تحميل رواية «قسوة عشق» PDF
بقلم ملك عبد اللطيف
الفصل 44 — رواية قسوة عشق الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم ملك عبد اللطيف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في إحدى الغرف المظلمة التي لا ترى فيها شيئاً، كانت هيا صاحبة الفستان الأبيض الجميل تقترب ببطء وتقول: "أوعى تتخلي عن خواتك يابنتي، أوعي." البنت ببكاء وهيا تقترب منها ممسكة في يدها: "متخافيش ياماما، عمري ماهتخلى عنهم. بس انتي متسبنيش لوحدي، أرجوكي خليكي جنبي، أنا محتاجاكي أوي." تتنهد والدتها وهيا تقول: "أنا لازم أمشي ياحياة، ده مصيري. بس أوعي تنسي وصيتي أبداً، خليكي مع أخواتك لآخر نفس فيكي." حياة ببكاء وصورة والدتها تتلاشى من أمامها: "لا يامااااااماااااااا، متسبنيييش، أرجووكى." وبعد مرور بعض الوقت...
رواية قسوة عشق الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم ملك عبد اللطيف
دخلت لمار الشركة وهي متوترة بشدة، فاليوم أول يوم لتدريبها، وأيضًا مع زياد. فهي منذ أن قال لها أنه معجب بها في الحفلة التي كانت بأمريكا وهي متوترة بشدة. قررت أن تقول له إنها سوف تعطيه فرصة كما قال لها، ولكن لا تعرف كيف ستقول هذا.
لمار وهي تتجه بقرف نحو السكرتيرة إيمان:
_ أنا جيت عشان التدريب اللي تبع كلية الهندسة.
إيمان بقرف هي الأخرى، فهي لم تنس ما فعلته لمار معها:
_ أيوه أيوه، أنتِ جاية متأخرة. البشمهندس زياد بدأ من بدري وقرب يخلص.
لمار بصدمة:
_ إيه؟ طب هما فين؟ الحق أي حاجة.
إيمان وهي تشير لها لممر ما:
_ امشي من هنا، وخذي يمين هتلاقيهم.
لتجرِ لمار بسرعة نحو مكان المتدربين وتراهم يقفون وهم يستمعون لكلام زياد وهو غاضب بشدة.
زياد وهو يمشي أمامهم:
_ أظن سمعتوا اللي قولته، وما فيش اعتراض. أنا وافقت إنكم تيجوا الشركة مع إن ما فيش مكان ليكم، بس اللي هسمع منه اعتراض على استلام المشروع يتفضل يمشي.
لمار في نفسها وهي تقف بعيدًا قليلًا:
_ أحيه، من أولها مشروع ومش عارفة إيه. مصيرك اللي بيضيع يا لوزة.
لينصرف الجميع من أمام زياد بخوف، فهو قال لهم إن هناك فندق جديد يقومون ببنائه، وعليهم أن يشتركوا في تصميمه حتى يثبتوا أنفسهم.
زياد بعد أن خرج الجميع وينظر للمار التي ما زالت واقفة:
_ أظن وزعت الشغل على كل واحد وعرف هيعمل إيه. أنتِ ليه لسه واقفة؟
لمار بخوف:
_ احم، عشان جايه متأخرة ومسمعتش أي حاجة من اللي أنت قلته.
زياد وهو يتجه نحوها:
_ وأنتِ من أولها بقا هتيجي متأخرة عشان دي شركة أختك يعني ولا إيه؟
لمار بصدمة، هي لم تقل له إنها أخت جانسو، فاختها منعتها من ذلك حتى لا يظن أحد إنها جاءت بواسطة:
_ أنت بتقول إيه؟ وأختي إيه اللي دي شركتها؟
زياد بخبث:
_ هوا أنتِ بتحسبيني أهبل يعني وملاحظتش إنك أختها ومن عيلة رجدان من تصرفاتكم في أمريكا... بس متقلقيش مش هقول لحد. بس ده ميمنعش ياهانم إنك تيجي في مواعيدك مظبوطة.
لمار بغضب:
_ أولًا أنا مش بستخدم اسمي عشان حاجة أو واسطة، وده اللي خلاني خفت إني أقول إنها أختي. ثانيًا الطريق كان زحمة. ممكن تقولي بقا مصيري إيه في المشروع اللي كنت بتتكلم عليه ده؟
زياد وهو يمشي من أمامها ويتجه لمكتبه:
_ مصيرك معايا يا أستاذة لمار السيوفي.
لمار وهي تمشي خلفه حتى وصلت للمكتب:
_ هوا أنت مصدقت هتنشر اسمي بقا ولا إيه؟ وطّي صوتك، وبعدين مصيري معاك إزاي؟
زياد وهو يجلس بضحك:
_ طيب طيب متقلقيش... أنا وزعت المتدربين كثنائيات عشان يشتغلوا على مشروع الفندق الجديد اللي هيتبنى. وأنتِ الوحيدة اللي فضلتِ لوحدك.
لمار بمقاطعة:
_ إيه؟ لوحدي؟ هتسيبني أتدبس في المشروع لوحدي؟ لا دور لي على حد والنبي، إن شاء الله عروسة المولد إيمان.
زياد بضحك:
_ هديكي شغل يكون سهل ينفع تشتغلي فيه لوحدك من غير ما تحتاجي لثنائي. بس بشرط.
لمار باستغراب:
_ شرط إيه ده؟
زياد بغمزة:
_ تقولي لي رأيك في اللي قولته لك يوم الحفلة.
لمار بخجل وإحراج:
_ لو سمحت متدخلش الشغل في الموضوع ده.
زياد بخبث وهو يسند بيده على المكتب ويقترب من عينيها:
_ موضوع إيه؟ ماتقولي انتي فهمتيني غلط ولا إيه.
لمار باندفاع:
_ موضوع إنك معجب بيا. هوا أنت غ...
نصت وهي تشنق على الذي قالته:
_ هذه الغبية.
زياد بضحك:
_ أيوه هوا ده بالظبط، بس كنت بتأكد نسيتي ولا لأ. بصي يالمار أنا صريح معاكي وقولت لك إني معجب بيكي، ياريت تكوني انتي كمان صريحة وتقولي رأيك.
لمار بصوت منخفض:
_ عاوزني أقول لك إيه يعني؟
زياد:
_ عاوزك تقولي لي موافقة ولا لأ إنك تدي فرصة ليا أتعرف عليكي أكتر يالمار.
لمار وهي تجري بسرعة من أمامه:
_ بص بالصلاة على النبي كدا، أنا موافقة بس مكنتش عارفة أقولهالك إزاي.
