تحميل رواية «لا أمان» PDF
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت تجلس في منزل والدتها وتقوم بأعمال المنزل من تنظيف. إلى أن جاءها اتصال من جارتها التي تسكن بجانبها في منزلها الزوجي. استغربت كثيرا حنان من اتصال جارتها في ذلك الوقت وقامت بالرد عليها. حنان: الو، ازيك أم جنا؟ أم جنا: أنا كويسة يا ختي. أنا بكلمك عشان أقولك إن جوزك جاب عروسته الجديدة واتجوز في شقتك دلوقتي. حنان: جوزي بيوضب الشقة وقال لي قدامه شهر كمان. جواز إيه بس اللي بتقوليه ده؟ أم جنا: الشقة خلصانة من أسبوع. وأنا لما سألته عليكي قال لي إنك مش هترجعي دلوقتي عشان أمك عيانة. لكن اتفاجئت دلوقتي...
رواية لا أمان الفصل الأول 1 - بقلم اماني سيد
كانت تجلس في منزل والدتها وتقوم بأعمال المنزل من تنظيف.
إلى أن جاءها اتصال من جارتها التي تسكن بجانبها في منزلها الزوجي.
استغربت كثيرا حنان من اتصال جارتها في ذلك الوقت وقامت بالرد عليها.
حنان: الو، ازيك أم جنا؟
أم جنا: أنا كويسة يا ختي. أنا بكلمك عشان أقولك إن جوزك جاب عروسته الجديدة واتجوز في شقتك دلوقتي.
حنان: جوزي بيوضب الشقة وقال لي قدامه شهر كمان. جواز إيه بس اللي بتقوليه ده؟
أم جنا: الشقة خلصانة من أسبوع. وأنا لما سألته عليكي قال لي إنك مش هترجعي دلوقتي عشان أمك عيانة. لكن اتفاجئت دلوقتي بزفة وهيصة تحت البيت. بصيت من الشباك عشان أشوف مين، لقيته جوزك. قولت أتصل أعرفك لأني زي ما توقعت إنك مش عارفة حاجة.
حنان: اتأكدي يا أمو جنا الله يرضي عليكي. ما يمكن حد تاني في العمارة وهو كان واقف.
أم جنا: وحد تاني هيشيل عروسته ويدخلوا شقتك؟ ده زي ما يكون بيتجوز لأول مرة. مش راجل متجوز وعنده عيل عنده ٦ سنين. استني يا أختي هفتح الباب وأسمعك صوت ضحكهم. دي للعمارة كلها بتضرب كف على كف من الزفة اللي عملها والهيصة.
خرجت أمو جنا وفتحت مكبر الصوت ووضعته بالقرب من باب المنزل.
سمعت حنان صوت ضحك زوجها وصوت ضحك لامرأة أخرى.
هل حقاً كلام تلك الجارة صحيح؟ هل أخذ ذهبها ومالها ليتزوج أخرى؟
أغلقت الهاتف دون حديث آخر وجلست تبكي بإنهمار. هي لم تتوقع أبداً أن يخونها بتلك الطريقة. لما لم يخبرها؟ لما جعلها تعلم بتلك الطريقة؟ هل هي قصرت معه بشيء؟ لا، لم تقصر أبداً، كانت له ونعم الزوجة.
جلست تتذكر آخر لقاء بينهم.
Flash back
جمال: إيه رأيك نوضب الشقة دي وأغير لك المطبخ زي ما كان نفسك فيه؟
حنان: إيه ده بجد؟
جمال: آه. منا عاملك مفاجأة وقولت أوضبلك الشقة. بقالنا ٨ سنين من ساعة ما اتجوزنا معملناش فيها حاجة.
حنان: طيب وهتجيب الفلوس منين؟
جمال: عامل جمعية وقبضتها. هوضب بيها. أمال أنا كنت مقشفها عليكوا ليه؟
حنان: ربنا يبارك لنا في عمرك. هتبدأ توضيب من امتى؟
جمال: بكرة الصبح. لمي هدومك وهدوم ابنك وروحي اقعدي عند أمك شهر كده ولا حاجة على ما أخلص توضيب.
حنان: طيب مش هتسألني أنا عايزة أوضب إيه؟
جمال: آه طبعاً. قولي لي عايزة تعملي إيه.
بدأت حنان بوصف كل ما تريده من تعديلات وتغيير في الألوان لجمال، الذي تجاهل كل ما قالته وأوهمها بموافقته.
جمال: طيب كده الميزانية هتخرم. انتي عايزة تعديلات أنا مكنتش عامل حسابي عليها.
حنان: خد يا حبيبي الغوشتين دول. أبويا كان جايبهم لي هدية قبل جوازي. بيعهم وكمل توضيب. إحنا بنوضب كام مرة؟ ده إحنا حتى من ساعة ما اتجوزنا ماوضبناش عشان ماكنش معاك فلوس.
جمال: عندك حق. خلاص يا ستي. بكرة بإذن الله تاخدي هدومك وحاجتك وتخديني معاكي غيارين وتروحي تقعدي عند أمك لحد ما أخلص توضيب.
في اليوم التالي فعلت حنان كما طلب منها جمال. أخذت بعض من ملابسها وملابس ابنها وملابس زوجها وذهبت لتقيم في منزل والدتها.
وبالفعل في اليوم التالي أتى جمال ومعه العمال وكان برفقته امرأة أخرى.
تلك المرأة التي تزوجها جمال.
جمال ميكانيكي سيارات، صاحب ورشة ميكانيكا. يكسب كثيراً من المال لكنه يصرفه على النساء ويبخل بالمال على زوجته وابنه، ويدعي دائما الفقر.
وتلك المرأة سعاد، امرأة مغرورة. اخت رفيقه. تعرف جمال جيداً من حديث أخيها عنه. تقدم لها جمال في الماضي ولكنها رفضته لأنها كانت على علاقة بشخص آخر ولم يتزوجها.
فهي لعوب، تعلم جيداً كيف تأخذ ما تريد من جمال.
سعاد: بقولك يا حبيبي، أوضة النوم عايزاها فانيلا لاتيه.
جمال: إيه اللون ده؟
سعاد: ده لون نازل جديد حلو أوي. الصنايعي عارفه. بص، أقولك يا أسطى، خلي الشقة كلها فانيلا لاتيه.
ظلت سعاد تتحدث مع العامل وتطلب منه ما تريد من ألوان وتعديلات. وظل جمال واقف بجانبها لا يتحدث، تاركاً لها المجال لتخبر العامل بما تريده. ظل هكذا إلى أن انتهت.
جمال: خلصتي كده يا حبيبتي؟
سعاد: آه كده تمام. فاضل العفش. تعالى بقى نروح ننقي العفش ونعربن عليه. ولما النقاش يخلص نفرش الشقة.
وافق جمال على حديثها وذهب برفقتها للأماكن التي تريد شراء الأثاث من خلالها. واختارت أثمن وأغلى الأشياء، ووافق جمال على جميع ما اختارته ولم يعترض، إلى أن انتهت.
جمال: كده خلاص، جبت لك اللي عايزاه كله. صح؟ مفيش بقى مكافأة ليه على تعبي؟
سعاد: آه يا حبيبي، كده خلاص. أنا راضية عندك.
جمال: أول ما الشقة تخلص نتجوز على طول.
سعاد: أكيد طبعاً. يلا بقى تعالى نتغدى وبعد كده وصلني للبيت.
جمال: حاضر يا سوسو. بس عايزة حاجة تصبيرة كده لحد ما نتجوز.
سعاد: انسى. مش هديك حاجة غير بعد الجواز. انت فاكرني زي الستات اللي كنت ماشي معاهم؟
جمال: لا طبعاً. دانتي ست ستهم وتاج راسهم كمان.
سعاد: ومراتك؟
جمال: مرات مين وهباب مين؟ دانتي فوق الكل وهما ولا حاجة جنبك. وبعدين انتي بس اللي مراتى. وهيا خليها كده متعلقة مني. مش هدفع لا نفقة ولا مؤخر.
سعاد: طيب خلاص. سيبني أنا أتصرف معاها لحد ما أطفشك لك وأخليها تطلق من غير ما تدفعك ربع جنيه حتى.
جمال: مسك أيديها وباسها. انتي تؤمري. اعملي اللي انتي عايزاه.
ذهب جمال برفقة سعاد وقاموا بتناول الغداء، ثم أوصلها لمنزلها. وبعد ذلك ذهب لمنزل حنان.
طرق جمال باب المنزل وفتحت له حنان للباب.
حنان: جمال، ازيك؟ شكلك هلكان. تعالى، تعالى ادخل.
دلف جمال لمنزل والدة حنان وقام بالنوم على الأريكة أثر مجهود اليوم. وشرد قليلاً بمقارنة بين حنان وسعاد.
حنان، تلك الزوجة اسم على مسمى. لم تقصر يوماً في حقه، ولكنها لا تفقه شيئاً في ما يريده الرجال. هي زوجة خلوقة وملتزمة وتتعامل معه بود واحترام. وهو لا يريد ذلك. لا ينكر جمال جمال حنان من شكل.
فدائماً يشعر بالنقص تجاهها. هي فتاة جميلة، درست رياض أطفال ومجال دراستها أثر عليها هي شخصياً. فعندما تتعامل معها تشعر ببراءة الأطفال، وهو لا يريد ذلك. هو يريد من تقوم بإغوائه ويشعر برجولته عليها. فهي عكس سعاد.
سعاد تمتلك جمال صناعي عكس حنان التي تمتلك جمال طبيعي. سعاد امرأة لعوب تجعلك طوال الوقت تفكر بها، عكس حنان التي تجعلك تنسى وجودها من الأساس. سعاد غير ضامن وجودها، فعليه دائماً مراضتها. عكس حنان التي يضمن وجودها مهما فعل بها. إذن فعليها أن تتحمل نتيجة عطائها.
فهي دائماً تعطي ما لا يطلب منها. تعطي بسخاء.
إنما سعاد تريد الحصول على كل شيء. إذن سيأخذ من هنا ليعطي هنا.
أفاق من شروده على صوت حنان.
حنان: قوم يا جمال. أنا جهزتلك الحمام وغيارين، قوم خد دش وغير هدومك على ما أحضر لك العشا. شكلك يا عيني هلكان.
جمال: آه يا حنان. هموت من التعب. بس في طلب كده محتاجة منك.
حنان: خير.
جمال: أنا حسبت الصنايعي انهارده والفلوس قصرت معايا والجمعية اتاخرت. هقبضها بس مش دلوقتي. أنا بس محتاج قرشين كده أمشي نفسي بيهم.
حنان: أنا مش معايا غير الحلق ده. آخر حاجة.
جمال: هاتيه. وأنا لما أقبض الجمعية أجيب لك أحسن منه كمان.
حنان: ماشي يا جمال. وخلعت الحلق من أذنها وأعطته له.
أخذه جمال دون شفقة عليها وقام بعد ذلك بأخذ حمام دافئ حتى يريح جسده من تلك المشاوير التي ذهبها برفقة سعاد.
أفاق جمال من شروده وقرر الذهاب لها في اليوم التالي وترك ابنها مع والدتها حتى لا يرى تلك المواجهة بينها وبين والده ذلك الخائن.
رواية لا أمان الفصل الثاني 2 - بقلم اماني سيد
ارتدت حنان ملابسها وقررت الذهاب لمنزل زوجها وضرتها.
ذهبت حنان للمنزل وحاولت فتح الباب لكنها وجدته قد قام بتغيير الكالون.
طرقت حنان الباب وظلت بضعة من الوقت منتظرة أن يفتح لها جمال الباب.
ظلت تطرق على الباب إلى أن فتح لها جمال باب المنزل.
نظر لها جمال بضيق.
جمال: إيه اللي جابك دلوقتي؟
حنان: جايه شقتي، إيه ممنوع؟
ظهرت سعاد من خلف جمال وهي ترتدي ملابس تظهر أكثر مما تخفي، وحدثتها بلهجة دونية.
سعاد: شقة مين يا عنيا، دي شقتي أنا، انتي إيه اللي جايبك دلوقتي في صبحيتنا؟
جمال: امشي يا حنان، روحي اقعدي عند أمك لحد ما أجيبك.
نظرت لهم حنان بصدمة. أتلك هي التي فضلها زوجها عليها؟ نظرت لها حنان باحتقار. ألم تخجل من الخروج أمامها بهذا الشكل؟ أم تريد أن تجعلها تراها هكذا؟
حنان بإشمئزاز: هي دي اللي انت أخذت دهبي وبعته عشان تصرفه عليها؟ طيب كنت استنضف، هي دي؟
سعاد: يعني إيه هي دي واستنضف؟ انتي جاية تهينيني هنا في بيتي يا بت انتي ولا إيه؟
حنان: ده بيتي أنا، من حقي أنا وابني، وأنا اللي بعت دهبي عشان أوضبه.
سعاد: محدش ضربك على إيدك يا أختي، والقانون لا يحمي المغفلين. وبعدين إيه المشكلة لما تساعدي جوزك؟
حنان: أساعده إنه ياخد اللي حيلتي عشان يروح يتجوز بيه؟ ويتجوز مين كمان؟ انتي؟
سعاد: ومالها انتي دي أحسن منك ميت مرة، على الأقل مش ناقصة. وجوزي راح اتجوز عليا، ما انتي لو مالية عينه مش هيعمل كده. بصي يا حبيبتي جاب لي إيه والشقة بقى شكلها عامل إزاي، مش العشة بتاعتك بصراحة كانت لايقة عليكي وهي زي الزريبة كده.
جمال: حنان قلت لك غوري وروحي لأمك، انتي جاية تنكدي علي أنا و"عروستي" يوم صبحيتنا. وبعدين أنا ساكت لك وانتي كل شوية تقولي دي دي، مالها دي؟ انتي ماتعرفيش تبقي نصها لا في دلالها ولا جمالها، حتى انتي اللي يشوفك جنبها يقول الشغالة بتاعتها. بصي لنفسك ولبسك وليها وانتي تعرفي الفرق إيه. وبعدين الدهب ده تمن المدة اللي اتحملتها وعشت معاكي فيها. انتي أصلاً ماتتعشريش ولا تتسمي في سوق الحريم حرمة أصلاً. الفرق بيني وبينك إنك بتخلفي، احمدي ربنا وبوسي إيدك وش وضهر إن أنا مطلقتكيش أصلاً وسايبك على ذمتي لسه. أنا لو طلقتك مش هتلاقي اللي يبصلك.
