تحميل رواية «قدري» PDF
بقلم رحاب محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ويشاء القدر أن يجمع كتلة البراءة والفتنة هذه بهذا القاسي ذي القلب الحجري. هو شاب في العقد الثالث من عمره، ثلاثون عاماً، مغروراً بوسامته الزائدة. ومن يستطيع أن يقف أمام هذا القاسي الذي يمشي في طريق بعيداً تماماً عن طريق الرحمة؟ فهو فهد المرشدي. ومن يتجرأ حتى أن يقف أمامه عند نطق اسمه في أي مكان يهتز المكان. فهو من أغنى أغنياء العالم، يملك أكثر من نصف البلد، وله شركات في جميع الدول. وفي أي بلد يعرف من هو فهد المرشدي، الذي يحترمه الكبير قبل الصغير. مع أني أشك أن هناك أكبر منه في البلد. مغرور بجماله...
رواية قدري الفصل الأول 1 - بقلم رحاب محمد
ويشاء القدر أن يجمع كتلة البراءة والفتنة هذه بهذا القاسي ذي القلب الحجري.
هو شاب في العقد الثالث من عمره، ثلاثون عاماً، مغروراً بوسامته الزائدة. ومن يستطيع أن يقف أمام هذا القاسي الذي يمشي في طريق بعيداً تماماً عن طريق الرحمة؟ فهو فهد المرشدي. ومن يتجرأ حتى أن يقف أمامه عند نطق اسمه في أي مكان يهتز المكان. فهو من أغنى أغنياء العالم، يملك أكثر من نصف البلد، وله شركات في جميع الدول. وفي أي بلد يعرف من هو فهد المرشدي، الذي يحترمه الكبير قبل الصغير. مع أني أشك أن هناك أكبر منه في البلد. مغرور بجماله ورجولته وجاذبيته، فهو صاحب العيون الزرقاء الغامقة، وعيون حادة كعيون الصقر، والبشرة الخمريّة الساحرة، والشعر الكثيف، ويمتلك لون الليل في شعره ودقنه الخفيفة. طويل وجسمه رياضي، ويعيش في قصر من أكبر القصور في البلد، مع أنه يعيش هو وأخوه مراد المرشدي.
أما هي، فهي فتاة في قمة البراءة والجمال، مثال للجمال، وتخاف بشدة من أي شيء. وهي تملك من العمر ستة عشر عاماً، نعم، فهي صغيرة كثيراً. ولكن الذي رأته في هذه الدنيا ليس سهلاً أبداً، ولسه سترى الأكثر والأكثر مع هذا المغرور. إنها بطلة قصتنا، قدر، ولكن ليست اسماً على مسمى لحد الآن. قدرها كان سيئاً جداً، كانت تقابل السيئ فقط في حياتها. تعيش لحالها في هذا البيت التي على قد حاله. فهي وحيدة في هذه الدنيا، ليس لها أصدقاء ولا أهل، تعتمد على نفسها من عمر العشرة أعوام، فكانت طفلة غير أي طفلة. وهنعرف حكايتها معاً أثناء الرواية. تمتلك العيون الفيروزي كلون السماء، وتمتلك بشرة ناصعة البياض، والرموش الطويلة ذهبية اللون، وطولها القصير، ولكن كان يجعل شكلها في قمة الجمال. والنمش الخفيف التي يزين وجنتيها الحمراء بشدة وبدون أي أسباب، وشعرها الذهبي الطويل بشدة، إلى بعد خصرها بكثير. ولذلك تضطر أنها تجعله على شكل كحكة دائماً، لأن هذه كلمة والدها التي كان يقولها دائماً:
"قدر ياحبيبتي، اوعي تفردي شعرك قدام حد أبداً، أنا خايف عليكي."
قدر بطفولة وبرائة: حاضر يابابا.
لأن شعر قدر كان يشبهه شعر الشخصية الكرتونية روبانزل بنفس اللون، ولكن أقصر بأشياء بسيطة جداً جداً. يوجد لديها غمازات تزين وجنتيها وتجعلها أكثر جمالاً.
كانت ابنة مرات أبوها تغير منها بشدة ومن جمالها وشعرها. التي لو كان أي أحد رآها هكذا يذهل بشدة من شدة جمالها وفتنتها. ومهما حاولت وصفها، ولكنها أجمل بكثير. وبسبب جمالها هذا، لكل محاولة شغل لها، كانوا ينظرون لها بطمع وليس نظرة مطمئنة أبداً. وهي كانت تحسبهم ينظرون هكذا نظرة عادية، لأنها كانت بريئة لدرجة السذاجة.
كانت قدر تربي قطة صغيرة اسمها كيتي.
***
عند بطلنا المغرور يتكلم بغضب وصوت يهز جميع أنحاء القصر:
يعني إيه مش عارف تجيبه؟ ليه مشغل نسوان؟
الحارس بذعر لأنه يعلم مصيره جيداً وهو الموت:
و و والله يا فهد بيه د د دورنا عليه ملقيناهوش.
فهد بغضب:
انت لسه هتهته؟ وحياة أمي لو نزلت دلوقتي أنا ودورت عليه بنفسي ولقيته، أحسن لك ملمحكش مجرد لمحة، سامع؟
قفل في وشه، وأخذ مفاتيح عربيته وخرج من أوضة المكتب الفخمة. قابل مراد أخوه، وهو وسيم وجسمه رياضي وطويل، وعيونه خضراء مثل الشجر، وشعره البني الغامق، ويملك من العمر اثنين وعشرين عاماً.
مراد بحذر:
خير يا فهد، مالك متعصب ليه؟
فهد بغضب حارق:
مراد، امشي من وشي حالاً، أنا رايح مشوار، متستنانيش على الغدا.
ومشي من قدامه.
ركب العربية من ورا، والسواق طلع من غير ولا كلمة، وتحرك بالعربية، ووراه ثلاث عربيات من الحراسة.
طلع على منطقة شعبية مليئة بالحارات الصغيرة والباعة الجائلين هنا وهناك.
فهد بهدوء ما قبل العاصفة:
اقف هنا ياسعد.
وقف سعد السواق على جنب، جنب بيت متهالك الحال.
أما قدر، ففتحت الباب تخرج أكياس القمامة، وحاطة طرحة خفيفة على راسها. دخلت البيت لقت القطة بتاعتها. خرجت.
قدر وبعد ما وصلت لنص البيت، الدموع اتجمعت في عينيها، لأنها ممكن تبكي من أقل الأشياء، ما بالك رفيقة دربها تضيع. جريت ناحية الباب، وللأسف الطرحة وقعت من على راسها. جريت قدر فتحت الباب وبتنده بصوتها الأنثوي الجذاب:
كيتي، كيتي، روحت فين؟
كل ده وهي غائبة عن نظرات هذا القاسي، وهو ينظر لها بصدمة شديدة. عدى عليه جميع أنواع النساء، ولكن هذه أول مرة يرى هذا الجمال من قبل. وأخذ يفكر بأمر ما. وكذلك السواق اللي جوا العربية وبيبص وفاتح بقه من الصدمة، والحراس اللي نزلوا ورا فهد وبيبصوا ومش مصدقين الملاك اللي قدامهم ده حقيقة ولا خيال.
قدر لقت كيتي، خدتها في حضنها وبتبتسم بفرحة وبراءة:
أخيراً لقيتك، تعالي ندخل.
وتداركت أن شعرها كان مفرود ويقع منه خصلات على وجنتيها. شهقت بسرعة ودخلت جوا البيت وقفلت الباب بسرعة، وشافت نظرات الناس ليها، ومن ضمنهم هذا المغرور.
قدر بخضة:
بسم الله، مين ده؟ أول مرة أشوف الناس دي بتدخل عندنا.
أما عند فهد:
حلو النوع ده، لما أشوف.
رواية قدري الفصل الثاني 2 - بقلم رحاب محمد
ليذهب فهد إلى منزله ويفكر في تلك التي أخذت عقله، وهو يقسم أنه لن يهدأ إلى أن يجعلها أسيرته.
أما عند قدر، فذهبت إلى عملها الذي تعمل فيه رغبة عنها.
صاحب المحل بطمع: بت يا قدر.
قدر وهي تتفحص الورد: نعم يا عمو.
صاحب المحل واسمه إبراهيم.
إبراهيم بقذارة: تعالي أجيب لك لعب كتير وشوكولاتة وعندي قطة حلوة في البيت تشوفيها.
قدر بخوف: لا شكرًا يا عمو مش عاوزة.
إبراهيم: يا بت متنشفيش دماغك... كده ومتخافيش.
قدر والدموع تتلألأ بعيونها: قولت لك شكرًا مش عاوزة.
إبراهيم يجذبها من ذراعيها بقوة خارج المحل وقال: هتيجي يعني هتيجي بقوولك.
قدر ببكاء وضعف: سيبني بقولك سيبني.
إبراهيم وهو يجذبها، ولكن هناك سيارة سوداء ضخمة نزل منها بودي جاردات بحجم (الدولاب) ليضربوا إبراهيم ضربًا مبرحًا حتى وقع مغميًا عليه.
شخص آخر نزل من السيارة وقال: تعالي أوصلك البيت.
قدر بعدما اطمأنت: اوكي شكرًا.
لتركب السيارة والشخص هذا ركب هو كمان، وبعد ما جلست ليخرج منديل فيه مخدر وحطه على وشها.
قدر ولأنها ضعيفة أول ما شمت المخدر أغمي عليها في الحال.
الشخص بغموض: اطلع على القصر.
بعد وقت وصلوا القصر ودخلوا قدر قبو (بدروم بس مرعب أكتر) وقعدوها على كرسي وربطوها بحبل وخرجوا.
الشخص الذي كان في العربية واسمه حازم دخل مكتب كبير جدًا باللون الأسود وفخم إلى أبعد الحدود.
حازم: موجودة في القبو يا باشا.
كان مديه ظهره وقاعد على كرسي أسود معمول من أفخم أنواع الجلود.
لف الكرسي بهدوء غامض: تسلم يا حازم اخرج انت.
قام من على الكرسي بهدوء مستفز وفضل ماشي وحاطط إيده في جيبه بغرور ودخل القبو وقعد على كرسيه الملكي قدامها.
فهد: فوقوها.
الحارس لسه هيجيب ميه ويدلقها في وشها.
