تحميل رواية «خيانة ثم انتقام» PDF
بقلم ڤونا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
_هتسيبني عشان الكانسر؟! أيوه… أنا مش ضامن هتعيشي ولا لأ، ولو عيشتي… مش عايز عيالي يورثوه منك! قال كلمته بكل برود… قام وسبني ومشي. أنا فضلت قاعدة في الكافيه، عيني متعلقة قدامي بصدمة، عقلي مش قادر يستوعب اللي حصل. مستحيل يكون ده نفس الشخص اللي حبيته! ده أنا أول ما عرفت بالخبر، طلبت أشوفه عشان أحكيله… مستحيل يسيبني كده! حتى فرصة أني أرد عليه ما ادّهانيش! جمعت حاجتي بخطوات مهزوزة وطلعت، دموعي بتجري على خدي، لغاية ما وصلت البيت. وأنا طالعة على السلم، شافني ابن خالتي "چون". وقف فجأة، وقالي بقلق: _مريم...
رواية خيانة ثم انتقام الفصل الأول 1 - بقلم ڤونا
_هتسيبني عشان الكانسر؟!
ـ أيوه… أنا مش ضامن هتعيشي ولا لأ، ولو عيشتي… مش عايز عيالي يورثوه منك!
قال كلمته بكل برود… قام وسبني ومشي.
أنا فضلت قاعدة في الكافيه، عيني متعلقة قدامي بصدمة، عقلي مش قادر يستوعب اللي حصل. مستحيل يكون ده نفس الشخص اللي حبيته!
ده أنا أول ما عرفت بالخبر، طلبت أشوفه عشان أحكيله… مستحيل يسيبني كده! حتى فرصة أني أرد عليه ما ادّهانيش!
جمعت حاجتي بخطوات مهزوزة وطلعت، دموعي بتجري على خدي، لغاية ما وصلت البيت.
وأنا طالعة على السلم، شافني ابن خالتي "چون". وقف فجأة، وقالي بقلق:
_مريم… مالك؟ بتعيطي ليه؟
مردتش عليه. عدّيت من جنبه بسرعة ودخلت شقتي اللي عايشة فيها لوحدي من بعد وفاة أهلي، وخالتي وابنها في الشقة اللي جنبي.
رميت حاجتي على الأرض، وقعت على ركبتي، ودموعي نزلت أكتر… قلبي كان مو.جوع أوي.
باب الشقة اتفتح بسرعة، خالتي معاها المفتاح،دخلت ووراها چون، جريوا عليا لما شافوا حالتي.
خالتي خدتني في حضنها، و"چون" واقف مش فاهم حاجة، بس ملامحه كلها قلق.
مش فاكرة قعدت أعيط قد إيه، لحد ما النوم غلبني من كتر التعب، صحيت تاني يوم، لقيت نفسي في أوضتي، في حضن خالتي.
هي حسّت بيا، باّستني في راسي وقالت بهدوء:
_صباح الخير يا قلبي.
حاولت أرد، بس صوتي كان مخنوق.
ربّتت على كتفي، وصوتها فيه وجع:
_هتعدي يا مريم… هتحاربي، وإحنا جنبك.
مستغربتش أنها عرفت لأن التحاليل كانت في شنطتي وتلاقيها وقعت لما كنت بعيط.
همست وأنا ببكي:
_لما عرف… سابني.
قالت بحدة:
_في داهية! مكنتش بحبيه أصلاً.
ـ جرّ.ح قلبي بكلامه.
_سلامة قلبك يا روحي… هو ميستاهلكيش.
دموعي نزلت تاني، فباّستني من خدي وقالت وهي بتحاول تضحكني:
_أنا قولتلك اجوزك ابني، قلتي لأ ده أخويا.
ـ أيوة أخويا.
_ أوعدك بكرة هشيل عيالكم كمان.
ـ خالتي!!
_بلا خالتي بلا زفت… ونكّدتِ عليا عشان أبو مناخير كبيرة! الحمدلله خد مناخيره ومشي!
ضحكت بغلب:
ـ خالة متنمرة.
ضحكنا، وهي دخلت المطبخ تعمل الفطار، وأنا دخلت الحمام.
ولما خرجت، لقيت چون واقف معاها، بيحاول يخفف الجو:
_صباح الفل.
ابتسمت وقعدنا نفطر سوا. چون اقترح نخرج كلنا نغير جو، لكن أنا رفضت:
_مش قادرة أخرج
_مفيش منه الكلام ده.
_يا چووون
_بلا چون بلا زفت… دي خابت خالص.
خالتي ضحكت:
_ياختي سيبيه يصرّف شوية، ده عيل بخيل.
ـ أنا؟!
_آه، يا عين أمك!
ضحكنا، وفي الآخر اضطرّيت أوافق.
لبست فستان أزرق مرسوم عليه غيوم، وسيبت شعري الكيرلي زي ما هو، حطيت ميكب خفيف بس عشان يخفي تعبي.
وأول ما خرجت، بصولي بانبهار:
_إيه الحلاوة دي؟
ـ بنت خالتي مزة!
اتكسفت وضحكت، وركبنا عربية چون، واتجهنا لمطعم أكل كوري.
اتنهدت وأنا بفتكر...
الأكل الكوري ده كان عشقي، لحد ما يوسف جه وخلاني أبطل أكله… لمجرد أنه مش بيحبه!
دخلنا، طلبنا أكل، وقعدنا نهزر. لحد ما عيني وقعت بالغلط على ترابيزة… ولقيته!
يوسف… قاعد مع بنت، ماسك إيدها، وبيأكل معاها نفس الأكل اللي قالي إنه مش بيحبه!
چون لاحظ نظراتي، بص تجاه المكان واضايق، بس حاول يشغلني:
_مش حابه ترجعي شغلك؟
بهدوء قولت:
_لسه مش مستعدة.
كنت بحب الرسم، برسم لوح وأبيعها بأسعار عالية وكنت بشتغل مع چون في الشركة في جزء الديزاين، بس يوسف كان دايمًا ضد الفكرة! مش عارفة ليه!
قمت وقلت إني داخلة الحمام.
ولما دخلت، لقيت البنت اللي كانت معاه هناك.
_ممكن أسألك سؤال؟
بصّتلي باستغراب:
_اتفضلي.
ـ هو خطيبك؟
بصتلي شوية فكملت بتوتر:
مش قصدي حاجة وحشه صدقيني
ـ أيوه… ليه؟
اتلخبطت شوية وقلت:
_معلش… أنا أسفة لو بتدخل. بقالكم قد إيه؟
ـ خمس شهور.
اتصدمت… قلبي وقع في رجلي.
ـ يعني كان خاطبني وخطبك!.
بصّتلي بصدمة:
_يعني إيه؟
ـ يعني كان في حياته وحدة… وراح خطبك برضو.
سكتت لحظة، وبعدين قلت بصوت مكسور:
_لسه سايبني امبارح… لما عرف إني عندي كانسر.
البنت وشها قلب حزن:
_معلش… الرجالة دي عايزة الحرق.
مسحت دموعي بسرعة، وابتسمت بخبث:
_هاتي رقمك.
ـ ليه؟
_هنندّمه على اللي عمله!
رواية خيانة ثم انتقام الفصل الثاني 2 - بقلم ڤونا
يتحرك داخل جناحه دون وجهة محددة ..يتحرك يمينا وشمالا .. ذهابا وإيابا وهو يفكر فيما يفعله … في الخطوة القادمة …يتذكر كلمات شقيقه الذي يدرك رغم كل شيء انه معه حق ..معه كل الحق …يجذب علبة سجائره حيث يسحب منها سيجارة يشعلها ثم بعد لحظات قليلة يطفئها بضيق …عقله يفكر دون أن يصل الى نتيجة محددة …كيف يتعامل معها ..؟! كيف يكسبها في صفه ..؟!والأهم كيف يمكنه أن يحيا معها حياته القادمة وهو الذي ما زال لا يراها سوى طفلة ..؟!طفلة لا يمكنه أن يتعايش معها او يستوعب طفولتها مهما حاول …ألقى سيجارة ثانية في سلة المهملات بضيق ثم هوى بجسده فوق السرير يتأمل السقف بشرود حانق …هو في ورطة .. ورطة حقيقية …حياته باتت مرتبطة بطفلة قادمة في الطريق ..طفلة لا يمكنه تجاهل وجودها …طفلة من صلبه .. طفلة تمثل جزءا منه شاء أم أبى …طفلة يدرك جيدا إنها ستثير حميته ما إن تصل الى هذه الدنيا …طفلة ستملكه رغما عنه ودون وعي منها …وهناك الى جانب الطفلة جيلان …زوجة مع وقف التنفيذ …جيلان الصغيرة الذي لم يرها زوجة يوما ولم تتحرك غريزته نحوها ولا مرة حتى الآن …حتى بعدما حدث ونالها بتلك الطريقة الحقيرة وسط استسلامها المؤلم له ..حتى بعد تلك الليلة لم تتحرك حتى غريزته نحوها ….ما زال لا يراها كأنثى حقيقة بعين رجل يرغب فيها او حتى يرغب في أن تشاركه حياته ….هو لا يراها من هذا المنظور مهما حاول أن يفعل …كيف يشرح لمن حوله هذا ..؟!كيف يخبرهم بحقيقة إن جيلان لم تتخطى حاجز ابنة العم الصغيرة التي وجد نفسه مجبورا على الزواج منها ..؟!لا ينكر انه بات يتعاطف معها …ضميره يؤنبه لأجلها …ولا ينكر انه بات لا يكرهها او ينفر منها لكن هذا لا يعني انه يتقبلها كزوجة ….هو لا يراها هكذا ولا يعتقد انه سيفعل يوما ولكن ماذا عن طفلته …؟!هل سيمنحها حياة مشتتة بين أبوين منفصلين …؟!وهل سيتحمل أن تحيا بعيدا عنه والأسوء أن تحيا في كنف رجل آخر فجيلان صغيرة الآن ولكنها ستكبر وبالتأكيد ستلتقي بالشخص المناسب يوما ما وهو بدوره لن يستطيع منعها من الارتباط لإنه سيكون أنانيا حينها والأسوء انه لا يستطيع أن يطالبها وقتها بطفلته لانه لن يؤذيها وحدها بل سيؤذي طفلته ايضا …اعتدل في جلسته وهو يتأفف بحنق …لم كل شيء بهذا التعقيد ..؟!لم يحدث هكذا معه دائما …؟!هل هو تعيس الحظ الى هذه الدرجة ..؟!مالذي كان سيحدث لو لم تحمل جيلان طفله في تلك الليلة اللعينة …؟!لم تكن هناك مشكلة حينها ..!كان سيطلق جيلان بعد فترة كما اتفق مع أخيها وكل شيء بعدها كان سيعود الى نصابه السابق وحينها سيرتاح بل الجميع سيرتاح …!مسح على وجهه بضيق محاولا أن يتجاهل هذه الأفكار فالوقت فات حقا على التفكير في ذلك …!!جيلان تحمل طفله بكل آسف وهو بات مرتبطا بها رغما عنه …نهض من فوق السرير متوجها نحو النافذة يتطلع الى الحديقة الخارجية بشرود وعقله يفكر من جديد …قرر أن يذهب الى جناحها ويتحدث معها قليلا …ربما يصل الى شيء ما هذه المرة …ربما يجد نقطة مشتركة بينهما ..!خرج من جناحه متوجها الى جناحها ليطرق على الباب بخفة فتفتح الباب له فورا بملامح واجمة لتنظر إليه بدهشة فيهتف :-” هل أنت بخير …؟!”تأملته لوهلة بنفس الوجوم قبل أن يتفاجئ بها تبتسم وملامح وجهها تنفرج كليا وكأنها وجدت ظالتها به …جذبته من كفه تخبره :-” من الجيد إنك أتيت …”وقف بجانب سريرها يتأملها وهي تتحرك بعيدا عنه تحمل دفترا وقلما ثم تتقدم بهما نحوه لتمد يدها بالدفتر والقلم له …تناول الدفتر والقلم منها وهو يسألها بحيرة :-” لماذا تعطيني إياهما …؟!”أجابت بابتسامة واسعة :-” ستكتب لي الواجب …”اتسعت عيناه مرددا بعدم استيعاب :-” ماذا ..؟!”سارعت تجلس على السرير مرددة بجدية :-” الاستاذ يريد مني كتابة القصيدة عشر مرات كي أحفظها جيدا وانا متعبة للغاية …”أكملت وهي تمط شفتيها بضيق :-” الحمل يتعبني ولا يمكنني الكتابة حقا …”أكملت برجاء طفولي :-” انت لست متعبا … يمكنك أن تكتبه بدلا مني …”هم بالرفض لكنه تراجع وهو تذكر قراره ومحاولاته للتقرب منها فتنهد وهو يهتف مرغما :-” حسنا يا جيلان … سأكتبها وأمري لله …”ابتسمت بفرحة وهي تجذب الكتاب الموضوع جانبها على السرير وتفتحه له حيث الصفحة التي تحوي القصيدة …مدت يدها بالكتاب وهي تخبره :-” أكتبها عشرة مرات … ”تناول الكتاب منها يتأمل القصيدة المكونة من عشرة أبيات شعرية ليتنهد بملل مفكرا إنه لم يكن يطيق الواجبات المدرسية أبدا بل كان دائما ما يتملص منها ويبحث عن شخص ما يكتبها نيابة عنه …تارة يستعين بشقيقه راجي ومرات كثيرة كانت همسة تكتب واجبه بدلا عنه بل في احدى المرات طلب من الخادمة ان تكتب الواجب له رغم رفض والدته الشديد لذلك لكنه لم يكن يهتم ويفعل ما يريده كعادته …حمل الاغراض وتوجه نحو الكنبة وجلس عليها …بدأ يكتب عندما سمعها تحذره :-” لا تنسى أن تكتب بخط جيد …”ثم نهضت من مكانها وتوجهت الى الغرفة الداخلية ليتأملها هو بحنق قبل أن يعاود النظر الى الدفتر مرددا بغضب مكتوم :-” هذا ما كان ينقصك يا مهند …”ثم بدأ يكتب القصيدة قبل أن يجدها تخرج وهي تحمل معها مجموعة من اوراق الرسم البيضاء لتضعها فوق السرير ثم تعود مجددا وتجلب ألوان الرسم خاصتها ليهتف بضيق :-” على أساس إنك متعبة … أراك مستعدة للرسم بل ومتحمسة ايضا …”منحته نظرة متعالية وهي تخبره :-” الرسم شيء مختلف … الرسم لا يتعبني بل يمنحني متعة لا مثيل لها … لكن الجهلة امثالك لن يفهمون ذلك …”” جهلة …”تمتم بها مدهوشا بينما تحركت هي نحو سريرها بلا مبالاة وجذبت الالوان ليهتف بحدة خافتة :-” لو لم تكوني حاملا لتصرفت معك بالطريقة التي تستحقينها وحينما ستدركين كيف يتصرف الشخص الجاهل …”مطت شفتيها بلا مبالاة ليزفر انفاسه بقوة وهو يذكر نفسه مجددا ان عليه أن يهدا وأن يكون صبورا معها …عاد يكتب القصيدة رغم غضبه الذي يجاهد ليخفيه كي لا ينفجر في وجهها بينما أخذت هي ترسم بحماس وغرقت كالعادة في رسمتها حتى مرت حوالي ساعة انتهى بها مهند من كتابة القصيدة لعشر مرات متتالية …نهض مهند من مكانه ومعه الدفتر ليضعه امامها مرددا ببرود :-” كتبت الواجب … ولكن لا تعتادي على هذا …. عليك أن تكتبي واجباتك بنفسك فهذا يعتبر غش …”سحبت الدفتر متجاهلة حديثه لتتأمل المكتوب فتجحظ عيناها مرددة :-” ماذا هذا …”رد ببساطة :-” هل أصبتِ بالعمى …؟! هذه القصيدة التي أردت مني كتاباتها …”نهضت من مكانها تهتف بغضب :-” بشع … خطك بشع جدا …”” عفوا …”تمتم بها مدهوشا لترفع الصفحة في وجهه تخبره :-” ما هذا الخط …؟! لم أرَ خطا أبشع منه في حياتي ..”هتف بتجهم :-” هل تعلمين شيئا …؟! الخطأ ليس منك بل من الأبله الذي ساعدك وكتب لك الواجب ..”ثم صاح بها :-” هاتيه …”مدت له الدفتر بارتباك ليأخذه ويمزق الصفحات التي كتب عليها بقوة قبل أن يتجه بالصفحات ويرميها داخل سلة المهملات ثم ينظر لها مرددا بتحفز :-” والآن اكتبي واجبك حالا …”همت بقول شيء ما ليقاطعها بحدة أجفلتها :-” لا تفتحي فمك بكلمة واحدة …. نفذي ما قلته … هيا …”لعنته داخلها وهي تتجه نحو الدفتر تسحبه وتبدأ في كتابة القصيدة ليتأملها ببرود لثواني قبل أن يتحرك خارج الجناح ويغلق الباب خلفه بعصبية جعلتها تنتفض من مكانها رغما عنها …(صورة)غادر جناحها بعصبية متمتما مع نفسه :-” صغيرة .. حمقاء … بلهاء …. اللعنة عليّ أنا … أين كان عقلي في تلك الليلة …؟!”لم يتوقف عن صب جم غضبه على نفسه وهو يدلف الى جناحه يسحب هاتفه ومفاتيح سيارته مع محفظته ثم يتحرك خارجا من الجناح متجها الى الطابق السفلي ليجد والدته تنادي عليه فيلتفت اليها مرددا بنفاذ صبر :-” نعم ماما … ماذا هناك …؟!”سألته زهرة وهي تتقدم نحوه :-” العشاء بعد قليل … اين ستذهب …؟!”اجاب بجدية :-” سأخرج قليلا وربما اتناول العشاء مع صديق لي ….”سألته وهي تلمس جانب وجهه بحنو :-” انت بخير ، أليس كذلك …؟!”تنهد وهو يخبرها :-” أحاول أن أكون كذلك …”ثم ربت على كفها الموضوع فوق وجنته يخبرها بإبتسامة :-” لا تقلقي علي …”عانقته بمودة وهي تخبره :-” لا يمكنني التوقف عن القلق عليك وعلى أشقائك ….”ثم ابتعدت عنه وهي تردد :-” انتبه على نفسك … حسنا …”تنهد وهو يهز رأسه بصمت ليتحرك خارج القصر بعدها فيجد أثير ابن عمته يدلف بسيارته الى داخل كراج القصر ومعه شقيقته فيشير له ان يتوقف مكانه وهو يتقدم نحو سيارته ليفتح أثير النافذة وهو يسأله :-” ماذا هناك …؟!”ألقى مهند التحية على ابنة عمته ثم أخبرها بعدها :-” الجميع في الداخل .. اذهبي اليهم واتركيني مع شقيقك …”مازحته :-” انت تطردني …”هتف ببرود :-” شيء كهذا …”تنهد أثير وهو يخبرها :-” ادخلي انت و اتركيني مع ابن خالك المبجل …”” حسنا ..”