توقفت الأحداث عندما خرجت أميرة من محل الحلويات وركبت سيارتها. فتحت علبة الحلوى، ثم فتحت حقيبتها ومدت يدها بداخلها.
قالت لنفسها: "راح فين بس يا أنا؟ حطيتها بإيدي امبارح أهو."
أخرجت الشريط من الحقيبة وقالت بابتسامة ماكرة: "هو ده."
أخذت حبة من شريط الإسهال وكسرتها إلى قطع صغيرة على قطعة حلوى، وبدأت تفعل ذلك حتى انتهت من آخر قطعة في العلبة.
أغلقت العلبة وقالت لنفسها: "أخيرًا."
وضعت الشريط في الحقيبة، ثم قالت باستغراب: "إيه ده؟ الشريط خلص؟"
ثم أضافت: "أي يعني مش مشكلة."
***
في بيت الدكتورة ملك، لبست ملك الكوتشي عند باب الشقة.
قالت بصوت مرتفع: "ماما! يا ماما!"
خرجت والدتها من المطبخ وقالت: "إيه يا ملك؟"
قالت ملك بنرفزة: "ليه يا ماما مصحتنيش بدري؟ الساعة بقت تسعة."
والدتها: "أنا قلت إنك مش هتروحي المستشفى بدري، علشان كده مصحيتكيش. أصل إنتي نادرًا لما تساهري لو مش رايحة الشغل بكرة."
ملك قالت بابتسامة: "طيب. سلام."
فتحت باب الشقة.
والدتها: "استني. امسكي دول."
ملك: "إيه دول؟"
والدتها: "دول سندوتشات. امسكي."
ملك: "إيه يا ماما؟ هو أنا لسه صغيرة؟ هبقى آخذ أي حاجة من كافتريا المستشفى."
والدتها: "هو أنا يعني مش عارفاكي. بتنسي نفسك في الشغل والأكل ده. آخر حاجة تفكري فيها. امسكي."
أخذت ملك السندوتشات منها وقبلتها، وقالت بابتسامة: "ربنا يخليكي ليا. سلام."
والدتها قالت بابتسامة: "مع السلامة."
وأغلقت باب الشقة وراحت على المطبخ.
نزلت ملك من البيت وركبت تاكسي، وكانت متجهة إلى المستشفى.
***
وصلت أميرة إلى المستشفى وأخذت علبة الحلوى ونزلت من السيارة. دخلت المستشفى متوجهة إلى مكتبها.
دخلت، ودخلت وراها أماني الممرضة.
قالت أماني بابتسامة: "صباح الخير."
جلست أميرة على الكرسي ووضعت علبة الحلوى على الأرض بجانب الكرسي.
قالت بابتسامة: "صباح الخير."
كانت أماني تنظر إلى علبة الحلوى التي على الأرض.
أميرة: "يلا لو فيه حالات بره، دخلّي أول حالة."
أماني: "أماني؟"
أميرة: "ها؟"
أميرة: "ها إيه؟ بقولك لو فيه حالات بره، دخلّي أول حالة."
أماني: "بس يا دكتورة، لو العلبة دي فيها جاتوه أو تورته، أعطيهالي أدخلها في ثلاجة اللي في الكافتريا عشان ما تسحش."
قامت أميرة لتبس البالطو، وبعد أن انتهت جلست على كرسي.
قالت بنرفزة: "بقولك إيه؟ ما تدخليش في اللي ما لكيش فيه. وأحسن خليكي في شغلك. ودخلّي أول حالة يلا. ولا هنقعد نكلم ومانشوفش شغلنا بقى؟"
أماني: "أنا آسفة يا دكتورة. حالا أدخلّك أول حالة."
خرجت.
"اتفضلي."
ودخلت الحالة.
***
وصلت ملك إلى المستشفى وقالت للسائق: "اتفضل الحساب."
نزلت من السيارة ودخلت المستشفى متوجهة إلى مكتبها.
دخلت المكتب، ودخلت وراها سعاد الممرضة.
