تحميل رواية «قيد حب» PDF
بقلم شيما سعيد
الفصل 6 — رواية قيد حب الفصل السادس 6 - بقلم شيما سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كنتي جامدة أوي. أخذ نفسه بمتعة بعد تلك الملحمة ثم عمز إليها بوقاحة مكملاً: طول ما أنتِ بتبقي في حضني دايبة كده هرفض أطلقك يا سوسو. أبعدت جسدها عنه بقهر مردفة: أنا بكرهك. سحبها من خصرها لتلتصق به وهمس بنبرة خشنة: لو سمعت الكلمة دي تاني هزعلك يا سوسو وأنتِ عارفة إن زعلك غالي عليا. لمسته تحرقها مثل النيران، سحبت الشرشف لتضعه فوق جسدها ونامت بأخر الفراش مردفة: أنا تعبانة ومحتاجة انام. يستحيل أن يتركها تنام، كيف يتركها وهو ترك كل شئ خلفه وات إليها حتى يأخذ جرعته منها، مال برأسه فوق كتفها وقال: لسة عا...
رواية قيد حب الفصل السادس 6 - بقلم شيما سعيد
هاا مبسوط؟
قالتها بعدما أبتعد عنها وأخذ علبة سجائره من فوق الطاولة المجاورة للفراش.
حدق بها بضيق واضح زاد من قيامها من جواره بشرشف الفراش حول جسدها.
جذبها لتسقط مرة أخرى بجانبها وقال:
_ هبقى مبسوط إزاي ببرود أمك ده؟
رغم صعوبة ترك نفسها إليه باللحظات الماضية، إلا أن حديثه الآن جعلها تشعر أخيرًا بالنصر.
سألته ببراءة:
_ أنا زعلتك في حاجة؟
قرص ذراعها بقوة وقال ببوادر غضب:
_ بطلي صياعة يا سما، لو كنت اغتصبتك مكنتيش هتعملي اللي عملتيه من شوية ده.
وضعت يدها فوق يده تخفف من حدة وجع ذراعها وقالت:
_ حقك عليا، هو كده التمثيل بيبقى في أوله صعب لكن بعد كده هتلاقيني شاطرة أوي وزي ما أنت عايز.
هل حقًا ما وصل إليه صحيح؟ ما قالته الآن إهانة ما بعدها إهانة.
هنا فهم لعبتها فقال ببرود:
_ وماله، يمكن أنا اللي معرفتش أطلع منك الأداء الصح عندي دي. المرة الجاية أوعدك مش هتعرفي تتلمي على نفسك.
يا الله، كيف يمكنها التعامل مع رجل مثل هذا؟
كتمت غل قلبها وقامت متجهة إلى المرحاض، فهي تحتاج إلى حمام يزيل عنها كل ما مرت به.
توقفت على الباب مع حديثه الساخر:
_ كده أول هدية راحت منك يا سوسو، أنا مش هدفع فلوسي في الأرض، لما تبقي شاطرة هتاخدي أنتِ عايزاه.
لا، لم تتحمل أكثر. دلفت وأغلقت الباب عليها بقوة.
ليضرب بيده كل ما هو موضوع فوق الطاولة بغضب.
يعيش بحالة من الجنون، ولولا كبرياؤه لكان قسمها نصفين.
ضغط على يده بقوة مردفاً:
_ ماشي، أما خليتك متعرفيش أنتِ بتقولي إيه مبقاش أنا مصطفى مهران.
بالداخل..
أخذت نفسها بتوتر، ثم اقتربت من أحد الأدراج المغلق بالمفتاح وأخرجت منه شريط منع الحمل.
لم تتوقع بأبشع كوابيسها أن تمنع نفسها من الإنجاب، وخصوصًا من مصطفى.
حدقت بالشريط بضياع ثم همست:
_ كده أحسن، اللي زي ده خسارة كبيرة فيه يبقى أب.
أخذت منه أول قرص بقلب يحترق.
نظرت إلى المرآة بحسرة مردفة:
_ أهدي يا سما، أنتِ بتعملي الصح.
بمنزل مهران..
