تحميل رواية «خفايا القلوب» PDF
بقلم زينب احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اتصدمت لما سمعتها بتقول: "أنا مش هقدر أكمل في الجوازة دي." وقفت أمامها ونظرت إليها بحدة: "يعني إيه؟" تركتني وجلست على سريرها: "اللي سمعتيه.. معرفش اتصرفي بقى وقولي لبابا." نظرت إليها مطولاً وشردت. "كيف لها أن تكون بتلك الأنانية؟ نعم، من صغرنا وهي تفكر في نفسها أولاً. من صغرنا وهي تخطئ وأنا من أعاقب، وكأنه ذنبي أنني ولدت أولاً وأصبحت أكبر منها بسبع سنوات. صمت كثيراً وتحملت في الماضي. اختارها ابن صاحب أبي لتكون زوجة له، وقبلت حور بالزواج والآن تتراجع. كيف لها أن تكون بتلك الأنانية؟ ألم تفكر بأبي و...
رواية خفايا القلوب الفصل الأول 1 - بقلم زينب احمد
اتصدمت لما سمعتها بتقول:
"أنا مش هقدر أكمل في الجوازة دي."
وقفت أمامها ونظرت إليها بحدة:
"يعني إيه؟"
تركتني وجلست على سريرها:
"اللي سمعتيه.. معرفش اتصرفي بقى وقولي لبابا."
نظرت إليها مطولاً وشردت.
"كيف لها أن تكون بتلك الأنانية؟ نعم، من صغرنا وهي تفكر في نفسها أولاً. من صغرنا وهي تخطئ وأنا من أعاقب، وكأنه ذنبي أنني ولدت أولاً وأصبحت أكبر منها بسبع سنوات. صمت كثيراً وتحملت في الماضي. اختارها ابن صاحب أبي لتكون زوجة له، وقبلت حور بالزواج والآن تتراجع. كيف لها أن تكون بتلك الأنانية؟ ألم تفكر بأبي وما سيحدث له؟ أو أمي التي تفكر مالناقص لتشتريه حتى لو بآخر نقود في البيت فقط لتكون مرفوعة الرأس أمام حماتها."
حور بهدوء:
"مردتيش يعني؟"
رزان ببرود:
"أرد عليكي أقولك إيه؟"
حور:
"هتقولي لبابا؟"
رزان بسخرية:
"قولي له انتي لو كنتي تقدري..."
ثم أكملت بحدة:
"إنتي بتفكري إزاي؟ أبوكي هتصغريه قدام الناس، وأمك اللي بتدبرها علشان مينقصكيش حاجة، وأصلاً كل اللي بتطلبيه بيجي حتى لو فوق طاقة أبوكي. بيقول حاضر، وإنتي أصلاً متعرفيش بيدبر الفلوس إزاي."
حور:
"ماهو لو كان صالح جدي مكنتش اضطر لكل ده."
رزان:
"ده بجد؟ إنتي مقتنعة باللي انتي بتقوليه ده؟ وبعدين تعالي هنا، إنتي جاية قبل فرحك وكتب كتابك بأسبوع وبتقولي مش هاكمل؟"
حور بحزن:
"كنت فاكرة إن هو ده فارس أحلامي، بس لا ده على طول زعق، البسي ده ومتلبسيش ده. بتكلمي مين؟ هتعملي إيه في الكلية النهارده؟ بقيت بخاف منه وإعجابي بيه انتهى بالتدريج."
رزان:
"ده كده بيحبك ومهتم بيكي."
حور:
"حب إيه ده؟ خنيق. ومن أيام الأبيض والأسود ولما أكلمه في الأغاني الرومانسية تتصوري يقولي: مين؟"
رزان:
"مين؟"
حور:
"عبد الحليم حافظ."
رزان بابتسامة:
"عادي، طب ما أنا بسمعه ساعات. إنتي هاتحكمي عليه بإيه؟ مش فاهمة."
حور:
"بقولك إيه، أنا مش عاوزة أتزوجه يعني مش عاوزة، وقولي الكلام ده لبابا."
رزان بحدة:
"أنا مش هتدخل ومش هقول له حاجة. اقعدي كده واهدي وفكري كويس، وبعدين اطلعي قوليله انتي."
حور بتوهان:
"ها؟ أنا هقوله."
رزان:
"أنا هطلع أساعد ماما... وفكري كويس. ربنا يهديكي."
ثم تركتها وأغلقت باب الغرفة خلفها.
جلست حور وتعصر مخها من التفكير كيف ستفاتح والدها بأنها لا تريد هذا الزواج.
***
في أحد الكافيهات.
تامر:
"إيه يا عريس؟"
خالد:
"عريس إيه بس."
تامر:
"مالك كده؟ في إيه؟"
خالد:
"حور يا سيدي، كل شوية خناق لما تعبت."
تامر:
"طب ما تكلم أختها تهديها شوية، إنت عارف البنات قبل الفرح بيبقوا متوترين، طبيعي يعني."
خالد:
"أختها؟ أنا ماليش تعامل معاها إلا بحدود قوي."
تامر:
"ليه يعني؟"
خالد:
"في أول الخطوبة لقيتها يدوبك بترد على قد السلام ومبتفتحش كلام معايا، قولت أحسن برضه أنا يبقى ليا كلام معاها ليه؟ أنا خاطب أختها."
تامر:
"ياااه، للدرجة دي قفل؟"
خالد:
"ما علينا، مش موضوعنا دلوقتي، قولي أعمل إيه؟ هل ده طبيعي؟"
تامر:
"حاول تهدى كده وتستحمل، كل العرايس بيبقوا كده قبل الفرح، طبيعي يعني."
خالد:
"يعني إنت شايف كده؟"
تامر:
"أنا مش شايف إلا كده. اهدى وحاول تاخد الأمور بهدوء."
خالد:
"ماشي، أما نشوف."
***
في بيت حور الذي يغلب عليه طابع البساطة.
سهيلة (أم حور):
"كده ناقص إيه؟ شوفي معايا يا رزان، ده أنا حاسة إن ناسيه حاجات كتير."
رزان:
"لا مش ناسيه حاجة."
سهيلة تخبط على رأسها:
"آخ، شوفتي نسيت إيه؟"
رزان بهدوء:
"إيه؟"
سهيلة:
"مفارش النيش. أما أروح أكتبها في الليستة اللي ناقصة... صح، لازم أجيب الناقص النهارده، الفرش بكرة."
تمسك رزان يدها وتجلسها:
"اقعدي بس يا ماما، عاوزة أتكلم معاكي."
سهيلة:
"مش وقت كلام يا رزان، ورايا ألف حاجة."
رزان بهدوء:
"مش هاخرك عن حاجة، اقعدي بس."
سهيلة:
"قعدت... خير يا رب؟"
رزان تفرك يدها وتقول بتوتر:
"يعني... كنت عاوزاكي تقعدي مع حور وتتكلمي معاها شوية."
سهيلة:
"أتكلم معاها في إيه؟"
رزان:
"يعني تسأليها لو في حاجة مضايقاها أو كده."
سهيلة بتوجس:
"هي اتخانقت مع خطيبها ولا حاجة؟"
رزان:
"لا لا... شهادة لله، خطيبها يتمنالها الرضا، ترضا."
سهيلة:
"أمال في إيه يا رزان؟ قلقتيني."
رزان:
"بصراحة، هي اتكلمت معايا إنها تكلم بابا تسيب خطيبها."
سهيلة:
"تسيب إيه؟ هي اتجننت ولا إيه؟ وإنتي قولتي لها إيه؟"
رزان:
"قولتلها تقوله، أنا ماليش دخل."
سهيلة:
"الكلام ده إمتى؟"
رزان:
"من يومين."
سهيلة بارتياح:
"طالما مقالتش لأبوكي حاجة، يبقى مجرد كلام خايب من توترها علشان داخلة حياة جديدة وهي لسه صغيرة برضه، أكمنها عروسة وكده."
ثم تنظر ل رزان.
رزان:
"مالك يا ماما بتبصيلي كده ليه؟"
سهيلة:
"كان نفسي تكوني أول فرحتي... بس يلا، كل شيء بميعاد."
رزان لتهرب من الموضوع:
"أنا هاروح أشوف بابا."
سهيلة:
"ماشي، واعملي حسابك هاتنزلي معايا نجيب اللي ناقص. مش عاوزة أتعب أختك."
رزان وهي تغادر:
"حاضر."
رزان بهمس:
"يارب عدّي اليومين الجايين على خير..."
***
يمر يومين لا جديد بهم سوى انشغال الجميع بالتجهيزات.
وأتى يوم الزفاف.
في الصباح.
سهيلة:
"بقولك يا رزان، أكدتي على حجز الميكب والشعر؟"
رزان:
"آه يا ماما."
سهيلة:
"طب حور فين؟"
رزان:
"نايمة."
سهيلة:
"استني هادخل أصحّيها علشان تبقي فايقة كده."
رزان:
"وأنا هاروح أشوف بابا تحت لو محتاج حاجة."
سهيلة:
"آه صح، كان هايروح يجيب حاجة الصباحية النهارده. روحي معاه وفكريه لو حاجة ناقصة."
رزان:
"حاضر يا ماما، متقلقيش."
***
في المساء.
كان الجميع على أهبة الاستعداد.
سهيلة:
"مقولتيش للبنوته تحطلك ميكب ليه يا رزان؟"
رزان بحدة:
"ماما، مش هحط ميكب. فستان واجبرتيني ألبسه وكمان لونه بيج فاتح ومش عاجبني، وعلشان خاطرك وافقت، متجبرنيش على حاجة تانية."
سهيلة:
"يابنتي فكيها شوية."
رزان:
"ماما، أنا مش العروسة."
إبراهيم:
"في إيه؟ صوتكوا عالي."
سهيلة:
"تعالى شوف بنتك، أنا غلبت معاها."
إبراهيم:
"مالها؟ ماهي زي القمر أهي."
سهيلة:
"مين يشهد للعروسة."
إبراهيم:
"على سيرة العروسة، هي فين؟"
رزان:
"جوا بتحط الميكب."
إبراهيم:
"كل ده؟ ده خالد قرب يوصل هو وأهله، والماذون والشهود مستنيين في الصالون."
سهيلة:
"أنا هدخل أستعجلهم."
رزان:
"هاجي معاكي."
إبراهيم:
"أنا هاروح أقعد مع الرجالة بره."
سهيلة:
"تمام."
ثم ذهبت باتجاه غرفة حور وسارت خلفها رزان.
وما إن دخلت غرفتها ومرت دقيقتين، صرخت بقوة.
أتى إبراهيم مسرعاً.
إبراهيم بفزع وزعيق:
"في إيه؟"
سهيلة ببكاء:
"حور هربت."
رواية خفايا القلوب الفصل الثاني 2 - بقلم زينب احمد
سهيله ببكاء: حور هربت
كانت رزان تقرأ تلك الورقة التي تركتها حور خلفها.
أخذها إبراهيم بعنف، وما إن نظر لها حتى توسعت عيناه بصدمة مما يقرأ، والتي كانت تحتوي على:
(أنا آسفة، أنا مش هقدر أتجوز خالد. حاولت أقولكم بس محدش حاول يسمعني... متقلقش عليا يابابا، أنا هاروح عند جدو لحد ما الموضوع يتنسي. حور)
وما إن انتهى من القراءة سقط جالساً بصدمة.
أخذت رزان والدتها بحضنها تحاول تهدئتها.
إبراهيم بحدة: حور قالت لحد فيكم إنها مش عاوزاه؟
ينظرون لبعض ولم يجدوا ردًا.
إبراهيم بزعيق: انطقوا!
سهيله: أصل...
وقف إبراهيم وهو ينظر لها منتظرًا ما تقوله.
سهيله: رزان قالتلي إن أختها مكنتش عاوزة تكمل، وأنا قلت ده من توتر الفرح وكده، وهي متكلمتش تاني لحد ما روحت أصحّيها النهاردة الصبح.
فلاش باك
سهيله وهي تفتح نور الغرفة: قومي يا عروسة.
في عروسة تنام لدلوقتي؟
حور بضيق بعد أن فتحت عينيها: بتفكريني ليه وتنكدي عليا؟
سهيله بصدمة وهي تجلس بجانبها: أنكد عليكي!!
حور: آه، وأنا قلت لرزان مش عاوزاه وتقولكم.
سهيله: وإنتي لسانك فين، أكلته القطة؟ وبعدين تعالي هنا، مش ده اللي عنيكي بتطلع قلوب لما تشوفيه؟ وده برضه اللي وافقتي عليه؟ حد غصبك تتجوزيه؟
ثم أكملت بحدة: ردي عليا.
حور بخنقة: لا، محدش غصبني، بس دلوقتي مش عاوزاه، أعمل إيه يعني؟
سهيله حاولت أن تهدأ من نفسها ثم تحدثت بصوت هادئ وهي تربت على ظهر ابنتها: قلقك وتوترك ده طبيعي يا حور، وأي عروسة بتبقى كده. بكرا تقولي أي الهبل ده وتستغربي نفسك إنك كنتي هتبوظي الجوازة وتحمدي ربنا إن ده محصلش.
حور بضيق: يا ماما افهميني، أنا مش متوترة، أنا مش عاوزاه. أنا اكتشفت إن ده كان مجرد إعجاب وراح لحاله.
سهيله تقف بغضب: بقولك بلاش دلع، جواز وهاتتجوزي، مش جايه يوم فرحك وتقولي لا مش هاتجوزه. وإذا الحب بعد الجواز ابقي حبيه، لكن مش هاسمحلك تحت راس أبوكي في التراب وتكسريه قدام الناس، لا وكمان صاحبه اللي وقف جنبه في وقت ما الدنيا كلها اتخلت عنه. انتي فاهمة ولا لأ؟
حور بتوسل: يا ماما...
سهيله بحزم: ولا كلمة. قومي خدي دش وافطري، ساعتين والميكب أرتيست هاتكون هنا.
عودة للوقت الحاضر
يجلس إبراهيم بصدمة ولا يتحدث.
رزان بتأنيب ضمير: أنا مكنتش أعرف إنها هاتنفذ اللي في دماغها يابابا، صدقني.
إبراهيم بتوهان: الناس اللي بره أقولهم إيه؟ صاحب عمري أقوله إيه؟ عريسها اللي في الطريق أقوله عروسته هربت منه يوم فرحه! بلاش كل ده... أبويا اللي دمرني زمان عشان عصيته، هاروح أكلمه الوقتي عشان بنتي، حتة مني عنده.
ثم ينظر لرزان بعيون حمراء: هو ده اللي استاهله من بنتي تكسرني قدام أبويا!!!
في مكان آخر وبالتحديد أمام ڤيلا فخمة
كانت تقف وعلي وجهها الميك أب، فلم يكن هناك وقت لتزيله.
تقف بتوتر لا تعلم ماذا تقول لجدها.
حسمت أمرها وذهبت باتجاه الحارس الذي نظر إليها بنظرة احتقار، فملابسها عادية جدًا ولا تمت بصلة لما ترتديه سيدات المنزل الذي يحرسه.
الحارس: انتي امشي من هنا.
حور: أنا جاية أقابل جدّي.
الحارس بسخرية: جدّك مرة واحدة؟ طب قولي حاجة تتصدق.
حور وهي تحاول أن تكون هادئة: لو سمحت قوله حور إبراهيم، ولازم أقابله ضروري.
الحارس: وريني بطاقتك.
حور وهي تجز على أسنانها: أهي.
الحارس باستغراب وهو ينظر إليها مطولاً: خليكي هنا.
انتظرت طويلًا، ما يقرب النصف ساعة. كانت تنظر للبيت بإمعان، بيت يبدو عليه الفخامة وتتزينه جنينة كبيرة.
قالت في نفسها: (حرمتنا من العيشة المريحة دي ليه يابابا؟)
أفاقت من شرودها على الحارس وهو يقول: ادخلي.
وسار معها باتجاه باب البيت الداخلي.
وقف على الباب ولم يدخل وقال لخادمة: أهي، دخليها للبيه يا نعمة.
نعمة وهي تنظر لها من فوق لأسفل ثم تشير لها بأن تسير خلفها: تعالي معايا.
سارت حور خلفها دون أن تتحدث.
وقفت فوقفت مثلها حور.
طرقت على باب كبير.
فتحت سيدة ترتدي بدلة سوداء وتلم شعرها للخلف.
نظرت إليها قليلاً ثم قالت للخادمة: تمام، روحي انتي، ومحدش يدخل دلوقتي.
هزت الخادمة رأسها وغادرت.
داليا: ادخلي ورايا.
هزت حور رأسها ولم تتفوه بحرف.
كانت تقف خلف داليا.
داليا: حفيدة حضرتك هنا.
عادل: تمام، روحي انتي يا داليا، خلصي اللي طلبته منك.
داليا باحترام: تمام يا فندم.
غادرت داليا من أمام حور وخرجت وأغلقت الباب خلفها.
رفعت حور عينيها ببطء.