حنان: خلاص يا جمال طلقني واديني حاجتي.
جمال: مالكيش عندي حاجة، اللي ليكي أخذتيه ورحتي بيه عند أمك. امشي أحسن يا حنان بدل ما أمد إيدي عليكي.
حنان: طيب أنا بقى قاعدة هنا ومش همشي وأنا حاضنة، اتفضل بقى وريني هتمشيني من بيتي إزاي.
جمال لسه هيكمل حديثه، أشارت له سعاد بالصمت.
سعاد: وماله يا حبيبتي خليكي، منا برضو محتاجة خدامة تنضف وتطبخ، وبصراحة انتي لايقة أوي على الشغلانة دي. أنا موافقة تيجي تقعدي هنا وتشتغلي بلقمتك، وأنا واثقة إن جمال عمره ما يبص لواحدة زيك أصلاً.
حنان نظرت لهم بصدمة ونظرت لجمال.
حنان: انت موافق؟ انت مراتك تبقى خدامة لضرتها؟
جمال: إيه المشكلة؟ ما انتي هتخدمي جوزك وابنك، وبرضو.
حنان: تصدق إنك راجل واطي وحقير وعالة على الرجالة.
سعاد: يالهوي إيه ده؟ في واحدة محترمة تقول لجوزها كده.
لم ينتظر جمال أن تكمل سعاد أو حنان كلامهما، وأنهال على حنان ضربًا مبرحًا وركلها بقدمه في معدتها، وأنهال عليها ضربًا. جلست سعاد على الكرسي تشاهد جمال وتنظر لحنان بشماتة.
سعاد: تستاهلي، انتي مش محترمة، مافيش ست محترمة تقول لجوزها كده. اضربها كمان يا جمال وأدبها عشان بعد كده تعرف تتكلم معاك كويس.
ظل جمال يضربها وهي تستغيث بالجيران إلى أن جاء الجيران وطرقوا الباب.
جمال: عجبك كده يا بنت ال... لميتي عليا الجيران وعكننتي علي في صبحيتي. اطلعى بره، انتي طالق.
وجذبها من حجابها جراً وقذفها خارج المنزل. سقطت حنان أثر دفعة لها، وقام الجيران بمساعدتها على الوقوف.
أم جنا: شوفوا الراجل الناقص، عرة الرجالة عمل إيه في مراته. منه لله دي طول عمرها شايلاه.
لم تتوقع حنان أن يفعل زوجها هذا بها. أخذ مالها وتركها، وضربها كي يرضي غريمته، وطردها أمام الجيران. بكت حنان بحرقة كلما نظرت لنظرات الناس وشفقتهم عليها.
أم جنا: تعالي يا أختي اقعدي عندي شوية، مش كنتي قولتيلي إنك جاية، كنت دخلت معاكي.
جذبت حنان نفسها من الجميع وركضت لخارج المنزل. ظلت تهرب من نظرات الشفقة في عيون الجميع. جلست تحت ظل شجرة تبكي. لا تعلم ماذا تفعل. تركها مع ابنه بمفردهم، وأم مريضة، كيف ستبلغها بذلك الخبر؟ ماذا تفعل معه؟ أتبلغ عنه الشرطة؟ آجلاً أو عاجلاً سيخرج، وهي ليست تملك ما يكفي من المال لجلب محامي ليدافع عنها. ظلت حنان جالسة بمكانها وظلت تبكي.
انتهت حنان من البكاء ووجدت خرطوم ماء يسقي الشجرة. جلبته وغسلت وجهها به، ثم ذهبت للمنزل. قررت أن تصارح والدتها بما فعله زوجها.
دلفت حنان للمنزل وصدمت والدتها من هيئتها.
أم حنان: مالك يا حنان؟ حصل إيه؟ انتي اتخانقتي ولا إيه؟
بكت حنان مرة أخرى وقصت لها ما فعله بها جمال وزوجته.
أم حنان: منه لله، حسبي الله ونعم الوكيل. أنا مش مسامحاه. ربنا يديه على قد نيته. حسبي الله ونعم الوكيل، هدعي عليه في كل صلاة. ده يتسمى جماد مش جمال، ده جماد مش بيحس.
نظرت أم حنان لابنتها بقله حيلة وظلت تواسيها.
أم حنان: بصي يا حنان، صدقيني اللي حصل لك ده خير من ربنا. أنا طول عمري بكره الراجل ده، ربنا يسامحه. أبوكي هو السبب في الجوازة دي. المهم يا بنتي ارمي الماضي للماضي وبصي لحالك ولابنك. انتي دلوقتي بقيتي مسؤولة منه، وهو للأسف اتيتم وأبوه عايش. عايزاكي تشتغلي وتهتمي بنفسك وبابنك، وافتكري إن ابنك ده هيبقى سندك في الحياة وعوضك. وكلي أمرك لربنا وصدقيني وبكرة هتقولي أمي قالتها. ربنا هيرزقك ويراضيكي. مش عايزة تعيطي تاني، ده ما يتبكيش عليه. ودهبك ده اعتبريه اتسرق فداكي انتي وابنك. خشي خدي حمام دافي وأنا هعملك حاجة تشربيها تهدى أعصابك ونامي وارتاحي. وبكرة لما تقومي هادية فكري هتعملي إيه في مستقبلك.
استجابت حنان لحديث والدتها، فهو أعطاها أمل بتلك الحياة. هي خسرت دهبها لكنها فازت بنفسها وبابنها.
في الجهة الأخرى عند جمال.
سعاد: بصراحة يا جيمى، عجبتني أوي في اللي عملتيه في البتاعة دي، بصراحة تستاهل، دي قليلة أدب وكان لازم تتربي.
جمال: انتي شايفه إن كان عندي حق؟
سعاد: أه طبعًا، انت كده أكدتلي إنك راجل وسيدي الرجالة كمان. بس يا جمال في حاجة قلقتني في كلامها.
جمال: إيه هي؟
سعاد بميوعة: لما بتقولك أنا حاضنة، ممكن تاخد منك الشقة؟ وقتها إحنا هنقعد فين، وانت دافع فيها دم قلبك ولسه موضبها؟
جمال: تصدقي صح. والعمل إيه؟
سعاد: اكتبهالي باسمي. وقتها لو عملت إيه مش هتعرف تاخدها. وغير كده هي عندها شقة أمها تقعد فيها.
جمال بتفكير: تصدقي انتي عندك حق. من بكرة هكتبها باسمك. بس أوعدي تغدري بي؟
سعاد: وأنا أقدر؟ انت عارف أنا بحبك إزاي وعمري ما ألاقي راجل زيك.
ظلت سعاد تضلل جمال بالحديث ضد زوجته حتى لا يعطيها حقها ويتركها هي وابنه.
في اليوم التالي استيقظت حنان مبكرًا وجلست تصلي الفجر وتدعي ربها أن يهديها للصالح ويسر لها أمورها، فهي قررت أن تترك الماضي وتبدأ من جديد.
قامت بعد ذلك وحضرت الفطور لها ولأُمها وابنها وجلسوا جميعًا يتناولون الطعام.
أم حنان: شايفة إيه لابسة، خارجة ولا إيه؟
حنان: أه يا ماما، قررت إني لازم أرمي الماضي وأعيش عشان خاطري وخاطر ابني. وهسمع كلامك وأرمي الماضي ورا ضهري.
أم حنان: ده أحسن قرار هتعمليه. ربنا يوفقك يا بنتي.
رواية لا أمان الفصل الثالث 3 - بقلم اماني سيد
مر أسبوع، أراد جمال خلاله كسر حنان كي يرضي غروره أمام سعاد، وكانت سعاد تشجعه على ظلم حنان.
فذهبت حنان لعمل محضر ضد جمال، محاولة منها لأخذ حقوقها منه، لكنها لم تستطع. فالأسف، قام بتطليقها غيابياً وسجل المنزل باسم زوجته سعاد. وذهب للمدرسة وأخذ ابنه ليعمل معه بالورشة دون أجر. ولم يكتفِ بهذا، بل كان يهينه ويضربه حتى يجبرها على عمل تنازل عن المحضر مقابل حضانة ابنها. وقامت سعاد بحرق يده، ولم يعاتبها جمال أو يقول لها ماذا تفعل. وتحجج بسبب طلبه المتكرر لرؤية والدته.
وبالفعل، تحت ضغط جمال عليها بأخذه ابنه منها، تنازلت حنان عن المحضر مقابل حضانة ابنها، وتم ذلك بعد تدخل الجيران. منهم في محاولة الصلح وجلب أي حق من حقوق حنان، لكنهم لم يستطيعوا.
فقاموا بجمع مبلغ من المال فيما بينهم، وتم إعطاؤه لأم جنا وأرسلته أم جنا لحنان، التي رفضت أن تأخذه.
أم جنا: بصي يا حنان، إحنا جيران وطول عمرنا عايشين تحت سقف واحد، ومحدش منا عجبه اللي عمله المخفي جوزك. عشان كده، لمنالك المبلغ ده، تخليه معاكي لحد ما تشوفي هتعملي إيه. لو حد منا حصله حاجة، كنتي هتقومي. وأنا مالي. ولا هتقفي جنبه؟
حنان: هقف طبعاً.
أم جنا: غير كده يا حنان، إنتي مقدمة السبت مع الناس كلها، وياما وقفتي جنبنا. حقك علينا إننا نقف جنبك في محنتك.
حنان أخذت منها النقود وشكرتها.
جلست بعد ذلك تفكر ماذا عليها أن تفعل. ذهبت كثيراً للبحث عن عمل، ولكنها لم تجد. والعمل الذي وجدته مواعيده لا تتناسب معها.
نظرت حنان للمبلغ الذي بيدها وقررت أن تستغله في مشروع صغير من المنزل. هي لم يكن في حسبانها ذلك المبلغ، فلتجرب إذا وتتوكل على الله.
ذهبت حنان واشترت مشتريات المنزل، ولكن بكمية كبيرة. وجهزت الطعام على التسوية، وصنعت كميات من الطعام كوجبات. وقامت بعمل إعلان على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، ووضعت صور للطعام الذي صنعته.
لم تجد تفاعلاً على ذلك الإعلان، ولكن أرسل لها عدد قليل من المتابعين لحجز الطعام، ولكن ليوم آخر. بدأ اليأس يغزوها مرة أخرى، ووقفت في شرفتها، ولكنها وجدت عمال بناء يقومون بعملهم في بناء عقار ما.
ارتدت حنان جلبابها وأخذت بعض علب الطعام وذهبت بها لذلك الموقع. التف إليها العمال وأعجبوا برائحة الطعام، فقاموا بشراء كل ما صنعته من طعام. واتفقوا معها على صنع الطعام لهم يومياً، واشترطوا عليها أن يكون الطعام اقتصادي. وافقت حنان على الفور، فهذا ما تريده.
مر أسبوع، أصبحت حنان تصنع الطعام يومياً وترسله للعمال. وبعدها اتفقت مع أحد العمال أن يأتي هو ويأخذ الطعام.
إلى أن أتى ذلك اليوم، وحضر المهندس المسئول عن العمل في ذلك الموقع. وعندما جاء وقت الغداء، ذهب العامل وجلب الطعام من حنان.
جلس المهندس يأكل معهم وهو مستمتع بالطعام. واستعلم منهم عن صانع ذلك الطعام، فأخبروه بمكانها.
مر أسبوع آخر، وبدأ وضع حنان في التحسن. وأصبح عملها ليس مقتصراً فقط على العمال، بل العزائم الكبرى. تحسنت صحة حنان كثيراً وحالتها النفسية. وكان صلاح غير متأثر بغياب والده، بل لم يكن يريده. فعندما أخذه والده في ذلك الوقت لكي يعمل معه، جعل كسر به شيئاً كبيراً. فما فعله معه جعله يكبر فوق عمره. وقرر عدم مسامحته، بل سيكبر ويأخذ حق أمه منه. فأصبح يذاكر كثيراً حتى يجتهد في دراسته ويجعل أمه فخورة به. ولا يحمل عليها عبء الدروس، يكفي ما تتحمله على عاتقها من أعباء. وسمى نفسه صلاح الدين وليس صلاح جمال. وقرر أن يصبح اسم والده على الورق فقط.
مر شهرين آخرين على حنان، تحسن كثيراً وضعها المادي والمعنوي. وأصبحت أكثر جمالاً وإشراقاً. وأتت بإحدى بنات الحي لمساعدتها في عملها بمقابل مادي. وعندما يُطلب منها عزائم، تأتي ببعض البنات ليعملوا معها.
في يوم، أتى مهندس يوسف الموقع وطلب قبلها بيوم نوع من الطعام والحلوى وأراد من حنان صنعه. وبالفعل قامت حنان بصنعه وأرسلته مع إحدى عمال الموقع.
جلس يوسف بسيارته وظل يأكل الطعام ثم الحلوى، وأُعجب كثيراً بمذاقهم. وأخذ العنوان من إحدى العمال وذهب لها.
وصل يوسف منزلها وطرق الباب، وفتح له الباب صلاح.
يوسف: السلام عليكم، ده منزل أم صلاح؟
صلاح: آه، أنا ابنها. اتفضل حضرتك، محتاج حاجة؟
يوسف: آه، كنت محتاجها في شغل. هي موجودة؟ ينفع أتكلم معاها؟
صلاح: آه، لحظة واحدة، هبلغها.
أغلق صلاح الباب وذهب لإبلاغ والدته، التي ارتدت الإسدال وذهبت لمقابلته. ودعت يوسف للجلوس في الصالون وبرفقتها ابنها وأمها.
استعجب يوسف من حنان، فقد ظن أنها امرأة كبيرة، لكن تلك التي أمامه شابة جميلة. لم يستطع يوسف التحدث وحاول كثيراً غض بصره عنها، لكن عينيها تجبرك على النظر.
تنهد يوسف وتحدث:
يوسف: أنا مهندس يوسف، المسئول عن الموقع اللي بيتبني هناك. وكل مرة آجي أدوق أكلك، بصراحة بيعجبني جداً. وطلبت إمبارح نوع معين من الأكل وإنتي عملتيه بشكل رائع. وده اللي شجعني بصراحة. أنا وصاحبي عندنا شركة عقارات صغيرة كده، وأخدنا صفقة كبيرة. والمفروض إننا عاملين حفلة وعزومة هنعزم فيها الموظفين بالمناسبة دي. وهتكون عندي في البيت. ووالدتي ست كبيرة مش هتقدر على عزائم. فشوفي اللي هتحتاجيه إيه وهيكون متوفر. بس هتعملي أنواع معينة والدتي هتطلبها منك. وممكن تجيبي ابنك معاكي. أنا عندي ابن كده ممكن يلعب معاه. واللي تؤمري بيه هيكون موجود بإذن الله.
