تحميل رواية «خط احمر» PDF
بقلم امل حمادة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تذكر جيدًا بأنك ما زلت على قيد الحياة. ستواجه الكثير من المواقف، ليست جميعها سيئة. قد نمر بأحداث لا نعرف لماذا ابتُلانا بها الله، أم هي لتقوينا أم تضعفنا. فما علينا سوى العيش معها ومواجهتها حتى نستطيع التغلب عليها. في صباح يوم جديد، تشرق الشمس وتملأ الدنيا بنورها، لتستيقظ بطلة قصتنا سيرا على صوت المنبه. سيرا فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، تدرس بكلية الإعلام. على الرغم من أنها ما زالت طالبة وتعيش بمفردها، إلا أنها قررت أن تواصل عمل والدها في كشف الفساد. كان والدها صحفيًا، وكانت مهمته كشف الفساد....
رواية خط احمر الفصل الأول 1 - بقلم امل حمادة
تذكر جيدًا بأنك ما زلت على قيد الحياة.
ستواجه الكثير من المواقف، ليست جميعها سيئة.
قد نمر بأحداث لا نعرف لماذا ابتُلانا بها الله، أم هي لتقوينا أم تضعفنا.
فما علينا سوى العيش معها ومواجهتها حتى نستطيع التغلب عليها.
في صباح يوم جديد، تشرق الشمس وتملأ الدنيا بنورها، لتستيقظ بطلة قصتنا سيرا على صوت المنبه.
سيرا فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، تدرس بكلية الإعلام.
على الرغم من أنها ما زالت طالبة وتعيش بمفردها، إلا أنها قررت أن تواصل عمل والدها في كشف الفساد.
كان والدها صحفيًا، وكانت مهمته كشف الفساد.
حذرها والدها قبل أن يتوفى بعدم الدخول في هذا العالم، حفاظًا على نفسها.
ولكنها لم تنفذ كلامه، وصممت على هذا.
هل في هذا الزمن فتاة مثل سيرا؟ لا تخشى أحدًا سوى الله.
نهضت سيرا من فراشها لكي تتوضأ وتؤدي فرضها أولًا.
بعدما انتهت من صلاتها، فتحت اللابتوب الخاص بها لكي تعلم آخر الأخبار والكومنتات على منشوراتها ضد المجرمين الذين يدمرون الشباب وتجار الأسلحة وغيرهم.
ومن ثم نشرت منشورًا جديدًا ضد سليم فايز، تاجر السلاح المعروف، الذي لا تستطيع الشرطة إثبات أي تهمة عليه.
نهضت من مجلسها، ارتدت ملابسها، وقررت الذهاب إلى الجامعة.
كان سليم جالسًا مع شخص جديد يتفق معه على عملية السلاح، ليأتيه إشعار من الفيسبوك.
فقام سليم برؤيته، ليجد أن الشخص الذي يهاجمه نشر عنه منشورًا جديدًا وعن أعماله السيئة.
جز سليم على أسنانه، وجرت الدماء في عروقه حتى أصبح كالشظايا القاتلة.
لينهي عمله مع الرجل، وينهض من مجلسه ورائه رجاله.
بعدما خرجوا من المطعم، وقف سليم عند السيارة، وبصوت عالٍ قائلًا:
"أنا عاوز أفهم، أنا مشغل معايا شوية حريم."
أحد رجاله تفوه قائلًا:
"ليه ياريس؟ أي اللي حصل؟"
وضع سليم الهاتف أمام أعينهم ليروا البوست المهاجم له.
كان سليم يشتعل بالغضب، لا يعرف من الشخص الذي يتجرأ وينشر هذا الكلام عنه.
"ياويلاه إذا علم... سوف يجعله يتمنى الموت."
أردف قائلًا بحدة:
"قدامكم يومين لو معرفتوش مين دا... اعتبروا نفسكم مرفودين من عندي... فاهمين."
الرجال في نفس الوقت:
"فاهمين ياريس..."
ركب سليم سيارته، قاصدًا التوجه إلى المول التجاري الخاص به.
فهو أنشأ هذا ليكون ستارًا يتخفى ورائه، غير أنه لديه أكثر من فرع في كل محافظة.
دلف إلى المول، لتصطدم به فتاة من العاملين، ويسقط الهاتف من يديها.
أمسك سليم الهاتف لكي يعطيه لها، ولكن لفت نظره المنشور الذي نشر ضده.
كتم غضبه بداخله، قائلًا:
"والله عال، سايبة شغلك وفاتحة النت... صفي حسابك والم السلامة."
ابتلعت الفتاة ريقها من الخوف قائلة بندم:
"أنا آسفة ياسليم بيه، آخر مرة والله، معتش هتحصل."
سليم بعصبية:
"أنتي سمعتي أنا قولت إيه؟ مش عاوز أشوف وشك هنا تاني."
ثم نظر إلى الجميع مهددًا بيديه، قائلًا:
"دا تحذير لأي حد هشوفه بيستعمل تليفونه طول فترة الشغل... سامعين؟ كل واحد يشوف شغله."
كانت تلك الكلمة لها أثر في نفوس الجميع، فكل شخص يريد البقاء في عمله.
وسبب هذا بأن سليم يمنحهم رواتب مجزية، أضعاف العمل في أي مجال آخر.
دلف سليم إلى مكتبه، وجلس على الكرسي، ليرجع برأسه للوراء ويفكر في ذلك الشخص الذي يهاجمه.
في منزل خيري عبد المقصود.
تتحدث منه مع والدتها أميرة.
أميرة:
"والله يابنتي هنسأل عليه، ولو لقيته شخص كويس هجوزهولك."
منه بدلع:
"أنا واثقة إن حضرتك هتوافقي عليه، أصل حضرتك مش فاهمة سليم أد إيه شخص كويس ومستواه المادي كويس، دا غير إن بحبه."
أميرة:
"لو من ناحية الفلوس، فإحنا مش محتاجين فلوس، إحنا معانا اللي يعيشنا مرتاحين."
منه:
"خلاص ياماما، أنا هكلم سليم وهخليه ياخد معاد يقابلك فيه."
أميرة:
"لما تخلصي امتحانات."
ليأتي مكالمة هاتفية من مازن.
مازن:
"الناس اللي مابتسألش عليا..."
أميرة بسعادة:
"حبيب ماما، وحشتني ياولا، هتيجي إمتى بقي؟"
مازن:
"إنتي وحشتيني أكتر ياست الكل، بس غصب عني مشاغل."
أميرة:
"طمنيني ياحبيبي، إنت كويس؟"
مازن:
"أنا كويس، منه عاملة إيه؟"
أميرة:
"الحمدلله."
مازن:
"وسيرا ياماما؟ أخبارها إيه؟"
زفرت أميرة بضيق قائلة:
"ليه... عمومًا أنا معرفش عنها حاجة."
مازن:
"ماما أرجوكي ابقي اسألي عليها، إنتي عارفة إنها ملهاش حد، مش معقول تبقى بنت عمنا ومنعرفش عنها حاجة."
أميرة:
"حبيبي المهم إنت تركز في شغلك، وترجعلي قريب بقي."
عاد سليم إلى منزله ليدلف إلى غرفته، ويجد فتاة في فراشه نائمة.
اتجه نحوها ليوقظها، واستيقظت بالفعل وعانقته.
سليم:
"مفيش فايدة فيكي، مهما أقولك مابتسمعيش الكلام."
منه:
"إيه ياسليم؟ مش كفاية بقالي أسبوع مش شوفتك؟ إيه مش وحشتك؟"
تبسم سليم ابتسامة خفيفة قائلًا:
"إنتي وحشتيني أكتر بس الشغل اللي كان حايشني عنك."
ليدقق في جسدها قائلًا:
"بس إيه الجمال دا؟ كل شوية بتحلوي."
اقتربت منه أكثر، وغمزت له بعينيها، قائلة:
"بجد؟"
نظر سليم إلى شفتيها، واقترب منها لكي يقبلهما.
تحدثت منه وهو يقبلها قائلة:
"سليم... مش قادرة آخد نفسي."
سليم:
"مش هسيبك النهارده."
أحضرت سيرا الطعام وبدأت في تناوله.
كانت دائمًا لا تشعر بلذة الطعام لأنها تعيش بمفردها.
ظلت تتابع آخر الأخبار، فوجدت كومنت من سليم فايز ينفي كل حديثها، كاتبًا في الكومنت تهديدًا قائلًا:
"سليم فايز رجل أعمال له اسمه وسمعته، وأي عدو أو منافس له يظهر له راجل لراجل. سليم فايز خط أحمر."
شعرت سيرا بالقلق، ولكنها ما زالت مستمرة في مهاجمتها له.
سيرا:
"يا أنا يا انتوا، مش هسيبكم غير وانتوا في السجن."
ليأتي إليها رسالة من مازن.
سيرا:
"إزيك يامازن؟ عامل إيه؟"
مازن:
"بخير ياسيرا، إنتي كويسة؟"
لوت سيرا فمها قائلة:
"الحمدلله، عايشة."
مازن:
"سيرا، أنا مش عاوزك تقعدي لوحدك، روحي عيشي مع أمي، وماتخافيش أنا هخليها تعاملك كويس."
سيرا:
"آسفة يامازن، أنا مش برتاح غير بيتي، أختك ومامتك مش بيحبوني، وأنا مش محتاجة ليهم."
مازن:
"سيرا... إنتي زعلتي؟"
سيرا:
"لا... تصبح على خير."
أنهت سيرا المحادثة، لتنهض من مجلسها متوجهة إلى الشرفة.
جلست تستنشق الهواء، وبدون أي سبب سقطت دموعها.
كم هي وحيدة حقًا، ترى صديقاتها يعيشون في أمان مع عائلتهم، ولكن هي يا حسرة عليها.
فماذا تخبي لها الأيام؟
أغلقت النوافذ جيدًا ودلفت إلى غرفتها حتى تركت الأنوار مفتوحة كعادتها.
بعدما انتهى سليم بما كان يفعله مع منه، ضمها إلى صدره، قائلًا:
"عاملة إيه في دراستك؟"
منه:
"دراسة إيه يا عم، أنا معرفش حتى المنهج بيقول إيه."
سليم:
"واضح إنك مستهتره خالص يامنه."
منه تتشدد بأحضانه قائلة:
"أعمل إيه بس ياحبيبي؟ من كتر تفكيري فيك مش بقدر أذاكر."
قبّلها سليم من شفتيها قائلًا:
"شفايفك حلوة أوي."
منه:
"وأنا بموت فيك أوي، كنت عاوزة أقولك على حاجة."
سليم:
"قولي."
منه:
"مش هتيجي تتقدملي بقي؟ أنا حكيت لماما عنك."
بمجرد أن سمع سليم هذا، تركها ونهض من مكانه.
منه:
"إيه ياسليم؟ شايفاك مش مبسوط يعني."
سليم بضيق:
"عشان ما تتسمعيش الكلام، قولتلك مليون مرة ماتتصرفيش من دماغك."
نهضت منه من مجلسها متجهة إليه قائلة:
"سليم إنت لازم تجوزني في أسرع وقت، وإلا هتفضح."
حدق سليم عينيه وهو ينظر إليها بتتمعن:
"ليه؟"
منه:
"عشان أنا حامل."
