تحميل رواية «كذبه واحده بس» PDF
بقلم حياة محمد جدوى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في شقة راقية، كانت ضحى تتجول بقلق وتفرك يديها، بينما كان علي يجلس على الكرسي يتابعها بعينيه. قال علي بضجر: "يا ستي اقعدي خليني". قالت ضحى: "مانت مش حاسس بالمصيبة اللي إحنا فيها". علي: "هي بنتي لما يجي لها عريس تبقى مصيبة؟" ضحى: "مصيبة وكارثة كمان". علي: "ليه بس كده، بدل ما تفرحي لها إنها هاتتجوز، تقولي مصيبة؟ اهدّي شوية، أصل اللي يسمع يفتكرك مرات أبوها وكارهة لها الخير". ضحى: "فين الخير قوللي فين الخير، وانت عارف اللي هيحصل، فالأحسن إنك توزع العريس من بره بره". علي بغضب: "أوزعه ليه؟ هي بنتي معيو...
رواية كذبه واحده بس الفصل الأول 1 - بقلم حياة محمد جدوى
في شقة راقية، كانت ضحى تتجول بقلق وتفرك يديها، بينما كان علي يجلس على الكرسي يتابعها بعينيه.
قال علي بضجر: "يا ستي اقعدي خليني".
قالت ضحى: "مانت مش حاسس بالمصيبة اللي إحنا فيها".
علي: "هي بنتي لما يجي لها عريس تبقى مصيبة؟"
ضحى: "مصيبة وكارثة كمان".
علي: "ليه بس كده، بدل ما تفرحي لها إنها هاتتجوز، تقولي مصيبة؟ اهدّي شوية، أصل اللي يسمع يفتكرك مرات أبوها وكارهة لها الخير".
ضحى: "فين الخير قوللي فين الخير، وانت عارف اللي هيحصل، فالأحسن إنك توزع العريس من بره بره".
علي بغضب: "أوزعه ليه؟ هي بنتي معيوبة وأنا خايف أتفضح مثلاً؟ أنا بنتي ست البنات".
ضحى: "قطع لسان اللي يقول كلمة عليها، بس إحنا لازم نعترف بعيبها عشان نرتاح، بنتك طروبش".
علي: "لا لا مش للدرجة دي".
مسكت كتفه وقالت: "الاعتراف بالمشكلة هو أول خطوة للعلاج، فاعترف، بنتك طروبش".
علي: "لا، هي بس صادقة، مبتكدبش، وصريحة شوية، ومبتعرفش تجامل شويتين تلاتة".
ضحى: "قول خمسة ستة".
علي: "وبتنطح في كلامها بس".
ضحى: "يا سلام، وانت لو دمجت كل الصفات دي في كلمة، هتبقى إيه؟"
علي: "طروبش".
ضحى: "أديك قلتها، وبعدين دي غلطتك أساسًا، ودي تربيتك".
علي: "أنا ربيت بنتي أحسن تربية".
ضحى: "تربية إيه، حد يربي بنته على الصدق والصراحة وإحنا في زمن الكدب والنفاق؟"
علي: "بقولك إيه، أنا ربيت بنتي على الصح، ماليش دعوة إن حال الناس بقى معوج".
ضحى: "ما إحنا جزء من الناس، وأدي نتيجة تعليمك لها، ولا ناسي عملت إيه مع مرات أخوك لما جم يخطبوها لابنهم؟"
علي: "ما تفكرنيش بالله عليكي".
ضحى: "لازم تفتكر، لأني مش ناسيه، تحب أقولك حصل إيه؟"
سرح علي بتفكيره للي حصل.
***
وقتها كانت سلمى بنته، شابة عندها 18 عام، وجه أخو مراته عشان يطلبوها.
كانت ضحى في المطبخ قلقانة ومتوترة، فدخل عليها علي.
علي: "إيه ده كله، إيه اللي انتي عملاه، ديك رومي وطواجن ومحاشي؟ دي مجرد قعدة اتفاق مش خطوبة".
ضحى: "على أساس إن مروة مرات أخوك هتقول زيك، أنا عارفاها كويس، حقودة وبتحب تنتقد وتطلع القطط الفاطسة في كل حاجة".
ضحك علي وقال: "أنا مش عارف إيه اللي بينك وبينها، وبعدين ده إحنا لسه في الأول، أمال لما العيال يتجوزوا هاتعملي إيه؟"
ضحى: "والله الجوازة دي كلها مش على مزاجي، بس أعمل إيه؟"
علي: "حرام عليكي، ماجد أخويا كويس وابنه أحمد طيب وبن حلال".
ضحى بسخرية: "طيب وبن حلال، دلدول أمه، أنا عارفاها، عايزة تاخد البت عشان تذلها وتتحكم فيها".
علي: "لا إله إلا الله، طب مادام انتي مش عايزة الجوازة دي، وافقتي يجوا ليه؟ كنتي رفضتي من بره بره".
ضحى: "وأنا أولها لها تمشي وتقول مش عايزانا نبقى أهل في بعض، وأنا ابني أولى من الغريب، بس أمها الوحشة. وبعدين الواد أحمد بيحب البت وعايزها، والبت معجبة بيه، فليه أضيع على بنتي نصيبها؟"
علي: "لا إله إلا الله، والله العظيم انتوا يا حريم تفكيركوا غريب".
ومد إيده وأخذ موزة، فهبت فيه.
علي: "إنت هاتعمل إيه؟"
ضحى: "خضتيني، وبعدين جعان، هاكل موزة تصبيرة".
ضحى: "إنت اتجننت؟ عايز تاخد موزة من اللي هانقدمهم للضيوف؟ انت عايز تحرجنا لما يبقى الطبق فاضي؟ انت عايزها تنتقدني وتقول أكلنا الفاكهة وجايبين الطبق فاضي؟"
علي: "يا ضحى، حرام عليكي، وترتيني على الفاضي، وبعدين هي مرات أخويا عدت كام موزة في الاتنين كيلو موز اللي جايبينه؟ أكيد لأ، وافرضى عدت، ده موزنا بفلوسنا، محدش له عندنا حاجة. هي البت سلمى فين؟ مش سامع لها حس؟"
ضحى: "في البيوتي سنتر".
علي: "بيوتي سنتر إيه؟ في قعدة اتفاق، وبعدين ده عمها وابن عمها، يعني حافظين بنتك صم".
ضحى: "وليكن، بس برضه لازم تبقى زي القمر عشان ماكمل".
علي بملل: "ماينتقدوش علينا ليه؟ بنتنا ماراحتش البيوتي سنتر؟"
بعد شوية، دخلت سلمى وهي لابسة فستان خطوبة منفوش وعاملة مكياج كامل وفورمة كبيرة في شعرها.
بص لها علي وقال: "إيه ده يا سلمى يا حبيبتي؟ دي قعدة اتفاق مش خطوبة".
سلمى ببراءة: "ماما قالت لي أعمل كده".
علي: "كده كتير، كتير أوي".
سلمى بزعل: "إيه يا بابا؟ هو أنا وحشة؟"
باس على جبينها وقال: "لا يا حبيبتي، زي القمر".
قربت منها ضحى وقالت: "كده حلو أوي".
سلمى: "طب يا ماما، أنا جعانة أوي".
ضحى بخضة: "أكل إيه؟ لا لا لا لا، ماينفعش تاكلي وتبهدلي نفسك، وبعدين انتي النهارده عروسة، يعني لازم تبقي قلقانة ومتوترة ونفسك مسدودة".
سلمى: "بس أنا مش قلقانة ولا متوترة".
ضحى: "يبقى تخشي أوضتك تفكري في حاجة تقلقك وتوترك".
بصت سلمى لوالدها، اللي قال: "خشي يا حبيبتي، إقلقي واتوتري، على ما أقول لماما كلمتين".
دخلت سلمى، فبص لعلي وقال: "واضح إنك إنتي اللي قلقانة ومتوترة".
