تحميل رواية «قرارات أزهار» PDF
بقلم ايه شاكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
للأسف مش هينفع… أنا اتفاجئت بسنك؟! أنا كدا أصغر منك! - طبعًا مش هينفع، أنا كمان كنت فاكراك أكبر من كده! اتفاجئت إنك ٢٥ سنه! لأ أنا عمري ما أتجوز حد أصغر مني. - على العموم فرصه سعيده، وإحنا زملاء في الشغل زي ما احنا، وأتمنى من قلبي ربنا يرزقك بالزوج اللي يستحقك. - وأنا كمان أتمنى ربنا يرزقك بالزوجه اللي تستحقك. سكتنا وبصينا قدامنا، كنت سامعه طقطقة النار اللي بترقص قدام عينينا، وشايفه الخشب بيتح.رق زي قلبي بالظبط. ريحة الأرض بعد مطرة خفيفة كانت مالية المكان. هنا في الفيوم، الخضرة بالليل تحسها غابة...
رواية قرارات أزهار الفصل الأول 1 - بقلم ايه شاكر
- للأسف مش هينفع… أنا اتفاجئت بسنك؟! أنا كدا أصغر منك!
- طبعًا مش هينفع، أنا كمان كنت فاكراك أكبر من كده! اتفاجئت إنك ٢٥ سنه! لأ أنا عمري ما أتجوز حد أصغر مني.
- على العموم فرصه سعيده، وإحنا زملاء في الشغل زي ما احنا، وأتمنى من قلبي ربنا يرزقك بالزوج اللي يستحقك.
- وأنا كمان أتمنى ربنا يرزقك بالزوجه اللي تستحقك.
سكتنا وبصينا قدامنا، كنت سامعه طقطقة النار اللي بترقص قدام عينينا، وشايفه الخشب بيتحـ.ـرق زي قلبي بالظبط.
ريحة الأرض بعد مطرة خفيفة كانت مالية المكان. هنا في الفيوم، الخضرة بالليل تحسها غابة صغيرة واخدانا في حضنها وعازلانا عن الدنيا كلها.
- آآ… أتمنى متكونيش زعلتي من صراحتي يا أستاذه أزهار، أنا عاوز أتجوز بنت من سني أو أصغر مني، أما أنا وإنتِ حاسس إننا مش هنتفاهم بسبب فرق السن.
- صحيح معاك حق، أنا مزعلتش خالص بالعكس أنا مقدرة ده.
رفعت كوباية الشاي وقربتها من وشي، كنت بدور على الدفا في ملمس الإزاز يمكن يدفي قلبي اللي بيرتعش.
بصيت للنجيلة الخضراء تحت رجلينا وهي بتلمع مع ضوء النار الضعيف.. وتظاهرت بابتسامة:
- هو فيه حد بيطلع رحلات في البرد ده! أنا إيه اللي جابني الرحله دي!
بص لي وابتسم وهو بيضم الجاكيت عليه وقال:
- لعله خير… مكتوب لنا نتقابل هنا ونتكلم.
سيطر الحزن على صوتي:
- ومكتوب لي أشوف حد يأكدلي إني فعلًا كبرت.
- إنتِ شكلك زعلتِ من كلامي!
وعشان أخبي حزني ضحكت بهدوء:
- لا خالص، صدقني مزعلتش… مزعلتش بس اتأكدت إني كبرت.
تنهدت وألقيت نظرة سريعة عليه…
شاب محترم «أحمد» كنت فاكراه في بداية الثلاثين أو على الأقل من سني لكنه فاجئني بسنه!
شغالين مع بعض في مكتب حسابات ومراجعه وهو موظف جديد في الإدارة.
أكتر من خمس سنين عدّوا وأنا غرقانة بين الدفاتر والأرقام، في مكتب محاسبة. هناك اتعلّمت أمسك حسابات الناس واحدة واحدة، ومش عارفه أرتّب حساباتي وحياتي.
كنت ملاحظه نظرات أحمد ليا، ومتحمسه ومنتظره إنه يتقدملي… حتى الرحلة دي طلعتها عشان عرفت إنه طالع، مع إني مليش في الرحلات خالص.
فرحت أوي لما أحمد كلم مديرة المصنع الصبح وهي كلمتني ورتبت لنا نقعد مع بعض. وكانت قاعده مع زوجها قريب مننا.
تقريبًا دا العريس الخمسه وخمسين اللي يتقدملي أقعد معاه وميحصلش نصيب!
أنا مش كبيره أوي! وفيها إيه لما وصلت ٢٩ سنه ولسه متجوزتش؟
ومع إني عايشه في القاهره مع خالتي ومعظم اللي أعرفهم من سني لسه متجوزوش لكن كل ما أرجع بلدي بيحسسوني إني بقيت عجوزه تخطيت الأربعين.
والدي ووالدتي وأهلي تُجار سمك عايشين في محافظة البحيرة بس مطمنين عليا عند خالتي وأحيانًا بيجوا يزوروني.
بيقولوا إن شكلي يوحي إني في بداية العشرينات لكني أوشكت على دخول سن النضج والشباب اللي هو الثلاثين، ما هو الثلاثين ده عز الشباب زي ما بيقولوا برده، ليه بقا محسسيني إني عجوزه ماشيه على عكاز وخلاص فاتني قطر الجواز؟!
اللي مأثر في نفسيتي إن البنات اللي من سني في البلد "البحيره" عندهم عيلين وتلاته وأربعه كمان أما أنا لسه مستنيه نصيبي، لكن طبعًا عامله نفسي مشغوله في شغلي اللي في القاهرة والموضوع مش فارق معايا! لكنه فارق وفارق أوي، يمكن لو كنت قعدت في البلد زي ما جدي بيقول كان زماني اتجوزت من زمان!
ولكن دلوقتي حتى لو رجعت… مش هلاقي حد يتجوزني لأنهم بيتجوزوا بدري شباب وبنات.
انتبهت لما قام «أحمد» وقف وقال:
- الجو بقا برد أوي، يلا ندخل.
- لا اتفضل حضرتك… أنا هقعد شويه.
- طيب عن إذنك يا أستاذه أزهار.
قالها وهز رأسه بابتسامه ومشي… وطبعًا كنت رأسه ابتسامة على وشي عشان أظهر إني تمام لكن قلبي مش تمام.
ولما مشي المديره شاورتلي إنها هتدخل مع زوجها وهتكلمني في الموبايل.
التفت حوليا ولما إتأكدت إني لوحدي سيبت دموعي تنزل… وكنت كل شويه أمسحها بسرعه بإيدي عشان محدش يظهر فجأه فيشوف ضعفي.
بصيت للسما:
- تعبت أوي يارب.
همست بيها ودموعي لسه نازله، أنا دعيت كتير أوي ربنا يجعل أحمد من نصيبي، كنت بصلي قيام وبستغفر كتير وبقرأ سورة البقره يوميًا وبدعي كتير… وكنت متعشمه أوي المره دي إن هيكون فيه نصيب لكن كالعادة… مش نصيبي. طلع أصغر مني، وأنا مستحيل أقبل أتجوز حد أصغر مني! مع إن شكله يوحي إنه خمسه وتلاتين سنه أو على الأقل من سني!
لما بدأت تمطر مره تانيه اضطريت أدخل.
كنا مأجرين بيت ريفي في الفيوم وقسمينه نصين… نص للستات ونص الرجاله. جاين نستمتع بالخضره وجو الفيوم في الشتا! أنا إيه اللي جابني؟!
جوه البيت، البنات كانوا قاعدين يلعبوا ويهزروا ويضحكوا أما أنا كنت في وادي تاني بفكر في نفسي، وبفكر أسيب شغلي في المكتب عشان مينفعش أشوف أحمد تاني. لازم أحافظ على اللي متبقي من قلبي.
نفسي أفتح مكتبي الخاص ويبقى ليا كيان مُستقل. من يوم ما خلصت كلية تجارة وأنا باخد دراسات عليا وخلاص قربت آخد الدكتوراه وأبقى الدكتوره أزهار.
مر اليوم التاني وأنا بحاول ابتسم لكن عقلي مش معايا ومش قادره أركز. الجو كان حلو والشمس طالعه بس قلبي شمسه غايبه.
رجعت القاهره وأنا مقرره مطلعش رحلات تاني طول ما أنا عايشه.
وبعد صلاة العصرفي البيت قعدت خالتي قصادي بعد ما إديتني كوباية سحلب، وسألتني:
- طمنيني والعريس خد رقم ابوكِ؟
- لا، مفيش نصيب، طلع أصغر مني بأربع سنين.
قالت بصوت عالي:
- وإنت يا بت مسألتيش عن سِنه ليه قبل ما تعشمي نفسك؟ وهو كمان ليه مسألش على سنك ليه قبل ما يكلمك؟
شربت من السحلب ومبصتش ناحيتها، فكملت خالتي بهدوء:
- بس اي المشكله يا أزهار؟ لو مناسب فالسن مش عائق.
- لا طبعًا عائق، أنا عايزه راجل عشان نعمل أسره، مش عيل أربيه!
وتنهدتُ بحزن:
- أد إيه الدنيا دي صعبه، وأد إيه أنا مأخدتش فيها أي حاجه اتمنيتها، ولا كليه قمة زي ما أتمنيت ولا شغل بمرتب كويس ولا جواز وأسرة، ولا حتى عيله تحبني وتقف جنبي حتى أهلي مش بيسألوا عني إلا في المناسبات.
اتنرفزت خالتي حركت صوباعها في وشي:
- بت إنتِ! متستعبطيش! أهلك حاولوا يرجعوكِ البلد تعيشي معاهم، وإنتِ اللي اخترتِ تدرسي هنا وتقعدي معايا.
بصيت لها وسكت للحظه.
تنهدت وقلت:
- عندك حق أنا اللي غلطانه، ساعات بسأل نفسي هي الناس كلها كدا ولا أنا بس اللي…
بلعت كلامي وهزيت راسي بالنفي:
- لأ مش هقول حظي وحش لأني مؤمنه إن دي أرزاق وأقدار ربنا موزعها، لكن أنا… كل خوفي أكون بعمل ذنب هو اللي مأخر استجابة دعواتي! ومأخر رزقي.
- استغفري، وقولي الكلام ده لربنا وإنتِ ساجده، ربك رحيم وكريم ورؤوف بالعباد.
فكرت في كلامها، أنا فعلًا مليش إلا ربنا… دايمًا بحكيله كل اللي شاغلني، ومفيش دعوه ليا إلا واستُجيبت ما عدا موضوع دراستي وزواجي، بس أكيد هو دا الخير ليا ولازم أرضى بنصيبي.
رن موبايلي برقم ابن خالتي «هشام» اللي متجوز في شقه بعيد عننا.
خالتي ست كبيره، أكبر من أمي بكتير وعيالها كلهم متجوزين ومسافرين ما عدا ابنها «هشام» متجوز وساكن قريب مننا.
بصيت لخالتي وقلت:
- دا هشام! تلاقيه بيرن عليكِ ومش بتردي، خدي ردي عليه.
ديرت وشها الناحية التانيه وقالت بضيق:
- لأ ردي إنتِ، قوليله خالتي نايمه، وأنا داخله أنام شويه عشان متبقيش كذابه.
وقامت دخلت أوضتها، العلاقه بين هشام وأمه متوتره بسبب مرات هشام الحربوءه اللي دايمًا تنكد علينا.
مكنتش هرد على الموبايل لكنه رن مره تانيه، فاضطريت أرد:
- ازيك يا هشام؟
- مش كويس يا أزهار، ينفع تقابليني بره.
- دلوقتي؟
- ياريت، هبعتلك اللوكيشن حالًا، متتأخريش عليا الموضوع مهم.
استغربت، ولأن صوته كان مخنوق والفضول عندي زاد… قررت البس وأخرج. يا ترى عايز يقابلني ليه؟
وصلت المطعم ولما شافني شاورلي…
قعدت قصاده مستنياه يتكلم، وكان باين عليه الارتباك، بصيت في ساعة ايدي وقلت:
- خير يا هشام؟! من ساعة ما قعدت وإنت ساكت؟
- مش عارف أبدأ إزاي! أزهار أنا… أنا مراتي مش مريحاني ومقدرش أطلقها عشان ولادي بس الشرع حللي إني أتجوز.
ولأن مراته حربوءه ودايما تزعل خالتي وتعمل مشـ.ـاكل ملهاش حصر ولا عدد.
حسيت بسعاده وحسيت إني شـ ـريره لما قلت بابتسامة وحمـ؛ـاس مش عارفه ظهر عليا ولا وإيه!
- هتتجوز عليها!
- أيوه، أنا مش مرتاح معاها وعايز أتجوز.
- طيب تمام، لو قادر ماديًا ونفسيًا اتجوز وعيش حياتك، دي فكره حلوه جدًا.
- يعني توافقي تتجوزيني؟
اختفت ابتسامتي ومن صدمتي قلت:
- دي فكره وحـ.ـشه جدًا.
رواية قرارات أزهار الفصل الثاني 2 - بقلم ايه شاكر
- هتتجوز عليها!
- أيوه، أنا مش مرتاح معاها وعايز أتجوز.
- طيب تمام، لو قادر ماديًا ونفسيًا اتجوز وعيش حياتك، دي فكرة حلوة جدًا.
- يعني توافقي تتجوزيني؟
اختفت ابتسامتي ومن صدمتي قلت:
- دي فكرة وحشة جدًا.
هشام ابن خالتي أكبر مني بـ ١٥ سنة، كنت بقوله يا أبيه لحد فترة قريبة، وهو متجوز ومخلف وأنا لسه عزباء، مش عارفة إزاي يتجرأ ويطلب مني طلب زي ده!
- إيه المشكلة يا أزهار، أنا معجب بيكي وإنتِ ادي نفسك فرصة تحبيني.
حطيت إيدي على خدي وقلت بحسرة:
- اممممم، وإيه كمان؟!
حاول يقنعني إنه هيتجوزني وهعيش زي ما أنا في شقة خالتي اللي هي أمه، وكنت بردد جملة واحدة: "إنت في مقام أخويا الكبير."
صدمني بطلبه الغريب ده، أنا مش ممكن أقبل. هشام دا آخر شخص ممكن أتخيل إني أتجوزه.
سابني ومشي لما مراته رنت عليه تقوله إن ابنه تعبان. وقعدت لوحدي أفكر…
أنا كدا مضطرة أسيب الشغل وأسيب بيت خالتي كمان بعد طلب هشام إنه يتجوزني… بس أنا مينفعش أسيب بيت خالتي.
كنت هقوم أمشي لكن لفت نظري شاب قاعد قصاد بنت وواضح إنهم بيتخانقوا، لأنها خلعتله الدبلة وسابتها على الترابيزة ومشيت…
مسك الشاب دبلتها وبص فيها شوية وخلع دبلته هو كمان. حطها على الترابيزة… سند ظهره للكرسي لفترة وقام مشي… وشكله كده نسي الدبلتين، فقمت بسرعة وأخدتهم…
دبلة البنت كان شكلها دهب! بصيت جواهم لقيت محفور اسم «إياد» و «أزهار»!
برقت بصدمة، معقول أزهار! كنت فاكرة إن محدش اسمه أزهار إلا أنا!
خرجت بسرعة أدور على الشاب بس ملقيتلوش أثر.
فلبست الدبله وكانت على مقاسي بالظبط! وكأنها بتاعتي!
في اللحظة دي خطرت لي فكرة… وأخدت قرار…
وقرارات أزهار كلها إبهار. قررت، هقول لهشام إني اتخطبت. وهلبس الدبله دي…
- فعلًا هو ده الحل.
تنهدت براحة ورجعت البيت مقررة أعمل كده.
ولما حكيت لخالتي اتعصبت وزعقت:
- لا والله! اتخطبتِ إزاي يا أزهار؟ دا أبوكِ وجدك لو عرفوا هيقلبوا الدنيا! تتخطبي من غير ما تقولي لحد؟ ليه ملكيش أهل؟
- يا خالتي هو اتقدملي وأنا وافقت ولبست الدبله مؤقتًا على ما يرجع من السفر وهيتقدملي على طول. واحنا مش هنقول لحد خالص إلا هشام.
- اشمعنى هشام؟
- عشان… خفت أقولها إنه اتقدملي فهي اللي تطردني من بيتها. مش عايزة أعمله مشاكل برده. مش عايزة أسيب بيت خالتي، كل الحكاية إني عايزة أخلص من طلب هشام للجواز مني في أسرع وقت.
بصيت لخالتي اللي بصالي بتركيز وقلت:
- عشان هو في مقام أخويا الكبير يا خالتي.
ضميري كان مأنبني، مش متعودة أكذب لكني مضطرة وربنا يسامحني.
مر كم يوم.
خالتي قالت لهشام إني اتخطبت. وكل ما هشام يرن عليا مكنتش برد عليه.
استقلت من الشغل في المكتب.
وبدأت أبحث عن شغل تاني وملقتش.
بدأت أبحث عن شغل مؤقت في المحلات والمطاعم والشركات لحد ما لقيت شغل كاشير في نفس المطعم اللي كنت قاعدة فيه مع هشام.
ولأني محتاجة فلوس قررت أشتغل مؤقتًا لحد ما أرتب أموري وأفتح المكتب بتاعي.
رجعت البيت فرحانة بالشغل الجديد… لقيت هشام قاعد مع خالتي ووشه باين عليه الضيق.
ألقيت السلام بصوت مهزوز فرد هشام وقام وقف وسألني:
- هو فيه بنت محترمة تتخطب من غير ما أهلها يشوفوا الشاب؟
اتوترت:
- ما هو… أصل… إحنا… هو كان شغال معايا، تمام؟ وجاله شغل بره، تمام؟ فحجزني على ما يرجع، تمام؟ وبعدين أنا مش صغيرة، تمام؟
- والشاب ده اسمه إيه؟
- آآ… اسمه إياد.
- إياد إيه؟ ومين أهله؟ وعايش فين؟ وشغال إيه؟
قلبت عيني في المكان بارتباك، مكنتش عايزة أكذب أكتر من كده، فقلت:
- إيه رأيك تبقى تسأله لما تقابله إن شاء الله؟ كلها كم يوم وهيرجع من السفر.
ودخلت أوضتي والجملة اللي قولتها بترن في وداني! كم يوم إيه!! دا الكذبة شكلها بتكبر!
بصيت للدبله في إيدي، وهمست:
- والدبله دي كمان لازم ترجع لصاحبها، دي دهب!
قعدت على طرف السرير، فتحت جروب على الواتساب اسمه البؤساء… ودول بنات تخطوا الثلاثين ومتجوزوش أو ستات مطلقات… وكنت أصغرهم لكن دخلت الجروب من فترة. وكنت متابعة حكاياتهم.
وكل يوم ببص للجروب وأبقى عايزة أغادر لكن مش بغادر.
أنا واحدة ملهاش أصدقاء، كلهم زمايلي ومعارفي لكن مفيش ولا صديقة مقربة ليا. وكنت ببحث عن صديقة بيهم لكن ملقتش.
مسكت الموبايل أقرا رسايلهم في صمت:
- اتطلقتي؟ يا بنتي هو حد لاقي راجل عشان تسيبيه.
- واحدة تانية بعتت:
- طيب ابعتيهولي.