قالتها وهي تخرج من السيارة متجهة الى داخل القصر بينما سارع مهند يأخذ مكانها يخبر ابن عمته :-” انطلق بنا حالا ..”سأله أثير :-” الى اين ..؟!”أجابه مهند بسرعة :-” الى النادي الليلي الذي ذهبنا اليه قبل عام … قبل سفرك …”” حسنا …”قالها أثير وهو يتحرك بسيارته عائدا من حيث اتى .. خارج القصر …بعد مدة من الزمن كان مهند يجلس على احدى الطاولة مع أثير الذي سأله وهو يرتشف مشروبه الكحولي :-” ما بالك يا مهند ..؟! ”تمتم مهند وهو يرتشف من مشروبه :-” لا يوجد شيء مهم … فقط اشعر بالملل و …”” والمسؤولية …”قالها أثير بجدية ليزفر مهند انفاسه بتعب وهو يومأ برأسه ليضيف أثير :-” ومالذي أجبرك على هذه المسؤولية يا مهند …؟!”تمتم مهند بسخط :-” حظي الاسود …”كتم مهند ضحكته قبل ان يقول :-” انا لا أعرف كيف تم زواجك من جيلان لإنني كنت خارج البلاد ولكن دعني أخمن … هل خالي من أجبرك عليها كي يضمن بقائها معنا …”أجاب مهند بإختصار :-” شيء كهذا ….”هز أثير رأسه متفهما عدم رغبة مهند في خوض الحديث بهذا الموضوع فعاد يرتشف مشروبه ليسأله مهند بإهتمام :-” وماذا عنك …؟! ألا يوجد جديد …؟!”رد اثير بصدق :-” لا يوجد شيء لا تعرفه ….”اكمل وهو يخبره :-” والدتي غاضبة منك ومن خالي وزوجة خالي ايضا …”تمتم مهند بسخط :-” وما الجديد ..؟! والدتك دائما غاضبة من الجميع …”ضحك أثير بخفة وهو يضيف :-” بسبب جيلان … تعتبر ما حدث جريمة في حق فتاة صغيرة … ”” وانت ما رأيك ..؟!”سأله مهند ببرود ليهتف أثير :-” من الأفضل ألا تسمع رأيي …”أكمل بعدها بصدق :-” ولكني أتمنى أن تستمر علاقتكما بعدما تأخذ مسارها الصحيح …”” علاقتنا ..!!”قالها مهند بتهكم ليرفع أثير حاجبه وهو يسأله :-” انت لا تنوي تطليقها فعليا .. أليس كذلك …؟!”اجاب مهند بحيرة :-” لا أعلم ….”زفر أثير أنفاسه بضيق قبل ان يقول :-” لا تفعلها يا مهند … هناك طفل بينكما … ناهيك عن كونها ابنة عمك و انفصالك عنها سيسبب شرخا في العائلة …”” أنت أيضا تفكر في العائلة … أصبحت تتحدث مثل راغب …”قالها مهند ساخرا ليخبره أثير بثقة :-” لإننا مهما حاولنا التمرد والتملص من العائلة لن ننجح … نحن ننتمي لها شئنا أم أبينا …”زفر مهند أنفاسه بضجر وهو يتناول مشروبه مجددا قبل أن يتجمد مكانه وهو يراها تقف بعيدا عنه ملتصقة بالحائط تتأمله بعينين باكيتين …هتف بعدم تصديق :-” تقى ..!!”انتبه أثير الى ما قاله فاستدار نحو الجهة التي ينظر اليها ليجدها هناك فيهتف بضيق :-” ماذا تفعل هذه هنا …؟!”ثم هم بالنهوض ليوقفه مهند وهو يخبره :-” اجلس مكانك … سأتحدث معها …”ثم نهض من مكانه متقدما نحوها ليرى اللهفة واضحة على ملامحها وفي عينيها وهي تهمس بإسمه :-” مهند حبيبي …”جذبها من ذراعها وسحبها خارج المكان قبل أن يدفعها بقوة وهو يسألها :-” ماذا تفعلين هنا يا تقى ..؟! لا تقولي إنها الصدفة …”تمتمت بسرعة وهي تتقدم نحوه :-” كلا ليست صدفة … كنت أراقب القصر وعندما وجدتك تخرج مع قريبك قررت اللحاق بك … انا اشتقت اليك كثيرا …”ثم حاولت عناقه ليدفعها بنفور وهو يتأملها هيئتها الغريبة قليلا وملامح وجهها الشاحبة تماما والهالات السوداء تحت عينيها ليهتف بها بحدة :-” ألم يحذرك راغب من التقرب مني مجددا ..؟!”قالت بسرعة :-” لا يهمني راغب وما يقوله … ما يهمني هو انت …”هتف ببرود :-” ما قاله راغب كان قراري يا تقى … هو قال ما أردته أنا …”هزت رأسها نفيا تعارض حديثه :-” كلا ، هو راغب من قالها وهددني … هددني بالابتعاد عنك لانه لا يحبني … يراني غير مناسبة لك …”” وهو معه حق …”قالها بثبات لتهمس بصوت مرتعش :-” ولكنك تحبني …”ثم تقدمت نحوه تهم باحاطة وجهه بين كفيها :-” تحبني يا مهند مثلما أحبك …”قبض على كفيها قبل أن تصلان الى وجنتيه يهدر بها :-” لا تلمسيني …”ثم أكمل وهو يدفعها مجددا بنفور :-” ابتعدي عني يا تقى … ”صاحت باكية :-” ماذا جرى لك يا مهند ..؟! هل راغب يجبرك على ذلك أم والدك ..؟! مهند انت تحبني …”قاطعها بنفاذ صبر :-” كلا انا لا احبك … لم أحبك يوما ولن أفعل … انت كنت مجرد مرحلة في حياتي … مرحلة تشعرني بالقرف من نفسي كلما تذكرتها …”” مرحلة … !!”تمتمت بها مدهوشة وهي تضيف بأسى :-” انا كنت مرحلة في حياتك يا مهند …”أومأ برأسه وهو يضيف :-” نعم مرحلة حقيرة أتمنى لو امحيها من ذاكرتي …”صاحت باكية :-” لماذا تزوجتني اذا ..؟! لماذا فعلت بي هذا ..؟! لماذا قلت انك تحبني …؟!”رد بقسوة :-” كنت حمارا … وعلى العموم زواجك مني كان لمصلحتك انت … انت كنت المستفيدة الوحيدة منه … ”هتفت ساخرة :-” حقا …؟! ومالذي استفدته من تلك الزيجة ..؟! ”رد مستخفا بها :-” مكان اقامة واموال وغير ذلك .. أم نسيت إنك لولاي كنت ستبقين بالشارع ….”هزت رأسها تخبره برفض :-” انت لا يمكن ان تكون مهند حبيبي الذي اعرفه …”هتف بها بنفاذ صبر :-” افهمي .. انا لست حبيبك ولن اكون …”ثم قبض على ذراعها يخبرها بتحذير :-” اياك ثم اياك أن تظهري أمامي مجددا وإلا ستجدين نفسك جانب والدك لكن في سجن النساء …”دفعته وهي تخبره :-” انت حقير …”جذبها من خصلاتها يصرخ بها :-” لم يتبق سوى عاهرة مثلك تتحدث عني بهذه الطريقة وتشتمني …”ركض أثير نحوه وسحبه مرددا :-” ماذا تفعل يا مهند ..؟! سوف تفضحنا …”ثم هتف بها :-” غادري حالا ولا ترينا وجهك مجددا …”مسحت دموعها بأناملها وهي تخبره بتوعد :-” سأغادر الآن يا مهند ولكنني أعدك إنني سأرد لك ما فعلته وقريبا جدا … أقرب مما تتصور …”ثم تحركت مغادرة المكان بحقد وتوعد يتابعها مهند بعينيه المشتعلين وجواره يقف أثير يطلب منه أن يهدأ ….أنهت اتصالها مع شقيقتها وجلست لوحدها تتأمل الفراغ المحيط بها بصمت …صمت لم يستمر سوى لثواني قطعه صوت بكاء احد الطفلين ….نهضت من مكانها بسرعة واتجهت الى داخل الغرفة لتجد المربية تحمل كريم الذي بدأ هو وصلة البكاء كما توقعت ….تقدمت نحوه تهم بحمله عندما بدأت شقيقته في البكاء هي الأخرى فتنهدت بتعب وهي تتحرك نحوها وتحملها داخل أحضانها محاولة تهدئتها …تأملت نانسي الصغيرة التي توقفت عن بكائها بعد لحظات لتطبع قبلة خاطفة فوق وجنتيها وهي تهدهدها عندما سارت نحو المربية تتأمل كريم الذي نام مجددا بين ذراعيها فتبتسم بحنو وهي تلمس خصلات شعره الكثيفة الغامقة بخفة …صدح صوت رنين جرس الباب فأشارت للمربية إنها ستفتحه لتتحرك والطفلة بين ذراعيها الى الباب حيث فتحته لتتجمد في مكانها وهي ترى صلاح أمامها ….بهت صلاح لوهلة وهو يتأمل الطفلة الصغيرة المحمولة بين ذراعيها …..لم تكن ملامحها ظاهرة لكنه استطاع تمييز لون شعرها الغامق قليلا ….تنحنح مرددا بارتباك :-” مرحبا نانسي ….”” اهلا صلاح …”قالتها نانسي بخفوت قبل ان تضيف وهي تفسح المجال له للدخول :-” تفضل ..”تأملته وهو يتحرك الى الداخل ونظرات عينيه تحاوط الصغيرة رغما عنه لتضمها داخل أحضانها أكثر وهي تغلق الباب ثم تتجه نحوه لتجده ما زال واقفا مكانه فأخبرته :-” اجلس يا صلاح … سأعيد كاميليا الى غرفتها وآتي فورا …”هز رأسه بتفهم وهو يجلس على الكنبة واسم طفلته يتردد داخل اذنه …أسمتها كاميليا بينما أسمه الصبي كريم ….تنهد بصمت متجاهلا تلك النغزة داخله عندما رأى الصغيرة وعندما نطقت هي اسمها …حاول ألا يفكر في ذلك وهو يخبر نفسه إنه أتى هنا ليتحدث معها وينهي الأمر ….وجدها تتقدم نحوها فتأمل ملامح وجهها المتعبة قليلا فيسألها :-” كيف حالك ..؟!”ردت بعدما جلست قباله :-” بخير وأنت ..؟!”رد بجدية :-” بخير ….”أومأت برأسها قبل أن تباغت بالقول :-” أنا أعلم إنك تريد العودة الى البلاد ….”هتف مبررا :-” لا يمكنني البقاء هنا اكثر … انا لا أفعل شيئا هنا وأعتقد إنني أتممت ما أتيت لأجله …”” معك حق ….”قالتها بجدية وهي تضيف :-” يمكنك أن تسافر يا صلاح … ”لا يعرف لماذا وجد نفسه يسأل :-” وأنت ..؟! والأولاد …؟!”نظرت له بعينيها تتسائل عن سبب سؤاله ليهتف بسرعة :-” يعني أريد أن أفهم مخططاتك للقادم … هل ستبقين هنا أم تنوين العودة .؟!”سألته بتردد :-” هل يفرق معك بقائنا هنا من عدمه ..؟!”صمت ولم يتحدث لتضيف بوجع خفي :-” أعلم إنك ترفض تحمل مسؤوليتهما …”همس بصعوبة :-” افهميني يا نانسي .. انا لدي نمط حياتي الذي يخصني … نمط حياتي لا يناسبه وجود طفلين ….”أخذ نفسا عميقا ثم قال :-” لم أكن أريد حدوث هذا و اخبرتك بصراحة إنني لا أستطيع تحمل مسؤوليتهما …”قاطعته مكملة انه :-” ولكنني أصريت على الاحتفاظ بها وبالتالي وحدي من سأتحمل مسؤوليتهما …”قال بتردد :-” انا سأتحمل مسؤوليتهما من الناحية المالية … سأصرف عليهما و …”توقف يلاحظ الاستنكار في عينيها قبل أن تهتف بتجهم :-” انا لا أحتاج للأموال .. انت تعلم إنني يمكنني تحمل جميع المصاريف التي تخصهما كاملة … ”هتف بسرعة :-” أعلم ….”ثم أضاف بصدق :-” ولكن هذا مسؤوليتي … وصدقا لن يؤثر علي ذلك بشيء .. دخلي الشهري من حصتي من املاك والدي كثير للغاية .. وهذا في النهاية حقهما علي …”ظهرت نظرة ساخرة رغما عنها في عينيها تجاهلها وهو يضيف :-” حتى لو لا أستطيع أن أعتني بهما بالشكل المطلوب وأمارس أبوتي كاملة لكنني على الأقل سوف أساهم بشكل ما في تربيتهما …”” ولكنهما لا يحتاجان الاموال … ميراثي لوحدي يجعلهما يعيشان حياة مرفهة للغاية … ”هتفت بها بصلابة وهي تضيف :-” أن تتواجد قربهما ولو قليلا حتى هو كل ما يحتاجانه ….”هتف بتردد :-” حسنا ، انا بالطبع لن أختفي من حياتهما ولكن …”توقف يأخذ نفسا عميقا ثم يضيف :-” لا تنتظري مني أي شيء لإنني نفسي لا أعلم ما يمكنني فعله مستقبلا وما يمكنني تقديمه لهما … ”أضاف بصدق :-” انا عندما رفضت الطفلين لإنني أعرف نفسي جيدا … انا شخص لدي حياتي ولا رغبة لي في تغييرها ولا طاقة لدي لتحمل مسؤولية أحد … هذا ما جعلني أرفض قدومهما لإنني حينها سوف أظلمهما معي …. ”همست بتردد :-” ألا يمكنك أن تحاول قليلا …؟! انا لا أطلب منك شيئا صعبا الى هذا الحد …”زفر أنفاسه ثم قال :-” حتى لو حاولت … سأفشل … لن أكون الأب الذي يحتاجانه بل و يستحقانه …. ”استرسل بصدق :-” لكن مع هذا فأنا لا أرفضهما الآن .. لقد ولدا وانا مجبر على تقبلهما … في النهاية هما ولدي وسأحاول أن أمنحهما ما أمتلك …”هتفت بوجوم :-” المال ….”قال بتروي :-” بالطبع سوف أقوم بزيارتهما بين الحين والآخر إذا عدت الى البلاد ..”قالت بتأكيد :-” انا سأعود الى البلاد بالفعل … سوف أربي الطفلين في بلدهما …”” حسنا ، الموضوع بات أسهل … أنتم ستكونون قريبون مني .. ”قالها مبتسما بخفة قبل أن يضيف :-” أعتقد ان الوضع بعد عودتكما سيكون اكثر بساطة …. ”” يمكنك العودة يا صلاح الى البلاد … لا تقلق بشأننا … ”قالتها وهي تجاهد لاخفاء خيبتها ليقول :-” والدتي سعيدة جدا بحملك وهي تنتظر ولادتهما بلهفة شديدة …”ابتسمت بتوتر دون أن ترد لينهض هو مرددا بسرعة :-” انا يجب أن أغادر الآن … ”نهضت بدورها تهتف بسرعة :-” ألن تراهما قبل مغادرتك …؟!”كانت محاولة أخيرة منها لتحرك القليل من مشاعره الأبوية نحو الطفلين …تنحنح مرددا وهو يعبث بخصلات شعره :-” حسنا .. ”ابتسمت وهي تخبره :-” تعال معي …”سار خلفها مستسلما عندما دلف الى الغرفة التي وضعت بها الصغيرين ليقف قرب الباب بينما حملت هي أحدهما وتقدمت به نحوه تخبره :-” هذا كريم .. الكبير ….”انتفض قلبه رغما عنه وهو يتأمل الصغير النائم بين ذراعي والدته بسلام …كان يمتلك خصلات كثيفة غامقة شعر لوهلة إنها تشابه خصلاته المجعدة …لديه وجنتان ممتئلتان شهيتان للغاية وفم صغير مزموم بشكل لطيف جدا …ابتسم وهو ينحني نحوه بتردد فهمست بأمل :-” يمكنك أن تحمله إذًا أردت …”قال بسرعة :-” لا داعي لذلك .. ”ثم مال نحوه اكثر ليمد أنامله يلمس خصلات شعره ثم وجنته ليهمس :-” انه جميل ….”طبعت قبلة فوق جبين الصغير ليتأملها وهو يشعر برغبة داخله في تقبيله هو الآخر لكنه تجاهل رغبته عندما تحركت نانسي تعيد الصغير الى فراشه ثم تحمل كاميليا والتي كانت مستيقظة بالفعل …تقدمت نحوه وهي تحمل الصغيرة هذه المرة ليتأملها لوهلة مبهورا بملامحها الجميلة حيث تمتلك شعرا كثيفا غامق قليلا مقارب للون شعر شقيقها وبشرة بيضاء ولكن ما جذبه حقا هو لون عينيها الرائعتين حيث كانت تمتلك عينيه زرقاوين بلون ماء البحر والسماء ..ابتسم مرددا بصدق :-” إنها رائعة …”همست نانسي وهي تداعبها :-” نعم وخاصة لون عينيها …”ابتسم وهو يميل نحوها يداعب وجنتها بأنامله …تأملته نانسي بصمت ورغما عنها عاد الأمل ينبعث داخلها عندما رفع وجهه نحوها يتأمل النظرات الحانية في عينيه فترتبك ملامحها وهي تخبره :-” سوف أعيدها الى سريرها …”أومأ برأسه وهو يتابعها بينما تعيد الصغيرة الى سريرها يتابعها هو بتركيز وعينيه مسلطتين على ابنته حتى وجدها تتقدم نحوه مجددا ليقول وهو يتحرك أمامها نحو الخارج :-” انا سأعود الى البلاد خلال اسبوعين بالكثير … ”التفت نحوها يردد بحذر :-” متى ما أردت يمكننا الطلاق …؟!”تأملته بصمت لثواني قبل أن تهمس بإقرار :-” ولكنني لا أريد الطلاق …”هم بالرفض لتوقفه وهي تكمل :-” سأبقى على ذمتك لفترة ما دون مطالبتك بشيء … من فضلك لا ترفض .. انا أفعل هذا لأجل الطفلين وكما أخبرتك فأنا لا أطالبك بشيء …”تجهمت ملامحه لكنه لم يستطع الرفض فهز رأسه بصمت بينما ابتسمت هي له بامتنان وداخلها تتمنى أن تجدي محاولتها الاخيرة نفعا ..