قالت سعاد بابتسامة: "صباح الخير."
وضعت ملك حقيبتها على المكتب، وكانت تبس البالطو.
قالت بابتسامة: "صباح النور."
سعاد: "الدكتور مجدي عاوز حضرتك في مكتبه."
الدكتورة ملك قالت باستغراب: "هو الدكتور مجدي هنا؟"
سعاد: "أيوه. وقاللي أول ما توصلي الدكتورة ملك خليها تجيلي."
الدكتورة ملك قالت باستغراب: "ليه؟ فيه حاجة؟"
سعاد: "معرفش."
الدكتورة ملك: "طيب. نورا عاملة إيه دلوقتي؟"
سعاد: "كويسة. والدتها قعداها معاها."
الدكتورة ملك قالت باستغراب: "ووالدها ما جاش؟"
سعاد: "لا. ما فيش غير والدتها اللي قعداها معاها."
الدكتورة ملك: "طيب."
وخرجت وراحت إلى مكتب الدكتور مجدي، وخبطت على الباب.
الدكتور مجدي: "اتفضل."
دخلت الدكتورة ملك وقالت بابتسامة: "حضرتك طلبتي يادكتور؟"
الدكتور مجدي قال بابتسامة: "أيوه يا دكتورة. تعالي اتفضلي."
جلست الدكتورة ملك على الكرسي وقالت بابتسامة: "خير يادكتور؟"
الدكتور مجدي قال بابتسامة: "خير. أصل أنا عرفت اللي إنتي عملتيه امبارح في غرفة العمليات من الدكتور فؤاد. علشان كده إنتي هتبقي المساعدة بتاعتي النهاردة في العمليات."
الدكتورة ملك قالت باستغراب: "مين؟ أنا؟"
الدكتور مجدي قال بابتسامة: "أيوه. لو مش موافقة ما فيش مشكلة."
الدكتورة ملك قالت بفرحة: "لا طبعا. أنا موافقة. وأنا لي إشراف إني أكون مساعدة حضرتك. بس..."
الدكتور مجدي قال باستغراب: "بس إيه؟"
الدكتورة ملك قالت بفرحة: "كنت عاوزة أعرف الحالة إيه؟"
نظر الدكتور مجدي إليها بابتسامة.
الدكتورة ملك قالت بابتسامة: "هو أنا قلت حاجة غلط يادكتور؟"
الدكتور مجدي قال بابتسامة: "لا. الحالة هنركبلها دعامة في القلب."
الدكتورة ملك قالت بابتسامة خفيفة: "طيب. الحالة وضعها الصحي إيه؟"
ومد الدكتور مجدي يده وقال بابتسامة: "اتفضلي. ده الملف بتاع الحالة. ادرسيها لما يجي ميعاد العملية. تمام؟"
الدكتورة ملك قالت بابتسامة: "والعملية هتتعمل إمتى؟"
الدكتور مجدي قال بابتسامة: "هنعلمها النهاردة الساعة واحدة."
قامت الدكتورة ملك من على الكرسي وقالت بابتسامة: "تمام يادكتور. بعد إذنك."
الدكتور مجدي قال بابتسامة: "اتفضل."
وخرجت الدكتورة ملك من مكتب الدكتور مجدي وعلى وجهها ابتسامة عامرة بالفرحة. ودخلت مكتبها وجلست على الكرسي.
قالت بابتسامة: "فيه حالات بره كتير؟"
سعاد: "لا. بره أربع حالات بس."
الدكتورة ملك قالت بابتسامة: "طيب. دخلّي أول حالة."
سعاد: "حاضر."
وخرجت.
"اتفضلي."
ودخلت الحالة.
***
في مكتب الدكتورة أميرة.
أماني: "أدخل الحالة اللي بعدها يادكتورة؟"
الدكتورة أميرة قالت: "لسه فيه حالات بره كتير؟"
سعاد: "لا يا دكتورة. تلاتة حالات بس."