قرر عز الحديث مع ليلي. صعد إلى غرفة نومها وقبل أن يدق الباب سمع صوت والدته من الداخل:
_ يا بنتي بطلي عياط بقى، قطعتي قلبي عليكي. صدقيني يا ليلى لو لفيت الدنيا دي كلها مش هتلاقي واحد زي عز. عمك حسام اختار لك الصح عشان عايزك تعيشي وسطنا من غير ما تبقي خايفة من حاجة. وبعدين أنتِ بنت اختي يعني بنتي، لو قراره كان غلط كنت أنا أول واحدة هقف في وشه.
بكت ليلي بقلة حيلة مردفة:
_ يا خالتو أنا معنديش مكان أروحه، وحياتي معاكم أنا عارفة إنها تقيلة عليكم. بس مش معنى كده إني أتـجوز عز من أول يوم ليا في البيت. أنا أعرفه منين عشان أبقى مراته؟ مفيش جوايا أي مشاعر له. طيب على الأقل سيادة اللواء كان يسألني إذا كنت موافقة أو بحب واحد تاني، مش يمكن بحب واحد ويجي يتجوزني وأمشي من هنا خالص.
يا ليته لم يأتِ الآن، ويا ليتها لم تتحدث بتلك الاريحية مع خالتها.
تحدثت السيدة سميرة بقلق مردفة:
_ يعني أنتِ بتحبي واحد تاني يا ليلي؟
سؤال انتظر إجابته على أحر من الجمر.
لتعود إليه روحه بعدما قالت:
_ لأ يا خالتو، هو أنا كنت أصلاً عارفة أتحرك من عيال عمي لما أحب؟ أنا بقول ممكن. اللي أقصدُه إن سيادة اللواء مدّاش لرأيي أهمية ولا حتى فكّر يسألني. طيب ما يمكن عز بيحب واحدة؟ ليه تفرضوا عليه الجواز من واحدة ما يعرفهاش؟ ده ظلم.
أخذ نفسه براحة نفسية شديدة ثم دق على باب الغرفة وبعدها دلف.
توترت من رؤيته لتقول السيدة سميرة:
_ خير يا حبيبي، محتاج حاجة؟
قال بهدوء:
_ أيوه يا ماما، عايز أتكلم مع ليلى شوية.
أومأت إليه بإبتسامة سعيدة ثم قامت من مكانها مردفة:
_ طبعاً يا حبيبي، دي دلوقتي خطيبتك. اتكلمي معاه براحتك يا ليلى، عز حنين أوي.
أصبح معها بمفرده ليجلس بجوارها مردفاً بهدوء:
_ تقدري تقوليلي من وقت ما بابا قال إننا هنتجوز حبست نفسك في الأوضة هنا ليه؟
رفعت عينيها إليه بخجل وقالت:
_ عشان اللي حصل ده غلط. أنا وأنت منعرفش بعض كويس، إحنا منعرفش بعض أصلاً. اتكلمنا مع بعض مرة أو اتنين بس، ده مش معناه إننا نتـجوز وبالطريقة دي. أنا أستحق واحد يحبني وأستحق إني أتـجوز واحد عايزني مش عشان أبوه أمره بكده. عز، أنا مش مرتاحة وووو...
رفع يده أمام شفتيها مشيراً إليها بعدم تكملة الحديث ثم قال بجدية:
_ مين قالك إن كل الناس المتجوزين دول متجوزين عن حب؟ ومين قالك إن اللي متجوزين على الحب حياتهم ناجحة جدًا ومبسوطين ولسه بيحبوا بعض؟
حدقت به بعجز دون إجابة. هي الآن ضائعة وخائفة.
ابتسم إليها مكملاً:
_ ليلى، أنا مش عيل صغير عشان حد يغصبني على حاجة أنا مش عايزها. يمكن منعرفش بعض، ويمكن مع الوقت منقدرش نتفاهم مع بعض. كل دي حاجات احتمال كبير تحصل، بس الأحسن لنا إحنا الاتنين إننا نقرب ونحاول ندي لبعض فرصة. يمكن علاقتنا تنجح أكتر من أي علاقة تانية. بلاش تفكري بقلبك وفكري بعقلك. بجوازك مني مش هتبقي ضيفة في البيت ده، هتبقي صاحبته ومكانك فيه محفوظ.
خجلت من قلة حيلتها مردفة:
_ بس أنا خايفة.