هبطت هايدي درجات السلم متجهة الى صالة الجلوس لتجد والدتها تجلس هناك شاردة تماما …تنحنحت مصدرة صوتا لترفع والدتها وجهها نحوه وهي تردد :-” ماذا تريدين يا هايدي …؟!”جلست هايدي جانبها تهتف بتردد :-” ما بالك يا ماما …؟! لا أصدق إن خبر حمل نانسي أزعجك لهذا الحد …”أضافت بخيبة :-” وانا التي كنت أتأمل أن يخفف هذا الخبر من وطأة غضبك عليها …”ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها وهي تهتف :-” تقصدين ألمي بسببها ….”قالت هايدي بسرعة :-” ماما من فضلك …. نانسي لم تقصد أن تؤلمك …”استدارت تهاني بكامل جسدها نحوها تخبرها بغضب :-” هل تعتقدين إنني غبية يا هايدي …؟! انا كنت أدرك ما وراء هذه الزيجة لكنني تعمدت تكذيب نفسي … ”سألتها هايدي بتوتر خفي :-” ماذا تعنين …؟!”” ما فهمته يا هايدي … كان لدي أمل بسيط أن يكون تفكيري ليس صحيحا ولكن ما أبلغتني به اليوم أكد لي مخاوفي السابقة … شقيقتك تزوجت ذلك الأرعن لإنها حامل … لإنها تحمل طفله …”أشاحت هايدي وجهها بعيدا عنها لكن سرعان ما أدارته والدتها نحوها مجددا وهي تشير لها بإصرار :-” أخبريني هيا … لا تخفي وجهك عني … اعترفي بتصرف شقيقتك الدنيء التي فضحتنا بأفعالها الخرقاء واستهتارها ….”أبعدت هايدي وجهها من بين أناملها مرددة بجمود :-” لم تكن في وعيها …”انتفضت تهاني من مكانها تصيح بها :-” ما زلت تدافعين عنها …”نهضت هايدي تصيح بنفاذ صبر :-” يكفي حقا … متى سوف تستوعبين إن ما يحدث سببه أنت …؟! ابنتك كانت تعاني لوحدها دون أن تدركي … ”أضافت وهي تتقدم نحوها بقوة :-” أين كنت وابنتك تمر بأزمات نفسية لا تعلمين عنها شيئا ..؟! أين كنت وأنت تلاحظين تصرفاتها الغبية كما كنت تنعتيها …؟! لماذا لم تحاولي التقرب منها ..؟! لماذا لم تتحدثي معها وتفهمي سبب ما تفعله …؟! لماذا تركتيها ضائعة تماما حتى سقطت في وكر صلاح ومنحته جسدها دون وعي منها …؟! ”همست تهاني مصدومة :-” انت تلوميني أنا يا هايدي … الآن أصبحت انا سبب ما فعلته شقيقتك …”” نعم انت …”قالتها هايدي بحدة وهي تضيف :-” انت السبب … منذ وفاة والدي وحالة نانسي النفسية تدهورت … وانت تدركين ذلك جيدا … وبدلا من محاولة احتوائها والتخفيف عنها بل وملأ الفراغ الذي تركه والدي في حياتها كنت تتعمدين انتقادها والتعامل معها بحدة ورفض فقط لانها لم تكن بالشكل الذي تريدينه … فقط لانها لم تكن تشبهك وتتصرف و تفكر مثلك .. ”توقفت للحظة تلتقط انفاسها ثم اضافت :-” أنت أهملتها مما جعل وضعها يتأزم حتى باتت ترفضك بل تتجنب وجودك حولها والنتيجة إنها ضاعت … ضاعت بسببك انت قبل أي أحد …”” انا لا اصدق إنك تحملين كل هذا داخلك نحوي …”قالتها تهاني بعدم استيعاب لتبتسم هايدي بتهكم وهو تخبرها :-” انت لم تر شيئا بعد … كل مرة اتسائل فيها عن سبب وصول نانسي لهذه الحالة لا أجد غيرك سببا لهذا … ”ترقرقت الدموع داخل عينيها وهي تسترسل :-” المشكلة إنك لم تستوعب اختلاف شخصيتها .. نانسي شخصية حساسة للغاية وعاطفية أيضا وبعد وفاة والدي واهمالك لها تحولت الى شخصية ضعيفة وهشة تماما و باتت تبحث عن العاطفة التي افتقدتها برحيل والدي … العاطفة التي عجزت أنتِ ان تمنحيها لها لإنك وبكل أسف لا تمتلكينها …”صرخت تهاني بصوت جهوري :-” يكفي …”اكملت وهي تقبض على ذراعها :-” انا لست سيئة الى هذا الحد .. صحيح انا قوية وحادة الطباع قليلا وربما ابدو لك ولها قاسية لكنني أحبكما أكثر من أي شيء … انت ونانسي و شقيقكما .. دائما كنت أسعى لتكونوا الافضل في كل شيء …لم يكن يهمني احد غيركم انتم الثلاثة …. ”” حقا …؟! وهل أصبحنا كذلك …؟!”سألتها هايدي بحسرة لتهمس تهاني :-” انا لم أقصد التسبب بكل هذا … انا احب نانسي كثيرة … هي ابنتي الكبرى اولى فرحتي ولكن ….”توقفت للحظات قبل أن تضيف بحسرة :-” لم أكن أعلم إنها متخبطة داخلها الى هذا الحد … لم أدرك إنها تحمل كل هذا الضياع داخلها .. انا حاولت توجيهها دائما … طلبت منها أن تعقل مرارا ولكنها لم تستمع الي …”اكملت بغضب :-” وعليك ان تعلمي ان ما قلته لن يغير حقيقة ما فعلته … شقيقتك ارتبكت خطئا جسيما لا يوجد له مبررات …”” وهي عوقبت على خطئها … نالت عقابها كاملا …”قالتها هايدي بوجع وهي تضيف بدموع حارة :-” دفعت ثمن خطأها الغير مقصود منذ اول يوم وما زالت تدفع …”اخذت نفسا عميقا واكملت :-” نانسي تحتاجك الآن اكثر من اي شخص آخر … ربما هي لا تعي ذلك لكنني أعيه … انت تجاهلتها منذ شهور وما زلت تفعلين … ”همست تهاني بحسرة :-” كيف فعلت هذا ..؟! كيف وصلت الى هذا المستوى ..؟! كيف منحت جسدها له ..؟!”هتفت هايدي بنفاذ صبر :-” أخبرتك إنها لم تكن في وعيها … افهمي من فضلك …”اكملت برجاء :-” من فضلك حاولي ان تفهمي ذلك … ابنتك تحتاجك … لقد انجبت طفليها منذ عدة ايام …”تجمدت تهاني لثواني قبل ان تهمس بعدم تصديق :-” طفليها …!!”أومأت هايدي برأسها وهي تضيف :-” كريم وكاميليا …”رقت ملامح والدتها لثواني قبل أن تعود الى جمودها وهي تهمس :-” يا إلهي …. ماذا فعلت بنفسها تلك الحمقاء … كيف دمرت حياتها هكذا …”اتسعت عينا هادي وهي تهدر بعدم تصديق :-” ماذا تقولين انت …؟!”” أقول الحق … شقيقتك ارتبكت جريمة لا يمكن غفرانها … شقيقتك زنت يا هانم وليت الأمر توقف عند هنا … لقد انجبت طفلين نتيجة هذا الزنا …”اوقفتها هايدي بحزم :-” يكفي …”ثم اضافت لاهثة :-” اخبرتك انها نالت عقابها … نانسي كانت ستموت .. تعرضت لحادث خطير … حادث نجت منه بمعجزة … كانت ستموت لا محالة لولا رحمة الله بها … ”هتفت تهاني :-” ماذا تقولين انت …؟!”سارعت هايدي تجذب هاتفها وتفتحه حيث تبحث عن صورة التقطتها لنانسي فترة وجودها في المشفى اثناء غيبوبتها …صورة شعرت انها سيأتي يوم وتحتاجها عندما تعرف والدتها الحقيقة وقد تأكد شعورها اليوم …وضعت هايدي الصورة امام عيني والدتها التي هتفت بجزع وهي تتأمل ابنتها بحالتها المدمرة والاجهزة المحيطة بها :-” نانسي … ابنتي …”جذبت الهاتف من كف ابنتها تضيف بخوف :-” كيف حدث هذا وهل هي بخير الآن …؟! هل أصبحت افضل .. اخبريني …”تنهدت هايدي وهي تقول بينما تمسح دموعها :-” يمكنك أن تسافري اليها وتريها بنفسك …”نظرت تهاني لها لترى الرجاء الصريح في عيني هايدي وهي تضيف :-” سأسافر لها خلال ايام باذن الله .. يمكنك أن تأتي معي …”” سآتي معك … سأسافر اليها معك …”قالتها تهاني وهي تعاود النظر الى الصورة بقلب ام مفطور خوفا على ابنتها …وقفت جانب شقيقتها التي كانت تضع توقيعها على بعض الاوراق المهمة قبل أن تأخذها وهي تخبرها إنها ستعود الى مكتبها لإنهاء ما تبقى لها من عمل قبل ان تغادر الى المنزل …ما ان خرجت مكتب شقيقتها حتى تجمدت كليا وهو تراه يتقدم نحوها بملامح كانت هادئة ثم سرعان ما تحولت الى اخرة نافرة …تأمل جمود ملامحها بسخرية زينت وجهه لتتقدم نحوه تسأله بحدة :-” ماذا تفعل هنا يا أكرم ..؟!”أجاب ببرود :-” وصلت الى البلاد مساء البارحة … وأتيت هنا بدافع الواجب بعدما أصاب عمي …”عقدت ذراعيها امام صدرها تخبره بسخرية :-” شكرا كثيرا يا اكرم ولكننا لا نحتاج زيارة وغد مثلك …”هتف مستنكرا :-” انظروا من يتحدث … الخائنة الوضيعة …”اشتعلت عيناها وهي تتقدم نحوه تهمس بنبرة كالفحيح :-” كيف تجرؤ وتتحدث عني هكذا ..؟! انت حتما جننت …”هتف بتهكم :-” انا اقول الحقيقة ليس الا …”” كل شخص يرى الانسان بعين طبعه .. كلانا يعرف من هو الخائن الحقيقي يا اكرم … الخائن هو الذي ترك كل شيء خلفه وسارع يتزوج دون تمهيد حتى متناسيا ان هناك اخرى متعلقة به وكان يجمعه بها سنوات عشرة على الاقل … لن أقول حب لانني أصبحت اعلم جيدا انك لم تحبني يوما ولن تفعل …”ثم همت بالتحرك بعيدا عنه عندما توقفت مكانها بعد ثواني وهي تسمعه يسأل :-” صحيح ، كيف حال عمار …؟! ”التفتت نحوه بعينين حادتين ليضيف وهو يرمقها بنظراته الهازئة :-” لم يتزوجك كما توقعت … أخذ ما أراده منك ثم ألقاك بعيدا بعدها …”تقدمت نحوه ببطأ قبل ان تقف امامه تسأله :-” هل جننت يا هذا ..؟! هل تعي ما تقوله …؟!”” هل سوف تكذبين مجددا …؟! ”قالها بتهكم مرير وهو يضيف :-” لا يمكنك الانكار بعد الآن …. لقد رأيت كل شيء بعيني … ”صرخت بجنون :-” عم تتحدث انت …؟! مالذي رأيته …؟!”مال نحوها يهتف بقسوة :-” رأيتك وانت بين احضانه .. تتبادلين القبلات معه بطريقة أثارت اشمئزازي ..”تراجعت مبهوتة ليضيف :-” وانا الذي كنت اتسائل عن سبب تأجيلك زواجنا دائما ثم سبب تغيرك علي وقرار انهاء الخطبة المفاجئ وغير ذلك … ”أكمل ببؤس :-” كنت أحمقا ولم ألاحظ سبب تصرفاتك وتقلبك المستمر والأهم إنني لم أفهم سبب رفضك المستمر لزيجة شقيقتك بل وطريقتك الغريبة في الحديث عن عمار وكرهك الغير مبرر نحوه …”” كنت اكرهه لانه يؤذي ليلى …”قالها بصدق ليهمس بسخرية مريرة :-“بل لإنك كنت تحبينه وهو زوج شقيقتك .. شقيقتك التي سارعتِ لترتمي بين احضان من كان زوجها ما إن قررت الانفصال عنه … ”” لا يمكن … انت كيف صدقت هذا …”تمتمت بها بعدم استيعاب ليقبض على ذراعها بقسوة مرددا :-” لقد رأيتك بعيني …. هناك من ارسل صورك لي … ”أضاف بحسرة فشل في اخفاؤها :-” حتى بعدما رأيت الصور كان هناك امل صغير داخلي ان تكون مفبركة لكن بعدما تأكدت من حقيقتها أدركت كم كنت مغفلا ….”تساقطت الدموع من عينيها بينما ابتعد هو انها بنفور واضح وهو يضيف :-” سأدخل وأرى ليلى واتحدث معها وأطمئن على احوالها واحوال عمي فمهما حدث هي لا ذنب لها في افعال شقيقتها ….”ثم تحرك متجها الى داخل المكتب تاركا اياها لوحدها والدموع تتساقط بعينيها قبل ان تمسح دموعها بعدها بعنف وهي تردد بتوعد :-” عمار …”ثم تحركت بسرعة خارج الشركة وركبت سيارتها متجهة الى شركته …لا تعرف كيف وصلت الى هناك وكيف اندفعت الى داخل الشركة ومنها الى مكتبه الذي اقتحمته بجنون يشبهها وهي تتقدم نحوه وتصرخ به :-” كيف فعلت هذا ..؟! كيف ..؟!”” ماذا حدث …؟؟ هل جننت ..؟!”قالها وهو يحاول تهدئتها لتصرخ به :-” نعم جننت .. بسببك انت جننت ….”اضافت بانفعال :-” لماذا تفعل هذا معي ..؟! لماذا دمرتني بهذا الشكل …؟!”” مالذي تتحدثين عنه بالضبط …؟!”سألها بتجهم لتخبره بأنفاس متلاحقة :-” اتحدث عن اكرم وتلك الصور التي أرسلتها له …”تجهمت ملامحه وهو يسألها :-” هو من أخبرك عنها ..؟!”صاحت به :-” أنت من أرسلتها … لا يمكنني ان تنكر ذلك …”تمتم ببساطة :-” نعم انا من ارسلتها ولا انوي انكار ذلك …”همست بتعب تمكن منها :-” لماذا ..؟! لماذا فعلت هذا …؟! انت تعلم انها صور خادعة … اساسا انا لا اتذكر متى حدث هذا … لا اتذكر المرة التي قبلتني بها عنوة …”أضافت بدموع حارقة :-” اكرم بسببك تركني … وتزوج من اخرى ايضا … لماذا فعلت بي هذا …؟! لماذا …؟!”” لإنك لي … أخبرتك إنك ستكونين لي برضاك او غصبا عنك …”قالها بثبات جعلها تقبض على قميصه تصيح به :-” انت شيطان … لقد دمرت حياتي … انا بسببك خسرت الرجل الذي احبه … بسببك انت …”قبض على كفها الممسك بقميصه يردد بصلابة :-” انت لا تبكين عليه لانك تحبينه … انت فقط حزينة لانه نبذك بهذه السهولة وتزوج باخرى …”حررت قميصها من قبضته تتطلع اليه بعدم استيعاب فيضيف بثقة :-” انت لا تحبين اكرم … انت فقط وجدت به الرجل المناسب … أحببت اهتمامه الدائم بك وعشقه لك الواضح في كل تصرفاته … انت أحببت مشاعره نحوك فقط والآن تبكين لإن غرورك لم يتحمل ان يتخلى اكرم عنك بهذه السهولة بل ويستبدلك باخرى … ”همست وهي تنظر اليه بذهول :-” ماذا تقول انت ..؟!”رد ببساطة :-” اقول الحقيقة … الحقيقة التي ترفضينها …”هتفت من بين اسنانها :-” حتى لو كان ما تقوله صحيحا فهذا لا يمنحك الحق ان تفعل ما فعلته ….”” انا يحق لي ما لا يحق لغيري بخصوصك انت يا مريم ….”” انت مجنون ….”قالها بجمود ليقبض على ذراعها يقربها منه مرددا بأنفاس حارقة :-” مجنون بك … عاشق لك … متيم بك … ”ابتلعت ريقها وهي تهمس بصعوبة :-” لا يمكن .. مستحيل …”” المستحيل هو الا تكوني لي .. المستحيل ان تكوني لغيري … هذا هو المستحيل الوحيد بالنسبة لي يا مريم …”قالها وعيناه تنظران الى عينيها بقوة وثبات لتهتف برجاء :-” ابتعد من فضلك … انت تؤلمني …”تمتم بخشونة :-” تألمي يا مريم فأنا تألمت كثيرا بسبب حبي وشوقي لك …”دفعته بعيدا عنها بقوة وهي تتحرك راكضة بسرعة خارج المكان هربا منها ومن مشاعره المخيفة بالنسبة لها …عادت الى منزلها منهارة كليا ….قابلت ليلى التي وقفت قبالها تسألها بملامح متحفزة :-” أين كنت …؟!”ردت مريم ببرود :-” ليس من شأنك ..”ثم تحركت خطوتين قبل أن تقبض ليلى ذراعها وهي تكرر سؤالها بقوة اكبر :-” اين كنت يا مريم ..؟!”باغتتها مريم بالسؤال :-” هل تحدثت مع اكرم …؟!”” نعم ، واخبرني بكل شيء …”قالتها لي بجمود لتسألها مريم بارتياع :-” هل صدقته …؟!”عقدت ليلى ذراعيها امام صدرها تخبرها بجمود :-” انتظر سماعك اولا ….”همست مريم بحشرجة :-” انت لم تصدقيه بالتأكيد … لن تفعلي مثله و تصدقيه …”هتفت ليلى بثبات :-” انا حتى الآن لم أفعل ولكنني أبحث عن تفسيرا منك …”قالت مريم :-” لا تفسير لدي …”ثم همت بالتحرك مجددا لكن ليلى وعادت تقبض على ذراعها تخبرها :-” أخبرتك أن تتحدثي … أن تشرحي لي ما يحدث … مالذي يجمعك بعمار …؟!”أجابت مريم ببرود :-” يحبني … عمار يحبني يا ليلى …”” أنت تمزحين …”قالتها ليلى بعدم تصديق وهي تضيف بينما تقترب منها اكثر :-” وانت ..؟؟ ماذا عنك ..؟! مالذي يجمعك به …؟!”أجابت مريم بثبات :-” حتى الآن لا يجمعني اي شيء ولكنني سأفعل قريبا ..”” ماذا تقصدين …؟!”سألتها ليلى بتوجس لتجيب مريم :-” عمار سيدفع ثمن جرائمه بحقي بل بحقكم جميعا …”صاحت ليلى بعدم تصديق :-” هل جننت …؟! ما هذا الهراء …؟! ابتعدي عن عمار يا مريم … عمار مجرم مريض …”قاطعتها مريم :-” ولهذا يجب ان ينال عقابه …”” ليس من شأنك …”قالتها ليلى بنفاذ صبر وهي تضيف :-” ابتعدي عنه ولا علاقة لك به …”” وما فعله بي … لقد دمر حياتي … جعلني اخسر اكرم … ”قالتها مريم وهي تضيف :-” وليكن بعلمك عمار لن يتركني وشأني … عمار لا يحبني فقط وانما مهووس بي .. لقد أخبرني إنه لن يرتاح حتى يكون لي …”” توقفي عن هذا الهراء … انت فقط ابتعدي عنه … لا تقتربي منه من فضلك …”قالتها ليلى برجاء وهي تضيف :-” لن أسمح لك بالاقتراب من شخص مثله …. ابدا يا مريم …”تمتمت مريم بعناد :-” انت لا يحق لك التدخل في حياتي …”” عندما أراكِ تدمرين حياتك يحق لي التدخل حينها بل ومنعك عن تدمير حياتك …”” حقا ..؟!”رددتها مريم بإبتسامة هازئة وهي تضيف :-” كان عليك أن تفكري بنفس الطريقة وأنت تدمرين حياتك … بأي حق تتدخلين في حياتي وقراراتي وانت منذ أول يوم تقررين وتنفذين لوحدك ..؟!”همت ليلى بالقول :-” انا كنت مضطرة ..”قاطعتها مريم بقسوة :-” انت كنت تمارسين دور الضحية بكامل إرادتك … إخترت أن تعيشي مع رجل دنيء كعمار الخولي لسنوات … حطمتي نفسك بنفسك … لا يحق لك أن تنصحيني وأنتِ أول شخص دمر نفسه بنفسه …”أكملت وعيناها تقدحان شررا :-” على الأقل أنا أفعل ما أفعله لسبب يستحق وليس لأجل عشق تافه لا يساوي شيئا .. انت بعتِ نفسك يا ليلى لعمار فقط تحت مسمى العشق والنتيجة لا شيء … صفر ..”صفعتها ليلى على وجهها بقوة بينما نبرتها خرجت قوية جهورية بهذا الشكل لأول مرة :-” إخرسي …”ارتجفت ملامحح مريم وهي تجاهد لكبح دموعها عندما صرخت بجنون :-” اضربيني يا ليلى … تصرفي بنفس حماقتك المعتادة …”وجدت والدتها تتقدم نحوهما على صوت صراخها وهي تحمل الصغير بين احضانها لتنظر مريم اليها مرددة بسخرية :-” ها قد جائت ماما ايضا … المضحية الاخرى … المضحية التي نست خيانة زوجها بمجرد أن خشيت فقدانه بل لتسامحه فورا والاسوء انها تعتني بطفليه من اخرى خانها معها …”تجمدت ملامح فاتن وهي تستمع لحديث ابنتها الموجع بينما عادت مريم تنظر الى ليلى تخبرها :-” وانت يا هانم …؟! وزواجك من كنان بدافع التضحية والامتنان …؟! تتزوجين من رجل لست مقتنعة به فقط لانه ساعدك عفوا ساعد عائلتك وانقذها من الافلاس … تكررين نفس الحماقة السابقة وان اختلفت الاسباب …”لوهلة أرادت أن تصرخ بكلتيهما كي تتوقفان عن هذا الغباء والطيبة المنفرة …مالذي يجبر على والدتها على رعاية ولدي المرأة التي دمرت حياتها بل حياتهم جميعا …؟!مالذي يجعلها تحزن لهذه الدرجة على زوجها الخائن وتدعو له ليلا ونهارا ..؟!وشقيقتها الحمقاء …ما زالت كما هي …ظنت إنها تغيرت قليلا …شقيقتها لا تدرك ما مقبلة عليه …تتزوج رجل فقط بدافع الإمتنان …رجل بات في نظرها بطلا بينما في الواقع هو لا يختلف كثيرا عن الرجال حوله …رجل شرير وإن كان شره يحمل مبررات …كانت تود أن تصرخ بها كي تتوقف عن هذا …كي تستوعب إن العالم لا يسير بهذه الطريقة …كي تخرجها من فقاعة المثالية التي ما زالت مصرة على البقاء داخلها ..!لوت شفتيها ساخرة من هذا الوضع الغير مرضي مفكرة إن وحدها من ستنال حق الجميع وأولهم حقها هي …وحينها فقط سترتاح بعدما تتخلص من ذلك المختل الذي تأكدت من مدى عشقه لها ..عشقه الذي تحول الى جنون لا مفر منه وهي وحدها من ستقود ذلك الجنون وتتلاعب به كما تريد ..“الحمد لله انني لست مثلكما ولن اكون … كوني على ثقة يا ليلى انني سأجعل عمار يدفع ثمن جميع افعاله … انا من ستدمر عمار وتنهيه كليا …”” ماذا تقولين انت …؟! ”صاحت بها فاتن وهي تتسائل بعدم استيعاب :-” مالذي يحدث بالضبط …؟!”التفتت ليلى نحو والدتها تخبرها :-” ما يحدث ان ابنتك بحاجة لاعادة تربية ….”ثم التفتت نحو مريم تخبرها :-” انا السبب فأنا تهاونت معك … كان يجب أن أحاسبك على تلك الصور بعدما وضعتها عشيقة عمار امامي وهي تحذرني بسخرية مبطنة … تجاهلت الامر بكل غباء ولكن لا بأس يا مريم فإذا فشلت والدتي في تربيتك فانا بنفسي سأعيد تربيتك من جديد …”” اي صور تلك التي تتحدثين عنها ..؟!”سألت فاتن بنفاذ صبر بينما همست مريم بعدم استيعاب :-” عشيقة عمار .. تقصدين بوسي …”هتفت ليلى بتحدي :” نعم بوسي … اخبربتني بوجود علاقة تجمعكما وجعلتني أرى صورا لكما تثبت من خلالها كلامها …”تطلعت لها مريم مذهولة للحظات قبل أن تستوعب ما يحدث فتهمس بعدم تصديق :-” كنان … كنان من فعل هذا ..”بهتت ملامح ليلى وهي تسأل :-” ماذا تقولين انت .. ؟! ما شأن كنان بهذا …؟!”اشتعلت عينا مريم وهي تخبرها بجمود :-” بوسي شريكة كنان في انتقامه من عمار …”هتفت ليلى بعدم تصديق :-” ماذا تقولين انت ..؟! اي انتقام الذي تتحدثين عنه ..؟! وكيف عرفت …؟!”أجابت مريم بقسوة تخبرها بالحقيقة التي صفعتها بقوة :-” لإنني كنت معهما .. كنت شريكة كنان … كنت اساعده في انتقامه من عمار….”تجمدت ملامح ليلى لثواني قبل أن تهز رأسها نفيا وهي تتمتم برفض :-” مستحيل ..انت تكذبين …. ”” بلى ، انا لا اكذب … انا اعرف كنان قبلك بعدة شهور … كنا نخطط سويا .. بوسي الاخرى كانت تساعده وهي بالتأكيد أعطتك تلك الصور بعدما أمرها بذلك فهي لا تتحرك خطوة واحدة دون امره …”” هل تستوعبين ما تقولينه …؟!”قالتها ليلى بعدم تصديق وهي تضيف بدموع :-” كنان كان يفعل كل هذا وانت كنت معه … كنت شريكته في اشياء لا اعلم عنها ولم تخبريني… ”” خفت أن أخبرك … ”قالتها مريم بوجوم لتندفع ليلى نحوها وهي تصرخ بها بغضب :-” كيف فعلت بي هذا ..؟! كيف خدعتني …؟! كيف سمحت لنفسك بخداعي ..؟! لماذا يا مريم …؟! لماذا …؟!”دفعتها مريم بعيدا عنها وهي تصيح بها بينما اخذت فاتن تبكي على حال ابنتيها :-” لم يكن امامي حل اخر … هو أخبرني إنه يريدك حقا …”توقفت عن حديثها وهي تلاحظ مدى الألم في عيني شقيقتها …شقيقتها التي صرخت بها بقسوة ونفور ظهر على ملامحها بوضوح :-” اغربي عن وجهي … لا أريد رؤيتك بعد الآن … ”تساقطت الدموع من عيني مريم وهي تركض مندفعة خارج المكان متجاهلة صراخ والدتها خلفها حيث ركبت سيارتها وتحركت بها بسرعة مخيفة قبل أن تتوقف على جانب الطريق و تحمل هاتفها تبحث به عن اسمه لتتصل به فيأتيها صوته البارد بعد لحظات :-” ماذا تريدين يا مريم …؟!”” أين أنت يا عمار ..؟! أريد رؤيتك حالا …”سمعت صوت انفاسه يتصاعد قبل ان يخبرها :-” انا في شقتي القديمة لو تذكرينها …”اغلقت الهاتف في وجهه وعادت تقود سيارتها متجهة الى شقته لتصل اليها بعد حوالي ربع ساعة …صعدت الى الشقة وضغطت على الجرس ليفتح لها بعد لحظات فيتجمد مكانه وهو يراها بهذا الوضع المزري بينما تأملته هي بجمود لحظي حتى قالت :-” هل تتزوجني…؟!”