حنان: أنا معنديش مشكلة، بس أنا باجي وبيكون معايا بنتين تانيين.
يوسف: مافيش أي مشاكل. معادنا الخميس الجاي، وهتكون فيه عربية تجيبك وتوديكِ. أنا هسيبلك عربون تجيبي كل اللي هتحتاجيه. والعربية والسواق تحت أمرك.
حنان: شكراً أوي ليك، بس أنا الأول محتاجة أعرف العدد قد إيه والأنواع اللي والدتك هتعوزها الأول.
يوسف: طيب، ممكن تجيبي رقمك عشان أخليها تكلمك؟ أصل أنا بصراحة مش بفهم في كل ده، أنا بدفع وبس.
ابتسمت حنان على حديثه وأعطته رقمها.
وقامت بعد ذلك والدة يوسف بالتواصل معها وأبلغتها بما تريد. وأرسل لها يوسف مبلغ كبير حتى تقوم بشراء كل ما يلزمها. اتصلت حنان بالبنات اللي بييجوا يساعدوها وحددت معاهم الموعد وأعطتهم عربون.
أتى يوم العزومة، وأرسل يوسف سيارة لحنان، وذهب معها صلاح بناءً على طلب يوسف. فهو أحبه كثيراً وأصر على إحضاره.
وصلت حنان ومعها البنات لمنزل يوسف. وجدته منزل كبير واستقبلتها والدته وكانت امرأة بشوشة. ورافقتها هي والبنات إلى المطبخ. وأخذت صلاح وأرسلته لغرفة ثائر كي يلهوا برفقة بعضهم.
منزل يوسف كان عبارة عن شقتين فوق بعضهم، وصممهم يوسف تصميم خاص فيبدوا كأنهم فيلا. وكان المطبخ كبير في الدور الأول، وصلاح ويوسف جلسوا في الدور العلوي للعب والفرجة على شاشة التلفاز.
جلست والدة يوسف برفقة البنات وحنان داخل المطبخ، وتحدثت كثيراً مع حنان وقصت لها حنان ما حدث معها من زوجها.
ابتدأت الحفلة، وأرسل يوسف عماله الخاصة بتجهيز المائدة. وأصرت والدة يوسف بحضور حنان والبنات معهم الحفل. وحضروا جميعاً للحفل. ولاحظت والدة يوسف نظرات ابنها لحنان، ولكن حنان كانت تتجاهل تلك النظرات.
بالنسبة لثائر وصلاح، أحبوا بعضهم كثيراً واتفقوا أن يصبحوا رفقة. فثائر يتيم الأم، قد ماتت والدته أثناء ولادته. بينما صلاح اعتبر نفسه يتيم الأب أيضاً.
انتهى الحفل، وأصر يوسف على إيصالهم هو وثائر.
رواية لا أمان الفصل الرابع 4 - بقلم اماني سيد
قام يوسف بتوصيل حنان ومعها المساعدين. وأثناء توصيلها، اندمجوا في حديث ثائر وصلاح.
طلبت حنان من يوسف أن يجعل ثائر يزور صلاح باستمرار، فهما في نفس المرحلة. وافق يوسف على حديث حنان ووعدها أن يأتي بثائر ويتركه معها كي يلهو مع صلاح.
بعد إيصالهما، عاد يوسف للمنزل مرة أخرى ووجد والدته تتناول فنجانًا من القهوة. جلس معها وهو شارد.
قاطعته والدته:
"طيبه وبنت حلال."
"آه فعلاً."
"وأنت عارف أنا أقصد مين."
"افتكرتك بتتكلمي عن حنان."
"آه عمومًا هي طيبة وبنت حلال وابنك حب ابنها جدًا."
"أنا سألت عنها وعرفت قصتها."
"وهي حكت لي حكايتها. اتظلمت قوي في حياتها مع جوزها."
"تفتكري ممكن تعوض مكان لمياء في حياتي؟"
"نجلاء كانت طيبة وحنينة بس قدر الله، والحَي أبقى من الميت. وابنك محتاج حد يلعب معاه ويونسه."
"عندك حق، بس لسه بدري على الكلام ده، وهي لسه في العدة بتاعتها."
"عندك حق، اللي فيه الخير ربنا يقدمه."
مر أسبوعان، وخلال تلك الفترة كانت نجلاء تتواصل مع حنان وترسل لها ثائر، وأحيانًا أخرى ترسل لهم حنان صلاح. لم يتحدث يوسف مع حنان إلا في أضيق الحدود.
في الجهة الأخرى عند جمال:
لم يعد يهتم أو يفكر مطلقًا بحنان أو صلاح، فهو كل ما يشغله سعاد. كانت سعاد تهتم به كثيرًا حتى لا يتذكر حنان. كانت تسعى دائمًا لتدليله وأخذ ما تستطيع أن تأخذه منه، فهي تعلم جيدًا ما تفعله وكيف تجعله مثل الخاتم في إصبعها. اهتم جمال كثيرًا بعمله، واقترحت سعاد عليه أن يفتتح ورشة أخرى بمكان آخر حتى تزداد السيولة معه ويأتي بعمال آخرين كي يعملوا بها ويجعل أخاها شريكًا له. وافق جمال على حديثها وظل يبحث عن المكان لفتح ورشة أخرى، وبالفعل وجد المكان وافتتح الورشة الأخرى.
بعد مرور أربعة أشهر:
أصبحت سعاد حاملًا، وفرح جمال كثيرًا بهذا الحمل وأيضًا سعاد، فهي دائمًا ما كانت تسعى له. أصبح جمال يمتلك ورشتين وزوجة تحمل بابن له، فقد رأى أن سعاد وجه الخير عليه، عكس حنان وابنها الذي يشبه أمه.
في تلك الأثناء عند حنان:
ازدادت علاقتها بنجلاء، وصارحتها نجلاء بأنها تريدها كزوجة لابنها. رفضت حنان في بادئ الأمر، لكن نجلاء طلبت منها أن تستخير وابنها أيضًا عليه أن يستخير، فوافقت حنان وأبلغت والدتها وابنها. وافقت والدتها وشجعتها على تلك الزيجة، وأيضًا ابنها.
أما يوسف، فكان شعوره مختلفًا. سعد كثيرًا بموافقة حنان وقرر أن يصبح العوض لها ولابنها. فهو تقرب كثيرًا من صلاح، فصلاح يذكره بماضيه، لكن لم يتخل عنه والده مخيرًا، بل الموت هو من أخذ والده.
وافقت حنان وهي بداخلها قلق أن يصبح يوسف مثل جمال، ولكنها أحست براحة كبيرة بعد الاستخارة. تم عقد القران وانتقلت حنان ووالدتها لمنزل يوسف، فقد أصر يوسف على عدم تركها بمفردها. وتحت ضغط يوسف عليها، تركت حنان العمل.
ذهبت حنان للعيش بمنزل يوسف ووالدته، وتم تعديل بعض الأشياء مثل غرفة النوم وتغيير بعض الأثاث. وأصر ثائر وصلاح العيش بنفس الغرفة، فقام يوسف بضم غرفتين وعمل غرفة كبيرة لهم، واعتبرت نجلاء صلاح بمثابة حفيدها.
في اليوم الثاني لعقد القران:
استيقظ يوسف مبكرًا قبل حنان وقام بتحضير الطعام لها وصعد لغرفتهم مرة أخرى. فوالدته ووالد حنان والأبناء في الدور الأول من المنزل، وحنان ويوسف الطابق العلوي.
"حنان حنان اصحي يا حبيبتي صباح الخير." قالها بابتسامة.
استيقظت حنان بابتسامة:
"صباح النور."
"صباحية مباركة يا عروسة."
ابتسمت حنان بخجل ولم تستطع الرد عليه.
"قومي يلا عشان منتأخرش."
"على إيه؟"
"عشان مسافرين."
"مسافرين فين والولاد هيروحوا فين؟"
"هنسافر شرم الشيخ أسبوع أنا وأنتي وبس. والأولاد هيفضلوا مع والدتك ووالدتي وهيتبسطوا قوي معاهم. ولما نرجع ناخدهم نفسحهم في الملاهي مثلاً."
حنان بخجل، أنها ستبقى معه بمفرده وفرحة داخلية باهتمامه بها.
"تمام، اللي تشوفه. هقوم أحضر الشنط."
"كل حاجة جاهزة. كل المطلوب من حضرتك إنك تفطري وبس. وسيبى كل حاجة عليا. طول ما أنتي معايا مش عايزك تفكري في أي حاجة غير إنك تنبسطي وبس."
نظرت حنان له بدموع فرحة:
"أنت بجد ولا ده عشان في الأول بس؟"
جلس يوسف بجانبها وضمه إليه.
"بجد يا حنان وعايزك تنسي أي حاجة وحشة قبلي. ووعد مني هعيشك أحلى عيشة. بس كل اللي طالبه منك إنك ما تفرقيش في المعاملة بين ثائر وصلاح. ووعد مني مش هفرق بينهم في المعاملة."
"من غير ما تقول. ربنا يعلم محبة ابنك عندي. سبحان من زرعها في قلبي."
أمسك يوسف يد حنان وقبلها:
"ربنا يخليكي ليا."
وأطعمها بيده:
"يلا بقى عشان منتأخرش، عايزين نستغل كل لحظة من دلوقتي."
"حاضر."
قامت حنان وارتدت ملابسها وذهبت برفقة يوسف بعد الاطمئنان على صلاح وثائر. وصل يوسف وحنان الفندق وانبهرت حنان كثيرًا بالفندق. خلال ذلك الأسبوع، عاشت حنان حياة مختلفة تمامًا عن الماضي. كان يوسف يدَلّلها كثيرًا، يأخذها للتسوق، اشترى لها ملابس ومجوهرات. وعندما يشتري هدية لثائر، يأتي بمثلها لصلاح.
أحست حنان بشعور مختلف تجاه يوسف، شعور لم تشعر به قط، وأصبحت تعبر ليوسف عن مشاعرها تجاهه. سعد يوسف كثيرًا، فمشاعر حنان كمشاعر فتاة صغيرة تحاول اكتشاف مشاعر أول مرة تشعر بها.
عاد يوسف وحنان من السفر، وقام يوسف بنقل صلاح لمدرسة ثائر، فهم نفس المرحلة التعليمية، وأتى لهم بمدرسين في جميع الاختصاصات. أحبت حنان نجلاء كثيرًا، وأيضًا نجلاء أحبتها. اهتمت حنان كثيرًا بثائر وصلاح، فكانت لهم ونعم الأم، ويوسف كان ونعم الأب لهم.
بعد مرور ثلاث سنوات:
تغيرت حياة الجميع تغيراً جذريًا. أصبح جمال لديه طفلان من سعاد، وقام بتغيير المنزل لمنزل أكبر وكتبه باسم حنان. وأصبح لديه بدل الورشة ثلاث، وأصبح لديه مال وسيارة وشهرة واسعة في مجال ميكانيكا السيارات. ولكن لم يكن هناك شيء باسمه، فكانت سعاد دائمًا ما تجبره أن يكتب كل شيء باسمها أو اسم أبنائها، وتتحجج دائمًا بحنان أن تظهر وتطالب بنفقة أو حق ابنها.
بينما حنان أصبحت امرأة أخرى، فقد تحسن كثيرًا الحالة المادية ليوسف وأصبح له شركة خاصة بالإضافة لشركته مع صديقه. تعلمت حنان السياقة وأصبح لها سيارة، وأصبح لديها فتاة جميلة تشبهها كثيرًا وكانت مشاكسة. وكان الجميع بلا استثناء يعشق مشاغبتها. واشترك لثائر وصلاح في إحدى النوادي، فكانت اهتمامات ثائر وصلاح مختلفة من ناحية الرياضة، فكان صلاح يحب الكرة كثيرًا وتمنى أن يصبح لاعبًا شهيرًا، بينما ثائر كان يفضل الملاكمة ولكنه يريد أن يصبح ضابط شرطة.
لم تهمل حنان قط يوسف، بل أصبحت شديدة التعلق به، وهو أيضًا كان تعلقه بها شديدًا. وأصبح صلاح يعتبره أبًا، وثائر اعتبر حنان أمًا له.
مرت سنوات عديدة، وبالفعل أصبح صلاح لاعبًا مشهورًا، ولكنه لم يكن يذكر اسم والده مطلقًا، فهناك جانب مظلم داخل قلبه لم ينساه قط. وأصبح ثائر ضابطًا كما تمنى، وكان تعلقهم ببعض شديدًا، فكانوا دائمًا برفقة بعضهم. وكان لهم مجموعة من الأصدقاء، ومن ضمن تلك المجموعة فتاة تدعى ندى، كان ثائر يحب تلك الفتاة ولم يكن أحد يعلم بمشاعره، فتلك الفتاة كانت متعلقة بصلاح ولم يكن صلاح يعلم، ولم يكن لها مشاعر مطلقًا.
رواية لا أمان الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد
كان صلاح يجلس بجانب ثائر ومعهم أصدقاؤهم يتناولون بعض المشروبات ويتحدثون في أمور عامة.
ندى: وأنت يا صلاح مش ناوي تتجوز؟
صلاح: لأ، لما ثائر يتجوز الأول.
نظرت ندى لثائر: وأنت يا ثائر مش ناوي تتجوز؟
ثائر: لما صلاح يتجوز.
ندى: على كده كل واحد مستني التاني يتجوز، فمش هتتجوزوا خالص.
ضحك الجميع على حديثها.
صلاح: بصي يا ندى، طول ما ده مدقش يبقى مش هتجوز. وكان بيشاور على قلبه، وأنا الحب بالنسبالي مختلف، يعني لو قلبي ده مدقش من النظرة الأولى يبقى مش هيدق.
نظرت له ندى وصمتت، وأحست أن لا فائدة من الحديث.
بعض الأصدقاء: معقولة في كل البنات اللي حواليك دي وملقتش اللي تخطف قلبك؟ ده أنت وثائر نص بنات البلد بتجري وراكوا.
ثائر: وعشان إحنا مش أي حد، مش هنرتبط غير باللي قلبنا يدق لهم فعلاً.
