تحميل رواية «خيانة على ورق» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ألحقني يا جاسر، صحبك كتب كتابه عليا النهاردة. دخلت بفستان فرحها قدام أهل البيت. بصلها بصدمة وقال: أنتي مين؟ اترمت في حضنه وعيطت بشدة: أنا مينفعش اتجوز حد تاني غيرك، أنا مراتك، أنا على ذمتك. زقها بغضب. وقف أبوه وكل العيلة بستحقار: مين دي يا جاسر؟! بصتلهم باستغراب وقالت: أنا واقعة في مصيبة، أنا مراتك وصحبك زور ورقة قيد عائلي إن مطلقة من زمان، وإن ينفع أنا وهو نتجوز وأنا وأنت متجوزين، مطلقناش. هزت كتفه بعياط: رد عليا يا جاسر، متقفش ساكت!! زقها، وقعت على الأرض: أنا وأنتي مش متجوزين عشان أطلقك، أنا م...
رواية خيانة على ورق الفصل الأول 1 - بقلم نور
ألحقني يا جاسر، صحبك كتب كتابه عليا النهاردة.
دخلت بفستان فرحها قدام أهل البيت.
بصلها بصدمة وقال: أنتي مين؟
اترمت في حضنه وعيطت بشدة: أنا مينفعش اتجوز حد تاني غيرك، أنا مراتك، أنا على ذمتك.
زقها بغضب.
وقف أبوه وكل العيلة بستحقار: مين دي يا جاسر؟!
بصتلهم باستغراب وقالت: أنا واقعة في مصيبة، أنا مراتك وصحبك زور ورقة قيد عائلي إن مطلقة من زمان، وإن ينفع أنا وهو نتجوز وأنا وأنت متجوزين، مطلقناش.
هزت كتفه بعياط: رد عليا يا جاسر، متقفش ساكت!!
زقها، وقعت على الأرض: أنا وأنتي مش متجوزين عشان أطلقك، أنا معرفكيش.
وقفت تاني وبصت على أهله وقالت بحزن: أنت قولتلي إن أهلك ماتوا وإنك عايش ومستقل بذاتك، أنت كاتب الكتاب رسمي عليا قدام بابا وأهلي ودخلت بيتنا.
وبعدها أنت اختفيت من حياتي يا جاسر.
وكله فكر إني أطلقت وأنا على ذمتك، أنا حلالك يا جاسر، صدقني مينفعش اتجوز غيرك.
قربت أمه منها وحضنتها وقالت بحنان: أنا شوفت صورتك على تلفونه بس متخيلتش إنك مراته، حتى لما سألته عنك قال حملتها بالغلط واتوتر ومسحها.
قعدت على الكرسي ومامته لمست على شعري وضحكتلي.
حسيت بحنان ماما اللي فقدته.
كل البيت ابتسملي إلا هو، كان واقف مكشر ساكت مبيتكلمش.
قربت منه وبصت في عيونه اللي كان بيبعدها عني.
شد أيدي وطلع فوق على أوضة ريحتها ريحة برفانه.
قفل الباب وفتح النور.
وراح عند شباك وقال بتنهيدة:
ـ اللي يعمل عملتك ميبصش في وشي تاني.
استغربت جرأتك، جايه لحد عندي؟
بصتله ورفعت فستاني بفرحه: انت وحشتني أوي، حتى مش هسألك انت ليه مشيت، مش عايزة أتكلم في أي ماضي.
أنا عايزك انت.
عايزة جاسر اللي وقف في نص الشارع وقال إنه بيحبني.
ضحك ضحكة استهزاء، ضحكة غريبة: أنتي بجد مستغربة ليه أنا مشيت؟
قولتلك يا حبيبي مش عايزة أتكلم في الماضي، كل اللي أنا متأكده منه إن معملتش حاجة تخليك تسبني وتعترف قدام أهلك إنك متعرفش أنا مين.
كز على سنانه وقرب لف إيده على رقبتي ودموعه نزلت.
انتي خاينة يا وعد، انتي استغليتي حبي وإن كنت مدلوق عليكي زيادة.
ومعوضك عن أخوكي وقسوة أبوكي وحنان أمك اللي باعتك من وانتي طفلة، اتكبرتي.
وحبيتي صحبي اللي هو هيبقى جوزك، استغربت إنك جايه تقولي إنك عايزاني.
الله على وشك البريء الحنين، قصدي الخاين.
كحيت من الخنقة وزقيته بتعب.
جسمه ضخم، حاولت أفلت إيده وعيطت من الوجع.
كنت خايفة ادافع عن نفسي، ثقته فيا كانت صفر.
بصتله بنظرة عتاب.
أنا أخونك مع صحبك، مشكتش لحظة إن صحبك اللي خاين؟
صحبك جاي عشان يتقدم ليا وأنا على ذمتك، أنا مراتك يا جاسر.
لو أنا مش عايزك كنت رفعت عليك قضية خلع وهربت منك، ده أنا سلمتك نفسي وحامل في ابنك.
وباهتم بيه، حاولت ودورت كتير عليك.
ملقتش ليك أي أثر، كدا تسبني حتى موجهتنيش بالحقيقة؟ تعرف أي حاجة ممكن أكون معملتش كدا؟
ضغط على إيدي بغضب شديد وفجأة ضربني كف لدرجة نزفت من شدته.
غمضت عيني من الوجع.
حسيت إن مليش حد، وإن قلبي اختار حد غلط.
وإن مش هو ده اللي أنا كنت عايزه.
هو ده جاسر اللي كنت بجري عليه.
جريت بسرعة فتحت الباب، ونزلت بسرعة.
وأنا بنزل على السلم بالجزمة اتلوت رجلي تحتي ووقعت.
حطيت إيدي على بطني عشان أحميها.
وفجأة صرخت صرخة طلق في بطني.
اشتغل، أنا في الشهر السادس، بطني كانت بسيطة.
وجع شديد.
لقيته نازل بيجري واتجمعت العيلة حواليا.
قربت أمه بحنان: قومي يبنتي، إيه الدم اللي على فستانك ده.
قلت بوجع: أنا حامل، الحقوني.
رواية خيانة على ورق الفصل الثاني 2 - بقلم نور
صرخت بأعلى صوتي، أنا سقطت.
حضنتها أمها وبكت بدموع: "يا مرارك يا بنتي."
كنت حاسة بكل حاجة حواليا، حاسة إني أقدر أقوم وأمشي. بصيت على فستاني، اللي مليش حق فيه. مكنتش عارفة رجلي هي اللي بتوجعني ولا الدم اللي بينزل مني ولا قلبي من كلامه وإنه اتخلى عني يوم ما عرفت إني حامل.
حاولت أقف، الفستان تقيل والضغط اللي على بطني كان مؤلم لدرجة كبيرة. ساندت على السلم وحاولت أمشي. وأنا بمشي حسيت بحاجة بتنزل مني ومتعلقة فيا، وأثر رجلي بقت دم.
"ما تنطق يا جاسر، البنت دي مراتك ولا لأ؟"
"آه وعد تبقى مراتي."
حسيت روحي رجعت ليا تاني. لفيت ظهري بوجع وصرخت بوجع: "بطني!"
وفجأة فقدت الوعي.
نزل جاسر بخوف، شالها وطلع بره البيت. عيونه جت على إيده وفستانها اللي بقى خليط بين الأبيض والأحمر. حتى حبة التطريز اللي عليه بقى لونه أحمر وبيسقط نقط دم.
كله خرج وراه من الرعب على حالتها. ومامته اللي قلبها أكلها كأنها قطعة منها: "خالي بالك منها يا جاسر، خليها في عيونك يا حبيبي."
حطها في العربية وساق بسرعة كبيرة على أقرب مستشفى. مسك كف إيدها يطمنها برهبة، والحكاية اللي حصلت بتتعاد جواه. ساب إيدها وجواه شعور مختلف بين الحب والكره.
عدى نص ساعة وصل المستشفى ودخل، شالها على إيده وقال بحزن: "المدام سقطت وهي بتقع من على السلم، اتلوت رجليها."
نقلوها غرفة العمليات وانقلب الممر والدكاترة تسأله. وأكتر سؤال اتسأل: "ليه؟ إنت حمار إزاي تعمل فيها كدا؟ ليلة الدخلة المدام حالتها متدهورة جدا."
"أفندم بس النهاردة مش ليلة الدخلة."
في نفس الوقت لقى صاحبه جاي وكان لابس بدلة وبيصل لجاسر بتوتر: "هي وعد كويسة؟"
مشي جاسر بعيد عنه. بص أسد على الباب وبعد نظره بغضب وراح ليه: "إنت إزاي تعمل فيها كدا، إزاي تلمس مراتي يا حقير؟"
ولسه هيضربه، مسك جاسر كف إيده باستهزاء: "إنت عايش في جحيم الواقع يا أسد. وعد مش مراتك، ولا هي بنت، وكمان دي مراتي."
"وعد كمان مش بتحبك ولا إنت بتحبها. إنت طماع بتبص للي في إيد غيرك، ويا ريت تلزم حدودك عشان متروحش في ستين داهية."