كانت تجلس داخل سيارة صديقتها تراقب القصر من بعيد تنتظر خروجها في اللحظة المناسبة …الحقير تخلى عنها وتركها وحيدة تصارع الحياة بعدما نال ما اراده منها …تخلى عنها بكل بساطة بعدما تزوج من ابنة عمه .. الصغيرة الحمقاء والتي بدخولها حياته دمرت ما يجمعها به وفرقتها عنه …هي التي أحبته بصدق ورسمت حياة كاملة معه فجاءت تلك الصغيرة لتسرقه منها …كانت تضغط على مقود السيارة بكفيها عندما رأتها تغادر القصر أخيرا بجوار توليب صديقتها السابقة …ابتسمت ساخرة وهي تتحرك خارج السيارة متجهة نحويهما لتتوقف توليب وهي تلاحظها …تأملت توليب ملامحها الغريبة وهي تسألها بترقب :-” ماذا تفعلين هنا يا تقى …؟!”تجاهلتها تقى وهي تنظر الى جيلان التي انكمشت بجانب توليب قبل ان تتسع عينيها وهي ترى بروز بطنها لتضحك بطريقة غريبة وهي تعاود النظر الى توليب مرددة :-ثم نظرت الى جيلان تخبرها :-” انتظرتك طويلا يا صغيرة …”” ماذا تريدين يا تقى ..؟!”قالتها توليب وهي تنظر لها بقوة لتبتسم تقى بطريقة توحي بمدى اختلالها قبل ان تدفعها وهي تتقدم نحو جيلان وفي لمح البصر كانت تخرج سكينا حادة جهزتها مسبقا من تحت قماش بنطالها وتطعن بها جيلان في منتصف بطنها لتسقط الاخيرة ارضا بعد ثواني بينما وقفت هي مكانها تضحك بجنون تمكن منها متجاهلة توليب التي دفعتها بقوة وهي تصرخ بانهيار والحرس الذين سمعوا صراخها فركضوا بسرعة نحوها ليجدوا جيلان فقدت وعيها تماما وهي غارقة في دمائها
رواية خيانة ثم انتقام الفصل الثالث 3 - بقلم ڤونا
“حاول سلب روحها الخائنة فلم يستطع، لحظات وسُلبت منه روحه”جلس في حديقة الفيلا الخاصة بهم بعد أن قام بتنفيذ انتقامه ناظرًا إلى السماء ونجومها البراقه، الآن أرتاح قلبه قليلًا بعد أن نال منهم هم الاثنين، يعلم أن تأثير ما قاله سيكون صعب على كلاهما إذًا فهو مُتأكد من أن العواقب ستكون وخيمة..يريد النيل منهم هم الاثنين معًا، يريد أن يرى كل منهم ذليل أمامه ليمتع عيناه بقهرهم وذلهم، يريد أن يشبع أنظاره من رؤية القهر على وجوههم وملامحهم تتحدث به..لم يكن “عامر” عدو له من الأساس، إنه كان يريدها هي فقط، يريدها وحدها ليستطيع النيل منها وتشكيل العذاب عليها كما يريد ولكن “عامر” كان الحامي لها، كان “عامر” سـ ـارق قام بسـ ـرقة فريسته منه ليجعل انتقامه متوقف على بعده عنها وقد كان ولكنه كان الأقوى في قربه منها حتى في الفراق..
لم يكن يريد منه شيء ولكن عندما وقف أمامه وقام بتعطيل ما يريده منها جعله من أوائل المُسجلين في قائمة الانتقام لديه من بعد والدها وعائلتها بأكملها..رفع نظرة إلى السماء مرة أخرى بعد أن اخفضها ونظر إلى النجوم المنيرة بها، وضع يده الاثنين أمام صدره وتكرمش جسده وعيناه تتابع النجوم باهتمام..عادت ذاكرته لمشهد وقع أمام عيناه منذ سنوات عديدة، مشهد حُفر داخل عقله بالنيران المُشتعلة وهو طفل بعمر الستة سنوات!!..“كان طفل بعمر الستة سنوات يلعب ويلهو في حديقة منزل والده وعائلته، وهو يضع الرمال في عربته المُحملة بالكثير نظر إلى البوابة ليجد والده يخرج منها بوجهٍ متهجم جامدة تعابيرهه ثم سار إلى الخارج..بعينين طفل بريء للغاية نظر إلى المنزل وخفق قلبه للحظة لا يعلم لما حدثت وما سببها..ترك السيارة ورماله التي كان يعتبرها بضاعه تباع وتشترى منه هو وألعابه الكثيرة، وقف على قدميه ثم نفض الغبار عن ملابسه ومسح بيده الاثنين بقوة حتى يدلف إلى والدته نظيف كي لا تعنفه على توسيخ ملابسه التي ارتداها في الصباح ولم يفت عليها وقت طويل.. يعلم هذه الإسطوانة جيدًا..سار بخطوات هادئة وعيناه السوداء تتابع المنزل والطريق إلى أن دلف إلى الداخل.. كان تارك والدته في المطبخ قبل خروجه تعد له الكيك والحلوى الذي يحبها فتوجه في سيره إلى المطبخ ليراها ولكنها لم تكن موجودة به عند دخوله إليه، اشتم رائحة الكيك الخاصة به فدلف إلى الداخل أكثر ثم مد يـ ـده إلى الطاولة في المطبخ والتي كانت موضوع عليها قطع شهية من مأكولاته المفضلة..أخذ قطة منهم بيده وبدأ في تناولها بنهم واستمتاع شديد ثم سار إلى الخارج من أخرى وأتجه في سيره إلى الأعلى ليصعد إلى والدته.. همهم في أثناء صعوده الدرج وود شكر والدته على هذا الطعم المثير الذي يجعله يستمتع كثيرًا وهو يتناوله..وصل إلى الرواق يسير إلى أن وصل إلى غرفة والدته وقطعة الكيك بيده يأكل منها، بيده اليمنى كان يقربها من فمه ليأكل وبالأخرى كان يفتح مقبض باب غرفة والدته..في لحظة جحظت عيناه السوداء البريئة، وقعت قطعة الكيك الشهية من يده على الأرضية الرخامية، أطبق شفتاه فوق بعضهما مُحاولّا ابتلاع ما وقف بجوفه، ارتعش جسده وانخفضت يده لا إراديًا عن مقبض الباب.. طفل صغير لا يدري ما الشعور الذي يراوده الآن سوى أنه خائف وبشدة ينظر إلى والدته المعلقة في الهواء من عنقها في حبل متصل بسقف الغرفة، بعينين مفتوحة على وسعيهما وجسده مُتدلي لا يتحرك..بلل بنطاله برعب قفز إلى قلبه وهو يقف عند ايطار باب الغرفة ينظر إليها بعينين دامعة..”
عاد مرة أخرى إلى واقعة، رفع يده الموضوعة أمام صدره إلى أسفل عيناه يزيل تلك الدموع التي انهمرت منه وهو لا يشعر، دموع تسارعت خلف بعضها على وجنتاه وهو لا يدري بها حزنًا على ما مر به في طفولته التعيسة..تنهد بصوت مسموع وأخذ نفس عميق ناظرًا بسواد عيناه إلى النجوم المنيرة، مُعتقدًا منذ صغره أن والدته واحدة منهما، تنظر إليه في كل وقت وتحدثه وتنتظر منه القدوم إليها ليجلس هذه الجلسة وينظر إليها متحدثًا بقلبه عما يشعر به..إنه الآن شاب في الثلاثين من عمره، ولم يتخطى تلك الحادثة ولن يتخطاها أبدًا، إنه منذ ذلك الحين وإلى الآن يتيم فقد حنان والدته في لحظة لم يشعر بها، ولكن طفولته التعيسة وعذابه المُستمر منذ أربعه وعشرون عامًا لن يذهب هباء.. سينتقم أشد انتقام وكما تعذب هو كل ذلك الوقت سيجعلها هي في الأيام القادمة تنال عذاب يعادل عذابه لكل هذه السنوات.. سيكون دون رحمة، لم يبقى إلا هي لينال منها وذلك الاخرق ابن عمها الذي أوقع نفسه في طريقه دون مجهود منه..عليهم الإنتظار والصبر كما قال “عامر” سيتبع هو الآخر طريقته، سيكون هذه المرة صياد ماهر ولن يتخلى عن فريسته..❈-❈-❈كان الحُب هو السبيل الوحيد لجعله يعيش بين البشر حيًا بروحه وقلبه، أتى الفراق فمات القلب وسُلبت منه روحه، ولكن الأمل بقيٰ بداخله للعودة والآن وبعد سنوات اكتشف بمرارة قلب عاشق أن من أحبها خانت العهد!..قلبٍ مفتور حزنًا على حبه الضائع، على ثقته الذي ألقاها عليها من كل جانب قائلًا بأنها حبيبته وروحه الموجودة بجسدها، لم يكن يدري أنها ستطعن قلبه بذلك الخنجر وهي تبتسم..نظر إليها بعينيه الدامعه، وجدها تبكي بغزارة وتنحدر دموعها على جانبي وجهها ولم تعد تستطيع أن تتمسك بيده لقد خارت قوتها ولم تعد أعصابها تتحمل الضغط عليها، كانت تنظر إليه بعينين ذائغة توضح له كثير من الأشياء وتنظر إليه نظرات خلف الأخرى جميعها ذات مغزى وأولهم أنها تحبه، لم تخونه، وتعذبت من فراقه، تودعه بسلام وتقول بتلك العينين الزيتونة أن لا ينساها ويخلد ذكراها بقلبه وستكون راضية إن مـ ـاتت على يده، فإن لم تنعم بالعيش داخل أحضانه غارقة بحبه وغرامه لها فلا مانع أن تمـ ـوت على يده، كانت على وشك غلق عينيها ففي لحظة واحدة جذب يده عنوة عن نفسه وأبعدها عن عنقها..لم يكن هو من يخنقها، لم يكن هو من يريد قتـ ـلها كان هذا الحب الذي جمعه بقلبها ليتربع على عرشه في الداخل فعاد مُنتقم بعد أن خانت كل ما حدث بينهم..جذب يده عنوة وكأن هناك شخص آخر لا يريده أن يبتعد عنها، يريد مـ ـوتها في الحال..
بعد أن أبعد يده تنفست بقوة وعنف، استمع إلى لهاثها بوضوح وهي تأخذ أنفاسها الذي سلبها منها لتلقى حتفها في لحظات ويكن هو الجاني والمجني عليه.. وتكن هي الأخرى كذلك..مال عليها وجذبها من يدها اليمنى لتقف على قدميها ولكنها كانت في عالم آخر تمـ ـوت وهو لا يدري، أنفاسها مسلوبة وجسدها مُسترخي ولا تستطيع أن تميز ما الذي يحدث في تلك اللحظات..ولكنه لم يعطيها الفرصة جذبها من يدها لتقف أمامه مُتمسكّا بها ثم وضع الأخرى خلف ظهرها جاعلها تستند عليه وسار بها بثبات وجدية وجسده متصلب، سار إلى باب المرحاض الموجود بغرفتها ودفعه بقدمه ليُفتح..ثم دلف إلى الداخل بها وجعلها تقف أمام حوض الغسيل ومد يده إلى صنبور المياة يفتحه من بعدها بدأ بملئ كف يده بالماء والقاءه عليها، مرة خلف الأخرى وهي تشهق بعنف كلما فعلها..سالت الدماء التي كانت على جانب شفتـ ـيها ومحيت بالمياة ولكن مظهرها كان يثرى له، المياة تغرق مقدمة صدرها وما طالته من خصلاتها القصيرة الغير مُرتبة بعد أن جذبها منها عدة مرات..وجهها باهت حزين، يتحدث بملامحه الجميلة الفاتنة كم هو حزين مقهور مسلوب الإرادة.. يبرر فعله ليست لها بها ذنب…مرة أخرى دفعها للخارج ليخرج من المرحاض ثم دفعها بيده لتجلس على الفراش وهي في صمت تام، كل تفكيرها به بعد أن استفاقت، لقد صدق أنها تخونه وتخون عائلتها، صدق أنها تخون والدها وتربيتها، تخون حبيب عمرها وسـ ـارق أحلامها؟ تخون عامر؟ من لم تقع عينيها إلا عليه وحده، من اشتهى القلب وجوده وحبه وحنانه..مرة أخرى تسائلت، قارب على قتـ ـلها؟ خنقها بيد العاشق المُتألم داخله وسمح لنفسه أن يقتـ ـلها؟ يستطيع التخلي بهذه السهولة وتكون قُتـ ـلت على يده!..عذاب قلبها في تلك اللحظات لا مثيل له، عند الاستفاقة على يد حبيبها تذبـ ـحها حقًا وليست كلمات!..أقترب منها بوجهٍ لا يوجد عليه أي تعابير سوى القسوة:-وديني يا بنت عمي لتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه.. لو كنت حبيتك في يوم فأنا دلوقتي بكرهك أضعافعقبت على حديثه الذي نغز قلبها بقوة بلهاث ودموع تنهمر دون صوت ولكن قلبها المتحدث:-صدقني أنا معملتش حاجه.. أنا لسه زي منا أقسم بالله ما عملت اللي بتقوله ده يا عامر أنت ظالمني والله العظيم ظالمني
نظر إليها بعينين حادة قوية، داخلها ألم لا ينتهي وعذاب يكفيه إلى مـ ـوته ولكنه ضغط على نفسه مُنتظرًا خروجه من هنا، أخرج من جيبه هاتفه ثم عبث به أمامها للحظات وهي تنظر إليه باستغراب لما يفعله ولكن لحظة وقد فهمت وهي تستمع إلى صوت صديقتها المقربة “إيناس”.. وهي تطعن بشرفها لإبن عمها وتسبها بألفاظ بشعة.. تقول أنها أقامت علاقة مُحـ ـرمة مع ابن عمها الحقير لذلك أتى لخطبتها..بكت بقوة مرة أخرى وارتفع صوت بكائها واضعة يدها على فمها لتكتم شهقاتها وهي تستمع إلى ذلك الحديث الذي وقع على أذنها كالسيوف الحادة التي تـ ـذبح بها، لقد حذرها منها! منذ سنوات وسنوات وهو يحذرها منها، يبعدها عنها وهي تقترب، يهتف بأنها ليست صالحة لتكون رفيقتها وهي تعاند، يفعل كل ما بوسعه لتكون بأمان في مكان لا تراها به وهي لا تقتنع فتعود إليها مرة أخرى مُعتقدة أنه كاذب ولا يحبها بدون سبب واضح وصريح.. اعتقدت أنه كان يريدها مجردة من البشر وحيدة أمامه ومعه وحده..ظهر الحق وأتضح أن “عامر”هو أكثر من خاف عليها، أتضح لها أنها كانت تقهر قلب مظلوم من جميع البشر وينتظر العوض منها فقامت هي الأخرى بقهره..استمعت إلى سبه لها ونكرانه لما تقوله، استمعت إليه وهو يقول أنها شريفة لا تفعل ذلك ويثق بها أكثر من نفسه والأخرى تُصر على حديثها.. يلا قهرة قلبها الآن!!رفعت أبصارها إليه بعينين دامعه حمراء بشدة من كثرة البكاء الذي تعرضت إليها اليوم وفهمت من ذلك الحديث أنه كان منذ أن أتى “هشام” ولم يصدقه إذًا ما الذي حدث مرة أخرى..أخفض عيناه من عليها ثم قام بتشغيل الآخر من خلفه وجعلها تستمع مرة أخرى إلى صوت ذلك الحقير الذي قام بتهديدها اليوم صباحًا وفهمت ما كان قصده عندما قال أن أجابته على ما فعله ستصل إليها في المساء..من أين علم بالشامة الموجودة بظهرها؟ لا تستطيع أن تقول أن إيناس من قالت له لأنها لم تراها من الأصل!.. عندما كانت ترتدي ذلك الثوب المشؤوم كان مغلق من الخلف فلم يكن ظهرها مُتعري!لن تفكر في الغدر الذي تعرضت له عليها فقط الآن أن تقنعه أنها لم تفعل ذلك، وقفت عن الفراش واتجهت نحوه بنظرة مُعاتبة مُرهقة ثم أردفت بصدق وألم:-صدقني يا عامر.. والله العظيم كدابين أقسم بالله كدابين أنت بنفسك اللي كنت بتحذرني منهم إزاي دلوقتي هتصدقهمبادلها النظرات ولكن خاصته كانت غيرها تمامًا كانت نظرات حادة قوية عليها ونبرته رجـ ـولية مجروحه:-عندك دليل على كلامك
خرجت الدموع من عينيها أكثر من السابق وانتحبت بقوة وهي تتقدم لتقف قبالته ثم تسائلت من بين بكائها الحاد:-أنت محتاج مني دليل يا عامر؟ محتاج من سلمى دليل؟ أنت أكتر واحد عارف أنا ايه؟ أكتر واحد عارفني إزاي بتطلب مني دليل ومصدق إني أعمل كدهلحظة خلف الأخرى يتابع الدموع المنهمرة على وجنتيها وينظر إلى عتابها عليه ويستشعر كل كلمة خرجت من بين شفتيها، ولكنه لا يستطيع التمرير بهذه السهولة فأجاب على حديثها بقسوة وجمود:-أنا معرفكيش!.. أنا كنت أعرف واحدة والظاهر إنها فعلًا ماتت من سنتين مع بقيت أهلهاتقدمت أكثر منه ووضعت يدها على قميص بدلته تجذبه ناحيتها منه وهي تلح عليه بالصدق ليستمع إليها والقهر مُرتسم على كافة ملامحها:-لأ مموتش.. أنا لسه عايشه وزي منا.. والله العظيم دي لعبة منهم هما الاتنين أنا النهاردة كنت قابلته وقولتله إني مش عايزاه هددني أنه هيعمل حاجه مش هتعجبني وأهو عملها وأنت صدقتوضع يده فوق يدها وتسائل بعينين حادة دون تفكير:-المفروض مصدقش؟ قوليلي طيب إيناس شافت الحسنة اللي في ضهرك دي؟أردفت بعدم تصديق لما يحدث ونفت أنها أظهرتها لها سابقًا وهذا شيء هي متأكدة منه:-لأ مشافتش أنا والله هتجنن إزاي عرف بس والله العظيم أنا مظلومة معملتش حاجه صدقنيدفع يدها بعيدًا عنه بنفور وعاد للخلف خطوة ناظرًا إليها بقسوة وشراسة ثم أردف ببرود:-الفرح بعد أسبوع يا بنت عمي مش شهر.. بكرة الصبح تعرفي الكل إنك موافقة جهزتي مجهزتيش مش مشكلتيتفوهت بضعف وخوف يسيطر على قلبها:-بلاش يا عامر علشان خاطريابتسم بسخرية دون داعي وقلبه ينـ ـذف ألمًا ثم سخر منها وجرح ما تبقى منها قائلًا:-ايه؟ خايفة؟ خايفة أعرف إنك كدابة؟ متخافيش مش عامر اللي ياخد حاجه مستعملةحركت رأسها يمينًا ويسارًا تنفي ما تحدث به وما ألقاه على قلبها المُدمر والمخذول منه هو وحده:
-والله العظيم لأ.. لأ والله لأ يا عامر أنت إزاي مصدق أنت عارفنيتذكر ما فعلته معه وعاد بذاكرته للخلف، ثم هتف به ليذكرها هي الأخرى وليجعلها تعلم أن الأيام تستعيد ما حدث مرة أخرى ولكن هي التي في موضع الإتهام:-وهو أنتي مكنتيش عرفاني؟ ما أنتي كنتي أكتر واحدة عرفاني وبردو كدبتيني وأنا بجري وراكي من مكان لمكان وبحلفلك إني مخونتكيشأشارت إلى نفسها وهتفت بثقة:-بس أنا شوفتكصاح بجنون وعنف وهو يسأل بصوت مرتفع حاد:-شوفتيني بعمل ايه؟ شوفتيني في السريرلم يستمع إلى رد منها فقط بقيت بعينيها الباكية تنظر إليه ومشاعر كثيرة تخاطبه فصاح هو مرة أخرى قبل أن تغلبه هي:-ما تردي!وضحت له ما حدث في الماضي وما يحدث الآن والاثنان شتان وهو الوحيد الجاني عليها ومن يهمها من بين الجميع:-أنا مقدرتش استحمل صدقني والله مقدرتش كنت خلاص تعبت من كل حاجه.. لكن دلوقتي غير أنت بتسمع لناس عارف أنهم كدابين وكتير حذرتني بس أنا اللي كنت غبيةقال بجدية وهو يوثق ما حدث منذ لحظات في كلمات بسيطة تدعوه لتصديق ما قاله والنيل منها وأي شخص عاقل أو غير عاقل سيصدق ما استمع إليه كما هي قامت بفعلها سابقًا:-سألت شاف الحسنة فين مش عارفة طب إيناس شافتها لأ.. نتجوز بردو لأ.. أصدق ولا مصدقش!.. اديني عقلكنظر إليها بضعف وحزن، بقهر وألم ولكنه لن يكون ذلك الذي اضعفه حب وقتـ ـله أمامها بل سيكون ذلك القائد القوي الذي يهزم وهو وحده، بصوته الحاد وبنبرته القوية الشرسة استمعت إليه يهتف بقسوة:-الفرح الأسبوع الجاي.. واحدة زيك متستاهلش تلبس فستان أبيض من أساسه بس إكرامًا لعمي اللي كان واخد دور أبويا هعملك فرح متعملش في البلد كلهاخرجت الدموع أكثر وأكثر من السابق وارتعشت نبرتها مرة أخرى وهي تهتف:
-أنت بتظلمني والله العظيم أنا ما عملت حاجه والله واللهعاد للخلف بجسده ومازال ينظر إليها ذاهبًا إلى الباب ليخرج منه، ناظرًا إليها بعيناه السوداء القاتمة ولم يبخل عليها بقوله القـ ـاتل:-بكرهك يا سلمى.. أنتي من النهاردة بنت عمي وبسخرج من الغرفة وجذب الباب خلفه بقوة شديدة أصدرت صوتًا عاليًا، بقيت واقفة تنظر إلى الباب بعد خروجه، عيناها لم تتوقف عن البكاء في صمت، لحظات وهي لا تستوعب ما حدث ووقف عقلها هنا عنده هو فقط ثم في لحظة لم تحسب أنها قادمة مرة أخرى بحياتها وقعت جالسة على الأرضية تبكي بقهر وألم حاد داخل قلبها يكاد يقتـ ـلها..وضعت يدها الاثنين على فمها لتكتم شهقاتها العالية التي ملئت الغرفة عليها، وانحنت على نفسها للأمام والألم داخلها يزداد لحظة بعد الأخرى..هي لن تفعل شيء، لقد اتُهمت بأبشع الجـ ـرائم، لقد وقع على عاتقها تُهمة لو كان السيف على رقبتها وفعلها هو المنجي لها لن تفعلها.إنها يا “عامر” لم تستطع الزواج من غيرك ومجرد إقتراب الفكرة عليها دق قلبها بعنف وارتعش جسدها مُفكرًا بك وبغرامك الأبدي القـ ـاتل لقلبها..على الرغم من أنك سـ ـارق أحلامها ولكنها تحبك! تهواك وأتى الفراق عليكم لعامان ولكن قلبها كان متعلق بكل ذكرى جمعتكم لتبقى أنت فقط في قلبها المغروم…ازداد بكائها وارتفع صوتها ولم يعد كتم فمها بيدها ينفع بشيء فكان الألم كثير والقهر أكثر، عذاب مُستمر ولم يتوقف عليها إخراجه بتلك الصرخات والدموع المُتتالية…عندما خرج من الغرفة سند بيده على بابها، وقف للحظات خلف الباب وهو رافض أن تبكي عيناه ولكنه كان ضعيف للغاية، كان أضعف مما يكون فانهمرت الدموع على وجنتيه للمرة الثانية ولكن والله هذه المرة ألمها يفوق الأخرى..استمع إلى بكائها في الداخل، وبادلها هو في الخارج وقلبه يدق بعنف وقوة شديدة مُحذرة إياه،الخيانة شعور صعب للغاية ويالا حظك التعيس إن كان من خانك من أعظم احبائك..لقد ثار قلبه وعقله توقف عن التفكير، تشنج جسده وانخفضت الدماء بعروقه ووالله حينها شعر بأن قلبه قد كُسر..سلبت نفسها منه عنوة وهو الذي أحبها حد الجنون، باعت ما كان بينهم بأرخص الأتمان وابتعدت عنه جاعلة الفراق يأكل ما كان بينهم أكثر وأكثر منها..كأنها طعنته في مُنتصف قلبه، أو مُنتصف ظهره لا يدري ولكن في الحالتين هي كانت تبتسم بسعادة، لأنها تبتعد عنه وتقترب من غيره لتسلم إياه نفسها ولتكن أخرى غير حبيبته التي يعرفها..
