تحميل رواية «قصر السلطان» PDF
بقلم إيمان شلبي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه يا بابا حضروا هدومكوا انتوا اتجوزتوا؟ هتفت بها فتاة في منتصف العشرينات وهي تقف أمام والدها، الرجل الأشيب ذو الانحناءة في ظهره والتجاعيد في وجهه، ولكنه برغم ذاك تتبين القسوة في ملامحه. ممدوح بقسوة: يعني زي ما سمعتي يا أختي، انتوا التلاتة كل واحدة تحضر شنطة هدومها وتطلع عشان تروح مع جوزها. اقتربت منه "تاليا"، تلك الفتاة قصيرة القامة، وهي تهتف بعصبية وقد احمر وجهها من الغضب: أنا مش موافقة على الجوازة دي، أنا لسه عندي 19 سنة. ممدوح وهو يجذبها من ذراعيها بعنف: مش بمزاجك يا روح أمك، انتي خلاص...
رواية قصر السلطان الفصل الأول 1 - بقلم إيمان شلبي
يعني إيه يا بابا حضروا هدومكوا انتوا اتجوزتوا؟
هتفت بها فتاة في منتصف العشرينات وهي تقف أمام والدها، الرجل الأشيب ذو الانحناءة في ظهره والتجاعيد في وجهه، ولكنه برغم ذاك تتبين القسوة في ملامحه.
ممدوح بقسوة: يعني زي ما سمعتي يا أختي، انتوا التلاتة كل واحدة تحضر شنطة هدومها وتطلع عشان تروح مع جوزها.
اقتربت منه "تاليا"، تلك الفتاة قصيرة القامة، وهي تهتف بعصبية وقد احمر وجهها من الغضب: أنا مش موافقة على الجوازة دي، أنا لسه عندي 19 سنة.
ممدوح وهو يجذبها من ذراعيها بعنف: مش بمزاجك يا روح أمك، انتي خلاص اتجوزتي وهتمشي مع جوزك.
تاليا وهي تئن بألم: مش همشي مع حد.
اقتربت منها "جوري"، شقيقتها الوسطى، وهي تهتف بهدوء: تاليا حبيبتي، انتي مش كنتي عايزة تمشي من البيت ده ومتتضربيش تاني؟
تاليا وهي تهز رأسها وتهتف من بين دموعها: أيوه، بس مش بالطريقة دي، مش إني أتجاوز واحد أنا لا شوفته ولا شافني، خبط لزق كده.
مرام، شقيقتهم الكبرى: أي حد هيكون أهون من العيشة اللي إحنا فيها دي، يلا نحضر هدومنا ونمشي.
ممدوح وهو يبتسم باستفزاز ويربت على وجنتيها: طول عمرك عاقلة يا حبيبة أبوكي.
نفضت يديه بكره وهي ترفع سبابتها في وجهه وتهتف بكره: أنت من دلوقتي ولا أبونا ولا نعرفك، ولا عايزين نشوف وشك تاني، أنت فاهم؟
ممدوح وهو يلتف ليهتف ببرود وهو يخرج من الغرفة: يكون أحسن، كتكم الهم عيال فقرية.
خرج من الغرفة لتغلق "مرام" الباب خلفه بعنف، وكادت أن تسقط دموعها رغماً عنها، ولكنها تحلت بالشجاعة وهي تقترب من أشقائها وتهتف بهدوء: يلا نحضر هدومنا.
تاليا بخوف وارتعاشة في جسدها: أنا خايفة.
جوري بقلق: وأنا كمان، أكيد اتجوزنا ناس كبيرة عشان الفلوس صح؟
تاليا: أه، لا أنا الموت أهون عندي من اللي هتجوزه، أنا مش عايزة أمشي، يا ماما تعالي خديني عندك، أنتي ليه سبتيني؟ أهئ أهئ.
مرام وهي تقترب منها وتضمها إلى صدرها لتهتف من بين دموعها: أهدي يا روحي، أهدي عشان خاطري، متخافيش، إحنا معاكي، ما يمكن ميكونش كبير.
تاليا وهي تتشبث بها: ولو كبير هعمل إيه؟ أنا خايفة.
انتفضت الفتيات بعنف إثر طرق الباب، ومن ثم صوت والدهم وهو يهتف بخشونة: يالا يا بت منك ليها، العرسان مستعجلين، عندهم شغل.
مرام بحشرجة: طيب خارجين.
ابتعدت عنها وهي تحاوط وجهها وتهتف بخفوت: أنا معاكي وربنا معانا، واثقة في ربنا.
تاليا وهي تهز رأسها: أه.
مرام: يبقي متخافيش طالما وثقتي فيه.
تاليا بضعف: حاضر.
مرام وهي تقبل جبينها: يالا حضري هدومك.
التفت "تاليا" تبحث عن ملابسها هنا وهناك بدموع، بينما اقتربت "مرام" من "جوري" والتي تقف وتحدق في الفراغ.
مرام: جوري، انتي كويسة؟
جوري بشرود: أه.
مرام: طب يالا حضري هدومك.
انتهت الفتيات من تحضير حقائبهن، ودموع "تاليا" و"جوري" لا تتوقف خوفاً من القادم، خوفاً من زيجة فُرضت بالإجبار، وكأنهم ليس ببشر لهم حق الاختيار بالموافقة أو بالرفض، وكأنهم سلعة تُباع وتُشترى كيفما يشاء والدهن، ذاك الأب والذي لم يكن في يوم بأب حقيقي يحب أولاده، يعاملهم بحنان كجميع الآباء، يعوضهم حنان الأم والتي ماتت منذ سنوات في حادث سيارة، مثلما يقول هو، أو مثلما يخدعهم بتلك الأكذوبة، فهو في الحقيقة من قتلها ليتخلص منها!
مرام بحشرجة: أنا خلصت، هطلع أستناكوا برا.
جوري: وأنا كمان، استني جايه معاكي.
مرام: وأنتي يا تاليا؟
تاليا بتوتر: ها، أنا لسه، اطلعوا أنتوا وأنا هاجي وراكوا.
خرجت الفتاتان وهما يرتجفان رعباً، وقد كانت جوري تتشبث في كتف مرام وجسدها يرتعش برعب حقيقي، حتى كادت أن تفقد وعيها من الذعر.
ممدوح وهو يراهم يقتربون منه لينهض وهو يهتف بتلعثم: أهم يا باشا جم، تعالي يا بت منك ليها، سلمي على حماكي.
اقتربت منه مرام وهي تهتف بتوتر: السلام عليكوا.
طارق بترحاب: وعليكوا من السلام، مرام مش كده؟
هزت رأسها وهي تبتسم ابتسامة رقيقة: أيوه.
ممدوح بخفوت لجوري: فين مقصوفة الرقبة أختك؟
جوري بكره: جايه دلوقتي.
طارق وهو يقترب من جوري: وأنتي جوري؟
جوري بحده: أيوه.
ممدوح: اتكلمي كويس يا بت، أنتي.
طارق وهو يشير بيديه ويهتف بحده: متدخلش، أنت دلوقتي ملكش حكم عليهم! يالا يا بنات، ولادي مستنين تحت.
ممدوح: طب استني، لسه واحدة جوه، ادخلي يا بت هاتي أختك.
دلفت جوري، وبعد دقائق استمع الجميع إلى صوت صراخها.
في الأسفل كان يقف ثلاث شباب، جميعهم طوال القامة، ذو جسد رياضي وملامح حادة، يبدو على قسماتهم الغضب حتماً.
هتف أصغرهم ويدعى "سالم" وهو يشير إلى ساعة معصمه: هما اتأخروا ليه كده؟ الأميرات بيتقلوا علينا ولا إيه؟
هتف الآخر ويدعى "حازم" بتهكم: هما كانوا يحلموا أصلاً يتجوزوا ولاد السلطان أصلاً؟
مروان بغرور وهو يعقد ذراعيه أمام صدره: مش فاهم لحد دلوقتي ليه أبوك قالنا نتجوزهم.
حازم: والله لهطلعوا على عين اللي جابها بت الشحات.
مروان بغضب: حازم، قسماً بالله لو مديت إيدك عليها هكسرهالك.
حازم بضيق: أنا مقولتش هضربها، بس أنا أصلاً موافق على الجوازة دي عشان أبوك هددنا، هيكتب الورث كله باسم مراته لو موافقناش!
سالم وهو يهتف بصدمة: إيه ده؟ مين اللي بابا شايلها دي؟
رواية قصر السلطان الفصل الثاني 2 - بقلم إيمان شلبي
سالم وهو يهتف بصدمة: إيه ده مين اللي بابا شايلها دي؟
اقترب منهم طارق وهو يحمل "تاليا" الغارقة في دمائها ويهتف بلهفة وقلق: افتح عربيتك بسرعة يا سالم.
سالم بتعجب: مين دي؟ في إيه يا بابا؟
طارق بعصبية: أنت لسه هتقولي مين دي؟ البنت بتموت! اخلص!
فتح باب سيارته الخلفي ليضعها طارق، والتف إلى الأمام وهو يهتف للجميع: أنا وسالم هنروح المستشفى، هاتوا البنات وحصلونا.
التف سالم إلى الجانب الآخر ليقبع خلف مقود السيارة وهو يهتف بضيق: ممكن أفهم بقى إيه اللي حصل ومين المنتحرة دي؟
طارق وهو يلهث بتعب: مراتك.
سالم بدهشة: نعم؟ الطفلة دي مراتي؟
طارق وهو ينظر إليه ويهتف بنظرة تحذيرية: دي مش طفلة عندها 19 سنة.
سالم وهو يلوي جانب فمه بسخرية: أنا اللي طفل.
طارق بغضب: سوق وانت ساكت يالا.
سالم بضيق: طيب. ليهتف في نفسه بشر: شكل أيامك هتبقى فل.
بينما على الجانب الآخر كانت تقف مرام وبجانبها جوري، وكلاهما تنهمر دموعها بقوة.
اقترب مروان من مرام وهو يتفحصها من أعلاها إلى أسفلها ويهتف بغرور: أنتي مرام؟
توقفت مرام عن البكاء وهي ترفع وجهها، وقد تعامدت أشعة الشمس في عينيها لتعطي لها بريقاً خاصاً، لتهتف بحشرجة: أيوه، أنت مين؟
مروان ببرود: جوزك اللي ما كنتيش تحلمي تكلميه أصلاً.
مرام وهي تبتلع إهانته في حلقها بوجع لتهتف بضعف: مجبرة للأسف.
مروان بحده: يلا قدامي على العربية.
اقتربت مرام من السيارة لتفتح الباب الخلفي وكادت أن تصعد، لتجده يغلق الباب مرة أخرى بعنف. التفتت بفزع لتصطدم بصدره وقد تسارعت دقاتها بعنف وهي تهتف بتوتر: في إيه؟
مروان وهو يميل برأسه قليلاً ليهتف بأنفاس حادة أمام وجهها: أنا مش السواق اللي أبوكي الشحات جابهولك. اركبي قدام.
مرام وقد هبطت دمعة حارقة على وجنتيها لتهتف بحشرجة: حاضر. ممكن تبعد عشان أركب؟
ابتعد مروان وهو ينفض قميصه ويهتف بسخرية: بعدنا، اتفضلي يا سنيوريتا.
فتحت باب السيارة الأمامي وهي تصعد وتجاهد لمنع دموعها من الهطول أمام ذاك المتجرف.
بينما على الجانب الآخر كانت تقف جوري وهي تتطلع إلى شقيقتها والتي أهانها المتجرف، لتفور الدماء في رأسها، ولكنها لا تقوى على الحديث، فهي مثلها مثل شقيقتها، كلاهما مجبران على هذه الزيجة.
حازم وهو يقترب ويهتف بحده: يلا.
جوري بفزع: يلا إيه؟ أنت مين؟
حازم وهو يجذبها من معصمها ويتجه بها نحو سيارته ليهتف بتهكم: على الأساس ما تعرفيش يعني؟ تلاقيكم طبخينها أنتي وأخواتك وأبوكي سوا.
جوري وهي تتلوي وتحاول الفكاك من قبضته: طبخة إيه وزفت إيه؟ ابعد عني يا بني آدم أنت.
حازم وهو يدفعها داخل السيارة بعنف: ادخلي بقى، ما تقرفنيش. أنا على آخري ومش طايق الجوازة المهببة دي.
جوري بغضب: على الأساس أنا اللي طايقة الجوازة المطينة على دماغك دي.
حازم بغضب وقد برزت عروقه ليهتف بشر: أنا هوريكي الجوازة المهببة دي يا بنت الشحاتين.
التف إلى الجهة الأخرى وهو يصعد سيارته خلف المقود ويقود بأعلى سرعته.
جوري بقلق: براحة.
حازم بمكر وهو يزيد أكثر من سرعة السيارة: من عنيا، عز الطلب.
جوري وهي تتشبث بباب السيارة وتهتف بذعر ودموع: وقف والنبي وقف، متجريش بالله عليك، أنا بخاف.
لمست دموعها قلبه ليبطئ من سرعة السيارة وهو يهتف بحده: خلاص، اسكتي.
توقفت عن الصراخ والبكاء وهي تضع يديها على قلبها محاولة تهدئة نبضاتها والتي ارتفعت حد السماء من الذعر، فهي تخشى السرعة وتخشى أي وسيلة مواصلات من الأساس، فقد توفت والدتها بحادث كما قال لها ممدوح.
جوري وهي تهتف بخفوت: منك لله.
حازم وهو يرفع حاجبيه ويهتف بغضب: قلتي إيه؟
جوري وهي تهتف بتوتر: مقولتش.
حازم ببرود: بحسب.
وصلوا إلى مقر المستشفى ليترجل مروان أولاً، وهو يعدل من وضع سترته بغرور ليدلف بخطوات واثقة متجرفة ويترك تلك المسكينة والتي أغمضت عينيها في الطريق وغرقت في النوم رغماً عنها من التعب.
لم يجدها بجانبه ليلتف وهو يبحث عنها ليجدها كما تركها في السيارة.
مروان وهو يمسح على وجهه بغضب: يحرق دي جوازة.
عاد مرة أخرى ليلتف إليها وهو يفتح باب السيارة ويهزها بعنف: أنتي يابتاعة أنتي.
انتفضت مرام بفزع وهي تهتف بذعر: في إيه؟
مروان بتهكم: في إننا وصلنا يا أختي.
مرام وهي تمسح دموعها وتهتف بهدوء: طيب.
لتترجل من السيارة وهي تهتف بقلق: هي فين تاليا؟ هي كويسة؟
مروان ببرود: معرفش، مكنتش بشم على ضهر إيدي. يلا اتنيلي قدامي.
مرام بدموع: طيب.
في ذلك التوقيت قد وصل حازم ليترجل من السيارة هو وجوري والتي وضعت يديها فوق رأسها وترنحت بتعب.
حازم وهو يقترب منها ويسندها من خصرها ليهتف بلهفة: مالك؟
جوري بتعب: دوخت شوية عشان مأخدتش الدوا بتاعي.
حازم: دوا إيه؟
جوري: السكر.
ابتعد عنها ليهتف ببرود: طب يلا.
مرام وهي تقترب من جوري بلهفة: جوري، أنتي كويسة؟
جوري وهي ترمي في أحضانها وتهتف بدموع: أنا خايفة.
حازم بعصبية: خايفة من إيه؟ متجوزة واحد ما كنتيش تحلمي تتجوزيه ولا تسلمي عليه من الأساس، إيه اللي مخوفك؟
مروان بسخرية: قولهم يابني، دول حظهم من السما.
حازم بحده: خلصتوا أحضان؟ يلا ندخل.
دلف الجميع وقد سأل مروان عن رقم غرفتها ليخبرهم أحد الأشخاص بأنها في الدور الثاني.
صعدوا إلى الأعلى مقتربين من الغرفة ليفتح مروان باب الغرفة على مصرعيه ليصدم الجميع مما حدث.
فلاش باك.
وصل سالم إلى المستشفى ليترجل هو أولاً، في انتظار أن يترجل طارق ويحمل تلك الطفلة بالنسبة له، وهو يدعو في سره أن تكون توفت فهو مجبر على هذه الزيجة.
طارق بغضب: أنت يابن آدم مش هتشيل مراتك وتدخلها؟
سالم بعصبية: بابا، بقولك إيه؟ أنا لا طايقها ولا متقبل تبقى مراتي، عايز تشيلها أنت تدخلها، شيلها، مش عايز براحتك، يا كش تغور في داهية.
طارق وهو يفتح باب السيارة ويحملها ليهتف بغيظ من تصرفات ابنه الهوجاء: أنا هربيك يا كلب أنت وإخواتك.
دلف وهو يحملها ليظل سالم في مكانه وهو يزفر بضيق ليعلن هاتفه عن اتصال ما، ليجيب بضيق.
الو.
ناني بدلع: إيه؟ موحشتكش ولا إيه؟
سالم بحده: بقولك إيه يا ناني، أنا مش فاضيلك، الله يخليكي دلوقتي.
ناني بحزن مصطنع: مين بس مزعلك يا حياتي؟
سالم: محدش، هبقى أكلمك، سلام.
أغلق الهاتف في وجهها ليستند بظهره على السيارة وهو يعقد ذراعيه أمام صدره وقسماته تتضح على معالمها الغضب.
بعد دقائق وجد طارق يخرج وهو يهرول ويهتف بسرعة: بقولك إيه، اطلع لمراتك فوق، هما حطولها محاليل وخمس دقايق وهتفوق، وأنا همشي عشان في مشكلة في الشغل، هاخد عربيتك.
سالم بضيق: طيب.
دلف إلى الداخل وهو يصعد إلى الطابق الثاني ويدخن ببرود.
إحدى الممرضات: ممنوع التدخين هنا يا فندم.
سالم وهو يتطلع إليها من أعلاها إلى أسفلها بسخرية: أنتي بتكلميني أنا كده؟
الممرضة بتوتر: أيوه حضرتك، التدخين هنا ممنوع لأنه خطر على المرضى.
