بصوت منخفض: خليك أقوى من كدا. خلي بالك من نفسك ومن ديدا. أوى تزعلها.
ساهر ودموعه بتنزل بحزن شديد: متقولش كده هتبقى كويس. أوى تسيبنا وتمشي.
ابتسم صادق بصعوبة وهوا بيقفل عينيه ببطء.
هز ساهر راسه وقال بحزن شديد: بابا. بابا قوم فتح عينيك عشان خاطري.
لكن لا رد من صادق وكأنه استسلم للموت.
حضنه ساهر جامد وهوا بيبكي بوجع شديد.
بصتله حور ودموعها بتنزل أول مرة تشوف ساهر بيبكي أول مرة تشوف دموعه بتنزل.
بينما كانت تنظر لهم تغريد وهيا في حالة اللا وعي.
دخل مروان بالعربية ووقفها قدام الفيلا.
خدت جني شنطتها وتليفونها ونزلت تحت نظرات مروان لها.
دخلت الفيلا.
كان واقف راجي بيتكلم في التليفون.
خلص كلامه وحط التليفون في جيبه.
ابتسم أول ما شاف بنته.
جريت جني عليه حضنته وقالت: بابا وحشتني. انت مش بترجع على البيت ليه.
حضنها بحنان وقال: معلش مشغول شوية. أخبارك إيه وعاملة إيه في المذاكرة.
بعدت عنه وقالت بابتسامة: تمام الحمدلله.
نزلت شروق.
جريت جني عليها باستها بطفولية وقالت: مساء الخير يا ماما.
بصتلها بحنان وقالت: مساء الورد. الدرس كان كويس.
هزت راسها بابتسامة.
جات الخدامة وقالت: العشا جاهز على السفرة يا ست هانم.
هزت شروق راسها.
مشيت الخدامة.
راحوا التلاتة قعدوا على السفرة وبدأوا ياكلوا.
شويه ودخل سمير أخو راجي القي عليهم التحية وقعد معاهم وبدأ ياكل.
بصله راجي ببرود وقال: بتختفي فين اليومين دول.
بصله سمير وقال: هكون فين يعني في الشغل منتا عارف شغلتي كـ مرشد سياحي بتاخد كل وقتي في تعاملي مع السياح. أنا انت اللي مختفي فين الفترة دي.
راجي وهوا بياكل من غير اهتمام: شغل.
جني: متاخدوا إجازة كلكم من الشغل ونروح سوا شرم الشيخ نغير جو شوية.
راجي: شغلي مينفعش فيه إجازة.
سمير: ولا أنا كمان.
بصت جني على والدتها فهيا أملها الأخير إن تروح معاها لكنها قالت: وأنا مشغولة في حاجات كتير شوفي صحابك وروحي سوا.
هزت راسها بحزن كان نفسها حد من عيلتها يروح معاها ويقضوا وقت سوا.
كان واقف ساهر قدام أوضة العمليات وايده على قلبه ودموعه في عينيه وهوا بيدعي ربه إنه يرجع له أبوه.
كانت حور ماسكة تليفون وعمال يرن.
قربت من ساهر وقالت بحزن: مامتك عمالة تتصل على تليفون باباك خد رد عليها.
ساهر بحزن وخنقة: ارد عليها أقولها إيه.
بصتله تغريد اللي كانت واقفة وساندة ضهرها على الحيطة ودموعها بتنزل بحزن وخوف ممزوج بندم.
اتنهد حور وقررت هي ترد على داليدا وقالت: إزيك يا طنط أنا حور.
داليدا باستغراب: أهلاً يا بنتي أومال صادق وساهر فين التليفون بيعمل إيه معاكي.
سكتت حور شوية وهيا مش عارفة تقولها إيه بالظبط.
قامت داليدا والخوف بدأ ينهش قلبها وقالت: صادق وساهر كويسين حصلهم حاجة.
حور بحزن وقلق: عمي صادق تعب شوية ونقلناه على المستشفى.
داليدا بصدمة وخوف: مستشفى ليه ماله. حصله إيه.
حور: الدكتور لسه مخرجش من عنده.
داليدا بسرعة وخوف: أنا جايه بسرعة.
قفلت التليفون لفت طرحة على شعرها بطريقة عشوائية وطلعت بسرعة على المستشفى.
بص له ساهر بأعين حمراء من الغضب والدموع قرب منها وقال: انتي السبب. لولاكي مكنش حصل فيه كدا.
تغريد بدموع وحزن شديد: مكنتش أعرف إن دا هيحصل أنا آسفة.
ابتسم بسخرية وقال: آسفة وأنا أعمل بإسفك إيه دلوقتي. بس لو بابا جراله حاجة مش هيكفيني فيكي عيلتك كلها انتي سامعة.
خرج الدكتور في اللحظة دي.
جري عليه ساهر باللهفة والخوف وقال: طمني بابا كويس.
الدكتور: حالته حرجة جداً لأن الرصاصة كانت في القلب. إحنا هنحطه تحت المراقبة 24 ساعة. ادعوله.
بعدين مشي الدكتور.
بص ساهر بشدة لما لقى داليدا واقفة ودموعها بتنزل لما سمعت كلام الدكتور قربت منه وقالت بصوت مرتجف: رصاصة. هوا حصل إيه. أبوك هيبقا كويس مش كدا.
حاوط وشها بكفوف ايديه ومسح دموعها بسبابتة وقال وهوا بيحاول يطمنها برغم إنه بحاجة إلى من يطمئنه: متخافيش هيبقا كويس.
مقدرتش تمسك نفسها وانهمرت دموعها على خديها وهيا تبكي حزناً وخوفاً على حبيبها زوجها.
حضنها ساهر وهوا بيطبطب عليها ودموعه بتنزل بحزن وخوف.
دخلت أحلام الأوضة كان وجدي واقف على باب البلكونة بيتكلم في التليفون وهوا حاطط إيده في جيبه وبيقول: تمام مش عايز غلطة. لأن غلطة واحدة بحياتكم كلكم.
بعدين قفل المكالمة ووقف بيبص للفراغ بتفكير.
وقفت أحلام جنبه بصلها فقالت: كل حاجة تمام في شغلك.
ابتسم وقال: اطمني.
أحلام: كلم حد من معارفك في كندا يدور على جاسم يمكن جراله حاجة ولا حصلت له حاجة. مهو مش معقول يختفي كدا من غير أي أثر. وبنتي حياتها تبقى واقفة عليه لا هيا عارفة جوزها عايش ولا ميت.
هز راسه وقال: سيبى الموضوع ده عليا وقريب أوي هعرف هوا فين. عاملة إيه انتي في شغلك.
أحلام: كل حاجة تمام.
هز راسه بتفهم وقال: أومال تغريد فين مش باينة يعني.
أحلام: طلعت مع صحبتها حور وقالت هتتأخر.
دخل الدكتور عشان يطمن على حالته شوية وطلع.
قربت منه تغريد وقالت بدموع وحزن: هوا لو محتاج نسفره برا إحنا مستعدين نسفره بس أهم حاجة يبقى كويس.
الدكتور: مفيش داعي إنكم تسفروه برا لأن برا مش هيعملوا أقل من اللي بنعمله هنا في مصر وبعدين حالته متسمحش إنه ينتقل من بلد للتانية.
ساهر بحزن: طيب هوا حالته بتتحسن هيبقا كويس.
الدكتور: الرصاصة مزقت شرايين القلب وبقت وظيفة القلب ضعيفة جداً.
ساهر بحزن ودموع: طيب هوا مفيش حل أعمل إيه حاجة بس أرجوك انقذ حياته.
اتنهد الدكتور وقال: أنا عرضت حالته على دكتور صديقي وقالي على حل وهوا تركيب قلب صناعي. بس دا هيبقا تكلفته عالية.
تغريد بسرعة ودموع: أنا مستعدة أدفع أي مبلغ بس المهم يعيش.
الدكتور: تمام هنبدأ في إجراء العملية. بس الأول روحي الريسبشن ادفعي التكاليف بعدها هنبدأ على طول.
هزت راسها ومسحت دموعها ومشيت وراحت حور وراها.
بصت داليدا لفوق وهيا بتدعي ربها ينقذ زوجها ويرجع لهم ودموعها بتنزل بوجع وحزن.
وقف ساهر بيبص على أبوه من إزاز الأوضة وهوا شايفه متوصل بالأجهزة ومش حاسس بأي حاجة بتحصل حواليه.
سند راسه على الإزاز وغمض عينيه بحزن شديد مكنش يتخيل إنه يشوف أبوه بالحالة دي في يوم من الأيام.
رجعت تغريد وحور بعد ما خلصت كل إجراءات الدفع وجهزوا كل حاجة للعملية.
دخل الدكتور بدأ الدكتور في إجراء العملية بإستئصال قلبه وتركيب قلب صناعي.
كان الدكتور يرتدي قناعاً جراحياً وكمامة، بينما كان الممرضون يرتدون ملابس جراحية بيضاء.
بدأ الدكتور في إجراء الشق في صدر المريض، بينما كان الممرضون يراقبون بحرص.
كان الدكتور يقطع الشرايين والأوعية الدموية بحرص.
استأصل القلب ووضعه في وعاء مخصص.
كان الدكتور بيتعامل مع كل حاجة بحرص شديد.
خد القلب الصناعي ووضعه مكان القلب الحقيقي وبدأ يوصله بالشرايين بحرص ودقة.
بينما كانوا الممرضين يراقبون حالة المريض بحرص وإنتباه شديد.
قام الدكتور بتشغيل القلب عن طريق جهاز التحكم بالقلب وهوا يراقبه وهوا يعمل.
خارج أوضة العمليات كانت الأجواء متوترة ممزوجة بحزن وخوف شديد.
طلع الدكتور وهوا بيخلع الكمامة.
قرب ساهر عليه بسرعة بصله الدكتور وقال: اطمنوا العملية نجحت. بس هيفضل تحت المراقبة لحد ما حالته تستقر بشكل نهائي.
حضنت حور داليدا اللي كانت بتعيط من فرحتها إن جوزها بخير.
حطت تغريد إيدها على قلبها بارتياح وهيا بتحمد ربها.
شكر ساهر الدكتور بص على داليدا اللي بصت له ودموعها على خدها.
قرب منها وقعد على ركبته عشان يبقى بمستواها ومسح دموعها وقال: بتعيطي ليه دلوقتي خلاص الدكتور طمنا.
هزت راسها وهيا بتبتسم بدموع.
بصت لهم تغريد وهيا قد إيه حاسة بالذنب والندم على اللي عملته وتصرفها معاهم.
برغم إن صادق ميعرفهاش اللي إنه كان بيحميها من الشباب وضحى بنفسه عشانها.
هو لسه فيه ناس طيبة أوي كدا في الزمن ده.
كانت حاسة بضيق وغضب من نفسها على اللي عملته معاها وكلامها وإهانتها ليه.
رجعت تغريد البيت بعد ما اطمنت على حالة صادق.
وكانت شارده وبالها مشغول.
كانت لسه هتطلع أوضتها وقفت على صوت وجدي: كنتي فين لحد دلوقتي.
بصتله وقالت: كنت مع حور.
قرب منها وبصلها شوية بعدين قال: جوزك فين.
بصتله ورجعت خصلة من شعرها ورا ودنها وقالت بارتباك: منا قلتلك معرفش عنه حاجة.
وجدي: جوزك مات يا تغريد.
