تحميل رواية «قسوة عشق» PDF
بقلم ملك عبد اللطيف
الفصل 36 — رواية قسوة عشق الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ملك عبد اللطيف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في إحدى الغرف المظلمة التي لا ترى فيها شيئاً، كانت هيا صاحبة الفستان الأبيض الجميل تقترب ببطء وتقول: "أوعى تتخلي عن خواتك يابنتي، أوعي." البنت ببكاء وهيا تقترب منها ممسكة في يدها: "متخافيش ياماما، عمري ماهتخلى عنهم. بس انتي متسبنيش لوحدي، أرجوكي خليكي جنبي، أنا محتاجاكي أوي." تتنهد والدتها وهيا تقول: "أنا لازم أمشي ياحياة، ده مصيري. بس أوعي تنسي وصيتي أبداً، خليكي مع أخواتك لآخر نفس فيكي." حياة ببكاء وصورة والدتها تتلاشى من أمامها: "لا يامااااااماااااااا، متسبنيييش، أرجووكى." وبعد مرور بعض الوقت...
رواية قسوة عشق الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ملك عبد اللطيف
حياة وهي تنظر في عينه:
_ كنان... أنا... أنا بحبك.
كنان بصدمة وضحك:
_ إيه بتقولي إيه يا حياة؟ أنتي بتهزري؟
حياة باستغراب:
_ مش بهزر والله بحبك.
كنان بجدية:
_ أنا آسف يا حياة، بس أنا مبحبكيش ولا عمري هفكر فيكي غير إنك زي أختي، وأنا بعمل كل ده عشان أحميها وبس.
ليتكرر الكلام الذي قاله في أذنها مرارًا وتكرارًا، ثم تظلم الدنيا من حولها. وفجأة تستيقظ حياة من هذا الحلم البشع الذي حلمته، لأنها عندما تركتها جانسو منذ قليل، جهزت حياة أغراضها، لم تشعر بنفسها من كثرة التعب والإرهاق ونامت. ولكن أيقظها صوت جانسو بجانبها.
جانسو باستغراب:
_ إيه يا بنتي أنتي نمتي ولا إيه؟
حياة وهي مصدومة من الذي رأته في حلمها:
_ آه، غفلت غصبن عني.
جانسو:
_ طب يلا عشان هنرجع للقاهرة وتبقى تنامي هناك زي ما أنتي عايزة.
حياة وهي تنهض:
_ طيب يلا بينا.
ليخرجوا من الغرفة ويتجهوا للأسفل، ويخرجوا من البيت. وترى حياة كنان بداخل السيارة وينتظرهم بالخارج، وبجانبه سيارة أخرى خاصة بباسل. فتركب حياة مع كنان ومعها إنجي، أما جانسو فركبت بسيارة باسل ومعها نازلي، وأمير بمفرده بسيارته. متجهين جميعًا إلى القاهرة. ومع كل خطوة يتجهوها للأمام، تعلن خطواتهم عن أحداث جديدة، بعضها الجيد وبعضها الآخر سيئ.
فماذا سيحدث ياترى...؟!
وعلى الناحية الأخرى في قصر رجدان... وخاصة في غرفة لمار.
استيقظت من نومها وهي تتململ على فراشها بكسل.
لمار بتأفف:
_ أووف، يخربيت التعليم وأيامه السودة. يعني خلصت من المحاضرات النهاردة، طلع لي التدريب.
لتنهض من على فراشها وتتجه للحمام، وتأخذ شاور، ثم ترتدي ملابسها وتهبط للأسفل وتفطر بمفردها لأن لا يوجد أحد بالمنزل. ثم تخرج وتركب تاكسي متجهة نحو الشركة. وبعد قليل وصلت وصعدت لمكتب زياد حتى تسأله عن نادية. وأثناء دخولها لمكتبه سمعت حديثه على الهاتف.
زياد وهو يكلم مصطفى:
_ أيوه يا ابني محتاجك ضروري، ممكن أجيلك دلوقتي؟
مصطفى على الجهة الأخرى وهو ينظر لنادية:
_ ماشي، بدل ضروري تعالى على اللوكيشن اللي هبعتهولك.
زياد بخبث:
_ تمام، مسافة السكة وأكون عندك. سلام.
ليقفل معه ويبتسم بخبث. ويلتفت بظهره فيرى لمار واقفة ورائه وتستمع لحديثه مع مصطفى.