دمعات “عامر” لم تتوقف عن الهبوط ويده ارتفعت إلى قلبه يضعها فوقه بعد الشعور بأنه حقًا سيتوقف على أثر ضرباته العنيفة المُتتالية، ثم لم يترك نفسه لتلك البقعة فابتعد عن غرفتها وهو مازال يبكي خارجًا من المنزل بأكمله..❈-❈-❈أطفأت نيران قلبها قليلًا، فقط قليلًا، ما فعلته بهم الليلة لا يساوي دمعة واحدة خرجت من عيناها في تلك الليالي الحزينة التي سببها إليها “عامر القصاص” كما تسميه قاهر قلوب العذارى..خمد دخان النيران التي كانت مُشتعلة في قلبها وعقلها وروحها التي كانت مسلوبة منها بقهر وحزن شديد شعرت به لكثير من الوقت بسببه هو وحده ومن بعده ابنة عمه المصون.. التي ستجعل حياتها بمثابة الجحيم..مؤكد أن “عامر” قال لها أن هي وابن عمها من تحدثوا عن شرفها بالسوء، ستكون غبية حقًا هذه المرة إن لم تصدقه ولكنها على كل حال ستعرف..فقط ينتظر قليلًا وستقوم بحرقة الأخضر واليابس المُحيط به، ستشعل حياته بالنيران المُلتهبة التي تأكل كل شيء في طريقها من حياته..ستجعله تعيس إلى المُنتهى وستأخذ منه حبيبة عمره أو أن تجعله حزين العمر كله عليها.. لن تتركه ينعم بحياته هذه المرة فقد طال الإنتظار وهي تمثل الحب عليها فقط لكي تحصل على ما أرادت وما خططت له..قد أتى وقته وكانت الفتيلة منذ عامان عندما فرقتهما، صحيح لم تكن تعلم أن عواقب فعلتها ستكون موت أهلها وهي ربما كانت تكون معهم ولكن حدث ما حدث.. ستكمل ما بدأته منذ عامان وستسير على نفس هذا النهج وتفرق بين هذان القلبان.. ستجعلهما يتألمان شاعرين بأن نهاية العالم قد بدأت من موضع النبض لديهما.. ستكون ضريبة خيانته لها غالية الثمن.. غالية للغاية..بعينيها وذاكرتها عادت للخلف قبل خمس سنوات حيث كانت في ذلك الوقت هي وحبيبته في عامهم الواحد والعشرون..“جلست على مقعد عالي قليلًا أمام البار في داخل الملهى الليلي وبيدها كوب به مشروب مُحـ ـرم تناوله ولكنها في ذلك الوقت كانت فتاة صاخبة كالموسيقى الصاخبة في المكان الجالسة به، مليئة بالحيوية والنشاط في مُقتبل عمرها الذي أضاعته هباء في كل هذه الأفعال المُحـ ـرمة التي قامت بها..خصلاتها سوداء تتخطى كتفيها، عينيها سوداء حادة حالكة لا تحبها أبدًا، شفتيها مضمومة للأمام بلونها البنفسج البارز هذا، كانت ملامحها حادة ولكن ربما تكن أيضًا جميلة، لكنها أضاعت جمالها بطريقتها المُخفية وتصرفاتها المنافية للآداب والأخلاق..
تتراقص بجسدها العلوي على المقعد وتحرك الكأس بيـ ـدها بطريقة راقصة، تنظر بعينيها في كل إتجاه وكأنها تبحث عن شخص ما.. إلى أن وجدته..ثبتت في مكانها وتوقفت عن الرقص، رفعت الكوب إلى فمها وارتشفته مرة واحدة ثم تركته على البار أمامها بحدة وعينيها على من يدلف إلى الداخل مُتقدمًا منها وقد ارتسمت الابتسامة على شفتـ ـيها فور أن رأته..وقف أمامها بعد أن أقترب منها ولم يكاد يتحدث فوجدها هي التي تهتف بقوة وصوت عالي كي يستمع إليها من بين أصوات الموسيقى العالية:-وحشتنيابتسم بسخرية شديدة مُحركًا رأسه يسارًا ويمينًا مُستنكرًا حديثها ثم صاح بقوة هو الآخر:-أنتي لسه عرفاني من يومين وحشتك إزاي يعنيذمت شفتـ ـيها البارزة بقوة وهتفت بما شعرت به ونظرة جدية:-وهو أنت زي أي حد بردو.. طب ورحمة أمي من وقت ما شوفتك أول مرة وأنت واحشنيصعد على المقعد المقابل لها هو الآخر وصاح بجدية ناظرًا إليها:-طب بس بلاش تجيبي سيرة الميتين خليهم في حالهم هما نقصينك أنتي كمانعاد النادل بملئ الكأس الذي أمامها وقام بملئ واحد مثله إليه فأخذته وارتشفت منه ثم هتفت وهي تنظر إليه بعينين مُدققة به ربما تهواه:-مش هتعرفني عليك أكتر!..نظر أمامه بعيد عنها يتابع بعينيه الخبيثة النساء أمامه بطريقة وقحة، أجابها قائلًا بثقة:-مش كفاية عليكي اسمينظرت إليه مُطولًا، إنه محق يكفي اسمه وهيبته، مظهره ووسامته، عقبت على حديثه وهي تراه يُتابع بعينيه الكثيرات أمامه:-اسمك لوحده هيبة ومركز يا.. يا عامرعاد بعينيه إليها مُستديرًا برقبته فقط ثم هتف قائلًا بنبرة جادة:-وأنتي منا بردو معرفش غير اسمك
استندت بيدها على البار واقتربت منه بوجهها ثم أردفت بصوت ناعم يملؤه الشغف تجاهه:-عايز تعرف ايه تاني وأنا أقولكابتسم بسخرية داخلة وهو ينظر إليها ويراها هكذا وهي في مثل هذا السن الصغير، أردف بنفي ثم دللها بعينين خبيثة:-لأ مش عايز أعرف.. كفاية عليا ناني وحياتكبادلته نفس النظرة الخبيثة وتفوهت بالكلمات المُبادلة له الدلال والرقة:-هستغنى عن إيناس ده خالص، ناني طالعة منك فوديكاتسائل بشفتيه وهو ينظر إليها:-أنتي ايه اللي جابك هنا النهاردةأجابته بنعومة ورقة بالغة وهي تريه أنها وقعت في شباكه في لمح البصر:-جيت أشوفك مش قولت إنك بتيجي حد وخميس.. أنا كمان بقيت باجي الحد والخميسابتسم بشفتيه ابتسامة واسعة وهو يعقب على حديثها مُهينًا لكرامتها داخل حديثه:-دا أنتي واقعة أوي.. طب داري نفسك شويةعادت للخلف رافعة حاجبيها للأعلى قائلة باستنكار:-أنت واضح وأنا واضحة يبقى ليه أداريتحدث مؤكدًا حديثها الكاذب:-عندك حق وحياتكتسألت بعينين وقحة وهي تنظر إليه نظرات مراهقة وليست شابة ناضجة:-طب ايه؟تسائل بعينيه قبل شفتيه وهو يراها كالمجنونة أول مرة لها أن تتعرف على رجل ولكنه كان واثق في قدراته مع الجـ ـنس الآخر:
-ايه؟ضغطت على جانب شفتيها بأسنانها بطريقة مغرية للغاية وهتفت برقة ودلال:-ما تيجي نرقصنظر إليها بعينيه وكأنه تسلبه نحوها لفعل شيء بشع يود فعله منذ زمن ولكن حبيبته تعوقه، يريده معها هي وحدها وليس غيرها..ارتفع صوت الهاتف بجيبه ولكنه لم يشعر برنينه ولم يستمع إليه في ظل أنه مُثبت نظره عليها يرى كم هي وقحة أو مجنونة بل شعر باهتزازه داخل جيبه، أخرج الهاتف ونظر إلى شاشته فوجد من يقوم بمهاتفته حبيبته رفع وجهه إلى الجالسة أمامه ثم عاد مرة أخرى إلى شاشة الهاتف ينظر إلى الإسم المدون عليها والذي كان حبيبتي أغلقه ثم أعاده إلى جيبه مرة أخرى ونظر إلى “إيناس” وكأنه فكر بها بعقله فأتت إليه لتجعله يعود عما في رأسه كما كل مرة..تحدث بجدية ليخلي مسؤوليته بطريقة غير مباشرة وليهتف بحديث ظاهر فقط وعندما يتعمق يقول ها قد قلت لك..تحدث بحنية ورقة ومعها الجدية الكاملة ليشتتها ويكون فعل ما وجب عليه فعله:-بصي يا ناني أنا باجي هنا علشان اتسلى.. أي حاجه بتحصل هنا بتبقى تسلية، ماشي يا نانينظرت إلى تغيره بعينيها واستشعرته حقًا بعد رنين الهاتف ونظرته إليه وإليها:-ده أكيد كان حد مهم اللي كلمك علشان كده خوفتابتسم بثقة ثم قال بتأكيد:-مش عامر اللي يخاف أنا بس بعرفكاستشعرت ثقته أيضًا وحديثه المؤكد الواثق، هيئته ونبرته، فقالت مُتسائلة:-مش هترقص؟وقف على قدميه وارتشف من كأسه ثم أخرج ورقة مالية وتركها على البار غامزًا له في نهاية حديثه:-لأ همشي.. وهبقى أكلمكتحرك من أمامها فتحدثت هي الأخرى وعينيها عليه:
-هستناك…. يا عامر”عادت إلى واقعها مرة أخرى بعد أن أغلقت ذكرى رؤيته للمرة الثالثة في ملهى ليلي، كانت هذه المرة الثالثة الذي رأته بها، تعرفت عليه، جلست معه، تحدث إليه، تقابلا مرات كثيرة بعدها، وكم كانت الأمور تسير بشكل جيد إلى ذلك اليوم المشؤوم.. ولكنه هو من قام بخداعها!.. هو من فعل كل ذلك فعليه تحمل النتيجة وحده هو وحبيبته..❈-❈-❈لم يجد مكان يحتويه سوى الملهى الليلي!.. بعد أن انهارت حصون قلبه ووقعت قلعته مُتدمرة بعد غزو الخائنة حبيبته عليه..سالت الدموع من عيناه فور أن خرج من الفيلا إلى وصوله هنا وكأنه لم يبكي عندما كان طفل، كأن عيناه لم تعرف البكاء يومًا..شعوره لا أحد يستطيع وصفه ولا حتى هو يعرف بماذا يشعر، لقد مـ ـات قلبه ودُفن بعد أن اكتشف خيانة وقسوة الحب الذي كان بحياته..لا يعرف لما يحدث معه هكذا؟ هل هي ليست مكتوبة لأجله؟ هل هي مقدرة لغيره وهو يكابر!، منذ زمن وكلما أقترب من الحصول عليها يحدث شيء يبعدهم الآن بدأ في الإقناع أنها ليست له.. ولكن مع ذلك لن يتركها.. سيجعلها ترتشف من كؤس العذاب كما حدث له..لا يدري لما يشعر الآن أنه وحيد حقًا، هو كذلك ولكن الآن يشتد عليه هذا الشعور وبقوة، لا والد له ولا صديق ولا هي من كانت له الدنيا وما فيها..تنهد وهو يبتسم بسخرية مُتذكرًا قبل سنوات وعمه على قيد الحياة ووالده يشتد عليه يوم بعد الآخر…“عندما كان عمره سبعة وعشرون عامًا، عاد وقرآن صلاة الفجر يقرأ في الثالثة صباحًا صف السيارة ثم خرج منها وهو يترنح بقوة للخلف والأمام بسبب ثمالته التي نتجت عن شربه الكثير من الكحوليات، دفع باب السيارة بقوة أصدرت صوتًا عاليًا ثم سار في وجسده غير مُتزن يترنح من هنا إلى هنا وعقله ليس معه، رفع نظرة إلى شرفة حبيبته التي لا تريد أن تحنن قلبها عليه وتوافق على الخطبة في هذا العام.. يا لها من قاسية كل يوم تأجل زواجهم ليست صغيرة هذه إنها بالغة صاحبة واحد وعشرون عام لما لا تتزوجه وتجعله ينعم معها بكل ما يريد..أخفض وجهه إلى الأرضية وأكمل سيره إلى الداخل ولكنه وجد عمه “أحمد” يخرج إلى الحديقة ينظر إليه بانزعاج وضيق شديد، وقف أمامه ونظر إليه بقوة قائلًا بجدية:-ليه كده يا عامر مش كنا اتفقنا إنك مش هترجع للطريق ده تانيصمت ولم يجب عليه فقط نظر إليه بسخرية وهو من الأساس ليس معه، أمسك عمه بذراعه ليساعده وهو يهتف:
-أمشي تعالى أغسل وشك من الحنفية اللي ورا قبل ما تدخل أبوك مستنيكأردف “عامر” بنبرة مهزوزة ولكن حديثه يحمل الجدية:-مش لازم يا عمي هو متعود مني على كدهجذبه من ذراعه بقوة وهو يُسير باتجاه جانب الفيلا حيث هناك صنبور مياة في الأرضية يخص الزرع الأخضر والورود الموجودة بحديقة الفيلا، أخذه إلى هناك ثم فتح الصنبور وبدأ في السكب على وجهه كميات كبيرة من الماء بقوة لتجعله يستفيق مما هو به..كان الآخر مُنزعج بشدة وحاول الإبتعاد ولكن عمه لم يتركه يفعل ذلك لأن والده إن وقعت عينيه عليه وهو في هذه الحالة لن يحدث خير أبدًا..صاح “عامر” وهو يبتعد للخلف:-خلاص فوقتوضع يده الاثنين على جانبي رأسه يضغط عليه بقوة بسبب الألم الذي داهمه بعنف وشراسة، أغمض عينه ضاغطًا عليهما ثم فتحهما مرة أخرى ووقف معتدلًا ناظرًا إلى عمه الذي هتف بقوة وجدية:-أبوك قاعد جوا لحد دلوقتي علشان مستنيك، هتدخل معايا وتحترم كلامك يا عامر معاه مهما يقول متردش بطريقتك عليه لأنه المرة دي معاه حق مليون الميةاحتدت نبرته وأسودت عيناه وهو ينظر إليه قائلًا بعنف وحدة:-معاه حق ولا لأ هو أخر واحد ممكن يتكلم معايانظر إليه عمه بقوة وهتف بتأكيد يذكره بما كان يحدث:-متنساش إنه أبوك وإنه حاول معاك كتير وأنت اللي كنت بتعاند وتبجحتسائل الآخر بعينين حادة مُثبتة عليه ثم أجاب على نفسه بقسوة:-وبعدين؟ عمل ايه بعدين؟ بقى يطردني برا البيت ويقولي روح للصيع بتوعك، بيسيبني للصيع بتوعي ليه؟ وأنا واثق إنه هيطردني دلوقتي وهتشوفنظر عمه إلى الناحية الأخرى ثم دفعه مُربتًا على كتفه وهو يقول:-مش هيطردك يا عامر.. يلا أدخل
سار معه إلى الداخل وهو مُنزعج بشدة والحنق سيطر عليه من كل جانب غير ذلك الصداع الذي احتل رأسه وكأنها مكانه..دلف من البوابة وعمه معه وهو بتلك الهيئة، طوله الفارع ووجهه الطويل وتلك النظرة الحادة المزروعة بوجهه وملابسه السوداء مبلله ولكن لم يظهر ذلك..وقف “رؤوف” والده في مُنتصف الصالة عندما وجده يدلف إلى الداخل وضع يده الاثنين خلف ظهره ورفع وجهه إليه بشموخ ثم صاح بقوة:-كنت فين يا عامر لحد دلوقتيأجابه الآخر بنبرة جدية مُعتدلة كما قال عمه له في الخارج:-كنت سهران مع صحابياستنكر والده حديثه وتسائل بسخرية:-مع ستات وخـ ـمرةبجح به الآخر وبقوة وهو يهتف أمامه أنه كان يحتسي الخـ ـمر دون أي خجل منه:-خـ ـمرة بس ماليش في الستاتصاح عمه من خلفه مُناديًا بإسمه بقوة وحدة كي ينبه أن يعتدل في الحديث مع والده:-عامراستهزأ به واستدار ينظر إليه بمزاح ولا مبالاة:-ايه أكدب يعنيتقدم والده منه بخطوات ثابتة وهو ينظر إليه نظرات حادة تهطل من عينيه عليه قائلًا في سيره بقسوة:-لأ إزاي متكدبش قول كل اللي عندك ماهو أصل أنا اللي غلطان نسيت اربيك يا عديم التربيةحرك “عامر” يده إليه بلا مبالاة وعدم اهتمام كبير لحديثه وهو يردف بملل:-اسطوانة كل يوم، لو في جديد قوله علشان ننجز مش معقول كده كل يوم يعني نفس الكلام لازم نغير بردوأشار والده هو الآخر عليه بغيظ شديد لأنه لم يعد يستطيع أن يفعل معه أي شيء ولم يأتي أي مما قام به معه بالنفع فصاح بقوة وعنف موضحًا له ما يستحقه:
-أنت ولد قليل الأدب ومش متربي والعيشه اللي أنت عايشها دي متستهلش ربعها لأنك بترفص النعمة برجليك وكمان سُكري ونسوانجي دا أنت مليان ذنوب ومعاصي أرحم نفسكداخله تألم لأن والده يعلم أنه في مثل هذا العمر وملئ بالمعاصي والذنوب ولم يحاول مرة واحدة أن يجعله يعود عنها باللين والهدوء، هتف مرة أخرى بلا مبالاة:-لو قولتها بطريقة أحسن من كده كان ممكن أقتنعنظر إلى أخيه في الخلف الذي دائمًا يُدافع عن ابنه وينصحه باللين ولا يفعل بما يقوله له، أشار إليه بغضب وعصبية وهو يقول بصوت عال:-شايف البيه اللي أنت بتحبه وبتقولي دا طيب وغلبان عايز اللي يحتويه؟ الشحط ده عايز اللي يحتويه ولا هامه واقف يهرج ويبجح في اللي عايش من خيرهأردف “عامر” هذه المرة بجدية شديدة مُتخليًا عن تبجحه ولا مبالاته:-أنا عايش من خير نفسي بشتغل وبشغلي بتدفعلي فلوس مش باخد منك رحمة ونورتقدم منه والده وقال بعصبية موضحًا له مركزة:-لأ وأنت الصادق أنت لسه يدوب من كام سنة شغال لكن طول عمرك عايش في خيري وبتاكل منهتحدث “عامر” بتبجح مرة أخرى وهو يُشير إليه بعصبية وغضب بعد أن فارت الدماء بعروقه من كثرة ثرثرته يوميًا:-أنت مش خلفت يبقى تشيل ولا عايز تخلف وتجريأقترب عمه منه في خطوات سريعة وأمسك به يدفعه للداخل كي يصعد إلى غرفته:-أخرس يا عامر بقى.. أمشي أطلع اوضتكأشار إليه والده مرة أخرى وأردف بقسوة وحدة وصوته عالي في منتصف صالة الفيلا:-عايز تجوزه بنتك يا أحمد.. ده عايز تأمن على بنتك معاه، ده هيبقى أب وزوج ويشيل مسؤوليه!عاد إليه “عامر” وابتعد عن عمه ليقف أمامه بقوة وعنف متحدثًا بجدية شديدة وشراسة ليوضح إليه أن “سلمى” لن تكون لغيره:-بقولك ايه.. أعمل أي حاجه وقول اللي أنت عايز تقوله بس كله إلا سلمى علشان أنا هتجوزها غصب عن الكلأقترب والده منه ليقف أمامه مُباشرةً وتسائل بجدية:
-غصب عن ميننظر “عامر” في عينيه بقوة وعنف ولم يتراجع عن أي مما يفعله أو يقوله بل أكمل قائلًا بشراسة:-عنك أنت أول واحدرد والده عليه بصفعة قوية على جانب وجهه بكفه العريض، التف وجه “عامر” على أثرها الناحية الأخرى..شهقت بعنف وتفاجئ وهي تراه يصفعه هكذا واضعة يدها على فمها وكتمت شهقتها بها كي لا يراها أحد أو يستمع إليها..ضغط على شفتيه بأسنانه بقوة شديدة قد جرحت على أثرها وخرجت منها الدماء، كور قبضة يده الاثنين بعنف كي يحاول التحكم بنفسه بعد هذه الصفعة التي تلقاها منه..عاد ناظرًا إليه ليراه يبعث إليه القسوة الخالصة..جذبه عمه من يـده بقوة ودفعه إلى درج السلم قائلًا بصراخ:-أطلع فوق… أطلععادت للخلف سريعًا عندما وجدته يصعد وذهبت إلى غرفتها ركضًا حتى لا يراها ويعلم أنه رأته في ذلك الموقف الذي لا يحسد عليه..بعد أن تأكدت من أن كل منهم دلف إلى غرفته، ذهبت بتلك المنامة إلى الأسفل لتفعل له فنجان من القهوة وتأخذ إليه الحبوب المسكنة للألم.. ليته يعود عما يفعل.. ليته يترك الطريق الذي دلف إليه فجأة دون سابق إنذار..صعدت على الدرج بهيئتها الفاتنة وجمالها الأخذ، بخصلات شعرها الطويلة قليلًا ذات اللون الذهبي، عينيها الزيتونية وشفتيها الوردية المُكتنزة.. لقد كانت كتلة جمال متحركة أمامه..دقت باب الغرفة فلم يجب عليها، علمت أنه في المرحاض فدفعت الباب ودلفت إلى الداخل تاركه الفنجان ومعه مُسكن للألم..عادت إلى باب الغرفة وفتحته لتخرج فوجدته هو الآخر يخرج من المرحاض ناظرًا إليها بعينين خالية من أي مشاعر.. فتركته هي الأخرى بعد أن أشارت له على ما جلبته إليه..الوحيدة التي تفكر به، على الرغم من كل ما يحدث أمامها مازالت هي ووالدها فقط من يقفون معه.. انحدر بطريق الخطأ ولا يستطيع الرجوع عنه، لما لا يجعله يعود باللين؟.. لما يفعل معه هكذا.. إنه لا يحب نفسه بهذه الطريقة، لا يريد أن يكمل على نفس هذا النهج.. إنه يريد أن يعود “عامر القصاص” كما عاهدوه..”
