تحميل رواية «قسوة وجبروت امرأه» PDF
بقلم لؤلؤه محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت تبتعد للخلف بذعر شديد وهي تنظر إلى اقترابه منها وجسدها يرتعد من شدة الخوف. "انت مين وعاوز مني إيه وجبتني هنا ليه؟" نظر إليها نظرات قذرة غادرة. "أنا مجرد شخص عابر، هاخد اللي نفسي فيه واديكي تمنه واتكل على الله." زاد ارتعاد جسدها من شدة الخوف وصاحت ببكاء. "انت أكيد مجنون، الدنيا مش سايباه، أنا هوديك في داهية." نظر إليها بسخرية واستهزاء. "شكل الهدوء مش نافع معاكي، بصي يا قطة عشان نكون على نور، اللي أنا عاوزه هاخده، مفيهاش كلام، بالذوق بالعافية هاخده، برضاكي غصب عنك هاخده، يبقى خليكي حلوة بقى و...
رواية قسوة وجبروت امرأه الفصل الأول 1 - بقلم لؤلؤه محمد
كانت تبتعد للخلف بذعر شديد وهي تنظر إلى اقترابه منها وجسدها يرتعد من شدة الخوف.
"انت مين وعاوز مني إيه وجبتني هنا ليه؟"
نظر إليها نظرات قذرة غادرة.
"أنا مجرد شخص عابر، هاخد اللي نفسي فيه واديكي تمنه واتكل على الله."
زاد ارتعاد جسدها من شدة الخوف وصاحت ببكاء.
"انت أكيد مجنون، الدنيا مش سايباه، أنا هوديك في داهية."
نظر إليها بسخرية واستهزاء.
"شكل الهدوء مش نافع معاكي، بصي يا قطة عشان نكون على نور، اللي أنا عاوزه هاخده، مفيهاش كلام، بالذوق بالعافية هاخده، برضاكي غصب عنك هاخده، يبقى خليكي حلوة بقى ومتعكريش مزاجي."
تراجعت للخلف بفزع حينما اقترب منها.
"والله أصوت وألم عليك الناس."
نظر إليها باستهزاء.
"اللي متعرفيهوش سيادتك إني مفضيلك البيت كله يا نهاد هانم."
نظرت إليه باستغراب لأنه يتوقع أنها نهاد شقيقتها التوأم، وعلمت أنه كان يود أن يمس شقيقتها وشقها الآخر بسوء.
حدثت نفسها برعب: "أنا بدلاً من الشق الآخر لقلبي ونفسي."
نظرت إليه في رعب مما هي قادمة عليه.
"مش هتقدر تعملي حاجة."
نظر إليها عدي باستغراب من ضعفها.
حدث نفسه: "من متى ونهاد بهذا الضعف؟ من الممكن لأنها لم توضع بهذا المأزق من قبل."
وابتسم بزهو وغرور لأنه أصاب الفتاة الحديدية بالرعب.
"كفاية كلام عليكي لحد كده، جه وقت الفعل."
واقترب منها بسرعة.
كانت تجلس نهاد في مقهى تحتسي القهوة الساخنة وهي تنظر للبحر من خلف الزجاج الشفاف بشرود.
تحدث نفسها: "لماذا لا أفهم قلبي ولا أفهم ماذا يريد؟ هل حقاً أحب هذا عدي أم أنه مجرد إعجاب به وبشكله الذكوري الجذاب والمميز أم ماذا؟ لم أعد أفهم نفسي جيداً يا الله ساعدني."
رواية قسوة وجبروت امرأه الفصل الثاني 2 - بقلم لؤلؤه محمد
ترتفع الأخبار بالجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي بالعثور على جثة لفتاة في مقتبل عمرها مقتولة ولم يتم التعرف على هويتها بسبب عدم وجود شيء يدل على شخصيتها.
الهاتف يرن بإزعاج، يخرجها من شرودها لتنظر للهاتف بملل من هذا المتصل الذي دائمًا ما يأتي بوقت غير مناسب. فتحت الهاتف وهي تتأفف.
/ عاوز إيه يا جميل بترن ليه تاني؟
جميل وهو يبتلع ريقه من الصدمة التي سوف تهز كيان مديرة عمله، والتي يعزها كأنها شقيقته:
/ حضرتك شفتي الأخبار اللي نازلة على السوشيال؟
قلبت عيناها بملل.
/ إنت مخرجني من مود الانسجام عشان تقولي أخبار على السوشيال؟
جميل بحزن:
/ أصلها أخبار تخصك يا نهاد.
تجعد وجه نهاد باستغراب.
/ تخصني إزاي؟
جميل:
/ الأفضل إنك تشوفي بنفسك.
أغلقت نهاد المكالمة وفتحت الهاتف لترى آخر الأخبار لتصاب فجأة بصدمة تصيب جميع جسدها بالشلل والدموع تتحجر داخل عينيها، ليسود الظلام من حولها وهي ترى صورة لجثة شقيقتها وشقها وتوأمها المماثل لها في الشكل فقط، ولكن الطباع كالفرق بين السماء والأرض. أهكذا تكون نهاية الطيبون المتسامحون؟ كيف حدث هذا وهي بعمرها لم تعادِ أحد لتموت بهذه البشاعة؟
لتهب واقفة من مكانها وترفع الهاتف على أذنها.
/ حصلني على مستشفى السلام فوراً.
لتخرج من المقهى بهيئة من يراها لا يظن أنها أخت هذه القتيلة، ثابتة، واثقة، ملامحها جامدة، لا يظهر عليها شيء.
في مكان آخر، كانت تحمل كوب الشاي بيدها وتتصفح النت، وفجأة يأتي أمامها هذا الخبر لتتوسع عيناها من الصدمة.
/ لا لا أكيد لا، ما كانش قصدي كده. مش ده اللي كنت عاوزاه، مش ده اللي كان في دماغي.
لتدمع عيناها بقوة وتبدأ في الصراخ بهستيريا وهي تردد:
/ لا مش ده قصدي، ما كنتش عاوزة يحصلها كده.
يأتي والديها مسرعين على صراخها ليروها بهذه الحالة ليحاولوا تهدئتها ولكن لم يستطيعوا، لتسقط فاقدة وعيها ويحملها أبوها مسرعاً للمشفى لمعرفة ما أصابها هكذا فجأة.
دخلت نهاد المشفى المحجوز بها شقيقتها المفقودة غدر.
/ أنا المحامية نهاد أشرف الصاوي، لو سمحت عاوزه أشوف الجثة اللي لقوها.
دخلت نهاد المشرحة لترى هذه الجثة وهي تتمنى بأنها تكون لشخص آخر ليس شقيقتها، ولكن يقع قلبها مفتتاً لقطع صغيرة عندما ترى وجه شقيقتها البريئة.
/ اااااه يا أختي، ما كنتيش تستاهلي النهاية دي أبدًا. طول عمرك تستاهلي كل حاجة حلوة.
لتشعر بيد تربت على كتفها لتنظر لتراه جميل. لتنظر له بعينيها المتحجرتين بالدموع.
/ مين اللي عمل كده؟
جميل:
/ أكيد هنعرف. عيب في حقك أوي أما تكوني الأستاذة نهاد أشرف الصاوي ومتاخديش حق أختك.
نظرت له وهي تستعيد السيطرة على نفسها.
/ عندك حق يا جميل. مينفعش أضعف دلوقتي، وخاصة وقاتل أختي حي يرزق. اعمل أوراق الدفن يا جميل وهاتلي نسخة من تقرير الطبيب الشرعي.
جميل:
/ والعزا هيكون فين؟
نظرت له نهاد بقوة وغل.
/ إحنا أصلنا صعيدي يا جميل، وعندنا في الصعيد مناخدش عزا قبل الثأر.
نظر جميل للغل والحقد الذي ارتسم على ملامح وجه سيدته في العمل، وحدث نفسه: (يا قاتل تلك البريئة الجميلة، منذ تلك اللحظة احسب أنفاسك في الحياة، فقد جاءك الموت يا تارك الصلاة).
تم الدفن وانتشر الخبر (قتل شقيقة المحامية المشهورة نهاد أشرف الصاوي).
هب واقفاً بصدمة بعدما كان يرتسم على ملامحه الراحة والفرحة.
/ أختها...؟ يعني إيه أختها...؟ دي مصيبة، ينهار أسود، ينهار أسود.
