طرقت الباب ثم دلفت دون أن تنتظر الإذن.
وجدت يحيي جالساً خلف مكتبه، يبدو الحزن على ملامحه.
وما إن رآها حتى انفرجت أساريره ونهض يستقبلها قائلاً:
_ خديجة، إيه المفاجأة الحلوة دي؟
ابتسمت قائلة:
_ إيه رأيك يا سيدي؟ قلت آجي أتفرج على مكتبك اللي مشفتهوش ولا مرة. رغم إننا بنحب بعض من 3 سنين، مش عيب يا باشمهندس متعزمنيش ولو مرة وتقولي أجيلك عشان أتفرج عليه.
شاب ابتسامته بعض الحزن وهو يقول:
_ المكتب لسه صغير ومش قد...
قاطعته تمسك يده قائلة بحزم:
_ المكان مش بمساحته ولا تأثيثه يا يحيي، المكان بالناس اللي فيه. ووجودك في المكان ده خلاه في عيني أحلى الأماكن.
رقت عيناه وهو يقول:
_ على طول بتغلبيني بكلامك الحلو يا خديجة وترفعي من روحي المعنوية رغم كل الإحباط اللي في حياتي.
تركت يده قائلة بمرح:
_ أومال يا باشا، ده أنا ديجا منبع الطاقة الإيجابية كلها. بس استنى هنا، متوهنيش. قولي كان مالك أول ما جيت؟ شايل طاجن ستك فوق راسك ليه يا باشمهندس؟
اتسعت عينا يحيي بدهشة قبل أن ينفجر ضاحكاً وهو يقول:
_ اسمها طاجن ستك. بقولك إيه يا ديجا، سيبك من الأمثال الشعبية خالص عشان لما بتقولي مثل بتبوظيه.
_ مش مهم، المهم إني بوصل لمعناه وهو المطلوب إثباته. وبرضه مُصر تتوهني وأنا عايزة أعرف مالك يا كابتن؟
طالعها بعتاب قائلاً:
_ يعني مش عارفة مالي؟
ابتسمت قائلة:
_ لأ مش عارفة مالك يا سيدي. نورني؟
قطب جبينه قائلاً:
_ هو انتِ مش كنتِ معانا برضه لما والدك فشل الجوازة ولا أنا بتهيألي؟ خديجة.. أوعي تكوني جاية تقوليلي خلينا أصحاب والكلام اللي بيقولوه لما بيتفارقوا ده.. أوعي تكوني خلاص بتنهي كل اللي بينا لإني وقتها بجد هموت من القهر والوجع.
أمسكت يديه بين يديها قائلة:
_ بعيد الشر عنك يا قلب ديجا وعمرها كله. انت فاكرني جاية أنهي اللي بينا.. أنهي إيه بس؟ ده أنا ما صدقت لقيتك ومستحيل أتخلى عنك مهما حصل. أنا جاية أبشرك.
_ تبشريني؟!
_ بابا اتنازل عن كل شروطه وقبل نتجوز بوضعنا وظروفنا. بس اتمسك بشرط واحد من بين كل الشروط اللي قالها.
بعد أن انفرجت أسارير يحيي إثر كلماتها التي بثت السعادة في قلبه، قطب جبينه بعد سماع جملتها الأخيرة قائلاً:
_ شرط إيه ده؟
_ الشبكة.
اتسعت عينا يحيي لينفض يده من يدها قائلاً باستنكار:
_ ده كان أصعب شرط فيهم. أجيب منين شبكة بخمسين ألف جنيه؟ ده مصمم يعجزني بقي ويفرق مابينا. لأ وانتِ جاية تبشريني.. تبشريني بإيه؟ ماهي هي يا خديجة.
ابتسمت قائلة:
_ لأ يا قلب خديجة، مش هي هي. ديجا لما تقول جاية تبشرك بالفرج وقرب جوازنا يبقى أكيد مبهزرش. الشبكة جاهزة وتحت أمرك من دلوقتي.
