تحميل رواية «قلب يأبى العشق» PDF
بقلم فرح طارق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان يجلس على المقعد بالطائرة التي كانت وجهتها الي أرض الوطن. إنفرد بِه عقله مرة آخرى وشرد بِذاك الماضي المُلاحق لهُ. تنهد بعُمق وهو يتذكر تِلك اللحظة التي غيرت حياته بأكملها. لحظة قرر بِها أن يرحل ويرجع أقوى حتى ينتقم لِكسرته. رحل حتى يُجبر كسوره من ذاك الماضي ويعود حتى يقدر على الصمود والمواجهة وهو يُخطط كيف يأخذ بِحق ما حدث معه. Flash Back. " واو يا عُمر دي تحفه بجد!" " عجبتك.؟" " جدًا يا عُمر مش مُتخيل عجبتني قد أي، أنا مبسوطة بيها أوي" " وأنا أعمل أي حاجه تخليكي مبسوطة يا قلب عُمر" " ربنا يخ...
رواية قلب يأبى العشق الفصل الأول 1 - بقلم فرح طارق
رواية قلب يأبى العشق الفصل الاول بقلم فرح طارق
رواية قلب يأبى العشق الفصل الاول
كان يجلس على المقعد بالطائرة التي كانت وجهتها الي أرض الوطن..
إنفرد بِه عقله مرة آخرى وشرد بِذاك الماضي المُلاحق لهُ، تنهد بعُمق وهو يتذكر تِلك اللحظة التي غيرت حياته بأكملها، لحظة قرر بِها أن يرحل ويرجع أقوى حتى ينتقم لِكسرته، رحل حتى يُجبر كسوره من ذاك الماضي ويعود حتى يقدر على الصمود والمواجهة وهو يُخطط كيف يأخذ بِحق ما حدث معه.
Flash Back.
قفزت بِسعاده بالغه وهي تردف قائلة : واو يا عُمر دي تحفه بجد
- عجبتك.؟
- جدًا يا عُمر مش مُتخيل عجبتني قد أي، أنا مبسوطة بيها أوي
- وأنا أعمل أي حاجه تخليكي مبسوطة يا قلب عُمر
- ربنا يخليك ليا يا روحي، بس جيتها إزاي دي غالية أوي يا عُمر
- مفيش حاجه تِغلى عليكي يا روح عُمر..
ثُم تابع حديثه قائلًا : باباكي لسة مجاش.؟
حركت رأسها نافية وهي تنظُر لِتلك القلادة التي أعطاها إياها بإبتسامة، واجابها عمر
- طيب يا روحي أول ما يجي بلغيني عشان اجي أقعد معاه واطلب إيدك
- تعرف يا عُمر نفسي يوم خطوبتنا يكون ف نفس اليوم الي شوفتك فيه لأول مره، فاكر اليوم ده وقتها كنا ف الشتا والمطرة بتمطر جامد اوي كان يوم 2/11/2015
- يا عيوني إنتِ تؤمري وأنا عليا بس إني أنفذلك
- ربنا يخليك ليا يا روح قلبي، بحبك أوي يا عُمر
- وأنا كمان بحبك يا قلب عُمر، يلا عشان تروحي الوقت أتأخر
أجابته بتزمر : طب نقعد حبه بس مع بعض
عُمر بحزم : مريم الساعه 10 المفروض أصلا تكوني ف البيت دلوقت
- ماشي يا حبيبي، يلا بينا
- يلا يا روحي
Back.
آفاق من شروده على ذاك الصوت المُعلن عن هبوط الطائرة بأرض الوطن بسلام، قام بربط حزام الأمان وهو يستعد ليس للهبوط بل يستعد لِتلك المعركة التي ستبدأ معه من لحظة هبوط الطائرة لأرض الوطن.
في مكان آخر.
صدح صوت سناء بالمكان بسعادة ولهفة وهي تصرخ لابنتها : دينا، يا دينا
دينا وهي تأتي مُسرعة لرؤية والدتها : أيوة يا ماما، نعم
سناء بفرحه : شوفتي أوضة اخوكي يا بنتي، جاهزة ولا فيها أي حاجه تاني عاوزة تتظبط، أطلع أشوفها أنا بنفسي.
دينا : لأ يا حبيبتي الأوضة بتاعتوا جاهزة وكلوا تمام، ممكن بقى إنتِ ترتاحي، إنتِ من صباحية ربنا وإنتِ واقفة على رجلك بتحضرلي ليه الأكل.
سناء : يوه يا بنتي مش اخوكي وراجع بعد غياب 3 سنين يا دينا، أكيد يا حبة عيني الواد هفتان وأكل الأجانب ده مبيرُمش عضم يا بنتي.
دينا : طيب وإنتِ فاضلك إيه ف الأكل؟
سناء : أنا خلاص جهزت كل حاجه ناقص بس اخوكي ياكل بألف هنا.
دينا بمرح : خُدي بالك أنا كده هبدأ أغير منه.
سناء : وتغيري ليه وأنا ليا غيركوا يا بنتي أدلعكوا وأكلكوا، ربنا يحفظكوا ليا وافرح بيكوا يا بنتي.
دينا وهي تحتضن والدتها : ويخليكي ليا يا ست الكُل وتفضلي دايمًا مدلعاني كده.
سناء : أنا هدخل أشوف أوضة اخوكي كده هبص بصة بس
دينا وهي تكتم ضحكتها : إدخلي يا ماما، روحي يا حبيبتي شوفي أوضة أخويا.
في مطار القاهرة الدولي..'
حسن بترحيب وهو يفتح ذراعيه بفرحه : وحشتني أوي يا عمر وحشتني يا صاحبي.
عمر وهو يحتضن صديقه بفرحه وحماس : وإنت كمان والله كلكوا وحشتوني مصر كلها وحشتني يا أبو علي.
حسن : دا إحنا هنلف مصر يا إبني، أخيرًا جيت من الغُربة.
عُمر : كان لازم ولا بُد من الغُربة دي.
حسن : وحققت مرادك.
عُمر بتوعد : أنا وصلت لأول الطريق يا حسن، أنا دلوقت من لحظة وصولي للمطار بداية طريقي لتحقيق مرادي بدأ.
حسن وهو يربت على كتف صديقه : ربنا معاك يا صاحبي وأنا ف ضهرك وماشي ف ضلك ف نفس الطريق وساندك لبين ما توصل لمرادك، ويلا بينا أحسن أنا هقع من الجوع وأمك أكيد عاملة كل الأكل الي يخطُر على بالك.
عمر بضحك : هتفضل بتاع بطنك، يلا بينا.
انتبه حسن لِـ فتاة تقف بجانب عمر، كان يظن أنها تنتظر أحدًا ما ولكنه وجدها تسير معهم
- هي مين دي..؟
أشار عمر للفتاة واردف بإبتسامة
- دي ياسمين، رفيقة الغُربة بتاعتِ، وشريكتي بأمر الله.
أمأ حسن رأسه وهو يمد يده ليرحب بها
- اتشرفت بيكِ.
ابتسمت لهُ ياسميم ومدت يدها هي الأخرى وبادلته التحية، وسار ثلاثتهم باتجاه السيارة للعودة لمنزل (عمر)
في إحدى الحارات الشعبية تحديدًا بِمنزل عُمر، منزل بسيط يدل على بساطة من يمكُث بِه.
سناء بدموع وهي تقبل عمر وتحتضنه : وحشتني يا أبني، وحشتني يا ضنايا.
عمر والدموع تتجمع بعيناه : وإنتِ كمان وحشتيني يا ست الكل.
سناء بحزم : مفيش سفر تاني يا عمر.
عمر وهو يقبل يد والدته : حاضر يا ست الكل مفيش سفر تاني.
دينا بمرح : وأنا مليش ف الحُب جانب ولا أي.؟
عمر وهو يحتضنها ويقبل مُقدمة رأسها : دا إنتِ الحب كلوا يا دودو.
حسن بغيرة حاول إخفائها : طب أي مش هناكل يعني
عمر بتلاعب : أي يا أبو علي برحب ب أختي وأمي
حسن وهو يجز على أسنانه : طيب رحب ب أمك، وأختك تروح تحضر الأكل عشان جعان.
عمر وهو يأخذ أخته تحت ذراعه ويوجه حديثه لأمه : معلش يا أمي جايب كام حاجه لدينا هديهالها وإنتِ حضري الأكل.
سناء بعدم فهم من كل ما يحدث من حرب عمر وحسن : حاضر يا أبني.
بينما كانت تقف ياسمين خلفهم بإحراج شديد، تشعر وكأنها كإن متطفل على تلك العائلة! وخاصةً إنه لم يلحظ أحد وجودها..
استدار لها عمر، واردف وهو يشير إليها
- دي ياسمين يا ماما، ودي ماما يا ياسمين، ودي دينا اختي.
ابتسمت والدته إبتسامة بشوشة واحتضنت تلك الفتاة ورحبت بها وكأنها تعرفها منذ زمن! وقابلت ياسمين ترحيبها بمحبة ف هي افتقدت ذاك الشعور منذ زمن فات!
عمر لوالدته
- ياسمين هتفضل معانا يا ماما، وأنا هكون مع حسن ف الشقة اللي قصادكم، وهي هتفضل هنا.
ياسمين بخجل من موقفها
- ط..طيب أنا ممكن ابات ف اوتيل لحد ما تشوف مكان وكدة..
سناء وهي تلوي فمها بعدم رضا
- وتقعدي ف شقة لوحدك يا بنتي..؟ ده إزاي! هتفضلي هنا معانا ومفيش كلام تاني هيتقال..! وأنا هروح أحضر الغدا علشان أكيد هفتانين ونبقى نكمل كلام ع الغدا حتى..
بعد وقت كان يجلس الجميع حول طاولة مستديرة ويتناولوا الطعام بسعادة، فقد إجتمع عمر معهم بعد غربته لِـ ثلاث سنوات..
دينا بسعادة
- والله مش مصدقة، أخيرًا رجعت يا عمر! ٣ سنين كنت حاسة إنهم ١٠ أو ١٥ سنة والله!
ابتسم لها عمر ف والدهم قد توفى ودينا كانت تبلغ ستة أعوام فقط، وحينها قد رباها عمر وكان لها الأب والاخ والصديق، وكانوا قريبين لبعضهم لأقصى حد..
- وجيت أهو وإن شاء الله مش هسافر تاني.
نظرت دينا لمريم واردفت بتساؤل
- هو أهلك فين يا ياسميم..؟
نظرت لها مريم بتوتر، واردفت بنبرة حاولت أن تخفي بها حزنها
- مامتي اتوفت من وهي بتولدني، وبابايا اتوفى من شهر، ومعندي أخوات للأسف.
دينا بندم على سؤالها
- أنا آسفة جدًا على السؤال بس..
قاطعتها مريم بمرح
- آسفة ليه بس؟ وبعدين كان لا بُد تعرفي واحكيلك، وأنا أصلا ارتحت ليكِ انتِ وطنط والله ف أكيد كنت هقولكم.
ربطت سناء على كتفها واردفت بحنو
- واحنا عيلتها يا دينا، وهتفضلي هنا معانا، لأن مش معقول يكون بيتنا مفتوح ليكِ ونسيبك تقعدي لوحدك! دا إلا إذا كنتِ شايفة إنه مش قد المقام يعني!
ياسمين بلهفة
- لأ والله حضرتك بتقولي إيه، دا أنا لسة بقول إني ارتاحت ليكم، بس الموضوع كلوا إني مش حابة ازعجكم معايا، وكمان علشان يعني عمر مش هيمشي من بيته بسببي!
دينا بضحك
- لأ انتِ فاهمة غلط، عمر دايمًا قبل ما يسافر كان بيبات مع حسن أصلا..!
ياسمين بإرتياح
- لأ أنا كدة أقعد بقى، طالما ده وضع عمر.
جلس الجميع يتناول طعامه في جو أُسري مُحِب إفتقده عُمر لِثلاث سنوات.
في مكان آخر..'
هتفت رودين بصدمة وهي تعبث بـ إحدى مواقع التواصل الإجتماعي
- ريم عُمر رجع مصر
نظرت لها ريم صديقتها بصدمة
- بتتكلمي بجد؟
وضعت رودين الهاتف أمام وجهها، قائلة وهي تشير للصورة
- أهو يا بنتي حسن صاحبه متصور في المطار وقال إنه رايح يقابل صاحب عمره يعد غياب ٣ سنين وده الاكيد عمر.
جلست ريم على المقعد قائلة بتوتر
- طب وهعمل ايه ؟ تفتكري لو قابلته يعني يحصل كلام بينا تاني ؟
امسكت رودين بالسندوتش الخاص بها وهتفت بلامبالاة
- وافرضي هو هو عمر نفسه بتاع زمان ؟ متتسرعيش وسبيه للزمن شوية ونشوف ايه الدنيا.
اجابتها ريم بتأييد لحديثها
- عندك حق.
في منزل عمر..
نهضت دينا بسعادة تلملم الصحون من على الطاولة بعدما تناولوا طعامهم في جوٍ عائلي مرِح عشقته ياسمين، لتنهض ياسمين معها تشاركها بحمل الصحون وتنضيف الطاولة..
سناء بلوم لنهوض ياسمين
- يا بنتي اقعدي مينفعش كدة!
ياسمين بإبتسامة
- مينفعش ليه ؟ مش هقعد معاكم هنا ولا انتوا معتبرين إني ضيفة بقى!
ضربت سناء صدرها بيدها، قائلة وهي تلوي فمها
- يقطعني يا بنتي مقصدش ده والله، بس انتِ جاية من صفر تعبانة ف أكيد هتاخديلك وقت ترتاحي فيه..!
ابتسمت لها ياسمين بسعادة صادقة للجو الذي لأول مرة في حياتها تشعر به
- لأ أنا ارتحت والله لما شوفت حضرتك وشوفت دينا.
ابتسم عمر على اندماجهم معًا بتلك السرعة، ونهض من مكانه قائلًا
- أنا هدخل أريح شوية، عن إذنك يا ست الكل.
قبل يد والدته وكاد أن يخرج من باب الشقة لتوقفه ياسمين وهي تذهب لهُ، قائلة بتوتر
- آ..هو حبيت أشكرك، وعايزة اقولك لو حسيت ف مرة إني بقيت تقيلة ارجوك متترددش لحظة ف إنك تقولي ده و أنا والله ما هزعل.
كاد أن يتحدث عمر بتزمجر عن حديثها لتقاطعه برجاء
- عمر Please (أرجوك)
تنهد باستسلام لحديثها الساذج بالنسبةٍ لهُ
- حاضر يا ياسمين، لو حسيت ف لحظة بأنك تقيلة هاجي اطردك من بيتنا، حاجة تاني ؟
ضحكت ياسمين على مزاحه قائلة بإبتسامة
- لأ يا سيدي، تصبح على خير.
انتهت من حديثها ولم يلحظ الإثنان تلك الأعين التي تراقبهم وترسم أشياء بينهم وهي تمتم بسعادة أن يكون ما تتمناه صحيحًا..
دلفت ياسمين للمطبخ لتجد دينا في الداخلؤ وساعدتها قليلًا بالداخل، لتوقفها دينا
- ياسمين روحي ارتاحي وكفاية عنك كدة، ولما ترتاحي نبقى نشوف حوار إنك تساعديني ده.
نظرت ياسمين للصحون التي تملأ الحوض، قائلة بتوجس
- هتغسلي كل ده! طب انا النص وانتِ التاني ؟
ضحكت دينا عليها، واردفت
- ارتاحي النهاردة ومتقلقيش دول هيكونوا مواعين كل يوم ف نبقى نقسم سوى اتفقنا ؟
ابتسمت لها ياسمين، قائلة
- تعرفي لسة داخلة البيت من كام ساعة بس، لكن مش قادرة أوصف لك الراحة اللي جوايا ليكم من وقت ما جيت.
- وانا والله و واثقة بأن هيكون بينا صداقة قوية.
أشارت ياسمين للخارج قائلة بتساؤل
- هنام فين ؟
- اوضة عمر، أنا دخلت شنطتك فيها، هتدخلي وهتبقى اوضتك بقى، اخرجي من المطبخ هتلاقيها تاني أوضة ع الشمال.
ابتلعت ريقها بتوتر
- حاضر، تصبحي على خير.
- وانتِ من أهل الجنة.
تركتها ياسمين متجهة نحو غرفة عمر مثلما أخبرتها، دلفت الغرفة وأغلقت الباب وبدأت باستكشاف كل انش بها..
فتحت ياسمين الخزانة حتى تضع ملابسها بها، لتجد بعض التيشرتات الخاصة بعمر، وصندوق صغير مغلق بقفل.
ظلت تملس على الأشياء لتتنهد وبدأت بترتيب ملابسها داخل الخزانة، وانتهت لتأخذ شاور دافيء وبعدها تذهب الفراش مستعدة للنوم.
بينما على الجانب الآخر، استلقى عمر على الفراش بتعب بعدما أخذ شاور دافيء لينعم براحة جسده، وحسن كان يجلس على الأريكة أمامه ..
عمر بصوت مرهق
- اطفي النور يا حسن عايز أنام.
نهض حسن ليجلس بجانبه بلهفة
- لأ الأول فهمني ايه الحوار ؟ وياسمين بتعمل ايه هنا ؟ جبتها ليه يا صاحبي ؟
- هحكيلك كل حاجة بس اطفي النور ارتاح شوية من السفر ونقعد قعدة حلوة وافهمك الدنيا ايه.
نهض حسن برضا من حديث صديقه
- ماشي يا عمر مستنيك، وتصبح على خير يا صاحبي.
غادر حسن الغرفة بعدما أغلق الأضواء بها، ليغمض عمر عينيه، ليشرد بذاكرته لماضٍ قبل سبع سنوات مضت...
خرج عمر من المحاضرة ليبحث عن تلك الفتاة التي خرجت تبكي منذ قليل بسبب بعض الأحاديث الغير مهذبة عنها من زملائها..
ظل يبحث عنها بالمكان، ليبتسم بعدما وجدها تجلس بإحدى الأماكن المظللة بالاشجار..
- عمر..
قالها وهو يمد يدهُ ليتصافح معها، بينما ابتسمت الفتاة لتبادله
- ريم.
جلس عمر بجانبها، لينظر للفراغ أمامه مثلما تنظر هي، ثم قطع صمتهم
- متركزيش مع اللي حواليكِ، طالما من جواكِ عندك تصالح مع نفسك وعارفة بتعملي ايه وليه، يبقى متشغليش بالك بحد.
- أوقات كلامهم بيكون جارح يا عمر.
صُوبت أنظاره نحوها، لترتسم ابتسامة على شفتيه، قائلًا
- وأوقات تانية الحقيقة بتبقى أقوى من الجرح اللي بيسببه شوية وهم.
- كلامك جميل، شكل خبراتك كتير ف الحياة.
- جدًا يا ريم، هبهرك بخبراتي.
قالها بمرح، لتشاركه ريم الضحك.
ابتسم عمر قائلًا بشرود
- تعرفي إن ضحكتك حلوة ؟ أوي كمان يا ريم.
نظرت ريم حولها بتوتر، ثم نهضت من مكانها قائلة بنبرة متوترة خجولة
-, عن اذنك لازم امشي دلوقت.
غادرت سريعًا، ليهرول عمر خلفها قائلًا
- هشوفك تاني ؟
استدارت لهُ قائلة قبل أن تختفي من أمامه
- هكون خيالك متقلقش.
لم يستمع للجملة بسبب بُعد أقدامها عنه، وكاد أن يقترب ليجدها اختفت من أمامه.
يتبع الفصل التالي
رواية قلب يأبى العشق الفصل الثاني 2 - بقلم فرح طارق
جلس عمر بالشرفة وصديقه حسن يجلس أمامه، يتناول القهوة التي أعدتها زينب لهما.
حسن بتركيز:
قولي بقى، ياسمين بتعمل إيه هنا؟
عمر بملل:
ما نتكلم في الشغل أفضل! ثانيًا أظن أنت شفت الحوار اللي حصل بينها وبين ماما ولا إيه؟
حسن:
أيوة بس مستغربك يا عمر، أصلك...
قاطعه عمر وهو ينهي الحديث:
حسن، ياسمين أبوها عمل فيا جميل عمري ما هنساه، واتوفى وسابها لوحدها وأكيد عمري ما هسيبها وهي بنت لوحدها كده!
حسن:
عندك حق.
وضع عمر بعض الأوراق على المنضدة الصغيرة الموضوعة بينهم، قائلًا بجدية:
نركز في الشغل شوية؟
حسن:
تمام يلا بينا.
أخذ عمر نفسًا بداخله ليبدأ الحديث بجدية:
في خلال سفري في الـ 3 سنين قدرت أجمع مبلغ قادر إنه يخلينا نفتح مشروع هنا في مصر يا حسن، هنفتح مكتب صغير، هيتقسم لاثنين، واحد ليك والتاني ليا، هندير كل حاجة فيه سوا لحد ما الدنيا تكبر شوية. هتكون مدير الاستشارات القانونية الخاصة للمكتب، وأنا في خلال الفترة اللي فاتت عملت تصميم لبرنامج، جمعت فيه كل شيء ممكن يحتاجه المصمم من حيث تصميم ورسم خرائط وجميع التصاميم باحتياجها بدل ما يتنقل بين برنامج والتاني. البرنامج اشتغلت عليه فترة وعملت كذا تصميم عليه كتجربة وكل مرة عملت تعديل أفضل من اللي قبليه وقدر ينجح ووصلته للصورة اللي أنا عاوزها وراسمها.
ارتشف بضع قطرات المياه ليبتلع ريقه ويكمل حديثه بحماس:
فيه شركة كبير اسمها *** للهندسة المعمارية، البرنامج هيحتاجوه فيها بشكل كبير لأي تصميم خاص بالمعمار، هعرض عليهم البرنامج. وفي خلال الوقت لحد ما نكبر البرنامج ده هكون عملت برنامج جديد غيره، لسه هفكر هيمشي على أي أساس وإيه الهدف منه، بس المهم إني لازم أشتغل على تصاميم كتير عشان تبقى فرصتي في التوسع بشكل أكبر. وده لازم يكون لينا مكتب وهحتاج وجودك معايا فيه عشان آخد التصاريح الكافية لتشغيل البرنامج لكل الأجهزة، ومنتعرضش لأي مسألة قانونية فيما بعد. وغير كده لما يكون فيه مكتب لينا هنقدر نعمل اسم بشكل أكبر ولما حد يعوزنا هتكون الفرصة في إنه يلاقينا ويوصلنا أكبر.
حسن بإعجاب وحماس لحديث عمر عن بداية عملهم:
الفكرة جميلة يا عمر، ومتحمس أوي ليها.
مر الوقت عليهم وهما يتفقان معًا على بدء العمل بينهم، لينظر عمر للساعة بجانبه قائلًا بتنهيدة منهكة من كثرة التفكير:
الوقت خدنا أوي، بقالنا أكتر من ساعة بنتكلم.
ابتسم حسن لصديقه وهو يربت على كتفه:
وإن شاء الله يجي بفائدة يا عمر، والساعة كلام تتحول للفعل والواقع.
استدر حسن حديثه وهو يحك رأسه بتردد، ليفهم عمر صديقه قائلًا:
قول يا حسن عاوز إيه؟
حسن:
يعني أنا ودينا، أنت عارف إني بحبها، بس كده كتير يا عمر، نعمل خطوبة وكتب كتاب والحارة كلها تعرف إنها خلاص بقت بتاعتي وليا، بدل ما أنا كل شوية أعمل مشكلة مع حد تحت مسمى صاحبي سايبهم ليا أمانة! ده أنا خللت يا عمر! ولا أنت مش شايفني عريس مناسب لأختك؟ قول متتكسفش!