- ردت صاحبة الشأن:
- ده بتاع ستات هينفع معاكي فعلًا.
- تقصدي إيه بـ هينفع معايا؟
- اللي أعرفه عنك إن إنتِ كمان بتاعت رجالة وكل يوم في شقة راجل.
شهقت بصدمة من الكلام المكتوب، وردت البنت:
- تصدقي إنتِ مش محترمة.
- يا حبيبتي أنا شيفاكي بعيني كذا مرة داخلة شقة، يبقى مين فينا اللي مش محترمة؟
- إنتِ مين عشان تحكمي عليا من غير ما تسأليني، وتتفخري عليا بالشكل ده؟! وأنا مش مسامحة، ومش عايزة أعرفكم تاني.
وغادرت الجروب.
ودي أقل خناقة بتحصل يوميًا، كويس إني مش بتكلم وبتابع قصصهم في صمت.
ولما خرجت البنت، كتبت التانية:
- أحسن خلي الجروب ينضف.
الغريبة إن محدش رد ولا علق…
الستات دول كائنات غريبة، يتخاف منهم، صحيح أنا ست بس بخاف من كل الستات بسبب الجروب ده. بحس عندهم مكر وكيد وغيره من بعض يخوف.
أنا بعرف أتحكم في نفسي، براقب قلبي وبخاف من ربنا… بس نادر لما تلاقي واحدة بتخاف من ربنا في الزمن ده، وإن لقيت إمسك فيها دي عملة نادرة في زمن عجيب.
كنت هقفل الجروب لكن انضم رقم جديد، وكل يوم الجروب بيزيد شوفت رسالة لبنت بتحكي:
- أنا جديدة في الجروب عايزة أحكي حكايتي يمكن تساعدوني… أنا من بلد أرياف، الظروف حكمت عليا أكون بنت مش كويسة، أبويا كان بيخليني أنا وأخواتي نعمل حاجات غلط يعني ممكن نسرق، ننصب، ولأننا حلوين في الشكل كان بيجوزنا ويطلقنا عشان بس ياخد المهر ويكسب فلوس من ورا العريس. ولما مات كنت خلاص اتعودت على العيشة دي فبقيت أعمل زي ما كان بيعمل وأكتر شوية، بس قرفت من نفسي وقررت أتغير وأنسى اللي فات. اتقدملي عريس محترم واتجوزته حبيته وعيشت معاه أربع سنين بس الماضي مسابنيش في حالي، اتبعتله فيديوهات قديمة ليا وطلقني بعد ما خلفت منه بنت وولد، ومبقتش لاقية فلوس أصرف على عيالي وخايفة من نفسي والظروف اللي بتجبرني أرجع بنت مش كويسة.
يمكن الحاجة الحلوة في الجروب إنهم بيساعدوا بعض، يعني بعد كلام كتير مع الست دي، واحدة قررت تروحلها تتأكد من ظروفها وقررت إن هتبعتلها كل شهر مبلغ وتساعدها عشان مترجعش لطريق الحرام، وواحدة تانية محامية تكفلت ترفعلها قضية على جوزها وتجيبلها نفقة لأولادها. كل حاجة في الدنيا زي ما ليها عيوب ليها مميزات.
قفلت الجروب وسيبتهم يتكلموا.
يمكن أكتر تطبيق بفتحه هو الواتساب، أما الفيسبوك بيضيع وقتي ويسرقني عشان بسكرول بلا هدف، وأنا بحاول أتحكم في وقتي، العمر بيجري وعايزة ألحق أعمل حاجة لحياتي ولآخرتي.
وتاني يوم في المطعم.
كنت بقلب نظراتي في الناس اللي داخلين وخارجين، منتظرة ظهور الشاب «إياد» يسأل عن الدبلة… لكنه مظهرش ومرت الأيام وفقدت الأمل إنه يظهر.
وفي يوم بعد ما انتهى الشفت بتاعي لقيت هشام داخل المطعم مع مراته وعياله شكلهم هيتعشوا هنا.
كان مبتسم وبيبص لمراته بحب وماسك إيديها. أمال ليه قارفني وبيقولي مش مرتاح وعايز يتجوزني؟! أنا بكره الرجالة اللي شخصيتهم زي هشام بمليون وش. بيشتكي كتير ويقنعك إنه مش مرتاح والدنيا صعبة معاه وعلى الجانب التاني هو عايش حياته عادي جدًا!
لما شافني ارتبك شوية لكني ابتسمت له وروحت سلمت على مراته وعياله وقلت:
- أنا شغالة كاشير هنا بس الشفت بتاعي خلص وهمشي بقى، عايزين حاجة؟
ردت مراته بسخرية:
- للدرجة دي الدنيا لطشت معاكي! شغالة كاشير يا أزهار!
ضحكت وقلت ببرود:
- امممم الدنيا فعلًا لطشت معايا دعواتك يا قلبي.
وطبطبت على كتفها ومشيت خطوتين ولسه هخرج لقيت إياد داخل من باب المطعم.
فوقفت مكاني بصاله بتركيز أتأكد إنه نفس الشخص.
ولما لاحظ نظراتي عملت إني مشغولة وبدور على حاجة في شنطتي.
وأول ما شافه الويتر سلم عليه وحضنه وقال:
- عاش من شافك يا شيف وحشتنا… إيه راجع الشغل إن شاء الله ولا جاي تسلم كالعادة وماشي؟
- المرة دي راجع الشغل إن شاء الله هو أنا ليا غيركم.
شكله كده شغال هنا وشيف كمان! كنت باصة قدامي ومرتبكة، ومش عارفة أكلمه دلوقتي ولا أستنى كم يوم أرتب أموري.
بصيت الدبله الي لبساها وخبيتها بسرعة.
وقررت أستنى كم يوم أرتب أموري.
مشيت خطوات وقبل ما أخرج من باب المطعم نادى عليا الويتر وهو جاي ناحيتي:
- أستاذة أزهار!
التفت وعيني راحت تلقائي لإياد ولقيته بيبصلي فنزلت عيني بسرعة، وبصيت ناحية الويتر اللي وقف قدامي ماسك موبايلي:
- نفسي تاخدي بالك من موبايلك… كل يوم ننادي عليكِ!
- شكرًا، هاخد بالي حاضر.
كان كلامي مع أي راجل برسمية حتى لو بيحاول يهزر معايا كنت باخد بالي بسرعة وألبس الوش الخشب.
معظم الشباب إلا من رحم ربي بيستعبطوا! يعني تلاقيه بيهزر ويضحك معاكي ومهتم بيكي، ونظرات وابتسامات وفي الآخر يلسع قلبك بواحدة إنت زي أختي تفوقك! عشان كده مقررة إني مش زي أخت حد، كلهم أغراب، ودايمًا ببني حدود بيني وبين أي ذكر، عشان معنديش إلا قلب واحد ولازم أحافظ عليه، ومين يضمن قلبه! ومين مش بيخاف على قلبه؟!
قبل ما أخرج من المطعم بدلت نظراتي بين هشام اللي بيعدل لإبنه هدومه… وإياد اللي مش متأكدة من اسمه بس كان باصص ناحيتي بتركيز فبلعت ريقي بارتباك وخرجت… كنت حاسة إنه اتصدمت لما شافني! ولا يمكن اتصدم من اسمي اللي شبه اسم خطيبته السابقة! ارتبكت بزيادة ودقات قلبي زادت، وربنا يستر من اللي جاي…
لبست الدبله مرة تانية قبل ما أدخل الشقة، أخدت نفس عميق ورنيت الجرس وفتحت الباب بمفتاحي… واتصدمت.
رواية قرارات أزهار الفصل الثالث 3 - بقلم ايه شاكر
تصدمت لما لقيت جدي، ووالدي، وابن عمي ووالدته قاعدين مع خالتي.
قفلت باب الشقة ورايا.
ولما لمحني جدي، ومن غير سلام قال بحدة:
- أخيرًا جيتِ يا أزهار؟ بتتأخري في الشغل كدا ليه؟
- دا لسه بدري يا جدو، الساعة ٥ ونص. وأنا شغلي لحد الساعة ٥.
قعدت بعد ما ألقيت السلام على ابن عمي وسلمت على مرات عمي ووالدي وبوست إيد جدي.
كانت قاعدة تقيلة على قلبي.
مش عارفة إيه اللي جابهم!
ولكن إيه الجديد؟ أنا متعودة إن كل المشاكل بتدق على راسي مرة واحدة.
قال جدي:
- ابن عمك طلق مراته، وبقاله فترة بيدور على عروسة.
كنت عارفة الجملة دي بعدها إيه! إن العروسة تبقى أنا طبعًا…
قلت باندفاع:
- يا جدي أنا مش هسيب شغلي هنا في القاهرة وأرجع البلد.
قال جدي بنرفزة:
- وإنتي شغالة إيه هنا مخليكي سايبة أهلك وناسك وقاعدة في محافظة تانية؟!
بلعت ريقي، ما أنا مش هقوله إني شغالة كاشير!
قلت:
- آآ… شغالة بشهادتي، محاسبة في شركة ومرتبي بالدولار… ده غير إني هفتح مكتب محاسبة قريب.
رفعت ذقني لفوق وكأني معايا فلوس بجد، ومش بكذب.
فقال جدي:
- هدفعلك المرتب اللي تطلبيه كل شهر، وهفتحلك المكتب اللي إنتي عايزاه في البلد، بس ترجعي معانا وتتجوزي ابن عمك وتعيشي تحت عيني، عايز أطمن عليكي.
- لا يا جدي أنا هتجوز هنا وهعيش هنا مش هرجع البلد تاني، آآ… أنا متقدملي عريس وموافقة عليه، بس هو يرجع من السفر وهخليه يكلم حضرتك ويكلم بابا.
والدي كان بيبصلي بغيظ وساكت.
نطق بنرفزة:
- ابن عمك أولى بيكي يا أزهار.
- آسفة يا بابا، بس أنا مش هتجوز واحد مطلق.
قام ابن عمي وقف، وقال:
- يلا يا عمي، يلا يا جدي، الجواز مش بالعافية.
وبصلي وقال وهو مكشر:
- يكون في علمك هما جايبني غصب عني، وأنا أصلاً مش موافق عليكي، هو أنا ناقص! ده إنتي واحدة محدش قادر عليكي… هدبس نفسي ليه!
واتجه ناحية الباب، ووراه والدته وبعدين جدي بعد ما رماني بنظرة كلها يأس.
وقام بابا وقال:
- إنتي تعبتيني، يارب يا شيخة تتجوزي عشان أسلمك لراجل وأعرف أنام مرتاح.
وطلع وراهم.
قامت خالتي تحاول تطمنهم عليا وسمعتها بتقول:
- طيب باتوا معانا الليلة… لا لا مش هينفع تمشوا كده.
لكنهم رفضوا ومشيوا.
أنا مقدرة خوف والدي وجدي عليا، بس مقدرش أرجع البلد، مش هسيب القاهرة حتى لو مش هتجوز طول عمري، يسموه عند، أنا فعلاً عنيدة ومعارفه بكده. ويسموه زي ما يسموه.
وقفت خالتي قدامي وقالت بضيق:
- وبعدين معاكي؟! وفين الواد اللي خطبك ده؟! بقالك كام شهر بتقولي هيرجع بعد يومين.
- هيرجع يا خالتو بعد كم يوم.
قولتها بصوت مهزوز، ودخلت أوضتي عشان أهرب من باقي الأسئلة…
قعدت على طرف السرير أقرض ضوافري، أنا بقيت كدابة أوي، والكدبة بتجر في ديلها كدبة تانية.
فتحت جروب البؤساء لقيت رسالة من واحدة:
- أنا هحكيلكم ومش هتحرج أنا اتطلقت… جوزي كان بيسافر شغال بره مصر، وفيه واحد جارنا كان بيكلمني كل يوم يطمن عليا وعلى الولاد وبنتكلم باحترام، وفجأة لقيتني بكلمه كل شوية وكان مهتم بيا وبالأولاد على عكس جوزي اللي مشغول عننا، ولما عرفت إن جوزي متجوز عليا جواز مسيار اتجـ ـننت وعملت حاجات متوقعتش إني أعملها… معرفش امتى بقا بيني وبين جاري علاقة سميناها حب، بنقول كلام مينفعش يتقال وبنتقابل ووقعت في ذنب عمري ما تخيلت إني أقع فيه. ولما رجع جوزي من السفر شاف الرسايل واكتشف إني بكلم واحد غيره فطلقني وأخد العيال مني وبقيت لوحدي، أنا لحد الآن مش عارفة وقعت في الذنب دا ازاي، وازاي عملت كدا! ازاي! أنا كنت مثال للأخلاق وكنت واخده بالي في البداية بس مش عارفة حصل كدا ازاي!
ردت عليها واحدة:
- الذنب عمره ما بييجي مرة واحدة… بييجي خطوة خطوة. وبتبقى كلها خطوات شيطان، الأول تتكلموا باحترام وفي الآخر تنتهي بحاجات متتوقعيش إنك تقعي فيها… عارفين قصة برصيصا العابد؟ كان في راهب اسمه برصيصا، معروف بين الناس كلهم إنه عابد وتقي، ولا بيكلم حد، ولا بيخرج من صومعته. الناس كانت بتضـ ـرب بيه المثل في العبادة. في يوم من الأيام، تلات إخوات كانوا مسافرين وكان عندهم أخت، فراحوا لبرصيصا وقالوله: "إحنا واثقين فيك، ومش مطمنين غير ليك… خلي بالك من أختنا لحد ما نرجع."
برصيصا رفض في الأول وقال: "لا، أنا ماليش دعوة بالستات."
لكن الشيطان فضل يوسوسله: "إزاي تسيبها لوحدها؟ دي أمانة، وانت راجل صالح، ومفيش زيك."
فوافق، بس قال: "أنا مش هشوفها، الأكل هسيبه عند باب الصومعة وهي تيجي تاخده."
الشيطان رجعله تاني وقاله: "وصل الأكل لبيتها معقول هتسيب بنت تخرج لوحدها من البيت وتبقي تاخد الأكل من هنا؟!"
وفعلاً يبقى بيحط الأكل على باب بيتها.
عدى وقت…
والشيطان رجع له تاني وقال: "طب ما تكلمها كلمة؟ اسأل عليها؟ حرام تسيبها كده."
فبقى يكلمها من ورا الباب.
وبعدها قاله: "طب ما تشوفها من بعيد؟ انت واثق من نفسك."
فبقى يشوفها.
وبعدها الشيطان فضل وراه لحد ما حصلت المعـ ـصية.
ولما حملت منه، برصيصا اتخض، فالشيطان وسوسله وسوسة أبشع: "اقتـ ـلها، وادفـ.ـنها، والموضوع يخلص."
وبرصيصا للأسف عمل كده…
رجع الإخوات، وسألوا على أختهم، قالهم: "ماتت."
وصدقوه.
لكن الشيطان راحلهم في المنام وقالهم الحقيقة، وصحوا ودوروا، ولقوا جـ.ـثتها.
مسكوا برصيصا، وحكموا عليه بالإعـ.ـدام.
وهو على خشبة المـ.ـوت، الشيطان جاله وقال: "أنا اللي وقعتك في ده كله، ولو سجدتلي هنقذك."
وفي آخر لحظة، برصيصا سجد للشيطان، ومات على الكفر… والعياذ بالله.
فهي بتبقى خطوات للشـ.ـيطان، ولازم ناخد بالنا.
قرأت الكلام ده وبصيت للدبلة في إيدي، وخفت، اترعبت، وقررت أنهي المهزلة دي وأرجع للراجل ده الدبلة وأقول لخالتي الحقيقة بس بكرة إن شاء الله، بكرة يوم جديد و… اعترافات جديدة.
وتاني يوم على الفطار حاولت أحكي لخالتي بس لساني اتلجم، مقدرتش، فقررت أستنى يومين على ما تنسى موضوع ابن عمي وينسى هشام موضوع الجواز مني.
لما دخلت المطعم، كنت بتلفت حواليا كتير، كنت متوترة ومستنية ظهور إياد عشان أديله الدبلة.
مر الوقت والظهر أذن وأنا بشتغل وبتلفت حواليا وطول الوقت عايزة أسأل الويتر عن إياد لكن برده سكت.
وفجأة لقيت جدي داخل المطعم ومعاه والدي…
فشهقت بصدمة ونزلت تحت المكتب…
- يا نهار أزرق!!
كان فيه ناس واقفة عايزة تحاسب، وبتنادي عليا…
طلعت ببطء وكان جدي قعد على ترابيزة مديني ظهره. ووالدي وشه ناحيتي.
فخبيت وشي بالطرحة وشاورت للويتر وتظاهرت بالدوخة:
- ممكن تقول لحد ييجي يقف مكاني أصل أنا دايخة، عايزة أدخل الحمام أغسل وشي.
- سلامتك يا أستاذة، ادخلي وأنا هاخد الحساب لحد ما ترجعي، وخدي راحتك.
- أرجع إيه!! لا أنا مش قادرة وعايزة أمشي، فين المدير أستأذن منه؟
- المدير مجاش النهاردة بس ابنه هنا اسألي عنه في المطبخ، واستأذني منه.
دخلت الحمام بتاع العمال ووقفت فترة متوترة وأعصابي بتترعش.
مش عارفة والدي وجدي إيه اللي جابهم هنا! وليه مرجعوش البلد!! دماغي راحت يمين وشمال، معقول هشام قالهم إني شغالة هنا!
غسلت وشي بمايه ساقعة ودخلت المطبخ أسأل عن ابن المدير، فشاورولي على واحد مديني ظهره وواقف يفرد العجينة كان لابس مريلة المطبخ وماسك على وشه…
قلت بصوت مهزوز:
- لـ... لو سمحت، كنت عايزة أستأذن وأمشي عشان تعبانة شوية.
كان مركز في فرد العجينة ومبصليش، لكن قال:
- الف سلامة عليكي، اتفضلي ويتخصملك اليوم.
اتنرفزت:
- بس أنا اشتغلت نص اليوم، ليه تظلمني وتخصم اليوم كامل؟!
ساب اللي في إيده والتفت لي بصيت لعينه، للحظة خوفت من نظره ليه. وتأملت الدقيق على المريلة اللي لابسها والجوانتي الأزرق اللي لابسه.
ولما خلع الماسك اتصدمت، لأنه كان إياد!
قال بجمود:
- قولي تاني قولتِ إيه!
ارتبكت وقلت:
- آآ… آسفة، اخصملي حضرتك اليوم ولو عايز تخصم أيام قبله أنا معنديش مشكلة… ممكن أمشي؟
- اتفضلي.
قالها بجمود ورجع يكمل شغله.
قربت من بنت بتغسل أطباق وسألتها بصوت واطي:
- لو سمحتِ، هو مفيش باب تاني غير باب المطعم أخرج منه؟
سألت بفضول:
- ليه؟!
قلت بتلقائية:
- بصي أصل بابا وجدي ميعرفوش إني بشتغل هنا لأني أصلاً كنت بشتغل في مكتب محاسبة، وهما بره فلو عرفوا إني هنا هيحصلي مشكلة كبيرة.
ظهر صوت إياد من ورايا:
- يعني مش تعبانة! وبتكدبي!