صرخ فيه فهد: أنت حمار هات أي برفان يا حمار.
الحارس جاب برفان وفضل يرش في وشها لحد ما ابتدت تفوق.
شاور له يخرج.
قدر بهلوسة: م... ماما س... سبتيني ليه.
قدر عاوزاك.
فهد بابتسامة خبيثة وهو بيبص على شعرها: قدر حلو أوي.
قدر فاقت على صوته وشهقت بخضة ودموعها نزلت بسرعة البرق: عمو الشرير.
فهد اتصدم: عمو وإيه؟
قدر بتلقائية: أيوه حضرتك كنت عندنا في الشارع ونازل ووراك ناس كتير أوي شكلها مرعب وأنا بشوف في الروايات كده إن أي حد عنده حرس كتير بيبقى شرير وحضرتك بصتلي وخوفتني.
فهد مكانش مصدق هل هي بتستعبط وبتمثل البراءة ولا هي كده فعلاً.
فهد بعصبية: بتت انتي هتستعبطي ياروح أمك جو البراءة ده مش عليا.
قدر ابتدت تبكي بصوت مكتوم وخوف وصوت شهقاتها بس هو اللي بيطلع: إن أنا آسفة والله أنا معملتش حاجة والله.
فهد ابتدا يلمس شعرها ونظراته كلها غموض وبيبصلها بنظرات مش مفهومة وفضل ماشي بإيده على شعرها لحد ما وصل لأخره.
قدر خافت وزقت إيده: ب... بابا بيقولي م... متخليش حد يمسك شعرك أو إيدك كده عيب.
فهد ابتسم ابتسامة جانبية ودراها بسرعة: نتفاهم بالذوق ولا تشوفي وشي التاني.
قدر بخوف: حا... حاضر والله بس ارجوك بلاش ضرب.
فهد استغرب جدًا من طفولتها وبرائتها وخوفها الزايد مع إنه لحد دلوقتي معملهاش حاجة، أمال لو شافت اللي بيعملوه في أي حد هتعمل إيه.
فهد: عندك كام سنة.
قدر بتوتر وخوف: ست ستة عشر (16).
فهد اتصدم من سنها، إزاي 16؟ هي آه شكلها بريء ويدل إنها صغيرة، بس شكلها عمومًا يعني شكلها كبير.
فهد بطريقة تضحك: 16 إزاي يعني من أنهي ناحية معلش.
قدر بغضب طفولي: مالي ما أنا حلوة أهو.
فهد بخبث: من ناحية حلوة فـ أنتِ حلوة.
خافت قدر من نظراته وابتدت تبكي تاني: ه... هو حضرتك ليه جايبني هنا ورابطني كده.
كده أكيد عاوزة تاكل وبتدور عليا.
فهد: لا انسي بقى يا حلوة منطقتك دي مش هتلمحيها تاني من بعيد حتى.
قدر عيطت: ارجوك لا ارجوك ده البيت اللي مامتي عاشت فيه وأنا كنت قاعدة هناك عشان روحها موجودة في البيت ارجوك يا عمو.
فهد: انسي يا حلوة ولو انتي فاكرة إنك بالدموع دي هتصعبي عليا تبقي غلطانة، أنا مفيش حد يقدر يقف في وشي أو يستعبطني، هتيجي عيلة زيك وتضحك عليا.
قدر من كتر العياط صوت شهقاتها زاد بهستيرية.
قام فهد ونده للحارس وقال: فكوها بس تقفلوا الباب كويس جدًا بكذا قفل ولو لقيتها هربت أقسم بالله اعتبروا نفسكم أموات.
وسابها لأنه صدع من صوتها ولأنهم خدوه الصبح وكان القبو منور ولكن دلوقتي الدنيا ليل أوي يعني تقريبًا كانت الساعة 8 بالليل.
قدر لقت الدنيا ليلت، اترعبت لأنها عندها فوبيا رهيبة من الضلمة وأصوات الرعد والبرق.
قدر قاعدة وضامة رجليها لجسمها الصغير وساندة إيدها الصغيرة على رجليها وبتعيط بصمت.
عند فهد كان قاعد في مكتبه ولافف كرسيه ناحية الفرندا والدنيا كانت بتمطر جامد لأن الجو كان في عز الشتا.
وكان فهد عكس قدر نهائي، يعشق الضلمة وبيعشق الرعد والبرق والمطر.
كان قاعد باصص للمطر والرعد بستمتاع وسط مكتبه اللي أنواره خفيفة أوي باللون الأصفر.
قدر كانت بتتنفض مع أصوات الرعد وبتعيط بهستيرية وبتنده بصوتها الأنثوي الضعيف: ارجوك خرجني أنا بخاف من الأصوات دي ارجوك أنا بخاف من الضلمة خرجني ارجوك خليهم يخرجوني.
فضلت تبص حواليها بهستيرية وعينها وسعت بصدمة لما شافت تعبان طويل بيقرب ناحيتها.
فضلت قدر متسمرة مكانها لأنها من النوع اللي لما بيشوف حاجة تصدمه بيفضل متسمر مكانها.
قدر فضلت باصة ومبرقة بس وباصة على الثعبان وهو باصص عليها.
قدر وشها ابتدا يصفر وكأن الدم بيتسحب منه وشفايفها ازرقت وأيدها بتترعش بهستيرية بتحاول تنطق بس صوتها مش طالع مهما تحاول تطلع صوتها مش بيطلع.
أغمى عليها مكانها والثعبان بيقرب منها.
عند فهد وهو قاعد حس بنغزة في قلبه ميعرفش سببها، حاول يطنش بس مقدرش، النغزة عمالة تزيد كأنها خنجر بيدخل في قلبه.
قام ورجله خدته على مكان القبو.
ودخل فهد بسرعة البرق وبيزعق بشدة: افتحوا الباب ده بسرعة.
كانوا حاطين تلت أقفال تقريبًا على الباب.
فهد بغضب: هو أنتو حابسين بقرة ياحمير دي طفلة مش هتعرف تهرب.
فكوا الأقفال بسرعة وبخوف.
ودخل فهد وهو مولع كشاف فونو لحد آخر القبو الواسع لقاها واقعة في الأرض وشها باين عليه الشحوب وكأنها جثة.
بص عليها ونقل نظره للثعبان اللي بجوارها.
مسك راس الثعبان وأداه لأحد الحراس وشالها بين إيده وخرج برا القبو.
فهد دخلها أوضته ونده لمراد بأعلى صوته.
جيه مراد بسرعة: نعم يا فهد.
نقل نظره للملاك اللي نايم ده وشعرها الدهبي ملفوف حواليها.
مراد فتح بوقه من الصدمة: م... مين دي؟
فهد بغضب: حاجة متخصكش اطلب دكتور حالا.
خرج مراد برا واتصل بدكتور.
أما عند فهد جوا ف بيبصلها بشرود وقال بدون وعي: أكيد مش هحب طفلة.
رواية قدري الفصل الثالث 3 - بقلم رحاب محمد
بعد دقيقتين دخل مراد ومعاه دكتور.
الدكتور ببعض القلق من فهد: ممكن تتفضلو برا عشان أكشف براحتي.
فهد قرب منه وعيونه بتطلع شرار: قسماً باللي خلقك لو مَكشفتش من سكات لأكون دفنك مكانك.
الدكتور خاف منه جداً وبدأ يكشف على قدر بحذر.
بعد عشر دقايق تقريباً خلص الدكتور وبص لفهد وقال:
أحم، البنت تعبانة جداً، جالها نوبة. أعتقد أن دي عندها من صغرها. النوبة دي بتجيلها لما بتخاف بطريقة رهيبة، زائد إن البنت ناقصة جداً، عندها أنيميا. وواضح إن بقالها يومين تقريباً مأكلتش.
فهد بص لها، بعد كده نقل نظره للدكتور: والمطلوب؟
الدكتور: المطلوب إن البنت لازم تتنقل للمستشفى في أسرع وقت، وإلا حالتها هتتبهدل أكتر. وملحوظة إن هي أول ما تفوق هتفضل تصرخ من أثر الموقف اللي حصلها، فممكن تتعرض لآثار جانبية.
فهد: هيجيلها كل اللي هتحتاجه هنا. مستشفيات مش هوديها. كل اللي هتحتاجه هتلاقيه هنا.
الدكتور مقدرش يعارضه: تمام. أنا ساعة ولا ساعتين وهبعت ممرضة والطقم اللي هنحتاجه.
فهد اكتفى بهزة رأسه.
مراد وصل الدكتور.
راح مراد بصمت وغيظ من أخوه. وصل الدكتور وجه تاني على الأوضة:
ممكن أفهم مين الطفلة دي؟
فهد وهو حاطط إيده في جيبه وبيوصلها نقل نظره لمراد ببرود: وانت مالك؟
مراد بغيظ: فهد، انت تصرفاتك زادت عن حدها. مش عشان أنت فهد المرشدي اللي محدش يقدر يقول له يعمل كده. بنات الناس، أنت من إمتى وانت بقيت قاسي كده؟ أنت بقيت واحد أنا معرفهوش.
فهد وبيحاول يداري تأثره من كلام أخوه: وأنت فاكر بالكلمتين دول أنا هَتغير؟ انسى. وأنا فهد المرشدي ومحدش يقدر يرفع عينه في عيني وهفضل على كده يا مراد.
وخرج من الجناح بتاعه ونزل بغضب وركب عربيته وساق بأعلى سرعة.
أما عند مراد، فكان بيبص لقدر بتأثر وشفقة وكمان صدمة من شدة جمالها حتى وهي تعبانة.
قدر بدأت تهز رأسها شمال ويمين بضعف وبتهلوس: لا لااا، سيبني سيبني أرجوك. لااا ابعد يا عمو ابعد، كلكو وحشين، كلكو وحشين. سيبني أرجوك يارب، عايزة أروح لماما.
فاقت بسرعة وفضلت تصرخ بهستيرية.
مراد قرب منها وحاول يطبطب عليها. هي بقت تشيل إيده بجنون: ابعد، ابعد. أنا فين؟ سيبوني. أنا معملتش حاجة. اهههه.
مراد، ولأنه رابعة طب، نفسي فهم حالتها وبدأ يقول لها كلام يطمنها لحد ما هدت وبتبص له بعينها الزرقا في عيونه. وغصب عنه مقدرش يشيل عينه من عينها، لأن ببرائتها دي تقدر تجذب أي حد بكل سهولة.