عمر بتسرع:
لأ طبعًا يا حسن، أنت راجل وابن بلد وصاحب صاحبك، معايا أنا ودينا من واحنا لسه بنعرف يعني إيه صاحب! ومش هأمن على أختي مع حد غيرك، بس الفكرة في دينا موافقة ولا لأ؟
نهض حسن بسعادة قائلًا:
لأ دينا أنا هكلمها يا عمر متقلقش..
ثم استرد حديثه:
ده بعد إذنك طبعًا.
ابتسم عمر لصديقه ثم أخبره بهدوء:
ماشي يا حسن كلمها أنت.
حسن:
حبيبي يا أبو الصحاب كلهم.
بينما على الجانب الآخر..
دلف دينا للشقة سريعًا لتتجه لغرفتها وسط أنظار زينب وياسمين المندهشة من هرولتها نحو غرفتها وهي تبكي.
زينب بقلق على ابنتها:
مالها البت!
نهضت ياسمين من مكانها لتخبرها بهدوء:
هكلمها أشوفها فيها إيه بعد إذن حضرتك.
زينب:
طبعًا يا بنتي ادخلي شوفيها.
دلفت ياسمين للغرفة لتجد دينا تمسك هاتفها ويديها ترتعش من كثرة البكاء، لتهرول نحوها بقلق:
مالك يا دينا!
اندفعت دينا لاحتضانها وهي تشهق بكثرة مما سمعته للتو بين شقيقها وصاحب عمره، مردفة:
حسن عايز يتجوزني يا ياسمين، وعمر موافق.
ياسمين بعدم فهم:
طب بتعيطي ليه؟ ده طلب جواز يترد بـ آه أو لأ! ومظنش عمر من التفكير الراجعي لدرجة إنه يجبرك على حاجة مش حباها، خاصةً إنه بيحبك جدًا وبيعتبر إنك بنته مش أخته.
رفعت دينا رأسها وهي تنظر لياسمين، لتكمل حديثها:
وبعدين العياط ده كله عشان ده؟
صمتت دينا بتردد، لتنظر لها ياسمين وهي تنتظر أن تخبرها ما تفكر به.
دينا بنبرة مترددة:
أنا بحب حد تاني يا ياسمين.
ثم أكملت بتسرع:
بس بالله عليكِ أوعي تقولي لعمر!
ياسمين بمعاتبة:
وأنا هقول؟ آه لسه داخلة بيتكم امبارح بس أنا اعتبرت إننا بقينا صحاب، صحوبية خارج علاقتي بعمر يا دينا.
ثم أكملت والابتسامة ترتسم على شفتيها:
وبعدين كملي يلا، مين هو؟ وهيكلم عمر إمتى؟
دينا:
وحسن؟
ياسمين:
شيلي حسن من دماغك، عمر مستحيل يجبرك على حاجة، ممكن يحاول يقنعك، بس أكيد لما تقوليله حسن إيه بالنسبالك مش هيقول حاجة وهيحترم ده! بس المهم دلوقتي، الشاب ده كويس؟ صادق في كلامه؟ هيكلم عمر إمتى؟
جلست دينا على الفراش وياسمين بجانبها:
مش عارفة، هو قالي نتقابل أنا وهو في مكان، نتفق ونشوف هيقول إيه لعمر وعرفنا بعض إزاي وكلام من ده.
ياسمين:
أنتِ عمرك قابلتيه يا دينا؟
دينا:
لأ والله دي أول مرة.
ياسمين بشك:
طب ما تتفقوا في التليفون! وخلي مقابلتكم دي لما عمر يعرف بالموضوع، وبعدين أنتِ عرفتيه إمتى وإزاي؟
دينا:
هو اسمه حليم، عرفته عن طريق لعبة بابجي من حوالي 3 شهور، هو من محافظة تانية عشان كده متقابلناش خالص.
ياسمين:
طب وإيه اللي مخليكِ واثقة فيه فعلًا يا دينا؟ طب الأفضل تشوفيه أما يتقدم، وكمان عمر لو عرف...
دينا بخوف من حديثها:
أنتِ ممكن تقولي؟
ياسمين:
لأ مش قصدي ده! أي صدفة ممكن تحصل تتقفشي ولا حاجة؟ بصة عمر ليكِ إيه لما يعرف إن أخته اللي مديها كل الثقة وسافر واتغرب عشان يوفر ليها أفضل عيشة راحت تخون ثقته وتقابل واحد؟
دينا:
أنا بس هتقابل في مكان عام، هنتفق هيقول إيه لعمر عشان يجي يتقدم يا ياسمين، لأن مش هقدر أقول لعمر أنا عرفته عن طريق إيه؟
ياسمين بقلة حيلة من إقناعها، وتتمنى أن تكون صادقة وذلك الشاب صادق معها حقًا:
ماشي يا دينا، بس تعرفي هتتقابلوا فين وتشوفي المكان كويس ولا لأ؟ والأفضل يبعتلك اللوكيشن بتاع المكان قبل ما تروحي وتخليه معايا.
دينا:
ليه؟
ياسمين:
دينا، أنتِ هتقابلي شخص لأول مرة كل كلامكم ورا شاشة، مش عارفة بيقولك الكلمة بهزار وبيضحك عليها فعلًا ولا بيقولها ياخد عقلك وخلاص؟ مش شايفة نظرته إيه لكلامك ولا أي حاجة، فالأفضل تاخدي حذرك، واحنا دلوقتي في مرحلة عايزين نعرف هو شخص صادق ولا لأ.
دينا بإقناع:
عندك حق، طيب أنا هكلمه وهتفق معاه هنتقابل إمتى وفين وأقولك.
ابتسمت لها ياسمين وهي تنهض من مكانها قائلة:
أنا هخرج أقول لمامتك أي حاجة لأنها شافتِك داخلة بتعيطي.
أمسكت دينا بيدها وهي تنظر لها بترجّي:
ياسمين، بالله عليكِ عمر لو عرف مش بعيد يقتلني فيها! عمر آه حنين ونعم الأخ وعمره ما حرمني من حاجة بس عصبي فوق ما تتخيلي.
ربتت ياسمين على يدها بحنو:
متقلقيش، محدش هيعرف بس أنا اللي هفضل متابعة معاكِ لأن بردوا مينفعش تدي كل الأمان، اتفقنا؟
حركت دينا رأسها بمعنى نعم بسعادة، لتغادر ياسمين الغرفة وتمسك دينا هاتفها وتبدأ بمحادثة (حليم).
انتبهت زينب لياسمين وهي تخرج من الغرفة لتذهب نحوها بلهفة:
مالها يا ياسمين؟
فركت ياسمين يديها بتوتر، قائلة:
هي بس تعبانة شوية ف كانت بتعيط، أنتِ عارفة وجع كل شهر بيبقى شديد إزاي خاصةً لو عندك أنيميا مثلًا.
زينب بقلق على ابنتها:
طيب يا بنتي، أنا هروح أدفي مية سخنة وتحطها على بطنها شوية تهدي الوجع.
ياسمين بتسرع:
لأ لأ أنا معايا فوار مسكن اديتها واحد هيسكن الوجع وتنام شوية، وكمان فوار مش برشام ف ملهوش أي ضرر عليها.
زينب بارتياح:
ماشي يا بنتي، اقعدي كملي الفيلم وأنا داخلة المطبخ أحضر الغدا.
ياسمين:
لأ هاجي معاكِ نحضر وندردش سوا.
ابتسمت لها زينب بحنو واتجهت الاثنتين نحو المطبخ.
بعد وقت في المطبخ..
ابتسمت ياسمين وهي تتابع زينب بتركيز وهي تحضر الطعام، لتنتبه على صوت زينب:
عمر بيحب الجلاش أوي ومعاه مكرونة بالبشاميل، عاوزة تاخدي قلبه وتظبطي دماغه تعمليله الأكلة دي وبس، هتلاقيه بيتحول..
قالت كلمتها الأخيرة وهي تضحك وتقوم بتقليب اللحم المفروم ورائحته تملأ المكان، بينما كانت ياسمين تبتسم وهي تسمع حديثها عن عمر بتركيز.
تنهدت وهي تتذكر ما مضى:
لما أبوه اتوفى وقتها كان عمر عنده 15 سنة، رفض إني أشتغل خالص، أنا مش معايا شهادة وخارجة من 3 إعدادي، قالي هتشتغلي إيه؟ في الشقق والبيوت! على جثتي يحصل، ونزل اشتغل في كذا مكان.. شوية يقف في القهوة اللي على أول الشارع وده بيحصل بليل عشان يجمع فلوس دروسه اللي كان بيحوشها للثانوية، والصبح كان يقف مع العمال بتوع المحارة واللي بيبنوا البيوت، كان يشيل شكاير الرمل ويطلع بيهم للدور المطلوب منه وشغل من النوع ده، وشوية يقف مع أسطى كان فاتح ورشة بيصلح عربيات، فضل يتنقل من صنعة لصنعة لحد ما دخل الكلية واخته بقت في تانية إعدادي، فرق بينها وبين عمر خمس سنين. مرتاحش بردوا لما دخل الكلية زي ما كان راسم خاصةً إنه ملقاش شغل عشان لسه طالب بيدرس.
تنهدت بحزن وعينيها تلتمع بالدموع:
من أول يوم ليه في الجامعة لآخر يوم، كنت شايفاه لأول مرة فرحان ومبسوط في حياته، كان كل يوم يجي يحط راسه على رجلي ويحكيلي عن الإنسانة اللي حبها من أول مرة شافها فيها، لحد ما جه في يوم بلغني بقرار سفره، وقالي عليها كل شيء قسمة ونصيب، معرفش حصل إيه بس واثقة إن قرار عمر صح، لأنه عمره ما عمل حاجة غلط، دايمًا بيبقى عارف بيعمل إيه وإزاي وليه؟
ابتسمت وهي تمسح دموعها التي خانتها، لتكمل بحماس:
بس تعرفي، عصبي أوي، غيور أوي أوي، بيغير عليا أنا وأخته من الهوا الطاير، بس حنين، لما بيحب بيدي كل حاجة، عارف يعني إيه يقدر علاقته مع اللي قدامه مهما كانت إيه.
أطفأت زينب على النار، لتستدير وهي تضع اللحم بين رقائق الجلاش وتكمل حديثها:
أقرب حاجة تكسبِ بيها قلب عمر هي الأكل يا ياسمين.
نظر لها وأكملت بضحك:
ابني أهبل وبيِرق ويحن بطبق مكرونة بالبشاميل ومعاه حتة جلاش.
شاركتها ياسمين بالضحك، لتضع زينب طبق اللحم وهي تقدمه نحو ياسمين قائلة بمكر:
اعملي المكرونة عقبال ما أروح أشوف عمر وحسن لو عايزين حاجة.
أومأت لها ياسمين، لتغادر زينب وتشرع ياسمين بإنهاء ما بدأته زينب.
نظرت ياسمين أثرها وهي تفكر بحديثها والذي فهمت مغزاه عن ظهر قلب، هل يومًا ستقدر على الربح بقلب عمر؟ هل ستجعله يحبها أيضًا مثلما أحبته هي منذ الوهلة الأولى التي رأته بها؟
مر الوقت وكان يجلس الجميع حول مائدة الطعام الصغيرة، ف كانت عبارة عن طاولة مستديرة حولها مقاعد بعدد الأشخاص تدل على بساطة المكان ولطفه.
قبل عمر يد والدته قائلًا بابتسامة:
تسلم إيدك يا ست الكل، الأكل جميل.
نظرت زينب نحو ياسمين التي تورّد وجهها خجلًا، قائلة بمكر:
ياسمين اللي عاملة الأكل مش أنا، أصلها يا حبت عيني لقيتني تعبانة مش قادرة أقف وكمان دينا من الصبح تعبانة ف هي وقفت عملت الأكل.
انتفض قلب حسن بقلق على معشوقة طفولته ونظر نحو دينا التي سعلت أثناء تناولها للطعام، بينما ابتسمت ياسمين بتوتر:
أصل دينا كانت جسمها سخن شوية الصبح، وكانت داخلة على دور برد، ف عملت ليها كمادات وخليتها تنام، بس أهي الحمدلله السخنية نزلت، صح يا دينا؟
قالت كلماتها وهي تضع يدها على جبهة دينا تتحسسها باصطناع، ثم ابتسمت دينا:
آه الحمدلله بقيت أحسن.
نظر لهم حسن بشك بينما كان عمر يتناول طعامه ف هو يعشق تلك الأكلة، وحديثهم علم ما مصدره وعلم أن تلك أمور نسائية لا يجب التدخل بها، ف فضل أن يتلذذ بتناول الطعام.
بعد وقت انتهى الجميع من تناول الطعام، ونهضت دينا بمساعدة ياسمين.
مر الوقت ودخلت زينب لتستريح بغرفتها، بينما ذهب حسن ليبدأ برحلة البحث عن مكتب عملهم الجديد.
وضعت دينا ثلاثة أكواب من الشاي لها ولعمر وللياسمين.
انتبهت دينا لصوت إشعار على هاتفها، لتنهض وتدلف لغرفتها بعدما وجدته حليم.
نظرت ياسمين حولها بتوتر وهي تجد المكان شاغرًا لا أحد به سواهم.
أمسك عمر بكوب الشاي ليرتشف منه القليل، ثم أردف بجدية:
حسن راح يشوف المكتب عشان هبدأ شغل من النهاردة يعتبر.
نظرت له ياسمين بابتسامة:
بجد.. مبروك يا عمر، خلصت البرنامج؟
عمر:
آه خلصته وعملت كل التعديلات عليه، وبقى كويس جدًا.
ياسمين:
حلو أوي ده، وهبعتلك ميل لرجل أعمال اسمه عامر الكاظمي، وده بيهتم بالتصاميم والحاجات دي لأنه فاتح سلسلة فنادق، وكان صاحب بابا ف الموضوع هيفيده جدًا وهيعجبه البرنامج.
عمر:
تمام ابعتيه.
فركت ياسمين يديها بتوتر، قائلة:
ولو يعني وقفت معاك الفلوس ف حـ...
قاطعها عمر بجدية:
ياسمين، الكلام في الموضوع ده انتهى بينا، فلوس منك مستحيل آخدها، فلوسك موجودة في البنك وكل سنة الربح بتاعك فيها شغال وأنا متابع الموضوع ده بس، لكن إني آخد منها مستحيل. حابة تفتحي مشروع خاص بيكِ بالفلوس دي ف أنا أول واحد هدعمك وهساعدك وهقف جنبك تعملي ده، غير كده لأ.
ابتسمت ياسمين بحزن:
مليش غيرك يدعمني أصلًا يا عمر.
مسحت دمعتها التي فرت من عينيها، لتخبره:
خلاص اللي يريحك يا عمر، وممكن لما تكبر شغلك شوية أشتغل معاك، لأن أنت عارف إني مش هعرف أدير أي حاجة لأني مش متعودة على كده.
ارتشف عمر من كوب الشاي، قائلًا بهدوء:
وأنا معنديش مانع، هفتح المكتب ولو حبيتي تيجي تشتغلي فيه هرحب بيكِ يا ياسمين.
ابتسمت له ياسمين، لينتبه الاثنان على صوت طرقات على باب الشقة، لينھض عمر ويفتح الباب.
رواية قلب يأبى العشق الفصل الثالث 3 - بقلم فرح طارق
فتح عمر باب الشقة ليتفاجيء بإحدى جيرانهم.
ليبتسم لها قائلًا:
- ازيك يا أم هشام؟
أجابته السيدة وعينيها تجول بالشقة خلفه:
- الحمدلله يا ابني أنت عامل ايه؟ حمدلله على سلامتك.
- الله يسلمك.
صوبت عينيها على ياسمين الجالسة على الأريكة:
- أمال زينب فين؟
- نايمة.
أشارت السيدة لياسمين قائلة بتساؤل:
- ومين دي يا ابني؟
نظر عمر لياسمين بتوتر من الأمر، فهو يعلم جارتهم تلك كثيرة الأقاويل.
- دي ياسمين، قريبة بابا الله يرحمه.
نظرت لها بشك من هيئتها، فكانت ياسمين تجلس على الأريكة وهي ترتدي بنطلون قماش فضفاض، وتيشرت واسع فضفاض أيضًا وتلملم خصلات شعرها الطويل بالأعلى بربطة شعر صغيرة.
اردفت السيدة وهي تتفحص ياسمين بعينيها:
- طيب لما زينب تصحى عرفها إني جيت وسألت عليها، عن اذنك يا ابني.
أغلق عمر الباب، لتنهض ياسمين قائلة بدهشة:
- هي كانت بتبصلي كدة ليه؟
عمر بمرح:
- يمكن عشان حلوة مثلًا! جمالك لفتها ولا حاجة.
صمتت ياسمين بخجل، بينما اردف عمر وهو يحمحم بجدية:
- أنا رايح شقة حسن، لأن مينفعش نقعد لوحدنا اكتر من كدة، والمرة الجاية الله أعلم مين يجي!
ابتسمت لهُ ياسمين، وغادر عمر الشقة.
وضعت هي يدها على دقات قلبها لعلها تحاول أن تهديء من نبضاته.
دلف لغرفتها أو غرفة عمر بمعنى أصح، وذهبت للخزانة لتحرج الصندوق الصغير الموضوع بها بفضول وهي غير قادرة على إرضاءه.
فتحت الصندوق بتردد، لتغلقه مرة أخرى وهي تظفر بضيق من حالها، قائلة بخفوت:
- ايه يا ياسمين؟ دي حاجة شخصية مينفعش اتعداها! هو أمن على حاجته ف الاوضة و واثق إني هحترم ده، مينفعش أخون ثقة الشخص.
وضعت الصندوق مكانه، لتبتسم وهي تتذكر المرة الأولى التي رأته بها.
***
عودة للماضي قبل ثلاث سنوات.
هرولت مسرعة وهي تصرخ بأعلى صوتها لعلهت تجد من يناجيها من بين يد هؤلاء الوحوش الذين يلاحقوها دون رحمة، ويرغبون بالاعتداء عليها.
سقطت أثر اصطدامها بإحدى الصخور الصغيرة، فالمكان مظلم بشكل مخيف، ووجدت الرجلان يدرورن حولها وهم ينظرون لها بنظرات غير نامية على شيء سوى أن ما سيحدث ليس بجيد.
زحفت ياسمين للخلف وجسدها يرتجف من كثرة الخوف، لتغمض عينيها وهي تتآوه بألم أثر دخول الزجاج بباطن يدها التي تزحف بها.
أغمضت عينيها باستسلام للأمر، فهي بمكانٍ مهجور ليس به أحد، أمامها رجلان كالأسود التي تستعد لأخذها عُنوة، كيف ستفر منهما؟
صرخت أثر إمساك أحدهم لشعرها بقوة وهو يجذبها للخلف، والآخر ينظر لها برغبة وشماتة مما يحدث لها.
***
بينما على الجانب الآخر، نظر لساعته ليجد الوقت قد تخطى التاسعة مساءً.
ظفر باستياء، فهو منذ الصباح يبحث عن عمل له ولم يجد بعد.
وها انتهى به المطاف وهو يسير دون وجهة أمامه، ليقف بإحدى الطرقات المظلمة.
نظر حوله ليعرف أي طريقًا سيسلُك للعودة، ولكن استوقفه صوت ضحكات بعض الرجال، وتتلوها صوت أنين فتاة خافت.
تعقب عمر الصوت وهو يسير بحذر، ووجد إحدى جذوع الشجر ملقاة أرضًا ليمسك بها ويكمل سيره، ليجد رجلين يحاولان الاعتداء على فتاة ملقاة أرضًا لا حول ولا قوة لها.
اقترب ببطء وهو يضرب الرجل على رأسه، ليستدير الآخر فيضربه ايضًا ويسقط الاثنان أرضًا.
يمسك عمر بياسمين يساعدها على النهوض وهو ينظر حوله:
- يلا حاولي تقفي عشان نخرج من هنا، كلها دقايق وهيقوموا تاني.
أماءت لهُ ياسمين بخوف، ليمسك عمر بيدها ويجري بها من المكان ويدلف لبعض الطرق لعله يجد الطريق الرئيسي.
دفع عمر ياسمين بإحدى الزوايا بعدما شعر بصوت أقدام تقترب منهم، واستدار بحذر ليجد الرجل يهاجمه من الخلف.
لينخفض عمر بلحظتها ويرفع جسده مرة أخرى وهو يضرب الرجل بركبته أسفل حزامه.
صرخ الرجل وهو يهوى أرضًا أثر ضربة عمر له، ليتاولى عمر اللكمات للرجل الآخر، وتدور حرب اللكمات بينهم، لينتهي الأمر بعمر الذي يفعل نفس الشيء وهو يرفع ركبته ويضرب الآخر تحت حزامه، فيسقط بجانب الآخر.
ثم يمسك بإحدى الجذور الملقاة أرضًا أثر وقوعها من الأشجار ويضرب الاثنان على رأسهم ليفقدوا الوعي.
نظر عمر لياسمين وهو يلهث بشدة، ليقترب منها ويحاوط كتفها بتملك.
شعر بانتفاضة جسدها أثر لمسته لها، ليهمس لها بمرح لعله يخفف عنها وهو يلهث أثر المجهود الذي بذله:
- بذمتك ممكن أقدر أعملك حاجة بمنظري ده؟ انتِ لو زقتيني زقة واحدة هقع جمبهم!
ضحكت ياسمين على مزاحه معها، ويسير الاثنان ليجدوا نفسهم وصلوا للطريق الرئيسي، ويقفوا سيارة أجرة ويصعدون بها.
وبعد وقت وصلوا لمنزل ياسمين، التي وجدت والدها يقف أمام بوابة الفيلا وهو يمسك هاتفه يحاول الاتصال بها بقلق.
نظر والد ياسمين للسيارة، ووجد ياسمين تهبط منها وملابسها بالكاد سليمة على جسدها وترتدي جاكيت رجالي، وهبط عمر الذي كان وجهه مختفي أثر اللكمات التي تبادلها مع الرجال.
أشار كمال والد ياسمين للحرس ليساندوا عمر ويدخلوه للفيلا، بينما اتجه هو نحو ابنته وقلبه ينتفض قلقًا وخوفًا مما قد يسمعه للتو.
بعد وقت ظل كمال يمرر يده على شعر ابنته التي أخذت شاورًا للتو، واستلقت على الفراش وجسدها ينتفض من كثرة الخوف.
- ششش اهدي يا ياسمين، انتِ دلوقت ف الفيلا، معايا.
جلس بجانبها ليأخذها بين أحضانه:
- وف حضني كمان، ف حضن بابا يا حبيبتي، اهدي ومتخافيش أنا معاكِ.
ياسمين بنبرة مرتعشة:
- كانوا خلاص هيـ..
مسد كمال على وجهها قائلًا بحنو:
- ومحصلش، الحمدلله الشاب لحقك وجابك لحد البيت هناؤ صح؟ وربنا بعته ليكِ ف الوقت الصح، وفضل للآخر لحد ما انقذك منهم وجابك هنا.
أبعدت ياسمين رأسها عن أحضان والدها:
- بابا، الشاب ده فيه واحد ضربوا بالسكينة ف دراعوا، وهو موقعش وفضل يضرب فيهم بردوا.