بنبرة خشنة قال:
_ خايفة من إيه؟ أنا جانبك. وصدقيني سيادة اللواء مش راجل سهل ممكن يتقال له لأ. بلاش تحطي نفسك معاه في مواجهة، واعرفي إن جوازك مني أرحم من إنك تقولي له لأ.
زاد خوفها وسألته بتوهان:
_ يعني إيه؟
_ يعني حضري نفسك لكتب كتابنا وفرحنا الخميس الجاي يا عروسة.
خرجت من المرحاض على صوت غلق باب المنزل بقوة.
ألقت بجسدها على الفراش بتعب ثم أغلقت عينيها لعلها تقدر على الهروب بالنوم.
نامت حتى دق هاتفها ففتحت عينيها بتعب ومسحت عينيها مردفة:
_ حتى النوم مستخسرينه فيا، ارحمني يا رب.
حدقت بالهاتف وفتحت الخط لوالدتها مردفة:
_ ازيك يا ماما.
بحنان قالت السيدة نوال:
_ أنا كويسة واتصلت عشان أطمئن عليكي. قوليلي عاملة إيه يا قلب أمك.
أجابتها بسخرية:
_ هكون عاملة إيه يعني؟ بنفذ اللي حضرتك أمرتيني بيه عشان أكمل في الجوازة اللي مقدرش أوصل لها عمري كله تاني.
_ أنا لو بعمل حاجة بعملها عشانك، بلاش كلامك اللي بيوجعني ده. أنتِ لسه صغيرة ومش فاهمة الدنيا. أنا عشت فيها أكتر وعارفة الدنيا والناس وعايزة مصلحتك. مصطفى مش وحش، بالعكس ده بكلمة واحدة تقدري تخليه خاتم في صباعك، بس أنتِ شغلي مخك.
ليس لديها أي قدرة على الحديث فقالت:
_ ماشي يا ماما.
رن عليها فزفرت بضيق مردفة:
_ هقفل دلوقتي عشان هو بيرن، سلام.
أغلقت الهاتف بوجه والدتها ثم قامت بالرد عليه فقال بغضب:
_ ساعة عشان تردي، كنتي بتكلمي مين؟
هل لو سبته الآن سيكون الأمر خطر عليها؟ نعم، يا سما. الحل الأفضل مع هذا اللعين.
البرود، فقالت:
_ كنت بكلم ماما. خير، عايز إيه؟
_ عايز غدا.
عقدت حاجبا بتعجب مردفة:
_ نعم؟
_ هو إيه اللي نعم؟ بقولك تقومي زي الشاطرة كده تعمليلي غدا لحد ما أجي لك، وتفردي ام بوزك ده. أنا مش ناقص قرف.
لفت لسانها بغضب:
_ قرف لما يجي يقرفك يا شيخ.
_ سما.
أبعد الهاتف عن أذنها من تأثير صوته.
ابتلعت ريقها برعب وقالت:
_ أيوه.
قال بهمجية:
_ اتلمي، قولي اتلميت، بدل ما أطلع غلي فيكي وبيتك النهارده في المستشفى.
سألته بذهول:
_ هو أنت ممكن تضربني يا مصطفى؟
اللعنة عليك يا مصطفى. كلما قالت اسمه كلما ذهب عقله وتحكّم به قلبه وأعلن جسده عليه الحرب.
زفر بقلة حيلة وقال:
_ مش هضربك، لكن بعد مصطفى دي جوايا حاجات لو طلعت، أقسم لك بالله ما هتنامي الليلة غير على سرير المستشفى.
خافت خصوصًا بعد فهمها لتهديده الصريح فقالت بتوتر:
_ طيب، أنت عايز مني إيه دلوقتي؟
_ تتلمي وتقولي اتلميت.
بقلة حيلة قالت:
_ اتلميت.
_ شاطرة يا أم مراد، وبتسمعي الكلام. معاكي نص ساعة تعملي فيهم غدا على ما أجي لك.
لو يعلم كم أصبحت تكره هذا اللقب. تشعر وكأنها تختنق كلما تذكرت منع نفسها من شعور الأمومة التي طالما حلمت به سنوات.
كتمت أنفاسها لبضع لحظات ثم قالت:
_ ماشي.
بمكتب مصطفى..
