تحميل رواية «قرط الملكة» PDF
بقلم ايه حسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تسللتْ ببطء وهدوء في هذا الظلام إلى درج شقيقتها لتفتحه وتنتقي منه القرط الأحمر الرقيق. شكله شكل فراشة جميلة. عندما رأته ذلك الصباح، استأذنت شقيقتها استعارته. انتفضت حينها بذعر ورفضت رفضًا قاطعًا على غير المعتاد. ففي كل مرة تود استعارة شيء منها كانت ترفض في البداية، ومع بعض الجدل والإلحاح توافق في نهاية المطاف. وأحيانًا أخرى ترفض كانتقام منها على شيء بها فعلته أختها، فتأخذه دون علمها. لكن رفضها تلك المرة بدا غريبًا مع تلك الانتفاضة. توقعت أنه من صديقة عزيزة عليها لا تود إضاعته. ستحافظ عليه على أي...
رواية قرط الملكة الفصل الأول 1 - بقلم ايه حسين
تسللتْ ببطء وهدوء في هذا الظلام إلى درج شقيقتها لتفتحه وتنتقي منه القرط الأحمر الرقيق. شكله شكل فراشة جميلة. عندما رأته ذلك الصباح، استأذنت شقيقتها استعارته. انتفضت حينها بذعر ورفضت رفضًا قاطعًا على غير المعتاد. ففي كل مرة تود استعارة شيء منها كانت ترفض في البداية، ومع بعض الجدل والإلحاح توافق في نهاية المطاف. وأحيانًا أخرى ترفض كانتقام منها على شيء بها فعلته أختها، فتأخذه دون علمها. لكن رفضها تلك المرة بدا غريبًا مع تلك الانتفاضة. توقعت أنه من صديقة عزيزة عليها لا تود إضاعته. ستحافظ عليه على أي حال. ثم منذ متى كانت موافقة شقيقتها على استعارة أغراضها شرطًا لاستعمالها؟ ليس ذنبها أن شقيقتها تملك ذوقًا جميلًا في الملابس والإكسسوارات.
وقفت أمان مرآتها في تلك الساعة المتأخرة من الليل بعدما ارتدت الفستان الذي يتناسب مع القرط لتجربته. ارتدت القرط ثم ضغطت عليه لتثبته. ما حدث لم يكن متوقعًا. فبمجرد ما ارتدت القرط أطلق وهجًا غريبًا استحال تدريجيًا إلى ضوء ساطع. أغمضت عينيها من شدته، لتفتح عينيها بعد برهة وتصدم مما تراه.
في اليوم التالي، الساعة الحادية عشر صباحًا.
فتْ الغرفة جيئة وذهابًا مئات المرات منذ الصباح وقد استبد بها القلق. حاولت الاتصال بأختها "زينة" مرارًا علها تجيب وتبدد شكوكها. وكالعادة يحدث كل شيء على عكس هوانا، لم تتلق الرد.
قال شقيقها "آدم"، الأخ الأصغر، في تذمر:
- ألا تجدين مكانًا تمارسين فيه رياضة التوتر تلك بعيدًا عن أمام التلفاز؟ أريد المشاهدة.
همست وهي تحاول للمرة التي لا تعرف عددها في الاتصال بأختها:
- ردي يا "زينة".
قال "آدم" في تهكم:
- ماذا سرقت منكِ اليوم؟
لاحظ أن "زينة" قد نزلت مبكرًا اليوم على غير العادة فسأل:
- أين هي بالمناسبة؟
تحاول التكتم على ما توصلت له من شكوك لكنه يستفزها بأسئلته، لذلك قالت وهي ترفع شعرها المجعد المنفوش عن وجهها ذي البشرة السمراء:
- سأخبرك. قد تبدو لك هرطقة أو ربما تظن أنني جننت، لكن هذه حقيقة.
قال:
- لا تقلقي.
كادت ملامحها أن تطمئن قبل أن يكمل:
- أعلم أنكِ مجنونة وأن كلامكِ كله هرطقة منذ زمن، ليس شيئًا مفاجئًا.
ردت في حنق:
- ليس هذا وقت استعراض حسك الفكاهي الآن.
تحولت لهجتها للحزم قليلاً:
- اصمت واسمع.
أردفت تقص عليه الأمر:
- منذ عامين تقريبًا، ابتاعت صديقتي قرطًا يقال عنه أن فيه سحر أو ما شابه من باب التسلية. كان القرط فردًا واحدًا. فأخبرتكم أنني سافرت أسبوعًا مع صديقتي. في الحقيقة لم أسافر إلى مكان نعرفه، ليس في مصر بالتأكيد. فأنا لم أسافر بالسيارة أو الطائرة، بل سافرت بالقرط!
توقفت لبرهة ثم أكملت مفسرة:
- ارتديتُ القرط قبل صديقتي، فسطع منه وهج غريب قوي تحول إلى نور ساطع، ووجدتُ نفسي في أرض أخرى. عرفتُ بعدها أنهم يستعملون الإكسسوارات في التنقل. أعلم أن ما أقوله قد يجعلك تظن أنه هذه قصة أطفال أو ما شابه، لكن أقسم لك أنها الحقيقة. حاولتُ الرجوع باستخدام القرط مرارًا، كل المحاولات باءت بالفشل، إلى أن بطريقة ما استطعتُ أن أحصل على الفرد الثاني من القرط، حينها عدت.
ربطت قصتها بـ "زينة" بسهرية ممتزجة بالسخط من أفعال أختها:
- علاقة ذلك بـ "زينة" هو أنها رأته بالأمس وطلبت مني استعارته. رفضتُ بشدة، وأنت تعرف "زينة"، كم يحلو لها سرقة الأشياء.
أفرغت ما بجعبتها ونظرت لتستشعر رد فعله فوجدته فاتحًا فاه ببلاهة. بعد لحظة من الصمت، هز "آدم" رأسه وقد استعاد تركيزه فقال يسأل بحيرة:
- أتؤلفين فيلمًا أو روايةً ما؟
ردت في عصبية:
- إنها الحقيقة!
قال ساخرًا:
- أووه، نعم أنتِ تروين قصة عادية تمامًا تحدث كل يوم ويجدر بي تصديقها بسهولة.
- إن عادت اليوم ستكون أنت على حق، وإن لم تعد فسأكون أنا على حق. وكم أتمنى ألا أكون.
أومأ "آدم" في استهانة، وبقيت "ياسمين" تدعو ربها أن يكون "آدم".
رواية قرط الملكة الفصل الثاني 2 - بقلم ايه حسين
نظرتْ حولها علها تفهم ما حدث، لا شيء واضح، كل ما تعلمه أنها في الشارع.
ماذا حدث؟ كيف حدث؟ هي لا تعلم.
الظلمة حالكة، البرد قارص، الهدوء مرعب، كل شيء يدعوها للإرتجاف.
مشتْ قليلًا علها تجد أي ضوء ترى به أين هي لتعود لمنزلها، و للأسف لم ترَ شيء.
بقيت في هذه الحالة لساعات إلى أن ظهرت خيوط الصباح الأولى و طلعت الشمس.