ابتسم كمال وهو يرجع خصلات شعرها للخلف:
- شوفتي، كتر خيره كان ممكن السكينة تخونه ولقدر الله يحصل حاجة اكبر وكان يخسر حياته، صح؟ ف الحمدلله انتِ معايا وبخير وهو لحقك قبل ما حد من الكلاب دول يعملك حاجة، وهو دلوقت جبت دكتور وبيشوفه ورجالتي واقفين معاه لحد ما يفوق.
- هو اغم عليه؟
- آه أول ما طلعتي هو وقع على الأرض تحت.
نهضت ياسمين قائلة بقلق:
- عايزة اطمن عليه، هو ف أنهي أوضة؟
- حبيبتي طب ارتاحي وانا هروح أقف معاه.
- لأ، هو دلوقت فوق بسببي، بابا عشاني خاطري عايزة اطمن عليه، انا كويسة محصليش حاجة لأنه جه ووقف معايا، ف عشان خاطري عايزة أفضل جمبه لحد ما اطمن عليه.
تنهد كمال بقلة حيلة وأخذ ابنته نحو غرفة عمر، ووقف الاثنان خارجها بانتظار خروج الطبيب.
خرج الطبيب بعد وقت من الغرفة، واتجه كمال نحوه بقلق:
- هو كويس؟
- للأسف لأ، السكينة كانت مصدية وعملت التهابات ف دراعه لأنها كانت مصدية جدًا، ولما دمه اتكتم الصدأ اتاكل ف وسط الدم، وحرارته عليت جدًا ف لازم مستشفى وضروري قبل ما التلوث ينتشر ف جسمه كلوا.
كمال بخوف مما قاله الطبيب:
- أيوه هتصل بالاسعاف دلوقت أهو متقلقش.
هاتف كمال الإسعاف بقلق على عمر، بينما هوت ياسمين ارضًا وهي تبكي وتردد:
- بسببي، حصله ده بسببي انا.
هوى كمال بجانبها، وهو يضمها لاحضانه:
- ياسمين، انتِ مش قولتي إنك بتأمني بكل حاجة بتحصلنا إن أكيد ربنا عملها عشان سبب؟ فين إيمانك دلوقت؟
نظرت ياسمين لكمال:
- تفتكر متجوز؟ عنده أطفال؟ هو شاب ممكن يكون لسة متجوز وعنده أطفال مثلًا، أو مامته، لو حصله حاجة هي ممكن تعمل ايه؟ أو افرض هو زينا، ملهوش غير أب بس أو أم بس، لو حصله حاجة؟ هيسيبهم؟ مش هسامح نفسي يا بابا صدقني.
قبل كمال رأسها وادمعت عينيه من حديثها:
- ششش بس إن شاء الله خير، الإسعاف على وصول وهنقدر نلحقه من أي ضرر تاني.
مر الوقت لينتهي بهم وكمال وابنته يقفون أمام غرفة العمليات بالمشفى، والطبيب يخرج منها:
- الحمدلله الدم متلوثش كلوا، وقدرنا نلحق الوضع، هنواصل على الكمدات لأن إرتفاع حرارة جسمه غلط عليه ولازم تنزل، بس للأسف مينفعش نحط جسمه تحت الدش بسبب الجروح اللي ف جسمه.
ياسمين بتساؤل:
- طب هو ممكن يفوق امتى؟
- بكرة بأمر الله، عن اذنكم وهيتنقل غرفة عادية والممرض هيواظب جمبه ع الكمدات لحد ما السخنية تقل من جسمه.
شكره كمال ورحل الطبيب، لتضع ياسمين رأسها بحضن والدها وهي تردد:
- الحمدلله يا بابا، الحمدلله بقى كويس، إن شاء الله السخنية هتنزل ويكون أحسن.
***
في صباح يوم جديد، في إحدى الحارات الشعبية، تحديدًا في شقة عمر.
جلست زينب وهي تضع يدها على رأسها ودموعها تنهمر وقلة حيلة تستحوذ عليها:
- قلبي مش مطمن يا حسن، قلبي بيقولي ابني دلوقت فيه حاجة، مش مرتاحة صدقني.
جلست دينا بجانبها وقلق ينهش قلبها هي الأخرى على شقيقها:
- اهدي يا ماما وعمر هيكون بخير بإذن الله.
نظرت لها زينب وهي تضرب بيدها على قدمها:
- أهدى إزاي؟ ابني كلمني امبارح الساعة ٤ العصر قالي هاجي اتغدى معاكوا! لحد دلوقت لسة مجاش؟ احنا تاني يوم الضهر! ابني فيه حاجة.
- عمر مش صغير، ممكن يكون ملقاش شغل وحب يفضل لوحده شوية، بلاش نضغط عليه اوي، عمر الفترة دي حساس جدًا وانتِ عارفة، ساب البنت اللي بيحبها وموضحش السبب، ومش لاقي شغل من وقت ما اتخرج، ف اعذريه يا مرات عمي.
أنهى حسن حديثه وهو يحاول أن يبعث الطمأنينة لهم، برغم قلقه على صاحب عمره، فهمذ الصغر معًا، تربوا وكبروا سويًا، كان والد عمر صديق والد حسن المقرب وكأنهم أشقاء، حتى أن حسن كان يقول لهُ عمي، ولذلك يلقب زينب بزوجة عمه.
قطع حديثهم رنين الهاتف لتهرول زينب مسرعة تجيب عليه، ليأتيها صوت رجل:
- حضرتك ده تليفون عمر.
زينب بلهفة:
- أيوه أيوه أنا والدته.
- عمر اتعرض لحادثة بسيطة امبارح، وخدته بيتي نام فيه لحد ما يرتاح، واتعرض لجرح خفيف ف دراعه، الدكتور بيغير عليه دلوقت هيخلص ويرجع على البيت.
زينب بقلق:
- يعني هو كويس؟ بالله عليك طمني عليه دا أنا مليش غيره!
نظر كمال بألم لعمر المستلقي على الفراش والطبيب يغير على جرحه:
- كويس والله، هو معرفش يكلمك لأن الدكتور بغير على جرحه دلوقت، هيخلص واجيبه على البيت على طول، وخلاني اكلمكم عشان متقلقوش عليه اكتر من كدة.
أخذ حسن الهاتف من زينب قائلاً:
- طب انتوا فين وانا اجي؟
- حضرتك أخوه؟
- لأ صاحبه.
تنهد كمال وهو يشعر بحاجة وجود أحدهم بجانب عمر، بالرغم من أنه لم يتركه ولكنه يشعر بحاجته لوجود أحد من عائلته:
- طيب قول لوالدته إنه ف البيت عندي، وهو ف المستشفى *** تعالى.
أغلق حسن الهاتف بتوجس وخشية على صديقه، وأخبر زينب مثلما قال كمال حتى لا يثير قلقها:
- يا مرات عمي حتى الدكتور بيغير علة الجرح ف بيت صاحبه، يعني الجرح مش كبير اوي لدرجة يروح مستشفى، ف متقلقيش هو طمني عليه، وانا عشان تطمني اكتر هروح اجيبه بنفسي.
بعد وقت دلف حسن لغرفة عمر بلهفة، ليهرول نحو صديقه:
- عمر انت كويس؟ حصلك ايه؟ وايه الجروح دي كلها؟
نظر حسن لكمال وياسمين كانت تجلس بجانبه على الأريكة، وارتجف جسدها بخوف من أخبار عمر حقيقة إصابته، ليعكس عمر توقعها بإجابته:
- امبارح بعد ما خرجت من الشركة وقالولي هتبقى نتصل بيك حسيت إنهم مش هيقبلوني ف خرجت كلمت امي وقفلت التليفون ومشيت مسحتش بنفسي غير ف مكان فاضي وشوية بلطجية طلعوا عليا وضربنا بعض شوية، وبعدها خرجت ع الشارع العمومي وكان الراجل ده ماشي بعربيته هو وبنته وكتر خيـره جابني المستشفى.
نظر حسن للرجل قائلًا بإمتنان:
- جميلك فوق راسنا كلنا والله، متعرفش أمه ف البيت عاملة ازاي، امبارح اغم عليها مرتين بسبب انها مش عارفة توصل ليه.
نظرت ياسمين لعمر وهي تتأسف لهُ بنظراتها، والندم يتأكل قلبها، ليردف كمال:
- ده شيء إنساني عملته يا ..
- حسن.
ابتسم له كمال ليكمل:
- شيء إنساني يا حسن مفيش داعي إنك تشكرني عليه، ولو انت ف مكاني هتعمل نفس الحاجة.
نظر حسن لهاتفه الذي يرن، لينهص قائلًا:
- دي مرات عمي، هرد اطمنها واجي.
خرج حسن من الغرفة، لتبكي ياسمين وهي تخبر عمر بندم:
- انا بجد آسفة، لو كنت حصلك حاجة مكنتش هقدر أسامح نفسي نهائي، ولا قادرة أسامح نفسي دلوقت على شعور مامتك طول الليل.
ابتسم لها عمر قائلًا بهدوء:
- ده عمل إنساني يا ياسمين، لو والدك مكاني كان عمل نفس الشيء.
نظر عمر لكمال ليكمل حديثه:
- ولا ايه؟
ثم أكمل حديثه الموجه لياسمين:
- المهم إنك بخير، وانا دلوقت بقيت كويس، واحنا الاتنين طلعنا منها على خير، وصدقيني انا اللي لو مكنتش قدرت انقذك مكنتش هسامح نفسي والله، أنا عندي اخت قدك، ومتمناش ف يوم حاجة زي دي تحصل معاها، امسحي دموعك وقولي قدر الله وماشاء الله.
ابتسمت ياسمين لحديثه وهي تمسح دموعها:
- ربنا يحفظها لك، و ونعم بالله.
كمال بتساؤل:
- انت كنت بتقدم على شغل؟
حرك عمر رأسه بمعنى نعم، ليتسأل كمال:
- انت خريج ايه؟
- هندسة البرمجيات.
- تسافر دبي؟ أنا بصفي كل حاجة هنا، هروح دبي أفتح شغل خاص بيا وهحتاج وجودك معايا فيه، قولت ايه؟ وكل اللي هتحتاج هيكون موجود.
نظر عمر لحسن الذي دلف للتو واستمع لحديث كمال:
- وافق يا صاحبي، واختك ووالدتك ف عيوني هنا، وانت اكيد مش هتفضل متغرب كتير، وكل وقت هتيجي تطمن عليهم وترجع تاني.
كمال بتأييد لحديث حسن:
- فكر يا عمر ورد عليا، انا ف انتظار ردك، بس صدقني الشغل هيعجبك، وكلوا ليه علاقة بمهنتك، وف وقت قليل هتقدر تعمل مبلغ خاص بيك تفتح حاجة ليك انت بمجالك، أو نكبر شغلنا سوى انا وانت ونعمل إسم ف السوق، برة مصر فكرة إنك تتحول لرجل أعمال ناجح الموضوع أسهل وأسرع من مصر، بيعتمد على الفلوس بس، ودي حسابها معايا.
طالعهم عمر بتفكير وكل شيء من ماضيه يتردد أمام عينيه، بكاء والدته بسبب كثرة المصاريف، ترك حبيبته لهُ، عدم قبوله بكل عمل يتقدم لهُ، شقيقته التي تكبر ويجب عليه أن يبدأ بتجهيزها، أغلق عينيه وهو يطرد كل شيء من خاطره، ليخرج صوته بجدية:
- موافق.
رواية قلب يأبى العشق الفصل الرابع 4 - بقلم فرح طارق
عادت من لوحات الماضي، لتتنهد بحزن من الحاضر، الحاضر المنعكس عن الماضي ليُشكل لوحة فنية باهتة لحياتها.
استلقت على الفراش وهي تستعد للدلوف لعالم أحلامها الذي لطالما حلمت به دائمًا أن يصبح واقعًا، ولكن يظل الخيال مهما مر عليه خيالًا لا يمس للواقع بِصلة.
بعد مرور أسبوع..
في صباح يوم جديد.
دَلفت ياسمين لغرفة دينا لتدعوها لتناول طعام الإفطار معهم، ولكنها لم تجدها بالغرفة لتخرج مرة أخرى وتخبرها زينب بتذكر:
- يوه يا بنتي دا أنا نسيت خالص، دينا راحت الجامعة بتاعتها تخلص شوية ورق هناك وهتيجي.
اتجه القلق نحو قلب ياسمين قائلة:
- طب قالتلي هتيجي امتى؟ وهي نزلت امتى؟
- هو فيه حاجة يا ياسمين؟
نظرت ياسمين لعمر المتساؤل بأعين ضيقة، لتخبره ياسمين:
- لأ بس أصلها قالتلي هتاخدني معاها.
شرع عمر بتناول الطعام قائلًا بهدوء:
- طيب تعالي افطري ولو حابة تروحي حتة قوليلي واوديكِ مفيش مشكلة يا ياسمين.
جلست ياسمين بتوتر أمامه، ليتسأل عمر وهو يتناول طعامه بهدوء:
- عايزة تروحي فين؟
- هدوم، عايزة اشتري هدوم ليا، انت عارف إني كنت ف دبي واكترية الهدوم مينفعش ألبسها ف مصر، ف كنت عايزة أنزل أجيب.
انتهى عمر من تناول طعامه، لينهض من مكانه قائلًا:
- تمام دينا هتيجي وتروحوا سوى، بدل ما تلفي لوحدك.
- عندك حق.
تساءلت زينب وهي تخفي سعادتها برؤيتها لاقتراب عمر وياسمين من بعضهم وترسم بعض الأشياء بمخيلتها:
- رايح فين يا عمر؟ كمل اكلك يا حبيبي!
قبل عمر جبينها قائلًا:
- حقك عليا يا ست الكل بس لازم امشي لأن حسن شاف المكتب والمكان والسعر كويسين ف خايف حد ياخده.
- ماشي يا حبيبي، ربنا معاك ويصلح حالك ويسر أمورك ويوقف ف طريقك ولاد الحلال يا رب.
ابتسم لها عمر واتجه ليفتح باب الشقة ليجد أمامه شيخ حارتهم يكاد أن يطرق الباب.
ابتسم عمر قائلًا بمحبة:
- شيخ سلطان، ازيك يا شيخنا؟
أشار لهُ للدلوف بعدما وضعت زينب حجابها، وياسمين مكانها ف هي ليست محجبة:
- اتفضل يا شيخ ادخل.
دلف الشيخ سلطان للمنزل وجلس على الأريكة، قائلًا بجدية:
- بص يا عمر، من غير كلام كتير يا ابني انت عارف انا بعز ابوك ازاي، ومعزتك عندي من مع معزت ابوك.
طالعه عمر بقلق، ثم اردف:
- فيه ايه يا شيخ؟ قلقتني!
- الكلام ف يومين يا ابني ملى الحارة كلها عن البنت اللي ساكنة معاكم ف الشقة، وإن يعني لامؤخذة.
أخفض الشيخ رأسه ليكمل حديثه:
- بنت ف وسط شابين كبار ف سيرتها مش هتسلم وسط الناس وخصوصًا إننا ف حارة شعبية، وانت عارف اللي قال واللي زاد فيها بيبقى ايه؟
كاد أن يتحدث عمر بغضب مما يقوله الشيخ، لتقاطعه زينب بحدة:
- ومين قالك يا شيخ إنها وسط شابين غرب؟ ياسمين تبقى مرات ابني! وإن كان على أنه قال لـ ام هشام إنها قريبة باباه، ف لسة هما مكتوب كتابهم وكان حابب يشهر ده لما يعملها فرح، واللي أم هشام قالته أنا مستحيل اسكت عليه ابدًا، دي بتخوض ف عرض وشرف ابني!
فغر فاه ياسمين بصدمة وعمر نفس الشيء، لينتبه لحديث الشيخ:
- حقك عليا يا أم عمر، والله انا جيت بنفسي لحد هنا لأنها بنت وانا ميرضنيش حد يتكلم عليها بنص كلمة، وخصوصًا إنها من طرفك! انتِ عارفة انا عندي احفاد قدها يا بنتي!
تنهد عمر قائلًا بهدوء:
- عارف يا شيخ سلطان، وزي ما أمي قالتلك ياسمين تبقى مراتي، وأم هشام انا هتصرف معاها لأن الكلام مش من حقها تطلعه نهائي ولا تتكلم فيه.
ربت الشيخ على كتف عمر قائلاً:
- متشغلش بالك بيها يا عمر، انت هتقدر تسكتها بأنك تعلن جوازك وبس، ومبارك يا ابني فرحتلك من كل قلبي يا عمر، ربنا يوفقكم ويرزقكم الذرية الصالحة.
قبل عمر يده قائلًا بإبتسامة، لطالما كان الشيخ سلطان قدوته دائمًا، تعلم منه الصبر عن ابتلاءاته، تعلم منه الصلاة منذ الصغر وحفظ القرآن، ويكِن لهُ بـ معزة خاصة:
- ويخليك لينا يا شيخ سلطان.
ربط الشيخ على رأسه، واردف:
- يلا سلام عليكم ومباارك مرة تانية يا ابني وحقك على راسي انا.
تبادل الشيخ السلام بينهم وغادر المنزل، لتلتفت ياسمين لـ زينب:
- هنعمل ايه ف المصيبة دي! ليه حضرتك قولتي كدة؟
لوى عمر فمه ساخرًا:
- إنك تكوني مراتي بقيت مصيبة؟
ياسمين بتوتر بعدما انتبهت لما قالته:
- مش قصدي، بس قصدي اننا مش متجوزين! هنعمل ايه؟
زينب بجدية:
- تتجوزوا، ولا ايه يا عمر؟ ترضاها على دينا اختك حد يجيب سيرتها بسوء؟
- أكيد لأ بس..
- يبقى تتجوزوا، ولازم النهاردة قبل بكرة المأذون يكتب الكتاب وخدوا وقتكوا لحد ما تعلنوا جوازكم مش مهم، بس المهم تكون ياسمين النهاردة مكتوبة على اسمك.
أنهت زينب كلماتها، وغادرت من أمامهم وهي تتجه نحو غرفتها وبقى عمر وياسمين واقفين مكانهم.
نظرت ياسمين لعمر لتخبره:
- عمر، انت مش محتاج تعمل كدة، انا ممكن امشي واشوف شقة واقعد فيها، هو أكيد أصلا مكنتش هقعد معاكوا العمر كلوا ومسيري ف يوم إني أمشي ف الأفضل امشي دلوقت، وكفاية الكارثة اللي انت اتحطيت فيها بسببي لتاني مرة.
- مش قولتلك تنسي أول مرة دي خالص؟ امحيها من حياتك ممكن؟ ثانيًا مستحيل تقعدي ف مكان لوحدك، احنا لحد دلوقت منعرفش مين اللي قتل ابوكِ! لازم أخد حذري معاكِ يا ياسمين.
ابتلعت ياسمين ريقها قائلة بتوجس:
- يعني قصدك ايه؟
حرك عمر كتفيه بلا مبالاة:
- ابوكِ كدة كدة موصيني عليكِ، مظنش فيه أفضل من تنفيذ الوصية غير أني اتجوزك، ولا ايه؟
- بس انا مش عايزة!
نظر بعينيها مطولًا قبل أن يخرج تنهيدة من داخله، ثم اردف وهو يقترب منها بضع خطوات:
- عندك حل تاني يا ياسمين؟
حركت ياسمين رأسها بمعنى لا وهي ترجع خطواته للخلف، ليقف عمر مكانه ويضع يديه بجيوب بنطاله:
- جهزي نفسك بليل كتب كتابنا، يا..
ابتسم لها بحنو وأكمل:
- يا عروسة.
قال كلماته وتركها واقفة مكانها ليفتح باب الشقة ويغادر المكان بأكمله متجهًا لوجهته، بينما هرولت ياسمين نحو غرفتها مسرعة وأغلقت الباب خلفها و وضعت يدها على صدرها لعلها تهدأ من نبضاته، وهي تردد بعدم تصديق:
- هكون مراته النهاردة! يالهوي..هيكون جوزي؟
وضعت يدها على وجهها لعلها تهديء من ارتفاع درجة حرارته، وكلماته تتردد داخل أذنيها.
في مكان آخر..
توقفت سيارة الأجرة بالمكان المنشود، ونزلت دينا منها بعدما دفعت للسائق أجرته.
وظلت تنظر حولها لتجد شاب فاره الطول بجسد نحيل، يتقدم نحوها وعلى وجهه ابتسامة تعرفت إليه فور رؤيته.
ذهبت نحوه قائلة بسعادة:
- حليم! مش مصدقة إني شوفتك.
ابتسم لها وهو يمد يدهُ قائلًا:
- وحشتيني يا دينا، مش متخيل إني شوفتك.
مدت يدها هي الأخرى لتبادله السلام وظل رحيم ممسكًا بيدها لبعض الوقت وهم يتحدثون فيما بينهم، لينهي حليم الحديث قائلًا وهو يشير نحو سيارته:
- تعالي نركب ونروح أي مطعم نقعد نتكلم فيه.
- فيه مطعم قريب من هنا تعالى نروحه.
ابتسم لها حليم قائلًا:
- عشان محدش يشوفك يا روحي، اركبي معايا أفضل وننزل عند المطعم بالظبط.
صعدت بجانبه داخل السيارة، وجسدها بات يرتجف لشعورها بشيءٍ ما سيحدث، حاولت نفض الشعور من داخلها وهي تنظر لحليم:
- مش مصدقة اننا اتقابلنا خالص يا حليم! ومش مصدقة السبب اللي جيت علشانه، معقول خلاص هتكلم عمر ونتخطب.
امسك يدها وكاد أن يقبلها لتسحب دينا يدها من بين يديه بتوتر:
- آ..معلش لما نتخطب أفضل يا حليم.
ترك حليم يدها وهو يباشر السير بطريقه:
- اللي يريحك يا روحي، مع إنه ف النهاية هنتخطب! ولا انتِ عندك شك بأني حقير مثلًا؟
دينا بتسرع:
- لأ طبعًا مش قصدي كدة، بس خلينا كدة أفضل يا حليم، وكمان مكنش ينفع أركب معاك العربية بس لولا أني خوفت حد يشوفنا.
أنهت حديثها وهي تنظر حولها ثم اردفت بتساؤل:
- هو احنا رايحين فين؟
- لمطعم جديد لسة فاتح قريب من هنا.
نظر لها واكمل بمرح:
- مش واثقة فيا ولا ايه يا دودو؟
ابتسمت له دينا، وقلبها بات ينتفض بشدة وجسدها ترتفع حرارته من كثرة الخوف والقلق، لتوقِن بداخلها أن ياسمين كان معها الحق بحديثها.
مر وقت قليل لتنظر دينا حولها:
- حليم المكان شبه مقطوع!
توقفت السيارة واستدار حليم لها:
- ما ده الأفضل! عشان محدش يشوفك يا دينا، وانا ده شيء ميرضنيش!
فركت دينا يديها بتوتر وهي تنظر حولها:
- طيب لو سمحت يلا نتكلم بسرعة عشان مينفعش نكون ف مكان زي ده يا حليم.
- مش واثقة إني اقدر احميكِ من أي حاجة يا دينا ولا ايه؟
- حليم لو سمحت يلا نتكلم أفضل.