لمار بفضول:
_ ده أكيد اللي خاطف نادية صح؟
زياد بإيماء:
_ آه، هو وأنا هروحله وهجيب صاحبتكم، متخافيش.
لمار:
_ ممكن أجي معاك؟
زياد بغضب:
_ أكيد لااااا طبعًا، أنتي هبلة عشان تبوظي الدنيا بغبائك ده.
لمار بغضب:
_ مش كل شوية تقول لي غبية، أنت اللي غبي.
زياد بتأفف وهو يخرج:
_ أنا مش هرد عليكي دلوقتي عشان مش فاضي لك، بس صدقيني مش هعدي لك الكلمتين دول.
ليمشي زياد وتفكر لمار في طريقة حتى تذهب معه. فتأتي في بالها فكرة أن تذهب خلفه. فتركض للأسفل وتنزل من على الدرج حتى لا يلاحظها وتسير خلفه. فتراه يركب سيارته. فتركب هي التاكسي الذي أمامها بسرعة.
لمار وهي تركب:
_ ورا العربية اللي قدامك دي بسرعة يا عمو والنبي.
السواق:
_ ماشي يا بنتي.
ليسير خلفه السواق، ولكنه أبطأ منه. فزياد يسير بسرعة رهيبة. لتتأفف لمار بغضب لأنه على وشك أن يضيع منهم.
لمار بتأفف:
_ يا عمو ماتسرع شوية الله يخليك، هو أنت متفرجتش على فيلم أكشن قبل كده؟
السواق:
_ يا بنتي الطريق زحمة، ولو سرعت أكتر من كده هنعمل حادثة.
وبعد قليل من الوقت، وصل زياد إلى المكان الذي به مصطفى. وبالطبع وصلت لمار خلفه أيضًا. وعندما وقف زياد بالسيارة، وقف بجانبه التاكسي وخرجت منه لمار أمام زياد. فيغضب بشدة من تصرفها الأحمق.
زياد بغضب:
_ أنتي بتعملي إيييييه هناااااا يا بت انتي!
لمار بضحك:
_ والله جاية أنقذ صاحبتي زيي زيك.
زياد بغضب:
_ لمييييييييار بطلي هبل وارجعي، مش هينفع تخشي معايا مصطفى كده هيكشف كل حاجة.
لمار بتذمر:
_ ما أنا أكيد فيه حاجة ممكن أساعدك فيها، مش شرط أخش معاك. ممكن مثلًا أنت تلهي مصطفى بالكلام وأنا أخش من أي باب وراني وأهرب نادية.
زياد باقتناع بعض الشيء:
_ دي فكرة حلوة وكمان عشان ميشكش فيا. بس إزاي هتهربيها؟ أكيد فيه رجالة بتحرسها.
لمار بتفكير:
_ لو طلع فيه رجالة بتحرسها، اعمل أنت أي حاجة أو اديني إشارة إني أرجع عن اللي هعمله. لو بقى مطلعش فيه، هخش أنقذها من أي باب خلفي.
زياد باقتناع:
_ أقنعتيني بصراحة. ماشي، خليكي هنا مستنية في العربية، ولما أدرس الوضع جوه هبعت لك مسج على التليفون أقول لك تعملي إيه.
لمار بحماس:
_ اشطا، ماشي.
ليتجه زياد للمنزل ويطرق الباب. وتقوم لمار بركوب السيارة وقيادتها بعيدًا عن المنزل حتى لا يراها أحد. ويقوم مصطفى بفتح الباب لزياد.
مصطفى وهو يسلم عليه:
_ إزيك يا زياد؟ عامل إيه؟
زياد وهو يبادله السلام:
_ الحمد لله يا مصطفى، أنت عامل إيه؟
مصطفى بعد أن دخل وقفل الباب:
_ الحمد لله، أهو عايش. أنت إيه بقا اللي فكرك بيا تاني؟
زياد بخبث:
_ والله الواحد ميقدرش ينساك يا مصطفى.
مصطفى باستغراب:
_ إزاي يعني مش فاهم؟
زياد وهو ينظر حوله بتعمق:
_ إزاي دي هقولهالك بعد ما أخش الحمام، ممكن؟
مصطفى وهو يشير له:
_ آه، اتفضل. هتلاقي حمامين، خش اللي فوق بلاش اللي تحت عشان بتاع الخدمين.