حين بدأ الناس بالتواجد في الشارع لاحظت أنهم قليلون جدًا، ولا يوجد حافلات ولا سيارات، و الهواء نقيّ، عكس تلك الأجواء التي اعتادت عليها في شوارع القاهرة المكتظة بالسكان.
لاحظت أيضّا أن لا وجود لفتيات ترتدي البناطيل، جميعهن يرتدين فساتين تبدو قديمة قليلًا لكنها برغم ذلك جميلة (محجبات كن أم لا).
أهي في قرية ما؟
سألتْ كل من استطاعتْ سؤاله عن مكان سيارة أجرة، أو كيفية الوصول للحيّ الذي تسكن به فكانت الإجابة أن لا أحد يعلم عما تتحدث.
بعد ساعتان من المحاولة قررتْ عبثًا إيقاف أي شخص و إخباره بما حدث لربما تجد معه إجابات لأسئلتها.
رأت تلك الفتاة التي تمشي و تبتسم لكل من تقع عليه عينيها من شباب و فتيات، ذهبت نحوهها بسرعة، أوقفتها ثم أخذتْ نفسًا عميقًا لتقول بسرعة و بلهجة غير مفهومة:
- مرحبًا، لقد ارتديتُ قرط و بمجرد ارتدائي له وجدتُ نفسي هنا، لا أعلم كيف ولا لماذا، كل ما أعلمه أنني أريد العودة للمنزل.
قالت الفتاة بابتسامة رقيقة لا تزال ترتسم على وجهها:
- لحظة واحدة، هل اشتريتِ قرط جديد ولا تعلمين طريقة استعماله؟
- لا أعلم، كل ما حدث أنني ارتديت القرط فظهر وهج غريب مباشرة استحال إلى نور ساطع جعلني أغمص عيناي لأفتحهما بعد لحظة و أجد نفسي هنا.
قالت الفتاة بتخمين:
- أتعنين أنكِ تهتي بسبب قرطك الجديد؟
ردت الأخرى بتوتر و تعجب مفرط:
- أقول لكِ انتقلت بالقرط!!!
رفعت الفتاة المبتسمة كتفيها و قالت:
- هذا الشيء الذي من المفترض به أن يحدث.
فرغت الثانية فاها بغباء و تعجب فأتاها الرد:
- يبدو أنكِ لستِ من هذه البلاد و أن خطبًا ما حدث معكِ.
ثم مدت يدها تصافحها و قالت في ود و بسمة مشرقة:
- اسمي "هاجر"، و أنتِ؟
تمتمتْ بخفوت و هي تمد يدها ولا يزال الذهول يسيطر عليها:
- زينة.
ردت "هاجر" بطريقة تأسر من شدة براءتها و لطفها:
- اسمٌ رائع!
ثم تابعت تشرح لها:
- نحن في قرية نستعمل الاكسسوارات و الحليّ للتنقل، يسطع وهج غريب يتحول إلى ضوء ساطع ينقلكِ إلى المكان الذي تريدينه.
ثم أدخلت يدها تحت حجابها لتخرج سلسلة بدائرة زرقاء دون نقوش، أرتها لها و قالت:
- انظري، هذه سلسلتي التي أنتقل بها من مكان لآخر.
نظرت "زينة" لها و عيناها متسعتان على آخرهما فقالت بتلعثم:
- و ما... ما دخلي أنا ببب....ما دخلي أنا بهذا؟
- هذا ما نحاول معرفته الآن، من أيّ البلاد أنتِ؟
- مصر... القاهرة.
عقدتْ "هاجر" حاجبيها باستغراب:
- إنها المرة الأولى التي أسمع فيها هذا الاسم.
ردت "زينة" في سخرية:
- لا تعرفين مصر؟! يبدو أنني علقتُ في فيلم ما.
- حسن، الأمر يبدو معقد، أرِني قرطك.
انتزعتْ "زينة" القرط لتريها إياه و ما أن وقعتْ عينا "هاجر" عليه هتفت بتعجب:
- أهذا هو القرط الذي تنقلتي به؟!
أومأت لها الثانية لتقول الأولى:
- إنه يختلف تمامًا عن الأقراط التي نستعملها.
تابعت تشرح:
- الاكسسوارات التي نستعملها ليس لها نقوش أو أشكال، هي فقط دائرية بلون واحد.
سألت "زينة" بارتياب:
- و ماذا يعني هذا؟
أجابت بحماس و إبتسامة تتسع شيئًا فشيئًا:
- هذا يعني أننا الآن بصدد مقابلة مغامرة.
لم تعلم "زينة" متى أصبحت "أننا" تطلق عليهما و لمَ هي سعيدة و متحمسة إلى ذلك الحد لكنها سألت:
- و ماذا عليّ أن أفعل؟
قالت "هاجر" و هي تشير بالوسطى و السبابة:
- علينااا، أصبحنا أختان نتشارك كل شيء الآن.
اقترحت "هاجر" بعد جملتها تلك:
- حاولي خلعه و ارتداءه ثانية مع الضغط عليه و التفكير في المكان الذي تودين الوصول إليه.
امتثلت "زينة" لاقتراح "هاجر" و فعلت ذلك لكن شيئًا لم يحدث، كررت المحاولة فحدث ما جعل أعينهما تتسع و أفواههما تُفتح، فقد تحرك القرط من أذنيها ليستقر أمام "زينة" فأمسكته بيدها فخرج منه صوت غليظ يبث الرعب في النفوس يقول:
- كي يعود الغريب إلى موطنه... يجب أن يعود الحق إلى صاحبه.
شهقة عالية خرجت من فاها الفتاتان تلاها صمت دام لدقائق و كل واحدة منهما تحاول تفسير ما حدث داخل عقلها.
قطعت "هاجر" الصمت بقولها:
- أعتقد أننا يمكننا إيجاد إجابة لتساؤلاتنا عند أمي، هي تعرف أكثر من الكثيرين عن تلك الأشياء.
لم تجد ردًا من الأخرى بل كان الصمت هو المقابل فقالت "هاجر" و هي تحرك كفها أمام وجه "زينة":
- "زينة"؟ أقول لكِ سنذهب لأمي عساها تجد إجابة لتساؤلاتنا.
تساءلت "زينة" بتعجب:
- كيف؟
- سنذهب لمنزلي و هناك سنجد أمي و نسألها، ما بكِ هل طيّر القرط عقلك؟
- ألا ترين أن ما حدث من هذا القرط الصغير يُذهب العقل؟!
ردت "هاجر" بنبرة مازحة:
- تمالكي نفسكِ قليلا، يبدو أن لدينا الكثير من المغامرات.
ما إن أنهت "هاجر" جملتها حتى أعادت إقتراحها بأن تذهبا لأمها لإيجاد حل فردت "زينة":
- و من أنا لأذهب لمنزلك بتلك البساطة؟ هذا تطفل.
هزت "هاجر" كتفيها و قالت باستهانة:
- أنتِ صديقتي، و أنا من أدعوكِ لمنزلي لذا فهو ليس تطفل.
قالت الأخرى بحرج متلعثمة:
- لقد ... لقد رأيتكِ الآن!
هزت "هاجر" كتفيها فقالت:
- و ما المشكلة.