رواية قسوة وجبروت امرأه الفصل الثالث 3 - بقلم لؤلؤه محمد
دلفت لمنزلها بعد انتهاء مراسم دفن شقيقتها.
مشطت المنزل بعينيها لترى شقيقتها بهذا الركن تحمل أدوات الرسم وترسم وهي تبتسم ببهجة.
نظرت ورأتها وهي تجلس تأكل الحلوى بابتسامة أيضاً.
تذكرت كيف كانت لا تفارقها ابتسامتها واشتعل الغل والحقد بداخل قلبها أكثر فأكثر، فأصبح كالبركان الثائر.
ثم نظرت لوالدتها وأبيها وهم يظهر عليهم الحزن والقهر.
وحدثت نفسها: "أقسم لك يا شقيقتي وصغيرتي وجميلتي لن أترك حقك يذهب هباءً، سأقتص من كل شخص آذاك يا حبيبتي."
جاءت الخادمة وهي مطأطئة رأسها:
"أستاذة نهاد، أستاذ جميل يريد حضرتك."
نظرت لها نهاد:
"أدخليه المكتب."
نظر لها أبوها بحزن:
"نهاد، أنا عمري ما قلت عليكي بنت، دايماً بقول نهاد راجل من ضهر راجل. هحتاج لخلفة الولاد ليه وأنا معايا اللي بيهم كلهم."
ثم ركز بسواد عينيه داخل عينيها الخضراء:
"حق أختك أمانة في رقبتنا ليوم الدين يا نهاد. أنا خلاص بقيت راجل كبير وصحتي على قدي، لكن انتي لسه شباب وأنا واثق إني ربيت صح."
نظرت له نهاد بقوة ورفعت إحدى حاجبيها بثقة:
"وده اللي هعمله يا والدي، أكيد."
ولكنهم فزعوا على صراخ والدتها:
"لأ، أنا ضاع مني واحدة، مش هستنى لما تضيعي مني انتي كمان. أقسم بالله يا نهاد لو عملتي حاجة تأذيكي، لا انتي بنتي ولا أعرفك."
نظر لها والدها بهدوء وأغمض عينيه بمعنى ارضي والدتك.
ابتسمت نهاد لوالدتها بهدوء برغم النيران المشتعلة بقلبها:
"إيه اللي يرضيك يا ست الكل؟"
والدتها ببكاء حاد:
"مش عاوزاكي تعملي حاجة تأذيكي، سيبيه لربنا، هو هيجيب لنا حقنا."
نهاد:
"وأنا يهمني اللي يرضيكي يا ست الكل، انتي تؤمري وأنا انفذ."
زاد بكاء والدتها:
"انتي وباباكي بتاخدوني على قد عقلي."
وتركتهم وصعدت للأعلى.
الأب:
"هدى، استني."
ورحل خلفها.
تنهدت نهاد بألم وذهبت لمكتبها.
نهاد:
"إيه الأخبار يا جميل؟"
جميل:
"اتفضلي، دي نسخة من التقرير الطبي. الدكتور كان رافض إني آخد نسخة، لكن رئيس المباحث أستاذ حيدر الشناوي لما عرف إني مدير أعمالك، سلمني نسخة فوراً وطلب مني أوصلك تعازيه وأي حاجة تحتاجيها تعرفيه فوراً، وهو معاكي."
نهاد وهي تفتح الظرف:
"طول عمره ابن أصول وجدع."
ونظرت داخل التقرير لتتسع عيناها بصدمة وحزن وألم وهي تقرأ أنها تعرضت للاغتصاب ومن أكثر من شخص، الذي سبب بنزيف أنهى حياتها على الفور ومن ثم تم إلقاؤها من أعلى البناية.
لتغمض عينيها بألم وحزن شديد وتفر منها دمعة هاربة:
"لم يكتفوا بانتهاك جسدك وبرائتك حبيبتي، وأيضاً لم يكتفوا بموتك بين أيديهم. من أي نوع من البشر هؤلاء؟"
وفجأة صدع برأسها قوله تعالى: "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة."
"نعم، لقد أصبحنا في زمن مرعب."
تحدث جميل بحزن على هذه الراحلة الجميلة:
"وبعدين يا نهاد، هتبدأي منين؟"
نهاد بغضب وذكاء:
"هبدأ من نقطة النهاية يا جميل."
نظر لها جميل باستغراب:
"إيه هي نقطة النهاية دي؟"
نهاد بدهاء:
"من آخر مكان ناهد كلمتني منه. آخر مكالمة كانت بيني وبين ناهد، قالتلي إنها هتروح تقابل سيلين صاحبتنا في النادي."
جميل:
"طيب، هنبدأ من النادي ولا من سيلين؟"
نهاد:
"من الإتنين. انت بكرة بإذن الله هتروح تجيبلي نسخة من كاميرات المراقبة اللي ظاهر فيها ناهد أختي، وأنا هروح لسيلين أتكلم معاها."
جميل:
"طب تمام كده، أنا هروح بقى دلوقتي وأسيبك ترتاحي."
نهاد:
"تمام."
ذهب جميل وظلت نهاد تفكر من الذي فعل هذا بشقيقتها.
"وبعدين في المصيبة اللي وقعتنا فيها دي. قعدت تقولنا أنا عدي وأنا اللي هجيب مناخيرها الأرض، وفي الآخر شكلها هي اللي هتجيبنا كلنا الأرض."
عدي بسخرية يخفي بها رعبه:
"نهاد دلوقتي عاملة زي الطير الجريح، حزنها على أختها هينسيها نفسها ويحطمها."
مجهول 1:
"لأ، وانت الصادق، نهاد دلوقتي عاملة زي الأسد الجريح، هيشوط في الكل."
مجهول 2:
"أنا اللي هموت وأعرفه بنت الكل'ب دي، لما كنا بناديها باسم أختها، معرفتناش ليه إنها مش هي؟ كنا وقتها حتى عرفنا نتصرف."
مجهول 3:
"وكنا هنتصرف إزاي بقى يا فالح؟ ماهي كده كده كانت شافت وشوشنا، مكنش هينفع نسيبها، كانت هتكشفنا."
مجهول 2:
"لأ، بالعكس، كنا ساومنا نهاد، وكلنا عارفين ناهد إيه بالنسبة لنهاد."
عدي نظر للشخص الخامس:
"إيه يا بُص، ساكت كده ليه؟ لاتكون خايف من نهاد انت كمان زي الهبل دول؟"
نظر له هذا الشخص بخبث:
"متقدرش تنكر إن انت كمان واحد من اللي مرعوبين دول يا عدي، وبتداري على رعبك بسخريتك واستهزائك. وبعدين انت أكتر واحد لازم يخاف ويترعب، عشان انت اللي في وش المدفع يا حبيبي."
ابتلع عدي ريقه برعب وخوف لأنه حقاً هو من في وجه المدفع.
قال:
"وانت بقى مش خايف على نفسك؟"
مجهول 4:
"انت اتجننت ولا إيه؟ انت شكلك نسيت أنا مين وابن مين. نهاد مهما طلعت أو نزلت، متقدرش تعملي حاجة، ولا الهوا. نهاد دي بالنسبالي أدوسها زي الصرصار. الدور والباقي عليك انت يا عدي."
عدي:
"لأ يا باشا، أنا لو وقعت مش هقع لوحدي، وكله هيجي في الرجلين. خافوا على نفسكوا بقى يا بشوات."
ثم تركهم ورحل بغضب ورعب.
مجهول 1:
"عدي شكله هيودع، ولا بيتهيألي؟"
مجهول 4:
"لأ، هو فعلاً هيودع، بس في اللحظة المناسبة. سيبوه بس ينام في العسل شوية، وبعدين نفوقه على لدغة النحلة إحنا."
كانت تتسلل على أطراف أصابعها وهي تتلفت حولها من أن يكون يراها أحد.
صعدت للسطوح بهدوء وتوتر.
ثم نظرت لهذا الشاب الذي ينتظرها.
أقتربت منه بهدوء:
"واد يا محمد، أنا جيت أهو."
التفت محمد لها بسرعة ونظر لها بلمعة عين:
"يااااه يا ضحى، وحشتيني جوي. يابت اتأخرتي اكده ليه؟"
ضحى وهي تتلفت حولها:
"على أما عرفت أهرب من أمي."