زياد وهو ينهض:
_ ماشي.
لينهض زياد وهو يتجه للغرف التي أمامه حتى يصعد الدرج. ولكنه لم يصعد. فعندما اختفى من أمام مصطفى، دخل للحمام الذي بالأسفل لأنه تأكد أن نادية بالطابق السفلي، لهذا السبب لم يريد مصطفى أن يجعله يدخل هناك. ليدخل الحمام حتى يرسل رسالة للمار.
زياد بالرسالة:
"لمار، أنا عرفت أزوغ منه حبة عشان أعرف هي فين بالظبط، بس مش عارف أتحرك براحتي عشان هو في البيت والدور ده عليكي انتي."
لمار في الرسالة:
"إزاي؟ أعمل إيه يعني؟"
زياد في الرسالة:
"اعملي أي حاجة، اتصرفي. المهم تلهيه حبة وتخلي مصطفى يخرج برة البيت عشان أعرف أدور على نادية."
لمار في الرسالة:
"تمام، هحاول."
ليرجع زياد إلى مصطفى مرة أخرى كأنه انتهى من الحمام. فجلس أمامه وتحدث معه في بعض المواضيع حتى يضيع الوقت.
أما لمار كانت تفكر في الذي ستفعله. فرأت شابًا أمامها يسير نحو فيلا بجانبها وكان يضع في أذنه الهاند فري. فجاءت في بالها فكرة. ركضت نحوه ومشت بجانبه ووقعت فجأة وهي تصرخ كأنها تعثرت برجله. فينتبه لها الشاب بفزع فيقترب منها ويرى ما بها. لتصرخ لمار بغضب.
لمار بغضب:
_ اعااااااااااااا الحقوووووووونى! بيتحرش بيااااااااا يااااعاااااالم يااااناااااس! عاااااااااوز يتهجم عليااااااا!
الشاب باستغراب:
_ فيه إيه يا بت انتي؟ مجنونة؟ هو أنا جيت جمبك؟
لتنهض لمار بتمثيل أنه يحاول أن يتحرش بها. وبالطبع لم يكن هناك أحد تستغيث به في هذا الموقف غير الفيلا التي بجانب الشاب وهي فيلا مصطفى. لتهض بسرعة وتطرق على الباب بغضب.
_ حد يلحقني يانااااااااس يااااااللي جووووووة! الجدع ده عااااااااوز يتحرش بيا!
الشاب بغضب:
_ بت انتي هبلة؟ هو أنا جيت جمبك؟ انتي بتعملي إيه؟ متخبطيش على الناس كده يااااا بت!
لتظل تطرق الباب فيسمع مصطفى الطرق فيستغرب ويقول:
_ خلّيك أنت، هروح أشوف مين وأجيلك.
زياد بخبث وهو يعرف أنها لمار:
_ ماشي، علّمهالك أنت.
ليذهب مصطفى ويضحك زياد على لمار أنها استطاعت أن تخرج مصطفى كما قال لها. فيذهب ويبحث عن نادية بجميع المنزل، ولكن لم يجدها. أخذ يبحث في العديد من الغرف ولكنه لم يعثر عليها. وأثناء سيره في الغرف، رأى من نافذة الغرفة غرفة أخرى في حديقة الفيلا من الخلف. فذهب إليها ودخلها. فصدم عندما رأى نادية بها وحولها الكثير من الأشياء القديمة وبها الكثير من الكراكيب. رآها مقيدة من قدميها وأيديها ومن فمها أيضًا وتبكي.
نادية وهي تنظر له ببكاء وغير قادرة على الكلام:
_ امممممممممممممم.
ليتجه لها زياد ويزيل اللصق من على فمها.
نادية ببكاء وهي تترجاه:
_ لو سمحت والنبي خرجني من هنا.
زياد بتهدئة:
_ متخافيش، أنا عارفك وجاي أنقذك من هنا. بس اسمعيني هقول لك إيه عشان منتكشفش.
نادية باستغراب:
_ أنا مش فاهمة حاجة، أنت مين؟
زياد:
_ أنا زياد صاحب عمرو ويزن، وهما اللي بعتاني عشان أنقذك. المهم دلوقتي متعمليش أي صوت ولا كأني جيت لك لغاية ما أبعت لك لمار تيجي تاخدك.
نادية باستغراب:
_ إيه؟ لمار؟ إيه اللي هيجيبها هنا؟ ماتطلعني أنت واخلص.