سالم وهو يدخن في وجهها: الكلام ده يتقال لحد غير سالم السلطان، تعرفيه ولا تحبي أعرفهولك؟
الممرضة وهي تبتلع ريقها بتوتر: أنا آسفة يافندم، والله ما كنت أعرف.
سالم وهو يتجاهلها ليهتف بغيظ: فين أوضة البت اللي كانت جاية منتحرة؟
الممرضة وهي تشير إلى غرفة بجانبه: أهي يافندم.
سالم: طب غوري يالا.
دلف إلى الغرفة وهو يقتحمها دون استئذان ليجد تاليا تقبع فوق الفراش وقد انتفضت بفزع.
تاليا بفزع: عااا.
تصنم سالم في وقفته وهو يحدق في عينيها بإعجاب، فكأن البحر في عينيها وخصلاتها المتمردة فوق عينيها والتي تتطاير بفعل نسمات الهواء الباردة.
سالم بدون وعي: صغيرة بس حلوة أوي.
تاليا بغضب: أنت يابن آدم أنت مين وإيه اللي دخل هنا؟
سالم وهو يقترب منها حتى وقف أمامها ليهتف ببرود: أنا جوزك ياقطة.
تاليا بغضب: هو أنت اللي ضيعت شبابي؟ منك لله يا أخي، دفعتله كام يا حيوان؟ دفعتله كام عشان يوافق على الجوازة الزبالة دي؟
سالم بغضب وهو يجذبها من خصلاتها بعنف: دفعت إيه يا شحاتة يا بنت الشحاتين؟ أنا سالم السلطان، زبالة زيك تقولي يا حيوان؟ ده انتي ليلة أبوكي مش فايتة.
احمرت وجنتيها بغضب وهي تتلوي وتحاول أن تفك خصلاتها من قبضته لتبصق في وجهه وهي تهتف بغضب: أوعى يا زبالة.
في ذلك التوقيت قد دلف الجميع وسالم يرفع يديه ويصفعها بعنف حتى سقطت أرضاً.
رواية قصر السلطان الفصل الثالث 3 - بقلم إيمان شلبي
اقترب "مروان" منه وهو يجذبه من ذراعيه ويهتف بغضب:
سالم انت اتجننت ولا ايه؟!
سالم بغضب:
بنت الشحات بتشتمني انا؟!
اقتربت منه جوري وهي تهتف بعصبية وقد احمر وجهها:
انت بني آدم همجي انت واخواتك، ولاد الشحاتين اتجبروا على الجوازة المهببة دي يا أستاذ منك ليه، وبعدين بسيطة كل واحد فيكم يطلق مراته واحنا هنمشي من غير شوشرة وإهانة!
حازم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره ويهتف بتهكم:
هه واحنا هنضيع ثروة كاملة عشان شوية شحاتين زيكوا؟ مفيش طلاق يا قطة منك ليها، زي ما انتوا مجبورين فإحنا كمان مجبورين، ناخد الورث ونرمي كل واحدة فيكم زي الكلاب.
مرام وهي تضم "تاليا" المنهارة في أحضانها:
عمر ما كانت الرجولة إنك تمد إيدك على إنسان ضعيف لا حول له ولا قوة، عمر ما كانت الرجولة إنك تهين فيها بالشكل ده بدافع إن ربنا مديك شوية فلوس وشركات ومديك نعمة، مديك سلطة تمشي تتنطط بيها على الغلبان اللي انت في يوم كنت زيه، بس الفرق إن ربنا وصلك لثروة ونعمة كبيرة لو كانت في إيد غيرك ما كانش يتردد لحظة إنه يشكره ليل مع نهار، عمر ما كان الغني بالفلوس والثروة، الغني غني القلب والروح الطيبة مش القاسية.
مروان وهو يصفق ويهتف بسخرية:
لا برافو يا رورو، أثرتي فيا أوي، لا وكمان غيرتي فيا كتير، حياتي بقت أحسن بكتير، أنا حسيت فعلاً بالتغيير!
مرام وهي تتطلع إليه باحتقار:
النفوس القاسية عمرها ما تتأثر بالكلام ده وهتشوف إنه تافه، بس هو بيحمل ألف معنى ومعنى يا أستاذ، هتفهمه لما كل اللي في إيدك يتمحي في غمضة عين.
مروان ببرود:
خلصتي محاضرتك يا ست الشيخة؟ أتمنى نمشي كلنا عشان مش فاضيين عندنا شغل بملايين.
مرام وهي تعدل من وضع شقيقتها وتمسح دموعها لتحاوط وجنتيها وهي تهتف بابتسامة هادئة:
معلش يا روحي حقك عليا أنا.
تاليا وهي تهز رأسها بدموع:
اتعودت يا مرام، كل ليلة كنت بنام وكف إيده متعلم على وشي.
سالم بحده:
يلا اخلصوا مش وقت صعبانيات.
جوري وهي تقترب منهم وتهتف بحشرجة:
يلا نمشي.
حازم وهو يجذبها من معصمها ويهتف بجدية:
إحنا هنمشي.
جوري وهي تسحب معصمها بقوة:
هنمشي فين؟!
حازم بغيظ:
هنمشي في داهية، تحبي تشوفيها؟!
جوري وهي تجز على أسنانها:
هنمشي فين؟!
حازم بحده:
هنروح القصر اللي عمرك ما كنتي تحلمي تدخليه!
جوري وهي تبتلع إهانته بحرج:
طب... طب وأخواتي؟
مروان بقرف:
كلنا هنروح القصر.
حازم وهو يجذبها من معصمها ويسير بها خارج الغرفة:
يلا مش فاضيلك.
مروان وهو يهتف بحده:
يلا انتي كمان.
مرام برجاء:
لو سمحت أختي تعبانة، ممكن آخدها معايا، لأني عارفة إن محدش هيهتم بيها لو سمحت.
سالم:
أنا مش كيس جوافة أنا موجود.
مرام بسخرية:
آه ماهو واضح، حضرتك كنت بتضربها لما دخلنا، واضح إنك هتهتم بيها أوي.
سالم ببرود:
هي اللي غلطت فيا يا آنسة وده كان جزاءها!
مروان بعصبية:
اخلصي يلا مشي، هتحايل عليكي، عندنا شغل متوقف.
مرام بدموع:
طيب، لو سمحت خلي بالك منها، بلاش تقسي عليها لأنها مشافتش يوم حلو من ساعة أما اتولدت.
سالم بضيق:
إن شاء الله.
خرجت مرام ودموعها تنهمر بقوة على حالها وحال أشقائها.
سالم بهدوء:
يلا.
تاليا بتعب:
ماشي.
سالم ببرود:
تعبانة؟!
تاليا بسخرية:
لا بتدلع.
سالم:
هه مانا عارف دلع البنات الماسخ ده.
تاليا وهي تغمض عينيها بتعب:
لو سمحت، خلي في شوية رحمة في قلبك وسيبني في حالي.
سالم وهو يهز رأسه:
حاضر من عيوني، بس مش هيدوم.
تاليا:
يعني إيه؟!
سالم:
يعني هسيبك في حالك دلوقتي، بس إهانتي مش هتعدي بالساهل!
تاليا بضعف ودموع:
أنا آسفة.
سالم وقد مست دموعها قلبه ولكنه هتف بقسوة مزيفة:
اخلصي عشان نمشي.
تاليا وهي تترنح:
اتفضل.
اقترب منها لتبتعد بخوف، ليقترب لتبتعد هي خطوة، وكلما اقترب تبتعد حتى وصلت إلى الحائط خلفها لتهتف بتوتر ودموع:
ف... في إيه؟
شهقت بفزع وهو يحملها لتتشبث في رقبته وهي تهتف بذعر:
انت شايلني ليه، هترميني منين! خلاص أنا آسفة والله أنا آسفة مش هشتمك تاني، متحدفنيش والنبي مش عايزة أموت! عااااااااا!
سالم وهو يحاول أن يكبت ضحكته ليهتف بحده مصطنعة:
اخرسي!
تاليا وهي تتشبث أكثر في رقبته وتهتف بخوف:
حاضر بس والنبي ما...
قاطعها سالم وهو يقرب وجهه من وجهها ويهتف بحده ونظرة تحذيرية:
قلت اسكتي.
هزت رأسها برعب وهي تتشبث به.
سالم بمكر:
أومال انتي مش عايزة تموتي انتحرتي ليه؟!
تاليا بدموع وكأنها طفلة تشكي إلى والدها:
عشان خايفة.
سالم بهدوء:
من إيه؟!
تاليا:
منك، كنت مفكراك عجوز.
سالم بتعجب:
عجوز؟!
تاليا:
آه.
سالم بمكر:
طب وبعد ما شوفتي إني شاب؟
تاليا بعفوية:
خوفت أكتر.
سالم بغضب:
ليه شوفتي عفريت؟!
تاليا بضيق:
انت شايلني ليه، سيبني لو سمحت.
سالم ببرود:
لا أنا حر.
تاليا وهي تتلوي وتحاول الهبوط:
بقولك نزلني بقي.
سالم بحده:
لو محترمتيش نفسك هطلع فوق السطوح وأرميكِ.
تاليا بذعر:
لا لا والنبي خلاص.
سالم بغرور:
يبقى تخرسي.
تاليا:
حاضر.
سالم وهو يسير بها بغرور لتدفن رأسها في صدره بخجل من نظرات الجميع والتي اخترقتهم، فمنهم من ينظر إليهم بتعجب، فمن تلك التي يحملها "سالم السلطان"؟!، منهم من تنظر إليهم باحتقار وغيظ، لكن سالم قد نظر إلى الجميع نظرة تحذيرية جعلتهم يخفضون أعينهم برعب.
في سيارة "حازم" كان يقبع خلف المقود وهو يسير بسرعة متوسطة نوعاً ما، بينما بجانبه "جوري" والتي تستند برأسها على زجاج السيارة وتتطلع إلى الطريق بشرود.
حازم وهو يدير رأسه نحوها ويهتف بنبرة عادية:
انتي كويسة؟!
جوري:
آه.
حازم:
اسم الدواء بتاعك إيه؟!
جوري بسخرية:
ليه؟!
حازم بحده:
اتكلمي عدل.
جوري بتعب:
لو سمحت أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم.
حازم بعصبية:
اسم الدواء إيه؟!
جوري بقله حيلة:
اسمه "******".
حازم:
ماشي عندي منه.
جوري:
انت مريض سكر؟
حازم:
بعد الشر عني، كان في منه قبل ما أمي تموت.
جوري بتأثر:
الله يرحمها.
حازم بسخرية:
والست الوالدة إيه نظامها؟ مسمعناش عنها حاجة ولا شوفناها يعني؟ بتشتغل رقاصة ولا إيه؟ ماهو مش بعيد على الزبالة أبوكي ما.... أكيد أمك زيه.
جوري وهي تدير رأسها بعصبية وتهتف من بين دموعها:
اخرس قطع لسانك، أمي أشرف من الشرف، ربنا هيحاسبك أوي على اللي بتعمله ده، بتشتم واحدة ميتة في تربتها، حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
حازم وهو يتوقف مرة واحدة لتصدر السيارة صرير عالي ليلتف وهو يجذبها من ذراعيها:
بتحاسبني عليا يا بت الشحات؟!
جوري وهي تئن بألم وتهتف بدموع:
انت إيه يا أخي كل شوية بنت الشحات بنت الشحات، انت ليه بتعمل كده؟ محدش اختار يبقى ابن فقير أو غني، محدش اختار أهله، محدش اختار أبوه، لو كنت بإيدي الاختيار كنت اخترت أب تاني، مش شرط أب غني، كنت محتاجة أب حنين، أب بيحب بناته مش بيفضل الفلوس ويبيع ويشتري فيهم زي السلعة!!
حازم وقد مست تلك العبارات قلبه ولكنه هتف بجمود وهو مازال متمسكاً بذراعيها:
دموع التماسيح دي والكلام الحامض ده ما يمشيش معايا! أقسم بالله لو لسانك تخطى حدوده معايا تاني هتشوفي أسود أيام حياتك، سامعة؟!
كانت تتطلع إلى عينيه بكره وغل وهي تتمني أن تصفعه في تلك اللحظة.
حازم بحده:
ردي.
جوري بتعب:
ماشي.
حازم ببرود:
اسمها حاضر.
جوري بعناد:
ماشي.
حازم وهو يضغط على معصمها بعنف ويهتف بنبرة تحذيرية:
اسمها حااااضر.
جوري بألم:
آه... ح... حاضر.
حازم وهو يبتعد عنها ويُكمل قيادته ببرود إلى القصر "قصر السلطان" والذي سيمتلئ بالأحداث فيما بعد.
يانهارك أسود! إيه القرف ده؟
هتف بها "مروان" وهو يتوقف بسيارته بينما كانت مرام تتقيأ بتعب وقد شحب لون وجهها حتى انتهت وهي تستند برأسها على الكرسي.
مروان بقرف:
أعمل إيه أنا دلوقتي في القرف ده؟!
مرام وهي تهتف بتعب ودموع:
آسفة.
مروان بغضب:
وأنا أعمل إيه بأسفك يعني؟ أسفك نضف العربية؟!
مرام:
أنا هنضفها متقلقش.
مروان باشمئزاز:
يخربيت القرف يا شيخة.
مرام بعصبية:
أعمل إيه يعني غصب عني!!
مروان:
ليه ياختي كنتي حامل؟!
مرام وهي تهز رأسها:
أيوه، في الشهر التاني!
مروان بصدمة:
رواية قصر السلطان الفصل الرابع 4 - بقلم إيمان شلبي
مروان بصدمة: نعم يا أختي؟
مرام وهي تهز رأسها وتتفاجأ من عدم معرفته للأمر: أنت متعرفش!
مروان وهو يجذبها من ذراعيها بعنف: معرفش إيه ياروح أمك؟ معرفش إنك حامل، حامل من مين يا زبالة يا حقيرة يا خاينة.
مرام بدموع وهي تتلوى بين ذراعيه: ابعد إيدك القذرة دي عني، حرام عليك.
مروان بغيظ: حامل من مين يا زبالة؟ أه، قوليلي بقى وافقتي تتجوزيني عشان تداري على عملتك الزبالة اللي زيك، ماهو مين هيوافق يتجوز واحدة شمال زيك!
مرام بدموع وعصبية: حرام عليك، متتهمنيش بالباطل، أنا غصب عني كل ده، وأتمنى لو أقدر أقتل الطفل وأقتل نفسي.
مروان بحدة طفيفة وقد مست دموعها قلبه: مين عمل كده؟
مرام بشهقات: صاحب بابا.
مروان بصدمة: نعم؟ إزاي؟
مرام بدوار وهي تستند برأسها على زجاج السيارة وتهتف بشرود: كان بابا في يوم عامل سهره في البيت، حشيش وخمرة وستات وكل المعاصي اللي في الدنيا، وأنا وإخواتي كل واحد كان في الأوضة بتاعته قافلين على نفسنا من الخوف، بابا خبط الباب ساعتها وأنا اللي فتحتله و...
توقفت عن الحديث وهي تشهق بعنف وقد تحول لون وجهها إلى اللون الأحمر ودموعها تنهمر كالشلال وهي تتذكر تلك الليلة المأساوية بالنسبة لها.
مروان وهو يهتف بنبرة هادئة: تحبي ننزل نقعد في كافيه وتكملي؟
هزت رأسها بالنفي وهي تستكمل حديثها: قالي اخرجي يامرام عايزك... خرجت وكل صحابه عنيهم كانت بصالي بطريقة قذرة، وبالأخص واحد فيهم نظراته كانت مرعبة، بابا قالي أحضرله الشاي، لابتسم بتهكم: أصله بيحب الشاي بتاعي، عملت الشاي ودخلت أوضة جوري أجيب الدوا بتاعها لأنها كانت تعبانة، سمعت صوت ورايا، لفيت لقيت بيبصلي بطريقة قذرة زيه، لف وقفل الباب بالمفتاح وقرب مني، فضلت أصوت...
توقفت وهي تشهق بعنف وقد ارتجف جسدها وهي تتذكر تلك الليلة المأساوية والتي قلبت حياتها رأساً على عقب.
وضع مروان كف يديه على كفها وهو يهتف بشفقة: كملي.
مرام وقد ارتجف جسدها أكثر من مجرد لمسته لتسحب يديها برعب وهي تهتف برجاء: متقربش.
مروان وقد أشفق على حالها ليهز رأسه ويهتف بنبرة تشوبها الحزن: طب كملي.
مرام بشهقات: اعتدى عليا، اعتدى عليا وأنا بصرخ وأستنجد بحد ومحدش سامعني، عمل عملته وطلع من الأوضة يمشي وكأنه معملش جريمة، بابا لما عرف كتم على الموضوع بشوية ملاليم منه عشان مفضحوش، أنا مش وحشة، أنا مش شمال.
مروان ولأول مرة ينطقها وبدون أدنى غرور: أنا آسف.
مرام وهي تمسح دموعها بكف يديها كالاطفال وهي تهتف ببراءتها والتي سحرته وجعلت قلبه يدق بعنف: مش زعلانة، ولو أنت متضايق طلقني، والله أنا مش هزعل.
مروان وهو يدير سيارته ويهتف بجمود جعلها تفتح فمها بتعجب من تصرفه المتناقض تماماً عما حدث منذ ثواني بالتقريب: لا مش هطلقك، مش مستعد أخسر ثروتي.
قال جملته لينطلق بسيارته ومرام مازالت تحدق به بتعجب.
***
انتي يابت المجنونة، إنتي بتعملي إيه؟
هتف بها "حازم" بجنون وهو يتوقف بسيارته لتصدر صريراً عالياً وهي تحتك بالأرض.
جوري وهي تصرخ بأعلى صوتها: عااااااااا الحقوني أنا مخطووووفة.
حازم بغضب وهو يجذبها من ذراعيها بعنف: اخرسي خالص.
جوري وهي تصرخ بصوت أعلى: عااااااااا الحقوني يانااااس.