شهقت بصدمة وبصيتله بنظرة سريعة، وبصيت للأرض:
- آسفة كنت مضطرة.
فقال ببساطة:
- خلاص سيبي الشغل بره وكملي يومك في المطبخ هنا.
اتحمست:
- فكرة حلوة جداً! أنا أصلاً بحب الطبخ وطول عمري نفسي أبقى طباخة.
- طباخة! لأ مش هتطبخي إنتي هتغسلي المواعين بدل ساجدة، ولما تخلصي هتقطعي بصل.
- فكرة وحشة جداً، أنا بقول أمشي وتخصملي اليوم.
قرب خطوة، وقال بوش خالي من المشاعر:
- لا مش هتمشي هتغسلي مواعين وتقطعي بصل، ولا أروح أقول لباباكي وجدك؟!
ومسابليش فرصة للرد.
وقفت أغسل مواعين وأنا ساكتة.
وخلصت وبدأت أقشر بصل وأقطعه في ركن بعيد عنهم ودموعي نازلة، في الواقع أنا اللي كنت بعيط مش بس بسبب البصل، حاسة إن الدنيا اتقلبت بيا مرة واحدة.
كلمت نفسي وأنا بعيط:
- الحياة صعبة أوي! أنا تعبت أوي من الجري ونفسي أرتاح. أنا عارفة إن الدنيا مفيهاش راحة وليست دارنا ولا ديارنا والعيش عيش الآخرة. بس أنا تعبانة أوي وقلبي حزين. نفسي أتجوز بقا يارب.
ارتشفت دموعي ومسحتها بكمي، وأنا بردد:
- اللهم زوج صالح ومحترم وتقي، وميكونش متجوز ولا مطلق ولا أرمل ولا كبير في السن ولا صغير عني.
انتبهت على صوت إياد من آخر المطبخ:
- كفاية… كفاية، جدك مشي تقدري تكملي شغلك بره.
خلعت مريلة المطبخ ووقفت مترددة أقوله على الدبلة ولا إيه! وفي الآخر خرجت من المطبخ ومقولتلوش حاجة.
طلعت أكمل شغلي وانتهى الدوام وكنت همشي.
وقف إياد قصادي ساند على المكتب باصص الفراغ وشكله متردد يقولي حاجة.
تجاهلته وكنت همشي، درت ضهري ولسه همشي، وقفتي صوته لما قال بدون مقدمات:
- هي الدبلة لسه معاكي؟
بلعت ريقي بارتباك، وقلت بحروف بترتعش:
- دبلة إيه؟!
ومن غير كلام طلع فيديو متصور ليا وأنا باخد الدبلتين من على الترابيزة.
بلعت ريقي وقلت بصوت مهزوز:
- والله أنا كنت ناوية أرجعهالك ودورت عليك، بس لما شوفتك ارتبكت ومعرفتش أتصرف و… بعتذرلك جداً. هي معايا.
فتحت الشنطة لقيت دبلته، واديتهاله ولبسها.
دورت على الدبلة الدهب التانية ملقتهاش.
فضيت كل محتويات الشنطة على المكتب وملهاش أثر.
قلت بارتباك:
- يا نهار أزرق! مش لاقياها! أنا هدور عليها في البيت ممكن أكون نسيتها هناك، ولو ملقيتهاش ممكن تخصم فلوسها من حسابي.
سكت، وكان باصص لشنطتي، وحاجاتي، قال ببرود:
- لمي حاجتك، وابقي دوري عليها وهاتيها.
ووقف بعيد عني…
وفي اللحظة دي وأنا مشغولة بلم حاجتي ظهر صوت والدي:
- هو دا الشغل اللي بتقبضي منه بالدولار يا أزهار؟!
رفعت راسي بصدمة.
فشوفت هشام اللي ابتسم بسخرية وقال:
- صدقتني؟! قولت لحضرتك إنها شغالة كاشير!!
- يلا يا أزهار قدامي.
قالها والدي، فقلت:
- والله ما هرجع البلد يا بابا، هو أنا صغيرة! أنا عندي ٢٩ سنة، يعني أقدر آخد بالي من نفسي، أنا مش عايزة أزعلك بس مش بحب الطريقة دي، هو حضرتك جاي تراقبني!!
وبصيت لهشام وقلت:
- وإنت يا هشام لو آخر راجل في الدنيا مش هتجوزك، ولا هقبل أكون زوجة تانية ولا هتجوز واحد مطلق يا بابا.
تجاهل هشام كلامي، وقال:
- اسألها يا عمي عن الدبلة اللي لبساها في إيديها… بنتك فجأة قالت إنها اتخطبت لواحد اسمه إياد وإنه سافر وبقالنا شهور بنسألها فين خطيبك تقول جاي بعد يومين.
بصيت للدبلة اللي لبساها في صباعي، مش عارفة إزاي مأخدتش بالي إني لبساها! وكنت بدور عليها في الشنطة!
إياد كان واقف في جنب قريب مننا وسامع كلامنا وكل شوية يبص ناحيتنا...
قرب مننا ومد إيده يسلم على والدي:
- السلام عليكم، أنا إياد يا عمي.
وبعد تبادل السلام وتعارف بسيط بينهم…
قال إياد:
- أنا بطلب من حضرتك إيد أزهار على سنة الله ورسوله.
برقت عيني وشهقت بصدمة…
إيه اللي بيحصل ده! إيه اللي أنا سمعته ده!
رواية قرارات أزهار الفصل الرابع 4 - بقلم ايه شاكر
برقت عيني وشهقت بصدمة.
إيه اللي بيحصل ده! إيه اللي أنا سمعته ده!
بصيت لإياد وهزيت راسي باستنكار:
- نعم! أزهار مين؟!
تجاهلني ومحدش رد عليا ولا بص ناحيتي وركزوا مع إياد.
مكنتش مستوعبه اللي بيحصل.
وقفت في ركن أقرض ضوافري وأنا مراقباهم لما قعدوا على ترابيزه قريبة وبدأوا يتكلموا ونظرات هشام لإياد كلها حدة وغيظ.
وكنت في عالم تاني.
واقفه مكاني وبتخيل ليه إياد يعمل كده.
ممكن يكون أهله مثلًا عاوزين يجوزوه بالغصب زيي وهو عاوز يخلص منهم ويقول إنه خطب ويخطبني لفتره فيوقف حالي أكتر ما هو واقف.
ولا ممكن يتجوزني ويشترط عليا إنه جواز على ورق لفتره ويوقف حالي برده!
ويا ترى عنده كم سنه بقا؟ أصغر مني ولا من سني!
لا أنا مستحيل أتجوز واحد أصغر مني.
فُقت على صوت والدي وهو بيشاورلي:
- تعالي يا أزهار.
اتجهت ناحيتهم بخطوات مرتبكه، سحبت كرسي وقعدت جنبهم.
وسمعت والدي بيقول:
- على بركة الله يابني، إحنا هنيجي نتعرف عليك وعلى عيلتك قبل ما نرجع البحيره، ولو فيه نصيب نعزمكم عندنا في البلد ونتعرف أكتر.
اتفقوا على كده وانا ببدل نظري بينهم وبحاول أستوعب إن كل حاجه بتترتب وأنا ساكته.
حاولت أتكلم وأحط حد للي بيحصل لكن خوفت.
كدا والدي ممكن يرجعني معاه البلد وأنا مش بحب البلد.
وصلوني لبيت خالتي وأنا ساكته طول الطريق، ووالدي بيمدح في إياد ويوصف أد إيه ارتاحله.
هشام بيوصف أد إيه هو مش مرتاحله.
دخلت الشقة وأول ما شوفت خالتي حضنتها وقلت:
- الحقيني، هيجوزوني.
حكيتلها لكن كملت برده في الكدبه.
فهمتها إن إياد هو الشاب اللي اتقدملي وأنا لبست دبلته، بس مش مرتاحاله.
قالت:
- صلي استخارة بقا وسيبي ربنا يدبرها، كلنا عايزين نفرح بيكِ يا أزهار… ولو شاب كويس توكلي على الله.
تنهدت بعمق، كنت مرتبكه.
مش هرتاح إلا لما أتكلم مع اللي اسمه إياد ده بكره.
صليت استخارة ودعيت ربنا يقدملي الخير.
وكنت مكسوفه أوي وأنا بدعي لأني عارفه الذنب اللي عملته.
أنا كدبت عليهم ومحيرة أهلي، وخايفة ربنا يعاقبني.
وبعد ليلة قضيتها في أرق روحت المطعم تاني يوم، سألت عن إياد وقالوا إنه مش هيجي النهارده فمكنش قدامي إلا إني آخد رقمه وأكلمه.
طول اليوم في المطعم كنت ببص لرقمه بتردد، وبأجل كلامنا، وقررت أكلمه لما أرجع البيت.
وبالليل أخدت قراري وقرارات أزهار كلها إبهار.
رنيت عليه وحطيت الموبايل على ودني وأنا بلف يمين وشمال في الأوضه لحد ما رد، ألقى السلام فرديته.
سأل بصوته البارد الجامد:
- مين معايا؟
- أنا أزهار.
صوته اترفع بعصبية:
- تاني برده بترني من رقم غريب! إنتِ مزهقتيش! هو أنا مش قولتلك خلاص اللي بينا انتهى ومتحاوليش تكلميني.
- آآ… أنا أول مره أكلمك أصلًا!
سكت لحظة وقال:
- إنتِ أزهار مين؟
- اللي شغاله في المطعم، اللي أخدت الدبله وإنت اتقدمتلها.
صوته اتغير وحسيته بيسخر:
- العروسه!
- عروسه إيه؟! هـ.. هو حضرتك عايز مني ايه؟ بتعاقبني عشان أخدت الدبله ولا إيه؟
- لا والله خالص هعاقبك ليه؟
رجع لصوته البرود مره تانيه، فقلت:
- حضرتك أنا بعتذر إني أخدت الدبله وكدبت عليهم وقلت إني مخطوبه بس والله الظروف اللي اضطرتني أعمل كده… أنا هرجعلك دبلتك وإنت ترفضني وخلاص.
- مينفعش أرفضك.
- ليه؟ هما أهلك مزهقينك وعايزينك تتجوز وإنت هتخطبني فتره وبعدين تسيبني، يا أستاذ إنت كدا هتوقف حالي أكتر ما هو واقف. يرضيك يعني أبقى مخطوبه ومتسابه، مين هيرضى بيا بعدها؟!
قال بهدوء:
- أنا مش هخطبك أنا هتجوزك علطول.
- يبقا حضرتك عايز تتجوزني على ورق وتبعد فتره تطلقني، وأبقى مطلقه، مين هيرضى بيا بعدك؟
- أنا مش هعمل كده!
شهقت بصدمة وقلت بعصبية:
- تبقى عايز وريث، وهتاخد مني ابني وترميني في الشارع… لأ متفكرش إني ضعيفه دا أنا معايا ماجستير وقريب أوي هاخد الدكتوراه، دا غير إني هفتح مكتب محاسبه ومراجعه يعني أنا مش ضعيفه وأعرف أخد حقي كويس جدًا.
سمعت صوت تنهيدته ومردش عليا لفتره، فقلت:
- سكت ليه؟ رد، ألوووو… رُحت فين؟
وببص للموبايل لقيته قفل في وشي!
رنيت تاني لقيته مشغول، رنيت تالت ورابع برده مشغول يبقا حطني في القايمة السودة، حظرني.
- حسبي الله ونعم الوكيل.
قلتها بحسرة، اتوترت جدًا، شخص غريب ومريب وغامض.
دا إيه الوقعه اللي وقعتها دي!
خبطت خالتي على باب الأوضه ودخلت، قالت:
- أمك لسه قافله معايا، بترن عليكِ موبايلك مشغول! بتقول أبوكي وجدك رجعوا البلد و…
قاطعتها لما ابتسمت بحماس:
- خبر حلو جدًا، يعني رفضوا العريس؟
- رجعوا بعد ما راحوا بيت العريس وشكلهم مقتنعين. ألف مبروك يا أزهار.
كشرت وقلت:
- خبر وحش جدًا، ليه كده؟
- بت إنتِ! أنا مش فهماكِ!
شوحت بإيدي:
- مش مهم، مش مهم تفهمي يا خالتو، ربنا يستر.
- طيب اعملي حسابك هترجعي البلد بعد يومين وأنا هاجي معاكِ عشان عريسك وأهله معزومين هناك، وابقي رني على أمك عاوزه تكلمك.
قلت باستسلام:
- طيب ماشي، حاضر يا خالتو.
كلمت أمي وكانت طايره من الفرحة بالعريس، كان نفسي أسألها هو عنده كم سنه وخريج كلية إيه؟ وإيه نظامه؟
كلهم فاكرين إني عارفه كل حاجه عنه.
فسكت.
وهما بيرتبوا لحفلة الخطوبة بعد يومين! مستعجلين أوي؟!
مش عارفه مين قالهم إني موافقه؟
يا ترى إياد قالهم إيه؟!
تاني يوم في المطعم سألت عن إياد، كنت عايزه أتكلم معاه ونحط النقط على الحروف، مش معقول هتجوز واحد معرفش هو عاوز يتجوزني ليه!
تخيلت ألف حكاية ورواية عن السبب.
وقفت وراه في المطبخ، قلت:
- عايزه أتكلم معاك ضروري.
كان بيفرد العجينه، قال:
- شيفاني فاضي؟
- طيب… نتكلم بعد الشعال، تمام؟
رد بجمود ومن غير ما يبصلي:
- تمام.
الساعه خمسه بعد انتهاء الدوام خرج من المطبخ وهو لابس لبس الخروج، شاورلي نقعد على ترابيزه، قال:
- عايزه تقولي إيه؟
- إنت عملت لرقمي حظر.
- محصلش.
زفرت بضيق، وقلت:
- ما علينا، قولي بقا إنت عايز مني إيه؟!
سند ظهره للكرسي وقال ببرود:
- ولا حاجه، هعوز منك إيه؟
- يعني طلبت تتجوزني ليه؟ عايز تغيظ خطيبتك القديمه؟
اترسمت ابتسامة صغيره على زاوية شفايفه، شاور على الدبله في إيدي وقال:
- هاتي الدبله دي.
خلعتها واديتهاله، وقلت:
- خد، كدا هتسيبني في حالي؟
هز رأسه بالنفي:
- لأ.
- لــــــيــــــــه؟
- لو أنا مش عاجبك ارفضيني.
- هو أنا أعرفك عشان تعجبني ولا متعجبنيش؟
- نتعرف إن شاء الله لما آجي أزوركم في البحيره.
قالها وسكت للحظات، فسالته:
- إنت عايز تتجوزني لــيـــه؟
قام وقف وخبط بإيده على الترابيزه:
- نتقابل في البحيره.
وخرج من المطعم وسابني قاعده بضرب كف على كف.
قمت بسرعه وخرجت وراه، ناديته فوقف، وقال بجمود:
- أي سؤال هجاوب عليه لما أشوفك في بيت أهلك، غير كده أنا مش هتكلم، ووقفنا كده متنفعش، عن إذنك.
وقبل ما يتحرك قلت بغيظ شديد:
- سامحني بس إنت… بارد جدًا و… ومستفز، وأنا هرفضك، مقدرش أعيش مع واحد بالبرود والإستفزاز ده.
هز رأسه موافق وقال:
- تمام، ماشي.
ومشي وسابني.
زفرت بغيظ وبصيت للسما وقلت:
- خدلي حقي منه يارب.
ولسه همشي لقيت البنت صاحبة الدبله جايه ناحيته، فوقفت أتفرج وأنا مبتسمة، وبتمنى تتحقق معاه وتاخدلي حقي.
قربت منهم شويه وعملت نفسي بتكلم في الموبايل عشان أسمع بيقولوا اي! وووقفت أراقبهم.
دير إياد ظهره ليها، فقالت:
- مابتردش على اتصالاتي ليه؟!
بص لها وقال بنرفزة:
- هو إنتِ مبتزهقيش؟
حاولت تستعطفه بدموع:
- معقول يا إياد تنسى اللي بينا بسهوله كدا! ٤ سنين حب يتنسوا عشان… عشان غلطه! ما كلنا بنغلط، ليه مش قادر تسامحني؟
- مكنتش غلطه واحده، والغلطه الأخيره كانت في أهلي، وإلا أهلي! وبعدين إنتِ اللي خلعتِ الدبله!
حرك ايديه بعصبية:
- وخلاص لحد هنا وكفاية، افهمي بقا إني نسيتك، انسيني.
- لا مش ممكن تنساني بسهوله كده، إنت بتحبني.
- أنا خطوبتي كمان يومين، كنت عايز أعزمك بس معلش العروسه من البحيرة، إن شاء الله أعزمك في الفرح.
اتحولت نظراتها للحدة ومسحت دموعها وقالت:
- أنا بكرهك، وصدقني مش هتشوف وشي تاني… وأنا مش ندمانه على اللي عملته في أهلك، منهم لله فرقوا بينا، أنا بكرهكوا كلكوا.
ومسحت دموعها بكمها وبعدت عنه، كنت واقفه بالقرب منهم بس عامله نفسي مااعرفهمش.
ولما مشيت البنت قربت منه وقلت:
- مزعلها ليها يا ظالم؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
مردش عليا واتجه ناحية عربيته ركبها ومشي.
ووقفت مكاني أضرب كف على كف.
دا شكله شرير! أنا لازم أخلص من الشرير ده في أقرب وقت.
وبعدين البنت بتقوله إن بينهم حب أربع سنين! معقول نسي الحب.
والظاهر كده إن أهله كمان أشرار فرقوا بينهم.
كنت ماشيه في الشارع والأفكار بتدور في رأسي لحد ما لقيت مقعد حجري قعدت عليه وسيبت دموعي تنزل.
قلت بهمس:
- أنا في ورطة!
- مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟!
كان صوت ست كبيرة، شافتني وسمعت جملتي.
قعدت جنبي وطبطبت عليا بحنان، سألتني:
- إنتِ كويسه؟
هزيت راسي بالنفي وأنا بصالها من ورا دموعي، كانت ست باين عليها السماحة، ارتاحتلها.
حضنتني.
فبكيت في حضنها.
حكيتلها حكايتي، كنت محتاجه أشارك حد معرفهوش الحمل الثقيل اللي في قلبي، حكيتلها عن العريس، وعن كذبتي على أهلي وعن خوفي من ربنا، حتى جروب البؤساء حكيتلها عنه، وكانت بتسمعني وساكته بتطبطب عليا ونظراتها كلها حنان وشفقة على قلبي.
قلت:
- تفتكري يا طنط ربنا زعلان مني وبيعاقبني بـ العريس ده!
- أو يمكن ربنا بيحبك ويكون هو دا العوض يا حبيبتي.
في اللحظة دي اترفع أذان المغرب، فقالت:
- قومي كفايه عياط، نصلي المغرب وندعي ربنا إن لو خير يقربه منك لو شر يصرفه عنك.
قمت معاها وفي الطريق للمسجد قولتلها:
- عارفه يا طنط أنا كل خوفي تكون عيلته حربوءة ويزهقوني في عيشتي. أنا بجد مليش في المشاكل والحوارات. وحاسه إن أهله أشرار.
طبطبت على ظهري وقالت:
- توكلي على الله يا حبيبتي وربنا يقدرلك الخير يارب.