صلاح: بقولك يا ثائر، مش يلا عشان أروح المشوار اللي قلتلك عليه؟
ثائر: آه، طب عن إذنكم يا جماعة، ورانا مشوار مهم.
ترك صلاح وثائر أصدقائهم وذهبوا للسيارة.
داخل السيارة تحدث ثائر: برضه مصمم إنك تروحه؟ أنا رأيي إنك تنسى الماضي وتنساه.
صلاح: جوايا فضول يا ثائر، عايز أعرف إزاي قدر يعيش من غير ما يفكر يسأل عن ابنه؟ مات عايش إزاي؟ في أب كده؟
ثائر: هتستفاد إيه لما تعرف؟
صلاح: فضول يا ثائر، فضول. أنت عارف إنك أقرب واحد ليا في الدنيا دي، عشان كده قلتلك وعايزك معايا.
ثائر: معاك يا صلاح في أي حاجة، بس أنا خايف عليك تشوف أو تسمع حاجة تضايقك.
صلاح: ما تخافش يا ثائر، اللي عمله زمان أكبر من أي حاجة ممكن أسمعها أو أشوفها دلوقتي.
ذهب صلاح برفقة ثائر إلى مكان عمل والده ووقف من بعيد يشاهده.
والده تغير كثيراً، أصبح الشعر الأبيض يغزو رأسه، أصبح منحنى الظهر. أين ذهب جبروت هذا الرجل؟
اقترب صلاح منه دون شعور، وأمسكه ثائر من معصمه.
ثائر: رايح فين؟
صلاح: رايح أكلمه. هو اللي واقف هناك ده وضهره محني.
ثائر: استنى، اركب طيب.
جلس صلاح بالسيارة بجوار ثائر، وتلك المرة قاد ثائر السيارة وتوقف أمام تلك الورشة.
ثائر: مساء الخير.
جمال: مساء النور.
ثائر: أنا كنت عايز أشيك على العربية دي، أصل أنا مسافر ومتعود قبل أي سفرة لازم أشيك عليها.
جمال: طيب سيبها لي وتعالى كمان ساعتين، أنا في إيدي شغلانة هخلصها وأبص عليها.
ثائر: لأ، سيب أي حاجة في إيدك وبص على دي.
جمال: يا باشا بس دي صاحبها هييجي كمان ساعة يستلمها.
خرج صلاح من سيارته بوجه متهجم.
صلاح: مش قالك سيب اللي في إيدك وبص عليها؟ يبقى تسيب اللي في إيدك وتبص عليها.
نظر جمال لصلاح وكان يشبه عليه، ولكنه لم يجرؤ أن يتحدث معه. ونظر للسيارة وبدأ الكشف عليها.
وقام بالنداء على إحدى العاملين معه لمساعدته.
ثائر: ابنك ده يا أسطى؟
جمال: لأ، أنا ولادي مش عاجبهم الشغلانة دي.
ثائر: أنت مخلف كام؟
جمال: أنا مخلف اتنين، مجدي وعز.
ابتسم صلاح نصف ابتسامة، فهو لم يتذكره قط.
أحس ثائر بما يدور في خلد صلاح.
ثائر: أما هما بيشتغلوا إيه دلوقتي؟
جمال: ولا حاجة. كل كام يوم يجوا يشأروا كده على الورشة وبعدين مايقدروش يقعدوا فيمشوا.
جلس صلاح في السيارة مرة أخرى وتذكر الماضي عندما أخذه والده بالإجبار للعمل في تلك الورشة حينما كان يبلغ من العمر سبعة أعوام، وكان يضربه حينما يخطئ.
ماذا لو لم تتزوج والدته من ذلك الملاك يوسف؟ هل كان مصيره العمل مع والده؟ حمد الله كثيراً وقرر الرحيل وعدم العودة له، فهو لم يعترف به، ولا أنا سأعترف به.
انتهى جمال من الفحص وتحدث مع ثائر.
جمال: كله تمام يا بيه، محتاج بس أظورها عشان أتأكد لو في أي صوت أسمعه.
شاور ثائر لصلاح الذي خرج من السيارة مرة أخرى.
فأوقفه جمال وسأله.
جمال: أنا بشبه عليك، مش أنت صلاح الدين لاعب نادي...
نظر له صلاح بطرف عينه وأشار برأسه بمعنى نعم.
جلس جمال في السيارة وملامح صلاح لا تخرج من باله، هو متأكد أنه رآه من قبل وليس على التلفاز، بل رآه وتحدث معه من قبل.
تعمد صلاح ترك بطاقته أمامه حتى يعلم جمال هويته. وبالفعل رأى جمال تلك البطاقة وقرأ الاسم.
أيعقل حقاً أن يكون ذلك الواقف أمامه ابنه؟ هل أصبح بتلك الهيبة؟ ولما عاد له مرة أخرى؟ هل اشتاق له؟
خرج جمال من السيارة وأعطى صلاح المفاتيح.
جمال: اتفضل يا ابني المفاتيح.
نظر له صلاح بحدة: إيه؟ ابنك؟ أنا ما يشرفنيش أكون ابنك. أنا صلاح بيه. صلاح إيه؟ بيه؟ والمفاتيح أخويا هو اللي أدهالك، اتفضل أديهاله.
لم يستطع جمال الحديث معه أو الرد عليه، فأعطى المفاتيح لثائر بيد مرتعشة.
أخذ ثائر المفاتيح ودلف للسيارة هو وصلاح. وعندما أخذ صلاح البطاقة ووضعها في المحفظة علم لماذا جمال تغير وأصبح حسده النحيل يرتعش.
ثائر: عرفته على نفسك وهو عرف أنت مين؟
صلاح: ماكنش في نيتي يا صلاح إني أعرفه نيتي، لكن غصب عني افتكرت الماضي. ولما أنت سألته عن أولاده، شوفت إنكاره إزاي. حبيت أعرفه ابنه اللي أنكره بقى إيه؟ تخيل شافني كام مرة في التليفزيون ومعرفنيش. ثم ابتسم بألم.
ثائر: حضنه. ربنا أراد لك الأحسن، وأنت لو كنت فضلت ابنه، ربنا كان هيرزقك بأخ زيي كده، ولا بمفعوصة صوتها أكبر منها زي تقى كده.
صلاح: أه، فكرتني بمناسبة المفعوصة دي. طلبت مني شوكولاتة كده نسيت اسمها. لو رحت لها من غيرها هبات على السلم.
ثائر: طيب، أنا عارف هي عايزة إيه ومنين. تعالى معايا. لما سافرت آخر مرة أخدتك لمكان الكنز بتاعها عشان أشتري لها منه.
أثناء خروجهم من تلك الحارة استمعوا لصوت عالٍ. وقف صلاح وثائر بالسيارة ليروا ما يحدث.
وحد صلاح فتاة متوسطة الطول، ممتلئة لحد ما (كيرفي)، تقف وتجادل شخصًا ما. فاقترب منها ذلك الشخص كي يضربها.
فوقف صلاح أمامه سريعاً وأخذ الضربة.
ثم ساد صمت في المكان من هيبة صلاح وثائر وتدخلهما في تلك المشاجرة.
صلاح: هو أنت كنت ناوي تضربها؟ هي القلم ده؟
البلطجي: هي تستاهل، أنت اللي اتدخلت.
نظر صلاح خلفه ووجد الفتاة تتحدث معه مرة أخرى بصوت عالٍ.
نجمة: تصدق إنك مهزق وقليل الأدب؟ أنت حرامي! واسترسلت في الحديث: أنا واقفة بشتري منه طماطم، يروح الحيوان ده شادد الطبق اللي عليه الطماطم بحبل لتحت عشان يحسب لي سعر الكيلو ونص بتمن الاتنين كيلو.
نظر صلاح للبلطجي مرة أخرى.
صلاح: يعمي حرامي وكداب وبتتشطر على واحدة ست. وأمسكه صلاح من مقدمة ملابسه وأبرحه ضرباً. ثم تبادل معه ثائر الضرب إلى أن وقفت تلك الفتاة بالمنتصف.
نجمة: خلاص يا بيه، خلاص. هيموت في إيديكم وهو ما يستاهلش. ونظرت لصلاح مرة أخرى: أنا متشكره قوي قوي على اللي عملته، مش عارفة أرد لك معروفك ده إزاي. بص استنى، أنا عندي محل هنا بتاع كشري، والله لتيجي أنت وهو تاكلوا فيه.
نظر لها صلاح طويلاً وتاه في عينيها، لم يسمع ما قالته قط. وفاق على صوت ثائر.
ثائر: لا متشكرين مرة تانية، يلا يا صلاح.
صلاح: لأ، أنا جعان، تعالى ناكل.
حاول ثائر الحديث، لكن أسكته صلاح.
دلفوا لمحل صغير في تلك الحارة وجلس صلاح وثائر.
ثائر: ممكن أفهم أنت بتعمل إيه؟
صلاح ببراءة: جعان ونفسي في كشري، هناكل ونمشي.
خلع صلاح ذلك الكاب وتلك النظارة وجلس يتحدث مع ثائر إلى أن أتت نجمة بالطعام. شكرها ثائر، ولكن صلاح لم يتركها تذهب.
صلاح: اسمك إيه؟
نجمة: نجمة.
صلاح: طيب اقعدي يا نجمة.
جلست نجمة أمامه، ولكنه علم هويته فوراً.
نجمة: مش أنت صلاح الدين لاعب الكورة؟
صلاح: آه أنا يا ستي.
نجمة: بجد؟ أنا مش مصدقة نفسي، يعني صلاح الدين أفضل لاعب كورة بياكل في مطعمي واتخانق بسببى. وعيونها دمعت من الفرحة.
صلاح: آه يا ستي أنا. اتفضلي اقعدي بقى نتكلم واحنا بنأكل، مش إحنا ضيوفك؟ واجب تاكلي معانا.
صمت ثائر يشاهد طريقة حديث صلاح مع تلك الفتاة، فأين صلاح من ذلك الذي يجلس أمامه؟ أين الطعام الصحي الذي لا يأكل غيره؟ وفوق هذا يتحدث مع فتاة لا يعرفها.
صلاح: بصي يا نجمة، المرة دي ربنا بعتنا ليكي. المرة الجاية لما تلاقي واحد بالشكل ده، ماتشتريش منه أصلاً، وحاولي تتعاملي مع واحدة تجيبى منها كل الطلبات بتاعتك وتكوني ضامناها.
نجمة: عندك حق. ممكن أتصور معاك؟
وقف صلاح وأخرج هاتفه والتقط معها أكثر من صورة. وجلسوا يأكلون تحت ضحك ثائر الذي لم تفهم نجمة سببه، ولكن صلاح يعلم جيداً سببه.
في الجهة الأخرى.
جلس جمال على الرصيف بعد ذهاب صلاح.
حقاً، ذلك الشاب الذي يعرفه العالم كله، ابنه الذي حذفه هو وأمه خلفه ولم يتذكرهم يوماً.
وعندما سأله صديقه من أبناؤه، لم يذكره قط.
جاء له العامل.
أسطي جمال، أسطي جمال، أنت كويس؟
جمال: كمل أنت والباقي، وأنا هروح أرتاح شوية.
صعد جمال المنزل ووجد سعاد كعادتها تجلس أمام التلفاز وبجانبها طبق الطعام.
جمال: ولادك فين يا سعاد؟
سعاد: جوه نايمين، كانوا سهرانين للفجر وناموا الساعة ١٠ الصبح.
جمال: ومش ناويين بقى يفوقوا كده وينزلوا يساعدوني في الورشة؟ الشغل بقى تِفِل علي.
سعاد: سيبهم براحتهم، دول صغيرين.
جمال: صغيرين إزاي؟ دول مخلصين دبلوم وقاعدين في البيت لا شغلة ولا مشغلة. فاكرة صلاح ابني لما خلتيني أنزله يشتغل وهو سبع سنين؟ مقولتليش كده ليه؟
سعاد: واحنا هنفتح السيرة الذفت دي ليه؟ مش خلصنا منهم؟ وأنت رميتهم وقلت مش عايزهم، رجعت افتكرتهم تاني ليه؟
جمال: تصدقي أنا غلطان إني بكلمك. وعيالك دول لو ماتعدلوا أنا مش هصرف عليهم تاني.
سعاد: ...
بكرة بإذن الله نكمل.
ياترى قصة نجمة وصلاح وثائر إيه؟ هل جمال هيبلغ سعاد بصلاح؟ وهل هيقدر يعاقب أولاده؟
استنوني في البارت الجاي.
رواية لا أمان الفصل السادس 6 - بقلم اماني سيد
مازال الشجار مستمر بين سعاد وجمال.
جمال لديه مال وأملاك، ولكنها بأسماء أبنائه وزوجته. الشقة باسم زوجته، وبعض المحلات باسم ابنه الكبير، وأخرى باسم الابن الأصغر. حتى السيارة باسم سعاد.
دائماً كانت تتخذ من حنان وابنها حجة لتجعله يكتب كل تلك الأملاك باسمهم.
سعاد:
ماتقدرش يا حبيبي. ماتصرفش عليهم. انت ناسي إن كل حاجة باسمي أنا والأولاد؟ وانت عامل عندنا زي أي حد في الورشة.
جمال بصدمة من ذلك الحديث الذي يسمعه لأول مرة.
جمال:
انتي اتجننتي شكلك كده ولا إيه؟ انتي ناسيه إن كل الأملاك دي بتاعتي وأنا اللي عملتها من تعبي وشقايا؟
سعاد:
ولادك أولى بيهم، عشان يوم ما تفكر تغدر بينا زي ما عملت مع حنان وابنك، مايتبقاش ليك حاجة.
جمال:
يعني إيه؟ نصبتم عليا؟
استيقظ الأبناء على صوت أبيهم.
عز:
إيه يا بابا صوتك عالي ليه كده؟
جمال:
صحى النوم انت وأخوك. أنا عايز أفهم هتفضلوا كده لحد امتى مستهترين؟ أنا تعبت وصحتي مبقتش زي الأول. محتاج أحس إن خلفت رجالة يقفوا جنبي يسندوني، عشان كده سجلت لكم الورش باسمكم.
مجدي:
الموضوع مش مستاهل كل الدوشة دي. عايز حد يساعدك زود صنيعية.