"أنا مش بتهدد يا جاسر، وبعدين مين قالك إن أنا ووعد مش بنحب بعض؟ إحنا بنعشق بعض، ابقى اسألها، أهو أولى من إنك تفضل عايش في وهم حبها."
نار الغيرة شعللت في قلبه. ضربه كف على وشه بعصبية: "لسانك ده لو جبت سيرة مراتي تاني هقطعه ليك، سامع؟"
قعدوا أربع ساعات بره في انتظار خروج الدكتور، مفيش بينهم لا سلام ولا كلام.
فجأة خرج الدكتور بهدوء: "الحالة كويسة، جبسنا رجليها والطفل كويس في حالة مستقرة. أما حالة النزيف، المدام متعرضة لعنف شديد أثر ضرب وفي جروح عميقة متعلقتش. إحنا علجناها وللأسف الواقعة عملتلها نزيف والحمد لله الطفل بخير."
كلام الدكتور خلى جاسر في حيرة كبيرة: "معقولة الدم ده بسبب جروح من واقعة؟"
بص أسد لجاسر بتوتر وقال: "سمعت اللي سمعته؟ إنت اللي عملت فيها كدا يا جاسر لما كانت مراتك. أظن إنك كنت معذبها بشكل ده."
جاسر تجاهل كلامه ودخل ليها. كانت بتفوق من البنج لحد ما فتحت عينها. أول ما شافت أسد قامت بسرعة واتفضت بتعب، وقعت على جاسر ومسكت فيه بشدة: "خليه يطلع بره يا جاسر، مش عايزة أشوفه."
وقعت في حضنه وحست بأمان وغمضت عيونها وراحت في النوم.
عدلها بهدوء ومسك إيدها وقعد جنبها يطمنها. كانت هادية زي الملايكة.
أسد كان واقف في نص هدومه: "معرفش هي خايفة مني ليه كدا، بس أنا معملتش حاجة؟"
خوف أسد شكك جاسر فيه، وعشان جاسر ظابط حب يوقعه في الكلام بس بهدوء: "أنا عارف إن وعد بتحبك، يمكن اتخيلت إن مكانك وحضنتك إنت وهي لسه بتفوق من البنج؟ إنت مرتبك ليه يا صحبي، أهدى."
عيون أسد كانت بتاكل كل أنثى في وعد. حس جاسر بغيرة وشده من إيده وخرج بره بغضب.
فجأة لكمه في وشه بضيق: "عيونك لو جت عليها تاني هقلعهم ليك، دي مراتي. وبعدين يا جاحد بتزور ورق وتتجوز واحدة متجوزة دي لو مهربتش كانت ماتت بين إيدك. قول لأهلها إنك حقير وإنها تبقى مراتي."
"أما موضوع الخيانة ده، أنا اكتشفت النهاردة يا صحبي إنك خاين وبتلعب معايا وأنا زي الغبي صدقتك وقلت إنك صاحبي."
ابتسم أسد ابتسامة صفرا وكلها غل، وطلع صور لوعد وهي مش لابسة وحطهم في إيد جاسر: "بس مراتك حلوة أوي، مزة تجنن أي راجل عليها. أنا شايفها نايمة قدامي دلوقتي ومش قادر أمسك نفسي."
مسك جاسر الصور وبلع ريقه، وكل صورة تولع في قلبه أكتر لحد ما انفجر في أسد وضربوا لدرجة إن وشه بقى بينزف. جت الدكاترة خدته من إيده ومشوا. وجاسر فضل يقطع في الصور ويسرخ ويدوس عليها.
عيطت بقهر ونزل على الأرض بتعب: "مين عمل فيكي كدا يا وعد؟"
دخل ليها وهو في حالة إنهيار، قرب منها وبدأ يزعق لدرجة إنها صرخت من الضغط، وقالت بحزن ووجع: "هو يا جاسر."
رواية خيانة على ورق الفصل الثالث 3 - بقلم نور
سبتني ليه يا جاسر؟ انت اكتر حد كنت بطمن وانا معاه. وجعتني زي ما هما وجعوني.
نزلت دمعة من عيونه. وقف في آخر الأوضة وسكت.
المرة دي أنا جاهز أسمعك.
عيطت بوجع. سبتني لوحدي في شقة صحبك. قطع جسمي عشان رفضت أحصل بيني وبينه علاقة. وصورني وهددني أهلي يشوفوا الصور.
انت أكتر حد عارف بابا صعب إزاي. كان ممكن يقتلني لو عرف. وأخويا كان أكتر حد هيشمت فيا وهيفضحني.
سبتني ليهم؟
علامة استفهام كبيرة كانت بتدور حوالين عقله. كان ساكت من الصدمة. قرب منها وحضنها وبدأ يبكي زي الطفل. كان بيضمها وساكت.
لكن هي بعدت عنه وشاورت على بطنها وقالت بخوف: هو ابني مات؟
هز دماغه بلا. ضحكت بفرحة وحضنته بشدة. وقالت بتنهيدة: كنت فاكرة إن أنا وأنت عمرنا ما هنرجع تاني.
انت الوحيد اللي هتجيب لي حقي يا جاسر.
مش أنا وعد مراتك حبيبتك اللي انت بتحبها وبتخاف عليها؟
أوعدك إني هجيب لك حقك.
فضل يلمس على ظهرها وهي بتتأوه بوجع: في جروح في ظهري. براحة عليا شوية.
بص في عيونها بتركيز وباس دماغها: حقك عليا. أنا مفيش حاجة هتمسك تاني من بعدي.
ابتسمت بعفوية وحسيت بأمان وكأن روحي رجعت لي. جاسر بقى في حضني وابني عايش. وأنا بتعافى. معقولة هعيش مرتاحة بعد كدا؟ ولا الفرحة مش هتدوم؟
غمضت عيني لحد ما جه الدكتور وكتب لنا على الخروج. وأنا ماشية لقيت فستاني في ركن في الأوضة. كله كان دم.
أخده جاسر وسندني لحد عربيته تحت ورجع بيا على بيته.
كنت مستغربة إنه هادي وكمان مبيضحكش. معقول زعلان عليا ولا في حاجة تانية حصلت معاه؟
قطعت الصمت بكلمة مني: وحشتني يا جاسر.
بص لي وضم إيدي وباسها بحنية وسكت.
سحبت أيدي وبصيت ناحية الشباك وسكت. كان ساكت ومركز في الطريق.
لحد ما وصلنا. دخلنا. مامته جريت عليا وبدأت تحضن وتبوس فيا بقلق وحنان غريب.
هربت دمعة مني بسبب إني كنت محتاجة الحنان ده.
أنا بخير يا ماما متقلقيش. الطفل كويس.
زغرطت مامته بفرحة وقالت بهدوء: احنا هنوزع أكل لناس المحتاجة عشان اللي حصلك وكمان عشان فرحتنا بيكي. وتولدي كدا البيبي ده. وهعملك فرح وأجبلك فستان زي ما تختاري.
العيلة كلها اتجمعت ورحبت بيا. كلهم كانت نفوسهم صافية وبيضحكوا ويهزروا مع بعض. والبيت فيه روح سكينة وبركة. حسيت إن ربنا عوضني بأهل كويسين هيعوضوا فقداني لأهلي.
ابتسم جاسر وشالني وطلع أوضته. حطني على السرير وقفل الباب. كنت مستنياه يتكلم معايا. لكنه كان مبتسم وساكت.
طلع لي هدوم نوم وليه هو كمان. وقال بتنهيدة: العيلة كلها كانت عارفة إني متجوز. بس ميعرفوش هي مين؟ وكان عندهم فضول. يا ترى مين اللي اتجوزت جاسر العصبي ده اللي مبيضحكش في وش حد؟ وفجأة كدا بقى بيضحك وبيتكلم وبيبتسم.
ميعرفوش إن لما قابلتك حسيت إنك شبهي ولايقة عليا أوي يا وعد.
كان بيقرب مني وبيتكلم. فجأة رفع حاجبه واختفت الابتسامة. وفجأة قال بغضب:
إزاي تسمحي لقاسم يلمسك ويحصل بينك وبينه علاقة؟
قلبي اتقبض من التغير المفاجئ. وقلت بخوف: بيني وبين قاسم علاقة؟ محصلش.
طلع تليفونه وبدأ يوريني فيديو. أنا وهو فعلاً كنا مع بعض. بس استغربت. إزاي ده حصل وأنا معملتش كدا؟ ببص حوالين الأوضة. قلت بخضة: دي مش أوضتي ولا دي أوضة قاسم صحبك؟
لا انتي حبيبتي ولا هو صحبي. مجرد ناس دخلت حياتي بوظتها أكتر. هو كان أكتر حد بثق فيه. وانتي كنتي جزء من روحي. حد كان عندي استعداد أعمله أي حاجة. بس الجرح جه منك انتي. انتي خاينة يا وعد. يمكن الطفل اللي في بطنك ده مش ابني.