لم تعلم "زينة" ما يجب عليها فعله معها، أتذهب معها أم ترفض؟ توترت و فكرت بالرفض و لكن أمام نظرات "هاجر" المتحمسة لم يكن للرفض مجال، لذا وافقت و قررت الذهاب معها مع اتخاذ الحذر.
مشتا حتى وصلتا إلى منزل صغير-كحال كل المنازل التي رأتها هنا- سقفه ليس عالي و ليس بالقصير، يختلف كثيرًا عن العمارات السكنية التي تألفها، لكنه يبدو رقيق و جميل.
دخلت "هاجر" أولًا تقول لمن بالداخل بعد أن ألقت السلام:
- لدينا زوار.
سألت أمها و التي كانت سيدة لديها بقايا جمال متعب، ووجه بشوش، سمينة بعض الشيء:
- من؟
ردت "هاجر":
- إنها هنا، ادخلي يا "زينة".
دخلت "زينة" على إستحياء و هي تفرك يديها بتوتر.
قبل أن تقول أي من الثلاثة شيء، خرجت فتاة من داخل المنزل و همت لقول شيء و لكنها صمتت عندما رأت تلك الفتاة الغريبة ثم قالت بإبتسامة مستغربة:
- مرحبا، من أنتِ؟
رفعت "زينة" عينيها لتتحدث فحلت علامات الدهشة على وجهها فور رؤيتها للفتاة، إنها تطابق "هاجر" في الشكل باستثناء تلك الشامة الموجودة عند ذقنه الفتاة الأخرى، إنهما توأمتان!
قالت "هاجر" قاطعة هذا الصمت و هي تشير عل أختها:
- "هند" شقيقتي التوأم، أظنكِ استنتجتي.
ثم أشارت على "زينة" و عرفت بها قائلة:
- "زينة" صديقتي.
دعتهم السيدة "ليلى" أم البنتين للجلوس فجلس الجميع فبدأت "هاجر" الحديث ببسمتها المشرقة التي لا تغادر محياها قائلة:
- أنا و "زينة" نريد منكِ خدمة يا أمي.
تابعت حديثها تروي لها الحوار الذي دار بينها و بين "زينة"، عند سماع الأم ذلك الحديث ظهر القلق على قسماتها و طلبت من "زينة" رؤية القرط.
أعطت "زينة" القرط للسيدة "ليلى" و فور رؤية السيدة للقرط زاد قلقها و تحول إلى ذعر مما دفع "هاجر" للسؤال:
- ما بكِ يا أمي؟
ابتلعت السيدة لعابها ثم قالت:
- أنتما تعلمان أني لست والدتكما الحقيقية.
تبدلت ملامح "هند" في حين قالت "هاجر" بإبتسامة جاهدت للحفاظ عليها و نبرة غلب عليها الإستغراب:
- ما علاقة هذا الأمر بما أقوله؟
- اسمعي يا ابنتي، قلتُ لكما كذبًا أن والدتكما ماتت بمرض خطير، الحقيقة هي أن أمكما هربت خوفًا من بطش الملك بها، كانت والدتكما خادمة الملكة و أقرب أصدقائها و كاتمة سرها، كانت تلك الملكة فتاة بسيطة من عامة الناس قبل أن تتزوج الملك، و كان هذا القرط ملكها، هذا القرط له قوة جبارة، استعملتها الملكة في الشر قديمًا قبل أن تتوب و تتزوج الملك و تنجب منه ولدان: "شهاب" و "نجم"، و كان الملك يفضل "شهاب" عن أخيه "نجم" و سبب هذا دخول الحقد لقلب "نجم" فصار يكره أخاه، وعندما مات الملك، كان "شهاب"- الأخ الأكبر- قد أتم ٣١عام و "نجم" لا يزال في التاسعة عشر، لذا تُوّج "شهاب" كحاكم هذه المدينة ، لم يعجب هذا "نجم"، فقتل شقيقه بعد أن اختفت زوجته الليلة التي سبقت قتله، عارضته أمه بشدة و لكنها لم تستطع صد ابنها عمّا يفعله، و بعد أن علم بطريقة ما قوة القرط الذي تملكه والدته حاول أخذه منها كثيرا و تصاعد الأمر حتى هربت الملكة بالقرط و خادمتها- والدتكما -معها.
سألت "هند" مستنكرة:
- هربت و تركتنا؟!
أجابت السيدة تشرح:
- كان "نجم" يعلم بعلم والدتكما بمكان القرط و قد هددها بأن يؤذيكما، لم تستطع فعل شيء سوى الهرب إلى قدر لا يعلم أحد كيف يكون، خارج هذه المدينة فضاء واسع تتوه فيه البوصلة، و قد طلبت مني أن أرعاكما دون أن يعرف أحد أنني لست والدتكما الحقيقية.
صمتٌ تام خيم على أربعتهم قبل أن تبادر "زينة" بسؤالها متلعثمة:
- ككك.... كيف وصل إليّ إذا؟
أجابت "ليلى" بقلة حيلة:
- آخر شيء أعرفه هو أن الملكة هربت مع خادمتها.
قالت "هاجر" بعد صمت استمر للحظات:
- يمكننا أن نستنتج ما حدث معهم بعد ذلك، ربما استعملا القرط للذهاب لمكان مختلف.... بلاد مختلفة، البلاد التي أتت منها "زينة" مثلا ( و أشارت إلي زينة أثناء حديثها) من أين أتيتِ يا "زينة".
- مصر.
- لم أسمع عنها من قبل!
التفتت إلى أمها و أختها فقالت:
- هل تعرف إحداكما شيئًا عن ذاك البلد؟
هزتا رأسيهما علامة النفي فتابعت "هاجر":
- ربما هي من بلد غريب، ينقلنا القرط إليه!
سألت "هند":
- و ماذا علينا أن نفعل الآن؟
أجابت "هاجر":
- نجد حلا!
رواية قرط الملكة الفصل الثالث 3 - بقلم ايه حسين
كررت "هاجر" الجملة مرارًا وهي تدور في الغرفة و"هند" و"زينة" تشاركانها التفكير بدورهما كلٌ في اتجاه.
قالت "هاجر" في محاولة استنتاج:
- ربما تكون عودة الحق لصاحبه هي عودة القرط لمالكته؟
ردت "هند" بما خسف بإستنتاجها الأرض:
- إن أصبح القرط مع مالكته فكيف تعود "زينة"؟
- معكِ حق.
ثم التفتت إلى شقيقتها وأضافت:
- هل لديكِ أيّ أفكار؟
- يريد منا القرط أن نعيد الحق لصاحبه..... إذن يتطلب منا إيصال شيء بشخص.
سكتت لثانية ثم أردفت:
- علينا الآن أن نتوصل للشيء أو للشخص، وأحدهما سيوصلنا للآخر.
سألت "هاجر":
- من برأيكِ قد يكون الشخص؟
أجابت "هند" على الفور:
- شخصٌ له حقٌ ضائع في القصة التي حكتها أمنا.
ثم تابعت بعد تفكير:
- بالتأكيد ليس "شهاب"، الأخ الذي قُتل، فقد مات وانتهى.... قد تكون زوجته التي اختفت قبلها بليلة فقط، كانت تعرف شيئًا بالتأكيد.