زياد بنفي:
_ مش هنعرف نطلع من هنا بخير ومصطفى مستحيل يسيبنا. بصي أنا عارف إنك مش فاهمة حاجة، بس خليكي دلوقتي هنا واهدي ومتطلعيش أي صوت لغاية ما تيجي لمار.
نادية بإيماء:
_ حاضر، بس أهم حاجة لمار متتعرضش للخطر بسببي.
زياد بضحك:
_ لا، متخافيش. لمار أصلًا هي اللي تودي العالم كله في داهية، مش العكس. أنا همشي دلوقتي وكمان شوية هخلي لمار تيجي وخذي التليفون ده خليه معاكي هتواصل به معاكي عشان لو حصل حاجة.
نادية بإيماء:
_ ماشي.
ليطمئنها زياد ويخرج من الغرفة ببطء حتى لا يراه أحد. ويتفقد من حوله المكان، فلم يرى حراس فتنهد بطمأنان. فاتجه إلى الصالون مرة أخرى الذي كان يجلس فيه، ولكنه لم يرى مصطفى. فسمع صوت لمار تتعارك بالخارج، فعلم أنها مازالت تعطله. فخرج حتى يراها.
زياد من خلف مصطفى:
_ فيه إيه يا مصطفى؟ كل ده بتعمل إيه؟
مصطفى بغضب:
_ أنا نفسي مش عارف فيه إيه. البت المجنونة دي عمالة تقول كلام مش فاهمة وبتقول حوارات كده غريبة.
زياد وهو ينظر للمار بمعنى يكفي:
_ خلاص، سيبك منها وخلينا نخش.
لمار وهي تتظاهر بالأسف:
_ أنا آسفة بجد، متأخذونيش. بس أنا عندي مرض كده بيجي لي كل فترة بيخليني أهلس في الكلام.
مصطفى:
_ خلاص، حصل خير. يلا يا زياد نخش.
ليدخلوا وتذهب لمار للسيارة مرة أخرى وتعتذر من الشاب الذي اتهمته بالتحرش. ثم ترى رسالة مبعوتة من زياد:
"لمار، أنا لقيت نادية. هتلاقيها موجودة في أوضة في الحديقة الخلفية بتاعة الجنينة. هتعرفي تخشي لها بسهولة، بس خلي بالك الأوضة دي ليها كذا باب، فاحذري وانتي داخلة. هتلاقيها على إيدك اليمين من مطرح ما أنتي واقفة. خشي من أول باب يقابلك وطلعيها من غير شوشرة. ويا ريت متعمليش مصيبة زي عادتك."
لمار بغضب بعد أن قرأت الرسالة:
_ يا ريت متعمليش مصيبة زي عادتي؟ نييييييننننييييينننى! عيل بارد، والله لأنقذها وأوريك يا معفن يا رخمة.
لتمسك هاتفها وتتركه بالسيارة وتتجه للحديقة الخلفية الخاصة بالفيلا وتسير على أطراف أقدامها حتى لا يحس عليها أحد. فترى الغرفة التي قال عليها زياد، فتتجه نحو أول باب أمامها وتفتحه. فترى نادية بها. فتجري نحوها بعد أن أغلقت الباب طبعًا وتعانقها بقوة وبكاء.
لمار ببكاء وهي تعانق نادية:
_ نادية حبيبتي، أنتي كويسة؟
نادية بدموع:
_ كويسة يا لمار، متخافيش. بس خلينا نخرج من هنا بسرعة قبل ما حد ييجي. فكيني يلا.
لتفكها لمار بسرعة ويمسكا بيد بعض. وتقوم لمار بفتح الباب الذي دخلت منه، ولكنه لم ينفتح. فتستغرب بشدة أنه لم يفتح.
لمار باستغراب وهي تحاول أن تفتحه:
_ إيه ده؟ الباب مش عاوز يتفتح ليه؟
لتحاول مرة أخرى ولكنه لم يفتح. فتستغرب لمار. ولكنها فعلت شيئًا خاطئًا عندما تركت هاتفها بالسيارة. لأن زياد أرسل لها ماسج آخر منذ قليل ويقول به إن باب هذه الغرفة لا ينفتح من الداخل، يفتح من الخارج فقط. فنبهها أنها لا تقوم بقفله. ولكنها بالطبع لم تر الرسالة.