مراد اتحمحم: احمم، ممكن نتكلم شوية بهدوء. وصدقيني محدش هيقدر يجي جمبك طول ما أنا هنا.
قدر بدأت تهدأ وتطمن له.
قدر بخوف ورعشة: يعني حضرتك مش زي عمو الوحش اللي كان هنا؟
مراد ابتسم لطفولتها: لا ياستي، أنا طيب ومش بعمل حاجة. ممكن بقا أسألك كام سؤال؟
قدر ببرائة: اتفضل.
مراد قعد على الكرسي اللي جمب السرير وبدأ يكلمها:
قوليلي بقا اسمك إيه؟
قدر: أنا اسمي قدر. وانت؟
مراد: واااو، اسمك حلو أوي يا قدر. انتي عارفة إن اسم قدر ده مميز أوي. وأنا ياستي اسمي مراد.
قدر بابتسامة جميلة بينت غمازاتها: بجد يا عمو؟ اسمي حلو. بس انت اسمك حلو أوي بردوا.
مراد: أنا مش عمو يا قدر. أنا مراد. مراد وبس.
قدر ابتسمت: حاضر يا عمو، أقصد يامراد.
ابتسم لها مراد وكمل كلامه: عندك كام سنة يا قدر؟
قدر: عندي 16 سنة.
مراد برق بصدمة واتكلم بطريقة تضحك: سـ ست أي؟ يختي!
قدر ضحكت بطريقة تسحر: هههه، يختي أي؟ مالو سني؟
مراد ومازال في صدمته: لا، هو ملوش. بس إزاي؟
قدر باستفهام: إزاي؟
مراد: إزاي 16 و و... ولا أقولك خلاص. نكمل. ممكن بقا أعرف يا قدر ليه كنتي بتصرخي كده وجيتي هنا؟ وإزاي؟ وتحكيلي بالتفصيل كل حاجة.
قدر بدأت تحكيله وطبقة شفافة من الدموع متكونة في عيونها:
آء، أنا كنت بشتغل في في محل ورد. وعمو اللي هناك قعد يقولي تعالي أجيبلك لعب وشوكولاتة وعندي قطة في البيت تشوفيها. أنا مرضيتش عشان ماما الله يرحمها قالتلي أي حد غريب يقولك تعالي معايا أجيبلك حاجة مترضيش. وأنا مرضيتش. وهو مسكني من إيدي جامد وخرجني معاه برا المحل. أنا حاولت أصرخ بس محدش سمعني. لقيت عربية كبيرة سودا نازل منها ناس شكلها وحش وضخمين أوي زي اللي بشوفهم في الروايات. وابتدوا يضربوا عمو. بعد كده نزل ولد تاني وقالي تعالي أروحك. أنا خوفت أستنى لوحدي فوافقت. وأول ما ركبت العربية شممني منديل. ولقيت نفسي هنا مربوطة في مكان ضلمة. وعمو الشرير مرضيش يمشي. وقالهم يفكوه بس يتربصوا الباب جامد. وبعد ما مشي الدنيا كانت بتمطر وفي أصوات رعد ونور برق قوي والدنيا ليل أوي. وأنا عندي فوبيا من الرعد والبرق والضلمة. فروحت في مكان في آخر الأوضة وفضلت قاعدة لحد ما لقيت تعبان بيقرب مني. مقدرتش أتحرك واغمى عليا. وصحيت لقيت نفسي هنا.
مراد اتأثر جداً من اللي حكته وطريقته الطفولية اللي بتتكلم بيها.
مراد: طب احكيلي قصة حياتك كلها. ووعد مني إني هساعدك.
قدر بدأت تحكيله كل حاجة في حياتها وهنعرفها سوا بعدين.
مراد، وكان سيبكي من اللي مرت به هذه الطفلة اللي عمرها لم يتخطى السادس عشر عام.
مراد بحزم: صدقيني يا قدر، هغيرك وهغير فهد. وهو اللي هيركع تحت رجلك. وبكرة تقولي مراد قال.
قدر ابتسمت له.
مراد: وهنبدأ من النهاردة. أنا عارف لما فهد بيضايق بيروح فين وبيفضل بايت برا. فـ أنا من دلوقتي هبدأ في خطتنا وعايزك تساعديني.
قدر بمرح: طبعاً.
مراد ضحك: يا واثق. شوفي ياستي، أول حاجة هنتصل بالشخص الأول وده اللي هيساعدنا في خطتنا.
قدر باستفهام: مين؟
مراد: هتعرفي دلوقتي.
اتصل مراد بشخص وعمل الاسبيكر:
أهلاً باللي وحشتني.
مراد بضحك: أنا ده انتي روحي. روحي عايزينك في مهمة تخص فهد.
مراد: المرادي هتنجح صدقيني. معانا وجه جديد.
مراد: اسمعي ياستي.
مراد: أوكي اتفقنا. مستنينك بكرة ها. يلا مع السلامة.
قفل وبص لقدر: أما انتي بقا فـ لينا مشوار بسيط.
قدر بضحك: معاك يا معلم.
رواية قدري الفصل الرابع 4 - بقلم رحاب محمد
نزل مراد وقدر وراحوا مشوارهم، وبعد كده خد مراد قدر وقعدوا في مطعم فخم.
فضلوا يضحكوا بهستيرية، وكانت قدر بتضحك ونسيت كل همومها. مراد على قد ما يقدر حاول يبسطها، وكان بيبص في عيونها وقال:
"قد إيه إنتي جميلة يا قدر."
قدر بابتسامة ساحرة:
"وإنت جميل أوي يا مراد. أنا أينعم صغيرة بس بحكم اللي عيشته فاهمة كل حاجة، وعارفة إنك بتحاول تبسطني وتنسيني اللي أخوك عاشهوني واللي عيشته في حياتي عموما. أنا بشكرك أوي."
مراد ابتسم لها وعيونه بتلمع:
"أنا هفضل واقف في ضهرك لحد آخر يوم في عمري يا قدر. وعارف إن إنتي الوحيدة اللي هتقدري تغيري فهد."
قدر:
"وإيه اللي أكدلك كده؟"
مراد:
"اللي أكدلي إن هو أينعم حبسك في القبو، بس شوفي هو دخل وشالك بنفسه وحطك في الجناح بتاعه وطلب الدكتور. وده استحالة يحصل مع أي حد بيجيبوه هنا ولا بيدخلوه جناحه أصلاً. فده أكدلي إن فهد بيحس ناحيتك بشعور حتى لو بسيط. إحنا هنقدر نكبر الشعور ده بنفسنا."
قدر ابتسمت وقالت في نفسها:
"معقول يكون فهد معجب بيا؟ لا لا معتقدش، اللي زيه مبيحبوش."
مراد قدر يفهم هي بتفكر في إيه، لأن ده حكم دراسته وشغله.
مراد:
"متخافيش، هتقدري."
بعد وقت روحوا البيت، واللي مراد حسبه طلع صح. كان فهد لسه مرجعش البيت. خلا الخدامة تجهز أوضة لـ قدر، ولأن جناح فهد كان في دور لوحده، خلاها في الأوضة اللي في وش أوضته.
بعد ما نضفوا الأوضة، دخلت قدر وخدت الشنط اللي جابوها من بره، وكان ده مشوارهم. كان بيجيب لبس لـ قدر كتير أوي وبرفانات وفون جديد.
دخلت قدر وقفلت باب الأوضة بالمفتاح، وابتدت تفضي الشنط. وبعد وقت خدت شاور وغيرت هدومها لبيجامة رقيقة باللون البينك وعليها ورود بدرجة بينك أفتح. وطلعت فونها وجابت رقم الدادة اللي مراد سجلهولها عشان لو احتاجت حاجة تتصل بالدادة تطلعلها. وكمان سجلها رقمه ورقم فهد، لأن ده من ضمن الخطة.
اتصلت بـ الدادة سعاد.
قدر بهدوء:
"ممكن تجيلي ثواني يا دادة؟"
بعد دقيقتين كانت الدادة بتخبط. فتحت قدر الباب ودخلتها.
قدر برقة:
"دادة ممكن لو سمحتي تضفريلي شعري؟"
سعاد بحنية:
"طبعاً يا حبيبتي، طلباتك أوامر."
قدر باحترام:
"الأمر لله. معلش هتعبك معايا، بس ماما الله يرحمها هي اللي كانت بتضفريلي شعري، ومن ساعة ما توفت مضفرتوش لأني مكنتش بعرف."
سعاد زعلت عليها أوي:
"طب يا ستي اقعدي على كرسي التسريحة ده وهفكلك شعرك وهضفرهولك من عنيا."
قعدت قدر ووقفت الدادة وراها، وبتفك شعرها اللي كان على هيئة كحكة. أول ما فكت شعرها انسدل بطريقة تسحر على ضهرها لحد ما لمس الأرض.
دادة سعاد بصدمة:
"بسم الله ما شاء الله تبارك الله، إزاي؟"
ابتسمت قدر على صدمتها:
"ورثاه عن أمي ربنا يرحمها. كانت أجمل مني بكتير كمان، وكانت نفس طول شعري."
سعاد:
"يا حبيبتي بسم الله ما شاء الله، عشان كده من ساعة ما شوفتك مكنتيش بتعملي شعرك غير كحكة."
قدر:
"آه عشان ده طلب بابا إن محدش يشوف شعري وهو مفكوك، بيقول عشان الحسد وكده."
سعاد:
"صراحة عنده حق."
ابتدت تضفر لها شعرها على هيئة فرينش بريد (ضفيرة من أول الشعر). وفضلت تضفر لحد ما قعدت على طرف السرير عشان تكمل تضفير باقي شعرها الذهبي. خلصت وربطت آخر شعرها بتوكة بينك.
سعاد وهي بتملس على شعرها:
"أهو يا ستي خلصنا."
قدر بعيون بتلمع بالدموع لأنها افتكرت والدتها:
"تسلم إيدك يا دادة."
سعاد:
"حبيبتي يا بنتي، يلا عن إذنك."
مشت الدادة وقدر قفلت الباب بالمفتاح تاني، ونامت على السرير وهي بتفكر في اللي حصل واللي هيحصل.