عاد “عامر” من تذكره لتلك الأمور التي مضى عليها كثير من الوقت والأعوام، ترك الكأس الذي كان بيده وأخرج من جيبه المال وتركه على الطاولة ثم وقف على قدميه مُتحركًا للخلف بظهره ليذهب من هنا..اصطدام بأحد خلفه وعلى أثر الاصطدام وقع كأس الآخر منه مُتهشم على الأرضية، إلتف ينظر إليه بجدية وكان سيعتذر عن ذلك الخطأ ولكنه وجد الآخر يهتف بتبجح وصراخ:-ما تفتح يا أعمى ولا تحب افتحك أنانظر إليه وإلى من معه بثبات ثم أجابه بثقة:-عندي اوبشن أحسن، أنا ممكن أعميك أنتصرخ الآخر عليه وتقدم منه بجسده الصلب العريض وهو يقول بصوت خشن عالي:-وريني كده يا أبو الرجـ ـولةرفع عامر يده ليلكمه في وجهه بقوة وعنف عندما وجده يقترب منه ثم قام بدفعه للخلف فدافع عن نفسه بقوة..أقترب الآخرين منه واحدًا منهم لكمه في وجهه كما فعل هو بالآخر فرد له لكمته بقوة وعنف..وقف صوت الموسيقى وارتفعت أصواتهم الرجـ ـولية المزمجرة عاليًا وحاول “عامر” أن لا يترك لهم الفرصة في النيل منه وهو يتبادل معهم الضربات..ولكنه على حين غرة وجدهم يبتعدون عنه تاركين الفرصة لمن تشاجر معه في البداية ليقترب منه بجسده العريض بثبات وثقة ليقف أمامه ثم فجاة ودون سابق إنذار أخرج من خلفه مدية وقام بفتحها ليدفعها بكل قوته في مُنتصف بطنه لتخترق القميص الذي كان يرتديه ومن خلفها خرجت الدماء بغزارة تُسيل مغيرة لون القميص من الأبيض إلى الأحمر..جذب الآخر المدية وظهر على وجهه الإجرام والقسوة وهو ينظر إليه بثبات كما كان، وضع “عامر” يده على بطنه موضع الجرح الذي يخرج منه الدماء بغزارة وصرخ بقوة متألمًا وتغيرت ملامح وجهه بالكامل ثم وقع على الأرضية وهو لا يحتمل ذلك الألم والدماء تسيل منه بغزارة دون توقف..
رواية خيانة ثم انتقام الفصل الرابع 4 - بقلم ڤونا
بسم الله الرحمن الرحيم الأنشودة الرابعة 💓
علينا أن ندرك جيدًا بأن هُناك لحظات فاصلة في حياتنا لا يعود بعدها كل شئ كما كان . لحظات أحيانًا من فرط مرارتها تشعر أنها النهاية ولكنها لم تكن سوي البداية . او لنقل أنها ولادة روح جديدة بداخلك خُلِقت من رحِم المعاناة و قساوة الخذلان الذي حتي و أن استطعت تجاوزه ستظل مرارته عالقة بجوفك لتذكرك بأن لا تغفر أبدًا ..
نورهان العشري ✍️(كواسر أخضعها العشق ❤️🔥)
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
"هسيبك دلوقتي ترتاحي وبكرة أن شاء الله هاجي اطمن عليكِ.."هكذا تحدث فقابلت كلماته ببسمة واهنة وحين كاد أن يفتح باب الغرفة لم تتمالك نفسها وهي تصيح قائلة" الفويس اللي سمعته لفرح يوم فرحكوا كان بصوت حازم .."هل يمكن لعدة حروف بسيطة أن تصبح طلقات نارية قادرة علي إنتزاع روح إنسان ؟
تجمد بمكانه لثوان يحاول التقاط أنفاسه الهاربة قبل أن تأتيه كلماتها المحملة برذاذ الاعتذار " أنا اسفة يا سالم . مبقتش قادرة اتحمل كل اللي شيلاه في قلبي . لو اتكتبلي عمر جديد هيبقي بقلب نضيف مش شايل اي مرارة جواه.."
كان الصمت طابعه المميز الذي يكمن بين طياته شموخ و كبرياء ولكن الآن كان صمته خزي و خذلان اخيرًا اتخذت قرار إخلاء سبيل كل تلك الأسرار المخبئة كالعلقم في جوفها" حازم كمان اللي ولع في المزرعة يوم فرحكوا. عشان مكنش عايز سليم يقرب من جنة .. وهو اللي خلاني اقنع ماما تحط لجنة الحبوب في العصير عشان تسقطها. مكنش عايزها تخلف ولد يورث فلوسه . وهو اللي خد فلوس الصفقة الألمانية. لما جنة ولدت فكر انه ياخد اي حاجه من ورثه .. "
تناثرت أشواك الحقيقة بقلبه مما جعله يُغمِض عينيه و داخله يبتهل لخالقه أن يستيقظ من ذلك الكابوس قبل أن يقضي عليه . ولكنه لم يكن كابوسًا بل واقع مرير دهس علي ثباته و قوة تحمله حتي كاد أن يسقط في تلك اللحظة من فرط ذلك الثقل الذي لم تعد قواه تكفي لتحمله اشفقت علي ألمه ولكن لم يكن هناك وقت للتراجع لذا أكملت تجلده بسوط تلك الحقائق المريعة" هو اللي خطف محمود عشان يساوم جنة أنها تسيب سليم . وهو اللي هدد لبني و أهلها انها تغير أقوالها و تتهم عُدي لما عرف أنه اتجوز ساندي .."
صمتت لثوان قبل أن تضيف بلهجة تتضور وجعًا" حازم زي بابا بالظبط . نفس الأنانية . نفس الطباع السيئة. معندوش مشكله أنه يأذي اي حد المهم ياخد اللي هو عايزه ."
تعاظم الوجع حتي اسدل ستاره علي ملامح وجهه و طمس بريق عينيه و لهجته التي جاءت متحشرجة و كأنه كان يحاول انتزاع الحروف لتخرج من بين شفتيه " هو اللي حاول يقتل لبنى ؟"
التقمت عينيها ذلك التوسل الخفي بعينيه لإجابة قد تخفف من وطأة ألمه ولو قليلًا فلم تبخل عليه بها" لا . بابا اللي عمل كدا . بس بطلب منه . اصلًا سبب هروب حازم كان لبنى دي . حكاية لبنى دي بابا اللي ملفقها زي بردو ما جر حازم عشان يشرب مخدرات . "
سالم بجفاء اطل من عينيه اولًا" عايز اعرف كل حاجه من البداية .."اومأت برأسها قبل أن تسهب في سرد ما حدث " بابا سلط واحد ديلر علي حازم و أصحابه عشان يجرهم للمخدرات و بعد كدا بدأ يجيب رجل حازم عنده في المنطقة الشعبية دي عشان يلبسه تهمه يكسر عينكوا بيها. و لما بدأ حازم يتردد علي الولد دا في منطقته شاف لبني دي و حاول تقرب منها رفضته . فبدأ يتعلق بيها و يروح للولد دا كتير و هو لاحظ نظرات حازم ليها."
صمتت لثوان تسترد أنفاسها محاوله تجاهل ذلك الألم الدامي في كتفها ثم استطردت بتعب" و من هنا بدؤا يرتبوا لكل حاجه . و يوم الحادثة شربوا حازم مخدرات و خمرا و منشطات . و خطفوا البنت و قفلوا عليها هي وحازم في شقة عشان يعمل عملته . و طبعا حازم لما فاق لقي البنت غرقانه في دمها و انهار و فكرها ماتت و هما أكدوا عليه الاعتقاد دا . و الولد الديلر دا قاله أنه عنده حد يسفره بره و طبعا حازم مكنش في عقل يفكر كل اللي كان في دماغه أنه مرعوب منكوا لتعرفوا بعملته و مرعوب لا يتقبض عليه بتهمه الاغتصاب و القتل . فوافق."
خرجت كلماته قاسية كملامحه في تلك اللحظة" و طبعا البيه كان مجهزله ورق سفره حتي قبل ما يحصل اللي حصل .."اومأت بصمت فقد تشعب الخوف الي داخلها من نظراته و ملامحه التي كانت مرعبة و كذلك جاءت لهجته حين أمرها قائلًا" كملي .."
" بابا مكنش عايز انتقام عادي . كان عايز يدمركوا بمعني الكلمة و طبعًا موضوع حازم دا كفيل أنه يكسركوا العمر كله . اتفق مع الدكتور أنه يديله حقنه هتخلي النبض ضعيف جدًا و هو اللي خلي الدكتور يقولكوا أنه مدمن و دي كانت بداية انتقامه . و بعد ما خرج حازم من القبر سفره علي ايطاليا و منها علي ألمانيا.."
سالم بقسوة" و عرف امتا أن ابوكي ورا كل دا ؟"." بابا في الأول قابله في بار بعد ما سابه شهر يتلطم في كل حتة لحد ما حازم كان بيفكر أنه ينتحر وقتها ظهرله في البار كان حازم بيشتغل هناك يعني بينضف الحمامات.."
كانت تشاهد فكه الذي كان يطبق علي الآخر بشدة و عروق رقبته التي كانت بارزة للحد الذي يجعل من يراها يظن بأنها ستنفجر في أي لحظة مما جعلها تبتلع ريقها بصعوبة وهي تكمل "بابا كان قاصد كدا عشان اول ما حازم يشوفه يترمي تحت رجليه و فعلا دا اللي حصل و اخده معاه علي ألمانيا بعد ما حازم حكاله كل حاجه و بابا طمنه أنه عمره ما هيقول اي حاجه لحد و قبل ما لبني تفوق بتلت ايام سمع بابا وهو بيتكلم مع الواد الديلر دا و بيسأله علي لبني فاقت ولا لسه وقتها حازم اتجنن و قال لبابا أنه هينزل مصر و يحكيلكوا علي كل حاجه . فبابا حب يقرص ودنه راح كلم دكتور يعرفه و كلفه أنه يفصل عنها الأجهزة و كان في احتمالين يا اما تموت و يبلغ عنه لأنه طبعا كان مصوره جنبها يوم الحادثة . يا اما تفوق و تحكي أن حازم اللي اغتصبها خصوصاً أن حازم لما دخل عليها الأوضه كانت فاقت و شافته "
اومأ برأسه فقد استشف ما حدث بعد ذلك و قال ساخرًا بمرارة" و طبعاً عشان ياكد تمثيليته بعت الشرطه عندنا البيت ؟ "
أكدت علي كلماته قائلة" فعلًا و حازم وقتها مقدرش يرجع بس اشترط عليه أنه يلبس التهمة لعدي عشان يفضل معاه و بابا وافق كان كل همه أن حازم يفضل معاه عشان يضرب ضربته الأخيرة لما يصدمكوا بوجوده و كمان كان قاصد يجننكوا . وهو اللي أجبر أهل البنت أنهم يهربوا و هددهم أنه هيقتلها و أنه من طرفك! "
أنهت كلماتها بوهن فقد تمكن منها الأعياء مما جعله يكتفي بتلك الجرعة المسمومة التي سُكِبت فوق مسامعه اليوم " ارتاحي دلوقتي . و بعدين نكمل .."
***************
" سليم . ممكن نتكلم شويه ؟"هكذا تحدثت فرح التي شعرت بالشفقة علي ألمه المرتسم بين طيات ملامحه و المنبثق من عينيه التي لأول مرة تراها منطفئة هكذا " سامعك .."
كانت نبرتة جافة تشبة قلبه الذي تيبس من فرط اللوعه و الأشتياق المرير لإمرأة نفخت بقلبه الروح بعد أن كان شَعُوب لسنوات. إمرأة اغرته بالجنة و أسكرته بنعيمها فأصبحت أنفاسها هوائه وعشقها يسري في عروقه مسرى الدماء حتي ظن أن سرمدية بقاءها أمرًا غير قابل للنقاش و إذا به ينال صفعة هجر قاسية سقطت علي قلبه لتنتزع منه تلك الحياة التي بثته إياها ذات يوم .." انا حاسة بيك و بوجعك .. بس عارفة و متأكدة أن جنة روحها فيك . و انت كمان عارف دا . "
بشق الأنفس استطاع أن يتحكم في صراخه الذي أن أطلق له العنان سيحطم جدران ذلك المبني . فأي حبيب هذا الذي يقتل محبوبه بتلك الطريقة ؟ ولكنه اكتفي بإيماءة بسيطة قبل أن يقول بتهكم مرير " عارف .."
شعرت بما تحويه كلماته لذا شددت من كل حرف تتفوه به حين قالت بجفاء" لازم تقدر موقفها يا سليم . جنة اتحطت في اسوء وضع ممكن واحدة تتحط فيه ؟ تبقي متجوزة اتنين .. "
تلك الكلمة تدهس علي قلبه دون رحمه . حروفها كالسم السريع المفعول الذي يذهب بتعقله الي الجحيم .التفت بحدة لتقاطعه كلماتها القاسية حين قالت " شفت انت مش قادر تتحملها ازاي ؟ اومال هي تعمل ايه ؟ جنة مش قادرة تبص في وشك يا سليم . مكسوفه و مرعوبة منك .."
استنكر حديثها قائلا" مرعوبة مني ؟"
" ايوا مرعوبة منك .. افتكر كنت ازاي معاها قبل ما تعرف حقيقة اللي حصل . افتكر كنت بتعاملها ازاي و بتجرحها قد ايه ؟ "
اندفع. ينفي تلك الشبهات عن نفسه " وقتها انا كنت متضايق من اللي عملته و الفخ اللي وقعت نفسها فيه. كنت بقسي عليها من غضبي منها " صاحت بنفس لهجته" و دلوقتي مش متضايق ؟ مش ممكن تلومها؟ ماهو خيط الغلط لسه موصول . غضبك مش ممكن يخليك تقسى عليها ؟ "
صمت لثوان يتفهم حديثها و يعيد تلك الاسئلة علي كلًا من عقله و قلبه فاستمهل نفسه قبل أن يجيبها بقوة" لا .. عمري ما هعمل معاها كدا ."
انشرح قلبها لإجابته و رقت لهجتها وهي تقول " يبقي قولها كدا . طمنها . عرفها انك مش هتلوم ولا هتقسي عليها ابدًا . جنة محتاجه وجودك اوي يا سليم . "
كانت بوادر الاقتناع تلوح في الآفاق ولكنها كانت تعلم بأن كبرياءه يمكن له أن يفسد الأمور لذا خاطبت قلبه العاشق قائلة " حتي لو زعلان منها مش وقته انت ناسي أنها لسه بتاخد جلسات و دا من غير حاجه بيأثر عليها.."
نجحت في مبتغاها فقد صفت ملامحه قليلًا و اومأ برأسه وأضافت هي بابتسامة بسيطة" انت اقرب واحد ليها في الدنيا دي . واكتر حد بتحبه ومحتجاه . دا حتي أنا اتركنت عالرف . "ابتسامة هادئه سطعت في سماء عينيه فحاول الهروب بها عن عينيها فواصلت هجومها تعزز من زخيرته أكثر " اوعي تسيب حد يدخل بينك و بينها. انتوا شفتوا العذاب ألوان عشان توصلوا لبعض. و معتقدش هتقدروا تتحملوا تاني ولو ربع اللي اتحملتوه قبل كدا .."
نجحت في مسعاها فقد لون التصميم ملامحه و زين نظراته و لهجته حين قال" عندك حق ...."
" سليم .."فاجأهم صوت سالم القاسي فالتفت كلًا منهما إليه و قد هالها مظهره المرعب و لكنها كانت أكثر من يعلمه لذا هرولت إليه فقد شعرت أن تلك القسوة خلفها آلام عظيمة . احتوت ذراعه وعينيها تبحران فوق ملامحه باهتمام تجلى في نبرتها حين قالت" انت كويس ؟"
تجاهلها متعمدًا فعينيها و لمساتها يغريانه بالإنهيار باكيًا بين ذراعيها ولكن التوقيت كان أكثر من خاطئ لذا وجه حديثه الي سليم قائلًا بجفاء" اطمنت عالحاجة ؟"
زفر بقوة قبل أن يقول باختصار " لا .."لم يكن بحاجه لسؤاله عن السبب لذا قال بفظاظة" هروح اطمن عليها ."أوقفته يد فرح التي علمت أن الأمر جلل و تعاظم الخوف بداخلها فقالت بنبرة تحوي التوسل بين طياتها " سالم .."باغتها حين قال بجفاء" مش كويس يا فرح . مش كويس .."
شعر سليم بوضع شقيقه فقد كان أكثر من يعلمه و علي الرغم من تفشي الفضول بقلبه الذي فطن الي أن هناك الكثير مما يجهله ولكنه تجاهل كل شئ و اقترب منه قائلًا بخشونة" هروح اطمن انا عالحاجة. وانت خد فرح و روح .."
لم يكد ينهي جملته حتي جاء رنين هاتف سالم فقام بالتقاطه ليجيب بفظاظة" في ايه ؟"كان المتصل أحد الحراس الخاص بالفيلا الذي صاح بلهفه" سالم بيه والدة حضرتك جاتلها الأزمة وهي عند حازم بيه و جبنا الإسعاف خدتها عالمستشفي وهو هنا مبهدل الدنيا عايز يروح وراها واحنا مانعينه .."
هاج كوحش كاسر " ولسه فاكر تقولي دلوقتي ؟ "" يا باشا تليفونك كان مقفول ومكنش قدامي وقت كنت عايز الحق الحاجة زمانها دلوقتي وصلت المستشفي عندك .."تمالك نفسه بمشقة و قال بقسوة" اقفل عليه واياك تخرجه أبدًا حتي لو انك حكمت تكتفه .. فاهم ؟"" بس يا سالم بيه .."قاطعه سالم بزئير" نفذ اللي قولتلك عليه و مش هحاسبك نفذته ازاي .."