نادية وهي تشير على الباب الآخر:
_ الأوضة دي ليها بابين. فكك من ده وتعالي نخرج من هنا وخلاص.
لمار بضحك:
_ على رأيك، ليه وجع القلب ده. حتى واحنا بنهرب، تعالي.
ليتجهوا نحو الباب الآخر فينفتح لأنه ليس معطلًا كالآخر. فيخرجا منه بحذر وبطء. ولكن تشهق لمار بخوف عندما رأت أحد الحراس الذين يحرسون الفيلا يقف أمامهم بغضب.
لمار بخوف وشهقة:
_ ينهار رز محرووووق ومطين فوق راسنا! طلع لنا منين ده؟
الرجل بغضب وهو يجرهم من يدهم للداخل:
_ أنتي بتعملي إيييييه يابت منك ليهاااا؟ ومين اللي معاكي دي؟
ليشدهم بغضب للداخل. فتمسكه لمار من يده وتقوم بعضه. فيتأوه الرجل. وتمسك لمار بيد نادية حتى يخرجوا من الغرفة بسرعة. فيكون الرجل أسرع منهم فيقف أمام الباب بسرعة ويمنعهم من الخروج. فترتعب نادية. ولكن لمار اندفعت بسرعة وركبت فوق رأس الرجل. ولأنها ليست طويلة، فساعدها قصرها. فركبت فوقه وأخذت تضربه على رأسه بيدها. وهو يحاول إسقاطها من عليه. ولكنها تشد في شعره وتضربه بقوة وتقول بأعلى صوتها:
_ نااااااااادية! اهربي أنتِ وأنا هحصلك مهما أخلص من المتوحش ده.
نادية ببكاء ونفي:
_ مستحيييل أسيبك لوحدك يا لمار و...
ولكن قاطعها سقوط لمار من فوق الرجل وهو يدفعها بغضب.
لمار بعد أن وقعت:
_ آآآآه ياني! ده كأني سقطت من الدور العشرين. يخربيتك.
الرجل بغضب وهو يربط يدها:
_ بقا أنتي يا وزعة تركبي فوقيا وتعملي كده؟ والله لأوريكِ.
ليمسكها من يدها ويقوم بربطها هي ونادية. ويخرج من الغرفة بغضب بعد أن أغلقها.
لمار بغضب وهي تحاول أن تفك يدها:
_ بق أنا يقول عليّ وزعة؟ أبو فصادة ده.
نادية بغضب:
_ هو ده اللي همك يا لمار؟ أنه قال عليكِ وزعة؟ مش هامك إننا في مصيبة؟ هنعمل إيه دلوقتي بقا؟
لمار وهي تقترب من الباب وتسمع حديث الرجال بالخارج:
_ هششش، استني كده.
الرجل من الخارج وهو يكلم الآخر:
_ مش عارف مين اللي معاها دي، بس مظنش إنه وقته أقول لمصطفى باشا وهو عنده ضيوف.
الرجل الآخر:
_ آه، نبقى نقوله لما الراجل اللي عنده يمشي عشان ميشكش فينا.
لتطمئن لمار أنه لن يخبر مصطفى. فترى أنها فرصة للهروب. فتفكر وتنظر حولها لتبحث عن شيء تفك نفسها به. فترى شيئًا حادًا من بعيد يشبه السكين. فتقترب منه وهي تزحف حتى وصلت له. وأعطته ظهرها وظلت تحاول أن تفك رباط يدها عن طريق احتكاكها به. ظلت تحاول حتى انفك الرباط عن يدها. فذهبت لنادية بسرعة وفكت عنها الرباط أيضًا.
نادية بعد أن نهضت:
_ ودلوقتي هنعمل إيه؟ ادينا عرفنا نفك نفسنا. بس إزاي هنطلع من هنا؟
لمار بخبث:
_ متخافيش، جات لي فكرة. بس عاوزاكي تكوني جدعة كده وتعملي اللي هقول لك عليه.
نادية بخوف:
_ ماشي، قول لي.
لمار بتفكير:
_ بصي، أنا هعمل أي حركة دلوقتي كأننا بنحاول نهرب عشان الراجل ده يخش. وهقفله على الباب وهضربه على راسه بالعصاية دي.
