تحميل رواية «خيوط مظلمه» PDF
بقلم مينو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بيت ريفي قديم، كانت الست العجوز قاعدة في صدر المكان، ملامحها فيها قوة وسيطرة كأنها صاحبة الكلمة الأخيرة. قعدت معاها مرات ابنها خديجة، اللي كانت بتحاول دايمًا تمشي البيت بهدوء عشان تتفادى مشاكلها. العجوز بصت للبنت الصغيرة اللي قاعدة تلعب ببراءة جنب أخوها الكبير، وبصوت تقيل مليان أوامر قالت وهي عينيها مليانة مكر: _ البت كبرت يا خديجة، والعادة لازم تتنفذ أكتر من كده.. هتبقى قدام الناس مش نضيفة وسايبة.. خديجة رفعت حواجبها بضيق واستغراب، قلبها اتقبض وهي مش فاهمة تقصد إيه، وقالت بصوت متحشرج: _ تقصدي إ...
رواية خيوط مظلمه الفصل الأول 1 - بقلم مينو
بيت ريفي قديم، كانت الست العجوز قاعدة في صدر المكان، ملامحها فيها قوة وسيطرة كأنها صاحبة الكلمة الأخيرة.
قعدت معاها مرات ابنها خديجة، اللي كانت بتحاول دايمًا تمشي البيت بهدوء عشان تتفادى مشاكلها.
العجوز بصت للبنت الصغيرة اللي قاعدة تلعب ببراءة جنب أخوها الكبير، وبصوت تقيل مليان أوامر قالت وهي عينيها مليانة مكر:
_ البت كبرت يا خديجة، والعادة لازم تتنفذ أكتر من كده.. هتبقى قدام الناس مش نضيفة وسايبة..
خديجة رفعت حواجبها بضيق واستغراب، قلبها اتقبض وهي مش فاهمة تقصد إيه، وقالت بصوت متحشرج:
_ تقصدي إيه يا حماتي بالكلام ده؟؟
العجوز اتنهدت بسخرية، وبصوت فيه خبث:
_ أقصد إن البنت لازم نطهر...ها، وده فرض وواجب علينا.. مش علينا إحنا بس، ده على كل القرى. ولو معملناش كده هتبقى عيبة في وشنا، وهتسمعي أحلى فضيحة لما يعرفوا إن بنتك مش عروسة!
الكلام وقع على قلب خديجة زي السكاكين، دمها غلى وغصب عنها صوتها علي بغضب والدموع وقفت في عينيها:
_ أنا استحالة أعمل العادة السخيفة دي.. دي مش عادة، دي جريمة في حق كل بنت! أنا مقدرش أستغنى عن بنتي وأضيع مستقبلها..!
العجوز ضربت الأرض بعصاها وهي بتعلّي صوتها الحاد:
_ واطي صوتك وانتي بتكلميني! نسيتي إني أنا اللي بمشي البيت بأوامري؟! وكلمتي مبتتكسرش مع أي مخلوق خلقه ربنا! ده كويس إني باخد رأيك وبعملك حساب.. طلعتي ولا بتفهمي حاجة! أنا اللي قولت عاقلة ومش هتعصي كلامي، بس خاب ظني فيكي!
صوتهم جلجل في المكان، وأدم سمع الجدال واقترب بخطوات مترددة، عينيه بتدور بقلق:
_ اهدوا يا جماعة، صوتكم عالي قوي.. خير ياما، في إيه؟
خديجة صوت شهقتها علي، دموعها كانت بتخنقها، والعجوز ردت باستنكار واحتقار:
_ أمك محتاجة تعيد نفسها من تاني، وقرارها ده هيجبلنا العار..
خديجة عينيها ولعت غضب وحسرة، رفعت صباعها في وشها وصرخت بحرقة:
_ إنتي اللي تفكيرك غريب! واستحالة أسيبك تتحكمي في حياة بنتي وتضيعيها بأسلوب تفكيرك المريض ده..!
وبعينين مليانة دموع وقهر، قامت وشالت بنتها براءة في إيدها وهي خارجة، والعجوز صرخت وراها بصوت مفزوع من الغضب:
_ يا قليلة التربية! يا بنت غندور بتاع الجاميس! نسيتي فضلي عليكي يا بنت غندور؟! أنا جبتك من الزريبة، وأبوكي كان مشغلك مرمطون طول النهار! مبقتيش بنت الزريبة ونايمة على ريش نعام غير بفضلي أنا!
كلامها كان زي الطعنات، بس خديجة خرجت وهي بتترعش من جوا.
قفلت الباب ودموعها مغرقة وشها، مسكت التليفون وكلمت جوزها بصوت مليان رعب وقهر:
_ شوفت أمك يا محمود؟! عايزة تضيع بنتنا وتاخدها في سكة ضياع وعار.. بنتي يا محمود! لو حد قربلها أنا مش هسكت.. وربنا ما هسكت!
محمود حاول يسيطر على صوته ويطمنها بهدوء:
_ اهدي يا خديجة.. لما أرجع من السفر هنتكلم، وأنا مش هخليها تعمل كده. خلي البت جنبك، وأنا بكرة هطب عليها وأمنعها بمعرفتي.
كلامه هدي النار اللي مولعة في قلبها، دموعها نزلت وهي ترد بألم:
_ بالله عليك يا محمود، أنا مش قد أمك.. سرّع طريقك والحقني أنا وبنتي..
قفلت التليفون وبصت على براءة، مسكت وشها بحنان وهي بتحاول تبين ثبات رغم إن قلبها بيتـقطع:
_ متقلقيش يا حبيبتي.. طول ما أنا عايشة، محدش هيقدر يلمسك..
براءة بصت لها ببراءة وطفولة وهي مش فاهمة:
_ هو في إيه يا ماما؟ أنا مش فاهمة لا منك ولا من تيته..
خديجة خدتها في حضنها ودموعها بتنزل على خدها:
_ مفيش يا روحي.. أنا وستك شدّينا مع بعض، والسبب ماينفعش تعرفيه.. ده بتاع كبار.
لكن في عينيها كانت غارقة في أفكار سودا، صور بشعة بتتخيلها عن مستقبل بنتها، وكأنها بتغرق ومفيش إيد بتنقذها.
عدى يوم والصبح طلع، خديجة مدت إيدها جنبها ملقتش بنتها.
قلبها وقع من مكانه، قامت بهلع ودوران عينيها زي المجنونة، خرجت تجري وهي بتصرخ باسمها بصوت يقطع القلب:
_ براءة.. براءة إنتي فين؟! يا لهوييييييي.. بنتي.. بنتي يا آدم..!
آدم صحي مفزوع على صوتها، خرج من أوضته بتوتر وخوف، وشه مصفر:
_ إيه يا ماما؟ مالك؟ اهدي!
خديجة مسكت في هدومه وهي مش قادرة تتحكم في نفسها، صوتها بيرتعش وقلبها بيدق يخبط في ضلوعها:
_ الحقني يا آدم.. ستك المجنونة هتعمل جريمة في أختك..!
آدم وقف متجمد لحظة، دماغه مش مستوعب:
_ مش فاهم.. هتعمل إيه؟
خديجة صوتها انكسر، عينيها دمعت وقلبها كأنه بيوقف:
_ ستك هتخلي أختك.. مش بنت..! مش قادره يا آدم.. أنا بموت..!
وشها شحب من كتر الخوف، وإيديها بترتعش بشكل هستيري، آدم اتخض وشدها بسرعة عشان ما تقعش، وقال وهو بيحاول يسيطر على رعبه:
_ ماما اهدي.. ده كلام فارغ! العادة دي خلصت من زمان.. أكيد ستي عقلها مخفش للدرجة دي.. اهدي!
لكن فجأة، صوت صرخة براءة جاي من أوضة العجوز، الصوت اخترق جدار قلب خديجة وآدم زي خنجر.
خديجة جريت بجنون ناحية الباب، بتخبط بجسمها وصوتها بيتفتت بين الصريخ والدعاء:
_ افتحي الباب! افتحواااا.. بنتييي! لو حصلها حاجة أنا هسجنك يا عفاف! افتحييي!
آدم بيرزع بجسمه كله على الباب، كل ضربة بتخلي البيت يرتج، وصوت أمه بيرتفع مع كل خبطة:
_ برااااااءة.. بنتييي لاااا.. افتحوااا!
اللحظة كانت مشحونة، الخوف مسيطر، والزمن واقف على صرخة خديجة وارتطام آدم بالباب واول لما دخلوا كانت صدمه في وشهم، واتسمروا في مكانهم ووووو
رواية خيوط مظلمه الفصل الثاني 2 - بقلم مينو
آدم اتخض على أخته وزعق بصوت جامح:
_ إنتي عملتي إيه في أختي؟!! إنتي ضيعتيهاااااااا !!!!!
صوته اتكسر من الخوف وهو بيكرر:
_ أختي يا ناس… أختي!!
خديجة صوتت بصوت عالي اخترق الجدران واهتزت وهي شايفة بنتها غايبة عن الوعي:
_ بنتيييي!!! يا ناس دي بنتي يلهويييي!!! إزاي قلبك يا عفاف رضى يعمل كده؟!
خديجة قربت منها وهي بترتعش، مسكت هدومها وهزتها:
_ دي طفلة… طفلة لسه بريئة! إزاي عملتي فيها كده؟!
صوتها اتقطع بالعياط وهي بتصرخ:
_ هتجاوبي ربنا إزاي؟!
عفاف وقفت قدامها ببرود، ملامحها متحجرة:
_ جريمة؟ لأ… ده ستر وعفة. كل البنات بيتعمل فيهم كده. إنتي اللي عايزة تكسري تقاليد البلد وتفضحي نفسك.
خديجة اتجننت، دموعها مغرقاها:
_ إنتي دمرتيها يا عفاف… هتعيشي إزاي بعد ما شلتي البسمة من وشها؟!
آدم وهو بيحاول يسحب أمه:
_ كفاية يا ماما… هدي نفسك!
وفجأة الباب اتفتح بعنف، ودخل محمود، عينه وقعت على براءة وهي مرمية على السرير، وشها شاحب وروحها كأنها اتسحبت.
محمود اتجمد مكانه، وبعدين صرخ بصوت هز البيت كله:
_ أمييي!!! إنتي عملتي إيه؟؟ إنتي إزاي قدرتي تعملي كده؟؟
عفاف وقفت له وقالت بحدة:
_ اسكت يا محمود! أنا عملت اللي الصح… أنقذتها من شر ممكن ييجي بعدين.
محمود انفجر فيها:
_ شر إيه اللي بتتكلمي عنه؟! ده اسمه ظلم… ده اسمه كسر لقلبي!
صوته اتخنق وهو بيكلمها:
_ إنتي وجعتيني… وجعتيني وأنا لسه راجع من السفر ألاقي بنتي بالشكل ده!
خديجة وقعت على الأرض فجأة، ماسكة قلبها:
_ يا رب خُد عمري وسيبها… مش قادرة أعيش من غيرها!
آدم اتخض ورمى نفسه جنبها:
_ ماما فوقي بالله عليكي!
في المستشفى
خديجة نايمة على السرير، جنبها آدم بعيط. صحيت بتعب وبصت حواليها بتوهان:
_ براءة… بنتي فين؟ حصلها إيه؟
آدم مسك إيدها بحنية:
_ متقلقيش… هي كويسة يا ماما. ارتاحي بس.
خديجة انفجرت وهي بتنهج:
_ كداب! أنا عايزة أشوفها دلوقتي… مش مصدقة كلمة من اللي بتقوله!
وبعدين خديجة قامت وطلعت برا الأوضة وادم وراها.
وفجأة الدكتور خرج، وشه متجهم وصوته غاضب:
_ إنتوا مش طبيعيين؟! إزاي تعملوا كده في طفلة صغيرة؟! حالتها كانت على شعرة تضيع!
محمود اندفع ناحيته والدموع محبوسة في عينه:
_ بالله عليك يا دكتور… أنقذها. دي روحي.
الدكتور حرك راسه وهو بيقول بحزم:
_ محتاجة نقل دم وعناية مشددة. اللي حصل ده هيفضل مأثر عليها طول عمرها.
شهقت خديجة على بنتها وهي ماسكة قلبها بالعافية وبتقول بصوت واطي:
_ بنتي..