امسك حليم يدها ليقبض عليها حتى لا تستطيع سحبها مرة أخرى:
- ماشي يا روحي، هنتكلم بس لازم تكوني فري شوية عشان الكلام يخرج مننا ولا ايه؟
حاولت دينا سحب يدها و وجدته يحاول أن يعانقها ويقبلها رغمًا عنها، لتفتح باب السيارة وتحاول الهبوط منها لتسقط ارضًا وتنهض مسرعة، ويهبط حليم خلفها ويحاول اللحاق بها.
اصطدمت دينا بجسد صلب أمامها لتجده حسن الذي امسك يدها و اوقفها خلف ظهره، واتجه نحو حليم لبتدأ المعركة بينهم ويكون الفوز لنصيب حسن نظرًا لقوة بنيان جسده.
ف حسن وعمر منذ صغرهم يعشقون العضلات والجسد العريض وكانوا يمارسون الرياضة معًا وبعض الأحيان يذهبون للچيم باشتراك يومي.
بصق حسن على حليم المستلقي ارضًا بتعب وانهاك من آثار الضرب، ليستدير ويمسك بيد دينا الباكية ويسير بها في صمت تام.
امسك حسن رأسه وهو يتأوه بألم أثر الضربة التي اوقعها حليم على رأسه بإحدى الصخور، وباللحظة ذاتها كان يمسك هو الآخر صخرة أخرى ويلقيها على رأسه ليسقط حليم فاقدًا للوعيّ.
نظرت دينا لـ حسن بقلق وهي تجد الدماء تسيل من رأسه:
- حسن راسك بتنزف.
طالعها بنظرة حادة ارعبتها وكانت كفيلة بصمتها مرة أخرى وكتم قلقها عليه داخل قلبها الذي ينتفض خوفًا مما سيأتي.
بعد وقت كان يجلس حسن بمنزل عمر، وزينب تقوم بتضميد جرحه، قائلة بقلق:
- ايه اللي حصل يا حسن؟
- قولتلي شوفي دماغي الأول بعدين هقولك!
نظر حسن لـ دينا التي استشعر خوفها من أخبارها بما حدث، لينظر لـ زينب قائلًا:
- ولا حاجة، عديت بالصدفة من قصاد جامعة دينا وكان فيه شابين بيحاولوا يضايقوها ف حصل خناقة بينا ودي النتيجة يا مرات عمي.
نظر حسن لـ دينا وأكمل حديثه:
- بس الحمدلله انها جت على كدة وإني وصلت لـ دينا لأن الله أعلم كان ايه ممكن يحصل لو مكنتش روحت ف الوقت المناسب.
فهمت دينا مغزى كلماته، ونهضت من مكانها وهرولت نحو غرفتها مسرعة، لتنظر زينب أثرها بقلق ليربت حسن على يدها:
- متقلقيش يا مرات عمي، هي بس مخضوضة من الموقف اكيد، سبيها وانا هتكلم معاها شوية واصلا واخد الإذن من عمر لأني طلبت ايد دينا منه، واني أتكلم معاها شوية.
هللت اسارير زينب بسعادة:
- بجد يا حسن؟
قبل حسن يدها وهتف بإبتسامة:
- بجد يا ست الكل، يلا عن إذنك هدخل أقولها كلمتين وادخل شقتي ارتاح شوية.
- ماشي يا ابني.
دلف حسن لغرفة دينا بعدما طرق الباب وسمحت لهُ بالدخول، بينما كانت ياسمين واقفة مكانها تتابع الموقف بعدم تصديق لكل ما اردفه حسن، وقلبها يتأكل قلقًا على دينا وما حدث.
نهضت دينا مسرعة وهي تضع الحجاب على رأسها ف هي ظنت أن ياسمين من تطرق الباب ولم تتوقع أنه حسن!
دلف حسن للغرفة وجلس على الفراش، قائلًا بتساؤل:
- مين ده يا دينا؟ وعرفتيه امتى ومنين؟
فركت دينا يديها بتوتر ودموعها تسيل على وجنتيها:
- ده حليم، عرفته من ٣ شهور عن طريقة لعبة، وكان قايلي إنه بحيبني و..
نظرت لحسن وأكملت:
- و والله يا حسن أول مرة اشوفه صدقني، هو قالي لازم نتقابل علشان نحدد هيقول ايه لـ عمر، لكن دي والله أول مرة.
نهض حسن من مكانه ووقف أمامها قائلًا بألم داخلي:
- ياه يا دينا! انتِ؟ دا انا صدقيني لو حد قالي اللي شوفته بعيني من شوية كنت خرمت عينيه ومصدقتش!
أدمعت عينيه وهو يكمل حديثه:
- انا مربيكِ على ايدي يا دينا، عمر طول الوقت كان مشغول من شغل لـ شغل، مرات عمي انشغلت بتعب عمي لحد ما مات، بعدها عمر انشغل اكتر وانا كملت تربيتك! ربيتك علة إنك بنتي..بنتي اللي بحبها وخايف عليها حتى مني! أول ما عمر سافر بعدت عشان قولت لأ، هي انقى من أي كلمة ممكن تتقال عليها وبالأخص إن حارتنا ما بتصدق تمسك كلمة!
قبض على ذراعيها بحدة وهو يكمل بعدم تصديق لما رآه! فقد كان يرى رجل آخر غيره يحاول تقبيلها!
- انتِ يا دينا؟ لحد دلوقت مش مصدق! انا..مش قادر اصدق اللي حصل واللي شوفته؟ ولا عارف استوعب ده! دينا بنتي اللي ربيتها وحبيتها وكنت بحلم باليوم اللي اتجوزها فيه ف الآخر تثق ف راجل لا عمرها شافته ولا شافها؟ راجل تسمح ليه إنه يدخل حياتها من ورا شاشة؟
قبض على ذراعها بحدة أكبر:
- كنتوا بتقولوا ايه؟ كنتوا بتتكلموا صح؟ كان بيقولك بحبك؟ قولتيها ليه انتِ كمان؟ كان كلامكم دايمًا عن ايه؟
تركها واتجه لهاتفها و وضعه أمامها:
- افتحي تليفونك يا دينا.
امسكت هاتفها ويديها ترتجف بشدة وفتحته ليأخذها حسن وكاد أن يتصفحه، ليغلق عينيه بألم:
- مش قادر افتش وادور! مش هتحمل أشوف حاجة تاني! مش قادر أتخيل إني أحب ف يوم وادور ف تليفونك اصلا! متخيلة؟
ألقى الهاتف على الفراش واستدار لها وهو يمسك ذراعيها مرة أخرى:
- انتِ عارفة كان عايز يعمل ايه؟ كان عايز ياخد حاجة مش بتاعته! وياخدها غصب متخيلة؟ كان عايز ياخد حاجة ف الأصل ملكي وبتاعتي!
توسعت عينيها بذهول من حديثها، ليزداد ذهولها وصدمتها وهي تجد حسن يطبق شفتيه على شفتيها، ويقبلها بقوة.
ابتعد حسن عنها وهو يجدها تدفعه بعيدًا عنها، ليكمل حديثه:
- كلك ليا يا دينا، بتاعتي فاهمة؟ والكلب ده انا هتصرف معاه واعرفه ازاي يبص لحاجة ملك لغيره.
توسعت أعين حسن بصدمة أثر صفعة دينا لهُ، وطالعته بذهول ودموعها تهوى على وجنتيها:
- انت زيه بالظبط، زيك زيه، متختلفش عنه، اطلع برة.
ظلت تردد كلماتها وتركها حسن وغادر الغرفة وهو لا يصدق ما فعله للتو، اتلك هي الأمانة التي تركها لهُ صديقه؟ يتعدى حُرمة بيته في غيابه؟ أتلك هي ثقته وهو يسمح لهُ بالجلوس معاه!
رواية قلب يأبى العشق الفصل الخامس 5 - بقلم فرح طارق
غادر حسن ودلفت ياسمين خلفه بقلق، وأغلقت الباب لتندفع نحو دينا الباكية وتضمها بين أحضانها تحاول تهدئتها.
مر الوقت على الفتاتين، لتبتعد ياسمين وهي ترجع خصلات شعر دينا للخلف وتمسد على شعرها قائلة بحنو:
- أحسن دلوقت؟
أماءت لها دينا، فضمّتها ياسمين مرة أخرى قائلة:
- اهدي يا حبيبتي، مش لازم تحكي دلوقتي ارتاحي، ووقت ما تحبي تحكي اتكلمي وهتلاقيني بسمعلك.
ابتعدت عنها دينا قائلة ببكاء:
- لأ يا ياسمين، أنا محتاجة أحكي، ياريتني كنت سمعت كلامك من الأول، ياريتني ما روحت فحتة.
أخذت دينا تقص عليها ما حدث معها، لتنهي حديثها ببكاء حاد:
- ضيعت ثقة عمر خلاص، لو عرف هيبصلي إزاي؟ وحسن..
نظرت لياسمين وأكملت:
- عارفة عمل إيه؟
قصت عليها ما حدث بينها وبين حسن، لتخبرها ياسمين بغضب:
- الحيوان! والله دا عايز يتربى الكلب! إزاي يعمل كدة؟
وضعت دينا رأسها بين أحضان ياسمين قائلة:
- هو عارف إني مستحيل أقول لعمر أخويا، ف اتصرف كدة، والله أعلم هيعمل إيه تاني؟
أبعدتها ياسمين وهي تحتضن وجهها:
- بس اهدي يا روحي، مش هيقدر يعمل حاجة، وأنا ف ضهرك وسنداكِ، والحقير ده أنا هتصرف معاه! بيخون ثقة صاحبه ويتعدى على حرمة بيته! هيعمل إيه تاني؟ ده لو كان قال لعمر كان ارحم! ع الأقل كان اتصرف بشرف شوية.
ضمّتها بين أحضانها وهي تهدئها، ليمر الوقت بهم وتجد دينا تغفو بين أحضانها، وساعدتها على الاستلقاء على الفراش، ونهضت من مكانها عازمة على فعل أمر ما.
خرجت ياسمين من الغرفة ولم تجد زينب بالخارج، فحمدت ربها أنها بغرفتها، وخرجت من باب الشقة وطرقت الباب على شقة حسن لتجده يفتح لها الباب.
ياسمين بغضب وتقزز:
- أنت بجد إنسان حيوان! منعدم الشرف، علشان عارف إن دينا مش هتقول لعمر تقوم تعمل كدة؟ فاكر إن محدش هيقف قصادك؟ بدل ما تكلمها بهدوء وتعرفها غلطها؟ بنت عايشة لوحدها ملهاش اخوات غير أخ واحد ومتغرب بعيد عنها، ملهاش صحاب ف المكان كله، مفيش إنسان مبيغلطش ف نقطة ضعف منه خاصةً لما بيدوس على حاجة قوية أوي وهي وحدتك، بدل ما تتكلم معاها بهدوء تعمل القرف اللي أنت عملته ده وتخون ثقة صاحبك فيك وتتعدى على حرمة بيته؟
وقف مكانه بذهول لا يعرف ما يقوله حقًا، كلماتها تتصوّب بمنتصف قلبه كـ طعنات متتالية تنهشه دون رحمة.
أخفى كل ما بقلبه بداخله، ليخرج صوته بنبرة باردة:
- خلصتي اللي عندك؟
ياسمين:
- ده إيه البرود اللي عندك ده يا أخي! معقول معندكش أي تأنيب ضمير لـ اللي عملته؟ هتبص ف عين صاحبك إزاي لما يجي ويكلمك؟ هتقدر ترفع راسك وتبص ف وشه أصلاً؟
عقد حسن ذراعيه واردف ببرود:
- أتمنى يكون اللي عندك خلص، وتروحي تبلغي الهانم اللي بعتتك، بأنها تجهز نفسها عشان هحدد مع عمر معاد خطوبتنا بجانب كتب كتاب.
فرغت فاهها بصدمة من حديثه، كيف سيود استغلال ما حدث وكيف يريد الزواج بها؟ تشعر بأن هناك خطبًا ما بالأمر ولكنها غير قادرة على تحديد شيء.
ياسمين:
- مستحيل توافق، ولو هي وافقت هقولها ترفضك، واحد عديم شرف زيك خان صاحبه عمره هتعمل إيه معاها؟ عايز تتجوزها وتيجي تعايرها بحاجة ملهاش ذنب فيها غير إنها حبت من قلبها و وثقت ف شخص؟ القلب معلهوش سلطان ولا ليك حكم عليه!
حسن:
- وهي مكنتش هتحبه لو كانت حطت حدود من البداية ومنعت حتى يكون فيه سلام بينهم يا آنسة ياسمين ولا إيه؟ ثانيًا مظنش إن الكلام ده ليه فايدة دلوقتي، والي حصل حصل، وقصة إني أضغط عليها وأعايرها وكل اللي بتقوليه ده، ف متنسيش إني طلبت إيديها قبل ما يحصل كل ده وكنت مستني موافقتها.
ياسمين:
- وهي كانت هترفضك.
طالعها حسن واردف بتحدٍ:
- ابقي خليها تبلغ عمر دلوقتي إنها مش موافقة.
ياسمين:
- أنت بتهددنا؟ عشان شايف إنها بنت لوحدها ف تدوس عليها؟ بدل ما تصون صاحبك وتقف جمبها تستغلها؟
زفر حسن بضيق من حديثها الذي بات يخنقه بشدة.
- آنسة ياسمين الكلام خلص، ويا ريت توصلي ليها اللي قولته، واتفضلي على شقتك لأن وقفتك هنا مش لطيفة نهائي.
طالعته ياسمين بحقد واستدارت ودلفت للشقة وهبدت الباب خلفها، بينما ظل حسن واقفًا مكانه ينظر لباب الشقة، وهو يحاول تخيل حالة دينا الآن.
مر الوقت على الجميع، ليأتي المساء ودينا نائمة بغرفتها لم تستيقظ بعد، بينما اتجهت ياسمين نحوها تحاول إيقاظها حتى تخبرها بأمر زواجها من عمر.
ياسمين بضحك على هيئة دينا:
- مالك مصدومة كدة ليه؟ بقولك كتب كتابي على أخوكِ النهاردة!
أمسكت دينا ذراعها بسعادة.
- بجد يا ياسمين؟ بأمانة؟
ياسمين وهي تحاول التحكم بضحكاتها:
- بأمانة.
انتفضت دينا من فوق الفراش وهي تضم ياسمين لأحضانها بسعادة:
- مبروك يا روحي، فرحانة أوي، هتفضلي معايا على طول يا ياسمين! مش مصدقة.
ضمّتها الأخرى بحب وهي تحمد ربها على علاقتها بـ دينا التي تحولت لعلاقة إخوة، وعلاقتها بـ زينب كـ علاقة الأم وابنتها.
مر الوقت على تجهيز ياسمين، والتي أصرت دينا على تزيينها كـ عروس بـ يوم كتب كتابها، ف قد أرادت ياسمين عدم وضع أي من المساحيق وارتداء ملابس عادية، ولكن دينا لم ترغب بذلك وتولت هي زمام كل شيء.
دلفت زينب للغرفة ووجدت ياسمين تقف أمامها بخجل، وأطلقت زغروطة مصرية بالمكان، وظلت تكررها عدت مرات وأخذت ياسمين وخرجت بها لتجلس بجانب عمر.
بينما ابتسم عمر فور رؤية ياسمين وهي تخرج من الغرفة، وترتدي فستان من اللون البيج المتناسق مع لون بشرتها البيضاء، التي ظهر لون عينيها البنية القاتمة بدقة، وشعرها المنسدل بحرية.
تقدمت ياسمين وجلست بجانبه، وشرع المأذون بإتمام أمور الزواج، ليمر الوقت على حديثه وتطلق زينب زغروطة عالية متكررة تتلو جملة المأذون "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
أشعلت دينا السماعات بالمكان، ف قد أحضرت زينب إحدى الفلاشات من جيرانهم عليها أغاني شعبية تناسب شعبيتهم، وصدح صوت الأغنية وظلت دينا ترددها وهي تمسك بيد ياسمين وتراقصها.
"كتبوا كتابك يا نقاوة عيني"
تركت ياسمين يد دينا لتحتضنها وهي تحاول كبت دموعها، بينما لم تستطع زينب فعل ذلك وانهمرت دموعها وهي تضم ابنها لأحضانها، وفعلت الأمر ذاته مع ياسمين التي شاركتها بالبكاء.
احتضنت زينب وجه ياسمين، قائلة بحنو:
- مبروك يا نقاوة عيني.
أردفت ياسمين بين دموعها:
- بجد؟ أنا كنت بتمنى حتى بابا يكون معايا دلوقتي، بس ربنا عوضني بيكِ أنتِ ودينا، بحاول معيطش بس غصب عني.
ضمّتها زينب مرة أخرى، بينما حاول عمر كبت دموعه بعدما استمع حديثها عن والداها، واستدار ليمرح مع صديقه لعلّه يهدأ من نبضات قلبه.
مرت الساعات عليهم، وغادر الجيران الذي شاركوا فرحتهم معًا، وبقيت العائلة بالشقة.
نهض حسن من مكانه قائلًا:
- مبروك يا صاحبي، فرحتلك من قلبي، أنت جدع وابن حلال وتستاهل يا عمر وربنا يصلح حالك ويجعلك الخير ف خطوتك الجاية.
ضمه عمر بصدق، بينما كانت ياسمين ودينا ينظرون لهم باحتقار شديد، لاحظه حسن الذي تألم قلبه من نظرات دينا له.
غادر حسن، وهتفت زينب بتعب:
- أنا هدخل أرتاح لأن رجلي مش عارفة أقف عليها حتة.
ساندتها دينا قائلة:
- تعالي أساندك يا ست الكل عشان ترتاحي.
دلفت دينا مع والدتها لغرفتها، وظل عمر مكانه وبجانبه ياسمين، يجلس الاثنان بجوٍ مشحون متوتر كلاهما لا يعرف ما يفعله.
خرجت دينا من غرفة والدتها وباركت لهم مرة أخرى وذهبت لغرفتها لترتاح قليلاً، ثم نهضت ياسمين قائلة بتوتر:
- تصبحي على خير.
وقف عمر خلفها، وهو يذهب خلفها لغرفتهم ودلف هو الآخر.
بينما استدارت ياسمين قائلة بقلق:
- هو مش كتب كتاب بس؟ جاي ليه؟
حاول عمر إمساك ضحكاته، التي أفلتت منه رغمًا عنه، وحاول التوقف قائلًا:
- أمال إيه الإشهار اللي اتعمل ف المكان كله؟ عشان كتب كتاب بس!
تراجعت ياسمين للخلف بتوتر:
- لا انتوا محدش اتفق معايا على كدة طنط قالت كتب كتاب بس يا عمر!
ابتسم لها وتوقفت قدميه عن الاقتراب أكثر، ف قد كان سيلتصق بها لو تقدم مؤة أخرى.
مال عمر نحوها وهمس بجانب أذنها وهو يزيح خصلات شعرها للخلف:
- كنتِ حلوة أوي يا ياسمين، أنتِ دايمًا حلوة بس يمكن أنا اللي طول الوقت مكنتش بقدر أبصلك أي بصة تانية غير ياسمين بنت الراجل اللي أمني على بنته، إنما دلوقتي لأ، شايف ياسمين مراتي.
انتفضت ياسمين أثر يده التي يمررها على وجهها ببطء شديد، لتستقر خلف أذنها.
- شعرك حلو أوي، حلو لدرجة إني عايزك تغطيه، ممكن؟
ياسمين:
- ها؟
قالتها ببلاهة من حديثه، ليرجع عمر رأسه للخلف وهو يضحك بشدة على ذهولها الجالي على ملامحها، واستكانت نظراته نحوها مرة أخرى.
- عايزك تتحجبي يا ياسمين، ممكن؟
حركت رأسها بمعنى نعم، ليمل عمر نحوها، بينما أغمضت ياسمين عينيها بشدة مما جعل عمر يبتسم عليها، ثم رفع رأسه مرة أخرى وهو يقبل جبهتها.
- شطورة يا ياسمين.
ابتعد عنها وفتحت ياسمين عينيها وهي تشعر بالهواء يمر من أمامها أثر الفراغ الذي وُضع بينها وبين عمر، و وجدته ابتعد عنها قائلًا وهو يضع يديه بجيوب بنطاله:
- هو كتب كتاب بس يا ياسمين، وغير كدة أنا فاهم الوضع بينا كويس إيه، ع الأقل خطوة زي كدة تتاخد بينا أكون واثق مليون ف المية إنك مش هتندمي عليها.
ابتلعت ريقها وهي تتنهد براحة من حديثه.
ليبتسم عمر وهو يجد ملامحها تلين وتهدأ أمامه، ليكمل حديثه:
- أنا هيكون نفس نظام نومي، ف شقة حسن، مفيش حاجة هتتغير غير إنك بقيتِ مراتي وعلى اسمي، وهتتحجبي، وأنا خارج هقول لـ دينا تديكِ طقم محجبات من بتاعها، وبكرة هننزل سوى تشتري، اتفقنا؟
حركت ياسمين رأسها بمعنى نعم، ليتقدم عمر نحوها مرة أخرى قائلًا:
- بعد كدة مش عايز هز الرأس عايز أسمعك بتردي عليا عادي، زي ياسمين اللي أعرفها.
أنهى كلماته بإبتسامة، بينما ابتسمت ياسمين قائلة:
- حاضر.
قبل عمر وجنتها بحنو واردف:
- تصبحي على خير.
تركها واقفة مكانها بذهول مما حدث للتو من ان دلف للغرفة حتى غادرها.
وضعت ياسمين يدها على فمها قائلة بخفوت:
- ده بجد؟
في غرفة عمر..
استلقى على الفراش وهو يعيد أحداث يومه، لينتهي وينسحب عقله للماضي مرة أخرى.
عودة للماضي قبل ثلاث سنوات.
مرت الأيام عليه بالجامعة، سنة تتلو الأخرى ليجدها ظله حقًا.
تلك المرة قد فهم حقًا معنى جملتها التي قالتها له اول مرة ولم يسمعها لتعيدها له مرة أخرى بالمقابلة الثانية لهم.
تحولت علاقتهم لعلاقة حب نشأت بين صديقين بالجامعة، تحولت لعشقٍ يتحدث عنه الجامعة بأكملها وعن مدى قوته، عشق عن كافيًا لتغيير الفتاة من جميع ضواحيها، لتشهد الجامعة بأكملها على ذلك، فقد تحولت من ريم العصبية الغاضبة على الجميع، إلى ريم الهادئة التي تأتي لترى حبيبها فقط، وتجلس معه وتحضر محاضرتها وتنتقل من عام لآخر بتقدير أفضل من ذي قبل.
جاء اليوم الأخير لسنتهم الدراسية الأخيرة، الذي أراد عمر أن يختمه وهو يتقدم لمعشوقته التي جاءت له تبكي وهي تخبره أن والدها يريد إجبارها على الزواج.
مر اليوم عليه كـ مرور الساعات وأنت تحمل جمرة من نارٍ بين يديك، لينتهي اليوم وهو يجلس أمام رجل الأعمال إبراهيم الشافعي.
يجلس أمامه واضعًا قدم فوق الأخرى يطالعه بتعالٍ وتكبر شديد.
- قولتلي بقى بتحب ريم من امتى؟
عمر:
- من أول يوم ف الجامعة وقتها كنت ف سنة أولى، طلبت منها أكلم حضرتك بس قالتلي إنك هتعترض على سننا، استنيت وكل شوية أطلب وتقولي إن سننا مش مناسب، بس أظن دلوقت جه الوقت إني أطلب بنت حضرتك اللي عشقتها من أول مرة شوفتها فيها.