قطب جبينه قائلاً:
_ قصدك إيه؟
أخرجت من حقيبتها علبة مجوهرات وفتحتها أمامه ليظهر طقم ذهبي مرصع بالفصوص، يبدو من مظهره أنه غالي الثمن. لينقل يحيي بصره بين الطقم الذهبي وبين خديجة يطالبها بتفسير، فأردفت قائلة:
_ بعت دهبي وجبت الطقم ده. بابا مش هياخد باله أساساً وطبعاً هيوافق لما يشوف الطقم قدامه. وبكدة أبقى حليت مشكلتنا ونقدر نتجوز في أسرع وقت. إيه رأيك بقي؟
تأملها بحب قائلاً:
_ انتِ عملتي كل ده علشاني؟
_ علشانا.. عشان نكون مع بعض. ماهو مش ممكن هاسمّح لحاجة بسيطة زي دي تقف قدام وجودنا مع بعض. وبعدين أنا عملت إيه يعني؟ بعت دهبي وجبت مكانه دهب هيبقي بتاعي برضه.
_ انتِ شايفاها حاجة بسيطة وهي كبيرة قوي بالنسبة لي. واحدة في جمالك وحسبك ونسبك تقدر تكون مع واحد أحسن مني بكتير، يقدر يقدملك كل حاجة ويحقق لك كل أحلامك. لكنك صممتي تكوني معايا ورفضتي تتخلي عني رغم ظروفي الملخبطة وكمان بتتنازلي عن كل حقوقك وبتسهلي الطريق قدامي. تفتكري بعد ده كله أنا ممكن أعملك إيه؟
_ حِبني يا يحيي، على قد ما تقدر حِبني. على قد ما بحبك حِبني. خبيني جوة قلبك واقفل عليا بابه ومتخرجنيش منه غير لقبري.
ضمها قائلاً بلهفة:
_ بعيد الشر عنك يا حبيبتي.
خرجت من حضنه على الفور تقول بارتباك:
_ حيلك حيلك. إحنا لسه مكتبناش الكتاب يا باشمهندس.
قال بخجل:
_ سامحيني يا خديجة، غصب عني. وقت ما جبتي سيرة الموت مفكرتش. كل اللي جه في بالي إنّي أضمك وأحميكي جوة حضني من كل أذى.
ربتت على يده قائلة بحنان:
_ ولا يهمك. أنا مقدرة مشاعرك وعشان كده مش هعاتبك. أنا همشي دلوقتي عشان اتأخرت وهستناك النهاردة بالليل تيجي لبابا وتتكلم معاه عشان تحددوا ميعاد كتب الكتاب والفرح. هستناه ينده لي عشان تلبسني الشبكة بعد ما يقولي إيه رأيك يا ديجا وأنا أعمل مكسوفة وأهز راسي وأقول اللي تشوفه يا بابا.
ابتسم قائلاً:
_ هستنى اللحظة دي بفارغ الصبر.
ابتسمت قبل أن تقول:
_ أشوفك بخير يا يحيي.
_ أشوفك بخير يا قلب يحيي.
لوحت له قبل أن تغادر وتغلق الباب خلفها، بينما أطبق بيده على علبة المجوهرات... بقوة.
***
أمسكه من ياقة قميصه يقول بتهديد:
_ انت عارف أنا مين، مش كده؟ يعني عارف إني أقدر أجيبك لو انت تحت سابع أرض وعارف برضه هعمل فيك إيه؟
قال ماجد بوجل وهو يبعد يد الرجل عن ملابسه قائلاً باضطراب:
_ وليه بس ده كله يا مراد؟ أنا عملت إيه عشان تزعل مني بالشكل ده؟
طالعه مراد بحنق قائلاً:
_ مش عارف عملت إيه؟ أقولك يا فالح، مجيتش زي ما قلتلي من أسبوع وجيبتلي الفلوس. مش اتفاقنا كان إنك تجيلي يوم التلات بالليل في الكازينو عشان تدفعلي الفلوس اللي خسرتها في اللعب؟ مشوفتش وشك ليه؟ ومبتردش على اتصالاتي ليه؟ بتتهرب يا حيلتها.
أسرع يقول:
_ أبداً والله. انت بس مش عارف ظروفي...