انت بتتكلم في شرفي يا جاسر.
ضحك بسخرية وخرج ورق من جيب البنطلون. لقيتهم صور كانت ليا وحتت من جسمي ظاهرة. قلت بتوتر: الصور دي جاتلي إزاي؟
كويس إنها جاتلي عشان أعرف حقيقة إنك رخيصة. حقيقي يا وعد. انتي متستاهليش الحب ده. وإن حاولت بكل حاجة عشانك. وانتي كنتي خاينة وبايعة العشرة اللي ما بينا.
كلامه كان قاسي وجارح بشكل رهيب. قمت من مكاني بألم وحطيت إيدي على قلبه بحزن: انت مصدق إني ممكن أعمل كدا؟
بعد عيونه عني. حاولت أبصله. غمض وقال وهو بيبعد عني: أه مصدق يا وعد.
جري على الدرج وطلع تقرير حمل. وقال: بصي. الطفل مش ابني. أنا بشيل طفل مليش ذنب فيه. وأنا اللي شايلك ومتحملك وبعالجك. أصل انتي صعبانة عليا. مش عشان بحبك. لأ. عشان أوريكي اللي حصل فيا بسبب الفيديو ده. كل يوم كنت بشوفه عشان أكرهك أكتر. ومعرفتش. حاولت بكل الطرق أنساكي ومش عارف. ياريت الطفل كان نزل. شعوره إيه لما يعرف إنه ابن حرام.
فجأة ضربته كف على وشه وإيدها بترتعش: ابن حرام؟
يتبع.
رواية خيانة على ورق الفصل الرابع 4 - بقلم نور
مسمحش ليك تقول كدا علي ابني.
بتقول عليه طفل حرام! أنا حامل فيه ست شهور عشان عارفه ومتاكده أنه من لحمك ودمك، انت من ريحتك يا جاسر.
حضنته بحزن.. أنا اتمسكت بيه عشان بحبك. ليه لحد دلوقت مصدق أن خاينة؟
زقها علي الارض وفتح الباب وخرج.
نزل مكتبه وقفل الباب عليه وطلع تلفونه ورن علي قاسم بخبث وقال: وعد ماتت في المستشفي يا قاسم.
اتصدم قاسم من كلامه وقال بصدمة: ماتت ازاي؟
قالوا إن في جروح في جسمها، ويا الطفل يعيش يا هي. وأنا اخترت الطفل، على الأقل ابني. لكن وعد متلزمنيش لأنها خاينة زيك بالظبط.
اسمعني يا جاسر، أنا صحبك. أنا مش خاين، حتى شوف الفيديو هتلاقي وعد هي اللي بتحاول تقرب مني. وصورها حتى تسجيل الصوت وهي بتقولي أنا بحبك.
وأنا راجل من كلامها غصب عني اعجبت بيها. وبصراحة مكنتش عايز أسيبها، حتى هي قالتلي إنك طلقتها وجاهزة أنا وأنت نتجوز عادي، وأنك سيبها بقالك سنة.
وأنا عارف إنك في الشغل دايما ف ببقى مش عارف أوصلك. أنا عايز أرجع صحبك تاني يا جاسر. وحشتني أيام ما كنا مع بعض.
ابتسم جاسر بمكر وقال بخباثة: اهه، ده شرف ليا إنك تبقى صحبي. حتى عرفتني *** اللي كانت مراتي دي. على إيه؟ وأنا كمان محتاجك جدا يا صحبي.
فرح قاسم بموافقة جاسر، لكن جاسر كان ناوي على مو'ته. وإن لو وعد طلعت على حق مش هيسامح نفسه ولا هيسامح قاسم.
الساعة 6 في البيت عندي تكون موجود. هعزمك على العشاء. وأمي مشفتكش من زمان هترحب بيك جدا.
تمام، الساعة 6 هكون عندك.
قلب جاسر في ورق الشغل والتحقيق لحد ما تعب. طلع الأوضة لقي وعد طالعة من الحمام وبتلمس وبتغني لأبنها بحنان.
بصلها بطرف عينه ودخل قعد على الكرسي ومعاه قهوته.
تجهزته وعد تماماً ونامت على السرير وهي بتتوجع من ظهرها.
لحد ما بتحكي أيدها على الجرح بتلاقى دم. بتبصله بصدمة.
وبتنادي بصوت مبحوح.. جاسر ألحقني بسرعة، ظهري بينزف.
قام من مكانه بخوف قرب منها ورفع التيشرت بتاعها وبص على ظهرها بصدمة. اتخض وقام من مكانه.
مين عامل في ظهرك كدا؟
أظن مش محتاجة أجاوب. ياريت تحط كريم الجروح على ظهري وهات المسكن ده عشان محتاجة أنام.
جاب بالفعل العلاج، خلعها التيشرت وغمضت عيونها. سند ظهرها ولف بإيده التانيه حوالين بطنها.
حست وعد بإحراج خصوصاً أن جاسر بعيد عنها بقاله فترة كبيرة.
بدأ يلمس على ظهرها ويحطلها كريم براحة وهي بتتألم ودموعها بتنزل.
صرخت بوجع: براحة، ده بيحر'ق. براحة عشان خاطري.
عطها المسكن وكل جرح كان بيلمس عليه بحنان. جواه إحساس أنها مظلومة، وفي نفس الوقت مش قادر يتخطى الفيديو.
نزل هدومها وضمه لحضنه وكان ساكت.
حاسس أنها وحشته بس مش قادر يقول كدا.
بصتله بزعل وعيون كلها دموع.. ممكن تبعد؟ أه، صح. شكراً على المساعدة.
بعد عنها بعصبية وهو بيقاوم رغبته فيها وأنه عايزه في حضنه متتطلعش أبدا. كتم غضبه ونام جمبها وهي حست براحة راحت في النوم.
قعد هو جمبها يتأمل ملامحها وبطنها اللي ظهرت. كان حاسس أنه أب، لكن بيبعد عنها لما بيفكر أن ده مش أبنه وأنها خاينة.
نام جمبها لحد الصبح. فاق ونزل جاب ليها لبن وفاكهه وجهز العلاج.
صحيت غسلها سنانها وطلع ليها هدوم وغير ليها على الجروح وقال بجمود: إياك تنزلي النهاردة من البيت. قاسم جاي ومش عايزة يشوفك. لو احتجتي أي حاجة ماما هتطلع ليكي.
فتح جاسر فيس وكتب بوست: بموت طليقته وعد والدفنة بعد العصر.
انت بتكتب إيه يا جاسر؟ مالك بتبصلي وساكت كدا.
أنا عايزك ترجعي لأهلك تاني. هعلن خبر وفاتك وأنا عارف همشيها إزاي. انتي هنا في أمان، محدش في البيت هيفتح بوقه. وأنا هتكلم معاهم وعلى أمي هي هتخاف عليكي وبتحبك.
لمس على شعرها بهدوء ولبس هدوم خروج وقفل الأوضة عليها ونزل.
اتفق مع عائلته أنه مش متجوز، وأنه لو حد سألهم عن وعد يخبوا الموضوع، وأنه عايز يبعدها عن أهلها لحد ما تولد لأن هي محتاجة رعاية.
ابتسمت أمه بحنان وهزت دماغها: وعد في عنيا يا جاسر عشان أنت بتحبها. بس وهي باين في عينها الحب.
ادخل أشرف أخو جاسر باستغراب: أنا مستغرب كلامك يا جاسر. مش البنت دي أنت اعترفت إنك مش بتحبها وقررت تتطلقها من حوالي كام شهر؟ وكنت عايز أبعدها عن البيت هنا مدة لأن هي مش عارفنا.
دلوقتي عايزها تعيش هنا وأنت رجعت اتجوزتها ومخبيها من بره من أهلها اللي هما ستر وغطا عليها؟
بس أهلها مش ستر وغطا، أبوها راجل صعب مبيحبهاش من أيام موت أمها. وأخوها راجل أعمال أهم حاجة فلوسه. أخته أصلا مش فاكرها.
ردت أمه بهدوء: الأهم وعد دلوقت بقت مراتك، تعيش معاك وتحافظ عليها. مراتك حامل في ابنك يا جاسر. أنت المفروض تخبيها.
سكت وغمض عينيه من فكرة الولد لحد ما دخل أبو وعد بتمثيل الحزن.
فين وعد بنتي يا جاسر؟
وعد فين؟
رواية خيانة على ورق الفصل الخامس 5 - بقلم نور
وعد بنتي فين يا جاسر؟ وماتت إزاي وإيه؟
اتصدم جاسر من دخول أبوها، وجري على أمه وحضنها وبدأ يعيط بتمثيل.
"وعد راحت مني، كانت حتة مني، رجعولي وعد يا ماما."
رفع أبوها حاجبه بغضب.
"إحنا ناس بيهمها الشرف، وأنا اللي هدَفّن جثة بنتي بإيدي."
قرب جاسر من أبوها وشده لحضنه وبدأ يبكي ويمسك إيده، لحد ما حط إيده في جيب جلبيته وطلع تلفونه، حطه في جيبه. بعد عنه ومثل إنه أغمي عليه.