لتقول جملتها وتجري بسرعة من أمامه بخجل.
زياد بعد أن خرجت بخبث:
_ قربتي تقعي في المصيدة يا بت السيوفي، قربتي.
أما لمار بعد أن خرجت، نادت عليها إيمان وأعطتها ملفًا بمهمتها بالمشروع. فقرأت لمار أنها سوف تكون مسؤولة عن التصميم، فتنهدت بارتياح لأنه الشيء الوحيد الذي هي تجيده جيدًا. فعلمت أن زياد كان يفعل هذا حتى يستدرجها فقط في الكلام، وهو كان مجهز لها مهمتها من الأساس. لتضحك عليه لمار وتتجه نحو مكان المتدربين لتقوم بشغلها.
وبعد قليل من الوقت جاء موعد الغداء، فانصرف الجميع وخرجوا حتى يأكلوا، ما عدا لمار، فكانت تعمل على تصميمها لأنها تريد أن تثبت نفسها في هذا المجال حتى لا يقوم زياد بتغيير مجالها، فهي تحب هذا المجال كثيرًا.
زياد وهو يدخل يراها بمفردها:
_ أنتِ ما نزلتيش مع الباقي عشان تاكلي ليه؟
لمار وهي تلتفت له:
_ بصراحة اتساهيت في الشغل وبجد شكرًا ليك يا زياد إنك اخترت لي المجال ده، أكتر حاجة بحبها في شغلي.
زياد ببسمة:
_ أنا عارف ده عشان كده اخترته لك.
لمار باستغراب:
_ عرفت منين؟
زياد:
_ طب ممكن ننزل نقعد في مكان ونتكلم وهقولك على كل حاجة.
لمار وهي تأخذ أشياءها:
_ ماشي يلا، بس هتأكلني ها؟
زياد وهو يمشي بضحك:
_ طيب طيب يا مفجووعة.
ليذهبا هما الاثنان نحو مطعم قريب من الشركة ويأكلان، ثم يطلب زياد لهم قهوة حتى يفتح مجال معها للحديث أكثر.
لمار وهي تشرب القهوة:
_ مقولتليش بقا عرفت منين إني بحب التصميم؟
زياد:
_ أنا متابع صفحتك من ساعة ما شفتك يالمار، وبصراحة عرفت عنك حاجات كتير.
لمار بإعجاب أن أحد يهتم بها لهذه الدرجة:
_ أنا أول مرة حد يهتم أنا بحب إيه ومبحبش إيه... عرفت إيه تاني عني؟
زياد بضحك:
_ إنك مجنونة مثلا ههههه.
لتضحك لمار بخجل على كلمته هذه، ثم يحل الصمت بينهم قليلًا. هي تريد أن تتحدث معه ولكن لا تعرف كيف تفتح حديث معه، فهي تخجل منه بشدة.
لمار بعد صمت حل قليلًا:
_ أنت ما اتكلمتش عن نفسك فا أي حاجة يا زياد، يعني أنا ما أعرف عنك حاجة، قصدي غير اسمك.
زياد:
_ عاوزة تعرفي إيه وأنا أقول لك.
لمار:
_ اممم، مثلًا عيلتك، يعني عندك إخوات، مامتك، باباك، كدا.
زياد:
_ أنا مليش حد يالمار، ماما وبابا متوفيين من واحنا صغيرين. وعندي أخويا الكبير محمد وهو اللي كان بيصرف عليا. هو صحيح طايش شوية بس طول عمره خيره مغرقني، ودايمًا معتبرني زي ابنه. وهو وهو حاليًا بره البلد.
لمار بحزن:
_ ربنا يخليه لك. وأنا كمان بابا وماما متوفيين من زمان، وأختي جانسو هي اللي ليا.
زياد بحزن مصطنع، فهو يكره سيرة جانسو أمامه:
_ ربنا يخليكم لبعض... أنا عاوزك تعرفي يالمار إني مليش حد، ودايمًا كنت متفرغ لتعليمي وشغلي. وأنتِ من ساعة ما دخلتي حياتي وغيرتيها وخليتي ليها بهجة بجنانك ده.
لمار بخجل وهي تحاول تغيير الموضوع:
_ طب مش هنقوم عشان إحنا اتأخرنا عالشغل.
زياد وهو ينهض:
_ دوامك خلص خلاص. تحبي أوصلك البيت؟
لمار وهي تخرج للخارج:
_ والله ياريت. المواصلات بهدلة.
ليضحك عليها زياد، هذه المجنونة، بالرغم من أنها أخت عدوته، ولكنه لا ينكر أنها مرحة وجميلة للغاية. ليركبا معًا متجهين نحو قصر حياة رجدان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما في أمريكا... وخاصة في أرجوحة الملاهي التي أوقفها أحمد من أجل سيلين المجنونة...
سيلين بعد أن استجمعت كلامها:
_ وأنا مش مسامحاك يا أحمد.
أحمد بحزن وهو يمسك يدها:
_ أنا عارف يا سيلين إني عملت حاجات كتير غلط في حقك، وأنا بحاول أصلحها. اديني فرصة، واظن أنتِ كمان بتحسي بنفس الشعور تجاهي ولا إيه؟
ليقول آخر جملة وهو يغمز لها.
سيلين بخجل وتوتر تحاول أن تخفيه:
_ لااا، هوا أنت عشان حلو يعني هبقى... ب... بحس بحاجة تجاهك؟ وبعدين نزلني من البتاعة دي، أنا مش عارفة أتنفس وخايفة.
أحمد بضحك:
_ ماشي ماشي ههههه.
ليشير أحمد لأحد الرجال بالأسفل لتشغيل الساقية، فتتحرك وتدور حتى تصل للأسفل وتقف. لتنزل منها سيلين وأحمد.
أحمد بعد أن نزل من الأرجوحة ويمسك بيدها:
_ إيه بقيتي كويسة يا سيلين؟
سيلين وهي تنظر لشيء أمامها بحماس:
_ أيوه أيوه، تعالي.
لتسحبه من يده أمام مكان لعبة اصطدام العربيات بالملاهي، وهي تريد أن تركبها.
أحمد بصدمة من تفاهتها:
_ هوا أنتِ بتحسبيني يا سيلين جايبك هنا عشان تلعبي في الملاهي؟ أنا كنت جايبك عشان أعرف أكلمك بس.
سيلين بتذمر:
_ أوووف، مليش فيه. مش أنت جبتني عشان تصالحني يبقى تكمل مهمتك.
لتكمل كلامها بخبث:
_ ويمكن يمكن يعني أغير رأيي.