رواية خط احمر الفصل الثاني 2 - بقلم امل حمادة
لازم تيجي تتقدملي في أسرع وقت وإلا هتفضح.
التفت لها سليم قائلا بعد فهم:
ليه؟
عشان أنا حامل.
وقعت تلك الكلمة على سليم كالصاعقة. لم يصدق ما سمعه. فاقترب منها في حين كانت تفرك في أصابعها من التوتر، إلى أن أصبحت المسافة بينهم أقل من متر.
سليم بصدمة:
أنتي قولتي إيه؟
صمتت منه عندما لاحظت أن ملامح وجهه قد تغيرت تمامًا وأصبح وجهه عابسًا.
ابتلعت ريقها بصعوبة، إلى أن صفعها سليم صفعة قوية أسقطتها على الفراش، قائلاً بعبس:
أنتي مكنتيش بتاخدي الحبوب.
منه بخوف:
آخد حبوب ليه؟ أنا من حقي إني أكون أم.
قبض سليم على شعرها بشدة قائلاً بتحذير:
البيبي اللي في بطنك ده لازم ينزل. أنتي فاهمة.
منه بعدم تصديق وحقًا قد ذُهلت:
مش هنزله. ده ابني وابنك. وهتعترف بيه.
عند نطقها بهذه الكلمة، كأن بركان من الغضب انفجر. فكيف لفتاة أن تعصي أوامر سليم فايز. فقام سليم بضربها بقسوة وبدون رحمة، قائلاً بغضب عارم:
وحياة أمك وكمان بتتحديني. أنا بقى اللي هسقطك. عشان تعرفي تتحديني كويس.
ظل سليم يضرب في بطنها برجله، في حين كانت منه تصرخ من الألم وتستنجد به بأن يرحمها. ولكن سليم في ذلك الوقت لا يرى أمامه سوى الشر. فقد جن جنونه لمخالفتها أوامره. ومن كثرة الضرب غابت منه تمامًا عن الوعي.
إلى أن أفاق سليم وأوقف ضربه فيها، عندما رآها لا تصدر أي نفس أو صوت. فقام بالاقتراب منها ورفع رأسها بيديه، يربت على وجهها لكي تستيقظ. ولكن دون جدوى لم تستيقظ.
سليم:
منه، فوقي يا منه. أرجوكي فوقي. أنا مكنتش أقصد أعمل كده. ردي عليا.
لم تجب منه عليه. فلفت نظره أنها تنزف. تشوش عقله تمامًا عند رؤيته لدمائها. فقام بحملها بين ذراعيه على الفور، متوجهًا إلى سيارته، لكي يذهب بها إلى المشفى.
وحينما وصل، حملها ودلف بها إلى المشفى، لا يعرف ما الذي فعله. فقد غاب عقله وسيطر غضبه. إلى أن تم نقلها إلى العمليات.
كان سليم ينتظر بالخارج يتمشى يمينًا ويسارًا، واضعًا يديه في جيوب بنطاله، ناظرًا إلى الأرض.
ظل ينتظر خروج أحد الأطباء لكي يطمئن. ولكن لا أحد يخرج. مر ساعتان وكاد طبيب أن يدلف إلى غرفة العمليات ولكن استوقفه سليم قائلاً:
إيه؟ أنا عايز حد يطمني.
بعد مرور دقائق، خرج طبيب من الغرفة.
سليم:
طمني. البيبي كويس؟
الطبيب:
للأسف، مقدرناش ننقذ البيبي. وده عشان نقدر ننقذ صحتها.
ندم سليم حقًا على كل ما فعله. فكيف له أن يقتل طفله. جلس على الكرسي واضعًا يده على رأسه.
قام أحد من الممرضات بالاتصال بأحد من أقارب منه. وكانت سيرا. أجابت سيرا قائلة:
مستشفى. مستشفى إيه؟
الممرضة:
حضرتك ده العنوان. تقدري تيجي بسرعة.
بمجرد أن سمعت سيرا هذا، أسرعت للتوجه إلى المشفى. وقامت بالاتصال بوالدة منه لكي تخبرها. وحينما وصلت سيرا إلى المشفى، علمت بأي غرفة تقيم منه، وتوجهت إليها.
حينما دلفت، تفاجأت منه قائلة:
أنتي إيه اللي جابك هنا؟ وعرفني إزاي إننا هنا؟
سيرا:
ألف سلامة عليكي يا منه. أنا جاية أطمن عليكي.
دلفت أميرة مذهولة من وجود سيرا لتتحدث بصوت عال:
أنتي بتعملي إيه هنا؟
سيرا:
أنا ممرضة اتصلت بيا وقالت إن منه هنا. وجيت عشان أشوفها.
أميرة:
شكرًا. واتفضلي يلا مع السلامة.
كادت الدموع أن تنهمر من عين سيرا، ولكن تمالكت، إلى توجهت للخارج، وهي تجري فاصطدمت بسليم ووقع هاتفها. ولم تنتبه إليها، بل كان سليم ينظر إليها جيدًا. لم تتحدث بأي شيء، وظلت تجري متوجهة إلى الخارج.
أوقفت تاكسي وعادت إلى بيتها. أخذ سليم هاتفها، وكاد أن يلحق بها ولكن لم يلحقها.
بعدما عاد سليم إلى منزله، قام بفتح هاتف سيرا. ولكنه تفاجأ بإشعار من الفيسبوك فضغط عليه. وذهل مما رآه. حقًا أن تلك الفتاة هي التي تطارده.
سليم:
يابنت ال...
قام سليم بالاتصال بأحد أصدقاء سيرا لكي يعرف عنوانها بحجة أنه وجد هذا الهاتف ويريد أن يسترجعه لها.
بعدما علم، قام بالاتصال برجاله، قائلاً:
شوفوا شغلكم. مش عايز حد يحس بحاجة. إنتوا فاهمين طبعًا هتعملوا إيه.
على الجانب الآخر، عادت سيرا إلى منزلها والدموع تنهمر من عينيها. لم تصدق ما سمعته. لما يكرهونها بهذا الشكل. أرادت أن تجلس في الشرفة، تحاول أن تهدأ.
في المشفى، صدمت أميرة عندما علمت أن ابنتها كانت حامل.
أميرة ببكاء:
أنتي يا منه، تطلعي حامل. ليه عملتي كده؟ ردي عليا.
منه ببكاء:
أنا آسفة يا أمي. أنا اتدمرت.
أميرة:
منه لله.
لطمت أميرة على وجهها قائلة:
يادي المصيبة. يادي المصيبة.
منه:
أمي. أرجوكي وقفي جنبي. لحد ما آخد حقي منه.
أميرة بسخرية:
حقك؟ مش هيبقى ليكي أي حقوق عنده. ده حتى مفيش ورقة تثبت كلامك. منك لله. قلبي وربي غضبانين عليكي.
منه:
ماما.
أميرة بشدة:
اخرسي. مش عايزة أسمع صوتك.
حالة من الحزن انتابتهم.
سمعت سيرا أحد يطرق الباب، فنظرت فالساعة مستعجبة من الذي يأتي لها في هذا الوقت، لتتوجه نحو الباب. وتفتح وتتفاجأ بمن يكتفها واضعًا بلاستر على فمها، لكي لا تصرخ. حملوها رجال سليم ووضعوها في السيارة، إلى أن ذهبوا إلى مكان مهجور. وهناك، قام رجاله بضربها بقسوة. لم يعرفوا معنى الرحمة والإنسانية. لا يتركوا مكان في جسدها إلا ودمروا. وتركوه بمفردها على طريق مقطوع. ولكن قام أحد الرجال بالاتصال بالإسعاف. وبالفعل أتوا ونقلوها إلى المشفى.
قام الرجال بالاتصال بسليم يخبروه بأن كل شيء تم. تبسم سليم قائلاً:
برافو عليكم يا رجالة.
لتأتي منه هي ووالدتها إلى سليم. رحب بهم سليم قائلاً:
اتفضلوا.
كانت أميرة تستشيط غضبًا من سليم، كادت لو تخنقه.
منه:
إحنا مش جايين نضاف. أنا عايزة حقي.
وضع سليم ساق فوق الأخرى قائلاً بثقة:
حقك؟ حقك في إيه إن شاء الله؟
منه:
تيجي تتجوزني. ما أنت اللي ضيعتني. لازم تردلي اعتباري.
سليم:
اللي كان هيربطني بيكي مات. يعني مالكيش حقوق عندي.
أميرة:
وأنا مش عايزة تتجوزها. بس هتاخد ١٥ مليون.
سليم:
١٥ مليون مرة واحدة. في مين؟ في بنتك؟ هتاخدي قصاد شرف بنتك ١٥ مليون. بس تصدقي إنها رخيصة أوي.
بعدما تم نقل سيرا إلى المشفى، كانت حالتها خطرة. ظلت في العناية لمدة يومين لم تستيقظ.
فقام سليم بالذهاب إلى المشفى، لكي يطمئن عليها. وهناك قابله طبيب وشرح له حالتها.
- للأسف حالتها صعبة جدًا. لو حضرتك تعرف حاجة ممكن تبلغ بها النيابة. خصوصًا إن المريضة ملهاش حد سأل عليها لحد الوقتي.
سليم:
أنا عايز أدخل ليها.
الطبيب:
بس ٥ دقايق مش أكتر.
دلف سليم إليها وجلس مقابلها. فحقا أن ملامحها تدمرت وجسدها ملئ بالكدمات. ليقترب منها ويهمس في أذنها، وهي غائبة عن الوعي تمامًا.
- دي قرصة ودن بس. بس مش هسيبك تموتي. لازم تعيشي. لأن لسه هوريكي أيام سودة. بس وأنتي في حضني. أخليكي عايشة جسد بلا روح. أي حد يشوفك يكره إن بص لك.
رواية خط احمر الفصل الثالث 3 - بقلم امل حمادة
بعدما هددها سليم وهي غائبة عن الوعي.
نهض من مجلسه متجها نحو الباب للخروج.
ولكنه أعاد النظر إليها مرة أخرى قائلاً بسخرية:
- لنا لقاء يا روح قلبي.
توجه سليم للخارج ولكن استوقفه الطبيب.
قائلاً:
- لو سمحت ممكن دقيقتين؟
توجه سليم معه إلى مكتبه.
وجلس ينصت إليه.
أردف الطبيب قائلاً:
- حضرتك تقرب للمريضة؟
سليم:
- أيوه ليه؟
الطبيب:
- لو مر الـ 24 ساعة الجايين بخير هتبقى تمام.
ذهب عقل سليم في عالم آخر.
هل حقاً ممكن أن تموت.
أفاق من شروده على حديث الطبيب قائلاً:
- حضرتك معايا.
أومأ سليم رأسه قائلاً:
- معاك.
الطبيب:
- في فلوس المستشفى لازم تتدفع.
سليم:
- تمام عندي على الحسابات.
- وده رقمي لو في جديد كلمني.
- ولو فاقت ممنوع تخرج من غير إذني. مفهوم؟
الطبيب:
- تمام.
نهض سليم من مجلسه متوجهاً إلى الحسابات ودفع مصاريف المستشفى.
وعاد إلى بيته.
وهناك تفاجأ بوجود منه.
جن جنونه عند رؤيتها قائلاً بتهديد:
- اطلعي بره.
أسرعت منه لكي تعانقه.