رواية لعنة الحب الفصل الخامس 5 - بقلم دينا عبد الله
وجدي: جوزك فين
بصتله تغريد وهيا بترجع خصله من شعرها ورا ودنها وقالت بارتباك: منا قولتلك معرفش عنه حاجة
وجدي: جوزك مات يا تغريد
فركت اديها وبصت لتحت ودموعها بدأت تنزل.
قرب منها أكتر ومسك دقنها ورفع وشها وقال: بصيلي وقوليلي اللي حصل
بصتله وقالت وهيا بتعيط: أنا مقتلتهوش... أنا معرفش إيه اللي حصله ولا مين اللي عمل فيه كدا
حاوط وشها بكفوف إيديه ومسح دموعها بسبّابته وقال: طيب اهدي وفهميني إيه اللي حصل بالظبط
تغريد: ......
فلاش
دخل جاسم الفيلا وصرخ فيها بقوة وغضب وقال: غوري هاتي السلاح من فوق بسرعة
انتفضت من مكانها بخوف وهزت راسها وطلعت فوق بسرعة
دخلت الأوضة وفتحت الدولاب وفتحت الخزنة لسه هتاخد المسدس منها سمعت صوت ضرب نار من تحت
مسكت المسدس وهيا مرعوبة وخايفة.
طلعت من الأوضة وبصت لتحت بحذر ورجليها بتخبط في بعض.
انصدمت لما لاقت جاسم على الأرض غرقان في دمه.
وفي تلات رجالة واقفين بيبصوا حواليهم
لمح واحد فيهم تغريد شاور عليها وقال: هاتوها
جريت تغريد دخلت الأوضة وقفلت الباب على نفسها من جوه ورجعت لورا وهيا بتبص على الباب اللي خلاص هيتكسر من قوتهم ودفعهم ليه.
بصت حواليها وجسمها بيترعش بخوف شديد بتدور على أي حاجة تنقذ نفسها بيها.
طلعت على البلكونة وبصت لتحت مكنش فيه حد والمسافة مكنتش عالية قوي.
دخلت الأوضة رمت السلاح وخدت ملاية السرير وطلعت ربطتها في سور البلكونة وهيا بتبص على الباب بخوف ورعب شديد وهما كانو خلاص على وشك إنهم يفتحوه.
نزلت من البلكونة وهيا ماسكة في الملاية.
وقفت وهيا بتبص حواليها بخوف شديد وجريت بسرعة هاربة من المكان.
بعد اللي حصل بساعات رجعت الفيلا وهيا بتبص حواليها بخوف ورعب بس مكنش في حد.
دخلت الفيلا حتى جثمان جاسم مكنش موجود.
غير آثار دمه على الأرض.
طلعت فوق بسرعة خدت شنطة حطت فيها هدومها وخدت فلوس من الخزنة وغيرت هدومها وطلعت بسرعة على المطار.
باك
خلصت كلامها بعياط وقالت: هوا دا اللي حصل
وجدي: مقولتيش ليه دا كله من الأول ليه سكتي؟ كنتي خايفة من إيه؟ على الأقل كنت اتكلمت مع حد هناك كان عرف إيه اللي حصل ومين دول وكانوا عايزين إيه وجاسم فين.
ليه سكتي؟
تغريد بانفعال وعياط: لإنني عايزة أنسااااااه مش عايز افتكر منه أي حاجة واللي حصله ميهمنيش وأنا مبسوطة إنه مات وارتحت منه.
يستاهل اللي حصل له.
مش عايز افتكر أي حاجة منه.
بصلها بشدة مكنش يتوقع تقول كده وقال: ليه؟ إيه اللي حصل؟
رواية لعنة الحب الفصل السادس 6 - بقلم دينا عبد الله
تغريد بعياط وحزن: وانت يهمك ايه اللي حصل... انتو اصلا كنتو بتسألو عني؟ جوزتوني من واحد معرفهوش وانا عندي 15 سنه سافرت معاه وعشت معاه لوحدي وانا في عذاب كل يوم من قرفته وإهانته ليا طول الوقت.
كان على طول عصبي وبيضربني من أقل حاجة.
كنت زي العبدة عنده واللي يعمل فيا زي ما هو عايز.
كنت أتصل بيكم عشان أحكيلكم على اللي بيعمله معايا وتساعدوني، بس انتو دايماً مشغولين ومحدش فيكم فاضيلي.
كنت حاسة نفسي زي اليتيمة اللي مالهاش حد في الدنيا دي.
وهو لأنه ملقيش حد جنبي ويقف له ويحميني منه كان بيزيد فيها.
انتو دمرتوا حياتي ومحدش كان سائل عني.
بصلها وجدي بشدة وصدمة من اللي سمعه.
كملت بوجع شديد: اتحرمت من طفولتي، اتحرمت من حياتي، فرحتي، ابتسامتي، اتحرمت من أهلي واهتمامهم بيا.
اتحرمت من كل حاجة حلوة في حياتي ومحدش فيكم كان حاسس بيا.
دا حتى لما رجعت مصر محدش فيكم استقبلني وكنتوا برضه مشغولين كأن مفيش حاجة في حياتكم غير الشغل.
عمري ما هسامحكم على اللي عملتوه فيا.
عمري ما هسامحكم.
بعدين سابته وطلعت تجري على أوضتها وهي منهارة من العياط بوجع شديد.
بص لطيفها وهو لسه في حالة صدمة من كل اللي مرت بيه بنته بسببهم.
ضم قبضة إيده بغضب شديد: ده لو كان جاسم لسه عايش لكان مات مقتول على إيديه.
ساهر: يماما افهمي وجودك هنا هيتعبك أكتر ومش هيفيد بحاجة. ارجعي البيت وأنا هفضل هنا مع بابا.
داليدا بحزن: مش هقدر أرجع البيت. قلبي يوجعني من قلقي على أبوك.
حور: بصراحة يا طنط ساهر معاه حق، انتي شكلك تعبانة ولازم ترتاحي.
اتنهد داليدا وقالت: مش هعرف أقعد في البيت لوحدي.
حور: أنا هاجي معاكي، مش هسيبك لوحدك.
ساهر: كدا بقا مفيش حجة ومتخافيش بابا إن شاء الله هيكون كويس.
هزت داليدا راسها. خدتها حور ومشوا.
بصلها ساهر بحزن على حالتها والحزن اللي فيها.
اتنهد بتعب وقعد قدام الأوضة على الكرسي.
بص على نهاية الممر شاف ممرض معاه طفل عنده 8 سنين تقريباً كان واخده معاه وهو بيديه شوكولاتة لحد ما اختفى من قدامه.
تجاهل الموضوع.
بعد شوية جات ست وكانت بتبص حواليها وسألته: معلش يا بني مشفتش طفل صغير عدى من هنا؟
بصلها وافتكر الممرض والطفل اللي معاه وقال: عمره قد إيه؟
: 8 سنين.
قام ساهر وقال: شفته مع الممرض، خده ومشي من شوية.
: مشي... مشي راح فين.... ابنيييي.
وجريت بسرعة عشان تلحقه.
بصلها ساهر شوية وافتكر موضوع الخطف ومجرمين تجار الأعضاء.
مترددش لحظة وجري بسرعة يلحق الطفل.
بص مروان من مراية العربية على جني لقاها قاعدة زعلانة فقال: زعلانة ليه؟
بصتله شوية بعدين بصت من الشباك من غير ما ترد.
فقال بحزن مصطنع: من حقك مترديش. هتردي على حتة سواق زيي، ليه وانتي بنت البشوات؟
بصتله وقالت: على فكرة أنا موضوع الطبقات والمستويات المادية دي متفرقش معايا، بس كل الموضوع مخنوقة شوية ومش عايزة أتكلم.
مروان: طيب لو فعلاً مش فارق معاكي احكيلي مخنوقة وزعلانة من إيه؟
جني بزعل طفولي: محدش من أهلي عايز يسافر معايا، كلهم مشغولين وقالولي اطلعي مع أصحابك.
مروان: خلاص خدي أصحابك وروحي المكان اللي انتي عايزاه.
جني بزهق وملل: أصحابي دايماً معايا في المدرسة والسنتر وبنخرج مع بعض. مش هاخدهم كمان معايا في السفر. زهقت منهم، عايزة حاجة جديدة. كان نفسي ماما أو بابا يسافروا معايا، وحشوني أوي. هما أه عايشين معايا بس مش حاسة بوجودهم جنبي كأني لوحدي.
مروان: طيب انتي عايزة تسافري فين؟
جني: أي حتة المهم أغير جو شوية بدل الزهق والملل اللي أنا عايشة فيه.
وقف العربية وبصلها وقال: بتحبي الآيس كريم؟
جني بسرعة طفولية: آه بحبه جداً.
ضحك عليها. حست بإحراج ورجعت خصلة من شعرها ورا ودنها.
بصلها وقال: فانيلا ولا شوكولاتة؟
جني بهدوء عكس سرعتها من شوية: شوكولاتة.
ابتسم ابتسامة زادت وسامته.
بصتله جني بتوهان في وسامته الجذابة وقال: طيب دقيقة وراجع.
ونزل من العربية.
فتحت باب العربية ونزلت. بصت عليه لقيته دخل محل الآيس كريم والحلويات. شوية وطلع ومعاه الآيس كريم، واحدة فانيلا والتانية شوكولاتة.
خدت اللي بطعم الشوكولاتة منه بسعادة وبدأت تاكلها بطريقة طفولية.
بصلها وهو تايه في ملامحها البريئة والجميلة.
قرب منها وعمل حاجة صدامتها. لقيته خطف بوسة سريعة من على خدها.
خرج راجي من الأوضة وهو بيتكلم في التليفون وطلع من البيت.
نزل سمير وهو بيقفل أزرار كم القميص.
عنيه لمحت شروق وهي في الأوضة كانت لابسة بيجامة نوم ستان. كان باب الأوضة موارب مقفلوش راجي كويس.
نزل ووقف على الباب وبصلها وهي بتسرح شعرها الناعم.
بص على ملامح جسدها الفاتنة بلع لعابه وهو ينظر لها برغبة و...
رواية لعنة الحب الفصل السابع 7 - بقلم دينا عبد الله
كان سمير نازل من أوضته. لمح مرات أخوه في أوضتها وكانت لابسة بيجامة نوم ستان. قرب ووقف بيبص لها من فتحة الباب. كانت واقفة بتسرح شعرها الناعم. بص على ملامح جسدها الفاتنة، بلع لعابه وهو ينظر لها برغبة.
فتح الباب ودخل. بصتله شروق بصدمة وهي شايفاه بيقفل الباب وراه وبييبصلها من فوق لتحت برغبة ظاهرة في عينيه.
شروق بغضب:
انت اتجننت؟ انت إزاي تدخل عليا كده؟
قرب منها وقال بتوهان فيها:
إيه يا شروق؟ فين حبك ليا؟ ولا نسيتي؟
شروق بسخرية:
حب؟ أنا دلوقتي ما فيش في حياتي غير جوزي وأبو بنتي، اللي هو أخوك اللي بتتهجم على أوضته دلوقتي وبتبص على مراته.
سمير:
أنتي آه صح اتجوزتيه، بس أنا وإنتي عارفين ليه. عشان توجعي قلبي زي ما أنا وجعتك زمان. عشان كده لما أخويا اتقدم لك ما رفضتيش. وعارف كويس إنك لسه بتحبيني، بشوف ده في عينيك كل ما تبصيلي. أنا عارف غلطت معاكي زمان لما سبتك ورفضت اتجوزك عشان سبب تافه.