انفجرت ضحى في البكاء وقالت: "البت لسه صغيرة، مالحقتش أشبع منها، أنا مش عايزها تبعد عن حضني".
ضحك علي وقال: "والله العظيم إنتي مجنونة وهاتجننينا كلنا معاكي، عشان دي لسه قعدة اتفاق، يعني البنت لسه حتى ما اتخطبتش، وانتي بتدوري على الجواز؟"
(رن جرس الباب)
قال علي: "روحي افتحي للضيوف".
في الانتريه، كان الكل قاعد لحد ما سلمى دخلت وهي لابسة فستانها المنفوش وشايلة صينية عليها العصير.
بصت لها زوجة عمها بتقييم وقالت: "وعاملة في نفسك كده ليه؟ على أساس إحنا مانعرفكيش ولا نعرف شكلك؟ ده أنا أعرفك من أيام ما كنتي بتجري في بيتنا حافية وشعرك منكوش".
بصت لها ضحى بغيظ وقالت: "ده كان زمان، لما كانت عيلة، بس دلوقتي بقت بسم الله ما شاء الله، عروسة زي القمر أهي".
ردت مروة: "زمان إيه الكلام ده؟ كان من سنتين".
نفخت ضحى في غيظ، في حين قال علي: "منورنا يا خالد، والله".
خالد بإحراج من زوجته: "منورة بيكي والله، شفت العيال كبروا".
ردت مروة: "انت اللي كبرت، ده أنا طول عمري شباب، ده كل اللي يشوفني مع أحمد يحسبني أخته الصغيرة".
قالت سلمى ببراءة: "أخته الصغيرة إزاي؟ وحضرتك عندك 55 سنة؟"
هبت مروة وقالت: "مين دي اللي عندها 55؟ لعلمك أنا لسه 37 سنة".
سلمى بنفس البراءة: "مستحيل طبعًا، يعني أحمد عنده 23، وابنك يوسف أكبر منه بـ 5 سنين، يعني عنده 28، يبقى حضرتك اتجوزتي وإنتي عندك 8 سنين، يعني وإنتي في تانية ابتدائي".
احمر وجه مروة من الإحراج، في حين كان الكل بيخبي ضحكته.
فقالت ضحى وهي بتغير الموضوع: "ده انتوا نورتونا وشرفتونا، ده أنا من فرحتي مابقتش عارفة أعمل إيه، حتى اسألي سلمى تقلك إني كنت فرحانة قد إيه؟"
سلمى: "فعلاً ماما من امبارح في المطبخ بتجهز أكل وبتقول على الله يطمر".
مروة بعصبية: "نعم؟ شفت البنت بتقول إيه؟"
ضحى: "بتهزر والله، بتهزر، بس غشيمة مش عارفة الكلام، ماهي لسه عيلة صغيرة".
مروة: "دي كلها عيلة؟ دي تخلفني؟ يا ساتر يا رب على جيل الأيام دي".
ضحى: "مالهم جيل الأيام دي إن شاء الله؟ هو فيه زي بنتي في جمالها ولا في أخلاقها ولا في شطارتها؟"
علي: "إيه يا جماعة؟ صلوا على النبي".
خالد: "اهدّي يا مروة، ماتشعلليش الدنيا، خلى الجوازة تتم".
مروة في صوت واطي: "مش طايقاها ولا طايقة بنتها، بقى دي أحسن من بنت أخويا؟ يفضل سلمى الهبلة دي على بنت أخويا أنا".
(ولم تنتبه لسلمى اللي سمعتها).
خالد بإحراج: "إيه يا جماعة؟ هو إحنا أغراب عن بعض؟ فين الجاتوه ناكله مع العصير؟"
علي: "جاتوه إيه دلوقتي؟ ده إحنا هانتعشى سوا وبعدين نبقى نحلي".
مروة: "وماله، ناكل دلوقتي ونبقى ناكل تاني، ده إحنا جايبين كتير".
ضحى بغيظ: "وليه التكلفة دي كلها؟ ده إحنا أهل، ده حتى اسألي سلمى هاتقولك إني كنت بقول عنك إيه".
سلمى: "بتقول إنها ست بخيلة وجلده وتموت على القرش".
مروة: "نعم؟ أنا بخيلة؟ أنا جلده؟ مانتوا ماشفتوش خير في حياتكوا، انتي عارفة الجاتوه ده جايباه منين؟ من أكبر محل حلواني في القاهرة".
سلمى: "أكبر محل إيه يا طنط؟ ده من محل معفن، بيبيع الحتة بـ 10 جنيه، واسم المحل مكتوب على الكيس".
علي: "عيب يا سلمى. وبعدين معاكي يا ضحى، وبعدين إحنا بنشتري راجل، وأنا بحب أحمد أوي، حتى أنا بقول عنه إنه..."
سلمى: "ابن أمه وضعيف الشخصية".
هبت مروة وقالت: "لا كده كتير، إحنا اتهزقنا على الآخر، أنا لازم أمشي من هنا".
سلمى: "عشان تاخديه تجوزيه لبنت اختك اللي أحسن مني 100 مرة؟"
صاحب خالد على علي: "يعني جايين لكم ومش عاجبين؟"
ردت مروة على ضحى: "إيش جاب بنتك لبنت أخويا؟ وبعدين أنا أساساً مش عاجباني الجوازة دي من الأول".
رد أحمد على سلمى وقال: "أنا ابن أمي يا منكوش".
وارتفعت الأصوات والحناقات ما بينهم، وأكيد طبعاً الجوازة باظت.
***
بصراحة، عندهم حق، دي طروبش وبتنطح.
طيب وهي صريحة وبوظت الجوازة، تتوقعوا لما تكذب هتعمل إيه؟
انتظروا البارت الجاي، شوفوا هتعمل إيه مع العريس، وياترى كدبتها هاتصلح الدنيا ولا هاتخربها.
رواية كذبه واحده بس الفصل الثاني 2 - بقلم حياة محمد جدوى
ضحى: افتكرت زي ما أنا افتكرت.
علي: يارتني ما افتكرت. ده من ساعتها وعلاقتي بأخويا بقت وحشة.
ضحى: هو ده اللي هامك. علاقتك بأخوك ومش فارق معاك إن بنتك اللي قعدت تتعالج عند دكتور نفسي بسببهم بعد ما كسروا بخاطرها وفركشوا الجوازة وجوزوا ابنهم من واحدة تانية. ومن ساعتها بنتنه مابتمش لها جوازة.
علي: مش ده اللي كنتي عايزاه. كنتي عايزة بنتك تقعد جنبك.
ضحى: ده كان زمان لما كانت عيلة. بس دلوقتي خلاص بقت 26 سنة. كفاية عليا كده خلاص. أنا عايزة بنتي تتجوز. أنا عايزها تتجوز. أنا زهقت من كوني أم. عايزة أجرب إحساس تاني. أنا عايزة أبقى حما وأطلع عين جوز بنتي.
علي: طيب واللي عايزة بنتها تتجوز وتبقى حما تقول لي أوزع العريس ليه؟
ضحى: أنا قلت توزع العريس. إياك تعملها. توزع مين ده أنا قتيلة العريس ده.
ضحى: أنا خايفة وقلقانة من بنتك.
سلمى: ليه يا ماما؟ كنت عملت إيه؟
علي: حبيبتي إنتي مابتعمليش حاجة. الموضوع...
ضحى: الموضوع إني خلاص تعبت. خراب البيت ده وطلاقك من أبوكي ده هيكون بسببك.
سلمى: أنا يا ماما؟ ليه؟
ضحى: عشان جانبك طروبش وهتطفشي العريس اللي جاي زي ما طفشتي اللي جم قبله.
سلمى بحزن: أنا طروبش يا بابا؟ عشان أنا صريحة ولا لازم أكون منافقة عشان أعجب الناس؟
ضحى: أيوه. أنا عايزاكي تنافقي وتكدبي عشان تتجوزي.
علي: لأ يا سلمى. ماما ماتقصدش. هي بس عايزة إيه. يعني تجاملي شوية. تفوتي وتسايسي أمورك شوية. تعرفي تبلعي اللي قدامك بكلمتين شوية.