جمال:
تصدق جبت التايهة. كانت غايبة عني الفكرة دي. فين الصنايعية يا باشا؟ ياللي نايم في العسل. مجرد ما بيتعلموا الصنعة بيروحوا يفتحولهم ورش. واللي بيتبقى يا عيال، مالهاش في الشغلانة. يا هيّال لسه عايزة تتعلم جديد. أنا كنت مفكركم سندي وضهري، لكن للأسف ضهري اتقسم.
عز:
بقولك إيه، أنا أصلاً عايز آخد ورشة من بتوعي أغير نشاطها وأعملي مشروع بمزاجي أديره أنا بنفسي.
مجدي:
وأنا كمان.
جمال:
ومين هيوافق على الكلام ده بقى إن شاء الله؟
عز:
دي أملاكنا واحنا حرين فيها.
جمال:
أملاك مين؟ دي حاجتي أنا وأملاكي أنا. أنا غلطان إني كنت مفكركم رجالة وقولت هيسندوني. اتعجزت عليكم. يخسارة. يخسارة.
سعاد:
افضل ولول بقى زي النسوان. بقولك إيه، سيب كل عيل يعمل اللي عايزه. مش انت اللي جيت تشتكي؟ سيبهم بقى يشوفوا مستقبلهم.
جمال:
أنا كنت فاكرهم هيكبروا شغلي، إنما انتوا بتهدوا اللي أنا بنيته.
عز:
ما تكبرش الموضوع أوي كده ومتقلقش. احنا هنخلي الورشة دي مجموعة محلات. أنا في دماغي مشروع. إنما إيه؟ هيأكلنا ألماس. بس انت قول يارب.
جلس جمال يبكي ندماً على ما فعله. لو كان عدل لمرة واحدة بين أبنائه، ما وصل به الحال لذلك. أين حنان الآن؟ أين ابنه الآن؟ فابنه أتى ليريه نفسه وماذا أصبح، ولكن من أين؟
في منزل يوسف وحنان، كانت حنان تقف في المطبخ تعد الطعام لأسرتها. ويوجد معها بعض العاملات لمساعدتها.
دلف يوسف إليها وأشار للعاملات بالخروج.
اقترب يوسف من حنان وضمها من الخلف.
شهقت حنان بخضة والتفتت له، ولكنها بين ذراعيه.
حنان:
اخص عليك يا يوسف. كده تخضني؟ أيهون عليك؟
يوسف:
لأ طبعاً. بس وحشتيني أوي. مش هتبطلي بقى تقفي في المطبخ وتفضلي تعملي الأكل بنفسك كل يوم كده؟
حنان:
انت عارف الولاد مش بيعرفوا ياكلوا غير من إيدي.
يوسف:
يا ستي يتفلقوا. بكرة يتعودوا. أنا نفسي تقعدي هانم كده وتفضلي. وتسيبك من العيال دي.
حنان:
يا حبيبي منا معاك أهو بقلبي وعمري كله. متخسر حبة وقت صغير تعمل لأولادك فيهم الأكل.
يوسف:
آه يا حنان. آه. وبغير أوي كمان. بغير لما يفضلوا يمدحوا في أكلك. بغير لما يحضنوكي أو يبوسوكي. نفسي يتجوزوا ويغوروا بقى من البيت ويبقى ليهم حياتهم المستقلة.
ضحكت حنان بصوت عالٍ.
حنان:
بتقول إيه بس دول ولادك.
يوسف:
هو انتي عايزة تكبريني بالعافية ليه؟ الناس مابتصدقش أصلاً إنك أمهم وإني أبوهم.
حنان:
ربنا يحميهم ويبارك فيهم يارب.
يوسف:
سيبى بقى ده وتعالى معايا. عايزك في موضوع.
خرجت حنان مع يوسف وتركت العاملات تستكمل الطعام.
انتهى ثائر وصلاح من تناول الغداء برفقة نجمة.
نجمة:
الأكل عجبكم؟
ثائر:
طبعاً عجبنا. بدليل إن صلاح تنازل وأكل أكل غير الخضار السوتيه والمسلوق. وفوق ده كله مأكلش أكل حنان.
صلاح نظر لثائر بغيظ.
صلاح:
بجد الأكل حلو أوي. وعلى فكرة أنا في الأكل مش بجامل. لو مكنش عجبني مكنتش هاكل.
نجمة:
ألف هنا وشفا على قلبك. لو عجبك يبقى هتيجي تاني.
صلاح:
آه. بس هاتي رقمك أكلمك قبليها عشان لو المكان زحمة. استنى. انت عارف لو في زحمة ممكن يجرالي إيه.
نجمة:
آه آه طبعاً فاهمه.
أعطته نجمة رقم هاتفها وهي سعيدة جداً. وقررت طباعة صورتها برفقة صلاح وتعليقها داخل المحل حتى يعلم الناس أنها أصبحت مشهورة.
ركب صلاح وثائر السيارة وقاد السيارة تلك المرة صلاح.
ثائر:
مش ناوي تجيبلك عربية جديدة؟ فقير انت مش سايب عربيتي في حالها.
صلاح:
يابني مانت وأنت مشاورنا واحدة. ولما بتكون في الشغل بيكون معاك عربية الشغل. وأنا زيك لما بسافر مبخدهاش معايا. لمتة إيه؟
ثائر بضحك:
شكل هيبقى ليها لازمة قريب. وغمزله.
ابتسم صلاح على مداعبة ثائر له.
صلاح:
منا ناوي آخدك معايا تبقى محرم وسطينا. وقام بعد ذلك بتشغيل أغنية تامر حسني "أوصفهالك".
"بتقولي اوصفهالك.. اوصفلك رقيقه.. بريئه.. زي الموج بتتحرك
الضحكة الحلوة.. نور الصبح بيضحكلك
وصوتها غناها.. عصفور بيحكي ويشاغلك
وتقولي اوصفهالك.. اوصفلك"
ضحك ثائر عالياً.
ثائر:
صلاح أنت متأكد من رقيقة وبريئة دي؟ أصلها كانت هتاكل البلطجي. مش فاهم رقيقة من إني ناحية بالظبط.
صلاح:
نكز صلاح في كتفه.
صلاح:
ده عشان انت مش بتفهم في الستات. البنت دي ضعيفة ورقيقة جداً. واللي بتعمله ده بتحاول تقوي نفسها يا جاهل.
ثائر:
مين هيحامي للعروسة؟
صلاح:
شايفك بتكبر الموضوع.
ثائر:
بكرة نشوف. أنا هسكت. بقولك ادخل يمين الجاي عشان نجيب طلبات تقى هانم.
ذهب صلاح برفقة ثائر واشتروا جميع ما طلبته تقى. واشتروا أيضاً حلوى أخرى على ذوقهم. لكن صلاح اشترى حقيبة أخرى ووضع فيها نفس ما وضعه لأخته وأخفاها بعيداً عن ثائر. وشاهده ثائر ولكنه لم يريد أن يجرحه. فشرد قليلاً. فتلك أول مرة يهتم صلاح بفتاة. ولكن كيف سيبلغ والدته؟ أين تعرف عليها؟ وحنان لم تتركه دون معرفة جميع التفاصيل. فهي دائماً ما تهتم بهم وتتحدث معهم كثيراً. لم يخجل منها يوماً أو يشعر أنها ليست أمه. فأمه لم تعطيه ما أعطته له حنان. لم تفرق بينهما حنان قط. لم يشعر يوماً إنه لا ينتمي إليها. عندما كان يمرض كانت تسهر بجانبه. فحنان لها نصيب كبير من اسمها. حنان.
فاق من شروده على صوت صلاح.
صلاح:
مش يلا؟ اختك هرّتني اتصالات. مش عاوزة تسكت.
ذهبوا للسيارة وتلك المرة قاد ثائر السيارة.
وصلوا المنزل وعندما فتحوا الباب وجدوا تقى تجلس بكرسي أمام الباب.
صلاح:
بسم الله الرحمن الرحيم. بيطلعوا أمتى دول؟
تقى:
تعرفوا إنكم دمكم سم. فين الحاجة؟
ثائر:
مافيش حاجة بقى. شوفي مين دمه خفيف يجبلك.
خطفت تقى كيس الحلوى وحرت بعيداً عنهم.
تقى:
مش عايزة منك حاجة يا رخيم. أنا خلاص أخدت اللي أنا عايزاه.
صلاح:
عيب يا تقى. وبعدين ثائر اللي قالي على المكان.
تقى:
دافعله يلا. دافعله. هو ملوش لسان.
ثائر:
ليا لسان واحد. إنما انتي عشرة. وبعدين خدي هنا. ممكن أعرف مابتشتريش انتي الحاجة اللي عايزاها لنفسك ليه؟
تقى:
أصلي محرومة من النزول.
صلاح:
خير. مصيبة إيه المرة دي؟
خرجت حنان ويوسف على صوتهم وتحدثت حنان.
حنان:
الآنسة خانقت مع العميد وطردها. وأخدت أسبوع رفد.
صلاح:
تستاهل. احكيلي اللي حصل وليه طردك.
تقى:
خلاص بقى يا صلوحة.
صلاح بجدية:
احكيلي اللي حصل.
قصت له تقى ما حدث.
ثائر:
بكرة يا تقى هاخدك وتروحي تعتذري للمعيد.
تقى:
انت بتقول إيه؟ اتكلم يا بابا.
يوسف:
اسمعي كلام أخوكي يا تقى. وبعد كده خدي بالك من كلامك مع اللي أكبر منك.
تقى:
حاضر. عند إذنكم بقى عشان أقعد مع حاجتي لوحدي.
دلفت تقى لغرفتها وقامت بالاتصال بصديقتها غادة.
تقى:
سلام عليكم.
غادة:
وعليكم السلام.
تقى:
بقولك أنا نازلة بكرة الجامعة.
غادة:
مش انتي واخدة رفد؟
تقى:
ثائر أصر إني أنزل عشان أتأسف للمعيد. وهييجي بنفسه يوصلني.
غادة:
بجد هييجي معاكي بكرة؟
تقى:
آه.
غادة:
طيب هتيجي الساعة كام؟
تقى:
معرفش. بس غالباً قبل معاد شغل ثائر.
غادة:
خلاص. وانتي نازلة رني عليا.
عند عز ومجدي، كانوا يتحدثون بخصوص تلك الورش.
عز:
بقولك إيه أنا هبيع الورشة عشان محتاج سيولة أفرش المحل بتاعي.
مجدي:
وأنا كمان هعمل كده. انت ناوي تفتح المحل إيه؟
عز:
خمور.
مجدي:
يابن اللعيبة. ده انت هتكسب دهب. وهتكون انت الوحيد اللي بتبيع خمر أصلاً.
عز:
وانت ناوي تفتح المحل إيه؟
رواية لا أمان الفصل السابع 7 - بقلم اماني سيد
كانت ندى تجلس في النادي برفقة صديقتها ملك ويتحدثون بخصوص صلاح وثائر.
ملك: يابنتي اديكي شوفتي صلاح مش في باله أصلاً وباللي بتعمليه ده بتضيعي وقت ومش بس وقت لأ كمان هتضيعي ثائر من ايدك.
ندى: بس أنا بصراحة كنت عايزة صلاح عشان مشهور وفلوسه أكتر.
ملك: انتي غبية أوي يا ندى، مين قالك إن صلاح أغنى. أولاً كلنا عارفين إنهم مش أخوات أشقاء وإن اللي ربا صلاح أبو ثائر، وأبو ثائر غني وعنده شركات هندسية.
ندى: تصدقي عندك حق.
ملك: الحقي بقى قبل ما ثائر يغير رأيه هو كمان.
ندى: عندك حق، أنا هكلمه وأحاول أقرب منه.
مجدى: لا يا معلم، أنا هفتح بقى محل سجاير ومستلزمات القهاوي، وفي الخباثة كده هبيع سجارتين حشو على كوكتيل مخدرات. يعني هنكمل بعضينا أنا وانت. اللي هيشتري منك أكيد هيطلع يشتري مني.
عز: دماغ ألماس ده، إحنا هنلعب بالفلوس لعب.
مجدى: طيب أبوك هيسكت؟
عز: طبعاً لازم يسكت ويشوفله ورشة يأجرها بقى ويبدأ من جديد.
مجدى: عندك حق.
بعدها قام مجدي وعز بالاتفاق مع سماسرة لبيع الورشتين. استغل السماسرة جهل مجدي وعز والخلافات بينهم وبين أبيهم وقاموا ببيعهما بسعر بخس. رفض مجدي أو عز إعطاء والدهم أي نقود من بيع الورشتين.
جمال: يعني ورشي وبعتوها ومش عايزين تدوني فلوس أبداً؟ أجيب مكان تاني.
عز: بقولك ايه يا حاج، الفلوس مش هتكفي أصلاً، دا أنا هعمل قرض كمان عشان أكمل وأفتح المشروع.
جمال: وانتوا ناويين تفتحوا مشاريع إيه بقى؟ هو انتوا فالحين في حاجة؟
مجدى: اصبر وانت تعرف، مش هنقولك حاجة بس المشاريع دي مكسبها مضمون 100%.
جمال: طيب ادوني أي مبلغ أحطه إيجار عشان أعرف أفتح الورشة.
عز: يا بابا اتصرف، بيع عربيتك.
سعاد: لا يا ناصح، البيت والعربية باسمي وانسوا إني أبيع أي حاجة. انتوا فاهمين؟
جمال: منكم لله، منكم لله يارب. أنا عارف إن ده ذنب حنان وابنها.
سعاد: رجعنا تاني للسيرة الزفت دي.
جمال بحسرة: عارفة يا سعاد، حنان وابنها اللي مش عاجبينك دول بقوا إيه؟ عارفة دلوقتي ابني بقى إيه؟ ياريتني ما كنتش سبته.
مجدى: بقى إيه يعني؟ بكرة هنبقى أحسن.
جمال ضحك بسخرية: هتبقى أحسن من صلاح الدين، لاعب نادي ال... اللي اسمه مسمع في كل العالم.
سعاد: إيه؟ وهو وصل لكده إزاي؟ أكيد أمه مشيت مشي بطال.
جمال: اخرسي يا سعاد، اخرسي، ده عوض ربنا ليها.
سعاد: بقولك إيه، روحله وخد منه فلوس.
