تحميل رواية «قلبي بنارها مغرم» PDF
بقلم روز امين
الفصل 31 — رواية قلبي بنارها مغرم الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم روز امين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تدور أحداث روايتنا داخل محافظة سوهاج عريقة الأصل والأصول، وبالتحديد داخل نجع النعماني والذي سُمي خصيصاً بهذا الاسم تيمنًا وانتسابًا لتلك العائلة العريقة، عائلة النعماني. البطلة: صفا زيدان عتمان النعماني، طبيبة بشرية، تبلغ الآن من العمر الخامسة والعشرون، وحيدة والديها وغاليتهم، فاتنة الجمال ذات طلة وجه ملائكي وبشرة بيضاء اللون، تمتلك عينان ساحرتان واسعتان باللون الزمردي يكسوهما رموش سوداء كثيفة مما أعطى لهما سحرًا ورونقًا يفوق ألف تعويذة على ناظريهما. تمتلك جسدًا متناسقًا أنثويًا من الدرجة الأولى...
رواية قلبي بنارها مغرم الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم روز امين
في صباح ذلك اليوم الموعود، وصل يزن إلى المستشفى منذ الصباح الباكر كي يتابع أعماله الخاصة بالمستشفى، والتي باتت من أهم أولوياته في الفترة الأخيرة. كان يشعر برغبة ملحة بداخله تحثه وتقوده على الذهاب إلى مكتب أمل وخلق الفرص لمقابلتها وإطالة الأحاديث التي بدأت تشعره براحة عجيبة لم تنتابه من قبل.
والأغرب هي حالة الانسجام التي بدأت تبدو على كلاهما أثناء وجوده مع الآخر. كان يتحرك برواق المستشفى ثم توقف فجأة عندما لمح صفا وأمل وياسر مقبلين عليه، قاصدين الخارج. نظرت أمل إليه، وجدت أنه يتنفس براحة تبدو على ملامح وجهه وهو ينظر إليها ويتمعن في ملامح وجهها كعادته مؤخراً.
تفرقت نظراته على ثلاثتهم بعدما لمح خجلها وتهرب عينيها من نظراته المتفحصة، وسألهم بوجه بشوش:
"على فين العزم أكده أومال يا دكاترة؟"
نظر له ياسر بملامح وجه يائس حزين. هذا أصبح حاله منذ ابتعاد مريم عن عينيه. فمنذ تلك الليلة المشؤومة وهو يحاول الخروج من دائرة عشقها البائس، المدمر لأحلامه الوردية التي راودته في عشقها، ولكن دون جدوى. فكل يوم يمر عليه ما يزيده إلا تمسكاً بعشقها الملعون.
أجابه مذكراً إياه بنبرة هادئة:
"أنا يا ابني مش قايل لك من أسبوع إن عندنا مؤتمر في القاهرة وهنحضره إحنا التلاتة."
أجابه يزن ساخراً من حاله وذاكرته التي خانته:
"معلش يا دكتور، الزهايمر شكله أكده مستعجل على جِله أصله وياي."
ضحكت كلتاهما على حالة الانسجام الدائمة بين هذا الثنائي المرح. نظر إلى صفا وسألها مستفسراً:
"وانتي كمان غيرتي رأيك ومسافرة وياهم إياك؟"
أجابته بابتسامة هادئة:
"سفري ده سر ميعرفوش غير جدي وأبوي وأمي وانتَ، ومش لازمن حد يعرفه يا يزن."
ضيق عينيه وسألها مستغرباً:
"والمتر معارفش بسفرك إياك؟"
حركت رأسها يميناً ويساراً بنفي مصاحبة لنظرات ذات معنى. أمال لها رأسه بتفهم وعلم من مغزى حديثها أنها ستذهب لمقابلة قاسم ومفاجأته بتواجدها بالقاهرة.
نظر من جديد إلى أمل وتحدث بنظرات تتفحص ملامحها التي أصبح يراها جميلة بعد أن كان يبغضها كل البغض، فسبحان الذي يغير ولا يتغير:
"متتأخريش علينا يا دكتورة، انتِ عارفة، مبجناش نقدروا نستغني عنيكي في المستشفى."
ثم فاق على حالة وخشي من ملاحظة الجميع لمشاعره الوليدة وتحدث مفسراً:
"انتِ خابرة إن مفيش غيرك إهنية تخصص نسا وتوليد."
ابتسمت بخفة وأجابته بنبرة هادية، فهي إلى الآن لم تعِ على حالتها وتفسر شعور الراحة الذي ينتابها في حضرته على أنه صداقة بريئة:
"أكيد مش هنتأخر، إحنا حاجزين تذاكر الرجوع انهاردة بالليل يا باشمهندس، يعني اطمن مش هنوقف لك المستشفى."
ابتسم لها بخفة وتمنى لهم السلامة والتوفيق في المؤتمر. تحركوا جميعاً قاصدين محطة القطار واستقلوه متجهين إلى القاهرة.
بعد مدة، كانوا داخل القاعة الخاصة بعقد المؤتمر. وبعد حوالي ثلاث ساعات متواصلة قضوها داخل المؤتمر، خرج الجميع.
تحدث ياسر إلى أمل:
"أنا هروح أشوف أهلي وأطمن عليهم ونتقابل الساعة 5 المغرب زي ما اتفقنا."
ووجه حديثه إلى صفا بجدية:
"وانتي يا دكتورة، حاولي متتأخريش هنا لو سمحتي، ياريت تكوني في المستشفى بعد بكرة علشان تتابعي حالاتك."
أجابته بنبرة حماسية:
"إن شاء الله مش هتأخر، أني هبات الليلة وهرجع في القطر بكرة بعد أذان العصر."
تفرق الثلاث كلٌ على وجهته. وذهبت أمل مع صديقتها دكتورة مي التي كانت معها بالمؤتمر، وتحركت بصحبتها لقضاء ما تبقى لها من وقت، مع والدة مي التي كانت تنتظر أمل على أحر من الجمر وذلك بعدما علمت بحضورها المسبق من مي، وجهزت لها كل ما لذ وطاب من الأكلات التي تعشقها أمل لتسعد قلبها وتحاول تعويضها فقدانها للأم والشقيقة اللتان إلتهيتا عن ابنتهما بزواج ريماس من رامي وانغماسهما داخل دائرة الترف وتذوق حياة الأغنياء.
***
حضر قاسم جلستين بالمحكمة وتحرك بعدها إلى أحد المطاعم الشهيرة. تناول به غداءه سريعاً كي يتابع باقي أعماله، فقد كان يومه مزدحماً للغاية. وكان لابد أن يبدأ بمراجعة ملف القضية التي تم تحويلها إلى مكتبه من خلال أمجد التهامي بأقصى سرعة لاقتراب موعد المرافعة.
هاتف إيناس وأخبرها أن يتقابلا داخل المكتب كي يدرسا معاً الملف، لكنها نبهته إلى أن وقت انتهاء العمل داخل المكتب قد قرب على مشارف الانتهاء. وأبلغته أنه ليس من المعقول أن يتواجدا في غياب الموظفين داخل مكتبهما، وخصوصاً أن الجميع يعلم بأمر زواجهما، فكيف سيفسران حراس الأمن تصرفهما ذاك. وطلبت منه الحضور إلى مسكنهما المشترك، فرفض بشدة قاطعاً.