آدم بص له بعزيمة، صوته بيرتعش:
_ أنا نفس الفصيلة… خدوا مني.
وبعدين آدم راح معاه وتبرع لأخته.
بعد ساعات طويلة خرج الدكتور وهو متعرق:
_ الحمد لله… عدّت من الخطر المبدئي. محتاجة راحة ومتابعة.
خديجة انهارت وهي بتعيط:
_ طب ممكن أشوفها؟
الدكتور بهدوء:
_ مش دلوقتي… لازم تستريح الأول.
خديجة قعدت على جنب وهي بتدعي أن بنتها ترجع لها سليمة.
بعد أيام
براءة رجعت البيت وحالتها اتحسنت، وخديجة ما كانتش سايبة إيدها لحظة. بس قلبها كان مولع من جواها، عينيها مليانة غضب على اللي عملته عفاف.
في نص الليل ولكل نايم، وهي شايلة جرح بنتها في قلبها، دخلت المطبخ، مسكت حاجة في إيدها وعينيها حمرا من كتر العياط.
مشيت بخطوات تقيلة لحد أوضة عفاف ودخلت وقربت منها… وقفت فوق راسها وهي نايمة، قلبها بيدق بسرعة، دمها بيغلي، وقالت بصوت واطي مليان قهر:
_ عشان ترتاحي يا براءة… لازم آخدلك حقك يا بنتي.
وفجأة…
صوت عالي كسر الصمت:
_ مامااا!! إنتي بتعملي إيه؟!
خديجة شهقت بخضة… ووووو
رواية خيوط مظلمه الفصل الثالث 3 - بقلم مينو
شهقت بخضة، إيديها بتترعش والسكيـ...نة في إيدها، ودموعها نازلة بغزارة.
آدم اندفع ناحيتها وهو بيصرخ:
_ مامااا! انتي بتعملي ايه!
عفاف قامت بسرعة من على السرير، صوتها عالي وفيه رعب:
_ يلهوي… دي مجنو..وونة! أبعدها عني يا آدم!
خديجة عينيها مولعة بالانتقام، قربت من عفاف بخطوات تقيلة، وصوتها مليان قهر:
_ مش هسيبك يا عفاف… لازم تمو...تي وتحسي بنفس الوجع اللي حر..قتي بيه قلبي!
عفاف حاولت تمسك إيديها وتبعدها عنها:
_ إبعدي يا ست! إنتي هتودينا كلنا في داهية!
آدم جرى بسرعة، مسك إيد أمه بقوة قبل ما تأذي عفاف، صرخ وهو بيشدها:
_ بس بقا! كفايـــــة!
ادم ايديه اتعورت وهو بيبعدها.
آدم وقع على ركبه من الوجع، ماسك إيده وبيتاوه.
خديجة وقعت جنبه من الصدمة، دموعها مغرقاها وهي بترتعش. مسكت هدومها وكتمت الجر...ـح:
_ ابنييي ليه عملت كدا ليه؟
آدم رفع راسه بالعافية، صوته مـتقــ.طع من الألم:
_ اومال اسيبك تضيعي نفسك عشانها… سيبيها لربنا.
عفاف وقفت في الركن، متلبكة من جناـنها.
خديجة بصتلها بعيون كلها وجع وغضب، ودموعها بتنزل وهي بتهمس:
_ ربنا هيجيب حقي منك… ولو بعد سنين.
خديجه انهارت وحضنت نفسها وهي بتعيط بمرارة:
_ بنتي… بنتي ضاعت يا آدم… ازاي أعيش وهي اتكـ..سرت قدامي؟
آدم قرب منها، ولف دراعه السليم حواليها، شدها لصدـ..ره بقوة وهو بيحاول يطبطب عليها، صوته بيرتعش من كتر القهر:
_ متعيطيش يا أمي… أنا جنبك. والله ما هسيبك لوحدك، ولا هسيبها تاذيها أكتر من كده.
هي شهقت من كتر العياط، مسكت هدومه بقوة وقالت بوجع متقـ..طع:
_ نفسي آخد حقها يا آدم… نفسي الزمن يرجع وأمنعها من جبروتها.
ادم سندها أقرب ليه وقال بحزم هادي:
_ الزمن مش هيرجع… بس ربنا عمره ما بينسى.
فضلوا الاتنين قاعدين في حضن بعض، دموعهم بتنزل سوا… والليل تقفل على البيت اللي بقى مليان وجع، مفيهوش غير أنين القلوب.
عدت اربع سنين ، والزمن كان كفيل يغير كل حاجة في البيت. اتقلب كل شيء لحزن وغم وتعب، وفي كل ركن في البيت كان في ذكرى مؤلمة، وجع محفور في قلب البنت اللي اتاخد منها أعز ما تملك في حياتها. براءه بقت عندها ١٦ سنة، وده غير كمان إن أبوها تو..في بسبب صدمة الديون، وخسر كل فلوسه في مشروع كان مخطط عشانه، وفلس وكل حساباته اتقفلت.
خديجة حست الأيام دول إنها تعبانه وبيغمي عليها كتير، وكشفت عند الدكتور وطلع عندها مرض وحش ولازم تتعالج، بس مفيش فلوس تكفي، خصوصًا إن كل حاجة راحت وادم سافر يشتغل برا عشان يصرف على البيت، ومفيش غير العجوزة وبراءه.
عفاف بصوت جامد:
_ بت يا براءه، إنتي فين؟
براءه كانت في المطبخ، نشفت إيديها على طول وراحت لعندها:
_ خير يا ستي، في حاجة؟
عفاف وهي بتعدل جسمها على الكنبة وقالت وهي بتتاوه في الوجع:
_ خدي فلوس وروحي هاتي علاج اللي هقولك عليه.
عفاف اديتها فلوس كتير، براءه اتزهلت في مكانها وقالت بضيق:
_ ماانتي معاكي فلوس اهو؟ ده أنا حتى بتحايل عليكي عشان أعمل العملية لأمي التعبانة.
عفاف بصوت صارم:
_ الفلوس دي ملكي أنا… تعبي وشقايا وعرقي، ومش هصرفهم على حد! أمك خلاص راحت، واللي مكتوب مكتوب.
قربت منها أكتر بنظرات قسوة:
_ إنتي فاكرة لو عملتلها العملية هتعيش؟ دي هتروح وتسيبك زي ما أبوكي راح، وساعتها مش هتلاقي غيري أنا تسندي عليا.
براءه دموعها غرقت وشها اتغير، وصوتها اتكسر:
_ إزاي تقولي كده يا ستي؟ دي أمي… دي ضهري وسندي!
عفاف رفعت حاجبها بسخرية:
_ أمك اه، بس دلوقتي مفيش غيري اللي تسندي عليه، وامك مصيرها تعيش كام يوم وتسيبك… بس لو عايزة تصرفي عليها، تشتغلي.
براءه بدموع ومسحتها بضيق، وهي بتحاول متكونش ضعيفة:
_ وايه بقى الشغلانة اللي هتخليني أصرف على أمي؟
عفاف بخبث:
_ تشتغلي خدامة في بيوت الناس وهتكسبي دهب، وساعتها هتلحقي أمك قبل ما ربنا ياخدها… رايك إيه؟
قلب براءه اتكـ..سر أكتر، ومكنش في حل فعلاً غير كده، وقالت بخذلان وحزن:
_ أنا موافقة…
عفاف بانتصار:
_ كده بدأت تفهمي مصلحتك ومصلحة أمك… يلا قوام، روحي هاتي علاج وتعالي كملي الأكل عشان آخده.
براءه طلعت من البيت بالعباية السو..داء اللي أبرزت تفاصيل أنوثتها، راحت الصيدلية وطلبت العلاج ومستنيه، وفجأة دخل عليها واحد جسمه رجولي ورياضي، وصوته مخنوق من الوجع.
براءه وقفت متسمّرة مكانها، عينيها اتسمرت على الد..م اللي مغرق دراعه… جسمها اتشنج فجأة، وإيديها اتسندت على راسها وهي بتصرخ بخضة:
_ د....ــم!! لااا… د....م…
خطواتها اتراجعت لورا كأنها بتهرب من كابوس، وصوتها بيرتعش وهي بتقول من غير وعي:
_ مبحبش الد....م… مبقدرش أشوف د....م…
هو حاول يرفع إيده النا..زفة ويقرب منها بصوت هادي، وهو لسه بينهج من التعب:
_ اهدي… اهدي يا آنسة، مالك أنا اللي متصاب مش انتي؟!
بس هي كانت مرعوبة، ملامحها اتغيرت، ووشها شحب كأنها اتجمدت. الخوف من الد...م مش منظر عادي بالنسبة ليها… ده وجع قديم محفور في قلبها من يوم ما اتعرضت للي محدش يعرفه غيرها… يوم الجر..ح اللي اتفتح في طفولتها ولسه بيأثر كل ما تشوف نقطة د...م.
هو مستغرب من رد فعلها، شافها مرعوبة في نفسها وقال:
_ طيب ممكن تهدي وتاخدي نفس؟ عشان والله شايل نفسي بالعافية…
بعد ما الدكتور جه، براءه خدت العلاج بسرعة، رمت الفلوس على الترابيزة وجريت بره كالمجنو..نة.
الشاب استغرب، هو الدكتور منها… الدكتور لم الفلوس وعدهم وطلع برا ينادي عليها عشان يكملها.
وفي اللحظة دي، لاحظ الشاب سلسله فضة صغيرة على الأرض، اتفكت من إيدها من غير ما تاخد بالها… سلسله عليها صور أبوها وأمها وأخوها. اندهش وبص لها بدهشة، وبعد شوية رجع يبص على الأرض تاني، ولاحظ إشارب مرمي بعيد شوية على الأرض. مد إيده وهو بيتألم من جر...حه، لكن عينيه ما زالت مركزة على السلسله، مستغرب من القصة كلها، وحس بحيرة وغموض زيادة.
الدكتور دخل وهو بيتسقف على إيده بحيرة، الشاب اتحمحم وحط الحاجات في جيبه وقال بصوت رجولي متعب:
_ يلا انجز يا دكتور، انت مش شايفني بموـت قدامك؟ سيبها، دي عيلة… بس تلاقيها خافت من المنظر.
الدكتور اتنهد بحيرة، وبعدين كمل شغله مع الشاب.
براءه دخلت البيت وهي ماسكة قلبها من الخوف، مش قادرة تنفض عن نفسها صورة الد...م اللي رجّعها لجر...احها القديمة. قربت من ستها وادتها العلاج بارتجاف واضح، ووشها متبهدل من العياط.
ستها استغربت:
_ مالك يا بت؟ وشك مخطوف كده؟ عملتي إيه يا مصيبة؟
براءه بلعت ريقها وجريت من قدامها، وقلبها بيخبط بعـ.نف، دخلت الأوضة وقفلت على نفسها، بتترعش. بصت على نفسها في المراية وفضلت تتذكر أيامها المكـ...سورة، الماضي اللي محفور في ذكرياتها، والوجع اللي مش بيتوه من قلبها. عيطت بغزارة وبقهر جامد.
وأثناء إنها بتبص في المراية، شافت خيال من وراها… الشاب وهو بينز...ف وبيضحك بسخرية:
_ مش هسيبك وهفضل وراكي… هتفضلي طول عمرك فكراني… وهفكرك بوجعك… وهما بياخده منك اغلي حاجه عندك…
بعدها ضحك جامد، والستات من وراه ماسكين القماشة وعليها مستقبلها… براءه اترعبت وبصت وراها، ملقتش حد… كانت في حالة ذهول وخوف، كسـ...رت المراية وهي بتصرخ بانهيار وهستيريا، وقعدت على الأرض وهي بتعيط بقهر.
أمها جت وخبطت عليها بصوت تعبان:
_ براءه افتحي يا بنتي، افتحي… أنا أمك حبيبتك، افتحي… متقلقنيش عليكي… ااااه يا براءه الحقيني يا بنتيي…
وبعدين وقعت على الأرض وهتهبدت… براءه صرخت بصوت عالي وهي بتفتح الباب:
_ ماماااا!!!!!
رواية خيوط مظلمه الفصل الرابع 4 - بقلم مينو
براءه كانت ماسكه ايد امها وهي متغفله وقالت بدموع وهي بتشحتف:
_ امي كويسه يا دكتور بالله عليك اعمل اى حاجه مسبهاش تروح مني.