متشددة به لا تريد أن تتركه قائلة بلهفة:
- سليم… ما تسمعش كلام ماما. أنا بحبك تعالي نبعد عن الكل نعيش بعيد عنهم.
أبعد سليم يديها قائلاً:
- بصي يامنة. أنا وأنتي ما عدناش ينفع نعيش مع بعض. أنا هعطيكي 20 مليون ومش عايز أشوفك تاني.
منه بصدمة:
- أنا منه ياسليم. حبيبتك. قدرت تنساني بسرعة كده. دا أنا أعطيتك أغلى ما عندي. سلمتلك نفسي.
سليم:
- ياريتك ما استسلمتي ليا. مقدرش أتجوزك. لأن ببساطة قدمتي كل حاجة ليا قبل الجواز. ما عدتش عايزك.
رمقته منه بنظرات غضب.
نظرات مليئة بالغل والكره.
وعدت بأن تجعله يندم.
منه:
- مش هسيبك ياسليم. ورحمة أبويا ما هرحمك.
صفعها سليم صفعة قوية قائلاً وهو يقبض على كتفيها:
- ما تنسيش نفسك يابت انتي. ما عاش ولا كان اللي يهدد سليم.
إلى أن أخذها من يديها وأخرجها من المنزل.
في صباح يوم جديد.
استيقظ سليم على مكالمة هاتفية.
فقام بالرد عليها ووجده الطبيب.
الطبيب:
- سليم بيه. المريضة فاقت.
ابتسم سليم قائلاً:
- أنا جاي حالا.
نهض من الفراش وارتدى ملابسه.
وأسـرع مهرولاً إلى سيارته.
حتى وصل إلى المستشفى.
وهناك توجه إلى غرفتها بعدما أفـاقت.
تفاجأت سيرا بدخول أحد إلى الغرفة دون أن يطرق الباب.
لتأتي عينها في عينيه وتنصدم صدمة.
جعلت قلبها ينبض سريعاً.
شاور سليم للممرضة بالخروج لكي يبقوا بمفردهم.
في حين أن سيرا ما زالت مصدومة من رؤيته.
بعدما خرجت الممرضة.
توجه سليم وجلس على الكرسي مقابل سيرا واضعاً ساق فوق الأخرى.
يشعل سيجارة بالرغم من أن ذلك ممنوع.
اختنقت سيرا من دخان السيجار.
لتردف بصوت مبحوح:
- انت مين؟ أرجوك اطفئ السيجارة دي.
اقترب سليم ونفخ في وجهها بالدخان قائلاً بسخرية:
- لا مش عايزك تتخني بسرعة كده. دا لسه اللي جاي تقيل. وحياة أمك لأخليك تتمني الموت.
سيرا:
- حتى لو موتني. هبقى ميتة وأنا عاملة حاجة صح ياسليم.
سليم:
- دا انتي مش اتأدبتي بقي بعد العلقة اللي أخدتيها.
رمقته سيرا بنظرات نارية.
ولكنها لم تجب.
سليم:
- 5 دقايق تبقي جاهزة. عشان متخرجيش من هنا.
سيرا:
- مش هخرج معاك. ولو ما بعدتش عني أنا هبلغ البوليس.
أخرج سليم وصل من جيوبه.
قائلاً:
- والله لو مجتيش معايا. هبلغ عنك على الوصل اللي انتي ماضية عليه دا. لأما تجيبيلي الـ 20 مليون اللي أخدتيهم. ساعتها هسيبك.
صدمت سيرا عند رؤيتها لهذا الوصل.
تزوير.
تعلم أنه مزور.
فكيف فعل هذا.
سليم:
- مش دي بصمتك.
سليم:
- هستناكي بره.
- وإياك تعملي أي تصرف وحش. لأن ساعتها انتي اللي هتدفعي التمن.
خرج سليم ينتظرها.
وبعدما انتهت من تجهيز حالها.
توجهت ذاهبة نحوه.
دون أن تهتف بأي كلمة.
سليم:
- امشي قدامي.
فعلت سيرا ما طلبه منها.
وصل سليم إلى منزله.
ودلفت سيرا ورائه.
كان يعاملها طبيعي طوال الطريق.
ولكن عندما وصلوا.
أغلق الباب جيداً.
متوجهاً نحوها.
نظر في وجهها التي تشوهت من الضرب.
في حين كانت ترتعش بداخلها.
فقام سليم بصفعها صفعة أسقطتها أرضاً.
لم تستطع سيرا أن تقف على رجليها.
من أثر الضرب.
بل كانت تتأوه.
سليم:
- أي بتوجعك أوي. انتي لسه شفتي وجع. قومي.
سيرا بألم:
- آآآه. سبيني أرجوك.
ولكن لا يرحمها.
انتزع من قلبه معنى الرحمة.
وقبض على شعرها يجري بجسدها وهي على الأرض.
متوجهاً إلى الغرفة.
كانت تصرخ من ألم جسدها.
إلى أن أمسكت برجليه قائلة بترجي:
- ارحمني أبوس رجلك.
قام سليم بضربها برجله.
إلى أن نزفت من فمها.
تركها وتوجه للخارج حتى لا تموت في يديه.
فهو أصبح كالبركان يكاد أن ينفجر من الغضب.
قام سليم بالاتصال بطبيب من المستشفى.
لكي يرسل له ممرضة تتابع حالتها.
وطلب أن تأتي غداً وليس اليوم.
ظل سليم جالساً خارج الغرفة.
يحاول أن يهدأ بعدم رؤيتها.
أتى الليل.
وكان سليم قد هدأ تماماً.
فقام من مجلسه وتوجه إلى الغرفة التي تجلس بها سيرا.
وجدها مستيقظة.
وعندما رأته أحست بأن نيران قد اشتعلت بداخلها.
توجه سليم نحوها قائلاً:
- تعالي.
سيرا:
- فين؟
قبض على يديها بالقوة قائلاً:
- لما أقولك تعالي يبقي تنفذي اللي بقوله. أنا مش بطلب منك أنا بأمرك.
سحبها غصباً متوجهاً إلى خارج الغرفة وجلسوا سوياً.
فـ قام سليم بخلع جاكت بدلته.
وأخذ إزازة من الخمر.
وقام بسكب كأسين من الخمر.
أحد له والآخر لسيرا.
سليم:
- اشربي.
سيرا بتعب:
- أنا مش بشرب.
قبض على شعرها قائلاً بوعيد:
- وأنا لما أقولك اشربي يبقي تشربي.
إلى أن أخرج لها سيجار لكي تشربه أيضاً.
لم تستطع تلك العصفورة أن تتحدّاه مرة ثانية.
فقامت بفعل كل ما طلبه منها.
شربت سيرا أكثر من كأس وسيجار.
وأيضاً سليم ولكنه لم يثمل.
بل هي ثملت للغاية.
ووضعت رأسها على صدره.
ولكنه حملها متوجهاً إلى الفراش.
وقام بوضعها.
وخلع ملابسها رويداً رويداً.
إلى أن أصبحت شبه عارية أمامه.
كانت سيرا عينيها مفتوحة ولكنها لا تدري بأي شيء.
لم يستطع سليم أن يمنع نفسه أمامها.
وقام بخلع قميصه ومدد بجانبها.
وبدأ يقبلها بقسوة.
قائلاً:
- هعلمك درس هتذكريه طول حياتك. دا لو عيشتي أصلاً.
رواية خط احمر الفصل الرابع 4 - بقلم امل حمادة
بعدما فعل سليم كل ما يريده، نهض من مجلسه متوجهاً لغرفة أخرى. كانت الساعة تدق الثانية صباحاً. قام بأخذ شاور وتوجه إلى غرفته وأشعل سيجاره. جرت في عقله كثير من الأمور، ولكنه لم يشعر بالندم مطلقاً على ما فعله، بل شعر بأن هذا كان لابد أن يحدث من زمان لكي يعلم الأشخاص من هو سليم فايز، وأيضاً ليعلموا معنى الخط الأحمر.
فتح هاتف سيرا وظل يبحث فيه عن أشياء قد تكون مخفية، ولكنه وجد محادثة بين سيرا وشخص يدعى مازن. تفاجأ باسمه قائلاً باستغراب:
"مش ممكن... مازن؟"
أي علاقة لسيرا بمازن؟ لم ينم طوال الليل وظل عقله يفكر. هناك حقائق كثيرة لم يستطع معرفتها.
في الخارج، يقضي مازن ليلة من الليالي التي يقضيها لمزاجه مع إحدى الفتيات. وبعدما انتهى من فعله هذا، نهض من الفراش وكانت بجانبه فتاة تُسمى كارولين. أخذ هاتفه وبدأ في إرسال بعض الرسائل لسيرا، ولكنها تراها ولا تجيب. قلق أكثر فقام بالاتصال عليها، ولكن لم تجب. ازداد غضبه وظل يتصل ولكن لا تجيب. وقف مستغرباً قائلاً في نفسه:
"ياترى مش بتردي ليه؟"
استيقظت كارولين على صوته وشكله الذي لا يبشر بالخير. هتفت قائلة:
"شو بيك ياروحي؟"
لم يجيب عليها مازن. اقتربت كارولين منه وعانقته من الخلف، فابتعد مازن يديها قائلاً بضيق:
"في إيه؟ إنتي مابتزهقيش؟"
لوت كارولين فمها بزعل قائلة:
"ليش كل هالعصبية ياروحي؟ أنا عم فكر بحالك وانتً تبدو حزين."
جز مازن على شفتيه قائلاً:
"ماتدخليش نفسك في اللي مالكيش فيه."
ليتركها بمفردها ويتوجه إلى الحمام لكي يستحم.
في منزل سليم، وفي صباح يوم جديد، تستيقظ سيرا من نومها وهي تشعر بالألم في كل جسدها، بالإضافة إلى ألم معدتها. تستيقظ وهي تتألم قائلة:
"آه... آه... أنا إيه اللي حصلي؟"
نظرت إلى هيئتها ووجدت نفسها دون ملابس، فسرعت بوضع الغطاء عليها وهي تجز على أسنانها، قائلة بغضب عارم:
"يابن الـ..."
أسرعت إلى الدولاب لكي تأخذ شيئاً ترتديه، فتجد كلها ملابس فاضحة. اضطرت لارتدائها، لتعاود النظر إلى الفراش لكي تبحث عن هاتفها. وكانت الصدمة عندما رأت دماء على الفراش. ظلت واقفة لا تنطق بشيء، إلى أن أتى من ورائها سليم وعانقها من الخلف وشل حركتها تماماً، قائلاً وهو يقبل عنقها:
"صبحيه مباركة يا عمري."
تحاول سيرا أن تتخلص من قبضته ولكنها تفشل، لتتحدث بصوت عالٍ:
"انت عملت إيه؟ الله يخربيتك!"
قام سليم بشد شعرها فتأوهت، قائلاً ببرود:
"حبيبتي، مينفعش تعلي صوتك. البنت اللي بتعلي صوتها بتبقى قليلة الأدب."
سيرا بغضب:
"أوعي سبني! انت عملت فيا إيه؟"
قام سليم وهو يعانقها يهمس في أذنها قائلاً:
"أخدت حقي. بقيتي زي مابيقولوا كده مدام."
شعرت سيرا بأن الدنيا تدور بها وبصدمتها. هل يصل به الشر إلى هذا الحد؟ قائلة بصراخ:
"أنا هقتلك! ورحمة أبويا لأقتلك!"