صلينا المغرب وسلمت عليها ومشيت وتعمدت مااخدش رقمها ولا أديها رقمي وأتمنى مقابلهاش تاني، دي عرفت كل أسراري.
وأنا كمان عرفت عنها إنها مبتخلفش، لكنها ست حنونه جدًا، قالتلي إنها هتدعيلي دايمًا.
مر يومين.
ورُحت البحيره معايا خالتي.
بلدي، في منطقه ريفيه.
مكنتش طايقه ريحتها ولا طايقه حد خالص.
قعدت في أوضتي مبخرجش ولا بتكلم مع حد.
لحد ما جه إياد وأهله.
دخلت بالعصير عند الرجاله.
عيني موقعتش غير على ابن عمي كان بيبصلي بحده.
واضح إنه بيعزني أوي!
ألقيت السلام وأنا مش عايزه أبص على حد تاني.
كنت هقعد فقال جدي:
- متقعديش، روحي سلمي على حماتك يا أزهار.
- حاضر.
كانت قاعده في أوضه تانيه.
روحت أسلم عليها وأنا متوقعه إنها ست الشر باين على وشها.
رسمت ابتسامه على وشي وألقيت السلام، ولما شوفتها اتصدمت وابتسامتي اختفت.
ديرت ظهري بسرعه وهمست:
- لأ مش معقول كده… أنا هيغمى عليا… يادي المصيبه… طلعت أمه!! ازاي؟ دي قالتلي إنها مبتخلفش!
قولتها وأنا حاطه إيدي على راسي ومدياهم ظهري.
ووالدتي بتناديني عشان أسلم على الست.
همست لنفسي بحسرة:
- دي صدفه وحشه جدًا.
رواية قرارات أزهار الفصل الخامس 5 - بقلم ايه شاكر
- دي صدفه وحشه جدًا.
- يا أزهار! واقفه عندك ليه؟ تعالي يا بنتي.
قالتها أمي واتكلمت مع الست وهي محرجه من تصرفي:
- أصل أزهار بنتي عندها حياء من الناس وبتتكسف أوي.
بلعت ريقي بارتباك، فكرت أجري لكن رجلي متحركتش، ومع نداءات أمي والست اللي عايزاني أقرب؛ التفت ببطء… وأنا منزله راسي للأرض، رفعت عيني ببطء، وشفايفي بترتعش مكنتش عارفه أبتسم ولا أعيط.
ومكانش فيه خيار إلا المواجهة.
قربت منها ومجرد ما لمحتني وشُفت الصدمة بتتمشى على وشها بوقي اتشنج وصوتي اتحشرج وكأني هعيط:
- إزيك يا طنط؟ فرصه سعيده.
قامت وقفت، شاورت بصوباعها ناحيتي وهي مبرقه عنيها:
- إنتِ أزهار؟!
هزيت راسي وعضلات وشي انكمشت:
- للأسف.
تظاهرت الست بالإبتسامة، حضنتني وسلمت عليا ومتكلمتش قدام أمي في أي حاجه وأنا كمان نزلت راسي وسكت لحد ما أمي قامت.
مرفعتش راسي إلا لما الست قالت:
- تفتكري إياد عايز يتجوزك ليه يا أزهار؟
- مش عارفه، ياريت حضرتك تعرفي الاجابه منه! وتقوليله يسيبني في حالي.
- عارفه المشكله فين! إنه عنيد أوي وإنه مش ابني، هو ابن جوزي بس أنا اتجوزت أبوه وهو صغير يعني ٩ سنين، وهو بيحترمني، وشاب محترم أوي يا أزهار، يا بختها اللي هيكون من نصيبها.
قمت قعدت جنبها وقلت بصدمة:
- يعني إنت مرات أبوه! وتلاقيه بقا محروم من حنان الأم وعنده عقده في حياته وهيطلعها عليا.
ضحكت وقالت:
- إنتِ خيالك واسع أوي.
حركت إيدي:
- خيال ايه حضرتك الحاجات دي واقعيه.
سكتت وهي بتبصلي بعمق وبابتسامة، فقلت:
- أتمنى تنسي كل الكلام اللي حكيتهولك من يومين ومتقوليش لحد.
- متقلقيش مش من عادتي أحكي عن أسرار حد.
- وأم إياد فين، توفت؟
- لأ والده مطلقها وهي متزوجه.
- دا خبر وحش جدًا.
قولتها وأنا حاطه إيدي على راسي…دا الطـ.ـلاق موجود في تاريخ العائلة!
بصيتلها بشك وقلت في نفسي "إنتِ طلعتيلي منين؟!"
ولما أمي رجعت ومعاها الضيافه.
بدأوا يتكلموا مع بعض وكنت مستمعه… مكنش فيه فرصه أقعد مع إياد واتحددت الخطوبه قصدي اتعملت الخطوبة… ولبست دبلة تانيه غير الأولى.
هي دي بقا الخطوبات اللي بتيجي فجأه ولازم نُعذر العروسه إنها مقالتش لحد لأنها مكانتش تتوقعها.
أخدت مني الست رقمي وأخدت رقمها واتفقنا نتكلم.
وهنا قررت وقرارات أزهار بتجيبلها انهـ.ـيار!
قررت إني لازم أصرف العريس ده بطريقة ما… لأن أهلي رفضوا رجوعي القاهرة إلا بعد ما أتجوز وخالتي ساعدتهم بإنها قعدت معايا في البحيرة لحد ميعاد الفرح اللي حدوده بعد شهر من غير ما ياخدوا رأيي وكأنهم ماصدقوا يلاقوا عريس ليا فمسكوا فيه.
كنت بكلم الست يوم ويوم وفي كل مكالمه بطلب منها تساعدني وتبعد إياد عني وهي تضحك ومتعلقش… حاولت أجرجرها في الكلام عشان تحكيلي عنه لكنها كانت غامضه… دي باينلها عيله غريبه جدًا!!
في يوم
بتمشى في البلد على شط الترعه، رنيت على إياد زي ما برن كل يوم ومش بيرد! فمكنتش مديه أمل إنه يرد لكنه فاجئني ورد، ومن دهشتي مألقتش السلام، قلت:
- أخيرًا رديت! مش إنت قولت هتتكلم معايا وتفهمني عايز تتجوزني ليه؟
سكت لحظات وقال بحدة:
- ليه حكيتِ لمرات أبويا كل حاجه؟!
اتوترت:
- دي كانت صدفه غريبه كده و…
وكنت هحكيله لكن لقيتها فرصه مناسبه يمكن ينصرف، قلت بابتسامة وفرحه معرفش ظهرت في صوتي ولا لأ:
- أنا فعلًا حكيتلها كل حاجه، أعمل إيه طول عمري مش بعرف أتحكم في لساني، ولا في صوابع إيدي، دا أنا كتبت حكايتنا كامله على الفيسبوك وتويتر وقريب أوي هطلع بودكاست على اليوتيوب وأحكيها.
واتسعت ابتسامتي وأنا مستنيه رده.
فاجئني لما قال:
- تمام، وإبقي قوليلي قبلها عشان نطلع البودكاست مع بعض.
اختفت ابتسامتي وقلت بصدمة:
- لا والله! يعني إنت مش هتتعصب! مش زعلان؟
- بصراحه زعلت شويه.
رجعت ابتسامتي وقلت بحمـ.ـاس:
- دي حاجه حلوه جدًا.
- بس متقلقيش بعد ما نتجوز لسانك ده هقصهولك طالما مش عارفه تتحكمي فيه.
واختفت ابتسامتي مره تانيه، وقلت بحسرة:
- دي حاجه وحشه جدًا.
صرخت فيه:
- إنت عايز مني إيه يا عم إنت؟ طلعت لي منين؟ أنا أصلًا حياتي متلغبطه إنت جاي تلغبطها بزيادة!
حمحم وقال بنفس البرود:
- متقلقيش، حياتك دي هنرتبها سوا.
- حسبي الله ونعم الوكيل، أنا عايزه أتجوز واعيش حياة مستقره مش حياة مليانه حوارات… على فكره أنا هرفضك واللي يحصل يحصل.
- هترفضيني! تمام، وريني هتعملي كدا ازاي.
وفي اللحظه دي قبل ما أرد…
اتكعبلت في طوبه على الأرض موقعتش لكن موبايلي وقع في الترعه. شهقت بصدمة، وبغصٰب جيت أرمي الطوبه برجلي فالشبشب اتخلع ووقع في الترعه هو كمان.
فقلت:
- أنا اتحسدت! ولا دي ذنوب ولا إيه!!
حاولت أجيب الموبايل وكان اختفى، فخوفت أقع في المايه…
بصيت حوليا على حد يساعدني وفعًلا فيه راجل وست كانوا بيشتغلوا في الأرض، قلت:
- ممكن تساعدوني!
وفعلًا الراجل لقى موبايلي وشبشبي…
وفي طريق الرجوع للبيت وأنا مش طايقه حد… لأن الموبايل باظ!
شوفت ابن عمي اللي كانوا عاوزين يجوزوهولي.
بصلي بحده و عدى من جنبي ولا كأنه يعرفني، فقلت بصوت واطي:
- إنسان غريب!
واتفاجئت بصوته:
- مش أغرب منك.
بصيت له وقلت بغيظ:
- هو أنا كلمتك؟!
قال بنفس النبرة:
- وهو أنا كلمتك؟
كنت عايزه أتخانق مع أي حد ومخنوقه، فقلت بعصبية:
- تصدق ليها حق تتطـ.ـلق منك!
اترسم الغضب على وشه اللي احمر، وبيطل من عينه، قال وهو ضاغط على أسنانه:
- متتكلميش في موضوع متعرفيهوش.
خوفت من صوته، ورجعت خطوتين لورا وحاولت أتظاهر بالثبات:
- أنا مليش كلام معاك أصلًا…
ومشيت بسرعه من قدامه وأنا قلبي بيدق بسرعه.
بتمنى الأيام تجري وأمشي بسرعه من البلد دي. ومشوفش حد فيهم تاني.
وبعد مرور كم يوم
قضيتهم في أوضتي، بيحاولوا يخرجوني عشان أشارك في شراء هدوم ليا لأن فرحي بيقرب وكل ما أحاول أحكيلهم وأبلغهم برفضي للعريس بيحصل حاجه تمنعني، زي مثلًا إن بنت الجيران اللي كنت بشيلها وأديها الببرونه اتخطبت امبارح.
ولما قعدت حسبتها اكتشفت إني كملت ٣٠ سنه من كم يوم.
كل ما أفتكر إياد أبقى عايزه أصرخ بصوت عالي يمكن قلبي يهدي.
حتى جروب البؤساء مبقتش عارفه أقرا حكاياته بعد ما موبايلي باظ…
كنت بنام كتير وعندي لامبالاة ومستسلمة للأمر الواقع.
وفي يوم مع أذان العصر
اتفاجئت بأمي بتصحيني:
- قومي اجهزي عشان كتب كتابك.
اتنفضت وقعدت:
- عشان إيه؟
- كتب كتابك يا أزهار.
- كتب كتابي؟ دا إيه المفاجاه دي؟
- خلصي إياد بره، ومعاه أهله، والمأذون على وصول.
- وهو إياد بيجي كده من غير ميعاد!! لأ أنا مش موافقه على الراجل اللي بيجي من غير مواعيد ده.
- قومي وبطلي غلبه، الراجل واخد ميعاد من باباكي، إنتِ اللي حابسه نفسك في الأوضه ومش متابعه…
ومع إصرار والدتي قمت ألبس…
أنا فعلًا حاسبه نفسي في الأوضه موبايلي باظ ومش متابعه حياتي.
بس لو أعرف إياد عايز يتجوزني ليه هرتاح!
خرجت من أوضتي وأنا عامله حسابي أنهي الموضوع ده وأرفض الجوازه دي… هقولهم الحقيقة.
قابلتني بنت عمتي الأصغر مني بأكتر من عشر سنين:
- أبله أزهار، عريسك زي العسل، يابختك بالراجل دا، وقعتيه إزاي يا أبله؟ دا أنا لازم أروح القاهره أجيب عريس من هناك.
ابتسمت لها بمجامله وكنت هدخل أحكي لماما لكن قابلني أخويا الأصغر مني بخمس سنين وقال بضحك:
- بت يا أزهار، أقنعتي الراجل دا يتجوزك إزاي؟ دا أنا أخوكي ومش بطيقك ومحدش في العيله بيستحملك، غلبان ريح العيله كلها وطٰلم نفسه.
وضحك، فتجاهلت كلامه وسحبته من ايده، سألته بهمس:
- هو قالكم عنده كم سنه؟
رد بنفس الهمس:
- خمسه وتلاتين، بتسألي ليه؟
- بتأكد من حاجه.
قال بنفس الهمس:
- احكيلي أنا أخوكي، ستر وغطا عليكِ، ماسكة عليه إيه عشان تخليه يتجوزك؟ الشاب مفيهوش غلطه لا ماديًا ولا أخلاقيًا وحتى مظهره؛ قمر.
بصيت له بغيظ وسكت ومشيت بعيد عنه.
كلهم بيمدحوا فيه وأنا الوحيده اللي مش بطيقه، أو خلينا نقول خايفه منه ومن أهله.
أنا صليت إستخاره كتير وهسيب بقا ربنا يدبرها…
شوفت جدي طالع من الحمام فجريت عليه وقلت:
- جدي أنا مش موافقه على الجوازه دي، مش مرتاحه.
- بس أنا مرتاح وكلنا مرتاحين. ولعلمك لو متجوزتيش إياد هتتجوزي ابن عمك غصـ.ـب عنك.
وسابني ومشي.
مر الوقت وأنا بحاول أقنع أمي إني مش مرتاحه ومش عايزه أتجوز إياد ولا ابن عمي، وهي بتبصلي بلا مبالاة.
أنا مش ممكن أتوز ابن عمي، بس هل ممكن أتوز إياد؟!
مكنتش عارفه بيحصل إيه ولا إزاي الوقت مر ومضيت على الورق، لحد ما صوت الزغاريد ملي البيت، وخلاص اتكتب كتابي.
قعدت على كرسي لوحدي بعيط وماسكه منديل كل شويه أمسح مناخيري. وأقول بهمس:
- يا وقعتك البيضه يا أزهار، مكنش يومك يا أزهار! خلاص يا أزهار مبقاش فيه أعذار واتجوزتي من غير سابق إنذار.
وعيطت…
قعدت بنت عمتي جنبي وسألتني باستغراب:
- بتعيطي ليه يا أبله أزهار؟
مسحت مناخيري، وقلت بحسرة:
- دي دموع الفرح، عقبالك يا حبيبتي.
في اللحظة دي ناداني جدي فمسحت دموعي وروحتله، باركلي وحضني وقال:
- ربنا يسعدك يا بنتي، خدي ده هديتك.
كان معاه كرتونه فيها موبايل، فبرقت بدهشه وابتسمت، وأنا باخدها وبقلب نظري فيه، وبقول:
- يا حبيبي يا جدي، جبتلي موبايل؟
- دا خطيبك اللي جابه.
انطفى حـ.ـماسي، وقلت بضيق:
- وهو هيمشي من غير ما يقابلني المره دي كمان ولا ايه!
- لأ… يلا تعالي هو مستنيكِ في الجنينه بره.
ارتبكت، وقلت:
- في الجنينه! لوحدنا؟
- لا أبوكي وأخوكي بره.
خرجت وأنا متوتره… كنا بعد العشا
لما شافني إياد ابتسم كان لابس بدله وشكله يخـ.ـدع أي حد، اللي يشوفه يقول راجل محترم! لكن هل هو محترم فعلًا ولا بيتظاهر؟!
بصيت لإسدال الصلاة البني اللي لبساه…
محدش قالي حاجه على هدومي وأنا مهتمتش، بس لما شوفته لابس بدله ومتشيك، ندمت…
أنا كنت مخططه لكتب كتابي بطريقة تانيه خالص… كنت ناويه ألبس فستان وأشغل أنشودة بشراكِ اليوم…
ولما جت الخاطرة دي في دماغي، دموعي كانت هتنزل؛ أنا محققتش أي حاجه بتمناها!
لما لقيته بيبص ناحيتي مسحت عيني بسرعه وتظاهرت بالثبات.
وقفت ساكته وأهلي بيتكلموا معاه لحد ما سابوني واقفه معاه ووقفوا قريب مني فكنت لازم أفضل ساكته برده.
جه بابا حط خشب قريب مننا وولـ.ـع نار وقال:
- احنا متعودين نقعد هنا بالليل وقدامنا النـ ـار دي بتدفينا وبتعمل عليها أحلى شاي.
لما والدي قعد على النجيله قعدت زيه، أنا مبقتش قادره أقف على رجلي.
قعد إياد جنبي بس سايب مسافه.
اتكلم مع والدي شوية عن اعجابه بموقع البيت والبلد. فقال والدي بابتسامة:
- للأسف أزهار مش بتحب البلد وبتحب القاهره أكتر.
وقام والدي راح لجدي لما شاورله.
في اللحظة دي وصل أخويا معاه براد شاي وحطه على النـ.ـار والخشب، وكلم إياد:
- الشاي اللي على الراقيه ده بيكون ليه طعم تاني خالص يا شيف.
- أيوه فعلًا، والجو عندكم في البلد حلو جدًا، كان نفسي أعيش في بلد أرياف.
وبرده أخويا قاله أد إيه أنا بكره البلد وبحب القاهره.
إياد كان بيبصلي كل شويه ويبتسم لكن مااتكلمش معايا.
كنت ساكته وبسمع كلامهم… وبفتكر «أحمد» الشاب اللي اتقدملي وكان أصغر مني، ورحلة الفيوم! طيب مش كنت جيت البلد هنا أحسن! نفس الجو ويا خوفي تكون نفس كسرة القلب!
وبعد ما أخويا صب الشاي، إداني كوبايه ولـ إياد كوبايه وأخد تلت كوبايات ومشي بعد ما غمزلي بمكر.
شرب إياد من الشاي، واتكلم باحترام:
- عجبك الموبايل؟
لما لقيتهم بعدوا شوية، ضغطت على أسناني وقلت بغيظ:
- لأ.
شرب من الشاي وقال بعد ضحكه قصيرة:
- طيب.
اتعصبت عليه:
- إنت عايز مني اي؟ عايز تتجوزني لـــــــيــــــــه؟ لو سمحت جـــــاوب ومتعملش زي كل مره.
- النهارده هجاوب عادي، عايز أتجوزك عشان أُعجبت بيكِ.
قلت بسخرية:
- أُعجبت بيا ازاي وامته وإنت لسه مفركش خطوبتك مع بنت بتحبها من أربع سنين؟!
رواية قرارات أزهار الفصل السادس 6 - بقلم ايه شاكر
- إنت عايز مني إيه؟ عايز تتجوزني ليه؟ لو سمحت جاوب ومتعملش زي كل مرة.
- النهارده هجاوب عادي، عايز أتجوزك عشان أُعجبت بيكي.