على الساعة 5 الفجر، كان فهد بيفتح باب القصر ودخل وطلع فوق. وكان فاكر إن قدر لسه في جناحه، ففضل يخبط على الباب عشان لو هي جوا، بس محدش رد. فتح الباب لقى الجناح رجع ل حالته الطبيعية والسرير متروق. افتكرها هربت، جري على السلم وميعرفش ليه. وقال:
"وربي يا مراد لو إنت اللي هربتها، لـ تشوف وشي التاني."
ونزل على الدور اللي تحت، اللي كان فيه أوضة مراد والأوضة التانية اللي فيها قدر. فضل يخبط على باب أوضة مراد، اللي كان في التويلت بياخد شاور، فمسمعش الباب وهو بيخبط. راح على الأوضة اللي قصاد أوضة مراد ومخبطش، فتح على طول على أساس إن مفيش حد جوا. لقى الباب مبيفتحش لأن قدر متربساه. فضل يحاول يفتحو وبيخبط جامد على الباب.
قدر من جوا الأوضة اتسرعت من صوت الخبط وإن حد بيحاول يفتح الباب. قامت بسرعة من نومها وفكت ترباس الباب.
وهي عيونها مغمضة من آثار النوم:
"إيه، في إيه؟"
مكنتش فاوقة، فمكنتش مركزة مين اللي قدامها.
أما عن فهد، فـ هو كان في عالم تاني أصلاً. هو اللي شايفه قدامه ده بجد؟ هي الحورية دي حقيقة ولا خيال؟ وهي خدودها حمرا من آثار النوم وشعرها اللي متضفر وجايبه الضفيرة على قدام، والبيجامة اللي كانت شكلها حلو أوي عليها.
فهد بدون وعي:
"ده بجد."
اتنفضت قدر لما سمعت صوت فهد. بصت على البيجامة وقفلت الباب في وشه بسرعة وتربست.
أما برا عند فهد، فـ لأول مرة في حياته يضحك بصوت عالي كده:
"ههه، مجنون."
مراد سمع صوت برا خرج من جناحه:
"إيه ده، فهد بتعمل إيه عند أوضة قدر؟"
فهد رجع لـ جديته وغضبه:
"هو إنت بقا اللي نقلتها؟"
مراد ببرود:
"لأ، أسيبها في جناح راجل غريب؟ مش كفاية إنها قاعدة هنا مع شابين؟ لولا الدادة والخادمين اللي كانوا هنا عشان متبقاش لوحدها، كنت هربتها منك. بس احمد ربك، يلا تصبح على خير." وقفل الباب.
فهد فضل باصص مكان ما كان مراد واقف لدقيقتين، بعد كده طلع تاني على جناحه.
تاني يوم الصبح. صحي فهد الساعة 9، خد شاور ونزل يجري كعادته. ساعة ونص ويجي تاني.
أما عند مراد، فـ صحي من نومه، خد شاور ولعب رياضة، بعد كده غير هدومه ونزل. وعارف إن فهد بيجري في الوقت ده، فـ طلب منهم يجهزوا الفطار، وبعد ما يجهزوا يصحوا قدر.
بعد وقت جيه فهد.
فهد:
"صباح الخير."
مراد بهدوء:
"صباح النور."
فهد طلع على أوضته ياخد شاور ويغير هدومه.
أما تحت عند مراد، بص مكان ما فهد طلع وبيكتم ضحكته:
"جاي اللي هيربيك يا فهد يا مرشدي."
جهزوا الفطار وقعد فهد على رأس الترابيزة وجمبه مراد. فهد كان عايز يسأل على قدر بس كبريائه مانعه تماماً. مراد لاحظ ده وبيكمل أكله وهو هيموت ويضحك من منظر أخوه.
مراد نده لـ داده سعاد:
"اطلعي صحي قدر يا دادة."
فهد اتنهد، ومراد مقدرش يكتم ضحكته:
"هههههه."
فهد بص له باستغراب:
"في إيه؟"
مراد وهو بيكتم ضحكته:
"ها، لأ افتكرت حاجة بس ههه احم."
بعد ربع ساعة تقريباً نزلت قدر وهي لابسة فستان أبيض عند الركبة وفي ورد أصفر، ورافعة شعرها كحكة فوضوية وحاطة فيها فيونة صفرا رقيقة، وسليبر رقيق أوي أبيض. نازلة بخطوات أنيقة وهادية، غافلة عن عيون هذا الفهد اللي كان مصدوم بشدة. فـ في كل مرة ينصدم من جمالها ويبهرها أكتر وأكتر.
مراد بيبصلها وهو مذهول بيقول في نفسه:
"إحنا متفقين نوقع فهد، بس..."
نزلت قدر وهي محرجة وبتبص لـ فهد برهبة وخوف، وقعدت على الكرسي اللي جمب مراد. فهد حاول يتصنع اللامبالاة وبص في طبقه وعقله مشغول بيها.
مراد وهو بياكل:
"هتروح الشركة النهارده؟"
فهد وهو باصص في طبقه:
"لأ، ممكن أبقى أعدي آخر النهار بس أشوف أوراق الصفقة الجديدة وخلاص."
مراد:
"تمام. كلي يا قدر، مبتاكليش ليه؟"
قدر بصوتها الرقيق الأنثوي:
"باكل أهوه."
فهد في نفسه:
"ياريتك منطقتيش. إيه الصوت ده؟ هو في كده؟"
بعد ما فطرو قعدوا في الليڤنج. فهد نده على داده سعاد.
داده سعاد:
"نعم يا فهد بيه؟"
فهد:
"هاتيلي قهوتي أنا ومراد وعصير فراولة."
سعاد:
"حاضر."
ومشت دخلت على المطبخ تعمل القهوة والعصير. بعد خمس دقايق جت بالقهوة والعصير. أدّت الفنجان لـ فهد، بعد كده مراد، وراحت ناحية قدر:
"وده العصير لـ ست البنات."
قدر بابتسامة بينت غمازاتها:
"تسلميلي يا رب."
فهد في نفسه:
"دي طفلة يا فهد، اللي بتحس بيه ده استحالة يكون صح."
كانوا بيشربوا القهوة وسمعوا صوت خلا فهد يشرق.
خديجة جدة فهد:
"وحشتوني يا ولاد."
فهد القهوة وقفت في زوره وفضل يكح:
"كححح، كححح."
مراد بص له بمكر وبص لـ قدر وحاول بقد الإمكان يمنع ضحكته.
رواية قدري الفصل الخامس 5 - بقلم رحاب محمد
فهد وهو وشه أصفر من الصدمة: تيته نورتي، أهلاً وسهلاً، اتفضلي.
خديجة: بنورك ياحبيبي. كملت كلامها وبتمثل عدم الفهم: مين القمر دي؟
فهد بكسوف: أنا قدر.
خديجة قربت منها: بسم الله ما شاء الله، ربنا يحفظك ياحبيبتي، أي الجمال ده.
قدر ووجنتيها احمرت من شدة الخجل: ربنا يخلي حضرتك يا طنط.
خديجة بمحبة: لا، طنط إيه، أنا تيته.
قدر: حاضر يا تيته.
خديجة: قمر يامراد، ما شاء الله.
مراد بيبص لفهد بطرف عينه: انتي هتقوليلي، دي قدر بتنور في الضلمة.
فهد بص له بغيظ ومقدرش يتكلم عشان جدته.
خديجة ضحكت: بقولك يا قدر ياحبيبتي تعالي وصليني لأوضتي.
قدر: حاضر.
سندتها قدر وطلعوا فوق.
أما عند فهد ومراد.
اتكلم فهد بغيظ: هي جدتك من امتى وهي بتيجي كده؟ ده احنا كنا بنتحايل عليها.
مراد: البيت بيتها يا فهد، عن إذنك هطلع أرتاح شوية.
طلع مراد وساب فهد مش قادر يتحكم في غضبه. دخل أوضة الجيم بتاعته وبدأ يتضرب بشراسة، كأنه بينتقم من نفسه أو اللي بيضرب فيه ده عدوه.
بعد وقت، جه ميعاد الغدا. كانت قدر في أوضتها، أما خديجة فنزلت تحت وكان مراد قاعد وفهد في أوضته.
خديجة: فين فهد وقدر؟
مراد: فهد في أوضته وقدر برضه في أوضتها.
خديجة: طيب، أنا هطلع لها.
طلعت خديجة لقدر وخبطت على الباب.
قدر فتحتلها وكانت لابسة فستان باللون الأڤندر (موف فاتح) وسايبة شعرها ولابسة شوز أبيض، وكانت بدون نقطة ميكب.
خديجة اتصدمت من طول شعرها وشكله ولمعته. لما كان ملموم كان حلو، ولكن كده اختلف خالص وكأنها طالعة من ديزني.
خديجة بصدمة: بسم الله ما شاء الله، ده شعرك بجد؟
قدر ابتسمت: آه. اتفضلي.
دخلت خديجة وقدر قفلت الباب. قعدت خديجة على طرف السرير وقدامها قدر.
خديجة: قوليلي يا قدر، هو فهد اتكلم معاكي أو أي حاجة من ساعة ما خرجتي من الأوضة؟
قدر: لا خالص. هو مرة بس كان فاكرني هربت، فضل يخبط على الباب هنا جامد، ولما فتحتله نزل.
خديجة: ماشي. خلي بالك، انتي وراكي مشوار انتي ومراد بعد الغدا. وفي كمان حاجة هتعملوها مش بعيد تخلي فهد يستسلم من أول الخطوة. وعايزاكي تفكي كده، متخافيش من أي حاجة، وتتحركي وتروحي وتيجي. عايزة تعرفي على العالم الخارجي، فهماني يا قدر؟
قدر: حاضر.
خديجة: يلا ننزل.
نزلوا سوا لقوا فهد نزل وقاعد مع مراد. فهد أول ما شافها قال في نفسه: لا كده كتير عليا والله، انتي لو قصدك مش هتعملي كده.
مراد بص له بمكر. بعد كده قام واستقبل قدر من على السلم ومسك إيدها ومسك إيد جدته وقعدوا في الليڤنج.
قدر ابتدت تفك وتضحك وتهزر مع مراد وخديجة، وكانت بتحاول تتجنب فهد، وهو كان هيطق. كان عقله مشغول بضحكتها وطريقتها وصوتها وشكلها ورقتها ومرحها وخفة دمها. وبرضه بيقنع نفسه إن استحالة اللي حاسس بيه ده يكون صح.