قام سليم بإلقائها على الفراش وهو يخلع قميصه قائلاً:
"تؤ تؤ... كده عيب، كده هتخليني أزعل منك. يلا تعالي."
لتبتعد سيرا وتجري ناحية الباب، لتجده مغلقاً. وهو يقترب. سقطت الدموع على وجنتيها. فاقترب سليم عندما شعرت أن لا محال له. أزال سليم دموعها قائلاً:
"معلش ياروحي، كنتِ اعملي حساب يوم زي دا قبل ما تفكري تعدي الخط الأحمر."
ذهب سليم ناحية الحمام يشاور لها بأن تدلف معه بإرادتها، بدل من أن تدلف رغماً عنها. ظلت تلطم على وجهها إلى أن سقطت على الأرض، وبأعلى صوت تصرخ. كان سليم يسمع كل هذا، ولكن ماذا عن شخص فقد معنى الإنسانية.
بعد مرور أيام، وكانت الأمور كما هي. كان مازن قلقاً على سيرا للغاية، ولا والدته ولا شقيقته تعرف عنه شيئاً.
في منزل سليم، كان عائداً من الخارج وطلب من العاملة بأن تحضر له وجبة الغذاء. في حين كانت سالي الممرضة التي استدعاها سليم من المستشفى تجلس مع سيرا وقت طويل. فطلب سليم من سالي أن تذهب لسيرا لكي تتغدى معه. فدَلفت سالي قائلة:
"سيرا، سليم بيقولك تعالي عشان الغدا."
سيرا:
"قوليلي مش جعانة."
سالي:
"ارجوكي ياسيرا بلاش مشاكل مع سليم."
سيرا:
"هي الكدمات اللي في وشي وجسمي هتروح امتى؟"
سالي:
"مع الوقت هتروح."
سيرا:
"ماتعرفيش أنا همشي امتى أو حاجة عن الموضوع دا."
سالي:
"حقيقة ما عرفت ياسيرا."
توجهت سيرا للدرج الأسفل وجلست أمام سليم على مائدة الطعام، ولكنها لا تأكل.
سليم:
"كلي."
سيرا:
"مش جعانة."
رمقها سليم بنظرة أرعبتها، قائلاً:
"وأنا لما أقولك تاكلي يبقى تاكلي."
أومأت سيرا رأسها وبدأت في تناول الطعام. سمعت سيرا صوت إطلاق النار، فأسرعت تختبئ في حضن سليم وهي تتشدد به أكثر.
سليم:
"دا صاحبي. اطلعي فوق."
ذهبت سيرا إلى غرفتها، وظل سليم يتابعها إلى أن عادت إلى غرفتها. رحب سليم بصديقه واستقبله قائلاً:
"إيه يا عم انت فاكر إني هخاف يعني أما تضرب نار؟"
سليمان:
"دي تحيتنا يا صاحبي."
ارادت منه أن ترى سليم، فقررت الذهاب له. وعندما أتت الساعة العاشرة مساءً، استعدت لكي تذهب له، علماً بأنه يعود من عمله الساعة الحادية عشر. وصلت منه ودلفت إلى الفيلا دون أن يراها أحد، متوجهة إلى غرفته. ولكنها تفاجأت بشخص نائم على الفراش. فجلست على الفراش لكي تزيل الغطاء، ولكنها تفاجأت أنها فتاة. فأخذتها من شعرها بقوة، إلى أن صرخت سيرا.
منه بذهول غير مصدقة عينيها:
"سيراااا! إنتي بتعملي إيه هنا؟"
سيرا:
"منه! إنتي إيه اللي جابك هنا؟"
منه بغضب:
"انطقي! إنتي بتعملي إيه هنا؟"
حاولت سيرا أن تأخذ نفسها، قائلة:
"أنا..."
كادت أن تكمل حديثها ولكنها تفاجأت بدخول سليم.
سليم:
"إنتي إيه اللي جابك هنا؟"
منه:
"انت بتعمل إيه مع بنت عمي؟ إيه اللي جابها هنا؟"
سليم بصدمة:
"بنت عمك؟"
شعرت سيرا بدوران، فوقعت مغشياً عليها. فأسرع سليم وقام بحملها إلى الفراش وقام بإيقاظ سالي. لم تبالي منه، بل كل ما يشغلها وجودها. أتت سالي على الفور وحاولت أن تفيق سيرا، ولكنها لم تستيقظ.
سالي:
"لازم دكتور ياسليم بيه، مابتفوقش خالص."
بعد مرور ساعة، أتى الطبيب وقام بالكشف على سيرا، ولكن طلب من سليم أن يبقي بالخارج وأن تبقي سالي معه بمفردها.
سالي:
"دكتور طمني، هي كويسة؟"
الطبيب:
"هي كويسة. هي بتمر بحالة نفسية ودا مع حملها سبب لها الدوخة."
سالي بصدمة:
"إيه؟ حامل؟"
الطبيب:
"عن إذنك."
أوقفت سالي الطبيب قائلة:
"دكتور، لو سمحت ماتعرفش سليم أنها حامل، وأنا هقوله أي حاجة."
رواية خط احمر الفصل الخامس 5 - بقلم امل حمادة
بعدما طلبت سالي من الطبيب بعدم إخبار سليم بحمل سيرا…
تعجب الطبيب قليلاً ولكنه وافق… متوجهاً لخارج الغرفة…
وبمجرد أن نظر إليه سليم… فأعاد الطبيب النظر إلى الممرضة…
تعجب سليم من نظراتهم قائلاً بجدية:
خير يا دكتور… هي كويسة؟
الطبيب:
آه… هي تمام… بس ضغطها عالي شوية…
سالي:
هي كويسة يا سليم بيه… الدكتور أعطاها حقنة وشوية وهتفوق…
سليم:
تمام…
إلى أن استدعى أحد من رجاله لكي يذهبوا مع الطبيب إلى الخارج…
كاد سليم أن يدلف إلى الغرفة… ولكن سالي أوقففته قائلة بتلعثم:
س… سليم بيه… ممكن نسيبها ترتاح شوية… يعني مفيش داعي نزعجها لحد ما تفوق براحتها…
سليم:
تمام… أنا في أوضتي… لما تفوق اعطيني خبر…
بعدما انصرف سليم من أمام سالي… فقامت بوضع يدها على صدرها تحاول أن تأخذ نفسها قائلة:
وبعدين في المصيبة… يارب أنت اللي عالم قد إيه البنت دي مظلومة… ربنا ينتقم منك يا سليم…
أتت الخادمة من ورائها فانتفضت سالي من مكانها…
الخادمة:
بتقولي حاجة…
سالي:
ها… لا خالص… ممكن تعملي لي كوباية نسكافيه…
لبت الخادمة الطلب وبالفعل ذهبت… وبقيت سالي واقفة أمام باب الغرفة… تفكر مالذي تفعله…
بعدما انتهى مازن من عمله… عاد إلى منزله بعد أن قرر أن يعود إلى مصر ليطمئن على عائلته وعلى سيرا التي لم يعرف عنها أي شيء… كانت لا تغيب عن باله…
عندما وصل إلى منزله وجد كارولين… قائلاً:
أهلاً…
أسرعت كارولين تعانقه وقبلته من خديه قائلة:
حبيبي… وحشتيني كتير…
أبعد مازن يديها قائلاً:
أنا راجع مصر… عشان عايز أشوف أهلي…
كارولين بحزن:
عم تسبني هون لحالي… بدي اجي معك…
مازن:
معلش مش هينفع المرة دي… وبعدين أنا مش هتأخر… كلها شهرين وارجع…
سقطت دموع كارولين قائلة:
راح انتظرك يا مازن… الله يعطيك العافية… ماتغيب علي…
نظر مازن إلى الناحية الأخرى قائلاً:
إن شاء الله…
في منزل سليم… كانت سيرا استيقظت من نومها… جالسة على الفراش… لا أحد يعلم أنها أفاقت…
إلى أن سمعت صوت طرقات الباب وسمحت بالدخول لسالي…
سالي:
سيرا… حمد الله على السلامة…
سيرا:
الله يسلمك… هو إيه اللي حصلي؟
سالي:
احم… في حاجة لازم تعرفيها… بس أرجوكي بلاش انفعال… عشان نعرف نفكر هنعمل إيه…
سيرا:
في إيه…
سالي:
إنتي حامل…
ابتسمت سيرا قائلة بطريقة هيسترية:
إيه الهزار ده يا سالي… فكراني هتغض يعني…
ظهرت على سالي ملامح الجدية… إلى أن تحولت ابتسامة سيرا إلى عبوس…
سيرا:
إنتي بتقولي إيه؟ أنا حامل… أنتي أكيد اتجننتي…
سالي:
أرجوكي يا سيرا… أرجوكي حاولي تتقبلي الموضوع…
نهضت سيرا من على الفراش… قائلة:
مش حقيقي… أنا مش حامل… والله ما حامل…
إلى أن صدقت الكابوس… فقامت بوضع يديها على بطنها قائلة بغضب شديد:
لا… مش عاوزاه… لازم أنزله… مش عاوزاه… مش عاوزة حاجة منه… أبوس إيدك يا سالي… أبوس رجلك قولي لي إن ده هزار… قولي لي إن بحلم… قولي أي حاجة… أنتي ساكتة ليه…
ظلت سيرا تضرب في بطنها… ولكن سالي منعتها قائلة:
سيرا… أرجوكي اهدي… أنا مش عايزة سليم يعرف بحملك ده… عشان نقدر نشوف حل…
جلست سيرا على الفراش والدموع تنهمر من عينيها قائلة:
حل… حل إيه… ما خلاص ضيعني… أنا ضعت…
سالي:
لا في حل… بس لازم تساعديني فيه… عشان أنا مقبلش بالظلم… لازم تسمعيني…
سيرا وهي مستسلمه لأمرها:
حل إيه؟
سالي:
لازم تتعاملي مع سليم بحب… تمثلي عليه إنك مبسوطة معاه لحد ما نوصل للي عاوزينه… وأهم حاجة ميعرفش بحملك ده… لازم سليم يصدق إنك اتغيرتي معاه وبقيتي بتحبيه أكتر من نفسك… فاهمة… لازم تعملي كده…
سيرا:
ودا هيفيد بإيه…
سالي:
أنا هفهمك هيفيد بإيه كويس… بس زي ما قلتلك تنفذيه… فاهمة…
أومأت سيرا رأسها بالموافقة…
بعد مرور ساعتين… وبعدما أخبرت سالي سليم بأن سيرا استيقظت… توجه سليم إلى غرفتها… وطلب من سالي بأن تذهب لغرفتها لكي تستريح…
دلف سليم إلى الغرفة… ولكنه لم يجد سيرا على الفراش… فظل ينظر إلى أنحاء الغرفة والشرفة ولكن لا يجدها…
لجدها تخرج من الحمام… مرتدية هوت شورت… واضعة شعرها وراء ظهرها…
ظل سليم ينظر لها من أعلاها إلى أسفلها…
اقتربت سيرا منه وعانقته… وهي تشعر بأنها تريد أن تقتله… ولكن ليس أمامها سوى سماع حديث سالي…
تعجب سليم من فعلها… فقام بوضع يده على جبينها قائلاً:
سيرا… أنتي سخنة ولا حاجة…
سيرا بدلع:
ليه كده… كل دا عشان بحضنك… أصل أنت وحشتني وبقيت بتوحشني لو غبت دقيقة عني…