وجهت حديثها لـ"زينة" الشاردة في واد بعيد:
- "زينة" ما رأيك؟
رفعت "زينة" وجهها لمحدثتها وقالت بعدم استيعاب:
- نعم؟؟
لم تكن "زينة" تفكر في كيفية العودة، بل في كيفية وصول قرط كهذا لشقيقتها "ياسمين"، ما الذي اضطرها لترك كل الحليّ الموجود في القاهرة وشراء هذا؟ ولماذا تحتفظ به؟ الآن استطاعت فهم الفزع الذي أصابها حين طلبت منها استعارته، بالتأكيد ارتدته، لكن متى؟ وكيف لم يلاحظ أحد غيابها؟ أيعقل أن تكون أتت إلى هنا وعادت دون أن تختفي من عالمهم؟ إن كان هذا صحيحًا، فهذا يعني أنها لم تختفِ من عالمهم هي الأخرى! أيٌ من النسختان الأصلية إذن؟ تلك التي هي في منزلها، أم التي ذهبت لأرض غريبة بطريقة أغرب؟ انتشلها صوت "هاجر" لتفيق من أوهامها.
تابعت "هاجر":
- إذن، يتطلب منا إيصال شيء لزوجة أخي الملك الذي قُتِل، أين هي وما هو نحن لا نعلم.
- كيف علمتم؟!
أخبرتها "هند" بالحوار الذي دار بينها وبين "هاجر" في حين كانت "زينة" شاردة.
ثم قالت "زينة":
- هو مجرد استنتاج، لا يفترض أن نتحرك على أساسه؟
- وهل في يدنا شيء آخر؟ كل ما نستطيع فعله هو أن نمشي خلف الاستنتاجات بدلًا من الجلوس وانتظار اللاشيء.
أدركت "زينة" أن "هند" على حق فقالت في تسليم:
- صحيح.
قالت "هاجر" وقد بدت وكأن فكرة لمعت في عقلها:
- لمَ لا نجرب القرط؟
نظرت الفتاتان لها باستفسار، ماذا تقصد بنجربه؟
أردفت موضحة:
- قالت أمي أن القرط يحمل قوة، لمَ لا نجرب استخدامها؟!
صدرت فورًا من شقيقتها جملة تعبر عن استنكارها:
- هل أنتِ حمقاء؟!
- فلنجرب فقط، لن نخسر شيء!
وجهت حديثها لـ"زينة" التي كانت قلما ما تتحدث وكأن الأمر لا يعنيها:
- دعكِ منها يا "زينة"، ارتدي القرط ودعينا نرى ما سيحدث.
تخيلت "زينة" نفسها إن حملت قوة خارقة، بدا الأمرُ خياليًا ورائعًا، قالت بابتسامة وهي تنظر لـ"هاجر":
- لن نخسر شيء.
اتسعت بسمة "هاجر" ثم قالت:
- حسن! ارتديه دون أن تضغطي عليه.
فعلت "زينة" كما قالت "هاجر" ولم يحدث أي شيء من القرط ففهمت أنه يجب الضغط على القرط لينقل من يرتديه أو ليسمعه تلك الجملة المريبة.
قالت "هاجر" بتساؤل وهي تضع إصبعها على ذقنها:
- كيف نستعمل تلك القوة إذن؟
رفع "زينة" كتفيها دلالة على عدم المعرفة بينما هزت "هند" رأسها بيأس من حماقة شقيقتها.
قالت "هاجر" بعد تفكير:
- لنجرب الطيران، قفي فوق شيء عالٍ واقفي!
نظرت لها "زينة" بتعجب بينما ظلت "هاجر" تلح عليها لتفعل، وافقت "زينة" مع إصرار "هاجر" وصعدت فوق خزانة الملابس وقفزت قفزة جعلتها تبدو كالطفلة المشاغبة فسقطت أرضًا وهي تتأوه مع ارتفاع ضحكات التوأمتان.
قامت "هند" لتساندها وهي تقول ضاحكة:
- تلك عاقبة من يتبع "هاجر".
قامت "زينة" بمساعدة "هند" وهي تتأوه ثم قالت:
- سامحكِ الله يا "هاجر".
قامت "هاجر" وقالت في حماس:
- لنجرب شيئًا آخر.
ردعتها "هند":
- "هاجر"، توقفي عن هذا!
ظلت الأختان تتجادلان بينما كانت "زينة" شاردة في شيء ما وعيناها جاحظتان، حركت يدها فتحرك الصندوق القابع بركن الغرفة مع حركة يدها.
نظرت الفتاتان للصندوق بدهشة وأعين متسعة وسرعان ما تمتمت "هند" في خفوت:
- لقد تحرك وحده!
قالت "هاجر" وهي ترتجف:
- "زينة"، أأنتِ من فعلها؟
قالت الأخرى:
- أظن ذلك.
فور أن انتهت من جملتها سمعت صوت يقول:
- صديقة لديها قوة خارقة، هذا رائع!
التفتت لهما فجأة وسألت:
- أعيدي ما قلته!
قالت الأختان بصوتٍ واحد:
- لم أقل شيئًا.
سمعت نفس الصوت مرة أخرى يقول:
- هل تسمع أصوات الجن؟ أم أنها تقرأ الأفكار؟!
وفور سماعها لتلك الجملة دارت "زينة" في الغرفة وهي تقول:
- يبدو أنني أقرأ الأفكار، يبدو كذلك.
وبمجرد أن سمعت "هاجر" ما قالته شهقت ثم نظرت لها نظرة استفسار فأومأت لها "زينة" برأسها عدة مرات.
فقالت "هاجر":
- سأفكر في لون دون أن أقول ما هو.
قالت الأخرى ما سمعته من أفكار "هاجر":
- أزرق.
أجابت "هاجر" بدهشة:
- نعم!
ظلت "هند" تحملق فيهما وهي تسألهما باستفسار:
- تقرئين الأفكار! حقا!
أومأت لها الفتاتان بسرعة وحماس.
حاولت "زينة" تحريك شيء آخر، وجدت أن يكون ذاك السرير، أرادت أن يكون شيئًا كبيرًا لترى مدى قوتها، وبالفعل رُفع السرير للأعلى فأسرعت تُعيده كما كان.
أعجب الأمر "هاجر" كثيرًا فطلبت من "زينة" تجربته وما كان من "زينة" إلا أن وافقت فأخذت "هاجر" القرط وفعلت كما فعلت "زينة" تمامًا.
وقع القرط من أذن "هاجر" وأصدر صوتًا، لم يكن صوت أفكار إحداهن فقد سمعن الصوت كلهن، كان صوتًا مشوهًا لشخصٍ ما شبهته "زينة" بصوت رجل يتحدث في الهاتف والشبكة ضعيفة، لا يكاد صوت الرجل يصل ليكون جملة مفهومة، كان الصوت في البداية لرجلٍ يكبر ثم بدا وكأن الرجل أصبح أكثر من شخصٍ يكبرون ويهللون كأن شيئًا عظيمًا حدث للتو.
نظرت الفتيات لبعضهن البعض باستفسار علهن يجدن التفسير لما يحدث لدى واحدة منهن، لم تكن أي منهن تحمل إجابة.