الدكتور وهو بيشيل السماعة من ودنه، اتنهد وقال بضيق:
_ أنا قولت قبل كدا إن الحالة محتاجة تدخل جراحي فورًا، والعلاج لازم يبدأ، غير كدا أنا مش في إيدي أعمل حاجة… لو فضلتوا كدا، ربنا يستر.
براءه بصتله برجاء وعينيها بتترجاه، بس عفاف قطعت الكلام ببرود:
_ خلاص يا دكتور، تمام. إحنا هنحاول على قد ما نقدر نجهز الفلوس. اتفضل حضرتك.
الدكتور مشي، براءه لسه قاعدة علي السرير، ماسكة إيد أمها المرتعشة، وبتعيط بحرقة.
رفعت راسها للسماء وقالت بصوت مبحوح:
_ يا رب… إنت الأمل الوحيد.
بعد شوية كلمت أدم وحكتله كل حاجة. أدم اتخض من كلامها، صوته اتكسر في التليفون:
_ نفسي أقطع تذكرة حالًا وأنزل، بس الشغل ماسكني من كل ناحية، لو سبت الدنيا هتخرب. هبعتلك اللي حيلتي… مبلغ صغير… حتى مش نص تمن العملية. والله يا براءه ده اللي أقدر عليه.
وبعدين عيط في التليفون. براءه حاولت تواسي اخوها لحد لما قفلت الخط ودموعها نازلة، قلبها بيتقبض أكتر وأكتر.
فجأة عفاف نادتها بصوت تقيل:
_ بت يا براءه… تعالي هنا.
براءه مسحت دموعها بسرعة، ووشها باين عليه التعب، وقربت منها. عفاف بصت لها لحظة كأنها بتحس بذنب، بس رجعت تخفي ده بابتسامة ملتوية وقالت:
_ بصي يا ستي… أنا ممكن أساعدك.
براءه فرحت وكانت علي وشك الدموع وقالت:
_ بجد يا ستي ربنا يخليكي لينا يا ست الكل.
عفاف بسخريه وابتسامه جانبيه:
_ اومال هلعب معاكي؟ أديكي فلوسي وفلوس أخوكي… ونكمل المبلغ. كده تقدري تعالجي أمك… بس طبعًا كله بتمنه.
براءه ابتلعت ريقها، عينيها مليانة خوف، وقالت بصوت متردد:
_ بتمنه ازاي يعني ايه؟
عفاف بخبث:
_ زي ما قولتلك تشتغلي خدامه وتجبيلي فلوسي اومال انتي فكره ايه اساعد ببلاش انا ست كبيره وبصرف علاجات علي نفسي ومحتاجة اكتر من امك أنا مش بحبطك عليها بس كله بيقول نفسي يا بنتي.
براءه نزلت عينيها للأرض، دموعها نزلت غصب عنها، وصوتها اتكسر وهي بتقول:
_ اللي تشوفيه يا ستي… أنا مستعدة… بس أمي تعمل العملية.
عفاف رفعت إيدها بحركة انتصار كأنها كسبت معركة:
_ وانا معاكي يا بنتي هو أنا أقدر اسيبك ده انتي حفيدتي بنت ابني اللي حسه موجود بس بيكي.
عدت ايام قليله، براءه جمعت فلوس العمليه من ستها واخوها، وراحوا المستشفي وامها دخلت العمليات وبراءه قاعدة على الكرسي قدام باب العمليات، إيديها متشابكة وعنيها معلقة في الباب، قلبها بيخبط كأنه عايز يخرج من صدرها. كل ثانية بتمر كانت بتزيد خوفها، ودموعها نازلة من غير ما تحس.
عفاف قاعدة جمبها، ملامحها جامدة بس في عينيها قلق مخفي.
بعد وقت طويل كأنه دهر… باب العمليات اتفتح، والدكتور خرج.
براءه قامت واقفة بسرعة كأنها هتجري عليه، وصوتها بيرتعش وهي بتقول بلهفة:
_ طمني يا دكتور… أمي كويسة؟
الدكتور مسح عرقه، وصوته كان فيه جدية:
_ الحمد لله… قدرنا نتخطى المرحلة الأصعب في العملية، بس لسه المشوار طويل. الحالة محتاجة علاج مكثف، وهي هتقعد في المستشفى فترة لحد ما نشوف وضعها.
براءه حطت إيدها على صدرها ووقعت على الكرسي ودموعها بتنزل بارتياح:
_ الحمد لله… الحمد لله يا رب.
عفاف تنهدت وقالت ببرود واضح:
_ يعني لسه هتفضل هنا شوية؟
الدكتور أومأ وهو بيرتب أوراقه:
_ أيوه… لحد ما نطمن إنها مستقرة. وماتنسوش… العلاج مش رخيص، والمصاريف لسه مكملة.
براءه بصت للأرض وهي بتعض على شفايفها من القهر. قلبها موجوع بس في نفس الوقت ماسكة في الأمل اللي رجع لها من جديد… أمل إن أمها لسه عايشة. بس مضطرة تشتغل عشان تصرف علي المصاريف اللي جايه.
براءة سمعت كلام ستها واشتغلت في بيت ناس أغنياء. من أول يوم التزمت في شغلها، وكانت بتعمل كل حاجة بضمير.
في يوم وهي بتقدم الأكل، جوز الست داقه وابتسم بإعجاب:
_ الله الله! انتي اللي عاملة الأكل ده؟
براءة هزت راسها بخجل.
_ برافو… شاطرة، وأتمنى تكملي شغلك هنا. ولو احتجتي حاجة، أنا موجود.
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت بهدوء:
_ شكرًا يا بيه صحه وعافيه، عن إذنك أرجع أكمل شغلي.
هز دماغه بالموافقه وبراءه رجعت المطبخ وبعدين خلصت شغلها وكانت ماشية، لقت زياد مستنيها في الصالة:
_ تعالي يا براءة… انتي ماشيه ليه؟
بصت له باستغراب:
_ عشان خلصت شغلي يا بيه، حضرتك محتاج حاجة قبل ما أمشي؟
عيونه كانت غريبة، صوته هادي لكنه تقيل:
_ بس انا عايزك تقعدي هنا… وانا قولتلك متقلقيش على المرتب.
براءة ارتبكت وقالت بسرعة:
_ مينفعش يا بيه… أنا اللي مسؤولة عن البيت وعلي الجماعه.
قرب منها أكتر وهو بيبتسم ابتسامة فيها خبث:
_ انتي لسه صغيرة، وتشيلـي بيت كامل فعلا الزمن مسبش ولا الكبير ولا الصغير في حاله طب تعالي عيشي هنا، وأنا أتكفل بكل حاجة يا ستي… علاج، مصاريف، اللي انتي عايزاه.
براءة حسّت قلبها بيدق بسرعة. سكتت لحظة، وبعدين ردت بصوت مكسوف:
_ متشكرة يا بيه… بس أنا بشتغل عشان أكل عيش مش أكتر. لازم أمشي، اتأخرت.
وهي بتستعد تمشي، قام فجأة ومد إيده ومسكها، صوته اتغير:
_ براءة… لو حد غيرك عرضت عليه كان وافق والصراحة أنا مش قادر أشيل عيني عنك من أول يوم جيتي. أنا عايزك قريبة…و مش عايزك تمشي.
براءة وشها شحب، إيدها بترتعش وهي بتسحب نفسها:
_ ياابيه ايه اللي انت بتقوله ده ميصحش.
قرب أكتر وهي رجعت من الخوف، وحاصرها بايده الاتنين بحيث متفلتش منه و صوته واطي لكنه مليان رغبة:
_ "أنا حتى مستعد اسيب مراتي عشانك… وعايزك انتي وبس يا براءه مش قادر استحمل اشوفك بعيده عني.
براءة عيطت وهي بتحاول تبعده:
_ حرام… بالله عليك سيبني اروح لبيتي ابعد عني.
كان زياد مغيب في لهفته وقال:
_ ازاي انتي عندك ستاشر سنه ومظهرك مش باين عليه السن انتي حلوه يا براءه وانا عايزاك ترفضيني ازاي وانا راجل غني وشاب كمان.
كان مكمل كلامه معاها..وفجأة… الباب اتفتح. و مراته شافتهم، شهقت بصوت عالي:
_ زياااااد! انت بتــخونني مع الخدامة والله عال؟!
زياد اتلخبط ووقف بسرعة، لكن هي ما سكتتش:
_ انت راجل قليل الذوق ! دي طفلة حتي فين رجولتك وقيمتك!؟؟؟
زياد بغضب:
_ مااالك .. حاسبي علي كلامك أنا راجل غصب عنك انتي فاهمه واللي شوفتيه كان سوء تفاهم ومحصلش حاجه ما بينا.
براءة انهارت من العياط وهي بتحاول تستر علي نفسها، وجريت من البيت وسابتهم وهي بتسمع صوت زعقيهم وأثناء وهي ماشيه من غير ما تبص وراها. وهي بتجري في الشارع عينيها مليانة دموع، عدّت الطريق بالعافية، عربية كانت هتخبطها.
صوت راجل جه من الشباك:
_ ايه يا حجه انتييي ما تبصي قدامك؟!
براءة بصت بخضة وقالت بسرعة:
_ آسفة.
ولسه مكملة جري، من غير ما تاخد بالها إن الراجل اللي في العربية هو نفسه غسان اللي شافها قبل كده في الصيدليه، ولسه متلخبط من وجودها في حياته فجأة وسأل نفسه ومحتار، ومعقوله انتي ليه بتطلعلي زي الاشباح كدا وازاي سايبن عيله في الشارع في نص الليل. غسان كمل طريقه وهو مستغرب من بيشوفه.
براءه ..رجعت البيت وهي منهارة، قفلت على نفسها الأوضة وانهارت في حضن نفسها بقهر لحد ما النوم غلبها.
صحيت على صوت ستها وهي بتزعق:
_ قومي يا براءة… في حد جاي عشانك. قومي والبسي حاجة حلوة.
براءة استغربت وقالت بتعب:
_ مين؟
ستها ببرود:
_ هتعرفي دلوقتي.
براءة جهزت نفسها ونزلت وهي قلبها بيدق، ولما شافت الراجل اللي قاعد ظهره ليها، وقفت مكانها. أول ما لف وبان وشه، شهقت:
_ إنت؟! انتتت إيه اللي جابك هنا؟
وقف بهيبته، وهو بيقفل زرار الجاكيت بابتسامة جانبية:
_ جاي عشان أتجوزك يا عروسة. وكبار البيت موافقين… و الليله كمان النهاردة اظن مفيش اعتراض يا عروسه.
براءة شهقت وصوتها اتكسر وهي بتقول بارتباك:
_ إيه؟! اتجوزك إزاي وأنا حتى مش…
وقبل ما تكمل، ستها تقاطعها وقالت بحدة:
_ خلاص يا بت، وافقي، ده رزق جالك لحد عندك!
براءة اتصدمت، بصت لستها بعيون كلها لعنة وصدمة.
رواية خيوط مظلمه الفصل الخامس 5 - بقلم مينو
اتكلم بشك وصوته فيه نبرة تحدي:
كمّلي جملتك… خوفتي ليه !!!
براءة بلعت ريقها وهي باصة على ستها بعيون مضطربة وقالت بضيق:
حضرتك انت متجوز… وأنا مقبلش حد عايز يتجوز من ورا مراته.
زياد ابتسم ببرود وسخرية واضحة:
دي حاجة متخصكيش، الشرع محلل أربعة… وبعدين أنا جيت أنقذك من شغل الخدامين. هو في حد يطول يتجوز زياد السيوفي مرّة واحدة؟ فوقي بقا.
براءة قالت بقرف وهي عينيها محمرة من الغضب:
هو فعلا مش عايزه أطول… عشان مش عايزاك أصلا.
زياد اتعصب وصوته علا وهو بيخبط إيده في الترابيزة:
اسمعي يا بت انتي! ستّك موافقة، غير كده الباقي ميهمنيش. فاهمة؟!! النهارده تحضري نفسك… وبعد ساعتين تكوني جاهزة. وإلا أقسم بالله هتشوفي مني الوش التاني!