سلمى: ولما نجمع كل اللي قلته ده يبقى اسمه إيه؟
علي: اسمه نفاق. مالك إنتي وأمك بتزنقوني في الكلام.
ضحى: يابنتي الدنيا عايزة اللي ياخد ويدي. يعني مفيش مانع من شوية مسايسة. شوية مجاملة. على حبة نفاق. عادي يعني. كدبتين ثلاثة مش هايضروا والله.
سلمى بذهول: بابا؟ ماما عايزاني أكدب؟
ضحى: أه يا حبيبتي. اكدبي عشان خاطري. إكدبي من فضلك. إن شا الله كدبة واحدة بس كل سنة.
سلمى بانبهار: بجد يا ماما؟ هو ينفع أكدب كدبة واحدة؟
ضحى: إنت ربيت. إفخر بنفسك. بنتك بتستأذن عشان تكدب. والجواب أه يا حبيبتي. ينفع كدبة. اتنين. خمسة. زي ما تحبي. بس تتم الجوازة دي.
علي: إنتي اتهبلتي يا ضحى؟ بتشجعي بنتك على الكدب؟
ضحى: مالكش دعوة إنت يا علي. أيوه أنا بشجعها. أنا عايزة بنتي تتجوز وتعيش. وعشان تعرف تعيش لازم تفهم الزمن اللي إحنا فيه. زمن الصادق بيتعب وبياخد على دماغه. وأديك شفت بنتك. الصادقة خسرت شغلها في الشركة الكبيرة. وبتشتغل في حتة مركز شباب معفن. يبقى نعمل إيه؟ يبقى نساير الدنيا عشان نعرف نعيش فيها. ولا إيه يا سلمى؟ ممكن يا حبيبتي نكدب كدبة صغيرة عشان خاطر ماما؟
سلمى: خلاص. عشان خاطرك. وأنا موافقة. بس كدبة واحدة.
ضحى: حبيبتي والله. بصي بقى. أنا عايزة أستغل الكدبة دي مع العريس وأمه. هو إنتي تعرفيه منين؟
سلمى: الشركة اللي بيشتغل فيها جنب مركز الشباب اللي بشتغل فيه.
ضحى: يعني يعرفك؟ فخلاص. نخلي الكدبة لأمه. شوفي يا حبيبتي. أنا عايزة إيه. لما تشوفيها. تغرقيها مجاملات. وتغرقيها كلام. مش تخطي راسها في البانيو. ما أنا عارفاكي. عرق الذكاء عندك طاقق.
سلمى: أغرقها إيه؟ هي كدبة واحدة.
ضحى: لا. بحبحي إيدك شوية. أنا عايزة إيه. تقولي لها إنتي قمر. إنتي خسيتِ كتير عن الأول. تقولي لها إنتي شيك. وبنتعلم منك الشياكة. تقولي لها وشك منور. أكيد عشان قلبك أبيض. فهمتيني؟ يعني تخليها كده طائرة فوق فوق. وتطيّريها. مش ترميها من البلكونة. فاهمة يا آخرة صبري؟
سلمى: وهو أنا هاقول الكلام ده كله؟ ده أصعب من امتحان الثانوية.
ضحى: وأكتر. وحماكي ياخد له كلمتين حلوين. زي مثلا: "طول عمرك شباب يا أونكل". "إنت جميل يا أونكل". ماشي؟
سلمى: ماشي.
ضحى: طيب. هو العريس هايجيب وأهله إمتى؟
سلمى: إنتي بتسأليني؟ مش إنتي اللي اتفقتي معاهم؟
ضحى: صح. نسيت. هما قالوا هايجوا النهارده الساعة 9. وأنا بقى عايزة إيه. ياحبيبتي من دلوقتي تقعدي تحفظي هاتقولي إيه للعريس وأمه.
***
في المساء حضر العريس وأهله. وبعد السلامات والترحيبات قامت ضحى تنادي بنتها عشان تقعد مع العريس وأهله كما العادات والتقاليد.
ضحى: بصي يا حبيبتي. زي ما اتفقنا. إنتي هاتخشي بالعصير على العريس وأمه. عايزة إيه. تهريها مجاملات. ماشي؟
سلمى: خلاص يا ماما. أنا حفظت الكلام. مثلا هاقول لها إيه: "الجمال ده كله. أكيد خدودك حمرا طبيعي. حلو كده."
ضحى: يعني هو كلامك بلدي وقديم. بس أحسن من مفيش.
سلمى: لسه كمان. هاقول: "اللون الأبيض منور وشك. تقوليش راحة العمرة."
ضحى: حلو أوي. أدينا اتطورنا.
سلمى: طب لو لابسة أحمر؟ أقول: "راحة لعشماوي."
ضحى: حرام عليكي يا سلمى. أنا ضغطي وطى. هاموت في إيديكي.
سلمى: يا ماما. إحنا اتفقنا على كدبة واحدة. اللي بتقولي عليه كتير أوي. مش هاقدر عليه.
ضحى: أنا عارفة. طلاقي وخراب البيت ده على إيديك. يا بنتي يا حبيبتي. ده مش كدب. ده اسمه مجاملة. أسلوب. مش كله نطح زي ما بتعملي.
سلمى: خلاص يا ماما. أنا فهمتك. ارتاحي خالص. وحطي في بطنك بطيخة صيفي.
ضحى: هاتعملي إيه يا أخرة صبري؟
سلمى: هابهرك والله العظيم لأبهرك.
ضحى: ربنا يستر. أنا راحة أقعد مع الضيوف. وإنتي تجيبي العصير وتخشي. (رفعت عيونها للسما وقالت: جيب العواقب سليمة يا رب).
شالت سلمى العصير. وأخدت نفس عميق. وقالت لنفسها: استهدي كده بالله وخشى. والموضوع كله كدبة واحدة. يبقى خلاص. أكدبها على طريقتي أنا.
ودخلت بأحلى ابتسامة.
ضحى: مساء الخير.
وقدمت العصير للضيوف.
منال (أم العريس): بسم الله ما شاء الله. إيه الجمال ده كله. عروستنا قمر.
مصطفى (العريس): طبعاً يا ماما. دي ذوق.
سلمى: يا خبر يا طنط. هو أنا أجى إيه بالنسبة لك؟ حضرتك ماشاء الله قمرين اتنين.
منال: ميرسي يا قلبي. (شاورت لها ضحى علامة ميه ميه).
سلمى: لأ. ومش بس قمر. لأ وشيك جدا. يعني حضرتك مزة من الآخر. يعني أنا خايفة يوم الخطوبة يفتكروا حضرتك العروسة. مش أنا.
ضحى في سرها: (حبيبتي. هي دي بنتي).
منال: لأ. كفاية كده. لأخدك معايا وأنا مروحة. مش معقول. أنا حبيتك قوي.
سلمى: وأنا كمان والله يا طنط.
ضحى: (البنت لحست مخ حماتها. ضمن الحوازة).
سلمى: إزيك يا أونكل؟ أخبارك إيه دلوقتي؟
حسني (والد مصطفى): تمام يا بنتي.
سلمى: أنا فرحانة قوي إني شفتك.
حسني: وأنا كمان.
سلمى: هو الموضوع انتهى على إيه؟
حسني: موضوع إيه؟
سلمى: موضوع القضية يا أونكل.
حسني بدهشة: القضية؟ قضية إيه؟ إنتي بتتكلمي على إيه؟
سلمى: القضية يا أونكل. هو حضرتك مش فاكرني؟ أنا سلمى بتاعت القضية.
منال: قضية إيه اللي بتتكلم عليها يا حسني؟
حسني: أنا عارف. هي بتقول على إيه؟ تلاقيها بتشبه عليا. ولا الموضوع اختلط عليها.
سلمى: إزاي يعني؟ هو أنا بخرف يعني يا أونكل؟ أنا سلمى. والموضوع كان الشهر اللي فات. يعني مستحيل تكون نسيتني.