شروق بسخرية:
عشان مش من مستواك ولا من مقامك. انت عايز إيه دلوقتي؟
سمير:
عايزك يا شروق.
شروق:
عايزني بعد ما بقيت لغيرك؟ صحيح، ما هو الواحد مش بيحس بقيمة الحاجة اللي في إيديه غير لما تروح منه. اطلع بره يا سمير، أنت عارف أخوك لو رجع وشافك معايا في أوضة نومه وأنا بالشكل ده هيقتلك وهيقتلني.
قرب منها أكتر وبلع لعابه وهو بيبصلها برغبة:
راجي مش هيرجع دلوقتي، هيتأخر. سمعت إنه عنده شغل مهم.
بصت عليه وعلى قربه الشديد منها وقالت:
انت عايز إيه بالظبط يا سمير؟
دفن وشه في عنقها وهو يقبلها بعمق. بحلقت عينيها بصدمة. طلع على وشها وهو يوزع قبلاته على كل شبر في وشها وقال بنبرة صوت أضعفتها:
أنا بحبك يا شروق... بحبك.
حست بالضعف وهي بين إيديه، لا تستطيع الكذب على نفسها، فهي لهذه اللحظة لا تزال تحبه وتعشقه. للحظة تعثرت بين لمساته واستسلمت له ولحبها.
***
طلع ساهر من المستشفى بسرعة. شاف الممرض وهو بيحط الطفل في العربية وركب والعربية مشيت بسرعة. بص حواليه، لقي واحد لسه هيركب الموتوسيكل بتاعه.
زقه ساهر بسرعة وركب الموتوسيكل وشغله.
"استنى! أنت مجنون؟"
ساهر بصوت عالي:
متخافش، هرجعهولك.
ومشي ساهر بسرعة ورا العربية. لمح الراجل اللي بيسوق العربية ساهر وعرف إنه بيلحقهم.
"هنعمل إيه في المصيبة دي؟"
"ما إنت غبي، خليته يحس بيك ويشوفك يا حمار."
طلع مسدس وكان هيضرب نار على ساهر. صرخ فيه بانفعال وقال:
"يا غبي! أنت هتعمل إيه؟ مش عايزين حد يحس بينا، إحنا مش ناقصين، خلينا نطلع من المصيبة دي بهدوء."
طلع ساهر تليفون أبوه من جيبه وهو بيبص قدامه بحرص عشان ما يهربوش منه. واتصل بالبوليس وبلغهم بعملية الخطف. قفل المكالمة وحط التليفون في جيبه وزوّد السرعة.
بعدوا عن الازدحام والناس وبقوا في طريق مقطوع. زوّد ساهر السرعة ووقف قدام العربية. وقف السواق على آخر لحظة.
نزل ساهر، ونزل السواق واتهجم على ساهر ولكمه بقوة على وشه. رد له ساهر الضربة بقوة وضربة بركبته في بطنه وبكوع إيديه على ضهره. مسك وشه ورفعه ونزل فيه ضرب لحد ما ملامح وشه ما بقتش ظاهرة من الدم اللي عليه.
وقع على الأرض وما كانش قادر يتحرك. نزل الممرض وفي إيده المسدس. أول ما سمع صوت عربية البوليس خد بعضه وهرب بسرعة. كان ساهر هيلحقه بس افتكر الطفل وجري على العربية. طلع منها الطفل وكان فاقد الوعي من المخدر. بصله الممرض وكأنه يحفظ ملامحه ثم هرب.
وصلت عربية البوليس. نزل ومسكوا السواق وحطوا في إيديه الكلبشات وحطوه في العربية.
أدالهم ساهر الطفل عشان يرجعوه لأمه في المستشفى. شكره الظابط ومشي.
بص ساهر على مكان ما الممرض هرب وهو بيفكر مين ورا الجرايم دي كلها وإزاي عندهم قلب يقتلوا أرواح الناس عشان خاطر بس الفلوس.
***
انصدمت جني لما مروان قرب منها فجأة وخطف بوسة سريعة من على خدها. بحلقت عينيها بصدمة وفتحت بؤها بطريقة مضحكة. وكانت حاسة إن جسمها اتخدر. ووقف الآيس كريم من إيديها.
بصلها ومات على نفسه من الضحك على شكلها. بصتله وهي تايهة في ضحكته الجميلة اللي خطفت قلبها. حست بخجل شديد وخدودها وردت وقالت بنبرة طفولية:
"عايزة أرجع البيت."
وقف ضحك بصعوبة وبصلها شوية وقال:
"ليه؟ مش عايزة تروحي أي مكان تاني؟"
رجعت خصلة من شعرها ورا ودنها وقالت بخجل:
"لا، رجعني البيت."
هز راسه وقال:
"طيب، يلا اركبي."
ركبت العربية وهوا راح ركب وشغل العربية ومشي. وهيا طول الطريق بتحاول تتجاهل النظر ليه وهو بيبصلها باستمتاع وهو شايف الخجل على ملامحها الجميلة.
***
كان راجي واقف وبييبص على الممرض وهو راكع قدامه وبييبصله بخوف وحواليه رجالة راجي. وكانوا في مكان مهجور.
راجي:
يعني العملية فشلت، والغبي اللي كان معاك بقى مع الظابط دلوقتي. والله وأعلم هيقول إيه. وبغبائك جاي لحد عندي برجليك عشان يلحقوك ويعرفوا مكاننا.
الممرض بدموع وخوف شديد:
والله ما في حد مراقبني، واللي حصل كان غصب عننا. كله من الواد الغبي اللي كان ماشي ورانا.
راجي:
عارف شكله؟
هز الممرض راسه بسرعة وقال:
"أيوه، أنا حافظ شكله كويس."
شاور راجي بإيديه، دخل واحد معاه ورقة وقلم رصاص وقاله:
"ارسم الملامح اللي هيقول عليها."
بدأ الممرض يوصف له شكل ساهر، وبعد ما خلص خد راجي الورقة وبص شوية. حط الورقة قدام الممرض وقال:
"هو ده؟"
هز الممرض راسه بسرعة وقال:
"أيوه، هو ده."
بص راجي على شكل ساهر وكأنه يحفر ملامحه داخل عقله. طبق الورقة وحطها في جيبه وطلع مسدس.
بصله الممرض بخوف ورعب شديد وقال:
"ارجوك سامحني."
مسك راجي إيده وحط فيها المسدس وهمس جنب ودنه وقال:
"لو خايف على عيالك، خلص."
بعدين بعد عنه وبصله بضيق وسابه ومشي. ومشيت رجالاته وراه. وقبل ما يطلع من المكان سمع صوت ضرب النار، وكان الممرض قتل نفسه. رفع راجي إيديه وهو بيقرأ الفاتحة على روحه.
***
رجع ساهر على المستشفى واستغرب دخول وخروج الممرضين من أوضة أبوه. وكانت الأجواء في حالة توتر. ما كانش فاهم في إيه. شوية وطلع الدكتور وكانت ملامحه حزينة. قرب ساهر منه وقال بخوف على والده:
"هو في إيه؟ بابا كويس؟"
الدكتور بحزن:
"البقاء لله."
نزلت الكلمة عليه كالصاعقة. نظر له للحظات يستوعب هذه الكلمة. نزلت دموعه بتلقائية وقال بصوت مرتعش:
"ا... أنت بتقول إيه؟"
الدكتور بحزن:
"إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه، بس للأسف..."
ساهر بانفعال ودموع:
"إزاي ده حصل؟ مش هو كان كويس، وقولت إن العملية نجحت وهيبقى كويس؟"
الدكتور:
"هو فعلا كل حاجة كانت كويسة، بس فجأة حالته ما بقتش مستقرة وجسمه كان رافض وجود حاجة غريبة فيه. أنا آسف."
خلص كلامه ومشي. وقف ساهر وهو مش مصدق. بص لقي الممرضة بترفع الملاية البيضة وبتغطي وشه. جري عليها منعها بقوة. بصتله بخوف. صرخ فيها بوجع وحزن وقال:
"إنتي بتعملي إيه؟ اطلعي براااا!"
طلعت الممرضة بخوف شديد منه. بص ساهر على صادق اللي وشه بقى أبيض، لا روح ولا حياة فيه. قعد جنبه ودموعه بتنزل بغزارة وقال بوجع شديد:
"بابا... بابا عشان خاطري قوم... بابا متعملش فينا كده... طيب مش لو علشاني، عشان خاطر ماما حبيبتك... بابا ونبي قوم."
بصله وما فيش أي رد فعل منه. حضنه وهو بيصرخ جامد وهو حاسس بقلبه بيتفطر من الوجع اللي حاسس بيه.
جيه حامد وبص على ساهر والحالة اللي هو فيها وحضنه لأبوه وصراخه الشديد عليه عرف إنه مات. بصله بحزن شديد، ما كانش مستوعب إنه ييجي ويشوفه كده. حور قالتله إنه بقى كويس. بص على صاحبه وكان صعبان عليه حالته ودموعه بتنزل بحزن.
رن تليفونه وكانت حور. طلع من الأوضة ورد عليها.
كانت حور قاعدة وجنبها داليدا مستنية بلهفة تعرف حالة زوجها.
حور:
"وصلت يا حامد؟"
حامد بصوت حزين:
"آه، لسه واصل دلوقتي."
قامت حور بقلق وخوف وقالت:
"مالك يا حامد؟"
حامد بحزن شديد:
"مات يا حور، عمي صادق مات."
انصدمت حور ودموعها بدأت تنزل. بصتلها داليدا بقلق وخوف وقامت وقالت:
"إيه يا بنتي؟ قالك إيه؟... بقى كويس؟"
نزلت حور التليفون من على ودنها وبصتلها بحزن شديد ودموعها بتنزل بغزارة على خديها، وما كانتش عارفة تقولها خبر زي ده إزاي.
بس داليدا فهمت سكوتها ودموعها. بس كانت بتكذب نفسها، مش عايزة تسمع الكلمة دي منها.
"قولي يا بنتي... إيه؟... صادق كويس؟"
هزت حور راسها وهي بتبكي بحزن شديد. بصتلها داليدا بصدمة ودموعها بدأت تنزل وقالت بوجع شديد:
"مات... صادق مات... ردي علياااااا!"
بصتلها حور وهي بتبكي جامد. وقعت داليدا على الأرض وقالت بانهيار وعياط:
"صادق مات....... ماااااات!"
قعدت حور قصادها وحضنتها وداليدا بتصرخ بوجع شديد.
***
قعد حامد جنب ساهر وحط إيده على كتفه وقال بحزن ودموع:
"مينفعش اللي أنت بتعمله ده... أنت لازم تكون أقوى من كده، على الأقل عشان خاطر مامتك يا ساهر."
بصله ساهر ودموعه بتنهمر على خديه:
"بابا مات يا حامد... مات ومش هشوفه تاني."
حامد:
"عارف إنه إحساس صعب، بس حاول تقوي نفسك عشان خاطر مامتك."
دخلت تغريد وبصت لهم للحظة تستوعب اللي حصل. وأول ما فهمت إنه مات، وقعت شنطتها من إيديها. وهي بتبصلهم بصدمة شديدة ودموعها بتنزل مش مصدقة ولا مستوعبة إنه مات. وقالت بنبرة صوت ضعيفة:
"إزاي ده حصل؟"
بصلها حامد بحزن. بينما نظر لها ساهر وعينيه حمرا من فرط غضبه منها وحزنه على والده.