تنظر لتجد رجلاً ملئ الشيب رأسه يجلس خلف مكتب كبير.
عادل ببرود: هاتفضلي تصوريني كتير جاية ليه؟
حور بتوتر: عشان حضرتك تبقي جدّي.
عادل: أيوه، يعني وبعدين؟
حور: بابا كان عاوز يجوزني لواحد مبحبوش، فهربت وجيت هنا.
عادل وقد فهم طبيعة الموقف: آه، وبعدين... عاوزة تعيشي هنا؟ وأبوكي بقى عارف إنك هاتجيلي؟
حور: أيوه.
ثم أكملت بخفوت: الجواب اللي سبته قولتلهم فيه إنّي هاكون هنا.
عادل: إبراهيم مش هايسيبك تعيشي هنا.
حور: بس دي رغبتي أنا.
عادل: بس البيت هنا له قوانين، هاتقدري تمشي عليها؟
حور: أيوه، من غير ما أعرف هي إيه.
عادل نظر لها مطولاً: انتي مختلفة عن رزان خالص.
حور: انت تعرف رزان!
عادل: جت هنا مرتين وعرضت عليها تعيش معايا هنا وتقطع علاقتها بيكم، ورفضت. الكلام ده من زمان، حوالي خمس سنين ويمكن أكتر. اتجوزت؟
حور: لا.
عادل: وانتي بقى موافقة تقطعي علاقتك بأبوكي وأمك وإخواتك مقابل إنك تعيشي هنا؟
حور: لا رد.
عادل نظر لها باحتقار من رأسها لقدمها ولم يتحدث.
في داخله يحتقرها لما تفعله وتضر بابنها الذي وضعت رأسه في الطين بهروبها، وهو يعلم جيداً أن أهم شيء لدى إبراهيم كرامته.
وشعور آخر يريدها أن توافق لكي يمسك إبراهيم من يده التي توجعه ويثبت له أن اختياره بالابتعاد عنه كان خاطئ ويرجعه إليه مرة أخرى.
أفاق من شروده على صوتها المهزوز وتوترها.
حور: موافقة.
في بيت حور
تدخل رزان الغرفة وترى والدها على حاله، جالس صامت، عيونه حمراء، وأمها تفرك يدها ذهابًا وإيابًا.
رزان بتوتر: بابا، عم شوقي وخالد وصلوا.
سهيله: هانعمل إيه؟ هانقولهم إيه؟
ثم تنظر لإبراهيم: بص، هانقولهم إن جدها تعبان وراحت تشوفه. بس إزاي واحنا هنا وعمرنا ما جبنا سيرته قدامه؟ وأبو خالد عارف بالخلاف اللي بينهم.
إبراهيم بهدوء: خدي أمك يا رزان واخرجي، وقولي لعمك شوقي يدخل لوحده هنا، ومتقوليش أي حاجة بره.
رزان بسرعة: حاضر يابابا.
سهيله: انت ناوي على إيه يا إبراهيم؟ لا يا إبراهيم!
رزان وهي تخرجها: يلا يا ماما.
مرت عشر دقائق وإبراهيم على حاله، ممسك الورقة بيده ويفكر فيما سيقدم عليه. نعم، سيكسره أمام صديقه وأمام الناس، سيتحدثون عن ابنته بأسوأ ما يكون.
ولكن سيتحمل كل شيء ولن يقدم على الكذب على صديق عمره ومنقذه.
أفاق من شروده على صوت شوقي.
شوقي بابتسامة: إيه يا أبو العروسة؟ قاعد كده ليه؟ إيه عاوز مهر ولا إيه؟
نظر إبراهيم له، ول فرحته التي لجمت لسانه، فعاود نظره للأسفل مرة أخرى.
شوقي بقلق وهو يضع يده على كتفه: في إيه يا إبراهيم؟ مالك؟
لم يقو إبراهيم على الرد، فقط مد له يده بالورقة.
أخذها منه شوقي وقرأها.
جلس شوقي بجانبه، وكلما قرأ كلما علت على وجهه الصدمة.
ثم صمت قليلاً.
شوقي: إبراهيم، الفرح هايكمل ولا إيه حاجة حصلت؟
إبراهيم: إزاي بس يا شوقي؟ ولو روحت جبت حور من عند أبويا فيها ثلاث ساعات رايح بس. إزاي الفرح هايتم؟ ده إذا افترضت إن لقيتها هناك، وحتي لو لقيتها ورضيت ترجع معايا، وانت عارف أبويا، ما هيصدق.
شوقي بتفكير: العروسة مش هاتكون حور.
إبراهيم بحدة وهو يقف وينظر له: ده وقت هزار يا شوقي.
شوقي وقف هو الآخر: أنا بتكلم جد. العروسة هتبقى رزان.
إبراهيم بصدمة: إيه؟
في إحدى الغرف
كان يكسر كل شيء.
شوقي: يابني اهدى، كل حاجة وليها حل.
خالد بحدة: حل إيه يا بابا؟ ولا انت هاتعدي الموضوع عشان خاطر صاحبك؟ دي هربت، عارف يعني إيه واحدة تهرب من عريسها يوم الفرح؟
ثم أكمل بصدمة وتساؤل: طب مرفضتنيش ليه؟ مقالتليش ليه؟ أنا مش عايزة أكمل. كنت سيبتها بما يرضي الله.
ثم أكمل بهيستيريا: ليه كده؟ ليه تكسر قلبي اللي معملش حاجة غير إنه حبها؟ وتكسر نفسي قدام الناس اللي طول عمري نفسي عزيزة وكرامتي غالية.
ثم جلس ووضع رأسه بين يديه ناظرًا للأسفل، وكأنه تائه مشرد لا يرى شيئًا أمامه، لا يعرف كيف يفكر.
وسؤال واحد فقط يدور في ذهنه: لماذا فعلت ذلك؟
أشفق شوقي على حال ابنه الذي تبدل من عريس فرح وتملؤ السعادة قلبه لشخص تائه مكسور ومصدوم.
جلس بجانبه، ربت على ظهره، ثم تحدث بهدوء: قلبك هايهدى مع الوقت وهاتعرف قد إيه هي اللي خسرت. وبالنسبة لشكلّك قدام الناس، أنا عندي الحل.
نظر له خالد بعيون حمراء يمنع دموعه من النزول ولم يتحدث.
شوقي بتوتر: تتجوز أختها.
خالد وقف بصدمة كمن لدغته حية: انت بتقول إيه؟ إزاااي؟
شوقي: ده أفضل حل يا ابني. أهلنا مشافوش خطيبتك وما يعرفوش شكلها إيه. مافيش غيري أنا وأمك وأختك اللي نعرف، وماحدش فينا طبعًا هايتكلم. فترة بس لحد ما الوقت يعدي. ولو مش عاوز تكمل، أنا هاقف جنبك وتنفصلوا بهدوء. قولت إيه؟
خالد بنظرات تائهة كمن يتعلق بقشة، على الأقل يكفي أن يتحمل ألم قلبه فقط، وليس أن يكون فوقه كلام الناس عنه وكسرته أمام أهله، كأنه معيوب.
تحدث بعد تفكير: وهي هاترضى؟
شوقي: مالكش دعوة. أبوها هايقنعها. المهم انت موافق؟
صمت خالد قليلاً ثم قال ببرود ووراءه كسرة وصدمة: موافق.
وعلى الجانب الآخر
رزان: انتوا بتقولوا إيه؟ انتوا عارفين انتوا عاوزين إيه؟
سهيله: يا ابنتي، ده أفضل حل عشان تنقذي سمعة أبوكي وكسرتنا قدام الناس.
رزان بهيستيريا: وهو أنا السبب في الكسرة دي؟ ليه أحاسب على أخطاء غيري؟ ليه دايماً هي تغلط وأنا أتعاقب؟ ليييييه؟
إبراهيم برجاء: يا ابنتي الله يهديكي، أنا مصدقت لقيت قشة أتعلق بيها عشان الناس ميقولوش على بناتي أي كلام يضرهم. اتعلقي بيها معايا وخلينا نعدي المحنة دي.
رزان بزعيق: كلام الناس، كلام الناس! وأنا فين بالنسبة لكم؟ هااا؟ وانتوا أكتر ناس عارفين إن أنا مينفعش أتجوز، وانتوا عارفين كويس أوي مين اللي متمالك قلبي ومش هايخرج منه.
ثم أكملت بتساؤل: وانتوا هاتعرفوا منين ها؟ وكل واحد بعد اللي حصلي، اتلهي في حياته ومفكرش يدور عليا. وعديت محنتي لوحدي، أو مازلت بحاول أعديها. أختي الصغيرة طول عمرها مبتفكرش غير في نفسها ومفكرتش لحظة تكون جنبي. أخويا الكبير اللي يعتبر توأمي وجنب بعض في كل حاجة. سافر ولا سأل فيا. أمي اتعاملت إن اللي حصلي نصيب وعادي، وأي يعني ده الناس بيحصلها مصايب أكتر من كده. وأبويا كان بيجري عشان يقدر يوفر للست حور كل طلباتها وكل الدروس الخصوصية اللي بتاخدها، ومفكرش يسألني إذا كنت محتاجة حاجة في مرة ولا لا.
إبراهيم بصدمة: أنا، أنا يا ابنتي مسألتش عشان قولت لو محتاجة حاجة هاتقولي زي ما حور وأمك بيطلبوا مني.
كانت جالسة صامتة، لا تريد أن تنظر إليهم. لا أحد يعلم حالها، فقط لأنها لا تتحدث، لا تطلب، لا تشتكي، يتحاملون عليها وكأنها جبل لا ينهار.
إبراهيم بعد تفكير: انتي عندك حق يا ابنتي. انتي مالكيش ذنب. أنا هاتحمل كل حاجة. ده جزاتي وجزات دلالي لحور.
سهيله: لا يا إبراهيم، لا.
إبراهيم: أنا هاطلع أقول لشوقي إن رزان مش موافقة وهاعتذر له قدام الناس.
كاد إبراهيم أن يغادر.
مسكت رزان يده وأوقفّته: بس أنا هوافق، بس بشرط.
سهيله بارتياح: بجد يا رزان هاتوافقي؟
إبراهيم بتوجس: إيه شرطك يا رزان؟
رواية خفايا القلوب الفصل الثالث 3 - بقلم زينب احمد
ابراهيم بتوجس: وانتي أي شرطك يارزان؟
رزان بعد أن تركت يده، تحدثت بهدوء مريب: هاطلق بعد ثلاث شهور.
لطمت سهيلة على خديها: يالهوي... لا لا تبقي بنت ولا إنك تبقي مطلقة.
رزان: الكورة في ملعبكم، عاوزيني أتجوز... هاتجوز بس بعد 3 شهور هبقى مطلقة. ثم أكملت بسخرية: وأنا أعتقد إن عم شوقي مش هيرفض، المهم يحافظ على شكل ابنه قدام الناس.
ابراهيم بضيق: خليكم هنا وأنا هطلع أتكلم معاهم ونشوف هنعمل إيه.
على طاولة العشاء في بيت عادل.
خرج عادل من مكتبه وخلفه حور.
وقف كل أفراد الأسرة باحترام عند قدوم عادل.
وما إن جلس، جلسوا جميعًا.
حور ما زالت واقفة لا تعلم ماذا تفعل، شعرت بالغرابة والوحدة، ولكنها طمأنت نفسها بأن ذلك سيزول مع مرور الوقت.
عادل: فيه فرد جديد انضم لينا النهارده. اعرفكم حور بنت إبراهيم ابني.
حور: لم يتحدث أحد. شعرت باعتراضهم على وجودي، ولكن لم يجرؤ أحد على التحدث. شعرت بمدى هيبة جدي عادل وخوفهم منه.
عادل وهو يشاور على شخص يجلس بجانبه الأيمن: ده عمك حمدي.
ثم شاور على الجانب الأيسر: ودي عمتك وصال.
حمدي بهدوء: أهلاً بيكي يا بنت أخويا.
نظرت وصال لها باحتقار ولم تتحدث.
آمال (زوجة حمدي): أنا بقى آمال مرات عمك.
ودول أولادي عمر وسلمى وسالي. عمر متجوز خديجة وعندهم ولد اسمه إبراهيم. وسلمى في آخر سنة كلية. وسالي في تانية كلية، أعتقد من سنك.
عادل: خلاص يا آمال، يبقوا يتعرفوا بعدين.
آمال: احم، حاضر.
عادل: اقعدي يا حور جنب سالي.
حور بخفوت: حاضر.
عادل شاور لأحدي الخدم بجلب طبق لحور.
جلست حور بتوتر.
كان يجلس أمامه شخص شعرت بالفضول باتجاهه، لا تعلم من هو، ولكنها استنتجت أنه ابن عمتها وصال والشخص الأكبر الذي يجلس بجانبه الآخر زوج عمتها ووالده.
حمدي: كنت عاوز أكلم حضرتك في موضوع يا بابا بعد الأكل.
عادل بهدوء: تمام... أنا شبعت، خلص وتعالى ورايا.
حمدي: أنا كمان خلصت.
وما إن دخل عادل مكتبه، كل شخص غادر لمكان مختلف، وكأنهم مجبرون على الجلوس إرضاءً لعادل.
لم يتبق سوى حور جالسة ولا تعلم أين تذهب.
فجأتها إحدى الخدم.
الخادمة: اتفضلي معايا أوديكي لأوضتك.
حور: تمام.
وذهبت خلفها.
رزان: إنت عارف نفسي في إيه؟
سليم: إيه يا روحي؟
رزان: نفسي أغمض عيني أفتحها ألاقيني في بيتك وبعملك الفطار وكوباية الشاي.
سليم: هانت يا أرزانة قلبي، كلها أسبوع بس.
رزان: أهو دلعك ده بيخليني أضعف قصادك.
سليم: أعيش وأدلعك يا روحي، بس أبوس إيدك بطلي جنان شوية.
رزان بتصنع البراءة: ليه، أنا عملت إيه؟
سليم: لا ولا حاجة، خليتي عليا تلف حوالين نفسها بس.
رزان: أنا أبداً... هي اللي صممت تيجي معايا وأنا قولتلها العنوان وهي معرفتوش، ذنبي إيه؟
سليم: يا شيخة إيه كتلة البراءة دي... لحظة وهصدقك... يعني ما قصدتيش تتوهيها ولا حاجة؟
رزان: على طول كده ظالمني وواقف في صف أختك.
سليم: برضه أنا اللي ظالمك... على العموم، هعديها بس براحة على عليا شوية.
رزان: حاضر، بس كده.
سليم: تسلميلي ويسلملي عنيكي يا أرزانة قلبي.
أفاقت من شرودها على صوت والدها.
إبراهيم: امضي يا رزان على القسيمة.
مسكت القلم ولم تقوى على تحريكه. فقلبها يؤلمها مئات المرات، لا تريد ذلك ولكنها مجبرة حتى تنقذ والدها.
إبراهيم: رزان.
رزان: ها.
إبراهيم: امضي.
حركت القلم ومضت.
لعنت أذنها على سماع المأذون وهو يقول: مبارك الزواج إن شاء الله.
فليس هذا الشخص الذي أرادت الزواج به.
في قصر عادل.
ما إن دخلت حور الغرفة حتى وجدت سالي جالسة على السرير.
أشارت سالي للخادمة أن تتركهم وتغادر.
حور: إنتي جايبك هنا، مش المفروض دي أوضتي؟
سالي: ههههه، أوضتك... إنتي مالكيش حاجة هنا. وإذا كنتي فاكرة إننا هنفتحلك إيدينا وناخدك بالحضن تبقي عبيطة وتفكيرك على قدك.
حور: أنا ما طلبتش من حد ياخدني بالحضن.
سالي: صح، إنتي جاية هنا عشان الفلوس والعيشة المريحة والعربيات الكتير.
ثم نظرت لها باحتقار.
حور بحدة: متبصليش كده ومالكيش دعوة بيا أو أنا جاية ليه.
سالي مسكت سكين صغير على طبق فاكهة واقتربت منها ببطء.
شعرت حور بالذعر ورجعت للخلف.
تقترب سالي خطوة وترجع حور خطوة حتى حاصرتها الجدران.
نظرت لها سالي نظرات مرعبة وقربت السكين من رقبتها، ثم تحدثت بهدوء مريب: صوتك ده ميعلاش ولا تزعقي بدل ما أخليكي تندمي.
حور بتوتر: مش خايفة أقول لجدى؟
سالي ابتسمت: تيجي نجرب ونشوف، هايصدق مين؟ حفيدته حبيبته اللي متربية في حضنه ولا اللي لسه جاية النهارده وهو عارف ومؤكد إنها جاية عشان فلوسه... ها!
ابتلعت حور ريقها ولم تتحدث.
سالي: أيوه كده، اعرفي مقامك وحدودك كويس علشان لو صدر منك أي فعل ها يضايقني، هاتندمي ألف مرة على اللحظة اللي سبتي فيها أهلك وجيتي هنا.