قاطعه قائلاً:
_ ولا ظروف ولا جوابات. تجيبلي الفلوس حالاً تبقى صاحبي. مجبتهمش هنده رجالتى يروقوك وبرضه هتدفع الفلوس.
_ استنى بس يا مراد واسمعني، خالتي كانت تعبانة ومكنتش عارف أفااتحها في الموضوع...
_ بلا خالتك بلا زفت. هتجيب الفلوس ولا......
قاطع كلماته هذه الصورة المؤطرة والموضوعة على الكومود جوار الأريكة ليقول بعيون اشتعلت إعجاباً:
_ مين دي؟ متقولش إنها خطيبتك.
طالع ماجد الصورة التي جعلته خالته يضعها حين كانت تزوره مع ريم ليبرهن للأخيرة مدى تعلقه بها، والتي نسي بعد ذلك أن يضعها جانباً. هز رأسه إيجاباً. فتقدم مراد بضع خطوات وأمسك الصورة يتأمل ملامحها بشغف قائلاً:
_ بقي القمر دي خطيبة بـأف زيك؟
_ ماتلم نفسك يا مراد...
قاطعه مراد وهو يقترب منه قائلاً بغضب:
_ اتلم انت بدل ما أشلفط خلقتك. لولا القمر دي كنت روقتك لكن عشانها ممكن أعمل استثناء.
أشاح ماجد برأسه في حنق. فأردف مراد وهو يطالع الصورة مجدداً:
_ إيه رأيك تسيبلي الأمورة ونقطع الشيكات؟ أقولك هديك فيها خلو رجل كمان. أبسط يا سيدي.
طالعه ماجد باستنكار قائلاً:
_ انت اتجن...
قطع كلماته وهو يرى اشتعال مقلتي الرجل الواقف أمامه، ليتمالك نفسه بصعوبة قائلاً:
_ مش هينفع لإني بحبها وبتحبني. وبعدين دي عامية هتعمل بيها إيه بس؟
تطلع إلى صورتها قائلاً بأسف:
_ يا خسارة. بس برضه تلزمني.
_ قلتلك مش هينفع.
_ يبقى تجيب الفلوس. وعشان خاطر المزة هديلك يوم واحد بس عشان تتصرف فيهم. وإن مجيتش وجيبتهملي متزعلش لما آخد خطيبتك اللي بتحبها من حضنك وأبقى وريني ساعتها هتعمل إيه. قولت إيه؟
قال ماجد بغيظ:
_ هجيبهالك يا مراد. هجيبهالك.
_ أحسنلك.
اتجه مراد للخارج. فناداه ماجد قائلاً:
_ الصورة؟
ضمها مراد إلى صدره قائلاً:
_ هخليها معايا تذكار. وبعد كده يا حبيبي لما تيجي تلعب ابقي العب على قدك. ماشي يا أبو الأمجاد.
ضحك بسخرية ثم غادر. ليبصق ماجد بأثره غاضباً يعقد حاجبيه بقوة. يدرك أنه لا مناص من طلب العون من خالته، ستسمعه بضع كلمات مسمومة ثم تمنحه المال على الأقل هذا أفضل من أن ينفذ مراد تهديده. ووقتها لن ترحمه خالته أبداً.
***
لماذا اختارت هذا الشاطئ مكاناً لتلاقيهم؟ ألم تُحرّم هذا الشاطئ على نفسها منذ أن علمت بأن له رواداً غيرها؟ كان أحدهم شاهداً على عزفها الذي أقسمت أن لا يشهده أحد بعد والدها رحمه الله. إذاً، لم العودة لذات المكان؟ ألا تخشى رؤية هذا المتطفل مجدداً؟ سخرت من نفسها. تخشى رؤيته. وهل هي قادرة على رؤية أي مخلوق؟
زفرت بقوة. لقد تأخر جهاد في الحضور. كان خطأ كبيراً منها استسلامها لإلحاحه والحضور لملاقاته كي تزور والدته. هي في غنى عن كل هذه التعقيدات. أمسكت كمانها تستعد للرحيل وهي تغمض عيناها تستمع لصوت الأمواج المتلاطمة لآخر مرة. تقول هامسة:
_ سامحني مش هقدر أعزف قصادك تاني. مش هينفع حد يسمعني غيرك بعد بابا الله يرحمه. لإنك زيه هتسمعني بروحك مش بعينيك. مش هتحاكمني ولا هتتريأ عليا وتقول عامية بتعزف كمان. بتحبني زي ما أنا وأنا بحبك زيك. في كل حالاتك راضية أكون معاك. ويمكن في يوم تكون نهايتي جواك. مين عارف؟
الحياة بقت قاسية قوي يا بحري وحياتي من غير بابا بقت مملة قوي.