رواية لعنة الحب الفصل الثامن 8 - بقلم دينا عبد الله
بصلها بعين حمرا من فرط غضبه منها. مسكها من دراعها بقوة وضغط عليه عشان تتوجع.
وقالت بغضب مفرط:
"انتي السبب... انتي السبب في كل حاجة حصلت له."
بصتله تغريد بدموع ووجع مكان إيده.
"مكنتش أعرف إن كل ده هيحصل."
زقها على الحيطة جامد، استضم ضهرها في الحيطة بقوة فتأوهت بألم ودموعها بتنزل بحزن ووجع. مسكها من كتفها بإيديه بقوة وبصلها بغضب جحيمي.
"راح..... خلاص راااح ومبقاش موجود....... خسرته بسببك انتي...... ياريت ما كنت شوفتك ولا قابلناكي.... من لما ظهرتي في حياتي وكل حاجة ادمرت."
بصتله ودموعها بتنهمر على خديها بحزن شديد وجسدها بيرتعش بين إيديه من خوفها. للحظة تخيلت اللي بيقف قدامها هو زوجها، كان بيغضب منها بنفس الطريقة بنفس العنف والصراخ ووجعها من الداخل والخارج.
خارت قواها ووقعت على ركبها على الأرض وهي بتحط إيديها على ودنها مش عايزة تشوفه مش عايزة تفتكره مش عايزة تسمع صوته.
صرخت بقوة ووجع:
"خلاااااااص كفايا.... كفايا حرام عليك كفايا."
كانت بتخاطب جاسم وليس ساهر اللي واقف قدامها. بصلها بغضب ممزوج بحزن. بعده حامد عنها وقال:
"ملهاش ذنب في اللي حصل.... خلاص يا ساهر."
سندت راسها على الحيطة وهي بتحضن نفسها بخوف وهي بتبكي بوجع شديد.
وقع ساهر الأدوية اللي على الكمود بقوة وصوت أنفاسه مسموع من فرط غضبه. انتفضت تغريد من الصوت. عيشها جاسم في رعب كابوس مش هتفوق منه أبداً.
رفعت شروق ملاية السرير عليها وهي مش مصدقة اللي حصل. بصتله لقيته بيدخن سيجارته وكان عاري الصدر.
"خدت اللي انت عايزه اطلع بقااا ومش عايزة أشوفك هنا تاني."
بصلها ومسك إيديها باسها. سحبتها منه بضيق وقالت:
"همشي.... همشي يا شروق بس هاجيلك تاني."
طفي سيجارته وقام لبس هدومه وخرج من الأوضة. قامت بسرعة خدت هدومها ودخلت الحمام قبل ما جوزها يجي.
وقفت عربية راجي قدام الفيلا. نزل منها وقفل الحارس باب العربية وراه. بص راجي قدامه بضيق وهو شايف بنته بتضحك وتتكلم مع السواق بتاعها.
"جني."
بصتله جني خافت من نبرة صوته وقربت منه. بصلها شوية بعدين بص على مروان بغضب شديد. خاف مروان منه. قفل العربية ومشي بسرعة من قدامه.
رجع بص لبنته وقال بحده:
"إياكي أشوفك بتتكلمي معاه بالطريقة دي تاني مرة. متنسيش نفسك ومتنسيش انتي تبقي بنت مين.... انتي سامعة."
هزت راسها بخوف وقالت:
"حاضر يا بابا."
ودخلت وطلعت بسرعة على أوضتها بدموع من حدة أبوها معاها.
بعد ما خلصت الجنازة وخد ساهر عزاء أبوه. رجع البيت بص على داليدا بحزن من حالتها ودموعها اللي مش بتجف في عينيها. قرب منها. بصتله داليدا وحضنته وهي بتبكي بوجع شديد. حضنها وهو بيحاول يمسك نفسه وما يضعفش قدامها. طبطب عليها وقال:
"خلاص بقا يا ماما مش قادر أشوفك كدا."
"خلاص مش هشوفه تاني... راح ومش راجع."
بعدها عنه ومسح دموعها وحاوط وشها بكفوف إيديه وقال بحزن:
"عشان خاطري كفايا مش عايز أشوف دموعك دي تاني... عشان خاطري يا ديدا."
حاوط كتفها بإيديه وخدها دخلها أوضتها قعدها على السرير وقال:
"حاولي تنامي شوية."
هزت راسها بوجع وقالت:
"مش هيجيني نوم."
خلاها تفرد جسمها ورفع عليها ملاية السرير وقعد جنبها وقال:
"حاولي انت شكلك تعبان أوي ولازم ترتاحي ارجوكي يا ماما."
مرر إيده على راسها برفق وفضل جنبها لحد ما أخيراً قدرت تنام بعد وقت طويل. قام من جنبها ببطء. بصلها بحزن ودموع. طفي النور وطلع من الأوضة وقفل الباب.
بص على كل جزء في البيت وهو شامم ريحة أبوه في كل مكان. نزلت دموعه بوجع شديد مش قادر يتخيل حياته من غيره.
بعد أسبوع.
وقف ساهر يشتغل على عربية الكبدة بتاعة أبوه. بقى هو المسؤول دلوقتي عن البيت وأمه. كان حاسس بفراغ كبير في حياته من بعد رحيل والده. وقلبه بيتمزق من حزن والدته.
جاي حامد وقعد على الكرسي وقال:
"هاتلي سندوتش ونبي ما أكلت من الصبح."
بصله ساهر ببرود وعمله السندوتش وعطاهوله. خده حامد وبصله. اتنهد وقال:
"افرد وشك شوية يا عم كدا الزباين هتطفش منك..... انت هتفضل على الحال دا كتير."
"سبني في حالي ونبي مش ناقصك."
اتنهد حامد بقلة حيلة. فجأة وقف أربع رجالة قدام حامد وكل واحد ماسك شومة كبيرة. مسكه واحد من هدومه قومه فوقع السندوتش منه وقال بغضب:
"فين الفلوس ياروح أمك."
"قلتلك يومين تلاتة وهجبهملك."
بعده ساهر عنه وقال بغضب:
"مالك منك ليه وإيه الفلوس اللي انتو عايزينها منه."
زقه الراجل بعنف وقال بغضب:
"خليك في حالك يلااااا."
بص ساهر على كتفه مكان ما الراجل زقه بغضب. بعدين نزل بضـربة قوية على وشه. هجموا الباقي عليهم بالـضرب وكسروا عربية الكبدة على مليون حتة. بص على حامد اللي على الأرض بينزف من بؤه وقاله بغضب شديد:
"يومين ولو فلوسي مرجعتش يبقى اترحم على روحك."
بعدين سابوهم ومشوا. كان حاسس ساهر بجسمه متكسر على مليون حتة. بص على العربية وسند نفسه وقام. بصلها بحزن شديد مش مصدق اللي حصل فيها. دي اللي فاضلة من ريحة أبوه اشتغل عليها لسنين طويلة ودلوقتي اتكسرت واتكسرت معاها كل حاجة. بص على حامد بغضب شديد وقال:
"عاجبك اللي حصل مهو مش بيجي من وراك غير المصايب."
فتح ساهر الباب بصلها بضيق وغضب مكتوم وقال:
"عايزة إيه تاني مش كفاية اللي حصل لنا من وراكي."
بصتله تغريد بحزن ودموع وكان وشها دبلان وباهت من إحساسها بالذنب للي حصلهم وحياتهم اللي اتقلبت بسببها.
"ممكن نتكلم شوية."
"مفيش حاجة ما بينا عشان نتكلم فيها وكفاية أوي لحد كدا... واتفضلي امشي من هنا."
دموعها نزلت بحزن وندم شديد. رفعت إيديها وكانت ماسكة شنطة وقالت:
"طيب على الأقل اقبل مني دي كـ تعويض مني على اللي حصل."
"وإيه ده بقا إن شاء الله."
"مبلغ فلوس عارفة إن ليك فترة بتدور على شغل من بعد العربية اللي اتكسرت ومش هتعرف تشتغل عليها تاني... وأنا من ساعة اللي حصل وأنا تعبانة أوي مش عارفة أنام مش عارفة أعمل إيه حاجة. إحساسي بالذنب بيموتني فـ على الأقل اقبل مني ده خليني أساعدكم بـ أي حاجة كـ تعويض مني على اللي حصل."
ابتسم بمرارة ودموع وقال:
"بتعوضيني بـ بابا بالفوس.... انتي إيه مش بتحسي معندكيش مشاعر... بابا ما يتعوضش بملايين الدنيا كلها."
"عارفة والله عارفة بس ارجوك سامحني... أنا كل يوم بموت من إحساسي بالذنب ارجوك سامحني متعذبنيش أكتر من كده."
"هسامحك بس بشرط."
"شرط إيه هنفذ أي حاجة تطلبها مني."
"رجعيلي بابا... هتقدري ترجعيه."
بصتله ودموعها بتنزل بحزن شديد. مش هتقدر لو كان بإيدها كانت رجعته بس دي حاجة خارج قدرة أي حد.
صرخ فيها بغضب وقال:
"ردي هتقدري ترجعيه."
"لا."
"يبقى امشي من هنا ومش عايز أشوفك تاني."
"ارجوك...."
قاطعها بانفعال:
"امشييييي."
خدت بعضها ومشيت وهي بتبكي بوجع شديد. قفل الباب ودموعه نزلت بحزن على فراق والده. مسح دموعه وبص لقي داليدا واقفة وبتبصله وقالت بدموع وعتاب:
"بتعذبها ليه كده يا ابني ليييه."
"ليه.... عشان هي السبب في كل حاجة حصلت لنا."
"وهي ذنبها إيه.... يمكن آه غلطت بس متحملهاش ذنب موت أبوك..... هي ما طلبتش منه إنه يساعدها ولا راحت قالت للمجرمين دول إنهم يتحرشوا بيها.... وانت عارف أبوك قلبه طيب وبيحب يساعد الناس.... لو كانت واحدة غيرها كان عمل نفس اللي عمله معاها.... وهي ما قصرتش في حاجة كانت مستعدة تسفره برا مصر... دفعت تكاليف العميله... كانت بتعمل المستحيل عشان تنقذه..... متحملهاش الذنب أكتر من كده... انت مش شايف شكلها عامل إزاي دي هتموت ينبي حرام عليك."
"وأنا ذنبي إيه... ذنبي إيه اتحرم منه بقيت عمري."
"تفتكر أبوك هيكون مبسوط باللي بتعمله فيها ده..... هيبقي مبسوط..... وهي ندمت واتعلمت من غلطتها."
"اتعلمت على حساب حياة غيرها."
"عشان خاطري وعشان خاطر أبوك متعذبهاش أكتر من كده روح قولها إنك مسامحها.... ريح نفسك وريحها معاك."
"عمري ما هسامحها."
بعدين سابها ومشي دخل أوضته وقفل الباب. بصتله داليدا بحزن ودموع وقالت:
"ربنا يهديك يا ابني... ربنا يهديك."
وقفت تغريد عربيتها على الطريق كانت حاسة بخنقة جامدة ومكنتش قادرة تتنفس. نزلت من العربية ووقفت وهي بتحاول تنظم أنفاسها ودموعها بتنزل بوجع شديد. قعدت على الأرض وهي بتعيط جامد مش قادرة تتحمل الوجع أكتر من كده. إحساسها بالذنب إن فيه روح ما تت بسببها عيلة اتدمرت من وراها. إحساسها بيموتها من جوا ومش قادرة تتحمله. الموت أهون من اللي هي بتمر بيه. كانت متخيلة أول ما ترجع مصر حياتها هتتغير وتعيش حياتها زي ما هي عايزة ومش هتتوجع تاني. بس كانت غلطانة. ندمت إنها رجعت لو كانت فضلت في كندا مكنش صادق مات وكان زمانه عايش وسط عيلته. ليه كل ده بيحصل معاها ليييه. ليه مكتوب لها تتعذب من وهي وصغيرة لييييه.