أغلق معها الخط ثم ألقى بالهاتف على سطح المكتب مردفاً بتعب:
_ كده مش هينفع يا مصطفى، طالما عايزها بمزاجها يبقى بالحنية.
دقات هادئة على باب المكتب جعلته يحمحم مردفاً بهدوء:
_ أدخل.
دلف سيادة اللواء فقام مصطفى من مكانه مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ المكتب نور يا سيادة اللواء، اتفضل.
أشار إليه حتى يجلس على مقعده فجلس السيد حسام على الأريكة الكبيرة ثم قال بهدوء:
_ لأ، مش عايز أقعد على مكاتب، تعالى أقعد جنبي هنا يا مصطفى.
جلس مصطفى بجواره فقال الآخر:
_ أنت عارف أنا عديت لك موضوع البنت دي وسبتك تعيش لك معاها يومين كمان ليه؟
_ ليه؟
أجابه بقوة:
_ عشان أنت ابني اللي مبيغلطش، ابني اللي أنا عارف ومتأكد إنه زي أي شاب عايز يعطله يومين. كل ده ميفرقش معايا، أد ما يفرق معايا إنك لما تتجوز تبعد عن كل القرف ده ويبقى كل تفكيرك في مراتك وبس. لأن علياء ست مينفعش راجل يبص لست تانية عليها، مش عشان هي حلوة ولا عشان مفيش زيها، عشان هي بنت أخويا. ولو زعلت منك في يوم، أنا كمان هزعل منك يا مصطفى.
تابع حديثه مع تعبيرات مصطفى الهادئة:
_ هي دلوقتي مسافرة، فاعمل كل اللي نفسك فيه، لكن أول ما رجليها تدخل بيتنا، تنسى كل ده، اتفقنا.
أومأ إليه بهدوء وقال:
_ اتفقنا طبعاً. بس الأكيد إن حضرتك مش جاي تتكلم معايا عشان الموضوع ده، في حاجة تانية؟
ابتسم إليه السيد حسام بفخر:
_ أنت الوحيد اللي من يوم ما أمك ولدتك بتفهمني من نظرة عيني، عشان كده سايبك تعمل على مزاجك وتدير كل حاجة بإيدك.
ابتسم مصطفى وقال بهدوء:
_ كله بتعليمات معاليك يا سيادة اللواء.
بنظرة رضا قال حسام:
_ دلوقتي عز هيتجوز ليلى يوم الخميس الجاي، عايزك تقعد معاه وتفهمه إني عملت كده عشانه. البنت حلوة ومتربية وهادية، ده غير إن سلطتها تحت إيدينا، يعني عروسة كويسة جدًا له، وكمان عشان مجلس الشعب، أنا مش عايز حد يتكلم علينا كلمة واحدة.
_ عز فاهم كل ده، وأنا فهمته.
قام حسام من مكانه مردفاً:
_ كويس جدًا.
سار مصطفى أمام والده حتى وصل به لباب المكتب ثم أغلقه خلفه مردفاً:
_ هو أنا إزاي كنت ناسي علياء؟ ومن امتى بيعدي عليا فترة طويلة من غير ما أكلمها؟
هل هذا تأثير سما عليه؟ نعم، هذا تأثير أم مراد عليك يا ابن مهران.
جلس على مقعده وقام بالاتصال على علياء مردفاً:
_ بسكوتة عيلة مهران، مختفية فين؟
إجابته بنبرة حزينة:
_ إيه اللي فكّرَك بيا؟
_ وأنا من امتى نسيتك يا بسكوتة؟ ده أنا مربيك على إيدي ومختار اسمك بنفسي.
_ يا سلام. ولما هو كده، بقى لك أكتر من شهر مش بتكلمني ليه؟
أجابها بهدوء:
_ شغل، وكمان يعني قولت أبعد عنك شوية فوحشك، فتجيبي عمي وتنزلي مصر وتبطلي دلع بقى.
ضحكت من قلبها وقالت:
_ طول عمرك بتعرف تضحك عليا من كلمة. ماشي يا سيدي، هعمل نفسي مصدقاك عشان أنت وحشتني.
ضحك وقال:
_ لازم أوحشك، مين يبعد عنها مصطفى مهران وميوحشهاش.
بالمساء.
دخل للشقة بحذر لتدلف إلى أنفه أجمل رائحة طعام على الإطلاق.