رفع سليم حاجبه قائلاً بشك:
ومن امتى الحب ده؟
سيرا:
من وقت ما شفت منه وهي بتقرب منك… حسيت وقتها إنك حقي وحبيبي اللي بدور عليه من زمان…
جزت سيرا على شفتيها بدلع… فلم يستطع سليم أن يراها تفعل هذا دون رد فعل… فقام بتقبيلها من شفتيها… وحملها لكي يضعها على الفراش…
وبمجرد أن خلع قميصه واقترب منها… شعرت سيرا بأن معدتها تؤلمها… وتريد أن تستفرغ كل ما فيها…
فأسرعت إلى الحمام… وذهب سليم ورائها… قائلاً:
إنتي كويسة؟
سيرا:
الحمد لله… شوية برد…
سليم:
ما لازم يكون برد باللي انتي لابساه ده… تعالي هشيلك وادفيكي حالا في حضني…
حملها سليم قائلاً:
سيرا إنتي كام كيلو؟
سيرا:
٥٥…
سليم:
عاوزة تتخني شوية… بس طلع دمك خفيف أوي… تيجي نكمل كلامنا…
سيرا:
معلش… أنا بطني وجعاني… سبني أنام دلوقتي…
سليم:
أوكي… نامي… بس هاخدك في حضني…
سيرا في بالها:
الله يخربيتك يا سالي… ويخربيتي إن سمعت كلامك…
مدد سليم بجسده على الفراش… وضَم سيرا إليه وقام بوضع رأسها على صدره…
في حين كانت سيرا تشعر بالتعب كلما اقترب منها… لا تطيقه… ولكنها سلمت أمرها إلى أن غلبها النوم…
أتى صباح يوم جديد… ولكن الساعة كانت تدق الواحدة ظهراً… لأول مرة ينام سليم كثيراً بهذا الشكل…
استيقظت سيرا ووجدت نفسها في أحضانه قائلة في بالها:
ربنا ينتقم منك…
استيقظ سليم أيضاً ورآها تبتسم له قائلة:
صباح الخير يا جميل…
جذبها سليم إليه وقبلها من شفتيها قبلة طويلة…
سليم:
إنتي طلعتي موزة… بسكوته عاوزه تتاكلي…
ليسمع سليم صوت طرقات الباب… بأن أحد من أصدقائه قد أتى ويريد مقابلته…
سليم:
قول له جاي دلوقتي…
نهض سليم من مجلسه وبدل ملابسه… قائلاً:
هخليهم يحضروا لك الفطار ويجيبوه هنا…
توجه سليم للدرج الأسفل وجلس مع صديقه يتفقوا على استلام البضاعة الجديدة…
دلفت سالي إلى غرفة سيرا سريعاً…
سالي:
قومي معايا بسرعة…
سيرا:
في إيه؟
سالي:
تعالي بس…
توجهت سيرا معها إلى الطابق الأسفل… قائلة لسليم:
سيرا عايزة تقعد في الهوا شوية يا سليم بيه…
سليم:
أوكي…
جلسوا الاثنين سوياً… وأخرجت سالي هاتفها وقامت بوضعه على المنضدة ليسجل صوت وصورة لسليم وصديقه وهما يتفقان على شحنة أسلحة جديدة…
بعدما انتهوا أسرعت سالي وأخذت الهاتف… وبالتالي توجهوا إلى الغرفة…
سيرا:
إنتي بتعملي إيه بالظبط… فهميني…
شرحت لها سالي خطتها بالكامل… قائلة:
أنا فهمتك كل حاجة دلوقتي… خلاص قربنا نوصل للي عاوزينه…
سيرا:
برافو عليكي يا سالي… عرفتي تعملي اللي معرفتش أعمله…
سالي:
لازم أجيب لك حقك يا سيرا… لأن أنا بنت زيك وحاسة بيكي…
بعد مرور عدة أيام… كانت سيرا تعامل سليم أحسن معاملة…
أرسل أحد من الخادمين لكي تأتي وتجلس معه في حديقة المنزل ولكن قالت بأنها تعبانة…
فذهب سليم ودلف إلى الغرفة وجدها واقفة أمام نافذة الغرفة تستنشق الهواء…
فعانقها من ظهرها… محاوطاً بيده حول خصرها… قائلاً وهو يقبل عنقها:
مبقتيش تحبي تقعدي معايا ليه… ولا الواقفة في الشباك أحسن مني…
استدارت سيرا ونظرت له قائلة:
أبدا… بس كنت تعبانة شوية…
لاحظ سليم بأنها ترتعش قائلاً:
إنتي بترتعشي كده ليه… مالك؟
كادت سيرا أن تتحدث ولكنها لم تلحق… فقامت الشرطة باقتحام الغرفة…
سلم نفسك يا سليم… أنت مقبوض عليك بتهمة تجارة السلاح…
هاتوه…
قام العساكر بوضع الكلبشات في يديه… ولكن عاود النظر إلى سيرا والدموع تسقط من عينيه…
رواية خط احمر الفصل السادس 6 - بقلم امل حمادة
اقتحمت الشرطة الغرفة.
انتفضت سيرا من مكانها.
نظر إليهم سليم.
"سلم نفسك يا سليم. أنت متهم بالتجارة في السلاح. اقبضوا عليه."
وضع العساكر الكلبشات في يده.
أثناء خروجه، نظر إلى سيرا والدموع تسقط من عينيه.
وضعت سيرا وجهها في الأرض.
توجهوا.
دلفت سالي بمجرد خروجه إلى الغرفة التي بها سيرا، مبتسمة قائلة:
"مش قلت لك حقك هيرجع."
أومأت سيرا برأسها وحاولت أن تمنع دموعها من السقوط، ولكنها لم تستطع.
استغربت سالي قائلة:
"بتعيطي ليه؟ مش دا اللي كان نفسك فيه."
لم تنتبه إليها سيرا، بل أسرعت تهرول إلى الخارج تنظر إلى الشرطة بعدما أخذت سليم.
جاءت سالي من ورائها قائلة بعدم فهم:
"سيرا، هو في أي بالظبط. صعبان عليكِ أوي. وأنتِ مش صعبانة على نفسك اللي راحت في إيد واحد زي دا."
"أنا تعبانة. أرجوكي كفاية."
تركتها سيرا متوجهة إلى الغرفة وأغلقت الباب عليها وألقت نفسها على الفراش تبكي بمرارة.
لم ترغب سالي في الضغط عليها وتركتها تستريح وتهدأ.
في القسم، يتم التحقيق مع سليم.
"تقدر تقولي إيه معنى الفيديوهات دي؟"
نظر سليم بكل ثقة:
"مفيش حاجة مثبتة عليا إني بتاجر في السلاح، والفيديو مش دليل."
"يعني إيه مش دليل؟ مش أنت اللي في الفيديو ولا خيالك؟"
"أنا مش بتاجر في السلاح. أنا رجل صاحب مولات تجارية في كل محافظة وليا اسمي."
"يعني لسه مصمم على أقوالك؟"
"أيوه وما عنديش غيرها."
تم حبسه ٤ أيام على ذمة القضية.
كان سليم يستشيط غضبًا مما فعلته سيرا به، ولكنه سوف يأخذ حقه.
تم وضعه في الحجز وجلس يفكر في الأيام التي قضاها مع سيرا.
كان يوهم نفسه بأنها أحبته حقًا، ولكن كل ذلك كان ملعوبًا منها لكي تقضي عليه.
تأمل كل التفاصيل الدقيقة التي حدثت بينهم.
ساند بظهره على الحائط قائلاً:
"يا سيرا... كنتِ بتعملي كل دا عشان توقعيني. أنا افتكرتك حبيبتيني، كأني كنت في حلم جميل ولما صحيت لقيته كابوس. بس برحمة أمي ما هرحمك غير لما أعرفك يعني إيه خط أحمر."
شعر سليم بالاختناق، فظل يضرب بيده في الحائط لكي يخرج الغضب الذي يشتعل بداخله.
في الفيلا، كانت سيرا لا تكف عينيها عن البكاء.
نهضت من الفراش متوجهة إلى الخارج لكي تستنشق الهواء.
ولكن رجليها أخذتها إلى غرفة سليم.
دلفت إليها تنظر في كل ركن فيها وتنظر إلى ملابسه وبرفاناته.
إلى أن وجدت هاتفها وهاتفه.
أخذت هاتفها وفتحته، وجدت كثير من الرسائل والمكالمات من ابن عمها مازن.
فقامت بالاتصال به.
أجاب مازن في الحال قائلاً بلهفة:
"سيرا، أنتِ فين يابنتي. حرام عليكي دي عاملة تعمليها فيا."
"معلش يا مازن. كان في ظروف ما كنتش حابة أقلقك بها."
"أنا رحتلك الشقة مش لقيتك. أنا نزلت مصر."
"بجد؟ طب أنا جاية البيت الوقتي."
"هستناكي في كافيه. ما تتأخريش."
ذهبت سيرا إلى غرفتها لكي تعد نفسها لمقابلة مازن.
بعدما انتهت من إعداد نفسها، توجهت إلى الكافيه.
وهناك عانقت مازن قائلة:
"حمد الله على سلامتك."
"الله يسلمك يا حبيبتي. وحشتيني أوي."
"وأنت أكتر."
لاحظ مازن ملامحها الباهتة قائلاً:
"مالك يا حبيبتي؟ شكلك تعبانة أوي."
"أنا كويسة. ما تشيلش هم."
"أنا النهاردة هاخدك أفسحك، وبعد كده نتفاهم عشان أعرف كان مالك الفترة اللي فاتت. ولا عاوزة تعرفي معزتك في قلبي يعني."
"بلاش النهاردة يا مازن. أنا تعبانة."
"لا مافيش حاجة اسمها كده. قومي يلا."
نهضت سيرا من مجلسها متوجهة معه، ولكنها شعرت بدوار يلاحقها.
لم تتحمله، فسقطت مغشي عليها.
حملها مازن على الفور وتجمعت الناس حولها يحاولون أن يفيقوها، ولكن لا تستيقظ.
فاستدعوا طبيب في الكافيه، وأتى في الحال.
"طمني يا دكتور. هي مالها؟"
"لا ما تقلقش. الظاهر بس المدام ما أخدتش الدوا."
"مدام إيه يا دكتور؟ دي خطيبتي."
"مستحيل. دي حامل."
وقعت تلك الكلمة على مازن كالصاعقة.
كان أحد وضع خنجرًا في قلبه.
فنظر إلى سيرا وهي واضعة رأسها في الأرض.
"ألف سلامة عليكي."
شاور مازن لها بالتوجه إلى السيارة لكي يذهبوا.
وبالفعل ركبت سيرا، في حين كان مازن ملامحه لا تبشر بالخير.
عم الصمت بينهم طوال الطريق.
حتى وصلوا إلى منزلها.
دلفوا إلى شقتها وقام مازن بقفل الباب بالمفتاح.
"سيرا. إزاي دا حصل؟ أنتِ حامل من مين؟"
صمتت سيرا، بل كانت تبكي فقط.
قبض مازن على شعرها قائلاً:
"انطقي. خونتيني مع مين؟ اتكلمي."
"كان غصب عني. والله العظيم غصب عني."
تركها مازن وجلس على الكرسي واضعًا يده على رأسه.