صحت سعاد: الغدا جاهز، اتفضلوا.
راحوا وقعدوا على السفرة، وخديجة قعدت جنب مراد، فبالتالي اضطرت قدر إنها تقعد جنب فهد من الناحية التانية، لأن باقي كراسي السفرة كانت بعيدة.
قعدت قدر بخجل.
فهد قال: يختااااي، كمان جمبي. بس هو في إيه يا فهد؟ انت شاغل بالك ليه؟ كل وملّكش دعوة.
ابتدوا ياكلوا في أجواء مشاكسة قدر ومراد لبعض، وضحك خديجة عليهم، وغيظ فهد.
بعد الغدا، كانوا قاعدين في الريسبشن قصاد الـ TV.
اتكلم مراد: جماعة، عايز أقولكم حاجة.
كلهم ركزوا عليه، وبالأخص فهد، لأن قدر وخديجة عارفين هو هيقول إيه.
مراد وعينه على قدر: أنا عايز أتجوّز قدر.
فهد وعيونه اتحولت للأحمر من الغضب، وعروق رقبته برزت: انت بتقول إيه؟
واتصدم أكتر من رد قدر: احم، أنا موافقة.
خديجة: على بركة الله.
فهد وإيده ابيضت من الضغط عليها: نعمممم؟
رواية قدري الفصل السادس 6 - بقلم رحاب محمد
فهد وايده ابيضت من الضغط عليها ورفع ايده اليمين على راسه وكأنه بيفكر: نعم.
مراد وفكر يتراجع بسبب غضب اخوه وحركته دي الي مبيحصلش وراها غير المصايب، رد بتردد: أي يافهد أنا مقولتش حاجة غلط، أنا عايز أتجوّز قدر وهي حكتلي إن معندهاش حد من عيلتها، ف بطلبها منكم أنتو. أنا حبيت قدر من ساعة ما شفتها ومقدرتش أستنى وعايزها تبقى مراتي على سنة الله ورسوله، أي المشكلة.
فهد وحس للحظة إن دموعه هتنزل: تمام، ألف مبروك. عن إذنكم عايز أرتاح شوية.
قام من مكانه وطلع على فوق بسرعة.
عند قدر، عيونها لمعت فيها الدموع بندم: مابلاش الموضوع ده، أنا حساه.
عيونها دمعت.
ياتيته، بلاش.
خديجة بحزن على حفيدها: عارفة وشوفتو. أنا حافظة فهد أكتر من أمه الله يرحمها، من وهو صغير دموعه عمرها ما نزلت قدام حد، وكان قليل أوي لما يعيط. وكان لما بيتزنق أوي في دموعه بيطلع أوضته على طول، وده اللي حصل دلوقتي.
قدر دموعها نزلت: لا ياتيته، أنا هقول له إن كل ده خطة، حرام كده.
مراد بحزن على أخوه: لو قولتي له دلوقتي ياقدر هيقولك أنا مالي وهيجرحك، وحتى لو معملش كده هيبقا كويس فترة وهيرجع فهد تاني أبو قلب زي الحجر، وعمرو ما حب حد بعد اللي حصل.
وقدر باستغراب: أي اللي حصل؟
ومراد: متأكد إنه هيقولك مع الوقت.
قدر تعبت من اللي حصل وطلعت أوضتها ترتاح.
جه معاد العشا، وطلعت الدادة خبطت على فهد: فهد بيه، خديجة هانم بتقول لحضرتك العشا جاهز ومستنياك تحت.
فهد ومسح دمعته: ماشي يادادة، جاي.
راحت الدادة وعملت نفس الموضوع عند قدر.
نزلت قدر على السلم وكان فهد نازل جنبها. بص لها فهد نظرة مفهمتهاش، بعد كده مد بسرعة على تحتقدر بصت مكانه لثواني بعد كده نزلت هي كمان.
قعدوا يتعشوا في جو صامت، وفهد اللي مرفعش عينه من طبقه، وقدر اللي بتلعب بالأكل، ومراد اللي باله مشغول بأخوه واللي هيحصل، وخديجة اللي خايفة من حالة حفيدها دي وخايفة يحصل معاه زي ما حصل قبل كده.
بعد العشا قعدوا مع بعض، وعملت الدادة قهوة ليهم وخرجتها.
فهد كل ده منطقش بكلمة واحدة، حتى تحت أنظار قدر.
مراد: قدر.
قدر انتبهت ليه: نعم.
مراد: احم، عايز أبقى أنزل أنا وأنتي نجيب شوية حاجات.
فهد بيشرب القهوة ومرة واحدة كح جامد: كحح كححح.
قدر اتخضت وراحت ناحيته وفضلت تخبط على ضهره براحة: أنت كويس؟
فهد بدون ما يرفع نظره ليها: آه كويس.
خد كوباية المايه اللي قدامه وشربها على مرة واحدة من غضبه.
قعدت قدر مكانها بهدوء، وبصولها مراد وخديجة وبيكتموا ضحكهم، وكأن بيقولوا: واقعة أوي ياقدر.
قدر: تمام يامراد، مفيش مانع.
مراد: خلاص الصبح بعد ما نفطر ننزل.
قدر: تمام.
قضوا قعدتهم وكل واحد طلع على أوضته.
عدا اليوم على الجميع.
قدر على سريرها وبتفكر بندم وبتقول في نفسها: معقول يكون حبك ياقدر؟ بس باين أوي إنه بيحبني من تصرفاته، لما مراد قال إنه هيتجوزني كل حاجة بتدل إنه بيحبني. يا رب يبقى بيحبني. بس من إمتى وإنتي بتحبي ياقدر؟ ولا مهتمة بالحب ولا بأي راجل أصلاً.
ضحكت وقالت: ههه، الله يسامحك يافهد، هتجننيني قريب.
عند فهد، كان بيفكر في قدر بحزن وبيقول: ده أنا خلاص حبيتها، بعد ما قلبي الحجر حب حد. الحد ده هيبقى مرات أخويا. ليه؟ ليه ياقدر؟ كل تصرفاتك مكانتش بتدل إن في حاجة بينك وبين مراد، حتى ملحقتوش تتعرفوا على بعض. كنت قربت أتأكد من مشاعري وأعترف لك وأبدأ صفحة جديدة معاكي من غير قلق وحزن ومشاكل. يا خسارة قلبي اللي اتكسر مرتين، يا خسارة ياقدر.
قال جملته الأخيرة ودمعة نزلت من عينه، مسحها بسرعة وكأنه بيكذب كل حاجة وعايز يمسح أي حاجة في باله وبيردد جملة: دي هتبقى مرات أخوك. فوق يافهد، مينفعش، مينفعش. فوق فوق.
يا رب يا رب، مش قادر أتفس. قلبي اتكسر للمرة التانية. أنا بعشقها. يا رب! لا، أنا كنت بكذب نفسي كل الأيام اللي فاتت دي. بس لأ، أنا بحبها بجد. أنا مش بحبها، أنا بعشقها. سيطرت على تفكيري وعقلي في أسبوع، مبقتش عارف أشتغل أو أعمل أي حاجة بسببها. ليه كده؟ فضلت أقول طفلة، طفلة. لحد ما أخويا خدها وضاعت من إيدي.
كان بيتكلم ودموعه نازلة زي الشلال، وكأنه كل اللي عدى في حياته اتراكم عليه وانفجر مرة واحدة، وكأنه خزن كل حزنه السنين اللي فاتت وكان فاضل تكة وينفجر، وبالفعل حصل. وكان أول مرة يحس بوجع كده. مع إنه من وقت قصير شافها، ولكن من أول يوم شافها فيه وهو بيحبها، من أول ما لمحها وكأنه قال: هي دي اللي بدور عليها، هي دي ملكة قلبي. ولكن ملحقش يفرح بعشقه ليها.
قام وايده بتترعش واتحرك ناحية الحمام بتردد ودخل وابتدا يتوضى. وهو بيغسل وشه حس وكأن أول مرة مايه تيجي على وشه. هو بقاله فترة كبيرة جدا مبيصليش وبعد عن ربنا بعد ما كان قريب جدا منه. ابتدا يتوضى وايده بتترعش لحد ما خلص وخرج وحط المصلية وابتدا يصلي وقال بصوت مرتعش: الله أكبر.
ابتدأ يصلي. وأول ما سجد ابتدا يبكي ويدعي: اللهم ردني إليك ردًا جميلاً. يا رب ساعدني أنساها، يا رب.
خلص صلاته وفضل على سجادة الصلاة لوقت بيدعي ويسبح. بعد كده قام وحس إن كل الهموم اللي في قلبه اتشالت بعد ما سجد لربه وطلع كل همومه، ومتأكد إنه مش هيخذله أبداً.
نام على السرير وفي باله حاجة واحدة بس وهي قدر. بيحاول يشيلها من تفكيره بس مش بإيده. زي ما قالوا: (ولا كان الحب عمره باختيارنا، لا ده كان قدرنا وبأيدينا إيه).
عدا اليوم على جميع أبطالنا.
جه تاني يوم. صحي فهد لعب رياضة ودخل خد شاور ولبس بدلة سودا وقميص أسود وفتح أول زرار ولبس جزمته السودا الفخمة وساعته الروليكس السيلڤر الفخمة ورش برفانه الساحر وسرح شعره بطريقة جذابة ونزل لقى جدته ومراد قاعدين بيضحكوا مع بعض.
فهد: صباح الخير.
خديجة ومراد: صباح النور.
فهد بيبص حواليه ملقهاش. وقف على آخر درجتين في السلم لما شم برفانها الساحر.
كانت نازلة بخطوات أنيقة وهادية ولابسة فستان أحمر في نقوش بسيطة وبعد الركبة بأشياء بسيطة وشوز أبيض، ولما جزء بسيط من شعرها وسايبة الباقي. وكانت فعلاً ملاك، كانت حاجة مالهاش وصف. فضل فهد يبصلها بدون وعي إن مراد وخديجة بيبصوله وبيضحكوا.
وقدر بتبص له بأحراج.
فهد فاق على خديجة وهي بتتكلم بسخرية: أنت لزقت يافهد ولا إيه؟
فهد بصلها بأحراج: ها، لا أبداً ياتيته، افتكرت إني ناسي حاجة.
بسمراد بيكتم ضحكته: ولقيتها.
فهد بغيظ: لقيتها أه.