كان إذنًا بتجاوز الخطوط الحمراء إن لزم الأمر لذا قال الحارس برضوخ " أوامرك يا سالم بيه ."
اغلق الهاتف فهبت قائلة بخوف" في ايه يا سالم ؟"
كذلك استفهم سليم الذي توقف إثر سماعه حديث سالم مع الحارس " حصل ايه يا سالم ؟"
ابتلع جمراته الحارقه و أجابهم بعجالة قبل أن يتوجه الي قسم الطوارئ" الحاجة جاتلها الأزمة والإسعاف جايبها و جاي .."
تلك اخر كلمات قالها قبل أن يغادرهم متوجهًا للأسفل فهرولوا خلفه بخطْ متلهفه وقلوب مذعورة ..
*************
ذرفت من العبرات ما يكفيها لأعوام ولكنها أبدا لم تكتفي فقد كانت كمن أراد تطهير قلبها من كل شئ فقد جاءتها فرصتها علي طبق من ذهب للتخلص من كل تلك الآثام و الذنوب لذلك عزمت إلا تضيعها من يدها ..شعرت بباب الغرفة يُفتح فالتقمت عيناها ذلك الذي أطل عليها بجسده الضخم و حضوره الطاغي فحاولت كتم أنفاسها و اغلاق جفونها عن رؤيته ولكنها لم تستطيع منع قلبها الذي تاق لرؤيته فهاجت ضرباته حتي آلمها صدرها ولكنها قمعت كل ما تشعر به داخلها و واصلت التمثيل بأنها نائمة و كم كان هذا شاقًا وهي تشعر به يقف قبالتها و عينيه تطوفان علي ملامحها التي اهتزت و كذلك جسدها حين شعرت بأنامله تتجول بحرية علي ذراعها و كأنه أراد إخبارها بأنها كاذبة فاشلة .." انصحك تبطلي تمثيل عشان متتعبيش . انا ناوي افضل هنا طول الليل .."
ولدت شحنات اقترابه نيرانًا هوجاء بداخلها سرعان ما تحولت إلي غضب حارق جراء كلماته فالتفتت بغضب تألم له جرحها فخرجت آهه متألمة من شفتيها جعلته يقترب منها بلهفه لاقت صداها بقلبها خاصةً حين قال باهتمام " بالراحة .. في ايه ؟ اهدي شويه .."
كان المها جلي علي ملامحها للحد الذي جعلها عاجزة عن الرد فجاءت لمسته حانيه علي وجنتها وهو يقول بنبرته العابثة" حاسب علي نفسك دا انت غالي.."
في تلك اللحظة كانت تود أن تلعنه فهو يقف أمامها بكامل أسلحته و هي عزلاء و جريحه و هناك خيانة تلوح بالآفاق من قلبها الوغد الذي يتأثر بقربه بطريقة كبيرة جعلت لهجتها مرتجفة وهي تقول " اخرج بره يا طارق.."" مش هخرج .. "
كان يتحدث بسلاسة استفزتها فصاحت بغضب" هو انت مش شايف ان انا تعبانه و مش حمل وجع اكتر من اللي انا فيه .."
" ماهو وجعك دا اللي مخليني هنا . "
استنكر عقلها حديثه علي عكس قلبها الذي رضخ بإذعان لوجوده بجانبها علي الرغم من جراحها النازفة" انت كنت السبب في جزء كبير اوي منه . عشان كدا أخرج .. "
شعرت بثقل السرير الذي تنام فوقه فعلمت أنه جلس بجانبها و سرعان ما شعرت بتيار كهربائي يضرب أنحاء جسدها حين احتوت كفوفه كفها بحنان جعل العبرات تعرف طريقها الي عينيها وخاصةً حين أضاف بخشونة" انا مكذبتش عليكِ في حرف واحد من اللي قولته . و اتفاقي مع أمينة مكنش اني اوقعك في حبي . كان اني اراقبك و امنعك لو لاقيتك بتعملي حاجة غلط ."
التفتت الي الجهة الأخرى و صاحت حانقة " مش مصدقاك ."
" مش مهم . "اثارتها كلمته البسيطة فاعادت نظراتها إليه مرة أخري لتقع أسيرة تلك الابتسامة الرائعة التي أضاءت ملامحه و خاصةً حين أضاف بخفوت " كلامك اللي هتقوليه دلوقتي كله مش مهم . مش هيأثر في حاجه من اللي جوايا او اللي نويت عليه .."
بللت حلقها الذي جف من نظراته المغويه وكلماته الغامضة و قالت بنبرة متحشرجة" وهو ايه بقي اللي نويت عليه ؟"" اني انسي كل اللي حصل و ابتدي معاكِ من دلوقتي. جاهزة نرمي كل حاجه ورا ضهرنا و نكمل المشوار سوي ؟ "
" جاهزة يا طارق ابدأ من جديد .."لونت ابتسامة عريضة ملامحه استنكرتها هي فقد كانت كلماته عرضاً بالحياة لشخص علي مشارف الموت ولكن ندوب الغدر السابقة مازال وجعها قائم لذا جاءت كلماتها جافة حين أردفت" بس مش معاك . معنديش نية أبدأ معاك من جديد ولا اكمل معاك في مشوارك .."
لدهشتها لم تنمحي بسمته أو حتي تهتز نظراته إنما أخذت أنامله تلهو فوق كفها بخفة تجلت في نبرته حين قال" عارفه انا طول عمري مش محبوب في العيلة ليه ؟"" ليه ؟"
أجابها يشدد علي كل حرف يغادر شفاهه و تؤازره نظراته القوية تجاهها" عشان أنا اكتر واحد بيعرف يحدد أهدافه صح و بيعرف ازاي يوصلها.ذوق عافيه إجبار .كل الوسائل عندي متاحة و مفيش حاجه بتقف قدامي . "
لن تنكر ابدًا ذلك الشعور بالبهجة الذي غزي قلبها جراء كلماته ولكنها حاولت ارتداء قناع البرود أمام نظراته التي أذابت عظامها فتابع بخشونة" طبعًا كل الحاجات دي بالنسبالك عيوب بس هقولك علي ميزة حلو اوي فيا . انا شخص مبيقاوحش في الغلط ولا بيكسف أنه يعترف بيه. و لأول مرة هيعتذر عنه . انا اسف .. سامحيني.. "
فاق الأمر حدود الروعة فهذا الرجل الذي لا تفلح أي كلمات في سرد صفاته يجلس أمامها و يضع قلبه بين كفوفها بل و يعتذر منها علي خطأه الذي بناءً علي ما حدث يُعد غير مقصود . ولكنه يعتذر لأجلها ..تدفقت العبرات بغزارة من مقلتيها فلأول مرة بحياتها تشعر بأن أحد يحارب لأجلها . يشعرها أنها شئ ثمين يخشي ضياعه . عبراتها عرت شعورها في تلك اللحظة فانتزعت عينيها من بين براثن عينيه الصقرية وهي تقول بنبرة متحشرجة " انا تعبانة و عايزة انام .."
جاءت نبرته حانية و كأنها قبله دافئة جراح قلبها الدامية" نامي و هتصحي تلاقيني هنا .. جنبك. "
شدد من كلمته الأخيرة فأخذت نفسًا عميقًا لأول مرة يحمل الراحه الي صدرها و أغمضت عينيها بينما يديها مازلت عالقة بين كفوفه التي أخذت تمسدها بحنان الي أن خلدت الي النوم ...
**************
انتشر خبر إصابة أمينة بأزمة قلبيه بين الجميع فهرولوا الي غرفة العناية المركزة التي نُقِلت إليها و قد كان الأمر مروعًا علي الجميع و كان أكثرهم تأثرًا سالم الذي اختلط بقلبه الخوف والغضب ليشكلوا شعورًا هائلًا جعل الجميع يتجنبون مواجهته أو الاقتراب منه إلا هي . لم تستطيع تركه فريسة لكل تلك الأحاسيس المروعه التي حتمًا ستنهيه لذا اقتربت منه تتلمس بيدها الحانية ذراعه التي رفعته و وضعته حول كتفها و بيده الأخرى حاوطت خصره واضعه رأسها فوق موضع نبضه الذي كان الجنون حاله فقد صح ظنها بأنه يعاني بقسوة مما يشعر به . التقمتهم الأعين بنظرات مندهشة و أخري مشفقة علي فرح من رد فعل عنيف قد يصدر منه فقد كان في اقصي درجات غضبه ولكن لدهشتهم و دهشته أيضًا وجد نفسه يقربها منه بقوة و عينيه التي اخفضها لتشتبك معها في حوار صامت كان يحمل التوسل من جانبه بألا تتركه فقد كان قاب قوسين أو أدني من السقوط أمامهم و الانحناء أمام ألمه لأول مرة في حياته ولكن وجودها أنقذه و قام بانتشاله من بحور الوجع الذي كان يقتات علي روحه ..
خرج الطبيب من الغرفة فاندفع الجميع تجاهه فأجاب علي تساؤولاتهم بعملية " مكدبش عليكوا الحاجه حالتها غير مطمئنة بالمرة صحيح الأزمة عدت بس حالة القلب تعبانه و مفيش في ايدينا غير الدعاء . عن اذنكوا.."
خيم الحزن علي وجوههم علي الرغم من توافد عبارات الحمد علي شفتيهم فجاء صوته آمرًا " يالا عشان تروحوا البيت . مش عايز حد هنا . "
قبل أن يدع المجال لأحد بالأعتراض تدخل سليم قال مؤيدًا حديث شقيقه" قعادنا هنا مالوش لزوم . محدش في ايده حاجه يعملها. "تحدث صفوت بعمليه" النهاردة اليوم كان متعب عالكل و الفجر أذن اصلًا . يالا يا همت هوصلكوا البيت ترتاحوا شويه و بعدين تبقوا تيجوا تطمنوا علي الحاجه بالليل .."
تدخل مروان مضيفًا " انا كلمت الشركة و زودت عربيات الحراسة عالقصر و هنسيب اللي بره هنا مع سالم و طارق . و هنروح احنا نرتاح شويه و بعدين هتيجي انا وسليم نبدلهم . "
اومأ بصمت فلم تعد له طاقه للحديث فغادر الجميع الا هي فالتفت يناظرها وحين أوشك علي الحديث سبقته قائله بلهجة قاطعة" متفكرش لحظة اني هسيبك . "
فاجئها حين امتدت يديه تقربها منه بقوة تجلت في نبرته المتعبة حين قال" متسبنيش ..."
" مش هسيبك ابدًا يا عمري .."قالتها فرح بعشق كبير انبعث من عينيها و كفوفها التي حاوطت وجهه بحنو فاخفض نظراته الي بطنها المسطحه و امتدت يديه تتلمسها بحنان و نظراته توحي وكأنه يشكو لصغيره وجع والده دون أن تفصح شفاهه عن أي شئ فشعرت هي به و تآزر قلبها معه و لأنها تعلم أنه لن يفصح عما يجول بداخله حاولت تشتيت انتباهه قائلة بمشاكسه " نحن هنا علي فكرة . من دلوقتي مطنشني عشانه.. "
لاحت ابتسامه بسيطه علي ثغره فاضافت بحنو" تعالي ننزل نشرب حاجه تحت و ترتاح شويه من من امبارح علي حالتك دي .."لم يعارضها فلم يكن له طاقه لذلك فتبعها متوجهًا إلي الأعلي ولكن قبل أن يغادر التفت إلي غرفة والدته وهو يلقي نظرة طويلة بها وعينيه تتوسل بصمت ألا تغادره فلا يملك طاقة لتحمل فراقها أبدًا
فوجئ مروان بعمار الذي كان في المقهي الخاص بالمشفي لا يعلم ما عليه فعله ولا يطاوعه قلبه بالمغادرة و تركها خلفه حتي وهي آمنه مع أبويها و فضل الجلوس هنا عله يلمح طيفها و يستطيع تصليح الأمور العالقة بينهم .." ايه دا هو عم ذئاب الجبل دا لسه هنا بيعمل ايه ؟" اجابه سليم بفظاظة" معرفش و مش عايز اعرف .."
ناظره مروان بامتعاض تجلي في نبرته حين قال" يا ابني افرد بوزك دا. بطل تشوه خلقتك اكتر واكتر مش كفايه علينا قرعتك دي .."
تعاظم الحنق بداخله فهدر بعنف" اقسم بالله لو ما بطلت استظرافك دا لهكون مطبقلك وشك انا دمي محروق و مش طايق نفسي ."
لم يبدو عليه التأثر بكلماته المتوعدة بل تابع سخريته قائلًا " يا بني آدم شغل دماغك دي شويه . يا حبيبي دا ربنا ميز الإنسان عن الحيوان بالعقل شغل عقلك دا هيصدي والله . "
أوشك سليم علي لكمه فجاءهم صوت عمار الذي صاح من بعيد باستنكار" خبر اي هتضربوا بعضيكوا ولا اي ؟"مروان بتهكم خافت " قابل يا عم . اهو شمت فينا اللي يسوي و اللي.. يسوي بردو عشان خاطر العيش و الملح .. "
تجاهل سليم حديثهم وقال بانفعال " أنا ماشي عشان مرتكبش جنايه .."أوقفته يد مروان قائلًا بخفوت قبل أن يصل عمار اليهميا ابني انت عامل زي النار اللي لما مبتلاقيش حاجه تاكلها بتاكل نفسها."
صاح سليم بنفاذ صبر " عايز تقول ايه ؟ أنجز ."مروان بغموض " خلي النار دي تحرق اللي يستحقها بدل ما تحرقك انت.. "
سليم بتعب " و امي اللي راقدة بين الحيا والموت فوق دي؟"مروان باتزان" يبقي دور عاللي هيطفيها يا سليم . جنة مراتك لوحدك . حقك . سيبك من كل كلامهم دا . "
انتشي قلبه بتلك الجملة كثيرًا حتي أنه استطاع أن يأخذ نفسًا طويلًا ملئ صدره المكتظ بنيران الغضب ولكنه تفاجئ بحديث عمار الذي جاء مستنكرًا" وهو انت عندك شك في الموضوع ده يا سليم؟"
كان يتجاهل عمار وما يأتي خلفه يريد استردادها و استرداد أنفاسه معها قبل أن يلتفت لتلك العقبة القوية التي سيخلفها ظهور حازم و قبل أن يتمكن من الحديث جاهم صوت سالم الصارم خلفهم " انت لسه هنا يا عمار ؟"
التفت الثلاثة لسالم الذي كان يتجه إليهم و بجانبه فرح المتخوفه من مغبة هذا الحديث " ايوا لسه اهنه يا سالم . عندك مشكله في وچودي ؟"
سالم بجفاء" مش هيبقي في مشكله لو كان السبب مقنع.." عمار بغضب بدأ يظهر علي السطح" انا اهنه عشان بنات عمي و خطيبتي !"
تجاهل جملته الأولي بدهاء و علق علي الأخيرة مستنكرًا" خطيبتك ! هي مين اللي خطيبتك ؟"
كان داخليًا يرتجف من رفضها لتلك العلاقة التي الصقها بها عنوة ولكنه قال بقوة" نچمة .."
سالم بفظاظة" و خطبتها امتا و من مين ؟"عمار بتوتر خفي" جبل ما تنخطف . طلبت يدها ."سالم بجفاء" وقالتلك اي؟"
تنحنح قليلًا قبل أن يجيبه قائلًا " جالت هتفكر.."سالم بفظاظة" طب لما تبقي تفكر و تقرر هنبقي نبلغك.."
كان مروان يقمع ضحكته بصعوبه و كذلك سليم من مظهر عمار الذي يكاد يجن غيظًا فلم يستطيع مروان الصمت اكثر و أراد الثأر لنفسه قائلًا" اه هي تفكر. و سالم بما أنه البوص هنا هيفكر وسليم ببوزه اللي يقطع الخميرة من البيت دا لازم يفكر . و البغل طارق بما أنه طب علينا زي القضا المستعجل فلازم بردو يفكر . احنا عيلة بنحب نفكر . والا انا بقي لازم افكر تفكير لحد ما تضرب نفسك طلقتين انك فكرت تناسبنا . ولا فاكر نفسك هتاخد النيزك من وسطنا كدا برغيف عيش و حتة جبنة .. لا دا في تار بينا و طلاق تلاته هاخده.."
لم يجيبه عمار فقد شعر بأنه علي وشك ارتكاب جريمه و قد انقذهم قدوم صفوت الذي أخذ عمار ليتحدث معه فيما انطلق سالم في طريقه الي المقهي وسط صيحات فرح الغاضبة ولكنه لم يتوقف سوي أمام الطاولة فخاطبته بحنق "دي شكرًا الي بتقولهاله يا سالم ؟"
سالم بفظاظة" صفوت شكره مره و خلصنا.."هتفت بسخرية " كتر خيرك والله . انا هروح اشكره و اعتذر له علي كلامكوا معاه .."اوقفتها يداه التي امتدت تقبض علي رسغها بعنف و قال بتحذير" اياكِ . "
عاندته قائلة" سالم .."تمكن منه الغصب و فاح من لهجته حين قال" هكسر دماغك لو خطيتي خطوة واحده .."
لم تحتمل حديثه ولا لهجته فالتفتت تنوي الجلوس بعيدة عنه فجذبها من يدها لتجلس بقربه و قال بلهجة بنفاذ صبر " اترزعي هنا جنبي و افردي وشك انا علي أخري .."
لم تحتمل طريقته أكثر فقالت بحدة" انا مبتعاملش بالطريقة دي علي فكرة .."
" يبقي متجبرنيش اعاملك بيها .."
تعاظمت دهشتها قالت باستنكار " انت مجنون؟ انا عملت ايه دلوقتي ؟"أجابها بفظاظة" أنتِ عارفه . و احمدي ربنا اني اصلًا بخليكِ تردي عليه السلام ."
غيرته الواضحه جعلت غضبها يهدأ قليلًا و لكنها لم تمنعها من القول بحنق " مستبد .."
فاجأها حين قال بغلظة " ايوا مستبد . اعرفي كدا احسنلك عشان ترتاحي .."تجاهلت منحني الرد و أدارت وجهها الي الجهة الأخري ثم قامت بلف ذراعيها حول كتفها تقيها من هذا البرد المحيط بهم فتفاجئت به يحاوطها وهو يضع جاكته حولها ثم قام بوضع قُبلة سطحية فوق رأسها قبل أن يضيف بخشونة" انتِ عارفه طبعي اتأقلمي ...،"
لم تجيبه و تمسكت بصمتها فأطلق الهواء المكبوت بصدره دفعة واحدة قبل أن يضيف بلهجة فظة" و بغير فحاولي تتعودي .."
خففت كلماته من حدة الموقف فالتفتت تناظره بابتسامة بسيطة لا توحي بالرضا ولكنها توحي بتفهمها للأمر و ما يمر به لذا لم تطيل و استجابت ليديه التي مدها إليها فقد كان يعلم بأنها لا تُجيد الخضوع ولكنها تفهمت دوافعه وما يمر به و قد كان هذا أكثر من كاف لجعله يشعر بالإمتنان نحوها...
***************
بعد مرور يومان لم يحدث بهم جديد سوي استقرار حالة أمينة فهدأ باله قليلًا و قرر أن يضع الأمور في نصابها الصحيح لذا امسك بهاتفه ليقرر الاتصال بسليم الذي ما أن أجاب حتي قال بخشونة " جنة في فندق (..) جناح (..) روحلها.. "سليم بسخرية " كتر خيرك والله لسه فاكر تقولي.. انا عارف علي فكرة ."
سالم بفظاظة" عارف انك عارف. و عارف بردو انك مكنتش هتروحلها غير لما اقولك . جنة مراتك شرعًا و قانونًا انا اتأكدت بنفسي . "
تجاهل ثورة قلبه الذي هاج فرحًا علي الرغم من استنكاره لأي شئ آخر ولكن كانت فرحته عارمه حتي أنه كان أمام المصعد قاصدًا غرفتها فقد كان يقضي ليله ونهاره ما بين المشفي للإطمئنان علي والدته و الفندق ليكون بالقرب منها بانتظار ذلك الفرمان الذي أعاد الحياة لقلبه من جديد دق باب الغرفة قبل أن يقول مخاطبًا اخيه بجفاء"أنها مراتي دا شئ مفروغ منه . مشكتش فيه لحظة . انا بس كنت مستني اشوف دماغها هتوديها لحد فين .."
فطن سالم الي ما يحدث فقد كان يعلم بمكان شقيقه فأغلق الهاتف ليتركه يعالج أموره بالطريقة التي يُريد و كم كان يتوق إلي هذه الفرصة فأعاد سؤاله أمامها بنبرة جافة تنافي عتاب نظراته التي اشتاقتها كثيرًا" دماغك ودتك لحد فين يا جنة ؟"
كان شوقه مُتبادلًا فبكل مرة يدق أحد باب غرفتها تتوسل الي الله أن يكون هو الطارق و كم كان يخيب أملها حين لم تجده ولكن تلك المرة اخترق دعائها السماء السابعة و تحققت امنيتها حين رأته ولم تستطيع منع نفسها من الهمس بين طوفان العبرات التي أغرقت وجهها" ودتني لحد عندك يا سليم .."
قالت جملتها و اندفعت بين أحضانه كغريق عانق قشة النجاة خاصته...
**************
" أخيرًا البيه عاود و افتكر أن له أهل ..."
هكذا صاح عبد الحميد بغضب ما أن رأي عمار الذي دخل الي باب البيت ولكن استوقفته كلمات جده الغاضبة فالتفت يناظره قائلًا بنفاذ صبر " اهلًا يا چدي .."" اهلًا أهلًا . كت بتعمل اي في مصر كل ده ؟"
عمار بملل " كنك متعرفش يا چدي ؟ ملهاش عازة السؤالات دي .."