ثم رجعت للخلف بعيدًا عنها وتحدثت وهي تضع السكينة من يدها مكانها: مش عاوزة أشوفك كتير، كفاية أوي الوجبات الثلاثة. فاهمة؟
حور بعد تنهيدة: فاهمة.
في شقة خالد.
دخلت رزان غرفة الأطفال وأغلقت عليها الباب تحاول أن تستوعب ما حدث، فتتمنى أن يكون كل ذلك كابوسًا تفيق منه.
وخالد نظر لها بلا مبالاة ولم يعلق، وتركها وذهب للغرفة الأخرى بدون حديث.
في بيت شوقي.
فاطمة: يعني إيه يا شوقي اللي حصل ده... أنا مش قادرة أصدق منها لله حور دي.
شوقي: اهدى يا فاطمة واحمدي ربنا إنو سترها والموضوع عدى، وإلا كانت سيرة ابنك هتبقى على كل لسان.
فاطمة: يا عيني عليك يا ابني، ده كان يتمنالها الرضا، ترضى ليه تعمل كده؟ آه، بس لو أطولها.
شوقي: مالوش لازمة أي حاجة دلوقتي... نامي وربنا يسهلها في اللي جاي.
فاطمة: هو حد يجيله نوم بعد اللي حصل؟
إبراهيم: أنا هأروح عند عادل بيه الأدهم أبويا.
سهيلة بصدمة: إيه؟
إبراهيم: لازم أجيب بنتي لحمي ودمي، حتى لو هتكسر قدام أبويا، بس استحالة أسيب بنتي.
سهيلة: أنا هاجي معاك.
إبراهيم: لا مش هينفع، وإنتي عارفة.
سهيلة: طب استني للصبح، حتى الحاج شوقي يروح معاك ومتبقاش لوحدك.
إبراهيم بسخرية: عاوزاني أروح أقوله تعال نجيب بنتي اللي كسرت قلب ابنك يوم فرحه... لا طبعًا.
ثم أكمل بجدية: خليكي هنا وهبقى أكلمك على الموبايل.
سهيلة: طيب، ربنا معاك. وأول ما توصل رن عليا.
إبراهيم بحزن: يارب.
في شقة خالد.
صحيت على صوت دوشة، قولت أقوم أبص، مع إني نايم متأخر أو معرفتش أنام أصلًا.
خرجت في الصالة.
لقيتها قاعدة على السفرة قدامها طبق فيه سندوتشين فينو ومج معرفش فيه إيه بتشرب منه.
وفاتحة الموبايل على فيديو بتبصله بانتباه، ولا كأني واقف.
خالد: احم احم.
بصتلي ورجعت بصت في الموبايل.
خالد: هو أنا مش هافطر؟
رزان بهدوء: إنت بتكلمني؟
خالد: أمال بكلم نفسي.
رزان وهي تشاور على يديه: دي إيه؟
خالد بعدم فهم: إيدي.
رزان باستفزاز: يعني متشليش يعني وتقدر تعمل لنفسك؟
خالد بحده: أمال إنتي لزمتك إيه؟ إنتي موجودة هنا تعمليلي أكل وتجهزلي هدومي كمان؟
رزان ببرود: طب هدي أعصابك كده بدل ما أضغطك يضرب في السقف وتموت عشان سندوتش.
خالد: حد قالك قبل كده إنك لوح تلج؟
رزان: آه، معلومة قديمة. وبالنسبة لأكلك وشرباتك، اعملهم بنفسك. مش عاجبك، نفضها سيرة. إحنا مش متجوزين وواقعين في غرام بعض... لا إنت طايقني ولا أنا طايقاك، يبقى كل واحد يخليه في نفسه أحسن لحد ما الشهور دي تعدي ونخلص من وشوش بعض تمام؟
خالد: ومين اللي خلينا في الوضع ده؟ مش أختك!
رزان برفعة حاجب: وأختك اللي بتحبها.
خالد: أنا غلطان إني واقف بتكلم معاكي أصلًا.
رزان باستفزاز: أنا بقول كده برضه.
ثم عاودت فعل ما كانت تفعله.
خالد: أنا نازل. ولو أهلك جم وأنا مش هنا ابقي قولي أي حاجة.
رزان: ماما لسه قافلة معايا وقالت هايجوا بالليل، لأن بابا رايح يجيب حور.
ثم أكملت بسخرية: ومش واجب برضه كنت رحت معاه حتى تسلم عليها.
نظر خالد لها ولم يتحدث وأغلق الباب خلفه بعنف.
وما إن أغلق الباب، أغلقت رزان الهاتف ووضعت المج من يدها ومسحت دمعة نزلت على وجنتيها، ثم قالت بتصميم: أنا هاندمك وهاندم أهلي على اليوم اللي فكرتوا تعملوا فيا كده وتخلوني أخون حبيبي وأخلف وعدي معاه.
في بيت عادل.
كان الجميع يجلس على طاولة الفطار ما عدا حور.
آمال شاورت لأحد الخدم: اطلعي اندهي لحور بسرعة وصحيها، لو عمي عادل نزل هتبقى مصيبة.
دخل إبراهيم بعد طرق شديد على الباب.
إبراهيم: بنتي فين يا حمدي؟
حمدي: وقف وذهب باتجاه: طب هدي نفسك الأول.
إبراهيم بحدة: بنتي فين بقولك.
عمر: عمي إبراهيم اهدى واقعد وبعدين نتكلم.
إبراهيم: أنا عاوز بنتي وحالا.
حمدي: هو إحنا اللي قولنالها تسيبك وتيجي، ما هي جاية بمزاجها.
ثم أكمل بسخرية: هي دي تربيتك؟
صوت من ورائهم: إيه اللي بيحصل هنا؟
ثم ذهب ووقف أمام إبراهيم: صوتك ميعلاش في بيتي، إنت فاهم؟
إبراهيم: أنا عاوز بنتي، وأوعدك مش هتشوف وشي تاني.
إبراهيم: بنتك اللي جتلي بمزاجها وقعدت هنا برضه بمزاجها.
إبراهيم بهدوء: هي فين؟
حور: أنا أهو.
إبراهيم ذهب باتجاهها وتفحصها: إنتي كويسة؟؟ ينفع كده اللي عملتيه ده... في واحدة تهرب يوم فرحها... على العموم نتكلم في بيتنا، يلا بينا.
تركت حور يده دون أن تتحدث.
صدم إبراهيم من فعلها.
عادل: حور مش هاتمشي من هنا.
إبراهيم لحور: في إيه؟ أوعي تخافي منه، أنا هنا.
عادل: هي قررت تفضل هنا وتقطع علاقتها بيكم.
ثم نظر لحور: اسألها لو مش مصدقني.
عادل بتوجس ونظرات خوف: الكلام ده صح؟؟ أكيد لا، مش كده... أنا بنتي متعملش كده.
حور وهي تنزل أنظارها لأسفل: صح.
عادل: علي صوتك يا حبيبتي عشان يسمعك.
حور: صح يا بابا، أنا مش هرجع معاك، أنا هعيش هنا.
رفع إبراهيم يده وأنزلها على وجهها، تحت صدمة الجميع.
ثم مسكها بكلتا يديه ويهزها بعنف: إنتي بتعملي كده ليه؟؟ إنتي بقيتي كده إمتى؟ إنتي عارفة أختك عملت إيه عشان تنقذنا وتنقد سمعتنا بعد اللي عملتيه هااا؟ إنتي مسألتش حتى إيه اللي حصل. مفيش عندك ذرة ندم... فاكرة إن هنا الجنة هااا؟
حور تنزل دموعها بصمت.
ثم ابتعد عنها ونظر لها وتحدث بحزن: هاتندمي يا حور، عاوزة تقعدي هنا اقعدي، بس في الوقت اللي هاتكتشفي فيه إنك غلط، افتكري إن ليكي أب عمل كل حاجة في حياته عشان يربيكي كويس ومتحتاجيش لحد، وإنتي كسرتيه.
عادل: متكبرش الموضوع يا إبراهيم، هي راحت فين يعني؟ ده عند جدها، وعلى استعداد أحاول أنسى أخطائك وترجع لبيتك.
إبراهيم وقف أمامه: أوعى تكون فاكر إن اللي عملته بنتي هايخليني أرجع خطوة واحدة لورا، تبقي بتحلم. طول ما فيا نفس، طول ما هبعد عنك على قد ما أقدر. إنت فاهم؟
ثم تركه وغادر، وذهبت خلفه وصال.
حور مسحت دموعها ونظرت حولها، وجدت الجميع ينظر لها... البعض باحتقار والبعض بلا مبالاة.
عادل: أنا مش هافطر، افطروا إنتوا.
وتركهم وغادر لمكتبه وخلفه حمدي.
حور ذهبت لتجلس على الطاولة ولم تجد أحد جلس مثلها، وكل شخص ذهب باتجاه، وكأنهم يتجمعوا من أجل إرضاء عادل فقط.
سالي بسخرية: وكمان ليكي نفس تاكلي؟ إيه البجاحة دي.
ثم تركتها وغادرت.
في المساء.
في بيت خالد.
يدخل خالد يجدها جالسة أمام التلفزيون.
خالد: أنا مش عارف إيه البرود اللي عندك ده.
رزان: بعض ما عندكم.
خالد: اتلمي واعرفي بتكلمي مين.
رزان بسخرية: مين يعني؟ رئيس الوزراء؟
خالد: يا بت ده لولايا كانت سيرة أبوكي على كل لسان شوية.
رزان وقفت أمامه.
تفاجئ من فعلها فرجع للخلف.
رزان: تقصد أنقذت نفسك؟ ياترى كان هايبقى شكلك إيه وعروستك هربت منك؟ وإمتى يوم فرحك؟ لو جينا للحق أنا اللي أنقذتك.
كاد أن يرد عليها خالد ولكن قاطعه اتصال على هاتف رزان.
رزان: إيه ده؟ أيوه يا ماما، إنتي مش قولتي ها تيجي إنتي وبابا بالليل؟
رزان بصدمة: إيه.... مستشفى... بابا جراله إيه!
رواية خفايا القلوب الفصل الرابع 4 - بقلم زينب احمد
وصال: إبراهيم اقف، عاوزاك.
إبراهيم: (بعد تنهيدة) عاوزة إيه يا وصال؟
وصال: فهمني في إيه بالظبط، وقولي إيه اللي حصل.
إبراهيم: إنتي لو عاوزة تعرفي، هاتعرفي.
وصال: طب ما توفر وقتي وقولي.
إبراهيم حكى لها ما حدث.
وصال: (بحِدة) بس إحنا ما اتفقناش على كده يا إبراهيم.
إبراهيم: أهو اللي حصل بقى يا وصال.
وصال: اتصرف يا إبراهيم وصلّح كل ده.
ثم أكملت بنبرة تهديد: وإلا كل ده هايتهد... كل دنيتك الجميلة دي هاتتهد، إنت فاهم؟
إبراهيم: (بهدوء مريب) وأنا المفروض بقى أخاف صح؟ اللي دنيته هاتتهد إنتي مش أنا يا وصال. ولو نسيتي، أفكرك. أوعي تكوني فاكرة إن إبراهيم عشان بعد عن دنيتكم، هاتدوسوا عليه. لا، فوقي. أنا بس لو فكرت بصباع صغير، هاخسركم حاجات كتير، وإنتي عارفة كويس.
وصال: (بسخرية) لا، شديد إنت، وأنا اللي هاخاف. كانت على الأقل بنتك خافت منك وعملتلك حساب قبل ما تعمل عملتها. بس الظاهر إنك صوت وبس. والصوت ضهره اتكسر. اممم، كنت قلت لي قبل كده إنك بتفتخر ببناتك، حتى ابنك اللي مش ابنك وابن مراتك بتفتخر بيه. واحدة هربت، وابنك سافر وسابك لوحدك. ولسه هانشوف رزان هاتعمل إيه.
صمت إبراهيم ولم يجب عليها.
وصال: (بابتسامة مريبة) أوعي تكون فاكر إن رزان هاتسكت على كل ده ومش هاتعمل فعل. ده أكتر واحدة ذكية ويتخاف منها، وإنت عارف كده كويس. جينات العيلة بقى.
وأنهت كلامها بغمزة، ثم أكملت بجدية: فكر في كلامي كويس وصلّح اللي حصل، لأن لو ما حصلش، اللي بعد كده لا هايبقى في مصلحتك ولا مصلحتي. أظن الرسالة وصلت.
ثم تركته وغادرت.
أفاق من شروده على صوت بجانبه.
رزان: (بقلق وهي تحتضنه) بابا، إنت كويس؟ جرى لك حاجة؟
خالد: (خلفها) ألف سلامة عليك يا عمي.
سهيلة: اهدى يا رزان، هايبقى كويس.
رزان: الدكتور قال لك إيه؟
سهيلة: اشتباه في جلطة على القلب.
رزان: (بصدمة) إيه؟
إبراهيم: متقلقيش، هابقى كويس يا رزان.
رزان تذكرت أنه كان ذاهبًا لإحضار حور.
رزان: عادل الأدهم السبب؟
إبراهيم: اسمه جدك يا رزان.
رزان: فين حور صحيح؟
سهيلة: بقول لك يا خالد، أنا هانزل أجيب حاجات من الكافتيريا، تعالي معايا.
خالد: حاضر.
بعد أن ذهب كل من خالد وسهيلة.
رزان: في إيه يا بابا؟ إيه اللي حصل هناك؟
إبراهيم: (وهو يفسح لها المجال لتجلس بجانبه ويحاوطها بذراعه) عاوز أقولك حاجة يا رزان.
رزان: أنا مش ندمانة على أي حاجة عملتها أو أي قرار أخدته قبل كده. وأوعي في يوم تفتكري إني بحب حور أكتر ما بحبك. إنتوا الاتنين بناتي اللي ما عنديش أغلى منهم.
رزان: عارفة يا بابا، بس ليه بتقول كده؟
إبراهيم: مفيش سبب معين.
رزان: حور فين؟
إبراهيم أزاح ذراعه من عليها ونظر أمامه ثم أجاب بهدوء: قطعت علاقتها بينا يا رزان، وقررت تفضل عند جدك.
رزان: (تقف وتقول بصدمة) إيه؟ ده أكيد جراله دماغها حاجة.
إبراهيم: (بغموض) سيبيها، وهي هاتعرف نتيجة قرارها إيه.
***
كانت تسير بحديقة البيت لا تعلم هل هي صح أم خطأ، ولكنها حسمت قرارها بأنها لم تخطئ، فهي من حقها أن تعيش في نعيم جدها.
أفاقت من شرودها وهي تخبط في أحد.
نظرت وإذا بذات الشخص الذي كان يجلس بجانب وصال، وتعتقد أنه ابن عمتها.
حور: (بهدوء) آسفة، ما أخدتش بالي.
أدهم كاد أن يذهب ولا يعيرها اهتمامًا.
حور: إيه قلة الذوق دي؟ بكلمك على فكرة.
أدهم: الهبل اللي إنتي بتعمليه ده مكشوف قوي.
حور: مش فاهمة قصدك إيه.
أدهم: (وهو يقترب منها ببطء) تبصيلي وإحنا بنتغدى أو بنتعشى، وتركزّي معايا، ودلوقتي تخبطي فيها؟ قصد عشان تتكلمي معايا يعني؟ مكشوفة قوي.
ثم وقف ووضع يديه في جيوبه ونظر لها باحتقار: إنتي أصغر كتير من إني أبصلك ولا تلفتي انتباهي.
شعرت حور بالإهانة، ولكنها حاولت أن لا تظهر غضبها وأجابت ببرود: أنا مش أصغر منك في حاجة، أنا زي زيك بالظبط هنا، وبالعكس أنا أفضل منك. على الأقل نهاية اسمي... آل الأدهم.
ابتسم أدهم على سذاجتها وأجاب: مش بقولك أصغر كتير من إني أبصلك، والدليل عقلك الصغير اللي فهم كلامي على إنه للفلوس وبس. لكن الفلوس مش هاترجع كرامتك اللي خسرتيها، ولا كسرة أبوكي قدام أبوه وخطيبك ولا أهله، ولا هاترجع قلب خطيبك اللي كسرتيه يوم فرحه، ولا هاترجع علاقتك بأختك اللي دمرتِ باللي عملتيه.
حور: (بعدم فهم) أختي؟ مالها أختي؟
أدهم: مهو أنانيتك دي نستك تسألي إيه اللي حصل بعد اللي عملتيه. أختك وافقت تحل محلك عشان تنقذ سمعتك وترفع راس أبوكي قدام الناس.
ثم نظر لها باحتقار وأكمل: مش عارف إنتي إزاي تبقي أخت رزان، ده فرق السما من الأرض.
صمتت حور ولم تجب.
أدهم: متضيعيش وقت. استمتعي بفلوس جدك. بس قبل ده، اعرفي قواعد جدك إيه.
ثم أنهى كلامه بغمزة وتركها وغادر.
***
في اليوم التالي.
في المستشفى.
إبراهيم: بقول لكوا إيه، إنتوا هاتفضلوا قاعدين جنبي كده؟
رزان: عاوزين نطمن عليك يا بابا.