مشي زياد وهو متنرفز، وعفاف قربت من براءة بخبث وقالت بصوت كله تحريض:
يا عبـــيطة! هو حد يطول جوازة زي دي؟ ده إنتي هتوصلي لحاجة تانية، هتبقي غنية وهتصرفي على أمك… وهتعيشي حياتك بدل المرمطة دي.
براءة دموعها نزلت وهي بتقول بحرقة:
بس أنا مش بنت… لو عرف هتبقى فضيحة.
ستها شددت كلامها بحزم وخبث في عينيها:
بس يا بت! اكتمي على الموضوع ده، متقوليش لحد حاجة لحد ما تتجوزي… وبعدين نتصرف.
براءة بصوت مخنوق من العياط وضيق:
أنا مش مرتاحة… ومش عايزة أتجوز. أنا عايزة أشتغل وأصرف على أمي التعبانة.
عفاف عضّت على سنانها وقالت بغيظ:
طب بصي يا حلوة… من هنا ورايح هتسمعي كلامي. عارفة ليه؟ عشان إنتي عايشة على كتافي! فلوسي كلها رايحة عليكي إنتي وأمك. وهتتجوزي النهارده يعني هتتجوزي. يلا من وشي… يلااا.
براءة دخلت الأوضة وهي دموعها مغرقاها وقلبها بيتقطع. قعدت تعيط بحرقة لحد ما اختنقت من كتر العياط، وساعة كاملة عدّت وهي مش قادرة تتحرك ولا حتى تلبس. لحد ما ستها دخلت عليها وأجبر*تها بالعافية تلبس الفستان.
براءة لبسته بالعا*فية وهي منهارة، وعيونها مليانة دموع. ستها وقفت قدامها بتحذير قاسي:
خلي بالك… متفتحيش موضوع الختا*ن ده خالص! تسكتي لحد ما تتجوزي… وأوعي تنطقي بحرف. سامعة؟
براءة كانت بتترعش، دموعها مغرقاها ووشها شاحب. وفجأة الباب اتفتح وزياد دخل ومعاه المأذون. ستها مسكت إيد براءة وسحبتها غصب لبرّة.
زياد أول ما شافها اتسمر مكانه، عيناه مسحوا ملامحها بنهم، جمالها شدّه رغم دموعها، بلع ريقه بشوق وقال بسرعة:
يلا يا مولانا… اكتب. خلينا نلم الليلة دي.
المأذون بص له باستغراب وهو بيقلب في الورق:
استنى يا أستاذ زياد… البنت دي صغيرة أوي. واضح إنها لسه ما كملتش ستاشر سنة. وأنا مقدرش أوثق عقدها رسمي.
زياد ضحك بسخرية وهو بيرفع حواجبه:
يا مولانا، ما تعقدهاش. إحنا مش أول ناس نكتب كتاب بالطريقة دي. الورق كله تمام… وولي أمرها موجود.
المأذون بصّ لبراءة، لاحظ دموعها اللي نازلة بصمت وخوفها اللي مالي وشها.
طيب يا بنتي… إنتِ موافقة على الجواز ده؟
براءة حاولت تفتح بقها عشان تقول حاجة، بس عفاف ضرب*تها في ضهرها بخفة وقالت مبتسمة:
أكيد موافقة يا مولانا… هي بس مكسوفة.
براءة دموعها نزلت أكتر، صوتها مخنوق وهي بتحاول تنطق:
أنا… أنا…
زياد مسك إيدها بعصبية وضغط عليها وقال بحدة:
قولي موافقة… وبطّلي عياط.
المأذون اتنحنح وضغط على كلماته:
أنا مش هكتب إلا لما أسمع موافقتها بصوتها.
عفاف قربت من ودنها وهمست بنبرة تهديد:
لو فتحت بقك بكلمة غلط… هاطرد*ك إنتي وأمك في الشارع. فاهمة؟
براءة بلعت ريقها وهي بترتعش، وبصوت مخنوق من العياط قالت:
م… موافقة.
المأذون كتب العقد بتردد، قلبه مش مطمئن. زياد ابتسم ابتسامة باردة كلها شهو*ة وانتصار، عيونه مثبتة على براءة:
مبروك يا عروسة… من النهاردة بقيتي مراتي.
براءة حست نفسها متحاصرة بين تهديد ستها وضغط زياد، قلبها وجعها على نفسها وعلى عمرها اللي بيتسر*ق. زياد مد إيده وخد إيديها وهو بياخد نفس تقيل:
يلا بقا… أنا هاخد العروسة معايا يا حجة.
عفاف فرحت وكأنها كسبت صفقة العمر، وقالت بضحك عالي:
أكيد طبعًا، دي مراتك يا بني… ألف مبروك.
براءة مشيت ورا زياد وهي بتعيط في صمت، دموعها نازلة غصب عنها وصوت شهقتها مكتوم. زياد لاحظ عليها وضاق صدر*ه وقال بنبرة متعصبة:
براااءه… أنا صدعت. إنتي كبرتي على العياط ده، اتهدي بقى.
وصلوا البيت، وزياد ماسكها كأنه بيجرها جَر. دخلوا الشقة بسرعة، طلعوا على الأوضة، قفل الباب بقوة ورمى الجاكيت على الأرض وبدأ يفك زرا*ير قميصه. قرب منها ور*ماها على السرير، عينيه مليانة ر*غبة.
براءة شهقت جامد، صوتها كان طفولي وهي بتعيط بخوف:
أنا خايفة… إنت بتعمل إيه! متقربش… بالله عليك.
زياد قرب أكتر وصوته فيه غِل وشهو*ة:
متخافيش… مش هخليكي تحسي بيا. ومش عايز تشنج… اثبتي وبطلي عياط.
هي فضلت تعيط زي الأطفال، صر*خت وهي بتستغيث بأمها وكأنها بتدور على حضن يحميها. زياد اتعصب صوته خرج غليظ:
بسس… اصبري.
قعد شوية يحاول يسيطر على الوضع، لكن فجأة وشه اتبدل للصدمة، بعد عنها بسرعة وقال بانفعال:
هو إنتي مش بـ*ـنت؟؟ بنوت؟؟
براءة كانت منهارة، عينيها بتتقفل من التعب، جسمها كله بيرتعش لحد ما أغمى عليها.
زياد مسك رأسه بعصبية ونرفزة، ضرب كف بكف وقال بصوت عالي:
يعني إيه أنا اضحك عليا أنا!! إزاي؟ معقولة البت دي حد لمسها قبلي؟ دي كانت مرعوبة ومتعرفش حاجة… هتجن*ن، لا لا… أنا مش هسيب الحوار ده.
عدى الليل، والصبح لما صحيت براءة لقت نفسها مش لابسة هدومها، اتكمشت في نفسها وسحبت الغطا لحد دقنها. بصت ناحية زياد لقت ضهره ليها. كانت عايزة تقوم، بس لقيت إيده فجأة ماسكة إيدها يشدها ليه. عينيه كلها استحقا*ر وقرب منها وقال بصوت واطي بس كله غضب:
قوليلي بقى… اللي أنا شوفته ده صح؟ ومين عمل فيكي كدا؟ تردي من غير نقاش… هممم؟
براءة حاولت تبعد عنه وهي بتعيط، دموعها نازلة بحر*قة. هو اتنرفز وقفل عينه بقوة وقال بضيق:
أنا مش عايز عياط… من امبارح وانتي مش سايبة العياط. نفسي أفهم… بتعيطي على إيه؟؟؟
براءة بصوت متقطع ودموعها مغرقاها:
أنا تعبانة… مش قادرة.
زياد مسك وشه بإيده، ضيق باين في ملامحه، وقال ببرود جار*ح:
معلش… هتخفي. وبعدين إنتي هتعملي عليا الخضرة الشريفة؟ قولي مين عمل معاكي كدا… انطقي.
براءة اتشهقت من العياط وقالت ببراءة وهي بترتعش:
إنت أول واحد… محدش قرب مني والله.
زياد حاول يسيطر على غضبه، نظرته محتارة فيها، صوته هدي شوية:
ماشي يا ستي… أنا أول واحد. بس أنا مشوفتش حاجة تثبت… حتى انك بنت تحبي نجرب تاني يمكن أنا غلطان؟
براءة شهقت بخوف، جسمها كله بيرتعش:
لا لا… بالله عليك مش عايزة كدا.
زياد قام من على السرير، عقله بيغلي، مش قادر يصدق، داخل الحمام وخرج وهو لسه متضايق. لقاها قاعدة بتعيط بنفس الطفولية.
قال ببرود:
قومي اعملي فطار. وبعد الفطار تجهزي… هتروحي الشقة تخدمي البيت، ولا كأن في حاجة حصلت بينا. هنا مراتي… هناك خدامة. فاهمة؟
براءة هزت راسها بالدموع وقامت بالعافية، عملت الفطار وهي بتح*بس وجعها، وزياد فطر. بعدين خدها في العربية وقرب من البيت، صوته كان كله تحذير:
انزلي… روحي البيت، وأنا عندي شغل. هرجع أخدك نرجع البيت.
براءة اتلخبطت وقالت بخوف:
بس… الست هانم مش هتدخلني البيت بعد اللي حصل.
زياد رد بجمود:
لا… أنا كلمتها. لو عملت معاكي حاجة… قوليلي. يلا انزلي.
براءة نزلت وهي بتترعش، قربت من البيت وخبطت. ملك فتحت لها بسخرية:
خشي بسرعة… واعملي الأكل. عندي أهلي جايين ومش عايزة تأخير ولا غلطة… ماشي؟؟
براءة هزت راسها بخوف، دخلت المطبخ وجهزت الأكل بالعافية. أهل ملك جم وقعدوا، وهي واقفة في المطبخ وبتعيط من وجع بطنها. فجأة سمعت ملك بتناديها تجيب طبق شربة.
وهي خارجة من المطبخ اتخبطت في حد، الشربة وقعت على جسم*ها. صر*خت بدموع من الحر*ق، وبصت للي قدامها… كانت صدمة لما شافته للمرة التانية.
غسان بصوت هادي وهو بيحاول يطمنها:
اهدي… متقلقيش .جاب لها مية بسرعة، بلل قماشة وبدأ يخفف الوجع من عليها. براءة مش قادرة تستحمل الحر*قة، دموعها نازلة:
إنت عايز مني إيه؟ عرفت مكاني إزاي؟
غسان وهو بيضغط القماشة على إيديها، صوته فيه ضيق:
يعني هو أنا هجري وراكي؟ أنا أخو ملك… ومعرفش إنك بتخدمي هنا.
فجأة دخل زياد المطبخ، عيونه مول*عة غضب، صوته انفجر:
إنت بتعمل إيه يا غساااان مع الخدامة؟ بتقلب عيشك معاها؟؟؟
براءة شهقت بخضة، عينيها اتسعت وهي شايفة نظرات زياد الحمرا… واضح إنه مش ناوي يعديها على خير.
رواية خيوط مظلمه الفصل السادس 6 - بقلم مينو
بعد عنها ولف ضهره وقال بجمود، صوته مليان حدّة واضحة:
_ هو إيه اللي بقلب عيشي معاها؟ ما تحترم نفسك يا زياد! ومالك متضايق كدا ليه؟ هي تخصك في حاجة؟!
زياد عض على شفايفه، بيحاول يسيطر على الغليان اللي جواه، واتكلم بتردد يخبي وراه نار:
_ لا.. بس وقفتك معاها مش لايقة بقيمتك يا حضرة الظابط، يعني لو عاوز حاجة هي هتجبها لحد عندك..
غسان رفع حواجبه ببرود، وهو بيرمي كلامه كالسيف:
_ شي ميخصكش.. أنا بساعدها عشان البنت اتلسعت في جسمها، ودي غلطتي من الأول.
غسان بص لبراءة بعطف، وصوته رقّ:
_ بقيتي أحسن؟
براءة هزت راسها بخفة، عينيها بترتعش، من القلق، وهي باصة ناحية زياد اللي كان واقف عينه مولعة وغيرته واكله فيه.
وفجأة دخلت ملك، نبرة صوتها متوترة ومليانة استفهام:
_ في إيه؟ مالكم واقفين كدا ليه؟ هي البت دي عملت حاجة غلط ولا إيه؟ … وإيه ده اللي على الأرض؟ وقعتي الأكل؟
ملامحها اتحولت لغضب، وبدات تبعد براءه بايديها وصوتها عالي:
_ كدا بهدلتي الأرض! ده انتي مبتعرفيش تنيلي حاجة..