قلت بسخرية:
- أُعجبت بيا إزاي وامته وإنت لسه مفركش خطوبتك مع بنت بتحبها من أربع سنين؟
رفع صباعه وصحح:
- هي اللي كانت بتحبني من أربع سنين، وهي اللي كانت بتجري ورايا من تسع سنين وأنا قررت أدي قلبي فرصة وخطبتها ودا من حوالي ست شهور، رغم إني مكنتش مرتاح أوي. وكانت بتغلط كتير وحواراتها كتير… ولما عزمتنا أمي، سمعتها بودني وهي بتغلط في أختي وفي أمي، ساعتها لقيت سبب عشان أسيبها لأن قلبي مكانش مرتاح.
وسكت إياد وأنا كمان سكت، لساني لكن قلبي كان مليان دوشة وأسئلة، لكن في اللحظة دي حسيت إن فيه أمل ولو بسيط… بصيت له بطرف عيني، شكله شخص محترم، أنا بس خايفة من أمه وأخته!
قلت:
- كلمني عن نفسك أكتر، يعني خريج كلية إيه؟ وشغال إيه؟ واحكيلي عن عيلتك وكده.
أخد نفس عميق وقال:
- أنا شيف تنفيذي… بسافر كتير، وناس بتطلبني بالاسم، خريج سياحة وفنادق بس اللي علمني الطبخ هو والدي وكان بيشجعني وبيسفرني أتعلم في مطابخ بره، والدي دا مهما أوصف بحبه أد إيه الكلامات هتخـ.ـوني…
ابتسمت، عجبني كلامه عن والده وعن نفسه… كان شكله طموح، وبيتكلم بثقة في نفسه وكلامه مش بارد زي كل مرة.
ولأول مرة أحس ببعض الراحة ناحيته. لأ فيه أمل فعلًا!
انتبهت لما قال:
- أنا تقريبًا أعرف عنك كل حاجة، إنتِ مش محتاجة تحكي حاجة عن نفسك، لكن لو عندك أي سؤال ليا اسألي.
شربت رشفة من الشاي، وسألته:
- لا متتكلمش بالألغاز، ياريت توضح عرفت كل حاجة عني إزاي؟
- هجاوبك بعدين، بس خليني أحكيلك عن نفسي أكتر.
وبدأ يحكي عن والدته وإن والده مطـ.ـلقها وأد إيه هو بيحب والده ووالدته وبيحترمهم الاتنين وخاصة والده عشان كده هو عايش معاه من صغره…
اطمنت إنه بيحب والده وعايش معاه، لأني مازلت شاكة إن أمه حربوءة.
أخدت رشفة من الشاي وقلت:
- إنك تختار تعيش مع والدك دي حاجة حلوة جدًا.
- والدي شخص محترم وساعدني كتير وبحس إنه بيحبني أكتر واحد في إخواتي… على فكرة أنا ليا أخوات كتير لأن والدي متزوج تلاته.
شرقت وكحيت وديرت وشي وقلت بصوت واطي:
- نعم! وإنت بتحبه وعايش معاه وبتقلده؟! يادي المصيـ.ـبة!
- مش سامع قلتِ إيه!!
بصيت له بنظرة سريعة وسكتّ… أفهمه إيه! يعني والده مطـ.ـلق ومُعدد مثنى وثُلاث! يا ترى بقا أنا هتطـ.ـلق ولا هبقى الزوجة الأولى وبعدين التانية والتالتة! واضح إنه بيحب والده وماشي على نهجه! إيه الورطة دي!
- سكتِ ليه يا أزهار؟
سألني إياد فرديت بسخرية:
- وماذا أقول بعد كل ما قيل؟
ابتسم ومسح على شعره فبصيتله وقلت بنرفزة:
- اشمعنى أنا؟ بجد اشمعنى أنا اللي اخترتني؟!
ديرت وشي وكملت بحزن:
- أنا عمري ما حققت حاجة بتتمناها، ليه جاي تزود البؤس اللي أنا فيه؟!
- مش يمكن نحقق مع بعض كل حاجة اتمنيتيها؟
بصيت له بنظرة سريعة وقمت وقفت وقلت:
- مفيش حاجة هتتحقق، البائس بيفضل طول عمره بائس.
قام وقف، وقرب مني:
- إنتِ عندك مشكلة كبيرة، فين حُسن الظن بالله اللي دائمًا تكتبي عنه على صفحتك وتوصي الناس بيه؟! هو إنتِ من الناس اللي مش بتعمل باللي بتنصح بيه؟!
استغربت إنه عارف الأكونت بتاعي على فيسبوك لكن ماعلقتش.
هزيت راسي بالنفي وقلت:
- أنا الفترة الأخيرة من لما إنت ظهرت في حياتي وهي اتقلبت ومبقتش عارفة أركز ولا عارفة إيه اللي بيحصل!
- عندك مشكلة برده! محتاجة تتوكلي على الله.
إنفعلت:
- فعلًا، أنا عندي مشاكل كتير محتاجة تتعالج، وأول مشكلة هي إنت.
تجاهلني، وبص في ساعته وقال:
- طيب هستأذن ونتكلم بعدين عشان الحالة شكلها جاتلك وأنا مش فاضي، الوقت اتأخر ولازم أرجع القاهرة.
ومشي خطوتين. نادى على والدي وسابني واقفة أفكر في كلامه، يعني إيه الحالة جاتلي! هو بيكلمني كده ليه؟! إحنا شكلنا داخلين على أيام فل، أنا شامة الريحة من دلوقتي!
دخلت أوضتي وأنا عايزة أبكي، مخيٰوقة جدًا… الحياة مليانة غموض… أد إيه عندي فضول أعرف إيه اللي هيحصل بعد كده.
مسكت الموبايل اللي جايبهولي ورجعت حساب الواتساب بعد محاولات كتير. دخلت جروب البؤساء واستلقيت على السرير عشان أقرأ اللي فاتني من الحكايات.
كان كله كلام عادي لحد ما شفت صورة إياد مع البنت فاتنفضت واتعدلت.
قعدت وقريت الكلام المكتوب بصوت عالي:
"طلع توكسك، بعد حب أربع سنين سابني… كنت بحبه فكلمته وطلبت منه نبقى أصدقاء ووافق، قدمت تنازلات كتير عشان بس أرضيه كان بيعاملني ببرود، لكن لما طلب مني نتخطب من ست شهور كنت في غاية السعادة ووافقت واتخطبنا، بس أمه مكنتش بتحبني ولما قابلتها هي وأخته، هو دخل الحمام فعصبوني وخلوني غلطت فيهم وهو سمعني… وسابني عشان أمه! وكتب كتابه على واحدة غيري، وأنا مش قادرة أسكت، عايزة آخد حقي منه ومن أمه واخته، ساعدوني… أنا منهارة لأني رفضت عرسان كتير وفرص كتير بسببه ودلوقتي أنا عديت الثلاثين وفرصي قلت."
فتحت الدرج وأخدت لبّانة بسرعة، عشان أطلع غيظي فيها.
بنت ردت عليها:
- هنساعدك تاخدي حقك، إحنا هنا عشان نساعد بعض.
وبنت تانية:
- أنا شايفة الخطة الأولى إننا نطفش العروسة منه.
وبنت تالتة:
- وأنا شايفة غير كده، دع الخلق للخالق، وإنتِ كمان غلطانة على فكرة. مفيش حاجة اسمها أصدقاء بين شاب وبنت، ودي غلطتك إنتِ من البداية.
ردت البنت:
- غلطت في إيه؟! أنا حبيته بجد، ومازلت بحبه. والصداقة بينا كانت باحترام حتى خروجاتنا كانت في أماكن عامة ووالدتي عارفة.
مضغت اللبّانة بضيق، لما قريت جملتها، أنا كنت خايفة من إياد وبعد رسالة البنت دي اترعبت. كانوا أصدقاء وبيخرجوا مع بعض!
حسيت إني اتدبست، ده كان مرتبط، ومصاحب! وأنا اللي كنت بحصن قلبي ضد أي ذكر ومنتظرة راجل بيفكر بنفس طريقتي، لكن واضح إن أنا وإياد بعيد أوي عن بعض.
منكرش إن كان فيه جزء جوايا منتظر يسمع من إياد كلام تاني… كلام يأكدلي إنه هو ده العوض. وإياد هو الراجل اللي هيعوضني عن اللي فات.
تخيلت نفسي بعد سنة ست مطلقة وتساءلت هو إيه الأصعب على البنت إنها متتجوزش ولا تتجوز وتتطـ.ـلق؟! ولا جوزها يتجوز عليها؟!
- آه ياني!
بلعت غصة حلقي، ولأول مرة أكتب في الجروب رد على البنت دي:
- عايزة أصححلك مفهوم بسيط… مفيش حاجة اسمها أصدقاء بين راجل وست، الارتباط والصداقة والكلام ده حـ.ـرام، لا ديننا ولا أي شريعة ولا حتى عقل سليم بيأيده؛ لأنه بيجر لحاجات تانية ماتخطرش على بال.
وردوا عليا ما بين مؤيد ومعارض…
في الوقت ده ردوا بنات مسيـ.ـحيات يأيدوا كلامي وإنهم مقتنعين بيه! وبنات تانية مش مقتنعة. وكثير من البنات المسلـ.ـمات مش مقتنعين!
وقتها عرفت أد إيه إحنا كمسـ.ـلمين في غفلة! وأد إيه الدنيا وخدانا ولاهية قلوبنا، وفيه ناس طُمس على عيونها فمبقوش شايفين الصح من الغلط وبيبرروا الغلط.
كنت عايزة أعيط، وشفايفي بتتشنج، وبحاول أمسك نفسي عشان منهارش بعد اللي عرفته عن إياد. ودلوقتي نضيف عنوان تاني لحياتي وهو… أزهار داخل الإعصار.
شربت بوق ميه عشان أبلع مرارة حلقي… ما هو إياد سقاني المر وخلاص!
قريت باقي الرسايل، البنات اتفقوا مع البنت يجيبولها حقها من إياد… وكنت بمضغ اللبّانة بغيظ.
رميت الموبايل بعيد عني وأنا متضايقة… فيه حاجة جوايا رافضة تشوف إياد حزين، قلبي رافض إن أهلي يشوفوا أي حاجة عن إياد تنزله من نظرهم! وكأن مجرد ما اسمي ارتبط باسمه قلبي اتغير ولقيتني متقبله عيوبه وعايزة أساعده يتخلص منها. الحقيقة مبقتش فاهمة نفسي!
عيني وقعت على سجادة الصلاة المطوية على المكتب، وحسيت بنغزة في قلبي. هو ليه لما الدنيا تشتد علينا بقينا نجري على الموبايل نبحث فيه عن حكاية تطلعنا من المود؟ ليه مبقيناش نلجأ لربنا؟ نتوضى ونصلي وندعي ونتشكى من الدنيا.
أنا بعدت مرة واحدة، ومبقتش عارفة أعمل إيه في الدنيا اللي مليانة فتن دي!
أنا حتى معنديش ولو صديقة واحدة تاخد بإيدي! نفسي في صديقة واحدة بس أحكيلها فتفهمني وتنصحني، وتاخد بإيدي لما آجي أقع.
وقررت أقوم أصلي وأدعي وأشكي نفسي للي خلقني.
وبعد ما خلصت صلاة إيدي راحت تلقائي للموبايل، فلقيت رسالة من إياد:
"نسيت أقولك حاجة عن نفسي. أنا واحد اكتشف فجأة إنه بيغلط ومحتاج يتغير، وهيتغير… وحاجة كمان بعد يومين كده هجيبلك أمي وأختي تقابليهم"
عيطت ومردتش عليه…
فيه صوت جوايا كان بيزقني عشان أكتب على جروب البؤساء إني العروسة وأحط إيدي في إيديهم ونجيب حقنا منه. هو صحيح معملش فيا حاجة لحد دلوقتي بس هو أنا هستنى لما يعمل؟!
ولكن… فيه صوت تاني جوايا بيقول أستنى وأهدى لحد ما أتكلم معاه كمان مرة، مينفعش أحكم عليه من طرف واحد.
المشـ.ـكلة الأكبر إني مينفعش متجوزاهوش لأنهم يعتبروا حابسيني هنا في البلد ومنتظرين يجوزوني يا إما إياد يا إما ابن عمي! وفيه عريس تالت محدش حاطه في الاعتبار وهو هشام.
اللي يهمني دلوقتي إني أرجع القاهرة وأنا خلاص اتكتب كتابي على إياد والفرح بعد أسبوعين يعني مفيش مفر.
والمفروض دلوقتي أرتب لفرحي وأفرح بفستاني الأبيض وأرقص وأتصور وأعمل كل اللي نفسي فيه، ولما أرجع القاهرة نشوف حل للموضوع ده…
مسحت دموعي بكف إيدي وقررت، وقرارات أزهار… لأ لأ مفيهاش أي إبهار! دا قرارات أزهار مرار!
موبايلي رن برقم الست مرات أبوه، مكونتش كلمتها من زمان… رديت عليها. وبعد السلام والسؤال عن الأحوال قالت:
- وحشتيني يا زهره بقالنا كتير متكلمناش، وأنا اللي اقترحت على إياد يشتريلك موبايل.
بلعت ريقي، حلقي كان جاف، كنت متضايقة والأفكار هتجيني، قلت بنرفزة:
- بقولك إيه يا ست الكل، فيه أسئلة لازم تتجاوب… أولًا ليه قولتي لإياد إني حكيتلك عنه؟ ثانيًا إيه حكاية خطيبته وأمه؟ ليه كل ما أسألك عنها تغيري الموضوع! لو سمحتِ احكيلي لأن حصل حاجات فظيعة وأنا خايفة أحكيلك عنها تطلعي فتّانة وتروحي تحكيله برده.
ضحكت وردت بهدوء:
- طيب هجاوبك واحدة واحدة، اهدي واسمعيني.
- اتفضلي.
- الأول أنا محكتش لإياد كل حاجة، أنا حكيتله بعض الحاجات عشان أتطمن عليكِ وعليه. وأعرف هو ليه اختارك… ثانيًا حكاية أمه وخطيبته أنا معرفهاش، إيه بقا الحاجات الفظيعة اللي حصلت، احكيلي؟
- هو حضرتك كده جاوبتيني! حضرتك أنا مأخدتش منك ولا إجابة! يعني قلتي إيه لإياد، واتطمنتِ بقا عليا وعليه ولا لأ؟
- اتطمنت، واتطمني إنتِ كمان، صدقيني إياد شاب مفيش منه، هو هيتكلم معاكِ وهيفهمك كل حاجة.
- امته! محدش بيتكلم… لا حضرتك ولا هو، تكونوش عملنهالي مفاجأة؟
اتكلمنا فترة وانتهت المكالمة ومأخدتش منها جملة مفيدة… أنا حاسة إني شبه العامية اللي ماشية أحسس وأنا مش شايفة حاجة!
مر يومين وأنا على حالي تايهة… إياد كان بيرن عليا ومرة أرد عليه ومرة أتجاهله لأن كلامه مبهم ومش واضح. آخر مكالمة قالي إن هييجي يزورنا هو وأمه وأخته. وكنت خايفة من المواجهة دي.
كنت قلقانة تتفركش الجوازة فيجوزوني ابن عمي.
آه يا زمن، أزهار اللي محدش كان بيقدر عليها؛ دراعها اتلوى وبقت مش عارفة تعمل إيه!
باب أوضتي خبط.
- ادخل.
دخل أخويا رأسه من فتحة الباب وقال بابتسامة سمجة:
- خطيبك وأهله بره، ماما بتقولك إلبسي عشان تقابليهم.
قال الجملة وقفل الباب ومشي وهو بيضحك، كنت متوترة وقلقانة.
- استر يارب.
قلتها وبدأت ألبس بسرعة وإيدي بتترعش.
خرجت وأنا بتظاهر بالثبات… دخلت وألقيت السلام، شوفتهم وسلمت عليهم. أمه ست عادية لبسها محترم وشيك، عباية سودة لكن بتلمع، وحجاب طويل وشنطة واضح إنها فخمة. وأخته بشوشة، مبتسمة طول الوقت وباين عليها الاحترام… وكلامهم كان هادئ ورزين.
مر الوقت واتعرفنا على بعض، قالت أخته:
- أنا واثقة إن أنا وأزهار هنبقى أصدقاء.
ابتسمت وهزيت راسي، ولسه فيه صوت جوايا بيقولي إنهم بيتظاهروا وهيتغيروا…
طبطبت والدته على ظهري بحنان وقالت:
- وأنا كمان حاسة إن أزهار هتبقى زي بنتي مش هتبقى مرات ابني.
ابتسمت، وكان لازم أرد أنا متكلمتش من لما قعدت، بحثت عن كلام في دماغي وطلع معايا:
- آآ… ربنا يستر آآ قصدي ربنا ييسر.
طبعًا والدتي لحقتني… وبدأت تذكرتلهم مميزاتي كعروسة والمميزات كلها مكنتش عندي. وكنت طول الوقت بتظاهر بالإبتسامة.
مر الوقت واحنا بنتعرف… لحد ما ناداني والدي عشان إياد طلب يقعد معايا…
نفس القعدة ونفس المكان في الجنينة قدام الـ.ـنار اللي بتاكل الخشب، زي ما الأسئلة بتاكل في راسي.
مجرد ما سابوني معاه، سألني:
- شوفتِ أهلي واطمنتِ؟
قلت بسخرية:
- لأ، هطمن إزاي وإنت لسه غامض!
بص للفراغ للحظة، وقال برزانة:
- اعذريني، مش متعود أكون كتاب مفتوح سطوره متاحة لأي حد.
حاولت أقنعه:
- طيب يا أستاذ ممكن تأجل جوازنا شوية؟ قول لأهلي إن طلعلك شعٰل ولا أي حاجة، لحد ما أتعرف عليك.
رد بسرعة وكأن إجابته كانت حاضرة:
- اتعرفي عليا بعد الجواز، فترة الخطوبة بتكون كلها تظاهُرات… دي اسمها فترة الإفاق.
سكتنا لفترة طويلة…
بصيت له بنظرة سريعة ورجعت بصيت قدامي، قلت بحسرة:
- أنا اللي عملت في نفسي كده.
حطيت إيدي على خدي وكملت:
- الحكاية كلها بدأت لما لبست دبله مش بتاعتي! لبستها فجابتلي المشـ.ـاكل.
حكيتله كل الحكاية من البداية. حكيتله عن هشام ابن خالتي لما طلب يتجوزني وهو أصلًا متجوز! وأنا مكنتش عايزة أسيب القاهرة وأرجع بلدي فكدبت، وحكيتله على كذبتي، وعلى ابن عمي اللي مش بطيقه وخايفة يجوزوني ليه بالغـ.ـصب.
كنت بحكيله ونفسي أصعب عليه، فيشفق عليا ويسيبني في حالي أو يساعدني.
قلت:
- للأسف أنا اتأخرت أوي، كان لازم أصلح الكدبة دي وأحكي لأهلي من البداية قبل ما أتدبس ويتكتب كتابي على واحد لحد دلوقتي معرفش عنه حاجة!
قال بهدوء:
- أزهار، أنا جاي النهارده وناوي أحكيلك كل حاجة عشان تتطمني.
كنت مديرة وشي بعيد عنه وأنا بحكي، ولما قال كده بصيت ناحيته بحمـ.ـاس فشوفت اللي واقف وراه كان قريب مننا وواضح إنه سمع كل الحكاية…
شهقت بصدمة وحطيت إيدي على راسي وأنا بقول بحسرة:
- يا ليلة زرقا!