جمال: لأ، وهو هيديني كده بالساهل بعد اللي عملته فيه ده؟ جه يكشف على عربيته مخصوص عشان يعرفني هو وصل لإيه وعاملني بكل قسوة، وإنتي جاية تقوليلي روحله؟ ومين هيصدق إن واحد زيي يبقى أبوه؟
مجدى وعز ظلوا صامتين. أحقاً لهم أخ لاعب مشهور وهم لم يعرفوا عنه شيء؟ دائماً والدتهم تتجنب الحديث في ذلك الموضوع. هم يعلموا أن أباهم كان متزوج قبل والدتهم، لكنهم لم يسألوا عن التفاصيل، لم تهمهم في شيء. لكن الآن الأمر أصبح أكثر إثارة.
هدلف مجدى وعز غرفتهم.
مجدى: سمعت لينا أخ وطلع مين؟
عز: متتأملش كتير، واضح إن أبوك كان خربها زمان وعلاقته بيه زي الزفت.
مجدى: إحنا نصلحها ونقرب منه، هو احنا كنا نعرفه؟
عز: انت أهبل يا مجدي؟ واحد زي ده تفتكر هيكون محتاج عيلة ولا محتاجنا أصلاً؟
مجدى: يابني الله أعلم كان متربي إزاي، نجرب نروحله ونشوف.
عز: تمام، خلينا نروحله، مش هيخسر.
في الخارج اتصل جمال على أخو سعاد كي يتدخل بينهم في حل المشكلة، فهو كان شريكه في الماضي.
جمال: ازيك يا أبو نسب؟ ينفع اللي بيحصل ده؟
سعد: حصل إيه؟
قص له جمال ما حدث بينهم.
سعد: بص يا جمال، انت اللي كتبت كل حاجة باسمهم وهما مش بيكبروا لحد، فانت عندك حلين، تيجي تشتغل صنايعي عندي أو تقعد في البيت وولادك يصرفوا عليك.
جمال: هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟
سعد: ولادك بقوا رجالة وأنا مش هقدر عليهم، وسعاد عنيدة. فاكر زمان لما الفلوس جريت في إيدك خليتك تصفّي الورشة اللي بينا ورمتلي قرشين وخدتها؟ حل مشاكلك يا جمال، أنت أدرى بيها.
جلس جمال ووضع رأسه بين يديه وجلس يفكر بقله حيلة، فهو أصبح بين كفي الرحى ويعلم جيداً أنه لن ينال شيئاً من أبنائه، وإذا ذهب لصلاح لن يتقبله مطلقاً.
في منزل يوسف كان ثائر يراجع بعض الملفات في المنزل الخاصة ببعض القضايا في غرفة المكتب، ودلفت إليه حنان.
حنان: انت مشغول؟
ثائر: لأ، تعالي، دي شوية ملفات كده براجعها قبل ما أروح للنيابة.
حنان: بقولك إيه، وأنا بروق أوضتكم لقيت صلاح مخبي شنطة حلويات كده.
ثائر بتصنع الدهشة: فعلاً؟
نظرت له حنان بنصف عين: اه، اعمل نفسك مش عارف بقى، يلا قولي ووعد، هيفض سر بينا، صلاح جايبها لمين؟
ثائر: معرفش حاجة عن الموضوع ده نهائي.
حنان: كده يا ثائر، بتخبّي عليا؟
ثائر: طيب اسأله هو، دي حاجته.
حنان: منا لو سألته هياخد حذره بعد كده وأنا هبقى زي الأطرش في الزفة.
ثائر لسه هيتكلم، دخل يوسف عليهم.
يوسف: انتوا قاعدين هنا بتتكلموا في إيه؟
حنان: بسأله على حاجة.
يوسف: طيب ماتسأليني أنا.
حنان: هسألك أنت على صلاح.
يوسف: ياستي دول شحطة، مش عارف أنا قاعدين معانا ليه، ما يتجوزوا بقى ويخلعوا.
ثائر: أنا قايم داخل جوه. وحاضر يا جوز أمي، لو ما كنتش ابنك كنت هتعمل إيه؟
حنان: كده يا يوسف تزعله؟
يوسف: وهما بيحسوا؟ ما يتجوزوا بقى عشان نبقى على راحتنا.
حنان: بكرة يتجوزوا ويجبولك أحفاد يملولك البيت.
يوسف: يعني أنا بطفشهم عشان يجولي بأحفادهم؟
ظلت حنان تضحك على أحاديثه، فهي تعلم أنه يحبها ويغار عليها بشدة، يرافقها في جميع الأماكن ولا يمل ولا يكل من شراء المشتريات الخاصة بها، بل يجد متعته في مرافقتها وإعطائها رأيه، وحنان تحب ذلك، فهي أيضاً تحبه بشدة ودائماً تريد اهتمامه، خاصة بعد وفاة والدتها ووالدته.
دلف ثائر لغرفته المشتركة مع صلاح: بقولك إيه، هو جوز أمي اللي بره ده هيقتنع إمتى إنها أمنا ومن حقنا نتكلم معاها؟
صلاح: لأ، كل أما يكبر الغيرة هتزيد. وبعدين اعمل زيي، كلمها وهي مش موجودة. 🤣🤣 أو لازم نبقى جماعة عشان نبقى محارم ليها. 🤣🤣🤣
ثائر: أمك قفشت كيس للحلويات وحاولت تقنعني إنت جايبها لمين. وغمزله.
صلاح: البيت هنا معدوم الخصوصية. وانت قلتلها حاجة؟
ثائر: لا طبعاً، عملت عبيط.
صلاح: جدع. عموماً بكره هوديهالها عشان أشكرها على العزومة.
ثائر: كلك ذوق. طيب أنا عايز العربية الصبح عشان هوصل أختك الكلية.
صلاح: خدها، أنا هروح بعد الضهر وعندي مشوار تاني كده.
ثائر: فين؟
صلاح: مش هقولك يا حشري. يلا تصبح على خير.
في اليوم التالي ذهب ثائر برفقة تقى للجامعة ووجدت صديقتها في انتظارها.
غادة: تقى، صباح الخير.
تقى: صباح النور. اعرفك ثائر، أخويا ضابط شرطة. ودي غادة صحبتي من أيام ثانوي.
غادة: أهلاً بيك.
ثائر بدون اهتمام: أهلاً. مش يلا بقى.
ذهبت تقى وغادة وثائر لغرفة المعيد الذي أراد ثائر من تقى الاعتذار له. ودلفوا وجلسوا في المكتب وأتى لهم المعيد هشام.
هشام: السلام عليكم.
ثائر: وعليكم السلام. عشان ماخدش من وقتك كتير يا أستاذ هشام، أنا تقى حكتلي اللي عملته وأنا غلطتها وأصرت إنها تعتذرلك بنفسها، وده مش هيمنع إن العقاب مستمر وهتفضل مفصولة.
هشام: خلاص يا أستاذ ثائر، حصل خير، أهم حاجة تكون عرفت غلطتها ومتكررهاش تاني.
تقى: أنا آسفة حضرتك ووعد مش هكررها ومش هتأخر تاني، ولو اتأخرت مش هدخل بعد حضرتك.
هشام أومأ برأسه وتم حل المشكلة وخرجوا جميعاً من المكتب.
أثناء وقوفهم خارج المكتب، أتى لثائر تليفون من ندى وقام بالرد عليه. واتفق أن يقابلها في النادي. سمعت غادة الحديث وقررت هي وتقى الذهاب للنادي.
ياترى ثائر هيرتبط غادة ولا ندى؟
مجدى وعز هيروحوا لصلاح وهل صلاح هيتقبلهم؟
رواية لا أمان الفصل الثامن 8 - بقلم اماني سيد
وصل ثائر النادي وجلس على الطاولة. على يمينه ندى، وعلى يساره غادة، وأمامه تقى.
عندما اتصلت به ندى وطلبت منه أن يقابله في النادي، أصرت تقى على الذهاب معه. ورافقتها غادة حتى تعلم نوع العلاقة بينه وبين ندى.
طلب ثائر النادل وطلب ندى قهوة، وثائر نسكافيه. فطلبت غادة كما طلب ثائر. وظلت تقى تنظر لصديقتها نظرات شك. أيعقل أن تكون غادة معجبة بثائر؟ دعنا نرى.
غادة: صحيح يا أستاذة ندى، أنتِ تخرجتي من كلية إيه؟
ندى: من الـ AUC. Business administration. وبلاش أستاذة، بتكبرني من غير لازمة.
غادة: لأ طبعًا ما يصحش، عشان فرق السن وكده.
ندى: نعم فرق السن! فرق إيه اللي بتتكلمي عنه؟ أعتقد الفرق بينا سنتين تلاتة.
غادة: لأ طبعًا، الفرق بينا مش أقل من ١٩ سنة.
شهقت ندى وفتحت عينيها للآخر.
ندى: إيه ده يا ثائر؟ مين دي؟ أنتِ فاكرة نفسك بيبي ولا إيه؟
كانت تقى تكتم ضحكتها هي وثائر من حديث تقى. وصمتوا حتى لا يضحكوا.
غادة: مش حضرتك برضو أكبر من ثائر؟
ندى: لأ، أصغر منه بـ ٤ سنين. أنا عندي ٢٤ سنة.
غادة: وأنا ٢٠ سنة بس. الفرق بينا في الشكل كبير خلاص. معلش يا ندى، ما كنتش أعرف سنك الحقيقي. بس آسفة، الفيلر اللي أنتِ عاملها خلاني أقول كده.
ندى: فيلر! عن إذنك يا ثائر، نتقابل مرة تانية.
قامت ندى غاضبة وتركتهم. وعندما اختفت أمامهم، ظلت تقى تضحك على حديث غادة.
تقى: أنتِ مش ممكن يا غادة، طفشتيها.
ثائر: على فكرة، ما كانش يصح اللي قلتيه ده. وفعلاً، مش كبيرة. الفرق اللي بينكم مش كبير، ليه تحرجيه كده؟
غادة: لأ، على فكرة أنا قلت الحقيقة. شكلها أكبر من سنها وهي عاملة فيلر ومغيرة وشها كمان بالمكياج.
ثائر: يا سلام، وأنتِ عرفتي منين بقى إنها عاملة كده؟ إيه، عاملة أنتِ كمان عمليات تجميل؟
غادة: لأ، أنا حلوة طبيعي مش محتاجة.
أحست غادة أن ثائر لا يصدقها، فقررت أن تثبت له وتتخذها فرصة لتره مرة أخرى وتستطيع التحدث معه.
غادة: طيب، إيه رأيك بكرة أجي بنفس الميك أب اللي هي عاملاه وأوريك شكلي هيتغير إزاي؟ ونخلي تقى الحكم. لو ما غيرتش شكلي ١٨٠ درجة وأنت معرفتش، ساعتها قول إنّي مش بفهم حاجة.
ثائر: ماشي، موافق على الرهان. بكرة الساعة ٥ هنا في النادي. وتقى هتيجي معايا عشان نشوف.
غادة: خلاص، وأنا موافقة.
عند صلاح، قرر الذهاب لنجمة. ارتدى ملابس بسيطة واستأجر سيارة من إحدى التطبيقات، وحرص على أن تكون السيارة ليست حديثة.
أخذ معه حقيبة الحلوى وذهب لها باكرًا حتى لا يكون المطعم الخاص بها مزدحمًا.
وصل صلاح أمام المطعم، فتره بسيطة ليتأكد من عدم وجود أشخاص، ثم دخل إلى المطعم وخلع القبّعة.
نجمة بتفاجؤ من وجود صلاح: إيه ده؟ معقول صلاح؟
صلاح: صباح الخير. عاملة إيه؟
نجمة: الحمد لله. اتفضل، اتفضل.
جلس صلاح وجلست نجمة أمامه.
قدم لها صلاح تلك الحقيبة المملوءة بأشكال مختلفة من الحلوى والشوكولاتة.
صلاح: اتفضلي هدية ليكي. أتمنى تعجبك.
نجمة: ملوش لزوم، أنا معملتش حاجة أستحق عليها الشكر.
صلاح: يا ستي، دي هدية بسيطة. أنا عارف البنات بتحب الشوكولاتات، وأختي كانت طالبها مني وأنا بجيب لها، حبيت أجيب لك زيها.
نجمة: على كده بقى، أنت بتعتبرني أختك؟
ابتسم صلاح ولم يرد عليها، لأنه لا يعتبرها في منزلته أخته مطلقًا.
أخذت نجمة الحقيبة وفتحتها أمام صلاح، وعينيها توسعت من كمية الحلوى. فهو اختار لها مجموعة كبيرة من أغلى أنواع الحلوى.
نجمة: إيه ده؟ معقول كل ده ليه؟
صلاح: آه. لو عايزة تدي حد منه، أنا معنديش مانع. دي حاجتك وأنتِ حرة فيهم.
ابتسمت نجمة وأخذت منه حقيبة الحلوى.
نجمة: طيب، كنت عرفني إنك جاي، كنت هعمل لك أكل حلو.
صلاح: ليه؟ الكشري زي الفل، ماله؟
نجمة: طيب، استنى أحط لك.
صلاح: لأ، معلش مرة تانية. أنا كنت جاي أديكِ الشنطة دي وماشي.
بقولك صحيح، كان في ورشة ميكانيكا هنا. ماتعرفيش راحت فين؟
نجمة: آه، محل عم جمال. عياله أخدوا منه الورشة وباعوها. عايزين يعملوا مكانها مشاريع خاصة بيهم.
صلاح: أه، طيب تمام. استأذن أنا بقى.
انتهى صلاح من حديثه مع نجمة وذهب لإحدى معارض السيارات ودلف إلى صاحب المعرض، عزمي.
عزمي: أهلاً أهلاً، كابتن صلاح.
صلاح: أهلاً بيك يا عزمي. عامل إيه؟
عزمي: بخير يا كابتن.
صلاح: كلمتني امبارح وقولتلي العربية اللي طلبتها وصلت.
عزمي: أيوه، وصلت وخلصت لك كل الورق والإجراءات وكتبتها باسم ثائر يوسف زي ما طلبت. واتفضل المفتاح أهو.
أخذ صلاح السيارة وأكمل باقي الإجراءات، وقام بالاتصال على ثائر. وجده ما زال يجلس في النادي. ذهب إليه ودخل النادي ووجده جالسًا مع تقى وغادة، وجلس معهم.
صلاح: إيه؟ مطولين ولا هتروحوا إمتى؟
ثائر: لأ، إحنا كنا ماشيين بس قلنا نستناك تروح معانا. تحب تشرب حاجة ولا شربت؟
صلاح: لأ، نروح يلا. مش يلا يا تقى؟
ثائر: وأنتِ يا آنسة غادة، قاعدة ولا هتروحي؟
غادة: لأ، هطلب أوبر وأروح.