بادرت "هاجر" بقولها بصوت مرتجف:
- من هنا؟
وكان الرد هو أول خيط لبدء المغامرة!
***
في بستان صغير لا يتوقع أحد وجوده محاط بتلك الأرض الفارغة، والتي قد يظنها البعض صحراء قاحلة فور رؤيتها، تملؤه الأشجار والثمار مما جعله مقصدًا للمسافرين للراحة فيه والتمتع بضيافة أهله، قبعت خيمتان بسيطتان لكنهما جميلتان.
في الأولى كان يجلس ذلك الشاب ذو البشرة البيضاء والشعر الطويل قليلًا واللحية المتوسطة والعينين السوداوين الواسعتين والملامح السمحة والبسمة المريحة، يتحدث مع أمه ويشاكسها، ثم سألها عن أبيه، يريد أن يعرف المزيد عنه فهو لم يره في حياته، يسأل وتجيبه والدته بهيام وهي تتذكر الماضي الجميل، قبل تلك الحادثة التي قلبت حياتها.
قطع حديثهم صوت تكبير وتهليل، كانت الخيمة التي بجانبهم، والتي تحوي أخوال الشاب الثلاثة.
اسمه "منتصر"، عمره ٣٥ عام، عاشهم في ذلك البستان الذي لم يرَ غيره، كان يسمع بعض الحكايات والأقاويل عن بلدان أخرى من المسافرين الذين يقصدون بستانهم ليرتاحوا من الطريق، فيساعدهم هو وأهله -أمه وأخواله- ويضيفوهم في خيمتهم المتواضعة.
منذ عامان، استعمل أحد القرط لأول مرة، وكانت تلك فرصته الأولى ليعرف ما هو. يوم عرف أخواله بأمر استعمال القرط، أقاموا احتفالًا عظيمًا، روت له والدته القصة. حين قُتل والده قبل أن يولد، هربت والدته قبلها بليلة بعد أن حاول الاعتداء عليها، وأصبحت على أسوأ خبر على الإطلاق. نوت العودة في البداية لكنها خافت من بطش أخيه الذي أصبح الملك الآن بعد قتله شقيقه.
ما زالت تذكر تلك الليلة، وذلك الشعور بالضعف، حين رحلت وهي تمشي بين الطرقات هائمة على وجهها لا تلوي على شيء، تغطي طبقة الدموع عينيها المحمرتين، ابتعدت كثيرًا عن القصر حتى تاهت وصارت لا تعرف كيف تعود له، ولا أين هي.
رأت من لم تتوقع أبدًا رؤيتها بتلك الحال، والدة زوجها تبكي بحسرة على ولديها..... الذي قُتل والذي قَتَل.
تقابلتا وتحدثتا طويلًا حتى ذكرت لها والدة زوجها عن القرط، الذي يمكنه نقلك إلى عوالم أخرى ليس من مكان إلى آخر فقط، الذي يمتلك قوة جبارة لم يمتلكها أحد.
حين علمت أنها حبلى، أخبرتها الملكة -التي لم تعد ملكة- أن "نجم" لو سيقتلها ويقتل الجنين دون تفكير، كي لا ينازعه أحد في الملك.
لم ترد أن يضيع حق ابنها وحق زوجها الذي مات، لذا قررت البقاء، لا تريد المضي في عالم آخر ثم النسيان.
هربت الملكة مستعملة القرط بعد أن ضاع فرده وأصبح فرد واحد في أذن واحدة، أخبرت زوجة ابنها قبل ذهابها أن هناك من سيعود بالقرط والزوج مكتمل ليعيد الحق لصاحبه، وأعطتها علبة القرط التي تتصل به وتستطيع التواصل معه، إن استعمل أحد القرط سيعلمون وسيستطيعون إخباره بما يحدث وطلب العون.
كحلٍ آخر حاولوا التواصل مع قبائل ومدن أخرى للتحالف معهم وفي كل مرة كانوا يعودون فاقدي الأمر بعد أن يكون قد رُفض طلبهم.
أصبحت تعيش في ذلك البستان مع إخوانها وابنها الذي بذلت كل جهودها في تربيته تربية سليمة سوية، علمته معنى الرضا والصبر والعطاء والعدل، وأن الحنان والحب ليسا ضعفًا، بل قوة، وأن القسوة والغضب يهلكان صاحبهما، علمته أن من يتوكل على الله أقوى من أي شخص.
دخل "منتصر" مع والدته إلى خيمة أخواله ليعلم ما حدث، جلسا معهم واستمعا لذلك الصوت الحائر يقول:
- من أنتم؟ وكيف تحدثوننا؟ كيف وصلت تلك الأصوات؟!
كان صوت فتاة شابة، رغم كون صوتها حائرًا مشوشًا، كان يشع حيوية.
رد أكبر أخواله "سعد":
- نحن لا ننوي الشر لأحد، نريد استرداد حقنا فقط.
نظرت الثلاث فتيات لبعضهن بدهشة يخالطها السعادة، هل هو من يبحثون عنه؟ عن أي حق يتحدث يا ترى؟ من هو من الأساس؟
كانت المتحدثة "هند" تلك المرة حيث قالت بعد أن ابتلعت ريقها:
- من أنتم؟ إن رويتم لنا قصتكم سنساعدكم بما في استطاعتنا.
حكى لهن الخال الأكبر "سعد" القصة منذ البداية إلى تلك اللحظة، فقالت "هاجر" مشككة:
- أعطني دليلًا على صدقك.
رد عليها الخال الأصغر "عمار" بتهكم:
- وهل يكلمكن اللصوص بواسطة القرط كل يوم؟
اقتنعت "هاجر" بإجابته المتهكمة فصمتت ولم تعلق في حين نظرت لها "هند" نظرة نارية بسبب سخطها من تسببها في هذا الإحراج بسبب اندفاعها.
استفسرت "هند" بعد صمت طال:
- ماذا تريدون منا أن نفعل إذًا؟
أجاب "سعد":
- تسلموننا القرط وتعاونونا في التغلب على الملك.
سألت "زينة" متفاجئة:
- كك...كيف نساعدكم؟
أجاب الخال الأوسط "محمد":
- يمكنكن إقناع بعض أهل المملكة الأقوياء وعمال القصر بالتحالف معنا ضد "نجم".
- ولمَ لم تفعلوا ذلك من قبل؟
كان هذا سؤال "هاجر" ليأتيها الجواب من أم "منتصر" السيدة "مرام" بحزن:
- لقد نشر "نجم" شائعات كثيرة عنا فلم يعد يثق بنا أحد.
اندفعت "هاجر" تخبر بموافقتهم قائلة:
- حسنًا نحن موافقات، سيكون من السهل إقناع البعض حيث أن الملك ليس ملكًا عادلًا ولا يحظى بحب شعبه.
وكزتها "هند" في كتفها وهمست لها:
- من أخبركِ بموافقتنا يا بلهاء؟
وبنفس درجة الصوت المنخفضة قالت "هاجر" مستغربة:
- ماذا؟ أنتركهم هكذا؟! ثم إننا نحتاج إليهم كما يحتاجون إلينا لتعود "زينة" لموطنها.