ولسوء الحظ كانوا بالقرب من كمين ليقترب منهم الظابط وهو يهتف بحده: في إيه يا آنسة؟
جوري وهي تهتف بتوسل: الحقني يا حضرة الظابط، الحيوان ده خاطفني.
الظابط وهو يلتف إلى حازم والذي يقبع خلف مقوده ببرود ليهتف بحده: اسمك إيه يالا؟
حازم وهو يخلع نظارته السوداء ويترجل من السيارة وهو يعدل من وضع سترته ويهتف بجمود: يالا!!
الظابط بغضب: أه يالا، مالك فارد جناحاتك ليه؟ وبتخطف بنات الناس ليه، مفكر محدش يقدر يحميها؟ إنت متعرفش أنا مين ولا إيه؟
حازم وهو يبتسم ابتسامة لا تمس للمرح بصلة وهو يجذبه من تلابيبه ويهتف بصوت جهوري: لا، الظاهر إنك إنت اللي متعرفش أنا مين؟ سيادة الرائد حازم السلطان، تعرفه ولا تحب أعرفهولك بنفسي!
الظابط وهو يبتلع ريقه بتوتر: أنا آسف يا سيادة الرائد، مكنتش أعرف ياباشا، والله اعذرني.
نفضه حازم بغرور وهو يهتف بخشونة: لولا إني مش فاضي كنت وريتك شغلك.
صعد السيارة وهو يتطلع إلى جوري والتي انكمشت في نفسها عندما علمت هويته.
حازم وهو يقود بسيارته ويهتف بهدوء تعجبت هي منه وعقدت حاجبيها بدهشة: أنا خاطفك؟
جوري وهي تبتلع ريقها وقد تكونت حبات العرق فوق جبينها لتُهرول الحروف من فوق لسانها وتحدق في حدقتيه والتي اخترقت حدقتيها لترى جهنم.
حازم بحده: ردي، أنا خاطفك!
جوري وهي تهز رأسها بسرعة: لا.
حازم بغضب وهو يضرب المقود بعنف: أومال إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ أنا لا طايقك ولا طايق أبص في وشك، وزي ما إنتي مجبورة أنا كمان مجبور عشان مش مستعد أخسر ثروة بسبب واحدة زيك!
جوري بغضب: ومالها بقى الواحدة اللي زيك؟
حازم وهو يركن سيارته في مكان خالي من المارة ويهتف بحده: الواحدة اللي زيك مش استايلي يا ست هانم، بصي لنفسك في المراية عاملة إزاي... بصي يابت ممدوح أنا وافقت اتجوزك عشان آخد ثروتي وبس، مش عشان سواد عيونك... ده أولاً، ثانياً إن كنتي فاكرة إني ممكن أحبك تبقي غلطانة، لأني زي ما قولتلك مش استايلي أمثالك!
جوري وهي تفتح باب السيارة: وأنا مش هقبل أكمل مع واحد شايفني رخيصة أوي كده.
وكادت أن تهبط ليقبض على معصمها بعنف وهو يجذبها ويضغط أحد الأزرار ويغلق الباب وهو يهتف من بين أسنانه: لا ياحلوة، مش بمزاجك، مضطرة تكملي غصب عنك.
جوري بغضب وقد هبطت دموعها رغماً عنها: لا، مش مضطرة ومش عايزك، طلقني.
حازم وهو يكمل قيادته ببرود: مانا قولت مش مضطر أخسر فلوس بسببك.
جوري بتعب وهي تستند برأسها على زجاج السيارة: وأنا مش مضطرة أكمل مع واحد مش عايزني... هكرهك في نفسك وهخليك تطلقني.
حازم وهو يبتسم بسخرية: هه، كان غيرك أشطر ياحلوة.
تطلعت إليه بحقد وهي توعد له.
***
وصل مروان ومرام أولاً إلى قصر السلطان لتفتح أبواب القصر على مصراعيها ليدلف مروان بسيارته في الرواق الطويل المؤدي إلى القصر.
فتحت مرام عينيها على مصراعيها بدهشة من تلك الجنة والتي دلفت إليها، فهي لم ترَ جمالاً كهذا من قبل.
قصر ضخم ذو تراث راقٍ وثلاث طوابق، بالتأكيد كل طابق كمنزل كبير.
حديقة رائعة تخطف الأنفاس بزهورها الملونة، وخاصة زهرة الجوري والتي تعشقها.
ركن مروان سيارته وهو يهتف بلامبالاة لتلك المندهشة بجانبه: يلا.
لم يتلق رداً وإنما وجدها كصنم ليهزها هزة بسيطة وهو يهتف باسمها.
مرام بفزع: إيه؟
مروان بسخرية: إيه مالك؟ أول مرة تشوفي قصور مش كده؟
مرام وهي تبتلع إهانته بكسرة: أه.
مروان وهو يترجل من سيارته: يلا.
ترجلت مرام وقد سقطت دمعة حارقة من عينيها، وفي ذلك الوقت قد وصلت سيارة "حازم" ليترجل منها وتترجل جوري وهي تهرول نحو مرام وتندفع إلى أحضانها وتبكي بعنف.
مرام بقلق: مالك في إيه؟ إنت عملت إيه في أختي!
حازم ببرود: معملتش حاجة.
جوري وهي تشهق بعنف: أنا عايزة أمشي من هنا، مشيني من هنا يامرام، أهئ.
مروان بحده: بقولكم إيه، إحنا مش فاضيين للكهنة ده، يالا ادخلوا بقى، دي كانت جوازة مهببة على دماغنا.
***
في سيارة "سالم" كان يقود سيارته والصمت سائد بينهم، و"تاليا" تتطلع إلى الطريق بلهفة وشغف وكأنها لأول مرة ترى طريقاً.
بينما سالم يتطلع إليها بطرف عينيه وهو يتعجب من تلك الطفلة الكبيرة، فهي تبدو فتاة ناضجة بينما تصرفاتها لا تتناسب مع هيئتها تماماً.
سالم وهو لم يتطلع إليها ليهتف بسخرية: مالك فرحانة ليه كده؟ أول مرة تشوفي طريق؟
تاليا وهي مازالت تتطلع بلهفة: أه.
سالم وهو يعقد حاجبيه بتعجب: نعم؟
تاليا بحزن: مكنش بيخليني أنزل مكان لوحدي... بس كان بيخليني أرقص قدامهم.
سالم وهو يتوقف مرة واحدة لترتد إلى الأمام وهي تصطدم بالسيارة.
سالم بغضب: نعم، بترقصي قدام مين؟
تاليا بخوف وهي تبتلع ريقها: فيه إيه؟
سالم بغضب أكبر: ردي، كان بيخليكي ترقصي قدام مين؟
تاليا بخوف ودموع: صحابه... بس والله أنا مكنتش عايزة، والله كان بيضربني عشان أرقص، متضربنيش والنبي.
سالم وقد أشفق حالها ليجذبها إلى صدره وهو يربت على ظهرها برقة: خلاص، اهدى... اهدى مش هضربك، خلاص.
تاليا وهي ترفع وجهها وتهتف بدموع: بجد؟
سالم بحنان: بجد.
تاليا وهي تبتعد عنه بخجل وقد احمرت وجنتيها: شكراً.
سالم بمكر: وهو في حد بيقول لجوزة شكراً؟
تاليا بتوتر: هو إحنا قربنا ولا لسه كتير، لآني تعبانة.
سالم بضيق من تصرفها: قربنا.
تاليا: أوك.
بعد دقائق وصلوا إلى القصر لتفتح فمها كالاطفال وهي تلتف وتدير رأسها بلهفة تُمتع عينيها بجمال المنظر.
تاليا وهي تصفق بفرحة: الله! أنا هعيش هنا.
سالم وهو يبتسم بهدوء: أه.
ابتسمت وهي مازالت تتطلع إلى كل ركن في تلك الحديقة الرائعة لتهتف بلهفة: بحب أوي ورد عباد الشمس، بحسه من الحاجات النادرة الجميلة في الطبيعة.
سالم بدون وعي: زيك.
احمرت وجنتيها خجلاً من ذاك الاعتراف المباشر لتفرك أناملها بتوتر حتى وصلوا إلى آخر الرواق ليركن سيارته وهو يترجل ويلتف إليها ليفتح لها باب السيارة لتبتسم برقة: شكراً.
سالم بجمود: هتقدري تمشي؟
تاليا وهي تتكئ على السيارة بتعب: هحاول.
شهقت بعنف وهو يحملها لتتشبث في رقبته بخوف وهي تهتف بتذمر: إنت بتشلني ليه؟ نزلني.
سالم ببرود: اسكتي.
تاليا بضيق: بس...
سالم بحده: اسكتي.
تاليا وهي تتأفف: طيب.
دلف سالم وهو يحمل تاليا لتجد أشقاءها وطارق وشخصاً آخر.
تاليا وهي تهبط وتهتف بدموع وصدمة: ماما!!
رواية قصر السلطان الفصل الخامس 5 - بقلم إيمان شلبي
تاليا وهي تتكأ على السيارة بتعب: هحاول.
شهقت بعنف وهو يحملها، لتتشبث في رقبته بخوف وهي تهتف بتذمر: انت بتشلني ليه؟ نزلني.
سالم ببرود: اسكتي.
تاليا بضيق: ب...
سالم بحده: اسكتي.
تاليا وهي تتأفف: طيب.
دلف سالم وهو يحمل تاليا، لتجد أشقاءها وطارق وشخص آخر.
تاليا وهي تهبط وتهتف بدموع وصدمة: ماما!!
سالم بصدمة: نعم؟ ماما مين دي؟ عمتو؟
نهض طارق وهو يتطلع إلى الجميع بطرف عينيه، ليرى الشيء ونقيضه في حدقيهم.
مرام صامتة، دموعها تنهمر بصدمة، ولكن هناك طيف يبتسم من بين دموعها.
جوري تحدق في الفراغ بصمت تام، ملامحها خالية من أي مشاعر.
بينما تاليا، والتي استندت على سالم وهي تترنح بصدمة، فمن تقف أمامها والدتها! أحقاً هي أم شبيهتها؟
دارت الأسئلة في عقلها، وكل سؤال يليه الآخر. كيف؟ متى؟ لماذا؟ حقاً إنها حيرة وصدمة في ذاك الوقت!
طارق وهو يكسر الصمت ويهتف بهدوء مريب: أحب أعرفكم يا أولاد السلطان... بنات عمتكم.
مروان بصدمة: نعمم؟ مين دول اللي بنات عمتنا؟!
طارق وهو يرفع حاجبيه الأيسر ويعقد ذراعيه أمام صدره: جوري وتاليا ومرام، أولاد عمتكم.
حازم بجنون: يعني إيه أولاد عمتنا؟ انت عايز تجنننا؟ إزاي وإمتي؟ وهي عمتو مش أولادها ماتوا زي ما قولتلنا؟!!
طارق وهو يغمض عينيه ويهتف بغموض: ده اللي كنت بقوله عشان أقدر أوصلهم وأرجعهم لعمتكم.
مرام وهي تنهض وتهتف بحشرجة: ليه... ليه يا ماما... ليه كل السنين دي مفهمانا إنك ميتة وسايبانا عند الحقير ده يبيع ويشتري فينا؟
لم تنطق بحرف، وإنما انهمرت دموعها وهي تضع يديها على فمها تكتم شهقاتها.
طارق: أمك كانت فاقدة الذاكرة يا مرام... ولسه الذاكرة راجعالها من أسبوع.
سالم وهو يبتعد ويهتف بعصبية: أنا مش قادر أصدق... حقيقي مش مصدق. ازاي بين يوم وليلة نطلع عندنا عمة ونقول ماشي ونعديها... إنما يبقى عندنا ولاد عمة؟ لا بقي انت كده بتحور علينا ومش بعيد تكون انت مش أبونا كمان!
التف وجهه إلى الجهة الأخرى أثر صفعة طارق، والتي تردد صدى صوتها في القصر بأكمله. ليهتف طارق بعصبية: اخرسي يا قليلة الأدب! أنا معرفتش أربيك ولا انت ولا أخواتك... القصر ده بقى بتاعهم وهما من حقهم يعملوا في اللي هما عايزينه ومحدش فيكم يعترض، واللي هيعترض أنا اللي هقفله.
سالم بغضب: اشبعوا بالقصر، أنا مش قاعدلك فيه.
خرج سالم بغضب وهو يصفع الباب خلفه.
مروان بغيظ: بس القصر ده بتاعنا إحنا... إحنا اللي تعبنا وشقينا عشان نعمله.
طارق: متنساش إنهم ولاد عمتك، يعني الثروة اللي جدك سابها هما ليهم فيها... يعني هما مش ولاد شحاتين، هما من عيلة السلطان دلوقتي يا بشوات.
حازم بغضب: عايز تفهمنا إن دول ليهم نصيب من الثروة؟
طارق: أهم.
مروان: أقدر أفهم حضرتك ليه خليتنا نتجوزهم؟!
طارق: عشان أقدر آخدهم من ممدوح... اللي عايز يطلق مراته يتفضل، أولاد أختي مش بيفرضوا نفسهم على حد! وأي حد يتمناهم.
مروان بتهكم: هه، ميعرفوش اللي فيها.
طارق بشك: قصدك إيه؟
مروان وهو يتطلع إلى مرام، والتي رفعت وجهها المنهمر بالدموع، ليهتف ببرود وغموض: وعلى إيه اللي بيستر إنسان ربنا بيستره.
حازم لجوري، والتي مازالت شارده: انتي طالق.
طارق ببرود: اتفضلوا يالا.
مروان وهو يعقد حاجبيه بتعجب: انت بتطردنا عشان دول؟!
طارق بحده: في شغل في الشركة متوقف، اتفضلوا على الشغل.
مروان بضيق: طيب.
خرج كلاً منهم إلى وجهته، ليتجه طارق نحو الأريكة وهو يقبع فوقها ويهتف بهدوء: أنا عارف إن انتوا مصدومين من كل اللي حصل وبتسألوا إزاي.
ليتنهد طويلاً وهو يتذكر ما حدث منذ ثلاثون سنة بالتقريب.
**فلاش باك**
"لا يا بابا أنا هتجوزه يعني هتجوز، يا ممدوح يا بلا جواز خالص!"
محمود وهو يصفعها بعنف: بتعصي كلام أبوكي يابنت الكلب!
جميلة بعصبية: أنا مش بعصي كلامك، أنا بحبه وهتجوزه.
طارق وهو يقترب منها ويجذبها من خصلاتها بعنف: انتي محدش قادر عليكي ولا إيه؟ ده أنا أدفنك حية هنا... مفيش جواز من ممدوح بتاع النسوان الصايع، وده آخر كلام يا جميلة!
جميلة بدموع وعصبية: وأنا مش هتجوز غيره، يأما هقتل نفسي.
طارق بقسوة: اقتلي نفسك برضو، مش هتتجوزيه.
جميلة وهي تتجه نحو المطبخ وتأتي بسكين وهي تضعها على معصمها وتهتف بعصبية: ياتوافق ياهقتل نفسي بجد.
محمود بقلق: نزلي السكينة دي... متضيعيش نفسك يابنتي، ده مش شخص كويس، حرام عليكي نفسك، ليه تتجوزي واحد فاسد وانتي دكتورة في الجامعة؟ حرام عليكي.
جميلة وهي تهز رأسها بندم: عشان مينفعش غيره... مينفعش.
طارق بغضب: ليه ماسك عليكي ذلة؟!
جميلة بشهقات وهي تهتف برجاء: وافق يابابا عشان خاطري وافق.
محمود: لا لاااا... انتي متعرفيش هو عمل إيه... ممدوح ضيع بنات كتير أوي يابنتي... ده واحد صايع وفاااسد، حرام عليكي.
جميلة بصراخ ودموع: أنا من ضمن البنات اللي ضيعهم.
محمود وهو يضع يديه على قلبه: ا... انتي بتقولي إيه؟
جميلة وهي تهتف بندم: ا... أنا آسفة... غصب عني، هو ضحك عليا.
طارق وهو يتقدم منها ويجذبها من خصلاتها وهو يوجه لها الصفعات واحدة تلو الأخرى، وهي تصرخ وتستنجد، ولكن لا حياة لمن تنادي، وكأنهم في صحراء خالية من البشر تماماً.
محمود بضعف وتعب: ط... طارق خلاص يابني سيبها... عشان خاطري.
طارق وهو مازال يكيل لها الصفعات بغضب: أنا هقتلها... هقتلها اللي حطت رأسنا في الطين.
محمود وهو يتنفس بصعوبة: سيبها ياطارق... الحقني يابني.
طارق وهو يقترب منه بقلق: بابا في إيه؟
طارق بتعب: وديني المستشفى.
**باك**
طارق وهو يتنهد ويهتف بتذكر: ساعتها أخدت بابا المستشفى وأخد نفس وطلعنا... لما رجعنا البيت ملقناش جميلة هربت مع ممدوح، ومن ساعتها مشوفناش وشها... دورت عليها كتير، بس هوصلها إزاي وأبوكي مغير اسمها؟
مرام بدموع: ياريتك سمعتي كلامهم يا ماما... ياريتك.
جميلة وهي تنطق بدموع: كان غصب عني يا بنتي... غصب عني. أبوكي ضحك عليا وضيعني.
جوري وهي تنطق بعد صمت: ليه كذبتي علينا وعملتي ميتة؟
جميلة بضعف: عشان أهرب من أبوكي... عشان تعبت من الذل والإهانة... تعبت منه ومن عيشته.
تاليا بدموع: هان عليكي تسيبنا وتمشي؟ ليه مأخدتناش معاكي ليه؟
جميلة بندم: أنا آسفة... آسفة والله. ساعتها فكرت ألف مرة قبل ما أعمل كده... فكرت لو هربت بيكوا انتوا التلاتة هيقدر يوصلنا بأي طريقة... كنت تعبت، تعبت وبموت ومحدش حاسس بيا... ممدوح مع أول أسبوع جواز بدأ يبان على حقيقته... كان بيضربني لما يعدمني العافية، وفي الآخر يجي يعيط ويقولي آسف وبحبك... وأنا من غبائي أسامحه... فضل الحال ده لحد ما جبت تاليا... سامحوني.