فجأة يأتي صوت من خلفهم يجعلهم يفزعون وتتسع أعينهم بصدمة وخوف:
"وه يامري، بتهببي إيه عندكِ يا مخبلة؟"
محمد بارتباك:
"وه يا مرت عمي، فزعتينا. ده أنا بس كنت بجول لبت عمي عالبت الي لجوها مقتولة."
الأم وهي تضرب صدرها بشهقة:
"يالاهوي، بت مين دي يا ولدي اللي لجيوها مقت'ولة؟"
ضحى:
"دي بت ياما، بيجولوا حد اغتصبها وبعدين جتلتها."
الأم:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ده إحنا بجينا في زمن مايعلم بيه إلا ربنا. حسبنا الله ونعم الوكيل في اللي عمل فيها أكده."
جذب محمد هاتفه مسرعاً ليُطلع زوجة عمه على صورة هذه الفتاة المقتولة.
لتقول الأم بحزن:
"ياكبدي يابتي، كيف الجمر والله ماتستاهل اكده."
محمد:
"يا عمه، دي بت ضهرها مسنود وحجها هيجي من عين الطخين."
الأم بحزن:
"وهي بعد المو'تة دي يا ولدي بجى فيها ضهر مسنود؟ ده زمان أهلها ضهرهم اتحش من الجهر يا ولدي. المهم يلا هموا انزلوا جعدتكوا اهنه متصوحش."
نظر محمد بجانب عينه لضحى:
"أيوه صح ياعمتي، يلا ننزل."
رواية قسوة وجبروت امرأه الفصل الرابع 4 - بقلم لؤلؤه محمد
أشرقت شمس الصباح لتضيء الكون، ولكنها لن تضيء قلوباً أظلمها حزن وألم الفراق.
كانت نهاد على وشك الخروج من باب الڤيلا الخاصه بعائلتها، ولكنها توقفت عند سماع صوت والدتها.
الأم: راحه فين دلوقتي يا نهاد؟ انتي دايما بتروحي مكتبك بعد الضهر، ودلوقتي لسه الساعة 10 الصبح.
نهاد: للأسف يا ماما عندي شغل متراكم لأني مروحتش المكتب من امبارح.
الأم: طب الفطري حتى يابنتي.
نهاد وهي تقبل جبين والدتها: هفطر في المكتب بإذن الله. أومال بابا فين يا حبيبتي؟
الأم بحزن: لسه نايم.
نهاد: ايه ده؟ ومن امتى وبابا بينام لمتأخر؟ هو مش هيروح الشغل انهارده والا ايه؟
الأم: لأ، هو لسه نايم من حوالي ساعتين. قولت أسيبه.
نهاد بحزن تداريه ببراعة: الحمدلله على حال يا ماما. أنا همشي بقى. عاوزه حاجه؟
الأم: سلامتك يا حبيبتي. خلي بالك من نفسك كويس.
خرجت نهاد وذهبت مسرعة لمنزل سيلين صديقتها، والتي كانت بمثابة شقيقتها.
وصلت أما الڤيلا الخاصه بعائلتها وقابلها والد سيلين، المهندس محمد المنسي.
محمد: نهاد ازيك يابنتي؟ عامله ايه؟ البقاء لله.
نهاد وهي ترد التحيه: بخير الحمدلله. البقاء لله وحده. أومال فين سيلين؟ استغربت لما ملقيتهاش جيتلي يعني.
محمد بحزن: سيلين للأسف اتعرضت لانهيار عصبي واتحجزت في مستشفى الأمراض النفسيه.
نهاد بصدمة: حضرتك بتقول ايه؟ وايه سبب كل ده؟
محمد: معرفش والله يابنتي. فجأه لاقيناها بتصوت وفقدت وعيها. أخدناها المستشفى واتحولت على مستشفى امراض نفسيه.
نهاد بحزن: طب ممكن اسم المستشفى ياعمري؟
أخدت نهاد اسم المشفى وذهبت لتعلم ماذا حل بصديقتها، وحدثت نفسها: تعرض سيلين لهذه الحالة يؤكد لي شكي بأنها تعلم شيء، وسيكون هو أو خيوط الحقيقه، أو ربما يكون بمثابة مسمار بنعش قاتل شقيقتي.
لتجد هاتفها يرن، لتجيب فوراً.
نهاد: ايه يا جميل؟ عملت ايه؟
جميل: مرضوش يدوني أي حاجة بدون إذن نيابه.
نهاد بضيق: خلاص يا جميل أنا هتصرف.
جميل: تمام.
وأنهت المكالمه. وبعد فتره وصلت أمام المشفى ودخلت للإستعلامات لتسأل عن سيلين، ولكنها تفاجأت بشخص ينادي باسمها.
شخص: نهاد! ايه ده؟ وأنا أقول المستشفى منوره يعني.
نهاد بابتسامه: ازيك يا خالد؟ عامل ايه؟
خالد: الحمدلله بخير. اعذريني اني مقدرتش أجيلك أعزيكي، بس زي ما انتي عارفه سيلين بنت عمي حالتها كانت صعبه أوي.
نهاد بابتسامه باهته: هي حالتها عامله ايه دلوقتي؟
خالد بحزن: للأسف الشديد بعد معرفتها بوفاة ناهد، اتعرضت لأنهيار وده خلاها تتهرب من الحياه بنوم أو شبه غيبوبه.
نهاد بحزن على رفيقة دربها: ربنا يقومها بالسلامه.
خالد بحزن: معرفتوش لسه مين المجرم اللي عمل في ناهد كده؟
نهاد بغضب وقوة وهي تتطلع للفراغ: قريب يا خالد، قريب أوي. المهم دلوقتي أنا عاوزه أشوف سيلين.
خالد: أكيد أكيد. اتفضلي معايا.
لتذهب معه إلى غرفة سيلين وتراها وهي طريحة الفراش كأنها جثة، ووجهها الشاحب شحوب الموتى. لتنظر لها بحزن وتذهب لها وتتمسك بيدها وتهمس: فوقي يا سيلين، لتهديني إلى الطريق الصحيح قبل أن أفقد صوابي ويسيطر علي غضبي، وحينها سينال العقاب كل شخص سواء كان ظالم أو مظلوم.
لتشعر بحركة يد سيلين.
خالد بتدخل بسرعة: نهاد! الزياره مينفعش تطول أكتر من كده.
نهاد: بس دي حركت ايدها يا خالد.
خالد: لأ طبعاً حركت أيدها ايه؟ بقولك في شبه غيبوبه. أكيد بيتهيألك. يلا لو سمحتي عشان متأذينيش في شغلي.
لتنظر نهاد نظره طويلة لسيلين، ثم تحول بصرها لخالد الواقف بباب الغرفة. ليطول صمتها، ثم تبتسم بهدوء: عندك حق يا خالد. هستأذن أنا بقى.
ثم ذهبت لتتوقف بجانبه وهي تنظر إليه بهدوء: عارف يا خالد أنا بثق في دعواتك جامد. ادعيلي مشوار انهارده ينفع، لأنه لو نفع وقتها قاتل نهاد اعتبره انتهى.
خالد بابتسامه: ربنا يوفقك يا نهاد.
لتبتسم نهاد له، ثم تذهب. لتختفي ابتسامة خالد وهو ينظر بجانب عينه لسيلين ويقترب من المغذي الموضوع بيدها ويضع به حقنة. لتدخل الممرضة.
خالد: أنا اديتها العلاج بتاعها في المحلول يا كريمة. خلي بالك منها على أما ألف على باقي الحالات.
كريمة: حاضر يا دكتور.
لينظر خالد نظرة أخيرة لسيلين قبل أن يخرج.
دخلت نهاد لمكتب رئيس المباحث، حيدر الشناوي، الذي وقف مهللاً.
حيدر: أستاذه نهاد! منورانا والله.
نهاد: بنورك يا حيدر باشا.
حيدر: تشربي ايه؟
نهاد: قهوة مظبوط.
حيدر: تمام. ها قوليلي بقى، أكيد الزيارة دي مش لله والوطن يعني.
نهاد بابتسامه: محتاجه منك خدمة.
حيدر: اتفضلي كلي أذان صاغيه.
نهاد: عاوزه مساعدتك في إني أفرغ كاميرات النادي.
حيدر بهدوء: احنا بالفعل فرغنا الكاميرات يا نهاد.