بعدما تم حبس سليم لمدة ٦ أشهر، كان طوال الفترة يفكر في سيرا وأين هي.
كان يود رؤيتها.
دائمًا يتذكر الليالي التي كانت بينهم ويتذكر ماضيها وخفة دمها.
فذهب في نومه لكي يستريح من تلك الأفكار.
دلفت سيرا إلى منزلها لتجده جالسًا واضعًا ساق فوق الأخرى.
قائلة برعب:
"سليم. أنت خرجت إمتى من السجن؟"
نهض سليم من مجلسه متجهًا نحوها.
في حين كانت تبتعد كلما اقترب منها، إلى أن التصقت بالحائط.
فحاوطها سليم بجسده قائلاً:
"حمد الله على السلامة. ولو إن دا واجب عليكي أنتِ."
حاولت أن تفلت من بين يديه ولكنها لم تستطع.
فضحك سليم بسخرية قائلاً:
"فاكرة إنك هتقدري تهربي مني تاني؟ تبقي بتحلمي."
"أنت عايز مني إيه؟"
"وحشتيني. عايزك تدخلي تلبسي حاجة شيك تبين جسمك زي زمان، وتيجي عشان أعوضك عن الأيام اللي فاتت. غمضي عينك وتخيلي اللي كنا بنعمله سوا."
ليغلق عينيه ثم يفتحها، لتختفي ويختفي وجودها اللحظي من خياله.
قائلاً:
"هخرج يا سيرا، وساعتها مش هرحمك."
في صباح يوم جديد، استيقظت سيرا من نومها تحاول الاتصال بمازن ولكنه لم يجيب.
لتسمع صوت الجرس وتذهب مسرعة تفتح الباب.
لتتفاجأ بأنها سالي.
"إيه يا سيرا؟ أنتِ فين يابنتي من يومها؟ قلقتيني عليكي."
"موجودة أهو. يعني هروح فين."
"أخبارك إيه؟ وأخبار البيبي؟"
"ما دا الموضوع اللي كنت عاوزاكي فيه."
"موضوع إيه يا سيرا؟ اتكلمي."
"أنا عاوزة أنزل البيبي."
بعد سماعها ذلك الحديث، أصابت حالة من الصمت سالي.
على الجانب الآخر، يستيقظ مازن من نومه.
ينظر إلى هاتفه ويجد كثير من المكالمات الواردة من سيرا، ولكنها لم يفكر في أن يتصل بها نهائيًا.
بعد فعلتها الشنيعة، أصبحت سيرا بالنسبة له كارت محروق أحرقها وأحرق قلبه.
فماذا لو علم بأن شقيقته كانت تحمل طفلًا من نفس الرجل التي تحمل سيرا طفلًا منه.
نهض مازن وارتدى ملابسه قاصدًا مشوارًا مهمًا، ذاهبًا لزيارة صديقه.
حينما وصل، لم يصدق الذي حدث له.
حزينًا حقًا، فأخذ تصريحًا بزيارته.
أتت سليم من الحجز.
بمجرد أن رآه مازن، عانقه قائلاً بحزن:
"واحشني يا صاحبي."
رواية خط احمر الفصل السابع 7 - بقلم امل حمادة
حزن كثيرا عندما علم بأنه سُجن.
أتى سليم من الحجز ووجد مازن، فأسـرع يعانقه دون أن يهتف بشيء.
مازن بحزن: واحشني ياصاحبي. معلش، شدة وتزول. أنا لما عرفت جيتلك على طول.
فرح سليم برؤيته، وأشار له بأن يجلس.
سليم: حمد الله على السلامة. انت رجعت إمتى؟
مازن: من يومين كده.
سليم: مازن، أنا عايز أسألك على حاجة.
مازن: اسأل ياصاحبي.
صمت سليم، إلى أن أخذ نفسًا طويلًا قائلًا: سيرا عاملة إيه؟
استغرب مازن من سؤاله، من أين يعرف سيرا؟ وما علاقته بها؟
لتتغير ملامح وجهه قائلًا بجدية: انت تعرف سيرا منين؟
ليسمع العسكري يقول: الزيارة انتهت.
مازن لا يريد أن يذهب دون أن يعرف الحقيقة التي غفل عنها، ليردف قائلًا: ثانية واحدة أرجوك.
العسكري: الزيارة انتهت.
وتم أخذ سليم إلى الحبس.
قام مازن بالذهاب إلى سيرا، وظل عقله طوال الطريق يفكر في هذا الأمر، حيث أنه يقود بسرعة فائقة، علامات وجهه مليئة بالغضب، حتى وصل إلى منزلها.
وهناك دلف دون استئذان، في حين أنها كانت نائمة.
وعند دخوله المفاجئ انتفضت من مجلسها قائلة: إيه يامازن مالك؟
مازن بعصبية: تعرفي سليم فايز منين؟ وأي علاقتك بيه؟
صمتت سيرا ولم تعطي ردًا، بل كانت تبكي فقط.
قبض مازن على معصمها قائلًا بجمود: اتكلمي ياسيرا. إيه العلاقة اللي بينك وبين سليم؟
تأوهت سيرا من قبضته قائلة: سيب دراعي. ارحمني بقى كفاية.
مازن: هتـنطقي؟ وإلا هطلع روحك في إيدي.
لم تتحمل سيرا الضغط أكثر من هذا، فوقعت مغشي عليها.
فقام مازن بوضعها على الفراش، وحاول أن يفيقها، ولكن لم تستيقظ.
فاتصل بطبيب لكي يأتي ويتفحص حالتها.
أراد مازن الذهاب من بيتها، تاركًا إياها بمفردها.
واستيقظت سيرا من غفلتها، قائلة: يارب، رحمتك بيا يارب.
وصلت سالي إلى منزل سيرا بعد مكالمة من سيرا أمس، لكي تأتي معها إلى طبيبة تجهض الطفل.
سيرا: يلا ياسالي.
سالي: سيرا، انتي متأكدة من اللي انتي عايزة تعمليه ده؟ أنا بصراحة خايفة عليكي أوي.
سيرا: سالي، أرجوكي يلا. ماتتعبنيش أكتر من كده.
سالي: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ذهبتا البنتان سويًا، إلى أن وصلا إلى عيادة التي تفعل هذه العمليات.
جلست سيرا تنتظر دورها، في حين كانت الناس ترمقها بنظرات تقتلها، تحرق قلبها، لتبكي على حالها.
وتحاول سالي أن تواسيها، إلى أن حان وقتها، ودلفت بالفعل إلى الغرفة.
وبمجرد أن مدت على الكرسي، نهضت مسرعة وفي حالة هستيرية، ركضت مهرولة إلى الخارج، فألحقت بها سالي وضمتها إلى أحضانها.
سالي: مالك ياحبيبتي، إيه اللي حصل؟
سيرا: مش هقدر أنزله، مش هقدر.
ذهب مازن إلى منزله، ودلف دون أن يشعر به أحد، ليسمع شقيقته تتحدث مع والدته قائلة: أنا لو شفت سليم قدامي هقتله. مكنش مفروض يتحبس ٦ شهور بس، كان مفروض ياخد إعدام.
أميرة: انتي اللي روحتي سلمتيله نفسك. عملتي زي سيرا، وادي النتيجة.
عند سماع هذا، جرى الدم في عروقه، لم يصدق تلك الأحداث المؤسفة.
ليقتحم الغرفة عليهم وهو غاضبًا قائلًا: إيه اللي سمعته دا؟ انتي كمان ليكي علاقة بسليم؟
اختبأت منه وراء والدتها قائلة: اسمعني يامازن، أرجوك. أنا...
أخذها مازن من شعرها قائلًا بغضب عارم: اخرسي. انتي فاجرة. كان لازم ما أسافرش. أمك دلعتك.
وقام بضربها بكل قسوة.
حاولت أميرة أن تهدأه ولكنها لا تعرف، أصبح مازن كالثور الهائج.
أميرة بصراخ: كفاية يابني. منه هتموت في إيدك.
مازن: أنا أكيد بحلم. ابن الكلب دا عرف يخدعني. بس برحمة أبويا ما هرحمه.
أميرة: منك لله يابنتي. فعلاً أنا معرفتش أربيكي.
بعد مرور كام شهر، كانت سيرا تعيش في عذاب، بالإضافة إلى الحمل.
لا تريد أن تذاكر ولا تريد الذهاب إلى امتحاناتها.
أصبحت سيرا جسد بلا روح، تحولت إلى وردة ذبلانة، حتى لا يتصل بها مازن ولا يزورها.
أحست بالوحدة، كانت تستعين بالله، لأنه الأعلم بحالها.
أصبحت سيرا في شهرها السابع.
كانت سالي تزورها من حين لآخر، تساعدها في أعمال البيت.
أما عن سليم فقد اقترب لحظة خروجه، والانتقام يزداد بداخله يومًا عن يوم.
أما عن مازن فكان ينتظر لحظة خروج سليم، لكي ينتقم منه بطريقته، وذلك لخيانته مرتين في شقيقته ومرة في سيرا.
وجاء اليوم الذي ينتظره سليم، وخرج بالفعل من السجن.
ورحب به رجاله عندما عاد إلى الفيلا.
سليم بجمود: أنا هاخد شاور. وساعة وتكونوا قدامي، عشان عايزكم في حاجة ضرورية.
لبى الرجال الأمر، وتوجه سليم لكي يأخذ حمامه، ويتذكر سيرا عندما دلف إلى الغرفة، إلى أن وجد ملابسها، فقام بأخذها في أحضانه يتذكرها، يشتاق لها حقًا.
رغم كل ما فعلته به، لا يعرف سليم ما السبب الذي جعله يشتاق لها إلى هذا الحد، أو الشيء الذي يربطه بها.
حقا سوف يعلم.
بعدما أخذ شاور، ارتدى ملابسه، وجلس مع رجاله لكي يتفقوا على ما يريده.
سليم: مش عاوز غلطة. فاهمين.
انصرف الرجال من أمامه، ليتذكر ما حدث معه في آخر مرة زاره مازن فيها.
Flashback
تقابلت نظرات مازن مع نظرات سليم.
نظرات نارية بين الطرفين، فعلم سليم تلقائيًا بأن مازن علم الحقيقة.
مازن: أهلاً بصاحبي الخاين.
سليم: عايز إيه يامازن؟
مازن بسخرية: كل خير ياصديقي. أنا عايز حق أختي.
سليم: مش فاهم قصدك.
مازن بعصبية: انت هتستعبط؟ انت فاكر لما تخرج من السجن أنا هرحمك.
نهض سليم من جلسته قائلًا: هنشوف مين اللي هيرحم مين. عن إذنك.
سليم: مش هسيبك ياسليم. هقتلك وهتجوز سيرا.
استشاط سليم غضبًا عند سماع تلك الكلمة التي وقعت عليه كالصاعقة، كجمرة من نار، إلى أن جز على أسنانه قائلًا: مش هتلحق.
وعاد إلى حبسه.
End back
أفاق سليم من شروده، على صوت رنة هاتفه، وكان أحد من رجاله.
- كله تمام ياباشا.
سليم: أنا جاي.
ركب سليم سيارته، متوجهًا إلى المخزن الخاص بالمول، والذي لا يعرف أحد عنه.
وهناك رحب بضيوفه المكتفين.