مرام: فقدتي الذاكرة إزاي؟
جميلة: وأنا بهرب عملت حادثة، ولحسن الحظ خالك كان اللي خابطني.
تاليا وهي تندفع نحو أحضانها: وحشتيني أوي يا ماما.
جميلة وهي تضمها بقوة: وأنتي كمان وحشتيني... سامحوني يا حبايبي سامحوني.
اندفعت نحوها مرام وأيضاً جوري، لتضمهم بدموع وهي تعتذر عما بدر منها.
طارق بمزاح: بس بناتك حلوين زيك يا جميلة... الحمد لله محدش فيهم طلع لممدوح.
جميلة وهي تبتسم وتضمهم إلى صدرها بقوة: الحمد لله.
تاليا وهي تبتعد وتهتف بعفوية: بس عيالك محدش فيهم شبهك ياخالو... عليهم كمية غرور وقلة ذوق مش طبيعية.
جميلة بتوبيخ: تاليا عيب.
طارق وهو يقهقه بشدة: ههههه، سيبيها يا جميلة، هي مقالتش حاجة غلط... أنا ولادي فعلاً متربوش.
جوري بغيظ: وبالذات اللي كنت متجوزاه، الحمد لله أنه طلقني.
طارق: إن جيتوا للحق عيالي متربوش، أصل أمهم ماتت وهما صغيرين وأنا مكنتش فاضي أربيهم.
تاليا بضيق: وأنا كمان عايزة أطلق.
طارق: عيوني، هخليه يطلقك. وانتي يا مرام لو عايزة تتطلقي قوليلي، عندي لكِ عريس أحلى من الواد مروان ده وهيحطك في عينيه.
مرام وهي تفرك أناملها بتوتر: هه... لا ياخالو، أنا موافقة أكمل معاه.
جوري: معقولة يا مرام؟ موافقة بعد الإهانة اللي أهانها لكِ دي؟!
مرام بدموع: انتي عارفة اللي فيها يا جوري.
جميلة بقلق: في إيه يا مرام؟
مرام وهي ترمي في صدر والدتها لتضمها بقوة: أنا حامل يا ماما.
جميلة: إيه!! حامل؟ انتي اتجوزتيه؟
هزت مرام رأسها بنفي، لتسرد لها ما حدث بالتفصيل، وشهقاتها تزداد.
جميلة وهي تضمها وتبكي حال ابنتها وما حدث لها على يد ذاك الحقير: حسبي الله ونعم الوكيل... منك لله يا ممدوح.
طارق وهو يقور قبضته بغيظ: وحياة أمي لهدخلك السجن يا ممدوح.
جميلة: طارق ممكن أطلب منك طلب؟
طارق: اتفضلي.
جميلة: ممكن نعمل فرح لمروان ومرام؟ نعلن إنهم اتجوزوا، بس وبعدين لو حابب يطلقها براحته، بس عشان بنتي متتفضحش، أبوس إيدك.
طارق: حاضر يا جميلة... يالا أنا هروح أجيب "مروة" من النادي.
تاليا: مروة مين؟
طارق بقرف: مراتي.
جوري: ومال حضرتك مش طايقها ليه كده؟
طارق بغموض: عادي... عن إذنكم.
خرج "طارق"، لتهتف جميلة وهي تنهض بفرحة لأنها استطاعت أن تجد بناتها مرة أخرى بعدما فقدت الأمل في عودتهم إلى أحضانها: تعالوا أفرجكم على القصر.
**في شركة السلطان**
وخاصة في مكتب مروان، كان يقبع خلف مكتبه وهو يستند بيديه فوق المكتب ويهتف بغيظ لشقيقه حازم: بقي الشحاتين طلعوا ليهم في الورث؟؟
حازم وهو يقضم أظافره بغيظ: والله ما هسيبهم يتهنوا... إحنا اللي تعبنا عشان نحافظ على الثروة دي، ميجوش هما وياخدوا كل حاجة على الجاهز كده!
مروان: سالم راح فين؟
حازم: أكيد في المكان بتاعنا.
مروان وهو يلتقط مفاتيح سيارته وهاتفه وينهض: طب يالا.
حازم بتعجب: يالا على فين؟
مروان: هنروح إحنا كمان، مش طالبة معايا بالشغل.
حازم: بس بابا لو عرف هيطين عيشتنا... مفيش غيرنا في الشركة.
مروان ببرود: يعرف ولا ميعرفش، هتيجي معايا ولا أروح لوحدي؟
حازم: هاجي يالا.
**في المساء**
وخاصة في قصر السلطان، كان الجميع في غرفته فيما عدا "مرام" والتي فضلت المكوث في حديقة القصر، وخاصة أمام زهرة الجوري والتي تعشقها.
التقطت زهرة وهي تتحسسها بحب، بينما دموعها تهبط فوقها وكأن الأمطار هبطت فوق الزهرة لتعطي لها بريق من نوع خاص.
وصل مروان أولاً في تلك اللحظة، وهو يسير بسيارته، بينما تترنح سيارته يمين ويسار كحاله، فكيف يسير بها وهو ليس في حال جيد من تلك الخمور والتي شرب منها بكميات كبيرة، ولأول مرة يفعلها... فهو يشرب القدر الكافي الذي يجعله في وعيه، ولكن اليوم مختلف.
استمعت مرام إلى صوت سيارته، لتلتف بفزع، فهي كانت شارده تتحدث مع الزهرة وكأنها شخص تشكي له ما تشعر به.
ترجل من سيارته ليجدها تتطلع إليه، وقسماتها تتضح عليها الفزع.
مروان وهو يقترب منها ويهتف بتوهان: ه... هو الورد قاعد مع الورد بيعمل إيه؟
مرام بتوتر وهي تنهض وتبتعد عنه: انت بتقول إيه؟ انت سكران؟
مروان وهو يقترب ويهتف وهو يفتح عينيه نصف فتحة: لا سكران إيه... أنا في وعي جداً أوي خالص.
مرام وهي تبتعد خطوة إلى الخلف وتهتف بذعر: انت بتقرب ليه طيب؟ ابعد لو سمحت.
مروان: وهو حد يشوف القمر ويبعد؟ وده كلام؟
مرام بصراخ: مروان انت مش في وعيك، ابعد.
مروان بهيام: هو أنا اسمي حلو كده؟ ينهار قمر... تعالي بس أنا هقولك حاجة.
مرام وهي تدفعه بعنف: ابعد كده.
كادت أن تهرول من أمامه ليجذبها من معصمها، لتصطدم بصدره الصلب، لتتسع عينيها على وسعيهما، وهي تدفعه بدموع: ابعد عني... عااااااااا.
مروان وهو يحكم قبضته على خصرها ويقرب وجهه من وجهها، وأنفا سه تلهف وجهها: اهدي، مش هعملك حاجة.
مرام وهي تتلوي بين ذراعيه بدموع: والنبي سيبني.
مروان بهدوء: مالك خايفة مني ليه؟ ده أنا مروان السلطان، عارفة يعني إيه؟ يعني أي واحدة مكانك تتمنى قربي!
مرام بغضب: أنا مش عايزة قربك، سيبني يا أخي بقي.
مروان وهو يضغط على خصرها بعنف: انتي مراتي وأنا حر.
مرام وهي تأن بألم: طلقني، أنا مش عايزة أكمل.
مروان ببرود: تؤ تؤ، مبطلقش.
مرام بغضب: انت عايز إيه مني!
مروان: عايزك... ولا هو وحش ليا وحلو لغيري.
مرام بدموع: انت عارف إنه غصب عني، حرام عليك بقي.
مروان بتهكم: وفكرك صدقت الحوار بتاعك ده؟ تبقي هبلة.
مرام وهي تدفعه بقوة أكبر، ليترنح: صدق ولا عنك ما صدقت... انت بني آدم حقير ومفيش عندك رحمة، حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
مروان بغيظ وهو يجذبها من خصلاتها ويقرب وجهه من وجهها، وهو يهتف بصوت جهوري: بتشتمني ياشحاتة يابنت الشحات؟!
مرام وهي تضع قبضتها فوق قبضته وتحاول الفكاك: ابعد.
مروان بغيظ: ماشي... بس أنا مش هطلق، ويكون في علمك جوازنا هيبقى فعلي.
مرام بذعر وتوتر: ده على جثتي، مش هسمح لك.
مروان وهو يبتسم ابتسامة لا تمس للمرح بصلة: لا، مش بمزاجك ياقطة.
مرام وهي تقضم أصابعه، ليفك قبضته من فوق خصلاتها، وهو يأن بألم: آااه يابنت ال***.
هرولت من أمامه وهي تبكي وترتعش بخوف، لتتجه نحو غرفتها وتغلقها بقوة، وهي تستند بظهرها على الباب وتقبع أرضاً وهي تضم ركبتيها إلى صدرها، وتشهق بعنف، وهي تتذكر تلك الليلة، كلما اقترب منها شخص، فها هي أصبحت عقدة بالنسبة لها أن يقترب منها أي شاب.
**في الصباح**
نهضت تاليا أولاً لترتدي ملابسها، والتي عبارة عن هوت شورت أبيض وكنزة حمراء كات، وتركت لشعرها الأشقر الطويل العنان ليصل إلى ما بعد خصرها.
وقفت أمام المرآة تضع أحمر شفاه وترسم عينيها بكحل أسود، لتعطي لها بريق خاص مع لون عينيها الزرقاء، فكأنها لوحة مرسومة وليست فتاة حقيقية.
انتهت وهي تلتقط هاتفها وتهبط إلى الأسفل، فلم تجد أحد، لتتجه نحو الحديقة، وهي تتجه نحو زهرتها المفضلة عباد الشمس، لتبتسم براحة وهي تتطلع إليها بشغف.
استمعت إلى صوت سيارة، لتلتف وهي تتطلع، لتجدها سيارته.
اختبأت خلف إحدى الأشجار وهي تهتف بخفوت: هو إيه اللي جابه الأبله ده؟ مش كان قال "اشبعوا بالقصر، أنا مش قاعد لك فيه"؟
لتقلد صوته بسخرية وهي تشيح بيديها وتقلب عينيها باستخفاف.
ترجل من سيارته بغرور كعادته، لتبتسم تاليا بمكر وهي تلتقط صخرة صغيرة من الأرض لتقذف بها في ظهره، لتختبئ سريعاً خلف الشجرة.
سالم وهو يأن بألم: آاااه...
ليلتف خلفه وهو يبحث عن المصدر، فلم يجد أحد.
سالم بألم: آاه ظهري... مين جت منين الطوبة دي؟
تاليا وهي تحاول أن تكبت ضحكاتها: ههه، أحسن أحسن... لتهتف بوعيد: ده أنا هوريك أيام عنب على اللي عملته فيا يابن السلطان، صبرك عليا.
شهقت بعنف وهو يجذبها من معصمها، ويهتف ببرود: وياترى بقى هتعملي إيه يابنت خالتي؟
تاليا وهي تزدرد ريقها وتهتف بتوتر: ا... انت شفتني إزاي؟
سالم بتهكم: أصلك هبلة... أه والله، مش عارفة تستخبي في حتة مكشوفة عن كده شوية.
تاليا بتوتر: استخبي إيه؟ وأنا هستخبي منك ليه يعني؟ خايفة منك!
سالم وهو يرفع حاجبه الأيسر ويهتف باستخفاف: مثلاً.
تاليا بغضب: وأنا هخاف منك ليه يعني... بقولك إيه سيب إيدي.
سالم وهو يضغط على معصمها بعنف ويهتف بغيظ: هسيب إيدك بس مش قبل ما تتعاقبي على اللي عملتيه.
تاليا بذعر: هـ... هتعمل إيه؟ والله لو عملت اللي في دماغي هصوت وألم عليك الدنيا.
سالم وهو يقترب منها ويهتف بمكر: وإيه اللي في دماغك؟
تاليا وهي تبتعد وتهتف بحذر: ابعد.
سالم وهو يقضم معصمها بعنف: مش قبل ما سناني تعمل لك ساعة حلوة على إيدك.
تاليا وهي تصرخ بألم: عااااااااا.
سالم وهو يبتعد ويغمز لها ويرمي لها قبلة في الهواء: أتمنى عقابي يفكرك أنا مين.
تاليا وهي تجز على أسنانها بعنف، لتلتقط بعض من الصخور وهي تهتف بغضب وهي تقذفهم بهم: واتمنى دول يفكرك أنا مين.
سالم بوجع وهو يهرول: آاه يابنت المجنونة.
تاليا وهي مازالت تهرول خلفه: والله ما هسيبك.
سالم وهو يهرول ويلهث بعنف: اهدي بقى خلااص، اهدي.
كادت أن تكمل ما تفعله، ليستمعوا إلى صراخ، لتتسع عينيهم بقلق.
تاليا وهي تلهث: إيه ده؟ في إيه؟
سالم وكأن شيئًا لم يكن: مش عارف، تعالي نشوف.
دلفوا إلى القصر، ليجدوا طارق يصفع حازم وهو يهتف بصراخ: ادي آخره دلعي فيكم يا شوية زباااله.
سالم بقلق: في إيه؟
طارق بغضب: تعالي شوف المحترم أخوك... كان هيعتدي على بنت خالته الزبالة.
حازم بكذب: أنا معملتش حاجة... هي اللي قالت لي تعالي الأوضة عندي وأنا سكران ومش حاسس بنفسي.
جوري ببكاء: كذاب، حرام عليك، والله العظيم ما حصل، هو اللي دخل الأوضة بتاعتي، والله أهي.
طارق بحزم: اعمل حسابك أنت وأخوك، فرحكم يوم الخميس على جوري ومرام.
رواية قصر السلطان الفصل السادس 6 - بقلم إيمان شلبي
حازم: نعم أنا طلقتها، استحالة أرجعها تاني!
طارق بغضب: هترجعها ونعمل فرح ورجلك فوق رقبتك.
حازم بعصبية: أنت مش قلت اللي عايز يطلق مراته يطلقها؟
طارق: آه... بس عملتك المهببة خلتني أغير رأي.
مروان بغيظ: أنا مش هعمل أفراح، كفاية إني رضيت أكمل معاها في الجوازة دي!
طارق بحزم ونبرة لا تقبل النقاش: الفرح يوم الخميس، مفيش نقاش في الموضوع ده تاني.
جوري ببكاء: خلاص ياخالو، أنا مش هفرض نفسي عليه.
طارق بحذر: جوري، مش عايز أسمع كلمة.
حازم بتهكم: مش هفرض نفسي عليه، أنتي كدابة وتتمني أرجعك ليا عشان تلهفي كل حاجة لوحدك، ثروتك وثروتي، أنا عارف البنات اللي من عينتك.
جوري بعصبية: أنت بني آدم زبالة، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، وأنا مش هتجوزك ولا عايزاك، لو سمحت ياخالو أنا مش عايزة أتجوزه، أرجوك.
طارق بضيق: تمام يا حازم، لا أنت ولا أخواتك ليكوا مكان في البيت ده.
مروان: يعني إيه يا بابا؟ أنت بتطردنا؟
طارق ببرود: آه بطردكوا، يلا برا.
كادوا أن يخرجوا ليهتف طارق ببرود: كل واحد فيكوا يسيب الكريديت والعربية بتاعته، ومش عايز أشوف وش حد فيكوا في الشركة تاني.
سالم بصدمة: يعني إيه هترمينا في الشارع؟
طارق: عايز أفكر كل واحد فيكوا أصله إيه!
حازم: يعني إيه؟
طارق: يعني زي ما سمعتوا، اتفضلوا يا أولاد السلطان، ووروني بقى هتبقوا رجالة وتعتمدوا على نفسكم ولا السلطان مخلف شوية نسوان.
مروان بغيظ: وإيه علاقة ده بده؟
طارق: عقاب قلة أدبكم والانعرة الكدابة بتاعتكم.
مروان بتحدي: ماشي يا بابا، إحنا هنمشي بس يكون في علمك أنت بتبني عداوة بينك وبيننا بسببهم!
طارق وهو يلتف ويهتف ببرود شديد: بالسلامة.
خرج الشباب بغيظ بينما الفتيات تفتح أفواهها بصدمة وفرحة في نفس الوقت.
تاليا بعفوية: تحيا خالو، تيحا خالو.
مرام بتوبيخ: تاليا.
تاليا ببراءة: أنا عملت إيه بس؟ بصراحة كده خالو عنده حق، أصلهم مغرورين أوي.
جميلة بهدوء: ليه كده يا طارق؟ دول عيالك برضه، مكنش ينفع تعاقبهم كده!
طارق بحزن: اسكتي يا جميلة، أنتِ متعرفيش حاجة، أنا بربيهم.
جوري بدموع: خالو صدقني أنا معملتش حاجة والله.
طارق وهو يضمها ويقبل أعلى رأسها: أنا عارف يا حبيبتي، حقك عليا.
في الخارج كان يسير مروان وبجانبه حازم وسالم صامتين وبداخلهم بركان لو انفجر سيحرق الأرض واليابس معاً.
سالم بعصبية: هنروح فين إحنا دلوقتي؟ لا عربية ولا فلوس ولا أي نيلة، هنشحت على آخر الزمن؟
مروان: مين معاه فلوس؟
حازم: أنا معايا 5000.
سالم: وأنا معايا 1000.
مروان بتفكير: وأنا معايا 10000... هنروح نبات في أي أوتيل لحد ما نشوف هنعمل إيه!
حازم بتهكم: أدي آخرة مجيء شوية الشحاتين عندنا... اترمّينا في الشارع بسببهم!
مروان: حد فيكوا يعرف مكان قريب من هنا؟
سالم: للأسف هنمشي طريق طويل.