براءة اختل توازنها وكانت هتقع على الأرض، بس لحقت تمسك في قميص غسان. غسان جذّبها بقوة ناحيته وخدها في حضنه، بس قبل ما يلتقط أنفاسه، صوت زياد دوّى في المكان كله بغضب:
_ ماالك كفاية بقا! من إمتى بنعامل الناس بالشكل ده؟ دي طفلة! تعملي عقلك بعقلها عشان غلطت في حاجة مكنش قصدها فيها؟!
براءة كانت بتعيط في صمت، دموعها بتنزل على خدها وهي خايفه ومستخبية في غسان اللي كان قلبه وجعه من أسلوب أخته.
ملك رفعت عينيها باستحقار وقالت ببرود:
_ عشان هي غلطت.. وتستحق المعاملة دي، عشان مش عارفة شغلها كويس.
زياد جز علي سنانه وهو شايف براءة في حضن غسان، نبرة صوته مليانة ضيق وغيرة:
_ اتفضلوا سيبوها تكمل شغلها، وانتي روحي شوفي أهلك برا.. وانت يا غسان، سيبها تشوف شغلها. لما صدقت يعني تنتهز الفرصة..
غسان زفر بخنقة، وطلع من المكان.
ملك قبل ما تخرج بصتلها باستنكار:
_ امسحي اللي عملتيه ده واعملي قهوة للبشاوات اللي برا.. فاهمة؟
خرجت ملك، وزياد عض على شفايفه بغضب مكتوم وقال بصوت واطي بضيق:
_ كلامنا في البيت..
براءة فضلت بدموع جامدة، وتبص على نفسها وايديها اللي حمره من الشوربة، قلبها وجعها وهي بتترعش. وبعد شوية، طلعت بالقهوة ووزعتها على الضيوف، وعيونها محمرة من العياط.
وهي بتقدم لزياد، شاف عينيها المورمة من العياط، وشفايفها المنتفخة.. حاجة جواه اتحركت، إحساس غريب بشوق حاول يقاومها بالعافية.
وفجأة، كوباية ملك اتفلتت من ايديها على الأرض، صوتها عالي وقالت بضيق:
_ انتي يا بنت! تعالي شيلي الكوباية اللي وقعت دي!
براءة هزت راسها بتوتر وقالت بخوف:
_ حاضر يا ست هانم.
قربت تسيب الصينية، لكن رجل ملك كانت ممدودة، براءة اتشنكلت ولقت نفسها علي الارض، والصينية كلها اتهدت على الأرض.
ملك شهقت بتمثيل، صوتها مزيف لكن غاضب:
_ لا بقاا! انتي غلطاتك كترت المراتي! وبقيتي تستهبلي؟
قامت بسرعة، مسكت براءه وهزتها بغضب، وحركتها من مكانها، وزياد اللي شاف مراته بتتذل من ملك مراته الأولى.
ملك بزعيق:
_ سامحتك كذا مرة وانتي مفيش فايدة فيكي! خدامة ملهاش لازمه! منتيش شغاله عندي تاني يلا اتفضلي اطلعي برا!
الكل كان مضايق من أسلوب ملك الوحشي. زياد اتخنق، وغسان عينه ما سابتش براءة وهو شايف مذلوله قدام الكل.
زياد اتنفس بصعوبة وقال بغضب:
_ ملك! اسكتي خالص لحد هنا وكفاية. وانتي يا براءة.. خدي بعضك وروحي بيتك. كدا الموضوع بقا بايخ. اتفضلي.
دموع براءة نزلت بغزارة، جرت بسرعة وفتحت الباب وخرجت.
زياد، صوته مليان ضيق:
_ ينفع يا عمي؟ اللي بتعمله بنتك مع الناس؟ من إمتى بقا أسلوبنا كدا؟
أبو ملك بص لابنته بعتاب:
_ عيب يا ملك.. مش ده طبعك يا بنتي. حتى لو غلطت، تتعلم. منهبش فيها كدا! دي طفلة، باين عليها.
ملك ردت ببرود وجمود:
_ دي خدامة يا بابا.. عايز أسلوبي يبقا ازاي؟ لو سبتها، هتخيب في شغلها أكتر. أنا فاهمة دماغهم. معرفش يا زياد.. انت مخنوق عليها كدا ليه؟ دي حتة خدامة ولا راحت ولا جت.
زياد، عصبيته انفجرت:
_ انتي راكبك الغلط من ساسك لراسِك، وجاية تتكلمي! أنا قررفت من أسلوبك ده. متجيش تقوليلي هاتلي خدامة تاني.. مادام ده أسلوبك مع الناس.
زياد خرج بسرعة، قلبه متخنق، دماغه بتشيط وهو بيدور على براءة. فضل يرن عليها وهي مش بترد.
براءة راحت عند ستها، فتحتلها الست وهي مستغربة منظر دموعها:
_ انتي جيتي ليه؟ فين جوزك؟
براءة غرقانة دموع، صوتها متقطع:
_ أنا مش حابة العيشة دي.. أنا عاوزة أطلّق.
عفاف شهقت:
_ نعم يا أختي؟ تطلّقي إيه من زياد السيوفي؟ شكلك اتهبلتي؟! روحي لجوزك!
براءة انهارت أكتر:
_ بالله عليكي يا ستي، مسبنيش معاه.. أنا مش قادرة أستحمل الوجع ده. نفسيتي تعبت! حسي بيا لو مرة واحدة.. حني عليا! المرة دي، عامِليني على إني حفيدتك اللي متقدريش تستغني عنها.
عفاف ردت بحزم:
_ كل اللي بعمله عشان مصلحتك.. عايزة أشوفك أحسن من البنات التانية. رزقك جه من عند ربنا، واحد غني وسمعته معروفة. روحي لجوزك وحلي مشاكلك معاه.
براءة بزعيق و بدموع:
_ مش عايزةااا! مش عااايزه!
وفجأة الباب خبط جامد، الصوت مرعب. براءة اتجمدت، قلبها نزل في رجلها.
صوت زياد جاي من ورا الباب، غاضب ومتوتر:
_ افتحي يا حجة.. افتحي بدل ما أكسر الباب ده.
براءة جريت على أوضتها. وعفاف فتحت والارتباك مالي وشها. زياد دخل، عينه بتدور على براءة زي الو"حش اللي بيدور على فريسته.
صرخ فيها:
_ هي فين براءة؟!
عفاف اتلخبطت:
_ براءة؟ معرفش فينها..
زياد عينه بقت مخيفه، صوته نازل كالرعد:
_ أنا عارف إنها هنا. براءة! أظهري حالا بدل ما أسود عليكي عيشتك!
براءة كانت بتكتم نفسها من التوتر. زياد طلع ناحيتها، خبط الباب برجله وكسره بجسمه الضخم.
دخل الأوضة، صوته رجولي مخيف:
_ يعني أفضل أدور عليكي في البيت.. وفي الآخر ألاقيكي هنا؟ ومش عايزة تيجي كمان؟! طيب يا براءة.. هتيجي معايا غصب عن عـ"نك وعن أهلك.
براءة جريت، هو جري وراها، صوته غاضب يهز المكان:
_ يعني عايزة تلعبي؟ طب والله ما هسيبك!
ومسكها قبل ما تهرب، وشالها علي ايديه وهي بتزعق وبتبكي زي الأطفال وقال بغضب مكتوم:
_ اسكتي خالص! وربنا يا براءة.. هخليكي تستغيثي مني في البيت. بس استني عليا.
خرج بيها، عفاف عضت على صوابعها من الخوف.
زياد دخل العربية، براءة بتحاول تبعده وتنزل:
_ سبني بقااا! أنا بكر"هك! والله هقول لمراتك إنك متجوز عليها!
زياد، عينه مولعة وصوته زئير:
_ بتهـ"دّديّني يا بت؟! طب وريني! وربنا ما هسيب فيكِ حـ"تة يا براءة.. وعليكي وعليها كمان أنا مبخفش من حد!
وصل البيت، دخلها الاوضه، بعدها على السرير. صوته كان كله وعيد:
_ استني بس عليا.. استحملي شياطيني.
براءة فضلت تبكي بحرقة وقهر:
_ ابعد عنيي يا مامااااا..
زياد، رغم صرخها، كان مكمل، لكن فجأة وقف لما حس إنها بتنهار.
بعد عنها وهو بينهج، جاب علبة سيجا"ر، وشرب وخلا الدخان مالي الأوضة. صوته بارد وقاسي:
_ مسمعش... صوتك.. عشان بعد كده متفكريش تهدديني تاني. مش كفاية قبلت واحدة زيك؟ وكمان مش... بنت، لا وكمان إيه اللي بيغظني أكتر واقفة مع غسان؟ غسان يا براءة بتدلعي عليه وأنا واقف! إيه عجبك الوضع؟ وحنيته، فا قولتي تكملي معاه لا وفي حضوري كمان وشايف مراتي مع أخو مراتي التانيه؟ ماشي يا براءة، ماشي..
براءة بصوت تعبان، عينيها بتتقفل:
_ أنا تعباااانة.. مش حاسة بنفسي.
زياد وهو بيشفط من السيجا"رة، والأوضة بقت د"خان، مبصش عليها وقال باستهزاء:
_ تستاهلي اللي اتعمل فيكي اللي يجي معايا سكة غلط بندمه..
براءة بتعب أكتر وصوتها بيروح:
_ مش قادرة الحقني يا زياد..
زياد بص لها بالغلط، اتجمد مكانه. شافها بتنزف من أنفها، جسمها كله مرهق وفي علامات من ايده. اتخض، جري عليها وجاب مناديل وكتم الد"م وقال:
_ براءة! اهدي استني! هتبقي كويسة.. متخافيش خدي نفس واهدي، مفيش حاجة!
بس هي كانت بتنهج بقوة وبتقفل عنيها وتفتحها.. لحد لما قفلت عينيها، وفقدت الوعي بين إيديه.
زياد اتوتر، قلبه دق بسرعة وهو مصدوم جوا نفسه من اللي عامله. وفي اللحظة دي تليفونه كان بيرن كتير. زياد مسك تليفونه وفتح على ملك وهي بتعيط:
_ عايزه إيه يا زياد؟ أنا مش ناقص متزفت في الشغل.
ملك بدموع جامد:
_ الحقني يا زياد، أنا بسقـ،،/"ط.
زياد اتسمر في مكانه أكتر…
رواية خيوط مظلمه الفصل السابع 7 - بقلم مينو
بلع ريقه لما سمع إن ملك بتسقط. قفل معاها بسرعة، وبص على براءة اللي أنفها بينزف. كان محتار ومتلخبط… هيضحي بمين؟ بالخدامة ولا مراته اللي بنت ناس أكابر!
بس خد قراره النهائي. ساب براءة نايمة على السرير، غطاها وهو بيبص عليها بوجع داخلي، ولبس هدومه بسرعة وجرى على ملك.
لما دخل البيت اتفاجئ باللي شافه… الشموع منورة في كل مكان، قلب مرسوم على الأرض، وملك واقفة قدامه بابتسامة لطيفة.
قالت بصوت رقيق:
"أنا آسفة إني كذبت عليك، بس مكنش في طريقة تانية تخليك ترجع ونتصالح."
زياد بضيق جامد، صوته مليان عصبية:
"هو انتي فاكرة اللي عملتيه ده يفرحني؟ تجيبيني على ملا وشي وأنا قلقان عليكي؟! ملك… انتي مريضة بجد ولازم تتعالجي."
ملك بحزن، عينيها غرقانة دموع:
"آسفة والله يا حبيبي… حقك عليا. أنا مقدرش أعدي يوم واحنا زعلانين من بعض. هي السبب… منها الله."
زياد بعصبية:
"ملك… أنا مش عايز أسمع الكلام ده تاني! انتي عارفة مين الغلطان، وعشان كده متجيبيش سيرتها قدامي."
ملك رفعت صوتها بضيق وعيونها فيها غيرة وشك:
"مالك مهتم بيها أوي كده ليه؟! إيه حكايتك معاها؟ حتى النهارده دافعت عنها ووقفت ضدي عشانها! أنا بقيت أشك فيك يا زياد."
زياد بنفاد صبر، صوته اتغير وهو بيصرخ:
"اللي انتي شايفاه يا ملك! أيوة… بخونك معاها! وبنام معاها كل يوم! كده مبسوطة؟!"