إبراهيم: بقول لك إيه يا خالد، خد مراتك كده وروحوا اتغدوا في أي مطعم.
رزان: هانجيب أكل وناكل سوا هنا.
إبراهيم: لا، امشوا. أنا عاوز أقعد مع مراتي حبيبتي شوية.
سهيلة: (بغيرة) حبيبتك؟ والممرضة اللي كنت سايبها تخدمك من شوية دي إيه إن شاء الله؟
إبراهيم: شفتي بقى يا ستي. أهي زعلانة وعاوز أ صالحها. يلا.
رزان: ماشي يا عم، الله يسهلوا.
خالد: طيب، عن إذنكوا.
إبراهيم: وروحوا، متجوش. هو مرافق واحد.
رزان: خلاص فهمنا يا سيدي. الله يسهلوا.
***
في بيت عادل.
في غرفة حور، كانت تقلب في هاتفها بملل.
سلمي: ممكن أدخل؟
اعتدلت حور: آه طبعًا، اتفضلي.
سلمي: مالك قاعدة لوحدك كده ليه؟
حور: (بتوتر) ابدا، مفيش.
سلمي: لا، إحنا أهل ولازم نتعرف على بعض.
حور: (بابتسامة) آه طبعًا.
ثم أكملت بتوتر: أصل يعني، سالي.
سلمي: (بعد أن جلست بجانبها) لا، سيبك من سالي خالص. المهم، قولي لي إنتي هاتلبسي إيه في الحفلة.
حور: (بفرحة) في حفلة؟
سلمي: آه طبعًا. بليل جدّي بيحتفل بشراكة جديدة، ومش آخر حفلة. إحنا على طول حفلات هنا. سيبك بقى من العيشة اللي تخنق اللي كنتي عايشاها دي.
حور: عندك حق. بس ثانية، أنا ما فيش حاجة مناسبة ألبسها في الحفلة.
سلمي: ولا يهمك. دولابي هو دولابك، وهاجيب لك أحسن فستان، وكمان نظبط شعرك كده ونحط شوية ميكب.
حور: متشكرة جدًا يا سلمي. مش عارفة من غيرك كنت هاعمل إيه.
سلمي: ولا يهمك يا روحي.
***
في أحد المطاعم.
رزان: (بهدوء) على فكرة، مش لازم تنفذي كلامه. ممكن نروح عادي.
خالد: بما إننا هنا، ناكل ونروح. أي حرام نتعامل عادي مرة.
رزان: أنا مش هانا قشك في الكلام ده. شوف هاناكل إيه يلا عشان نروح.
خالد: تمام.
ثم قام بمناداة الويتر لأخذ الطلب.
وبعد أن أخذ الطلب وغادر.
وجد فتاة مقبلة باتجاههم، وكانت أنظارها مصوبة فقط على رزان.
عاليا: (بِحِدة) محدش اداني خبر إن ليكي نفس تعيشي وتخرجي بعد اللي عملتيه في أخويا.
ما إن راتها رزان، وقفت كمن لدغتها أفعى.
رزان: يلا يا خالد نمشي.
خالد: (وقف هو الآخر وسألها) مين دي يا رزان؟
عاليا: (أدركت وجوده) وده مين بقى؟ خطيبك؟ ولا واحد ماشية معاه؟
خالد: احترمي نفسك واتكلمي مع مراتي كويس.
عاليا: وكمان اتجوزتي؟ يا بجاحتك يا شيخة.
رزان: (برجاء) كفاية فضايح، الناس كلها بتبص لنا.
عاليا: وإنتي لسه شفتي فضايح؟
وهنا أمسكت كأس ماء من الطاولة وقذفتها بوجهها لتشعرها بالإهانة.
صدم خالد مما حدث ولا يفهم ما يجري، ومتفاجئ من ردة فعل رزان التي يعلم جيدًا أن لا أحد يجرؤ على إهانتها. فكيف لها أن تكون صامتة ومتقبلة لتلك الإهانة؟
ابتل وجه رزان وحجابها التي وضعت يديها عليه بإحكام.
كادت عاليا أن تتحدث، ولكن لم تترك لها رزان الفرصة وغادرت المكان مسرعة للخارج.
***
في المساء.
في بيت عادل.
عادل: (لحمدي ووصال) أنا مش عاوز ولا غلطة، مفهوم؟
حمدي: متقلقش يا بابا.
وصال: أنا هاشوف أدهم فين.
نزلت كل من سلمي وسالي وهما يرتدون فساتين بأكمام وتصل للأرض، ولم يضعوا أي مساحيق تجميل.
نزلت خلفهم والدتهم بفستان أسود ذا أكمام وتلم شعرها للخلف على هيئة كعكة.
عادل: الكل موجود؟
سالي: أيوه يا جدّي، ناقص بس حور.
عادل: (بِحِدة) هي اتأخرت ليه؟ أنا مش قلت كلنا نبقى جاهزين وفي استقبالهم؟
سلمي: (لإحدى الخدم) اطلعي استعجليها.
سالي: (بهَمْس لِسلمي) أنا مش طايقة البت دي، امتى هاتغور من هنا؟
سلمي: (بصوت منخفض) متقلقيش، هاتمشي قريب.
سالي: إنتي عملتي إيه؟
سلمي: هاتعرفي الوقتي.
وهنا نظرت سالي للسلالم التي تنزل منها حور وفهمت ما قصدته.
فكانت حور ترتدي فستان باللون الأحمر القاتم يصل فوق الركبة بكثير وبفتحة صدر واسعة، وتضع ميكب وروچ باللون الأحمر، وكل ذلك يخالف قواعد وقوانين جدها الصارمة.
ووصلت أمام جدها وهي تبتسم على اعتقاد منها أنها بذلك تواكب حياتهم وأنها لا تختلف عنهم.
حور: (بابتسامة) أنا جاهزة يا جدّي.
كل الموجودين كانوا مصدومين من لبسها. نعم، أنها ليست محجبة، ولكنها أتت وهي ترتدي ملابس محتشمة جدًا.
وما إن نظرت لملابس سالي وسلمي، وقارنتهم بما ترتديه، علمت بأنها وقعت في فخ سلمي، واختفت ابتسامتها.
نظر لها جدها باشمئزاز وغضب، واقترب منها ببطء أمام أنظار الجميع.
نظرت لجدها بتوجس وخوف، ثم...
رواية خفايا القلوب الفصل الخامس 5 - بقلم زينب احمد
في المساء
في بيت عادل
عادل لحمدي ووصال: أنا مش عاوز ولا غلطة، مفهوم؟
حمدي: متقلقش يابابا.
وصال: أنا هاشوف أدهم فين.
نزلت كلا من سلمي وسالي وهم يرتدون فساتين بأكمام وتصل للارض، ولم يضعوا أي مساحيق تجميل.
نزلت خلفهم والدتهم بفستان أسود ذا أكمام وتلم شعرها للخلف على هيئة كعكة.
عادل: الكل موجود.
سالي: أيوه جدّي، ناقص بس حور.
عادل بحده: هي اتاخرت ليه؟ أنا مش قلت كلنا نبقي جاهزين وفي استقبالهم.
سلمي لإحدى الخدم: اطلعي استعجليها.
سالي بهمس لسلمي: أنا مش طايقة البنت دي، امتى هاتغور من هنا؟
سلمي بصوت منخفض: متقلقيش، هاتمشى قريب.
سالي: انتي عملتي إيه؟
سلمي: هاتعرفي الوقتي.
وهنا نظرت سالي للسلالم التي تنزل من عليها حور، وفهمت ما قصدته.
فكانت حور ترتدي فستان باللون الأحمر القاتم يصل فوق الركبة بكثير وبفتحة صدر واسعة.
وتضع ميكب وروج باللون الأحمر، وكل ذلك يخالف قواعد وقوانين جدها الصارمة.
ووصلت أمام جدها وهي تبتسم على اعتقاد منها أنها بذلك تواكب حياتهم وأنها لا تختلف عنهم.
حور بابتسامة: أنا جاهزة يا جدّي.
كل الموجودين كانوا مصدومين من لبسها. نعم، إنها ليست محجبة، ولكنها أتت وهي ترتدي ملابس محتشمة جداً.
وما إن نظرت لملابس سالي وسلمي وقارنتهم بما ترتديه، علمت بأنها وقعت في فخ سلمي.
واختفت ابتسامتها.
نظر لها جدها باشمئزاز وغضب.
واقترب منها ببطء أمام أنظار الجميع.
نظرت لجدها بتوجس وخوف، ثم رفع يده وأنزلها على وجهها.
وأعطاها ظهره: خدوه من وشي وسيبوها في أوضتها وبتقفل عليها لحد ما الناس تمشي، وأشوف هاعمل معاها إيه.
سارت حور برفقة أحد الخادمات وهي مصدومة.
من ردة الفعل، صحيح أنها أغضبته ولكن ليس لتلك الدرجة.
وماذا سيفعل معها يا ترى؟ ولماذا كل ذلك؟
فكنت عندما أخطئ كان يجلس أبي ويكلمني بهدوء ويحرمني من المصروف يوم أو يومين.
وكان أول مرة يضربني عندما رفضت الرجوع معه للبيت.
هل كنت مخطئة بعدم رجوعي معه؟
فالكل هنا يحتقرني ويعاملني معاملة سيئة.
لقد اخترت العيش هنا بإرادتي طمعاً في المال والسلطة والقصر، ولكن خسرت كثيراً أمام كل ذلك.
وصلت لغرفتي وأغلقت الخادمة الغرفة بالمفتاح، وتركتني أسأل نفسي: هل كنت مخطئة فيما فعلته؟
في شقة خالد
بعد أن دخلوا وخلعت رزان حجابها وظهرت خصلات شعرها المموجه باللون الأسود.
خالد تفاجأ من فعلها، ولكن شعر بأنها لا تدري ما تفعله.
خالد بحده: أنا ممكن أفهم مين دي وعملت كده ليه، وإنتي سكتي ليه؟
رزان وهي تجلس على أقرب كرسي: مش وقتك خالص.
خالد: لا، عاوز أعرف ودلوقتي.
رزان: خالد لو سمحت سيبني الوقتي.
خالد: لا مش هاسيبك، ولازم أعرف مين أخوها ده وعلاقتك بيه إيه وعملتي فيه إيه... إنتي مراتي قدام الناس يا هانم، ولازم أعرف كل حاجة عنك.
يا ترى مخبية مصيبة إيه؟
خالد كمن وضع ملح على جرح يحاول صاحبه أن يتناسى وجوده.
هنا وقفت رزان وتحدثت بحدة: إنت مين إنت أصلاً وتعرف عني ليه؟
إنت شايف نفسك على إيه؟ إنت ولا حاجة.
بدل ما إنت واقف بتحقق معايا... روح للسنيورة اللي طفشت منك يوم الفرح واسألها عملت كده ليه.
ولا خايف تواجهها؟ هااا؟ إنت فاكر نفسك قاضي وهاتحكم على الناس؟
قبل ما تدور على عيوب غيرك، دور على عيوبك الأول.
ثم أكملت بسخرية: بيته من إزاز وبيحدف الناس بالطوب.
ثم مسكت حجابها بعنف وكادت أن تغادر، ولكنها وقفت والتفت له: اعرف حدودك كويس ومتدخلش في اللي مالكش فيه.
إحنا فترة مؤقتة في حياة بعض وهايجي وقت وتنتهي... أوعى تنسى ده.
ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بعنف.
تعلم أنها أوجعته، ولكنه أوجعها في المقام الأول.
فليتحمل نتيجة أفعاله.
تعلم أن ليس له ذنب، ولكنها هكذا، من يوجعها توجعه.
فلا تعلم كيف تعبر عن ألمها وتختص نفسها به لوحدها بعيداً عن الجميع.
ولكنه اختار أن لا يتركها في ألمها، فليتحمل نتيجة اختياره.
فتحت شنطتها، أخرجت منها صورة له.
لم تنس ما حدث ولن تنسى، وكيف إنسان ينسى أنه سبب أذى أقرب إنسان لقلبه؟
وأي أذى... أذى لا يمكن الرجوع عنه.
كان يوصيها دائماً على أخته، ولكنها كيف تفعل ذلك؟
وكلما تراها تشير إلى يديها الممتلئة بدماء أخوها.
أخذت الصورة بحضنها ونامت على السرير.
لم تنم، فقط أغلقت عينيها تتمنى لو أنها تستطيع إرجاع الزمن للخلف حتى تمنع حدوث كل ذلك.
وعند خالد
تجمد مكانه للحظات.
نعم، إنها صادقة. جرحته ولكنها على حق.
من أنا كي أحاكم غيري؟
تحرك من مكانه وغادر الشقة لمكان لا يرى به أحد يعرفه.
في بيت عادل
كانت تجلس على السرير بعد أن قامت بتغيير ملابسها.
دخل جدها وخلفه آمال.
تحركت ووقفت خائفة، تنتظر ما سيقوله أو يفعله جدها بها.
كان جدها واقف ينظر لها دون أن يتحدث.
بنظرات الصقر لفريسته.
ثم تحدث بهدوء مريب: المرة دي بس مش هاعاقبك، وهاكتفي بأنك ممنوع تخرجي لأي سبب لمدة أسبوع.
ثم نظر لآمال: مهمتك يا آمال تعرفيها نظام البيت والقواعد.
ثم يكمل وهو ينظر لحور: علشان تبقي عارفة حدودها كويس، لأن لو اتخطتها تاني مش هارحمها.
ثم كاد أن يغادر، وقف ونظر لها ثم قال بحزم: أوعي تكوني فاكرة يا بنت إبراهيم إنك هاتستمرى على الحال السايب اللي أبوكي كان معيشك فيها.
أنا معنديش الدلع ده.
وإذا كنتي عاوزة تعيشي في خيري، يبقي تحترمي قواعد البيت ده، وإلا هاندمك على اليوم اللي اتولدتي فيه.
ثم تركهم وغادر مقفلاً الباب خلفه.
آمال: اقعدي يا حور، متخافيش.
حور: هو أنا عملت إيه لكل ده؟
آمال: عملتي مصيبة كبيرة، وإنتي مش واخده بالك.
بس اقعدي، وأنا هافهمك.
حور: حااضر.
رزان: سلومتي.
سليم: الدلع المستفز ده مبيطلعش إلا لو عاوزة حاجة.
وبعدين إيه سلومتي دي؟ هو أنا فيل؟
رزان: هههههههه، سلومتي مش زلومتي.
سليم: ما علينا، انجزي خشي في الموضوع على طول.
رزان: حااضر يا عم، متزقش.
ثم أكملت بابتسامة ودودة وأظهرت هاتفها: رزان: بص شوف الفستان ده كده.
سليم: جميل يا روحي.
رزان: بجد يعني أجيبه في الحنة؟
سليم: لا، ده يتلبس جوه الشقة بس.
رزان: يا سليم بقاا، ده حنتي.
سليم: إن شاء الله يكون إيه، مش هايحصل.
ما تيجي تحضرنا يا عم حمزة.
حمزة: في إيه؟ صوتكوا واصل لتحت، بتتخانقوا ليه؟
رزان أظهرت له هاتفها ثم قالت بعيون مدمعة: عاوزة ألبس ده في الحنة، وهو مش راضي.
حمزة: بصراحة فاضح أشياء كتير يارزان، حتى لو بنات، بس مش هينفع.
رزان: لا، ده بطانة.
سليم: يا شيخة.
رزان: آه، بجد.
سليم: شوفي غيره برضه، ده لا.
رزان: حمزة قوله حاجة، ده إنت أخويا وصديقي الصدوق.
حمزة: احم، لا مش هاينفع أتدخل، لأن أنا برضه مش موافق بصراحة يا زنزونة.
رزان: يوووه بقاا، طب مش هاعمل حنة، يلا.
وتركتهم وغادرت غاضبة.
حمزة: يا عم سايس أمورك.
سليم: يعني أعمل إيه؟ وهي عارفة إني بغير عليها من الهوا.
حمزة: هاتلها حاجة على ذوقك وقولها ده هايبقي أحلى عليكي، كده يعني.
أنا يعني اللي هاقولك.
ما إنت عارف رزان عاوزة مسايسة.
سليم: حااضر يا سيدي، هاخد عليا ونشوف حاجة مناسبة.
حمزة: يا ابني إنت مبتفهمش، بقولك تاخدها معاكوا ماما مثلاً وتختار فستان وانت معاها.
سليم: ااه، فهمتك.
طب اندهلها بقا.
حمزة: يازنونه.
رزان: بطل دلعك المستفز ده، وبعدين عاوز إيه؟
حمزة: بكرا تقولي ولا يوم من أيامك يا حمزة.
رزان: مش هاقول.
حمزة: بقاا كده، مااشي.
روحي كلمي خطيبك.
رزان بزعل: خير يا سليم بيه، في أوامر تانية؟
سليم: قمر يا أختي، حتى وهي زعلانة.