نزل قدر وصفر مراد: واو! خطيبتي قمر ياناس.
فهد عدل لياقة قميصه بضيق وغيظ وحاول يتكلم بهدوء ويداري غيرته: احم، أيه يامراد، مش ينفع بردو إن تنزل مراتك المستقبلية بفستان قصير كده.
مراد وقصده يستفزه أكتر: ليه بس يافهد؟ وبعدين ده مش عريان، يعني هو كويس أهو. وبعدين مراتي حبيبة قلبي تعمل اللي هي عايزاه.
قدر ابتسمت له بكسوف.
وفهد بصلها ولو النظرة بتتكلم كانت قالت: اتكسفي يختي اتكسفي، ده أنا عايز أقتلك.
فهد بضيق: الفطار جاهز ولا أمشي؟
خديجة: لا ياحبيبي، بيحطوه أهو على مانقعد يكون اتحط.
قعدوا على السفرة وابتدوا يفطروا في صمت.
بعد الفطار قام مراد وقدر: يلا إحنا بقا.
فهد هو كمان كان خلص وهيمشي.
مراد: استنى بقا نخرج معاك.
فهد: تمام.
خرجوا مع بعض، وراح مراد ناحية عربيته، وكان فهد واقف على ما السواق ييجي.
بيبص وراه لقى البودي جارد بيبص ل قدر بوقاحة.
فهد جن جنونه وهجم على البودي جارد ونزل فيه ضرب: بتبص لمين يابن.... يا زبالة! خدولي الحيوان ده على المخزن.
البودي جارد: آسف يافهد بيه، والله آخر مرة.
فهد بشر: فهد يا روح أمك معندوش آسف، والغلطة عندي بفورة، واللي يبص لحاجة تبع عيلة المرشدي نهايته الموت.
وفعلاً خدوه على المخزن.
مراد جري على فهد هو وقدر.
مراد: أي أي يافهد، عملك إيه؟
فهد بغضب حارق: اسكت يامراد.
وبص ل قدر وقال بغضب: وإنتي ادخلي غيري الزفت ده، خليتي اللي يسوى واللي ميسوا يبصلك.
قدر بغيظ: أنت أي وبتتحكم بصفتك إيه أصلاً؟
فهد ومكانش عارف هو بيقول إيه من غضبه: آهه، قولي بقا إنك عاجبك نظراتهم ليكي صح؟ مفيش حد فيكم عدل، كلكم صنف زبالة.
قدر اتصدمت من كلامه وعيونها فضلت تنزل دموع بدون ما تحس. بصت له بعتاب ودخلت تجري على جوه وهي منهارة.
مراد بصله بعتاب: صدقني يافهد، دي مش أي واحدة.
ومشي وسابه.
وفهد فضل واقف وفضل يفكر في الكلام اللي قاله وندم ندم شديد وفضل يشتم في نفسه: حيواااان متخلف! إزاااااي تجرحها بكلامك يامتخلف! إزااااااااي!
رواية قدري الفصل السابع 7 - بقلم رحاب محمد
فهد دخل جوه الفيلا لقاها طلعت فوق. بص لـ جدته اللي بصتله بعتاب ومتكلمتش.
فهد طلع على فوق ودخل أوضتها من غير ما يخبط. لقاها منهارة من البكاء.
فهد بتردد طبطب عليها.
زقت قدر إيده بضعف:
شكراً إنك بينتلي حقيقتي وإني زي أي بنت بالنسبالك. وكمان إنك مش بتطيقني. يا خسارة يا فهد.
فهد عيونه اتملت بالدموع ودموعه على وشك النزول. لسه هينطق اسمها.
قامت من على السرير وخرجت بره وبتسرع خطواتها. وراها فهد.
فهد:
قدر قدر رايحة فين؟
قدر نزلت تحت. كان مراد وخديجة قاعدين.
قدر وجهت كلامها لـ خديجة وادتها نظرة بمعنى كل شيء انتهى.
قدر:
شكراً يا تيتة على وقفتك جنبي وحبك ليا وكأني حفيدة بجد أو من عيلتك. وعاملتيني معاملة كويسة وكنتي بتحبيني حب محدش ادّاهوني قبل كده.
بصت لـ فهد وكملت كلامها:
أنتي الوحيدة اللي وثقتي فيا وفهمتيني بجد.
بصت لـ مراد:
وأنت يا مراد أكتر حد سندني ووقف جنبي وعرفني يعني إيه يبقى ليا ضهر في الدنيا. أنت اللي عرفتني يعني إيه ضحك ومرح وإني أرمي كل همومي ورايا وربنا هيحلها.
بصت لـ فهد:
أما أنت فـ مش لاقية حاجة أشكرك عليها غير حاجة واحدة بس. إنك جبتني هنا وعرفتني على أهم وأحسن شخصين في حياتي. بس للأسف علاقتنا مش هتدوم. جبتني هنا وجمعتني بيهم بسببك وبرضه همشي من هنا وهتفرق عنهم بسببك.
لفت ضهرها ولسه هتمشي. بصتله تاني وقالت:
واه صح. أنا ومراد مكنتش هنتخطب ولا هنتجوز. مراد أخويا وأكتر من أخ. ده اللي عندي واللي هقولهولك.
بصت لـ مراد وخديجة:
ارجوكم لو بتحبوني بجد هطلب طلب واحد قبل ما أمشي. محدش يقوله سبب اللي خلاني أكدب الكدبة دي. أنا ومراد. ارجوكم.
لفت ضهرها ومشيت.
مقدروش يحوشوها ولا فهد لأنه كان تحت تأثير صدمة نزلت عليه زي الصاعقة. إزاي مكنوش هيتجوزوا وإيه معنى كلامها ده وليه ميقلولوش.
فاق من صدمته وطلع يجري وراها بأقصى سرعته.
هي جريت جامد لحد ما وصلت على الطريق وعربيات رايحة وجاية.
بتجري ووراها فهد.
فهد:
قدر استني أرجوكي هفهمك. قدرررررر.
صرخ باسمها لما شاحنة كبيرة جت وخبطتها بقوة.
وقعت قدر غرقانة في دمها وبتنزف من كل أنحاء جسدها. ساكنة بلا حركة. حواليها دائرة من الأشخاص ينظرون إليها بشفقة.
واحد يقول:
لا حول ولا قوة إلا بالله. خبطها وجري منه لله.
غيره بيقول:
اطلبوا الإسعاف.
مراد كان طلع يجري وراهم لحد ما وصل وشاف ناس ملفوفة حوالين بعض وفي حد في النص وفهد واقف مبرق وباصص ناحية الناس دي.
قرب مراد بإيد مرتجفة وبيزق الناس. أول ما شاف قدر شهق جامد.
راح ناحية فهد وفضل يزق فيه يمين وشمال عشان يفوق. وعرف إن جاتله الحالة. فهد من صغره بسبب حادثة حصلتله أي حد بيحبه أو متعلق بيه حصله حاجة بيفضل متسمر مكانه وإيده بترتعش ووشه بيصفر.
مفُاقش غير لما لقى قلم نازل على وشه من مراد. خلاه يفوق.
أول ما فاق جري على قدر. شالها ودموعه نازلة. جري على عربيته. حطها ورا وقعد جنبها ومراد بيسوق.
فهد حاضن راسها وبيـبكي بشدة:
ق قدر ارجوكي قومي عشان خاطري قومي. قومي ومش هأذيكي وهسيبك براحتك بس اطمن إنك بخير. قومي يا قدر يلا بسرعة.
هههه يا مراد.
سرّع مراد أكتر لحد ما وصلوا المستشفى.
دخل فهد وهو شايلها وبيصرخ:
عايز دكتورة يا بهايمممم.
جت ممرضة ودكتور ومعاهم الترولي.
فهد:
عاااايز دكتورة مش دكتور هااا.
الدكتور:
حضرتك حالتها خطر مينفعش نستنى.
فهد:
اللي قلتلك عليه يتعمل.
جت دكتورة وهي بتجري خوفاً منه وخدوا قدر ودخلوا أوضة العمليات.
فهد قعد على الأرض وضم رجله على جسمه ودموعه نازلة.
ومراد واقف جنب أوضة العمليات بيدعي إنها تبقى بخير.
فهد وقف مكانه والغضب متملك منه. اتصل بشخص في التلفون وقال بصوت يرعب:
العربية بالسواق ييجوا على مخزن المعادي بكرة الصبح وإلا اعتبر نفسك ميت. راجع كاميرات الشارع وهاته.
قفل في وشه.
عدى ساعة واتنين وتلاتة. بعد تلت ساعات ونص خرجت الدكتورة وعلى ملامحها الإرهاق.
وقف فهد ومراد بسرعة.
اتكلم فهد بالهفة:
خير يا دكتورة؟
الدكتورة:
حالياً إحنا تخطينا مرحلة الخطر. كانت حياتها في خطر لو اتأخرتوا دقيقة كمان. أربع ساعات وهتـفوق من البنج. واضح جداً إن جسمها ضعيف وده زود الخدوش والكسور اللي في جسمها. عندها ضلع مكسور وشوية كدمات في جسمها وفي وشها. ولو عدى الأربع ساعات دول وفـاقت فاكركم أو حتى عارفة حد منكم يبقى خير. لكن...
فهد بقلق:
لكن إيه؟
الدكتورة:
لكن لو مفتكرتش يبقى جالها فقدان ذاكرة مؤقت من أثر الخبطة. هتفوق منه بعد يوم أسبوع شهر سنة. دي بقا من عند ربنا. عن إذنكم.
فهد اتصدم من كلامها.
جدّاً.
مراد:
متسبقش الأحداث يا فهد. بإذن الله هتفوق فاكرانا وكله هيعدي.
بعد خمس ساعات جت الممرضة وقالت:
المريضة فاقت.
دخل مراد وفهد بسرعة على أوضة قدر اللي كانت باصة في نقطة بشرود.
فهد:
ق قدر أنتي كويسة؟
بصتله قدر واترسم على وشها علامات استفهام:
انتو مين؟
رواية قدري الفصل الثامن 8 - بقلم رحاب محمد
استفاقت قدر من غيبوبتها لتجد نفسها في المستشفى.
"أنتِ مين؟" سألت قدر.
"أنا فهد، ودي مراد." أجاب فهد.
"أنا مش عارفة أنتوا مين. وبعدين انتوا طفيتوا النور ليه؟ أنا مش شايفة." قالت قدر باستغراب.