ملك شهقت وصوتها اتكسر:
"زياد! انت بتهزر… صح؟ معلش، والله لو ضايقتك، خلاص مش هشك فيك تاني."
زياد بتأكيد وهو عينه مليانة غضب وقهر:
"اللي سمعتيه صح. أنا بخونك معاها… عشان مبقتش طايق العيشة معاكي. كل يوم نكد وخناق ومشاكل! أنا مبقتش قادر أستحمل، ومتلومينيش… لومي نفسك!"
لف ظهره وقال ببرود قاتل:
"أنا ماشي يا ملك."
ملك جريت عليه وهي منهارة، دموعها مغرقاها:
"زيااااد بالله عليك متسبنيش! حقك عليا… والله هعمل اللي انت عايزه كله… بس متسبنيش لوحدي، أنا بحبك."
زياد حاول يفلت دراعه بعصبية:
"سيبى إيدي يا ملك… ابعدي!"
لكن ملك كانت متشبثة فيه، مش عايزة تسيبه. فجأة زياد زقها بعيد عنه، وترمت على الأرض، والشموع مسكت في هدومها.
ملك صرخت من الخضة:
"زيــــــــاد!"
زياد اتخض، جرى عليها بسرعة، وخلع الجاكيت وهو بيطفي النار بجنون:
"ملك! ملك استني… متخافيش هننقذك."
كانت بتصرخ من الألم، وبعد ما النار اتطفت فقدت الوعي من الصدمة. زياد حضنها وهو بيشهق، وشالها بسرعة على إيده.
في نفس الوقت… براءة صحيت فجأة، ملقتش زياد جنبها. بصت على جسمها لقت الكدمات مطبوعة من إيده… عيطت بوجع وقهر.
قامت بالعافية، لبست هدومها وهي بترتعش، وخرجت من الشقة.
الدنيا كانت ضلمة، الشارع فاضي، خطواتها بطيئة وخايفة. كانت تايهة ومش عارفة تروح فين… لحد ما قعدت منهارة على جنب في مكان مقطوع عن العالم، ونامت من التعب والوجع.
الصبح، زياد كان نايم وجنبه ملك على صدره. لما بعد عنها بشويش، كل تفكيره راح لبراءة اللي سابها لوحدها. لبس بسرعة، ورجع البيت التاني.
فتح الباب… ملقهاش! اتصربع وهو بيدور في كل مكان:
"برااااءة! سبتيني ومشيتي؟! طب وربنا ما هتعرفي تفلتي مني! هجيبك من تاني… ماشي!"
فضل يكسر في البيت من عصبيته، ونزل يدور عليها بجنون.
براءة في الناحية التانية، كانت بتدور على شغل ومكان تنام فيه. دخلت مطعم كبير، وطلبت تشتغل. الراجل وافق وقال:
"من النهاردة هتشتغلي ولو عاوزه ليكي يومية مية جنيه."
براءة ابتسمت لأول مرة وقالت برجاء:
"طب… مفيش هنا حتة أنام فيها؟"
الراجل فكر وقال:
"في أوضة صغيرة ممكن أحجزها ليكي، ولما تخلصي شغل تريحي فيها."
براءة فرحت وقالت:
"متشكرة أوي والله."
وبدأت الشغل وهي مبسوطة إنها لقت مكان أمان.
بعد يومين كان زياد لسه بيدور على براءة بجنون، وفي نفس الوقت براءة كانت شغالة في المطعم. قدمت مشروب لزبون، فجأة مسك إيدها بقوة وقال بتوهان:
"فين الحتة بتاعتي…"
براءة شهقت بخوف:
"حته إيه يا أستاذ؟ سيب إيدي!"
الزبون طلع السلاح ورفعه عليها بعصبية:
"فين البضاعه؟! أنا دافع مبلغ كبير وجيت أستلم."
براءة بدموع:
"أنا لسه جديدة… معرفش حاجة والله."
صاحب المكان حاول يقرب، لكن الشاب حط السلاح على راسها:
"لو مخدتش الحاجة دلوقتي… مش هخليها تعيش!"
الناس جريت من المكان وهي بتصوت. صاحب المطعم قال بخوف:
"هديك اللي إنت عاوزه، بس سيبها… الشغالين ملهمش ذنب."
الشاب صرخ:
"مش هسيبهااا غير لما تديني اللي عاوزه… إديني وانا هسيبها."
الراجل أشار:
"مازن… هات بسرعة."
مازن جاب كيس صغير، الشاب أخده وشمّه بابتسامة غريبة.
براءة بصوت برجاء:
"سبني… الله يخليك. مش إنت خدت اللي عاوزه؟ سبني بقى."
الشاب ضحك:
"ما أنا عايز أتمزج بردو… إنتي هتيجي معايا البيت يا حلوة."
شدها معاه ورفع السلاح على الناس:
"لو حد قرّب… أنا هفرتك دماغه!"
براءة بدموع:
"مسبنيش يا عمو جمال… خليه يسبني يا عمووو… أنا مليش دعوة بحاجة."
الشاب بعصبية:
"شششش! مش عايز كلام كتير!"
وفجأة… الباب اتفتح جامد، عساكر دخلوا، والشاب استخدم براءة كدرع. في لحظة غسان ظهر من وراه، عينه كلها غضب… ولف دراعه حوالين رقبة الشاب بقوة. وهو بيشد السلاح بعيد عن راس براءة.
الشاب اتخض وصوت براءة كان بيرتعش وهي بتصرخ:
"الحــقونييي…"
غسان بصوت هادر:
"سيب البنت دلوقتي يا واطي!"
الشاب بدأ يتخبط وساب براءة وهو حاول يفلت.
العساكر حاولوا يقربوا، بس غسان كان ماسك فيه بغل، وصوته مليان عصبية:
"لو لمستها تاني… ساعتها قول علي نفسك يا رحمن يا رحيم!"
الشاب اتنفس بسرعة وهو بيشد منه السلاح:
"أبعد عني يعم… أنا مش همشي من غير البضاعة!"
غسان شد إيده بقوة عشان يبعد السلاح… وفجأة الطلقة خرجت بالغلط.
الصوت دوّى في المكان… براءة شهقت بصوت عالي، إيدها راحت تلقائي على جنبها والدم بدأ ينزل، رجليها ترنحت وهي واقفة، وعينيها مليانة خوف.
"آهــ… يااااااااه…"
غسان اتجمد لحظة، وبعدين وشه قلب بجد، واتكلم بصوت كله غضب:
"برااااءة!"
هجم على الشاب بكل قوته، وقع السلاح من إيده، غسان نزل عليه ضربات متتالية وهو بيقول:
"دفعتك تعمل كدا فيها؟… هاااا؟!! لو حصلها حاجه أنا هموتك فيها يا حقير"
العساكر جريوا بسرعة وقيدوا الشاب اللي كان واقع على الأرض بينزف من ضرب غسان.
غسان جري على براءة، لحقها قبل ما تقع على الأرض، خدها في حضنه وهو بحزم وخوف:
"برااااءة… ركزي معايا، ما تقفليش عنيك، هتكوني كويسه متقلقيش."
براءة ابتسمت وقالت بصوت ضعيف متقطع:
"انت...عرفت اسمي ... منين."
غسان بلع ريقه وقال:
"من ملك اختي المهم انتي افتحي عينك وخليكي قويه انتي قدها وهتستحملي."
براءة بدموع ووجع:
"أنا عايزه اشوف ماما مشفتهاش هي في المستشفي نفسي اشوفها تاني .."
غسان استغرب شويه ومشي علي كلامها وقال:
"هتشوفيها حاضر بس استحملي ..هااااتو الاسعااااف بسرعه."
بعد شويه الإسعاف جت وخدت براءة وغسان ركب عربيته ووراه العساكر لحد لما قرب من المستشفي وخرج من العربيه وجري علي براءة وحط أيده علي جنبها المجروح ودخل المستشفي معاهم لحد غرفه العمليات والممرضه قالت:
"خليك هنا لو سمحت .."
غسان وهو لسه واقف قدام باب العمليات، عينه ما بتفارقش الباب، إيده لسه فيها دم براءة، قلبه مقبوض بشكل مش طبيعي. طلع تليفونه بسرعة واتصل بباسل.
غسان بصوت متوتر ومشدود:
"باسل… اسمعني كويس، أنا مسكت واحد ممسوك ببضاعه مخدرات ووقع في إيدي دلوقتي… بس أنا في مشكله أكبر."
باسل بدهشة:
"إيه اللي حصل يا غسان؟ صوتك مرعوب كدا ليه؟"
غسان وهو بيتنفس بسرعة:
"في بنت… اتصابت قدامي، الطلقة جات فيها بالغلط وهي ملهاش ذنب. أنا مش قادر أسيبها… هي جوه في العمليات دلوقتي."
باسل بجدية:
"طب و المتهم؟"
غسان شد صوته:
"العساكر معاااه، مسكوه وربطوه، إنت خليك مسؤول دلوقتي وشيّل الشغل مكان ما أنا واقف، لحد ما أخلص من هنا."
باسل:
"حاضر حاضر… متقلقش. بس إنت ركز في البنت دي، واضح إن الموضوع مأثر فيك قوي."
غسان بصوت واطي وكأنه بيكلم نفسه:
"مش عارف ليه… بس وجودها خلاني أحس إني لازم أحميها… حتى لو على حساب نفسي."
قطع المكالمة وهو قاعد على الكرسي، ماسك راسه بين إيديه، كل ما يفتكر عينيها وهي بتقول “عايزه أشوف ماما” قلبه يتقبض أكتر.
بعد شوية، دكتور طلع من باب العمليات، غسان قام بسرعة وقرب منه وقال بلهفة:
"هااا يا دكتور… هي كويسه؟"
الدكتور نفض العرق من على جبينه وقال بهدوء:
"الطلقة عدّت من الجنب وما لمستش الأعضاء الداخلية، الحمد لله حالتها مستقرة، بس محتاجة تفضل تحت الملاحظة كام يوم."
غسان تنهد براحة، وابتسامة صغيرة ارتسمت على وشه لأول مرة من ساعات:
"الحمد لله…"
بعد خمس أيام، غسان دخل يزورها وهي نايمة على السرير. وقف قريب منها وسرح فيها، عينه مليانة حيرة. قدامه بنت متعذبة، مش عارف عنها غير اسمها وصورتها هي وأهلها، ولا خوفها لما شافته وهو متصاب. كل مرة يشوفها يلاقيها في موقف كله ذل وتعب وإهانة وكسر نفس. جواه رغبة يعرف: مين البنت دي؟ فين أهلها؟
وفجأة براءة بدأت تتحرك في نومها، ملامحها متألمة، دموعها نازلة وهي بتخرف بصوت موجوع:
"أبيه… سبني يا أبيه… زياااد حرام عليك… سبني… أنا مش عايزاك… سيبني أروح لماما..."
غسان اتصدم من اللي سمعه، وأول اسم جه في باله: زياد جوز أخته. عينيه اتجمدت، إيده اتكورت بعصبية، أسنانه ضغطت على بعض بغيظ وهو بيقول بصوت مخنوق:
"زيااااد… واديني ما هرحمك."
براءة شهقت فجأة وصحيت، نفسها متقطع، عينيها متسعة من الخوف وهي تبص حواليها:
"أبيه… أنا بعمل إيه هنا؟"
غسان أخد نفس عميق عشان يمسك أعصابه ورد بهدوء مصطنع:
"متقلقيش… إنتي في المستشفى. حصلتلك إصابة بسيطة في جنبك."
براءة كانت بترتعش، قامت بسرعة من السرير من كتر خوفها من وجوده. غسان قرب منها وقال بنبرة هادية بس عينه قلقانة:
"براءة… اهدي، ارجعي مكانك دلوقتي… إنتي تعبانة."
براءة صوتها كان بيرتعش:
"أنا عايزة أروح… بالله عليك يا أبيه، خليني أمشي."
غسان بعصبية مكبوتة:
"تمشي فين؟ اقعدي مكانك!"