البسي طقم خروج كده وقولي لطنط علشان نروح سوا نجيب فستان على ذوقك.
رزان بنصف عين: بجد؟
سليم: وأنا هاهزر معاكي ليه؟ هو أنا أعرفك.
ثم أكمل بحب: ميهونش عليا زعلك يا رزانة قلبي.
رزان: أكاد من فرط حنيتك أذوب.
ثم أنهت كلامه بغمزة وغادرت مسرعة.
حمزة: هو أنا فازة بالنسبة لكو ولا إيه؟
رزان من داخل غرفتها بمزاح: حااجه شبه كده.
تفيق من نومها، لا تعلم كم من الوقت نامت، ولا تعلم هل نامت أم كانت تعيش بداخل ذكريات الماضي.
نظرت للساعة، وجدتها الرابعة عصراً ثاني يوم.
قامت مسرعة لتذهب لترى والدها.
لم تبحث عن خالد ظناً منها أنه استيقظ مبكراً وغادر.
كاد أن يدخل شوقي العمارة.
شوقي: راحة فين يا بنتي؟
رزان: راحة أطمن على بابا.
شوقي: أنا لسه جاي من عنده وخلاص وقت الزيارة خلص، متقلقيش، هو كويس، وكلميه على الموبايل.
رزان: بس...
شوقي: كلميه، ولو لقيتيه تعبان، أو هاوديكي ليه بنفسي.
يلا، اطلعي معايا نشوف خالتك أم خالد عاملة إيه الغدا.
رزان: لا، أنا هاطلع شقتي.
شوقي: خالد مش جاي النهارده، في مشوار مع واحد صاحبه من امبارح.
مش هاينفع تاكلي لوحدك طبعاً.
رزان بهدوء: تمام.
كانت رزان تحاول تجنب والدة خالد أو أخته، ولكن إلى متى ستتهرب منهم؟ أو ماذا فعلت لكي تجني كل هذاا؟
في المساء
كانت جالسة بشقتها تشعر بتأنيب ضمير.
وتتساءل: هل أمضى الليلة الماضية خارج البيت بسببها؟
هاتفها مضيء بجهة اتصاله، هل تضغط على الاتصال وتطمئن عليه أم تترك الأمور كما هي؟
أخرجها من شرودها جرس الباب.
ذهبت لتفتح، وإذا بآخر أحد تتوقعه.
رزان: حور!
حور ببرود: إيه؟ مكنتش متوقعة إن أجي يا أختي.
رزان: لا، أنا مستغربة بس إن ليكي عين تيجي هنا بعد اللي عملتيه.
حور بتباهي وهي تدخل الشقة بملابسها الفاخرة وبكعبها العالي: اللي عملته أنا ولا اللي عملتيه إنتي؟
ثم التفتت لها وهي تشاور على الشقة: دي شقتي وحقي إني أنا أكون فيها، وإنتي أخدتي الحق ده.
رزان بحده: إيه البجاحة دي؟ إنتي إيه؟ أنا كل اللي أنا فيه ده بسببك.
امشي، اطلعي بره، أنا مش عاوزة أشوفك.
روحي للناس اللي اترميتي في حضنهم واتخليتي عني أنا وأبوكي وأمك.
حور ببرود: اقفلي الباب بس، خلينا نعرف نتكلم.
رزان: الباب مش هايتقفل، وإنتي هاتطلعي بره.
إنتي إيه؟ معندكيش دم؟ أبوكي مرمي في المستشفى بسببك.
دمرتي كل اللي حواليكي، وجاية بكل بجاحة تقولي حقك.
حور بصدمة: بابا في المستشفى؟
صوت خلفهم:
خالد بصدمة: حور!
رواية خفايا القلوب الفصل السادس 6 - بقلم زينب احمد
في المساء
كانت جالسة بشقتها تشعر بتأنيب ضمير وتتساءل هل أمضت الليلة الماضية خارج البيت بسببها. هاتفها مضيء بجهة اتصاله، هل تضغط على الاتصال وتطمئن عليه أم تترك الأمور كما هي.
أخرجها من شرودها جرس الباب.
ذهبت لتفتح وإذا بآخر أحد تتوقعه.
رزان: حور!
حور ببرود: أي، ما كنتيش متوقعة أني أجي يا أختي.
رزان: لا، أنا مستغربة بس إن ليكي عين تيجي هنا بعد اللي عملتيه.
حور بتباهي وهي تدخل الشقة بملابسها الفاخرة وبكعبها العالي: اللي عملته أنا ولا اللي عملتيه أنتِ.
ثم التفتت لها وهي تشاور على الشقة:
حور: دي شقتي وحقي إني أكون فيها، وأنتي أخدتي الحق ده.
رزان بحده: إيه البجاحة دي؟ أنتِ إيه؟ أنا كل اللي أنا فيه ده بسببك، امشي اطلعي بره، أنا مش عاوزة أشوفك، روحي للناس اللي اترميتي في حضنهم واتخليتي عني أنا وأبوكي وأمك.
حور ببرود: اقفلي الباب بس خلينا نعرف نتكلم.
رزان: الباب مش هايتقفل، وأنتي هاتطلعي بره، أنتِ إيه معندكيش دم؟ أبوكي مرمي في المستشفى بسببك. دمرتي كل اللي حواليكي وجاية بكل بجاحة تقولي حقك.
حور بصدمة: بابا في المستشفى؟
صوت خلفهم.
خالد بصدمة: حور!
التفتت حور. لم تقوى على أن تتحدث بشيء، فقط نظرت تنتظر أن يلومها، أن يصرخ بوجهها، أن يلومها، أن يقول الكثير من الأشياء السيئة، فهي تستحق ذلك. فهي تعلم أنه يحبها أكثر مما هي تفعل، ولكنها خابت آماله وتوقعاته.
عندما نظر لرزان:
خالد: رزان، أنا هدخل أرتاح جوه. اقعدي مع أختك براحتك.
وتركهم دون أن ينظر حتى لها، وكأنها حتى لا تستحق النظر. وغادر للداخل.
كادت أن تدخل خلفه، فهي تريد أن يكلمها، أن يقول أي شيء لها، ولكن هذا الرد أصعب من أي رد، وهو أنه يراها لا تستحق حتى العتاب.
أوقفتها رزان:
رزان: امشي يا حور، ارجعي ما كان ما جيتي. أنتي اخترتي، اتحملي نتيجة اختيارك ولو لمرة واحدة.
أزاحت حور يدها عنها وغادرت بهدوء.
في المستشفى
إبراهيم: أنا زهقت من قعدة المستشفى دي وعاوز أروح.
سهيلة: إبراهيم، بطل دلع، مش هانخرج إلا لما نطمن عليك.
إبراهيم: يا ستي أنا كويس، دي مصاريف في الفاضي.
سهيلة: متقلقش، مستورة ولو آخر جنيه معانا فداك.
كاد أن يرد عليها ولكن قاطعهم دخول عادل.
عادل بحزم: سيبينا أنا وإبراهيم لوحدنا.
إبراهيم نظر لسهيلة:
إبراهيم: قربي يا سهيلة، عاوزك.
همس بشيء في أذنها. ثم أكمل بصوت عالي: سيبينا لوحدنا.
تركتهما وغادرت. ولكن قبل أن تغادر:
سهيلة بابتسامة هادئة: ازيك يا حمايا، عامل إيه.
ثم تركتهم وهي تعلم جيدًا أنه لن ينظر لها حتى.
في شقة خالد كان جالسًا على سريره واضعًا رأسه بين يديه.
انتبه لصوت فنظر وجد رزان واقفة بجانب الباب.
خالد بهدوء: عاوزة حاجة يا رزان؟
رزان: لا والله، ده بجد.
خالد: مش فاهم.
رزان: هو أنت معندكش دم؟ مبتحسش؟
خالد وقف مصدومًا منها: إيه الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده؟ اتكلمي كويس.
اقتربت منه قليلاً ثم قالت بشيء من النرفزة: كانت قدامك، جاتلك لحد عندك، وتسيبها تمشي كده؟ مهزأتهاش ليه؟ ممسحتش بكرامتها الأرض ليه؟
وضع خالد يديه في جيوب بنطاله: عاوزاني أهزق وأهين أختك؟
رزان وهي تضع يديها في وسطها: بس خطيبتك اللي سابتك يوم فرحك، أي مفيش إحساس خالص.
خالد جلس مرة أخرى: هايفيد بإيه لما أهينها؟ فايفيد بإيه لما أسألها ليه عملت كده؟
ثم نظر لها وتحدث بألم: ها يغير حاجة من اللي حصلت؟ اصلا هاترد عليا رد يريحني؟ هههه، معتقدش.
رزان بنرفزة: بس تبقى أخدت جزء من حقك، تبقى عملت أي حاجة.
خالد وقف واقترب منها ووقف أمامها:
خالد: وأنتي يفرق معاكي في إيه؟ أخد حقي ولا ما أخدهوش؟
رزان وهي لا تدرى مدى اقترابه: أنا كده مبحبش حد يبقى مظلوم.
خالد بنصف عين: حتى لو أختك؟
رزان: أختي بس غلطت.
خالد: أمال مين اللي كانت بتقول إني ولا حاجة؟
رزان بتوتر وهي تتذكر ما قالته: ها؟
خالد اقترب منها وهي ترجع للخلف.
ثم اقترب مرة أخرى وهي رجعت للخلف مرة أخرى.
خالد ببرود وهو يكرر كلامها: اعرفي حدودك كويس ومتدخليش في اللي مالكيش فيه. احنا فترة مؤقتة في حياة بعض وهايجي وقت وتنتهي. أوعي تنسي ده.
ثم أغلق باب الغرفة بوجهه.
وقفت قليلاً مصدومة مما فعله، ولكنها فهمت أنه يرد لها ما قالته وفعلته به.
ثم ذهبت لغرفتها وأغلقت الباب.
في المستشفى
كان إبراهيم ينظر لوالده ينتظر ما سيقوله.
عادل: عاجبك الوضع ده؟ عاجبك عنادك معايا وصلك لفين؟
إبراهيم: وصلني لبيت هادي، أسرة بسيطة، حياة أنا حاببها وعاوزها.
عادل: المطلقة اللي اتجوزتها وعصتني وسابت بنت صاحبي عشانها. اهو نفس اللي عملته معايا بنتك عملته فيك. سابت ابن صاحبك يوم فرحهم.
إبراهيم: أنت مقلتش لحد دلوقتي عاوز إيه؟
عادل: عاوزك ترجع تاني تعيش معايا.
إبراهيم: وأنا معنديش مشكلة، هاجيب مراتي وولادي.
عادل: لا، مراتك طلقها، ورزان طلقها من جوزها لأن مش مستواها أصلاً. تصلح غلطتك، وتعيشوا معايا أنا ورزان وحور أهي عندي.
إبراهيم: مراتي لو الكون كله في كفة وهي في كفة هاختارها هي. مراتي اللي استحملتني وأنا معيش جنيه، لما رميتني في الشارع من غير ولا جنيه. وأمرت كل اللي أعرفهم محدش يعطيني جنيه. وكل ما أقدم على شغل في شركة ويعرفوا بخلافي معاك يرفضوني عشان يردوك. كنت بنام في بير سلم عمارة واشتغلت بواب وأنا مهندس ومعايا ماجستير. اللي وقف جنبي مراتي سهيلة وصاحبي شوقي اللي قعدني في شقة ابنه واتصرف في سرير أنام عليه. سهيلة اللي استحملتني ووقفت جنبي بالرغم من مسؤولية ابنها اللي في رقبتها، وعمرها ما حسستني إني عاجز أو ناقصني حاجة. لكن أنت بقا يا أبويا عملت إيه؟ كل اللي عملته إنك تحسسني إني عاجز وناقص من غيرك، إني بعدي عنك ها يخليني حتى مش عارف لا آكل ولا أتجوز. بس أنا وقفت على رجلي من غيرك، عطيت دروس في الرياضة وفتحت مكتبة مدرسية قريب من بيتي وفتحت بيت وخلفت بنتين وابن مراتي عمري ما حسيت إنه مش ابني من صلبي. ومراتي زي ما أنت شايف أهي واقفة جنبي عشان بتحبني مش عشان عاوزة مني حاجة. أنا عشت من غيرك يا بابا، ولو ده مزعلك أنا آسف، بس بعدي عنك قواني وخلاني فخور باختياري لمراتي، فخور بعصياني عليك وعلى تحكماتك. سيبني أنا ومراتي وعيالي في حالنا، وأوعدك حور هاترجعلي قريب بإرادتها. ابقى سلم لي عليها لحد ما أشوفها.
عادل بحزن حاول أن لا يظهره: يعني أنت شايف كده؟
إبراهيم: أنا مش شايف غير كده.
هنا دخلت سهيلة: دلوقتي معاد العلاج يا إبراهيم.
عادل: ربنا يشفيك يا ابني. عن إذنكم.
على باب المستشفى
كادت أن تدخل لتذهب لوالدها.
حور بصدمة: جدي!
عادل أمسكها من يدها: اركبي.
حور بتوسل: عاوزة أشوف بابا.
عادل: اركبي ومش ها أكرر كلامي.
ركبت وركب بجانبها. والحارس والسواق في مقدمة السيارة.
حاولت أن تتكلم حتى تتلاشى غضب جدها، ولكن الكلام هرب منها، ففضلت الصمت حتى يصلوا للفيلا.
في شقة خالد
كان يمر من أمام غرفتها ولكنه سمعها تتحدث، وأوقفنه جملة.
رزان بحزن: أنا آسفة والله، أنا عارفة إنك زعلان مني.
ثم صمتت قليلاً.
رزان: أنا هاجيلك المرة دي صدقني وهنتكلم كتير أوي، هاعوضك عن الفترة اللي فاتت.
كاد أن يدخل ولكنه فكر أنه ينتظر قليلاً ويراقبها حتى يعلم من ستقابل، وحينها سيكون حسابها على خيانتها.
في بيت عادل
تدخل خلفه تحاول أن تقول أي شيء ليصفح عنها.
حور بكذب: أنا عرفت إن بابا تعبان، قولت أروح أزوره، أنا آسفة، أنا عارفة إن ما كان ينفع أخرج.
عادل بصوت جهوري: داليا.
خرجت داليا من المكتب حيث تعمل.
داليا باحترام: أوامرك يا عادل بيه.
عادل وهو يشاور لحور: تقلع اللبس الغالي ده وتلبس اللي كانت جاية بيه. ومن اللحظة دي تشتغل مع خدم البيت، تنضف وتكنس وتطبخ وتعمل كل حاجة، معاها. وأوضتها متدخلهاش. هاتنام في غرف الخدم.
حور وهي تحاول تستوعب ما يقوله: جدي لا.
ثم أكملت بتوسل: أنا حفيتدك تعمل فيا كده؟
عادل وهي يتحدث لداليا: يلا نفذي اللي بقولك عليه.
داليا: وهي تأخذ حور بعيداً.
حور: لا، أنا حفيتدك. ثم تنظر للواقفين: حد يقول حاجة، أنتوا ساكتين كده ليه؟
لم يتحدث أحد ولم يدافع عنها أحد. مثلما كانت تدافع عنها أختها عندما أحد يضايقها، أو يدافع عنها والدها عندما حمزة يضايقها.
عاشت في جناح والدها، لم يهينها أحد وكانوا يعاملونها بحنية حتى إذا أخطأت، ولكنها ماذا فعلت لهم؟ ماذا؟ ماذا اختارت المال وهي لم تشعر بأنها سعيدة في أي وقت منذ قدومها لقصر جدها.
كذب من قال المال يشتري السعادة وراحة البال.
في اليوم التالي
خالد: عمي إبراهيم كلمني وقالوا إنهم وصلوا البيت، جهزي عشان أوصلك.
رزان: مفيش داعي، أنا هاروح لوحدي.
خالد وكأنه لم يسمعها: خمس دقايق يلا.
لم ترد أن تجادله، فقط أرادت أن تطمئن على والدها.
لبست سريعاً وغادرت معه.
في شقة إبراهيم
إبراهيم: اقعدي بقا شوية يا سهيلة.
سهيلة: يعني أنت مش محتاج حاجة؟
إبراهيم: لا مش محتاج، وبعدين أنا بتحرك، يعني لو عاوز حاجة ها أ قوم أجيبها.
سهيلة: لا، لو احتاجت حاجة قولي وأنا هاجيبها.
إبراهيم أمسك بيدها وأجلسها بجانبه.
وضع قبلة على جبينها.
إبراهيم: ربنا يباركلي فيكي يا روحي.
سهيله بخجل: بس بقا يا إبراهيم، بتكسف.
إبراهيم: قمر حتى وانتي مكسوفة يا سهيلة.
سهيله بفرحة: بجد لسه شايفاني قمر زي ما كنت؟
إبراهيم: أه طبعاً، أنتِ عندك شك؟
سهيله بتوتر: لا، يعني أصل أنا كبرت وطلع لي شعر أبيض ومبقتش زي الأول.
إبراهيم: كل ما بتكبري بتحلوي في عيني أكتر.