فتحت حور الباب وانصدمت لما لقيت حامد في وشها وشكله كان سكران ومش في وعيه وريحة الخمر فا يحة منه.
"انت عامل في نفسك كده ليه وبعدين حد ييجي عن حد في وقت متأخر زى دا."
زقها حامد لجوه وقفل الباب وبصلها بتوهان وقال:
"أعمل إيه قوليلي ما انتي مش مديني فرصة أقرب منك."
رجعت حور لورا بخوف وقالت:
"انت عايز إيه بالظبط يا حامد."
"عايزك انتي."
وسحبها من إيديها بقوة والتهم شفايفها بخاصته.
رواية لعنة الحب الفصل التاسع 9 - بقلم دينا عبد الله
فتحت حور الباب وانصدمت لما لقيت حامد في وشها. شكله كان سكران ومش في وعيه، وريحة الخمر فايحه منه.
حور بضيق: انت عامل في نفسك كده ليه؟ وبعدين حد يجي عن حد في وقت متأخر ذي دا.
زقها حامد لجوه وقفل الباب. بصلها بتوهان وقال:
اعمل ايه قوليلي؟ منتي مش مديني فرصة اقرب منك.
رجعت حور لورا بخوف وقالت:
انت عايز ايه بالظبط يا حامد؟
حامد من غير وعي:
عايزك انتي.
وسحبها من ايديها بقوة.
بعدته عنها بعنف وقالت بغضب وانفعال شديد:
ابعد عني انت اتجننت.... امشي اطلع بره.
حامد وهوا بيقرب منها اكتر:
مش همشي... مش همشي يا حور غير لما تبقي بتاعتي... بتاعتي انا ومش بتاعت اي حد غيري.
حور بدموع وخوف من شكله وتفكيره:
ارجوك يا حامد ارجع لوعيك. اللي انت بتعمله ده غلط. لو بتحبني بجد امشي.. امشي وابعد عني.
حامد:
منا عشان بحبك يا حور مش هسيبك.
سحبها جامد ودفن وشه في عنقها.
زقته بعيد عنها بقوة وجريت على فوق وهيا بتحاول تهرب منه. جري وراها وهوا مصمم يأخذ منها ما يريد. كانت لسه هتقفل الباب بس حط رجله منعها وزق الباب بقوة. وقعت على السرير وانقض عليها.
حور بعياط وصراخ:
حامد ارجوك ابعد عني..... حامد عشان خاطري اللي انت بتعمله ده غلط حرام عليك ابعد بقااا.
مسك ايديها وهوا بيثبتها عشان متتحركش.
***
كان واقف وجدي ينظر من فوق التل إلى شكل المنازل وأنوارها.
راجي:
العملية ماشيه بشكل صحيح وزي ما انت عايز.
وجدي من غير ما يبصله:
العميل ده مهم أوي مش عايزين نخسره. انت فاهم؟
راجي:
اطمن يا كبير كل حاجة هتمشي زي ما انت عايز.
نفخ دخان سيجارته بشراسة وقال:
غلطة واحدة تمنها حياتكم كلكم.
راجي بخوف:
اطمن مفيش غلطة هتحصل.
رمى السيجارة وطفاها برجله وبصله وقال:
عملت ايه مع الواد؟
راجي:
مفيش أي خطر منه. انا حاطط مراقبة عليه ولو حسينا أي خطر منه هنخلص عليه من غير ما حد يحس.
***
فاق حامد وهوا حاسس بصداع جامد أوي. فرك عينيه بوجع. بص حواليه يستوعب هوا فين. انصدم لما لقي حور جنبه منهارة من العياط وهيا ساترة نفسها بملاية السرير.
حامد:
هوا حصل ايه؟
بصتله حور بغضب مفرط ودموعها بتنزل وقالت بانفعال:
يعني بعد كل اللي عملته فيا وجاي دلوقتي تقولي حصل ايه؟ عمري ما كنت اتخيل انك بالوساخة دي..... انت واحد حقير وقذر معندكش دم ولا كرامة.
سكت حامد وهوا مصدوم ومش مصدق اللي عمله فيها:
صدقيني انا معرفش عملت كده ازاي.... مكنتش في وعيي.
حور بانفعال:
انا ياما قولتلك ابعد عن الولاد الصيع دول وانت مسمعتش مني لحد ما خدواك معاهم في طريق القذارة والحرام..... انت عارف حجم الغلطة اللي حصلت بينا.... دي زنا عارف يعني ايه؟ دمرت نفسك ودمرتني معاك.
حامد:
انا ممكن أصلح غلطتي واتجوزك.
ابتسمت بسخرية وقالت:
طبعا ما ده اللي انت عايزه اننا نتجوز وانت فاكر ان بعد اللي حصل هوافق اني اتجوزك... انت لو آخر راجل في الدنيا مش هبصلك أصلا.
حامد بغضب:
نفسي أعرف ايه اللي فيا مش عاجيبك. كل ده عشان ساهر... اللي مش معبرك وانتِ عارفة كويس انه بيعتبرك أخته مش أكتر ولا عمره هيشوفك غير كده.... أما أنا بحبك... بحبك يا حور انتي ليه مش عايزة تحسي بيا وبمشاعري نحيتك.
حور بضيق وقرف منه:
اطلع براااا ومش عايزة أشوف وشك تاني.
حامد: ....
قاطعتها وهيا بتقول بانفعال وصراخ:
اطلع براااااا.
قام لبس هدومه وبصلها شوية بعدين سابها ومشي. دفنت وشها في المخدة وهيا منهارة من العياط.
***
كانت تغريد طول الوقت بتراقب ساهر من بعيد وهوا طول اليوم بيلف على الشغل ومحدش راضي يشغله. كانت حياته واقفة ومش عارف يعمل ايه.
كانت قاعدة على المكتب بتاعها وهيا بتتكلم في التليفون وقالت:
خلاص يا تغريد هشوفه ولو لقيته مناسب انه يشتغل معايا هنا هشغله بس لو مكنش مناسب فـ سمحيني انتي عارفة شغلي أهم حاجة عندي.
تغريد:
ان شاء الله هيكون مناسب.
دخلت السكرتيرة وقالت:
في واحد بره للمقابلة ادخله.
هزت راسها إنها تدخلها. لفت بضهرها الناحية التانية وقالت وهيا بتلعب في خصلات شعرها:
واضح إنه هو اللي بره هشوفه وأكلمك.
دخل ساهر المكتب لقاها عطياه ضهرها بالكرسي وبتتكلم في التليفون. شاورت بإيديها إنه يقعد. راح قعد على كرسي المكتب. قفلت المكالمة ولفت بصتله بس انصدمت وفضلت بصاله بشدة.
بصلها باستغراب بعدين قال:
جاي عشان مقابلة الوظيفة اللي انتو عاملين إعلان عنها.
ابتسمت له وقالت:
موافقة من النهارده هتشتغل معانا.
بصلها باستغراب شديد وقال:
بالسرعة دي.... أقصد يعني مش هتسأليني عن أي حاجة تشوفي مؤهلاتي مؤهلة إني أشتغل هنا ولا لأ.
بصتله بابتسامة مفهمش معناها وقالت:
تؤ تؤ مش محتاجة.
قامت وراحت قعدت على الكرسي اللي قدامه وحطت رجل على رجل وقالت:
انت مش فكرني ولا إيه.
ساهر:
احنا اتقابلنا قبل كده.
ضحكت برقة وقالت:
أنا البنت اللي خبطتك بالعربية.
بصلها بصدمة وقال:
انتي.
ضحكت وقالت:
كنت فاكراك هتبقي فاكرني زي ما أنا فاكراك كويس.
ساهر:
مش فاكر شكلك أوي.
بصتله بابتسامة وقالت:
أنا منار... اعتبر موافقتي على شغلك تعويض مني على اللي حصل لك وياريت متكنش لسه ضايق مني.
ساهر:
عادي اللي حصل.
قامت ورجعت قعدت على مكتبها وفتحت الدرج وطلعت كتاب حطته قدامه وقالت:
أظن الرواية دي بتاعتك.
خدها وقال بشدة:
كنت فاكر إني ضيعتها.. على العموم شكرا.
منار:
قولتلي اسمك ايه.
ساهر:
اسمي ساهر.
همست بصوت منخفض تردد اسمه وابتسمت وقالت:
اسمك حلو زيك يا ساهر.... من النهارده هتشتغل معانا هنا في الشركة.
هز راسه بهدوء مع إنه من جواه كان قلقان مش عارف ليه ومن إيه بس فيه حاجة مش مريحاه.
***
في نهاية اليوم رجع ساهر البيت وانصدم لما لقي داليدا قاعدة معاها تغريد. بصلها بغضب شديد وقرب وقال:
انتي بتعملي ايه هنا.
بصتله تغريد بحزن. قامت داليدا وقالت:
أنا اللي طلبت منها تيجي.
ساهر بشدة:
انتي.... عملتي ليه كده.
سحبته قعدت وقعدته جنبها وقالت:
عشان تقولها إنك مسامحها.
ساهر بغضب:
قولتلك مستحيل أسامحها.
بصتله داليدا وقالت بحزن:
عشان خاطري يا ابني... طيب عشان خاطر أبوك لو انت بتحبه حرام عليك متعذبهاش أكتر من كده..... وغلاوتي عندك سامحها.
بص ساهر على تغريد بضيق اللي كانت بتبصاله بحزن ودموع وجواها أمل إنه يسامحها ويفتحوا صفحة جديدة.
داليدا:
أنا ماليش غلاوة عندك ولا إيه.
ساهر:
إيه يا ماما اللي انتي بتقوليه ده.
داليدا:
يبقى خلاص سامحها بقا.... أنا حبيتها أوي صدقني هي متستاهلش ده.... اللي حصل خارج إرادة أي حد متحملهاش الذنب أكتر من كده.
بصله ساهر شوية وقال:
ماشي عشان خاطرك انتي بس.
ابتسمت تغريد أخيراً سامحها. بصتله وكان لسه من جواه مش صافيلها ولسه مدايق منها. سابهم وراح دخل أوضته.
بصتلها داليدا بابتسامة وقالت:
قولتلك سيبيهالي.
بصتلها تغريد بدموع وقالت:
أنا مش عارفة أقولك إيه.
داليدا:
متقوليش حاجة خلينا دلوقتي نفكر في اللي جاى.
كانت جني نايمة في أوضتها فتحت عينيها لما حست في حركة غريبة في الأوضة. فجأة حست بإيد بتحاوط خصرها وحست بأنفاسه الحارة على عنقها.
رواية لعنة الحب الفصل العاشر 10 - بقلم دينا عبد الله
السلطة العاشرة 😁😁😁قلب السلطة بقلمي 👇🏻👇🏻👇🏻مروه البطراوى 💜 💜 💜في شقة رائد الذهبي، كان الصمت له صوت، صوت غليانٍ مكبوت تحت سطحٍ من الجليد. رائد واقف في منتصف الصالة، كالسيف المسحوب، يشع غضبًا، يتنفس ببطء كأنه يعد الثواني قبل الانفجار.
