تحميل رواية «قيد حب» PDF
بقلم شيما سعيد
الفصل 3 — رواية قيد حب الفصل الثالث 3 - بقلم شيما سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كنتي جامدة أوي. أخذ نفسه بمتعة بعد تلك الملحمة ثم عمز إليها بوقاحة مكملاً: طول ما أنتِ بتبقي في حضني دايبة كده هرفض أطلقك يا سوسو. أبعدت جسدها عنه بقهر مردفة: أنا بكرهك. سحبها من خصرها لتلتصق به وهمس بنبرة خشنة: لو سمعت الكلمة دي تاني هزعلك يا سوسو وأنتِ عارفة إن زعلك غالي عليا. لمسته تحرقها مثل النيران، سحبت الشرشف لتضعه فوق جسدها ونامت بأخر الفراش مردفة: أنا تعبانة ومحتاجة انام. يستحيل أن يتركها تنام، كيف يتركها وهو ترك كل شئ خلفه وات إليها حتى يأخذ جرعته منها، مال برأسه فوق كتفها وقال: لسة عا...
رواية قيد حب الفصل الثالث 3 - بقلم شيما سعيد
أنت بتقول إيه يا مصطفى؟ أبوك قالب عليك الدنيا وأنت قاعد عند عمتك هنا بقى لك أسبوع؟!
ماذا يفعل، فما باليد حيلة، فقد عقله وفقد السيطرة على قرارات قلبه، تنهد بتعب وعينيه متعلقة بالشرفة مردفاً:
_ طلبتها للجواز سابتني وهربت، ومن يومها قاعدة في شقتها مبتخرجش، حتى حرماني أشوفها يا عز.
حدق به عز بذهول، لا يصدق أن ما يراه أمام عينيه الآن هو شقيقه الكبير مصطفى، حرك رأسه بجنون مردفاً:
_ أنت محتاج تروح لدكتور يشوفلك حل في حالتك دي، يا ابني واحدة شوفتها صدفة، طلبتها للجواز، رفضت، خلاص القصة خلصت، وبعدين أنت ليه دايماً مسقط من دماغك أنك أساساً خاطب وعلى وش جواز؟
يرغب بها ومن بعدها الطوفان، ربما ما به الآن يعتبره البعض جنون، وليكن صادق معهم، حقاً إلا أنه أكثر من مرحب بهذا الجنون، فقال:
_ هي ما رفضتش، هي بس اتوترت من غبائي ومن الطريقة الغبية اللي دخلت عليها بيها، لكن لما أتقدم لها رسمي، هتوافق عادي.
_ ماشي يا سيدي، أنا معاك أنك عريس لقطة ومتترفضش. هتعمل إيه في أبوك وأمك وخطيبتك؟ بلاش جنان يا مصطفى، وبعدين سيادة اللوا قالب عليك الدنيا وحالف لا يخلي أيامك كلها سواد بسبب اللي عملته في عمك وخطيبتك. هتقوله إنك ناوي تفركش وتتجوز واحدة تانية إزاي؟
حقا لا يعلم، وكل هذا لا يهمه بشيء، قام من مكانه ثم قال:
_ حضر نفسك أنت وعمتي، هنروح نطلب سما.
قام عز من مكانه برعب مردفاً:
_ نعم؟
ببساطة قال الآخر:
_ هو إيه اللي نعم يا غبي؟ أنت خلي عمتي تلبس على ما أنا أروح أجيب ورد وعلبة شوكولاتة، نخبط على الناس ونخطب البنت، نقرا الفاتحة والاسبوع الجاي يبقى كتب الكتاب والفرح.
_ بالبساطة دي؟
نعم بتلك البساطة، ويمكن أقل. وقف مصطفى يحمل علبة الشوكولاتة وبجواره عز بباقة الورد، وعلى الجانب الآخر السيدة شهيرة تدق الباب بابتسامة متوترة. فتحت إليهم السيدة نوال لتنظر بتعجب مردفة:
_ أهلا يا مدام شهيرة، خطوة عزيزة يا حبيبتي، اتفضلي.
بأقل من دقيقة كانوا بغرفة الصالون ليقول مصطفى بهدوء:
_ أنا مصطفى مهران، وده أخويا دكتور عز، طبعاً عمتي مدام شهيرة حضرتك تعرفيها. والدي ووالدتي متوفين من كام سنة، وأنا مليش في الدنيا غير عز وعمتي، وجايبهم النهاردة وجاي أطلب إيد الآنسة سما.