حازم بغيظ: أمرنا لله، بس برضه مش همشي اللي في دماغي بابا ومش هتجوزها.
مروان بشك: صحيح، أنت حاولت تعتدي عليها؟
حازم بتوتر: هه، لا طبعاً، دي بت كدابة.
مروان بصرامة: حااازم، أنت كنت هتعتدي عليها؟
حازم بقله حيلة: كنت سكران ومش في وعي يا مروان.
سالم وهو يقبع فوق إحدى الأرصفة ويهتف بتعب: أنا حاسس إن اللي إحنا فيه ده عقاب من ربنا.
حازم وهو يقبع بجانبه: وإحنا عملنا إيه عشان نتعاقب؟
مروان بندم: عملنا كتير، يمكن عشان كده ربنا بيعاقبنا.
حازم بتأثر: إحنا للدرجادي وحشين؟
مروان وهو يقبع بجانبهم: تقريباً الفلوس غيرتنا، خلتنا نعمل أي حاجة من غير خوف ولا حساب، خلتنا منخافش ربنا ونعصيه، تفتكروا ممكن ربنا يسامحنا؟
سالم: إن الله غفور رحيم، بس إحنا لازم نثبت لبابا إننا قد المسئولية وإننا نقدر نعتمد على نفسنا من غير فلوسه ولا شركاته.
حازم بتهكم: وإحنا هنعمل إيه يعني؟ هنروح نشتغل عند حد وإحنا اللي كنا بنشغل الناس عندنا؟
مروان بثبات: وماله.
حازم: نعم؟ لا طبعاً، أنا مش هشتغل عند حد، أنا كده كده ليا مهنة.
كاد أن يتحدث ليهتز هاتفه معلناً عن اتصال ما... التقطه من جيب سرواله وهو يتطلع إلى الاسم وينتفض بتوتر.
مروان بتعجب: فيه إيه؟
حازم وهو يزدرد ريقه بتوتر: ده سيادة اللواء، أهو أنا بخاف من الراجل ده، مش بيكلمني غير لو في مصيبة.
سالم: طب رد أخلص.
ضغط على زر الرد ليهتف بتوتر: الو، إزيك حضرتك يا سيادة اللواء.
اللواء بجدية: إزيك يا حازم.
حازم وهو يبتسم بتوتر: بخير يا فندم.
اللواء: حازم، أنت مفصول من الخدمة.
حازم بصدمة: نعم، ليه يا فندم؟ أنا عملت إيه؟
اللواء ببرود: من غير ليه، مع السلامة.
أغلق الهاتف في وجهه ليقبع حازم وهو يهتف بصدمة: أنا اتفصلت من شغلي.
سالم: نعم، ليه؟
حازم: معرفش.
مروان وهو يمسح على وجهه بغيظ: كملت، بقينا لا شغلة ولا مشغلة.
حازم بعصبية: أنا مش هسكت، هما مش هيتمتعوا بكل حاجة لوحدهم واحنا مرميين في الشارع.
مروان: هنعمل إيه يعني؟
حازم بوعيد: نخطفهم ويعيشوا معانا، مش هنعيش في الفقر لوحدنا.
مروان: نعم؟ نخطف مين؟ أنت اتجننت، وبعد ما نخطفهم؟
حازم بعقلانية: مش أبوك عايزنا نعتمد على نفسنا؟
مروان بتهكم: آه.
حازم: وإحنا عايزين نثبت ده.
سالم وهو يلوي جانب فمه بسخرية: وإيه علاقة ده بأننا نخطفهم؟
حازم: يعيشوا معانا في الفقر، زي ما هنشوف فقر وذل هما كمان يشوفوا فقر.
مروان: وهما هيوافقوا يعني... اسكت يا حازم، متقولش أفكار تاني.
حازم بضيق: أومال هنعمل إيه؟
مروان وهو ينهض بتعب: نشوف مكان نتنيل فيه وبعدين نفكر، قوموا.
في المساء وخاصة في قصر السلطان كانت تقبع الفتيات في الخارج وهما يتحدثون.
مرام بشفقة: صعبوا عليا أوي.
جوري بغيظ: ميصعبش عليكي غالي يا أختي، خليهم يتربوا.
تاليا بشماتة: فرحانة في الواد سالم أوي، أخد حتة قلم من أبوه عنب، أحسن، أحسن.
الواد سالم هيديك قلم عنب دلوقتي يا قطة.
التفت تاليا وشقيقاتها بفزع لتجد الشباب يقفون بملابس سوداء وملثمين.
تاليا: عااااااااا، حرامي، عاااا.
سالم وهو يضع يديه فوق فمها: اخرسي، إحنا مش حرامية.
تاليا بخوف ونبرة طفولية: أومال إيه؟ عفاريت!
جوري بغيظ: أنتوا إيه اللي جابكوا؟ مش خالو طردكوا من البيت؟
حازم بغيظ: يا بَجاحتكوا، قاعدين في القصر بتاعنا ومتمتعين وكمان بتتأمروا.
جوري وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها ببرود: أهو الغرور ده اللي وصلكوا لكده.
مرام بهدوء: يالا يا بنات ندخل.
مروان وهو يبتسم ابتسامة صفراء: لااا، نمشوا فين بس، انتوا هتيجوا معانا.
مرام باستنكار: نعم؟ هنروح معاكوا فين؟
مروان ببرود: مطرح ما نروح، هتيجوا معانا، مش هنعيش في الفقر لوحدنا.
أنتم إيه اللي جابكوا هنا؟
نطق بها "طارق" من خلفهم ليلتف الشباب بفزع وهم يتطلعون إلى والدهم بحرج.
طارق وهو يرفع حاجبه الأيسر ببرود: مسمعتش؟ إيه اللي جابكوا؟ تكونوا فكرتوا في الموضوع كويس ورجعتوا لعقلكوا.
مروان بسرعة: آه يا بابا، إحنا موافقين.
حازم بصدمة: نعم؟ هو إيه؟
مروان وهو يقاطعه: اسكت أنت، بابا، إحنا فكرنا كويس ووافقنا، بس عندنا شرط.
طارق وهو يقبع ويضع ساق فوق الأخرى ويهتف بتهكم: وياترى إيه شروط البهوات؟
مروان وهو يهتف بتلعثم: إحنا مش هنتجوز هنا.
طارق وهو يرفع إحدى حاجبيه ويهتف باستنكار: أومال هتتجوزوا فين؟ في الشارع؟
مروان: لا يا بابا، كل واحد ياخد شقة في إسكندرية وبس.
طارق: بمعني؟
مروان بثبات: مش حضرتك قولتلنا عايز تشوف أنت مخلف رجالة ولا نسوان؟
طارق: آه.
مروان: وإحنا عايزين نثبت إننا رجالة ويعتمد عليها، كل اللي طالبينه شقة وإحنا علينا الباقي.
طارق: اممم، حلو، تمام جدا، يعني موافقين تتجوزوا بنات اختي؟
سالم بضيق: آه.
طارق وهو يبتسم ابتسامة صفراء: تمام، وأنا مش موافق.
مروان بصدمة: نعم؟
طارق: زي ما سمعتوا.
حازم بغيظ: إحنا مش ميتين في دباديبهم يعني.
طارق بحده: اخرس خالص.
مروان وهو يجز على أسنانه: يعني حضرتك عايز إيه دلوقتي؟
طارق: عايز كل واحد يطلق مراته عشان خطوبتهم يوم الخميس على ولاد عمكوا التلاتة، رجالة زي الفل ويعتمد عليها.
مروان بغضب: وهتتجوز إزاي وهي حامل؟
طارق ببرود: ميخصكش، مالك زعلان ليه؟
مروان: وأنا مش هطلقها.
مرام وقد خرجت عن صمتها: وأنا عايزة أطلق.
مروان بغيظ: مفيش طلاق.
مرام بعناد: وأنا هطلق.
مروان: لا.
مرام بغضب: هتطلقني ولا أرفع عليك قضية خلع!
مروان وهو يجذبها من معصمها ويهتف من بين أسنانه: مش هطلقك.
مرام بتوتر: ليه؟ أنت لا بتحبني ولا أنا بحبك، ليه مصمم؟
مروان بغضب: مين قال إني مش بحبك؟
مرام: يعني إيه؟
مروان بثبات: يعني أنا بحبك من زمان.
الجميع بصدمة: نعممم.
رواية قصر السلطان الفصل السابع 7 - بقلم إيمان شلبي
مرام بعناد: وانا هطلق...
مروان : لا
مرام بغضب : هتطلقني ولا ارفع عليك قضيه خلع !!
مروان وهو يجذبها من معصمها ويهتف من بين أسنانه : مش هطلقك
مرام بتوتر: ليه ؟!
انت لا بتحبني ولا أنا بحبك، ليه مصمم؟
مروان بغضب: مين قال إني مش بحبك؟
مرام: يعني إيه؟
مروان بثبات: يعني أنا بحبك من زمان.
الجميع بصدمة: نعمممم!
وحياة النبي محمد ما حد هيجيب لي جلطة غير شوية المعاتيه دول.
مروان بثبات: زي ما سمعتوا، بحبها من زمان.
حازم وهو يحك أنفه بتعجب: بتحبها إزاي؟ هو أنت تعرفها أصلاً يا مروان؟
مروان: آه.
طارق باستنها: وتعرفها منين بقى؟ من أحلامك؟
مروان وهو يبتسم بهدوء: أنت عرفت منين؟
طارق بجنون: عرفت إيه؟
مروان: أيوه أعرفها من الحلم، كنت دايماً بحلم بيها قبل ما أشوفها.
مرام بسخرية: والله، ليه مكشوف عنك الحجاب!
مروان وهو يبتسم ببرود: النصيب بقى إني أشوفك قبل ما نتجوز.
تاليا بعفوية: كانت شبه الحلم بالظبط بالظبط!
مروان وهو يكبت ضحكته: جداً جداً... حتى كانت تخينة كده.
مرام بعصبية: أنا مش تخينة، احترم نفسك.
مروان بحدة: لسانك ميغلطش يا بت.
مرام وهي تهوي على الكرسي خلفها بتعب: خالو، بقولك إيه، أنا مش موافقة أكمل مع البني آدم ده، طلقني منه.
طارق بسخرية: طلقها يا أهبل، في حد يكذب على حد كذبة هبلة زي دي!
مروان بغيظ: مش هطلقها.
مرام بغيظ أكبر: بقولك إيه، أنت هتطلقني ودلووووقتي، والله لو ما طلقتني بكرة الصبح هروح أرفع عليك قضية.
مروان بسخرية: طبعاً هتلهفيلك كام ألف من بابا... أصل إنتي هتجيبي فلوس منين!
مرام وقد هبطت دمعة ساخنة على وجنتيها: ربنا يسامحك.
مروان ببرود: أنا مقولتش حاجة.
طارق بعصبية: برااا.
سالم وهو يهبد على الطاولة أمامه: على فكرة ده بيتنا إحنا، مش هما.
طارق وهو يدفعهم بعنف وعصبية: بررااا يا شوية صيع، بررا ياللي متربتووووش.
مروان بعصبية: ماشي هنطلع، بس اعتبر إنك ملكش ولاد من النهارده... من دلوقتي لا إنت أبونا ولا نعرفك عشان تبقى تكرشنا كويس.
خرج مروان بغضب وخلفه حازم وسالم، وبداخل كلاهما نيران تحترق.
حازم وهو يركل صخرة أرضاً بغضب: أنا مش هسكت بقى ومش هخليهم يتهنوا.
سالم: هنعمل إيه يعني!
حازم بشر: نفضحهم.
مروان: نعم! نفضح مين! أنت اتهبلت!
حازم: مش بابا مش موافق نتجوزهم.
سالم: أحسن.
حازم: لا مش أحسن... إحنا هنتجوزهم عشان نذلهم.
مروان بضيق: بس يا حازم، تفكير الروايات ده، الله يخليك.
حازم بعصبية: ده مش تفكير روايات... إحنا مينفعش نستسلم ونسيب فلوسنا يلهفوها لوحدهم.
سالم بتفكير: عندي فكرة.
مروان بسخرية: أشجينا.
سالم بشر: نخطف ولاد عمك يوم الخطوبة... وبكده مش هيقدروا يحضروا، وبكده أبوك هيبقى مش عارف يتصرف ولازم يعمل أي حاجة عشان تداري على الموقف، فيضطر يلجأ لينا، وإحنا بما إنه أبونا ومنرضاش يبقى شكله وحش قدام الناس هنوافق ونعمل العرسان، وبعد ما الخطوبة تخلص نعتذر لأبوك ونتكرم ونعتذر لشوية الجرابيع دول، ونكون على نفس خطة مروان، كل واحد ياخد له شقة لوحده في إسكندرية ويشتغل ويعتمد على نفسه ونعيشهم في الفقر معانا!
مروان وهو يمسح على وجهه ويهتف بعصبية: بقولكوا إيه، محدش فيكوا يتكلم، إيه الأفكار المتخلفة بتاعة العيال دي... محدش ينطق، أنا اللي هتصرف، يالا نروح الأوتيل عشان نتخمد.
في صباح يوم جديد حيث أشرقت الشمس لتنير أنحاء العالم، خاصة في قصر السلطان، وفي تلك الغرفة الكبيرة في الطابق الثاني والتي تخص تلك العفوية الصغيرة "تاليا". حاولت أن تفتح عينيها لتستطع أخيراً أن تفارق جفنيها، لتتثائب بقوة وهي تتطلع على تلك الساعة أمامها، لتجدها مازالت الثامنة صباحاً، بالتأكيد الجميع يغرق في ثبات عميق. نهضت لتتجه نحو المرحاض لتنعم بشاور دافئ، لتخرج بعد فترة لتتجه نحو خزانتها وهي تلتقط ترنج أسود رياضي، لترتديه وترفع شعرها على هيئة ذيل حصان، وتلتقط هاتفها وسماعات الرأس وهي تهرول إلى الأسفل لتقرر أن تمارس رياضة الجري.
ظلت تهرول وتهرول وهي تستمع إلى موسيقاها المفضلة وتدندن معها بأعلى صوت وكأنها عصفور وتحرر من سجنه.
تاليا وهي تدندن بمرح: حلوة وبتحلي أي مكان وتنوره، والله ما تلاقوا زيها، لفوا الدنيا ودوروا.
بصراحة، هي قمر.
توقفت تاليا وهي تلهث بتعب لتجد من يهرول بجانبها ويهتف بتلك الجملة بمكر ونظرة شهوانية.
تاليا بخوف: أنت مين؟
الشخص بمكر: أنا اللي لو وافقتي تيجي معاه هتدوقي الشهد.
تاليا وقد تسارعت نبضاتها وظل صدرها يهبط ويصعد بعنف: لو سمحت ابعد عني... أنا مش هاجي مع حد.
الشخص بحدة: هتيجي بمزاجك ولا تحبي أخدك غصب عنك.
تاليا بذعر: لا مش هاجي، ولو قربت مني هصوت وألم عليك الدنيا.
الشخص وهو يحك أنفه: اممم، يبقى هضطر أتعامل بالعافية... "ليل السلطان" ميتقالوش لأ.
تاليا بصدمة: إنت أخو سالم.
ليل ببرود: ابن عمّه... إنتي تعرفيه.
تاليا وهي تزدرد ريقها بتوتر: آه سالم جوزي.
ليل وقد برزت عروق رقبته بشدة ليتقرب منها وهو يهتف بشر: كمان! لا ده إنتي جتيلي على الطبطاب.
تاليا وهي تصرخ بفزع: إنت عايز مني إيه! عاااا! يامامي الحقووني!
ليل وهو يكتفها ويهتف بصوت جهوري: اسكتي.
تاليا بدموع: والنبي سيبني، حرام عليك، أنا معملتش حاجة والله.
ليل وهو يضغط على الشريان الرئيسي خلف رقبتها ليهتف بغموض: بس ذنب اللي عمله سالم هيترد فيكي.
ليحملها وهو يتجه بها نحو سيارته ويضعها في الكرسي الخلفي، ليلتف وهو يصعد خلف المقود ويتجه بها إلى مكان مجهول.
في قصر السلطان، التف الجميع حول المائدة في انتظار هبوط طارق.
جميلة باستغراب: الله، أومال فين أختك تاليا؟
مرام: سألت الأمن قالوا لي إنها طلعت تجري شوية.
جميلة بقلق: ربنا يستر، متوهش، أختك متعرفش حاجة هنا.
جوري وهي تلوك طعامها وتهتف باستنكار: يا شيخة، دي تتوه بلد، اسكتي.
جميلة بغيظ: بت انتي، إحنا مش قولنا استني خالك لما ينزل نأكل سوا؟
جوري بضيق وهي تترك الطعام: مانا جوعت بصراحة.
طارق وهو يهبط ويهتف بابتسامة واسعة: صباح الخير.
الجميع: صباح النور يا خالو.
طارق: معلش اتأخرت عليكوا.
جوري: لا ولا يهمك... إحنا مرضناش ناكل غير لما تنزل.
مرام بسخرية: أومال.
طارق وهو يقهقه: لا الطبق باين!
جوري بخجل: سوري، بصراحة كنت جعانة.
طارق: هههه، ولا يهمك يا حبيبتي... يالا اتفضلوا.
جميلة وهي تلوك طعامها: صحيح يا طارق، مروة فين؟
طارق ببرود: طلقتها.
جميلة وهي تخبط على صدرها: يالهوي! ليه؟ إلا يكون بسببنا؟
طارق: كبري دماغك... راحت لحالها... صحي، فين تاليا؟
مرام: طلعت تجري شوية برا.
طارق بخوف: يارب متقولش لحد إنها مرات سالم.
جميلة بشك: ليه يا طارق، إنت كمان متبري مننا ولا إيه؟
طارق وهو يهز رأسه بسرعة: لا طبعاً... بس بس سالم ابني عامل مصيبة سودا قبل كده وأنا خايف حد يعرف وينتقم مننا في البنات.