أما يقين… فكانت تقف متكئة على حافة الأريكة، ذراعاها معقودتان أمام صدرها، ووجهها جامد، لا يحمل خوفًا، بل مزيجًا غريبًا من الشفقة… والمتعة. كأنها تراقب مشهدًا طالما انتظرته.
يقين (بصوتٍ هادئ، لكنه مائل للبرود): "رائد… مش شايف إنك بتكبر الموضوع؟ يعني البنت خرجت، ورجعت… إيه الجديد؟"
رائد (يحدجها بنظرة نارية): "أنتِ اللي مش شايفة حاجة، يقين… البنت رجعت بـ وش تاني. وش بيقول إنها بتتحداني… وده في بيتي."
لم ترد، بل اكتفت بابتسامة باهتة، مرّت على شفتيها كطيف، وسرعان ما اختفت، لكن في عينيها ظل بريق… بريق لا يفهمه إلا من خبر الخذلان.
كانت تقف هناك كأنها تشاهد شيئًا يتكرر… شيئًا لا يعرفه سواها، ولا تنساه هي.
وفجأة، وكأن النار استعرت فيه، التفت بسرعة خاطفة نحو الباب الذي لم يُغلق بعد، وخطا خطوات سريعة، صوته هادرًا:
رائد (بصوتٍ يقطر غضبًا): "نيرفانا!"
توقفت نيرفانا في مكانها، كمن تجمد في العاصفة. استدارت ببطء، ورفعت عينيها حتى التقت بعيني والدها المتقدتين.رفعت رأسها، التقت عيناهما، لكنها لم تهرب منهما، لم تتردد، بل قالت بنفس الابتسامة الغامضة:
نيرفانا (ببرود): "كنت بعيش حياتي، بابي."
تجمدت الكلمات في فم رائد، للحظة، كأنه لم يسمعها. ثم تحرك ببطء نحوهـا، خطاه ثقيلة كمن يسير على حد السكين.
رائد (بصوت منخفض خطير): "عيشتك دي كانت مع مين؟"
لم تجب. رفعت حاجبًا واحدًا، ونظرت إليه بملامح باردة، لكنها كانت ترقص من الداخل، كأنها تتعمد غرس السكين أعمق.
عندها، التفت نحو يقين كأنه يبحث عن دعم، لكنه لم يجد سوى عينيها تراقبان المشهد ببرود. لم تكن خائفة… بل كأنها كانت تنتظر اللحظة.
يقين (بنبرة خافتة): "رائد… البنت تعبانة، وباين عليها."
لم يجب. إنما أخرج هاتفه من جيبه، ورفع عينه عليها.نظرة خالية من الرحمة، خالية من التساؤل، فقط… نظرة حكم.
رائد (بصوت خافت لكنه مشدود):"شامل… بعتلي ده.قال لي اسمعه… من غير ما تحكم… واسمعته."
ضغط زر التشغيل.
صوت ضحكتها انطلق أولًا… ضحكة مرتاحة، خالية من أي قلق.ثم صوت شاب يمازحها:"كنتي وحشاني، عارفة؟"وردّها جاء بنفس النبرة اللاهية:"وأنت كمان!"
انتهى التسجيل.لكن الصدى بتاعه كان بينفجر جوّه، في دماغه، وفي قلبه.
رائد (بصوت بارد، مبحوح بالغضب):"أنتِ… بتضحكي… كده مع مين؟"
نيرفانا رفعت عينها، بنفس الهدوء، وقالت:"مع واحد… مش مهم، بابي.المهم… إني كنت بعيش حياتي."
رائد اقترب خطوة، مستحلفًا بالنار اللي جوّاه:"مين هو؟ماعرفش صوته… ماعرفش ضحكتك دي كانت ليه؟كنتي فين؟!"
نيرفانا (بلامبالاة):"قلت لك… مع أصحابي، وسهرنا، و… شربنا.وأيوه، شربت، زي ما أمي كانت بتشرب، وزي ما أنت بتشرب، و… خلاص."
رائد اتنفس بصوت عالي… أنفاسه كانت بتلهب صدره، اقترب منها، شم أنفاسها، تأكد…
صرخ فجأة، صوت كالرعد:"نهارك اسود!"
نيرفانا (بانفجار):"ليه كل حاجة حلوة ألاقيها، تحرمني منها؟! حتى مس ليلي؟! انت السبب، دايمًا انت السبب!"
وهوى كف رائد على وجهها… ضربة واحدة، أسقطتها، أسقطت معاها كل صمودها.
سقطت نيرفانا… وسقط في قلب يقين شيء قديم… شيء لم يُنسَ.دوافع مطمورة… لم تظهر، لكنها تتحرّك في صمت… كالعقارب.
هوَت "نيرفانا" أرضًا، وقد ضاعت ملامحها بين الدموع وحرقة الكفّ، فتجمّدت برهة، وكأن الألم لم يوقظها من غفلةٍ، بل غاص بها في قاعٍ مظلم، كانت تحاول النجاة منه عبثًا.
"رائد" ظل واقفًا، عرق الغضب يتصبّب من جبينه، وكفّه لا تزال معلّقة في الهواء، شاهدة على ما اقترفه، وعلى ما هو آتٍ.
ساد الصمت لحظة، لا تُقاس بالزمن، بل بثقلها، حتى انكسر بصوت "يقين"…صوتها جاء هادئًا كنسيم الفجر، لكنه كان يحمل في عمقه شيئًا خفيًا، كأنها تسقي الأرض بزهرٍ مسموم.
قالت، وهي تنظر إلى "نيرفانا" بعينٍ تلمع ببريقٍ غامض:"وجعك؟حلو… لازم تحسي، عشان تعرفي إن الدار اللي اتبنت على دموع… عمرها ما تفرّح."
انتفض "رائد" كمن لسعه الجمر، والتفت نحوها، وصوته يفيض غضبًا مكتومًا:"بتقولي إيه يا يقين؟!"
رفعت "يقين" رأسها، نظرت إليه بثباتٍ لا يعرف رهبة، وقالت بنبرة لا تخلو من خبثٍ مستتر:"بقول الحق، والحق ساعات بيبقى مرّ… وِمش لازم يتبلّع.نيرفانا ما عملتش حاجة غريبة… دي ماشية عِ السكة اللي اتفرشت ليها زمان.ومهما تشدّ وتزمجر… مش هتغيّر اللي مكتوب."
رمقها "رائد" بنظرة حادة، وكأنها طعنت كبرياءه دون أن تلمسه، فتقدم نحوها خطوة، وقال بصوتٍ هابط لكنه أشبه بالزئير:"أنا السبب؟ بتشاور عليّا؟!"
"يقين" لم تتزحزح، بل زادها اقترابه صلابة، فقالت ببرودٍ قاتل:"أنا ما بشاورش، أنا بقول اللي الناس كلها بتخاف تقوله.زمان، لما كنت فاكر نفسك فوق الكل، كنت بتبني… بس مش بيت، لأ… كنت بتبني نار، والنار دي دلوقتي بتاكلك.وشامل؟ جاب لك تسجيل بسيط…لكن لو أنا فتحت اللي في قلبي… لا، ده انت تشوف حاجات ما حلمتش تشوفها.سكتت لحظة، وعيناها تتفرسان في وجهه كمن يختبر عمق الجرح، ثم أردفت ببطء، كمن يُلقي طُعمًا في ماءٍ راكد:"أنا ساكتة من زمان…بس في دوافع… كانت مدفونة، وساعتها جت خلاص."
ساد المكان صمت كثيف، كأن الجدران نفسها تخشى أن تنقل ما قيل، وكأن الزمن توقف عند هذه اللحظة… لحظة كشفٍ لا رجعة بعدها.كان "رائد" واقفًا في موضعه، صامتًا، لكن صمته لم يكن هدنة، بل عاصفة تُخفي زئيرها خلف السكون.وعلى الأرض، جلست "نيرفانا" تلملم بقاياها، لا تجرؤ على النهوض، كأنها تنتظر أن تنتهي هذه الليلة، ولا تنتهي.
أما "يقين"، فكانت واقفة، ثابتة كجدارٍ قديم، لا تهتزّ لرياحٍ عاتية، ولا تُبالي بنظراتٍ غاضبة.في عينيها لمعة… لا هي فرح، ولا شماتة، بل شيءٌ أعمق… شيءٌ لا يُقال.
وفي قلبها، نبضٌ قديم… نبضٌ ظلّ صامتًا سنوات، حتى جاء هذا الليل، فارتفع، وكأنه يهمس لها:آن الأوان.
خيم الصمت على المكان، لكن لم يكن ذلك الصمت سوى إعلان…أن كل ما مضى، لم يكن إلا تمهيدًا… لما سيأتي.
قلب السلطةبقلم: مروة البطراوي*************
نامت "نيرفانا" تلك الليلة مثقلةً بالألم، وكأن شيئًا انكسر فيها للأبد، شيءٌ لم يكن يُرى، لكنه كان يحملها في مواجهة هذا العالم.تظاهرت بالصلابة حين غادرت الصالة، رأسها مرفوع، وخطواتها واثقة، لكن وحدها غرفتها شهدت هشاشتها حين أغلقت الباب خلفها.لم تطلب أحدًا، ولم تسمح لـ"يقين" بأن تقترب، بل اكتفت بهمسةٍ خافتة:"سيبيني لوحدي… بلاش كلام."
لم تكن تحتاج إلى عزاء، ولا إلى نصيحة، فكل الكلمات بدت جوفاء، لا تصمد أمام جرحٍ لا تندمل حوافه.كانت تريد الصمت…أن تغرق فيه، أن تختفي من أعين الجميع، أن تهرب من صورٍ تتكرر في رأسها… كفه تهوي، عيناها تدمع، وكبرياؤها يُذبح على مهل.
لم تفكر في "رائد" كملاذ، ولا خطر لها أن تلوذ به كما كانت تفعل قديمًا.فالذراع التي كانت تحتمي بها، صارت اليوم منفى،والحضن الذي كان لها وطنًا… صار قيدًا يُحكم على عنقها.
وفي وحدتها، لم تكن تبكي فقط من وجع الضربة… بل من وجعٍ أعمق:وجع الخذلان، ومرارة الحب حين يتحوّل إلى سوط.
وغفت أخيرًا، لا على وسادة، بل على صمتٍ ثقيل…صمتٍ لم يكن راحة، بل هروبًا من كل شيء.
******************************قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜حين أشرق الصباح، لم يكن نور الشمس مرحبًا به في غرفة "نيرفانا". تسللت الأشعة من خلف الستائر كغريبٍ يتطفّل على خلوتها، لكنها لم تتحرك. ظلت راقدة، عيناها شاخصتان نحو السقف، وكأنهما تبحثان عن إجابة، عن تفسيرٍ لما حدث… عن تبريرٍ لهذا الألم.
لم تبكِ… لم يعد للبكاء جدوى.ما عاد يُخفف شيئًا، بل صار عبئًا جديدًا، يخدش ما تبقّى من عزّتها.
نهضت ببطء، كمن ينهض من بين ركام، جسدها يُطيعها، لكن روحها مثقلة بسلاسل من نار. وقفت أمام المرآة، حدّقت في وجهها طويلًا، فوجدت فتاة لم تعُد تعرفها، عيناها تائهتان، وملامحها تحمل ندبةً خفيّة لا تُرى… لكنها أعمق من كل جُرح.