الصدمة الكبرى كانت من نصيب شهيرة وعز. دفن عائلته من أجلها؟ حدق به شقيقه بغضب ليشير إليه بعينيه بالصمت محذراً. ابتلعت شهيرة ريقها بتوتر مردفة:
_ ساكتة ليه يا مدام نوال؟
ابتسمت إليها نوال بهدوء وقالت:
_ مستنياكم تكملوا كلامكم. طبعاً طلبكم على عيني وعلى رأسي، من ساعة ما جيت البيت هنا الناس كلها بتحلف بيكي. بس برضو عايزة أعرف شاف سما فين، بيشتغل إيه، هيعيشها فين وازاي، الحاجات دي مهمة يا مدام شهيرة، وإلا حضرتك رأيك إيه؟
وهل سيعطي شهيرة فرصة لتعطي رأيها؟ لا والله، لابد أن يتحدث هو الآن. فقال بوقار:
_ أنا بشتغل مدرس في مدرسة انترناشونال في الشيخ زايد. شقتي هتبقى في التجمع الخامس. الشبكة أي حاجة تشاور عليها هتبقى عندها، والمهر أي رقم حضرتك تقولي عليه. من عايز أكتر من سما بس.
سألته السيدة نوال بتعجب:
_ وأنت شوفت سما فين يا ابني عشان تبقى مستعجل بالشكل ده؟
_ يوم ما كانت عمتي تعبانة والآنسة سما كانت هناك بتساعدها شوفتها. شوفت أد إيه هي محترمة وشكلها بيقول إنها خارجة من بيت طيب ومتربية تربية كويسة. تشرفني تكون مراتي وأم ولادي.
حديثه راقٍ يجعل الحجر يلين، وخصوصاً بحالة مثل حالة السيدة نوال التي تتمنى زواج ابنتها. ابتسمت إليه ثم قامت من مكانها مردفة:
_ أنت اللي شكلك متربي أحسن تربية. هروح أجيب سما.
خرجت من الغرفة ليقول عز بغيظ:
_ موتت أمك وأبوك يا بني آدم؟
أجابه مصطفى بهدوء:
_ اقعد ساكت لحد ما نعدي القاعدة دي، وبعدين نتكلم.
بغرفة سما كانت تجلس أمام شاشة هاتفها المحمول تشاهد أحد أهم المسلسلات التركية بالنسبة إليها بتركيز شديد. دلفت عليها السيدة نوال مردفة بغيظ:
_ طبعاً لو البيت اتهد برة، أنتِ هنا برة الدنيا؟
أغلقت سما شاشة الهاتف مردفة بضيق:
_ فيه إيه يا ماما؟ حضرتك مش عارفة إن ده ميعاد المسلسل ده؟ يوم في الأسبوع يا ناس، مش عارفة أتهنى فيه.
قليلة الحيلة بتلك الفتاة. مسحت على وجهها بنفاذ صبر مردفة:
_ طيب يا فالحة، اتنيلي قومي غيري هدومك دي والبسي حاجة حلوة كده واطلعي في عريس بره. عارفة يا سما لو ضيعتيه هعمل فيكي إيه؟
ألقت سما الهاتف على الفراش بسعادة ثم قامت من مكانها مردفة:
_ أضيع مين؟ هو أنا عبيطة عشان أضيع فرصة هتخليني أهج من هنا؟ قوليلي بس يا نونو مز وإلا أي كلام؟
ابتسمت والدتها عليها بحب مردفة:
_ شاب طول بعرض زي القمر. يبقى ابن أخو طنط شهيرة.
لا تعلم لما انقبض قلبها فجأة فقالت:
_ طنط شهيرة؟ الله يباركلك يا ماما، بلاش تفكريني باليوم ده. كان يوم عجيب.
ربع ساعة مرت وهو ينتظر قدومها على أحر من الجمر. وها هي رحمة شوقه وأتت إليه تحمل صينية عليها بعض المشروبات. كانت متوترة، عينيها بالأرض. لتكون صريحة، هذا أول عريس تدلف إليه.
وضعت الصينية على الطاولة لتسمع صوته، حفظته هو وصاحبه:
_ تسلم إيدك.