نادية باستغراب:
_ طب ما فيه حراس تانية برة. هنعمل فيهم إيه دول؟
لمار بتفكير:
_ دول سيبيهم عليّا. المهم نخلص من الراجل ده عشان هو الوحيد اللي شافني وعرف شكلي. لكن الباقي لأ. وأنا هستغل الحتة دي لصالحنا. بس انتي أوعي تطلعي من الأوضة لغاية ما أنا أخرج وألهي الحراس اللي برة عشان انتي تهربي.
نادية بخوف:
_ حاضر، بس خلي بالك من نفسك والنبي.
لتهز لمار رأسها لها بمعنى لا تقلقي. فتقوم لمار بدفع مقعد بجانبها فيصدر ضوضاء بالغرفة. فيسمعه الرجل الواقف بالخارج فيظن أنهم يحاولون الهرب. فيدخل بسرعة ويفتح الباب. فيصدم بضربة على رأسه من لمار لأنها كانت تقف بجانب الباب تنتظره. فوقع الرجل مغشيًا عليه.
لمار بعد أن ضربت الرجل:
_ تفووووه عليك! رجل سمج! شوفت الوزعة خليتك زي الفار المبلول إزاي يا معفن أنت.
نادية بغضب من تفاهتها:
_ مش وقته يا لمييييييييار بقااااااا.
لمار بضحك:
_ صح، معاكي حق. أنا طالعة. خليكي انتي، أوعي تتحركي من هنا لغاية ما أجي من الباب التاني وأفتحه عشان نعرف نهرب.
لتومئ نادية لها برأسها. فتخرج لمار وهي تمشي على أطراف أصابعها ببطء وتتفقد المكان إن كان به حراس أم لا. فترى حراس يقفون حول الحديقة. فتلُف هي من خلفهم بدون أن يروها. حتى وصلت لباب الحديقة الأساسي. فخرجت منه ورجعت بظهرها مرة أخرى كأنها دخلت للحديقة بدون قصد. فينتبه لها الحراس ويأتون لها.
أحد الحراس:
_ بتعملي إيه هنا يا بت انتي؟
لمار بتوتر بعض الشيء:
_ سوري، ضيعت طريقي.
أحد الحراس بشك:
_ ضيعتي طريقك إزاي؟ وأنا شايفك داخلة الجنينة.
لمار بخبث ودلع:
_ أصل فيه راجل اتصل بيا وقالي أجيله هنا وأنا بدور عليه.
الحارس باستغراب:
_ ليه؟ هو إنتي بتشتغلي إيه؟ ومين هنا هيعوزك أصلًا؟
لمار بخبث:
_ أنا بنت ليل وفيه راجل هنا طلبني أجيله ومش لاقياه.
أحد الحراس:
_ ده أكيد حسن اللي طالبها. بس هو فين؟
أحد الحراس الآخر وهو ينظر لها بشهوة:
_ مش مهم هو فين. المهم إنها جت وخلاص. ويومنا شكله هيبقى عسل بيكي يا جميل.
لمار بضحكة مثل الراقصين:
_ هههههههههههه والله حلوة بيكم انتو يا شباب. ها، هتودوني فين؟
أحد الحراس:
_ والله معندناش مكان غير هنا. خشي معانا وخلاص.
لمار بخبث وخطتها تنجح:
_ جوه جوه، مش مهم. يلا.
ليمشي معها أربع شباب ويدخلوها غرفة. لتخاف لمار قليلًا ولكنها تماسكت وقوت قلبها وذكرت نفسها أنها يجب أن تنقذ صديقتها. فتدخل معهم. فيقترب منها أحدهم ظنًا أنها بنت ليل. ولكنها أوقففته فجأة.
لمار بخبث وهي تبعدهم عنها:
_ ثوااااني بس، قبل ما نبدأ السهرة المفروض نسخن الأول.
ليرفعوا حاجبهم جميعًا باستغراب ويقولوا:
_ إزااااي يعني؟
لمار بخبث:
_ إزاي دي بتاعتي أنا. وكمان أنا معايا هدوم. مش معقول هقعد بالهدوم دي. عشان كده غمضوا عنيكم عشان أغير هدومي.
أحد الحراس بقذارة:
_ طب ما تغيري، هو إحنا منعينك.
لمار بتوتر ولكنها ضحكت:
_ هههههههه، لا يا قليل الأدب. التقيل جاي وراه. يلا غمضوا عنيكم ولفوا وشكم يلاااا.
ليضحكوا ويفعلوا مثلما طلبت.
لمار بخبث:
_ عدوا من واحد ل مية لغاية ما أخلص.