نهاد: وايه اللي ظهر فيها؟
حيدر بهدوء: برغم إن ده عكس قوانين المهنة، بس انتي مش أي حد يا نهاد. بصي ياستي، كل اللي احنا لاقيناه في الكاميرات دخول ناهد أختك وقعدت مع سيلين، وبعد حوالي ربع ساعه وصل شخص. وبعد التحريات عرفنا أنه عدي عابد المنسي ابن عم سيلين، واستدعيناه للتحقيق.
نهاد وهي تنظر للفراغ: غريبه خالد مقليش يعني إن أخوه عدي اتطلب للتحقيق في القضيه.
لتنظر لحيدر مرة أخرى: على العموم أقدر أطلع على المحضر وأقواله؟
حيدر: لو بصفتك أخت المجني عليها، للأسف مش هينفع.
نهاد: طب ولو بصفتي المحاميه نهاد؟
حيدر بابتسامه: يبقى اتفضلي اتطلعي. مش هاخد منك حق ولا باطل.
لتقرأ نهاد أقوال عدي جيداً، والذي يؤكد أنه التقى بهم في النادي وجلس معهم بعض الوقت، وبعد ذلك ذهب ليلعب لعبة التنس.
لتنظر نهاد للفراغ بشرود، لتفيق على صوت حيدر.
نهاد: هاا بتقول ايه؟
حيدر: بقولك القهوة بردت.
نهاد وهي تأخذ حقيبتها وتستعد للذهاب: للأسف يا حيدر، للأسف. افتكرت مشوار مهم لازم أروحه.
حيدر: تمام مفيش مشكله.
لتذهب نهاد للنادي مسرعة. وأثناء الطريق حدثت جميل ليذهب هناك هو الآخر. لتدخل نهاد بسيارتها في جراچ النادي وتظل جالسه بها إلى أن يأتي جميل، الذي قام بالطرق على شباك سيارتها. ففتحت بهدوء.
نهاد: بص يا جميل، عارف انت هتدخل دلوقتي ملعب التنس وتسأل عن عدي المنسي، تمام؟
جميل: تمام. وأقوله ايه؟
لتنظر نهاد للفراغ بشرود وتتحدث: لأ انت مش هتلاقيه.
جميل باستغراب: مش هتلاقيه ازاي يعني؟
لتنظر له نهاد: أعمل اللي بقولك عليه وبس يا جميل.
جميل: حاضر.
وبعد فتره من الوقت أتى جميل، لتسأله نهاد: هاا لاقيته؟
جميل باستغراب: لأ. وبيقولوا بقاله 3 أيام مراحش هناك. بتسألي عليه ليه؟ فيه حاجه؟
لتنظر نهاد أمامها بغضب كبير: وحيات أمك يا عدي لو ليك يد ماهرحمك.
لتعود بسيارتها للخلف بقوة محدثه صوت مرعب، لتقود بأعلى سرعة لديها تسابق الرياح بغضب دفين.
في الصعيد:
كانت تقف تلك الصغيره صاحبة 12 عام على السطوح تنتظر حبيبها ومالك قلبها صاحب 17 عام، لتراه وهو يقفز من حاجز سطح منزلهم لسطح منزلها، ليذهب لها مسرعاً ليضمها بشوق ولهفة.
محمد: اتوحشتك جوي جوي يابت يا ضحى.
ضحى بخجل: واني كمان يا واحد اتوحشتك جوي.
محمد: واد عمك ايه بس يا ضحى؟ جوليلي يا جوزي انتي مرتي يابت.
لتبتسم ضحى بخجل، ليتمسك بيدها ويقبلهم.
محمد: بحبك يابت يا ضحى.
ليفزعوا على صراخ: يامري! بتهببوا ايه؟
ليذهبوا لها مسرعين بخوف وقلق.
ضحى: وطي حسك يابت عمي، حد يسمعك تفضحينا.
لمياء: حد يسمعني؟ خايفين من الناس ومش خايفين من رب الناس يا فجره.
محمد برعب: احسب على يدك يابت عمي، وطي حسك هنروح في داهيه.
لمياء: أوطي حسي؟ ده ايه؟ عاوزني اتستر عليكم يا عاصيين الله.
محمد بضيق وهو ينظر لها: اكتمي بجى يا لمياء.
لمياء وهي تنظر لضحى: مخوفتيش الله من اللي بتعمليه ده يابت الأشراف.
محمد وهو ينظر ليرى الدرج خلفها: اكتمي يا لمياء، متخلينيش اعمل حاجة نندم عليها يابت عمي.
لمياء: وه وه وانت مندمانش يا واد الناس؟ مخايفش من ربنا اللي شايفكم من فوج سبع سموات.
لينظر لها محمد بفارغ صبر، ليدفعها بقوة لتسقط عن الدرج محدثه صرخة مدوية.
لتلطم ضحى وجهها بصريح: يااااامممرررريييي.
ليجتمع كل من بالمنزل على صريخهم، ليفر محمد هارباً قبل أن يراه أحد.
ليحملوا لمياء للمشفى سريعاً، ولكنها كانت لفظت أنفاسها الأخيرة وانتقلت لجوار ربها، تاركة زهرة شبابها ينعاها والديها الباقي من عمرهم.
رواية قسوة وجبروت امرأه الفصل الخامس 5 - بقلم لؤلؤه محمد
توقفت نهاد بسيارتها أمام الفيلا الخاصة بعابد المنسي.
لتنزل من سيارتها وتتجه للداخل.
وكان في ذلك الوقت يتجه عدي للخارج.
ليقف بتوتر ورعب عند رؤيته لنهاد.
ليبتلع ريقه بخوف شديد.
ليغصب على نفسه ابتسامة ويتقدم منها ليصافحها.
"نهاد، إيه النور ده؟ كنت لسه جاي أعزيكي على فكرة."
لتنظر له نهاد بغموض.
"بجد!؟ يلا مش مشكلة يا عدي."
ثم تنظر له بعدائية.
"أنتم السابقون ونحن اللاحقون يا عدي بيه."
ليسقط قلب عدي برعب من هذا التهديد غير الصريح.
ليدعي عدم الفهم.
"قصدك إيه يعني؟"
لتنظر له نهاد بتقييم لتوتره.
ثم ترسم على شفتيها ابتسامة.
"ولا حاجة. أنا عرفت إنك تم استدعائك للتحقيق في القضية."
لينظر لها عدي بقلق.
"تـ تـ تعالي يا نهاد نقعد جوه طيب ونتكلم."
لتنظر نهاد حولها لترى طاولة صغيرة محاطة بكراسي.
"ممكن نقعد هنا في الهوا أحسن."
"طبعاً اتفضلي."
ليجلسوا سوياً.
لتحثه نهاد على استكمال الحديث.
"ها بقى تم استدعائك ليه؟ هو أنت تعرف حاجة؟"
"أأ أيوه تم استدعائي لأني قابلتها هي وسيلين في النادي. بس أنا بعدين سبتهم وروحت ألعب تنس."
"مشوفتش حد معاهم تاني؟"
"لأ، أنا بعد ما مشيت مشوفتهمش تاني."
لتنظر له نهاد بغضب وهي تتذكر أقواله داخل المحضر بأنه رآهم وهو ذاهبون وحدهم دون أحد آخر معهم.
وتأكدت بأنه كاذب وأنه يتستر على شيء.
لتنهض باندفاع.
"تمام، شكراً يا عدي. عن إذنك لأني مستعجلة."
ليوقفها عدي فجأة.
"نهاد، هو لما تعرفي قاتل أختك هتعملي فيه إيه؟"
لتنظر له نهاد بأعين تطلق نيران.
"هخليه يتمنى الموت وما لاقيهوش."
ليبتلع عدي ريقه برعب من نظرتها وكم الغل والحقد الذي ارتسم بعينها.
ليقف ينظر لظهرها وهي راحلة بكل قوة وهيبة.
ثم يخرج منديله ليمسح حبيبات العرق من على جبينه.
"يا شيخة يخربيتك ويخربيت اليوم اللي شوفتك فيه، أنتِ وأختك."
أثناء قيادتها للسيارة أجرت مكالمة لحيدر.
"أيوه يا حيدر، عاوزاك منك خدمة."
"عاوزاك تحطلي عدي تحت المراقبة."