اقتربت من المرآة، لمست خدّها بباطن كفّها، نفس الموضع الذي هوت عليه يد والدها… فلم ترتعش، بل قالت لنفسها همسًا:"خلص… اللي انكسر، ما يرجعش."
ثم أبعدت يدها، التقطت هاتفها، وفتحته ببطء، كأنها تتردد بين المضي أو التراجع. لوهلةٍ، تجمّدت يدها على الشاشة… ثم قررت.
ضغطت على الاسم ذاته…"أوس."
وانتظرت… تنتظر صوتًا ليس فيه قسوة، ليس فيه لوم، صوتًا يجعلها تشعر أنها لم تَعُد وحدها في هذا العالم.
لكن في قلبها، كانت تعلم… أن الطريق الذي اختارته تلك الليلة، لن يعيدها لما كانت، وأن الخطوة القادمة… لن تكون عادية.
بل خطوة في مجهولٍ لا عودة منه.ظلت "نيرفانا" تُمسك بالهاتف، تُراقب الشاشة كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة. ثوانٍ مرّت وكأنها دهور، حتى جاء الرد…صوت رجولي، ناعم لكن يحمل شيئًا مبهمًا، كأن فيه وعودًا وأسرارًا.
"أوس":"نيرفانا؟كويسة؟"
صمتت… لم تُجبه فورًا، لم تجد الكلمات، فالصوت وحده كان كافيًا لإغراقها في موجةٍ من مشاعر مختلطة… راحة، خوف، تمرد، وشيءٌ آخر لم تفهمه.
نيرفانا (بهمس):"أنا محتاجة أكلمك…"
سكت "أوس" لحظة، ثم رد، صوته هادئ لكن بين كلماته ترصّد خفي:"حصل حاجة؟باباكي عمل حاجة؟"
ارتجف قلبها، ذكر اسمه جعل كل ما حاولت دفنه يعود للسطح، لكنها قاومت، وردت ببرودٍ مصطنع:"مش مهم إيه اللي حصل…المهم أنا عايزة أشوفك، في اقرب وقت ."
صمت "أوس" مرة أخرى، وكأنّه يختبر صدقها أو يقيس دوافعها، ثم قال بنبرةٍ خفيّة فيها تملّك:"تعالي في يوم بدل ما تروحي المدرسة …بس إنتي متأكدة؟ مش هتندمي؟"
أغمضت عينيها، وكأنها تُغلق أبوابًا كثيرة خلفها، ثم همست:"الندم ده أنا خلصته امبارح."
أغلق الهاتف، وظلّت تُمسكه بين يديها كمن أمسك ببوابة لا يدري إن كانت إلى نجاة… أم إلى سقوطٍ جديد.
وقفت أمام المرآة، نظرت إلى وجهها نظرة أخيرة، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة… ليست فرحًا، بل كمن قرّر أن يخوض الحرب، ولو خاسرًا.ولم تكن تدري… أن "أوس" لم يكن أبدًا كما تظن.****قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜وفي مكانٍ آخر، كان "شامل" يجلس في عتمة غرفته، والسكون ينهش عقله كما تنهش الكوابيس نوم طفلٍ بريء. لم تكن تلك الليلة كسائر الليالي، ولم يكن ما يعتمل في صدره مجرد قلقٍ على نيرفانا… بل كان أكثر تعقيدًا.
تدفقت في ذهنه تفاصيل تلك الليلة كالسيل، يقف أمامها عاجزًا، ينهزم أمام سؤالٍ بسيط:"لِمَ لَمْ أذهب بنفسي؟"
كان بإمكانه، بل وكان يجب عليه، أن يكون أول من يسعى إليها، أن يتحدّى الجميع، أن يأخذها من حيث كانت، بيده، كما يليق بمن يدّعي حرصًا أو حبًا.لكنّه لم يفعل.بل اختار أن يُرسل التسجيل، ويُشعل النار عن بُعد، كمن يُراقب اشتعال الحريق دون أن يمد يدًا للماء.
أدار وجهه نحو النافذة، ونظره معلّق بالفراغ."ليه ما روحتش؟… ليه اكتفيت باللي عملته؟"ترددت هذه الكلمات في ذهنه كصدى مريب. كان يعلم الجواب، لكن الاعتراف به أمام نفسه أصعب من احتماله.
نيرفانا كانت قريبة… لكنه اختار أن يظل بعيدًا.اختار أن ينتظر، أن يراقب، أن يترك رائد يكتشف التسجيل بنفسه، ويواجه ابنته بنفسه، لتنكسر أمامه، وتتصدع العلاقة بينهما… خطوةٌ مدروسة؟ أم لحظة ضعفٍ دفين؟
التقط هاتفه، استعرض الرسائل القديمة، توقّف عند صورةٍ أرسلها لنفسه يومًا، يظهر فيها مع نيرفانا، لقاءٌ عابر، لحظة لم تُدرك هي قيمتها… لكنه حفظها كمن يحفظ كنزًا.
ابتسم بسخرية مريرة، ثم تمتم:"أنا مش عايز أكون بطل… أنا عايز أكون صاحب القرار."
كان يعلم أن تدخله المباشر كان سيُربكه، وربما يضعه في مواجهةٍ مع رائد، مواجهة لم يكن مستعدًا لها بعد.فترك الجميع يتحركون كما يشاء هو… وسكوتُه لم يكن ضعفًا، بل اختيارًا.
في عتمة الغرفة، لم يكن شامل يهدأ، بل كان يُخطط.يعرف كيف يلعب، ومتى…وهو الآن، قد بدأ يلعب بطريقته.**********************قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜خرج الطبيب زاهد من الغرفة، ملامحه جامدة كجدار، لا تحمل أثرًا لانفعالٍ أو ارتياح. أدار مقبض الباب برفق حتى انغلق خلفه بإحكام، ثم التفت ببطء ليواجه رائد، الذي انتفض واقفًا كمن طُعن من خلف.
صوت رائد خرج متوترًا، مشحونًا بالقلق والغضب في آن:– "طمني، زاهد… نيرفانا كويسة؟ فيها حاجة؟"
لم يُجب الطبيب فورًا، بل حدق في عيني رائد كأنه يُفكّك شخصيته قبل أن ينطق. رفع يده، وأشار بإيماءة تطلب منه التريث.ثم قال بصوتٍ هادئ، بارد:– "اقعد الأول، يا رائد. وشيل السيف اللي ف وشك ده، أنا جاي أكلمك، مش أتحاكم."
رائد، الذي بدا كأن الغضب يمسك بتلابيب روحه، تمتم بغلظة:– "قول، يا زاهد. مش وقت دروس."
زفر زاهد ببطء، ثم قال:– "البنت… مش بتتكلم. رفضت تجاوبني على أي سؤال. كل اللي عملته إنها بصّتلي، وسكتت. ولا دمعة، ولا كلمة، كأنها مش موجودة."
تجمد رائد في مكانه، كأن الأرض قد سُحبت من تحت قدميه. اقترب خطوة، وقال بصوت خافت، لكنه يحمل تحت سطحه بركانًا:– "يعني إيه؟ يعني مافيش حاجة؟ ولا في حاجة ومش عايزة تقولها؟"
رد زاهد بنبرة غامضة:– "في فرق بين اللي يوجعه جسمه… واللي روحه هي اللي فيها الكسر. وأنا شايف بنتك… فيها كسر مش من امبارح. قديم… وبيتراكم."
ظل رائد ينظر إليه في صمت، ملامحه متوترة، لا يعرف كيف يرد، ولا كيف يتقبل هذه الكلمات.
أضاف زاهد، كمن يلقي حجرًا آخر في بحيرة هادئة:– "رائد… إنت مش بتعرفها كويس، وده أكبر غلط. البنت عندها حاجة… بس مش مستعدة تقولها. واللي حصل امبارح… خلاها تنغلق أكتر."
رائد زم شفتيه بقوة، ثم قال بحدة:– "أنا عارف بنتي، وعارف إزاي أرجّعها لعقلها… لو كانت ضاعت."
ابتسم زاهد بسخرية مريرة، وقال:– "هو ده اللي خايف منه… إنك ترجعها لعقلها بطريقتك، وتخسرها للأبد."
ثم التفت، دون أن ينتظر ردًا، وسار مبتعدًا في ممر المنزل، تاركًا خلفه صدى كلماته يدوي في رأس رائد كضربات الطبول.
توقف رائد، عينيه معلّقتين بباب غرفة نيرفانا المغلق… وبين صدره، قلبٌ يتصارع فيه الغضب والخوف، والحيرة.كان لا يزال واقفًا، حين انطفأت أنوار الردهة من تلقاء نفسها، وكأن البيت كله… قرر أن يختنق بالصمت.
غُرفتُها كانت أشبه بصندوقٍ مغلقٍ على جراح لا تُرى، كل شيء فيها صامتٌ إلا عقلها، الذي صار كعجلة تدور بلا توقف. جلست نيرفانا في الظلام، لم تشأ أن تُشعل الضوء، وكأنها تهرب من نفسها.
عيناها الجافتان لا تحملان دمعًا، كأن البكاء قد صار رفاهية لا تملكها. كانت تنظر إلى الفراغ كمن يرى ما لا يُرى، تُحدّق في الجدار أمامها، وكأن الأحداث تُعاد مرارًا أمام عينيها. لا صوت إلا صوت أنفاسها الثقيلة، تتسارع حينًا، وتكاد تختفي حينًا آخر.
كل شيء يتداخل في رأسها. صوت أبيها وهو يصرخ، نظرات يقين التي لا تفارقها، وجه "أوس" الذي بات لعنة في ذاكرتها، والتسجيل… الضحك الذي انقلب سكّينًا.
همست لنفسها، بنبرة خافتة مكسورة:– "أنا غلطت؟ ولا اتجرحت؟… ليه الكل شايفني أنا المشكلة؟"
رفعت يديها لتمسك برأسها، كما لو تحاول أن تسكته، أن تطرد الأفكار التي تنهشها. كانت تشعر وكأنها تتفكك، جزءًا جزءًا، وكلما حاولت أن تجمع نفسها، انهارت أكثر.
مرت لحظات، أو ربما ساعات، لا تدري. فقدت الإحساس بالزمن. لا تعرف إن كان الليل قد انقضى أم لا يزال يحاصرها.
ثم، سُمِع طرقٌ خفيف على الباب. لم ترد. لم تتحرك. جاءها صوت يقين، رخيمًا، حذرًا:– "يا نيرفانا… باباك قاعد بره، مستنيك."
لم تجب. ظلت ساكنة، حتى همست يقين، بصوت بدا وكأنه قادم من زمنٍ بعيد:– "عيب يا بنت الناس… اللي عملتيه مش قليل عليه."
كأن هذه الكلمات كانت القشة الأخيرة، انتفضت نيرفانا واقفة، تتنفس بصعوبة، ويديها ترتجفان. مشت نحو المرآة، نظرت إلى وجهها، فلم تعرفه.
همست كأنها تُخاطب شخصًا آخر:– "أنا مش ضعيفة… أنا مش ضعيفة…"
ثم فتحت خزانة الملابس، التقطت شيئًا عشوائيًا، وارتدته كمن يرتدي درعًا، لا ثوبًا. مسحت وجهها بيدها، وضغطت على شفتيها حتى اختفى ارتجافها.
تقدّمت نحو الباب، فتحت القفل ببطء. لحظة صمت طويلة مرّت… ثم خطت إلى الخارج.