فاقترحت عليه الذهاب إلى سكنه السابق، فقابل اقتراحها أيضاً بالرفض التام. فأعلنت استسلامها وتركته له الخيار. وبعد تفكير وحيرة وتشتت، لم يجد أمامه سوى اقتراحها الأول لينتهي به دراسة تلك القضية التي أجبرته على العودة مرة أخرى إلى الجلوس معها على طاولة عمل مشتركة.
ولكنه أقسم لحاله ووعدها أنها ستكون المرة الأخيرة التي يرضخ بها لأمر مجبر على فعله، ومهما كلفه الأمر من خسائر فادحة بالعمل، سينفذ ما أنتواة. فقد قرر أن تنتهي تلك القضية وسيُنهي لإيناس وعدنان عقدي عملهما معه، وكنوع من التعويض عن ما بذلاه داخل مكتبه من وقت وجهد سيدفع لهما مبلغاً مناسباً من المال ليبدأ به ويعملا على افتتاح مكتب خاص بهما. وبعدها سيضع تلك الصفحة جانباً حتى يمر العام ويحل حالة من ذلك الوعد الأسود الذي قطعه على حاله، وبعدها سيغلق تلك الصفحة السوداء ويطويها للأبد.
هكذا مني قاسم حالة ونسي أن "ليس كل ما يتمناه المرء يدركه".
بالفعل توجه إلى الشقة. وبالصدفة البحتة، وكأن القدر يريد فضح مخططه بشكل مرتب، وصلا معاً بنفس ذات اللحظة ورآهما حارس البناية ورحب بهما ثم أشار إلى عامل الجراج ليأخذ سيارتيهما ليصفهما لهما بداخل جراج البناية كي لا تحدث فوضى بالمكان.
بنفس التوقيت، ذهبت صفا إلى مكتب المحاماة الخاص به دون أن تهاتفه كي تقوم بمفاجأته كما قررت واتفقت مع والدتها. تحركت لداخل المكتب التي أتت بعنوانه من موقع جوجل. سألت أحد رجال الحراسة الواقف ببداية ممر المكتب، أشار لها على مكتب السكرتارية.
دلفت إلى المكتب وتحدثت بوجهها البشوش:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
نظرت لها السكرتيرة وأجابتها بنبرة جادة:
"وعليكم السلام، تحت أمر حضرتك."
أجابتها صفا بنبرة هادئة:
"عاوزة أقابل دكتور قاسم النعماني."
تناديه دكتور بعد حصوله مؤخراً على الدكتوراه في القانون التي ناقشها قبل زفافه من صفا بعدة أسابيع فقط، ليعزز من مكانته بين نظرائه من عمالقة القانون.
ابتسمت السكرتيرة وأردفت بدعابة:
"دكتور قاسم مرة واحدة كده."
وأكملت وهي تشير لها بيدها في دعوة منها للجلوس:
"طب اتفضلي حضرتك اقعدي وقولي لي نبذة مختصرة عن قضيتك، وأنا هقول لحضرتك مين من الأساتذة التلاته اللي هيفيدك أكتر."
ابتسمت لها وتحدثت مفسرة:
"انتِ فهمتيني غلط، أني مش جاية بخصوص قضية، أني جاية أقابل الأستاذ قاسم بنفسه."
أجابتها السكرتيرة:
"للأسف يا أفندم مش هينفع، لأن دكتور قاسم عنده جلسات في المحكمة إنهاردة وهيخرج من المحكمة على بيته على طول، وأصلاً الوقت اتأخر وزمانه خلص ورجع على بيته."
حزنت من حالها عندما تذكرت أنها وإلى الآن لم تعلم عنوان منزل زوجها، فطلبت من السكرتيرة برجاء:
"طب ممكن تديني العنوان إذا سمحتي."
أجابتها برفض قاطع:
"للأسف ممنوع يا أفندم، معنديش أوامر أدي عناوين الأساتذة لأي حد."
دلفت إحدى المحاميات المعينة في المكتب وتوقفت حين استمعت إلى صفا وهي تتحدث:
"من فضلك تديني العنوان، لأني محتاجة المتر في حاجة ضروري."
وأكملت بمراوغة كي لا تتعرف السكرتيرة على شخصيتها وتخبر قاسم لتسعده ويضيع عنصر المفاجأة على صفا:
"أني قَريبته من سوهاج وكان عندي شغل إهني ومحتاجاه في خدمة ضرورية، وللأسف معييش رقم تليفونه لأن تلفوني القديم ضاع بكل أرقامه اللي كانت عليه."
تحدثت السكرتيرة بذكاء:
"بسيطة، خدي رقم التليفون وكلميه وخذي منه العنوان بنفسك."
قاطعتها المحامية قائلة:
"دكتور قاسم قافل تليفونه من قبل ما يدخل القاعة، وتقريباً كده نسي يفتحه، لأن أنا لسه مكلماه حالاً كنت محتاجاه في استشارة ضرورية ولقيت فونه مقفول."
وأكملت:
"وبعدين يا سها الأستاذة بتقول لك إنها قَريبته، فيها إيه يعني لما تديها العنوان."
وأكملت بتهاون:
"ثم انتِ ليه محسساني إنها أسرار حربية."
أجابتها سها السكرتيرة:
"يا أستاذة عبير مينفعش، دي من أبجديات شغلي، ممنوع منعاً باتاً إني أدي لأي حد عنوان الموظفين هنا."
"خلاص خلاص، متشكرة لحضرتك،" كانت تلك كلمات صفا التي تحدثت بها إليهما وانسحبت للخارج بملامح وجه يائسة، وقررت مهاتفته بعدما فشلت محاولتها في إيجاد حل لتقوم بمفاجأته.
كادت أن تخرج من باب الشركة لولا صوت المحامية التي استوقفتها قائلة وهي تعطيها ورقة بها عنوان قاسم الجديد، والذي ذهبت إليه بصحبة العاملين في المكتب يوم عزيمة إيناس لهم كي يقدموا التهنئة بمناسبة زواج قاسم وإيناس:
"يا أستاذة، اتفضلي العنوان أهو."
نظرت لها صفا بعيون متسعة غير مستوعبة أن القدر يقف بجانبها والحظ يحالفها والأمور تسير وفق تخطيطها. ثم استرسلت المحامية حديثها قائلة:
"معرفش ليه حسيت إنك محتاجة تشوفي الأستاذ ضروري وخصوصاً إنك جاية من سفر."
وأكملت برجاء:
"بس ياريت ما تقوليش للأستاذ إني أنا اللي اديتك العنوان، علشان ما تتسببليش في مشكلة."
كانت تنظر لها بسعادة هائلة والتقطت من بين أصابعها الورقة كما الغريق الذي تعلق بقشة وهتفت بسعادة بالغة:
"أني مش عارفه أشكر حضرتك إزاي، ومتجلجيش، أكيد مهجولش لقاسم أي حاجة."