امتلأت عيون فهد بالدموع. "إيه اللي بتقوليه ده؟ قدر ركزي أرجوكي. أنا عارف إنك زعلانة مني ومش طيقاني، بس... بلاش العقاب ده."
ازداد استغراب قدر. "انت مين أصلاً؟ أنا ما أعرفكش ولا أعرف مراد ده. أنا شيفاكوا. أنا اتعميت ولا إيه؟ يا بني آدم أنا مش شايفة."
نزلت دموع فهد، وصُدم مراد بشدة. "ق... قدر... إيه اللي بتقوليه ده؟"
"أنا عايزة أروح لأهلي." قالت قدر، ثم أكملت بسخرية: "ده لو ليا أهل يعني."
بعد تفكير دام دقيقتين تقريبًا، قال فهد: "إحنا أهلكم."
نظر مراد إلى فهد بصدمة، بمعنى: "إيه اللي بتقوله ده؟"
أكمل فهد: "جدتي خديجة جدتك أنتِ كمان، ومراد ابن عمك. وأنا كمان ابن عمك، ومخطوبين وفرحنا كمان أسبوع."
برق مراد من كلامه.
"أنت بتتكلم جد؟" قالت قدر بقلق.
"أيوا بتكلم جد. ويلا عشان نخرج من المستشفى، جدتي هتقلق عليكي."
"أوكي."
"يلا بينا يا مراد نخلص إجراءات الخروج على ما قدر تغير هدومها. هتعرفي يا قدر ولا أجيب حد يساعدك؟"
"أكيد هعرف أتعامل. أنا أه عميا بس هحاول." قالت قدر بزعل.
نظر إليها فهد بندم، لأنه هو السبب فيما هي فيه.
خرج هو ومراد. بعد أن أغلق الباب، قالت قدر: "أنا ليه قولت إني عميا؟ مع إني فعلاً مش فكراهم. حاسة إن ورا فهد ده حاجة. هيييح، يلا مسيري هعرف. ولو لقيته كويس هقوله إني قولت إني عميا عشان كنت خايفة منه."
برا عند فهد ومراد.
"إنت بتعمل إيه؟ إيه اللي انت عملته ده؟ مش كفاية اللي قولتهولها، كمان بتخدعها؟" أمسك مراد فهد من يده.
"مراد، أنا مش مستعد ولو للحظة إني أخسر قدر، ولو على حساب نفسي. أنا آه بحبها. الفهد اللي كنت بتقول عليه قاسي ومتملك، حب يا مراد. وأنا مش هتخلى عنها ولو للحظة."
نظر إليه مراد، وللحظة حس أن أخاه يفعل ذلك لأنه يحبها، لكنه قال: "يمشي وراه وخلاص."
بعد وقت، انتهى فهد ومراد من إجراءات الخروج. ذهبوا إلى أوضة قدر. خبط فهد الباب.
"ادخلي." قالت قدر من الداخل.
"خلصتي نمشي؟"
"آه خلصت. يلا."
لسة قدر هتمشي، راح فهد وسندها.
"احم، هعرف أمشي لوحدي." ابتعدت قدر عنه خطوة بسيطة بحرج.
مشيت قدر بحذر، وجمبها فهد ومراد. خرجوا لحد برا، ركبها العربية وقعد جمبها، ومراد بيسوق.
روحوا البيت. سندها فهد، واضطرت ألا تبتعد كي لا يشك أنها تكذب عليه.
دخلو جوا. مراد خرج يجيب حاجة. أول ما خديجة شافتها شهقت بخضة.
"يا حبيبتي يا بنتي مالك يا قدر يا حبيبتي."
"آه أنا كويسة يا تيتة. ممكن أطلع أوضتي؟" قالت قدر بتعب وصداع.
نظرت خديجة إليه باستغراب.
"هفهمك يا جدتي." قال فهد.
طلعها فهد أوضتها وقفل الباب، ونزل لجدته التي كانت ملامح الاستغراب واضحة على وجهها.
"إزاي يا بني؟ مش هي مبتكلمكش وهتمشي؟ وإيه اللي حصلها ده؟"
حكى لها فهد كل حاجة حصلت.
"ليه يا فهد؟ ليه يا بني اللي بتعمله ده؟ مش كفاية إنها مش مسامحاك؟ ولما تفتكر تاني مش هتسامحك وهتكرهك أكتر."
"عارف يا جدتي، عارف والله. كل ده بس أنا بحبها ومش هخليها تمشي وتسيبني."
"وهي كمان بتحبك يا فهد."
"إزززززاي؟" قال فهد بصدمة.
"مع إني وعدتها، بس لازم أحكيلك."
حكت له خديجة كل اللي حصل، وخطط قدر ومراد.
نزلت الصدمة على فهد، ولم يكن يصدق.
"إيه ده؟ قدر فيـ..." سكت مراد أول ما لقى بوكس في وشه.
"يا غبييييي!" قال مراد والدم بينزل من بوقه.
رواية قدري الفصل التاسع 9 - بقلم رحاب محمد
مراد والدم بينزل من بوقه: يا غبي.
فهد بغضب: انت تخرس خالص. انت فاهم أي اللي كنت بتعمله ده؟ بتعمل خطة ضد أخوك.
مراد بص لـ جدته: برضه قولتي له.
خديجة: ده اللي كان لازم يحصل يا مراد. خلاص البنت فقدت الذاكرة ومبقتش تشوف. والله أعلم هيحصل إيه تاني. وأخوك بيدمر واحدة واحدة. كفاية لحد كده.
فهد بص لهم وطلع على فوق. دخل الجناح بتاعه وخد شاور دافي بيحاول ينسى أحداث اليوم اللي كان صعب عليه. بيفكر هيعمل إيه مع قدر.
انتهى اليوم بأحداثه.
صباح يوم جديد. صحي فهد كالعادة لعب رياضة وخد شاور وجهز عشان يروح الشركة لأنه بقاله يومين مش بيروح.
الدادة خبطت على باب الجناح.
فهد: ادخلي يا دادة.
دخلت دادة صباح وقالت: صباح الخير يا فهد بيه.
فهد: صباح النور.
الدادة: الفطار جهز يا فهد بيه وقهوة حضرتك بتتعمل.
فهد: تمام. انزلي وأنا هنزل وراك.
نزلت دادة صباح. وخلص فهد لبسه اللي كان عبارة عن بدلة سودا وقميص أسود وفتح أول زرار من القميص وساعته الروليكس السيلفر والجزمة السودا الشيك جدا. وعمل شعره على جنب بطريقة جذابة جدا.
نزل فهد لقى قدر قاعدة مع جدته وبتضحك بطريقة جميلة جذبت فهد ليها أكتر.
قدر: بجد أنا مش قادرة أبطل ضحك يا تيتة.
خديجة بمرح: ده أنا خديجة يا بنتي يعني هزار وفرفشة وبس.
قدر ضحكت أكتر. ونزل مراد اللي شاركهم في الضحك.
مراد بسرعة: إيه يا تيتة ده؟ البنت هتروح مننا من كتر الضحك.
قدر بضحك: لا أنا تمام.
فهد نزل وبيتصنع البرود: إيه الضحك اللي على الصبح ده؟
قدر بمشاكسة: وهما حرموا الضحك قبل الساعة تسعة ولا إيه؟
فهد وضربات قلبه بتتسرع: احم. لا مش حرام. ويلا عشان نفطر.
قاموا وقعدوا على السفرة. فهد على رأس الترابيزة وجنبه من ناحية جدته ومن الناحية التانية قدر. وجنب جدته مراد.
بيفطر فهد وعقله مشغول بقدر وبس.
قدر قطعت الصمت ده وقالت: تيتة هو أنا كنت بدرس؟
خديجة كانت بتشرب ووقفت عن الشرب وفضلت تكح.
بصت لـ فهد اللي اتكلم: احم. آه. بس انتي في إجازة نص السنة.
قدر وبتتكلم بسخرية ولمعة دموع في عينها: طب هو أنا عندي كام سنة ولا بدرس إيه؟ وهل ممكن أعرف مين السبب في الحادثة دي؟
فهد ارتبك بشدة: ها. احم. هو حد خبطك ومشي ولحد دلوقتي بندور عليه. بس إن شاء الله هنلاقيه. وانتي هتتمي الـ 17 سنة كمان أسبوع. وبعد الإجازة دي هتبقي تانية ثانوي.
قدر وعلى وشك البكاء: تمام. أنا شبعت. عن إذنكم.
طلعت أوضتها وفضلت تعيط على حالها وعلى جفاء فهد اللي ابتدت تحبه معاها. فكرت في حاجة ومسحت دموعها ونزلت على تحت بسرعة.
كان فهد لسه هيمشي. ندهت عليه قدر: فهد.
فهد بص لها باستغراب: نعم. ثواني بس. انتي إزاي نزلت بالسرعة دي على السلم ولوحدك؟
قدر بدموع: فـ فهد. أنا مش عميا.
فهد اتصدم: إيه!! انتي بتقولي إيه؟
قدر: آه. أنا قلت كده عشان كنت خايفة منك وخايفة تأذيني. لأني فعلاً مكنتش أعرفك.
فهد بغضب: وإيه كمان يا ست هانم؟ لا تكوني مش فاقدة الذاكرة كمان وبتكدبي علينا بقى؟
قدر بصت له بلوم ودموعها بتنزل بشدة.
طلعت قدر على أوضتها.
عند فهد تحت كان بيتنفس بصوت عالي من الغضب. وجنبه مراد اللي بيحاول يهديه. وخديجة اللي قاعدة وبتبص عليه من بعيد.
فهد خرج ركب عربيته ومشى. السواق ابتدأ يسوق بسرعة رهيبة لحد ما وصل للشركة في عشر دقايق تقريباً.
دخل مكتبه والغضب متملك منه. قعد على مكتبه وابتدا يفكر في كلامها.
"فلاش باك"
قدر بدموع: عملت عميا عشان كنت خايفة منك ومكنتش أعرفك.
"نهاية الفلاش باك"
فهد مكنش عارف يتضايق إنها كدبت عليه ولا يفرح إنها مش عميا ولا يتعصب إنه زعلها منه أكتر.
بعد وقت خلص شغل في الشركة وراح على محل ألعاب وجاب كرة بلورية فيها بنت وولد وتلج وبتلف وبتغني. وكان شكلها حلو أوي.