رواية قرارات أزهار الفصل السابع 7 - بقلم ايه شاكر
الحكاية كلها بدأت لما لبست دبله مش بتاعتي! لبستها فجابتلي المشاكل.
حكيتله كل الحكاية من البداية، حكيتله عن هشام ابن خالتي لما طلب يتجوزني وهو أصلًا متجوز!
وإن أنا مكنتش عايزه أسيب القاهرة وأرجع بلدي فكدبت، وحكيتله على كذبتي، وعلى ابن عمي اللي مش بطيقه وخايفة يجوزوني ليه بالغصب.
كنت بحكيله ونفسي أصعب عليه، يشفق عليا ويسيبني في حالي أو يساعدني.
- أنا اتأخرت أوي، كان لازم أصلح الكدبة دي وأحكي لأهلي من البداية قبل ما أتدبس ويتكتب كتابي على واحد لحد دلوقتي معرفش عنه حاجة!
- أنا جاي النهارده وناوي أحكيلك كل حاجة عشان تتطمني.
كنت مديرة وشي بعيد عنه وأنا بحكي، ولما قال كده بصيت ناحيته بحماس فشوفت اللي واقف وراه كان قريب مننا وواضح إنه سمع كل الحكاية…
فشهقت بصدمة وحطيت إيدي على راسي وأنا بقول بحسرة:
- يا ليلة زرقا!
بصلي إياد بتعجب، والتفت يبص وراه.
قلت بصوت واطي ومهزوز:
- دا ابن عمي اللي حكيتلك عنه شكله سمع كل حاجة قولتها وهيروح يحكي لأهلي!
شاورله إياد بابتسامة، فشاورله ابن عمي باحترام ودخل البيت.
ارتبكت وخوفت يروح يحكي لجدي أو يحكي لأمه وأمه تحكي لأمي أز تحكي لجدي…
بصلي إياد وقال:
- متقلقيش، لو سمع حاجة مش هيحكي وحتى لو حكالهم هيحصل إيه؟! ولا أي حاجة!
زفرت بضيق وديرت وشي.
سكتنا فترة مش قصيرة، وأنا باصة للنار اللي قربت تطفى، قمت حطيت خشبة كمان ووقفت أعمل شاي.
ناداني إياد:
- أزهار!
بصيت له وقلت بنرفزة:
- نعم! عايز مني إيه؟ شكلك عايز شاي؟ هبقى أعملك شاي.
قام وقف، قرب مني، اتنفس بعمق وقال:
- ياريت تتكلمي معايا كويس، مش بحب طريقة الفلاحين دي!
شهقت بصدمة وانفعلت:
- نــــعــــم! بتقول فلاحين!! مش دول اللي كنت عايز تعيش في بلدهم! وقلت إن نفسك تعيش في بلد أرياف! لا معلش بقى يا شيف أنا فلاحة وبنت فلاحين وهي دي طريقتي وإذا كان عاجبك.
حرك إيديه، وقال بانفعال:
- يا نهار أبيض! في إيه يا بنتي؟ نافورة واتفتحت في وشي!
- ما إنت أسلوبك مستفز أوي بصراحة يا شيف.
تنهد وقال بهدوء:
- على العموم كنت متعمد أقول كده عشان أشوف هتردي بإيه، وعجبني الرد… أصلهم بيقولوا إنك مش عايشة عيشة أهلك!
معرفتش أتحكم في انفعالي، رديت:
- بيقولوا! هما مين دول اللي بيقولوا؟ وحضرتك أي حاجة بتتقال كده بتصدقها!
- يوووه، مش هنخلص النهارده، ياريتني ما اتكلمت!
بعد عني خطوتين ربع إيده وسكت.
وقفت أعمل شاي وأنا ببصله كل لحظة ومستنياه يتكلم.
كنت متضايقة منه!
همست لنفسي:
- إيه الراجل الغريب ده!
وفجأة افتكرت حاجة مهمة، دا قال إنه هيحكيلي حاجات تطمني، كان لازم أنفعل يعني!!
عملت الشاي وقربت منه وأنا عاملة نفسي هادية، ومسالمة ومتخايلتش معاه من شوية، قلت بابتسامة وصوت هادي ناعم:
- كنت بتقول هتحكيلي كل حاجة عشان أتطمن، احكي يا شيف… اتفضل.
أخد مني الشاي وشرب رشفة، وقال ببوق مشدود:
- دا معلهوش سكر!
ورغم إني كنت ناسيه أحط سكر، ضحكت وقلت:
- ما أنا قررت أسقيك المر زي ما سقتني.
بصلي بطرف عينه وأنا بضحك، وقال:
- تصدقي بالله يا أزهار خسارة فيكِ تتطمني، والله ما أنا قايلك حاجة. وكلها أسبوع وتنوري بيتك يا عروسة، ربنا معاكِ بقى… دا إنتِ ربنا يعينك على الملوخية اللي في دماغك.
شهقت بصدمة:
- أنا دماغي فيه ملوخية!!! إنت بتغلط فيا ليه؟ هات بقى الشاي ده، والله ما إنت شارب لا مر ولا مسكر.
وأخدت الشاي من إيده فاتكب شوية على إيده وحركها وهو بيتأوه، وهو بيقول بزهق:
- لأ، دا الحالة شكلها جت… سلام عليكم… أنا ماشي.
وبدأ بينادي والدي، فحاولت أتكلم بصوت ناعم:
- طيب نتفاهم يا يا يا…
بصلي بنظرة سريعة بتشع بغيظ ومردش على كلامي…
ولما ظهر والدي اتجه ناحيته واستأذن منه، ودخل بابا ينادي والدة إياد وأخته، فقربت من إياد اللي مديني ظهره وحاطط إيديه في جيوبه، قلت بصوت ناعم:
- يا شيف… ممكن نتفاهم ونتفق، ميصحش يعني تمشي زعلان، ولو على الشاي هحطلك عليه سكر يا سيدي.
ابتسم وقال:
- يعجبني فيك طريقتك الدبلوماسية في الحوار، لكن الكلام دا مياكلش معايا.
ابتسمت وقلت:
- هو أنا مش فاهمة يعني إيه دبلوماسية وإيه دخلها بالأكل، وطالما عجباك ليه متأكلهاش معاك! بس مش مهم احكيلي وطمني قبل ما الجماعة يجوا بالله عليك.
ضحك وقال:
- لأ، مش هقولك حاجة، أنا بصراحة مستمتع جداً وأنا شايفك كده.
رفعت حاجبي باستنكار، وقلت:
- خلي بالك هصلي وأدعي عليك وأنا دعوتي مستجابة.
ضحك وقال:
- طيب صلي وادعي لنفسك بقى يا كتكوته عشان أنا مش…
واتقطع كلامه لما ظهرت والدته وأخته…
سلمت عليهم ومشيوا… بس بصراحة اطمنت رغم إنه محكاش حاجة، لكن…
كان بيضحك وعلى الأقل عرفت إنه مش شخص بارد.
وقفت مكاني افتكر كلامه وأنا مبتسمة.
ولما افتكرت جملة ضايقتني…
بصيت للنجوم اللي في السما وقلت:
- أنا دماغي فيه ملوخيه!! ماشي يا شيف.
دخلت أوضتي اتوضيت وصليت ركعتين ودعيت يكون إياد زوج صالح… ودعيت ربنا يبارك لنا في حياتنا.
قررت أسلم أموري لله، وقررت أتحكم في لساني وأبطل أكدب، ودعيت ربنا يغفر لي ودعيت: "اللهم أمسك لساني فلا ينطق إلا بالحق."
كلنا بقينا نكذب وننسى…
لكن…
كل كلمة محسوبة، وكل فعل مكتوب:
﴿ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد﴾.
كلنا عندنا ذنوب عملناها وعدت، وذنوب نسيناها…
وعشان كده إحنا محتاجين توبة حقيقية…
توبة عن كل ذنب افتكرناه، وكل ذنب غاب عن بالنا.
ولازم في كل سجدة نقول من قلبنا:
"اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، علانيته وسرَّه، أوله وآخره، دقَّه وجلَّه."
لما خلصت صلاة.
فتحت جروب البؤساء عشان أتابع هيعملوا إيه مع إياد… مكنوش بيتكلموا بقالهم فترة وقافلين الجروب ودا قلقني يكونوا بيتفقوا على حاجة على الخاص!
لقيت رسائل كتير ودا دليل إن الجروب اتفتح وأنا مأخدتش بالي…
لفيت في الرسايل كانت كلها كلام عادي لحد ما وصلت لرسالة البنت اللي كان خاطبها إياد، وهي منزلة صورة ليهم للعرض مرة واحدة، كان ماسك إيديها وبيضحك، وهي كمان بتضحك، وكاتبة تحتها:
"كنا مبسوطين أوي وكان بيحبني، منهم لله أمه وأخته، عرفت إن هما اللي اختاروله العروسة وإن اسمها أزهار على اسمي."
ردت بنت تانية:
"مستحيل يكون بيحبك، دا لو كان بيحبك كان حارب الدنيا كلها عشانك، رأيي إنك تحاولي تنسيه."
ردت البنت:
" مش هنساه إلا لما آخد حقي."
وسجلت ريكورد يتسمع مرة واحدة كانت منفعلة وكأنها بتعيط:
"أنا مش هسكت… ولو وصلت إني أقتله وأقتلها. أنا جبت عنوانها في البحيرة ورايحلها، وهاخد حقي."
وردت واحدة تانية:
"متقلقيش أنا بدأت في الخطة اللي اتفقنا عليها. اصبري بقى."
بلعت ريقي وكنت عايزة أعرف الخطة، واستنيتهم يقولوا لكنهم مقالوش والجروب اتقفل والرسالة اتحذفت.
اتفاجئت برسالة على الخاص من رقم مش متسجل لكن مشترك في جروب البؤساء:
"أنا أدمن جروب البؤساء، ابعتي رسالة بصوتك باسمك وسنك عشان بنصفي الجروب."
كنت ناوية أخرج من الجروب لكن بعد ما أشوف هيعملوا إيه مع إياد.
أو أستنى يمكن أحتاج مساعدتهم.
كتبت:
"حاضر هبعتلك بس بعد شوية، عندي دوشة."
أنا فعلاً عندي دوشة في دماغي، مش عارفة أتصرف إزاي، ومش عارفة أفكر، حاسة إني لازم أواجه إياد، مينفعش يفضل محل شك كده! مش عارفة ليه كل ما أتطمنله ألاقي صفعة تفوقني وحاجة تصدمني!
مكنتش فاهمة مشاعري لكن حسيت إني بدأت أغار على إياد! إزاي يمسك إيديها! ويضحك معاها وهي مجرد خطيبته.
دا لسه أول مرة يضحكلي النهاردة!
- ماشي يا شيف، لما أشوف آخرتها معاك.
بعد يومين وطول الوقت كنت برن عليه ميردش إلا بعدها بفترة برسالة على الواتساب:
"أنا مشغول يا أزهار، لاحظي إن فرحنا بعد كام يوم وأنا برتب أموري، روحي رتبي أمورك."
وكأنه بينسخ الرسالة ويحطها كل مرة.
فقررت أكلم أخته يمكن أفهم منها حاجة.
وكانت بتتكلم باحترام، وذوق جداً ومقدرتش أسألها عن حاجة.
أمي وخالتي كانوا بيروحوا شقتي في القاهرة يرتبوها ورفضوا تماماً إني أروح معاهم.
وفجأة لقيت نفسي عروسة لابسة فستاني، ورجعت القاهرة واتقفل عليا باب أنا وإياد.
بصلي وقال:
- يلا بقى ناكل الملوخية اللي في دماغك.
وطلع سكينه من ورا ظهره، وهو باصصلي بنظرة كلها شر وجنون، فبكيت ورجعت لورا وهو بيقرب.
قلت بحشرجة:
- إنت طلعت تعبان في دماغك ولا إيه!! والله العظيم دماغي مفهوش ملوخية… بالله عليك يا شيف سيبني أعيش.
وكررت آخر جملة وصوت بكائي بيعلى وأنا برجع لورا وهو بيقرب وبيحرك السكينة بخبث…
ظهري خبط في الحيطة، وهو قرب مني جامد فحطيت إيدي على راسي وأنا بقول بصوت عالي وببكاء:
- بالله عليك يا شيف سيبني أعيش… سيـــــــــــبـــنـــــي أعـــــيــــــــــش.
وفجأة سمعت صوت أخويا من بعيد:
- بت يا أزهار، قومي يا بت بتصوتي ليه؟ فصحتّينا!
فتحت عيني كنت حاطة إيدي على راسي وبصرخ.
قعدت وقلت:
- كان كابوس!
قال:
- خالاتك بره وأعمامك وعماتك وسمعناكِ بتصرخي، قومي اغسلي وشك وروقي كدا يا عروسة.
وسابني وخرج…
دقات قلبي كانت سريعة من الكابوس ده، بلعت ريقي بارتباك، باقي يومين ويتقفل علينا باب بجد!
فتحت جروب البؤساء…
كانوا عاملين فيديوهات لـ إياد بالذكاء الصناعي، وهو بيحكي عن نفسه وإنه شيف وكان بيحب أزهار بس أمه فرقت بينهم.
وبيقولوا إنهم نشروها في جروبات كتير!
وعملوا حملة على الراجل!
بنات كتير اعترضوا وغادروا الجروب.
كنت متوترة جداً وقررت أبعت الفيديوهات والكلام لـ إياد يمكن يتكلم معايا.
وبعت رسالة معاهم:
"ممكن تفهمني إيه ده؟! أنا تعبت نفسياً، وبجد هلغي الجوازة اللي مش باينالها ملامح دي! دا أنا أتجوز ابن عمي وأقعد في البلد أرحم."
ولما قرأ الرسالة، استنيته يرد لكنه مردش، فعيطت.
دخلت عليا عمتي لقتني بعيط، شهقت بصدمة وقالت:
- إنتِ بتعيطي، وأخوكي بيقول إنك بتصوتي وإنتِ نايمة… لا لا، كده مينفعش، أنا لازم أرقيكِ.
تجاهلته وكملت عياط.
خرجت عمتي من الأوضة ثواني، ورجعت معاها أمي وخالتي. ريحة البخور سبقتهم، وفي إيدها ورقة مقصوصة على شكل عروسة. قربت مني، وابتدت تتمتم:
- ومن عين الجارة المكارة…
وغرست دبوس في الورقة، وقالت:
- ومن عين سوزان، ومن عين سميحة ومن عين أمل ومن عين أمال…
ومع كل اسم الدبوس كان بيتغرس في الورقة.
وفي الآخر رمت الورقة في البخور.
وبسبب الدخان، عينيها دمعت، وعيني أنا كمان حرقتني ودمعت.
قالت وهي بتهز راسها بثقة:
- البت دي واخدة عين قوية.
كحيت وقلت:
- لا والله! أنا سيبتك تخلصي بس عشان عارفة إنك مش هتسكتي. وكان عندي فضول أعرف تعملي إيه! إنما مفيش رقية غير بالقرآن. ربنا سبحانه قال: ﴿وننزّل من القرآن ما هو شفاء﴾.
ديرت وشي:
- سيبوني بقى لوحدي… الأوضة ريحتها بقت تخنق.
كُحتي زادت، وهما بصوا لبعض والسخرية وعدم الرضا باينة في عينيهم.
مستنيتش تعليق، قمت، سيبت لهم الأوضة، وخرجت وأنا سامعة صوت سخرية عمتي:
- يا بت دا أنا برقي الناس كلها! ورقيتي فيها الشفا!
رجعت تاني وقلتلها:
- براڤو يا عمتي… حاولي بقى متعمليش شغل الدجل دا تاني.
ضربـ ـت عمتي صدرها وقالت بصدمة:
- دجل! أنا بعمل دجل! شوفي بنتك بتقول إيه؟
وبدأت أمي تعتذر نيابة عني…
فخرجت لأني متأكدة إن الجدال معاهم مش هيجيب نتيجة… هما مقتنعين بحاجة مستحيل يغيروها، لكن دا ميمنعش إني أبقى أحاول معاهم وقت تاني… لما أشوف حياتي هتمشي إزاي الأول!
سمعت رنة موبايلي اللي في الأوضة فجريت عليه، كنت مستنية إياد يرن.
وفعلًا كان هو، رديت بسرعة:
- أخيرًا افتكرتني.
- افتكرتك! هو أنا أصلًا مش بنساكِ، بس اعذريني مشغول.
سكت لحظات أفكر في كلامه، وقلت بضيق:
- طيب، ممكن تفهمني… أنا عرفت إنك كنت مصاحب البنت اللي خاطبها قبل ما تخطبها وكنتوا بتخرجوا وبتضحكوا كمان.
- كنت غلطان ومغفل، هااا إيه تاني؟
- إنت شوفت الحاجات اللي بعتهالك؟ البنت منزلة صورك على الفيس! ومش هتسكت.
- ميهمنيش، دا شغل عيال، شوية وهتسكت، هااا أي تاني؟!
اترگزت:
- إنت بارد أوي، محدش هيجيبلي جلطة غيرك.
- بعد الشر عليكي، هااا أي تاني؟
قالها ببرود، وسكت. ضغطت على أسناني بغيظ، ورغم إني كنت مجهزة كلام كتير لساني اتلجم ومكونتش عارفة أقول إيه!
قال:
- أزهار! لو فكرتي مجرد تفكير إنك تسيبيني أو جيبتي سيرة ابن عمك، هفتح دماغك وأطلع الملوخية اللي جواه، فاهمه؟
برقت عيني بصدمة، افتكرت الكابوس…
بلعت ريقي بارتباك وقلت:
- إنت قولت إنك عايز تطلع الملوخية؟
- أيوه عشان أنا زهقت من دماغك دي!
سيبت الموبايل على الترابيزة وبدأت أعيط:
- الحــــقـــوني، عايز يطلع الملوخية! كان مستخبيلك كل دا فين يا أزهار؟… دي شكلها رؤية مش مجرد كابوس.
مكنش حد فاهم حاجة، وأنا بردد:
- هيطلع الملوخية!
ومر اليوم وهما فاكريني اتجنيت، وبيدعوا لإياد ربنا يصبره. وعمتي مصممة إني اتلبست وعايزة ترقيني تاني!
في اليوم التاني كان حفلة الحنة…
كنت لابسة فستان وهما فرحانين وأنا كمان عاملة نفسي فرحانة لكن من جوايا كنت خايفة ومتخيلة البنت اللي كان إياد خاطبها هتيجي تضربني أو رصاصة طايشة ترشق في دماغي فجأة.
الحفلة كانت في الجنينة وطبعاً بنات، معندناش في العيلة فكرة الاختلاط دي. حتى ابن عمي مش مسموحلي أكلمه وأسأله هو سمع حاجة ولا لأ!
حاولت أشوفه بره البيت معرفتش.
ابن عمي شخص غريب يعتبر معرفهوش، ولا قادرة أميز هو شخص طيب ولا شرير!
عمري ما شغلت نفسي بالحكم على الناس إلا الفترة دي.
كله كان بيرقص وفرحان أمي وعمتي وخالتي، وأنا بحاول أسقف على خيبتي.