ابتسمت لها عبير وتحدثت باستحسان وانبهار ظهر بعينيها:
"على فكرة، انتِ جميلة أوي، مش بس شكلك، لا، روحك وحتى لكنتك الصعيدية زيداكي جمال وحلا."
شكرتها صفا بامتنان وتحركت في طريقها بالسيارة التي كانت قد استدعتها عبر تطبيق داخل هاتفها الذكي لتوصيلها إلى حبيبها التي تتشوق رؤيته. أعطت للكابتن العنوان وانطلقا إليه.
كانت تشعر وكأن روحها ترفرف بسعادة في السماء، كم كانت تتشوق لرؤية وجهه وهي تخبره بحملها لقطعة منه داخل رحمها الطاهر. تخيلت سعادته التي ستبدو على وجهه وهو يتلقى ذاك الخبر السعيد.
خجلت وابتسمت بسعادة عندما تخيلت ليلتها التي ستقضيها داخل أحضانه. كم اشتاقت لضمته، رائحة عطره المثيرة لأنوثتها، قُبلاته التي ينثرها بسخاء على جسدها بالكامل، نظرات عينيه التي تنطق عشقاً وهو يتأملها. تخيلته وهو يقضم الشيكولا المفضلة لديها كعادته ويطعمها إياها بفمه لتتناولها منه بإثارة وجنون لكلاهما. اكتست وجنتاها بحمرة الخجل حينما وصل تخيلها وهو يزيدها من عشقه الذي تتلقاه داخل عالمهما الخاص بهما.
***
عند قاسم وإيناس.
خرجا من المصعد سوياً وهاتفت هي متجر البقالة وأخبرتهم بقائمة ببعض المواد الغذائية التي يحتاجها مطبخها، وطالبتهم بإحضارها على وجه السرعة.
أما قاسم فدلف إلى داخل المسكن بساقين ثقيلتين مجبرين على الدخول. تحرك سريعاً إلى غرفة المكتب وخلع عنه جاكيت بدلته ثم وضعه فوق مقعد جانبي بعناية فائقة كي لا يفسد مظهره. وضع مفاتيحه جانباً وجلس فوق مقعده. التقط نظارته الطبية من حقيبته وارتداها، ثم مد يده من جديد وأخرج ملف القضية وقام بفتحه وبدأ بقراءته بعناية وتركيز.
أتت التي دلفت إلى داخل غرفتها لتخلع عنها ثيابها العملية وتبدلها بأخرى مريحة. ولم يخلو الأمر من تعمدها الدائم لإثارته، حيث ارتدت متعمدة كنزة بدون أكمام مفتوحة من الأمام وتظهر مقدمة نهديها واستدارته، وشورت قصير يظهر سيقانها العارية ونثرت عطرها الأنثوي. تحركت وجلست بجانب الذي لم يعر لدخولها ولا لما ترتديه أية اهتمام. كظمت غيظها من تعمده لعدم النظر إليها وإهاناته المتعمدة دائماً لأنوثتها التي تراها هي هائلة.
بدأ يحدثها وهو ينظر لتلك الأوراق ويحرك قلمه فوق الكلمات المراد ذكرها، وأخبرها عن اكتشافه لوجود ثغرات قانونية داخل المحضر الخاص بإثبات الواقعة.
إندمجت معه وبدأ يتناقشان ويدرسان الملف بكل دقة واهتمام.
فجأة شعرت بصداع وتحدثت إليه وهي تمسك بمقدمة رأسها بإرهاق:
_ أنا هقوم أعمل لنا فنجانين قهوة علشان نعرف نركز.
تنهد بنبرة حادة أرعبتها وجعلتها تنظر إليه بحدة واستغراب:
_ مش هشرب حاجة، إعملي لنفسك وياريت بسرعة علشان منضيعش وقت على الفاضي.
تنفست بغضب وتحركت إلى المطبخ لصنع القهوة وهي تحاول تهدئة حالها من حالة الغضب التي أصابتها من أسلوبه الحاد.
***
تنهدت بارتياب عندما توقف السائق وأخبرها أنها أخيراً وصلت لمقصدها وتأكدت منه أنها وصلت للعنوان الصحيح المتواجد داخل الورقة.
ترجلت من السيارة بعدما أعطته ثمن رحلتها وشكرته.
وصلت لمدخل البناية وأردفت متسائلة حارسها:
_ الأستاذ قاسم النعماني موجود؟ فوق في شقته لو سمحت؟
أجابها بنبرة تأكيدية:
_ إيوة يا ست هانم، لسه طالع من شوية هو ومراته.
ابتسمت ضاحكة وهتفت من جديد إلى الحارس التي فسرت حديثه على أنه تشابهت عليه الأسماء ليس إلا.
هزت رأسها يمينًا ويسارًا وتحدثت:
_ أني قصدي على الأستاذ قاسم المحامي اللي ساكن في الدور الرابع.
أجابها بنبرة تأكيدية بها بعض التملل:
_ ما أني لسه قايل لك إنه موجود يا ست، لسه طالع من يا دوب نص ساعة هو ومراته الأستاذة إيناس اللي بتشتغل معاه محامية في المكتب بتاعه.
قشعريرة باردة أصابت جسدها وكأنها تلقت موجة صقيع مفاجئة أصابتها برعشة مفاجئة.
وبرغم ارتباكها ونفضت جسدها إلا أنها كذبت هذا الرجل وقررت عدم الجدال أمام هذا الأبله وتحركت إلى المصعد واستقلته وضغطت زر الصعود للأعلى، وهيأت حالها لرؤية حبيبها.
خرجت من المصعد وباتت تعدل من وضع ثيابها وهيأتها.
أخذت نفسًا عميقًا وهي تحاول طرد حديث هذا الأبله التي تكاد تجزم من أنه غائب عن الوعي بسبب تعاطيه لمادة مخدرة أفقدته توازنه وبات غير مدرك لما يخرج من فاهه.
ابتسمت وانتش قلبها بسعادة ممزوجة بخجل وتوتر لرؤية وجه حبيبها.
ضغطت زر الجرس وانتظرت.
انقباضة داهمت قلبها وهزته بصدمة شديدة حين استمعت لصوت أنثوي يأتي من الداخل قائلاً:
_ افتح الباب من فضلك يا قاسم.
لكنها تراجعت سريعًا عن توترها ومهدت حالها أن هذا هو العنوان الخطئ وهذا هو التفسير الوحيد للعبث الذي يحدث معها الآن.
تراجعت للخلف عندما استمعت لصوت تحريك مقبض الباب، لتعطي له مساحة وتعتذر منه على الخطأ غير المقصود وتغادر على الفور، ثم تهاتف حبيبها ليرحمها من تلك التيهة التي أصابتها عن طريق الخطأ.
وبلحظة تسمرت مكانها وشعرت بدوار شديد غزى رأسها وبأن عالمها ينهار تحت قدميها عندما رأت متيم روحها ومالك زمام أمرها وهو يقف أمامها بكامل هيئته، مرتدياً بنطاله وقميصه الذي يشمره إلى منتصف معصمه، وما أكمل عليها وذبح روحها هو نطق تلك التي تقبع داخل مسكن زوجها وتناديه بحبيبي!!!!!