حسني: قضية إيه؟ وشهر فات إيه؟ إنتي بتخرفي.
سلمى: مش حضرتك حسني محمد السيد؟ وعربيتك (....) بيضا ورقمها هو أ.س ٢٥٨.
حسني بدهشة: أيوه.
سلمى: طيب يتنكر ليه؟
منال: لأ. فهميني. أنا إيه حكاية القضية دي؟
سلمى: ولا حاجة. أنا كنت مع كارمه صحبيتي في أكتوبر بنشتري شوية حاجات. واحنا بنعدي الشارع. أونكل خبطنا بعربيته.
ضحى بسرعة: يا حبيبتي يا بنتي. حصل لك حاجة؟
سلمى بضحك: يا ماما أنا كويسة. ومحصلش ليا حاجة. ما أنا سليمة أه.
حسني: لأ. ماحصلش إيه الكلام ده؟ إنتي بتقولي إيه يا بت إنتِ؟
منال: اسكت إنت. خلينا نسمع منها. قولي لي إنتي.
سلمى: ولا حاجة. بس...
منال: يعني هي دي الحكاية. طب إيه موضوع القضية؟
سلمى: ولا حاجة. أنا محصلش ليا حاجة. بس نادر اتعور. وإيده انكسرت.
حسني: ومين نادر ده كمان؟
سلمى بخبث: اللي إنت خبطته. وأصر يروح القسم ويعمل فيك محضر عشان يثبت حاله. وفعلاً رحنا كلنا. وأنا كان لازم أحضر معاكوا. عشان يعني أنا كمان انخرطت. بس الشهادة لله. عمو مش غلطان. الراجل التاني كان بيتكلم في التليفون. وماكنش مركز. بس هو بتاع مشاكل. حتى لما مصطفى عرض عليه فلوس. كان بيساوم. وعايز أكتر.
منال: وإنت كمان كنت معاه؟ طب ليه محدش عرفني؟
مصطفى: لا يا ماما. ماحصلش.
سلمى: فعلاً يا طنط. هو ماكانش معانا. بس أونكل حسني اتصل بيه. وحتى قاله تعال عشان تروح أخواتك. وقول لماما إني عندي اجتماع وهتأخر شوية على ما نحل المشكلة.
منال: أخواته؟
سلمى ببراءة: مالك وملك. توأم. إنما إيه حتة سكرة.
منال بنفس الصرخة: توأم؟
سلمى: عندهم يجوا عشر سنين. بس طعمين طعامة. بصراحة. ياخدوا القلب.
حسني: إنتي بتخرفي؟ بتقولي إيه؟ إنتي كدابة.
علي: أنا بنتي عمرها ما تكدب. ومشكلتنا معاها إنها بتقول الحق. ولو على رقبتها.
منال: متجوز عليا يا حسني؟ وأنا اللي اتحملتك؟ واتحملت أهلك وصبرت على قرفهم.
حسني: بتكدبي؟
منال وهي بتولول: وإنت يا مصطفى؟ عارف وبتداري على أبوك؟
مصطفى: أبداً والله.
منال: عندهم عشر سنين يا حسني؟ يعني متجوز من امتى؟
حسني بعصبية: دي كدابة وستين كدابة.
علي: أنا بنتي مابتكدبش.
حسني بعصبية: لأ. كدابة. وبنت كدابين كمان. والدليل على كدبها إن مراتي التانية ساكنة في مصر الجديدة. مش في أكتوبر.
الكل اتصدم وسكت. حتى حسني ضرب جبينه.
وبعد ثواني. والكل في حالة ذهول. قال مصطفى بصدمة: بابا؟ إنت متجوز بجد؟ على ماما؟
حسني بذهول: ماكنتش عايز أقول. ماكنتش عايز حد يعرف. هي البت دي اللي استفزتني. وخلتني أتكلم من غير ما آخد بالي.
الكل بص لسلمى بصدمة.
فقال مصطفى: لو هو متجوز في مصر الجديدة. إيه حكاية أكتوبر؟
سلمى بذهول: إيه!!! فيه إيه؟ زعلانين مني ليه؟ متضايقين مني ليه؟ هو أنا عملت إيه؟ أنا يادوب كدبت. (ورفعت اصبعها السبابة) كدبة واحدة بس.
***
إيه رأيكم؟ كدبة دي ولا مصيبة سودة؟
رواية كذبه واحده بس الفصل الثالث 3 - بقلم حياة محمد جدوى
مرت من جنبه وقبل ما تدخل وقفها.
"ليه التجاهل ده يا سلمى؟"
"عايز ايه يا مصطفى؟"
"انتي غريبة جدا، يعني أنا اللي المفروض أزعل مش انتي."
"ياسلام، ليه إن شاء الله؟ كنت عملت إيه يعني؟"
"كل اللي حصل ده وبتقولي عملتي إيه؟ ده انتي خربتي بيت أمي بعد ما عرفت الحقيقة وطلبت الطلاق، وبابا ساب البيت وعايش عند مراته التانية، وبتقولي عملتي إيه؟ ده انتي جبارة."
"خلاص يا سيدي، اعتذر لوالدتك. وبعدين المفروض هي تشكرني مش تزعل."
"تشكرك؟ عايزة ماما تشكرك؟"
"طبعًا، لولا كدبتي دي كانت هاتقعد نايمة على ودانها، وما كانتش هاتعرف إن أبوك متجوز عليها. وبعدين انت جاي ليه؟"
"بالرغم من الكوارث اللي حصلت والخطوبة اللي باظت، بس بصراحة أنا بحبك وعايز ارتبط بيكي."
ابتسمت سلمى وقالت: "بجد، يعني هاتجيب أهلك يتقدموا لي؟"
"أجيب مين؟ ما كلهم راحوا بسببك."
"والمطلوب؟"
"ولا حاجة، أنا بس عايزك تعرفي إني متمسك بيكي وعايز اتجوزك وبس. الموضوع محتاج شوية وقت عشان أصلح الوضع ما بين بابا وماما، فهتستني معايا؟"
"أفكر."
"تفكر إيه؟ ده غصب عنك على فكرة، ولو حاولت تتخطبي لغيري هاكدب أنا كمان وأقول إنك مراتي ومتجوزين عرفي، وهاخرب أي جوازة."
ضحكت سلمى وقالت: "كدبة بايخة ودمها تقيل."
"وأنا أجي فين جنبك يا خبرة؟"
"خبرة إيه؟ دي أول كدبة، وما كنتش محضرة حاجة، هي جت كده بالصدفة."
ضحك مصطفى وقال: "كمان، ربنا يستر علينا منك."
"انت فاهمني غلط على فكرة. وبعدين هو أنا هبات؟"
"قاصدك إيه؟"
"يعني اتوكل على الله وأروح شغلي عشان أشوف شغلي."
دخلت سلمى لمكتبها، فهي مسؤولة عن الأمور المالية في مركز الشباب الصغير، وهو شغل ممل لأن المركز ده صغير ومعفن، ومفيش فيه أي إمكانيات.
قعدت تشتغل وهي مطنشة زميلاتها في الشغل، اللي جاية ومعاها ملوخية بتقطفها، والتانية اللي بتتساوى ورق العنب، وكأن المكتب اتحول لمطبخ وهما بيحكوا لبعض على المسلسل التركي الممل.
بعد شوية، خرجت من شنطتها سندوتشات تفطر، يعني هما مش أحسن منها.
أما في خارج المكاتب، الملاعب وهي، وهي تقريبًا حالتها أسوأ من المكاتب، بس الأطفال بيلعبوا وخلاص.
مر مدير المركز عليهم، فاختفت الملوخية وورق العنب وظهر الشغل، في حين كانت سلمى لسه بتاكل، فصرخ فيها المدير: "إنتي جاية تشتغلي ولا جاية تاكلي يا آنسة؟"
بصت لزميلاتها اللي كانوا بيضحكوا عليها، فقالت بهدوء: "آسفة يا ريس."
ودخلت السندوتش وقامت لحقت بالمدير.