أشوفك بقي بخير. جهاد إتأخر وأنا رجعت في كلامي. مش هقرب. ماهو ماينفعش أقرب. ولا أنت إيه رأيك؟ مش قادر تجاوب. محتار زي حيرتي. يبقي همشي. سلام يا بحري وأشوفك دايماً بخير.
استدارت ثم تجمدت فجأة وصوته ذو النبرات الرجولية العميقة يصلها قائلاً:
_ كنتِ هتمشي من غير ما أسمع صوت كمانك أو حتى أتكلم معاكِ؟
عقدت حاجبيها بقوة وهي تربط لأول مرة بين صاحب الصوت ومن كانت تتجنب الشاطئ خشية ملاقاته، لتتأكد من أنهما شخصاً واحداً تجمعهما نبرات الصوت العميقة كالبحر. كيف لم تنتبه لذلك من قبل؟ لتقول بصدمة:
_ جهاد هو انت...
صمتت. فتأمل ملامحها الجميلة بحنان يطوف بعينيه على كل خلجة من خلجاتها قائلاً:
_ أيوة أنا. جيت من بدري واستنيتك وقلت مظهرش قدامك جايز يحالفني الحظ وأسمعك بتعزفي زي المرة اللي فاتت. عزفك كان سحر يا ريم، كل نغمة عزفتيها سكنت قلبي وفضلت في وداني مبتفارقنيش. بسمعها في كل وقت وكأنها معزوفة حياة.
قالت بارتباك:
_ مش للدرجة دي... دي...
لم تستطع تجميع جملتها. فقال هو:
_ لأ للدرجة دي وأكتر كمان. عايز أقولك إنك أحسن واحدة سمعتها بتعزف كمان في الدنيا.
_ متبالغش لو سمحت. وبعدين هتسمع ناس بتعزف كمان فين بس؟
_ قصدك يعني عشان فقير مش هقدر أروح الأوبرا أو أحضر حفلات مهمة. على فكرة بقي حضرت وحضرت حفلات كتير كمان كجرسون فيها طبعاً. وبقولك للمرة التانية إن عزفك كان أحسن من أي حد سمعته بيعزف كمان قبل كده.
أعادت خصلة شعر وراء أذنها قائلة بارتباك:
_ أنا مقصدتش أجرحك بكلامي.
_ وأنا منجرحتش.
يعيد كلماتها التي ألقتها على مسامعه في المرة الأولى التي التقيا فيها على هذا الشاطئ. ابتسمت رغماً عنها لنبرة المرح التي شابت صوته. ليردف قائلاً:
_ ابتسامتك حلوة قوي يا ريم. بتنور وشك زي شمس نورت سما بعد ليل طويل.
أطرقت برأسها في خجل قائلة:
_ هو إحنا مش هنروح لوالدتك؟ الوقت هيتأخر.
_ بما إني يئست من سماع عزفك النهاردة يبقى هكتفي بزيارتك لأمي بس. مش هقدر أوعدك إني أبطل أطلب منك تسمعيني عزفك، غصب عني. أنا واصل لحد الإدمان يا عازفتي.
رفعت رأسها تطالعه بحيرة تهمس مرددة:
_ عازفتك!
_ من النهاردة بحلف يمين ما أسمع كمان غير منك انتِ. هعتزل كل العازفين وتكوني انتِ وبس عازفتي.
_ جهاد!
قال قلبه.. عمر جهاد وروحه. بينما قال لسانه كلمة حملت حنان الدنيا في أحرفها فهزت قلبها وأصابته برعشة قوية ما إن وصلتها.
_ نعم.