***
وصلت صفا إلى الفندق واستقلت الباص الذي تحرك بجميع الأطباء الذين أتوا من محافظة سوهاج لحضور المؤتمر.
جلست بجانب أمل التي سألتها بارتياب عندما رأت تغير وجهها برغم ارتدائها لنظارتها الشمسية العريضة التي خبأت نصف وجهها:
_ انتِ كويسة يا صفا؟
نظرت لها من خلف نظارتها وهزت رأسها نافية، وأنسابت دموعها كشلالات تجري فوق وجنتيها وكأن شحنة قوة تحملها قد نفذت وحان وقت الانهيار.
سحبتها أمل لداخل أحضانها بعدما شعرت بوقوفها على حافة الانهيار.
رمت حالها باستسلام وبكت بشدة وانهيار.
أسرع قاسم إلى المطار وسأل عن موعد إقلاع الطائرة المتجهة إلى سوهاج.
علم أنها ستتحرك في غضون الساعة، ولحسن حظه أنه وجد أماكن خالية بالطائرة.
على الفور قام بحجز تذكرة عودة بها وجلس داخل صالة الانتظار حتى يراها.
جاء موعد الإقلاع وبدأ الجميع الصعود على متن الطائرة دون ظهورها مما أصابه بالرعب عليها.
أخرج هاتفه سريعًا وهاتف ورد لتيقنه بعلمها بخط سير ابنته.
تحدث بنبرة مرتبكة خشيةً من أن تكون صفا قد قالت له عن ما حدث:
_ أني واقف في المطار والطيارة خلاص قربت تطلع وصفا مجاتش لحد دلوقتي.
وأكمل كطفل تائه ينظر بعيون زائغة تتلفت هُنا وهناك باحثًا عن مصدر أمانه:
_ معتردش على تليفوناتي ومعرفش أوصل لها.
أجابته باستغراب:
_ صفا ركبت القطر من يا دوب ساعة وأكثر.
وأكملت بتساؤل مرتبك:
_ هو إيه اللي حصل بيناتكم يا قاسم، طمن قلبي على بتي يا ولدي الله يرضى عليك.
أجابها وهو يهرول إلى سلم الطائرة ويصعده بسرعة فائقة بلحظاته الأخيرة قبل رفعه عن الطائرة استعدادًا لإقلاعها في الهواء:
_ متجلجيش يا مرة عمي، أني وصفا بخير.
وأكمل بنبرة صوت مختنقة أصابت قلب ورد بالخوف الشديد مما هو قادم:
_ هي بس بتدلع عليه جوزها لجل متعرف غلاوتها عندي، بس هي متعرفش إنها أغلى الغوالي، والله العظيم أغلى الغوالي ومقامها عالي قوي جوه قلبي.
أنهت ورد مكالمتها معه ورمت حالها فوق المقعد بإهمال ونظرت أمامها بشرود تنتظر حضور زيدان من الخارج ليجاورها وهما ينتظران الكارثة الكبرى التي دائمًا ما كانت تشعر بقدومها بقلب الأم.
***
وصل قاسم مطار سوهاج وبسرعة الرياح تحرك للجراج المجاور للمطار والذي يضع بداخله سيارته الخاصة وذلك ليستقلها إذا عاد يومًا متأخرًا ولم يرد إزعاج من بالمنزل.
استقلها وذهب سريعًا متجهًا إلى محطة القطار.
وقف ينتظر وينتظر بقلب يأن ويصرخ ألمًا على حبيبة قلبه التي لم يدق قلبه يومًا لسواها.
داخل القطار، كانت تقبع فوق مقعدها المريح التي هيأته لها أمل وأراحته للخلف كي يكون مريحًا لها ولا تشعر بمتاعب السفر لأجل جنينها الذي يسكن أحشائها ولا يعرف مصيره مما يحدث.
تحرك ياسر إلى كافتيريا القطار وجلب لهما بعض الشطائر والمشروبات الغازية وتحدث بهدوء وهو يترقب ملامح وجه صفا الصامتة التي لا تنذر بالخير أبدًا:
_ جبت لكم سندوتشات معايا لما لقيتكم مش حابين تاكلوا في الكافتيريا.
بسط ذراعه إلى تلك الشاردة التي تنظر أمامها في اللاشيء وكأنها فقدت النطق والحدس:
_ خدي السندوتش يا صفا، انتِ ما رضيتيش تاكلي معانا وإحنا في الفندق وقولتي هتتغدي مع جوزك، وأكيد مأكلتيش لأنك متأخرتيش عنده.
لم يتحرك لها ساكن وكأنها لم تستمع إليه من الأساس.
تناولت أمل منه الشطيرة وأمسكت كتفها وتحدثت إليها بهدوء كي تحثها على تناول الطعام:
_ لازم تاكلي أي حاجة يا صفا، كده خطر على حياة الجنين.
انتبهت على كلماتها الأخيرة وكأنها تناست أمر صغيرها وسط زحمة مشاعرها التي انتابتها جراء مصابها الجلل.
نظرت لأسفل بطنها ثم وضعت كف يدها فوق أحشائها ومازال الجمود يسيطر على ملامح وجهها.
وبرغم قلقها على صغيرها إلا أنها رفضت تناول الطعام رفضًا قاطعًا مما جعل أمل وياسر يستسلمان لرغبتها.
قرب ياسر فمه بجانب أذن أمل وسألها بهمس لم يصل إلى مسامع تلك الشاردة، عن ما جرى لها وجعلها تبدو هكذا كالأموات.
أخبرته أن لا علم لديها وأنها احترمت صمت صفا وعدم رغبتها في الإفصاح عن ما حدث معها أثناء زيارتها المفاجئة لزوجه.
مما جعل ياسر على يقين بأنها ضبطته متلبسًا بوضع مخل مع إحداهن، وهذا هو التفسير الوحيد لحالتها تلك.
فاقت على ارتفاع صوت رنين هاتفها، اضطرت للنظر لشاشته لتيقنها أنها والدتها التي تموت رعبًا عليها ولذلك تهاتفها كل نصف ساعة تقريبًا.
أبلغتها ورد أن قاسم قد وصل إلى محطة القطار وهو الآن ينتظرها.
لم تعلق على حديث والدتها إلا بكلمات بسيطة جدًا خشية هلع والدتها عليها وهي بعيدة عن محيط أنظارها.
بعد مرور بعض الوقت.
أخرجت هاتفها حينما تيقنت من اقتراب وصول القطار عند المحطة، طلبت رقم يزن الذي كان يجلس بالمحجر بصحبة العمال وهم يتبادلون بينهم الأحاديث المثمرة والضاحكة للتسلية.
ابتعد عن العمال ورد عليها مستغربًا اتصالها بذلك الوقت المتأخر من الليل:
_ كيفك يا صفا.
أجابته بصوت مهزوز ضعيف يئن ألمًا:
_ تعالّ خدني من المحطة يا يزن، إوعاك تتأخر عليا.
ارتعب بداخله وهتف سريعًا بلهفة:
_ خبر إيه يا صفا، مالك، إيه اللي حصل؟
أجابته بصوت واهن وكأنها تحتضر:
_ تعالّ بسرعة يا يزن، عاوزة أنزل المحطة ألاقيك مستنيني يا أخوي.