ثائر: لأ، اتفضلي. إحنا هنوصلك في طريقنا.
غادة: لأ، شكراً. أنا بيتي قريب من هنا.
تقى: غادة، جيتي معانا يبقى تروحي معانا. يلا، ثائر هيوصلك.
خرج ثائر برفقة صلاح، ويتبعه تقى وغادة. واتجه ثائر باتجاه سيارته، لكن صلاح استوقفه.
صلاح: رايح فين؟
ثائر: هركب العربية. راكنها هناك.
صلاح: لأ، العربية مركونة هنا. تعالى بس.
جذبه صلاح اتجاه السيارة وأعطاه مفتاح السيارة.
صلاح: يلا اركب.
ثائر: إيه ده؟
صلاح: عربيتك الجديدة. كل سنة وأنت طيب. النهارده عيد ميلادك.
ثائر: بس دي غالية أوي يا صلاح. دي لامبورجيني.
صلاح: الغالي ما يتجبلوش غير الغالي. أنت أخويا يا ثائر. وبعدين، خد هنا. في ظابط حلو وأبيضاني وطويل وعينه خضرا، يركب حاجة أقل من كده؟
احتضنه ثائر بقوة، فصلاح يعلم حلم ثائر في شراء سيارة كتلك ولديه منها مجسمات صغيرة. فهو اختار اللون المفضل لثائر واشتراه له.
صعد ثائر للسيارة وبجانبه صلاح، وتقى وغادة في الخلف.
تقى: والعة معاك يا ثائر. بس أنا عايزة أعرف يا صلاح، هو أنا مش أختك برضه؟ مابتجبليش هدايا كده ليه؟
ثائر: هنبدأ القر بقى. إحنا عايزين نروح سلام من غير حوادث، الله يبارك لك.
تقى: قصدك إن عيني وحشة؟
ثائر: قصده سيبيه في حاله. وبعدين، خدي هنا. هو إنتِ في حاجة ناقصاكي ولا فراغة عين؟
تقى: شفتي يا غادة، كلهم عليا إزاي.
صلاح: أيوه أيوه يا غلبانة. عليا أنا الكلمتين دول برضه.
ظلوا في أجواء المناكشة تلك، وأوصلوا غادة منزلها. ثم ذهبوا لعدة أماكن أخرى بالسيارة. ثم ذهبوا المنزل. وجدوا المنزل هادئًا. أضاء ثائر النور ووجد حنان أعدت له حفلة صغيرة وأعطته هدية هي ويوسف. وجلسوا يضحكون في جو ملئ بالألفة.
تخيل صلاح داخله، لو أن جمال ما زال والده، هل سيعيش بتلك السعادة؟ هل كان سينجح في حياته؟ بالطبع لا.
حمد الله في داخله على تخلي والده عنه ورزقه أب كيوسف وأخ كثائر وتقى.
تقى: شفتوا صلاح جاب إيه لثائر؟
يوسف: جاب له إيه؟
تقى: عربية لامبورجيني هدية.
نظر يوسف لصلاح وتصنع الجدية: كبرت على أبوك يا صلاح وبتعلى عليه في الهدية.
صلاح: لأ، أبداً يا بابا. بس أنت عارف معزة ثائر، وهو طول عمره نفسه فيها.
حنان: مبروك عليك يا ثائر. سيبهم يا يوسف بلاش تشاكسهم.
يوسف: خلاص، خليهم يتجوزوا ويمشوا وأنا أبطل.
صلاح: ماما، تصبحي على خير. عندي تدريب الصبح بدري.
ثائر: وأنا كمان. تصبحوا على خير.
دلف صلاح وثائر غرفهم، وكلا منهم قص للآخر ما فعله في يومه.
ثائر: بس أنت فعلاً معجب بالبنت دي يا صلاح.
صلاح: أنا حبيتها يا ثائر.
ثائر: طيب، سألت عنها؟ افرض مرتبطة ولا حاجة.
صلاح: قلبي بيقولي إنه لأ. بس سيبك أنت. إيه حوار غادة ده؟ البت عينها منك.
ثائر: يابني، دي عيلة صغيرة. دي قد أختك تقى.
صلاح: وتقى عروسة. ولو اتقدملها عريس مناسب هنوافق. ولا أنت عينك من حد تاني؟
صمت ثائر ولم يتحدث. فمشاكسة غادة له حركت بداخله مشاعر. أحس بتلقائية حديثها وعدم تصنعها، وخاصة عند وقت الغداء، كانت تأكل بطبيعتها.
صلاح: ثائر، أنت لسه معجب بندى؟
نظر له ثائر في دهشة: أنت كنت عارف؟
صلاح: أه. واللي متأكد منه إنك لو كنت حبيتها، ما كنتش ملت انهارده لغادة. وما كنتش سمحت لغادة تعمل اللي عملته ده مع ندى. كنت دافعت عنها. بس أنت عجبك كلام غادة 😉😉.
ظل ثائر يفكر في حديث صلاح إلى أن غلبه النوم.
في اليوم الثاني، ذهب ثائر وتقى النادي لمقابلة غادة. واستطاعت غادة لفت انتباه ثائر لها، بل وتحريك مشاعر الغيرة بداخله.
ثائر: أنتِ نزلتِ من البيت كده؟
غادة: آه.
ثائر: روحي اغسلي وشك حالًا.
غادة: لأ، شكلي حلو كده.
ثائر: غادة، اسمعي الكلام. قالها ثائر بعصبية، مما جعل غادة تخاف من صوته.
تقى: لأ يا ثائر، بصراحة مكنتش أعرف إنها مزة كده. يبقى عندها حق في كلامها على ندى، وتبقى هي كسبت.
ثائر بضحكة سخرية: هي فعلاً اللي كسبت.
مر شهر على تلك الأحداث. خلالها أرسل ثائر للسؤال عن نجمة وأهلها واطمئن اتجاهها، ولم يبلغ صلاح بما فعله.
تقرب صلاح كثيرًا من نجمة، مما جعل نجمة تخشاه وتخشى أن تكون مجرد تسلية في حياته.
بالنسبة لثائر، تقرب أيضًا من غادة وأصبح يحب مشاكساتها طوال الوقت.
يوسف وحنان شعروا بشيء مختلف في أولادهم، ولكنهم تركوا لهم بعض الخصوصية.
عند جمال، أصبحت حالته المادية أسوأ ما يكون. ولم يعطِ مجدي أو عز، أبوه أو والدته، أي نقود. مما جعل سعاد تضغط على جمال حتى يعمل لدى أخيها. وبالفعل، رضخ جمال لطلبها وعمل عند أخو سعاد، الذي كان يعامله أسوأ معاملة، مما جعل حالة جمال الجسدية والنفسية تسوء. فكل ما بناه هُدم. وقرر الذهاب لصلاح وحنان حتى يسامحانه.
بينما مجدي وعز، قرروا أخيرًا الذهاب لصلاح.
يا ترى صلاح ممكن يتقبل أي شخص منهم؟ وماذا سيكون رأي حنان؟
رواية لا أمان الفصل التاسع 9 - بقلم اماني سيد
ذهب جمال للنادي الذي يلعب به صلاح وطلب الدخول، لكن الأمن أوقفه ورفض دخوله. بالتحايل على الأمن، أخذ جمال عنوان منزل صلاح بحجة أنه يريد أن يعطيه شيئًا نسيه عنده وقت تصليح سيارته. وعندما رفض الأمن، تجج بأنه يريد مكافأة رجوع ذلك الشيء له، فرضخ في الأخير عامل الأمن وأعطاه العنوان.
ذهب جمال لمنزل يوسف وطرق الباب، فتحت له العاملة ولم تستقبله واستدعت يوسف. استقبله يوسف ولكن لم يتعرف عليه. دخل يوسف ومعه جمال لغرفة الصالون، وقام جمال بتعريف نفسه وطلب مقابلة حنان وصلاح كي يعتذر منهما حتى يسامحونه.
قام يوسف باستدعاء حنان وصلاح، فذلك الموضوع يخصهما هو، ولكنه جلس بجوار حنان وأمسك يدها طول الوقت.
تحدث صلاح مباشرة لجمال:
صلاح: خير، في حاجة نسيتها وافتكرتها وجاي تطالب بيها؟
جمال: أنا جاي عايزك تسامحني.
صلاح: العنوان غلط، وأتمنى ما تتكررش الزيارة غير المرغوب فيها دي مرة تانية.
جمال: يا ابني، أنا مش جاي أدافع عن نفسي، وعارف إني غلطت في حقك أنت وأمك كتير، وصدقني ربنا أخدلكم حقكم مني.
صلاح: آه، ما أنا سمعت عيالك باعوا الورش بتاعتك عشان مشاريعهم، ودلوقتي مش لاقي تاكل بعد ما رموّك. فقلت تيجي بقى عندي عشان أنا البنك اللي المفروض يصرف عليك.
جمال: والله أنا مش عايز منك حاجة غير إنك تسامحني أنت وأمك.
حنان لم تسامح جمال ولن تسامحه، لكن هذا في الأخير ابنه، ولا يصح أن يتحدث معه بهذا الشكل، فهو سيسأل عنه. وبالنسبة لصلاح، فهو مهتم لأمر أبيه لأنه يعلم ما يمر به أبيه.
قام جمال من مجلسه وتوجه لباب المنزل وهو منكس الرأس، لا يوجد كلام كي يبرر به ما فعله. وعندما استعد للخروج، استوقفته حنان.
حنان: اتفضل، استنى هنا 10 دقايق وهنرجع لك.
تركت حنان يد يوسف وجذبت صلاح لداخل الغرفة.
حنان: صلاح، اللي بره ده في الأول والآخر أبوك، هو سبب وجودك في الدنيا دي، مهما عمل ماينفعش تكلمه كده.
صلاح: أوعى تكوني سامحتيه.
حنان: أنا مش بنته ولا ليه صلة بيه أصلاً، إنما أنت ابنه، ماينفعش تكلمه كده نهائي.
صلاح: بس أنا مش قادر أسامحه ولا متقبله.
حنان: أمَّال عرفت أخباره منين؟ ومهتم تعرفها؟ وهو عرفك منين؟ أكيد روحتله عشان تعرفه الفرق بينك وبينه وبين أولاده، صح؟
صلاح: خدني الفضول أعرف عايش إزاي من غيري. ورحتله أنا وثائر. وثائر سأله عندك أولاد؟ قاله آه، مجدي وعز، ومجبش سيرتي. هو نسيني ونسيكي، جاي بعد ما أولاده رموه وعرف إن عنده ابن غني، قال يعمل الشويتين دول عشان أسامحه. إنما مستحيل ده يحصل.
حنان: لا هيحصل، لأنه أبوك. كلمه كويس، ولو محتاج حاجة اديله. أنت عارف أنا بشكره على حاجتين. أولًا إنه سبب إنك جيت الدنيا، ومرة تانية إنه طلقني، وبسبب غدره وطلاقه ليا اتجوزت يوسف اللي خلاني وخلاك أنت كمان تنساه. عشان كده عامله كويس حتى لو ماسامحتوش، عشان للأسف ده أبوك ومحدش بيختار أبوه. عايزة أحس إني عرفت أربي ولا هتكبر عليا.
صلاح: مقدرش يا ست الكل، خلاص عشان خاطرك هخرج أقابله.
خرج صلاح، ودلف يوسف لغرفة حنان.
يوسف: سامحتيه؟
حنان: أنا نسيته. أنا عشت معاك عمر أد عمري كله، والعيشة الحلوة اللي عشتها معاك نستني كل حاجة عشتها قبلك.
في الخارج عند صلاح، طلب العاملة وطلب منها أن ترى ماذا يريد أن يشرب والده.
جلس صلاح صامت إلى أن أتت العاملة بفنجان القهوة.
صلاح: أنا قاعد معاك بس عشان خاطر ماما، اللي زمان أخدت دهبها وبيتها وعفشها وبيعته عشان تتجوز بيه واحدة تانية. ولما جيتلك طردتها وطلقتها وخلتها تشتغل عشان تصرف عليا، وتبقى أب وأم ليا لحد ما قابلت بابا يوسف اللي صرف وربى وذاكر وعوضني عن الأب الحقيقي اللي حتى لو كنت أنت لسه موجود ماكنتش هتعمل ربع اللي عمله. ولما لقى عندي موهبة الكورة، فضل يلف ويجيب لي زسايط عشان أقدر ألعب في نادي مشهور. شفت الفرق بينك وبين الاب الحقيقي. أنت هتعامل معاك كويس زي ماما ما أمرت، إنما أسامحك؟ أنا آسف لأ. ولو احتاجت فلوس بعد ما أولادك أخدوا منك كل حاجة، أنا هعملك مصروف شهري وهبعتهولك مع حد، إنما جو الأب وابنه وسامحني ده، أنا آسف، مش هقدر.
شكره جمال وخرج من المنزل وهو يبكي مطأطئ الرأس. ليته راعى ربنا في ابنه. ذهب لمنزله ورفض الخروج منه أو العمل. في ورشة أخو سعاد، حاولت سعاد الحديث معه، لكنه رفض أن يجيب عليها، اكتفى بالاعتكاف في حجرته وتذكر جميع ما فعله بحنان وابنها.
عند ثائر، تأكد من حبه لغادة، وأصبح اليوم الذي لم يحدثها به يشعر فيه باكتئاب، فغادة لظيها قدرة أن تجعله يضحك طوال الوقت. كان يجلس في النادي منتظر قدوم غادة وأخته، لكنه وجد ندى تجلس أمامه.
ندى: ثائر، عامل إيه؟
ثائر: بخير يا ندى، انتي عاملة إيه؟
ندى: الحمد لله. أنت جاي لوحدك ولا إيه؟
ثائر: لا، صلاح هيخلص التدريب وجاي، وتقى وعادة معاها على وصول. وانتي مش مع الشلة ليه؟
ندى: موجودين، بس لقيتك قاعد لوحدك قلت أجي أقعد معاك. إيه رأيك نسيب النادي ونخرج شوية مع بعض؟
ثائر: نخرج لوحدنا؟ بصفتنا إيه؟
ندى: أصحاب.
ثائر: مافيش صداقة بين ولد وبنت يا ندى.
ندى: ثائر، أنا هبقى صريحة معاك. أنا جوايا مشاعر اتجاهك، وأتمنى تكون بتبادلني نفس المشاعر أو حتى تكون حاسس بيا.