إبراهيم:
- وأنت بتشتغل إيه يا عمر؟ أبوك مين أصلاً؟
عمر:
- والدي راجل فقير على قد حاله، اتوفى وأنا عمري ١٥ سنة، وسابلي أختي و والدتي واشتغلت من وقتها وكنت بصرف عليهم وبدرس ف نفس الوقت، والحمد لله اتخرجت خلاص من الجامعة وهشوف شغل كويس بشهادتي.
إبراهيم:
- وبنتي هتقعدها فين بعد مسيرة كفاحك؟
عمر:
- ريم لو أطول أجيب لها حتة من السما مش هبخل عليها يا عمي، وهشتغل ليل نهار عشان أوفر ليها نفس العيشة بتاعت حضرتك.
إبراهيم:
- ولما تشتغل ليل نهار هتكون مع بنتي امتى؟
كاد أن يتحدث عمر، ليقاطعه إبراهيم وهو ينهض من مكانه:
- طلبك مرفوض يا عمر، وإياك شوف إياك أعرف إنك بس حاولت تكلم بنتي ف يوم من الأيام، وقتها أنا اللي هتصرف معاك بنفسي.
تركه واقفًا مكانه وغادر من أمامه وصعد للأعلى بينما شعر عمر بالاختناق من تلك الإهانة التي تعرض لها للتو، ليجد ريم قادمة نحوه، وحاول الابتسام لها يجعلها تطمئن لتختفي ابتسامته رويدًا رويدًا وهو يستمع لحديثها.
- أنا آسفة يا عمر، بس بابي فعلًا عنده حق! وضح ليا حاجات كتير مكنتش شايفاها قصاد عيني، أنا مش هقدر أنزل لمستوى أقل من بتاعي يا عمر، ولو عملت كدة هبقى بدفن نفسي وأنت أكيد مترضاش ليا حاجة زي دي.
أردف عمر بلهفة لعله يجد شيء يريح قلبه:
- ريم لو الكلام تحت ضغط صدقيني أنا قادر أقنعه بس قوليلي إنك عايزاني.
ريم:
- أنا مش عايزاك يا عمر، وكلامي عمره ما كان تحت ضغط، كلامي دلوقتي طالع بعد ما شوفت مستقبلنا هيمشي إزاي وهيكون عامل إزاي، مستقبل أنا مش هقدر استحمل عيشته صدقني، ف ده الأفضل ليا وليك، اتجوز واحدة من الحارة بتاعتك متعودة على نفس المستوى، لا تظلمك ولا تظلمها معاك.
ابتلع ريقه بتوجس مما سمعه، وهو يشعر بحرارة جسده التي باتت ترتفع من شدة الأمر عليه، أردف للمرة الأخيرة.
- ريم!
تركته ريم واقفًا وحده محطمًا لكل آماله ورحلت من أمامه، ليجر عمر انهزام وإهانة رجولته خلفه ويرحل من المكان.
رواية قلب يأبى العشق الفصل السادس 6 - بقلم فرح طارق
ظل العقل عالقًا بالماضي قبل ثلاث سنوات.
دَلَفَت زينب إلى غرفة مظلمة لا ينيرها شيء، ظلت تتلمس الأشياء حولها حتى وجدت نور الغرفة وأشعلته.
"حرام عليك يا ابني، من يومها وأنت كده!"
أطفأ عمر سيجارته، وهو يأخذ أخرى ويقوم بإشعالها.
"سيبني لوحدي واطلعي بره."
غادرت زينب الغرفة بحزن وقلب يزفر دمًا على فلذة كبدها، لتمسك بالهاتف وتقرر إحضار صديقه.
"الو."
ابتسم حسن ليجيب على الهاتف.
"أيوة يا ست الكل."
زينب وهي تحاول كبت دموعها: "تعالى يا ابني حاول معاه، حاسة إني بخسر ابني يا حسن! وشايفاه متدمر قدامي ومش عارفة أعمله حاجة!"
حسن بتألم لحال صديقه: "هو لسه زي ما هو؟"
"أيوة، لا بياكل ولا بيشرب ولا بيتكلم حتى!"
"متقلقيش يا ست الكل، هاجيلك ونظبطه."
ثم أضاف بمرح تخفيفًا للجو: "ظبطيني أنتِ بس بأكلة حلوة وأنا هظبطلك ابنك."
زينب بضحك على ابنها الآخر، فهي من ربت حسن منذ أن توفيت أمه حين كانت تلده، ومنذ ذلك الوقت وهي تعتبره ابنها الآخر: "ماشي يا ابني، مستنياك."
أغلقت زينب مع حسن وأخذت تنادي على ابنتها: "دينا، يا دينا."
جاءتها ابنتها من الغرفة، لتردف زينب: "تعالي معايا المطبخ نجهز الغدا عشان حسن جاي."
"هتعملي أكل إيه؟"
بإبتسامة: "مكرونة بشاميل وجلاش، أنتِ عارفة أخوكي بيعشقهم."
ثم أضافت بأمل: "يمكن ياكل المرة دي."
دينا وهي تحتضن والدتها: "هياكل وهيرجع أحسن من الأول، هو بس عاوز فترة يفوق من صدمته وهيرجع تاني، يلا بينا بقي قبل ما حسن يجي ويفضحنا على الأكل."
زينب بضحك: "أه والله يا بنتي، يلا بينا."
في المساء، تحديدًا في غرفة عمر.
جلس حسن أمام صديقه، الجالس على الفراش وأمامه كم من السجائر الهائلة التي تناولها، وذقنه النامية، وشعره المشعث، والارهاق بادٍ على ملامحه.
"هتفضل لحد امتى كده يا صاحبي؟"
نظر له عمر ثم نظر لسقف الغرفة مرة أخرى وصمت.
"عارف إن الصدمة كانت شديدة عليك، بس أنت لازم تفوق، هتفضل لحد امتى المجني عليه؟"
"مش عارف يا حسن، مش قادر أفكر في أي حاجة. منظرها قدامي في كل مكان، شايفها بنفس شكلها يوم ما شوفتها آخر مرة والكلام اللي قالته ليا! مش قادر يا حسن صدقني! حاسس إني في كابوس! أربع سنين بتغفل؟"
"لا هتقدر يا عمر، هتقدر وهتقوم وهتقف وهترجع أقوى من الأول، هتبقى الباشمهندس عمر السويدي."
نظر له عمر وضحك ضحكة ساخرة ونظر للسقف مرة أخرى.
حسن بيأس على حال صديقه: "مش هينفع كده يا صاحبي، مش هتفضل مستخبي بين الأربع حيطان دول وسايب أمك واختك هما اللي يواجهوا العالم لوحدهم."
ثم أكمل حديثه وهو يعلم كم سيجرح صديقه بكلامه ولكن لم يتبقى أمامه حل آخر: "أما أنت سيبت إيه للواحدة الست أما أنت تقعد كده مستخبي بين أربع حيطان، الستات بقى تعمل إيه؟"
نظر عمر لصديقه وشرد بتفكيره لكلام صديقه، فهو يعرف حق المعرفة أنه على حق.
عمر وهو ينهض من مجلسه: "عندك حق."
نظر له حسن قائلًا بدهشة: "رايح فين؟"
"هحافظ على اللي باقيلي يا حسن."
نظر له حسن بفخر: "يلا يا صاحبي، أنت قدها وهترجع أقوى من الأول، أنا واثق."
ثم أضاف بمرح: "تعالى ناكل بس الأول لأحسن عصافير بطني بتصوصو، بعدين نروح نكافح سوا."
"نكافح سوا؟ هو أنت مش بتشتغل؟"
حسن بضحك وهو يغادر الغرفة: "لا ما أنا بعيد عنك اتطردت."
عاد عمر من شروده بالماضي، وهو يفكر بداخله على بدء عمله من الغد، فهو اليوم رأى المكتب وسيبدأ بتنفيذ مهمته من الغد.
في صباح يوم جديد.
دلف عمر للشركة المنشودة، وبلغ السكرتيرة بالموعد الذي أخذه، وبعد وقت ولج عمر لمكتب رئيس الشركة.
مد عمر يده قائلًا: "الباشمهندس عمر السويدي."
ابتسم الآخر وهو يبادله تحيته: "أهلًا بيك يا عمر، اتفضل اقعد."
فتح عمر الأوراق بين يديه وهو يفردها على المكتب، وهتف: "مظنش محتاجين نضيع وقت، أنا جاي أعرض عليك البرنامج ده من تصميمي."
بدأ عمر بشرح كل شيء له، وطبيعة العمل على البرنامج بأكمله، وانتهى عمر قائلًا: "ده البرنامج وفكرته وإيه اللي يقدر ينفذه."
ابتسم ناجي بإعجاب لفكرة عمر: "عظيم يا عمر، الفكرة والتصميم والبرنامج متصمم بطريقة كويسة جدًا، بس..."
بهتت ابتسامة عمر ليتوتر وهو يستمع لباقي الحديث: "بس محتاج أشوف عمل من تصميم البرنامج."
فتح ناجي أحد الأدراج وأخرج منه ملفًا وأعطاه لعمر: "ده ملف خاص بموقع هيتصمم كومباوند، أنت هتصممه على البرنامج ويكون واخد ختم البرنامج بتاعك، وعلى أساس التصميم ده هيتم تحديد البرنامج بشكل أكبر. هو كفكرة وتصميم كويس، لكني محتاج أشوف شغله وجودته في خروج التصاميم بنفس جودة تصميم البرنامج نفسه؟ وعايز تصميم جديد زي اللي هتعمله دلوقتي، ومعاك أسبوعين وتسلمني التصميم."
أخذ عمر الملف بسعادة وهو يعزم بداخله أن يخرجه بأفضل ما يكون، بينما أكمل ناجي وهو يضع أمامه ملف آخر: "هتمضي هنا باستلامك للملف، وتديه للسكرتيرة بره وهي عارفة هتعمل إيه."
أخذ عمر الملف ومضى عليه وألقى التحية وغادر المكتب وهو يشعر بأن أولى خطوات النجاح قد صعدها للتو.
غادر عمر الشركة وأمسك هاتفه ليحادث صديقه حسن: "حسن، البرنامج اتقبل بنسبة كبيرة، بس هما عايزين تصميم جديد يكون عليه ختوم البرنامج، واداني ملف التصميم وقالي في خلال أسبوعين هسلمه."
"مبروك يا صاحبي، وأنا في المكتب والعمال شغالين تنضيف وتظبيط فيه، وقرب يخلص لأنه مفهوش شغل كتير، إحنا خدناه متشطب بس بياخد وش نضافة."
"هانت يا حسن، هانت ونظهر لو الشركة دي قبلت البرنامج بشكل كامل، أعرف إن اسمنا بقى في السوق خلاص، وصاحب الشركة طلع إنسان ذوق جدًا، ورحب بيا بشكل ما اتخيلتهوش."
"لأنك ابن حلال يا عمر، ابن حلال وتستاهل."
بينما على الجانب الآخر داخل الشركة.
أمسك ناجي بهاتفه ليجري مكالمة: "الو.. ياسمين، لأ متقلقيش، محسش بحاجة خالص، بس اديته تصميم يعملوه على البرنامج عشان يبان أنه اتقبل في الشركة على طول بصورة حلوة ومباشرة، ونتيجة لجهده."
"هو فعلًا نتيجة جهده، ولولا أني عارفة عمر إيه ما كنتش كلمت حضرتك يا أونكل ناجي، وعمر كان من أفضل الموظفين عند بابا الله يرحمه، بس لولا وفاته وإني صفيت شركته في دبي وجيت مصر كان زمان عمر ناجح بشكل كبير هناك، وأنت اللي كسبت عمر صدقني."
"أدام تبع كمال بيه الله يرحمه، يبقى كسبته يا ياسمين، كمال بيه من أعز أصدقائي ولو أقدر أعمل حاجة أكبر من دي كنت عملتها."
ابتسمت ياسمين وهي تتنهد براحة لإتمام الأمر بنجاح دون أن يشعر عمر بأي خطب ما، فشركة ناجي من أكبر الشركات بالشرق الأوسط، وتعلم إن لم تتدخل بصورة والدها لكان عمر لازال لم يلتقي بعد بناجي!
"تسلملي يا أونكل ناجي، وإن شاء الله أشوف حضرتك قريب، بس صدفة ها."
ضحك ناجي على كلماتها وأردف: "صدفة طبعًا، يلا مع السلامة يا بنتي، وخلي بالك من نفسك."
"مع السلامة يا أونكل."
أغلقت ياسمين معه، وتنهدت براحة من إتمام الأمر، وخرجت من غرفتها واتجهت نحو غرفة دينا لتجلس معها بعض الوقت.
جلست ياسمين بجانبها بملل: "هتفضلي محبوسة كده زي اللي جوزها طاردها بعيالها!"
لوت دينا فمها بسخرية: "بذمتك دي منظر واحدة جاية من دبي؟"
فردت ياسمين جسدها قائلة بغرور: "جاية من دبي بس أصولي مصرية طبعًا."
ثم أكملت بمرح: "وكلامي اللي مبقاش طريقة كلام بنت من طبقة مخملية خالص ده، فده كان اجتهاد شخصي الصراحة."
"شخصي بردوا ولا ماما اللي علمتك ده؟"
ضحكت الفتاتان بمرح، لتتحدث ياسمين بجدية: "مقولتيش، هتعملي إيه مع حسن؟"
تنهدت دينا وهي لا تعلم بما ستفعله، أتوافق وترضى بالأمر الواقع، أم تتمرد بحريتها؟
"مش عارفة."
"حسن مش هيستنى، ولو كلم عمر هيعرفه إنه كلمك ووافقتي يا دينا!"
"لو عمل كده يبقى ده نصيبي يا ياسمين، وبعدين أنتِ عارفة أنا مليش في خروج ودخول! الجامعة كنت بروحها للضرورة لأني أصلًا مبحبش الخروج والدخول، الشاب ده اتعرفت عليه بسبب اللعبة والحمدلله أخدت الدرس واتعلمت كويس أوي، أما حسن فهو كويس مش وحش، كل السنين اللي فاتت مشوفناش منه حاجة وحشة بالعكس شوفنا من حسن كل خير يا ياسمين."
"وآخر موقف بينكم؟ فكري كويس يا دينا!"
نهضت دينا من مكانها وهي تتجه لخزانتها تبحث بها عن شيء ما.
"فكرت يا ياسمين، فكرت وموافقة على حسن خلاص."
"اللي يريحك، طالما شايفة ده المناسب ليكِ ف أنا مش هقدر أتكلم، بس لو موافقة عشان حاجة تانية زي خوف أو حاجة ف صدقيني أنا أقدر أوقفه عند حده."
استدارت لها دينا واردفت بإبتسامة: "ربنا يديمك ليا يا ياسمين، مش عارفة من غيرك كنت هأواجه كل ده إزاي! والله ده كان زمان عمر عرف!"
"وأنا هنا عشانك، اعتبرتك أختي وربنا يعلم الكلمة دي طالعة من قلبي إزاي يا دينا."
ابتسمت ياسمين لها، وذهبت نحوها لتضمها بين أحضانها وتربط عليها بحنو.
مر اليوم على الجميع، واجتمع الجميع حول مائدة الطعام بشقة زينب.
نظر حسن لعمر واردف: "عمر أنا كلمت دينا زي ما اتفقت معاك، وهي وافقت، بس أنا كان ليا طلب."
توقفت دينا عن تناول الطعام وهي تشعر بألم داخل معدتها وهي تسمع لحديثهم، بينما أكمل حسن: "نكتب الكتاب يا عمر مع الخطوبة، وتاخد وقتها براحتها على الفرح، بس تكون مراتي."
نظر عمر لـ دينا واردف بجدية: "قولتي إيه يا دينا؟"
"اللي أنت تشوفه يا عمر."
قالتها بنبرة خافتة ونهضت من مكانها واتجهت لغرفتها، لتبتسم زينب: "تلاقيها اتكسفت من الموضوع، البنات وكسوفهم بقى!"
ابتسم لها حسن بمجاملة، وهو يفهم حقيقة الأمر ومدى ثقل طلبها للزواج على قلبها، ولكن هل على القلب سلطان مثلما أخبرته ياسمين؟ بكل أسف يحمله بداخله لا.
انتهى الجميع من تناول الطعام، ورحل حسن لشقته، ودلفت زينب لغرفتها ليبقى عمر وياسمين مكانهما.
نظرت ياسمين لـ عمر بحماس: "ها عملت إيه في المكتب؟ بدأت شغل؟ بقى كويس؟ والشركة هتروح امتى؟"
"حيلك حيلك، كل دي أسئلة! هجاوبك حاضر."
اقترب عمر وجلس بجانبها وبدأ يقص عليها ما حدث معه باليوم، وياسمين تستمع له بانتباه وتركيز شديد، مما دفع عمر لإكمال حديثه بشغف أكبر.
أسعد ما يمكن أن يمر به الإنسان هو أن يجد شخصًا يستمع لتفاصيل يومه بشغف وانصات، ليدفعه ذلك بحماس على إكمال الحديث واخراج ما جمعه بداخله طوال اليوم، لينتهي اليوم براحة بداخله بعدما أفرغ جميع الشحنات الإيجابية والسلبية معها، مع شخصًا يحبه ويهتم بكل تفاصيل يومه وكأنها أهم شيء يستمع إليه.
انتهى عمر من حديثه، ثم اردفت ياسمين: "طب كل ده حلو أوي، هتبدأ في التصميم امتى؟ أنا ممكن أساعدك على فكرة، اتعلمت من بابا الله يرحمه حاجات في التصاميم كتير، وأوقات كنت بعمله تصاميم آه صغيرة وعلى قد خبرتي بس كانت حلوة، ومع مساعدتك هتطلع أحلى أكيد."
نهض عمر بسعادة وهو يأتي بملف التصميم وبـ اللاب الخاص به ليضعه على الطاولة ويبدأ الاثنان بعملهم معًا.
ياسمين وهي تنظر للشاشة أمامها بتركيز: "أنا شايفة إن الأرض لسه فيه فراغ ورا السور، وكل ما وسعنا في المكان كل ما هنقدر نرسمه بشكل أفضل، يعني لو وسعت السور شوية هنقدر نرسم مواقع الفلل اللي جوه بطريقة أفضل، وأجمل."
عمر بتفكير بحديثها: "عندك حق."
بدأ بتنفيذ ما قالته، وكلاهما يعطي اقتراح للآخر، ليمر الوقت بينهم، حتى قاطعته ياسمين وهي تتثأب: "لأ مش قادر أقعد وقت أكبر من كده، إحنا ننام وبكرة نكمل سهرتنا تاني."
ثم نظرت لعمر واردفت وهي ترفع إصبعها أمام وجهه بتحذير: "بس تعرف لو كملته لوحدك يا عمر؟"
رفع عمر حاجبيه بتسلية وأردف بتساؤل: "هتعملي إيه؟"
"هزعل وأنت مش قد زعلي."
قرص عمر أنفها بخفة وأردف: "هستناكي، بس مش عشان مش قد زعلك، علشان مش هقدر إنك تزعلي."
حركت ياسمين عينيها بتوتر من حديثه، ونهضت من جانبه واردفت: "تصبح على خير يا عمر."
استوقفها صوت عمر: "الحجاب حلو أوي فيكي، بس أنا قولتلك تلبسيه قدام حسن مش قدامي! أنا بس ركزت في التصميم ومقولتش ليكِ على أنك لبساه قدامي."
حركت ياسمين كتفيها وأردفت ببراءة: "أنا لحد دلوقتي مش مقتنعة بفكرة إننا بقينا متجوزين أصلًا."
ضحك عمر عليها، بينما تركته ياسمين ودلفت لغرفتها وهي تبدل ثيابها وتستعد للنوم.
رواية قلب يأبى العشق الفصل السابع 7 - بقلم فرح طارق
جلس حسن وأمامه عمر، الذي كانت زينب تجلس بجانبه.
أردف حسن: "عمر، أنت عارف أنا جيت ليه النهاردة. فـ أنا عايز أتجوز دينا."
دلفت دينا بتلك اللحظة وهي تحمل صينية بها أكواب من البيبسي، وياسمين معها، وجلست بجانب أخيها.
أردف عمر: "وأنا موافق طالما دينا موافقة يا حسن. وقولتلك أنا مش هلاقي أجدع منك عريس لأختي."
قال حسن: "طيب إذا كان كدة فـ أنا ليا طلب. نعمل شبكة وكتب كتاب والفرح وقت ما العروسة تحب، بس مش كتير يعني، يادوب نجهز الشقة وهي تشوف هتجيب إيه ونتجوز."
تراجع عمر بتردد من الأمر، بينما هتفت دينا بجدية وحزم: "موافقة بس ليا شروط."
رفع حسن حاجبيه وابتسامة ترتسم على شفتيه قائلًا: "وإيه شروطك يا ست دينا؟"
رفعت دينا أنفها بشموخ وتعالي، بينما ياسمين كانت تربت على ظهرها تحثها على تكملة الأمر.
أردفت دينا: "الشبكة هتبقى بعد شهر من دلوقت. أنت عارف أنا بنت وليا حاجات لازم تتعمل وده هيكون معاه كتب كتاب يعني يوم فـ العمر. ثانيًا مش عايزاهم فـ الحارة، عايزة الفرح يكون فـ قاعة وحلوة واختارها بنفسي."
حرك عمر رأسه بإعجاب لحديث شقيقته الجاد، وهو يجزم داخله أن تلك الكلمات خرجت من فم ياسمين وليست شقيقته.
أكملت دينا: "تاني شرط ليا.. مش هسكن فـ شقتك اللي هنا، ولا أي شقة قريبة من المكان ده. أنا كان نفسي أتتجوز وأبعد عن الحارة وكل ده خالص، فـ هنسكن فـ مكان تاني وأنا اللي..."
قاطعها حسن بجدية: "محترم كل شروطك، وحاضر يا دينا كلها هتتنفذ. والشقة مكان ما هناخدها أكيد هشوف هتعجبك ولا لأ، بس فكرة المكان دي أنا هدور فـ كذا مكان، والشقة المناسبة هعرضها عليكي وتشوفي."
قالت دينا: "ماشي."
نظر عمر لشقيقته وأردف بهدوء: "فيه حاجة تاني عايزة تطلبيها يا دينا؟"
أجابت: "لأ دول شروطي، عن إذنكم."
أنهت حديثها ونهضت من مكانها ولجت لغرفتها.
نظر عمر لـ حسن: "دينا قالتلك طلباتها يا حسن، واللي هي عاوزاه هي قالته وأنا مش هعوز غير راحة أختي وبس."
ابتسم حسن وأردف: "وكل اللي هي طلبته هيتنفذ يا عمر."
بعد وقت، دلف عمر لغرفة ياسمين، ووجدها تجلس على الفراش وتمسك بالمصحف بين يديها وهي ترتدي إسدال الصلاة. أغلقت ياسمين المصحف وهي تطمئن داخلها، وجلس عمر بجانبها.
طالعته ياسمين، وجدته ينظر للفراغ بشرود لتقرر قطع الصمت قائلة: "أوضتك وحشتك ولا إيه؟"
ابتسم عمر وهو يستلقي على الفراش ووضع رأسه على قدميها وأردف وهو ينظر لها: "لأ، ياسمين اللي فضلت صاحبتي فـ الغربة ٣ سنين، اللي لما كانت بتكُح بس تيجي وتقولي هي اللي وحشتني."
نهض من مكانه وأكمل حديثه: "إيه اتغير؟ اتجوزنا مثلًا! طب ده أنتِ متغيرة معايا من وقت ما كمال بيه اتوفى."