كانت عيناها جامدتين… كأنها ماتت ليلًا، وخرجت الآن… لتدفن نفسها بيديها.************************قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜دوى صوتٍ ثقيل، حادّ كحد السيف، لكنه لم يصرخ:– "اسمعي يا نيرفانا، أنا سايبك دلوقتي علشان عقلي لسه مش راكب مكانه. بس ما تفكريش إن اللي حصل عدى… كل حاجة هتتغير. خروج؟ مفيش. مدرسة؟ مفيش. و... موبايلك؟ نسِيه."
نيرفانا خفضت رأسها، ودموعها تهبط بصمت، كأنها تخشى أن يتنفس الحزن بصوت مسموع.
تقدمت يقين خطوة، وقالت بتوتر:– "يا رائد، البنت خلاص… اتكسرت. إنت كده بتزود عليها وهي مش ناقصة."
رفع رائد عينيه نحو يقين، وكأن الكلام لم يصله، ثم عاد بنظره إلى نيرفانا، وقال بصوتٍ بارد:– "أنا سايبك دلوقتي… مش رحمة، بس علشان ما أندمش. فاستغلي اللحظة… وحطي في بالك إن اللي جاي... أصعب."
ثم التفت خارجًا، وخطواته تُحدث صدى خافتًا كأنها تُنذر بعاصفة مؤجلة.
خرج وأغلق الباب خلفه، بينما ظلت نيرفانا جامدة، دموعها تحفر طريقها فوق وجنتيها، وقلبها يرتجف من صمتٍ لم يكن هدوءًا... بل هدنة، لا أكثر.
حين أغلق رائد الباب خلفه، خيّم صمت ثقيل على الغرفة، كأنما الهواء ذاته قد تجمّد. جلست نيرفانا على طرف السرير، كتمثال هشّ، عيناها تحدّقان في اللاشيء، كأن عقلها قد فارقها، تاركًا جسدها سجين تلك اللحظة.
يقين اقتربت ببطء، وجلست إلى جوارها، مدت يدها لتلمس كتفها، لكنها ارتعشت حين لم تجد في نيرفانا سوى صقيعٍ غريب.
قالت يقين، بصوت منخفض:– "حبيبتي، قوليلي بس إنتي عايزة إيه؟ كُلي حاجة… اشربي شوية مياه… اتكلمي."
لكن نيرفانا لم تُجِب، فقط كانت تنظر إلى الجدار المقابل وكأنها تراه للمرة الأولى.
ثم، فجأة، تحركت ببطء، نهضت كأن في جسدها ثقلًا لا يُحتمل، ومشت نحو النافذة. سحبت الستائر بنفَسٍ متقطع، وفتحت الزجاج ببطء. لفحها هواء بارد، عبث بشعرها الفوضوي، لكنها لم تبالِ.
قالت بصوتٍ خافت، كأنها تكلّم نفسها:– "كان نفسي أكون بني آدم طبيعي… أعيش زي الناس… أضحك براحتي، وأزعل من غير ما أخاف. بس هنا… هنا كله بيحرق."
أرادت يقين أن تمنعها من فتح النافذة، لكن نيرفانا رفعت يدها كمن يطلب الصمت، وأكملت بنفس النبرة الواهنة:– "أنا تعبت، تعبت قوي. لِمّا بتوجع… محدش بيسمعني، ولِمّا أضحك… كله يلومني. أنا حاسة إني مخنوقة، ومفيش هُرب."ثم استدارت، نظرت إلى يقين، وفي عينيها نظرة غريبة، مزيج من الحزن والاستسلام، وهمست:– "عايزة أختفي، يومين بس، أختفي… من نفسي ومنهم."
لم تملك يقين سوى أن تقترب وتضمّها إلى صدرها، بينما الدموع تتساقط بصمت من عينيها هي الأخرى.أما نيرفانا، فقد أغمضت عينيها، كأنها تحاول أن تهرب... إلى الداخل، حيث لا أحد يستطيع الوصول.******قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜في صباحٍ رمادي ثقيل، كان "شامل" يقف بسيارته أمام بيت رائد، لا يدري لماذا ساقته قدماه إلى هنا. لم يكن ينوي الدخول، ولا حتى الحديث مع أحد، لكنه كان يشعر أن شيئًا ما قد فلت من بين يديه، وعليه أن يعيده قبل أن يصبح بعيد المنال.
ترجل من السيارة ببطء، وقف أمام البوابة الحديدية كمن يستجمع شجاعته لعبور عتبة مجهولة. يده امتدت إلى الجرس، لكنها توقفت في منتصف الطريق. في داخله صراع لا يهدأ؛ أيجرؤ؟ وهل يحق له؟
في تلك اللحظة، فتح الباب فجأة من الداخل، وخرج "رائد" بخطوات متسارعة. توقف حين رأى شامل أمامه، وتغيرت ملامحه بسرعة، كأن وجوده ليس مرغوبًا فيه.
شامل بنبرة هادئة، لكنها حذرة:– "صادفني الحظ… كنت ناوي أعدي أطمن. كل شيء تمام؟"
رائد بنبرة جافة وهو يغلق البوابة خلفه:– "كل شيء تمام. أنا مشغول دلوقتي، نتكلم بعدين."
شامل بقلقٍ حاول إخفاءه:– "نيرفانا عاملة إيه؟"
رائد وهو يشيح بنظره:– "مرتاحش بالكلام ده. مفيش خروج ولا مدرسة، خليها تعقل."
لم يرد شامل، لكن عينيه تحركتا بلا وعي نحو نافذة الطابق العلوي، كأن روحه تبحث عنها من خلف الزجاج.
رائد بنبرة أكثر صرامة:– "خليك في حالك يا شامل. الموضوع ده خلص."
ثم غادر دون أن يترك له فرصة للرد. أما شامل، فقد وقف للحظة، كأنه يحاول استيعاب ما سمعه. ثم، دون أن يدري لماذا، عاد إلى سيارته. لكنه لم ينطلق. جلس خلف المقود، عينيه مثبتتان على المنزل، وكأن انتظاره يحمل نية لا يجرؤ على الاعتراف بها حتى لنفسه.
كان يحمل الهاتف في يده، يتأمل رسالة قديمة، تسجيل صوتي حصل عليه من يقين. استمع إليه مرارًا، حتى كاد صوتها يتغلغل في عظامه. لم يكن يعرف ما يدفعه إلى التعلق بها بهذا الشكل، لكنه كان مدفوعًا بقوة غريبة، أشبه بالهوس المقنّع.
همس لنفسه بصوت منخفض:– "كان ممكن أكون معاها دلوقتي… بس الظاهر كل حاجة ليها وقتها."******قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜نزلت يقين الدرج بخفةٍ متوجسة، كأنها تخشى أن يلحظ أحد وجودها في تلك الساعة المبكرة. كانت ملامحها شاحبة، وعيناها متورمتين من قلة النوم، كأن الأرق قد أقام في جفونها معسكرًا لا يبرح. وما إن وطأت قدماها الرُكن الهادئ قرب المدخل، حتى لمحته... شامل، يسير بخطوات سريعة نحو البوابة، كمن يحمل في صدره نارًا يريد الهرب منها.
تسمرت في مكانها للحظة، كأن الزمن قد توقف. شيءٌ في قلبها انقبض، لم تستطع تفسيره، لكنه دفعها دفعًا للحاق به.
نادت بصوت خافت، لكنه حاد:"شامل! استنى!"
توقف في مكانه، ودار ببطءٍ نحوها، وقد بدا عليه الارتباك. اقتربت منه بخطوات حثيثة، وحدجته بنظرة ثاقبة، كأنها تحاول أن تنفذ إلى ما خلف وجهه الهادئ.
يقين، بنبرة مشوبة بالريبة:"كنت طالع من فين دلوقت؟"
شامل، وهو يتصنّع الثبات:"كنتش جوه... كنت مستني رائد برة، كلمته وملقتش رد، قلت أعدّي."
يقين، تضيّق عينيها:"وما دخلتش خالص؟"
تردد لثوانٍ، ثم قال:"دخلت أشوف نيرفانا، قلت أطمن عليها بس... مش أكتر."
ظلت تحدّق فيه، كأنها تستنطق صمته قبل كلماته، ثم قالت بنبرة خافتة ولكنها صارمة:"ربنا ما يوريك اللي يخليني أشك فيك... بس الحذر واجب."
سكتت لحظة، ثم أضافت:"رائد مش سهل... لو شمّ ريحة حاجة، مش هيعدّيها."
أطرق رأسه، ولم يرد. أما هي، فكانت تقرأ وجهه كما تقرأ كتابًا مفتوحًا، لكن ما خفي منها كان أعمق من أن يظهر.
نظرت إلى الباب، ثم إليه، وقالت بحدة خافتة:"ماشي، روّح دلوقتي... ومتجيش غير لما أقولك."
نظر إليها نظرة طويلة، ثم غادر دون كلمة أخرى، بينما ظلت هي واقفة في مكانها، تتبعه بعينيها حتى اختفى... وظلت في أعماقها غصة لا تعرف مصدرها، كأن شيئًا يُكتم عنها، وموعد انكشافه يقترب.
****************قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى 💜في صباحٍ متلبّد بالقلق، كانت ليلى واقفة قدّام المدرسة، تلف في يدها مفتاحًا صغيرًا، وتبص في ساعتها كل دقيقتين."اتأخرت... نيرفانا عمرها ما غابت من غير ما تقول."
خطوات "شامل" كانت وراها، لكنها ما انتبهتش له غير لما سمعته بيقول:"متشغليش بالك يا ليلى، الموضوع بسيط، وأنا لسه جاي من عندهم."
استدارت ناحيته بدهشة:"من عندهم؟ قصدك عند رائد؟ نيرفانا كويسة؟"
شامل بابتسامة مصطنعة:"أيوه... رائد اتصرف، وكل حاجة تحت السيطرة. البنت بس محتاجة يوم راحة. وهو هيتواصل معاكي قريب."ثم أضاف، كأنه بيقفل أي باب لأسئلة تانية:"سيبيه يرتب أموره، وبلاش استعجال."
ليلى شعرت بقبضة في قلبها،لكن قبل أن تحسم أمرها، جاءها اتصال من والدتها، لهجته كانت مختلفة، قاطعة. طلبت منها أن تعود للبيت فورًا، دون تفسير. نظرت ليلى حولها، استأذنت من مديرة المدرسة، وغادرت بخطى قلقة.عادت ليلى إلى المنزل، ووجدت أمها جالسة في صمت غريب، وجهها شاحب، ونظراتها معلّقة في الفراغ، كأنها تنتظر كارثة تعرف موعدها مسبقًا.
ليلى: "ماما؟ مالك؟ في إيه؟"
رفعت الأم عينيها ببطء، وقالت بصوت خافت:"في حاجات لازم تعرفيها، يمكن تأخرت فيها، بس... دلوقتي ماعادتش تنفع تفضل مدفونة."
اقتربت ليلى وجلست قبالتها، القلق ينهش ملامحها:**"مدفونة؟ تقصدي إيه؟"
أمها، بعد تنهيدة طويلة:** "فاكرة أيام أبوكي الأخيرة؟ لما رجعنا المحكمة علشان الحضانة؟ تفتكري ليه فجأة وافق يرجعك ليّا، من غير مشاكل؟"
ليلى بتوتر:"انتي قلتي إنه كان تعبان، و..."
قاطعتها الأم، ونظرة غامضة في عينيها:"لا... رجعك علشان يتستر... على حاجة عملها. حاجة كانت ممكن تخليه يخسر كل حاجة، حتى حريته."