ليفعلوا مثلما قالت ظنًا أنها ستمتعهم حقًا. ولكنها تسحبت ببطء من خلفهم وهم يعدون وخرجت من الغرفة وجرت للحديقة بسرعة. وذهبت للباب وفتحته لنادية. فرأتها خائفة بشدة. فأمسكت يدها وجروا هما الاثنان حتى يخرجوا من الفيلا.
أما الحراس فكانوا مازالوا يعدون. ففتح أحدهم عينيه لأنه يود أن يراها ماذا تفعل. فيكتشف أنها خدعتهم وذهبت.
الحارس بغضب:
_ فتحوووووا عنيكككككم يحميييييير! البت هرببببت!
ليفتحوا عينهم بصدمة وغضب. فيذهبوا ليبحثوا عنها. فيروها من بعيد ومعها نادية وهما يجريان. فيجروا خلفهم حتى يقبضوا عليهم.
ظلوا يجرون خلفهم حتى وصلت لمار ونادية أمام سيارة زياد. فركبتها لمار بسرعة وبجانبها نادية. وكان الرجال قد وصلوا أمام السيارة. فأعتقدوا أنها لن تستطيع أن تقودها وهم أمامها. فضحكت لمار بخبث وضغطت على المفتاح وقامت بتشغيلها نحوهم. ففزعوا وتحركوا من أمامها جميعًا بخوف. وقادتها هي بسرعة هاربة منهم حتى ابتعدت عن المكان تمامًا. ووقفت في مكان هادئ بالسيارة وأخرجت هاتفها وأرسلت مسج لزياد بأنها أنقذت نادية. ثم عادت وقادت السيارة متجهة نحو المنزل.
أما على الناحية الأخرى في شركة حياة رجدان.
كانت حياة تجلس بمكتبها وتحاول التركيز في عملها حتى لا تفكر في كنان الذي لم يأت بعد. فكل دقيقة تنظر في هاتفها حتى ترى الوقت وأنه لماذا لم يأت للشركة. فهي تريد أن تراه وبشدة. فأرادت أن تتصل به حتى تطمئن عليه وتعرف لماذا تأخر. ولكنها ترددت قليلًا ثم قررت الاتصال به. أمسكت هاتفها واتصلت وانتظرت الرد من الجهة الأخرى. ولكنه لم يجيب عليها. فزفرت بضيق وألقت بهاتفها على المكتب بغضب. ولكن قطع غضبها دخول جانسو.
جانسو وهي تمسك أوراق بيدها:
_ حياة، فيه ورق ضروري لازم توقعي عليه.
لتصمت عندما تلاحظ غضب حياة فتقول:
_ مالك يا بنتي؟ فيه إيه؟
حياة بتأفف:
_ أوووف، ماليش. حاسة إني تعبانة. أنا هروح.
جانسو باستغراب:
_ وإنتي من إمتى بتتعبى من الشغل؟ وكمان أنتي اللي قولتي نبدأ الشغل من النهاردة. فيه إيه بجد؟
حياة بحزن:
_ مش عارفه. كنان مجاش ليه؟ مع إنه قال هييجي. وبصراحة قلقانة أوي.
جانسو بضحك:
_ وأنا أقول مالها دي؟ أتاريكي بتفكري في حبيب القلب عشان اتأخر حبة.
حياة بغضب:
_ غووووووري ابت من قدامي، جتك القرف.
جانسو بضحك:
_ يبنتي زمانه مشغول بحاجة أو تلاقيه تعب وعاوز يريح. سيبيه براحته دلوقتي.
حياة بتنهيدة:
_ معاكي حق، بس أنا غلست واتصلت عليه وهو مردش عليا.
جانسو بضحك:
_ يبقا أكيد مشغول، أو ممكن يكون نايم ولا حاجة. والله حياة رجدان اتغيرت مية وعشرين درجة يا جدعان.
حياة بغضب وهي تقذف عليها كراسة من على المكتب:
_ امشي يااابااااردة بقااا، ده انتي سخيفة.
جانسو بضحك وهي تمشي:
_ ماشي، بس متتصليش على الواد تاني أحسن يزهق منك. هااا.
لتخرج بسرعة قبل أن تضربها حياة. وتظل حياة تفكر فيه. لماذا لا يجيب على اتصالها؟ هل معقول أنه صار معه شيء؟ أم أنه لا يريد أن يجيب على اتصالها؟ أم ماذا؟
وعلى الناحية الأخرى في فيلا العمرى.