قالت ياسمين: "متغيرتش بس هو كنت متأثرة بموت بابا، بعدها نزلنا مصر وحصل حاجات بسرعة كبيرة لينا، وأننا اتجوزنا بالسرعة دي! كل ده مخليني متلغبطة."
ابتسم عمر ومد يديه وهو يزيل غطاء رأسها وأردف: "طلبات دينا برة عن إنها بنت وده يوم عمرها والكلام اللي قالته ده بتاعك صح؟"
سأل عمر: "وهي دينا مش بنت عشان تفكر كدة؟"
أجاب عمر: "مقولتش كدة!"
أكمل حديثه وهو يرتب خصلات شعرها: "قصدي صيغة الكلام وترتيبه ده منك أنتِ وطريقتك مش طريقة دينا أختي."
توترت ياسمين من حركة يده بين خصلات شعرها، وأردفت: "طيب إيه المشكلة؟"
ثبت عمر يديه أسفل ذقنها وأردف وعينيه تطالعها بحنو: "أنتِ عايزة كدة يا ياسمين؟ فرح وقاعة وليلة، عايزة كل ده؟"
قالت ياسمين: "مفيش بنت مبتتمناش ده، بس لو عملت كل ده مين هييجي من عندي؟ أنت عارف إن بابا مكنش ليه حد وكان لوحده، بابا لو كان ليه حد مكنش اتقتل، وماما كمان ماتت من وهي بتولدني، كبرت على إني مليش قرايب، حتى صحابي بعدنا من وقت ما سافرت دبي، الفرق بيني وبين أي بنت إن هي بتتمنى اليوم ده وأنا كنت خايفة يجي."
مد أنامله ليمسح دموعها التي كانت تسيل على وجنتيها.
أردفت ياسمين بخفوت: "هو إحنا إيه؟"
عقد عمر حاجبيه وأردف بتساؤل: "مش فاهم قصدك؟"
ابتعدت عنه ياسمين وأردفت: "يعني أنا وأنت إيه؟ علاقتنا ببعض تتسمى إيه؟ صداقة! بس.."
قاطعها عمر وهو ينهض من مكانه وأردف بهدوء: "أنا رايح أشوف دينا عشان رايح المكتب."
هرولت ياسمين خلفه سريعًا وهي تمسك ذراعه: "مجاوبتش على سؤالي يا عمر."
أجاب عمر: "مكتوب كتابنا زي أي اتنين مكتوب كتابهم!"
قالت ياسمين: "بس إحنا مش زي أي اتنين وأنت عارف كدة، سبب إننا نكتب الكتاب كان غصب عنك وعني."
أجاب عمر: "وأنا مش بعمل حاجة غصب يا ياسمين، ومش أنا اللي اتغصب على حاجة فـ حياتي، ويوم ما انغصب تكون على جواز!"
رجعت خطوات للخلف واردفت بدهشة: "يعني كل اللي حصل أنت موافق عادي عليه؟ كلوا برضاك كدة؟ طب وأنا..! افرض مش عاوزة؟"
سأل عمر: "وأيه اللي هيخليكِ مش عاوزة؟ ولو مش عاوزة ده ليه سمحتي ليا أشيل الحدود اللي بينا وأتقرب منك عشان نكسر الحواجز، ونكمل حياتنا بشكل طبيعي؟"
قالت ياسمين: "لأ يا عمر، اللي جمعنا سوا حاجة واحدة، إنك تعرف مين قتل بابا وتحبسه وقتها أكيد هتبعد، وعشان عندك فـ حارتكم الكلام كتير فـ عادي كتبنا الكتاب لحد ما الموضوع يخلص وبعدها هنطلق!"
سأل عمر: "دي نظرتك لكل ده؟ طب خلينا نفترض إن حصل زي ما قولتي بعدها هتعملي إيه؟"
أجابت: "هرجع تاني دبي وأكمل حياتي هناك، أو هروح أعيش فـ فيلتنا فـ مصر وأكمل حياتي."
قال عمر: "اتفقنا يا ياسمين."
شعرت بغصة داخل حلقها من جملته التي قالها بجدية لها. هل اقتنع بكل شيء قالته؟ هي لا تريد كل ذلك! هي تريد البقاء معه وكان عليه أن يفهم هذا!
قالت ياسمين: "اتفقنا يا عمر."
قالتها بعقل أنثى يأبى الخضوع والاستسلام، وهي ترفع رأسها بشموخ وكبرياء يعكس انحطام قلبها.
غادر عمر الغرفة بل الشقة بأكملها واتجه لشقة صديقه الذي قص عليه ما حدث بينهم.
قال حسن بتفكير: "طب وانت مضايق ليه؟ هو انت عايز غير كدة يا عمر؟"
تراجع عمر للخلف وهو يستند على الأريكة: "عايز أخلص من كل حاجة يا حسن، حاسس إني فـ كابوس عايش فيه بقالي ٣ سنين."
ربط حسن على كتف صديقه: "هتخلص، صدقني مسألة وقت بس، وبعدين مش انت شغال على المشروع؟ والراجل قولت حاسس إنه هيقبل البرنامج؟ انت بس تحط رجلك فـ الشركة دي عشان تقدر تدخل الوسط كله."
تراجع حسن للخلف وأكمل: "وبعدين والله ياسمين دي بنت حلال، جرب حظك معاها وحاسس إنك مش هتندم يا عمر."
قال عمر: "هجرب حظي فـ نفس الحفرة؟ ياسمين تختلف إيه عن ريم؟ نفس الطبقة ونفس المستوى والتربية! ياسمين دلوقتي قبلت الوضع لسبب واحد وهو موت أبوها، غير كدة مكنتش هتقبل تعيش هنا."
أجاب حسن: "بس انت مش نفس عمر! واحدة واحدة هتكبر وتنجح! وبعدين ما كلهم بنات، وعندك دينا أختك.. اتربت وكبرت فـ الحارة بس أول ما لقيت فرصة تطلعها منها مسكت فيها، أي بنت بتتمنى الأفضل لحياتها، خاصةً لو قدامها اختيارات يا عمر."
قال عمر: "هو فيه اختيارات فـ الحب؟"
أجاب حسن: "فيه الأفضل للحب، إنك تحب وتدور على إنك تعيش أفضل حياة مع اللي بتحبه، وده مش عيب، مش عيب إني أحب حد وأفضل أنحر وأتعب عشان أعيش معاه الحياة الأفضل، مع ريم انت كنت هتعمل كدة، بس صدقني مكنتش تستاهل، اللي تستاهل تعمل ده هو ياسمين يا عمر، جدعة عندها استعداد توقف جنبك طول الوقت، لو وقعت هتلاقيها سندتك ومتقولش غير كدة لأن ده واضح قدام عينيك زي ما واضح للكل يا عمر."
تنهد حسن وأكمل بجدية: "بلاش يبقى قلبك متمرد عن العشق كدة، انت بتفكرني بـ رواية قريتها كان اسمها قلب يأبى العشق، وأهو ده قلبك يا عمر."
نهض عمر من مكانه وأردف: "أنا رايح أشوف المكتب، وموضوع ياسمين ده آخر حاجة ممكن أفكر فيها يا حسن."
قال حسن: "طب ليه ميكونش أول حاجة؟ الست تحب إنها تحس بأن هي أول تفكير ليك وأول اهتماماتك يا عمر، فكر وقرب وجرب على الأقل تلاقي جانب حلو فـ حياتك وسط كل ده يخرجك شوية!"
قال عمر بتفكير في حديث حسن: "والكلام اللي هي قالته؟"
أجاب حسن: "وهو فيه ست هتيجي تقولك حافظ عليا يا عمر؟ هتقولك عشان خاطري أنا بحبك اتمسك بيا؟ الكلام ده بيطلع فـ الأفعال يا عمر مش الكلام، الأفعال دي انت اللي بتحددها مش أنا هحددهالك يا صاحبي."
طالعه عمر بتفكير لتمر ثوانٍ ثم استدار وغادر الشقة بأكملها متجهًا للمكتب لبدء أول يوم عمل لهُ.
بينما أمسك حسن بالجاكيت الخاص به، ورحل خلف عمر مسرعًا لـ يلحق به.
وصل عمر للمكتب مع حسن، ودلفوا للداخل.
كان المكتب عبارة عن شقة بالدور الأول كان قبلهم عيادة لطبيب أسنان، وعبارة عن غرفتين وريسبشن، أحدهم مكتب لـ عمر والآخر لـ حسن، تركوا الريسبشن حتى مع الوقت يأتي بسكرتير خاص لهم.
ابتسم عمر بإعجاب: "حلو يا حسن، الشغل فيه جميل تسلم إيدك."
قال حسن: "تسلم يا صاحبي، كمان الشقة كانت عيادة أسنان فـ الدكتور كان مخليها نضيفة ع الآخر، يادوب حبة تظبيطات صغيرة وطلعت زي ما انت شايف كدة."
ابتسم له عمر وشرع الاثنان ببدء عملهم.
جلس عمر على المكتب الخاص به بارتياح، ووضع اللاب توب الخاص به، وفتحه وشرع بالعمل على التصميم.
بدأ أن يكمل عمله عليه ولحظة توقف وهو يتذكر سهرته هو وياسمين على ذاك التصميم معًا.
وجملتها تردد بداخله: "لو عملته من غيري هزعل."
أغلق عمر الحاسوب وظفر بضيق وهو ينهض من مكانه وأخذ متعلقاته ليغادر المكتب.
بعد وقت وصل للمنزل، وفتح باب الشقة و ولج للداخل ووجد ياسمين تجلس وبجانبها والدته يشاهدون أحد الأفلام.
ألقى عمر السلام على والدته ثم هتف وهو يذهب نحو غرفته: "ياسمين تعالي خلصي التصميم معايا لأني هسلمه بكرة."
نظرت ياسمين نحوه بتعجب ونهضت من مكانها وسارت خلفه، ووجدته يجلس على الفراش وهو ينظر للحاسوب بتركيز.
جلست ياسمين بجانبه، وبدأ عمر بالعمل على التصميم وياسمين تساعده.
مر الوقت عليهم حتى انتهى العمل على التصميم بأكمله، لتتسأل ياسمين: "هتسلمه بكرة؟"
أجاب عمر: "أيوة."
ابتسمت ياسمين لهُ وأردفت: "شكرًا ليك يا عمر."
طالعها عمر بتعجب من شكرها لهُ: "ليه؟"
قالت ياسمين: "على حاجات كتير أوي، على كل حاجة عملتها ولسة بتعملها دلوقتي عشان بابا، على مخاطرتك وتفكيرك فـ مين قتل بابا وأنك تجيب حقه، وعلى جوازك مني يا عمر، وانك النهاردة جبت التصميم عشان قولتلك هزعل، رغم انك كنت فـ المكتب وكان ممكن تعمله عادي بس رجعت مخصوص عشاني."
ابتسم لها عمر ومد يده يرتب خصلات شعرها وأردف: "أنا بالنسبالك إيه يا ياسمين؟ بقالك ٣ سنين تعرفي عمر، عايز أعرف دلوقتي عمر بالنسبة ليكي إيه؟"
سألت ياسمين: "تعرف كرتون روبانزل؟"
أومأ لها بمعنى نعم لتتسع ابتسامتها وتكمل حديثها: "أنا البنت دي يا عمر، كنت دايمًا محبوسة فـ العالم بتاعي مبطلعش منه، ويوم ما بابا اداني الفرصة أخرج لقيت وحوش كتير أوي مستنية خروجي، بعدين ظهر الأمير بتاعي اللي أنقذني من كل ده، وفضل معايا ينقذني طول الوقت، ملى وحدتي ودخل العالم بتاعي من غير استئذان وكنت مبسوطة بـ ده، حسيت العالم بتاعي اتملى واكتمل بيه هو، دايمًا كنت بقول لـ بابا أنا نفسي فـ أمير زي الأمراء اللي بشوفهم فـ أفلام ديزني كان بيضحك! لدرجة إني صدقت إنه وهم بس كان جوايا حاجة بتقولي أن فيه أمير.. أمير موجود عشان ياسمين، بعدين لقيته، لقيتك انت يا عمر."
أدمعت عينيها واحتضنت يده بين يديها وهتفت: "أحيانًا بقول يا ترى مين هي أميرتك؟ لقيتها ولا لسة؟ يا ترى البنت اللي انت حبيتها كانت دي أميرتك؟ بس أنا مؤمنة بأن اللي بيخرج من الحياة بتاعتنا فـ هو بيخرج لأنه مش بيكون مكانه، فـ لو هي أميرتك زي ما بفكر هتخرج ليه؟ هو مكانها إزاي هتخرج منه! مين أميرتك يا عمر؟"
قالت سؤالها الأخير وهي تنظر لعينيه بتوجس وخشية من سؤالها، وكأنها تترجاه أن يرضي روحها وألا يكسر جناحيها الآن!
بينما مر الوقت على عمر وعينيه تطالع ملامحها، تمر على معالم وجهها وكأنه يحفرها بداخله.
لتتركز عينيه بمكانٍ وتميل رأسه تلقائيًا بذات المكان، ليحتل عذرية شفتيها وهو يسرق منها قبلتهم الأولى.
مر الوقت عليهم لا يعلم كلاهما كم مر، سوى أنهم معًا قط.
ليقطع وقتهم معًا صوت طرقات على الباب، ليبتعد عمر عنها بضيق واضح على ملامحه، وهو ينظر لـ ياسمين التي احمر وجهها بخجل شديد.
ابتسم عمر على خجلها ونهض من مكانه ليفتح باب الغرفة، ووجد دينا تقف بالخارج واردفت بهدوء: "إزيك يا عمر، كنت عايزة آخد رأي ياسمين فـ كام حاجة وماما قالتلي إنك جوة عشان كدة خبطت."
قال عمر: "ولاوية وشك كدة ليه؟ افرضي وشك يا بت!"
حاولت دينا رسم الابتسامة على وجهها، ليخبرها عمر: "مش هتضحكي عليا بالضحكة الصفرا دي! ع العموم مش هتكلم كتير فـ الموضوع ده يا دينا بس وقت ما تحبي تفتحي لـ أخوكي قلبك زي الأول، فـ أنا موجود وسامعك."
رجع عمر للغرفة وأخذ اللاب وخرج مرة أخرى.
رواية قلب يأبى العشق الفصل الثامن 8 - بقلم فرح طارق
دلفت دينا للغرفة وأغلقت الباب خلفها وجلست على الفراش.
اردفت ياسمين:
- دينا مينفعش كدة! ع الأقل كلمي انتِ حسن وحاولوا تتكلموا سوى وتعرفي مثلًا عايز يتجوزك ليه؟ عشان الموضوع ده! بس هو فعلًا طلبك من عمر قبلها، ف كلميه وتتكلموا سوى شوية.
دينا بحيرة:
- مش عارفة يا ياسمين.
جلست ياسمين بجانبها واردفت بهدوء:
- دينا، انتِ اللي حاطة نفسك ف الدوامة دي! قدامك كذا حل وتطلعي. موضوع الولد ده انتِ خدتي الدرس واتعلمتي.. أن البرامج والسوشيال عبارة عن تسلية ليكِ بحدود بس، متسمحيش لأي شاب يتخطى أي حدود لأنه هيكون بيتسلى بس! مفيش شاب كويس ومحترم هيدخل لـ بنت على النت ويحب يرتبط بيها، هيقول فترة تعارف لبعض أمال الخطوبة دي معمولة ليه؟ هيجي يتقدم وتعملوا فترة تعارف بس قدام عيون الكل مش ف الخفا!
نظرت لها دينا. أكملت ياسمين:
- وانتِ خدتي الدرس وخلاص، كلنا بنغلط، غلطنا بيكون مختلف بس الهدف واحد وهو علشان نتعلم منه. حسن ممكن يكون بيحبك! رد فعله غلط فيه بالشيء اللي عمله بس انا قولتلك كلنا بنغلط يا دينا، اديلوا فرصة بس تربيه الأول فيها، يحاول مرة واتنين وتلاتة ع الفرصة دي، هو مش وحش. ممكن لو كان اتقدملك وانتِ مفيش حد ف حياتك صدقيني كنتِ هتفكري ف الموضوع.
دينا بتفكير في حديثها:
- عندك حق.
- يبقى قومي، اتصلي بحسن واطلبي منه تتكلموا شوية مع بعض. قولوا لـ عمر أنكم عايزين تتكلموا عن الفرح واللي حابة يحصل فيه. عمر شخص متفهم وهيفهم ده وأنك محتاجة تتكلمي مع حسن شوية. ولو فيه أي اعتراض انا هكلمه وهقولوا إني هاجي معاكم بنفسي، ايه رأيك؟
- حلو ده، ماشي بس قولي فعلًا لـ عمر إنك هتيجي معانا لأنه مش هيوافق.
نهضت ياسمين من مكانها واردفت:
- خلاص هروح اكلمه دلوقت.
خرجت ياسمين من الغرفة ووجدت عمر يجلس بالخارج، وزينب بالمطبخ، فجلست بجانبه وهي تفرك بيدها.
عمر وهو يباشر عمله على الحاسوب:
- ايه يا ياسمين؟
- عمر بصراحة هو انت عارف إن دينا متلغبطة بسبب موضوع كتب الكتاب ده صح؟
أغلق عمر الحاسوب ونظر لـ ياسمين بتركيز. أكملت هي:
- ف هي وحسن محتاجين يتكلموا سوى، ع الأقل دينا، محتاجة ده، تكلموا ويتفقوا على حياتهم مع بعض هتكون ايه.. وكمان انا هكون معاهم ايه رأيك؟ هيروحوا بكرة مكان مثلًا يتقابلوا فيه، كافيه أو حاجة وأنا هكون معاهم.
عمر بتفكير:
- ماشي يا ياسمين، وأنا كدة كدة بكرة رايح أسلم التصميم، هخلص واقابلكم انا كمان.
نهضت ياسمين بسعادة:
- حلو أوي، بس هو اليوم مش هيكون بكرة، هنخليه بعد بكرة أفضل.
- اللي يريحكم.
- شكرًا يا عمر، سلام.
تركته مكانه ورجعت لغرفتها مرة أخرى بسعادة، بينما ابتسم عمر عليها وعلى طفولتها معه، ورجع للعمل على حاسوبه مرة أخرى ليتأكد من إتمام التصميم بشكل تام.
في صباح يوم جديد..
في الشركة وصل عمر للشركة، وأخبر موظفة الاستقبال بمعاده مع ناجي.
صعد عمر للأعلى نحو مكتب ناجي، ومر بعض الوقت وكان يجلس عمر أمام ناجي وهو يرى التصميم الذي صممه.
رفع ناجي رأسه واردف بإعجاب:
- التصميم هايل يا عمر، والتوسيع فيه كويس بشكل كبير، ومدي مساحة أكبر لإبراز جمال تصميم الفلل.
تنهد عمر بارتياح.
اردف ناجي:
- أهلًا بيك ف شركتنا يا عمر.
بادله عمر السلام بسعادة. أكمل ناجي:
- قولتلي أنك فاتح مكتب صح؟
- أيوة صح.
- طيب ايه رأيك تقفل المكتب، وتيجي تشتغل معايا ف الشركة، هيبقى ليك مكتب خاص وتبقى المهندس المسئول عن البرمجيات ف الشركة.
عمر بأسف:
- للحقيقة مش هينفع، المكتب ليا شريك فيه، دا غير أنه صاحب عمري ومش هقدر اسيبه كدة!
ناجي بإعجاب بـ شخصية عمر:
- طب صاحبك ده خريج ايه؟
- حقوق.
- حلو يبقى يشتغل معانا ف قسم الاستشارات القانونية للشركة.
عمر بسعادة من عرض ناجي:
- لو كدة تمام ف انا وهو أكيد موافقين على ده.
- تمام يا عمر، من بكرة تكون انت وصاحبك ف الشركة.
نهض عمر وهو يبادل ناجي السلام:
- تمام يا ناجي بيه، عن إذنك.
• • •
فتح عمر باب الشقة و ولج للداخل، ليجد ياسمين تتوسط الأريكة وهي تشاهد أحد الأفلام.
أغلق الباب الشقة وجلس بجانبها واستند برأسه على ظهر الأريكة وهتف بارتياح:
- البرنامج والتصميم اتقبلوا.
ياسمين وهي تتابع الفيلم بتركيز:
- امممم حلو كويس، بالتوفيق ليك.
نظر عمر للفيلم الذي يأخذ كامل تركيزها، ليجده فيلم كرتوني (luca). ابتسم على طفولتها تلك، وأرجع رأسه للخلف مرة أخرى قائلًا:
- هي دينا فيه حاجة مخبياها عليا؟
صوبت انظارها نحوه لتتسأل:
- حاجة زي ايه؟
- مش عارف يا ياسمين، أنا بسألك بما إنك بقيتِ قريبة منها طول الوقت وخاصة الفترة دي.
نظرت ياسمين للفيلم مرة أخرى واردفت:
- لأ مفيش، وهي راحت مع مامتك يجيبوا حاجات للجهاز بتاعها.
- ومروحتيش ليه؟
- مقدرتش أنزل.
- ولا عشان الفيلم؟
ضحكت ياسمين قائلة وهي تنظر لها بنظرة ذات مغزى:
- حلو انك فاهمني كدة.
ابتسم لها عمر، بينما رجعت ياسمين بانظارها نحو الفيلم مرة أخرى، وكان عمر يطالعها بأعين تلمع بإعجاب شديد بها.
مال عمر بجسده نحوها وهو يطبع قبلة على عنقها، ثم ابتعد عنها وأخذ يتطلع لملامحها عن قرب، قائلًا بخفوت:
- التصميم اتقبل بسبب الإضافات اللي انتِ حطتيها فيه.
ارتسمت ابتسامة مرتعشة على شفتيها، ثم هتفت بتوتر من قربه:
- مبروك.
ابتسم عمر ويده تحتضن وجهها ويديره نحوه، ثم اطبق شفتيه على شفتيها وهو يقبلها بشغف.
نهض عمر من مكانه وهو يشعر باستسلامها لهُ، ليحملها بين ذراعيه و يولج بها لغرفتهم.
بعد بضعة ساعات، خرج عمر من غرفته على صوت شقيقته ووالدته ومن الواضح أنهم يتشاجران معًا.
تقدم عمر منهم واردف بجدية:
- فيه ايه يا أمي؟ وانتِ يا دينا مالك!
ألقت دينا الحقائب ارضًا واردفت ببكاء:
- كل ده عشان بطلب منها تخلي حسن يأجل كتب الكتاب! انا مش حابة يا عمر، حسن طول عمري بشوفه صاحب اخويا وبس، اجي ف يوم وليلة ابقى مراته؟ طب ع الأقل نعمل فترة خطوبة نتعرف فيها!
نظر عمر لـ والدته واردف:
- أمي، استريحي انتِ وانا هتكلم مع دينا.
أمسك عمر بيد شقيقته، و ولج بها لغرفتها، واغلق الباب خلفهم وجلس يحادثها:
- فهميني يا دينا ايه الموضوع كلوا؟ وافقتي ليه على حسن؟ حد جبرك على حاجة؟
صمتت دينا وهي تطالعه بتردد، تود إخباره وإنهاء تلك الزيجة بأكملها والعودة لحياتها مرة أخرى، ومن ناحية أخرى تخشى خسارة تلك الثقة الموضوعة بينها وبين شقيقها.