لا مستحيل. المجنون؟ رفعت عينيها لتجده يبتسم إليها أجمل ابتسامة تراها امرأة على وجه رجل. اتسعت عينيها ليكمل هو عليها بصوته المهذب:
_ ممكن أقعد مع سما شوية لوحدنا يا طنط.
تتمنى أن ترفض والدتها، لكنها قامت من محلها مردفة:
_ اتفضلوا معايا في البلكونة يا جماعة عشان العرسان يقعدوا مع بعض شوية.
هل ستبقى معه بمفردها؟ نعم، هذا ما حدث. ابتسم إليه بهدوء مردفاً:
_ ها، تحبي الفرح يبقى فين؟
إجابته بغضب:
_ فرح إيه؟ أنا مش موافقة.
بنفس هدوئه سألها:
_ مش موافقة ليه؟
_ هو أنت بجد بتسأل؟ أنا بقالي أسبوع خايفة أخرج من البيت بسببك. كل ما موبايلي يرن برقم غريب ببقى عارفة إنه أنت.
معها حق، هو تصرف بطيش جديد عليه. أخذ نفس عميق ثم قال:
_ عندك حق. تصرفي أول مرة اتقابلنا فيها مكانش حلو. أنا فعلاً أول مرة أكون بالشكل ده. بس أهو دخلت البيت من بابه وجاي أطلب حلال ربنا. نقول مبروك.
أسلوبه بفرض قراره استفزها، فقاومت من مكانها مردفة بغضب:
_ لأ، هنقول الجواز قسمة ونصيب وأنا مش موافقة. عن إذنك.
رفضته؟ هل هذا حدث حقاً؟ ليلتك سوداء يا أم مراد.
بالمساء.
خرجت من المرحاض بروب الاستحمام وفوق شعرها منشفة صغيرة. وقفت أمام المرايا ثم أزالت المنشفة عن شعرها. لحظة... ما هذا؟ هل هو نائم على فراشها حقاً؟ انتفضت بفزع وقبل أن تصرخ، كان يضع يده فوق شفتيها مردفاً:
_ اخرسي يا بت، مش عايزين فضايح.
ابتلعت ريقها بخوف. أما هو، كانت حالته أبشع منها بكثير. لأول مرة يرغب بامرأة ويكون متلهف، مغرم، مشتاق. سارت عيناه على معالم وجهها الناعم ومياه الاستحمام ما زالت موجودة عليه بأثر بسيط. ثم نزل إلى أول عنقها مردفاً بذهول:
_ يخرب بيتك، أنتِ إزاي كده وبتعملي فيا إيه يا بنت أنتِ؟
بأعين دامعة وقلة حيلة نظرت إليه. رق قلبه إليها فقال بحنان:
_ بصي، هنتفق اتفاق إيه زي الناس الكبيرة العاقلة. إيه رأيك؟
أومأت إليه ليكمل:
_ هشيل إيدي من على شفايفك ونقعد نتكلم براحتنا. بس لو عقلك الصغير ده قالك تصرخي، هقول للناس كلها إني هنا بمزاجك وبنعمل قلة أدب. اتفقنا؟
أومأت إليه برعب ليبتسم إليها ثم أزال يده من عليها مردفاً بنبرة خشنة:
_ وحشتيني يا قاسية.
ضربته بصدره مردفة بغضب:
_ يخرب بيتك ويخرب بيت سنينك. أنت بتعمل إيه هنا ودخلت إزاي؟
رفع حاجبه مردفاً:
_ وبعدين معاكي، مش قولنا نتكلم بأدب.
_ أخلص، بتعمل إيه هنا ودخلت إزاي؟
أشار على الشرفة ثم إلى شرفة عمته المجاورة إليها مردفاً ببساطة:
_ من هنا. الموضوع كان صعب، بس أنتِ تستحقي المغامرة يا سوسو.
سألته بقلة حيلة:
_ يا ابني حرام عليك. أنت ورايا في كل حتة، حتى في أوضتي. من يوم ما شوفتك، عايز مني إيه بالظبط؟ فرهدتني.
أجابها بوقاحة:
_ بصراحة يا سوسو، من يوم ما شوفتك وأنا مش عايز إلا حاجة واحدة.
_ إيه هي؟
_ بوسة من الخدود التفاح دي.