جميلة وقد تسارعت نبضاتها: عامل إيه؟
طارق وهو يترك الطعام ويهتف بضعف: سالم اعتدى على بنت عمه قبل كده، ومن ساعتها وهما مقاطعينا وحالفين ياخدوا حقهم مننا.
جميلة بخوف: يالهووي... بنتي أنا، عايزة بنتي دلوقتي.
طارق: حاضر، اهدي يا جميلة، هخلي حد يطلع يجبها دلوقتي.
جميلة وهي تنهض وتهتف بدموع: بسرعة والنبي يا طارق.
طارق: حاضر، حاضر، اهدي إنتي بس.
هرول طارق إلى الخارج وكاد أن يتحدث إليهم ليجد سالم ومروان وحازم أمامه.
طارق بغضب: إنتوا إيه اللي جابكوا هنا دلوقتي؟
سالم وهو يلهث بعنف: بابا تاليا فين؟
طارق بتوتر: وإنت مالك عايز منها إيه؟
سالم بعصبية: بابا تاليا فين؟
طارق بعصبية: معرفش، خرجت تجري شوية، في إيه؟
سالم وهو يشد على شعره بعنف: يعني الكلام طلع صح.
طارق بشك: كلام إيه؟
حازم: ليل بعت رسالة لسالم وقاله مراتك معايا.
طارق بصدمة: إيه!
سالم بغضب: وحياة أمي ما هسيبه.
طارق وهو يجذبه من تلابيب قميصه بعنف: شوفت آخره عماايلك يا حيوان.
سالم بعصبية: أنا معملتش حاجة، هي اللي واحدة زبالة وعشان أنا رفضت اتجوزها عملت الحوار ده.
طارق بصراخ: إنت كذاب.
سالم وهو يدفع والده ويهتف بصراخ: أنا مش كذاب... وسيبني بقى وهات مفاتيح العربية عشان ألحقها قبل ما يعمل مصيبة.
أخرج طارق مفاتيح سيارته ليقذفها في وجهه وهو يجذبه من تلابيب قميصه ويهتف وهو يجز على أسنانه بعنف: وحياة أمك لو البت حصلها حاجة ما هيكفيني عمرك.
سالم بصراخ: سيبني طيب.
دفعه طارق ليهرول سالم ويصعد سيارته متجهاً بها إلى وجهته.
مروان: يالا نلحقه.
طارق: لا، هو اللي يتحمل عملته لوحده.
مروان بعصبية: بابا، إحنا مش وقت عتاب دلوقتي.
طارق بغضب: لا وقته... وقته عشان تفوقوا لنفسكوا بقى والتصرفات الزبالة بتاعتكوا.
حازم بهدوء: طب حاضر، هنفوق والله، بس إحنا مينفعش نسيب أخونا يروح لوحده، صح؟
طارق وهو يخرج مفاتيح سيارتهم: ماشي... اتفضلوا.
جوري ببكاء من خلفهم: أنا هاجي معاكوا.
طارق بسرعة: جوري، عشان خاطري متقوليش حاجة لمامتك.
جوري ببكاء: ماشي... بس خليهم ياخدوني معاهم.
حازم بعصبية: تيجي معانا فين! إنتي كمان غوري بقى! كل اللي بيحصل ده من تحت راسكوا.
طارق بغضب: خدها معاااك.
حازم وهو يشير إليها بعصبية: اتنيلي.
اتجه الجميع إلى سيارتهم لتصعد جوري بجانب حازم وهي تبكي وتدعو ربها أن تكون شقيقتها بخير.
بينما اتجه طارق إلى الداخل لتنهض جميلة وهي تهتف برجاء: تاليا فين؟
طارق بتوتر: خليت حد يروح يجبها.
جميلة بخوف: استر يارب... فين جوري؟ أنا كنت بعتاها أسألك.
طارق: أنا اديتها فلوس خليتها تروح تشتري لي حاجة من عند السوبر ماركت اللي جنبنا، متقلقيش.
مرام بتعب: اااه.
جميلة بقلق: مرام مالك يا حبيبتي؟
مرام: اااه، بطني بتوجعني.
جميلة وعيناها تتسع بصدمة: مرام إيه الدم ده؟
وصل الجميع إلى القصر ليترجل مروان وهو يتجه إلي الداخل ومن خلفه حازم وجوري.
أحد الأشخاص: إنت داخل فين؟
مروان بغضب: ابعد من طريقي يالا.
الشخص بحدة: لا مش هبعد، وامشي من هنا.
مروان وهو يلكمه بعنف: بقولك ابعد من هنااا.
كاد أن يرد ليستمع الجميع إلى صوت ضرب نار وصراخ تاليا وهي تهتف باسمه: سااااااااالم.
رواية قصر السلطان الفصل الثامن 8 - بقلم إيمان شلبي
وصل الجميع إلى القصر.
تَرجل مروان واتجه إلى الداخل، ومن خلفه حازم وجوري.
"أنت داخل فين؟!"
قال أحد الأشخاص.
"ابعد من طريقي يالا!"
رد مروان بغضب.
"لا مش هبعد وأمشي من هنا."
قال الشخص بحدّة.
"بقولك ابعد من هنااا!"
صرخ مروان ولكمه بعنف.
كاد الشخص أن يرد، ليستمع الجميع إلى صوت ضرب نار وصراخ تاليا وهي تهتف باسمه: "سااااااااالم!"
جوري، وهي تضع يديها على فمها، هتفت بدموع: "سالم مات."
برزت عروق مروان. لكم الشخص ودفعه بغضب، ثم هرول بأعلى سرعته، ومن خلفه حازم وجوري.
"سااااااااالم!"
صاح مروان.
طرق باب القصر بعنف حتى كاد أن ينكسر من شدة الغضب: "سااااااااالم... هقتلك يا ليل، هقتتتتتتتتلك!"
فتحت الخادمة الباب بخوف. دفعها مروان وهو يهتف باسم سالم بصراخ هز أرجاء القصر، وكأن زلزالاً سيهدم المكان بأكمله.
"فين ليل؟"
سأل حازم الخادمة.
"فوق."
ابتلعت الخادمة ريقها بخوف.
هرول الجميع إلى الأعلى، وخاصة إلى غرفة ليل. دفع مروان الباب على مصرعيه وهو يلهث بعنف.
"تاليا!"
صاحت جوري بصدمة.
كانت تاليا تتشبث في أحضان سالم، وعيناها تنهمر بالدموع. كانت تغلق عينيها بخوف، معتقدة أن النيران قد أصابته بسوء.
"سالم، إيه اللي حصل لتاليا؟"
سأل مروان بقلق.
"لحقتها."
قال سالم وهو يجز على أسنانه بعنف.
"الحمد لله."
زفر مروان بارتياح. اقترب من ليل، وجذبه من تلابيب قميصه، وهتف بصوت جهوري: "عارف لو كان حصل حاجة لأخويا أو بنت عمتي، أنا ماكنش هيكفيني عمرك ياليل."
كان صدر ليل يهبط ويصعد بعنف. هتف بغضب: "هيحصل... المرة دي قدرتوا تلحقوها. المرة الجاية هحصره على مراته زي ما حصرني على أختي."
"افهم بقى يامتخلف، افهم! سالم مقربش من أختك. دلعكم في أختك خلاها تاخد أي حاجة عب عايزها، حتى لو هتتبلي على الناس. أخويا مش زبالة أوي كده عشان يعمل كده في بنت عمه، واللي من صلبببه. افهم بقى!"
قال مروان وهو يهزه.
"مش مصدقكم ولا هصدقكم. وهفضل عايش بخطط إزاي أنتقم منكم في أقرب الناس ليكم."
قال ليل وهو يدفعه بغضب.
"أقرب الناس لينا تبقي بنت عمتك. عايز تعتدي على بنت عمتك؟!"
تساءل مروان.
"بنت عمتي مين؟ أنا مليش عماات."
قال ليل بصدمة.
"انت مش عايز تفوق ليه بقى؟ فوق ياخي، فوق ورجع ليل بتاع زمان. معقولة مش مصدق إخواتك؟ إحنا كنا أكتر من إخوات، وأنت عارف إننا عمرنا ما نعمل كده!"
قال مروان وهو يهزه بعنف.
"كنا... وبقينا دلوقتي أكتر من الأعداء. ويا أنا يا انتوا."
قال ليل وهو يضع مسدسه في وجه سالم.
"نزل مسدسك ده."
قال مروان وهو يقف أمامه.
"انت عايز تموت مكانه؟ أوك، معنديش مشكلة. بس برضه موتك مش هيطفي ناري. لازم آخد رووحه."
قال ليل وهو يهز رأسه ببرود.
اقترب حازم ولكمه بغضب: "لو قدرت تعملها يابن عمي..."
"لا أقدر، وأقدر أوي كمان!"
رد ليل بغضب وهو يلكمه أيضاً.
دارت معركة بينهما، ليتدخل مروان ويفصل بينهما. بينما سالم ما زال يضم تاليا، والتي ترتعش برعب حقيقي بين ذراعيه.
"حااازم، خلاص!"
قال مروان بغضب.
"لا مش خلاص. مش هسمحلك تأذي أخويا بسبب كذبة أختك الزبالة اللي متربتش... أختك اللي كل يوم في نايت شكل... أختك اللي تعرف كل يوم واحد شكل... لا ومش أي واحد، دي بتروح للتقيل اللي يدفععع!"
قال حازم وهو يلهث بعنف.
"يا حقير يا زبالة، حسبي الله ونعم الوكيل فيك."
التف الجميع إلى مصدر الصوت، لتكن "ليان" شقيقتهم، والتي تنهمر دموع التماسيح خاصتها بعنف.
"إنتِ اللي زبالة وحقيرة. إنتِ اللي وقعتي ما بينا كلنا عشان سالم أخويا مش عايزك ولا بيطيقك."
قال حازم بغضب.
"حرام عليكم... حسبي الله ونعم الوكيل فيكم."
قالت ليان بانهيار.
هنا اندفعت جوري، تدافع عن فتاة في اعتبارها أنها بالفعل ضحية مثل شقيقتها، لتهتف بغضب: "إنت إيه يا أخي، حرام عليك. ليه تتبلي على الناس كده؟"
"اسكتي إنتِ، متعرفيش حاجة!"
قال حازم بغضب.
"ما كل حاجة واضحة زي الشمس أهي. الظاهر إن خالو دلعكم بزيادة، مابقتوش قادرين تفرقوا إيه الصح وإيه الغلط. الدلع الزيادة وصلكم لأنكم تضيعوا بنات الناس، حتى لو أقرب الناس ليكم، وفي الآخر تنكروا ده."
قالت جوري بغضب وهي تقف أمامه.
"إحنا لو زبالة زي ما إنتِ فاكرة، كنا فرحنا بالجوازة. وأهو بنات حلوين ومفيش فيهم غلطة، هنقضيلنا يومين ونطلقهم لو حابين. بس إحنا اللي رافضين من الأساس. يعني لو تحسبيها بعقلك، هتعرفي إننا نعمل أي حاجة إلا أننا نعمل كده."
قال حازم وهو يجذبها من معصمها بعنف.
"آه... بأمارة أما حاولت تعتدي عليا، صح؟"
قالت جوري بتهكم.
"مكنتش في وعي."
رد حازم بغضب.
"اكيد ساعتها برضه مكنتش في وعيييك."
قالت جوري.
"اخرسي بقي، اخرررسي!"
قال حازم وهو يدفعها بعنف.
"برا."
قال ليل بهدوء.
"مش هعديلك اللي حصل لأخويا، واللي كنت هتعمله في بنت عمتي."
قال مروان بغيظ.
"برااااااااا!"
صرخ ليل وقد برزت عروق رقبته.
خرج الجميع، وتاليا تتشبث في سالم، والذي لف ذراعه الأيمن حول خصرها وهي تستند برأسها على صدره بدموع.
"اهدي، خلاص. إنتِ كويسة."
قال سالم وهو يقبل أعلى رأسها بحنان.
"ك كان هيحصل فيا زي مرام..."
قالت تاليا وما زالت دموعها تنهمر.
"الحمد لله محصلش حاجة. اهدي، أنا معاكي اهو."
قال سالم وهو يهدئها.
تشبثت به أكثر، ليضمها إلى صدره وهو يسير بتعب.
بينما هبطت جوري تهرول بأعلى سرعتها إلى الأسفل، ليهرول حازم خلفها بغضب. ومن خلفهم مروان.
"إنتِ رايحة فين؟ اصبري."
قال حازم وهو يلحق بها ويجذبها من ذراعيها.
"ابعد إيدك ديه عني."
قالت جوري وهي تسحب ذراعها بقوة.
"مش وقتك خالللص... اتنيلي قدامي."
قال حازم بعصبية.
"لا مش هركب معاك في مكان واحد... يا عالم، ممكن تعمل أي فيا."
قالت جوري بعناد.
"اركبي العربية وعدي يومك على خير يابنت الناس، بدل وربي هوريكي وشي اللي محبش تشوفيه!"
قال حازم وهو يشد على شعره ويجز على أسنانه بعنف.
"لا لا لا... أنا همشي أوصل لوحدي."
قالت جوري بعند أكبر.
"إنتوا واقفين ليه يالا؟"
سأل مروان من خلفهم.
"الهانم مش عايزة تركب معايا."
قال حازم بغضب.
"ليه؟"
سأل مروان بغيظ.
"وقته لعب عيال هووو!"
قال حازم وهو يهبد على سيارته بغضب.
"طب اركبي معايا أنا ياجوري."
قال مروان بهدوء.
"كلكوا زي بعض... مش هركب مع حد."
قالت جوري بغضب.
"تعالي معايا في العربية... وأرجوكي متقوليش لا، أنا تعبانة أوي."
قالت تاليا بحشرجة.
"الحيوان ده قربلك؟"
قالت جوري وهي تجذبها إلى أحضانها.
"لا."
هزت تاليا رأسها بنفي.
"مش يالا بقى!"
قال سالم بغضب.
"يالا ياجوري."
قالت تاليا.
صعد الجميع إلى سيارته، ليتجهوا إلى قصر السلطان.
بعد دقائق، وصلوا. اتسعت عين جوري بصدمة، لترجل من السيارة سريعاً وهي تجد سيارة إسعاف أمام القصر.
"إيه؟"
سألت جوري أحد الأشخاص بخوف.
"مرام هانم."
أجاب الشخص.
"مالها؟!"
تسارعت دقات قلب جوري.
"سقطت."
قال الشخص بحزن.
هرول الجميع إلى الداخل، وأولهم مروان، والذي تسارعت دقاته بخوف، وقد وصل في وقت قياسي إلى الداخل.
ليجدها على الترولي، ويحملها شخصان متجهين إلى سيارة الإسعاف.
"بابا، إيه اللي حصل؟"
سأل مروان بقلق.
"كانت قاعدة ومرة واحدة بطنها وجعتها ونزل دم. بيقولوا البيبي نزل."
قال طارق بحزن.
"استنوا، أنا جاي معاكوا."
قال مروان وهو يهرول خلفهم.
"أنا هاجي معاك."
قالت جميلة ببكاء.
"تعالي مع بابا في العربية ياعمتو، ورانا."
قال مروان.
هرول طارق وجميلة إلى الخارج، ليصعدا سيارته خلف سيارة الإسعاف.
في سيارة الإسعاف، كان مروان يقبع أمامها.
"ماما، إنتِ فين؟"
هتفت بخفوت.
"أنا معاكي."
رد مروان بسرعة.
"تاليا فين؟ تاليا أختي كويسة؟"
سألت مرام بتعب.
"متقلقيش، أختك بخير."
قال مروان وهو يهز رأسه.
"ابني... ابني مات يامروان."
قالت مرام بدموع.
"ربنا يرحمه. احمدي ربنا إنه متولدش، إنتِ مكنتش هتتحملي تشوفي ابنك من أب بتكرهيه."
قال مروان وهو يجذب كفها ويهتف بشفقة.
"ع على قد ما أنا فرحانة... على قد ما صعبان عليا البيبي."
قالت مرام وهي تزدرد ريقها وتهتف بصعوبة.
"الله يرحمه."
قال مروان.
بدأ تأثير البنج يستحوذ على عقلها، وهي تغلق عينيها.
"م مروان، متسبنيش."
قالت مرام.
"مش هسيبك، متخافيش."
قال مروان وهو يضغط على كفها ويهز رأسه.
أغلقت عينيها وكفها يحتضن كفه. قد سقطت دمعة عالقة في جفنيها. ليمد كف يديه وهو يمسحها برقة، ويقبل أعلى رأسها بحنان.
"شكلك بتحبها... ربنا يعوض عليكم."
قالت الممرضة بابتسامة حزينة.
اكتفى ببسمة صغيرة، وهو يتطلع إلى ملامح وجهها البريء، ويتشرب ملامحها، وفي صراع بين قلبه وعقله.
"إيه مالك كده متأثر؟"
قال عقله.
"مش متأثر، بس لو شفت أي حد مكانها هتضايق."
قال قلبه.
"ياراجل!"
قال عقله.
"ليه حاسس إنك بتتريق؟!"
قال قلبه.
"عشان إنت بتدق بطريقة غريبة، ولأول مرة يا سلطان الغرام."
قال عقله بسخرية.
"بس بلاش هبل. عادي يعني، قلقت شوية. هي برضه بنت عمتي."
قال قلبه.
"بكرة نشوف ياسلطان... شكلك وقعت ولا حد سمي عليك."
قال عقله بسخرية.
فاق من شروده على صوت الممرضة وهي تهزه بقوة: "يا أستاذ، وصلنا. اتفضل عشان نشيلها."
"هه، تمام. لا أنا هشيلها."
قال مروان.
حملها برقة، وهو يترجل من السيارة، ويتجه إلى الداخل بسرعة.
في القصر.
"بقولك أنا عايزة أروح عند أختي المستشفى."
قالت جوري بعصبية.
"لا مينفعش كلنا نروح. مروان وبابا وعمتو هناك."
قال حازم بغيظ.