براءة اتنفضت مكانها، دموعها نازلة، قامت تتحرك. غسان مسك دراعها بغضب:
"إنتي مبتسمعيش الكلام ليه؟ عايزة تتعبي تاني؟"
براءة بصت في عيونه اللي كانت مليانة غضب وارتباك، ورجعت لورا. هو قال بجمود وضيق:
"إنتي هتروحي معايا… متسأليش ليه. مااااشي؟"
براءة بدموع ووجع:
"أنا مقدرش أمشي معاك… مفيش ملكش حكم عليا. سبني أمشي بعد إذنك."
غسان قرب منها بخطوات تقيلة، صوته واطي لكن غاضب:
"هتيجي معايا… ذوق أو غصب… عشان عندي مواضيع لازم أفتحها معاكي… ومش عايز نقاش كتير."
براءة كتمت نفسها من الخوف، لكن غسان لمح نزيف على جنبها. مد إيده بسرعة يكتم الجرح. براءة شهقت من لمسته، وبعدته بكل قوتها وهي بتصرخ بوجع وغضب:
"إنت إنسان مش كويس! قليل الأدب! بتلمسني ليه؟ بتاع إيه إنت؟ إيه صفتك عشان تفرض نفسك عليا؟!"
غسان ضم حواجبه، صوته كان حاد:
"إنتي قد الكلام ده والزقة دي؟ طب يلا… امشي قدامي قبل ما أفرّغ غضبي عليكي. يلااا!"
براءة كانت ماسكة جنبها من الألم وقالت بدموع:
"بس أنا تعبانة… ومينفعش أخرج من المستشفى من غير ما أدفع الفلوس."
غسان رد بعصبية:
"أنا دفعت فلوس المستشفى! متشليش هم… ومسموح تخرجي دلوقتي."
براءة بدموع وضعف:
"أنا حالتي مش مستقرة… والمريض ما يخرجش غير لما يبقى كويس."
غسان رفع حواجبه بسخرية:
"إنتي هتعمليهم عليا؟ أنا مش أي حد يا براءة… أنا ظابط. الوش البريء ده مش هيدخل في دماغي."
قرب منها بقسوة، مسكها من إيدها وفتح الباب عشان يخرج بيها. فجأة شاف زياد بيدور بجنون عليها، بيسأل الممرضين. غسان عينه اتحولت نار، قلبه بيغلي. بسرعة خبّاها في ركن ضيق، كتم بوقها بإيده وهو بيراقب زياد.
غسان بص لها بغل وقال بصوت مخنوق:
"آه يا ولاد الـ… بقا مقضيينها مع بعض من ورا أختي؟ من ساعة ما شوفتك وقلبي مش مرتاحلك… لا إنتي ولا الحقير زياد."
براءة حاولت تطلع صوت، دموعها مغرقه وشها، مدّت إيديها تحاول تبعد إيده عنها. فجأة لمس الجرح من غير ما ياخد باله. الدم نزف إيده. براءة شالت إيده بصعوبة، شافت إيديها مليانة دم.
غسان بص باستغراب على إيده، وبعدين على فستانها اللي بقى كله دم. قلبه وقع، شافها بتنهار، تنفسها بطيء، عينيها بتتقفل. سابت جسمها عليه وهي فقدت وعيها.
غسان بسرعة سند دماغها على صدره، عينه اتغرقت غضب وقلق في نفس الوقت، وصوته طلع واطي وهو بيحاول يهديها:
"بس… شششش… خلاص… هنروح البيت دلوقتي."
غسان كان وهو شايلها، عينيه مولعة غضب من زياد، بس جواه حاجة تانية بتكوي قلبه... خوف غريب عليها، وإحساس أول مرة يحسه إنه مش قادر يستحمل يشوفها مكسورة كدا.
رواية خيوط مظلمه الفصل الثامن 8 - بقلم مينو
غسان كان واقف بيراقب زياد، عينه مليانة غضب وكأن الشرار طالع منها. قلبه كان بيغلي وهو شايفه بيتعامل مع براءة بالقسوة دي، والغيرة متوهجة جواه من غير ما يعترف لنفسه.
بعد ما اتأكد إن زياد مشي، راقب براءة وهي بتحاول تسند نفسها بإيدها الاتنين، جسمها مرهق وعينيها باين فيهم الانكسار. وقتها غسان حس إن قلبه اتقبض، وطلع بشويش شايلها بهدوء.
خرج بيها وهو بيوزع نظراته حوالين المكان بحذر عشان يتأكد إن زياد خلاص اختفى. دخّلها العربية بسرعة، وفضل ساكت طول الطريق، دماغه مليانة صراع ما بين غضبه على زياد واستغرابه من مشاعره هو.
لما وصل البيت، نيم براءة بهدوء على السرير. عينه فضلت معلقة على وشها، فيه وجع وخوف مرسومين عليه. قرب منها وهو بيزفر بضيق وحيرة، وبعدين قام جاب أدوات الإسعاف.
اتردد كتير قبل ما يمد إيده، كان خايف يلمسها وهو عارف إنها مش ملكه، بس الجرح لازم يتعالج. حاول يخلعها الفستان بشويش، وكان بيحاول يغض بصره، نص عينه مغمض ونصه التاني غصب عنه بيشوف.
فجأة اتصدم من المنظر اللي قدامه: كدمات غامقة، بصمات صوابع محفورة في جلدها الطري، لونها أزرق وأحمر متداخل. قلبه اتقبض، وحس بغصة في حلقه وهو بيقول لنفسه بوجع وحيرة:
"معقولة زياد لمسها بالبشاعة دي؟ … إزاي قلبه جمد لدرجة دي؟"
إيده ارتعشت وهو بيحاول يعالج جرحها. كل ما يلمس أثر من الكدمات، قلبه يتقبض أكتر وكأنه هو اللي موجوع. وبعد ما خلص، غطاها كويس عشان يحافظ على سترها، وقام يدخل ياخد شاور يمكن يبرد البركان اللي جواه.
في نفس الوقت، زياد كان بيدور عليها بجنون. ملامحه متشنجة وصوته عالي وهو بيخبط باب شقة عفاف. اللي فتح له الباب كان آدم… أخو براءة.
زياد كان مولّع غضب، فزقه بعصبية وهو يصرخ:
"فين براءة!… براااءة لو مطلعتيش هقلب الدنيا على دماغك!"
عفاف وقفت متوترة، عينيها بتهرب ومش قادرة تبص في وش آدم.
آدم رفع حواجبه بدهشة وغضب، وصوته خرج حاد وهو يقول:
"إنت تعبان في دماغك ولا إيه؟ مالك بأختي وعايز منها إيه؟ وبعدين داخل علينا من غير استئذان! البيت بقى وكالة من غير بواب؟"
زياد رد باستهزاء، وهو رافع صوته كأنه بيتفاخر:
"مالي؟ مالي إزاي وأنا شايف مراتي بتهرب من جوزها من غير موافقته؟ معقولة الحجة معزمتكش على فرح أختك؟"
الكلمة وقعت على آدم زي الصاعقة، اتجمد مكانه وكرر وهو مش مصدق:
"أختي مين… براءة؟?"
زياد ضحك بسخرية، ملامحه كلها استهزاء:
"هو في غيرها في البيت تاني؟ أيوه براءة تبقى مراتي وعلى سنة الله ورسوله. ومن حقي شرعنا وقانونا أنا جاي أخدها زي ما هربت. ومش هسكت على اللي عملته."
آدم حس كأن الدنيا لفت بيه، وشه اتحول للون أحمر من الغضب، وبص على عفاف بصوت متقطع من الصدمة:
"اللي سمعته ده صح؟ إنتي سوقتي اختي للراجل ده؟ أختي الصغيرة يا عفاف! أختي! وبتضحكي عليا وتقوليلي إنها في المستشفى عند أمي؟ جوزتي أختي وهي لسه صغيره يا عفاف؟"
زياد زهق ورفع صوته ببرود:
"أنا مش لازم أحضر فقرة العتاب دي. أنا عايز مراتي دلوقتي، وإلا أخدها بالقانون."
آدم اتحول عليه بغضب وهو ماسك قميصه بعصبية:
"براءة مش هنا، بس لما تيجي هنفضها سيرة. وزي ما دخلت البيت هتطلعه غصب عنك، أميين؟"
زياد زقه وصرخ:
"التهديد ده ما بياكلش معايا. هو انت يا بني عبيط؟ أختك دي أصلا ما تطولش واحد زيي! فوق يا حبيبي. أنا اللي خدتها ونضفتها من شغل الخدامين. من غيري كنت شوفتها بتمسح السلم. ودلوقتي مراتي ترجعلي… يا إما يا ست عفاف ترجعيلي التلاتين مليون بتوعي. مفيش غير كدا."
آدم مسكه بغل وهجم عليه وضربه، الغضب مسيطر عليه:
"أختي أنضف منك ومن شرّفك يا حقير! وهتبعد عنها، وهطلقها، ومشوفش وشك العكر ده عندنا تاني!"
عفاف صوتت تجيب الناس، وحاولوا يبعدوهم عن بعض. زياد مسح الدم من على شفايفه، ورجع لورا وهو بيهدد:
"أنا عارف إنك هنا يا براءة! بس واديني ما هسيبك تنامي مرتاحة! هاخدك معايا وعن عين التخين!"
آدم صرخ بعلو صوته:
"اطلع برااا يا حيوان!"
زياد ضغط على أعصابه وخرج، وترك وراه حالة فوضى. آدم التفت لعفاف وعينه كلها قرف واشمئزاز:
"بتبيعي أختي يا عفاف عشان الفلوس؟ ملعون أبو الفلوس! أنطقي… أختي راحت فين؟"
عفاف ارتبكت، بلعت ريقها وقالت بخوف:
"أقسم بالله ما أعرف هي راحت فين. أنا سبتها في بيت جوزها… معرفش هربت على فين."
آدم زفر بغيظ وهددها:
"وربي اللي خلقني… أختي لو ما رجعتش، ما هتباتي في البيت ده تاني."
براءة صحيت بتوهان، راسها تقيلة وجسمها بيوجعها، عينيها بتلف في الأوضة بخوف لحد ما وقعت على صور غسان معلقة. قلبها دق بسرعة، قامت من السرير بتوجع، بلعت ريقها بخوف وهي مش فاهمة هي فين.
بصت على نفسها، شهقت بخضة وهي شايفة جسمها العاري، الدم نشف في عروقها والدموع غرقت عينيها. بسرعة شدت الملاية ولفتها حوالين جسمها المرتعش، وطلعت من الأوضة بخطوات متخبطة.
غسان كان قاعد على اللاب توب، ملامحه جامدة زي الحجر. أول ما حس بيها، بص عليها بطرف عينه وقال بجمود يخوف:
"علي فين؟?"
براءة وقفت مكانها، قلبها بيخبط في ضلوعها، صوتها خرج مهزوز:
"أنا عايزه أمشي بعد إذنك.."
غسان رفع حواجبه باستنكار، قام من مكانه بخطوات تقيلة، كل خطوة بتقربه منها كانت زي جبل بيقع على صدرها:
"تمشي؟؟ تمشي فين يا حلوة؟ أنا لسه مخلصتش معاكي. لما آخد اللي عاوزه… ساعتها أبقى أفكر أمشيكي."
بص عليها من فوق لتحت، نظرته كلها استنكار، كأنها حاجة رخيصة قدامه.
براءة دموعها نزلت، صوتها مليان قهر وقلة حيلة:
"هتعمل إيه؟ ما انت حضرتك شكلك اتبسطت بيا عندك حق واحدة ملهاش لازمة… خدامة… ماليش كلمة… ماليش ضهر… الدنيا داستني. اللي يجي عليا يكسرني وأنا أسكت عشان اكل عيشي. حتى الكرامة مفيش… عايزني أعمل اللي انت عاوزه يا باشا."
رمت الملاية على الأرض، دموعها مغرقة وشها، وقفت مغمضة عينيها، مستنية المصير بوجع واستسلام.
غسان بلع ريقه بصدمة، قلبه بيدق بسرعة، ماسك نفسه بالعافية عليها. مسح وشه من التوتر وقال بقسوة وهو بيحاول يخفي ارتباكه:
"شكلك متعودة تسهري مع الرجالة لدرجة إنك سايبة نفسك ليا."