سليم: أهلاً وسهلاً ياحبايبي. ليكم وحشة والله.
مازن: اللي بتعمله ده غلط ياسليم. هتندم.
تبسم سليم بصوت عالٍ قائلًا: لا يا راجل. دا إحنا دافنينه سوا. ولو مكسوف تقول للهانم اللي بلغت عني واللي قالت عليا إن فاسد، إنك أنت كمان بتشاركني في الفساد ده، وإن مازن الزيني أشهر تاجر سلاح.
صدمت سيرا، إلى أن نظرت لمازن نظرات مشمئزة.
سيرا: يعني إيه؟ إيه الكلام ده يامازن؟ انت كمان.
فك مازن يديه من الحبل، وأخرج سلاحه مصوبًا ناحية سليم.
فقام أحد رجال سليم بأخذ السلاح، وقام سليم بوضع مسدسه في رأسه.
سليم: مش سليم اللي تعمل معاه كده.
ولكمه في وجهه.
أما عن سيرا، فحاولت أن تبعد سليم عن مازن، فقام أحد رجاله بإبعادها عن سليم، إلى أن وقعت على الأرض.
أسرع سليم عندما سمع صراخها قائلًا بلهفة: سيرا! مالك ياسيرا؟
تحاول سيرا أن تبتلع ريقها، فحقا قد تعرضت لأزمة حادة.
أزال سليم الحبل من يديها قائلًا: مالك؟ ماتخافيش.
ملست على وجهه وهي تغمض عينيها برفق قائلة: أنا حامل منك ياسليم.
رواية خط احمر الفصل الثامن 8 - بقلم امل حمادة
أسرع سليم نحوها، مما جعلها تتكئ عليه قائلة بصوت متقطع:
- أنا حامل منك يا سليم.
حالة من الصدمة والاندهاش أصابت سليم. حقًا لم يصدق كيف حدث ذلك، قائلاً:
- مني؟
غابت سيرا عن وعيها تمامًا. إلى أن حملها، وترك مازن بحريته. فقام سليم بوضعها في السيارة يغادر بسرعة متوجهاً إلى المشفى. كان ينظر إليها وإلى حالتها ويضرب بيديه في السيارة أثناء القيادة، حتى وصل إلى المشفى. وهناك تم نقلها إلى العمليات. كاد سليم أن يدلف إلى العمليات معها، ولكن منعه الطبيب، وهذا لمصلحتها.
تذكر سليم كل شيء حدث مع منه، قائلاً:
- يا رب، قومها لي بالسلامة.
لم يرتح بال سليم، بل كان يفكر فيها. حقًا أنه آذاها بقدر كبير. لم يتحمل أن يحدث شيء لها أخيرًا. لم يستطع أن يتخلص من عذاب الضمير. ظل ساعتين واقفًا أمام غرفة العمليات. في حين لم يأت مازن. حتى خرج الطبيب من الغرفة قائلاً باطمئنان:
- مبروك، جابت ولد.
سقطت دمعة من سليم تلقائيًا عند سماعه تلك الكلمة التي استردت به روحه. إلى أن عانق الطبيب قائلاً:
- شكرًا يا دكتور.
الطبيب بابتسامة لطيفة:
- أنا ما عملت غير واجبي.
عاد مازن إلى منزله والدماء تغلي في عروقه. كلما يرى شيئًا أمامه يقوم بكسره. إلى أن رأته والدته في هذه الحالة وشقيقته. فدلف مازن إلى غرفته لكي يهدأ، لعله عدم ظهورها أمامه تهدئه. إلى أن جلست معه والدته قائلة:
- مالك يا حبيبي؟ إيه اللي حصلك دا؟
مازن:
- اسألي الهانم، اللي عملت علاقة مع صاحبي، اللي كنت فاكره صاحبي. شوفي عمل فيا إيه، بس أنا مش هسيبه يتهنى بيها، نهايته هتبقى على إيدي.
ربتت والدته على كتفيه قائلة:
- أختك لازم تبعد، أنا هسفرها عند خالتها.
مازن:
- أنا مبقتش عايز أشوفها قدامي.
أميرة:
- فين سيرا يا مازن؟
مازن:
- سيرا خلاص مبقتش طايقها، ومعتش عايز أشوفها هي كمان.
تبسمت أميرة قائلة:
- خير ما عملت يا ابني، سيرا ما تنفعش ليك. راحت للي شكلها.
بعدما تم نقل سيرا إلى غرفة مع طفلها، كانت تضمه إلى أحضانها مبتسمة تقبله من وجهه قائلة:
- يا خلاسي، حبيب ماما، أنت حلو كده ليه؟
كان سليم ينظر إليها من وراء الباب. لم يتحمل أن ينتظر أكثر، فدلف إلى الغرفة. بمجرد أن رأته سيرا، عبس وجهها واختفت ابتسامتها المشرقة. جلس أمامها على الفراش، وقبل طفله. إلى أن نظر إلى سيرا التي لا تريد النظر إليه. أمسك ذقنها بطرف أصابعه لكي تلتفت له، ولكنها لم تنظر إليه.
سليم:
- وحشتيني.
بللت سيرا شفتيها ولم تجب عليه.
سليم بندم:
- أرجوكي بصيلي، حتى لو من ورا قلبك. وحشني النظرة في عينيكي.
نظرت سيرا له قائلة:
- أنا فعلاً هبصلك من ورا قلبي، عشان دي الحاجة الوحيدة اللي اتعلمتها منك من يوم ماشوفتك. علمتني أعمل كل حاجة من ورا قلبي.
أمسك يديها يقبلها، إلى أن جعلها تلمس على وجهه قائلاً:
- أنا عارف إن إنسان وحش. عارف إن كل اللي عملته عمرك ما هتنسيه. بس أنا إنسان يا سيرا، كلنا فينا عيوب وبنغلط. أنا اللي خلاني كده إن طول عمري عايش في شر اللي حواليا، كنت لازم أكون زيهم عشان أقدر عليهم. أنا مبطلبش منك تسامحيني بس عايزك تشوفيني بقلبك، هتعرفي إن الناس هي اللي خلتني إنسان وحش.
سيرا ببكاء:
- أنا محدش آذاني في الدنيا أدك. ماشوفتش منك غير كل وحش. عايزني دلوقتي أقولك إن سامحتك وخلاص يا حبيبي أعيش معك وبحبك؟ دا صعب أوي عليا، والله العظيم صعب أوي. أنا اللي عملت كده في نفسي. أنا اللي هاجمتك عشان بتعمل حاجة تضر الناس. أنا اللي كان مفروض أبقى شكلك عشان أقدر أعيش في الدنيا دي. أنا اللي كنت مثالية في زمن ما فيهوش أي مثالية.
سليم:
- سيرا.
سيرا:
- أرجوكي كفاية، ابعد عني بقي، أرجوك. وابنك لو عايز تشوفه في أي وقت بيتي هيكون مفتوح لك.
سليم:
- أديني فرصة تانية، وأنا هتغير.
كاد سليم أن يقبل رأسها، ولكنها منعته قائلة وهي تبوس يديه:
- أبوس إيدك، لو فعلاً ليا معزة عندك، ابعد عني.
لا شيء يتغير. تظل سيرا على رأيها، لينتهض سليم من مجلسه متوجهًا إلى الخارج. ولكن توقف قائلاً:
- لازم نتجوز، عشان أسجل البيبي باسمي.
لا يتحمل سليم النظر إليها أكثر من هذا، لأنه حتمًا سيضعف وينهار، فتوجه إلى الخارج.
بعد مرور ٥ أيام، خرجت سيرا من المشفى، وكانت مقيمة في منزلها. ليأتي سليم ومعه المأذون، ويتم عقد القران. سبحان من جعلها متماسكة إلى تلك اللحظة. بعدما خرج المأذون، أغلق سليم الباب بالمفتاح. وعاد إليها. كادت أن تدلف إلى الغرفة، ولكن أوقفها سليم. لتهتف قائلة:
- أنا تعبانة وعايزة أنام، عن إذنك.
قبل رأسها قائلاً:
- أنا هنام هنا، وأنتي ادخلي أوضتك.
لم تهتف سيرا بشيء، بل ذهبت إلى غرفتها وارتمت على فراشها وهي تتألم بداخلها. مدد سليم بجسده على الركنة، وكان يفكر في أشياء كثيرة. هل سيترك سيرا؟ فليس أمامه سوى أن يجعلها على راحتها. قد تحبه إن ابتعد عنها.
سمع صوت صراخها في الغرفة، فنهض مسرعًا إلى الداخل قائلاً وهو يحاوطها بكتفيه:
- مالك يا سيرا؟
سيرا بصراخ:
- بطني، بطني بتوجعني أوي، مش قادرة.
سليم بلهفة:
- اهدي، اهدي أرجوكي، هطلب دكتور.
سيرا بصوت عال:
- لسه هستنى دكتور، بقولك تعبانة، مش قادرة.
سليم:
- طب فين الدوا اللي الدكتور كاتبهولك؟
شاورت سيرا بيديها نحو الدواء، فأخذه سليم وأعطاها إياه. بعدما أخذت شعرت بأن الألم يختفي. بل كانت تتشدد في قميصه، وهو يضمها إليه. كاد سليم أن ينهض بعدما شعر أنها ذهبت في النوم، ولكنها تتشدد به أكثر، كأنه يقول لا تتركني. مدد سليم بجانبها، ضاممها إلى أحضانه.
أتت صباح يوم جديد في سماء القاهرة. تستيقظ سيرا من نومها لتدرك أنها في أحضانه، فانتفضت من مكانها قائلة بصوت عال:
- إيه دا؟ أنت إيه اللي نايمك هنا؟
استيقظ سليم على أثر صوتها قائلاً:
- معلش، واضح إن راحت عليا نومة.
نهض من الفراش متوجهًا إلى الخارج. فذهبت ورائه سيرا قائلة:
- أنا مش محتاجاك، ياريت ترجع بيتك.
أومأ سليم رأسه، ودون أن يهتف بكلمة توجه للخارج. ذهب سليم إلى المول، لا يريد العودة إلى منزله. حتى بقي في المول طوال اليوم.
في حين سيرا كانت جالسة تطعم طفلها، لتُدقق في ملامحه وتجدها ملامح سليم. قائلة:
- تعرف إنك الحاجة الحلوة اللي عملها سليم ليا يا يوسف. طب أنت عارف إني بحبك أوي.
كانت سيرا تمارس حياتها بشكل طبيعي وسعيدة بوجود الطفل في حياتها. لتسمع صوت طرقات الباب وتنهض لكي تفتح وتجده مازن. سمحت سيرا بالدخول له قائلة:
- أهلاً يا مازن، عامل إيه؟
مازن:
- الحمد لله، مبروك.
سيرا:
- الله يبارك فيك، ولو إنها متأخرة شوية، ولكن مش مهم.
مازن:
- أنا مش قصدي على البيبي.
سيرا باهتمام:
- أمّال قصدك إيه؟
مازن وهو واضعًا ساقه فوق الأخرى:
- على طلاقك من سليم.
وقعت كوب المياه من يدها عند سماعها هذا.
رواية خط احمر الفصل التاسع 9 - بقلم امل حمادة
جلس مازن واضعاً ساقاً فوق الأخرى، قائلاً لسيري:
- ممكن كوباية ميه.
أخذت الكوب لكي تعطيه له، ليتحدث قائلاً:
- مبروك.