همست لها "هند":
- بلهاء.
ثم نظرت لـ"زينة" وهي تسألها عن رأيها، لم تدرِ "زينة" بمَ تُجيب لكنها رأت أن "هاجر" قد أدلت بالموافقة مسبقًا لذا لن تحرجها فوافقت في نهاية المطاف.
اقترحت "هاجر" بعد أن رأت موافقة الجميع:
- يمكننا أن نريهم القرط وقوته ليتشجعوا به.
جاءها الرد من "عمار" فورًا إذ قال بذعر:
- لا تفعلوا هذا أبدًا!
استغربن من ذعره هذا مما جعل "سعد" يفسر لهن:
- لقد وضع "نجم" جائزة مالية لمن يأتيه بالقرط، إن لم يعرف صغارهم بذلك فكبارهم يعرف.
قصد بجملته الأخيرة توضيح سبب جهل الأختين بالأمر، لم يجد أحد القرط فأصبحت أسطورة، وقد تعمدت السيدة "ليلى" التي ربتهما عدم إخبارهما بأمره.
كانوا يتعمدون ذكر اسم "نجم" فقط دون لفظ "الملك" فهم يؤمنون أن المُلك ليس حقه فسلبوه هو بألسنتهم حتى يستطيعوا سلبه إياه بأيديهم.
بدؤو بتنسيق خطتهم سويًا.
بعد نقاش وجدال توصلوا لخطتهم وهي كالتالي:
ستبدأ الثلاث فتيات بمحاولة إقناع بعض الشعب بالتحالف معهم في مدة ثلاثة أيام، ثم يذهبن للقاء "منتصر" ووالدته وأخواله ليسلمونهم القرط ويبدأ الاشتباك بينهم وبين جنود الملك.
رواية قرط الملكة الفصل الرابع 4 - بقلم ايه حسين
- هل تستطيع سلسلة "هاجر" الزرقاء نقلنا سويًا؟
كان هذا سؤال "زينة" القلقة، فقد قرروا استعمال سلسلة التنقل الخاصة ب"هاجر" بعد أن يكنّ قد مشين قليلًا حتى يصلن لمكانٍ بعيدٍ نسبيًّا عن المنزل لتتنقلن دون حدوث مشاكل جانبية، فالسلسلة التي يملكنها لم تكن ذات جودة عالية و التنقل بها ليس كالتنقل بقرط الملكة، و قد تؤثر المسافة البعيدة عليهن فيشعرن بالدوار أو يمرضن.
- نعم
أجابت "هاجر" بثقة لا توحي أبدًا بما سيحدث الآن، فقد قالت متفاجئة بعدما فتشت حقيبتها و ملابسها:
- يبدو أنني نسيتها.
سألت "هند" و هي تزفر ببطء و تحاول أن لا تقتل شقيقتها لحظتها:
- نسيتي ماذا؟
قالت "هاجر" بتردد و هي تحتمي خلف ظهر "زينة":
- سلسلتي الزرقاء.
لم تتمالك "هند" أعصابها و صرخت بـ"هاجر":
- ستقتليننا يومًا أيتها الخرقاء! سنضطر الآن لمشي كل تلك المسافة مجددًا.
دفعت "هاجر" "زينة" من أمامها و صرخت في وجه شقيقتها هي الأخرى:
- لولاكِ لكانت لدينا سلسلة أفضل منها تنقلنا من عند منزلنا، ألم تكن مشورتكِ أن نوفر المال لشيءٍ أهم؟
بدأت الشقيقتان بالشجار و كل واحدة تصرخ في وجه الأخرى في حين ضربت "زينة" بكفها على جبهتها بيأس منهما، ثم صرخت في كلتاهما قائلة:
- هل يمكننا المضي كي نحضر السلسلة إذًا؟
انتبهت التوأمتان للموقف الذي هم فيه و قررتا تأجيل الشجار لوقتٍ آخر كي لا يتأخروا على "منتصر" و أخواله. بدأن السير في حين ارتسم شبح إبتسامة على وجه "زينة"، إنها المرة الأولى التي تشعر فيها بأن لها شخصية حين صرخت بـ"هند" و "هاجر" و جعلتهما تتوقفان عن الشجار، قد تبدو تافهة، فهي لم تكن ذات شخصية قوية يومًا، ذلك بسبب أنها كلما تحدثت تتعرض للتجاهل، حتى عندما أتت للمملكة، كانت "هند" و "هاجر" هما من تتوليان زمام الأمور.
كانت "هند" و "هاجر" و "زينة" يسرن حين هجم شاب على "هاجر"، كاد يلمسها لكنها جرت مبتعدة عنه و هو خلفها و خلفه كانتا "هند" و "زينة" تركضان و هما تحملان الكثير من الوجل.
وصلت "هاجر" لطريق مسدود، فقد كان أمامها حائط و يمينها حائط، همّت للهروب من اليسار ففاجأها ذاك الشخص بأن اقترب منها بشكل لا يسمح لها بالركض فعادت بظهرها للوراء إلى أن التصق ظهرها بالحائط و حاوطها الرجل بذراعيه، ودت لو أبرحته ضربًا لكنها كانت مقيدة، فذراعاه يحيطان بها و إن تحركت سيفتك بها، لذا ما استطاعت فعله هو أن حاولت ركله بقدميها.
ما لم يتوقعه أحد الموجودين قد حدث، إذ شعر الرجل بجسده يرتفع في الهواء و ألم سحيق يكاد يفتك به، ثم هوى جسده ممدًا على الأرض بلا حراك.
كانت "زينة" الفاعلة، وقفت تنظر للرجل بحقد و هي ترتدي القرط الذي يظهر بشكل مميز تحت حجابها.
اجتمع أهل المملكة حولهم و جعلوا يتهامسون، صرخت امرأة أربعينية منهم:
- إنها ساحرة!
رد عليها آخر:
- بل إنها من الجن.
علا التهامس و لكن سرعان ما صمت الجميع عندما قالت شابة كانت قوية الملاحظة:
- إنه القرط الأحمر!
تسمرت كل من "زينة" و "هند" و "هاجر"، لقد افتُضح أمرهن! بادرت "هند" حينما أدركت سوء موقفهن و جذبت "زينة" من ذراعها بيد و "هاجر" باليد الأخرى و ركضن بأسرع ما لديهن.
بينما هن يركضن كانت "زينة" تبكي و هي تقول:
- آسفة... أردت فقط مساعدتكِ... لم أكن أعلم أن كل ذلك سيحدث.
هي لا تعلم حقًا كيف فعلت هذا، عندما رأت أن مكروهًا قد يصيب "هاجر"، دافعت عنها بما لديها، لم تحسب حسابًا للعواقب، أن تخلص "هاجر" هو كل ما فكرت به، قد يمر عليك أناس يدخلون قلبك بابتساماتهم، أرواحهم النقية تأتي لتنقيك من الهموم، يصبحون جزءًا أساسيًا من يومك في مدة قصيرة، فلا تتحمل عليهم الأذى و لو كان شوكة.