كان كنان يجلس مع العمرى في مكتبه بمفردهم بعد أن قال له إنه سيحكي له كل شيء عن أبيه. وقال لأمير أن يتركهم بمفردهم.
كنان وهو يجلس:
_ ادينا لوحدينا أهو. إيه بقا اللي أنت هتقوله وبابا مخبيه عليا؟
العمرى بخبث:
_ أنا مش هقولك حاجة أبوك مخبيها عليك. لا، أنا جبتك هنا عشان أقول لك متظلمش أبوك، عشان هو معاه حق في كل كلمة قالها لك، وهو اتظلم فعلًا من عيلة رجدان ومأخدش الورث بتاعه زمان.
كنان بصدمة:
_ قصدك إيه؟ إن حياة هي اللي أخدت الورث زي ما بابا قالي؟
العمرى بخبث:
_ لا، أنا مقدرش أقول لك إنها أخدته. أبوك بيقول كده، بس أنا اكتشفت إن فيه واحد كانت ماشية معاه أمها ومأمناه على كل حاجة وعامل له توكيلات. هو اللي أخد الورث. عشان كده أبوك بيحسب إنها هي اللي أخدته.
كنان باستغراب وهو يتذكر كلام حياة الذي حكته له:
_ إزاي ده؟ يعني بابا مايعرفش؟
العمرى:
_ لا، مايعرفش. بس برضه إحنا مش متأكدين الحقيقة فين. بس اللي عاوز أقوله لك، أنت مش مجبر تضحي بحد. لا أبوك ولا البت دي. يعني اعترف لها بحبك يا ابني ومتخليش قلبك وقلبها يتكسروا بسبب ماضي أهبل زي ده.
كنان بشك:
_ طب كان قصدك إيه بقضية شمس اللي كنت بتقولها في التليفون للمحامي وعاوز تهدد بها بابا؟
العمرى بخبث:
_ أنت نسيت إن أبوك عنده يخت اسمه "شمس". وأنا بهدده بيه عشان فيه حاجة في الشغل مش عاوز يسمع كلامي فيها. زي ما بنعمل يعني بنتخانق ونتصالح تاني. متقلقش أنت واعمل اللي قلت لك عليه، وقول للبنت إنك بتحبها، وأنا هتصرف مع أبوك.
كنان باقتناع وسعادة:
_ بجد يا عمي؟ يعني الموضوع أنت هتحله وهتعرف تقنع بابا إن حياة بنت كويسة؟
العمرى بخبث:
_ أيوه، اتكل على الله أنت وصارح البت قبل فوات الأوان، وسيب الباقي عليا.
كنان بسعادة وهو ينهض:
_ وأنا واثق فيك.
العمرى بخبث:
_ وصدقني هبقى قد ثقتك دي.
لينهض كنان ويخرج من غرفته بسعادة لأنه يظن أن كل شيء اتحل وأنه ليس مضطرًا أن يختار بين أبيه وحياة.
أما العمرى بعد أن خرج كنان من مكتبه رن على أحدهم في الهاتف.
العمرى على الهاتف:
_ كل حاجة تمام زي ما أنت عاوز، وهيروح يعترف للبنت. انجز بقى وهات الرسالة دي.
حازم على الجهة الأخرى:
_ حلو قوي، تمام كده. كنان هيروح يقول لها إنه بيحبها، وأنا متأكد إنها حبته وهتأمن له على كل حاجة. وأنا كده هعرف آخد كل أملاكها وأخلص منها ومن قرفها.
العمرى بغضب:
_ ياااااخي سيب البت والواد في حالهم. حرام عليك يا حازم، ابنك بيحبها أوي. متستغلش مشاعره عشان طمعك.
حازم بغضب:
_ وأنت مالكككك أنت؟ المهم تاخد الرسالة اللي خايف ابنك يشوفها. مع إن أنا اللي هتأذى، بس أنت خايف أكتر مني.
العمرى بغضب:
_ أيوه خايف عشان ابني لو شافها هيقتلك وهيودي نفسه في داهية، وهتقاطعني طول عمري.
أمير من خلفه:
_ هيا إيه دي يا بابا؟ اللي لو شفتها هودي نفسي في داهية؟
العمرى بصدمة وتوتر:
_ أمير...!!!