امسك عمر بيد دينا واردف بنبرة حانية:
- اتكلمي يا دينا، في ايه؟ انا سامعك، مخبية عني حاجة؟ عن عمر اخوكِ وابوكِ زي ما بتقولي؟
مد يده ليمسح دموعها وأخذها بين أحضانه واكمل:
- انا معنديش غيرك يا دينا، مش عشان حسن صاحبي ف هجبرك على حاجة انتِ مش حباها، صدقيني لو قولتي لأ هنهي كل الموضوع ده!
ابتعدت دينا عن أحضانه ونهضت وهي تجفف دموعها:
- لأ يا عمر، انا بس متوترة شوية، زي ما قولتلك حسن بالنسبالي كان اخ، ف فكرة اللي حصل واننا هنتجوز دي غريبة عليا ومفكرتش فيها حتى ف يوم، اخرج انت شوف ماما ومتكلمش حسن ف حاجة.
نهض عمر من مكانه بقلة حيلة من حديث شقيقته، واردف:
- ماشي يا دينا، اللي تحبيه هعمله، بس خليكِ عارفة إني ف ضهرك دايمًا، ومهما كان قرارك ايه صدقيني هقف وهدعمك فيه، حسن صاحبي بس انتِ اختي وبنتي، ماشي يا حبيبتي؟
أنهى كلماته وهو يربت على كتفها، لتبتسم دينا لهُ وغادر عمر الغرفة و وجد والدته تجلس بالخارج تنتظر خروجه.
- كلمتها يا عمر؟
تنهد عمر قائلًا:
- آه يا أمي، هي بس متوترة شوية بسبب سرعة حسن على الموضوع.
حركت زينب رأسها بتفهم، ثم نظرت لـ هيئة عمر ولباب غرفته المغلقة:
- هي ياسمين نايمة؟
- آه.
ابتسمت زينب وأكملت:
- وانت خرجت من اوضتها؟
نظر عمر لوالدته وهو لا يعرف بما يجيب عليها، بينما اكملت زينب بتفهم:
- بلاش تظلم ياسمين يا عمر، لو باباها عايش مكنش هيتمنى بنته تتجوز بالطريقة دي.
قبل عمر رأس والدته واردف:
- عارف يا ست الكل، متقلقيش على ياسمين.
- لأ قلقانة يا عمر، وهفضل قلقانة، دي يتيمة أم وأب، وانك توافق تتجوزها دي مش داخلة دماغي! انت ابني وفاهماك وعارفاك كويس!
ابتسم عمر واردف وهو يولج لغرفته مرة أخرى:
- يبقى افهميها المرة دي يا زوزو.
شعرت زينب بالارتياح داخلها وهي ترى تحسن علاقة ابنها بـ زوجته، ودلفت لغرفتها وهي تمتم لهم بدوام الحال.
بينما في غرفة عمر..
دلف للغرفة و وجد ياسمين لازالت نائمة، واقترب منها وظل يمرر يده على شعرها بحنو وشريط ماضيه يمر أمام عينيه، من بداية وفاة والده وكل شيء مر به من بعدها، ليتوقف تفكيره وهو يتذكر لقاءه الأخير بـ كمال والد ياسمين حينما كان بالمشفى بين الحياة والموت.
عودة للماضي قبل ثلاثة أشهر.
جلس عمر أمام المحامي الخاص بـ كمال والد ياسمين، واردف:
- ايه يا متر، حاجة حصلت؟
أعطاه المحامي ظرف صغير واجابه:
- دي وصية كمال بيه الله يرحمه ليك، بيقولك ياسمين بنته متعرفش حاجة عنها ومش عايزها تعرف، وف الوصية هتعرف كل حاجة عن كمال بيه وايه اللي عايزك تعمله.
أخذ عمر الظرف من يديه وشرع بقراءة الورقة الموضوعة داخل الظرف:
- انا حاسس إن نهايتي قربت، عشان كدة بكتبلك دي يا عمر، ربنا عالم انا بعتبرك ابني اللي مخلفتهوش، دخلتك بيتي و وثقت فيك وامنتك على عرضي، انا بأمنك على ياسمين يا عمر، انا كنت معاها وكانت طول الوقت مستهدفة، واللي عمل فيا ورماني الرمية دي ف المستشفى قادر يوصل لـ بنتي.
- ياسمين مش عايزاك تعتبرها دينا، ياسمين بنتي بتحبك يا عمر، اوعدني تحافظ عليها ومتكسرش قلبها ف يوم، ياسمين من وهي صغيرة وانا قافل عليها طول الوقت من خوفي عليها، اليوم اللي سمحت ليها تخرج حصل ليها اللي حصل وانت لحقتها، أول واحد دخل عالمها كان انت يا عمر، اوعدني متكسرش قلبها.
أكمل عمر قراءة الورقة بصدمة من حديثه:
- عارف إن صعب عليك، بس دي بنتي الوحيدة يا عمر، هسيبها لدنيا كلها وحوش بتنهش ف اللي حواليها، مفيش غيرك آمنت ليه إنه يدخل بيتي، انا غلطت غلط وهو اني سمحت لـ ياسمين تاخدك صديق ليها بس ف نفس الوقت مقدرتش امنعها، اوعدني إنك متكسرش قلبها يا عمر.
هقولك حاجة ياسمين متعرفهاش وعارف إن هيجي اليوم وتعرف ده بس مش هكون موجود ساعتها، هعرفك دلوقت عشان تقدر تواجه الموضوع بعدين، والدة ياسمين عايشة مماتتش.
صدمة ألقت عليه، كـ صعقة كهربائيه وهو يتذكر بكاء ياسمين الدائم على والدتها، وكم كانت تخبره بأنها طوال الوقت تتمنى أن والدتها تكون على قيد الحياة وتعيش معاها.
عودة للحاضر.
فاق عمر من ذكرياته على صوت ياسمين:
- عمر روحت فين!
قالتها ياسمين وهي تحرك يدها أمام وجهه لتخرجه من شروده، بينما نظر لها عمر وابتسامة ترتسم على شفتيه:
- معاكِ يا روحي، صباح الخير.
- سرحان ف ايه؟ انا صحيت وعمالى اكلمك وانت مش معايا خالص!
قبل عمر وجنتها واردف بحنو:
- حقك عليا يا روحي، بس لقيتك نايمة ف دماغي سرحت ف حبة حاجات لحد أما تصحي.
حاوطت ياسمين رقبته واردفت بانتباه:
- وايه هي الحاجات؟
- طب ما نركز ف الأهم!
قال جملته وهو يقبلها، لياخذها داخل عالمه مرة أخرى، عالم ظن يومًا أنه لن يعيشه، و وجد نفسه يصنعه خصيصًا لأجلها هي.
في صباح يوم جديد، دلف عمر للشركة ليبدأ يوم عمله الأول، وحسن صديقه يسير بجانبه.
حسن بانبهار بالشركة:
- هي دي ف مصر بجد! دي تحفة يا عمر، تحس إننا انفصلنا عن مصر والله.
- التصاميم دي غالبًا بيكون المصمم مش مصري، يا إما مصري بس بيصمم على أساس خارجي، زي دبي وتركيا والبلاد دي.
وقف عمر أمام السكرتيرة واردف بجدية:
- عمر السويدي، وحسن سليمان.
ابتسمت الموظفة بعملية واردفت:
- حضرتك مهندس البرمجة الجديد للشركة مش كدة؟ وأستاذ حسن هيشتغل ف قسم الاستشارات القانونية الخاصة للشركة.
- أيوة بالظبط.
أشارت الموظفة لأحد الموظفين بالشركة وهتفت:
- مهندس البرمجة الجديد للشركة، وأستاذ حسن سليمان، عرف كل واحد فيهم بمكتبه، والباشمهندس عمر بعد ما يعرف مكتبه خليه يروح لمكتب ناجي بيه عشان عاوزه.
سار الإثنين مع الموظف بعملية، وعرف كلًا منهما مكتبه ودلف حسن للمكتب واردف بخفوت:
- ده مكتبي أنا!
استدار حسن ليد وضعت على كتفه ليجد شاب بنفس طوله ولكن بجسد أقل منه قليلًا، يرتدي بدلة رسمية:
- ومكتبي معاك.
مد الشاب يده واردف بإبتسامة:
- عبد الرحمن، مدير الاستشارات القانونيه للشركة، ودلوقت هتبقى تحت التدريب معايا لحد ما تتمكن وتبقى المساعد بتاعي، بمعنى نائب مدير الاستشارات القانونيه للشركة.
بدأ حسن بالتعارف على أمور العمل بينهم وهو يكون علاقة صداقة بينه وبين عبدالرحمن، بينما على الجانب الآخر دلف عمر لمكتب ناجي بعدما سمح لهُ بذلك.
وقف عمر وصعقة كهربائية نزلت على رأسه، وهو يجد إبراهيم الشافعي وبجانبه ريم الشافعي (حبيبته السابقة) تجلس بجانبه وهي تضع قدم فوق الأخرى، والتي صدمت هي الأخرى من وجود عمر.
ابتسم ناجي وهو يقول لـ عمر أن يجلس واردف:
- اعرفكم، عمر السويدي، مهندس برمجيات النهاردة أول يوم عمل ليه ف الشركة، الحقيقة عمر مهندس ممتاز جدًا، جه عرض عليا برنامج صممه للتصميم ومقدرتش افوت عمر من تحت ايدي وطلبت منه يجي يشتغل ف الشركة معايا.
أكمل حديثه وهو ينظر لـ إبراهيم بثقة:
- انت عارفني يا ابراهيم، مقدرش افوت حد موهوب زي عمر كدة.
نظر إبراهيم لـ عمر الذي وضع قدم فوق الأخرى وهو يطالعه هو وريم بـ ثقة:
- واضح إن عمر فعلًا ممتاز، باين عليه يا ناجي.
ثم نظر لـ ناجي مرة أخرى واردف:
- المهم، موضوع تصميم الكومباوند، قولتلي إنه تم، وبعتلي التصميم وحقيقي انبهرت بيه وجيت مخصوص النهاردة أنا وريم نقابل المصمم ده، ونديله شكر خاص لأنه فعلًا من غير كلام طلع تصميم هايل منه، من غير ما نطلبه احنا.
عدل عمر ياقة قميصه بفخر شديد، وهو ينتظر أن يخبرهم ناجي من هو المصمم.
أشار ناجي نحو عمر واردف:
- المصمم قدامك أهو، أنا جبته دلوقت لأني عارف انت جيت ليه، وقولت اكيد عايز تقابله وتشكره بنفسك.
ابتلعت ريم ريقها ونظرت نحو عمر بإعجاب شديد به، ف كم راقها تغيره الواضح عليه، حتى ملامحه التي أصبحت أشد رجولة من قبل.
- مبروك يا عمر، بتمنالك التميز الدايم.
- تسلمي، الله يبارك فيكِ يا مدام..؟
طالعها باستفهام، ليحمر وجه ريم بغضب وحنق، واردفت بنبرة حاولت إخراجها هادئة:
- آنسة ريم يا عمر، آنسة..
اتكأت على كلمتها الأخيرة وهي تنظر لهُ بتحدٍ، ليشيح عمر بنظره بعيدًا عنها بعدم إهتمام، واردف لـ إبراهيم:
- شرف ليا يا ابراهيم بيه إن التصميم عجبك، وجيت الشركة مخصوص علشان تشكرني.
أنهى كلماته ونهض من مكانه واكمل وهو ينظر لـهم بتحدٍ:
- عن اذنك يا ناجي بيه.
غادر عمر المكتب ونهض إبراهيم وابنته خلفه:
- احنا هنمشي يا ناجي، نشوفك وقت تاني ونتفق على الباقي، مع السلامة.
رواية قلب يأبى العشق الفصل التاسع 9 - بقلم فرح طارق
بعد وقت في سيارة إبراهيم..
كان يجلس هو وابنته بالخلف والسائق الخاص به يقود السيارة.
ريم بغضب:
- شوفت وصل لـ فين! قدر يشتغل ف أكبر شركة عالمية متخيل؟ وأول تصميم ليه يتعمل يكون لينا ويطلعه بالشكل ده! كان زماني معاه دلوقت بس هقولك إيه؟ فضلت تقولي دا واحد رزقه على باب الله وكلام من ده لحد ما ضاع من إيدي.
نظر لها إبراهيم واردف بهدوء ونبرة خبيثة:
- هو قدامك دلوقت يا ريم، إنتِ وشطارتك رجعيه ليكي من تاني، وتاني حاجة متنسيش إنك إنتِ اللي بصيتي لمستواه ورفضتي تكوني معاه وطلبتي مني أهينه بالكلام عشان ما يتكلمش معاكي تاني، حصل ولا محصلش؟
بينما على الجانب الآخر، رجع عمر لمكتب ناجي مرة أخرى.
عمر:
- عايز الحاجات اللي كمال بيه الله يرحمه سايبها معاك يا ناجي بيه.
ناجي:
- هتبدأ من دلوقتي يا عمر؟
عمر:
- مظنش إن ليه لزوم التأخير ده، الراجل مات وهو واثق إني هكمل اللي هو بدأ فيه، شغل ونزلت والحمدلله بدأت أتظبط، ف نبدأ في شغلنا اللي جيت عشانّه.
ناجي:
- بعيدًا عن موضوع كمال، أنا طلبت منك ده عشان فعلًا إنت موهوب يا عمر، وموضوع كمال مسيره في يوم يخلص.
ابتسم لهُ عمر واردف بهدوء:
- وده شرف ليا يا ناجي بيه، وزي ما قلت موضوع كمال بيه الله يرحمه مسيره يخلص، وأنا عايز أخلصه في أقرب وقت.
ثم استطرد حديثه بتساؤل:
- صح، إنت مقلتليش ياسمين كلمتك ليه؟
ضحك ناجي وهو يتذكر مكالمته معها:
- مفكراني معرفكش، فكانت بتعرفني إنك تبع كمال، عشان عارفة إنك مش هتقولي إنك تبعه، بس الحق يتقال هي قالتلي مش معنى ده إنها بتدي ليك توصية، بس بتقولي إنك تستحق ده ولما أجي أبص لشغلك أنسى مكالمتها لأنها واثقة فيك.
ابتسم عمر على زوجته، بينما حمحم ناجي بجدية:
- بكرة بليل هنتقابل أنا وانت، أوريك الملفات اللي كمال سايبها ليا ومتفق هيحصل إيه.
عمر:
- تمام، عن إذن حضرتك.
غادر عمر المكتب بينما عاد ناجي وجلس خلف مكتبه، وأمسك بصورة كمال واردف:
- حقك هيرجع يا كمال، رجعت مصر مخصوص عشانك، عشان أرجع حقك وأبرد روحي من اللي قتلوك.
مر يوم العمل عليهم، وحل المساء.
نزل عمر وحسن من الشركة.
حسن:
- عمر، تعالى نروح نسهر في حتة.
عمر:
- بدأنا بقى! لسه أول يوم شغل وعايز تسهر!
حسن:
- يا عم متبقاش قفوش كده، هنروح كافيه نضيف بدل قهوة عم صلاح اللي تحت البيت بتاعنا دي! ده الواحد مكنش عايش يا جدع، والله دينا ليها كل الحق تقولي هسكن بعيد عن المنطقة كلها.
عمر:
- تعالى فيه كافيه شوفته قريب من هنا.
حسن:
- بس ده هتلاقيه غالي أوي يا عمر، نشوف في حتة وسط كده، أقولك تعالى نروح كافيه في المعادي، بنت ناس وفي نفس الوقت فلوسها حلوة.
عمر:
- مش خسارة فيك يا صاحبي.
في اليوم التالي تحديدًا بعد الرابعة عصرًا.
ياسمين بملل:
- يلا يا دينا بقالي ساعة مستنياكي تخلصي!
دينا:
- خلاص أهو هلف الطرحة.
ياسمين:
- الطرحة اللي بتتلف من ٣ ساعات؟
انتهت دينا واستدارت لها واردفت:
- خلاص خلصت، يلا بينا.
غادرت الفتاتان المنزل، واتجهوا للمكان المنشود بإحدى الكافيهات بالمعادي.
وصلت الفتيات، ودلفوا للكافيه ووجدوا حسن يجلس بانتظارهم.
حسن:
- ازيك يا دينا، ازيك يا مدام ياسمين.
بادلته ياسمين السلام بالفم فقط، بينما جلست دينا بهدوء واردفت:
- الحمدلله يا حسن، وإنت؟
حسن:
- الحمدلله بخير، تشربوا إيه؟
دينا:
- مش جاية أشرب يا حسن، جاية أقولك كلمتين جوايا وترد عليهم عشان أمشي أنا ومرات أخويا.
لكزتها ياسمين في قدمها لتهدأ من حدتها معه بالحديث، بينما اردف حسن:
- هنتكلم وتقولي اللي جواكِ بس إحنا في كافيه دلوقتي مينفعش نخرج وندخل من غير ما نشرب حاجة.
ياسمين في محاولة لتخفيف الجو:
- أيوة أستاذ حسن معاه حق يا دينا، شوفي اشربي حاجة معاه حتى عشان تعرفي تتكلمي.
ثم نظرت لـ حسن واردفت:
- هاتلها قهوة فرنساوي.
ثم عادت بنظرها لـ دينا:
- بتحبيها؟
تنهدت دينا قائلة:
- ماشي.
حسن بإبتسامة هادئة:
- وإنتِ يا مدام ياسمين؟
ياسمين:
- زيها.
طلب حسن القهوة، بينما اردفت دينا:
- بص يا حسن، أنا لـ لحظة واحدة بس هنسى الحركة الزبالة اللي إنت عملتها، واللحظة دي دلوقتي، وهتقولي اتقدمت ليه ومُصر ليه تلوي دراعي عشان عمر ونتجوز؟
حك حسن رأسه بخجل من جملتها الأولى بسبب وجود ياسمين معهم، بينما شعرت ياسمين بخجله من حديثها واردفت:
- أنا هقعد على ترابيزة تانية، هكلم عمر وإنتوا خدوا راحتكم في الكلام.
امسكت ياسمين بحقيبتها وانتقلت لـ طاولة أخرى، بينما نظر حسن لـ دينا واردف:
- والله عندها زوق وبتفهم مش زي ناس.
دينا:
- قصدك إيه يا حسن؟
حسن:
- مقصديش حاجة يا قلب حسن، ها كنا بنقول إيه؟ آه ليه اتجوزتك؟ بصي يا دينا، أنا مش بلوي دراعك بالموضوع اللي حصل، اللي حصل حصل واظن إنك اتعلمتي من غلطك وخلاص خلصنا منه، أنا مش قاضي ولا جلاد عشان أفضل أحاسبك عليه، موضوع حصل وخلص خلاص واتمحى كمان، وفكراك إني بلوي دراعك والكلام الفارغ ده، ف أنا مش بعمل كده، ولو كنتِ رفضتيني من غير الموضوع ده كان برضه هفضل وراكِ لحد ما تقتنعي.
دينا:
- أيوة ليه بقى؟
حسن:
- عشان بحبك يا غبية!
احمر وجه دينا بخجل، بينما أكمل حسن:
- بحبك من وإنتِ لسه صغيرة بتجري عليا في الحارة وتستخبي في حضني من العيال، بحبك من لما كنتِ بتيجي تصحيني من النوم وتقوليلي مش هاكل غير لما تأكلني يا حسن، بحبك وكل ما كنتِ بتكبري كل ما كان حبي بيزيد ليكي أكتر، وده أكبر سبب خلاني أبعد عنك يا دينا، مكنش ينفع أكون بحبك وتكوني مش حلالي ومكنش حاطط حدود بينا والتزم بيها! أنا بشر وليا نقطة ضعف وإنتِ النقطة دي، مش معقول بعد ما عيني فتحت عليكي إنتِ، قلبي اتفتح على دينا وبس، عرفت يعني إيه القلب يدُق علشان حد معين قرب منه معاكِ يا دينا، مش بعد كل ده هسيبك تروحي لـ غيري، أنا بس عايز فرصتي وهخليكِ تحبيني.
تنهد حسن بضيق وهو يتذكر ما حدث:
- الموضوع اللي حصل والواد ده، وقتها اتجننت! عشان بحبك، وبعيد عن حبي ليكي لحد ما وصلنا البيت أنا كنت بتصرف على إنك أخت صاحبي، وقت ما وقفت قصادك لوحدنا مشوفتش غير دينا اللي بحبها ولـ لحظة كان واحد كلب ميسواش هياخدها مني!
قطع حديثهم وجود العامل وهو يضع القهوة على الطاولة، ليشير لهُ بأن يعطي ياسمين قهوتها، وعاد لحديثه مع دينا مرة أخرى:
- أنا عارف إن كلامي مش هيبرر اللي عملته، بس حقك عليا وآسف، أوعدك مش هيحصل تاني يا دينا، غير أما تتكتبى على اسمي.
اردفت دينا بعقل يأبى الخضوع لحديثه معها، وقلبًا يأبى الوقوع في عشق كلماته:
- وافرض أنا مش عاوزة يا حسن؟
حسن:
- عارفة، حاسس إن عمر قاعد قدامي دلوقتي، نفس العند والمكابرة بتوعه قصاد قلبه! افتحي قلبك يا دينا و أوعدك مش هتندمي.
طالعها حسن بتوجس واردف بخفوت:
- دينا إنتِ حبيتي الواد ده؟
دينا:
- لأ يا حسن، بس قطع وحدتي مش أكتر، لقيته شخص بيملى يومي والوحدة اللي أنا فيها اللي الشيطان صورهالي إنها نهاية حياتي ولازم أخرج منها!
حسن:
- يبقى حبيني أنا وافتحيلي قلبك.
ضحكت دينا عليه واردفت:
- يخربيت الثقة اللي جواك!
حسن:
- والإنسان إيه من غير ثقته في نفسه؟ عامل زي الورق بالظبط، شوية هوا يجيبه وشوية غيرهم يودوه يا دينا، موافقة؟
تنهدت بتفكير وتردد داخلها، وجانب آخر منها يحضره حديث ياسمين معها بإعطاء فرصة لهُ، لتحسم أمرها قائلة:
- ماشي يا حسن، وافرض كتبنا الكتاب ومحبتكش؟ يرضيك أختك تكون مطلقة؟
حسن:
- يا ست بعد الشر! إحنا اتجوزنا عشان نطلق؟ فكري بـ إيجابي و سيبي نفسك لـ قلبك وهتلاقي الدنيا حلوة.
ابتسمت لهُ دينا على حديثه واردفت:
- ماشي يا حسن.
قاطعهم وجود ياسمين معهم التي اردفت:
- عمر جه و واقف بره.
نهض حسن من مكانه واردف بنبرة سعادة:
- حلو إحنا خلصنا كلام أصلاً، يلا نخرج لـ عمر.
وضع حسن بعض النقود على الطاولة، وخرج ثلاثتهم من المطعم، ووجدوا عمر يقف بانتظارهم.
اقتربوا منه واردف عمر بإبتسامة:
- خلاص صافي يا لبن؟
دينا بضحك لأخيها:
- حليب يا قشطة.
أخذها عمر بين أحضانه وهو يقبل رأسها بسعادة ويتمنى لها دوام سعادتها.
نظر عمر لـ حسن واردف:
- خد بالك متاخدش على كده، أنا بس لقيت الوضع مشدود بينكم إزاي، وقولت أكيد مش هتكتبوا الكتاب وإنتوا مش طايقين بعض كده.
حسن:
- متقلقش مش هاخد، وشكراً لـ اللي عملته والله.