أحمد وهو يرفع حاجبه:
_ اممم، يعني لو ركبتك كل اللي لعب اللي قدامك دي هتسامحيني؟
سيلين بحماس:
_ أيوه أيوه، يلا.
لتقول آخر جملة وهي تشد يده نحو السيارات، ويقوم كلاهما بركوب واحدة، تحت ضحكات أحمد على سيلين المجنونة التي كانت في كل فرصة وهي تلعب تصطدم بسيارته وتخرج له لسانها بسعادة. وبعد أن انتهت هذه اللعبة، ركضت سيلين نحو بيت الرعب وخلفها أحمد، الذي يلوم نفسه على إحضارها لهذا المكان، فهي لن تخرج منه أبدًا. هذه الطفلة دخلت بيت الرعب وركبت العربة وبجانبها أحمد، فكانت كلما ترى شيئًا مخيفًا تغمض عينيها وهي تتشعبق في رقبة أحمد، الذي يضحك عليها بشدة. وبعد أن نزلت من بيت الرعب، ركبت أشياء أخرى كثيرة تحت نظرات أحمد الغاضبة.
سيلين بعد انتهاء اللعبة:
_ والله عاوزة أركبها تاني.
أحمد بتعب:
_ يا بنتي أنتِ ما بتهديش. يلا يا سيلين كفاية لعب عيال. يلا نروح ناكل عشان أنا جعان.
سيلين وهي تشير على رجل يبيع شيئًا ما:
_ أيوه أيوه، تعالي ناكل غزل بنات. من ساعة ما جيت أمريكا النحس دي وأنا ما أكلتهوش.
أحمد وهو يمشي نحوه:
_ بقولك جعان، تقولي لي غزل بنات... تعالي وأمري لله.
ليشتري لها واحدًا، فتأخذه منه سيلين بحماس طفلة، ثم تقطع منه قطعة وتقدمها له:
_ خد، هعطف عليك وهديك حتة.
أحمد وهو يبعده عنه:
_ لا لا، أنا ما بأكلش الهبل ده.
سيلين بخبث:
_ والله يا أبو عضلات لو مش هتاكله، هتخليني أعيد تفكير في موضوع أسامحك ده.
أحمد بغضب:
_ أنتِ هتذليني بقا يا سيلين؟ ما قولتلُك عملت كدا عشان اتجننت وحبيتك.
سيلين وهي تضيق عينيها له بغيظ:
_ اتجننت وحببتني؟ طيب يا أحمد انسى إني أبص في وشك تاني أصلًا.
لتقول آخر جملة وهي تمشي من أمامه بغضب متجهة لخارج الملاهي.
أحمد وهو يلحقها ويشدها نحوه:
_ استني يا بنتِ بقا، رايحة فين؟
سيلين وهي تصطدم بصدره من شدتها لها:
_ ابعد يا أحمد، أنا عاوزة أروح بجد.
أحمد وهو يقربها منه أكثر:
_ مش هبعد غير لما تقولي إنك سامحتيني ونفتح صفحة جديدة.
سيلين وهي تنظر لعينيه بتخدر:
_ س... سامحتك يا أحمد. ابعد بقا.
ليقوم أحمد باحتضانها بعد أن قالت هذه الكلمة. هو يحبها بشدة ويريد أن تكون له هو فقط، يريد أن يحبسها داخل قلبه ولا تخرج منه أبدًا. ولكن هو لا يعرف كيف يقول لها هذه الكلمات.
أما سيلين فكانت مصدومة، ولكن لم تبادله العناق، ظلت متسمرة مكانها فقط.
أحمد وهو ينظر لعيونها التي ترقرق بها الدموع:
_ مش هضغط عليكِ يا سيلين. لو أنتِ مش بتبادليني نفس المشاعر قولي.
سيلين وهي تركب السيارة:
_ أنا عاوزة أروح يا أحمد لو سمحت، معلش.
ليركب أحمد سيارته بغضب منها. هو حقًا أصبح لا يفهمها، أهي تحبه وتعشقه كما يرى في عينيها، أم أن هذا وهم من خياله؟ ليقوم بالقيادة بصمت نحو الأوتيل.
وبعد قليل من الوقت وصلا الاثنان أمام غرفة كل واحد منهم، لتتجه سيلين بصمت نحو غرفتها وتفتح بابها.
سيلين وهي تفتح باب الغرفة وتعطي ظهرها لأحمد:
_ مش كنت عاوز تعرف رأيي؟ أنا بحبك وبعشقك يا أبو عضلات، بس أنت اللي غبي وأعمى ومش بتشوف.
لتقول جملتها وتدخل بسرعة لغرفتها وتقفل الباب فوجه بخجل.
لينظر أحمد بصدمة:
_ هل اعترفت الآن حقًا؟ هل كانت تنتظر هذا الوقت حتى تقول جملتها وتقفل الباب في وجهي؟ لا، لن أسمح بهذا...
ليتجه نحو غرفتها ويطرق الباب بعنف.
أحمد وهو يطرق على باب غرفتها:
_ سيلييين افتحي، متقوليش كلامك وبعدين تهربي... يعني كنتِ ساكتة طول الوقت ده وما حبتنيش؟ تقوليها غير دلوقتي؟
سيلين بضحك من الداخل:
_ مش فاتحة يا أحمد، وامشي بقا. أديني ريحتك، عاوز إيه أكتر من كده؟
أحمد بضحك:
_ بصراحة أول مرة يبقى معاكِ حق. هسيبك النهارده يا سيلين، بس صدقيني هنتواجه ها؟
ليقول جملته ويتجه نحو غرفته بضحك على معشوقته التي حقًا كل يوم تصدمه عن المرة التي قبلها بتصرفاتها المجنونة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كنان*
بدون مقدمات:
_ تتجوزيني يا حياة.
حياة بصدمة وسعادة في نفس الوقت:
_ إيه... إيه؟ تتجوزي؟
كنان وهو يمسك يدها:
_ أيوه يا حياة، عاوز أتزوجك عشان تبطلي مخاوفك دي وتقتنعي إني هخليكي ملكي ومعايا وللأبد، وما فيش حاجة هتقدر تفرقنا.
لتتردد حياة قليلًا، فهي تريد أن تقول له وبدون مقدمات إنها موافقة وبشدة أن تكون معه وللأبد، ولكن لا تستطيع أن تأخذ هذا القرار بهذه السهولة بسبب أخواتها، فهم وصية أمها لها وكل حياتهم مرتبطة بها.
حياة بتوتر، فهي تعرف أن هذه الكلمة ستغضبه:
_ م... ممكن تديني... فرصة أفكر يا كنان.