"بجد بجد تسلم يا حيدر، مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه. سلام."
لتجري مكالمة هاتفية أخرى.
"بص يا جميل، اسمع هقولك إيه ونفذه بالحرف الواحد."
كانت تجلس بغرفتها تبكي وتنوح.
حبيبها القاتل، وابنة عمها التي كانت بمثابة شقيقتها.
وتتذكر كيف كانت غارقة بدماءها.
كيف كانت نظرتها لها.
لا تدري ماذا تفعل، أتفضح نفسها وحبيبها أم تصمت عن حق ابنة عمها.
كانت تقف بشباك غرفتها تتطلع للسماء.
وهي مظلمة ويكسر هذا الظلام النجوم التي تتلألأ والقمر المكتمل الذي ينير ظلمة الليل.
ولكن مهلاً، نهاد القمر يمتد نوره من الشمس.
ولكن الظاهر للناس أن القمر ينير ليلاً.
ولكن خلفه الشمس تدفعه وتمده بالضوء.
وهكذا بعض البشر، منهم من يظهر أنه هو الظالم.
ولكن بالتأكيد خلفه من يدفعه ويمده بهذا الظلم.
حسناً يا عدي، لنرى من خلفك.
ثم ذهبت للنوم وهي تستعد لبداية جديدة.
لتعلم من خلف هذا عدي.
وهي متأكدة أنه له يد فيما حدث.
ولكن مهلاً، لعدي عقاب شديد.
ولكن ليس الآن.
صبراً... صبراً والقادم أحسن.
في اليوم الثاني.
انفزع الجميع على دخول خالد المفاجئ الذي يصرخ.
"سيلين اختفت من المستشفى يا عمي."
"يعني إيه اختفت يا بني؟"
لتسقط رقيه مغشياً عليها.
كانت نهاد تقف في غرفة شبيهة بغرف المشفى.
ويقف بجانبها الطبيب.
"ها يا دكتور، هتفوق إمتى من غيبوبتها؟"
"غيبوبة إيه حضرتك؟ الأنسة كانت بتاخد عقاقير تخليها تفقد الوعي."
لتنظر له نهاد برفعة حاجب وغضب.
"قصد حضرتك إن فيه حد سبب في نومها ده؟"
"أيوه، وهي حوالي ساعتين تلاتة وتفوق بإذن الله."
لتنظر نهاد للفراغ وتحدث نفسها بسخرية.
"حلاوتك يا دوك."
جذبت هاتفها وهي عازمة على إنهاء هذا التوتر.
وطلبت حبيبها وانتظرت جوابه.
ليأتيها صوته فرو فتح الخط.
"ألو."
"إنت فين يا محمد؟"
"هكون فين يعني؟ في البيت طبعاً."
"طب دلوقتي تجولي، عتيجي تتجوزني ميتى؟"
ليزفر محمد بضيق وملل.
"وبعدين يا ضحى، إنتي لاقيتي نفسك فاضية جولتي تزهجيني؟"
"إيه البرود اللي فيك ده؟ ولا إنك قاتل."
"آخرسي، أوعي تكرري الحديت ده تاني حتى لو بينك وبين نفسك. إنتي فاهمة؟ هي عمرها أكده ونصيبها إنها تقع من على السلالم. واعية يابت عمي الحديت."
"طب هتيجي تطلب يدي من أبوي ميتى؟"
"أما أكبر والا أتچوزك دلوقتي وأبوي يصرف عليا وعليكي."
"بحولك إيه عاد، ياتيجي تطلب يدي، يا هفضحك وأجول للكل على اللي حصل."
ليهب محمد من مكانه.
"إنتي هتجولي إيه؟ يابت إنتي اتخبلتي في عجلك والا إيه عاد؟"
"هو ده آخر حديت عندي."
محمد بهدوء ليهدي الوضع.
"طب شوفي، هجولك. هو ينفع نتجوز عاد جبل ما أتفق معاكي على حياتنا هتكون كيف؟"
"أتفق مع أبوي."
"لا طبعاً، هو إني هتجوز أبوكي؟ وبعدين إنتي ملكيش شخصية والا إيه عاد وبتمشي بكلام العالم؟ فين كلامك إنتي؟ لا، إني معرفكيش. شخصيتك ضعيفة أكده، أومال؟"
لتحدث ضحى نفسها.
(هل إذا تركته يتفق مع والدي أكون ضعيفة الشخصية حقاً؟ إذا سوف أثبت لك أني صاحبة القرار الأول والأخير لتعلم أن شخصيتي قوية.)
"حاضر، هنتفق كيف؟"
محمد بخبث.
"جابليني ورا الدوار بعد نص ساعة."
"حاضر، هستناك. متتأخرش."
لتنتهي المكالمة وتذهب هذه الصغيرة المراهقة إلى لعب بعقلها هذا الحقير.
لتتجهز لتكون بأحسن مظهر حين تلقاه.
بعد حوالي نصف ساعة.
كانت تقف وهي تتلفت حولها تنتظره.
لتراه يأتي من بعيد وهو يتلفت حوله أيضاً ليتأكد من عدم وجود أحد يراهم.
ليقترب منها بابتسامة.
"بجى بتهددي حبيبك يا ضحى؟ بس أني خابر زين إنه من ورا جلبك وحبيبتي مهتئذنيش واصل."
ضحى بضيق.
"لا يا محمد، لو مطلبتش يدي فعلاً هنفذ. ووجتها متقدرش تلومني."
لينظر لها محمد بخبث وحقد.
"خابره ده معناه إيه يابت عمي؟"
"إيه؟"
"إن إني كمان محدش يجدر يلومني لما ادافع عن نفسي."
لتنظر له ضحى باستغراب وعدم فهم.
لتتحول هذه الملامح سريعاً ليظهر عليها الألم الشديد.
حينما شعرت بنصل حاد يمزق أحشائها.
لتنظر له بعين زائغة يملؤها الدمع.
لتقول بصوت متقطع.
"لي يـ يه د ده؟ إني حبيتك."
"لو كنتي حبتيني صح مكنتيش هددتيني يابت عمي."
ليقترب منها ليتأكد أنها لفظت أنفاسها الأخيرة.
ثم يلتفت حوله ويفر هارباً بكل ما عنده من قوة.
ويترك هذه الفتاة التي وقعت ضحية للعبة شاب طائش.
وضحيه نفسها التي لم تأمرها بالمعروف وتنهاها عن المنكر.
وضحيه أب وأم لم يراقبوا أولادهم وتركوه يفعلون ما يحل لهم.
إن لم تكونوا قادرين على التربية فلا تنجبوا.
كانت نهاد عائدة لمنزلها.
لتراه ممتلئ بالضيوف الذين كانوا أعمامها وأخوالها.
ليقف عمها اللواء رفعت الصاوي.
"حبيبة عمها الغالية، عاملة إيه يا حبيبتي؟"
"بخير يا عمري الحمد لله."
"إزيك يا حبيبتي؟ الجماعة لما قالوا مفيش عزاء معمول دلوقتي اتفقنا إننا كلنا نيجي بعدها بيومين عشان ميكونش عزاء."
"مفيش عزاء قبل التار والا إيه يا بنتي؟"
"أكيد يا بابا."
"أنا من رأيي سيبي القانون ياخد مجراه، بلاش همجية يا نهاد."
"عيب يا خالي، إحنا مش بتوع همجية، إحنا بتوع القانون."
ليتحدث عماد ابن اللواء رفعت بابتسامة.
"وكله بالقانون."
ثم غمز لها بطرف عينيه.
"واحنا في خدمة القانون."
"بمناسبة القانون، تعالى ندخل المكتب عشان عاوزاك في خدمة."
"تمام، اتفضلي."
لتخرج هدى زوجة رفعت ومنال زوجة العميد عز الصاوي ورانيا ابنته ووالدتها من المطبخ لتسلم عليهم.
ثم تدخل لغرفة المكتب بصحبة عماد.
"عامل إيه مع رانيا بنت عمو عز؟"
"هو إنتي جايباني هنا تسأليني عن رانيا؟ ادخلي في الموضوع على طول يا نهاد."
"بحكم إنك صاحب شركة حراسة، أنا طقم حراسة بس يكون وحوش."
"عشان يساعدوكي في تطبيق القانون؟"
"عيبك إنك فاهمني صح."
"مبقاش الشق ياشق."