مهزلة. الأمر الآن أصبح عبارة عن مهزلة. عادت خطوة للخلف برعب حقيقي مردفة:
_ يا أستاذ مصطفى، والله العظيم اللي حضرتك بتعمله ده ما ينفع.
أومأ إليها مردفاً:
_ عارف يا أم مراد، والله بس أنتِ اللي بتعملي فينا كده.
قالت بغيظ:
_ مراد مين؟ أنت هتجنني؟
بحنان مرر يده على خصلاتها مردفاً:
_ بعد الشر عليكي من الجنان.
لا يبدو أنه غير طبيعي بالمرة. ابتعدت عنه أكثر وقالت:
_ نزل إيدك وامشي من هنا بقي. أنا أعصابي باظت.
ألقى بجسده فوق فراشها براحة شديدة مردفاً:
_ سريرك طعم زيك، بس صغير. هنام عليه إحنا الاتنين إزاي؟
_ ننام عليه إحنا الاتنين؟
قالتها بذهول حقيقي ليقول:
_ عقلك راح فين يا قليلة الأدب؟ أنا أقصد لما نيجي زيارة بعد الجواز.
صرخت بغيظ:
_ وأنت مين قالك إني موافقة اتجوزك؟
بهدوء شديد أجابها:
_ رأيك ولا يفرق معايا في حاجة. كفاية عليا رأيي.
يا مثبت العقل بالرأس يا الله. كيف تتعامل معه حقاً لا تعلم؟ قالت بضيق:
_ هتتجوزني غصب يعني؟
حرك رأسه برفض مردفاً:
_ لأ طبعاً، بالرضا.
جذبها مثل الطفلة الصغيرة ووضعها أمامه على الفراش مردفاً بنبرة صوت حنونة:
_ شوفي يا ست البنات، إحنا هنعمل خطوبة شهر بحاله. هتعاشريني، لو شوفتيني راجل ميستحقش تكوني مراته، نفركش ومحدش فينا هيخسر حاجة. قولتي إيه؟
نبرة صوته، نظرة عينه، لمسة يده الحنونة، كلها أشياء قدرت على التأثير عليها. حديثه مقنع وقلبها يطلب منها حقاً فرصة يفرح بها دون خوف مع راجل تبدو عليه علامات الحب واضحة. سألته بخوف:
_ بس اللي أنت عملته قدام الشغل خوفني منك. مفيش بني آدم يشوف واحدة يعجب بيها يعمل فيها كده؟
_ فعلاً تصرف همجي، معلش، حقك عليا. أنا وقتها كنت جاي أشوفك من بعيد، لكن شوفت الواد ده معاكي. غيرت، خليكي أنتِ صاحبة فضل وعديها المرة دي.
أومأت إليها مردفة ببراءة:
_ ماشي، أنا موافقة على الخطوبة.
الدنيا أصبحت فجأة لا تسع سعادته. اقترب منها لتبتعد مردفة بتحذير:
_ إياك تقرب. ويلا زي ما دخلت أخرج قبل ما ماما تحس بيك. وقتها الجوازة هتبوظ.
بصباح يوم جديد.
بغرفة المكتب بمنزل مهران.
_ افتكرت إن ليك أهل وبيت يا أستاذ؟
قالها سيادة اللواء حسام مهران بنبرة صوت غاضبة. أخذ مصطفى نفسه بهدوء ثم أقترب منه مقبلاً رأسه مردفاً:
_ حقك عليا يا سيادة اللوا. كان فيه مشكلة في فرع اسكندرية وكان لازم أفضل هناك لحد ما المدرسة تتظبط. حضرتك علمتني إن أهم حاجة في الشغل السمعة.
يعلم من أين مفاتيح والده وكيف يمكن استخدامها. طريقته بالحديث نالت إعجاب السيد حسام فقال بهدوء:
_ ماشي يا مصطفى، هعديها عشان أنت عارف مكانتك عندي. دلوقتي تلبس وتيجي معايا لبيت عمك تعتذر منه ومن خطيبتك.
_ ماشي يا سيادة اللوا. عشر دقائق وهكون عندك.
خرج من غرفة المكتب ليجد السيدة سميرة وعز بانتظاره، فرفع حاجبه بتعجب مردفاً:
_ خير، في إيه؟
سألته والدته بقلق:
_ حسام عمل معاك إيه؟
ابتسم إليها بحنان ثم قبل رأسها مردفاً بمرح:
_ إيه يا ست الكل؟ هو أنا أي حد؟ سيطرت على الموقف زي العادة.