أخدوه على الصالون بهدوء وبدأ يفوق. اتعصب أبوها وأخد رجّالته ومشي وهو طايق حاله.
قام جاسر وهو بيبتسم بخبث، وأخد التلفون وطلع الأوضة عند وعد. دخل وهو بيغني بفرحة، قفل الباب عليهم وقرب عليها وضحك بهسترية.
"النهاردة هعرف مين فيكم على حق، هعرف إنتي هربتي من فرحك على قاسم ليه."
لمعت عيون وعد بفرحة.
"بجد يا جاسر؟ عرفت إزاي؟"
طلع تلفون أبوها.
"تعرفي الباسورد؟ ولا أشوف حد يفك الشفرات وأفتحه بطريقتي."
"أيوه عارفه الباسورد."
أخدت التلفون وفتحته. ليه ساعتها عرف جاسر إن وعد بريئة وإن فيه لعبة بتدور حواليها. دخل على حساباته ومكالماته. قعد وسند ظهره على السرير.
فتح الاب بخبث ونقل كل المعلومات عنده، وقفل الاب وخد التلفون ورماه قدام البيت، بحيث لو رجع أبوها يعرف إنه وقع منه.
حط التلفون وطلع، فتح الاب وشاف سجل المكالمات. آخر مكالمة كانت بينه وبين قاسم. ليه؟ دخل على الواتس عنده بصدمة.
"يبوي! شوفي أبوكي هو اللي مصورك وبعت الصور لقاسم مقابل مبلغ ٢٥٠ ألف جنيه عشان قاسم يتمتع بيهم. مقرف أبوكي ده، راجل حقير. إزاي يبيع شرفه مقابل الفلوس."
قرأ الشات. وفيه صور كتير لوعد اتبعتت، واتفاقات على خطف وعد عشان قاسم عايزها. بص على تاريخ السنة والشهر وقال بغضب.
"إزاي ده يحصل؟ أنا هتجنن! إنتي كنتي مخطوفة اليوم ده لما كان عندي مأمورية؟ طب إزاي لما أنا رجعت منها إنتي مقولتيش إن حصلك حاجة؟ وإزاي اتصورتي بشكل ده؟ وإزاي إنتي مش فاكرة إن قاسم عمل فيكي كده؟ السنة دي والشهر ده إنتي كنتي مراتي ومعايا وكنتي سليمة ومفيش أي مشاكل بينا."
قفل الاب بغضب ونار الغيرة سيطرت عليه. ضغط على إيد وعد بضيق.
"انطقي. عايز أعرف الحقيقة. أنا مش بنام كل ما بتخيل إنك كنتي معاه بإرادتي وإنه أخد حاجة من حقي. عدى سبع شهور وأنا زي المجنون مش بنام يا وعد. ده ابني ولا لأ؟ قوللي طيب هما عملوا فيكي إيه عشان أقدر أجيب حقك لو عندك حق."
عيطت وعد بقهر وزقت إيده بتعب.
"إيدي بتوجعني. ابعد عني. أنا بكرهك."
بص على بطنها اللي ظاهرة. رفع التيشيرت لأنه لمح جرح كبير. صرخ بصدمة وقال.
"إيه اللي على بطنك ده؟ إنتي حد حاول يسقطك قبل كده؟ حد عارف إنك حامل غيري؟"
صرخت وعد بانهيار وبدأت تشد في أعصابها وتشّد شعرها وتصرخ فيه. لدرجة البيت كله سمع صوتها. وقفت كسرت كل اللي في الأوضة.
مسكت فازة مكسورة وقربتها عليها.
"إياك تقرب مني ولا تلمسني. أنا مرات جاسر مش بتاعتك. متقربش مني. يا بابااا! ألحقني! يا جاسر!"
صرخت وعد صرخة بصوت مبحوح وفجأة وقعت على الأرض. قرب جاسر منها يقيس نبضها وهو قلقان وخايف، ممكن مرعوب كمان. حضنها عشان يطمنها. وأمه عدلت لها السرير ونامت عليه بهدوء. كانت بتتنفض وبترتعش من الخوف.
ساعتها قرر جاسر إنه يجيب لها دكتورة تكشف عليها وإنه خلاص لازم يعرف الحقيقة، سواء منها أو من غيرها. سابها ونزل.
الساعة عدت ٦ وجهزت مامته الأكل. وقعد جاسر في مكتبه في انتظار قاسم.
دخل قاسم من الباب ومعاه علبة شوكولاتة والفرحة مش سايعاه إنه هيرجع علاقته بجاسر وعن طريقه هيوصل إنه يرجع ضابط برتبة تاني.
قعد جاسر على الكرسي لما حس بخطوات رجليه. حط قطرة في عينه ومثل العياط والزعل. قرب قاسم وخبّط.
سمح له جاسر بالدخول. دخل بهدوء. شاف جاسر بيعيط. قرب منه بتوتر.
"البقاء لله يا جاسر. ربنا يعوضك بالأحسن منها وتقدر تنساها وتعيش يا صحبي."
وقف بحزن.
"البقاء لله وحده. حقيقي مش قادر أسامحها."
"حقك يا جاسر. اللي عملته وعد مش سهل على أي راجل، بالذات لو جوزها أو حبيبها."
قعد جاسر وقال بهدوء.
"وعد اتعرضت على الطب الشرعي وقالوا إنها اتعرضت لضرب وجروح عمقها كبير. وقالوا إنها بسكين. مستغرب مين عمل فيها كده."
"مش يمكن أخوك اشرف يا جاسر."
رواية خيانة على ورق الفصل السادس 6 - بقلم نور
تم تشريح الجثمان يا جاسر بيه وتقدر تستلمها النهاردة.
كان جاسر فاتح مكبر الصوت وقاسم واقف بيسمع الصوت بصدمة. وقع الخبر عليه زي الصاعقة:
"يعني خلاص هندفنها بكرة؟ طب والطفل فين وإزاي عاش كل ده؟" كان بيدور في دماغه.
قفل جاسر المكالمة وبص على وش قاسم اللي بقى أصفر من الخضة.
"مالك يا صاحبي؟ خد اشرب مياه."
ابتسم جاسر بخبث ووقع عليه الماية وعمل إن إيده بترتعش.
"معلش بس من صدمة الموقف مش قادر أتحكم في أعصابي!"
نفض قاسم هدومه وقال بتنهيدة:
"يلا هاجي معاك نستلم جثة وعد؟"
"للأسف أهلها اللي هيستلموها. أنا مش هقدر أشوفها قدامي وأبقى قادر أشيلها وأدفنها بإيدي."
شده جاسر من إيده وسحبه ونزل على السفرة بجمود. غمّز لأمه بغموض.
"قاسم صحبي جه عندنا تاني يا ماما وقال إنه وحشه الأكل بتاعك."
"حقيقي جداً يا طنط، الأكل بتاعك عمري ما نسيته وما صدقت قابلت جاسر تاني وهو طلب مني آكل عندك."
قدمت أمه الأكل بهدوء:
"جاسر دايماً كان بيحكي لي إنك كنت أقرب حد ليه؟"
هز قاسم دماغه بتوتر:
"هنرجع أحسن من الأول، هي شوية خلافات واتحلت المشكلة اللي بينا."
كل قاسم واتنهدت بهدوء بعد ما شبع. بص له جاسر بخبث وفجأة وقع قاسم على الأرض. شده جاسر من إيده وسنده وطلع بيه أوضة فاضية وأخد تليفونه وقفل عليه ورجع لأوضته مع وعد. فتح الباب عليها ودخلها بفرحة.
"معايا تليفون قاسم؟" فرحت وعد وقربت منه.
"بجد يا جاسر؟"
"آه بجد وكده هعرف الحقيقة."
فتح تليفونه لأنه كان عارف الباسورد ودخل على الصور المبعوتة ليه لوعد ومسحها ومسح الفيديو بتاعها وهي بترقص في الأوضة. نقل المعلومات عنده على التابلت وأخد حسابه وفجأة عمل ضبط للجهاز ورجع زي ما كان.
انتفض من مكانه بخوف.
"هجيلك تاني، مفعول المخدر بدأ يروح، عايز أنقله تاني على السفرة وأحط التليفون ده في المكتب عندي."
بسرعة كان نزل حط التليفون في المكتب ونقل قاسم على الكرسي وحاول يفوق بيه بمياه وبرفان لحد ما صحي.
فتح عيونه باستغراب:
"أنا فين؟ كنت فين أنا؟ إيه اللي حصل؟"
بص قاسم على جسمه اللي بقى أحمر لأنه عنده حساسية من البهارات. ابتسم جاسر بخبث.
"معلش يا ابني، ماما تقريباً نسيت إنك عندك حساسية. اغمى عليك ومن ساعتها بحاول أفوق فيك وقد إيه كنت فاكر دخلت في غيبوبة."
فضل قاسم يهرش في جسمه لدرجة إنه جرح نفسه ونزل دم. عيون جاسر كلها كانت كره ليه لكن بيحاول يخفي ده بنوع من أنواع القلق.