كنان بصدمة وغضب يحاول أن يخفيه:
_ تفكري؟ أنتِ مش متأكدة من حبك ليا يا حياة، ولا من حبي ليكي، ولا إيه بالظبط عشان نأجل ارتباطنا؟
حياة بحزن:
_ أنت عارف أنا بحبك قد إيه يا كنان، وأنا مستحيل أشك في حبك لحظة. بس... بس معلش سيبني أفكر، ومش لازم تعرف السبب.
كنان وهو يدير وجه لها بحزن:
_ ماشي يا حياة. يلا عشان أوصلك للبيت.
لتمشي خلفه حياة بحزن وهم يتجهون نحو سيارته، وتركب بجانبه وهي تراه غاضب بشدة.
أما كنان فكان متوقع أن تقول نعم بدون تفكير أو تردد. حتى هو يعلم لماذا هي قالت له هكذا، لأنها مرتبطة بأخواتها كثيرًا. ولكن على الأقل كانت قالت له سبب مقنع، لا تتركه بدون قيمة هكذا.
وبعد قليل من الوقت وصلا كل من حياة وكنان إلى القصر، وكانت حياة ستدخل، ولكن رأت كنان لم يدخل وراءها.
حياة باستغراب:
_ أنت مش هتيجي يا كنان؟ أنا مش هعرف أقول لچانسو أي حاجة لوحدي.
كنان ببرود:
_ هركن العربية وجاي. خشي أنتِ.
لتدخل حياة بحزن على طريقة كلامه معها. فترى چانسو جالسة بجانب أمير وهو ينظر بصدمة لشيء ما.
حياة وهي تجلس بجانب چانسو:
_ إيه يا چانسو يا حبيبتي بتشوفي الصور؟
أمير وهو يسحب الصور بسرعة من يد چانسو حتى لا تراها حياة:
_ آه آه، كانت بتشوفها بس ما افتكرتش حاجة برضه.
چانسو بتذمر:
_ أنت اللي مقلتليش حاجة تساعدني أفتكر. وكماان مش عاوز يقول لي أنا وهو إزاي اتعرفنا عالبعض وحبينا بعض إزاي.
حياة باستغراب:
_ حبيتوا بعض...؟!
چانسو:
_ هوا إحنا مش بنحب بعض ولا إيه؟ مش إحنا مخطوبين برضه؟ ولا ده جواز صالونات؟
أمير بصدمة على تغيرها:
_ جواز صالونات... لا يا چانسو إحنااا...
كنان بمقاطعة:
_ عرفتوا بعض عن طريقنا يا چانسو، أنا وحياة عشان أمير شريك كمان معانا في الشركة.
چانسو بتفهم لأمير:
_ بس أنا مش حاسة حاجة تجاهه ليه؟
حياة وهي تمسك يد چانسو:
_ عشان أنتِ ناسيه بس يا حبيبتي. ومع الوقت هتحسي بكل حاجة... وبعدين...
ليقاطعها دخول لمار وزياد، فهو أوصلها للبيت، وهي أصرت أن يدخل معها ليضيفه شيئًا وحتى يتعرف على أهلها أكثر. فوافق زياد حتى يرى چانسو ويفهم طبيعة علاقتها بأختها، أهي جيدة أم لا.
لمار باستغراب:
_ ناسيه إيه يا بلة حياة؟ چانسو مالها؟
چانسو:
_ ومين دي كمان؟ هوا أنتوا عيلتكم مش بتخلص ليه؟
حياة بتوتر، فهي نسيت أمر لمار بالمرة، وكيف ستقول لها إن أختها فقدت الذاكرة، والفظع أنها سوف تتزوج:
_ احم، لمار ممكن تهدّي بس، هطلع چانسو على أوضتها وبعدين نتكلم.
لمار بغضب:
_ نتكلم في إيه؟ أنتِ مش واخدة بالك هي قالت إيه؟ دي بتقول مين دي؟ هي حصل لها إيه يا بلة؟ چانسو مالها بقولك.
لتشير حياة للدادة لتأخذ چانسو لغرفتها حتى لا تسمع هذا الكلام ويتشوش عقلها.
حياة بعد أن مشت چانسو:
_ بصي يالمار، عارفة إنك مش هتستوعبي اللي هقولهولك، بس ده قدر ربنا اللي حصل.
لمار بخوف:
_ إيه... إيه اللي حصل يا بلة؟ متخوفنيش أكتر من كده.
حياة وقلبها يتمزق:
_ چانسو عملت حادثة النهاردة يا لمار و... وفقدت الذاكرة، بس مؤقتًا. متخافيش، إحنا سألنا الدكتور وقال إنها هترجع لها بس مع الوقت.
لمار بدموع:
_ إزاي ده حصل يا بلة؟ ومحدش قالي ليه؟ يعني هي مش فكراني دلوقتي؟
حياة وهي تقترب منها لتحضنها:
_ مع الأسف مش فاكرة حد فينا يا لمار، بس چانسو هتتجاوز ده. أنتِ عارفة أختك قوية ولا إيه.
لمار وهي تمسح دموعها:
_ أيوه هتتجاوزه بإذن الله، وأنا هساعدها على ده.
أما زياد فكان مصدومًا مما يسمعه، فيغضب بشدة لأن هذا ليس لمصلحته. هكذا سيضطر أن يطول مدة خطته حتى تتذكر چانسو كل شيء ويهددها بأختها.
أمير وهو ينهض:
_ طب عن إذنكم أنا يا جماعة، وهاجي بكرة إن شاء الله عشان أشوف چانسو وأعودها عليا.
ليلكمه كنان بسرعة في رجله بعد أن قال هذه الكلمة، فهو قال هذا أمام لمار التي لا تعرف شيئًا بشأن زواج أختها.
لمار باستغراب:
_ قصدك إيه بتعودها عليك؟ مش فاهمة.
حياة:
_ لمار ممكن تطلعي على أوضتك دلوقتي وأنا هشرحلك كل حاجة، معلش.
لمار بتذمر:
_ ماشي، هنشوف آخرة الموال ده إيه.
لتصعد لمار بغضب لغرفتها.
حياة وهي تنظر لزياد:
_ متأخذناش يا أستاذ زياد، مرحبناش بحضرتك.
زياد ببسمة:
_ ولا يهمك، أنتم فيكم اللي مكفيكم. والف سلامة على چانسو هانم.
حياة:
_ الله يسلمك.
أمير لحياة:
_ أنتِ هتقولي إزاي للمار إني هتجوز أختها؟ اظن هي متعرفش إن عندها انفصام في الشخصية.