سهيلة بتوتر وتخفض نظرها للاسفل: يعني مش ندمان إنك اخترتني؟
إبراهيم: اندم؟ ليه بتقولي كده؟
سهيلة: مفيش.
وكادت أن تغادر.
أمسك إبراهيم يدها وأجلسها مرة أخرى.
إبراهيم: بصيلي.
سهيلة نظرت له.
إبراهيم: لو الزمن رجع بيا لورا هاختارك تاني وتالت، ومش هاندم لو لحظة واحدة.
احتضنته سهيله: ربنا يجبر بخاطرك زي ما أنت جابر بخاطري.
قطع تلك اللحظات رنين جرس الباب.
إبراهيم بنرفزة: مين الرزل اللي جاي يقطع اللحظات السعيدة دي؟
سهيلة بضحكة: سيبني بقا عشان أشوف مين.
إبراهيم: مش مهم، الوقتي يزهق ويمشي.
رن الجرس مرة أخرى.
سهيلة: يا إبراهيم بقا، هاشوف مين وأيجي.
إبراهيم بضيق: طيب.
غادرت سهيلة تعلو وجهها ابتسامة.
وفتحت الباب لتنصدم مما تراه.
سهيلة بصدمة: حمزة.
رواية خفايا القلوب الفصل السابع 7 - بقلم زينب احمد
ابراهيم: لو الزمن رجع بيا لورا هاختارك تاني وتالت ومش هاندم ولو لحظه واحده.
سهيله: ربنا يجبر بخاطرك زي ماانت جابر بخاطري.
قطع تلك اللحظات رنين جرس الباب.
ابراهيم بنرفزه: مين الرزل اللي جاى يقطع اللحظات السعيدة دي.
سهيله بضحكه: سيبني بقا علشان أشوف مين.
ابراهيم: مش مهم الوقتي يزهق ويمشي.
رن الجرس مرة أخرى.
سهيله: يا ابراهيم بقا هاشوف مين وأجي.
ابراهيم بضيق: طيب.
غادرت سهيله، تعلو وجهها ابتسامه، وفتحت الباب لتنصدم مما تراه.
سهيله بصدمة: حمزة.
حمزة قام احتضانها.
حمزه: ماما وحشتيني أوووي.
سهيله بادلته: انت أكتر يا روح ماما.
حمزة بعد أن ابتعد عنها قليلا: بس إيه الحلاوة دي ها أنا أبعد تحلوى وتبقي قمر كده.
سهيله: بطل لكش.
حمزة: أما بابا فين.
سهيله: أصل.
حمزة: زمانه دلوقتي في المكتبة أنا هاروحله.
سهيله بتوتر: حمزة استنى.
حمزة: في إيه يا ماما.
سهيله: ابراهيم جوه. أصل لسه خارج من المستشفى كان تعبان شوية.
حمزه: بابا. ماله.
ثم ذهب للداخل مسرعا.
في بيت عادل.
الخادمة نعمة: انتي لسه مخلصتيش.
حور بتذمر: أنا ملحقتش أنام ومش قادرة أعمل أكتر من كده.
نعمة: لا خدي على كده بنصحي بدري أول ناس وبننام آخر ناس في البيت ده.
حور: طب هاروح أفطر وأجي أكمل.
نعمة: لا ما انتي هتفطري معانا.
حور: لا طبعًا.
نعمة: هههه انتي حرة.
ذهبت حور لتجدهم جالسين في انتظار جدهم ولا يوجد أمام مقعدها طبق لها.
نظرت لها وصال ببرود.
وصال: داليا.
داليا أتت مسرعة: أيوه يا فندم.
وصال: دي بتعمل إيه هنا.
داليا: بنعتذر يا فندم. تعالي معايا.
وأخذت حور عنوة لها للخارج.
حمزة بصدمة: بتقول إيه يا بابا.
ابراهيم بحزن: أهو اللي حصل يا ابني.
حمزة وهو يضع رأسه بين يديه: أنا مش عارف هاقدر أبص في وش رزان إزاي.
ابراهيم لتغيير الحديث: المهم قولي أخبارك إيه.
كاد أن يرد حمزة عليه ولكن قاطعهم جرس الباب.
ابراهيم: دي أكيد رزان وخالد.
حمزه: إيه. طب متقولوش إني جيت أنا هاستخبي في أوضتي لحد ما تمشي. أنا مش هاقدر أقابلها دلوقتي.
ابراهيم: يكون أحسن برضه.
سهيله: طيب أنا هاروح أفتح لهم.
رزان: إيه يا ماما كل ده عشان تفتحي.
سهيله: كنت في المطبخ. ازيك يا خالد.
خالد: الحمد لله. انتي عاملة إيه وعمي ابراهيم عامل إيه دلوقتي.
سهيله: الحمد لله. ادخلوا له في الأوضة.
داليا: افهمي بقى الكلام وبطلي تعملي مشاكل.
حور بصدمة: فطاري معاهم مشكلة!!!
داليا: عادل بيه أمر تشتغلي مع الخدم وتنامي معاهم وفطارك وغداكي معاهم.
حور: طب والحل عشان كل ده يخلص.
داليا: تسمعي الكلام ومتعمليش مشاكل وشوية وقت وعادل بيه هايسامحك.
حور: وقت قد إيه.
داليا: معرفش.
حور بحزن: أنا عملت إيه لكل ده. أنا روحت أشوف أبويا.
داليا: عصيتي كلامه واللي يعصي كلام عادل بيه يشوف سواد. عندك سلمى وسالي في نفس سنك ومبيعملوش أي حاجة تعصي أوامر جدهم في اللبس والأكل والتصرفات حتى نبرة الصوت. اعملي زيهم عشان تعيشي كويس في البيت ده. لأن العقاب مراحل واحمدي ربنا إنها جت على قد إنك تشتغلي مع الخدم.
حور: هو فيه أكتر من كده!!!!!!
داليا صمتت ولم ترد عليها ولكن تحدثت بهدوء: روحي شوفي نعمة هاتقولك تعملي إيه. اعملي معاها.
حور بحزن: حااضر.
في بيت ابراهيم.
ابراهيم: مالك خاسس كده ليه. انتي مبتاكليهوش يا رزان.
رزان: مهو عنده إيدين ياكل بيهم.
خالد: احم أنا بأكل متقلقش عليا. المهم حضرتك كويس دلوقتي.
ابراهيم: آه أحسن. أما أبوك فين مشفتهوش.
خالد: راح يوصل خلود المدينة الجامعية في القاهرة. وقال هايبقي يجي لحضرتك.
ابراهيم: ااه خلاص عنده عذره. ده أنا كنت مستحلف له بس يلا كله عشان خاطر عيون خلود بس.
رزان: أنا هاقوم أشوف ماما بتعمل إيه في المطبخ.
ابراهيم: آه روحي عاوزين نتغدى بقى.
في بيت عادل.
نعمة: خدي يا حور. طلعي النسكافيه ده لسلمى هانم فوق.
حور بضيق: حااضر.
بعد قليل تسمع خبط على الباب. كانت تتصفح هاتفها.
سلمي: ادخلي.
دخلت حور ووضعت أمامها النسكافيه وكادت أن تغادر ولكن أوقفها صوت سلمي.
سلمي: تؤ تؤ. صعبانة عليا أوووي. ياعيني كنتي فاكرة إنك جاية الجنة ومتعرفيش اللي فيها.
نظرت حور لها تتمنى لو أن تخنقها بكلتا يديها.
سلمي: لما أكلمك تبصي في الأرض. متبصليش كده. يلا غوري من وشي.
غادرت حور وهي تشتمها بألف شتيمة في سرها.
خبطت بأحد وهي تنزل السلم.
وكان أدهم.
كادت أن تكمل طريقها ولكن أوقفها صوت أدهم.
ادهم: حور.
حور: نعم.
ادهم: ارجعي لخالي. انتي مكانك مش هنا.
حور: وتفتكر هايقبلوا بيا بعد كل اللي عملته.
ادهم: حاولي بس. امشي من هنا.
ثم صعد للأعلى دون أن ينتظر ردها.
وكانت هناك عيون تراقبهم.
في بيت ابراهيم.
خالد: هاستأذنك هاقوم أغسل إيدي.
وأثناء مروره من أمام المطبخ.
سهيله: تاني يا رزان.
رزان: ماما أنا كل اللي طلباه منك تغطي على غيابي بس.
سهيله: أنا مش مع اللي بتعمليه. انتي دلوقتي متجوزة.
رزان: بالغصب ومؤقتا وبعتبر مفيش بينا جواز أصلا. وأنتي وبابا عارفين كويس أوي أنا في قلبي مين.
سهيله: ولو طول فترة جوازك تحترمي جوزك حتى لو مش جواز حقيقي.
رزان: ماما مش هانتقاش دلوقتي. أنا هاخرج وانتي قولي نزلت اشتري حاجات من تحت وأنا مش هتأخر. ممكن.
سهيله: آخر مرة يا رزان ولو اتكررت هاقول لبابا يتصرف معاكي.
رزان: مااشي.
ذهب خالد باتجاه غرفة ابراهيم وكأنه لم يسمع شيئًا.
خالد: هاستأذنك عندي مشوار مستعجل كده.
ابراهيم: طب والغدا.
خالد: مرة تانية بقى معلش. عن إذنك.
وغادر للخارج مسرعًا.
في بيت عادل.
في المطبخ.
كان كل شخص مشغول بما يفعله بما فيهم حور التي بدأت تتعلم وتحاول أن لا تحدث مشاكل كما نصحتها داليا سكرتيرة جدها.
نعمة: حور.
حور دون أن تنظر لها: نعم.
نعمة: وصال هانم عاوزاكي.
وصال: عاوزة إيه.
نعمة: معرفش. أنا كنت لسه عندها بعطيها القهوة وقالت تروحيلها. روحي ومترديش عشان متزعلش منك لأنها نفس شخصية عادل بيه.
حور: بس أنا لسه مخلصتش.
نعمة: هاتي هاعمل أنا وروحي يلا بسرعة.
حور بقلق: حااضر.
كانت تسير مسرعة تحمل بيدها أكياس وورود.
الابتسامة تتزين وجهها.
كان يسير خلفها بهدوء دون أن يلفت انتباهها.
لينصدم من المكان الذي تدخله.
ولكن يكمل ويذهب خلفها.
حتى تقف فجأة وتختفي تلك الابتسامة.
عند وصال وحور.
حور: نعمة قالت لي حضرتك عاوزاني.
وصال: انتي عارفة طبعًا قد إيه أنا مش طايقاكي ولا بحبك. عارفة ليه.
حور: ليه؟؟
وصال: لأنك نتيجة عصيان ابراهيم على أبويا. وبنت اللي اسمها إيه دي.
حور بضيق: اسمها سهيلة.
وصال بتكبر: مش هاتفرق. بس عاجبني فيكي إنك ذكية.
حور: إزاي.
وصال: جيتي تعيشي هنا عشان تعيشي في مستوى كويس. بس ذكائك ده وصلك إنك ممكن تاخدي حاجة بعيدة عنك أوي. فبقي غباء.
حور: أنا مش فاهمة تقصدي إيه.
وصال وقفت وهي ممسكة بفنجان القهوة: أوعي تفتكري إن غباءك يوصلك إنك تيجي هنا تاخدي فلوس وجواز من حد أصلا بعيد عن أحلامك.
حور: جواز!!
وصال: ااه. مش هربتي برضه من عريسك عشان مستواه قليل.
حور: ده بشمهندس.
وصال: أما ل سيبتيه ليه.
حور صمتت ولم تتحدث.
وصال: مهندس بس أوله آخره راتب في شركة خاصة ممكن تستغني عنه في أي وقت. لكن انتي باصة لحاجة بعيدة أوي. باصة لواحد عنده أملاك ومستوى عالي وشاب وسيم ورياضي. ومنها تتقربي لجدك برضه وتبقي جنبه. بس كل أحلامك دي على الفاضي. أوعي تكوني مفكرة نفسك من مستوى أدهم أو إن عشان جيتي هنا يبقى الرؤوس اتساوت. يا بنت سهيلة.
حور بحده: أنا مسمحلكيش تجيبي سيرة أمي.
رمت وصال بفنجان القهوة بوجهها.
حور سقطت على الأرض: آه عيني.
مسكتها وصال من شعرها: تسمحي لمين يابت انتي. هاا.
حور بتألم: اااه.
ثم قذفتها بعيدًا.
نزلت وصال لمستواها: أوعي تفكري حتى تقربي من أدهم. انتي فاهمة.
حور ببكاء: فاهمة.
وصال: قومي خدي فنجان الفاضي ده وتعالي امسحي اللي وقع على الأرض.
حور وهي تمسح دموعها: حااضر.
رزان بصدمة: عاليا.
عاليا: انتي إيه اللي جايبك هنا.
رزان بهدوء: جيت عشان سليم.
عاليا: ههههه تصدقي ضحكتيني.
نظر خالد من بعيد ووجدهم يقفون أمام قبر وعليه اسم سليم سليمان.
رزان بتوسل: طب ممكن أقراله الفاتحة وأمشي مش هأضايقك والله.
خالد بعدم فهم: انتي بتعملي إيه هنا يا رزان.
عاليا: وكمان جايبة البيه ده معاكي. يا بجاحتك.
رزان ل خالد: انت إيه اللي جابك هنا.
عاليا: امشي ومتجيش هنا تاني. انتي فاهمة.
رزان: هاأقراله الفاتحة بس وأمشي.
عاليا بزعيق: هاترفعي إيدك اللي عليها دمه وتقرأيله الفاتحة. أي تقتلي القتيل وتمشي في جنازته.
خالد بصدمة: إيه.
رواية خفايا القلوب الفصل الثامن 8 - بقلم زينب احمد
رزان بصدمة: عاليا
عاليا: انتي أي اللي جايبك هنا؟
رزان بهدوء: جيت عشان سليم.
عاليا: ههههه تصدقي ضحكتيني.
نظر خالد من بعيد، وجدهم يقفون أمام قبر وعليه اسم سليم سليمان.
رزان بتوسل: طب ممكن أقراله الفاتحة وأمشي، مش هضايقك والله.
خالد بعدم فهم: انتي بتعملي إيه هنا يا رزان؟
عاليا: وكمان جايبة البيه ده معاكي؟ يا بجاحتك.
رزان لـ خالد: انت إيه اللي جابك هنا؟
عاليا: امشي ومتجيش هنا تاني، انتي فااهمة.
رزان: هقراله الفاتحة بس وأمشي.
عاليا بزعيق: هترفعي إيدك اللي عليها دمه وتقرايله الفاتحة؟ أي تقتل القتيل وتمشي في جنازته؟
خالد بصدمة: إيه؟
في بيت عادل
حمزة: لو سمحت عاوز أدخل.
الحارس: عندك معاد؟
حمزة: لا بس أختي جوه وعاوز أقابلها.
كانت عربية خارجة من البيت. ذهب الحارس مسرعاً ليفتح الباب. مرت العربية ولكن وقفت أمام حمزة، وخرجت منها سلمي بلبسها الفاخر وشعرها المفرود. أزاحت نظارتها الشمسية لتظهر عيناها باللون الأخضر.
سلمي وهي تحدث الحارس: مين ده؟
الحارس: بيقول أخته جوه يا هانم.
سلمي بنظرات له من رأسه لقدمه: أخته!
حمزة بحدة: انتي مين وبتتكلمي كده ليه؟
سلمي بغرور: أنا سلمي حمدي الأدهم، حفيدة صاحب البيت اللي انت واقف قدامه زي الشحات مستني حد يمن عليك.
كظم حمزة غيظه: بس لو مكنتيش بنت...
ذهبت سلمي ووقفت أمامه: كنت هاتعمل إيه يعني؟ ولا حاجة... انتوا كده آخركم كلام وبس.
سلمي نظرت له قليلاً: عاوز تقابل أختك؟
حمزة: لا، جاي أفسح.
سلمي: وأنا اللي كنت ناوية أعمل فيك جميلة وأخليك تقابلها.
حمزة: ليه الواصية عليها؟
سلمي: لا، بس لو عاوز تقابلها... الحارس اللي انت شايفه ده هايقول للخدامة جوه، وهي هاتقول لداليا سكرتيرة جدي، وجدي بقا لو فاضي يقرر يقابلها، واللي أعرفه إن جدي مبيحبكش من غير ما يشوفك. فيا ترى هايسيبك تقابلها!!!
حمزة: ليه يعني كل ده؟
سلمي: والله انت حر... يا تركب معايا وأقولك هاتقابلها إزاي بره البيت... يا تجرب.
ثم تركته وغادرت، ركبت عربيتها. نظر حمزة مطولاً للحارس ثم نظر للسيارة، وذهب وجلس بجانبها. ثم غادرت مسرعة من أمام البيت.
في شقة خالد
خالد: يا رزان مفيش حاجة على إيدك، ده المرة العاشرة اللي تغسليها بالصابون.
رزان وهي مازالت على حالها: لا لا إيدي عليها دمه.