"هاتي يا ماما دواء للحساسية." جريت أمه جابت له علاج.
أخده قاسم بسرعة من شدة الوجع.
"ينفع كده يا طنط؟ تفتكري بعد كده حطي ملح في الطبق بتاعي بس!" هزت دماغها بالموافقة.
قام من مكانه بتعب.
"فين التليفون بتاعي؟"
"مش عارف، أنت جايبه معاك وأنت جاي."
"آه بس مش فاكر سبته فين." قعد يدور على السفرة مش لاقيه لحد ما افتكر إنه كان مع جاسر في المكتب. راح عند المكتب لاقاه بس كوباية الماية واقعة فوقه.
صرخ بغضب وعصبية:
"إيه اللي حصل ده؟"
طلع جاسر لمصدر الصوت باستغراب.
"مالك يا قاسم متعصب ليه؟"
"التليفون اتحرق، شاشته ولا مش عارف مبقاش يفتح ليه. بضغط عليه بيزن بس."
"مش عارف يا قاسم، اتأكد كده. أنا شديتك من إيدك حتى كنت بتكلم. ممكن يكون سبته هنا ونزلت معايا وبعد اللي حصلك كنت بفوقك، ومفيش غير أمي اللي هنا في القصر."
"مين اللي هيكون عمل كده غيرك؟"
كان بيحاول قاسم يعصر في دماغه عشان يفتكر اللي حصل لكن مش فاكر. هز دماغه بزعل.
"كان عليه حاجات مهمة وأسرار شغل، دلوقتي مش عارف إيه اللي حصل له ولا هرجع ده تاني إزاي!"
"خير، متقلقش. هجبلك تليفون جديد وفكك من ده. لو أرقام شغل هترجع، متخافش."
سرح قاسم بخياله.
"أرقام شغل إيه ده عليه صور المرحومة تشبعني نسوان طول عمري."
فاق من تفكيره على صوت جاسر.
"إيه؟ سكت ليه؟ هجبلك واحد ريح دمك. بكرة لازم تبقى موجود ساعة الدفنة."
"حاضر."
خرج قاسم وهو مش طايق روحه إن تليفونه ده باظ. طلع جاسر عند وعد وهو بيزغرط إنه عرف يعمل حاجة تشفي ناره. قرب منها لقى وشها أصفر وماسكة بطنها بوجع.
"بطني بتتقطع يا جاسر، ألحقني؟"
كشف عنها الهدوم وقاس النبض. بيرفعها من على السرير لقاها بتنزف. قال باستغراب:
"إزاي الجروح دي متعلجتش؟ الدكتور الحمار اللي إحنا رحنا له عملك إيه؟ قال الطفل كويس، بس أنا عايزك أنتِ بخير، عايز أعرف مين عمل فيكي كده."
سندت نفسها على كتفه وقالت بهدوء:
"حط لي مسكن على الجروح بس براحة وأنا هحكيلك، بس تصدقني يا جاسر؟ أوعى تبعد عني، خليك واثق فيا."
هز دماغه بتنهيدة. قربها منه وبدأ يحط على إيدها بهدوء وهي كانت بتعيط.
"قاسم مقربش مني ولا حصل بيني وبينه حاجة، كان بيخاف على سمعته وخايف أكون أنا لسه على ذمتك. في مرة دخل عندي الشقة بتاعتنا زمان، معرفش دخل إزاي، لقيته جاي ومعاه أكل وهدوم ليا بس. قال لي بمقابل: دول تقولي لي مشاعرك من ناحيتي، بتحبيني ولا لأ."
"ارتعشت من وجوده في الشقة، كنت حاسة إن مفيش أمان وأنت مش موجود وإزاي كنت بعيد عني بالشكل ده. قرب منها وقعد وجاب أكل، كنت جعانة وتعبانة لأن مبنزلش شغل وكنت حامل جديد ومبقدرش أقف من شدة التعب."
قعد وأكلها وقال بتوتر باين على صوته:
"هو جاسر بعيد عنك بقاله قد إيه؟"
ردت عليه وقولتله:
"كان فيه هنا أكل في التلاجة وقرب يخلص، حتى الفلوس اللي كانت معايا خلصت. كنت تعبانة جداً. نزل جاب لي علاج وأكل وساب فلوس على السرير. وقبل ما يمشي قال لي: أنتِ حامل ولا لأ؟"
"قولت له آه حامل في الشهر التالت وتعبانة، محتاجة أتابع مع دكتورة. شعري بيقع وتعبانة!"
"عدى أسبوع وجه قال: البسي هنروح لدكتور. وافقت. وأنا نازلة شفت بابا كان بيبص لي بغضب وعيون كلها مرة كأنه مش بنته. رفع عليّ سلاح بس قاسم أخدني بعيد ورحنا لدكتور."
"كشف عليّ وقال إن ضعيفة ومحتاجة أهتم بأكلي. كنت مفتقداك، كنت عايزة أقول لك قد إيه أنت وحشتني وعايزة أحكيلك إيه اللي حصلي من غيرك. مش عارفة مشيت ليه بس كنت عارفة إن مش أنا السبب."
"رجعت بيتي وقاسم كان معايا لحظة بلحظة، لكن عمره ما حتى فكر يتحرش بيا. قال لي قبل كده: أنتِ أمانة من حد غالي عندي، صحيح أنا طمع ونفسي فيكي بس مخدش حاجة مش من حقي. كلامه خوفني شوية بس كنت لقيت حد يصرف عليّ في غيابك."
"لحد ما لقيت بابا عندي في مرة في الشقة وضربني وبطني كانت ظهرت. اتهمني إن متجوزة صحبك عرفي وضربني بالسكين على جسمي وعلى ابني اللي كنت بحمي. كنت ببوس رجليها عشان يبعد عني ويرحمني."
"لكنه فضل كل يوم يجي يضربني ويجيب سكينة ويحاول إنه يقتلني. قولت له: أنا لسه مرات جاسر، محصلش طلاق، هو مسافر بس كام شهر وعشان قاسم صحبه مخليه يطمن عليا. ده اللي كنت فاكرة إن قاسم بيعمل كده عشان أنت موصيه وإنك مسافر، لكن كل ده طبعاً محصلش."
"ومرة تانية كان جاي مع أخويا وضربوني وصوروني غصب عني. كنت بخبي نفسي من أهلي بس عمري ما كرهتك يا جاسر، كنت بنادي عليك في كل وقت وكل لحظة وأنت مش سامعني!"
"لحد ما في مرة لقيت قاسم صحبك مربوط وجاي ولبسوني فستان وكانوا جايبين مأذون وأنا أحلف إن مراتك وقاسم يقول: جاسر طلقها وده القيد العائلي. وبابا واقف بيبص لي وقال: أمضي. مضيت وأنا مرعوبة وهددوني إنهم هيقتلوا ك."
"وسابوني مع قاسم. قبلها بكام يوم سمعت حد من أهلك بيكلم بابا في التليفون وبيقول له: جاسر رجع بيته وإنك أخدت إجازة من شغلك وقاله على العنوان. حاولت أهرب قبل الجواز معرفتش غير يوم ما فتحوا الباب ليا أنا وقاسم وساعتها جريت."
"كنت بدور عليك جوا نفسي قبل ما بدور عليك برا. معقول موحشتكش تتطمن عليا؟"
"لما وصلت لبيتك حسيت إن فزت وإن عرفت أوصل لنهاية وإنك أول ما تشوفني هتحضني وتطمني، لكن أنت كسرت قلبي ومش قادرة أسامحك."
بعدت عن حضنه وهو كان بيعيط وباصص في الأرض. بصت له وعد بدموع كلها قهر.
"أنت يا جاسر شخص عديم المسؤولية، عمرك ما حبيبتني عشان أسلم ليك نفسي تاني."
"أنا معاك هنا عشان أنت أمان عن بابا وصحبك اللي اسمه قاسم. أول ما حقي يرجع وتعرف إن بريئة مش هعيش معاك ثانية واحدة."
قالت كلامها وفجأة وقعت على الأرض.
رواية خيانة على ورق الفصل السابع 7 - بقلم نور
قرب منها وحضنها بزعل.
"فتحي عينك يا وعد، وأنا مش هسيبك تاني لوحدك. حقك عليا، أنا غلطان إني سبتك ومشيت. أنا ضحية زيي زيك، بس متسبنيش."
مكنش عارف يروح بيها فين، كان خايف حد يشوفه ويعرف أنها لسه عايشة.
نقلها لسرير ورن على دكتور يعرفه يجيله البيت بسرعة، كان خايف يكون حصلها حاجة والنبض ضعيف.