توقف بمحله ثواني ثم قال بنبرة خشنة:
_ سما.
وعلى صوته خرجت سما ببيجامة من الستان الأزرق بها بعض الورود البيضاء وترفع خصلاتها على شكل "ذيل حصان".
وقفت أمامه بهدوء مردفة:
_ حمد الله على السلامة.
لا، هو لا يريد هذا الهدوء. يريدها عاشقة مثلما كانت. برودها هذا يقوده إلى الجنون.
جذبها لتقترب منه ثم قبل رأسها بحنان مردفاً:
_ الله يسلمك.
ابتعدت عنه قليلاً وقالت:
_ الغدا اللي طلبته جاهز، ثواني وهيكون على السفرة.
قبل أن تخطو أول خطوة كانت بين أحضانه، يغلق يديها حولها هامساً بندم:
_ أنا آسف.
اهتزت من أثر الكلمة عليها ثم قالت بتوتر:
_ آسف ليه؟
أبعدها عنه قليلاً ويديه تضم وجهها ثم قال:
_ إني كدبت عليكي في موضوع أبويا وأمي، وعلى الكلام اللي قولته يوم الصباحية وهو واقف. على كل حاجة حصلت مني وجعتك، سما، أنتِ غالية أوي عليا وأنا مش عايز أخسرك.
هل ما زال لديه قدرة على التأثير عليها؟ للأسف، يبدو أن هذا صحيح.
رفعت عينيها إليه بضعف وقالت:
_ أنت عملت كده ليه؟ ليه خليتني في السر؟ هو أنا مينفعش أبقى مراتك قدام الناس؟
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ مين المجنون اللي قال كده؟ أنتِ تشرفي الباشا. نسيتي وإلا إيه؟ ده أنا من أول نظرة وقعت فيكي.
ابتسمت ببراءة طفلة صغيرة وقالت:
_ طيب، عملت كده ليه؟
تنهد بثقل وقال:
_ خوف.
_ خوف؟
_ أيوه خوف عليكي. أبويا مش راجل ممكن يقبل كلمة لأ. أنا ابنه مهما حصل مستحيل يأذيني، لكن أنتِ لو حس إنك ضد ما هو عايز، هيعمل كل حاجة وحشة. يمكن أبقى أناني لأني دخلتك في اللعبة دي، بس العيب فيكي بقي.
أشارت على نفسها بتعجب مردفة:
_ فيا أنا؟
أومأ إليها بنعومة مردفاً:
_ امممم، فيكي أنتِ. اسمي من بين شفايفك الحلوين دول جنني، خلاني عايزك. عايزك بجنون، عشان كده عملت كل ده عشان تبقي بتاعتي وفي حضني.
كلماته معسولة تضغط على قلبها بقوة، فقالت بقلة حيلة:
_ طيب، هو أنا هفضل في السر كده على طول؟
نفي بحركة بسيطة من رأسه وقال:
_ لأ، فترة صغيرة وبعدها هقوله. وبعدين مين قالك إنك في السر؟ الكل عارف إنك مراتي يا سما، إلا هو وماما.
_ هي مامتك زيه كده؟
_ أمي أحن ست في الدنيا وأنا متأكد إنها هتحبك أوي.
_ طيب، مخبي عليها ليه؟
_ لأنها فتانة يا سما.
ضحكت سما بخفة فشعر كأنه انتصر بحرب.
سألها ببراءة:
_ سامحتيني يا أم مراد؟
وهل هي بمكانة تسمح إليه بشيء آخر غير السماح؟ لا والله.
على رأي المثل "اللي يجي لك بالغصب، خذوه بالرضا".
حدقت به بدلال ثم قالت بنعومة:
_ أنت عارف أنا عاملة لك إيه على الغدا النهاردة؟
تفر من الإجابة لكنه مكتفٍ بهذا القدر، أفضل من أمس بكثير.
ابتسم وقال:
_ أي حاجة منك حلوة.
_ أنا عرفت من طنط شهيرة مرة إنك بتحب محشي ورق العنب باللحمة.
اتسعت عيناه بذهول مردفاً:
_ عملتيه؟
أومأت إليه مردفة:
_ ثواني وهيكون على السفرة.
من أجله فعلت ما يحب؟ لا داعي للسفرة، هناك أشياء أهم من معدته الآن.