تدخل عز بالحديث مردفاً بذهول:
_ عملتها إزاي دي؟ ده كان حالف يرميك برة العيلة كلها.
ابتسم مصطفى بخفة مردفاً:
_ ما أنت عارف يا حبيب أخوك، الدنيا دي مصالح. وطالما الشغل فوق دماغي، أغلط عادي.
صعد لغرفة نومه ليشعر بالاشتياق إليها. أقل من ساعة ترك شقة عمته، وقت كافٍ ليريد رؤيتها من جديد. لم يفكر مرتين، أخرج هاتفه وقام بالاتصال عليها. آت إليه صوتها الباكي ليقول بلهفة:
_ مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟
صوته بث بداخلها الأمان، فقالت بحزن شديد:
_ روحت المركز، المدير قالي إني ماليش شغل هناك تاني. هو أنا عملت إيه عشان يقولي كده يا مصطفى؟
قالت اسمه للمرة الثانية بحلاوة صوتها لتجعله يذوب بها ذوبان أكثر من زي قبل. ابتسم بمتعة من أثر اسمه فقط وقال:
_ في داهية، أنتِ كدة كدة مش محتاجة الشغل ده بعد جوازنا.
أزالت دمعتها بطرف كم فستانها وقالت:
_ لأ طبعاً، حتى لو حصل نصيب واتجوزنا، أنا مش هبطل شغل. أنا بحب شغلي وبساعد ماما في مصاريف البيت وتعليم حمزة.
مصطفى الآن، أي كلمة خطأ منك ستزيد الأمر خطورة. فقال:
_ ماشي يا سما، هدور لك على شغل في المدرسة اللي بشتغل فيها.
كأنه رد بها الروح من جديد. سألته بسعادة:
_ بجد يا مصطفى؟ هتعمل كده؟
_ أيوة بجد. استعدي عشان هعدي عليكي كمان شوية نجيب الشبكة، اتفقنا.
_ ماشي، هقول لماما وحمزة ونروح كلنا سوا.
_ ماشي.
بمنزل المجاور لمنزل حسام مهران، منزل خيري مهران. قال مصطفى:
_ حمد لله على السلامة يا عمي. لولا الظرف اللي حصل فجأة في الشغل، كنت جيت اخدتك من المطار.
ضمه إليه السيد خيري وقال بضحكة:
_ أنا عن نفسي مسامح، بس علياء بقي مش مسامحة.
علياء؟ عنها ما سامحت. اهدأ يا مصطفى، مركبك الآن لابد أن يكمل سير. ابتعد عنه عمه مردفاً:
_ يا سلام، نصالح بسكوتة عيلة مهران. هي فين؟
_ في المرسم، روح لها شوف هتعمل معاها إيه.
دلف إلى المرسم ليجدها ترسم بأحد اللوحات بتركيز شديد، فقال بهدوء:
_ حمد لله على السلامة يا علياء.
تركت ما بيدها وقالت:
_ الله يسلمك.
حمحم مردفاً:
_ زعلانة عشان موضوع المطار مش كده؟
عدلت من وضعت نظارتها الطبية على عينيها وقالت:
_ مش المفروض أزعل، وإلا إيه؟
_ لأ، بصراحة حقك. بس إيه رأيك لو أطلب لك سندوتش شاورما ونعدي الموضوع ده؟
ابتسمت وقالت:
_ طيب ما نخرج ناكل شاورما؟
حدق بساعته وقال:
_ إيه رأيك لو نخليها لبكرة؟ النهاردة عندي شغل مهم.
_ ماشي، يبقى بكرة.
بمحل المجوهرات، وفقت بين والدتها والسيدة شهيرة. ليقول حمزة بإعجاب:
_ شكلك مترف يا أبيه.
ابتسم إليه مصطفى بمحبة مردفاً:
_ اشمعنى يا حمزة؟
أشار على السيارة بالخارج وإلى محل المجوهرات مردفاً:
_ عربية تعدي مبلغ كبير ومحل كله ألماس. الكلام على إيه؟
ضحك مصطفى بخفة ثم قال:
_ مش غني، بس مرتاح. انجح السنة دي وأنا يا سيدي هجيب لك عربية.