عدى نص ساعة ومفقتش. قلق جاسر أكتر. حاول يفوقها بمياه، لكن مفيش فايدة. لحد ما جه الدكتور. دخل بهدوء وفحصها وقال بغضب:
"دي حالة ولادة. المدام مفيش عندها مياه على الجنين، وإزاي مولدتش؟ هي في الشهر الكام؟"
حاول يشوف على الجهاز. الطفل لسه بيتكون. دي في الشهر السادس، إزاي حصلها كل ده؟
شاف الجروح اللي في جسمها وزعق:
"هي بتتعرض لتعذيب من قبل حضرتك؟ دي جريمة. أنا مش هسكت على كده. احتمال كبير يكون الطفل مات أو مات من زمان. لازم تنتقل لمستشفى وتكون تحت إشراف دكاترة. وجودها هنا في البيت هيعرضها للخطر."
عطاها حقن وظبط ليها الأكسجين. كان عارف جاسر إنه عمره ما يعمل كدا فيها، بس شك فيه. خرج من عنده باستغراب.
شالها جاسر ونزل بيها على العربية وراح مستشفى خاصة. كان سايق وبيفكر في كلامها وأن ابنه لو مات هو اللي هيكون السبب، مش هي. إنه خرب بيته بإيده. مش عارف يستوعبها.
دخل المستشفى بسرعة ودخلها الاستقبال. كان بيتكلم وهو مش قادر يتمالك أعصابه. قال بتنهيدة:
"أنا مراتي بتموت وفي بطنها جنين مفيش مياه حواليه؟"
أخدوها بسرعة وشافوا النبض ونقلوها عمليات في أسرع وقت. كان واقف على الباب قلقان، خايف يخسرها ويخسر البيبي.
كل تفكيره في كلامها عن أبوها وأن أخوها بيصورها وهي في وضع زي ده. والصور اللي أبوها باعها لقاسم وبيتكلم باسم الشرف. دماغه بقى مشتت من التفكير.
خرج الدكتور بحزن:
"للأسف فقدنا الطفل لأنه مات من فترة، مش النهاردة. ممكن يومين أو أكتر. بس استغربت إزاي محستش المدام بيه. وفي عملية سقطة حوالين بطنها. ربنا يعوض عليك."
وقف مصدوم من الخبر. نتيجة إهماله لمراته حبيبته اللي بيعشقها. غمض عينيه بتعب. من غير حركة. مات.
سابه الدكتور ودخل عند وعد. لكن المرة دي طول ودخلت دكاترة كتير لحالتها. كل ما يدخل دكتور يقلق أكتر. عدى ساعتين وخرجوا كلهم وسابوها.
وقف الدكتور تاني بجمود:
"لازم يحصل بلاغ في حضرتك، لأنها متعرضة لعنف والطفل مش ميت بدون سبب. دي جريمة ودي أم وده طفلها."
"معاك النقيب جاسر الشيخ."
طلع جاسر بطاقته. سكت الدكتور. رد جاسر بحزن:
"أنا ومراتي كنا منفصلين. ولما رجعتلي من كام يوم بظبط لقيتها بالحالة اللي حضرتك شوفتها. وعشان مضيعهاش طلعت ليها شهادة وفاة بتقرير طبي. خايف عليها. مش عايز حد يعرف أنها هنا. وهي معاك تحت إشرافك ورعايتك. وأنا بشرف على المحضر لأن بحقق في القضية. مش عايز حد يعرف أن جتلك هنا."
هز الدكتور رقبته ومشي. وقف جاسر بره على باب العناية وهي محاطة بالأجهزة ونايمة.
ابتسم على برأتها وسابها. دفع حق المصاريف وخرج. رجع البيت. حس إن الدنيا أمان. لما حكتله اللي حصل وأنها دلوقتي بعيدة عنهم وعنه وتحت رعاية إشراف طبي.
عدى يومين وبتفوق وعد على صوت الدكاترة حواليـها. بتصرخ بألم:
"بطني يا دكتور؟"
"للأسف يا مدام، أنتي فقدتي الجنين."
رواية خيانة على ورق الفصل الثامن 8 - بقلم نور
صرخت بصدمة: أبني مات!
شالت المحلول من أيدها وزقت الدكاترة وطلعت تجري من الباب وهي بتعيط بهستيرية.
"ابني مات يا جاسر بسببك، ابني ضاع بسببكوا، حرام عليكم. ضيعتوا مستقبلي وحياتي. ياريتني ما اتجوزتك يا جاسر."
جروا عليها عشان يمسكوها، صرخت أكتر وخلعت باقي اللزق وعيطت بحزن وقهر.
"أبعدوا عني وإلا هموت نفسي."
بعدوا عنها وخرجت وعد من المستشفى وهي حالفة ما ترجع له تاني.
وقفت عربية وركبت وهي ساكتة، متعرفش هي راحة فين ولا ركبت مع مين.
لكن بتبص في المراية لقت جاسر. بصت له بغضب وقربت إيدها من رقبته كانت بتخ'نقه بقوة.
حاول يبعدها عنه لكن معرفش.
لحد ما اصطدم بعربية تانية وهي اتخبطت في الإزاز وهو حاول يفوق لكن فقد الوعي نهائي.
اتلموا عليهم ولما شافوا الد'م استغربوا الكمية. خرجوا وعد وجاسر وانتقلت تاني المستشفى اللي كانت فيها.
وجاسر مفتحش عيونه ولا ثانية والحكومة اتقلبت عليهم.
صحيت وأنا مش قادرة أفتح عيني وكله واقف يطمن عليا، بس كل عيوني كانت على بطني وخبر فقداني للجنين كان صعب جدا عليا.
كل ده حصلي بسبب جاسر، من أول يوم عرفته وأنا مش بخير.
ابني حتة مني. فاكرة ملامحه وأنا عند الدكتور، بس جاسر مكنش معايا ولا كان عارف إني حامل. ساب مراته لوحدها شهور من غير ما يرن عليها.
كلهم كانوا مشغولين بجاسر ساعتها. خرجت بره مشيت وأنا بعاتب فيه وزعلانه أن سبته، بس المرة دي لازم أختفي عشان يحس بيا.
مشيت لحد ما قبلت راجل عجوز قاعد على النصية ومعاه كتاب وبيقرأ بالعدسة. قربت منه وقلت بضعف باين على صوتي:
"إزيك يا بابا."
بصلي بعيون مدمعة وقال:
"بابا، راحة فين يا قلب بابا."
"جسمي كان عليه د'م."
بصلي باستغراب وطلع مناديل وقال:
"امسحي، إنتي كنتي فين؟"
قلت بضعف ودوخة شديدة:
"أنا محتاجة أمشي بس مش عايزة أروح مستشفى."
وفي ثانية كنت فقدت الوعي والدنيا اسودت في عيني ومحستش بحاجة.
وقفت الدنيا عند اللحظة دي ويعتبر حكايتي انتهت مع جاسر.
نقلني عمو لحد بيته واهتم بيا، كنت مطمنة منه مش خايفة. بيته كان نضيف، جاب لي لبس وأكل وعلاج.
وأنا قاعدة فجأة لقيت حد داخل على كرسي متحرك وواقف قدامي. فتحت عيني بخضة:
"مين!"
قال بجمود:
"إنتي اللي مين؟"
دخل عمو وبصلي بحنان، دايما عيونه مليانة دموع. قال بحزن عليا:
"إنتي بتنز'في من أماكن كتير ولازم مستشفى وبطنك مفتو'حة."
رديت بخنقة وصوت مبحوح:
"أنا مش حد يعرف مكاني، مش عايزة أخرج. أنا سقطا'نة، أنا متجوزة. أول ما أرجع طبيعية هرفع قضية خلع وهبعد عنه. بس عشان خاطري يا عمو بلاش حد يعرف مكاني، لو حد عرف همو'ت."
هز دماغه بتأكيد، لكن ابنه نظراته ليا مش مفهومة. انسحب مع أبوه وسمعت صوت زعيق من الابن وعمو كان بيعيط.
"ويعيني صعب عليا، كنت عايزة أروح له بس مقدرتش. حاولت أسمع لكن مفيش فايدة، كنت ساكتة وخايفة خصوصاً إني عند ناس غريبة. واللي شوفته من الدنيا مش قليل. أقرب ناس ليا هي اللي خدعتني ودمرت حياتي وبقي كل حتة فيا بتوجعني وبتنز'ف."
روحت في النوم وأنا لأول مرة أحس إني مرتاحة وهادية.
عند جاسر، فاق وعيونه بتدور على وعد والدكاترة بتلف حوالين بعضها مش عارفين يقولوا له إيه. كانوا ساكتين ومتوترين جدا منه.
عم السكوت فجأة عليهم. قال بتنهيدة:
"وعد كويسة؟"
"الصراحة يا جاسر بيه وعد مراتك هربت من المستشفى."
انتفض من مكانه بصدمة:
"هربت."