بـخفة حملها فقالت برعب:
_ في إيه؟
برغبة قال:
_ عايزك زي ليلة دخلتنا، عايز أنسى ليلة إمبارح.
بمساء يوم الخميس.
بخطوات رشيقة تقدمت ليلي بيد مصطفى.
تأملها عز بإبتسامة هادئة. ربما ما يفعله الآن خطوة جريئة جدًا، إلا أنه سعيد.
أقترب ليأخذها فقال مصطفى:
_ عايزك تحط بنت خالتي في عينيك، لو جات في يوم زعلانة منك، أنا اللي هقف لك يا عز، فاهم يعني إيه أنا اللي هقف؟
أومأ إليه عز وقال:
_ قبل ما تكون مراتي، فهي بنت خالتي أنا كمان وفي عيني متخافش عليها.
أخذها منه لتسير بجواره بفستان أبيض رقيق من الشيفون وخصلاتها الناعمة تزين منتصف رأسها على شكل كعكة.
خائفة وحقًا لا تعلم ما هو قادم إليها، إلا أن هذا الخيار الوحيد المتاح أمامها.
أخذت نفسها بتعب وهمست:
_ امشي بالراحة الله يبارك لك، أنا رجلي مش شيلاني.
ضغط على كفها بحنان وقال:
_ ليلى، مش عايزك تخافي. صحيح إحنا كمان شوية هنبقى قصاد كل الناس متجوزين، لكن بيني وبينك، هسيبك تاخدي الوقت اللي أنتِ عايزاه عشان نبقى اتنين متجوزين بجد. فاهدي وافرحي بيومك، لأن ده يوم واحد في العمر مش محتاج خوف.
يا الله، بكلمات بسيطة قدم إليها أمان الدنيا أسفل قدميها.
ابتسمت براحة شديدة وقالت:
_ شكرًا يا عز.
وصل بها إلى محل جلوس المأذون فسحب إليها مقعدًا لتجلس ثم قال:
_ العفو يا لولا.
دقائق معدودة وسمعت جملة المأذون الشهيرة:
_ زواج مبارك إن شاء الله.
بمكان بعيد عن الضوضاء قال مصطفى بحنان:
_ أم مراد، عاملة إيه وأنا بعيد عنها يوم كامل؟
إجابته بهدوء:
_ كويسة الحمد لله، والف مبروك لعز، كنت نفسي يبقى جانبه، بس مش مشكلة.
اللعنة على عز وعلى عائلة مهران بالكامل.
صرخ بغضب:
_ ما يولع عز، ولا يروح في داهية. بقولك عاملة إيه من غيري؟ المفروض تقولي إنّي وحشتك، وإن اليوم وحش وأنا مش فيه، ولا أنتِ مرتاحة وأنا مش موجود؟ عارفة لو قولتي آه، هاجي أطيّن عيشتك.
نعم يا سادة، هذا هو حاله معها منذ أيام. تعطي إليه كل ما يرغب عندما يطلب. غير ذلك، هي غير نطاق الخدمة.
تنهدت وقالت:
_ ممكن تهدى شوية عشان أعصابك، وبعدين أنت كل اللي غبته يوم. هتوحشني في يوم ليه؟ أفرح بأخوك يا مصطفى، ومتقلقش عليا، أنا كويسة.
سألها بجنون:
_ نعم يا روح أمك، يعني إيه؟
_ يعني باي.
أغلقت الهاتف بوجهه ليحدق به مردفاً بذهول:
_ يا ليلتك اللي مش فايتة، يعني محشتكيش وكمان بتقفلي السكة في وشي؟ دي هتبقى سواد على دماغك.
أقترب منه السيد حسام مع بعض الصحفيين مردفاً بإبتسامة عملية:
_ إيه يا حضرة النايب، يومك كله مكالمات شغل، حتى في فرح أخوك، الصحافة بتدور عليك.
رسم على وجهه ابتسامة هادئة أمام كاميرات التصوير وقال:
_ نعمل إيه يا سيادة اللواء؟ الشغل هيسيبنا يروح فين.