أجابها مطمئنًا إياها وهو يستقل سيارته الجيب وينطلق بها بسرعة فائقة:
_ مسافة السكة وهكون عندكِ، متخافيش.
***
أما زيدان الذي دلف بسيارته من البوابة الحديدية، وجد ورد تقف بالفيراندا الخاصة بمنزلهما وكأنها تنتظره ويبدو على وجهها القلق وهي تفرك كفيها بتوتر شديد، مما جعل الرعب يدب بداخل أوصاله.
تحرك سريعًا إليها بعدما صف سيارته بعشوائية.
قصت له ما حدث فتحدث هو بنبرة مطمئنة لها برغم القلق الذي تملكه:
_ وإيه اللي مخليكي قلقانة جوي كده، مش قاسم قال لك إنها بتدلع عليه، يعني بسيطة إن شاء الله.
أجابته بارتياب:
_ بتضحك على حالك ولا عليا يا زيدان، أني وانتَ عارفين زين إن صفا مش من البنات اللي بتدلع على رجالتها كده، وحتى لو اتدلعت، بتفوتها في مصر وتركب القطر لحالها من غير ما تتجول كده؟
وأكملت وهي تشير بكف يدها بريبة:
_ لاااااا، أني قلبي بيقولي إن فيه حاجة كبيرة جوي حصلت لبنتي في مصر.
ارتعب زيدان من تلك التي تشعر دائمًا بحال ابنتها ولا يخيب حدسها أبدًا.
أخرج هاتفه وحدث صغيرته وأبلغها أنه سيذهب لانتظارها واصطحابها.
رفضت وأخبرته بصوتها الضعيف الذي أشعل نار زيدان، أنها قاربت على وصولها إلى المحطة وأن لا داعي لذهابه إليها في وجود يزن.
***
وصل يزن إلى محطة القطار وترجل من سيارته وما أن رآه قاسم حتى اهتز بداخله واشتعل نارًا.
تحرك يزن إليه وتساءل باستغراب:
_ قاسم؟ بتعمل إيه هنا، ووصلت امتى من مصر؟
بادله السؤال بآخر قائلًا:
_ إيه اللي جابك يا يزن؟
أجابه:
_ صفا اتصلت بيا من شوية وقالت لي إنها على وصول، وطلبت مني أستناها لجل ما أوصلها للسرايا.
هتف باقتضاب:
_ مفيش داعي لوجودك هنا، روح انتَ وأني هجيبها وأجي.
أردف يزن برفض استفز به قاسم:
_ معقدرش أروح إلا لما تيجي صفا وأطمن إنها بخير، وبعدها همشي طوالي وأفوتكم لحالكم.
ثم نظر له بتتمعن وأردف بنبرة تشكيكية:
_ هي إيه الحكاية بالظبط يا قاسم، صفا تسافر لك الصبح وتجول إنها هتبات عندك، وبعدها تتصل بيا وتجولي استناني في المحطة، وأجي ألاقيك واقف هنا مستنيها، مش غريب شوية الموضوع ده؟
صاح بضيق وغضب، فأخر شخص كان يتمنى رؤيته بهذا التوقيت هو يزن:
_ مليكش صالح انتَ بالموضوع ده وروح يا يزن.
وأكمل بنبرة حادة:
_ واحد ومراته، بتحشر حالك بيناتنا ليه؟
لم يكملا نقاشهما الحاد وتوقف كلاهما عندما توقف القطار وبدأ الركاب بالنزول منه.
جري عليها قاسم حين وجدها تترجل بضعف وتساندها أمل بكلتا يديها.
تنفس براحة حين وجدها أمام عينيه سالمة.
هرول إليها وكاد أن يقترب من وقوفها ليضمها لداخل أحضانه ويطمئن عليها بعد رعبه الهائل الذي أصاب قلبه قلقًا عليها، بعيدًا عن خوفه من افتضاح أمره.
حتى شاهدته هي وتراجعت للخلف سريعًا ووضعت كلتا يديها كسد منيع وهتفت بنبرة تهديدية حادة:
_ إوعاك تجرب مني ولا تحاول تحط يدك عليّ.
رفع كلتا يديه لأعلى في حركة استسلامية وتحدث مهدئًا إياها:
_ خلاص اهدِ، مهجربش منكِ، بس تعالي اركبي معايا العربية لجل ما أوصلك البيت ونطلع على شقتنا ونتكلم.
وصاحت به وهي ترمقه بنظرات كارهة مشمئزة مما جعل يزن يقف مذهولًا مذهولًا مما يرى:
_ لسه بتجول شقتنا، إحنا خلاص يا متر، معادش فيه حاجة هتجمعني بيك تاني بعد النهارده.
اقترب منها يزن فأسرعت هي إليه وأمسكت ذراعه لتحتمي خلف ظهره وتحدثت بعيون مستعطفة ونبرة ضعيفة قطعت بها أنياط قلوب المحيطين حزنًا عليها:
_ خدني من هنا ووديني عند أبوي يا يزن.
جحظت عيناه عندما رآها تستنجد بغيره لتحتمي منه، اشتعلت نار صدره وجري عليها وجذبها بقوة وأمسك كف يدها بعناية وكأنه يخشي هروبها منه، وبدأ بسحبها خلفه إلى مكان السيارة تحت نظرات المحيطين بهم الذين يشاهدون ما يحدث من حولهم بترقب وكأنهم يتابعون فيلمًا سينمائيًا.
جري يزن عليه حين استمع لصوت صفا وهي تستنجد به وتحاول فكاك يدها من قبضته القوية بكل ما أوتيت من قوة.
جذبها يزن من يدها بقوة وتحدث إلى أمل التي تشاهد ما يجري أمامها بقلبٍ مُرتجف وجسدٍ ينتفض:
_ دخليها عربيتي بسرعة يا دكتورة.
أسرعت عليها أمل وساعدتها في الصعود إلى السيارة وأحكمت غلقها عليها تحت دموع تلك التي تنظر على قاسم ويزن وهما يقتتلان بعنف ويحاوطهما بعضٌ من البشر، وياسر الذي تدخل لفض تشابكهما الذي وصل لضرب كلاهما للآخر بطريقة عنيفة.
أفلت يزن حالها من بين يديه وجرى على سيارته وأستقلها سريعًا تحت صياح قاسم الذي يُكبل جسده من قبل المتداخلين لفض الاشتباك. صاح بهما بغضب وخلص جسده المكبل بغضب، وجرى على سيارته وأستقلها وتحرك خلف يزن بجنون.
نظر ياسر إلى أمل وتحدث بارتياب:
_ العيلة دي كل رجالتها مجانين رسمي.
تنهدت بأسى وتحدثت بنبرة حزينة:
_ من فضلك يا دكتور توقف لي عربية علشان توصلني السكن، وياريت لو كلمت يزن وطمنك على دكتورة صفا تبقي تتصل بيا وتطمني.
أومأ لها بموافقة وتحركا سويًا.