رواية خيانة على ورق الفصل التاسع 9 - بقلم نور
” أميل برأسى علي كتفك , فيستقيم كل مائل بي ”– طالق! أنت طلقتني ياسليم ! أنت اتجننت ؟كانت الصدمه عندها وصلت مبلغها , ابتسم ببرود وقال :– لا وأنتِ الصادقه أنا اتجننت يوم ما اتجوزتك .صمت قليلاً يتفحص ملامحها وقال بسخريه :– متنسيش بقي بعد ما تمشي تكلمي أبو علي تبلغيه باللي حصلك , ولا اقولك مفيش داعي أصل هو كمان زمان هديته وصلتله .توترت من حديثه وهتفت بإنكار :– أبو علي مين ؟ انت تقصد اي ؟أصدر صوتًا معترضًا من حنجرته قبل أن يقول :– بلاش غباء بقي , يلا أنتِ كده خدتي الي تستاهليه , وخدي بالك أنا لولا أني راجل حقاني , كان زماني شحتكوا وجبت شركة أبوكِ الأرض , بس رجعت قولت طب هو ذنبه اي عشان اهد مستقبله وحياته , بس الكام الف دولار الي خسرهم دول بذنب أنه معرفش يربيكِ ياريري فكان لازم برضو يحاسب علي جزء من المشاريب .وكأن سهمًا أصابها , وقفت مبهوته أمامه ولم تستطع أن تنطق بحرف واحد بعد أن علمت أنه عرف كل شئ , سحبت نفسها بعجز وخرجت من المكتب ومع خروجها قابلت حسن الذي نظرت له بغيظ وهي تقول بتعب :– منك لله يارتني ما قابلتك , فضلت تعشمني وتخليني ابني أحلام ورديه لحد ما وقعت علي جذور رقبتي , أنا مش عاوزه أشوف وشك تاني .دلف حسن للداخل بهدوء مقلق , وقف أمام مكتب سليم بملامح واجمه والأخير يطالعه بصمت تام , انفرج جانب فمه بابتسامه ساخره قبل أن يرفع يده يصفق بقوه , أنزل يده وهو يقول بحــقد تعاظم بداخله حتي أعماه :– شابوه سليم باشا , شوف عيشت 3 سنين اخطط وارتب عشان أحطمك وأخد فلوسك , وأنت … صحيح أنت عملتها في قد أي ؟
ابتسم سليم بهدوء تام وهو يقول :– شهر , شيل منهم أسبوعين تنفيذ , الحقيقه أنت مخدتش في دماغي أكتر من يومين عشان أخططلك .ضحك بغلب يقول :– طول عمرك متفوق ياسليم , الي معرفتش اعمله في سنين عملته أنت في أيام .قال سليم بغرور :– أنا سليم المنشاوي يا أبو علي , كنت تقدر تضحك عليا بأنك تلبسلي ريهام وبعترف أنك نجحت , وأقولك كان ممكن نتجوز كمان , بس الي مكنش هيحصل أبدًا أني أمضيلها علي ورق من غير ما أشوفه , معرفش ازاي فكرت أن صاحبك مغفل للدرجادي , أنا معنديش قرون استشعار ولا احنا في روايه عشان يكون البطل عارف دبة النمله الي بتحصل من وراه ومكنتش مركز مع ريهام عشان أعرف علاقتها بيك ولا بغيرك , بس مش فاهم ازاي تخيلت أني ممكن أمضي علي حاجه أنا معرفهاش , ده أنت بقالك سنين معايا وعارف أن عندي وسواس في الموضوع ده بالزات ده حتي الورق الي كان بيجيلي من أبويا نفسه كنت براجعه , والورق الي مراجعه براجعه تاني قبل ما احط أمضتي .نظر له بأعين مشتعله يقول :– بطلعني مختلس وبتكتب فيا مذكره قد كده وتبعتها للنقابه ويشطبوا اسمي من نقابة المهندسين ! , أنت عارف أني كده مش هعرف اشتغل في أي شركه وقانوني مينفعش اشتغل الشغلانه دي تاني أصلاً ..نظر سليم لمعتصم وقال ببرود :– قوله يا معتصم كان ممكن أعمل تاني , قوله أني كان ممكن أعمله قضية اختلاس ومعايا الورق الي يثبت وأبيته في الحبس , قوله أني كنت أدمر مستقبله أكتر من كده , بس أنا عملت حساب العشره الي هو معملش حسابها , …نظر له وأكمل بشــــــر:– ورحمة أمي الي مابحلف بيها باطل , لولا أني عامل بحق السنين الي بينا , السنين الي أنت قضتها في حــقد وغل ناحيتي , لكنت رميتك في السجن , بس كفايه عليك اللي عملته , وكمان عربيتك أنا الي جيبهالك تسيب مفتاحها قبل ما تنزل , وربي لو لمحتك قريب مني تاني ولو بالصدفه لأخليك تلعن الصدفه الي جمعتنا , اطلع بره ..ترك له مفتاح سيارته واستدار ذاهبًا , ولم يقل حــقده ولو ذره بل بالعكس ازداد مقتهِ لسليم لكنه أدرك حقيقه واحده , إن اقترب منهِ مره أخري ستكون نهايتـــه .._________( ناهد خالد ) __________لم يستطع البقاء في المكتب أكثر فعاد للمنزل , دلف بخطوات متعبه , لم يسمح لنفسه بالحزن مما اكتشفه من خيانة صديقه له , ونجاحهما في خداعه لقرابة العامان , ولكن فليفعل الآن .قطب حاجبيهِ باستغراب وهو يراها نائمه أعلي الأريكه ممسكه بيدها جهاز التحكم الخاص بالتلفاز , يبدو أنها قد نامت أثناء مشاهدته , ولكن ليس من عادتها أن تنام باكرًا هكذا فالساعه لم تتعدي السابعه مساءً .اقترب منها ببطئ كي لا يزعجها , انحني ليكون بمستواها , نظر لوجهها النائم بسلام , رُبما لم يكن قريب منها بهذا الشكل من قبل , وربما لم يستطع تفحص ملامحها كما يفعل الان ,
ظل لأكثر من عشر دقائق يتمعن النظر في ملامحها المستكينه والتي يشعر بنفسه تنجذب إليها حد….حد الخطر , تنهد بعمق وهو يستشعر حيرة مشاعره المثاره , يعترف أنه أصبح يعود لمنزله متلهفًا لرؤيتها , هي … أول شئ يبحث عنه حين تتخطي قدمه عتبة منزله , هي …أول شئ يأتي بعقله حين يستيقظ صباحًا فيبحث عنها , هي … ضحكه تتردد صداها في أرجاء منزله الذي تعود علي السكون دومًا , هي….روح خفيفه استوطنت بيتهِ ليبدو وكأنه بيت آخر غير الذي عرفه , هي … من تخرج معها ضحكاته بغير حسبان , هي ..أشياء كثيره اجتمعت بها … هي أول كل شئ جديد طرأ علي حياته , وهذا ما يجعله يفكر عن حقيقة مشاعره تجاهها , ولكن حتي إن لم يستطع تحديدها فعلي الأقل يعرف شيئًا آخر أهم وهو أنه لن يري بيتهِ من غيرها , ولن يستطع أن يقصيها عن حياته , لذا فقد اتخذ قرار يعتبر هو الأهم في الفتره الحاليه …أنه لن ينفصل عنها مهما حدث , فلتكن بدايه جديده لحياه جديده وجميله تشبهها , لتكن أول اختيارته برغبته وليست مفروضه عليهِ , ربما فُرض عليهِ الزواج منها , ولكن استمراره معها يتوقف علي رأيه هو وقراره , إذًا فليفعلها بكل رغبه جياشه منهِ ..مد يده ليأخذ جهاز التحكم من يدها , واستقام نصف وقفه يسرب يده أسفل رأسها برفق , أراد أن يدخلها لفراشها ولا مانع من الاستمتاع بوجودها بين أحضانه لبعض الوقت , ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهيهِ …. الأنفس ! , وجدها تفتح عيناها ما إن شعرت بهِ , انتفضت في نومتها لتعتدل جالسه وابتعد هو بضجر يهتف :– هو مش المفروض أني أشيلك وأدخلك سريرك وأغطيكِ من غير ما تحسي وتصحي الصبح تستغربي أنك في الاوضه !لوت فمها باستنكار :– لي ! شايل قتيله !تجعدت ملامحه بإذدراء يقول :– بيحصل كده في الأفلام .أشاحت بيدها تهتف :– دي الأفلام بقي , بلاش تسرح بخيالك كتير .جلس بجوارها يقول بسخريه :– أحسن حاجه فيكِ يا دود رومانسيتك .فردت ظهرها بغرور تقول :– دي أقل حاجه عندي .تنهد بعمق وصمت , نظرت له من جانب عيناها ولكنها أثرت الصمت , مدت يدها تمسك هاتفها لتجد مكالمه فائته من معتصم , بلعت ريقها بتوتر وأغلقت الهاتف وهي تقول له :– رجعت بدري يعني !رد وهو يغمض عيناه ويستند علي ظهر الأريكه :– عادي .. نزلتِ الشركه النهارده ؟ردت بصفو نيه :– آه , الحمد لله بعد ماطلع عيني الاسبوع كله في الشغل المتراكم خلص النهارده قلت ارجع بدري ارتاح بعد المطحنه طول الاسبوع , حتي كان عندي عشاء عمل محضرتوش واعتذرت .فتح عيناه فجأه حين تهادي لمسامعه حديثها الأخير , نظر لها بهدوء يسبق العاصفه :– عشاء عمل ! مع مين ؟ردت باعتياديه :– مع client ( عميل ) .تسائل بحذر :– ايوه يعني مين الي كان هيكون معاكوا؟