نظرت دينا لـ ياسمين واردفت:
- هي فكرة ياسمين أصلاً.
ياسمين:
- ما أنا قولت الحركة الجدعة دي مش هتطلع من أخوكِ.
لكزه عمر بكتفه وضحك الجميع، ثم اردف عمر:
- طيب يلا بينا نروح نقعد في مطعم حلو ناكل فيه بعدين نروح.
دينا برفض:
- لأ ماما مش هنسيبها لوحدها.
ياسمين بتأييد:
- أيوة مرة تانية تكون معانا علشان متزعلش.
حسن:
- خلاص نروح ونجيب أكل جاهز ناكله كلنا في البيت.
ذهب الجميع للمنزل بعدما أحضروا بيتزا للغداء، ومر الوقت عليهم في سعادة ومرح بين الجميع.
انتهى الجميع من تناول الطعام ونهض عمر وهو ينظر لساعة يده:
- أنا عندي مشوار مهم دلوقتي ولازم أمشي.
زينب بسعادة لفرحة أبنائها:
- ربنا يصلح حالك يا حبيبي، خد بالك من نفسك.
قبل عمر رأسها ومال نحو أذن ياسمين وهمس:
- هحاول متأخرش سلام.
ابتسمت لهُ ياسمين بخجل، وفتح عمر باب الشقة ليصطدم بمن يقف أمامه.
عودة للماضي قبل ثلاثة أشهر.
وقعت الكلمات على عمر كالصدمة، وأكمل قراءة الورقة:
- والدة ياسمين عايشة، مماتتش، عارف هيجي يوم ويحصل مواجهة بينهم يا عمر بس خايف مكونش موجود وقتها وأقدر أفهم ياسمين اللي حصل. أنا اتجوزت والدتها عن حب، كنت مهووس بيها لدرجة متتخيلهاش، كنت أنا معدي الـ ٣٠ وهي لسه ١٨ سنة، اتجوزتها وأديتها كل الحب اللي جوايا، مبخلتش عليها بأي حاجة، جينا واجهنا مشكلة في الخلفة، ف البداية كنت خايف عليها لأنها لسه صغيرة وقولتلها نأجل الموضوع شوية، عدت الـ ٢٠ سنة وجينا نشوف موضوع الخلفة طلع عندي مشكلة ومش هقدر أخلف غير بعد فترة علاج، مشيت عليها وأم ياسمين مقتنعة إني مش حابب أخلف منها، واحدة واحدة زادت المشاكل بينا، بعدها بقيت منعزلة عني خالص، حاولت أتقرب منها معرفتش، بعدين عرفت إنها بتكلم راجل تاني، اتجننت بس في نفس اليوم عرفت بحملها، كنت هتجنن وأخلف ومقدرتش أعملها حاجة، برغم الموضوع بي مقدرتش أشك إن ياسمين مش بنتي، بعد شوية الشك بدأ يدخل جوايا وعملت تحليل وطلعت بنتي، واتفقت مع والدتها هتولد ونطلق، ولدت وسابتني ومشيت وراحت اتجوزت الراجل اللي كانت بتخوني معاه، وطلع شاب قدها في السن، متحملتش وخدت ياسمين وبعدت عنها وفهمت ياسمين إن أمها ماتت، عشان متزعلش في يوم إن أمها باعتها، قولت أسيب ذكرى حلوة جواها، لأن أمها كانت عارفة مكانها بس رفضت تشوفها وخوفت على نفسية بنتي وقولتلها كده.
بوصيك تاني على ياسمين يا عمر، مهما حصل متسبهاش، أمها لو رجعت أوعى تسيبها معاها، إنت هتدخلها وسط نار حاولت بكل جهدي أخرجها منها، متسبهاش في النار يا عمر.
عودة للحاضر.
تراجع عمر للخلف، وهو يجد تلك السيدة الأربعينية تدلف و وقفت أمام الجميع واردفت وهي تنظر لياسمين:
- ازيك يا ياسمين؟
ياسمين:
- الحمدلله، مين حضرتك؟
صدح صوت ضحكاتها الساخرة واردفت:
- معقول يعني حرمك مني السنين دي كلها، وفهمك إني ميتة ومش معرفك إيه شكلي؟
تحولت ملامحها الجدية مرة أخرى واردفت:
- أنا أمك يا ياسمين، اللي حملت فيكِ بعد عذاب وإهانة من والدك، اتجوزني وأنا لسه طفلة صغيرة، وقالي لأ مش هنخلف مش حابب دلوقتي، ووقت ما حب ده بعد إهانة ليا وضرب وذل، خلاني أحمل فيكِ، وولدتِك ورماني! رماني وبعدك عني وعرفك إني مت وحرمني من حق إني أشوفك؟ ولما مات مكنتش عارفة أوصلك، قبلها كان عمال يهددني لو ظهرت في حياتك، بس هو مات دلوقتي يا ياسمين، مات وأنا جاية آخد بنتي تاني لحضني.
أنهت حديثها لتقع ياسمين مغشية عليها.
رواية قلب يأبى العشق الفصل العاشر 10 - بقلم فرح طارق
فاقت ياسمين وهي تجد الجميع حولها. للحظة استرجعت كل شيء حدث معها، لتجد والدتها بجانبها تضمها بين أحضانها.
"ياسمين حبيبتي، خوفتيني عليكِ. خوفت بعد السنين دي كلها أخسرك تاني!"
احتضنت وجهها واردفت وهي تمسح دموع ابنتها: "خلاص متعيطيش، اللي حرمك مني مات خلاص، ومحدش هيقدر ياخدك مني تاني. هنمشي من هنا أنا وانتِ، ونبعد خالص. هنبعد عن كل دول يا حبيبتي."
نظرت ياسمين لعمر وجدته يقف صامتًا لا يقول شيئًا. ثم نظرت لوالدتها مرة أخرى.
"وبابا عمل ده ليه؟ بعدك عني ليه؟"
بكت والدتها بشدة قائلة: "عشان كان بيهيني ويضربني طول الوقت. كنت لسة عيلة، معدتش ٢١ سنة يا ياسمين. قابلت شاب ف سني، خدته كـ صديق ليا بفضفض ليه عن عمايل ابوكِ معايا. عرف فكرني بخونه وقالي هتولدي ومش هوريكِ بنتك تاني. فكرته بيهددني وخلاص بس نفذ كلامه يا ياسمين."
ضمت ابنتها لاحضانها واردفت ببكاء: "أنا آسفة آسفة يا بنتي، بس غصب عني. كنت لوحدي مليش حد، وهو كان بيموتني ف ايديه! مكنش انسان طبيعي معايا، كان طول الوقت بيضربني وكنت لوحدي. معرفش إن غلطة صغيرة مني هتضيعك من بين ايديا يا بنتي."
نظرت السيدة حولها واردفت بتساؤل وهي تمسح دموعها: "ومين دول يا ياسمين؟"
اردف عمر بجدية: "أنا عمر السويدي، صديق لكمال بيه الله يرحمه. ولما اتوفى ياسمين قعدت مع والدتي واختي لأن مكنش ينفعش تقعد لوحدها خصوصًا إن ملهاش قرايب حتى."
"شكرًا ليكم بجد أنكم خليتوا بنتي معاكم، مش عارفة أقولكم ايه.."
نهضت من مكانها واكملت: "يلا يا ياسمين خلينا نرجع بيتنا يا حبيبتي."
نظرت ياسمين لعمر الذي وجدته يشير لها بأن تكمل معها ويحاول أن يجعلها تطمئن. لتفهم ياسمين أن هناك خطب ما، ولكن ثقتها بعمر دفعتها لإكمال الأمر.
اخذت ياسمين حقيبة ملابسها ورحلت مع والدتها، في صمت تام من الجميع، بعدما أشار لهم عمر بعدم قول أي شيء.
أغلقت دينا الباب واردفت زينب: "انت سيبت مراتك تمشي؟"
فتح عمر باب الشقة واردف: "ماما مش وقته الكلام ده يا أمي."
غادر عمر وسط ذهول الجميع من كل ما حدث.
بعد وقت جلس عمر في أحد المطاعم أمام ناجي، واردف: "أم ياسمين ظهرت دلوقت!"
ضرب ناجي رأسه بيده واردف: "مكنتش عامل حساب الست دي دلوقت!"
ثم أكمل: "أوعى تكون عرفتها إن ياسمين مراتك!"
"متقلقش، وياسمين مش هتقول بأني وصلت ليها بأن فيه حاجة مينفعش تقول."
"ماشي يا عمر، هنعمل ايه دلوقت؟"
"أنا جمعت كل حاجة كمال بيه وصلها، بس فيه خطوط ناقصة ف النص! يعني ف الفلاشة دي، مكتوب كل الخطط الغير شرعية اللي تمت، بس الشخص اللي عملها مش واضح، وده لازم نوصله الأول! احنا عارفين الراس الكبيرة، بس مش هو اللي بيتحرك، ف عشان كدة مفيش اي حاجة مثبتة عليه، ولازم عشان نثبت نجيب الشخص التاني."
وضع عمر فلاشة أخرى أمامه: "الفلاشة دي، فيها ملفات وصفقات تمت، بس كل حاجة توصل مين صاحب الصفقات اللي تمت مقطوعة، الخيوط اللي توصل ليه كلها اختفت لما كمال بيه اتقتل."
"كمال مش سهل يا عمر لأنه يسيب كل الأدلة ف فلاشة واحدة، اكيد سايب نسخة ف مكان تاني، وده اللي لازم نوصله."
"والمكان التاني ممكن يكون فين؟ انت صاحب كمال جدًا، واكيد تعرف عنه حاجات اكتر مني يا ناجي بيه."
"ده اللي هندور عليه سوى، وانت هترجع ياسمين ازاي؟"
رجع عمر للخلف واردف: "لأ دي سيبها عليا انا."
في مكان آخر..
دلت ياسمين للڤيلا برفقة والدتها، تشعر بأن هناك شيئًا بالأمر، لكنها لا تستطيع فهم شيء. سعيدة بوجود والدتها ولكنها تشعر أنها تخفي شيء عنها. والسؤال الأهم، لماذا لم يخبرها عمر بأنها زوجته؟
توقفت ياسمين بـ بهو الفيلا، بينما اردفت والدتها: "اطلعي يا حبيبتي اوضتك ارتاحي فيها، وخدي شاور حلو، اكيد هناك مكنتيش واخدة راحتك لأنك مش متعودة على المستوى ده. اطلعي ارتاحي والخدم هيطلعوا شنطتك وراكِ."
صعدت ياسمين للأعلى، ودلفت للغرفة وجلست على الفراش وهي تمسك هاتفها لتحادث عمر.
بينما على الجانب الآخر، ذهب عمر من المطعم وهو يفكر من أين سيبدأ الأمر. كيف سيبدأ البحث خلف كمال ليعرف أن ترك النسخ؟
قطع تفكيره رنين هاتفه ليجد ياسمين.
عمر بلهفة: "انتِ كويسة؟"
"لأ يا عمر، انا عايزة أمشي من هنا. حاسة إن فيه حاجة غلط وقلبي مقبوض. المفروض أكون فرحانة إني ماما طلعت عايشة بس انا مش كدة، انا مش مطمنة! حاسة بحاجة غلط ف كل حاجة، وليه انت مقولتش إني مراتك وخليتني معاك؟ ليه سيبتني أروح معاها؟"
"طيب بس اهدي، أنا جاي اخدك دلوقت، بس مينفعش أظهر إني خدتك، يعني.."
بدأ عمر بقص ما سيفعله ليأخذها ويملي عليها ما ستفعله، ثم أغلق معها وبدأت ياسمين بتجهيز ما أخبرها به.
مر الوقت عليهم، ووجدت ياسمين رسالة على هاتفها، لتستعد وتفتح النافذة وتنزل الوشاح الذي جهزته، وتقفز منها لتجد عمر يقف بالاسفل.
تسللت على الجدران وهي تمسك بالوشاح وجسدها يرتجف من كثرة الخوف، لتصل للأرض أخيرًا. فغرفتها ليست عالية جدًا، ولكنها ليست منخفضة ايضًا.
أشار لها عمر بالصمت، وظل ينظر حوله وامسك يدها برفق وحمل حقيبتها، وخرج بها من الباب الخلفي للفيلا، ليجد سيارة بانتظاره يصعد بها ويتوجه للمكان المنشود.
أخذها عمر بين أحضانه وهو يقبل رأسها بحنو واردف بتساؤل: "سبتي الجواب اللي يثبت بأنك هربتي بنفسك؟"
"آه عملت كدة. ممكن تفهمني ايه كل ده؟ وايه العربية دي!"
نظر لها السائق من المرآة لتجده حسن، واردفت: "لأ انا مش فاهمة اي حاجة!"
عمر بحنو وهو يأخذها لاحضانه مرة أخرى: "هنوصل البيت حاضر وهفهمك كل حاجة، اتفقنا؟"
بعد وقت وصلت السيارة للمكان المنشود، وهبط الجميع من السيارة واردفت ياسمين وهي تنظر للمكان حولها، لتجدهم، في منطقة راقية هادئة تحتوي على أبراج عالية وڤلل قط.
"احنا فين؟"
تنهد عمر واردف بجدية: "نطلع الشقة وهفهمك يا ياسمين."
تراجعت ياسمين للخلف ببعض من الخوف، بينما امسك عمر يدها واردف: "بتثقي فيا؟"
أومأت لهُ ياسمين، ليبتسم لها عمر وامسك بيدها واتجه بها نحو شقتهم.
فتح عمر باب الشقة ودلف للداخل، بينما اردف حسن: "أنا همشي انا يا صاحبي، وهبلغهم ف البيت زي ما قولتلي."
"تمام يا حسن خلي بالك من نفسك."
ابتسم حسن وغادر، لـ يدلف عمر للشقة وهو يمسك بيد ياسمين، واغلق الباب لـ تردف ياسمين: "فهمني كل حاجة دلوقت يا عمر!"
"دي مامتك فعلًا يا ياسمين، بس الموضوع مش زي ما هي قالت خالص.."
قص لها عمر الأمر قصة زواج أبيها وأمها، وانتهى ووجد دموع ياسمين تهوى بغزارة ليضمها بين أحضانه.
"اهدي يا روحي، بطلي عياط.."
"طب انت ليه مقولتش إني مراتك؟"
أجابها عمر وهو يمسح دموعها: "مينفعش حد خالص يعرف إنك مراتي دلوقت يا ياسمين، ومش هقدر اديكِ تفاصيل دلوقت بس اوعدك ف يوم هنقعد سوى وافهمك كل حاجة، اتفقنا؟"
"ازاي يعني!"
"حبيبتي، انتِ هتفضلي ف الشقة دي، مينفعش مامتك تعرف مكانك دلوقت، لو فضلتي معاها هيبقى خطر عليكِ، لأن دلوقت زمان الناس اللي بندور عليها عرفوا إنها خدتك وهي مش هتفهم ده."
أمسكت ياسمين يده واردفت بترجي: "طيب عمر أرجوك ممكن تفهمني كل حاجة؟ مين الناس دي وعايزين ايه من بابا وليه قتلوا بابا؟"
مسح عمر وجهه وهو يتنهد ثم اردف: "باباكِ زمان دخل صفقة معاهم، كان وقتها لسة بيبدأ فكرة إنه يكون رجل أعمال، وصفقة اتعرضت عليه فرح لأنها كانت هتديله إسم كبير في السوق، مع الوقت ابوكِ بقى يحس إن فيه حاجة غلط! الصفقة كانت مع شركة مقاولات كبيرة اوي، ف طلعوا من ضمن الصفقة بيهربوا مخدرات وأسلحة، وهو عرف ده، وهددهم إنه يفضحهم، وقتها هددوا ابوكِ بيكِ وكنتِ لسة صغيرة، ف هو سكت، وفضل طول الوقت يدور وراهم ويجمع عنهم معلومات من بعيد لبعيد، ولما الناس دي عرفت حاولوا يخطفوكِ، ف اليوم اللي انا جيت وانقذتك من الشابين، دول كانوا تبع الراجل، ابوكِ خاف وعمل تصفية لأعماله ف مصر وخدك وسافر، وأنا كنت معاه، وبرة مصر فضل يدور وراهم لحد ما قتلوه."
ياسمين ببكاء: "طب ليه مسابش الناس وفضل معايا؟ عمل ايه غير أنه خسر حياته!"
ضمها عمر لأحضانه وهو يحاول تهدئتها، واردف: "اوعدك هجبلك حقه صدقيني، بس مينفعش تبقي مع مامتك دلوقت، الموضوع هيبقى خطر عليكِ، وأنا مينفعش أظهر ف صورة جوزك."
"طيب انا هفضل هنا؟ ودينا وطنط زينب؟"
"يا حبيبتي أول مكان مامتك هتشوفك فيه هو بيتي، ولو دينا وماما مشيوا هما كمان هنثير الشك عندها بأني خدتك، ف انتِ هتفضلي هنا ومسألة وقت ودينا هتتجوز وماما هتيجي هنا معاكِ شوية ومع دينا شوية، اتفقنا؟"
وضعت رأسها على صدره، واغمضت عينيها واردفت بخفوت: "أنا تعبانة اوي يا عمر، مش عارفة افهم واستوعب حاجة!"
ضماها عمر لصدره اكثر واردف بحنو: "وقت بس يا قلب عمر وبعدها كل حاجة هتفهميها قدامك، ومن بعدها هنعيش حياتنا طبيعي خالص، ونكون أسرة انا وانتِ سوى وبيت ونعيش باقي حياتنا بعيد عن كل المشاكل دي، عايز منك بس حبة وقت يا ياسمين."
لفت ذراعيها حول خصره واردفت: "وأنا واثقة فيك يا عمر."
في صباح يوم جديد في شركة ناجي.
دلف عمر لمكتب ناجي واردف بغضب: "ياسمين هربت! دورت عليها كتير مش لاقيها!"
نهض ناجي من مكانه واردف وهو يحاول تهدئته: "اهدأ يا عمر، هتروح فين يعني؟ اكيد هنلاقيها."
"هنلاقيها ازاي؟ اختفت خالص! هربت امبارح من الفيلا وسابت جواب لمامتها، كلمتني وجت عندي فكرت إنها ف بيتي."
"طيب اهدأ وهنلاقيها متقلقش."
"بقولك مراتي هربت يا ناجي، تقولي اهدأ؟"
جلس ناجي خلف مكتبه ومرة أخرى واردف بجدية: "هتعمل ايه يعني؟ هنوقف كل حاجة لحد ما ترجع! دور عليها وف نفس الوقت مشي حياتك بشكل طبيعي متنساش اننا مش عايزين نثير شك اللي حوالينا."
"ماشي يا ناجي، أنا رايح مكتبي."
خرج عمر من المكتب وابتسامة ماكرة ترتسم على شفتيه، واتجه لمكتبه ليمر وقت قليل، ويجد ريم تقتحم مكتبه بكبريائها المعتاد.
ابتسم عمر بسخرية واردف: "أهلًا ريم هانم، اتفضلي واقفة ليه؟ اوعي تقولي محتاجة إذن بأنك تقعدي! حضرتك حتى مخدتيش الإذن علشان تدخلي!"
أنهى كلماته وهو يلوي فمه بسخرية، لتجلس ريم بحنق على المقعد، بينما استند عمر بكلتا يديه على المكتب واردف: "خير يا ريم هانم؟ التصميم فيه حاجة؟"
"لأ يا عمر، مش جاية بخصوص التصميم، جاية عشانك انت."
أشار عمر لنفسه بتعجب: "عشاني انا! ليه يا ريم؟"
"قصدي ريم هانم."
"عمر انا.."
قاطعه عمر بحدة: "باشمهندس عمر.."
ثم أكمل بهدوء: "ريم هانم وباشمهندس عمر، تمام؟ كملي يا ريم هانم."
نهضت ريم من مكانها واتجهت نحو عمر لتميل عليه وهي تحاوط رقبته: "عمر انا عارفة إني كنت بحبك، ومازلت بحبك يا عمر، انا سيبتك تحت تهديد من بابا.."
انهمرت دموعها واكملت: "هددني إنه لو اتجوزتك مش هيخليك تقدر تشتغل ف مكان، وانت عارف سُلطة بابا يا عمر ويقدر يعمل ايه، خوفت عليك، واللي يثبت إني لسة بحبك إني متجوزتش بعدك يا عمر، مقدرتش أشوف راجل غيرك ف حياتي، ولما بابا غصبني على ابن صديق ليه متحملتش، اتجوزته واطلقت منه، كنت طول الوقت شايفة إنه انت يا عمر، مقدرتش أشوف غيرك."
امسك عمر يديها واردف: "ليه يا ريم؟ ليه مقولتليش ده؟ كنتِ قولي مش يمكن كنت قدرت اتصرف!"
وضعت رأسها على صدره ودموعها تنهمر: "مقدرتش يا عمر، خوفي عليك سيطر عليا ومقدرتش افكر غير ف إني أبعد عنك واخليك تبعد عني، متخيلتش هتعب اوي كدة يا عمر، بس سلامتك عندي كانت أهم صدقني."
ظل عمر يربط على ظهرها وهو يحاول تهدئتها: "طيب اهدي يا ريم، اللي حصل حصل خلاص مش هنقدر نغيره مهما كان، الأهم دلوقت نصلح اللي جاي يا ريم ومنكررش غلطنا تاني."
ابتعدت عنه وهي تمسح دموعها واردفت بسعادة: "بجد يا عمر؟ بجد سامحتني؟ هتديني فرصة تاني؟"
"انتِ عارفة إني كنت بعشقك يا ريم، ومقدرتش انساكِ، للأسف معرفتش، حاولت اخرجك من جوايا بس كنت بلاقي قلبي اتمسك بيكِ وحبك اكتر يا ريم."
"وأنا كمان يا عمر، صدقني وانا كمان، مقدرتش اخرجك من جوايا."
أكملت حديثها بحماس: "هعمل ايه دلوقت؟ تكلم بابا ونتخطب ايه رأيك؟"
ضحك عمر على سرعتها بالأمر واردف: "حيلك حيلك، لسة يا ريم، عايزين ناخد وقت شوية لينا.."
مد أنامله وهو يرجع خصلات شعرها للخلف، ويهمس بجانب أذنها: "يعني نتقرب لبعض تاني، اكيد كل واحد فينا حاجات كتير جواه اتغيرت، عايزين نعرف بعض تاني ونعرفها اكتر من الأول."
ريم بخفوت من أثر لمسته لها: "أيوة عندك حق."
ابتسم لها عمر بسخرية وهو يرى حقارتها معه، لتتحول ابتسامته الساخرة وهو يراها تنظر لهُ: "خلاص نرتبط فترة، نعرف بيها بعض ونقرب لبعض اكتر وبعدين تكلم بابا، اتفقنا؟"
"اتفقنا."
تركها واقفة مكانها، وجلس خلف مكتبه مرة أخرى: "يلا شوفي شغلك دلوقت لأني عندي شغل محتاج اخلصه."
"طيب هنتقابل بليل؟"
"احتمال مش اكيد، سبيلي الكارت بتاعك لأن رقمك اتمسح من عندي، وهتصل بيكِ لو اكيد."
تركت ريم الكارت الخاص بها، وقبلة عمر من وجنته وهمست بجانب أذنه: "وحشتني يا عمر."
وقفت مرة أخرى وتركته وغادرت المكتب بأكمله.
بينما رجع عمر برأسه للخلف واردف بوعيد: "هندمكم يا شوية كلاب، صدقوني كلكم هتندموا."