نظرت "هند" خلفها فوجدت أن الجند- الذين أتوا على أصوات الناس و بدؤوا بمطاردتهن بعد أن علموا بتواجد القرط مع إحداهن- سيمسكون بهم لا محالة، فقالت بخيبة و هي تبطئ من ركضها:
- سيمسكون بنا.
ثم تمتمت بنبرة موبخة بينما تلتقط أنفاسها:
- لولا إهمالكِ يا "هاجر" لما حدث كل هذا.
ردت "هاجر" مستنكرة:
- و هل هذا وقت لوم؟!
كانت تلك من المرات القليلة التي تتأثر "هاجر" بحديث شخص آخر، هي بالفعل تشعر بالذنب لا تحتاج لشخص يذكرها. يمكن لكلام الآخرين أن يؤثر فيك فقط حين تسمح بهذا، حين تشتغل بإحباط نفسك بعيب فيك بدل محاولة إصلاحه. لن يهزمك أحدهم إلا حين تصدق أنك انهزمت، أما إن كنت تصدق أنك منتصر، فلن يهزمك أحد.
اقترب الجنود كثيرًا بشكل مرعب فحاولن معاودة الركض لكنهن لم يقدرن إذ وجدن صفًا من الجنود يقفون أمامهن، التفتن خلفهن ليجدن صفًا آخرًا منهم. أدركن أن لا مجال للهرب لذا فقد وقفن كالأصنام، قال واحد منهم و الذي قد بدا أنه قائدهم و ابتسامة مرتسمة على شفتيه:
- سنقدم لكن عرضًا
توقف لثانية ثم تابع:
- سنأخذ من معها القرط فقط، و سنترك الباقيتين.
إنه أسعد يوم في حياة الجندي، هكذا ظن، فقد وضع الملك جائزة قيمة لمن يجد القرط و يأتي بصاحبه، هو لا يعرف قيمة القرط، هو يعرف قيمة الجائزة فقط.
أدركت "هند" أن الحل المناسب هو نجاة إحداهن بالقرط، همست بشيءٍ في أذن "زينة" سريعًا ثم سحبت القرط و تقدمت خطوتين قائلة في تسليم:
- القرط معي أنا.
و مدت يدها به ليروه ثم وضعته في جيبها و قالت:
- لدي شرط
غضب أحد الجنود فقال بصوت غليظ و هو يمسك بـ"هند" من حجابها حتى ظهر بعض الشعر:
- و هل لكِ إملاء الشروط أيتها الحشرة؟
لم تحتمل "هاجر" رؤية أحدهم يؤذي شقيقتها فأنزلت يد الرجل و قالت بصوت جامد لم يعهدها أحد به:
- لا تلمس أختي أيها القذر.
دافعت عنها رغم أنها كانت توبخها منذ دقائق، فالأخوات أعداء حتى تحتاج إحداهن للأخرى، إنه قانون الأخوة.
بعدما رأى الجندي ما بدر من "هاجر" طلب من قائده أخذ الثلاثة فاعترض القائد و قرر أخذ "هند" و "هاجر" فقط ردًا لكرامة الجندي الزائفة. و بالفعل اقتادهما الجنود أمام عيني "زينة" الدامعة التي تقف دون فعل شيء.
رواية قرط الملكة الفصل الخامس 5 - بقلم ايه حسين
كان "منتصر" ووالدته وأخواله الثلاثة يقفون في المكان المتفق عليه عند أسوار المدينة، وكلٌ في واد. لا تستطيع "مرام" تصديق ما يحدث، لقد اقترب الموعد الذي أفنت عمرها تنتظره، اليوم الذي تواجه فيه "نجم" وتسترد حياتها وأمانها وتثأر لزوجها.
ما زالت تتذكر وجهه الكريه حين دخل عليها فجأة محاولًا مسها. استطاعت الهروب منه لكنها لم تستطع أن تهرب من الكابوس الذي أصبحت عليه وكان بسببه. بسمته التي تظهر جشعه وهو يتوج كملك دون أدنى اكتراث بأخيه الذي مات. تلك الليلة حين علمت بأمر حملها وانتظرت زوجها لتخبره. وجه زوجها المتألم دون معرفة سبب لهذا. حين استيقظت لتجده جثة هامدة.
كلما نظرت لولدها تذكرت زوجها الذي قُتل وأُهدرت دماؤه، ثم لم يتحرك أحد ليأخذ بثأره أو يعاقب الفاعل، إذ أنه زيف الحقائق وأظهر براءته الزائفة. عاشت تلك الأعوام على أمل الانتقام ممن قتل زوجها ولم ينظر إلا للملك والمال.
تسلل بعض الوجل إلى قلب "منتصر"، وأخذ يتساءل: هل هو أهل لحكم مملكة بأكملها كما تخبره أمه؟ هل سيستطيع فعلها والانتصار على "نجم" حقًا؟
كانت والدته تروي له عن والده كثيرًا، ففي كل موقف يمر بحياته كانت والدته تخبره: "لو كان أبوك هنا لفعل كذا، لو رآك أبوك "شهاب" لشعر بالفخر لكونك ولده". حتى صار والده البطل الذي يسكن عقله وقلبه في طفولته، مرشده الحكيم في مراهقته، ملهمه الحنون في شبابه، دون أن يراه.
تأفف أحد أخواله الثلاثة "عمار" قائلًا:
"متى يأتين أولئك الفتيات؟!"
وافقه الجميع فيما قاله، فقد تأخرن كثيرًا للحد الذي جعلهم يظنون أنهن كن يخدعنهم. كادوا يعودون إلى حيث أقاموا قبل أن يروا فتاة سمراء نحيفة قليلًا ذات عينين سوداوين وهي تلحق بهم لاهثة:
"أنتم من تبحثون عن القرط؟"
توجهت الأنظار نحوها، وأومأ لها "منتصر" يجيبها بـ "نعم". فقالت بثبات تجاهد للحفاظ عليه:
"إنه معي"
***
وقفت تتابعهما وهما تجرّان بعينيها. خارجها صامتة لكن بداخلها يصرخ. جلست القرفصاء بعد أن تأكدت أنهم رحلوا لتبحث في الأرض حتى وجدته ملقى عليها. التقطته فمسحت عليه بردائها. ثم وقفت تنظر إليه بعينين حائرتين لدقائق. ذلك القرط الذي عنده البداية والنهاية. قرط أحمر على شكل فراشة، يبدو براقًا جميلًا. في كل مرة تنظر إليه تشعر أنه يناديها.
وجعلت تتذكر ما حدث قبل أن يقتاد الجنود "هند" و"هاجر":
قال واحد منهم، والذي بدا أنه قائدهم، وابتسامة مرتسمة على شفتيه:
"سنقدم لكن عرضًا"
توقف لثانية ثم تابع:
"سنأخذ من معها القرط فقط، وسنترك الباقيتين"
إنه أسعد يوم في حياة الجندي، هكذا ظن، فقد وضع الملك جائزة قيمة لمن يجد القرط ويأتي بصاحبه. هو لا يعرف قيمة القرط، هو يعرف قيمة الجائزة فقط. وقد قرأت "هند" هذا في عينيه وابتسامته، فأدركت أن بعض الحيل قد تنفع مع هذا الشارد الذي لا يفكر إلا بما قد يعطيه سيده. فهمست في أذن "زينة" بـ:
"يجب على إحدانا أن تفر بالقرط، سآخذ القرط منكِ وأضعه أمام أعين الجنود كي يأخذوني وحدي ثم أقذف القرط دون أن ينتبهوا لتأخذيه أنتِ و"هاجر"، تذكرا أنني سأحتاجكما"
ثم سحبت القرط وحدث ما حدث.