حياة بنفي:
_ أيوه متعرفش، ومستحيل أقولها. أنا هحاول أقنعها بطريقتي إنها لازم تتجوزك. متقلقش، وأنتم حاولوا تجهزوا إجراءات الجواز قبل ما چانسو تفتكر.
ليومئ لها أمير، وينهض هو وزياد وكنان حتى يمشوا.
حياة وهي توقف كنان قبل أن يذهب:
_ كنان، استنى.
كنان وهو يلتفت لها ببرود:
_ إيه يا حياة.
حياة وهي تمسك يده:
_ أنت زعلان مني عشان اللي قولته لك؟
كنان ببرود وهو يسحب يده من يدها:
_ لا، وأنتِ قولتي إيه يا حياة عشان أزعل؟ عن إذنك.
ليمشِ كنان تحت نظرات حياة الحزينة، لتتنهد حياة بتعب وتصعد لغرفة لمار حتى توضح لها أمر زواج چانسو.
لمار وهي تسمح لحياة بالدخول:
_ خشي يا بلة.
حياة وهي تجلس أمامها على السرير:
_ أنا عارفة يالمار إن اللي هقولهولك هترفضيه، بس لازم تفهمي إن ده لمصلحة أختك.
لمار باستغراب:
_ وأيه هو ده اللي ممكن أرفضه وهو في مصلحة أختي؟
حياة:
_ إنها هتتجوز يالمار من أمير.
لمار بصدمة وغضب:
_ إيييييه؟ هتتجوز؟ أنتِ بتهزري يا حياة؟ صح؟ إزاي هتتجوز وهي مش فاكرة حاجة؟ وبعدين ده ماله ومال مصلحتها؟
حياة وهي تحاول إقناعها:
_ هيا قبل ما تفقد الذاكرة كان أمير متقدملها يا لمار، وهي وافقت. ولما الدكتور قالنا إنها لما تكون علاقات جديدة ممكن تفتكر حاجة. وأنا قولت دي فرصة يعني.
لمار بغضب:
_ لا يا حياة ده غلط. حتى لو كانت موافقة قبل ما تفقد الذاكرة، ده ميخليناش إننا نزوجها وهي مش فاكرة حاجة. ولما ترجع لها الذاكرة هتتصدم إننا استغلينا الموقف وعملنا كده. أنا مقدرش أعمل كده لأختي.
حياة بغضب من نفسها لأن لمار تقول الحقيقة، ولكن هي لا تعرف أنها مجبرة:
_ بصي يالمار، متناقشييش في الموضوع ده كتير عشان أنا تعبت بجد. إحنا خلاص قولنالها إن أمير خطيبها وهييتجوزوا عن قريب. ولازم تستحملي ده عشان مصلحة أختك.
لتقول آخر جملة وهي تخرج من الغرفة بحزن على كلامها الذي قالته لها.
أما لمار بعد أن مشت حياة، ظلت تبكي بشدة على حال أختها الذي وصلت له، وأنها سوف تتزوج وهي لا تعي بشيء.
...... أما عند أمير وكنان.......
فبعد أن خرجوا من بيت حياة وودعوا زياد، ذهبوا لإحدى الكافيهات ليتناقشوا في ماذا سيفعلون.
أمير وهو يلاحظ أن كنان ليس كعادته، لا يتحدث كثيرًا:
_ مالك يا كنان؟ مش عادتك ساكت يعني.
كنان بضحك رغمًا عنه:
_ ماهو حياة دي خلت فيا حاجات عمرها ما كانت موجودة، ومنه إني متضايق ومخنوق دلوقتي.
أمير باستغراب:
_ ليه؟ حصل إيه؟
ليحكي له كنان كل شيء من أول أنه طلبها للزواج حتى قرارها أنها ستفكر.
أمير:
_ وفيها إيه يا كنان؟ أي بنت بتبقى محتاجة إنها تفكر في موضوع زي ده. وبعدين أكيد عشان أخواتها برضه، هما ملهمش غيرها.
كنان بغضب:
_ أنا عارف إنها عشان أخواتها، ومتفهم ده من حقها. بس على الأقل كانت قالت لي يا عم. هيا حستسني إني واحد غريب، وهي عاوزة وقت تفكر عشان تقيم العلاقة. وكماان أنا...
ليصمت كنان بحزن.
أمير باستغراب:
_ ما تكمل يا كنان، أنت إيه؟
كنان وهو يتنهد بحزن:
_ أنا عا**وز أتجوزها بأسرع وقت يا أمير عشان لو عرفت إني ابن الجندي وكذبت عليها باسمي، ممكن تسيبني وللأبد. لكن لما أتجوزها هتبقى معايا مهما حصل، على الأقل هخليها جنبي وعارف إنها ملكي حتى لو عرفت بعد كده.
أمير بتفهم:
_ أنا فاهمك يا كنان، بس أنت لازم تقولها وتفهمها إنك أنت وأبوك كنتوا فاهمين الموضوع ده غلط وبتحسبوها إنها أخدت الورث زمان.
كنان بتفكير:
_ بمناسبة سيرة أبويا يعني، أنا مكلمتهوش من آخر مرة وعاوز أعرف رد فعله لموضوع الجواز ده. بس لما ست حياة هانم تتكرم وتوافق.
أمير بضحك:
_ يا عم هتوافق، دي بتموت عليك. ويلا بينا بقا عشان نجهز لجوازي أنا.
كنان وهو ينهض:
_ أيوه يا عم بقا، أنتم السابقون ونحن اللاحقون. يلا.
لينهضا هما الاثنان ليجهزوا الأوراق اللازمة للزواج. أما أمير فكان يفكر أن يقول لكنان إنه رأى صورة صحر في ألبوم صور عائلة حياة، وأنها كانت تعرف عائلتهم وأبيه قديمًا، ولكن عندما علم أن كنان منزعج لم يرد أن يزيد الطين بلة، ففضل أن يصمت حتى يأتي الوقت المناسب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نازلي*
بصدمة:
_ خطي إيه يا خويا؟ خطيبتك إيه؟ أنت اتجننت؟
يزن:
_ أظن يا نازلي مش هقدمك لهم إنك حبيبتي عشان شكلك قدام الناس. الأنسب إنك تكوني خطيبتي، وده عشاني مش عشانك.
نازلي باقتناع بعض الشيء وفرحة لأنه يهتم لأمرها:
_ ماشي، بس...
يزن بمقاطعة:
_ مبسش بقا، يلا عشان نختار لك حاجة تلبسيها بليل في الحفلة عشان أنا عارف ذوقك في اللبس.