رفعت كتفيها وهي تقول :– لا مفيش حد , هو أنا كنت عملتله شغل في شركته , أقصد يعني هو كان جه الشركه عشان نعمله ديكور شريكته , وقابلني وطلب مني إن أنا الي اعمله الديكور علي زوقي , واستلم الشركه امبارح فكلمني وعزمني علي عشاء كشكر منه حاولت أرفض بزوق بس هو كان مصمم وكمان قالي أنه هيتكلم معايا في كمبوند جديد هو اشتراه وعاوز يغير الديكور بتاع الكمبوند كله .أشتعلت النيران بدواخله ولو دققت هي في عيناه لشعرت بإنعكاسها عليها , ذم شفتيهِ بقوه محاولاً التحكم في كلماته وقال :– امم , وهو مين ده ؟ يعني شركه وكمبوند أكيد حد أعرفه .أومأت سريعًا تقول :– Sure , أمير عثمان صاحب شركات السياحه أكيد تعرفه .انتفض في جلسته بشكل فاجأها فارتدت للخلف قليلاً خاصةً حين اهتاج وهو يقول :– نعم ياختي ! أمير عثمان ! ملقتكيش غير الواد الملزق بتاع البنات ده وتقوليلي عشاء عمل وزفت ! أنتِ بتعمليله شغل لي أصلاً!؟( خدوا بالكوا من الاسم ” أمير عثمان ” عشان هو بطل الحكايه الجديده )قطبت حاجبيها بضيق وقالت :– في اي يا سليم ! , يعني واحد جايلي بشغل امشيه ! ؟ , بعدين أنا عارفه حدودي كويس وعارفه كمان أن عينه زايغه مش محتاج تقولي ..رد باستنكار وهياجه لم يقل :– والله! اومال عشاء اي الي كنتِ هتحضريه !تنفست بضيق :– ومحضرتش , ولا أنت مخدتش بالك!رد بحده :– لا خدت , لو مكنتش خدت بالي كان زماني مطين عيشتك دلوقتي .جحظت عيناها بصدمه تقول:– اي مطين عيشتك دي ! أنتبه لكلامك معايا ياسليم .جلس بعصبيه وهو يقول :– أنا قلت الي عندي, الواد ده لو جالك تاني ابعتيه لشركتي وانا هتعامل معاه لكن حذاري يكون في اي تواصل بينكم .لوت فمها بسخريه تقول:– آآه , قول كده بقي ,أنت عاوز تكسب عميل تقيل زي ده لشركتك .
نظر له بغضب حقيقي يقول بغلظه :– مش سليم المنشاوي الي بيجري ورا العملاء , أنا بيجيلي ناس من برا مصر حتي لو مش عارفه , بعدين مين الي تقيل حتة العيل ده !– عيل !علي فكره هو تقريبًا أصغر منك بسنتين اوتلاته يعني ممكن 26 او 27 سنه مش عيل يعني !ضغط علي أسنانه بغضب يقول :– ده أنتِ كمان اتمليتي في سحنته لدرجة تقدري عمره !– هو في اي يا سليم !؟قالتها بعصبيه لطريقته في الحديث , مسح وجهه بكفه بعنف وهو يزفر بغضب يحاول تقليله , أخذ ثوانِ حتي هدأ وقال :– أنا طلقت ريهام وطلاق نهائي بلا رجعه .شهقت بجزع وهي تردد :– طلقتها !– اي زعلانه !.؟للحق هي أكثر من فرحه بهذا الخبر , لكنه كان مفاجأه بالنسبه لها حتي أن معتصم بالأونه الأخيره امتنع عن إخبارها بما يحدث معللاً أنه وعد سليم بأن لا يعرف أحد بما يفعلوه .– لا مش زعلانه وأنا مالي , بس لي ؟نظر لها بجانب عينيهِ يقول برجاء لأول مره تراه في عينيها قبل أن تستشعر بهِ في نبرتهِ :– ممكن تاخديني في حضنك ؟تيبس جسدها وهي تستمع لرجائه , والأكثر لرغبته !, ولكن وجدت نفسها تومئ بإيجاب دون أن تتحرك , ليسرع هو بالإندثار بين أحضانها وضع رأسه بين رقبتها وكتفها ولف يده لتحيط خصرها , أغمض أعيناه يستشعر الراحه التي بدأت تتسلل له , أما عنها فقد أخذت وقت قصير حتي استطاعت أن تلملم شتات نفسها وتحيطه بذراعيها كأنه طفل صغير ….وللحقيقه بداخل كل منا طفل صغير مهما دثرته الأيام وردمته المسؤليات , طفل يحتاج للحنان والاحتواء من وقت لآخر , طفل يحتاج لمن يرمي عليهِ حمله ليحصل علي القليل من الراحه حتي وإن كانت مؤقته .تمتم بخفوت وعيناه مازالت مغمضه :– محدش حضني كده من يوم ماما ما ماتت .ردت بمرح لتحاول التخفيف عنه :– وأنت عاوز مين يحضنك إن شاء الله !أكمل حديثه وكأنها لم يسمعها :– أوقات كتير كنت بتعب من الدنيا زي دلوقتي وكنت بتمني لو أمي عايشه أرمي نفسي في حضنها وأنسي كل حاجه ولو لدقايق …
ذمت شفتيها بحزن وقالت :– ربنا يرحمها ..حضنها كان حلو كده ؟سألته بالأخير وعيناها تمتلئ بالدموع لشعور لم تعشه يومًا .وعلي غفله منه قال :– اوي , أنتِ مش متخيله الراحه الي كنت بحسها , رغم أنها ميته من 5 سنين , بس حاسس وكأنها ميته من 50 سنه .تمتمت بخفوت :– مش متخيله فعلاً .لو أن أحد نظر لعيناها الآن لشعر أنها علي وشك الإنفجار , حمراء بشده ودموعها التي أبت أن تحررها تحتبس بها كمجري مائي وصل أُعيق طريقه , بلعت ريقها بصعوبه وهي تقول :– مالك بقي ؟أخذ نفس عميق قبل أن يبدأ بسرد كل ما حدث …كانت تستمع له بحزن علي شعوره وتواسيه ببعض الكلمات ..حتي مرت ساعات وهما هكذا بل أنه غفي بين أحضانها , أما عنها فكيف تغفو بعد أن فتح بها جرحًا ماضيًا دون قصده , ابعدت رأسها للجهه الأخري وعيناها تسقط الدموع كتساقط الأمطار في ليله شتويه قاسيه …قاسيه كقسوة ذكرياتها تمامًا ..رغم محاولة والدها أن يقنعها بحقيقة وفاة والدتها لسنوات طويله , إلا أنها لم يكن يعرف بأنها تعلم الحقيقه المستتره , تعلم أنها يكذب كي لا يجرحها , وكيف تنسي أول مره استمعت فيها لكلمات والدتها القاسيه وهي تتحدث مع والدها حين قال :– ماشي هطلقك وتغوري , بس بنتي مش هتطلع من بيتي .ردت الأخيره بسخريه :– ومين قالك أني عايزاها , أنا مش هوقف حياتي عشانها , أنا لسه صغيره وعاوزه أشوف حالي , خليهالك أنت تربيها ما أنت علي قلبك قد كده , بس تديني المؤخر .رد بحزن وحسره :– العيب مش عليكِ , العيب عليا أني اتجوزت واحده كانت في يوم من الأيام جليسه لأمي , العيب عليا أني مسمعتش كلامها الله يرحمها لما قالتلي دي عينها فارغه , وبتلف عليك عشان فلوسك , دلوقتي بعد مانضفتك وخليتك هانم وبعد ست سنين جواز جايه تبعيني وتبيعي بنتي .وضعت يدها في خصرها بطريقه سوقيه وقالت :– زهقت , طهقت ومليت من العيشه دي وأنا لسه في عز شبابي ومن حقي استمتع بيه ,مش اقعد عشانك أنت وبنتك , وموريش حاجه غيركم , أنا اي اللي يغصبني علي كده إن شاء الله .
– دلوقتي كارهه العيشه الي حفيتِ عشانها , بنتي! , هي فعلاً بنتي وأنا هنسيها أشكالك .رمي بورقه في وجهها وقال :– خدي مؤخرك اهو يكش بس يملي عينك الفارغه , أنتِ طالق , وبكره هطلقك عند المأذون , ومشوفش وشك تاني ولا تقربي من بنتي , أنتِ من دلوقتي ميته بالنسبه لينا .أغمضت عيناها بقوه تمنع شهاقتها من الخروج , تتذكر حين استمعت لحديث والدتها الخالي من الرحمه , طفله….مجرد طفله لم تبلغ الخمس سنوات تستمع لهكذا حديث من والدتها , بل والأدهي ما حدث بعدها …….
يتبع…