"إنت ملكش حق عليا، وملكش حق ترفض ولا توافق. إنت ملكش لازمة في حيااتتي. إنت فااهم ولا لا؟!"
قالت جوري وهي تقترب منه وتضربه بقبضتها الصغيرة على صدره.
"إنتِ اتمديتي أوي معايا."
قال حازم وهو يكتف ذراعيها ويجز على أسنانه بعنف.
اقترب سالم وهو يجذبه: "خلاص ياحازم، مش وقته دلوقتي."
ابتعد عنها، وهو يقبع على الأريكة ويضع رأسه بين يديه ويهز قدمه بعصبية.
"هي مرام هتموت؟"
قالت تاليا بدموع.
"لا إن شاء الله مش هيحصلها حاجة. اهدي."
قال سالم وهو يربت على ظهرها بحنان.
"ك كان هيحصلي زي مرام... اهئ."
قالت تاليا وهي تضم شفتيها للأمام كالطفال وعيناها مغرورقة بالدموع.
اقترب منها سالم، وجذب رأسها إلى صدره، وهتف بندم: "الحمد لله إني لحقتك. متعيطيش."
"ما كان هيحصل ده بسبب حضرتك. إن شاء الله لما أختي تقوم بالسلامة، تطلقها، وأخوك التاني يطلق مرام، ونخلص من القرف ده."
قالت جوري وهي تهتف بتهكم.
"إحنا اللي قرف برضه، ولا إنتوا اللي من ساعة مادخلتوا البيت والمصايب بترفع على دماغنا."
قال حازم بغضب.
"ثم أنا مش هطلق أختك."
قال سالم وهو يضع ساقه فوق الأخرى ويهتف ببرود.
"وأنا رديتك لعصمتي."
قال حازم ببرود أيضاً.
"إنت بتقول إيه؟!"
قالت جوري بغضب.
"زي ما سمعتي. إنتِ مراتي."
قال حازم بلامبالاة.
"مش هتناقش معاك دلوقتي، لأنه مش وقته. بس خليها حلقة في ودنك، إنت هتطلقني تاني."
قالت جوري بهدوء.
"إن شاء الله ياحبيبتي، روحي كلي جاتوه."
قال حازم بابتسامة باردة.
تطلعت إليه بغيظ، لتتجه إلى الأريكة أمامه، وهي تقبع وتهز قدميها بعصبية وتقضم أظافرها بغيظ.
بينما تاليا قد غفت على صدر سالم، وهي تتشبث في قميصه ودموعها منهمرة على وجنتيها.
اخفض سالم رأسه عندما شعر بانتظام أنفاسها، ليزيل خصلة شاردة على وجنتيها خلف أذنيها، وهو ينهض ويحملها بهدوء. لتلف يديها حول عنقه وتستند برأسها على صدره.
"إنت هتاخد أختي فين؟!"
صاحت جوري بفزع.
سالم بحده: هوديها أوضتها عشان نامت مش هاكلها.
جوري وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها: وأنا مش واثقة فيك، أنا هاجي معاك.
سالم ببرود: اعملي اللي تعمليه.
اتجهت خلفه ليصعد سالم إلى غرفة تاليا ويضعها على الفراش برقة وهي تتشبث في عنقه وتهذي بخوف.
"مـ... متسبنيش."
التف سالم وهو يرفع إحدى حاجبيه ببرود: "أظن حضرتك سمعتي أختك... قالت متسبنيش!"
جوري بتوتر ودموع: "مـ... متأذيش تاليا... تاليا أطيب إنسانة ممكن تشوفيها في الدنيا... ارجوك العالم كان قاسي معاها أوي، متبقاش أنت والعالم. دي لسه صغيرة."
سالم وهو يحاول أن يهدئ أعصابه: "حاضر."
خرجت جوري لتهبط إلى الأسفل لتستمع إلى حديثه مع شقيقه.
أخذت تقترب منه وأذنيها تستمع ما جعل قلبها يدق بعنف: "لا حول ولا قوة إلا بالله، إن لله وإنا إليه راجعون."
جوري بصدمة وهي تضع يديها على فمها: "لاااا!"
التف حازم ليجدها تفقد وعيها وهي تسقط أرضاً.
رواية قصر السلطان الفصل التاسع 9 - بقلم إيمان شلبي
سالم وهو يحاول أن يهدء أعصابه : حاضر
خرجت جوري لتهبط الي الأسفل لتستمع إلى حديثه مع شقيقه.
أخذت تقترب منه وأذناها تستمع ما جعل قلبها يدق بعنف: لا حول ولا قوة إلا بالله، إنّا لله وإنّا إليه راجعون...
جوري بصدمة وهي تضع يديها على فمها: لاااا!
التف حازم ليجدها تفقد وعيها وهي تسقط أرضًا.
ليقترب منها بسرعة وهو يجعل رأسها على قدمه ويربت على وجنتيها.
حازم: جوري... جوري قومي، إيه اللي حصل؟
لم يتلق ردًا.
ليضع يدًا أسفل ظهرها ويدًا أسفل ثنية قدميها وهو يحملها ويتجه بها نحو الأريكة.
ليضعها برفق وهو ينادي بأعلى صوته على أحد الأشخاص.
حازم بصراخ: هانم... هانم!
هرولت إليه الخادمة والتي تدعى هانم وهي تهتف بخوف: أيوه يافندم.
حازم: هاتيلي كوباية مايه بسرعة وتعالي فوقيها معايا بسرعة.
هانم وهي تهرول إلى المطبخ: حاضر حاضر، ثواني.
بعد ثوانٍ أحضرت كوبًا به ماء لتعطيه لحازم والذي نثر منه قليلًا فوق وجهها.
لترمش بعينيها عدة مرات والصداع يداهمها وهي تتذكر ما حدث قبل أن تفقد الوعي.
جوري ببكاء وهي تنهض: مرام... مرام لا، متموتيش.
حازم وهو يقترب منها: اهدي، مرام كويسة.
جوري بلهفة: بجد... بجد أختي كويسة؟
حازم وهو يهز رأسه بتأكيد: والله كويسة... البيبي هو اللي نزل.
أخرجت زفيرًا قويًا وهي تضع يدها وتهتف براحة: الحمد لله.
حازم وهو يقبع بجانبها ويهتف بضيق: يارب نخلص من الحوارات دي.
جوري بغيظ وهي تلتف بنصف جسدها: حوارات إيه اللي تخلص منها؟
حازم بغيظ أكبر: من حواراتك إنتي وأخواتك!
جوري وهي تنهض وتشيح بيديها في الهواء بعصبية: بقولك إيه احترم نفسك بقى، أنا مش طايقاك.
حازم وهو ينهض ويقف أمامها بطوله: يعني أنا اللي طايقك يا أختي، كتك نيلة.
جوري بغضب: نيلة تاخدك.
حازم وهو يجذبها من معصمها بعنف ويهتف وهو يرفع حاجبه الأيسر بهدوء: إنتي عارفة إنتي بتشتمي مين؟
جوري وهي تزدرد ريقها لتهتف بشجاعة زائفة: أه، إنت.
حازم وهو يهتف من بين أسنانه بهدوء: ومش خايفة؟
جوري بشجاعة: وهخاف من إيه!! أنا مش بخاف من حاجة.
حازم بغموض: هقولك دلوقتي.
ابتعد عنها وهو يخرج من باب القصر ببرود.
لترفع جوري حاجبيها بتعجب من رد فعله وهي تهتف بداخلها: ماذا سيفعل ياترى؟
جوري وهي تقضم أظافرها بتفكير: هو هيعمل إيه؟ أنا خايفة.
شهقت بعنف وهي تصعد فوق الأريكة وتصرخ بذعر عندما دلف حازم ومعه كلب أسود كبير.
جوري وعيناها تتسع: إنت جايب الكلب ده هنا ليه؟
حازم ببرود: القصر بتاعي وأنا حر.
اتجه نحو الأريكة التي أمامها وهو يضع ساقًا فوق الأخرى ويهتف بجمود: إنتي واقفة كده ليه!
جوري بتوتر: هه، عادي يعني... إنت مالك، أنا حرة.
حازم وهو يفك حزام الكلب ويهتف ببرود: اممم، صح.
جوري بذعر: إنت بتفك الكلب ده ليه!
حازم: جيسي عايزة تلعب.
جوري: جيسي؟
حازم: أه، كلبة مش كلب.
جوري بغيظ: حتى الكلاب بنات... بتموتوا في البنات زي عنيكم، صنف عرة.
صرخت بذعر والكلب ينبح بشدة ويقترب منها لتهتف بارتجاف: هو بيقرب ليه!
حازم وهو يبتسم ابتسامة صفراء: أصلها مش متعودة على الناس الغريبة في القصر وبتعض أي حد.
جوري وعيناها بدأت أن تدمع بخوف: طب أبعدها عني.
حازم: ليه... إنتي مش قولتي أنا مش بخاف من حاجة؟
جوري وهي تزدرد ريقها وقد بدأت حبات العرق أن تتكون فوق جبينها: لو سمحت امسك الكلبه دي.
حازم ببرود: ليه!
اقتربت منها الكلبه أكثر وهي تنبح حتى وقفت أسفلها مباشرة.
لتهبط جوري وهي تهرول برعب لتهرول الكلبه خلفها بنباح.
جوري وهي تهرول: عااااااااا! امسكها... امسكها هتعضني عااا!
حازم بسخرية: الله في إيه، إنتي طلعتي بتخافي!
جوري وهي تلهث وتقف خلف إحدى الكراسي: والنبي وقّفها.
حازم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره: أوك... بس بشرط.
جوري بلهفة: إيه!
حازم: تعتذري.
جوري ببكاء: أنا آسفة... آسفة والله.
مست دموعها ونبرة صوتها قلبه ليهتف باسم الكلبه لتلتف وهي تتوقف عن النباح.
ليشير إليها بأصابعه إلى الخارج لتخرج بطاعة.
أخذ يقترب من جوري والتي تنفست براحة لتتطلع إليه بتوتر وهي ترى في عينيه نظرة الانتصار.
حتى وصل أمامها ليميل بجسده ويهتف بجانب أذنيها بجدية: تاني مرة متغلطيش في أسيادك... المرة دي الكلبه اللي اتعاملت، المرة الجاية أنا اللي هتعامل وقلبي أسود من أي حاجة تتخيليها، تمام؟
لم يتلق ردًا وإنما استمع إلى صوت أنفاسها الهوجاء.
ليرفع جسده وهو يتطلع إليها ليجد دموعًا تنهمر فقط ونظرة احتقار خاصة به.
ليلتف بجسده وهو يصعد ببرود إلى غرفته.
جوري وهي تقبع فوق الكرسي خلفها بكسرة: ربنا يسامحك ياخالو... إنت اللي عملت كده فيهم وخلتهم يعتبروا كل الناس حشرات حتى أقرب الناس ليهم.
في المستشفى وخاصة في غرفة مرام...
كانت تنام فوق فراشها وفي يديها المحاليل.
أمامها يقبع مروان على أريكة يراقب حركة تنفسها.
يراقب ملامحها بطرف عينيه وهو ما زال في صراع أبدي بين قلبه وعقله.
عقله: مالك اتشقلب حالك ليه... أوعى تحبها، مفيش حاجة اسمها حب!
قلبه: ليه يعني... لأ، في ده. الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام كان بيحب.
عقله: لأ، إنت الرسول ولا مرام السيدة خديجة!
قلبه: إيه يعني لما أحب... لأ، عيب ولا حرام، ليه محبهاش!
عقله: مرام مش مستواك.
قلبه بغيظ: ياااه، إنت بتفكر فيها كده!! الحب ملهوش دعوة بالغني والفقر.
قاطع وصلة تفكيره دخول الطبيب.
لينهض وهو يهتف بثبات: هي تقدر تخرج النهارده؟
الدكتور وهو يبدل المحلول للمرة الثالثة: أيوه يافندم، إن شاء الله... ده آخر محلول ولما تفوق تقدر تخرج.
مروان بجدية: طب هي حالتها عاملة إزاي... يعني نقدر نعالجها من البيت ولا محتاجة تفضل هنا؟
الدكتور وقد انتهى ليلتف إليه وهو يهتف: أيوه إن شاء الله هنكتب لحضرتك روشتة بالعلاج المطلوب والمواعيد... حمد الله على سلامتها وربنا يعوض عليكم.
مروان بجدية: شكراً.
جميلة ببكاء: ياحبيبتي يابنتي، كان مستخبيلك كل ده فين ياضناياا.
طارق بحزن: الحمد لله إنها جت على قد كده وبنتك بخير.
جميلة بشهقات: بخير إيه بس... بنتي اتدمرت ومستقبلها اتدمر، ولا حد هيقبل بيها لما يعرف إنها...
بطرت جملتها وهي تشهق بعنف وتندب حظ ابنتها.
مروان بغيظ: يعني إيه محدش هيقبل بيها، أنا جوزها على فكرة.
جميلة بحزن: وإنت مش بتحبها وهتطلقها!
مروان بجمود: لأ، مش هطلقها.
جميلة بفرحة: بجد!
مروان: أيوه، أنا هكمل معاها.
طارق وهو يبتسم بهدوء: رجعت لعقلك.
تطلع إلى والده ولم يرد.
وإنما أغمض عينيه وهو يقبع مرة أخرى فوق الأريكة ويهتف بداخله: مش عارف أنا ليه قولت كده وإزاي، بس كل اللي أعرفه إني مش عايز أطلقك وأثبت لبابا إني أقدر أعتمد على نفسي.
همهمت مرام وهي تفتح عينيها بصعوبة.
لتقترب منها جميلة وهي تهتف بلهفة: مرام حبيبتي.
مرام وهي تهتف بصعوبة: عطشانة.
جلبت إليها جميلة كوبًا من الماء وهي تعدل رأسها قليلًا وتقربه منها.
لترتشف منه القليل وهي تعود إلى وضعيتها مرة أخرى.
مروان: حمد الله على سلامتك.
هزت رأسها بامتنان وهي تعود إلى النوم مرة أخرى.
مر اليوم بلا أحداث جديدة سوى عودة مرام إلى القصر واستقبال جوري لها بالدموع. وتاليا ما زالت في غرفتها وبجانبها سالم، والذي ظل يتشرب ملامحها حتى غفا بجانبها قسرًا. ذهب الجميع عند عودتهم إلى غرفهم، فقد كانت الساعة الواحدة صباحًا والجميع منهمك من أحداث ذاك اليوم.
في الصباح، وخاصة في غرفة تاليا، كانت مستغرقة في نومها لتُحرك رأسها قليلاً، لتستشعر بصوت أنفاس شخص تلفح وجهها. فتحت عينيها بهدوء لتتسع بذعر وهي تجد سالم ينام بجانبها. لِتنتفض بصراخ انتفض له سالم.
سالم بلا وعي: إيه، في إيه، البيت بيولع؟
تاليا وهي تقبع على ركبتيها وتهتف بذعر: أنت عملت فيا إيه!
سالم وهو لم يفق بعد ليهتف بلا وعي: عملت إيه، مش عارف.
تاليا بغضب: يعني إيه مش عارف، إنت إيه اللي جابك هنا أوضتي و...
بطرت جملتها وهي تتطلع إلى ملابسها، والتي عبارة عن شورت وكنزة سوداء كات. لتضع يديها على فمها وهي تهتف باهتزاز ودموع: ا أنت عملت فيا إيه؟
سالم بسرعة: والله ما عملت فيكي حاجة.
تاليا: أومال مين اللي قلعني هدومي ولبسني دول؟ أوعى تكون أنت!
سالم ببرود: وفيها إيه، مش مراتي!
تاليا بغضب: ياحقير، منك لله.
سالم بغضب أكبر: احترمي جوزك يابت.
تاليا بصراخ: طلقني دلوووقتي، مش هكمل مع واحد زبالة زيك، مغتصب بنت عمه حقير.
سالم وهو يجذبها من ذراعيها بعنف: أنتِ هتحترمي نفسك، ولا اطلع كل خلقي فيكي وأوريكي الزبالة اللي على حق.
تاليا وهي تئن بألم: مش محترمة نفسي ومش هسكت، وهتطلقني.
سالم ببرود: لا، مش هطلقك.
تاليا وهي تضربه بقبضتها الصغيرة فوق صدره بغضب: أنت حيوان، بقي طلقني وخلي عندك دم يا أخي.
سالم وهو يكتف ذراعيها ويدفعها نحو الحائط خلفها بعنف ليهتف بصوت جهوري: أنتِ متربتيش، أنا اللي هربيكي من أول وجديد، ومفيش طلاق، أنتِ فاهمة.
تاليا بتوتر: لا، مش فاهمة، ولو مبعدتش عني دلوقتي هصوت وألم عليك القصر كله!
سالم وهو يقرب وجهه أكثر: صوتي، ساعتها هقولهم مراتي واحنا حرين.
تاليا وهي تتلوي بين ذراعيه: ابعد عني.
سالم ببرود: لا.
تاليا بعصبية: بقولك ابعد عني.
سالم وهو يقترب أكثر: لا، مش هبعد غير لما تعتذري.
تاليا بغضب: اعتذر عن إيييه.
سالم: عن الشتيمة!
تاليا بعناد: لا.
سالم ببرود: أوك، وأنا مش هبعد غير لما تعتذري، خلينا هنا للصبح بقي.
أغمضت عينيها بقوة وهي تكور قبضتيها وتهتف بغيظ: أنت هتبعد ولا لا.
سالم ببرود وهو يزيل خصلة شاردة من خصلاتها خلف أذنيها ويتطلع داخل حدقتيها ويهتف بهيام: أنتِ إزاي حلوة كده.
تاليا بتوتر وقد احمرت وجنتيها: ي يعني إيه إزاي.
سالم بلا وعي: هو أنا ممكن أعمل حاجة؟
تاليا بتعجب: إيه!
مال برأسه قليلاً ليضع قبلة فوق وجنتيها بهدوء.
تاليا وعيناها تتسع: ا أنت إيه اللي أنت عملته ده!