سأله بذهول:
_ ده بجد؟
ضربته السيدة نوال بظهر يدها على صدره قائلة:
_ احترم نفسك بقي واقعد ساكت.
كان حالها غريب ما بين السعادة والخوف. دقات قلبها تعلو ومشاعرها تفيض. سعيدة بنظراته إليها وكأنها إنجاز كبير حصل عليه، وخوف جعل جسدها يرتجف من قادم مجهول لا تعلم ما هو نهايته.
بسعادة لا توصف اختار دبلتها بنفسه وهو متأكد إنها لن تليق على امرأة غيرها. يا الله على حلاوة تلك اللحظة. عاش أسبوع من الجنة وهو يراقبها من بعيد، وها هي الآن تعطي إليه أول خطوة للاقتراب منها.
وضع الدبلة بأحد أصابعها مردفاً برجولة:
_ احلوت لما اتحطت في إيدك يا أم مراد.
حدقت به بغيظ مردفة:
_ لم نفسك بدل ما ماما تسأل مين مراد ده.
_ حفيدها يا بنتي، مكبرة الموضوع كده ليه؟
ضحكت بخجل وصمتت لتقول السيدة شهيرة:
_ ها يا عروسة، هتأخدي إيه تاني غير الدبلة؟
تأخذ شيئاً آخر غير الدبلة؟ كيف هذا؟ فهي من المؤكد ستكون بمبلغ كبير. ابتسمت بتوتر:
_ لأ يا طنط، مش هاخد حاجة تانية. كده حلو أوي.
أشار إلى صاحب المحل بهدوء وقال:
_ هات الطقم اللي طلبته منك.
قالت نوال:
_ طقم إيه يا ابني؟ كفاية كده، أنت داخل على جواز.
_ متقلقيش يا طنط، مستورة. وبعدين العروسة قالت الشبكة دبلة. الطقم ده هدية مني ليها.
ها هو آت الطقم لتتسع عينيها بذهول. عقد رائع من الماس عليه بعض الحروف المميزة بحرفها وحرفه وحرف الصغير مراد. اقترب ليضعه على عنقها هامساً بالقرب منها:
_ العقد ده بالنسبة لينا هيتبقى حياة، عايز يفضل منور رقبتك كده على طول.
مر شهر سريعاً وبه قدر على أخذ قلبها بكل سهولة. قدمت إليها كل ما كانت تحتاجه، حنان، حب، أمان، سعادة والكثير والكثير من الدلال.
بحفل زفاف مميز على البحر بأرض الإسكندرية تزوجوا، وبفستان زفاف رقيق كانت ترقص معه وهو كأنه امتلك العالم بما فيه.
سألها بإبتسامة:
_ مبسوطة؟
أومأت إليه مردفة:
_ طايرة ومش شايفة ولا عايزة أشوف في الدنيا دي كلها غيرك.
ضحك من قلبه مردفاً:
_ ده يا بختي الحلو في الدنيا بقى.
بكل غرور قالت:
_ هو بصراحة أنت بختك حلو أوي، حافظ عليه بقى، وكل ما تبص لي احمد ربنا إنه اداك ست زيي.
ضمها إليه أكثر وقال:
_ كل ما ببص جوا عينك وبشوف النظرة دي، بحمد ربنا إنه اداني ست بتحبني زي ما أنتِ بتحبيني يا سما.
نعم، أصبحت تحبه ولا تعلم من أين أتى هذا الحب. مسحت وجهها بصدره وقالت:
_ وأنت كمان بتحبني، مش كده؟
أشار إليها على المعازيم وحفل الزفاف مردفاً:
_ الفرح والناس اللي حوالينا وكل حاجة عملتها عشان أوصل للحظة دي وتبقي جوا حضني دايبة ومبسوطة كده. بعدهم مش محتاجة تسأليني إذا كنت بحبك وإلا لأ.
ضحكت مردفة:
_ طيب يلا نتصور هناك، المكان حلو أوي.
صورة هنا وصورة هناك، ذكريات على هاتفها المحمول لسنوات طويلة. تجمعت صديقاتها حولها ليأخذه عز مردفاً:
_ منك لله يا أخي. بقى ده الفرح الصغير اللي محدش هيحس بيه في إسكندرية؟ أنت عارف لو اتخد لنا صورة واحدة، هروح كلنا في داهية.