سأله أحد الصحفيين:
_ مبروك يا سيادة النايب، النهاردة بنبارك لك على فرح الدكتور عز، بكرة نبارك لك على نجاحك للمرة الثانية في الانتخابات. أمتى بقى هنبارك على فرح حضرتك؟
جاءت الإجابة من حسام بهدوء:
_ قريب جدًا، علياء هانم بنت أخويا خطيبة مصطفى هترجع من السفر وهتبارك له في أكبر فرح في مصر.
بمنزل مصطفى، لأول مرة قررت عمل بحث عن اسمه لمشاهدة حفل الزفاف.
ابتسمت بحسرة وهي ترى عائلة راقية هي خارج الدائرة الخاصة بهم فقالت:
_ إياكي تعيطي، مفيش حاجة في الدنيا تستحق إنك تعيطي عليها. هو نصيبك كده، احمدي ربنا لحد ما تشوفي هتعملي إيه.
الصدمة الحقيقية أتت مع سماعها لجملة والده على شاشات أحد البرامج عبر تطبيق الفيسبوك: "قريب جدًا علياء هانم بنت أخويا خطيبة مصطفى هترجع من السفر وهتبارك له في أكبر فرح في مصر".
سقط الهاتف من يدها وكأن العالم بأكمله توقف من حولها. مهما حاولت الفرار، حقيقة واضحة أمام عينيها مثل الشمس مردفة برعب:
_ خاطب بنت عمه وهيتجوز؟ آمال أنا أبقى إيه؟ بتأجر بالساعة زي ما قال لابوه؟
أنتهي فلاش باك الحلقة الأولى.
_ أنتِ طالق يا سما.
كم صعبة الكلمة، حتى لو كانت تسعى وراءها.
ما زالت تتذكر إجابته عليها عندما سألته عن خطوبته وقال: "أيوة، أنا خاطب بنت عمي من سنة".
عاشت معه بعدها ستة أشهر من الضياع، حتى حبوب منع الحمل لم تفعل أي مفعول وحملت بقطعة منه.
سقطت بيوم ليأتي إليها بالطبيب ليعلم بحملها، يومها صرخ بنصر: "أخيرًا مراد هينور الدنيا".
أخذها للطبيبة وقام بعمل إليها كل الفحوصات الطبية إليها ليعلم بحبوب منع الحمل.
صمت واختفى يومين وعندما عاد، أخذ قراره الحاسم: "العيل ده هينزل".
ذكريات أرهقت قلبها وبشدة.
أخذت نفسها بالقليل من الراحة ثم حملت حقيبتها وقامت من مكانها ليقول مصطفى بهدوء:
_ العربية تحت مستنياكي، هتوصلك لحد باب بيتنا.
حدقت به بتوهان مردفة:
_ بيتنا؟
أومأ إليها ببساطة مردفاً:
_ أيوة بيتنا، آمال أنتِ فاكرة نفسك هتعيشي بعد ما أطلقك؟
_ في شقة ماما أكيد، هو أنا قابلك كنت عايشة في الشارع؟
_ ولا يفرق معايا كلامك في حاجة. تنزلي تركبي مع السواق يوصلك للبيت، تدخلي وتقفلي على نفسك الباب وكل طلباتك هتبقى عندك قبل ما تطلبي. يلا أمشي.
ماذا؟ هل حتى بعد الطلاق ستظل تحت يديه؟
حركت رأسها برفض وقالت:
_ أنت بتقول إيه؟ حتى بعد الطلاق عايز تخليني تحت أمرك؟
أجابها بهمجية:
_ أيوة طبعاً، آمال أنتِ كنتي فاكرة إنك هتمشي على مزاجك؟ ده عند أمك. عارفة أمك عندها، أنا طلقتك بس عشان مش أنا اللي أعيش مع ست غصب عنها، غير كده كل حاجة زي ما هي.
فقدت السيطرة على رد فعلها فقالت بنفس الوقاحة:
_ ده عند أمك أنت، وكلامك ده تمشيه على نفسك.
_ بتبجحي وتردي عليا من دلوقتي؟ خدي بالك إحنا لسه في مكتب المأذون، بكلمة أردك، وساعتها هاخدك على البيت وهعلمك الأدب يا سما. هااا، أردك والا تنزلي تركبي مع السواق لحد بيتي.
الأفضل الآن أكيد العودة إلى منزله.
قالت بقهر:
_ هروح أركب مع السواق لبيتك.
_ شاطرة يا سوسو، كده نفضل مطلقين.