"ها، بتعملي اللي عاوزاه."
"طبعاً، وعلى رأسهم أنا."
نهاد وهي تصافحه.
"يبقى كده قول على الجاني، يا رحمن يا رحيم."
كان يجلس عدي بجانبهم يحكي ما حدث بينه وبين نهاد برعب.
"إنت عبيط يا عدي؟ إزاي تقولها إنك مشوفتهمش من ساعة وانت قايل في المحضر إنك شوفتهم وهما ماشيين لوحدهم."
"خوفت أقولها كده تكشفني."
"عدي بقولك إيه، متبقاش كاشف نفسك بغبائك وتجيبنا في الرجلين. إنت فاهم؟"
عدي بغضب.
"أقسم بالله لو وقعت لهتكونوا معايا. إنتوا فاهمين؟ إحنا كلنا في الهوا سوا، فوقوا."
ثم تركهم وذهب بغضب.
لينظر له شخص آخر.
"طلبتها ونولتها يا حبيبي."
لينظروا له الآخرين باستغراب وعدم فهم.
في المساء كان يجلس عدي بغرفته يفكر في هذه المعضلة الذي يمر بها وكيف يخرج منها.
ولكنه لم يشعر بهذا الذي دخل من شرفة غرفته يرتدي قناع أسود يخفي به ملامحه.
وجاء من ورائه بغدر وانعدام رجولة.
وأخرج سكين.
ثم فجأة مررها على عنق عدي ونحره بكل قسوة وبرود.
ليسقط عدي غريقاً في دمائه.
في صباح يوم جديد.
كانت تجلس على السفرة مع عائلتها تتناول الطعام.
لتمسك هاتفها تتفحص جديد الأخبار.
لترى خبر (قتل عدي عابد المنسي نحراً بمنزله ولم يتم التعرف على القاتل بعد).
لتقف بصدمة وزهول من هذا الخبر المريع.
"يا ولاد الكلب، يا ولاد الكلب. أكيد عرفوا إني شكيت فيه. أكيد عرفوا."
لتذهب مسرعة لرؤية رئيس المباحث حيدر.
لتجلس أمامه.
"زي ما بقولك كده يا حيدر، عدي كانت أقواله مش مرتبة وكمان كان باين عليه أوي إنه كذاب وعارف حاجة بس مش عاوز يقولها."
"ده كده اللعب على تقيل أوي يا نهاد."
"أنا..."
ليقطع حديثها فتح الباب فجأة.
"آسف إني دخلت مرة واحدة بس مكنش فيه حد برا ومكنتش أعرف إن فيه حد هنا."
"تعالى يا رامي، مفيش مشكلة."
ثم وجه حديثه لنهاد.
"أعرفك يا ستي، العفريت بتاعنا ده الأستاذ رامي أخويا الصغير."
"اتشرفت بيك."
"ودي يا عم؟"
ليقاطعه رامي.
"عارف طبعاً المحامية نهاد الصاوي، وهل يخفى القمر؟"
"متشكرة جداً."
رامي بهمس لأخيه.
"هو إيه الحوار؟ عيونك هتفط من مكانها ليه؟"
حيدر بهمس هو الآخر.
"اتلم بدل ما أديك بالبوكس في وشك."
"مش عارفة ليه حاسة إني شوفتك قبل كده يا رامي، بس مش فاكرة فين."
لينظر له رامي برفعة حاجب.
"ده لأني مشهور يا أستاذة نهاد."
لتنظر له نهاد باستغراب.
ليتحدث حيدر.
"رامي يبقى مذيع راديو حكايات حب."
"أيوه عشان كده شكلك مألوف. بس إزاي سيادة اللواء قبل ما ابنه يكون حاجة غير ظابط؟"
لينظر له رامي ببرود.
"أصل دي حياتي أنا ومحدش ليه إنه يتدخل فيها."
لتنظر له نهاد بتقييم وهي تحدث نفسها.
(لا أعلم لماذا لم يرتاح قلبي لك أيها الرامي، عيناك بها غدر مريب.)
لتنظر له بابتسامة.
"أكيد كل واحد حر في حياته."
"اه صح، إنت مش هتروح تعزي؟"
"في مين؟"
"صاحبك عدي اتق'تل امبارح، إنت متعرفش والا إيه؟"
لينظر له رامي بصدمة.
"مستحيل! مين اللي عمل كده؟ أنا لسه عارف منك دلوقتي."
لتنظر له نهاد بتقييم لغة جسده.
لأنها كانت تحب علم النفس وتعمقت به.
ثم تنظر له بسخرية مرة أخرى.
"إزاي متعرفش؟ ده المذيعين بالذات أول ناس بتعرف الأخبار."
لينظر لها رامي بثبات وهدوء.
"ده لما أبقى مذيع أخباري يا أستاذة."
"المذيعين كلهم يومهم بيبدأ بالفون."
"أيوه فعلاً، رامي أول ما بيفتح عيونه بيفتحها على الفون."
رامي بتسرع.
"طب أسف، أنا أروح أشوف حصل إيه وأعزي."
ثم رحل قبل أن يسمع أحد.
نهاد وهي تحدث نفسها.
(وها قد انضم شخص آخر للقائمة.)
"أنا عارف إن الوقت مش مناسب، بس إنتي لسه لحد دلوقتي مديتنيش رد يا نهاد."
"أنا مش هفكر في الجواز قبل ما آخد حق أختي يا حيدر."
"وأنا معاك وفي ضهرك يا نهاد."
كانوا يبحثون عن ابنتهم التي اختفت منذ صباح أمس.
وتجلس والدتها تبكي وتنوح.
ليرتفع صراخ فجأة.
ليتجمع كل من في البلدة عليه.
ليجدوا تلك الصغيرة غارقة بدمائها.
لتقترب والدتها لترى وجهها.
لتصرخ من قلبها صرخة مدوية.
ثم تسقط مغشياً عليها.
ويجلس والدها بجانبها يبكي وينعاها.
وتأتي الشرطة تحقق في هذه الواقعة.
والذي تبين عدم وجود كاميرات مراقبة تظهر أي شيء.
ليؤيد المحضر لمجهول.
ولكن الله يعلم ولا تخفى عليه خافية.
ولأن الله اسمه الحق والحق يرد دنيا قبل آخرة.
كانت هناك فتاة يرتعد جسدها برعب.
بسبب هذا المشهد الذي رأته.
جريمة قتل رأتها بأم عينيها.
ولكنها لا تعلم ماذا تفعل.
رواية قسوة وجبروت امرأه الفصل السادس 6 - بقلم لؤلؤه محمد
ذهبوا أربعتهم للعزاء تابعين مقولة (يقتل'ون القت'يل ويسيرون بجنازته).
كانوا يجلسون مع والد عدي لتقديم التعزية.
ليخرج خالد من الباب الداخلي للڤيلا لينظر لهم بكره وبغض ثم يولي نظره عنهم ويخرج.
لينظرون له باستغراب.
ليتحدث والده مبرراً: "معلش يا شباب خالد بس متوتر عشان أخوه الله يرحمه."
لينظر مجهول ٤ لأثره بخبث: "دلوقتي يطمن عليه يا عمي."
ليجد والد عدي ينظر له باستغراب وعدم فهم.
ليبرر مقصده: "أقصد يعني لما يعرف مين اللي عمل كده هيطمن ويرتاح."
ثم ينهوا الجلسة سريعاً ليخرجوا.
مجهول ١: "شوفتوه بيبصلنا إزاي كأنه عارف حاجة؟"
مجهول ٣: "كأنه إيه، ده أكيد عارف حاجة."
مجهول ٢: "طب والعمل؟"
مجهول ٤ بخبث: "نبعته يوصل السلام لأخوه ويونسه."
ليضحكوا بصوت مرتفع ويذهبون.
أما نهاد كانت تجلس بمكتبها ليرتفع صوت هاتفها لتجيب فوراً: "أيوه، فيه حاجة ولا إيه؟"
الممرضة: "آنسة سيلين فاقت."
لتهب نهاد واقفة سريعاً: "تمام، أنا جاية."
وصلت نهاد للمكان الذي فيه سيلين لتدخل سريعاً: "معلش يا طنط ممكن تسيبيني مع سيلين شوية."
لتنظر لها والدة سيلين بعيون شاكرة: "أكيد يا حبيبتي، يكفي إنك إنتي اللي اهتميتي بيها وعرفتينا مكانها. عن إذنكم."