الدكتورة أميرة قالت: "هي الدكتورة ملك موجودة؟"
أماني: "مش عارفة جت ولا لا. أكلم سعاد أسألها؟"
الدكتورة أميرة قالت: "لا مش ضروري. دخلّي أول حالة."
أماني: "طيب."
وخرجت.
"اتفضلي."
ودخلت الحالة.
***
في مكتب الدكتورة ملك.
أم الحالة قالت بتوتر وخوف: "ابني يادكتورة مش بينام طول الليل. كل شوية يقوم من النوم ويقولي: صدري ياماما بيوجعني. ويقعد يقح. والقحة بتبقى شديدة عنده بالليل. ده هيكون من إيه؟"
الدكتورة ملك قالت بابتسامة خفيفة: "هنكشف ونشوف فيه إيه."
وقامت من على كرسي المكتب ومسكت يد الطفل.
والدته قالت بقلق: "امسكه لحضرتك؟ أصل هيبكي."
الدكتورة ملك قالت بابتسامة: "لا. خليكي مستريحة. هو شاطر صح؟ مش إنت شاطر؟"
وهز الطفل رأسه وقال: "آه."
الدكتورة ملك قالت بابتسامة: "شوفتي؟ قول لماما."
ودخلت به غرفة الكشف. وشالته وحطته على السرير.
وقالت: "سعاد. امسكي هدومه."
سعاد: "حاضر."
وانتهت الدكتورة ملك من الكشف.
وقالت بابتسامة: "نزل هدومك يلا وخرج."
والدته قالت بقلق وخوف: "خير يادكتورة؟"
جلست على الكرسي وقالت: "خير إن شاء الله. هو إنتي بتتحسسي من حاجة؟"
والدته قالت بقلق: "لا. مش بتحسس من حاجة. ليه؟"
وخرج الطفل ومع سعاد الممرضة من غرفة الكشف.
الدكتورة ملك قالت: "طيب. والده عنيه بيتحسس من حاجة؟"
ومسكت والدته الطفل ابنها وقالت: "أيوه. بيتحسس من الدخان. لما بيشم ريحة الدخان بيقعد يقح طول النهار. ليه؟ هو برده بيتحسس من الدخان؟"
الدكتورة ملك: "للأسف أيوه. عنده حساسية على القلب من الدخان زي والده. هو شم أي دخان؟"
والدته قالت: "أيوه. كنا رايحين مشوار وكان فيه دخان على الطريق. وساعتها قعد يقح. وده يادكتورة فيه خطر على حياته في المستقبل؟"
الدكتورة ملك قالت بابتسامة: "لو محافظش هيكون فيه خطر على حياته. وإنتي برده حاولي خليه ما يشمش أي دخان. وأنا كتبتله الأدوية دي ياخدها بانتظام. اتفضلي."
وأخذتها منها والدته الطفل وقالت: "شكرًا يادكتورة."
وقامت.
الدكتورة ملك قالت بابتسامة: "مع السلامة."
وخرجت الحالة.
الدكتورة ملك قالت بابتسامة: "لسه فيه حالات بره؟"
سعاد: "لا يا دكتورة."
الدكتورة ملك قالت بابتسامة: "طيب يا سعاد. اتفضلي انتي."
سعاد: "حاضر."
وخرجت.
***
بدأت تقرأ في ملف الحالة التي أخذتها من الدكتور مجدي.
***
في مكتب الدكتورة أميرة.
الدكتورة أميرة قالت: "دخلي الحالة اللي بعدها."
أماني: "دي كانت آخر حالة يادكتورة."
الدكتورة أميرة قالت: "طيب. اتفضلي انتي."
أماني: "طيب."
وخرجت.
ومدت الدكتورة أميرة يدها بجانب الكرسي وجابت علبة الحلوى ووضعتها على المكتب أمامها. فتحت العلبة وقالت لنفسها: "الحمد لله إن الجاتو ما سحش."
قفلت العلبة وقامت من الكرسي وأخذتها العلبة معها. وخرجت من المكتب متوجهة إلى مكتب الدكتورة ملك. ووقفت أمام مكتب الدكتورة ملك بتوتر.