في مكتب المدير، كان قاعد على المكتب منتظر الفراش اللي راح يشتري له فطار، لما دخلت عليه سلمى.
"صباح الخير يا أستاذ رضا."
"صباح النور يا سلمى، فيه حاجة؟"
"يعني فيه شوية ورق عايزين يتامضوا."
"وانتي جاية حامية كده ليه؟ مش تستنى لما الواحد يشق ريقه ويفطر؟ ولا عشان انتي فطرتي خلاص يبقى غيرك ما يفطرش؟"
"يعني حضرتك بتزعق لي وانت هتفطر؟ ماشي، بس بصراحة أنا كنت عايزك في حاجة مهمة أوي أوي، بس خلاص الفطار أهم."
بص لها وقال: "حاجة مهمة إيه؟ هاتجيب للنادي تبرعات زي المرة اللي فاتت؟"
"وهي يعني راحت فين التبرعات؟ ما اتشفطت."
"بتقولي إيه؟"
"بقول الحقيقة، ٢٠٠ ألف جنيه تبرعات ومفيش قشاية اتحركت من مكانها، يبقى حصل إيه للتبرعات؟"
"فيه روتين ونظام إحنا ملتزمين بـ..."
"سيبك من القواعد والروتين، لأن اللي جاي أهم. انت عارف إن المحافظ هيجي يزور النادي الشهر الجاري."
"سمعت، بس اهو كلام."
"وافرض، هتعمل إيه؟ هاتخلي الفراشين ينضفوا المكان وتحط كام أصيص ورد وخلاص؟"
"آه، وانتي عايزة أعمل إيه يعني؟"
قامت سلمى من مكانها وقالت: "ولا حاجة، بس انت اللي خسران، عن إذنك."
"رايحة فين بس استنى."
"على مكتبي، وبعدين أنا لسه ما فطرتش."
"استنى بس، وفطارك عليا، وكمان النسكافيه بلاك اللي بتحبيه، بس إيه الموضوع؟"
"ماشي."
"تسمعي عن نجيب ساويرس؟"
"مين نجيب ساويرس الملياردير اللي المذيعة سألته ثروتك كام قال لها قبل ما تسألي ولا بعد ما سألتي؟"
"مظبوط، اللي لما بيكح بيكح فلوس."
"طبعًا، ومين ما يعرفوش؟ ماله؟"
"شوف يا سيدي، الأستاذ نجيب قرر إنه يستثمر جزء من فلوسه في مجال الرياضة، فقال إنه هيدعم بعض المنشآت الرياضية ومراكز الشباب."
بص لها رضا بتشكيك وقال: "ياسلام؟ وهو لما يقرر ييجي يدعم، هيدعم النادي بتاعنا؟ وهو يقدر يشتري الأهلي ولا الزمالك؟"
"يقدر طبعًا، بس قولي هو صلاح خرج من الأهلي ولا الزمالك؟"
"ولا من ده ولا من ده."
"فعلاً، خرج من مركز شباب معفن شبه بتاعنا ده، واتباع في أوروبا بآلاف، ودلوقتي هو يساوي ملايين، صح؟"
"صح."
"إفهم بقى، لما نجيب هيدفع شوية آلاف لكم مركز شباب ويتبنى حبة لاعبين ويصدرهم لأوروبا ويضربوا زي صلاح، ساعتها شوية الآلاف ها يجيبوا له مليارات، صح؟"
"صح."
"فهمت؟"
"طيب، وإيه اللي يخليه يختار المركز بتاعنا؟"
"عيب عليك، هو أنا بلعب؟ وانت ناسي إن بابا شغال في وزارة الشباب والرياضة؟ والأخبار دي بتوصل له أول بأول، وأنا خليته حط اسم المركز بتاعنا في القايمة اللي راحت مكتب نجيب. وفيه إشاعة بتقول إنه هيبقى ضمن الوفد القادم مع المحافظ في الزيارة."
رد رضا بحماس: "مش معقول، نجيب ساويرس بنفسه جاي؟ ده لو حصل بجد هيبقى..."
قاطعته سلمى وقالت: "هيبقى إيه؟ هو لو جه ها يشوفوا إيه؟ واحنا المركز بتاعنا عبارة عن صفيحة زبالة."
"طب واحنا هنعمل إيه؟ مانتي شايفة الإمكانيات."
"خرج من تحت البلاط."
"بلاطة إيه؟ ده روتين ونظام."
"يا فندم، ده أنا جبت تبرع بـ ٢٠٠ ألف جنيه، مش عارفة أساساً راحوا فين، وتقولي روتين؟ وبعدين لما يتبنانا حد زي نجيب ساويرس، يبقى هنلعب بالملايين لعب مش بشوية آلافات، صح؟"
"صح. طب انتي متأكدة إنه هيتبنى مركزنا؟"
"طبعًا، وحضرتك عارفني كويس وعارف كلمتي."
"عارفك، كلمتك سيف وملكيش في الكذب، يعني كلامك ثقة. طب تقترح إيه نعمل؟"
"فاضل على الزيارة شهر، شوف نقدر نعمل إيه في الشهر ده وأنا معاك. بس أحب أقولك، كل ما تهتم وتبرز المركز أكتر، كل ما هيكون الاهتمام بينا أكبر."
وسابته وخرجت، وهو بيفكر وبيدرس. فحب يتطمن من ناحيتها، فاتصل بمبنى المحافظة، واللي أكدوا له إن فيه اهتمام كبير جدًا بالزيارة دي، وإن المحافظ ومعه وفد كبير على أعلى مستوى هيزوروا عدد من مراكز الشباب الشهر الجاي.
مر شهر، حصل في المركز تغييرات جذرية. يعني الملعب اترش واتساوى واتركبت شباك للأجوان، وإضاءة للملعب الخماسي، واتعين مدرب كاراتيه مدرب رفع أثقال، في حين تم إعادة دهان الحوائط وتركيب أبواب وشبابيك جديدة شيك، غير تنسيق الحديقة الخاصة بالنادي، وتم فرض ساعة مشي في التراك لكل الموظفين والموظفات عشان يبقوا شيك وجسمهم رياضي.
وطبعًا أصبح المكان ممتلئ باللاعبين والمتدربين. ومر الوقت سريعًا، وجه اليوم الموعود، والكل لابس ومتشيك في انتظار قدوم المحافظ ومعه الوفد الكبير، وخاصة نجيب ساويرس، اللي هيتفقد حاله المركز واللاعبين فيه عشان يتبنى المركز ويقدم له كل الدعم.
وفعلًا وصل المحافظ ونائبه ومندوب وزارة الشباب والرياضة، وداروا في المكان، وانبهروا بالجمال والنظافة والنظام الشديد اللي في المكان، وبمستواه العالي اللي جعله لا يقل جمال عن أي نادي رياضي كبير.
وقدموا للمدير شهادة تقدير على مجهوده الكبير المبذول في تطوير الملعب مع وعد بمكافأة كبيرة له، وقدموا للنادي شيك بمبلغ عشرة آلاف جنيه تقديرًا من المحافظة للنادي. وبعدها مشيوا.
نادى المدير على سلمى وهو ماسك الشيك أبو عشرة آلاف جنيه وشهادة التقدير وقال لها: "فين نجيب ساويرس؟ مجاش ليه مع المحافظ؟"
"ماعرفش."
"إزاي ما تعرفيش؟ ده لا جه ولا بعت حتى مندوب عنه. هو حصل حاجة وانتي مخبياها؟ ماتنطقي."
"صدقني، أنا فعلاً ماعرفش."
"ليه؟ انتي مش قلتي جاي مع المحافظ؟ طب هو فين؟ ولو مجاش مين اللي هيقدم له التقارير؟"
"ونوصل له التقارير ليه؟"
"عشان يتبنى المركز بتاعنا."
"ليه يعني؟ هو إحنا محتاجين له؟ ده انت لسه مستلم شيك من المحافظة في إيدك أهو."
"شيك بـ عشر آلاف جنيه."