قرب منها، رفع الملاية من الأرض ولفها عليها من تاني. براءة ارتجفت من لمسته، دموعها بتزيد. غسان قرب من ودنها وقال بصوت واطي لكنه جارح:
"على كده زياد نام معاكي كتير بقى عشان الفلوس. وخدامة على مين؟ على الرجالة وإنك تقضي يومك معاهم بفلوس؟ وجاية قدامي تتمسكني؟ وأنا المفروض أصدق كل كلامك ده؟ استري نفسك… أنا ماليش في شغل الشمال بتاعك. وأنا ملمستكيش، ولا إنتي حتى من ذوقي. أنا جايبك عشان تجاوبيني على كل الأسئلة."
براءة شهقت من العياط، صوتها متكسر:
"عندك حق… أنا واحدة بتاعت رجالة وزبالة… ومحدش رباني. سبني أمشي عشان مش هفيدك بحاجة."
غسان عصبيته ولعت، مسك دراعها وغرز صوابعه في إيدها وهو بيزعق:
"ما هو مش بمزاجك يا روح أمك! أنا مش جايبك هنا عشان أسمع شوية دموع واستسلام! أنا عايز أعرف الحقيقة… حقيقتك إنتي وزياد!"
براءة رجليها بتترعش، الملاية متشبكة فيها، دموعها مش راضية تقف:
"أنا… أنا معرفش عنه حاجة غير إني شغالة عنده."
غسان رفع حواجبه بغضب، صوته عالي:
"إنتي هتكدبي من أولها يا بت؟ أنا عارف إنك ليكي علاقة بيه وساكت عشان أختي! متقعديش تدوري كتير!"
براءة صرخت بدموع:
"معرفش حاجة… معرفشش… سبني أمشي!"
غسان مسك دراعها أقوى، عروقه بارزة وصوته مخيف:
"متعرفيش؟؟ تحبي أستخدم معاكِ أسلوب مش هيعجبك في الآخر؟ وانتي عارفة إيه هو. وأنا بقى وسخ… ومتعرفيش وسختي عاملة إزاي. هتنطقي ولا…"
براءة انهارت وهي بتصرخ:
"زياد يبقى جوزي!! ارتحت؟ جوزي يا بيه… جوز أختك! اتجوز علي اختك… وأنا مراته!"
غسان شهق بصدمة، وشه اتقلب مرة واحدة، صوته خرج مفجوع:
"إنتي بتقولي إيه؟ زياد السيوفي جوزك??"
براءة هزت راسها بارتجاف وهي بتعيط.
غسان الغضب ولّع في عينه، صوته انفجر:
"ده إنتي وهو ليلتكم ما هتعدي! أنا عارف الأشكال اللي زيك… بيخشوا البيت بهدف واحد… يخطفوا الرجالة من مراتاتهم. بس مش هعيب عليكي، هعيب على النطع اللي فكر يبص على واحدة تانية غير أختي. شوية أوساخ!"
غسان بصوت جامد وهو بيزفر نار:
"غوري من وشي! ادخلي البسي يلااا! أنا مش هسيبكم… يا ولاد الكـ.ـلـ.ـب!"
براءة دخلت وهي جسمها بيرتعش، لبست الفستان بوجع وقهر، دموعها مغرقاها. خرجت، لقت غسان مستنيها، قرب منها وخدها من إيدها جامد، شدها وراه لحد ما خرجوا.
ركبت جنبه في العربية، هو ماسك الدركسيون بعصبية، صوته بارد وكأنه ولا حاجة:
"الو يا زياد… أنا عايزك ضروري في المكان ده… وتيجي بسرعة."
قفل السكة، براءة بصت له بخوف ودموعها بتنزل:
"صدقني أنا مليش ذنب في ده كله… بالله عليك سبني أروح لماما."
غسان فجأة شد الفرامل بكل قوه، العربية وقفت مرة واحدة. براءة شهقت بخوف، اتشبكت في الكرسي، قلبها هيقف.
غسان ماسك الدركسيون بإيديه الاتنين، عروقه بارزة، ملامحه كلها متشنجة من الغيظ. لف وشه عليها بحدة، صوته انفجر زي الرعد:
"إنتي فاهمة إنتي قولتي إيه؟ زياد… يبقى جوزك؟!! جوزك إزاي وهو جوز أختي يا حقيرة!!"
براءة ارتجفت أكتر، دموعها بتغرق وشها:
"أنا ماكنش ليا يد… غصب عني… أنا…"
غسان خبط على الدركسيون بقبضته بقوة، العربية اتهزت، صوته رجّ المكان:
"اسكتييي!! كفاية كدب ودموع! إنتي فاكرة دمعتك هتغير الحقيقة؟ الحقيقة إنك كنت في بيته… في حضنه وفرحانه بفلوسه !"
براءة خبّت وشها في إيديها، صوتها متقطع:
"والله العظيم يا بيه… أنا مظلومة… ما اخترتش…"
غسان قرب منها فجأة، عينه كلها لهب، ملامحه متشنجة والغضب بيأكل وشه، وصوته نازل من بين أسنانه كأنه بيكسر كل كلمة:
"مظلومة؟؟ مظلومة إيه؟؟ ده لو عندك نقطة كرامة، مش هتعملي كدا يا شيخه... علي أقل كنتي قولتي الحقيقة من أول يوم لو فعلا مظلومه. لكن إنتي ساكتة... ساكتة ليه؟?"
وقف لحظة، نفسه تقيل وصدره بيرتفع وينزل بسرعة، كأنه بيصارع نفسه يمسك أعصابه، لكن الغضب كان أكبر منه. فجأة انفجر صوته يعلو أكتر:
"ساكتة عشان عاجبك! عشان لاقيتي نفسك قاعدة معاه في نعيم بعد ما كنتي بتقولي خدامة! كنتي مستريحة تلعبوا لعبة القرف سوا وأنا أختي تتحرق!!"
براءة رفعت وشها بسرعة، عينيها كلها دموع، صوتها مبحوح ومتحشرج:
"لاااا... والله العظيم أنا ما لمست راحتي لحظة... أنا..."
غسان قاطعها بغضب وصوته جهوري كأنه رصاصه:
"كفاااااية!!! من النهارده أنا مش هسيبك ولا هسيبه. إنتي وهو الاتنين ليلتكوا سود ا.... وهتعرفوا يعني إيه تضحكوا على غسان الغازي !"
إيده نزلت بعنف يخبط على عجلة القيادة، صوته مليان قهر وهو بيكلم نفسه:
"اختي هتتدمر بسببكم... بس والله ما هعديها."
لف العربية بعنف، والعربية كانت بترتج من سرعته لحد ما وقف فجأة في مكان مقطوع، مفيهوش روح. نزل بسرعة وشد براءة من إيدها بغل يخلي إيدها تتحمر من قوته، وقفاها جنبه غصب عنها. هي حاولت تفلت، جسمها بيرتعش، لكن صوته انفجر فيها زي الرعد:
"اثبتييي مكانك ولا حركه! انتي فاهمه؟؟ ده أنا هدوقك المر كله اللي عمرك ما دوقتيه... اصبري عليا بس."
قبل ما تستوعب، نور عربية ظهر... وزياد نزل منها بخطوات سريعة، وشه متجمد من الصدمة وعينه متسعة بعدم تصديق. بلع ريقه بصعوبة، وصوته متوتر وهو بينادي:
"انت جايب البت دي ليه واحنا هنا ليه ؟"
غسان ضحك بسخرية تقطع القلب:
"والله يا زياد ما لايق عليك الكدب والتمثيل... معقوله مش عارف جبتك هنا ليه؟ وليه الحلوه دي معايا؟ تفتكر جبتك ليه??"
زياد حاول يخفي توتره، إيده بتتهز وهو بيرد بتماسك مزيف:
"لا معرفش يا غسان... وجبتني بصفتك إيه أصلا؟ وايه علاقة البنت دي بكلامنا ووقفتنا هنا؟"
غسان شد إيد براءة أكتر لدرجة إنها شهقت من الوجع، عينيه مليانة حقد وهو بيصرخ:
"بصفتي أني عرفت عمايلكم القذرة... الغدر والخيانة اللي أنا واختي اتغرسنا فيها منكم انت وهي! وأقسم بالله مش هسيبكم."
زياد وشه شاحب، عروقه بارزة في رقبته من التوتر، صوته مهزوز وهو يحاول يمسك نفسه:
"غسان... اسمعني، أنا..."
غسان زعق، صوته رجّ المكان كله:
"اسكـــــــت!! ولا كلمة! انت عارف كويس أنا جبتك ليه"
براءة وقفت تايهة، بتبص بينهم بخوف، قلبها بينط في صدرها، دموعها مغرقة وشها وصوتها واطي ومقهور:
"بالله عليك يا بيه... أنا مليش ذنب... ده هو اللي..."
غسان صرخ فيها وهو بيشدها أكتر لحد ما إيديها تورمت:
"انتي كمان اسكتي! إنتي وهو الاتنين وِش واحد... السبب في إن أختي تنهار... السبب في إن شرف بيتنا يتهد."
زياد حاول يقرب خطوة، لكن غسان رفع إيده فجأة يوقفه، وصوته حاد:
"خطوة كمان... وهخلي نهايتك هنا قبل ما تفتح بقك متجوز علي اختي من واحده خدامه !!."
زياد رفع صوته بحدة، عينه كلها جنون:
"غسان... إنت بتصدقها؟ دي كدابه... بتلعب علينا إحنا الاتنين..."
غسان انفجر فيه، عينه كلها رعب وحرقة:
"كذابه إنت اللي الخاين... إنت اللي دمرت بيت اختي وحياتها. وأنا مش هسيب حقي... ولا هسيب حقها."
براءة وقعت على ركبها من الرعب، صوتها بيترعش ودموعها ما بتقفش:
"أنا... أنا مغصو..به! غصب عني يا بيه... والله العظيم غصب عني!"
غسان اتجمد للحظة، عينه سابت زياد واتعلقت بيها... جواه عاصفة، صراع بين يصدقها أو يخلص الموضوع بالدم دلوقتي.
زياد استغل لحظة شروده وصرخ:
"غسان، فوق لنفسك! البت دي بتضحك علينا، وأنا..."
إيده نزلت على وسطه وطلع السلاح، براءة شهقت بخضة، جسمها كله اتجمد، وصرخت وهي بترجع لورا:
"ياااااه رب..."
غسان وجه السلاح على زياد، صوته جليدي يخوف الحجر:
"أنا هشوفك دلوقتي... وهتدفع تمن كل غفلة مكنتش أختي حاسه بيها."
زياد رفع إيده بخوف، بيحاول يسيطر على الموقف:
"غسان... فكر بعقلك... لو عملتها، حياتك هتروح ومهنتك الغالية هتضيع."
غسان خطى خطوتين لقدام، وشه قاسي وصوته بيغلي:
"حياتي مش أغلى من شرف أختي."
زياد صرخ برعب، صوته متقطع:
"غسااااان بلاااش... اختك بتحبني وهتكرهك من بعد موتي!"
غسان بصله باحتقار، صوته مليان قرف:
"اسمي الباشا... الباشا غسان الغازي. وبعدين هتحبك إزاي وانت خاين ليها؟ الموت أهون ليك قبل ما تعرف إنك كنت في علاقة مع واحدة غيرها."
زياد حاول يهديه بإيده، صوته بيرتعش:
"اهدا ياباشا... صدقني اختك عارفه إني متجوز عليها وهي رضيت عشان بتحبني. ما بالك لما تاخد روحي؟ فكرك كدا أنقذتها مني؟ لأ... كدا انت بتكرها فيك... عشان أنا جوزها وحبيبها."
غسان عمر السلاح وصوت التكتكة قطع الجو، قرب أكتر وزياد رجع لورا بخوف حقيقي. براءة قامت بسرعة من وسط الهجوم، حاولت تهرب منهم وهي بتعرج برجليها من الوجع، جريت بخطوات مرتبكة، بس قبل ما تختفي عنهم فجأة...
صوت طلق ناري شق السكون، خرم ودنها، وقف قلبها للحظة... اتسمرت مكانها، عينها متسعة، دموعها نزلت بغزارة وهي مش قادرة تتحرك.
رواية خيوط مظلمه الفصل التاسع 9 - بقلم مينو
صوت طــ٠٠٠لق نا&ري شق السكون، خ.ر.م ودنها، وقف قلبها للحظة... اتسمرت مكانها، عينها متسعة، دموعها نزلت بغزارة وهي مش قادرة تتحرك.وووو يتبع