لتقترب نهاد من سيلين التي تنظر لها بعيون دامعة: "أنا عاوزاكي تحكيلي كل اللي إنتي عارفاه يا سيلين."
سيلين: "والله يا نهاد ما كان قصدي، ده كله اللي حصل إني سمعت عدي وهو بيتكلم في الفون وبيتفق إنهم ناويين يذلك إنتي ويكسروا مناخيرك، وأنا فكرت إني لو حطيت ناهد مكانك وبعد ما يعرفوا إنها مش إنتي هيسيبوها، وبكده أبقى حميتك لأنك كنتي زي أختي، وعدي كمان أخويا مكنش ينفع أفضحه. يا نهاد مكنتش أعرف إن كل ده هيحصل، والله كنت فاكرة إني أحميكي."
لتنظر لها نهاد بحزن بعصر قلبها: "يعني أختي راحت بسببي؟ راحت عشان تحميني أنا؟"
ليرتفع رنين نهاد لتنظر له لتجد خالد المتصل لتجيب عليه فوراً لكي تعلم هل كان يعلم ما حدث من أخاه أم لا: "إيه يا خالد، إنت كنت عارف؟"
ليقاطعها خالد مسرعاً ووتيرة أنفاسه عالية وصوته متقطع: "نه اااد، سامح يني ب بس م مفيش و قت. ه تروحي مكتب ي ف ي ال مستشفى ف ي ال مك تب م من تحت خالص ف فلا شه ملزو قه ببلاستر خ خديها و و"
لتسمع فجأة لاصطدام قوي وبعدها يغلق الهاتف.
لتقف مسرعة: "خالد! خالد! رد عليا يا خالد!"
توفي خالد أثر حادث أليم على الطريق بعد طعنه بطعنة نافذة بالصدر وتم دفنه.
ومر اليوم.
في صباح يوم جديد تدخل نهاد المشفى التي كان يعمل بها خالد لتسأل عن مكتبه وتدخل وتنظر للمكتب بهدوء وحزن.
ثم تنحني لتجد فعلاً فلاشة ملصقة لتأخذها وتذهب لمكتبها لتجلس وتأتي باللاب توب الخاص بها لتقوم بتشغيل الفلاشة.
لتنظر بألم ودموع لما تراه أمام عينيها لتقوم بدفع كل شيء على المكتب ليسقط على الأرض وتصرخ صرخة مكتومة.
كانت تذهب هذه الفتاة لوالدها وهي ترتعد خوفاً.
لينظر لها والدها: "مالك يا بتي فيكي إيه؟"
الفتاة: "إني عاوزة أقولك على حاجة يا بوي."
لتحكي لوالدها كيف رأت هذا الشاب وهو يقتل.
لينظر لها والدها بخوف عليها من أن يصيبها مكروه: "اسمعي يا بتي ولا كأنك سمعتي حاجة واصل، إني مرايدش يصيبك أذى."
لنظر الفتاة لأبيها باستغراب: "كيف يا بوي؟ أسكت عن الحاج وانت اللي ربيتني إن الساكت عن الحاج شيطان أخرس، كيف يا بوي نقابل ربنا وإحنا داسين حج وليه؟ كيف دي؟ إنت مش اللي علمتني يا بوي إني أقول الحاج ولو على رقبتي وإن الدنيا سلف ودين والبنيه وليه. كيفي تمام يا بوي."
لينظر لها والدها بفخر: "عندك حق يا بتي، جومي والله ما يحل الليل إلا وإحنا مريحين ضميرنا."
ليأخذ ابنته ويذهبون لأقرب نقطة شرطة ليدلوا بأقوالهم.
ليتم استدعاء هذا الجاني الذي مازال تحت السن القانوني هذا الذي لم يخرج للدنيا بعد.
اللواء رفعت: "يادي النور يادي النور، نهاد هانم بنفسها منورانا، إيه النور ده؟"
نهاد: "ده نورك يا عمي، تسلم، أنا كنت محتاجة منك خدمة يا عمي."
اللواء رفعت: "إنتي تؤمري أمر يا حبيبتي، اتفضلي."
نهاد: "حضرتك عارف الأستاذ رضوان المهدي؟"
اللواء رفعت: "مش ده القاضي المسؤول عن محكمة الجنايات؟"
نهاد: "أيوه هو."
اللواء رفعت: "أيوه طبعاً أعرفه، ده حبيب..."
نهاد بقوة وغل: "طب لو سمحت عاوزة رقمه."
انقلبت الدنيا رأساً على عقب بعد الخبر الذي انتشر سريعاً (تم إلقاء القبض على كلاً من:
* رامي أحمد الشناوي نجل اللواء أحمد الشناوي
* علي عادي الشناوي نجل العميد عادي الشناوي
* هاني السيد عبد البديع نجل المهندس الشهير السيد عبد البديع
* سمير علي موافي نجل المحامي الكبير علي الموافي وخطيب ابنة اللواء سعد الدين
بتهمة قتل الآنسة ناهد أشرف الصاوي نجلة المهندس الشهير أشرف الصاوي وابنة شقيق اللواء رفعت الصاوي).
وبعد ثلاثة أيام من التحقيق على الفور تم تحويل المحضر لمحكمة الجنايات بأوامر من اللواء الوزير عم وخال المفقودة لعدم محاولة أهاليهم إخراجهم بسبب سلطتهم.
في الصعيد قام والد محمد بتعيين محامي لنجله كما يقولون (عقر).
وأقر المحامي أثناء التحقيق بأن محمد يعاني من حالة نفسية ويجب عرضه على طبيب نفسي وحين التأكد يتم تحويله لمستشفى الأمراض العقلية.
الأم: "يعني إيه؟ يعني حج بتي هيضيع؟"
شقيقة المفقودة: "بحولك يا بوي، بيقولوا فيه محامية شاطرة جوي في القاهرة، متروحولها أكده ونشوف يمكن تجيب لنا مساعدة."
الأب: "هاتي عنوانها يا بتي واني هروحلها من الفجرية."
كانت أسرع وأكبر قضية في تاريخ الجنايات.
كانت تجلس تستمع لمحامي الدفاع وهو يدافع عن هؤلاء القتلة بكره وبغض شديد.
ليقول القاضي: "هل لديك أية أقوال أخرى؟"
المحامي: "لا سيدي القاضي، شكراً."
القاضي: "محامي الادعاء يتفضل."
لتقف نهاد بقوة وشموخ: "قبل أي حاجة، أحب أرد على قول محامي الدفاع. الأستاذ علي الموافي قال إن الضحية راحت معاهم بكامل إرادتها والوفاة حدثت بالخطأ."
لتنظر نهاد لعلي بكره وغل الذي كان ينظر لها بسخرية.
لتخرج الفلاشة وتقول: "من حسن حظي يا سيادة القاضي إن عدي كان حاطط كاميرات في كل مكان في الشقة اللي تم فيها الجريمة."
قدمت الفلاشة للقاضي.
ليقف علي بتوتر: "سيدي القاضي اعترض، هل كان هناك إذن نيابة بهذه الفلاشة؟"
ليرد القاضي الذي كان في عقده الثالث من عمره بسخرية: "لأ، كان بإذني أنا يا أستاذ علي."
ليهبط وجه علي برعب لينظر لنهاد التي نظرت له بسخرية وشراسة.
نهاد: "والفلاشة دي كمان من الكاميرات المحيطة بڤيلا المجني عليه عدي وبتوضح قاتله قبل ما يلبس الماسك على وشه واللي كان أستاذ رامي."
القاضي: "تمام، اتفضلي ابدأي مرافعتك."
لتقف نهاد بقوة وصلابة ويردد صوتها في القاعة بأكملها:
"سيدي القاضي، حضرات المستشارين، جميع من بالقاعة الآن، نحن أمام قضية جميع ما بها ضحايا، حتى هؤلاء."
(لتشير بسبابتها على أربعتهم في القفص).
"نعم سيدي القاضي، هم أيضاً ضحية... ضحية دلع من الأهل أفسدهم... ضحية سلطة جعلت الغرور يتمكن منهم بأنهم فوق القانون... ضحية أنفسهم الهوائية."