"حلوين، وشهادة تقدير كمان، ألف مبروك."
"انت اتجننت؟ بقى ندفع أكتر من ٢٥٠ ألف جنيه في تطوير وإصلاح المركز عشان عشر آلاف جنيه؟ فين نجيب ساويرس؟"
"بصراحة، مفيش نجيب ساويرس."
"ليه؟ هو مش جاي؟"
"هو ما يعرفش أصلاً عشان يجي."
"تقصد إيه بالضبط؟"
بصت له سلمى ببراءة وقالت: "إيه!!! فيه إيه!!!! زعلان مني ليه!!! متضايق مني ليه!!! هو أنا عملت إيه!!!! أنا يادوب كدبت (ورفعت إصبعها السبابة) كدبة واحدة بس."
&&&&&&&ـــ&&&&&&ــــ&&&&
جامدة الكدبة دي صح؟ طب استنوا وشوفوا
الكدبة الجاية هايحصل فيها إيه.
رواية كذبه واحده بس الفصل الرابع 4 - بقلم حياة محمد جدوى
بعد ضغط كبير ومحايلة من مصطفى لأمه وأبوه، تمت خطوبته هو وسلمى في جو أسري غريب، وخاصة وأن العلاقة بين أمه وأبوه أوحش مما كانت؛ لأنه استقر مع زوجته الثانية وطنش أم مصطفى.
ولأن الجو متكهرب، قرر مصطفى أن ينهي أمره في شقته في أسرع وقت، وحدد ميعاد الفرح بعد ثلاثة أشهر ليضمن أن ما يحصل شيء يوقف الجوازه.
خرجت سلمى مع مصطفى ليختاروا عفش بيتهم.
مصطفى: إيه يا بنتي التأخير ده كله؟
سلمى: غصب عني والله على ما انتهى وقت الشغل، وبعدين أنت عارف الأستاذ رضا مبقاش يرضى يخليني أخرج قبل ميعادي، مش عارفة ليه.
ضحك مصطفى وقال: بقى مش عارفة ليه، حرام عليكي الراجل جتله جلطة بسببك.
سلمى باستنكار: بسببى أنا؟ ليه يعني؟ هو أنا كنت عملت إيه يعني؟ دي كلها حتة كدبة واحدة بس.
مصطفى بضحك: كذبتك دي كلفتُه 250 ألف جنيه.
سلمى: على أساس مخرجهم من جيبه؟ ده أكلهم من فلوس النادي، وبعدين المفروض يشكرني عشان بسبب كدبتي دي مركز الشباب بتاعنا أخد المركز الأول على مستوى المحافظة، وارتفع الاشتراك الشهري من 50 جنيه لـ 200 جنيه، يعني يقدر يرجع الفلوس اللي صرفها من فلوس الاشتراك، بس يداريها يعني ياخد ألفين في ألفين كل شهر.
مصطفى: أنتِ عايزاه ياخد 250 ألف؟ ألفين في ألفين يعني هيقعد حوالي 100 شهر على ما يجمع الـ 200 ألف جنيه.
سلمى: ربنا يدينا ويديه طول العمر.
مصطفى: تعرفي أنا لو كنت مكانه وسمعت كلامك ده كانت جت لي جلطة تانية، يالا يا لا عشان نلحق المحلات.
سلمى: هي طنط مش هتيجي معانا؟
مصطفى: سيبك من طنط في حالها عشان دي مش طايقاكي خالص.
سلمى بزعل: ليه يعني؟ كنت عملت لها إيه يعني؟
مصطفى: ولا حاجة يا قلبي، ده أنتِ ملاك بجناحين.
سلمى: تعرف إن عملتها واتجوزت عليا؟ هاعمل فيك إيه؟
مصطفى: طبعًا هاتألفي لي كدبة تخليني ألف حوالين نفسي.
سلمى: لا لا، أنا هاستخدم الطريقة التقليدية.
مصطفى: هاتعملي إيه يعني؟
سلمى: ولا حاجة، هاعبّيك في ست أكياس.
ضحك مصطفى وقال: يا ساتر يا رب، وبعدين اتجوزك الأول، بس وهو إللي عملها مرة هيتجنن وعملها تاني، يالا يا لا.
دخل مصطفى الشقة وجد أمه قاعدة على الكرسي وبتشرب قهوة.
مصطفى: مساء الخير يا ماما.
منال: مساء النور، اتأخرت كده ليه؟
قعد مصطفى جنبها وقال: على ما اخترنا العفش.
منال: يعني مصر تكمل الجوازة دي؟
مصطفى: طبعًا يا ماما، هو أنا داخل بيت الناس عشان ألعب ببنتهم، أنا داخل ونيتي أتزوج وأستقر.
منال: أنا البنت دي مابتنزلش لي من زور.
مصطفى: يا ماما حرام عليكي، هي عملت إيه؟ المفروض تشكريها إن كدبتها دي كشفت لك بابا بدل ما كنتي عشتي طول عمرك مغشوشة.
منال: يارتها ما كشفتها، يارتني عشت طول عمري مغشوشة.
مصطفى: ماما أنتِ بتقولي إيه؟
منال: يا ابني، إحنا الستات أكتر حد بنحس برجالتنا ونعرف إن كان طبيعي ولا فيه حاجة متغيرة، وأنا كنت حاسة بأبوك متغير ومن فترة طويلة.
مصطفى: يعني…
منال: ماكنتش محتاجة كدبة سلمى عشان أعرف إنه متجوز عليا.
مصطفى: طب زعلانة منها ليه؟
منال: عشان بسبب الكدبة دي بقى للتانية وجود في حياتي، يعني بدل ما كان بيروح لها في السر بقى يروح في العلن، وبقى وجودها أمر واقع في حياتي، وأهو سايبنا وقاعد عندها ليل نهار ومطنّشاني.
مصطفى: ما أنتِ يا بهدلتِ بابا وفرجتي عليه الناس، عايزاه يعمل إيه بس؟
منال: هو أنت معايا ولا معاه؟ مانت ابن أبوك.
قام مصطفى وقال: والله العظيم أنا احتِرت معاكي، أنا هاخش استريح شوية.
دخل مصطفى، أما منال فأخذت الموبايل بتاعه وطلعت الرقم واتصلت.
سلمى: أيوه مين معايا؟
منال: أنا منال يا سلمى، والدة مصطفى.
سلمى بدهشة: أهلاً بك يا طنط.
منال: أنا عايزة أقابلك يا سلمى، بس مش عايزة مصطفى يعرف.
سلمى بدهشة: ماشي يا طنط، تحبي إمتى وفين؟
منال: بكرة الساعة 5 في مطعم…
سلمى: ماشي يا طنط.
وبعدها قفلت وقالت: ربنا يستر.
في اليوم التالي، قعدت سلمى مع منال في المطعم، فقالت لها منال: أكيد أنتِ مستغربة إني اتصلت بك وعاوزاكي، صح؟
سلمى: صح.
منال: وطبعًا عايزة تعرفي أنا عايزاكي ليه؟ تتوقعي ليه؟
سلمى: عشان تقولي إنك مش طايقاني وعايزاني أفركش الجوازة، صح؟
منال: ولو قلت صح، هاتفركشيها؟
سلمى: طبعًا لأ، ده أنا ما صدقت اتخطبت ولقيت حد يحبني.
منال: تعجبني فيكِ صراحتك، على العموم أنا مش عايزاكي في كده، أنا عايزة منك حاجة تانية خالص.
سلمى: عايزة إيه؟
منال: أنا عايزة زي ما كدبتي كدبة خربتي بها بيتي، تكدبي كدبة تخربي بيت التانية.
سلمى: نعم؟
منال: نعم الله عليكي، أنا عايزكِ تكدبي كدبة تخلي حسني يطلق التانية، فيها إيه؟
سلمى: فيها إني مش خرابة بيوت يا طنط.
منال: ياسلام، أمال خربتي بيتي أنا ليه؟
سلمى: لا، أنتِ بيتك كان خربان، أنا بس كشفته لك.