نازلي وهي تدخل المول:
_ وما له ذوقي يا سي يزن؟ هوا أنا لازم ألبس المحزق والملزق عشان أعجب؟
يزن بضحك:
_ لا يعني، بس أكيد برضه لازم تلبسي حاجات تبين إنك بنت يا نازلي. تعالي بس.
لتمشي نازلي وراءه بغضب، ويدخلا إحدى المحلات بالمول الملئ بالفساتين الحريمي من كل الأنواع.
يزن وهو يجلس على إحدى الكراسي بالمحل:
_ أنا هقعد بقا، وأنتِ شوفي هتجيبي إيه، بس اللي هتجيبيه وريهوني الأول ها؟ عشان أنا عارفك.
نازلي بغضب:
_ ماشي ماشي يا عم.
لتتجه نازلي وتشاهد الملابس، فتحتار من كثرة هذه الموديلات التي أمامها. هي لا تفهم شيئًا في الدريسات أو أنواعها، وأي منها مناسب لحفلة مثل هذه. فكانت تحاول أن تختار شيئًا مقفولًا وطويلًا. لتختار عباءة سوداء، ولكن هي كانت تظنها دريس، فهي حقًا لا تعرف أن تميز بينهم من كثرة لبسها مثل الرجال. فدخلت نازلي غرفة تبديل الملابس وارتدته.
نازلي وهي تخرج ليزن حتى يقول رأيه:
_ ها؟ إيه رأيك؟ مقفول ومحترم وميت فل وعشرة.
يزن بصدمة من الذي يراه:
_ إيه ده يا نازلي؟ أنتِ هتروحي الحفلة بعباية؟ أنتِ اتجننت صح؟
نازلي باستغراب وغباء:
_ عباية إيه دي؟ فستان ولا هي شبه الفساتين ولا إيه؟ أنا مش بفهم في الحاجات دي.
إحدى السيدات التي تشرف على المحل:
_ أنتِ واقفة في قسم العبايات يا أستاذة. قسم الفساتين من هنا.
يزن وهو يضع يده على رأسه بيأس:
_ تعالي يا نازلي تعالي كمان، واقفة في قسم غلط. أنتِ هتشليني.
ليذهب معها في قسم الفساتين ويختار لها عدة فساتين ويقول لها إن تدخل حتى تجربها.
فتدخل حتى ترتدي واحد أحمر وقصير يصل عند الركبة.
نازلي بغضب وهي تخرج ليزن:
_ أظن ده هيعجبك عشان قصير، بس أنا مستحيل أمشي بيه.
يزن وهو يرفع حاجبه:
_ أكيد لأ يعني يا نازلي، مش هخليكي تمشي كدا في الشارع. دايما بتحكمي عليا قبل ما تعرفي نيتي.
نازلي بسخرية:
_ طب الحمد لله إننا اتفقنا على حاجة. والله هخش أشوف غيره، ما أنا العروسة البلاستيك بتاعت سيادتك. إيه القرف ده.
لتدخل نازلي ويضحك يزن على كلامها. فتخرج له بعد قليل بواحد آخر بني وطويل حتى القدمين ونص كم ومقفول من عند الصدرين.
نازلي وهي تنظر للمرآة ويزن خلفها:
_ ده عاجبني. هروح بده.
يزن وهو ينظر لها من المرآة:
_ لا، مش حلو. شوفي غيره ومش مناسب لسهرة بليل.
نازلي بغضب:
_ أنت هتستعبط بقا يا يزن؟ لما صدقت لقيت حاجة مقفولة وشكلها حلو.
يزن:
_ خدي نفس التفصيلة بس لون تاني. اللون ده مش لايق مع بشرتك.
نازلي باستغراب:
_ أنت بتتكلم ولا كأنك خبير أزياء. وبعدين أنا عاجبني يا عم.
يزن بتأفف:
_ نازلي، هوا أنتِ ما بتبصيش في المراية يا بنتِ ومش عارفة إيه اللون اللي بيليق عليكِ ده؟ أنا مجرد ما شفته عرفت. عمري ما شفت بنت زيك...
نازلي:
_ صدقني ولا هتشوف.
لتدخل نازلي وتبدله وتلبس نفسه ولكن باللون الأبيض، ولبست في منتصفه حزام أسود وحذاء أسود بكعب، وخرجت.
يزن بانبهار من جمالها:
_ مش بقولك فيه لون بيبقى أكتر لون لايق عليكي. بتبقى بالأبيض زي الملاك...
ليلاحظ يزن أنه مدحها كثيرًا.
_ احم، ملاك بس بقرون بشرك وعصبيتك دي. يلا بينا.
نازلي وهي تكاد تقع من الكعب الذي ترتديه:
_ يخربيت ظ**رفكك وب...
لتقول جملتها وهي تكاد تقع بسبب هذا الكعب، فيلتقطها يزن بسرعة قبل أن تقع ويحاوطها من خصرها.
يزن وهو يتوه في عينيها الجميلتين التي لم يلاحظها بسبب نظارتها التي ترتديها:
_ أنتِ مبتعرفيش تمشي بكعب؟
نازلي بتوتر من قربه:
_ ل... لا. عمري ما لبسته.
ليتركها يزن وتدخل هي حتى تغير ملابسها، ويذهبون حتى يوصلها للمنزل حتى تقوم بتحضير نفسها.
يزن وهو يقف بالسيارة أمام المنزل:
_ حضري نفسك وأنا هاجي آخدك. أكون أنا كمان جهزت نفسي.
نازلي وهي تنزل من السيارة:
_ ماشي. مع السلامة.
لتدخل نازلي القصر وتراه هادئًا على غير العادة، فتصعد غرفتها بغير مبالاة وتعلق الفستان وهي تبتسم على كلام يزن لها وأنها كالملاك في نظره، ولكن تذكرت أنه لا يهمه شيء سوى غرام هذه الصفراء. فزفرت بضيق وخرجت من الغرفة وهي تبحث عن الجميع.
نازلي بصوت عالٍ:
_ يا بنات، أنتو فين؟ يجدعان مفيش حد في البيت ولا إيه؟
حياة وهي تخرج من غرفتها:
_ إيه يا بنتي؟ وطّي صوتك، إحنا في الشارع ولا إيه؟
نازلي:
_ طب كويس يا بلة إنك أول واحدة رديتي عليا، عشان كنت عاوزة أقولك إن عندي حفلة وكنت عاوزة آخد إذن يعني.