قربت بنت خالتي مني وقالت:
- فستانك حلو اوي يا أبله… واللون الرصاصي دا تحفة عجبني أوي.
- عقبالك يا حبيبتي.
تنهدت وقالت بابتسامة ونظرات حالمة:
- يارب.
بصيت لها بنظرة سريعة ورجعت أتابع الرقص وأسقف، متحركتش من مكاني طول الحفلة رغم إنهم حاولوا معايا.
ولما انتهت الحفلة ودخلت أوضتي، كنت رايحة جاية في الأوضة بتوتر… جروب البؤساء كان مقفول ومعلهوش رسائل.
فتحت الفيس ابحث عن منشورات عن إياد، وفعلًا في جروب البنات الخاص بالبؤساء…
لقيت صورة إياد ومكتوب عليها:
"تعرفوا الشخص ده؟ بيكلمني بقاله فترة."
كنت فاكرة إن خطيبته الأولى هي اللي ناشراه، لكن اتفاجئت إن دي بنت تانية.
فتحت التعليقات واتفاجئت بكومنتات كتير من بنات تانية:
- دا كان مصاحبني وواعدني إنه يتجوزني وفجأة قالي إحنا مش شبه بعض.
- دا شخص توكسك، انفدي بجلدك.
- عارفاه وهو دا يتنسي دا أكبر جرح في حياتي.
وأكتر من عشرين أكونت بيحذر منه! لا لا خلاص أنا مش هتصدم تاني انا اتعودت..
وبعدين بقى في الجوازة اللي مش باينالها ملامح دي؟
وبما إني خلاص اتدبست ورجلي بقت جوه المتاهة فلازم أمشي لحد ما ألاقي الطريق.
حاولت أستجمع نفسي، وقررت أعامله بنفس طريقته ولو هو غامض أنا أغمض منه.
محاولتش أرن عليه وقضيت الليلة بصلي وأدعي ربنا يقدملي الخير ويرضيني ويرضي قلبي، أنا صبرت كتير وتأخر الزواج ابتلاء صعب جداً لكن الطلاق أصعب…
أنا دايماً بستعين بالله وواثقة إن كل الجاي خير وحتى لو اتوجعت من حاجة في البداية ممكن يكون فيها الشفا زي الحقنة اللي بناخدها، بتوجعنا لكن فيها الشفا.
مش عارفة ليه قلبي مصمم يتعامل مع الدنيا إني مقيمة فيها للأبد؟! ليه نسيت إن الدنيا سجن المؤمن؟ وليه نسيت إن فيه جنة؛ محتاجة بذل مجهود وصبر ومجاهدة عشان أوصلها.
تذكرت حديث رسول الله ﷺ:
«من خاف أدلجَ ومَن أدلج بلغ المنزلَ ألا إن سلعةَ اللهِ غاليةٌ ألا إن سلعةَ اللهِ الجنةُ.»
والمعنى: من خاف الآخرة، بادر بالطاعة، واجتهد، وترك التسويف، فسيصل بإذن الله إلى الجنة والمنزلة العالية.
يوم فرحي
عقلي كان مصمم إن النهارده آخر يوم في حياتي.
يا إما على إيد العريس أو على إيد خطيبته السابقة…
كنت مستنية لحظة الغدر ولكن… اليوم الوقت مر عادي.
قبل المغرب بنص ساعة وصل إياد وركبت معاه عربيته وأهلي ركبوا عربية ومشيوا ورانا.
طول الطريق كنت عاملة نفسي قوية لكن كنت سامعة دقات قلبي في وداني.
إياد كان بيبصلي ويبتسم، فابتسمتله لحد ما وصلنا العمارة.
دخلنا شقتنا وأهلي سلموا عليا ومشيوا.
شقتي مكنتش بعيد أوي عن خالتي ودا طمني شوية.
ومجرد ما سمعت الباب بيقفل، اتنفضت ووقفت في نص الصالة، مش عارفة فستاني إللي كان طابق على نفسي ومخليني مش عارفة أتحرك ولا رجلي لازقة في الأرض من الخوف والقلق.
قلع إياد الجاكيت و رماه على الكنبة ببرود.
عيني دارت في المكان كأنها بتدور على مخرج طوارئ.
بصلي إياد بنظرة غريبة..
فقلت بصوت يادوب طالع:
- إنت.. إنت بتبصلي كدا ليه؟ على فكرة أنا ممكن أصوت وألم العمارة كلها، وأهلي لسه ممشيوش بعيد!
رفع إياد حاجبه وابتسم ببطء:
- تصوتي؟ لــــيـــه يا عروسة؟ هو أنا عملت حاجة؟ وبعدين مش إنتِ كنتِ عايزة تعرفي كل حاجة وتطمني؟
- بس بهدوء و… وإنت واقف مكانك، احكي وإنت واقف عندك.
قلتها وأنا بشاور على مكانه، فابتسم ببرود وقرب مني خطوتين، فبرقت عيني، وقلت بصوت مهزوز:
- متقربش، متقربش ومتفكرش إني ضعيفة.
تجاهلني وكان بيقرب ببطء، فرجعت لورا وأنا ببلع ريقي وصرخت فجأة لما…
رواية قرارات أزهار الفصل الثامن 8 - بقلم ايه شاكر
- لــــيـــه يا عروسة؟ هو أنا عملت حاجة؟ وبعدين مش إنتِ كنتِ عايزة تعرفي كل حاجة وتطمني؟
- بس بهدوء و… وإنت واقف مكانك، احكي وإنت واقف عندك.
قلتها وصوتي بيرتعش، وأنا بشاور على مكانه، فابتسم ببرود وقرب مني خطوتين، فبرقت عيني، وقلت بصوت مهزوز:
- متقربش، متقربش ومتفكرش إني ضعيفة.
تجاهلني وكان بيقرب ببطء، فرجعت لورا وأنا ببلع ريقي وصرخت فجأة لما اتكعبلت في ديل الفستان وكنت هقع لولا إنه مسك إيدي بسرعة.
أول ما لمس إيدي، اتنفضت وسحبتها كأني اتكهربت، وافتكرت صورته في "جروب البؤساء" وهو ماسك إيد خطيبته القديمة.
قلت بانفعال وسخرية:
- متلمسنيش! روح امسك إيد اللي كنت بتضحك معاها وتخرج معاها! ولا روح للبنت اللي بتقول إنك كنت واعدها بالجواز وخلعت! أنا عرفت كل حاجة يا شيف.. عرفت إنك توكسيك ومرواغ وبتاع بنات!
ضحك وقال:
- بجد! عرفتِ كل حاجه من جروب البؤساء! الكدابين أقنعوكِ إني طلعت كل ده!
- إنت عرفت جروب البؤساء منين؟ أكيد مرات أبوك اللي حكيتلك.
هز رأسه بالنفي ومردش.
سابني واقفه مكاني ودخل أوضة وطلع بسرعه معاه جهاز لابتوب، فتحه وأنا واقفه مكاني مستغربة.
قال:
- افتحي موبايلك كدا يا أزهار.
مفهمتش قصده لكنه كرر طلبه فنفذت اللي قاله وفتحت موبايلي.
بصيت لشاشة الابتوب اللي بقت زي شاشة موبايلي وقلت:
- إزاي كده؟!
قال:
- افتحي أي تطبيق عندك كده.
فتحت الواتساب ومنه فتحت جروب البؤساء، وظهر على شاشة الابتوب، فاتـ.ـر nervousت:
- إنت مـ.ـهـ.ـكر موبايلي؟! من امته ده؟ أكيد الموبايل الجديد!!
- حصل، بس متقلقيش… عمري ما فتشت في خصوصيتك إلا مرتين، مره شوفت جروب البؤساء… والمره التانيه شوفتك…
وضغط على الكيبورد، فشهقت بصدمة لما لقيت موبايلي بيصور كل حاجه صوت وصوره ويظهرها على شاشة الابتوب.
قلت بصدمة:
- كنت بتصورني وتسمعني!! يا… يا… ياللي مش محترم، وشــــــــوفــــت ايــــــــه؟
حطيت إيدي على راسي وأنا بفتكر لما كنت باخد الموبايل معايا الحمام! قربت منه وقلت بانفعال:
- إنت إزاي تعمل كده! إنت كده شخص خـ.ـاين، هثق فيك ازاي بعد كده؟
- أزهار ! اهدي وسيطري على الملوخيه اللي في دماغك، أنا مشوفتش حاجه، هي مره واحده لما كنتِ بتصلي وبتعيطي… وكل حاجه حصلت صدفه… أنا كنت بجرب و… ومعرفتش إنه شغال إلا من يومين وكنت ناوي أقولك عشان أنا مش خـ.ـاين يا أزهار، ومش من طبعي إني أتجسس على حد وحتى لو الشخص دا زوجتي.
- أنا مش عارفه أصدقك.
- عندك حق، وأنا مطلبتش منك تصدقيني دلوقتي، مع الوقت هتعرفيني أكتر وتتأكدي من كلامي.
مكنتش قادره أصدقه، مش عارفه هعيش معاه ازاي تحت سقف واحد ومقفول علينا باب بعيد عن كل الناس. سألته بقلة حيلة:
- اتجوزتني ليه يا شيف؟
بصلي للحظة وقال:
- حبيتك… هتسأليني ازاي؟ هقولك كل حاجه حصلت فجأة.
- من غير ألغاز، احكي من غير ألغاز.
قفل الابتوب وبدأ يمشي وفي الصاله وهو بيحكي:
- أنا كنت رافض فكرة الجواز وعايز أعيش حر، لكن خطيبتي السابقه كانت بتحاول بكل الطرق معايا وقررت أديها فرصه عشان أمي وابويا نفسهم يفرحوا بيا. لكن اكتشفت إن الأنسه كانت بتكلم شباب كتير وبتقول عليهم أصحابها. حاولت معاها ونصحتها بالحُسنى لأني كنت بغير ومش بحب حاجه تخصني تكون متاحه لأي حد… أوهمتني إنها اقتنعت وبعد فتره اكتشفت إنها بتكلم واحد صاحبي، هو حكالي وبعتلي الرسايل بينهم وكان مسجلها مكالمات… كانت بتقوله إنها بتحبه وإنها هتسيبني بس أنا بحبها جامد ومش عايزه تجرحني لكنها هتتصرف وهتسيبني في أقرب وقت، وقالي إنها بتكلم شباب غيره كتير… كنت أول مره أتعلم الهكـ.ـر وأدخل موبايلها وفعلًا اتأكدت من كلامه لكن مواجهتهاش وحكيت لأختي، كنت منهـ.ـار ومش عارفه أتصرف. أمي عزمتنا في بيتها، وأختي هي اللي اتكلمت معاها، فغلطت فيها وفي أمي… أخدتها وروحنا المطعم وكانت بتعيط وبتقنعني إن أمي وأختي عاوزين يفرقوا بينا، متعرفش إن أنا شوفت الرسايل، ولما قولتلها إن أنا اللي شوفت الرسايل وصاحبي هايجي عشان أواجههم ببعض؛ خلعت الدبله ومشيت. في الوقت دا أختي كانت بتراقبنا من بعيد عشان قلقانه عليا، ولما أنا خرجت من المطعم أختي شافتك بتاخدي الدبلتين ومشيت وراكي وسألت عنك. ولما هديت شويه حكتلي وقالتلي أفرغ الكاميرات، وشوفتك يا أزهار.
قال أخر جمله بابتسامة وهو بيبصلي، فديرت وشي بضيق، كمل إياد:
- مش هقول إني حبيتك من النظره الأولى والكلام دا لكن حسيت كأن كان فيه حاجه تايهه مني ولقيتها، ولما جيتِ اشتغلتِ عندنا وأختي برده اللي عرفت وقالتلي، وكنت كل يوم بفرغ الكاميرات وأراقب تصرفاتك وإزاي مكنتش بتسمحي لأي شاب يتجاوز حدوده معاكِ. سألت وعرفت عنك كل حاجه وعجبتيني، قررت أتقدملك. وفي المطعم مكنتش بحاول أتكلم معاكِ عشان عارف إنك هتصديني، لحد ما شوفت أهلك وحسيت إنها اللحظه المناسبه.
قال أخر جملة بابتسامة وقبل ما يكمل رن جرس الباب، فقلقت، تكون خطيبته السابقه، قلت بتوتر:
- إنت مستني حد!
- لأ!
- يبقا متفتحش، أعمل نفسك مسمعتش، زمانها خطيبتك القديمه جايه تخلص علينا!
- مستحيل تكون هي، لأني روحت لأهلها واشتكيتها وهما هيتولوا أمرها متقلقيش.
قلت بخوف:
- قلبي حاسس إنها جايه تنتقم مننا. متفتحش.
ابتسم:
- ربنا يعيني على الملوخيه اللي في دماغك يا أزهار، احنا محتاجين نطلعها عشان نرتاح.
حطيت إيدي على دماغي وافتكرت الكابوس… قلت:
- الجملة دي بتقلقني.
فتح الباب وكانت أخته هي اللي على الباب جايباله الموبايل بتاعه.
وبعد ما مشيت قعدت حاطه إيدي على خدي بفكر في كلامه، مكنتش عارفه أثق فيه. لكنني ما هو كان ممكن يخبي عليا لكنه كان صريح واعترفلي.
اتعدلت في قعدتي لما قعد إياد جنبي، ساكت لفترة.
بصلي وقال:
- خليني أكملك الحكاية، أنا لما راقبت موبايلك كنت خايف تكوني زي خطيبتي السابقه… على فكره يا أزهار هي اللي كانت بتتعمد تمسك إيدي وللأسف واحده واحده أنا اندمجت معاها، ولقيتني بغلط رغم إني في الحقيقة شخص بيسعى للإلتزام. بس لما فوقت نفسي حاولت أصلح غلطي، لكنها مكنتش بتساعدني. البنت دي مريضة نفسيه محتاجه تتعالج. أنا غلطت لما خطبتها لأن أمي وأختي وأبويا مكنوش موافقين عليها.
قمت وقفت وقلت بجمود:
- تمام، واضح إنك خلصت الحكايه، أنا داخله أنام بقا.
وقف قدامي وقال:
- هتنامي من غير ما تقوليلي رأيك في كلامي؟
- ايوه متعودش أقول رأيي في حاجه من غير ما أفكر كويس… تصبح على خير.
ودخلت الأوضه وقفلت الباب، وأنا مقرره، أحيره وأطير النوم من عينه زي ما طير النوم من عيني لأيام. كان عامل فيها غامض ومن النهارده هيشوف شخصية أزهار الغامضة. ولكن… يا ترى هنجح أحيره؟ ولا هو اللي هيحيرني؟!
صحيت الصبح أو منمنش أصلًا من التفكير… كنت حاسة بتقل في قلبي. لو هو فاكر إنه بالكلمتين بتوع امبارح عن الحب والإعجاب هينسيني إنه كان مـ.ـخـ.ـترق خصوصيتي، يبقى لسه ميعرفش مين هي أزهار.
خرجت الصالة لقيته في المطبخ… لابس مريلة المطبخ، وواقف بكل ثقة بيقطع خضار بحرفية "شيف" عالمي، والريحة كانت تجوع الصراحه.
لما حس بوجودي، التفت بصلي وابتسم:
- صباح الخير يا عروسة.. عملتلك فطار مكلتيهوش في أفخم فنادق القاهرة، دوقي وقوليلي رأيك..
بصيت للأكل بقرف مصطنع، وقلت ببرود:
- مليش نفس.. وبعدين أنا مباكلش أكل غريب، أنا بحب أكل أهلي، أكل الفلاحين.
وقفت إيديه عن التقطيع لحظة، وتمتم:
- واضح إنها اصطباحه ما يعلم بها إلا الله.
قربت منه ووقفت قصاده، دوقت الأكل وتفيت بسرعه في الحوض.
ربعت إيدي وقلت باشمئزاز مصطنع:
- الأكل مر زي الأيام اللي هتشوفها معايا إن شاء الله.
وشه احمر، والسكـ.ـينة في إيده خبطت في الرخامة بقـ.ـوة خوفتني، قال بحدة:
- أزهار! أنا بحاول أصالحك، وبحاول أفتح صفحة جديدة.. بطلي طريقتك دي.
ضحكت بصوت عالي:
- تصالحني؟ بإيه؟ بشوية بيض وفلفل ألوان؟ إنت لو جبتلي لبن العصفور مش هنسى إنك كنت بتتتجسس عليا. إنت مريصٰ يا شيف ومحتاج تتعالج.
رمى الفوطة من إيده وقرب مني بغضب:
- أنا مش مريصٰ! أنا خفت يتعٰدر بيا تاني، وإنتي بتصرفاتك وكدبك في الأول خلتيني أشك فيكِ شويه.
- تشك فيا!!! تمام يبقى تطـ.ـلقني!
الكلمة طلعت مني زي الرصاصة.
سكت إياد تمامًا، وعينيه برقت بصدمة.
كملت وأنا بضغط على كل حرف:
- العلاقه اللي بتبدأ بالشك مش بتستمر ونهايتها معروفه، وإحنا علاقتنا انتهت من قبل ما تبدأ.. وأنا دماغي اللي فيها ملوخية زي ما بتقول مش متقبلاك.
ساعتها شفت في عينيه نظرة حادة وغضب.
للحظة خوفت منه وندمت على اللي قولته، كنت منتظره منه رد تاني. أكيد مش عايزه أتطـ.ـلق من تاني يوم! اتمنيت لو قال كلمة تطمني لكنه اتعصب، ساب المطبخ وخرج وهو بيزعق:
- قدامك أسبوع يا أزهار.. أسبوع واحد، لو مسيطرتيش على الملوخيه اللي في دماغك، هعرف أنا إزاي أسيطر عليها.
خرج من الشقه ورزع الباب وراه، وأنا وقفت في المطبخ، دمعتي نزلت غصب عني، بس مسحتها بسرعة.
أنا ما زلت مش عارفه أفهمه، شخص عصبي! ومش عارفه أثق فيه! يمكن يكون شخص نرجسي.
كتبت كده لى شات Al فرد:
- الرجاله عمومًا بتكره سيرة الطـ.ـلاق، وإنتِ عصبتي جوزك. وحاولي تتكلمي معاه وتدي علاقتكم فرصه، احكيلي هل هو رفع إيده عليكِ ولا صوته بس اللي خوفك منه؟
رميت الموبايل بعيد لما افتكرت إن إياد مراقبني.
كنت بمشي في الشقه أبص في كل ركن فيها يكون مركبلي فيه كاميرات مراقبه.
مرت الأيام يوم ورا يوم وأنا مش بحاول أتكلم معاه.
أهلي وأهله وأصحابه وزوجاتهم زارونا في البيت وكنا بنتصرف عادي قدامهم.
إياد حاول يعتذرلي إنه اتعصب عليا لكن معرفتش أتقبل إعتذاره! أو خليني أقول كرامتي كانت وجعاني.
مر إسبوع كامل والهدوء خلال الأسبوع ده كان هدوء ما قبل العاصفة.
كنا زي اتنين أغراب عايشين في لوكيشن تصوير، بنمثل السعادة قدام الناس، وأول ما الباب يتقفل، كل واحد فينا بيتحول لجبل تلج.
في اليوم الثامن.