نظر يزن إلى صفا وسألها مستغربًا:
_ إيه اللي حصل يا صفا ووصل قاسم لحالة الجنان اللي هو فيها دي؟
أجابته بنبرة واهنة ودموع غزيرة شقت بها صدر يزن:
_ ولد عمك دبحني يا يزن، المحامي الكبير طلع مستغفلني ومتجوز عليا وجاعد ويا عروسته يقضي شهر العسل في مصر.
قور يده ودق بها مقود السيارة بعنف وتحدث من بين أسنانه وهو يسبه بغضب:
_ عملتها يا قاسم ال....، خنت ثقة جدك وعمك فيك برغم إني حذرتك.
توقفت عن البكاء ودققت النظر للجالس بجانبها وسألته:
_ معناه إيه الكلام اللي بتقوله ده يا يزن؟ كنت عارف بموضوع جوازه إياك؟
زفر بضيق وتحدث بنبرة غاضبة وهو يتابع القيادة بسرعة وحذر ليتفادى ذلك المجنون الذي يقود سيارته بطريقة جنونية ويتتبعه:
_ الحكاية ليها أصل يا صفا، موضوع عشقه لزميلته دي من زمان قوي، من ياجي تمن سنين وأكثر.
كانت تستمع إليه بذهول. ذبحت كلماته القاسية قلبها العاشق، شعرت بتداخل أصوات عالية وغريبة وأحداث كثيرة تداخلت وتراكمت فوق بعضها وأحدثت فوضى بعقلها، باتت الذكريات والمواقف تغزو عقلها وبدأت تتذكر ليلة تخرجها وما قاله لها من حديثٍ مميت لكرامتها وأنوثتها. تيهت وذهلت وكأنها داخل دوامة تسحبها داخلها وتمنعها من التركيز، باتت تفرق نظراتها على من يجلس بجوارها وهو يقص عليها كل ما يعرف عن قصة غرام قاسم بصديقة دراسته وعمله والمكالمات الهاتفية التي كان يستمع إليها بالصدفة، حتى مكالمته ليلة الحنة ذكرها لها.
حولت بصرها للذي ينادي على اسمها بصراخ وهيأة جنونية وهو يحث يزن على التوقف الفوري ويترجاها بعينيه الصارخة. شعرت بصداع شديد من شدة تداخل الأحداث ببعضها ومن عدم قدرة عقلها على استيعاب كل تلك المعلومات التي أصابتها بالجنون. ضمت رأسها واحتوتها بكفيها وهي تضغط بهما فوقها وتهز رأسها يمينًا ويسارًا بعدم تصديق لكل ما يجري حولها.
ما شعرت بحالها إلا عندما توقفت السيارة عن الحركة فجأة وهي تحدث صوتًا عاليًا نتيجة احتكاك إطارات السيارة بالأسفلت. نظرت حولها بتيهة وجدت والداها ينتظرانها بترقب والقلق يظهر فوق ملامحهما. وما أن شرعت في النزول حتى وجدت سيارة قاسم هو الآخر قد توقفت بنفس تلك الطريقة وكأنه مشهد مكرر أمام عينيها.
نزل يزن من سيارته وأيضًا قاسم الذي جرى على صفا وتحدث برجاء:
_ بلاش تضيعي كل اللي بينا في لحظة غضب يا حبيبتي، تعالي نطلع فوق في شقتنا وأنا أقولك على كل حاجة.
بكت بدموعها الغزيرة وتحدثت وهي تميل رأسها بضعف:
_ مبقاش فيه لزوم حديثك.
وأكملت وهي تهز رأسها بضياع ومرارة:
_ معرفت كل حاجة خلاص، عرفت إني أكبر مغفلة لما صدقت واحد الخيانة بتجري في دمه كيفك يا حضرة المحامي، عرفت إني كنت مجرد تسلية بتتسلي بيها في وقت فراغك وإنت قاعد بعيد عن حبيبتك.
أمسكها من يدها فنفضت يده وصاحت بصراخ خرج على أثره جميع من بالمنزل بأكمله:
_ بعد يدك عني يا خاين ناسك.
جرى عليها زيدان وتحدث بنبرة غاضبة:
_ هتقولي إيه يا صفا؟
نظر لها قاسم يهز رأسه بتوسل ويترجاها بنظراته أن لا تفصح عن ما حدث كي لا تخلق فجوة كبيرة بينه وبين عمه.
ضربت بتوسلاته عرض الحائط وحولت بصرها وهتفت بألم شق صدر زيدان لنصفين وتحدثت:
_ أقول اللي عرفته وشوفته بعنيا يا أبوي، ابن أخوك المحترم طلع متجوز عليا بقاله شهر.
اتسعت عينا زيدان بذهول حين دبّت ورد على صدرها بصرخة مؤلمة دوّت بأرجاء المكان. أما فايقة التي كانت تنظر من شرفتها بالطابق العلوي بعدما خرجت سريعًا على صياح صفا واستمعت لاعترافها، فنزل الخبر عليها كالصاعقة الكهربائية وأرتعب جسدها لعدة أسباب، أهمها هو غضب عتمان على ولدها وطرده وحرمانه من جنة النعماني وأموال العائلة، يليه طلاق قاسم لإيناس الذي أصبح مؤكدًا وهو لم يلمسها إلى الآن، وبالتالي لم تستطع تحقيق انتقامها الأسود بالشكل الذي يليق بإهانة زيدان لها.
وليلي التي تقف أيضًا بشرفتها وهي تربّع ساعديها وتضعهما فوق صدرها وتنظر إلى انهيار صفا التي ترمي داخل أحضان زيدان بجسدٍ هزيل ينتفض من شدة بكائها المتواصل، ابتسمت بشماتة وهي تهز ساقيها بسعادة وروحها تحلق حول السماء، وكأنها تتراقص على صوت شهقات صفا التي تصل لأذنها كسيمفونية رائعة قام بعزفها أعظم الموسيقيين.
ومريم التي خرجت أيضًا بشرفتها وقلبها ينزف دمًا على ابنة عمها الخلوق التي لم تستحق ما فعله بها من عشِقته حتى أتى العشق منتهاه، يجاورها ذلك المتألم لأجل ابنة عمه وشقيقه الواقف كالمدبوح.
وقدري الذي لا يعلم كيف نزل الدرج وأصبح بجوار نجله كي يساندَه في مصيبته تلك.
توقف الجميع عن الحديث عندما استمعوا لصوت الجد الغاضب الذي صاح من نافذة حجرة تحدث بنبرة صارمة:
_ ما عايزش أسمع لحد فيكم صوت.
وهتف بحدة:
_ زيدان، هات بتك وتعالي على المندرة.
ورمَق قاسم بخيبة أمل وتحدث بحدة وغضب:
_ وإنتَ كمان تعالي يا ولد قدري.
تنفس بيأس عندما الـنـداه جده بابن قدري، فهذا اللقب ينادي به عندما يخيب أمله به.
داخل حجرة الاجتماعات الخاصة بالعائلة كان جميع من يهمهم الأمر يقفون متأهبون لمناقشة تلك المصيبة الكبرى التي حلت على رؤوس الجميع بلا استثناء.