جذبها خالد بعنف وتحدث بحدة: رزاااان فوووقي... مفيش حاجة على إيدك.
نزعت رزان يده عنها وغادرت من أمامه. ذهب خلفها.
خالد: ممكن أفهم بقا الكلام اللي اتقال؟
رزان: تفهم إيه؟
خالد: انتي فعلاً قتلتيـه!!!
رزان: افهم اللي تفهمه.
خالد وهو يمسكها بعنف: لا عاوز أفهم، أنا عايش مع مين؟ مع قاتلة.
رزان ببرود: وهي بتفرق معاك؟
خالد: آه بتفرق وبتفرق في حاجات كتير.
رزان: وأنا معنديش استعداد أوضحلك أي حاجة.
خالد بزعيق: لا مهوا مش بمزاجك، أنا من حقي أعرف أنا عايش مع مين.
رزان بزعيق: اااه قتلته، اااه أنا إنسانة بشعة ووحشة، آه أنا واحدة معنديش دم ومبحسش، وقادرة أعيش بعد اللي عملته.
صمت خالد ونظر لها مطولاً. يعلم بداخله أن هناك شيئاً خاطئ. يعلم أنها لا يمكن أن تفعل ذلك، ولا يعلم كيف هو متأكد من ذلك، ولكن هناك إحساس بداخله يكذب كل حرف.
تفعله. عند رزان، كانت تنهج بشدة، ثم وضعت يدها على أذنها، وغادرت مسرعة لغرفتها وأغلقت الباب، تحت أنظار خالد الذي لم يذهب ورائها، اكتفى بأن يغادر البيت كله.
في شركة الأدهم
في مكتب نائب رئيس مجلس الإدارة
حمدي: تقصدي إيه بكلامك؟
وصال: قصدي واضح، مش من مصلحتك أبويا وإبراهيم يتصالحوا، وإلا المكتب الجميل ده والكرسي اللي انت قاعد عليه هايروح لإبراهيم.
حمدي: لا طبعاً.
وصال: لو مش مصدقني... جرب كده تلمحله إن لو إبراهيم طلق مراته ورجع، هايمسكه إيه في الشغل.
حمدي: يعني انتي عاوزة إيه دلوقتي؟
وصال: عاوزة مصلحتك.
حمدي: يعني مش عاوزة جوزك هو اللي يبقى مكاني ولا حاجة؟
وصال: جوزي طلع نزل ماسك الشؤون القانونية للشركة، غير انت عارف إن ليا نسبة في الأسهم، فا أنا كده كده ليا في الشركة ومش لازمني المنصب ده، بس أنا يهمني إن انت اللي تفضل فيه... مش إبراهيم.
حمدي: طب افرضي طلع شكك صح؟
وصال: ساعتها نعمل حسابنا.
حمدي: إزاي يعني؟
وصال: أنا هاقولك.
في المساء
في بيت عادل
في المطبخ
نعمة: اطلعي يا حور لست سلمى عاوزاكي.
حور بضيق: ودي عاوزة إيه دي كمان؟
نعمة: اطلعي وحاولي تمشي دنيتك.
حور: طيب.
في بيت شوقي
خالد: بقولك يا ماما شوفتي رزان؟
سارة: لا يا ابني، هي مش فوق.
خالد: لا.
سارة: طب رن عليها.
خالد: بيعطي مغلق.
سارة: طب كلم سهيلة يمكن راحتلها.
خالد وهو يغادر البيت: لا، هانزل أروح لهم.
سارة: طيب وابقى طمني يا ابني.
في بيت عادل
بالتحديد في غرفة سلمي
حور: طلبتيني؟
سلمي وهو تجذبها من يدها وتجلسها بجانبها: والله انتي صعبانة عليا قوي يا حور.
حور بعدم اقتناع: أيوه يعني وبعدين؟
سلمي: عاوزاكي تخرجي كده وتفكي عن نفسك.
حور: هخرج إزاي وجدي مانعني؟
سلمي: لا دي بتاعتي بقا.
حور: طب هاروح فين؟
سلمي: في عيد ميلاد واحدة صحبتي عاملاه في Nightclub، هانروح سوا.
حور: بس أنا معرفش حد من أصحابك.
سلمي: لازم تتعرفي عليهم، خلاص انتي بقيتي منا.
ثم وقفت ونظرت لها: بس محتاجة تلبسي حاجة كويسة كده.
حور: ده كلام بجد ولا زي المرة اللي فاتت؟
سلمي: لا بجد، انتي صعبانة عليا قوي واللي بيعمله جدي ده مش عدل خالص.
حور باقتناع: فعلاً... طب هانخرج الساعة كام؟
سلمي: انزلي انتي بس دلوقتي وخليكي صاحية وأنا هابعتلك وتيجي بعد ما البيت كله ينام.
حور: تمام.
في بيت إبراهيم
سهيلة بقلق: لا يا ابني مجتش هنا.
خالد: طب متعرفيش ممكن ألاقيها فين؟
سهيلة: لا... بس اللي يبقى عارف حمزة.
خالد بصدمة: هو حمزة جه من السفر؟
سهيلة: آه بس مش هنا دلوقتي... خد رقم موبايله وكلمه وهو يدلك.
خالد: طب هات الرقم.
سهيلة بقلق: ابقى طمني يا خالد.
خالد بعد ما أخذ الرقم: حااضر. ثم غادر مسرعاً وهو يتصل بحمزة.
في بيت عادل
في غرفة سلمي
حور وهي تنظر لنفسها بالمرآة: بس ده مش قصير قوي.
سلمي وهي مرتدية ملابس مشابهة لها: بتهيقالك. يلا بس عشان هانتاخر.
حور: ماشي يلا، بس هانخرج من الباب إزاي؟
سلمي: ومين قالك إن هانخرج من الباب؟
حور: أمال منين؟
سلمي وهي تنظر لباب البلكونة:
حور: بتهزري؟
سلمي: لا مبهزرش، يلا.
خالد: انت متأكد إن هالاقيها في المكان ده؟
حمزة: أيوه، روح بس وابقى طمني لما تلاقيها.
خالد: انت فين؟
حمزة: مش مهم، المهم دلوقتي تشوف رزان. هكلمك تاني سلام.
أغلق حمزة الهاتف وسط دهشة خالد من غموضه. ثم ذهب مسرعاً باتجاه المكان حسب وصف حمزة.
في نفس الوقت كان خالد ذاهباً باتجاه المكان حسب وصف سلمي له، ليدخل حمزة يجد البنات بملابس لا تصلح إلا قمصان للنوم، والشباب ملتصقين بهم. ذهب لمكان تجمع سلمي، فوجئ بما ترتديه ونظر لها باحتقار.
سلمي: أهلاً أهلاً.
حمزة بحدة: أختي فين؟
سلمي: أختك مين... اااه حور... مع الجو بتاعها.
حمزة بزعيق وهو يمسك ذراعها: جو مين... انطقي أختي فين.
على الجانب الآخر
حور بدوخة: انت مين؟
حسام: أنا حبيبك، لحقتي تنسيني؟
حور: أنا معرفكش... إيه الأوضة دي؟
حسام: ده مكان نقدر نتكلم فيه بهدوء بدون دوشة.
واقترب منها يتحسس جسدها.
حور: ابعد عني ياحيوان.
حسام وهو ينزل يده على وجهها: مين ده اللي حيوان؟ انتي متعرفيش انتي بتتكلمي مع مين.
لم ترد عليه حور، فكانت في عالم آخر. ثم اقترب منها مرة أخرى، وما إن اقترب حتى جذبه أحد من الخلف بعنف ولكمه بوجهه، ثم ذهب باتجاه حور.
حمزة: حور.. حور.
حور بدوخة: انت مين انت كمان؟
حمزة مد يده ليحملها ولكن أوقفه مسدس وضع برأسه.
حسام وهو يمسح الدم من فمه: حركها سم واحد ودماغك ها تطير.
سليم: رزانة قلبي لا يمكن تزعلني، صح؟
رزان: صح.
عودة للوقت الحاضر وتنهمر الدموع على وجنتيها.
رزان: رزااانة قلبك تعبت يا سليم... الشيلة تقيلة وذنبك في رقبتي أتقل.
كادت أن تفلت قدما لتسقط بالنيل، ولكن أوقفها صوت تعرفه جيداً.
خالد بتوجس: رزان انتي بتعملي إيه؟
رزان: انزلي وهانتكلم، وأوعدك اللي عاوزاها هاعمله.
رزان: أنا عاوزة أرتاح يا خالد... تعبت.
خالد: طب انزلي من عندك، وأوعدك اللي يريحك هاعمله. عاوزانا نتطلق؟ هانطلق. أنا عارف إنك كنتي مجبورة على الجواز.
رزان: الروح تقيلة والنفس اللي بأخده أتقل.
قلبي بينبض حسرة وعقلي بيفكرني بذنبي.
إزاي هاعيش وأنا كل حتة فيا بتقول خطأك.
هايفضل عايش معاكي ولا يمكن يتنسي.
كأنه لعنة ملازماني وحله بس الموت.
ثم تلتفت وتنظر له.
حله بس الموت يا سليم.
رواية خفايا القلوب الفصل التاسع 9 - بقلم زينب احمد
اقترب منها أحد وسحبها بعنف من الخلف ولكمه في وجهه، ثم اتجه نحو حور.
حمزة: حور.. حور.
حور بدوخة: انت مين انت كمان؟
مد حمزة يده ليحملها، لكن مسدسًا وضع على رأسه أوقفه.
حسام وهو يمسح الدم من فمه: حركها سم واحد ودماغك هاتطير.
سلمى من خلف حسام: استني ده أخوها، انت هاتجيبلنا مصيبة!
أزاح حسام السلاح بضيق.
حمل حمزة حور وسط نظراتهم.
أوقفته سلمى بإشارة من يدها.
سلمى: كان فيه مثل بيقول الي عنده معزة يقتلها... اه اه افتكرت، يربطها. اربطيها بقا كويس عشان متهربش تاني.
اقتربت من أذنه: أنا مش عاوزة أشوفها تاني نهائي.
نظر لها حمزة بحدة، يعلم أن أخته أخطأت ولم يجرؤ على قول أي شيء، فقط أخذها وغادر المكان.
***
في شقة خالد.
كانت نائمة على السرير لا تدري شيئًا.
سهيلة بقلق: الدكتور قالك إيه يا ابني؟
خالد: شاكك إنها كانت بتاخد مهدئ ووقفاته فجأة. انت عندك العلاج بتاعها؟
سهيلة: أيوه، بس كانت بتقولي ده فيتامينات، مش مهدئ.
خالد: طيب على العموم الدكتور كاتب لها مهدئ بتركيز قليل شوية، وأكد لازم تروح تتكلم مع أخصائي نفسي.
سهيلة: طيب، هاتفضل نايمة كده لحد امتى؟
خالد: بكرة العصر... المشكلة إن إجازتي خلصت ولازم أرجع الشغل.
سهيلة: خلاص، هاتها تقعد معايا.
خالد: مش هاينفع، مش عاوزين عمي إبراهيم يحس بحاجة. تعالي بس معايا بره الأوضة وهنشوف هنعمل إيه.
***
في اليوم التالي.
فتحت عينيها ببطء لتجد نفسها في سيارة.
تمسكت برأسها من شدة الصداع.
حور بخوف: أنا فين؟
ثم تذكرت ذلك حسام الذي كان يتحسسها غصبًا عنها. لفت يديها حول جسدها تحاول أن تتذكر أي شيء آخر، ولكن تفشل في ذلك.
رأت شخصًا قادمًا نحوها يحمل كوبين. فتح الباب وجلس في كرسي السائق ونظر لها بقرف.
حمزة: أخيرًا صحيتي!
حور بفرحة: حمزة!
ثم احتضنته. لم يبدِ أي رد فعل، وسرعان ما تراجعت للخلف بعدما تذكرت ما فعلته والهيئة التي هي عليها الآن. نظرت للأسفل بخجل.
حمزة: إيه ده، انتي عندك دم؟
حور وهي تفرك يدها: حمزة أنا...
حمزة بحدة: انتي اخرسي خالص، مش عاوز أسمع صوتك.
حور: لا، لازم تسمعني.
حمزة بعيون غاضبة وزعيق بوجهها: أسمع إيه... أسمع مبررك إنك تحطي رأس أبوكي في الأرض وتكسري نفسه قدام الناس؟ ولا مبررك إنك كسرتي قلب واحد يوم فرحه؟ ولا مبررك إنك تسيبي الدنيا كلها ومتروحيش إلا عند جدك اللي أذى أبوكي في مستقبله زمان؟
ثم أكمل وهو يحاول أن يتحكم بأعصابه: ولا مبررك وإني جايبك من مكان كله خمور وكان فيه واحد هايغتصبك لولا إني لحقتك.
شهقت حور: إيه؟
حمزة وهو يحاول أن يهدئ نفسه: اشربي القهوة دي وهنعدي على مكان نشتري لبس وتغيري لبسك المقرف ده، أكيد أبوكي وأمك مش هاتقابليهم بالقذارة دي.
حور بصدمة: ماما وبابا... لا يا حمزة مش هاقدر أقابلهم.
حمزة بحدة: قولتلك اخرسي.
صمتت ونظرت بالجهة الأخرى. تعلم جيدًا أنها أخطأت، ولكن هل سيتقبلها أبوها الذي تعب بسببها، أم أمها التي لم تحاول الاتصال بها بعد ما فعلته؟ أم خالد الذي لا يحادثها حتى؟ نعم، ستبدأ بتصليح أخطائها، ولكن من أين والكل لا يريدها.
***
رزان: إيه يعني معملش تيست كده لكورس السواقة اللي عطيتهولي؟
سليم: هو ده وقته يا مستفزة، فرحنا بعد بكرة وورانا ألف حاجة نعملها.
رزان: خلاص، آخر لفة وهانزل، وانت سوق.
سليم: ماشي، إيه ده؟ لا متزوديش السرعة.
رزان بضحكة: مكنتش أعرف إن قلبك خفيف كده.
سليم: يا بنتي مش عاوزين إصابات قبل الفرح.
رزان: متقلقش، وبعدين الطريق فاضي أهو. جمد قلبك للي جااي.
ثم قامت بتزويد السرعة وهي تبتسم.
سليم: كفاية كده! لا انزلي، حااسبي!
رزان بابتسامة: مش بقولك جمد قلبك.
ثم زودت السرعة. وظهرت سيارة قادمة فجأة.
سليم بزعيق: حاااااااااسبي!
فتحت عينيها وجلست وهي تنهج كأنها كانت في سباق. لتجد نفسها في مكان غريب عنها. تنظر حولها ولا تفهم أين هي. ثم تخرج من الغرفة لتجد سارة، والدة خالد، وهي تضع الطعام.
سارة: صباح الخير، تعالي يلا علشان نفطر.
رزان وهي تحاول أن تتذكر: أنا إيه اللي جابني هنا؟
سارة: تعالي نفطر وبعدين أقولك.
رزان بهدوء: أنا مبفكرش، بشرب قهوة بس الصبح.
سارة: وده غلط، عاوزينك تفطري عشان تبقي أحسن.
رزان وقد تذكرت ما حدث الليلة الماضية: أنا آخر حاجة فاكراها خالد... هو فين؟
سارة كادت أن ترد عليها، ولكن قاطعهم جرس الباب.
ذهبت سارة لتفتح الباب لتجد سهيلة.
سارة: ادخلي، هي لسه صاحية أهي.
اتجهت سهيلة مسرعة لرزان وأخذتها بحضنها.
سهيلة وهي مازالت تحتضنها: انتي عاملة إيه النهارده؟
رزان: أنا كويسة يا ماما، انتي سايبة بابا لوحده؟
سهيلة: هارجع تاني على طول.
سارة: قعديها تفطر يا سهيلة، مش راضية.
سهيلة: اقعدي يا رزان نفطر سوااا، كلي حاجة على قد نفسك هاا.
تفاجأت رزان من تعامل والدتها، ولكنها لا تتحدث. تحاول أن تأكل.
سهيلة تربت على ظهرها: أنا آسفة يا ابنتي، آسفة لو كنت قصرت معاكي وأنا مش واخدة بالي.
رزان تترك ما بيدها وتنظر لها: في إيه يا ماما؟
سهيلة: مفيش يا حبيبتي.
رزان: أنا إيه اللي جابني هنا؟
سارة: خالد شالك ونزلك هنا في أوضته عشان تقعدي معانا وهو مسافر.
تفاجأت رزان ثم تداركت ذلك وقالت: هو سافر لشغله؟
سهيلة: اه، اضطر، إجازته خلصت.
رزان: خلاص، هاقعد مع ماما لحد مايرجع.
سهيلة: يا حبيبتي، أبوكي ميعرفش حاجة وممنوع عليه الانفعال، وإنتي عارفة. خليكي مع عمك شوقي ومامتك التانية سارة أهي لحد ما تبقي أحسن هاا، عشان أبقى مطمنة عليكي يا حبيبتي.