صحيت من النوم، أو كنت صاحيه لأن إياد طير النوم من عيني.
دخلت المطبخ لقيته واقف بيعمل قهوة، بصلي بهدوء وقال:
- صباح الخير.. أظن كفاية كده يا أزهار، عدينا أسبوع، وأنا اعتذرت عن عصبيتي وعن موضوع اختـ.ـراق الموبايل.. ومفيش فايدة؟
بصيت له بمنتهى الجمود وقلت:
- الاعتذار مبيصلحش كسر الثقة يا شيف.
حط الفنجان بعنـ.ـف على الرخامة وقال:
- إنتي عايزة توصلي لإيه؟ أنا عملت كل اللي أقدر عليه عشان أرضيكي، وإنتي حاطة حاجز خرساني بيني وبينك.. إنتي بتعاقبيني على ماضي أنا حكيتهولك بلساني! يا ستي يا ريتني ما حكيت.
ضحكت بسخرية وقلت:
- بعاقبك؟ لا يا شيف، أنا بحمي نفسي. إنت عارف إيه المشكلة الحقيقية؟ المشكلة إنك شايف نفسك دايمًا الضحية، يعني خطيبتك القديمة خايـ.ـنة، وأنا كدابة ومحتاجة مراقبة.. وإنت الشخص الوحيد الصح في الكوكب! إنت مش محتاج زوجة، إنت محتاج جارية تسمع الكلام وتتراقب وهي ساكتة..
قرب مني وعينيه بتلمع بغضب مكتوم:
- أنا شريك حياتك، مش عدوك. متبقيش نكديه، اتحكمي في دماغك اللي مليان ملوخيه ولسانك الطويل ده.
زعقت فيه والدموع بدأت تتجمع في عيني:
- طالما أنا لسانِي طويل ودماغي ملوخية وبنكد عليك.. طلـ.ـقني يا شيف! طلقـ.ـني، أنا كرامتي مش سمحالي أعيش في بيت حاسه إن فيه كاميرات بتراقبني في كل مكان.
زعق واتعصب:
- افهمي يا أزهار أنا مبقتش أرقبك! والله ما براقبك، واعتذرتلك مية مره أعمل ايه تاني!!
رجعت خطوتين لورا بخوف من صوته العالي.
وسكت إياد، مسح وشه وهو بيستعيذ بالله من الشـ.ـيطان.
ملامحه بردت برود خوفني أكتر من عصبيته.
رجع لورا خطوة، وبصلي بنظرة خذلان وقال بصوت واطي:
- كنت فاكر إنك غيرهم.. كنت فاكر إن فيكِ حنية الفلاحين وأصلهم، بس طلعتي زيهم، بتهدي المعبد على اللي فيه عشان كرامتك.
أخد الفنجان وكب القهوه في الحوض، وقال بعصبية بيحاول يتحكم فيها:
- مش شارب.
ودخل أوضته ورزع الباب وراه بكل قـ.ـوته، لدرجة إن حسيت الشقه كلها اتهزت أو أنا اللي روحي اتهزت.
وقفت مكاني زي المشـ.ـلولة، الهدوء رجع للبيت بس المرة دي كان هدوء مرعب.
بصيت لنفسي في مراية الصالة، كنت لسه عروسة بقالها 8 أيام، بس وشي باهت كأني عجزت سنين.
بصيت على اللابتوب اللي على الترابيزه لقيته مفتوح على أكونت البنت اللي كان خاطبها، يمكن كان بيراقبها! أو يمكن بيحبها!
لقيته خرج فجأة من الأوضه، أخد الابتوب وهو مرتبك، بصلي وبلع ريقه وظهر عليه الارتباك..
تبادلنا نظرة طويله وحسيته عاوز يعتذر تاني لكن مديتلهوش فرصه للكلام دخلت أوضتي وقعدت على الأرض وفضلت أعيط..
واضح إن الحكاية اللي بدأت بـ "دبلة مش بتاعتي"، انتهت بـ.... بإني هسيب البيت وهمشي…
بيقولوا خراب البيوت مش بالسهل بس أنا مش عارفه أتقبل إياد! ومش عارفه أثق فيه! ومش عارفه أحكي لحد على اللي عمله لأن طول عمري كتومه! يمكن لو ليا صديقه أو أخت كنت شاركتها مشاعري ونصحتني بس أنا مليش حد.
رجعت بيت خالتي، اتفاجئت لما شافتني سألتني بصدمة:
- في ايه؟!
حضنتها وبكيت.
وبعد فترة وضحتلها إنها وحشتني وهقعد معاها كم يوم عشان إياد مسافر في شغل، كدبت تاني!
وبعتله رساله: "أنا محتاجه أريح أعصابي وأعيد تفكير في موضوعنا، مش هحكي أي حاجه لحد بس سيبني أرتب نفسي."
رد بكلمتين كتبهم: "أنا مسافر."
وبعت ريكورد: "كنت هاخدك معايا… لكن هخترع لأهلي أي كدبه تبرر بيها إني مش هاخدك، شكلي اتعلمت منك الكدب، على العموم هبعتلك أختي بمفتاح الشقه، ولما أرجع نتفاهم."
"تمام."
بعتها ومجادلتش معاه.
عملت حسابي إني متراقبه على موبايلي وهستخدمه مؤقتًا لحد ما أشتري لنفسي موبايل.
قعدت أيام بعيط وخالتي بتسألني مالك؟ أفهمها إن مفيش حاجه.
فقالت:
- أكيد زعلانه عشان جوزك سافر وسابك… معلش يا حبيبتي، حاسه بيكِ، لما عمك محمود الله يرحمه سافر وسابني بعد جوازنا بكم شهر حسيت بفراغ ووحشه وكأن الدنيا ضلمت فجأه، ربنا يرجعهولك بالسلامه.
مر شهر وإياد محاولش يكلمني وأنا محاولتش أكلمه كنت بعرف أخباره من أخته… سافر كندا وهيقعد ٦ شهور وممكن أكتر.
وكنت بعمل نفسي عارفه كل حاجه.
فتحت الأكونت اللي محدش يعرفه من أهلي واللي بكتب عليه خواطر، وكتبت:
"أدركتُ يقينًا أنَّ الله هو السندُ الحقيقي، وما دونه بَشرٌ قد يرحلون أو يتغيرون. نصيحتي لكل فتاة: اصنعي لنفسكِ درعًا يحميكِ من تقلبات الأيام؛ الدرع الأول هو سـ.ـلاحكِ العلمي والمهني، والثاني هو صحتكِ التي هي رأس مالكِ الأغلى، فادعي الله أن يديمها عليكِ. أدركي أنه: ليس بالضرورة أن ينتهي طريق كل فتاة بالزواج، وليست كل الزيجات مكتوبًا لها الاستمرار، ففي ظل ارتفاع معدلات الطلاق، تظل المرأة المستقلة هي الأكثر صمودًا… الزواج رزقٌ جميل ومشاركة طيبة، لكنه ليس الملاذ الوحيد، فكوني أنتِ السند لنفسكِ."
في اللحظه ديرن موبايلي برقم من بره مصر فرديت وكنت عارفه إنه إياد، ألقى السلام فرديت، وقلت بنرڤزة:
- عايز إيه دلوقتي؟
- بطمن عليكِ.
- وأنا كويسه، عايز ايه تاني؟
- سلامتك.
وقفلنا المكالمه، لسه فاكر يسأل عليا بعد شهر!!
فتحت جروب البؤساء كانوا بيقولوا إن فيه حد مهـ.ـكر موبايلاتهم، وفيه حد قفل الجروب على الفيس.
بعت لإياد اسكرين، ورساله أسأله:
- إنت عملت كده؟
رد بسرعه:
- كان لازم آخد حقي من شوية الكدابين دول.
وبعت رساله تانيه:
- هبعتلك فلوس على المحفظة.
خرجت من جروب البؤساء ده.
كنت ببص لصورة إياد على الواتس وهو واقف مبتسم وابتسمت. وبعدين عيطت. كنت عايزه أسيب الباب بنا موارب لحد ما آخد قرار.
ومرت الأيام إياد كان بيبعتلي فلوس على المحفظه. بس مكنتش باخدهم.
وقررت أسند نفسي وأفتح مكتبي الخاص… مقولتلهوش حاجه.
طلبت من خالتي تساعدني، استلفت فلوس من اهلي وطلعت الفلوس اللي موفراها من فترة عشان أفتح مكتبي.
وبدأت الإجراءات والترخيص اللي أخدت شهور وخلالهم كنت أخدت الدكتوراه.
والنهارده الافتتاح والمفروض أكون سعيده… حققت اللي بتمناه! بس حياتي لسه متلغبطه. فيه جوايا صوت مُصر إني غلطانه ولازم أتفاهم مع إياد وأحافظ على بيتي! وصوت تاني مُصر إني لازم أحافظ على كرامتي.
وأنا بفطر مع خالتي، وقعتني في الكلام وحكيتلها كل الحكايه… من بداية ما لبست دبله مش بتاعتي لحد النهارده، دموعي كانت بتنزل وأنا بحكي ومكنتش عارفه أوزن الأمور وأعرف أنا غلطانه فعلًا ولا إياد هو الغلطان!!
- انتوا الاتنين غلطانين، إنتِ عنيدة وهو عصبي، والحياة مش هتمشي كده.
- يعني أتطلـ.ـق منه؟
- مسمعتش الكلمه دي منك تاني، قال رسول الله ﷺ: «أيُّما امرأةٍ سألت زوجَها الطلاقَ من غيرِ ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنة»
- من غير ما بأس يا خالتو، بس أنا إياد آذاني.
- وهو غلطان عشان قالك على اللي عمله، كان سكت وخلاص بس هو خايب وإنتِ أخيب منه، عنديه ومتهـ.ـورة ومعرفتيش تحتويه وتساعديه، ولا هو عرف يحتوي الموقف، انتوا الاتنين أخيب من بعض.
سكت وأنا بفكر في كلامها.
أنا عارفه ومتأكده إني من ضمن البشر مش معصومه من الغلط، وإياد برده مش معصوم، بس مش عارفه أعمل ايه؟ هل المفروض أسامحه وأحاول أتقبله! ولا العلاقه اللي يعتبر لسه متكتبش بدايتها تنتهي؟
- شكلها هتنتهي قبل ما تبدأ.
قلتها، فضربتـ.ـني خالتي في كتفي:
- مفيش حاجه هتنتهي، اتكلمي مع جوزك يا بت وبطلي عند.
بصيت للفراغ وسكت، فقالت خالتي:
- وهشام ابني كان عايز يتجوزك! مقولتيليش ليه وقتها؟ كنت اديته فوق دماغه عشان يفوق…
- لا يا خالتو انسي الموضوع ده، متخلينيش أندم إني حكيتلك.
قمت وقلت:
- البسي بقا على ما أروح الشقه أجيب هدوم وورق والجماعه هيعدوا عليكِ ونتقابل في المكتب.
وبوست رأسها وخرجت. أهلي كانوا جايين من البلد عشان افتتاح مكتبي.
لما وصلت شقتي، كنت بروحها كل كم يوم أنضفها وأتطمن عليها.
فتحت باب الشقة.
أول ما دخلت، شميت ريحة برفانه كانت مالية المكان.
اتوترت وبصيت حواليا، لقيت شنط سفره محطوطة في الصالة، بس هو مكنش موجود.
دخلت أخدت حاجتي وخرجت بسرعة وأنا مرتبكه.
صلت مكتبي كان حواليا أمي وخالتي ووالدي وحماتي وأخت إياد.
وكنت قاعدة على مكتبي "مكتب أزهار للمحاسبة والمراجعة". وكلهم فرحانين بيا.
فجأة، شميت ريحة البرفان بتاعته ولقيته داخل بعدها سائل في ايده ورد وهديه متغلفه.
كلهم سلموا عليه وهما فرحانين، فاكرينه عاملي مفاجأه.
خالتي كانت بتبصلي بطرف عينها وتغمزني عشان أتكلم معاه وأخل الموضوع.
حضني إياد زي ما حضن أخته وأمه.
وقتها حسيت إنه حد غالي عندي أوي.
وقف جنبي ماسك إيدي وهو بيتكلم مع أهلي وبيضحكوا.
قلبي دق بعـ.ـنف. بصيتله بعمق.
كان لابس قميص أسود وشكله مرهق.
حاولت أبان متماسكة سحبت ايدي منه وعملت نفسي مشغوله، قعدت على مكتبي، فقرب إياد مني وقال بصوت واطي:
- إيه رأيك في المفاجأه دي؟
قلت ببرود:
- أهلاً يا شيف.. خير؟ جاي مكتبي ليه؟ عندك حسابات تتراجع؟
تنهد بعمق وحط هديه متغلفه قدامي، وقال بصوت واطي:
- عايز أراجع حسابات قلبي..
سكتت لحظة، بصيت للهديه وقلت بعند:
- أنا رتبت حياتي إني لوحدي، وفتحت مكتبي ومبقتش مستنيه منك حاجه.
اتنهد إياد وقال بصدق:
- أنا عايز فرصة واحدة أثبتلك إني اتغيرت، جربي يا أزهار.. إيه رأيك المرة دي تراقبيني إنتي؟ شوفي موبايلي، اسألي عني، جربي تثقي فيا.
ابتسمت بمرارة وقلتله:
- المراقبة مش حل يا شيف.. لو كلنا فكرنا للحظة إن ربنا بيراقبنا طول الوقت، وإن كل حركة وكلمة هنتحاسب عليها، مكنش حالنا بقى كدة. أنا مش هراقبك، ولا هسمحلك تراقبني تاني.
- يعني مفيش فرصة؟
بصيت له للحظة وقلت:
- لو حابب نبدأ كأننا لسه بنتعرف على بعض من جديد، بعيد عن الشك.. أنا مستعدة بس الغلطه الجايه حسابها هيكون عسير يا شيف.
ابتسم إياد بفرحه، فابتسمت…
وسكتنا لما أهلنا رجعوا يتكلموا معانا، قال والدي:
- بما إن الشيف رجع أنا عازمكم في البلد حددوا اليوم وقولولي.
بصلي إياد وقال:
- إي رأيك يا أزهار نروح بعد يومين؟
قلت بحـ.ـماس:
- فكره حلوه جدًا.
قال إياد:
- أنا بفكر أشتري بيت هناك في البلد.
قلت:
- فكره وحشه جدًا.
ضحك إياد وقال:
- لـــــيـــــه؟ هتبقى نقضي فيه الأجازات.
- إذا كان كده ماشي.
قلتها وصحكوا كلهم وضحكت من قلبي ولأول مره من فتره طويله أحس بالسعاده.
رجعت شقتي معاه، اتنهدت براحه… ودعيت ربنا يباركلى في حياتنا.
ولما قفل الباب وقف قدامي وقال:
- هنبدأ من جديد يا زهره، خلينا نوعد بعض محدش يخبي حاجه على التاني ولا حد يكدب على التاني.
وعدته، بصيت له وقلت:
- أنا طول عمري نفسي أعيش حياة مستقرة من غير حوارات ويبقى عندي أولاد كتير أربيهم وأعلمهم وألعب معاهم ونعيش أوقات حلوه.
- إن شاء الله كل اللي نفسك فيه يتحقق يا زهره.
قالها بابتسامة وكمل:
- إيه رأيك نبدأ حياتنا بأكله حلوه بقا هعملهالك بإيدي.
ضحكت وقلت:
- يا شيف الناس بتبدأ حياتها بركعتين!
- ما احنا هناكل الأول لأني جعان، وبعدين نصلي.
وضحكنا.
ومع الأيام وبعدما عيشت مع إياد، وعرفته بجد، ومن خلال معاملته معايا واهتمامه بيا وحنانه عليا. حمدت ربنا أن رزقني زوج تقي يحبني ويخاف عليا، وإني بغبائي كنت هضيعه مني.
وبعد سنه ونصفي الجنينه عند أهلي.
كنت شايله ابني اللي عمره ٣شهور وإياد واقف يعمل مشاوي، لما يبصلي بيبتسم فابتسمله.
والدي وأخويا وقف جنبه.
دخل ابن عمي وسلم على جوزي وألقى للسلام عليا.
مطلعش شخص سيء بالعكس محترم جدًا واتجوز بنت محترمه أنا وهي بقينا أصحاب وهي اللي حكتلي أنه محترم.
حطينا الأكل الرجاله في مكان والستات في مكان.
أمي كانت عامله أصناف أكل كتير.
شاورلي إياد فقربت منه، افتكرته عايز حاجه مهمه لكنه قال:
- متاكليش إنتِ ملوخيه، كفايه اللي في دماغك يا زهرتي.
وصحك، فقلت بزهق مصطنع:
- برده! بتغلط فيا وفي دماغي!
ضحك وأخد ابننا مني وقال:
- بهزر معاكِ، دا إنتِ لو دماغك ملوخيه فأنا دماغي بقا فيها مهلبيه والبركه فيكِ وفي ابننا… هاخد أحمد العسل ده عشان تعرفي تأكلي.
وسمعنا صوت أمي:
- المشاوي حلوه أوي تسلم ايدك يا شيف، عجبتني أوي.
قال إياد:
- بألف هنا، فرحت إنها عجبتك يا حماتي، دي حاجه حلوه جدًا.
قرب بابا من إياد وقال:
- كل مره تيجي البلد، لازم تطبخلنا حاجه بقا.
- ليه كده! دي حاجه وحشه جدًا.
قالها إياد فضحكت، وقلت:
- خلي بالك إنت بفيت تردد كلامي.
بصلي وقال:
- الجمل اللي بتقوليها لزقت في دماغي ولساني بقا يقولها مش عارف أتحكم فيه…
وقرب من ودني وهمس:
- اللي بيحب حد بجد بيقلده.
واترفع صوت ابن عمي:
- يا شيف إياد الحق باقي المشاوي بتتـ.ـحرق.
برق إياد عينيه وإداني أحمد وطلع يجري وهو بيقول:
- المــــشـــــــاوي.
فضحكت…
وبصيت للسما وحمدت ربنا على زوجي وابني ودعيت ربنا يديمهم في حياتي..
انتبهت لما حاوطت أمي كتفي وقالت بابتسامة الجملة اللي بتقولهالي دايمًا: "يلا تعالى كُلي، دا إنتِ تُكرمي لأجل إياد."
رفعت حاجبي، وقلت بضيق مصطنع:
- وكأن هو اللي ابنك مش أنا!
- هو ابني اللي مولدتهوش، وإنتِ بنتي اللي ولدتها.
ابتسمت، وتنهدت بعمق…
وحمدت ربنا إن مشاكلي وخناقاتي التافهه مع إياد مش بتطلع بره بيتنا. عشان كده أهلي هيفضلوا يحبوه زي ما أنا بحبه مهما عمل.
وقبل ما أمشي هقول نصيحة للمقبلين على الزواج وخايفين من شريك حياتهم يكون شخص سيء… استعينوا بالله وصلوا وادعوا.
ونصيحة تانيه للي تأخر زواجهم وخايفين يفوتهم القطر… استعينوا بالله وصلوا وادعوا.
ونصيحه ليا ولكل اللي بيقرأ لو خايفين من الدنيا واللي مخبياه الأيام… لازم نستعين بالله ونتوكل عليه وندعي في كل وقت مش بس في الصلاة.