هدر عبد الحميد بغضب تجمهر أهل البيت علي إثره" عارف . و بجولك اهوه لو نفذت اللي في دماغك دي أنا اللي هكسرهالك.. سامع ؟ "
انهي جملته والتفت إلي ياسين الذي كان يقف اعلي الدرج وبجانبه حلا و صاح بتحذير" سامع يا ضكتور.؟ اللي مش هيخرچ عن طوعي و مهينفذش أوامري يتحمل ما يچراله .."
انقبض قلبها بعنف وتلاحقت أنفاسها خاصةً حين خصها عبد الحميد بتلك النظرات القاتلة و كأنه يعنفها ولكن جاءت كلمات عمار الغاضبة لتجعل جسدها يرتجف من فرط الرعب" كلام اي ده يا چدي اللي بتجوله؟ انت عايزنا نسيب طارنا ويا الكلب ده ؟ بعد ما مرمغ شرفنا في الوحل ؟"
عبد الحميد بصراخ هز أرجاء القصر " اجفل خاشمك و اعرف بتجول اي.. بتنا متعززة اهناك في دار چوزها و لو في تار چوزها أولي بيه . و بعدين انت ناسي أن بنتهم حدانا . خلاص موضوع التار ده اتجفل ."
لم يستطيع تحمل حديث جده فالتفت إلي ياسين يبغي المؤازرة" سامع كلام چدك يا ياسين ؟ عاچبك اللي عم بجوله ده ؟ هنتخلوا عن تارنا لأجل السنيورة مرتك ؟ ".فجاءه صوت ياسين القاطع الذي كان منصل سكين حاد علي عنقها" تارنا عمرنا ما نتخلي عنه عشان اي حد يا عمار ..."
***************
ترجل من سيارته وهو ينظر إلي أحدهم قائلًا" جاهزين ؟"اومئ الرجال بصمت فتوجه الي الطابق السفلي و قام بفتح الباب فوجد حازم مُلقي علي الأريكة مكبل اليدين و القدمين و اثار الضرب باديه علي ملامحه فما أن رآه حتي صاح بانفعال" سالم . تعالي شوفي اللي الكلاب رجالتك عملوه فيا ؟"
سالم بجمود " عملوا فيك ايه ؟"حازم بانفعال " ضربوني و كتفوني ازاي ؟"سالم بسخرية" غلطانين . مع اني كنت مديهم أوامر يكسروا ايديك و رجليك .. "
صدمه حديث سالم فشهق مستنكرًا " انت بتقول ايه يا سالم ؟"تجاهل سؤاله وأضاف بتهكم" بس يالا معلش انت عريس بردو ومفيش عريس بيحضر كتب كتابه وهو مكسر .."
كادت روحه أن تغادره وهو يقول بارتباك" عريس ايه انا مش فاهم حاجه .. "سالم باندهاش زائف " معقول مش فاهم ؟ دا انت اللي قلت بعضمة لسانك .."
حازم بذعر" قل. قلت ايه ؟ ؟"سالم بجفاء" انك رجعت و هتشيل شيلتك . "ارتجف بدنه حتي كاد أن يتقئ من فرط الذعر فقال باكيًا" تقصد ايه يا سالم ؟"
سالم بقسوة " بصراحة انت وفرت عليا كتير و حكمت علي نفسك. وأنا جاي النهاردة انفذ الحكم . يالا عشان هتكتب كتابك علي لبني دلوقتي .."
وقع حديث سالم كمسامعه وقع الصاعقة فصاح كالمجنون " لااااا. انت بتقول ايه يا سالم . انا مستحيل اعمل كدا . "
سالم ببرود ثلجي " ليه مستحيل مش انت اغتصبتها بردو زي ما عملت مع جنة ؟ ولا الشيلة مش علي هواك المرادي عشان مش هتدوس في طريقك علي حد ؟ "
تجاهل ما يرمي إليه و صاح بنبرة محترقة" انت مش فاهم حاجه يا سالم . مش فاهم !"سالم بنفس بروده" فهمني. ؟"
حازم بقهر" عشان مش انا لوحدي اللي اغتصبتها. الكلب سعيد كان معايا .."
لم تتأثر ملامح سالم عدا عينيه التي قست وهو يحضر لدحر ما تبقي من كبرياءه حين قال بتهكم " ااااه سعيد . لا متقلقش ماهو خد جزاءه وعلي فكرة هو مستنيك بره . اصله هيبقي شاهد علي جوازك من لبني ."
يتبع..
رواية خيانة ثم انتقام الفصل الخامس 5 - بقلم ڤونا
ملاك بصدمه : انت بتقول ايه يا أدم يعني أدهم كده هيروح فى داهيه
أدم : ياملاك انتي ال تقدرى تأثرى عليه كلميه وقوليله انك تعبانه اووي وحاسه انك هتولدى وهو اكيد هيسيب كل حاجه ويجى وانا هتصرف بعدين انا مراقبه اصلا
ملاك بقلق : حاضر حاضر سلام انت عشان أكلمه
قفلت معاه وطلبت رقم أدهم وبعد عدة محاولات رد عليها
أدهم بتوتر : خ خير ياملاك انتي كويسه
ملاك بتعب مصطنع : لاء مش كويسه يا أدهم انا شكلى بولد ومفيش حد معايا تعال بسرعه
أدهم بخوف : متخافيش ياحبيبتى انا جاي حالا مسافة السكه سلام
ملاك حمدت ربها أن هو جاي على البيت
أدهم رمى الشنطه ال فى أيده جمب شجره وجرى ركب عربيته وطلع على البيت وهو هيمو"ت من القلق على ملاك
#هاجر العفيفى
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹أستغفروووا
خالد بعصبيه : ازززاى بلاغ كاذب انا متأكد أن هو معاه الشنطه
الشخص : والله يا باشا هو ده ال حصل حتي ملقناش الشنطه اختفت
خالد بغضب : طب أقفل ياغبى اقفل
قفل ورمى الفون فى الأرض وقال بغضب : مش هسيبك يا أدهم
#هاجر العفيفى
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹أذكروا الله
أدهم دخل الشقه يجرى ودخل الأوضه وشاف ملاك نايمه جرى عليها وقال : ملاك حبيبتى انتي كويسه ملاك فوقى ياروحي
ملاك فتحت عيونها وقالت بابتسامه : كويس أنك جيت ياحبيبى
أدهم حضنها بحب وقال : تعالي نروح المستشفى يلا
ملاك : كان شوية تعب ومشيوا خلاص افتكرتها ولاده انت عارف ان انا فى السابع وفى احتمال كبير اولد فيه
أدهم : يعني انتى كويسه دلوقتى
ملاك : احسن بكتير صحيح انت كنت فين وانا بكلمك
أدهم بتوتر : ك كنت فى الشغل
ملاك بحزن أن مقلهاش هو كان فين قالت : بجد ولا بتضحك عليا يا أدهم
أدهم : بجد ياحبيبتى ها بقا اجيبلك حاجه تاكليها عشان باين عليكي ضعيفه اووى ومهمله فى صحتك وصحة البيبى
ملاك بصتله وقالت : وهفضل كده طول مانت فى الحاله دي مش ناوى بقا
أدهم بحزن : ياريت بس صعب
ملاك بحماس : لاء والله مش صعب خالص هو عايز اراده بس ودافع وانا أوعدك أن مش هتخلى عنك أبدا لحد ماتتعالج
أدهم بتنهيده : هنبدا ازاى
ملاك بفرحه : يعني أنت موافق تساعدنى
أدهم بحب : عشانك اعمل كل حاجه ياملاكي
ملاك ابتسمت بس رجعت زعلت لما افتكرت أن هو خانها واعترف كمان سكتت
أدهم لاحظ تغيرها وقال : مالك !!!
ملاك ابتسمت بحزن وقالت : مفيش ها بقا اول خطوه انك وقت ماهتحتاج الز"فت ده تاني مش هتاخده وهتقعد معايا هنا فتره كبيره لحد ماتتعالج نهائى ومفيش خروج
أدهم بضيق : بس
قاطعته ملاك بحنان : ده كله عشان مصلحتك ومصلحة ابننا يا أدهم معلش
#هاجر العفيفى
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹صلوا على شفيعكم
أدم كان واقف بيكلم ملاك فى التلفون جمب بيته وقال : لما أدهم جرى عشانك أنا خدت الشنطه وخفيتها خالص عشان لو حد لاقاها هيجيب بصامات أدهم من عليها واحنا مش عايزين كده
ملاك بتنهيده : الحمد لله أن عدت على خير
أدم : صدقيني ياملاك انا مش هسيب أدهم يتأذى بأى طريقه انا
قاطعه صوت من خلفه بيقول : بقا انت بقا ال بتبوظ كل حاجه بعملها
أدم لف وراه واتصدم والتلفون وقع من أيده وقال : خالد !!!!!!
خالد طلع مسد"سه وصوبه ناحيته وقال : عاش من شافك يا أدم باشا
رواية خيانة ثم انتقام الفصل السادس 6 - بقلم ڤونا
أدم : صدقيني ياملاك انا مش هسيب أدهم يتأذى بأى طريقه انا
قاطعه صوت من خلفه بيقول : بقا انت بقا ال بتبوظ كل حاجه بعملها
أدم لف وراه واتصدم والتلفون وقع من أيده وقال : خالد !!!!!!
خالد طلع مسد"سه وصوبه ناحيته وقال : عاش من شافك يا أدم باشا
أدم بجمود : جاى ليه ياخالد
خالد بشر : جاى أخد روحك
أدم ببرود : وبعدين
خالد نزل مسد"سه وقال بعدم فهم : قصدك ايه
أدم : اقصد هتق"تل ظابط وانت اصلا مطلوب القبض عليك
خالد بغضب : انت بتقول ايه انت مجنون
أدم وقف قدامه وقال بغضب : انا مش هسيبك تأذى أدهم تانى أبدا مش كفايه عليك اول مره لما دمر"ته فى خطيبته دلوقتي عايز تد"مر حياته كلها
خالد بشر : انا اعمل ال انا عايزه وانت كمان هد"مرك يا أدم ومش هقت"لك عشان هوريك المو"ت بعينك واخليك تتمناه
أدم بسخريه : مش ده لو لحقت
خالد : قصدك ايه
أدم بانتصار : قصدى باى باى خالد
فى الوقت ده دخلت قوه كبيره ومسكت خالد
خالد بغضب : انا مش لوحدى يا أدم مش لوحدى وهتشوف مش هسيبك
أدم قال بجديه : خدوه
القوه نفذت كلامه وهو اتنهد وقال : ناقص انت كمان تسامحنى يا أدهم
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹أستغفروووا
ملاك : أدهم
أدهم بعصبيه : عايزه ايه
ملاك بدهشه : بتكلمنى كده ليه
أدهم : ملاااااك انا مش ناقصك انا دماغى هطير مني خالص أسكتى بقا
ملاك تفهمت وقالت : خلاص يا أدهم انا داخله جوه
أدهم بضيق : انا خارج
ملاك : لاء مفيش خروج ده مش اتفاقنا
أدهم : وانتي مش هتحكميني
ملاك : أدهم فى ايه احنا اتفقنا على كده انا مقدره أنك تعبان بس برضوا دي مفيهاش عند وبعدين حاول تفوق بقا وتقرب من ربنا عشان الز"فت ده يخرج من جس"مك فى اسرع وقت
قالت اخر كلامها ودخلت الأوضه ودموعها نزلت على حالها معاه والدكتور ال متابع حالة أدهم اتصل بيها ردت بضعف وقالت : السلام عليكم
الدكتور : وعليكم السلام مدام ملاك ها أستاذ أدهم عامل ايه
ملاك بتنهيده : بقا عصبى جدا يادكتور
الدكتور : معلش ده الطبيعى عشان اعراض الانسحاب بتبقى صعبه
ملاك : هو كده خلاص قرب
الدكتور : أن شاء الله قرب جدا بفضل ربنا ثم بمساعدتك فى نتيجه
ملاك : تمام يادكتور مع السلامه
الدكتور : مع السلامه
قفلت معاه وغمضت عيونها بتعب ومسكت بطنها وفى الوقت ده دخل أدهم وقعد جمبها بقلق وقال : مالك
ملاك بابتسامه : مفيش
أدهم : لاء فيه انتي ماسكه بطنك ليه فيكي حاجه
ملاك بضحك : لاء ياحبيبى ده حبيب بابى بيتشاقى حبتين
أدهم بندم : انا اسف أن اتعصبت عليكي بس
قاطعته ملاك وقالت : متتأسفش انا حاسه بيك ها يلا بقا ندخل نعمل اكل
أدهم : عندي صداع شديد اووى هنام شويه
ملاك : ماشى وانا هعمل واصحيك ناكل سوا
أدهم باس ايدها وقال : ماشى ياحبيبى
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹أذكروا الله
بعد مرور الأيام خالد اتحكم عليه بعدة تهم عليه وق"تل ونصب ومخدر"ات وأدم كان بيحقق فى القضيه بتاعته وهو ال جمع كل الادله ضده وطبعا كان مستنى أدهم يتحسن عشان يواجهه ويرجعوا زي الاول
وطبعا أدهم عرف أن خالد اتحكم عليه وحمد ربنا أن هو بعد عنه وملاك كلمته فى اليوم ال كان رايح يسلم فيه الشنطه ابتدى يتحسن كتير وطبعا ملاك علطول جمبه وكمان خلته يقرب من ربنا كتير ويصلى
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹صلوا على شفيعك
أدم كان خارج من البيت وهو ناوى يروح لأدهم بيته ويواجهه بس طبعا تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن وهو بيركب عربيته اتضرب عليه نا"ر ووقع فى الأرض والناس اتلمت عليه واخدوا المستشفى
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹أستغفروووا
فى بيت أدهم وملاك
أدهم بفرحه : انا مش مصدق أن خلاص مفيش اي أثر فى جس"مي من الاد"مان ده الحمد لله يارب الحمد لله
ملاك عيونها دمعت وقالت : مبروك ياحبيبى الحمد لله ده بفضل ربنا
أدهم قرب منها ومسك أيدها وقال : لولا دعمك ليا مكنتش وصلت للمرحله دي
ملاك بتوتر : ممكن طلب يا أدهم
أدهم بحب : انتى تاخدى روحى كلها قولى ياقلبى
ملاك بدموع محبوسه قالت برعشه : طلقنى يا أدهم
أدهم بصدمه : اطلقك !!!!!
رواية خيانة ثم انتقام الفصل السابع 7 - بقلم ڤونا
ملاك بدموع محبوسه قالت برعشه : طلقنى يا أدهم
أدهم بصدمه : أطلقك !!!!!
ملاك حاولت تكون قويه قدامه وقالت : أيوه طلقنى
أدهم وهو لسه على نفس صدمته قال : طب ل ليه أنا
قاطعته ملاك بدموع وضعف : انت خو"نتنى يا أدهم واعترفت ليا كمان فاكر ولا لاء كنت حسيت انا ايه شعورى وقتها لما انت قولتلى كده حب حياتى كلها جاي يقولى أن هو خا"نى انا وقفت جمبك عشان ده واجبى وكمان عشان لسه ب بحبك يا أدهم بس مش هقدر أكمل
أدهم قرب منها ووقف قدامها وقال : والله ياملاك أن عمرى ماشوفت واحده قدامى غيرك حتى خطيبتى زمان اكتشفت أن عمرى ماحبيتها انا قلبى اتولد لما شافك ولما قولت أن انا خو"نتك كنت بقول كده عشان تبعدى عنى كنت متوقع أن دخلت فى طريق ال داخل فيه مش هيخرج غير فى السجن أو م"يت قولت ابعدك عني عشان مظلمكيش لكن والله ماكان هاين عليا اقولك كده
ملاك بدموع : يعنى انت
أدهم شدها لحضنه وقال : انا بعشقك وبحبك ياملاكى ولو الزمن رجع بيا تانى هختارك أول شريكه ليا فى كل حاجه انتي جوهره متتعوضش ياقلبى والله ومستحيل افكر اعمل كده أبدا وكمان انتي السبب ال خلانا أقرب من ربنا من تاني
ملاك عيطت فى حضنه جامد وقالت : انا بحبك اووى يا أدهم وكنت بموت لما افتكر انك خو"نتنى بالفعل وكمان انا مجرد سبب انك بس لكن ربنا بيحبك يا أدهم متسبنيش بقا
أدهم وهو مازال محتضنها : ونعم بالله العلي العظيم عمرى مافكر اسيبك لان مفيش حد بيسيب روحه وانتي روحي ياست البنات كلهم
ملاك رفعت وشها ليه وقالت : أنا حاسه ان اتولدت من جديد النهارده
أدهم بابتسامه : نفس أحساسى والله وبغمزه بقولك ايه ماتيجي عايزه احكيلك موضوع مهم كده
ملاك بضحك عليه : مش هينفع ياعسل انا على وش ولاده اهو و
قاطع كلامها صوت رنين تلفونها ومسكته وكان المتصل أدم خافت ترد بس أدهم لاحظ وشاف أن هو
أدهم بهدوء : انا هرد هاتى
ملاك أعطته الفون وهو اخده وفتح وقال : سلام عليكم
الشخص : وعليكم السلام حضرتك صاحب التلفون ده عمل حاد"ثه وهو دلوقتى فى مستشفى ........*
أدهم بخضه : طب تمام تمام
قفل معاه
ملاك بقلق : فى ايه يأدهم
أدهم : أدم فى المستشفى عمل حاد"ثه لازم نروح له يلا
ملاك جهزت بسرعه ونزلوا ركبوا العربيه وطلعوا على المستشفى
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹أستغفروووا
فى المستشفى
وصلوا ودخلوا سألوا عليه عرفوا أن هو فى العمليات والدكتور خرج قالهم إن هي كانت الرصا"صه فى صدره وهيتنقل أوضة عاديه دلوقتي
وبعد وقت نقلوه اوضه عاديه وابتدى أدم يفوق
أدم بتعب : انا فين
أدهم بابتسامه : حمد الله على سلامتك يا بطل
أدم بدهشه : أدهم !!!!!
ملاك بابتسامه : أدهم عرف كل حاجه وعرف كمان انك انت ال ساعدتنى أن احنا تنقذه من شر خالد وصحاب السوء
أدم بحزن : وكمان صدقتنى أن زمان م
قاطعه أدهم بهدوء قال : عرفت أنك مش السبب فى كل حاجه حصلت ليا وان جيت عليك كتير جدا بسبب ناس اصلا عايشين عشان يأذو الناس انا اسف ليك جدا يا أدم مش عارف اقولك ايه والله
أدم فتح دراعه وقال بمرح : خش فى حضن اخوك يافواز
أدهم حضنه بحب وابتسامه وعرف أن فعلا دول اكتر ناس خافوا عليه وكانوا بيحبوه
ملاك : احم هو مين عمل فيك كده
أدم بهدوء : انا ظابط ياملاك واعدائى كتير بس المره دي عرفت أن نهله خطيبة أدهم القديمه عملت كده عشان هي كانت شريكة خالد فى كل حاجه ولما انا حبست خالد هي حاولت تنت"قم مني
أدهم : طب وهي دلوقتي فين
أدم : اتقبض عليها طبعا لأنها كانت متراقبه بس بقا انا كنت جايلك النهارده عشان اواجهك واقولك كل حاجه بس زي مانت شايف اهو ال حصل
أدهم : وانا لما عرفت الحقيقه كنت هجيلك بس كنت مكسوف من نفسى اووى بس انا بشكر ربنا أن ربنا رزقني با ابن عم زيك كده جدع وصاحب وزوجه جميله زيك ياملاك انا لولا وقفتكم جمبى كان ياعالم دلوقتي كان ممكن اكون فى المصحه او فى السجن
ملاك وآدم فى صوت واحد : بعد الشر عليك ياجدع
أدهم بضحك : بحبكم والله
ملاك بوجع : ااااااه
أدهم باستغراب : ايه ياحبيبتى مالك بقول بحبكم فى
قاطعه أدم بضحك : يابنى شكلها تعبانه الحقها
أدهم بقلق : انتى تعبانه ياحبيبتى
ملاك بغضب : بولد ياغبى الحقنى اااااه
أدهم بصدمه : انا غبى !!!!
ملاك بصراخ : اااااااااه
أدم : الحقها ياعم وانزل بسرعه شوف دكتوره مش وقته
أدهم شالها بسرعه ونزل بيها قسم النساء والتوليد ودخلها أوضة الكشف والدكتوره قالت دي ولاده دخلت العمليات
أدهم بخوف وقلق : يارب سلم يارب سلم
أدم : متخافش هي هتخرج بالسلامه
أدهم : انت قومت ليه وانت تعبان يابنى
أدم بابتسامه : انا هيجيلى اغلى منكم وبعدين الاصابه خفيفه
أدهم حضنوا بحب
بعد وقت سمعوا صوت البيبى بيعيط
الدكتوره خرجت وقالت بابتسامه : مبروك المدام جابت ولد زي القمر
أدهم بقلق : طب وهي هي عامله ايه
الدكتوره : هي عال العال دلوقتي هتتنقل اوضه عاديه عن أذنك
بعد وقت
ملاك بتعب : فين ابننا يا أدهم
أدهم راح جابوا وادهولها
ملاك بحب وفرحه : الله شكله جميل اووى يا أدهم شبهك
أدهم بحب : لاء ياروحي هو شبهك انتي مش شايفه قمر ازاى
أدم بابتسامه : هتسموه ايه بقا
أدهم : هسميه أدم
أدم بصدمه : قول بالله
أدهم بضحك : بالله
إدم : انتي موافقه ياملاك على كلامه
ملاك بضحك : جداا
أدم بابتسامه : لاء بجد ده هيبقى أخويا ده مش ابن ابن عمى خالص
أدهم وملاك ضحكوا عليه