رزان بهدوء: تمام... طب هادخل جوا لأني حاسة إني عاوزة أنام.
سهيلة: طيب يا حبيبتي.
سهيلة: أنا هامشي أنا بقي عشان إبراهيم ميحسش بغيابي. معلش تعباكي معايا يا سارة.
سارة بهدوء: مفيش تعب ولا حاجة يا سهيلة، إحنا من زمان ويعتبر بيت واحد.
سهيلة: الله يكرم أصلك، أنا هامشي بقي وأبقى أجي تاني أطمن عليها.
سارة: ماشي، مع السلامة.
***
في المساء.
في بيت عادل، وبالتحديد في المكتب.
حمدي: انت هاتعمل إيه بخصوص حور؟
عادل بهدوء: هاتأكد إنها رجعت لإبراهيم.
حمدي: وبعدين؟
عادل: ولا حاجة.
حمدي: أنا من الأول شايف إن وجودها هنا غلط.
عادل: غلط ليه؟
حمدي: يعني لا هي شبهنا ولا تنفع تعيش معانا.
عادل بحدة: أنا عاوزك تفهم حاجة واحدة، دي حفيدة ابني ومرجعها هي وأبوها هنا، وده بيتهم زي ما هو بيتك.
حمدي: يعني إيه... يعني هاتسامح إبراهيم بعد كل اللي عمله؟
عادل: مفيش أب بيزعل من ولاده، أنا بس عاوزاه يرجع وهو عارف إن بعده عني السنين اللي فاتت دي كان غلط.
حمدي بتوجس: ولو عرف ورجع هاترجعه الشركة؟
عادل: متسبقش الأحداث يا حمدي.
***
في بيت إبراهيم.
كانت تقف تتمنى الأرض تنشق وتبلعها ولا تواجه أمها. فقد عهدت دائمًا أن أباها هو الحنان وأمها هي العقاب.
حمزة: ادخلي.
سهيلة: انت جيت يا حمزة... لم تكمل جملتها ما إن رأت حور.
حمزة: ادخلي يا حور.
سهيلة: تدخل فين!!!
حمزة: البيت يا ماما.
سهيلة: أنا مش عاوزة ألمحها ولا أشوفها، جايبها ليه؟
أخذ حمزة والدته ودخلوا إحدى الغرف وتركوا حور بالصالة.
حمزة بعد أن أغلق الباب: ممكن تفهميني بقاا في إيه؟ أميرة هاتروح فين؟
سهيلة: تروح للناس اللي باعينها واشتروها.
حمزة: يا ماما حور مينفعش تقعد هناك أكتر من كده. يا ستي، افضلي زعلانة معاها بس سيبيها تحت عينك. ازعلي منها بس وهي قدامك.
سهيلة: قولت لا.
حمزة بنفاذ صبر: طيب لو قولتلك إني جايبها من Nightclub هاتسيبيها؟
سهيلة بصدمة: إيه؟
***
حور كانت جالسة لا تعلم هل تذهب بعيدًا حتى لا تكون عبئًا على أهلها، وأين ستذهب ولمن ستذهب. نظرت لجدران البيت، فقد اشتاقت لأهلها.
أفاقت على صوت خلفها.
إبراهيم: بتعملي إيه عندك؟
حور بصدمة: بابا!
رواية خفايا القلوب الفصل العاشر 10 - بقلم زينب احمد
كانت جالسة لا تعلم هل تذهب بعيداً حتى لا تكون عبئاً على أهلها، وأين ستذهب ولمن ستذهب.
نظرت لجدران البيت، فقد اشتاقت لأهلها.
أفاقت على صوت خلفها.
إبراهيم: بتعملي إيه عندك؟
حور بصدمة: بابا.
إبراهيم: واقفة عندك بتعملي إيه... مدخلتيش جوا ليه؟
حور بصدمة: أدخل جوا!!!
إبراهيم: آه مش بيت أبوكي يبقى بيتك وتدخلي جوا.
قاطعته سهيلة: أنا اللي موقفها كده.
إبراهيم يجلس بعد أن شعر ببعض التعب: في إيه يا سهيلة؟ أنتِ اعتبرتيني ماليش لازمة ومُتّ، فتمنعي البنت تدخل؟
سهيلة بسرعة: بعد الشر عليك يا إبراهيم، متقولش كده.
إبراهيم بحدة: أمال اللي بتعمليه ده تسميه إيه؟
ثم نظر لحور: ادخلي أوضتك دلوقتي.
حور بامتنان: حاضر يا بابا.
حمزة: وأنا هروح أطمن على رزان.
إبراهيم بقلق: رزان... مالها رزان؟
سهيلة بتوتر: أبداً مفيش، أصل...
إبراهيم بضيق: مش بقولك اعتبرتيني مُتّ وبتتصرفي من دماغك. ثم نظر لحمزة: مالها رزان؟
قص عليه حمزة كل ما حدث، وأكملت سهيلة بما تعرفه.
إبراهيم: يا حبيبتي يا بنتي، وإنتي كنتي هاتفضلي مخبية عني كل ده؟
سهيلة بحزن: كنت خايفة عليك يا إبراهيم.
إبراهيم بزعيق: لآخر نفس فيا أعرف كل حاجة بتحصل مع عيالي، فاهمة ولا لأ؟
سهيلة: فاهمة... خلاص بقى، حقك عليا.
إبراهيم يغادر دون أن يرد عليها: استنى يا حمزة، هاغير ونروح سوا.
***
في شقة شوقي.
سارة: في إيه يا خالد؟ ده المرة الرابعة اللي تتصل تطمن على رزان وأقولك نايمة.
خالد: طب معلش ادخلي اطمني كده عليها.
سارة: حاضر.
دخلت الغرفة وجدت رزان جالسة تنظر أمامها.
سارة: طلعت صاحية، خدي يا رزان كلمي خالد.
رزان: لا رد.
سارة: رزان.
رزان: لا رد.
سارة بقلق وهي تترك الهاتف على السرير: رزان حبيبتي ردي عليا.
خالد بقلق: ماما رزان مالها؟
في الخارج يرن جرس الباب.
يذهب شوقي ليفتح الباب.
شوقي: كنت لسه هاتصل بيك.
إبراهيم بقلق: رزان فين؟
شوقي: جوا، لسه أم خالد داخلة عندها.
شوقي وهو يسلم على حمزة: ازيك يا حمزة، حمد لله على سلامتك.
حمزة: الله يسلمك يا عم شوقي.
سارة بصراخ: شوووقى الحق رزاان.
ذهبوا مسرعين للداخل بقلق على رزان.
سارة ببكاء: مبتردش، مبتتكلمش ولا بتتحرك.
إبراهيم بقلق وهو يأخذها بحضنه: رزان حبيبتي ردي عليا... رزان... طب قولي أي حاجة.
حمزة وهو يربت على ظهرها: رزاان طب قولي أي حاجة، رزان.
ولكنها كانت في عالم آخر... عالم لا يوجد أحد به سوى سليم. لم تشعر أنها تريد أن تتفاعل معهم، أن ترد عليهم... لا تراهم، فقط ترى سليم وهو يضحك لها.
سليم: رزانة قلبي.
وجد حمزة علاج بجانبها.
حمزة: ده بتاع إيه؟
سارة: المهدا، المفروض واحدة في اليوم.
حمزة بقلق: ده ناقص منه كتير... يلا بينا على المستشفى بسرعة.
***
في بيت عادل.
في الجنينة.
سالي: مطلعتيش سهلة يا سلمي.
سلمي: اهو خلصنا منها، مش عاوزين وجع دماغ.
سالي: آه صحيح، هانعمل إيه في الـ party؟ لازم نحضر.
سلمي: هانحضر، متقلقيش.
سالي: طب وجدو هانعمل معاه إيه؟
سلمي وهي ترجع ظهرها للخلف: وهو من إمتى بيعرف حاجة؟
سالي: هههههههه، على رأيك.
***
في غرفة عمر.
خديجة: كده كتير يا عمر، أنا مبلحقش أشوفك.
عمر: ظروف شغلي كده، أنا دكتور مش موظف بمواعيد محددة.
خديجة: قولتلك أكتر من مرة، أنت مش محتاج للبهدلة دي وتقدر من بكرة تشتغل في شركة جدك.
عمر ببرود: بس أنا مرتاح كده.
خديجة بزعيق: أنت إمتى هاتحس بيا؟ إمتى هاتشوفني؟
عمر بحده: صوتك ميعلاش، أنتِ فاهمة؟
خديجة بألم: لسه لحد دلوقتي مش قادر تحبني يا عمر!!
عمر بتهرب: أنا مش فاضي للكلام ده.
خديجة بسخرية: مش فاضي صح!!
ثم أكملت وهي تنظر له بعيون مدمعة: لسه مش قادر تنسي إن جدك اللي اختارني ليك، مش أنت اللي اخترتني. مهما أعمل مش قادر تفكر تختارني، رافضني لمجرد إنها اختيار جدك ليك، صح؟
***
في المستشفى والجميع قلقون وفي انتظار خروج الدكتور.
سهيلة تأتي مسرعة باتجاه إبراهيم: بنتي مالها؟ فيها إيه يا إبراهيم؟
حور كانت تقف خلفها.
نظر إليها كلا من سارة وشوقي باحتقار.
أخفضت حور أنظارها لأسفل.
إبراهيم: اقعدي، لسه الدكتور مخرجش.
سهيلة ببكاء: أقعد إزاي؟ بنتي يا إبراهيم، بنتي.
خرج الدكتور.
إبراهيم: ها يا دكتور؟
الدكتور: حضرتك تقربلها إيه؟
إبراهيم: أبوها.
حمزة: وأنا أخوها، في إيه طمنا؟
الدكتور بهدوء: طب تعالوا معايا المكتب.
سهيلة: في إيه يا إبراهيم؟
إبراهيم: خليكي هنا وأنا هاجي أطمنك.
سارة: هايجوا يطمنونا يا سهيلة، اقعدي بس.
شوقي: روح يا إبراهيم وأنا معاهم أهو.
***
في بيت عادل.
وصال: ادهم.
ادهم وهو يغادر: مش فاضي.
وصال: وأنا عاوزة أتكلم معاك، يبقى إيه حاجة تانية تتلغي.
ادهم: وأنا عارف عاوزاني في إيه، وبقولك لأ.
وصال: لأ على إيه؟
ادهم: الشغل في شركة جدي.
وصال: ليه بقا؟ هاتفضل صايع كده من غير شغل؟
ادهم: صاايع!!! أنا هامشي أحسن بدل ما نتخانق زي كل مرة.
وصال: ادهم ادهم.
ولكنه غادر بالفعل.
صوت خلفها: كنتي بتتريقي عليا علشان مقدرتش أخلي ابني يشتغل مع جده، وبالنسبة لك إيه؟ ده حتى ابنك مش بيشتغل، على الأقل ابني دكتور قد الدنيا.
وصال تنظر لها باحتقار: خليكي في حالك يا أمال ومتجيبيش سيرة ابني على لسانك، وإلا أنتي عارفة كويس أنا أقدر أعمل فيكي إيه.
ثم تركته وغادرت وهي تفكر في طريقة لجعله يشتغل في شركة جده.
***
في المستشفى.
بالتحديد في مكتب الدكتور.
الدكتور رأفت: أنا دلوقتي فهمت لما حكيتولي اللي حصل.
إبراهيم: طب الحل إيه يا دكتور؟
رأفت: الحل كان المفروض من ساعة الحادثة، لكن اللي بنتك فيه ده تراكمات حزنها حبسته جواها، واللي زاد عليه إحساسها بالذنب مسيطر عليها. وشايفة إنها حتى متستحقش تعيش، وبتهرب من واقعها بالمهدئات من غير ما تعرفوا، ولما بطلتها فجأة حاولت الانتحار. ولما رجعتها بكمية تانية خلى دماغها في حالها سكون، ورفضها للواقع خلاها عايشة في عقلها الباطن. الجزء الكبير من كل ده الحالة النفسية. أنا هانسحب المهدا بالتدريج منها علشان ترجع للواقع وتخرج اللي جواها، وحاولوا تتكلموا معاها وتقولوا حاجات إيجابية ترجع لأرض الواقع. والأفضل لو حد من أهل خطيبها اللي اتوفى يكون جنبها، ده هايحسن حالتها. بصوا، إحنا هانعمل اللي علينا وعاوز نفسكم طويل ومتيأسوش، لأن العلاج النفسي مش بيوم وليلة.
إبراهيم: إحنا معاك في كل حاجة يا دكتور، بس ترجع زي الأول. ده كانت الضحكة مبتفارقش وشها.
الدكتور: إن شاء الله. ادعوا ربنا، هو قادر على كل شيء.
***
في المساء.
يدخل مسرعاً حيث أشارت له الممرضة.
لا يعلم لماذا يقلق عليها، لا يعلم لماذا يريد أن يراها الآن.
إنه فقط لم يتحمل وأتى، تارك كل شيء خلفه.
سارة: إيه جابك يا خالد؟ إحنا معاها أهو.
خالد بقلق: هي فين؟ الدكتور قال إيه... هاتبقى كويسة؟
شوقي بحزن: الحالة متطمنش يا ابني.
سارة بندب: ياعيني على ميلة بختك يا ابني، واحدة تهرب من الفرح والتانية تهرب من الدنيا كلها.
شوقي بحدة: مش وقتك يا سارة.
خالد: عمي إبراهيم فين؟
شوقي: جوا، هو وأمها في الأوضة.
يدخل خالد الغرفة.
يجد إبراهيم ممسكاً بيدها، وهي فقط تنظر أمامها، لا يوجد رد فعل.
إبراهيم: رزان حبيبة أبوها، يلا بقا علشان ترجعي تلعبي معايا وتكسبيني زي كل مرة.
انتبه إبراهيم لوجود خالد.
إبراهيم: تعالي يا ابني، قرب.
خالد بتوتر وقلق: هي عاملة إيه؟
سهيلة ببكاء: زي ما أنت شايف كده يا خالد.
إبراهيم: بس يا سهيلة، الدكتور قال إيه؟
سهيلة وهي تمسح دموعها: حاضر، أهو.
حمزة وهو جالس ويضع رأسه بين يديه: أنا السبب... أنا سبتها في أكتر وقت محتاجاني فيه. كنا توأم وبنحس ببعض من غير ما نتكلم، وهي عمرها ماخذلتني وكانت على طول في ضهري، بس أنا عملت إيه؟ سبتها وسافرت. مشيت في وجعها، مشيت في ألمها وحيرتها، مشيت في عز احتياجها. مشيت وسيبتها ومسألتش. ليها حق متبصش حتى في وشي.
إبراهيم بحدة: مش وقتك يا حمزة، مش وقت مين السبب دلوقتي.
حمزة بحزن وضيق: لأ وقته. ياريتني ما سافرت وسيبتها. ثم نظر له ولأمه: بس انتوا أكتر ناس عارفين أنا مشيت ليه.
إبراهيم نظر لخالد الذي لا يفهم شيئاً من حديث حمزة، ثم نظر لحمزة: حمزة روح دلوقتي، ولو حصل حاجة هاكلمك. روح ارتاح شوية.
حمزة: بس...
إبراهيم بحدة: قولت روح دلوقتي وخد عمك شوقي ومراته معاك. ولو مش معاك مفتاح حور، هاتفتحلك. يلا.
حمزة بضيق: حاضر.
***
يمر أسبوع دون أحداث جديدة، ويأتي يوم يغير الكثير من الأشياء.
في بيت عادل.
كان ما زال بمكتبه، علم بما حدث لحفيدته، يريد أن يذهب ليطمئن عليها، ولكن كبرياؤه يمنعه من ذلك.
نظر للساعة، وجد أن الوقت تأخر، فأصبحت الساعة الثالثة فجراً.
صعد للأعلى ليذهب لغرفته.
سمع صوت آتٍ من غرفة سلمي.
عادل بتفكير: صااحيين لحد دلوقتي.
فتح باب الغرفة.
وجدها تلبس ملابس قصيرة جداً، تظهر أكثر ما تخفي، وتعطيه ظهرها.
سلمي بترنح: يلا بقا يا سالي.
سالي: شديـني.
مدت سلمي يدها وشدتها، ليسقطا هما الاثنان.
سالي: هههههههه.
سلمي: هش، بدل ما حد يسمعنا.
سالي: مين يعني؟ كلهم نايمين، مش كنا نقعد شوية كمان.
سلمي: انتي عارفة جدو بيصحي الساعة ستة، ولازم يتمم علينا.
سالي بضيق: ده إحنا لو في الجيش مش هايعمل فينا كده.
سلمي بابتسامة: مش بنخرج ونعمل اللي إحنا عاوزينه، كبرى دماغك بقا.
والتفتت وهي ما زالت مبتسمة، ولكن اختفت سريعاً عندما وجدت عادل أمامها.
سلمي بصدمة: جدو!!
سالي: بطلي هزار بقا. ثم لفت حيث تنظر سلمي.
سالي بصدمة: جدو!!