"عليكِ أن تركزي يا "زينة""
أخبرت نفسها بصوت عالٍ بعدما زفرت. القرط بين يديها، "هند" و"هاجر" في خطر. من في أيديهم مساعدتهما وتخليصهما في انتظارها. استجمعت شجاعتها وانطلقت تهرول نحو أسوار المدينة كي لا تتأخر أكثر من ذلك.
***
رواية قرط الملكة الفصل السادس 6 - بقلم ايه حسين
"منتصر" يقف في المقدمة وخلفه أخواله، وخلفهم بقية الشعب. وبعيدًا عنهم قليلًا وقفت "زينة" و"مرام"، متخذةً منأى آمن. ترتدي القرط لتمنح ولدها القوة.
مشى ذلك الجمع المهيب نحو بوابة القصر حتى اقتربوا منها، مما أثار شكوك "نجم". فأمر أحد الحراس ليستطلع عن الأمر. خرج الرجل وسألهم عن سبب وقوفهم بتلك الأعداد.
رد عليه "منتصر" بثبات كان يجمعه كل عمره:
- ائتنا بملكك الآن، فقد آن أوان حسابه.
غضب الرجل لإهانة ملكه فصرخ فيه:
- من أنت لتحاسب الملك؟! لا تأخذك الجلالة وتنسى من أنت وعمّن تتحدث.
ما زاده كلمات الحارس إلا حماسًا. فقال وكأنه يحدث نفسه لكنه قصد جعل الحارس يسمعه:
- يبدو أنه سيطيل الحديث.
لم يلحق الحارس استيعاب إهانة "منتصر" وردها، فقد فاجأه بأن صرخ ليسمعه الجميع:
- فلنقتحم القصر، هدفنا الآن هو الإتيان برأس "نجم".
وبدأوا بالسير للدخول وأصوات دبدبتهم تشق العنان غير مكترثين لأحد. حاوطهم سور من الجند ليمنعوهم من الدخول. فأمرهم "منتصر" الذي أصبح قائدهم، لا يعلم أحد متى، بمحاولة تعديهم دون إصابتهم، فهم لا يريدون إضاعة المجهود.
بعد محاولات تصدٍ كثيرة استطاعوا تخطيهم بعدما اضطروا لطرح بعض منهم أرضًا. صاروا يمشون في القصر يبحثون عن "نجم" الذي كان مختبئًا بأقصى غرف القصر. فهو يعلم أنه لو عثر أحدٌ عليه لن يبقى حيًا لثانية واحدة.
كان النزاع أشبه بمشهد هزليّ منه نزاع، فقد كان المقاتلون في صف "منتصر" غير مجهزين للقتال ولا يملكون أي مهارات. لكن لحسن حظهم كانت الكفة متساوية، إذ لم يكن حراس الملك مستدعين للقتال أيضًا، بالإضافة إلى أنهم أقل منهم عددًا.
بينما كان الشعب الغاضب يقاتل بكل ما أوتوا، كان "منتصر" يشق الصفوف وهو يرفع كل من أمامه ثم يقذف به على الأرض بإشارة من إصبعه، مستمدًا القدرة على ذلك من والدته التي تقف خارج القصر مع "زينة" مرتدية القرط وتركز ذهنها على شيء واحد، هو التوفيق لولدها.
بعد جهدٍ كثير ووقتٍ طويل، استطاع "منتصر" بعدما بحث في غرف القصر جميعها بسرعة استمدها من القرط أن يجد "نجم"، منزويًا في أبعد غرفة عن القتال، مرتجفًا، مرتعبًا، كان يقف خلف الباب، كأنه لم يكن يأمر وينهى منذ ساعات.
حين هجم عليه "منتصر" كأسد يهجم على غزالة، وضع يده على رقبة "نجم" ثم قال بين أنفاسه:
- مرحبًا.
ثم أضاف متشفيًا:
- هل ظننت أنك ستعيش تتمتع بدنياك دون أن تحاسب على أفعالك؟ بل ستدفع كل شيء أضعاف.
أردف "منتصر" بابتسامة ارتسمت على وجهه أضافت له جمالًا وزادت من بريق عينيه رغم العرق المتصبب من جبينه:
- نسيت أن أعرفك بنفسي، أنا "منتصر".
سرعان ما أظلمت عيناه وهو يقول:
- ابن الملك "شهاب"، أخوك الذي قتلته.
صُعِق "نجم" وجحظت عيناه لا يدري أمن الصدمة أم من الاختناق. مشاهد من الماضي تتجسد أمامه، وجه أبيه، كان دومًا بطريقة أو بأخرى يفضل أخاه عنه. "شهاب" أذكى، "شهاب" أقوى، "شهاب" أفضل منه في كل شيء. في كل مكان كانت العيون تقع على "شهاب". هو لديه أصدقاء أكثر، هو أجمل، أما "نجم" فمجرد زيادة لدى والده. ظلت الأحداث تتوالى في عقله حتى فارقت روحه جسده بسبب شدة ضغط "منتصر" عليها.
في أحد زنازين القصر البعيدة الضيقة، حيث المكان معتم والأرض متسخة، زفرت "هاجر" بقوة وقد ضجرت من الجلوس دون فعل شيء. ثم وجهت حديثها لـ"هند":
- لمَ لا نلعب لعبة؟
- لعبة؟! هل تظنين أننا في زيارة لحديقة الحيوان؟ نحن في السجن! في السجن!
ثم أردفت كمن يستغيث:
- أملي فيكِ يا "زينة".
قالت "فيروز" شريكتهم في الزنزانة، التي كانت خياطة الملك وقد صممت له رداءً به شق فحبسها:
- ما هذا الضجيج؟
سألت "هند":
- أي ضجيج؟
- ألا تسمعين أصوات الصراخ والقتال تلك؟
ردت "هاجر" هذه المرة وهي ترهف السمع:
- سمعتها الآن.
حاولت "هند" التدقيق حتى استطاعت سماعه أيضًا. تساءلن فيما بينهن عن سبب أصوات الصراخ تلك، حتى أتاهم شخص وقد حطم الزنزانة التي هن محبوسات فيها. فسألته "هاجر" فزعة:
- ما الذي يحدث؟
أخبرها الرجل بإيجاز أن الشعب قد نوى الانقلاب على الملك، مما جعل كلًا من "هند" و"هاجر" تبتسمان عندما علمتا ما خططا له قد حدث.
استطعن الخروج من القصر بصعوبة بسبب ما يدور بداخله، و"هند" و"فيروز" تجران "هاجر" التي تود القتال مع الرجال. خرجن ليجدن "زينة" تقف بجوار "مرام". ركضت "هاجر" و"هند" نحو "زينة" لتحتضناها، و"هاجر" تقول:
- كنت أعلم أنكِ لن تتركينا.