آدم اتخض على أخته وزعق بصوت جامح:
_ إنتي عملتي إيه في أختي؟!! إنتي ضيعتيهاااااااا !!!!!
صوته اتكسر من الخوف وهو بيكرر:
_ أختي يا ناس… أختي!!
خديجة صوتت بصوت عالي اخترق الجدران واهتزت وهي شايفة بنتها غايبة عن الوعي:
_ بنتيييي!!! يا ناس دي بنتي يلهويييي!!! إزاي قلبك يا عفاف رضى يعمل كده؟!
خديجة قربت منها وهي بترتعش، مسكت هدومها وهزتها:
_ دي طفلة… طفلة لسه بريئة! إزاي عملتي فيها كده؟!
صوتها اتقطع بالعياط وهي بتصرخ:
_ هتجاوبي ربنا إزاي؟!
عفاف وقفت قدامها ببرود، ملامحها متحجرة:
_ جريمة؟ لأ… ده ستر وعفة. كل البنات بيتعمل فيهم كده. إنتي اللي عايزة تكسري تقاليد البلد وتفضحي نفسك.
خديجة اتجننت، دموعها مغرقاها:
_ إنتي دمرتيها يا عفاف… هتعيشي إزاي بعد ما شلتي البسمة من وشها؟!
آدم وهو بيحاول يسحب أمه:
_ كفاية يا ماما… هدي نفسك!
وفجأة الباب اتفتح بعنف، ودخل محمود، عينه وقعت على براءة وهي مرمية على السرير، وشها شاحب وروحها كأنها اتسحبت.
محمود اتجمد مكانه، وبعدين صرخ بصوت هز البيت كله:
_ أمييي!!! إنتي عملتي إيه؟؟ إنتي إزاي قدرتي تعملي كده؟؟
عفاف وقفت له وقالت بحدة:
_ اسكت يا محمود! أنا عملت اللي الصح… أنقذتها من شر ممكن ييجي بعدين.
محمود انفجر فيها:
_ شر إيه اللي بتتكلمي عنه؟! ده اسمه ظلم… ده اسمه كسر لقلبي!
صوته اتخنق وهو بيكلمها:
_ إنتي وجعتيني… وجعتيني وأنا لسه راجع من السفر ألاقي بنتي بالشكل ده!
خديجة وقعت على الأرض فجأة، ماسكة قلبها:
_ يا رب خُد عمري وسيبها… مش قادرة أعيش من غيرها!
آدم اتخض ورمى نفسه جنبها:
_ ماما فوقي بالله عليكي!
في المستشفى
خديجة نايمة على السرير، جنبها آدم بعيط. صحيت بتعب وبصت حواليها بتوهان:
_ براءة… بنتي فين؟ حصلها إيه؟
آدم مسك إيدها بحنية:
_ متقلقيش… هي كويسة يا ماما. ارتاحي بس.
خديجة انفجرت وهي بتنهج:
_ كداب! أنا عايزة أشوفها دلوقتي… مش مصدقة كلمة من اللي بتقوله!
وبعدين خديجة قامت وطلعت برا الأوضة وادم وراها.
وفجأة الدكتور خرج، وشه متجهم وصوته غاضب:
_ إنتوا مش طبيعيين؟! إزاي تعملوا كده في طفلة صغيرة؟! حالتها كانت على شعرة تضيع!
محمود اندفع ناحيته والدموع محبوسة في عينه:
_ بالله عليك يا دكتور… أنقذها. دي روحي.
الدكتور حرك راسه وهو بيقول بحزم:
_ محتاجة نقل دم وعناية مشددة. اللي حصل ده هيفضل مأثر عليها طول عمرها.
شهقت خديجة على بنتها وهي ماسكة قلبها بالعافية وبتقول بصوت واطي:
_ بنتي..
آدم بص له بعزيمة، صوته بيرتعش:
_ أنا نفس الفصيلة… خدوا مني.
وبعدين آدم راح معاه وتبرع لأخته.
بعد ساعات طويلة خرج الدكتور وهو متعرق:
_ الحمد لله… عدّت من الخطر المبدئي. محتاجة راحة ومتابعة.
خديجة انهارت وهي بتعيط:
_ طب ممكن أشوفها؟
الدكتور بهدوء:
_ مش دلوقتي… لازم تستريح الأول.
خديجة قعدت على جنب وهي بتدعي أن بنتها ترجع لها سليمة.
بعد أيام
براءة رجعت البيت وحالتها اتحسنت، وخديجة ما كانتش سايبة إيدها لحظة. بس قلبها كان مولع من جواها، عينيها مليانة غضب على اللي عملته عفاف.
في نص الليل ولكل نايم، وهي شايلة جرح بنتها في قلبها، دخلت المطبخ، مسكت حاجة في إيدها وعينيها حمرا من كتر العياط.
مشيت بخطوات تقيلة لحد أوضة عفاف ودخلت وقربت منها… وقفت فوق راسها وهي نايمة، قلبها بيدق بسرعة، دمها بيغلي، وقالت بصوت واطي مليان قهر:
_ عشان ترتاحي يا براءة… لازم آخدلك حقك يا بنتي.
وفجأة…
صوت عالي كسر الصمت:
_ مامااا!! إنتي بتعملي إيه؟!
خديجة شهقت بخضة… ووووو