عثمان، رسمية، زيدان، ورد، قاسم، صفا، قدري، فايقة، وفقط لا غير، حيث أخرج الجد باقي الحضور لتكون الجلسة لمن يمسه الأمر وفقط.
كانت تجاور والدها واقفًا وهو يحتويها بذراعيه ويلفهما حولها برعاية ليطمئن روحها المهترئة. أما هو فكان يقف بمنتصف الغرفة كالمتهم الذي ينتظر النطق بإصدار الحكم عليه، مصوبًا عينيه أمامه في نقطة معينة بالجدار وذلك لعدم قدرته النظر بكم العيون المصوبة إليه وكم هائل من الأسئلة تدور بأذهانهم وتظهر بأعين الجميع، وأهمها لما؟
كم كان يشعر بخزي وعار لموقفه الذي وضع به أسفًا.
دقق عثمان النظر إليه وتحدث قائلاً بنبرة بائسة، نادمة، لائمة:
_ تعرف إيه هي غلطتي الوحيدة وياك؟ غلطتي إني إديتك الأمان ومتوقعتش إن الطعنة هتيجيني منك. آمنت لك وأمّنتك على جوهرتي وجوهرة أبوها الغالية، بس نسيت إنك ولد قدري.
واسترسل بفحيح وإهانة:
_ نسيت إن الغدر والخيانة عيجريوا جوا دمك كيف الماية مبتجري جوات المجري.
وأكمل بإهانة:
_ طلعت ولد أبوك صح يا قاسم.
وأكمل وهو ينظر إلى قدري باشمئزاز:
_ وراثة أصلها.
ثم دقق النظر إلى قدري وبحديث ذات معنى ومغزى تفوه قائلاً:
_ بس أبوك غدر باللي يستاهل.
ابتلع قدري لعابه رعبًا ونظرت فايقة إلى زوجها مضيقة العينان غير مستوعبة ما يقصده عثمان. نفضت رأسها من تلك الأفكار التي طرأت على مخيلتها جراء نظرات وحديث عثمان، فهي الآن ليست بحاجة إلى ما يزيد من تشوش عقلها أكثر.
أعاد عتمان ببصره من جديد إلى قاسم الواقف متخشبًا بصمود وملامح وجهه مبهمة واسترسل حديثه:
_ لكن إنتَ تخون بت أبوها الزينة ليه؟
وصاح بأعلى صوته، غاضبًا وهو يدق بعصاه الأرض بحدة أرعبت الجميع:
_ تخوني وتخون ثقة عمك فيك ليه،، ليه يا ولد قدري ليه؟
وهنا قرر الخروج عن صمته بعدما استفزه عثمان بنبرته المرتفعة وحديثه المهين، وسأله بصوت جهوري غاضب وكأنه كان ينتظر لحظة الانفجار وها هي قد حانت:
_ صح معرفش إني ليه عملت أكده يا جدي؟
وأكمل بنبرة غاضبة لكي يكشف له حقيقته المرة ويريه حقيقته العارية أمام عينيه، وكيف فعل بأحفاده عندما قام بإجبارهم. تحدث متناسيًا تلك التي تقف بكيان مدمر:
_ عملت أكده لجل ما أكون أخدت قرار واحد لحالي، حبيت أعيش شعور إني راجل وليا رأي وكلمة، حبيت أحس إني إنسان وليا كياني ومن حقي الاختيار، حبيت أخرج مرة واحدة من تحت عبايتك وجلابيتك اللي مغمّي بيها عنينا طول الوقت وساحبنا وراك كيف المواشي، كان نفسي أجرب شعور الاختيار وإن مش كل حاجة بالإجبار.
وإنتَ عشت عمرك كله متساجل ومليش كلمة ولا رأي وكنت راضي، ويوم ما تجرؤ تبقى راجل وليك رأي وقيمة، يكون أول قرار ليك هو دبحي وخيانتك وغدرك بيا؟
جملة تفوهت بها صفا بنبرة ساخطة.
تحرك إليها قدري ووقف قبالتها وتحدث بحدة:
_ المرة اللي بتتكلمي جوزها وتهينيه أكده جدام الرجالة، تبقي مرة ناقصة تربية ومحتاجة اللي يعيد تربيتها من جديد يا عديمة الأدب والتربية.
وقام برفع كف يده لأعلى ليقوم بصفعها، سبقه قاسم الذي جذبها وأدخلها داخل أحضانه ولف أحد ذراعيه حول ظهرها والآخر حمى به رأسها التي دفنها داخل صدره بعناية وخوف شديد.
والتف بجسده ليقابل هو والده مخبئًا صفا بين أحضانه وتحدث قاسم إلى والده بعيون تشع غضبًا:
_ أبوووي، بعد يدك وبلاش تحط حالك جدام طوفان غضبي، لأني مهسمحش لمخلوق يمس شعرة واحدة من مرتي طول ما أنا عايش على وش الأرض.
جرى عليه زيدان الذي جذب تلك التائهة المتخبطة من بين أحضانه وأدخلها بصدره محتويًا إياها هاتفًا بصياح:
_ مرتك مين يا ولد اللي بتتكلم عليها دي، إنتَ فكرك إني هخليك حتى تشم ريحتها بعد اللي عملته فيها يا بايع ناسك.
شعر بجملة عمه وهي تشطر صدره لنصفين. أحال بصره سريعًا على تلك الباكية، وجدها تنظر إليه بذهول والمرارة والألم يسيطران على قلبها النازف، حينها شعر بكم الأذى النفسي الذي تلقته حبيبته على يده عندما تحدث بوضوح لكي يظهر لعثمان حقيقته البشعة، ونسي تلك الواقفة التي استمعت لاعترافاته المميتة لشخصها ولقلبها العاشق.
حين تحدث الجد إلى قدري بصياح وصدر يعلو ويهبط بغضب عارم:
_ كأنك اتجننت يا عديم المروءة، بقا عاوز تمد يدك على بت أخوك في وجودي ووجود أبوها يا عويل.
وأكمل بإهانة لرجولته:
_ طب ولما أنتَ راجل أكده وبتعرف تربي، مش كان من الأولى إنك تربي مراتك وبنتك، على الأقل مكنوش كسروا رقبتك وخلوك مسخرة جدام الكل يا دلدول المرة.
أنزل قدري بصره للأسفل خجلًا من نظرات الجميع المشمئزة منه.
حين نظر زيدان إلى قاسم بعيون لائمة لنجله الذي لم ينجبه مثلما دائمًا يلقبه:
_ جبت بالكسرة كيف على بتي يا ولد أخوي؟ هي دي أمانتي اللي وصيتك عليها وهو دي وعدك ليا؟
وأكمل بعيون شبه باكية هزت كيان قاسم بالكامل:
_ مش جلت لي إنك معتكسرهاش ولا عتزعليها في يوم؟
وأكمل وهو ينظر داخل عينيه ويسأله بحدة:
_ ده أنتَ وعدتني يا واد، خونت عهدك ودوست على كلامي وكرامة بتي بجزمتك ليه؟
وأكمل وهو يشير إليه بكفه:
_ طب كيف جبتها على حالك تطلع عيل صغير ومنتاش جد كلمتك اللي إديتها لي؟
كان يستمع لكلمات عمه كأنها سياط حادة تنزل على جسده بقوة وبدون رحمة وتجلده حتى النزف وتمزق كل إنش به. كم شعر بضآلته وخسته بتلك اللحظة، حتى أنه تمنى في تلك اللحظة أن تنشق الأرض لنصفين وتبتلعه ويصبح نسياً منسياً.