منال: وليكن، بس برضو أنا عايزكِ تكدبي وتخليه يطلقها.
سلمى: طب أنا عندي حل أحسن من كده، إيه رأيك إني أخليه يرجع لك؟
منال: بجد؟
سلمى: طبعًا، هي كدبة واحدة وهتلاقيه على باب بيتك، وأنتِ بقى وشطارتك يا ترجعيه لك يا تطفشيه ويضيع من إيدك.
معت عيون منال وقالت: يا ريت يا سلمى، طب إزاي؟
سلمى: إزاي دي بقى تبقى بتاعتي، أنتِ كل إللي عليكي تروحي البيوتي سنتر تعملي ماسكاتك وتجيبي شامبوهاتك وترتبي بيتك وتخليه فله وتجهزي نفسك، وكلها أسبوع أو عشرة أيام بالكتير وتلقي عمو على باب بيتك.
بس سؤال، أنا هستفيد إيه من ده كله؟
منال: قصدك إيه يعني؟
سلمى: يعني هاكدب، بس أنا هاستفيد إيه من الكدبة دي؟
منال: وأنتِ عايزة إيه بالظبط؟
سلمى: ولا حاجة، أنا صعبان عليا مصطفى وهو مقسوم مابيني وبينك، وخاصة إنك زعلانة مني ومش راضية عن الجوازة.
منال: مين دي إللي زعلانة؟ يا خبر أبيض! ده أنتِ حبيبتي وزي بنتي بالظبط.
سلمى: يعني صافي يا لبن؟
منال: حليب يا قشطة.
سلمى: طب هاتي بوسة.
منال: بس كده، تعالي تعالي.
(وحضنوا بعض)
بعد عشر أيام، رن جرس الباب، ففتحت منال الباب واتفاجأت لما وجدت حسني قدام عينيها.
فقالت في نفسها: ينتصر دينك يا بت يا سلمى، دي عملتها بجد ورجعته.
فقالت بدلع: أيوه يا حسني.
حسني: أنا مكسوف منك ومحرج أوي، بس بصراحة ملقتش حد غيرك أروح له.
مصطفى من وراها وقال: بيتك ومطرحك يا بابا، اتفضل.
حسني: لا يا مصطفى، مش هادخل ولا هاحط رجلي في البيت إلا إذا سمحت لي أمك الأصيلة بنت الأصول.
منال بابتسامة: إن ماشالتكش الأرض أشيلك في عيوني، اتفضل يا حسني.
حسني: بصراحة أنا مكسوف، أصل يعني أنا مش لوحدي.
منال: قصدك إيه بإنك مش لوحدك؟
حسني: ماعرفش، واحد مؤذي قدم فيا بلاغ، بيتّهمِني إني بنقب على الآثار في شقتي، ومن ساعتها وأنا وسهام مراتي متبهدلين تحقيق ونيابة وبهدلة، لحد ما أفرجوا عنا، بس للأسف الشقة متشمّعة لحين ما يقول الخبير كلمته، فأنا وسهام مراتي مش لاقيين حتة نعيش فيها، فأنا يعني بسأل، ينفع نقعد معاكوا في الشقة؟
صرخت منال: نعم!
رن موبايل سلمى، كان المتصل مصطفى، فردت بدلع: أيوه يا حبيبي.
منال: حبك برص وعشرة خرس يا زفتة إنتِ!
سلمى: مالك يا ماما متعصبة كده ليه؟
منال بغضب وبصوت عالٍ: ماما في عينك! ماتقوليش يا ماما، إنتِ مش عارفة عملتي إيه؟
سلمى: عملت إيه يعني؟ هو مش أونكل حسني جه لكم؟
منال: أيوه جه.
سلمى: طيب متعصبة ليه؟ إحنا كان اتفاقنا إني أخليه يجي لك لحد البيت، وهو جه، يبقى أنا كده تمام، أنتِ متعصبة ليه؟
منال: عشان جاي وجايب سهام ضرتي معاه.
سلمى: وإنتِ ماكنتيش عاملة حسابها في الكلام؟
منال: أكل في عينك! بقولك جايبلها تعيش معايا.
سلمى: وهى دي فرصتك، يا إما توريها أخلاقك العالية وتعتبريها ضيفتك وتكرميها، يا إما توريها النجوم في عز الظهر وتكرهيها في عيشتها وتطفشيها، وأنتِ وشطارتك.
أخذ مصطفى الموبايل من أمه وقال: عملتي إيه؟ مصيبة! أمي ماشية بتكلم نفسها.
سلمى: فيه إيه؟ زعلانين مني ليه؟ متضايقين مني ليه؟ هو أنا عملت إيه؟
مصطفى: ماتكمليش، ابوس إيدك.
سلمى: لا والله ماينفعش، لازم أكمل عشان أنهي البارت.
مصطفى: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، كملي.
سلمى: أنا يادوب كدبت (ورفعت إصبعها السبابة) كدبة واحدة بس.
رواية كذبه واحده بس الفصل الخامس 5 - بقلم حياة محمد جدوى
في شقه، قالت ضحى بفرحة:
أما يابت يا سلمى شقتك بعد ما خلصنا فرشاه بقت حلوه حلاوه تهوس ربنا يهنيك بها.
سلمى: ميرسي يا ماما.
على: مالك يا بومه يا كشريه ضاربه بوز كده ليه.
سلمى: يرضيك يا بابا يقولي مش هينفع نروح شهر العسل بره مصر وعايزني نقضي أسبوع في إسكندرية، يرضيك.
على: ومالها إسكندرية دي عروسة البحر المتوسط، يعني أجمل محافظات مصر.
سلمى: ماقلتش حاجة بس كان نفسي نروح فرنسا، ماليزيا، ولا تركيا زي ما الكل بيقضي شهر العسل.
ضحى: معلش يا سلمى مانتي عارفة ظروفه ووضع أبوه وأمه.
سلمى: طب وأنا مالي، هو أبوه وأمه متخانقين؟ أنا ذنبي إيه.
بص لها على وقال:
بتقولي ذنبك إيه، ده إنتي ولعتي ما بينهم.
قامت سلمى وهي بتبرطم:
كل حاجة أنا، أنا، وأنا مالي، دي حتة كدبة صغيرة، ما الناس كلها بتكدب، إشمعنى كدبتي أنا إللي الكل بيحاسبني عليها.
ضحى بفرحة:
مش مصدقة إن أخيراً بنتنا هاتتجوز.
على: بس ربنا يستر من كدبها ده.
ضحى: تنكري إن كدبها ده هو اللي خلاها تتجوز؟
على: طبعاً أنكر، عمر الغلط ما يبني بيوت، الغلط بيدها، وأنا كان عاجبني حال بنتي وهي صادقة أكتر بكتير من دلوقتي، وخايف عليها لأن آخرة الكدب وحشة.
ضحى: يعني هيحصل لها إيه، ماهي كل مرة يتعدى على خير.
على: بس مش كل مرة بتسلم الحرة، لازم في مرة.
في يوم الفرح، كانت سلمى في البيوتي سنتر.
حولها زملاؤها وهي مكشرة.
دخلت أمها عليها وقالت:
يا كئيبة مكشرة ليه.
سلمى: تصدقي المعفن ده نسى يحجز سيشن.
ضحى: مفيش مشكلة، يعني مش هنبوظ الجوازة على سيشن.
سلمى: يا ماما ده فرحي إللي هاعمله مرة واحدة في حياتي، فيبقى زي ما يتمنى.
ضحى: إفرحي يا سلمى وبلاش كآبة، ده إنتي هاتعملي فرحك في قاعة فخمة، غيرك بيعمله في الشارع، العروسة والعريس مش بيبطلوا رقص من أول الفرح لأخره، إفرحي.
سلمى: حاضر يا ماما هافرح.
ضحى: ويا ريت تعدي الفرح على خير عشان بصراحة أنا مش مرتاحة لك.
سلمى: دايماً فهماني غلط.