سيرا:
- ولو إنها متأخرة شوية، بس مش مهم.
رفع مازن حاجبيه قائلاً بقصد:
- أنا مش قصدي على البيبي، أنا قصدي على طلاقك من سليم.
لم تتحمل سيرا الصدمة، ليسقط كوب المياه من يديها، مذهولة مما سمعته، لتعيد النظر إلى مازن وهي تومئ برأسها.
سيرا بذهول:
- طلاقي أنا؟
مازن:
- أيوه، سليم اتصل بيا وقالي إنه طلقك غيابي، باعتبار يعني إنه عايز يريحك على حريتك.
اختلط شعورها تماماً، أحقاً ما سمعته حقيقة أم أنها كذبة من مازن؟ لتهض من مجلسها قائلة بصوت عالٍ:
- أنا كذابة، سليم مطلقنيش.
مازن:
- هتعرفي إذا كنت كذابة ولا لأ، بكرة إن شاء الله. بس عايز أقولك على حاجة، انتي بتاعتي وسليم مهما عمل عشان يحاول يخليكي تحبيه مش هيعرف ياخدك مني يا حبيبتي.
تركها مازن تائهة في أفكارها، متوجهاً إلى الخارج، يشعر بأن السعادة تغمره بالرغم من علامات وجه سيرا عند معرفتها بالطلاق.
جلست سيرا تائهة، حقاً غير مستوعبة، بالرغم من بكاء طفلها المتكرر إلا أنها لم تستمع إليه لصدمتها.
جلس سليم في منزله لا يريد مقابلة أحد، حتى لم يتصل بسيرا، لاعتقاده بأن هذا يسعدها. ليسمع صوت طرقات باب غرفته قائلاً بصوت أجش:
- قولتلك مش عايز أكلم حد.
الخادمة:
- في واحدة مصممة على مقابلة حضرتك.
اعتقد سليم أنها سيرا، فنهض مسرعاً متوجهاً للخارج، ليتفاجأ بأنها منه. شعر بنفاذ صبره، قائلاً:
- منه، أنا تعبان مش عايز أقابل حد ولا أتكلم مع حد.
منه بمكر:
- لازم نتكلم، انت فاهم لازم تديني فرصة أتكلم معاك.
أشار لها سليم بالجلوس، لكي تتفوه بكل ما تريده.
سليم:
- خير.
منه بدلع أنثوي:
- أنا عرفت إنك طلقت سيرا، بجد أنا لما سمعت الخبر ما صدقتش نفسي، لأنك مش هتلاقي واحدة تحبك قدّي.
كان سليم غاضباً بداخله، لينظر لها نظرة احتقار، قائلاً بنفاذ صبر:
- وبعدين؟
وضعت منه يدها على يديه قائلة:
- نتجوز، ونعيش مع اللي بتحبك، واللي بتتمنالك الرضا.
أبعد سليم يديها بعنف قائلاً:
- انتِ عمرك ما هتكوني سعيدة، لأنك عمرك ما عرفت يعني إيه الرضا.
منه بصوت عالٍ:
- انت بتعمل كده ليه؟ ماتنساش أنا ممكن أفضحك.
لم يتحمل سليم كلامها المستفز أكثر من هذا، ليقبض على شعرها بقسوة قائلاً:
- تفضحي مين يابنت الكلب انتي، دا انتِ اللي هتتفضحِ.
ليضع يده في الدرج ويأخذ فلاشة، ويعطيها لها.
سليم:
- عايزك تتفرجي على دي، وركزي في وقتها كويس أوي، وإياكي أسمع ليكِ صوت، لأن ساعتها هتلاقي العالم كله بيتمعن عينه بيها، ومش بعيد ينزل على مواقع...
قلقت منه، فحقا أنه علم بعلاقتها الماضية، ليطلب من العاملين طردها للخارج. لم تستطع منه الدفاع عن نفسها.
بعدما وصلت إلى سيرا ورقة الطلاق، كانت حزينة ولكنها لم تعلم لماذا هي حزينة إلى هذا الحد، فكل ما كانت تريده أن تبعد عنه ويتركها في حالها بعد ما فعله بها. حقاً شعورها متناقض، عقلها يرفضه، وقلبها يؤلمها. لترى اتصالاً من مازن، لم تجب عليه، ولكن عندما كرر اتصاله، أجابت عليه.
سيرا وهي تزيل دموعها:
- أيوه يامازن.
مازن:
- أي ياحبيبتي، أنا عايزك تنسي اللي فات بقى، وتفكري كويس في اللي طلبته منك.
سيرا بعدم فهم:
- قصدك إيه؟
مازن بمكر:
- قصدي بعد عدتك ما تخلص بإذن الله نتجوز.
سيرا بضيق:
- أنا تعبانة وعايزة أنام.
أغلقت الهاتف وذهبت في نومها. لم يهتم مازن لغلقها الهاتف، بل كان متوجهاً إلى الأسفل، فسمع صوت شقيقته وهي تقول:
- يانهار أسود، منك لله ياسليم.
ليقتحم غرفتها فجأة، فتصرخ قائلة بتلعثم:
- م... مازن.
نظر مازن إلى اللابتوب ليجد فيديو فاضح لشقيقته وهي في أحضان رجل غريب.
مازن بصدمة:
- إيه ده؟
ابتلعت منه لعابها بصعوبة لتهتف بصوت خفيض:
- هفهمك.
لم تكمل حديثها إلا وتلقت صفعة قوية، فسحبها مازن من شعرها قائلاً:
- انتِ معتش ينفع ليكي غير إنك تتحبسي، ومش هنا لا، في المخزن.
صرخت منه قائلة:
- لا يامازن، أرجوك اسمعني.
صفعها مرة أخرى قائلاً:
- مش عايزك تتكلمي، انتِ يطلع منك كل ده.
إلى أن وصل إلى المخزن وقام بوضعها به، وأغلق عليه الباب، ظلت تصرخ ولكنه أمر من في الفيلا بعدم الدخول إليها إلا بأمره. قائلاً بينه وبين نفسه:
- نهايتك على إيدي ياسليم.
مرت الأيام وكانت سيرا تنتظر أن يتصل بها سليم، حقاً اشتاقت لصوته، وكرامتها تمنعها من الاتصال به. تلقي بصرها من وقت لآخر على الهاتف، لعله يتصل، ولكن دون جدوى لم يتصل. كانت كلما اشتاقت إليه، عانقت طفلها.
على الجانب الآخر كان سليم يعيش في عذاب، ينتظر عودتها ولكنه يأس من رجوعها إليه. فذهب إلى عمله يتابعه، ولكنها لم تغب عن باله.
وفي يوم ذهب مازن إلى سيرا، فاستقبلته سيرا قائلة:
- اتفضل.
مازن:
- عاملة إيه دلوقتي؟
سيرا:
- كويسة.
مازن:
- طيب، بما إنك بقيتي كويسة، إيه رأيك نعمل فرحنا الخميس اللي بعد الجاي؟
سيرا باستسلام:
- اللي تشوفه.
مازن بسعادة وهو يقبل يديها:
- مبروك ياروحي.
كان قلبها يحترق، تشتعل النيران بداخلها، عقلها يقبل وقلبها يرفض، إلى أن نهض متوجهاً للخارج تاركها تستريح.
بعدما علم سليم بأن سيرا ستتزوج بمازن، كانت الحياة أمامه عبارة عن سحابة سوداء، أصبح عصبياً في تلك الفترة، إلى أن أتى موعد الزفاف.
وذهبت سيرا إلى مركز تجميل لكي تعد لحفل الزفاف. كان سليم يعد نفسه، وارتدى بدلة شيك جداً، ووضع برفانه، مستعداً للذهاب إلى الحفل. أما عن سيرا، فيحصر عليها، كانت كالوردة التي ذبلت، إلى أن انتهت من تجهيز نفسها وأصبحت عروسة جميلة تشبه الملكات.
ولكنها سألت عن طفلها، لتخبرها العاملة بأنه معها، فأخذته سيرا منها وضمته إلى أحضانها عندما علمت بأنه جائع، أطعمته. كان من في السنتر ينظر لها ويبكي، أثرت سيرا بطفلها في قلوبهم، قائلة لطفلها:
- أنا مش هسيبك، لو عملوا إيه مش هسيبك.
أتى مازن لكي يأخذ سيرا، ولكنه رآها تحمل طفلها، فهمس في أذنها قائلاً:
- حبيبتي، اعطي البيبي للعاملة، هي هتخلي بالها منه.
أومأت سيرا برأسها بالرفض.
مازن:
- مينفعش كده ياحبيبتي، إحنا قولنا إيه، بعد الفرح خوديه.
بالفعل أعطت سيرا طفلها للخادمة، وأخذها مازن من يديها إلى أن ظهروا أمام الجميع، وجلسوا على الكوشة. كانت سيرا ملامحها حزينة، يحاول مازن أن يضحكها ولكنها لم تبتسم.
إلى أن أتى المعزومين ليسلموا عليهم ويباركوا لهم. كانت سيرا تتذكر كلمات سليم وهو يقول:
- انتِ حلوة كده ليه؟ عارفة ياسيرا، أنا محتاج عمر على عمري عشان أقدر أعوضك عن اللي عيشتيه. أنا مستحقش فرصة تانية منك ياسيرا، ليه مش قادرة تسامحي؟ أنا كنت إنسان وحش، على إيدك بقيت حاجة تانية، طفلنا دا ميخليكيش تسامحيني. أنا طلقتك ياسيرا عشان مبقاش بأذيكي للمرة التانية، لأنك مش هتقدري تعيشي معايا وإنتي كارهاني.
كانت تلك الكلمات ترن في أذنها، إلى أن تفاجأت بمن يضع يده في يديها قائلاً بندم:
- مبروك ياسيرا.
نظرت سيرا له غير مصدقة عينيها، في حين كان مازن يستشيط من الغضب. ابتسمت سيرا والدموع تسقط من عينيها، ولكنها لم تهتف بأي كلمة.
فأغمضت عينيها وفتحتها ليختفي سليم من أمامها، وتفيق على صوت مازن قائلاً:
- سيرا، المأذون وصل.
بمجرد أن وقفت سيرا، خلعت حذائها وركضت مسرعة تبحث عنه، إلى أن ركبت السيارة وهي لا تعرف القيادة، مهرولة ورائه، إلى أن لاحظ سليم في سيارته بأن أحداً يطارده بسيارته، فأوقف سليم السيارة ونزل منها، ونزلت سيرا أيضاً.
أسرع سليم نحوها وهو واضع يده حول كتفيها.
سليم:
- سيرا، إيه اللي جابك هنا؟
أخذت سيرا نفساً طويلاً قائلة:
- لأني عرفت إن مش هقدر أعيش مع حد غيرك، انت اديتني الفرس، بس حرمتني من المصل بتاعه.
سليم ببكاء:
- أنا آسف ياحبيبة عمري.
ليعانقها ويدور بها.
سليم:
- لعمري دا واللي جاي، هعيش بس عشان أعوضك عن اللي شوفتيه مني.
بكت سيرا وأرادت أن تعانقه أكثر.
سيرا:
- يلا بينا.
سليم:
- هنروح فين؟
سيرا:
- على فرحنا، بس في بيتنا.
وذهبوا الاثنان سوياً، وانتصر الحب على العدوان.