ابتلع سائل لعابه وأجاب عمه مبررًا بصوت ضعيف منكسر ونظرة عين خجلة:
_ على عيني كسر وعدي ليك والله يا عمي، كل اللي حصل كان غصب عني واتغصبت عليه.
وكاد أن يكمل لولا صوت تلك الغاضبة التي رمقته باشمئزاز وصاحت بقوة وصراخ:
_ كذااااب، كذاب ومليش كلمة ولا عهد يا قاسم.
حول بصره إليها سريعًا ونظر لها بعينان متسعتان فأكملت هي بنبرة عالية وعيون غاضبة كارهة:
_ كذاب والكذب بيجري جوه دمك كيفه كيف الخيانة، مرتك اللي اتجوزتها دي كانت زميلتك في الجامعة، وبعدها خدتها وشغلتها وياك في المكتب لجل متكون غريبة منك.
اتسعت عيناه بذهول ودب الرعب بأوصاله، ودار سؤال بباله.
من أين لها بكل هذه المعلومات؟ طرحت عليه سؤالاً وهي ترمقه بعيون متسعة من شدة غضبها:
_ تنكر إنها حب عمرك وبقالك تمن سنين بتكلمها في التلفون وتحب فيها؟
نظر لها بإستعطاف وأمال برأسه لليمن يترجاها بأن ترحم قلبه من نظراتها القاتلة لروحه، وبأن تصمت لحين صعودها معه لمسكنهما الخاص، وحينها سيأخذها بداخل أحضانه ويطيب جراحها أولاً، ثم يشرح لها كل ما حدث معه منذ البداية وحتى اليوم.
مسكين أيها القاسم، فيبدو أنك وإلى الآن لم تتعرف جيداً على الوجه الحقيقي لابنة أبيها العزيزة.
كانت تبادله نظراتها بكراهية، وفي لحظة تحولت إلى منكسرة، خانتها دموع الحسرة والألم وأردفت قائلة بنبرة نادمة جالدة لذاتها:
_ بس إنت مش غلطان، إني اللي رخصت حالي لما جيت أتجوزك بعد ما جيت لي جبل فرحنا بأسبوعين وطلبت مني أروح لجدّي وأقول له إني مابيش الجوازة دي.
وأكملت:
_ كان لازم أعرف إن فيه في حياتك واحدة تانية لما دبحتني وجلت لي إن مش إنت الراجل اللي هيجيب إن غيرك يختار لك المرة اللي هتنّام في حضنك.
اتسعت عيناي ورد ووضعت كف يدها تكتم به شهقتها من ذهولها الذي أصابها مما استمعت إليه.
أما زيدان الذي استشاط غضباً واشتعل داخله من كم الإهانات التي تعرضت إليها صغيرته وخبأتها بداخلها وتحملتها لحالها كي لا تحزن أبويها.
صاح بنبرة غاضبة وهو يسألها بنبرة حادة:
_ كيف سكتي ورضيتي بالمذلة دي يا صفا، مته تربيتك على الرضوخ والمذلة إني؟
حولت بصرها إلى جدها ووجهت إليه نظرات لائمة لتحمله ذنب كل ما حدث لها وتحدثت بدموع وضعف:
_ اسأل جدّي مين اللي خلاني أرضخ وأحط كرامتي وقيمتي تحت رجلي حفيده الكبير، وكل ده لجل ما يضمن وجوده جارة.
وأكملت بدموع مؤلمة ونبرة منكسرة شقت بها قلب عثمان وأدمته:
_ مش إني وجتها اترجيتك وجلت لك بلاش ترخصني جوي كده يا جدّي؟
ورفعت يديها وكتفيها بإستسلام وأكملت بدموعها:
_ شفت وصلتني لفين، سلمتني بيدك للي دبحني وداس على قلبي وكرامتي بأوسخ جزمة عندي.
شهقة عالية خرجت من رسمية نتيجة دموعها الأبية نادرة الهبوط والتي ذرفتها حزناً على صغيرة ولدها الغالي الذي يقف بقلب بأن ألم لأجل صغيرته.
أما عثمان فأنزل ببصره لأسفل قدميه خزياً وألماً على ما أوصله به تلك الأبية.
نظر زيدان وهتف بأعلى صوته إلى قاسم أمراً غير مبالياً بالجميع:
_ طلقها يا ولد، ارمي عليها اليمين.
انتفض قلبه رعباً ونظر لها بعيون مرتعبه وتحدث بقوة وإستماتة:
_ مفيش جوه على وجه الأرض تجبرني إني أطلق مرتي.
ونظر لداخل عينيها الباكية وتحدث بقوة:
_ صفا مرتي ومهي بعدنيش عنها غير الموت.
صاح زيدان بكل صوته قائلاً بنبرة غاضبة وكأنه تحول إلى غول:
_ يبقى تطلقها ورجلك فوق رقبتك.
وأكمل مهدداً:
_ يا أما موتك هيُبقى على يدي لجل ما أخلص بنتي منك يا خاين العهد.
انتفض قدري رعباً من هيئة زيدان الجديدة على الجميع، وفايقة التي كانت تقف كالفرخ المبلول من شدة غضب عثمان وزيدان أيضاً.
وهنا تحدثت ورد التي صاحت بدموع رافضة حديث زيدان قائلة بنبرة متألمة:
_ معادش ينفع يا زيدان، بتك مينفعش تطلق.
حول بصره إليها سريعاً وتساءل بذهول قائلاً:
_ إنتِ اللي بتقولي كده يا ورد؟
نظرت إليه وهتفت بدموع مريرة:
_ بتك حامل يا زيدان.
اتسعت عيناه من شدة ذهوله، وتسارعت دقات قلبه بوتيرة عالية، كاد قلبه أن يقفز من بين أضلعه ويسرع إليها ليحتضنها ويطبطب على قلبها الجريح، ويضع يده على أحشائها ليطمئن صغيرة من حالة الهلع التي أصابته بالتأكيد.
جحظت عيناي فايقة التي قامت بإطلاق الزغاريد وكأنها وجدت كنزاً ثميناً.
نهرتها رسمية التي هتفت بقوة أخرستها وجعلتها تنكمش على حالها:
_ اسكتي نفسك يا مرة يا سو لأكتمهولك إني.
فرقت نظراتها إلى الجميع بتيهة، وفجأة شعرت بغيمة سوداء تقدم عليها وتبتلعها داخلها، فاستسلمت لها وما شعرت بحالها إلا وجسدها يتهاوى وكاد أن يسقط أرضاً معلناً عن استسلامه وعدم قدرته على التحمل بعد.
جرى عليها سريعاً وتلقى جسدها بين ساعديه قبل ارتطامه بالأرض.
حين صرخت ورد باسم ابنتها التي حملها قاسم بين يديه كجثة هامدة.