ضحى: أنا هاسبقك على القاعة عشان أستقبل المعازيم، ماشي.
سلمى: وتسيبني لوحدي.
ضحى: معاكي صحباتك وقريباتك، بس ماينفعش أسيب أم العريس تستقبل المعازيم لوحدها، ماشي.
سلمى: ماشي.
ارتفعت موسيقى الزفة ودخلت سلمى وهي ماسكة في إيد زوجها مصطفى والكل فرحان وبيصقف.
أما ضحى فاستمرت تزغرد وهي فرحانة.
قعد مصطفى وسلمى في الكوشة والكل بيتصور مع العروسة الجميلة والعريس.
الكل بيرقص وبيغني فرحان.
كانت سلمى بترقص مع مصطفى وفجأة اتوقفت الموسيقى والكل اتثبت في مكانه لأن اقتحم المكان اتنين من القوات الخاصة وراهم ظابط ومعه مجموعة من العساكر، فرفع الكل إيديه لفوق.
مصطفى: إيه ده يا محمود؟ إيه مفاجأتك البايخة دي.
بص له محمود بدهشة وقال:
مصطفى، هو ده فرحكم.
مصطفى: ياسلام، أمال انت هنا ليه.
محمود: أنا هنا في شغلي.
مصطفى: شغل.
محمود: أيوه، من حوالي حالنا بلاغ إن فيه قاصر وأجبروها أهلها على الزواج بدون رضاها، وإنها تحت السن القانوني.
مصطفى بذهول:
قاصر؟
وبص لسلمى إللي ابتسمت بإحراج.
فقال لها مصطفى:
قاصر يا سلمى؟ ده كله وقاصر.
وبعدها بص لمحمود وقال:
هي دي مراتي القاصر.
بص لها محمود بدهشة وقال:
إنتي عندك كام سنة.
على بذهول:
أنا والدها.
بص لها وقال:
هو إنت بتسألها؟ إنت مش شايف إنها كبيرة.
محمود: استنى بس ياعمي خلينى أفهم ردي لو سمحتي.
سلمى: عندي ٢٦ سنة.
مصطفى: يعني مش قاصر، كبيرة أوي أهي.
محمود: ثانية واحدة يا مصطفى. طيب إنتي حد أجبرك على الجواز.
بصت سلمى لمصطفى وماردتش.
مصطفى: ماتنطقي، حد أجبرك.
سلمى: لأ، بس يرضيك ينسى يحجز لي سيشن.
مصطفى بذهول:
نعاااام.
سلمى: اه، كل البنات عاملة سيشن وفيديوهات حلوة مع أجوازها وأنا لأ، عشان إيه؟ عشان الأستاذ ده نسى.
على: تقومى تبلغي على جوزك يابنت الهبلة.
سلمى: إيه بتبصوا عليا كده ليه!!! زعلانين مني ليه!!! هو أنا عملت إيه؟ أنا يادوب كدبت.
رفع كل المعازيم أصبعهم وقالوا في صوت واحد:
كدبة واحدة بس.
مصطفى: أديك شفت يا محمود، الموضوع كله مجرد هزار في هزار وكدبة من المدام.
محمود: بس للأسف القانون مش بيعترف بالهزار.
مصطفى: تقصد إيه.
محمود: أنا أقصد إن فيه بلاغ اتقدم وفيه واحدة اعترفت إنها قدمته، فأنا مضطر أقبض على العروسة بتهمة البلاغ الكاذب وإزعاج السلطات.
سلمى بخضة:
إنت بتهزر صح.
محمود: للأسف مش صح. يا عسكري حط الكلبشات في إيديها.
مصطفى: ماتخافيش، أنا وعمي هانيجي معاكي.
على: يالا يا تاعبة قلبي.
وفعلاً قيد العسكري إيدين سلمى بالكلبشات عشان تروح القسم، فقامت منال واطلقت الزغاريد احتفال بالقبض على سلمى.
منال: لولولولولولو لولولي.
سلمى: كده يا حماتي فرحانة فيا.
محمود: ماتتكلميش مع حد وامشي مع العسكري.
أول ما خرجت من القاعة ظن العاملين إن دي فقرة جديدة، فبدأت تزف سلمى وهي بالكلبشات، في حين مصطفى وعلى وضحى وبعض المعازيم ماشيين وراها لحد ماخرجوا من القاعة.
ركبت سلمى عربية البوكس وقالت:
مصطفى مش هاتركب معايا.
مصطفى: أركب مين؟ هو أنا ناقص شبهه؟ إركبي وأنا وراكي بالعربية.
وانطلق الموكب العروسة في البوكس والعريس وراها بالعربية المتزينة، وراها كام عربية من الأهل والأصدقاء لحد ماوصلت القسم.
فبدأ المساجين والمشبوهين يزفوها بالتصقيف والغناء لحد ما دخلت مكتب محمود.
مصطفى: عشان خاطري يا محمود.
محمود: إنت عارف القانون، هاتتدخل الحجز لحد ما تتعرض على النيابة.
سلمى وهي بتعيط:
والهوى يعني هبات في الحجز؟ لا أبوس إيدك دول هايعملوا عليا حفلة.
على: أدى أخرت الكدب يا سلمى.
ضحى: هي فيه إيه ولا في إيه.
على: نلومك إنتي، مش كنتي عايزاها تكدب عشان تدخل دنيا؟ اهدى، دخلت القسم، وانتي يا سلمى كان نفسك تروحي فرنسا ولا ماليزيا، ابقي روحي طرة ولا أبو زعبل.
سلمى: عشان خاطري يا مصطفى اوعى تسيبني هنا.
مصطفى: يا محمود عشان خاطري أنا خرجها، يعني يرضيك ليلة دخلتي أقضيها كده؟ أنا في حتة وعروستي في الحجز.
محمود: بصراحة لأ، على العموم أنا هافرج عنها وهاسوي القضية ودي جدعنة مني ليكم، بس تضمنها.
مصطفى: أضمنها، ما أنا لبستها خلاص.
محمود: يالا يا بني، حد يفك الكلبشات.
مصطفى: لا أنا عايزها كده بالكلبشات.
محمود: ليه بقى.
مصطفى: عشان أفكهم في البيت.
وغمز بعينه.
خرجت سلمى بالكلبشات والكل بيقول لها: ألف مبروك، كفارة.
ركبت العربية مع مصطفى لحد ما وصلوا لشقتهم، فشالها مصطفى ودخل بها وقفل الباب.
مصطفى: أخيراً بقينا في بيتنا، ألف مبروك يا حبيبتي يا رد السجون.
سلمى: إخص عليك يا مصطفى، مش كنا رجعنا القاعة كملنا الفرح.
مصطفى: فرح إيه ده؟ لو قعدنا كمان شوية هاتتحفّينا بكدبة ندخل بسببها الإنعاش.
سلمى: بعد الشر عليك، وبعدين خلاص حرمت، حرام وتوبة أكدب تاني.
مصطفى: بجد ولا بكرة ألاقيكي بتقولي أنا يادوب كدبت.
سلمى: لا والله دي توبة نصوحة، صدق من قال الصدق منجاة، وأنا بموت في المانجا.
ضحك مصطفى وقال:
غلبتيني معاكي يا سلمى.
رفعت إيديها ودخلت مصطفى من الكلبشات، فأصبحت متعلقة في رقبته وقالت:
خلاص مفيش غلبة تاني، بحبك أوي يا مصطفى.
مصطفى: وأنا بموت فيكي يا سلمى.
سلمى: طب إيه.
مصطفى: إيه.
سلمى: بلاش بواخة.
مصطفى: لا بجد مش فاهم.
سلمى: فك الكلبشات.
هرش مصطفى في شعره وقال بإحراج:
ولازم.
سلمى: يا مصطفى ماتبوظ الفستان، تقيل ومهبطني، غير إن إيديا وجعتني.
مصطفى بإحراج:
اصل بصراحة.
سلمى: إيه!!!؟
مصطفى: بصراحة نسيت أجيب مفتاح الكلبشات من محمود.