سالم: عادي، أنا جوزك.
التقطت تاليا كوبًا من الماء على الكومود بجانبها لتقذفه فوق وجهه وهي تهتف بغيظ: أنت شكلك لسه مَفوقتش. لتُدفعه بعدها بأقوى ما لديها وهي تهرول من أمامه إلى الأسفل.
سالم وهو يكور قبضتي يديه بعنف ويهتف من بين أسنانه: ماشي ياتاليا، أنا هربيكي.
في الأسفل، كانت مرام أول من استيقظ لتهبط إلى الحديقة وهي تقبع أمام زهرة الجوري خاصتها شارده كالعادة.
صباح الخير.
التفتت بفزع لتجد مروان يقف أمامها بحلة سوداء وقميص أسود ورائحة عطره والتي اخترقت أنفها لتُغمض عينيها بتأثير.
مرام بتوتر: ص صباح النور.
مروان بثبات: عاملة إيه دلوقتي!
مرام: الحمد لله، شكرًا.
مروان: أخدتي العلاج.
مرام: لا.
مروان بحدة: ليه!
مرام بحرج: قريت أنه لازم آخده بعد الأكل.
مروان بتعجب: ومَكلتيش ليه!
مرام بحرج أكبر: مستنية الكل يصحى.
مروان بغضب: وإنتي مستنية الكل ليه، إنتي تعبانة، قومي يالا، هخلي الخدامة تعملك تاكلي.
مرام بامتنان: شكرًا.
مروان بملامح خالية من أي تعبير: يالا.
نهضت مرام لتتجه أمامه إلى الداخل وهي تهتف بحرج: ممكن أطلب منك طلب.
مروان وهو يسير خلفها: اتفضلي.
مرام وهي تزفر باختناق وتهتف بحشرجة: ممكن تطلقني.
مروان ببرود: لا، مش هطلقك.
مرام وهي تفرك أناملها بتوتر: ب بس أنا عايزة أطلق.
مروان وقد توقف ليهتف بغضب: وأنا قولت لا، مين هيقبلك باللي أنتِ فيه ده!
مرام بعصبية ودموع: حبيبي هيقبلني ومستنيني!
رواية قصر السلطان الفصل العاشر 10 - بقلم إيمان شلبي
مرام وهي تزفر بأختناق وتهتف بحشرجة: ممكن تطلقني.
مروان ببرود: لا مش هطلقك.
مرام وهي تفرك أناملها بتوتر: بس أنا عايزة أتطلق.
مروان وقد توقف ليهتف بغضب: وأنا قولت لا... مين هيقبلك باللي إنتي فيه ده؟
مرام بعصبية ودموع: حبيبي هيقبلني ومستنيني!
مروان وهو يعقد حاجبيه ويهتف بتعجب: حبيبك؟
مرام بتوتر: أيوة.
مروان وهو يبتسم ابتسامة لا تمس للمرح بصلة: إنتي ليكي حبيب كمان؟ ما شاء الله.
مرام بغضب من سخريته: وميبقاش ليا حبيب ليه؟ مش إنسانة وعندي مشاعر!
مروان وهو يعقد ذراعيه أمام صدره ويهتف بتهكم: آه طبعاً إنسانة وكل حاجة... بس يا ترى حبيبك عارف ماضيكي؟ ولا نعرفه قبل ما ياخد على قفاه.
مرام بدموع: ميعرفش... بس لو عرف استحالة يتخلي عني لأنه بيحبني.
مروان بهدوء: تعرفوا بعض منين؟
مرام: كان جاري.
مروان ببرود: أوك... لو حابة تقابليه وتحكيله اللي حصل مفيش مشكلة... لو تقبلي الأمر ساعتها هطلقك... لو متقبليش مش هطلقك يا مرام!
مرام بصدمة: إنت موافق بجد؟
مروان وبداخله يحترق: أكيد... دي حياتك وإنتي حرة وأنا مقبلش تكملي حياتك معايا غصب عنك، أنا مش شيطان للدرجة دي... أنا كمان إنسان وعندي مشاعر.
ابتسمت مرام بامتنان وهي تفرك أناملها بتوتر، لتقترب منه وهي تقف على أطراف أصابعها لتقبل وجنتيه وهي تهتف برقة: شكراً.
تسارعت دقات قلبه وظل صدره يهبط ويصعد بعنف وهو يتطلع إلى وجنتيها والتي احمرت بشدة.
أخذ يقترب منها لترمش عينيها عدة مرات بتوتر وهي تجده يميل بنصف جسده ويقبل وجنتيها قبله طالت لأكثر من دقيقتين، ليبتعد وهو يهتف بجانب أذنيها: العفو.
ابتعد عنها لتلتفت بجسدها وهي تهرول إلى الداخل بتوتر حتى كادت أن تسقط أكثر من مرة.
دلفت لتجد تاليا تقبع فوق الأريكة بتوتر، لتقترب منها بلهفة: تاليا حبيبتي إنتي كويسة؟
تاليا: الحمد لله... بس خايفة.
مرام بتعجب: خايفة من مين؟
تاليا وهي تتطلع إلى الأعلى: سالم.
مرام: ليه؟
تاليا: أصل أنا كبيت كوباية الماية على وشه.
مرام وهي تلطم: يخربيتك ليه!
تاليا بعصبية: ماهو اللي قليل الأدب... وبعدين أنا خايفة من حاجة تانية خالص.
مرام بفضول: إيه هي؟
كادت أن ترد لتستمع إلى صوته وهو ينادي بغضب.
تاليا وهي تنهض بذعر: يالهوي هيقتلني، يا نهار أسود يا نهار أسود... أستخبى فين... أستخبى فين... أيوه لقيتها.
اتجهت نحو الطاولة لتنزل أسفلها وهي تدعو أن يمر اليوم بسلام.
كانت مرام تتطلع إليها بصدمة وهي لا تعلم ماذا حدث لتخشي سالم هكذا.
هبط سالم وهو ما زال ينادي بأعلى صوته.
سالم بغضب: أختك فين!
مرام بتوتر: معرفش... في إيه؟
سالم بغضب: تاليااااااااا.
هبط الجميع على صوته ليهتف طارق بغضب: إيه في إيه الزعيق ده على الصبح؟
سالم بغضب: في إني هقتل بنت أختك النهارده.
طارق بصراخ: في إيه اللي حصل؟
سالم وهو يقبع على إحدى الكراسي: في إن الهانم بتخوني.
طارق بتعجب: بتخونك!
سالم: آه... البيه اللي بتخوني معاه اتصل بيها.
طارق ببرود: طب ما تتكلم مع اللي هي عايزة تتكلم معاه، إنت كده كده هتطلقها مالك زعلان ليه؟
سالم بتوتر: أيوه بس أنا لسه جوزها!
طارق: بسيطة ياسيدي... طلقها دلوقتي... اطلعي يا تاليا من تحت السفرة خليه يطلقك ونخلص.
تاليا بصدمة وهي ما زالت تحت الطاولة: يالهوي هو شافني إزاي!
رفع سالم مفرش الطاولة ليجدها تتكور كالجنين وهي تتطلع إليه بصدمة وتوتر.
سالم: اخرجي.
تاليا وهي تنكمش بخوف: لا... طلقني الأول.
سالم بعصبية: اطلعي بقولك.
طارق بحدة: طلقها الأول.
سالم: إنتي طالق.
طارق: وإنت يا حازم.
حازم: وأنا إيه يا بابا؟
طارق: طلق جوري.
حازم: بس.
طارق بحدة أكبر: مبسبس... طلقها.
حازم: إنتي طالق.
طارق: مروان.
مروان ببرود: لا.
طارق بحذر: مرووووان يالا.
مروان وهو يتطلع إليها ويهتف بمكر: اسألها الأول مش يمكن مش عايزة تتطلق؟
طارق: مرام.
مرام وهي تفرك أناملها بتوتر: إنت عارف اللي فيها يا خالو.
طارق بضيق: ماشي... بس صدقني لو آذيتها مش هيحصلك طيب!! يالا كل واحد يتفضل.
حازم: نتفضل فين؟
طارق: برا.
سالم بغضب: تاني يا بابا.
طارق بعصبية: وعاشر كمان... لحد ما تتعدلوا وتبقوا بني آدمين... ولو حد فيكوا اتعرض للبنات أنا مش هسكتله مفهوم؟
مروان: بس هي مراتي.
طارق: مراتك أمانة هنا لحد ما تبقى الزوج الصالح يا مروان بيه!
استكمل حديثه وهو يقبع فوق الأريكة ويضع ساق فوق الأخرى: هديكوا مفاتيح شقة المعادي تقعدوا فيها... عشان متقولوش اتخليت عنكوا.
مروان: تمام.
أخرج من جيب سترته المفاتيح ليقذفها في وجه مروان والذي لحقها قبل أن ترشق في وجهه.
مروان بغيظ: يالا يا حازم... يالا يا سالم.
خرج الجميع من القصر متجهين إلى منزلهم الجديد وحياتهم الجديدة أيضاً.
طارق: عاملة إيه دلوقتي يا مرام.
مرام بحزن: الحمد لله يا خالو.
طارق: البقاء لله يا بنتي ربنا يرحمه.
مرام: يارب.
أحضرت الخادمة الفطار ليتجه الجميع إلى الطاولة ليشرعوا في تناول الفطار بجوع شديد فهما لم يأكلوا منذ صباح أمس.
بعد الانتهاء نهضت مرام لتتجه إلى غرفتها.
جميلة: رايحة فين يا حبيبتي.
مرام: طالعة أوضتي يا ماما... هنام شوية.
جميلة: ماشي حبيبتي لو احتجتي حاجة ناديني.
مرام بابتسامة هادئة: حاضر.
صعدت إلى غرفتها لتغلق الباب خلفها وهي تتجه نحو الفراش وتقبع فوقه وهي تضم ركبتيها إلى صدرها بحزن وتتحدث إلى نفسها: يا ترى يا مرام إيه اللي مستخبيلك تاني... يا ترى "حمزة" هيتقبل اللي حصلك ولا هيتخلي عنك زي الجميع... يا ترى لو مقبلش هتفضلي مكملة مع مروان؟ ساعات كتير بحسه طيب... ساعات تانية بحسه مغرور... ساعات بحسه فارق معاه وساعات بحسه عنده لامبالاة من الدنيا... في عينيه نظرة حزن طول الوقت بيحاول يخفيها بالغرور... حالي اتشقلب ومش قادرة أحدد أنا عايزة أكمل ولا أرجع لحمزة اللي قال إنه بيحبني ومستعد يعمل أي حاجة عشاني!!
اهتز هاتفها معلناً عن وصول رسالة لتلتقطه من فوق الكومود وهي تقرأ رسالته بتعجب:
"متنسيش تاخدي الدوا... ربنا يشفيكي".
مرام وهي تغلق الهاتف وتضعه بجانبها: غريب في كل حاجة... مش قادرة أحددلك شخصية واحدة.
لتنهض بثقل وهي تلتقط الأدوية وتلتقط كوب الماية بجانبها وترتشف منها حتى انتهت لتغلقهم وهي تستند برأسها على الفراش وتذهب في نوم عميق... فهي بحاجة للراحة... الراحة وكفى.
يانهار أسود... إيه ده؟
هتف بها سالم وهو يتطلع إلى المنزل المليء بالتراب.
حازم: كح كح... إحنا هنقعد هنا؟
مروان بتهكم: البيت مركون زي كوباية النيش طبيعي يبقى مليان تراب.
حازم: طب نكلم حد ينضفه.
مروان: معاك فلوس؟
حازم: قربت تخلص.
سالم: وأنا مش معايا.
مروان: إحنا اللي هننضف البيت.
سالم بصدمة: نعم مين إحنا!
مروان ببرود: إحنا.
سالم: إنت بتقول إيه يا بني إنت؟
مروان: خلاص روح جيب واحدة واديها ٥٠٠ جنيه واشحت إنت.
حازم بقله حيلة: مروان عنده حق... إحنا مضطرين.
مروان: يالا كل واحد يغير هدومه عشان ورانا شغل كتير.
سالم بغيظ: منكم لله يا شوية شحاتين.
بعد دقائق قد بدل الشباب ملابسهم ليتوقفوا في منتصف المنزل بحيرة.
سالم: إحنا هنبدأ بإيه؟
مروان بتفكير: مش عارف!
حازم: أنا كنت بشوف هانم بتنضف أوضتي، كانت بتشيل الملايات وتغيرها، وكانت بترش ميه كتير على الأرض بخِرقة كبيرة معفنة.
مروان: طيب، ادخل أنت ياسالم هات جردل مليان ميه، وانت ياحازم دور على ملايات نضيفة، وأنا هحاول أنفض التراب اللي على الكنب ده وأشيل السجاد.
دلف سالم إلى المرحاض ليملأ الجردل بالمياه، وهو يخرج ويترنح من ثقله.
سالم وهو يسكبه أرضاً: ادخل اعمل واحد تاني.
حازم بصدمة: ينهار ملهوش ألوان، أنت عملت إيه يابني آدم؟
سالم وهو يقترب منهم لتنزلق قدماه ويسقط أرضاً على ظهره.
سالم بوجع: آآآه.
كاد أن يقترب منه حازم لتنزلق قدماه أيضاً ويسقط بجانبه.
مروان وهو يخبط على رأسه: يخربيت الغبااااء.
سالم وهو يحاول أن ينهض بوجع: آآه مش قادر ضهري.
مروان بغيظ: ماهو مفيش حد عاقل يعمل كده.
حازم وهو يأن بألم: منك لله ياسالم، آآه ياظهري.
مروان: قوم، قوم يافالح منك ليه خلينا نتنيل نخلص.
***
هتفت بها تاليا بتوتر وهي تقبع أمام شخص ما ليتطلع إليها وهو يهتف بتوهان: هه.
تاليا وهي تفرك أناملها بتوتر: أنت مش يونس!
يونس: آه، أنا بس مكنتش أتوقع تبقي بالجمال ده، هو أنتِ تاليا اللي بكلمها فيس؟ بجد أنتِ.
تاليا وهي تبتسم باهتزاز: أيوه أنا، أنت كمان شكلك متغير عن الصور خالص كأنه مش أنت أصلاً.
يونس بتوتر: هه آه، مانا صوري غير شكلي خالص.
تاليا: آه.
يونس: تحبي تشربي إيه ياقمر؟
تاليا بحرج: أي حاجة.
يونس وهو يغمز بعينيه: تشربي فراولة يافراولة أنتِ؟
تاليا بابتسامة رقيقة: أوك.
يونس وهو ينادي على النادل ويغمز له بخبث: اتنين فراولة.
النادل بخبث وهو يتطلع إلى تاليا بشهوانية: من عيوني يا يونس بيه.
اهتزت تاليا من نظرات ذاك النادل لتفرك أناملها وهي تتطلع إلى المكان بخوف.
بعد دقائق وضع النادل الفراولة أمامها لتتطلع إلى يونس والذي ابتسم بهدوء: اتفضلي.
ابتسمت باهتزاز وهي ترتشف أول رشفة من الكوب وتضعه مرة أخرى.
يونس: ها بقي ياستي احكيلي عنك.
تاليا بتوتر: مـ ـمانا حكيتلك كل حاجة على الفيس.
يونس: تؤ، أنا عايز أعرف عنك أكتر، يعني مثلاً بتحبي إيه، بتكرهي إيه، نفسك في إيه كده.
تاليا بعفوية: نفسي أروح الملاهي.
يونس بتعجب: هو ده اللي نفسك فيه؟
تاليا وهي ترتشف من الكوب مرة أخرى: آه، جداً.
يونس: أوك، نفسك في إيه تاني؟
تاليا بحزن وقد بدأ الصداع أن يداهمها: نفسي حد يحبني، ويسمعني، نفسي حد يحتويني.
يونس: أنا موجود.
تاليا وهي تغمض عينيها أثر المخدر: آآه أنا مصدعة أوي.
أسندت رأسها فوق الطاولة، لينهض يونس وهو يحملها ويتجه بها إلى الخارج ونظرات الجميع تحيط بتعجب. وضعها في سيارته وهو يتجه إلى مكان مجهول، مكان ستكون منه بداية هلاك ملاك بريء خرج للعالم المرعب القاسي.
***
في القصر كانت تقبع جوري تتصفح هاتفها لتجد صفحته، صفحة ذاك المغرور حازم، لتفتحها بفضول وهي تتطلع إلى صورته والتي تعلق عليها جميع الفتيات وكأنه أحد نجوم بوليود.
جوري: يخربيتك، كل دي بنات، إيه قلبك قلب رمانة.
ظلت تتصفح وتتصفح حتى توقفت عند إحدى المنشورات منذ ثلاثة أشهر، فكان يتصور هو وفتاة تبدو عاهرة وليست فتاة طبيعية، ويكتب فوق الصورة "زوجتي المستقبلية". فتحت الكومنتات لتجد المباركات، لتبحث عن الكومنت الخاص بها لتجده أخيراً.
"حبيبي أحلى زومي في الدنيا كلها، أنا محظوظة إنك خطيبي، بحبك."
جوري بتعجب: خطيبي؟
ظلت تتصفح وتتصفح حتى انتهت لتزفر بتعب: أوف، يخربيتك على بيت اللي تعرفهم، إيه البنات دي كلها.
خطرت ببالها فكرة لتبتسم بشر وهي تقرر فعلها.
جوري: أنا أعرف في الهكر وعمري ما استخدمته، بس ميمنعش إني أستخدمه ونتسلى شوية.
بعد دقائق فتحت الأكونت الخاص به لتنشر بوست على الفيس.
"حبيبتي سامحيني، أنا بقولهالك قدام الناس كلها، لو سامحتيني كلميني خاص."
بعد ثواني فتحت الرسائل لتجد أكثر من فتاة تتحدث إليها لتبتسم بمكر وهي تكتب العنوان، ومن ثم أغلقت الهاتف.
جوري وهي تستند برأسها على الأريكة: إنجوي يابيبي.