أجابه مصطفى بهدوء:
_ مش عايزك تقلق، المكان متأمن ومفيش نملة تقدر تدخل هنا من غير إذني. افرح يا عز، افرح لأخوك الكبير وشيل أي حاجة تانية من دماغك.
قال عز بصدق:
_ أنا فرحان فرحة محدش يقدر يوصفها وأنا شايفك عريس يا مصطفى. بس كمان مش فاهم اللي بيحصل. أنت داخل حرب بعد الجوازة دي؟ هتخسر فيها ناس كتير، أبوك وأمك وعمك وخطيبتك. هتحارب كل دول عشان واحدة ست؟
وعلى سيرة الست، أخذه نظرة إليها. تأملها وهي تضحك بسعادة مع صديقاتها ووالدتها وشقيقها وتأخذ معهم أكبر قدر من الصور. تنهد بحيرة مردفاً وعينيه متعلقة بها وبأقل تفصيلة تصدر منها:
_ مش عارف يا عز، صدقني مش عارف. من وقت ما شوفتها وأنا حاسس إن حاجة بتشدني ليها زي المجنون، حاجة مش مفهومة ولا حتى معروف لها أسباب. إحساس إني عايزها، عمري ما حسيته قبل كده. طول عمري بحب شغلي وموافق جوازي من علياء، بس فكرة إني أبقى عايز ست بعينها وبحلم بيها وهي في حضني، أول مرة أحسها. عايز يبقى لي ابن منها ومش فاهم اشمعنى منها هي. عشان كده اتجوزتها من غير ما حد يعرف. لو اللي جوايا ليها رغبة، هتموت مع الوقت، كل واحد فينا يروح لحاله وأنا أرجع لحياتي. ولو حب، هحارب الدنيا كلها عشانها.
صمت قليلاً بقلة حيلة ثم قال:
_ بس تعرف، أنا بتمنى تبقى رغبة وتموت. لأنه لو حب البنت دي، هتقدر تسيطر عليا من كلمة واحدة.
حالته حقاً عجيب، يعجز مين ما كان عن تحليلها. سأله عز بتوهان:
_ يعني هي رغبة وبس؟
بضياع أجاب:
_ هبقى كداب لو قولتلك أه، وهبقى كداب برضو لو قولتلك لأ. أنا معرفش الفرق ما بين الرغبة والحب، بس معاها هعرف ووقتها هقولك.
بعد ساعات طويلة عاد بها من الإسكندرية إلى القاهرة.
بين يديه حملها كالكنز الثمين، وضعها على الفراش بحنان لترتجف بخوف. الموقف مريب ونظراته بها تصميم يؤكد إليها أنها ممنوعة من الفرار. ابتلعت ريقها ثم قالت بتوتر:
_ أنا لسه ما اتفرجتش على الشقة.
همس إليها بنبرة ساخنة:
_ الصبح هفرجك على كل حاجة. نفسك فيه دلوقتي ورانا موضوع أهم.
_ طيب، أصل أنا تعبت من السفر. كان فيها إيه يعني لو نمنا النهاردة في إسكندرية؟
تقول أي حديث لعل الوقت يضيع. ألقى بها لتنام على الفراش وهو فوقها. وضع يده على مقدمة فستانها مردفاً:
_ كنت حابب إن أول ليلة أقرب فيها منك تبقى في بيتنا وعلى سريرنا. مش كده أحسن؟
هااا؟ لا تعلم، فالحمقاء تاهت بنظرة عينيه ونسيت أمرها بالكامل. ابتسم بشعور رائع بالزهو هامساً:
_ عايزك دايماً دايبة وناسية الدنيا كلها في حضني.
هي نفذت ما طلبه دون أن تشعر. كانت ذائبة ببحر رغبته، مستسلمة، مستمتعة، وهو كان يعيش جنونه، لهفته. الصغيرة تغرقه ببحر من اللذة دون أن تعي ذلك.
ليلة مبهرة انتهت بجملة واحدة:
_ يخرب بيتك، أنتِ إزاي حلوة كده؟
وصباح يوم جديد استيقظ على رنين الجرس. سحب ذراعه من أسفل رأسها بحذر ثم ذهب ليفتح، معتقداً أنها عمته ووالدته. فتح الباب وهنا كانت الكارثة. قال بذهول:
_ سيادة اللوا.
_ صباحية مباركة يا عريس.