حياة باستغراب:
_ حفلة؟ وأنتِ يا نازلي إزاي جم مع بعض دول؟ بصي عالعموم، أنا عاوزة أتكلم معاكم كلكم في موضوع مهم. روحي نودي نادية، فاوضتها لسه راجعة، وتعالي على أوضة چانسو.
نازلي وهي تتجه لغرفة نادية:
_ ماشي.
أما نادية فكانت تجلس بغرفتها تتذكر ما قاله لها عمرو.
*فلاش باك*
عمرو وهو يجلس أمامها في كافية الكلية:
_ أنا حابب أتأسف على اللي عملته يا نادية. ساعة ما كنا في أمريكا، أنا آسف بجد. مكنتش في وعيي، بس مش كل الكلام صدقيني.
نادية باستغراب:
_ قصدك إيه يا عمرو؟
عمرو:
_ قصدي إني ساعة ما قولت لك إني بحبك كان بجد يا نادية. أنا بحبك، وأتمنى تسامحيني على كل اللي عملته.
نادية:
_ وقُلت الكلام ده لكام واحدة قبلك يا عمرو؟
عمرو بضحك:
_ ما تعديش يا نادية، يمكن مية ولا حاجة.
نادية بضحك:
_ لا والله.
عمرو بصدق:
_ آه والله، بس عمري ما قولتها لحد من جوه قلبي. أنا نفسي تسمحي لي بفرصة يا نادية عشان أتغير وأحاول أبطل اللي أنا بشربه ده، وترشديني أنتِ للصح. وصدقيني هعمل اللي يريحك.
نادية بسعادة من كلامه:
_ ماشي يا عمرو، أنا موافقة إننا ندي لبعض فرصة. بس بشرط نروح نقدم في المصحة عشان تتعالج. أنا مقدرش أستحمل أشوفك بتضيع قدامي و...
لتشهق نادية على الذي قالته باندفاع منها.
عمرو بضحك وحماس:
_ أنتِ قولتي إيه؟ متقدرش تستحملي إني أضيع قدامك؟ ولا أنا باتخيل؟
نادية بخجل:
_ أظن سمعت يا عمرو. ها، موافق ولا إيه؟
عمرو بسرعة:
_ موافق موافق، حتى يلا بينا دلوقتي نروح نحجز فيها عشان أثبت لك. يلا.
ليذهبا هما الاثنان نحو المصحة، وتقول لهم الدكتورة إن يأتي بعد شهرين من الآن ويكون لم يشرب شيئًا حتى ترى أنه سيأخذ فترة طويلة أم لا.
أما عمرو فكان سعيدًا أنه سيأخذ هذه الخطوة معها. هو حقًا يريد أن يتغير من أجلها. هو لا ينكر أنه كان يريد أن يتسلى بها لا أكثر، ولكن مع الوقت أصبح يحب بها هدوئها واحترامها وحجابها ودينها وكل شيء. فهو لم يرى بنت من قبل بهذه الأخلاق، فأحس أنها لا تستحق منه هكذا، وأنها سوف تكون طريق هداية له.
*باك*
نادية في نفسها بتفكير:
_ ياترى هتعمل إيه يا عمرو لما تعرف إني بعمل كل ده عشان صاحبك طلب كدا. بس مش عارفة ليه زعلانة؟ معقول أكون حبيته بجد؟
ليقطع تفكيرها دخول نازلي وهي تقول لها إن حياة تريدهم في غرفة چانسو، لتذهب معها حتى يروا ماذا تريد.
...... أما عند لمار فكانت تبكي بشدة ورفضت أن تجلس معهم، لأنها علمت أن حياة سوف تتحدث في موضوع أختها. قاطع بكائها رنين هاتفها باسم زياد، فلم تجب عليه حتى لا يراها وهي تبكي. وبعد قليل من الوقت سمعت شيئًا مثل الحجر يقذف على نافذتها، فخرجت لمار حتى ترى ما هذا، فتصدم عندما رأت زياد يقف بالأسفل في الحديقة ويقذف طوب على نافذتها حتى تخرج له.
لمار بضحك وأنفها أحمر من كثرة البكاء:
_ أنت بتعمل إيه عندك يا زياد؟ ههههه.
زياد وهو يرفع رأسه للأعلى حتى يراها:
_ هعمل إيه؟ ما أنتِ مش عاوزة تردي عشان تنزلي، أشوفك، فقولت أجلك أنا ههههه.
لمار بضحك من الأعلى:
_ وت تقول عليّ أنا مجنونة... معلش، أنا متضايقة شوية عشان كده مردتش.
زياد:
_ ما أنا عارف، عشان كده جيت لك. ممكن تنزلي بقا عشان راسي هتتكسر وأنا عمال أبص فوق كده.
لمار بضحك:
_ مش هعرف أنزل، أنا عاملة إضراب إني مش هخرج برة الأوضة.
زياد بضحك:
_ طب نطّي والقطك.
لمار:
_ والله فكرة. أنا في الدور الأول، مش هيحصلي حاجة.
لتخرج لمار وتقف على سور النافذة وهي تنظر للأسفل بخوف:
_ هتمسكني ها؟ عشان ما أموتش منتحرة، والنبي.
زياد بضحك:
_ والله همسكك، متخافيش.
لتقفز لمار، هي لا تعرف لماذا، ولكنها وثقت به أنه سيمسكها، ومن المستحيل أن يجعلها تتأذى.
وقف زياد والتقطها وهي تقفز، فكان يحملها من الخلف وهي تتشعبط في رقبته.
لمار وهي تنظر له بضحك:
_ والله تجربة حلوة، حسيت بتغيير وأنا بحاول أموت.
زياد:
_ وأنتِ كنتِ بتحسبي هسيبك تموتي أو يحصل لك حاجة؟
لتنظر له لمار بخجل من قربه وكلامه في نفس الوقت، فينزلها زياد من على كتفيه وتقف أمامه.
زياد:
_ قولي لي بقا مالك، وكنتِ بتعيطي عشان أختك برضه؟
لمار باستغراب:
_ إيش عرفك إني كنت بعيط؟
زياد وهو يقرص أنفها الأحمر بضحك:
_ من وشك اللي زي الفراولة ده.
لمار بحزن:
_ بصراحة آه، متضايقة من حياة ومن أختي ومنهم كلهم.
زياد:
_ ومتضايقة من أختك ليه؟ ذنبها إيه إنها فقدت الذاكرة؟
لمار بدموع:
_ ذنبها إنها مبقاش ليا حد. يا زياد، لما هي نستني، أنا مين يفتكرني؟ حسيت إني وحيدة النهاردة بمجرد إني اتخيلت إنها ممكن تفضل كده. وسيلين ومشيت، وحياة عصبتني منها النهاردة. بجد مبقاش ليا حد في حياتي.