تمالكت نفسها قائلة بارتباك:
_ من فضلك لو بجد هنكون أصحاب بلاش تتكلم عن عزفي أو تطلب مني أعزفلك. لإني مش هقدر. ده عهد عاهدته على نفسي ما يسمعني حد وأنا بعزف واعفيني من التفاصيل.
تنهد قائلاً:
_ ولو إنه طلب صعب جداً لكن عشان خاطر عيونك هيكون أمر. فيه حاجة تانية قبل ما نمشي؟
مشت فمشي إليها جوارها تقول هي بابتسامة:
_ عايزاك تحكيلي عن والدتك زي ما حكيتلها عني. أوصفهالي.
شرع جهاد يوصف والدته ويروي لها قصتها فشعرت ريم بحبه الشديد لوالدته. حباً يشابه حبها لوالدها. وكأن جهاد يشبهها حقاً. حين يحب يحب بكل جوارحه ويصبح وصفه للمشاعر حسياً وكأنها تراه وتشعر به.... كلية.
***
قالت سندس بحدة:
_ وأنا أجيبلك فلوس دلوقتي منين يا ماجد؟ ما انت عارف إني خدت مصروف البيت من أسبوعين. طب هقولها عايزة المبلغ الكبير ده ليه بس؟
_ اتصرفي يا خالتي. مراد مش هيستنى لبكرة على فلوسه ومش بعيد يؤذيني. يرضيكي ابن اختك حبيبك يتأذى ويتفضح وبنت صادق ترفض تتجوزه وتتجوز واحد تاني وساعتها تتحرمي من الجنة اللي انتِ عايشة فيها دي؟
رفعت سندس إحدى حاجبيها قائلة:
_ انت بتهددني يا واد انت؟
أخرج ماجد من جيبه علبة سجائره يخرج منها سيجارة ويشعلها قائلاً:
_ عيب عليكي ده أنا ابن أختك من لحمك ودمك برضه. ههددك إزاي بس واحنا في المركب سوا؟ يعني لو غرقتي هغرق معاكي. أنا بس بفكرك بالهدف الأسمى من مساعدتك ليا.
قالت سندس بسخرية:
_ لأ فيك الخير والله. تروح تلعب قمار مع صاحبك وتيجي تترجاني عشان ألحقك وأتصرفي يا خالتي. تروح نايت كلاب وتعمل فيها أبو الرجال وتعزم أصحابك وادفعي يا خالتي. كل مصيبة والتانية إلحقيني يا خالتي وفي الآخر آل إيه إحنا في مركب واحدة وأنا اللي هغرقك. والله ماهيغرقنا غيرك يا فالح.
دعس السيجارة يقول بملل:
_ يوووه بقي. مكنوش خمس آلاف جنيه اللي هتذليني بيهم دول يا سندس.
_ بتستقل بخمس آلاف جنيه. انت نسيت نفسك يا واد انت. ده انت كنت بتتضرب علقة موت عشان 500 جنيه دلوقتي خمس آلاف جنيه مش فلوس. الله يرحم.
نهض يقول بعصبية:
_ خلاص خلاص مش عايز منك حاجة. أنا هتصرف.
طالعته بنظرة نافذة وهي تقول:
_ اقعد يا بابا انت مش قد الطلعة دي. هتتصرف منين يعني؟ حوش الصحاب اللي يتمنوا يخدموك ويسلفوك. هو انت ليك غيري يا موكوس.
_ يوووه بقي.
نهضت تقول:
_ هجيبلك آخر حتة دهب عندي. روح بيعها وادي الفلوس لمراد وخد بالك دي آخر مرة هساعدك فيها. بعد كده مع نفسك. الله في سماه إن اتعوجت تاني لأخلي ريم بنفسها تسيبك وأشوف واحد تاني يقوم بالمهمة دي. مش هيكلفني قدك ولا هيتعبني زيك. مفهوم يا ماجد؟
قال من بين أسنانه:
_ مفهوم يا خالتي.
غادرت الحجرة بينما تهمس بحنق:
_ أنا مش عارفة هلاقيهالك منك ولا من عزت. بيعتوني دهبي حتة ورا التانية. يلا ميهمش. بكرة تتعوض وأجيب كل اللي نفسي فيه.