ثائر: للأسف يا ندى، أنا معنديش أي مشاعر اتجاهك نهائي.
ندى: أنت كداب يا ثائر، أنا عارفة إنك معجب بيا، حتى صحابي واخدين بالهم.
ثائر: يبقى بيضحكوا عليكي يا ندى. أنا لو عندي مشاعر تجاهك كنت لمحتلك زي ما كنتي بتلمحي لصلاح كده، ولا فكراك مش واخد بالي.
اقتربت تقى وغادة منهم. وعندما وصلوا عند ثائر، أمسك ثائر بيد غادة.
ثائر: أنا بحب غادة يا ندى، وقريب أوي هتوصلك دعوة الفرح. عن إذنك بقى عشان هنروح لصلاح.
تركها تحت صدمتها. أكان على علم بمشاعرها تجاه أخوه؟ أكان الكل يعلم الآن؟ أصبح صلاح مستحيل الوصول له بعد اعترافي لثائر بمشاعري، وأصبح ثائر قلبه لأخرى.
ذهبت ندى للجلوس برفقة رفقائها، وقررت غلق موضوع صلاح وثائر وتبحث عن شخص آخر.
بالنسبة لصلاح، فمر يومان لم تجب نجمة على هاتفها مطلقًا، مما جعله في حالة من القلق عليها. لما لم تجب على أي من مكالماته؟ فهو كان ينوي أن يبلغها بمشاعره تجاهها. قرر صلاح أن يذهب لها ويبلغها بمشاعره وجهًا لوجه حتى يرى تعابير وجهها.
قطع شروده ثائر.
ثائر: خلاص خلصت؟
صلاح: آه، يلا نروح.
ثائر: مالك؟
صلاح: ماليش، يلا نروح نتكلم في البيت.
خرج صلاح من النادي برفقة ثائر وتقى وغادة. وعند خروجه وجد مجدي وعز أمامه يريدون التحدث معه. لم يتعرف صلاح عليهم، لكنهم قاموا بتعريفهم عن أنفسهم.
عز: بص، أنا عارف إنك ممكن ما تصدقش كلامنا ده، بس صدقني أنا عز وده مجدي، إخواتك من الأب. إحنا ماكناش نعرف إن عندنا أخ غير من فترة بسيطة أوي، وبعدها قررنا إننا نجيلك ونتعرف عليك ونعرفك علينا.
معلش بارت صغير، هعوضكم بكرة بإذن الله.
رواية لا أمان الفصل العاشر 10 - بقلم اماني سيد
خرج صلاح ومعه ثائر وتقى وغاده ووجدوا أمامهم مجدي وعز.
في بادئ الأمر ظنهم صلاح معجبين يريدون التصوير معه.
عز: إحنا آه معجبين بيك بس مش ده سبب إننا واقفين هنا ومستنينك.
صلاح: خير، محتاجين مساعدة؟
عز: لأ، خيرك سابق، بس هعرف على نفسي الأول، أنا عز جمال عبد القادر وده أخويا مجدي جمال عبد القادر.
وأنت صلاح الدين جمال عبد القادر أخونا.
أنا عارف إنك ممكن متصدقناش، بس إحنا معانا البطايق. إحنا بالصدفة من فترة قريبة جداً عرفنا إن لينا أخ وإنك أخونا، عشان كده قررنا إننا نجيلك ونتعرف عليك ونعرفك علينا.
لو مش مصدقنا، اتفضل البطايق أهي.
أخذ ثائر تقى وغاده وأجلسهم داخل السيارة وأغلق الباب جيداً وعاد مرة أخرى ليقف بجانب صلاح.
صلاح: ومين قال إنني مش مصدقكم؟ أنا مصدقكم، بس أنا مايشرفنيش إنكم تبقوا أخواتي، واحد خم**ورجي وواحد حشا*ش. فاكرين إنكم لما تجوني وتقولوا الكلمتين دول الدم هيحن؟ واخدكم في أحضاني؟ وبالأحضان بالاحضان تبقوا هبل! امشوا من هنا ومش عايز أشوفكم مرة تانية، عشان وقتها مش هيعجبكم اللي هيحصل. أنا ماعندييش غير أخ واحد بس وهو اللي واقف جنبي ده، ويلا امشوا بدل ما أخلي الأمن هو اللي يتصرف معاكم.
مجدي: طيب، على فكرة بقى طالما بقت كده، إحنا مش هنسيبك في حالك، والعالم كله هيعرف إننا أخواتك.
ثائر: أعلى ما في خيلكم اركبوا. أنتوا أصلكم لسه مش مستوعبين أنتوا واقفين قدام مين.
وأشار ثائر للأمن وتركهم هو وصلاح ورحلوا.
داخل السيارة:
تقى: حقيقي دول أخواتك يا صلاح؟
صلاح: أنا ماليش إخوات غيرك إنتي وثائر، مش أي حد يرمي بلاه علينا هنصدقه.
تقى التزمت الصمت بسبب وجود غاده.
أوصل ثائر غاده ثم عادوا للمنزل. وعندما وصلوا المنزل قصت تقى جميع ما حدث لوالدتها ووالدها. وقصت حنان لتقى جميع ما حدث بالماضي وطلبت منها تجنب فتح الحديث مرة أخرى مع صلاح أو أي شخص آخر.
رضخت تقى لطلبها والتزمت الصمت.
بالنسبة لثائر، اتصل بغاده واعتذر لها عن ما حدث وأوضح لها حقيقة الأمر وأن لا داعي لفتح الحديث مرة أخرى حتى مع تقى.
مر يومين. كان مجدي وعز ينشرون خبر أن صلاح أخيهم ويضعون صور لبطاقاتهم حتى يأكدوا المعلومة.
انتشر الخبر سريعاً نظراً لشهرة صلاح، ولكن صلاح كذب الخبر ووضع شهادة ميلاده ووضع شهادات ميلادهم وأوضح أن الأمر برمته تشابه أسماء بدليل اختلاف اسم الأم، وأنهم يستغلون تشابه الأسماء للحصول على الشهرة.
بالنسبة لجمال، حاول الوصول مرة أخرى لحنان حتى يتحدث معها، لكنها رفضت. وهدده يوسف إذا حاول التواصل معها مرة أخرى سيتصدى له هو.
ازدادت حالة جمال بؤس، فهو لن يستطيع أن يوفر طلبات المعيشة لزوجته وأصبح هو وسعاد عبئ على عز ومجدي، ولم يستطيعوا طردهم من المنزل لأن المنزل باسم سعاد.
أصبح جمال ينظر لسعاد بكره لأنها فشلت في تربية أبنائه وهي من تسببت في خسارته لكل شيء. لو كان عادل لما حصل ذلك. أصبح يعاملها بعنف ويأخذ منها الأشياء عنوة عندما ترفض إعطاءها له.
في ذلك الوقت، أرسل صلاح مرتب لجمال مع أحد الأشخاص الذين يثق بهم وأبلغه أن يبلغ والده أن كل أول شهر سيصله مبلغ هكذا. رفض جمال أخذ النقود في بادئ الأمر، لكنه وافق تحت ضغط سعاد لأن هذا أصبح مصدر الدخل الوحيد له.
بالنسبة لعز ومجدي، تم فتح المحلات في يوم واحد وتفاجئ سكان الحي بفتح محل خمور مما أثار غضبهم، فهم يخشون على أبنائهم من شرب تلك المحرمات.
مر يومين حاول فيهم سكان الحي التفاهم مع عز ومجدي لغلق تلك المحلات وتغيير النشاط، لكنهم رفضوا، مما جعل إحدى السكان بحرق محل الخمور وترك المحل الآخر.
قام سكان الحي على صرا**خ واستنجاد عز بأحد كي يطفئ النار، لكن للأسف تفاقم الأمر بسبب وجود الكحليات. جاء رجال الإطفاء، لكن بعد أن أصبح المحل عبارة عن هشيم والن**ار أصابت عز بح**رق كبير في وجهه لا يمكن الشفاء منه.
بينما مجدي، قاموا بالإبلاغ عنه بتهمة تجارة المخد**رات وبالفعل تم القبض عليه وحبسه.
أخذ جمال محل مجدي وقام بفتحه روشة ميكانيكا مرة أخرى وضغط على مجدي أن يسجله باسمه حتى يستطيع أن يرسله له نقود داخل الس**جن. وأخيراً رضخ جمال لطلب والده. بدأ العمل يسير بشكل أفضل مرة أخرى وتواصل جمال مع صلاح وطلب منه مقابلته للضرورة. وافق صلاح تحت ضغط والده.
جمال: صلاح، أنا كنت ظالم وأنت كنت عادل. معايا أنا رجعت الورشة مرة ثانية وشغال فيها وبقت باسمي أنا، عايز أبقى عادل وأكتبهالك باسمك وأنت تقدر تتصرف فيها.
صلاح: بص يا جمال، أنا مش محتاج منك حاجة. أنا أقدر أشتري الحي اللي أنت ساكن فيه ده كله لو أنا عايز، مش هبص لورشة. أنا كل فترة هكلمك عشان خاطر ربنا وأمي، إنما أسامحك على اللي عملته زمان صعب، يمكن يمكن مع الوقت أقدر أنسى، بس لو كان ينفع كنت نسيت. ولو احتجت فلوس تاني كلمني وأنا هبعتلك.
جمال: طيب، على الأقل ارجع قيمة الصيغة اللي أخدتها من أمي زمان.
صلاح: أمي مش محتاجاها، اللي بابا جايبهولها يعيشها ملكة. انساها زي ما كنت ناسيها.
تركه صلاح ورحل تحت حزن جمال وندمه.
بالنسبة لعز، بعد إصابته كسر شيء بداخله وقام بإرجاع الورشة لوالده وفتحها جمال مرة أخرى وأصبح عز يعمل بها.
وقرر الابتعاد نهائياً عن صلاح ومحاولة إصلاح نفسه. بينما سعاد لم تعد تسيطر على جمال كما في السابق، بل أخذ جمال منها ما اشتراه له وفتح به الورشة مرة أخرى وأخذ منها كل ما تملك بالإجبار، لكن لم يستطع أخذ الشقة. أصبح يبغضها بشدة، لكنه أصبح مجبر للتعامل معها لأن ليس مكان آخر يسكن به. أصبح الندم حليفه، فهو فعل ما أراده في الماضي وأصبح له ولد مشوه والآخر مسجون ويعيش مع أكثر شخص يبغضه.
عند ثائر، تقدم لخطبة غاده ووافق أهله فوراً واتفقوا بعد الامتحانات يتم الزفاف.
عند صلاح:
حاول أكثر من مرة التواصل مع نجمة، لكنها حظرته من جميع وسائل الاتصال.
قرر صلاح الذهاب لها والحديث معه. تفاجئت نجمة بوجود صلاح أمامها.
صلاح تحدث بدون مقدمات: ممكن أعرف إيه اللي عملتيه ده؟ وكلمتيني ليه؟
نجمة صمتت، لم تستطع الرد. هي خائفة أن لا يشعر بها، هي تعلقت به لشدة وقررت البعد حتى تسيطر على مشاعرها.
صلاح: نجمة، فهميني، أنا عملتلك إيه عشان تعملي معايا كده؟ ردي لو سمحت.
صمتت نجمة مرة أخرى، لكن تحت ضغط صلاح ردت عليه.
نجمة: عشان حبيتك أوي واتعلقت بيك أوي وكل يوم بحبك زيادة، وفي نفس الوقت عارفة الفرق الكبير اللي بينا وكمية البنات اللي تناسبك. أنا أجي وسطهم إيه؟ أنا مجرد بياعة كشري.
صدم صلاح من حديثها، أخيراً اعترفت بحبها له.
نظر لها صلاح قائلاً: انتي غبية، وتركها ورحل دون توضيح أي شيء لها.
ذهب صلاح المنزل وجمع أهله جميعاً وأبلغهم برغبته بالارتباط بنجمة وقص لهم معرفته بها. سعدوا جميعاً بقرار صلاح وقرروا الذهاب لخطبتها.
وبالفعل مر يومين وذهبوا جميعاً وقاموا بعمل خطبة بسيطة واتفقوا أن زفاف ثائر وصلاح في نفس اليوم.
سعد يوسف بذلك القرار كثيراً لأنه أخيراً تحقق حلمه، ولكن السعادة لم تدوم طويلاً حيث اشترى ثائر وصلاح منازلهم في نفس العقار حتى لا يبعدوا كثيراً عنهم.
في يوم خطبة نجمة، تفاجئت نجمة بوجود صلاح وأهله في منزلها، ولكن صلاح كان يجلس هو وأهله برفقة أهلها وطلبها منهم. وافق خالها وعمها مباشرة ولم يطمعوا في صلاح، لكن راقهم الوضع لأنهم لم يتكلفوا شيئاً في جوازها.
بعد قراءة الفاتحة، تركهم الجميع للجلوس بمفردهم.
صلاح: تعرفي إنك غبية يا نجمة، كل ده مكنتيش ملاحظة حبي ليكي؟ أنا اللي كان مأخرني هو إني مش عارف مشاعرك ليه.
تعرفي إني حبيتك من أول مرة عيني شافتتك فيها؟ تعرفي كمان إنك الوحيدة دوناً عن أي بنت قدرتي تخطفي قلبي.
ابتسمت نجمة وأخبرته بمشاعرها هي أيضاً.
نجمة: وأنا كمان يا صلاح بحبك أوي، حتى من قبل ما أشوفك. طول عمري بقول يا بخت اللي هتتجوزك، أنا حاسة إني عايشة في حلم ومش عايزة أصحى منه.
صلاح: لأ اصحي، لأن الواقع هيبقى أحلى بكتير من أي حلم هتحلميه.
مر ٦ أشهر وتم التجهيز لكل شيء، واليوم هو زفاف صلاح وثائر على من دق لهم القلب.
أبلغ صلاح جمال بزفافه، لكنه لم يذهب خشية من تسبب المشاكل له أمام الإعلام. وأصبح يوسف وكيل لصلاح وثائر.
مش كل الناس ينفع نديهم فرصة ثانية، لأن مكنش ينفع أصلاً إننا ندخلهم حياتنا من البداية.
طالما عوض ربنا جالنا يبقى مافيش أي داعي إننا نبص ورا أو نفكر في الماضي. نمسك الحلو اللي معانا ونحمد ربنا عليه، وبلاش ندور عن أشياء لو عرفناها هتسبب في حزننا.