زياد وهو يمسك يدها:
_ وأنا رحت فين من كل دول؟ مليش في الكلام نصيب؟
لمار بضحك وخجل:
_ أنا مش قصدي يا زياد، بس أنت متعرفش عننا حاجة. وأنا زي ما بيقولوا مجنونة ومحدش بيفهمني بسهولة.
زياد بنظرة عشق لا يعرف كيف أخرجها منه هكذا:
_ بس أنا فاهمك يالمار، وهبقى معاكِ وقت ما تحتاجي حد تكلميه وتحسي إنك وحيدة والكل يقف ضدك. احكي وأنا سامعك.
لتنظر له لمار بسعادة، فتحكي له أنها تضايقت بسبب أن چانسو ستتزوج وهي فاقدة للذاكرة.
زياد:
_ طب ده يمكن يكون خير ليها يا لمار. مظنش إن حياة هتعمل حاجة تؤذيها.
لمار:
_ أنا عارفة حياة بتحبها أكتر من نفسها، بس خايفة نخاطر في الموضوع ده، وبعدين تعاني لما تفتكر إنها اتجوزت واحد مش عاوزاه.
زياد:
_ بس أنتِ قولتي إنها كانت موافقة قبل ما تفقد الذاكرة، وكماان قولتي إن أختك كانت رافضة فكرة الجواز أصلًا لسبب أنتِ متعرفيهوش. يبقى أكيد بتحبه. وأمير شخص كويس، صدقيني.
لمار باقتناع:
_ أنا إزاي نسيت الموضوع ده؟ چانسو مستحيل كانت توافق على جواز أصلًا. أنت معاك حق، اتصدق.
زياد بضحك:
_ أظن حلينا الموضوع. امسحي دموعك بقا عشان شكلك حلو زيادة عن اللزوم.
لمار بخجل:
_ حليناه أه، ده بفضلك.
زياد بضحك:
_ ولا حاجة يا ستي. المهم تعزميني بس ههههه.
لمار بضحك:
_ أول واحد والله. أنا هدخل بقا عشان أقولهم إني موافقة واستغنيت عن الإضراب.
زياد:
_ إزاي هتدخلي وأنتِ نازلة من الشباك؟
لمار:
_ إيه؟ صح، هخش إزاي؟ هخبط وأمري لله بقا.
لتتجه نحو الباب وتطرق عليه، ولكن وقفت وأدارت وجهها له مرة أخرى، فجرت عليه واحتضنته بسعادة.
لمار وهي تحتضنه:
_ شكرا يا زياد، شكرا ليك بجد.
ليبادلها زياد العناق وهو لا يعرف ما الذي يحصل له. هو جاء حتى يتأكد إن كانت تعرف بشأن أختها أنها تعرضت لـ#إصابة من قبل أم لا، ولكن لم يأتِ حتى يحل لها مشاكلها ويعاملها بلطف هكذا.
أما لمار فابتعدت عنه وجرت بسرعة نحو الحديقة الخلفية حتى تدلف من الخلف.
زياد لنفسه وهو يركب السيارة:
_ اممم، يعني متعرفيش إن أختك تعرضت لحاجة زي دي؟ لأنك أكيد ما كنتيش سمحت لها تتجوز. حلو قوي، خطوة تانية هتمشينا لقدام ههههههه.
أما لمار فدخلت المنزل من باب الحديقة الخلفية الذي كان مفتوحًا، فصعدت للأعلى حتى ترى البنات وتقول لهم إنها موافقة.
أما فالأعلى عند حياة والبنات، حكت لهم حياة كل شيء عن چانسو، فحزن الجميع عليها، ولكن مع مرح چانسو الجديد نسوا كل شيء وحاولوا أن يذكروها ببعض الأشياء التي كانت تفعلها في الماضي.
حياة:
_ طب فيه حاجة تانية كنت عاوزة أقولهالكم، بس مش هينفع من غير لمار وسيلين.
لمار وهي تدخل بضحك:
_ حد جاب سيرتي هنا؟
نازلي:
_ ياريتنا كنا افتكرنا مليون جنيه يا شيخة.
لمار وهي تجلس:
_ يا بنتي أنا أغلى من المليون ج دول.
حياة باستغراب:
_ مش كنتِ قايلة مش هتيجي ومش عاوزة أقعد معاكم ومش عارفة إيه؟
لمار بغمزة لحياة:
_ ما خلاص بقا يا كبيرة، ميبقاش قلبك أسود. أنا اقتنعت بكلامك خلاص.
حياة بضحك:
_ تمام كدا. ناقصنا الهبلة التانية. اتصلي بيها يا نازلي.
لتفتح نازلي اللاب وتقوم بالاتصال على سيلين في أمريكا.
سيلين على الهاتف بضحك:
_ إيه يا رجالة؟ لحقت وحشتكم؟
لمار بضحك:
_ صدقيني لأ، بس شكلها حياة وحشتها اجتماعات وطوابير ابتدائي اللي كانت بتعملها لنا.
سيلين بشهقة:
_ إيه؟ طوابير؟ ونيس رجعت تاني؟
حياة بغضب:
_ ما تلمي نفسك منك ليها. أنا غلطانة إني مجمعاكم عشان حاجة تخصني.
نازلي باستغراب:
_ يخصك إزاي يعني؟
نادية بغمزة:
_ مش فاهمة يعني يا نازلي؟ بدل يخصها يبقى قصدها على كنان.
سيلين بتصفير:
_ أيوه بقا، انزلي بالترجمة يا بت يا نادية.
حياة وهي تنهض:
_ أنا شكلي في الهبل ده مش هحكي حاجة.
چانسو وهي جالسة وتأكل فشار بلا مبالاة:
_ مع إني مش فاهمة ولا فاكرة حاجة، بس شكلكم باردين كلكم. سيبوا البت تتكلم يا جدعان.
حياة وهي تحضنها بضحك:
_ طول عمرك معايا حتى وانتي مش فكراني يا جزمه.
سيلين باستغراب:
_ قصدك إيه يا بلة؟ بمش فكراكي؟ هوا فيه حاجة فاتتني ولا إيه يا رجالة؟
لمار:
_ مش وقته دلوقتي نحكيلك عشان أنتِ بتفهمي بالعافية. قولي بقا يا حياة فيه إيه؟
حياة:
_ بصراحة يعني يا بنات، أنا كنان قال لي إنه عاوز يتجوزني.
الجميع في صوت واحد:
_ إيييييه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