"العقوبة سيدي القاضي من المفترض ألا تكون لهم وحدهم، آباؤهم أيضاً يستحقون العقاب لأنهم لم يقوموا بتربية أبنائهم جيداً، لم يعلموهم كيف تكون الإنسانية، تركوهم للدلال يفسدهم ويجردهم من الإنسانية بكل قسوة."
لتنظر لأبائهم: "هل في مرة قلت لولدك الله يراك؟"
ليضعوا وجوههم أرضاً.
لتقول بسخرية: "طبعاً لا. إذاً يا سادة ماذا ننتظر من قوم لا يهابون الله؟"
"ماذا ننتظر من قوم أضلوا الطريق ونسوا أن هناك رب يراهم؟"
لتنظر لأربعتهم داخل القفص: "ماذا كنتم تنتظرون بعد هذه الجرائم؟ كنتم تظنون أن لا أحد يراكم أو يعلم ماذا فعلتم؟ تلهيتم بالناس ونسيتم الله؟"
"نسيتم أنه الحق الذي لا يجور، نسيتم أنه العدل الذي لا يظلم (ولا يظلم ربك أحداً)."
"سيدي القاضي، إذا سألت شاب منهم فقط كيف تكون الصلاة أقسم أنه لا يعلم، إذا سألته عن القرآن أقسم أن حتى الفاتحة لا يحفظها."
ثم تشير لأهل الأربعة: "هؤلاء سيدي القاضي وأمثالهم لا يستحقون الإنجاب، إنهم يستحقون أشد العقوبات مع أبنائهم لأنهم أيضاً شركاء بهذه الجريمة بل وأكثر."
"سيدي القاضي، نحن الآن ننتظر عدل القانون وإنصافه، أم أن الوسائط تمحي الجرائم؟"
انتهت نهاد لتجلس بمكانها.
القاضي: "الحكم بعد المداولة."
بعد حوالي نصف ساعة.
القاضي: "بعد الاطلاع على الأدلة، حكمت المحكمة حضورياً على كلاً من:"
* رامي أحمد الشناوي
* علي عادي الشناوي
* هاني السيد عبد البديع
* سمير علي موافي
"بتحويل أوراقهم لفضيلة مفتي الجمهورية."
"رفعت الجلسة."
ليرتفع صراخ أمهاتهم في المحكمة.
وتبتسم نهاد براحة بعد أن استردت حق أختها.
لتنظر للصوت الذي يحدثها.
علي: "هعمل استئناف وهطلعهم يا نهاد، بس وقتها إنتي اللي هتندمي."
نهاد بابتسامة: "عارف، أنا ممكن ألبسك محضر تهديد دلوقتي، بس أنا مزاجي رايق وهقولك أعلى ما في خيلك اركبه يا سيادة المحامي."
لتخرج نهاد من المحكمة بابتسامة.
جميل بابتسامة: "عظمة على عظمة، أقسم بالله وعدتني ووفيتي يا نهاد."
بعد مرور يومان كانت نهاد تجلس بمكتبها وأمامها رجل وامرأة يبكيان.
الرجل: "وبس يا أستاذة المحامي، هيطلعوا بعد ما قتلوا بتي وحقها هيروح هدر؟"
لتنظر له نهاد: "صدقني حقها مش هيروح أبداً، أنا هنا يا حاج علشان أرجع حق بنتك واللي زيها بإذن الله، سيبها على الله ثم عليا وصدقني حقها هيرجع لها."
ليخرج الرجل والمرأة.
لتنظر نهاد أمامها بشرود وهي تتذكر تقديم علي لمذكرة استئناف لهؤلاء الأربعة.
لتبتسم بخبث: "أخدنا نص حقنا بالقانون وعملنا فضيحة تلازمهم، جه وقت التار والقاتل يقتل."
لترفع هاتفها لتنطق بجملة واحدة فقط: "نفذ."
ليهب شجار بين المساجين بالسجن ليتوفى على أثره أربعة مساجين وللصدفة البحتة كانوا هم قاتلين هذه ناهد.
(مهما طال الظلام ستأتي شمس يوم جديد لتضيء الدنيا بنور العدل).
بقلمي أمل محمد.
بعد مرور شهر كانت استطاعت نهاد فيه بأن يتم إصدار حكم الإعدام لمحمد قاتل ضحى.
وها هو يوم خطبتها على القاضي رضوان المهدي.
تمت بحمد الله.
كل عام وأنتم بخير ورمضان كريم علينا جميعاً.
رأيكم يهمني يا حلوين 🥺
رواية قسوة وجبروت امرأه الفصل السابع 7 - بقلم لؤلؤه محمد
كانت تنظر لأطفالها وهم يلهون لتعود بذاكرتها لقبل ٦ سنوات بعد أن أخذت بحق شقيقتها وماذا فعل حيدر.
فلاش.
كانت نهاد تجلس بمكتبها ليدخل جميل.
جميل: أستاذ حيدر برا عاوز يقابلك.
نهاد: أكيد خليه يتفضل.
ليدخل حيدر. نهضت نهاد من مكانها لتصافحه.
لينظر ليدها بعدائية واشمئزاز: مش جاي عشان أسلم.
نهاد: اومال جاي ليه؟
حيدر: ليه لما عرفتي أن أخويا من ضمنهم مقولتليش؟
جلست نهاد وأمسكت بقلمها تنظر إليه بهدوء وتخبط به على سطح المكتب.
نهاد: أظن ده مجرم وكان لازم يتعاقب مش هنقف نفكر كنت أقولك أو لأ.
حيدر بغضب: بس ده أخويا.
نهاد: واخوك خلاص اتوفى.
حيدر بغضب وهو يخبط بكفوف يده على سطح المكتب: لو كنتي سيبتيه في حاله كان زمانه عايش.
نهاد: مش عيب تقول الكلام ده وانت راجل قانون اخوك مجرم وكان لازم يتعاقب.
ليندفع حيدر نحوها يحاول صفعها ولكنها أمسكت يده بقوه لتنظر داخل عيناه بقوه ثم ركلته بركبتها ببطنه أزاحته بعيداً عنها لتقف ببرود وقوة.
نهاد: ما علينا من طريقتك الهمجيه اللي دخلت بيها مكتبي وحتى سيبت الباب مفتوح بقلة زوق وكمان محاولتك انك تمد ايدك عليا لكن انك تدافع عن اخوك وهو مجرم دي مصيبه تانيه يا سيادة رئيس المباحث ورجل القانون.
لينظر لها حيدر بغضب شديد ليرفع يده مره أخرى في محاولة صفعها ولكنه توقف فجأه حين شعر بأحد يقبض على يده بعنف.
رضوان: أظن مش من الرجوله انك تمد ايدك على واحده ست.
لينظر حيدر له بصدمه من وجوده.
رضوان: أنا مش هتكلم ومش هعملك حاجه لكن لو فكرت تقرب من خطيبتي تاني هنسفك من على وش الأرض اتفضل.
ليخرج حيدر مسرعاً بعد تهديد رضوان وهو يتآكله الغضب والخوف أيضاً لأن رضوان قوي وصاحب سلطه.
نهاد: هو شكراً وكل حاجه بس أنا لسه موافقتش.
لينظر لها رضوان بعيونه السوداء القويه وابتسامه تزيد هذا صاحب الثلاثون عاماً وسامه فوق وسامته.
رضوان: بس هتوافق.
لتبتسم نهاد.
نهاد: عاوزه أفهم جايب الثقه دي منين.
لينظر لها رضوان بحب.
رضوان: من لمعة عيونك القمر دي يا قمر.
لتفيق نهاد من تذكرها على يد تمسك يدها لتنظر له.
لتره زوجها ووالد ابنها وابنتها التوأم أصحاب الخمس أعوام.
لتبتسم له بهدوء.
نهاد: مش قولت عندك شغل.
لينظر لها بحب قائلا.
زوجها: أترك الدنيا مقابل نظرة عيناكي جميلتي.
لتبادله نظرة الحب.
نهاد: طب بعد ٦ سنين جواز لسه بتحبني.
لينظر لها بعشق خالص.
زوجها: لم أجد طريق آخر سوا عشقك الأبدي.
وكأن حبك بقلبي أقسم أن يزيد كلما مرت لحظة واحده من الزمن.
نظرت له نهاد بحب.
نهاد: ألا ترأف بقلبي المسكين وتداري عيناك فكلما رأيتهم لا يسعني سوا أن أعشقك من البداية.