خرج من محل الألعاب وراح محل مجوهرات وجاب سلسلة الماث على شكل قلب. وخلى البائع يعمل مجسم نص قلب بس على صورته هو. ودخلها جوه القلب ده من ناحية. وحط حرف F ولازق فيه حرف K. والقلب من بره بيقفل على الصورة والحرف. ده حطها في علبة شيك. وجاب بوكيه ورد أبيض وأحمر وأنواع شوكولاتات.
ركب عربيته بعد لف وتعب كتير وروح على الفيلا على الساعة تسعة بالليل.
دخل البيت بإرهاق وطلع على أوضة قدر وخبط الباب.
عدى دقيقة ومفتحتش. افتكرها نامت. لسه كان هينزل لقى ها فتحت الباب. ووشها أحمر وعينيها دبلت من البكاء.
فهد كان هاين عليه ياخدها في حضنه من منظرها اللي قطع قلبه ده.
فهد وحس إن دموعه هتخونه من منظرها اتكلم بصوت مبحوح: قـ قدر. أنا هستناكي في الجنينة. دي أول مرة أطلب فيها حاجة منك. أرجوكي مترفضيليش طلب.
قدر هزت دماغها وهو نزل. وهي دخلت غسلت وشها ونزلت له. لقتو قاعد على مرجيحة في الجنينة قدام البسين.
راحت قعدت جنبه وربعت إيديها وبصت قدامها بشرود ومنطقتش.
بعد دقيقتين من الصمت جاب فهد بوكس الهدية من جنبه وأداهالها.
قدر باستغراب ومن آثار البكاء بتشهق وسط الكلام: إيه ده؟
فهد بندم: قدر. أنا هقولك حاجة مش متعود إني أقولها أو عمري ما قولتها.
قدر باستغراب: إيه؟
فهد بحزن: أنا آسف.
قدر اتصدمت. لأن من شخصيته ميبانش إنه بيعتذر أبداً.
قدر فضلت تبص له لحد ما عيطت مرة واحدة وبتشهق وسط دموعها. وكان منظرها زي الأطفال وبريئة أوي: اء. انت زعقت لي جامد الصبح وظلمتني. يـ يافهد. ظلمتني. اء. أنا والله مكدبتش عليك. أنا قلت ده عشان كنت خايفة تأذيني في الأول. أنا فعلاً مش فكراك ولا فاكرة مراد ولا تيتة. أنا أول مرة أشوفكم في المستشفى. أنا صدقت كلامك إنكم أهلي وإننا مخطوبين. أنا فعلاً مكدبتش.
فهد اتردد كتير. ولكن منظرها وهي بتعيط خلا قلبه يلين ليها. شدها لحضنه بشدة وحضنها وكأنه هيدخلها بين ضلوعه من حبه ليها. هو اعترف إنه بيعشقها مش بس بيحبها. سيطرت على كل تفكيره.
فهد ابتدا يستنشق رائحة شعرها اللي بتشبه المسك.
قدر مسكت فيه وحضنته لأنها حست إن كانت لوحدها. ومرة واحدة لقت أمانها.
بعد وقت بعدت قدر عنه بهدوء.
فهد ودمعة نزلت من عينه. مسحها بسرعة: مش هتشوفي هديتك.
قدر ابتسمت: هشوفها.
فهد فتح الهدية وأول حاجة شافتها الكرة. عجبتها جدا واتبسطت بيها أوي: الله! حلوة أوي يا فهد. يجد شكراً أوي. عجبتني أوي بجد.
فهد بابتسامة: لسه. كملي. دوري في البوكس كده.
سابت الكرة ودورت لقت بوكيه الورد في الوش.
قدر وعينيها بتلمع بفرحة: أنا مش قادرة أوصف لك فرحتي. بجد حلو أوي يا فهد. أنا بحب الألوان دي أوي.
فهد فرح لفرحتها.
كان البوكس فيه كرات فل. فكانت بتدور بصعوبة.
طلعت الشوكولاتات وكانت كتيرة أوي. طلعت أنواع كتير مستوردة. فرحت بيهم قدر.
دورت وملقتش حاجة في البوكس. لسه هتحطه على جنب. اتكلم فهد: دوري تاني كده.
قدر: ليه؟ هو خلص؟
فهد: دوري بس.
دورت تاني قدر ومسكت علبة. طلعتها من البوكس. ولقيتها علبة طويلة ومربوطة بفيونكة. ومتثبت في الفيونكة دي ورقة صغيرة.
خدت قدر الورقة وقرتها وهي عينها بتدمع.
اللي مكتوب في الورقة (هقولك تلت كلمات. سامحيني. وأنا آسف. و... بحبك).
قدر أنهت الكلام بشهقة: دـ ده بجددددد؟ فهددد ده بجد؟
فهد بترقب لتعابير وشها. ولقاها كلها سعادة وفرح: فهد. أيوا. قدر. موافقة تبقي مراتي يا قدر قدام ربنا وقدام الناس؟
قدر بدموع الفرحة: موافقة يا حبيبي.
فهد برق بصدمة: حـ إيه؟
قدر لاحظت اللي قالته: قولت موافقة.
فهد: لا. اللي بعدها.
قدر بخجل: قصدك حبيبي؟
فهد بعيون بتلمع بفرحة شاور براسه آه.
قدر: أيوا حبيبي. أنا بحبك يا فهد.
فهد قام من مكانه وشالها وفضل يلف فيها: وأنا بعشقكككك.
طلعت خديجة على صوت فهد وبصت من الفرندا. ولما شافته بالسعادة دي هو وهي بكت من الفرحة. وإن فهد عوضه ببنت الحلال اللي يستاهلها وتستاهله.
قعدها فهد مكانها وطلب منها تفتح العلبة. فتحتها قدر. ولقت السلسلة. عجبها شكلها أوي. بس لاحظت إن ليها فتحة من الجنب. فتحتها. ولقت صورة فهد جواها. والحروف.
قدر بفرحة: حلوة جدا جدااً. يعني بس هي بتلمع أوي ليه كده؟
فهد بابتسامة: عشان دي ألماس.
قدر شهقت: الـ إيه؟
فهد ضحك: ألماس. إيه في إيه؟
قدر: بس مش كتير يا فهد.
فهد: مفيش حاجة تغلى على روح قلبي.
ابتسمت قدر له وشكرته. وبعد وقت كل واحد طلع أوضته ونام. لأول مرة بسعادة.
بعد أسبوع. يوم عيد ميلاد قدر. كانت قدر بتجهز في أوضتها استعداد لحفلة عيد ميلادها اللي فهد صمم إنه يعملها.
لبست هيكول أبيض وجيبة جلد سودا وتحتها كولون قريب للون الجسم. وهاڤ أسود. وتركت شعرها لأول مرة قدام الناس. وحطت بلاشر وروچ وماسكرا ورشت برفانها. ولبست نيكليز (إكسسوارات) هادية.
نزلت قدر بخطوات هادية ورزينة. وكل الناس لما شافتها صقفت. وكل رجال الأعمال الموجودين في الحفلة عينهم عليها هي بس. وعلى شعرها اللي اتصدموا منه. والبنات هتتحرق من غيرتها من قدام.
فهد اللي اتعصب من نظرات الناس ليها. بس مرضيش يدايقها في يوم زي ده.
احتفلوا كلهم. وفهد طلب منها تحط الشريطة دي على عينها. حطتها. والناس مستغربة. وهو مسك إيدها وخرجها لـ بره. ووراهم المعازيم كلهم. شال الشريطة من على عينها. ولقت قدامها عربية سودا فخمة جداً جداً. ولا تكن غير مع أغنى أغنياء العالم. وهي مرسيدس بنز 300. وتبقى من أرقى وأغلى السيارات في العالم. ومربوطة بشريط أحمر.
قدر واقفة مش مستوعبة. ولقت فهد بيرفع مفتاح العربية قدامها: ألف مبروك عليكي يا روحي. دي هدية عيد ميلادك يا قلبي.
قدر بدموع حضنته بشدة: انت بتهزر يا فهد. أكيد.
فهد: لا يا عمري. دي ليكي بجد. ولو كنت لقيت نوع أحسن كنت جبتها لك يا روحي. ألف مبروك. تتهني بيها يا قلبي.
قدر بدموع: دي غالية أوي يا فهد. مينفعش. حرام.
فهد: لا مش حرام يا قلبي. دي هديتك.
كل المعازيم كانوا بيبصوا بدهشة من منظر العربية. ومن فرحة قدر. ومن فهد اللي عمره ما كان كده مع أي حد.
ومراد اللي فرح لهم جداً.
بنت من اللي في الحفلة بحقد: خسارة فيها والله.
البنت اللي معاها: شايفه بيبصلها إزاي بقى؟ ده فهد المرشدي اللي مبيطقش كلمة مع أي حد.
عدى اليوم بسعادة على أبطالنا.
بعد أسبوعين. اتحدد معاد للخطوبة. لأن قدر تحت السن القانوني وتعتبر جريمة إنها تتجوز في السن ده. قرروا يخلوا ها خطوبة لحد ما تتم الـ 18. كمان سنة بالضبط تمت حفلة الخطوبة اللي كان فرحان فيها الكل.
عدى شهر بدون أحداث تذكر. وكانت قدر ابتدت دراسة. وجيه وقت امتحانات آخر السنة.
كان فاضل على امتحانها يوم. وكانت قلقانة جداً ومش عارفة تفكر في مذاكرتها.
نزلت لـ فهد في المكتب. وخبطت على باب المكتب.
فهد من جوه: ادخل.
دخلت قدر بتعب وإرهاق واضح من كتر المذاكرة.
فهد بخضة عليها قام من على كرسي المكتب ومد إيده ليها: مالك يا قدري؟ وشك أصفر كده ليه؟
قدر بتعب: أبداً. تعبت من كتر المذاكرة. فاضل 13 ساعة على الامتحان. آه. قربت أخلص المادة. بس تعبت. مش قادرة. ومخي وقف لحد كده.
فهد بشفقة عليها: طب تعالي اقعدي يروحي. تعالي. وأنا هشرحلك. وهطلب من الدادة تجيب لك حاجة تشربيها.
قعدت قدر على كنبة في المكتب. ورن فهد على الدادة.
صباح: نعم يا فهد بيه.
فهد: عايز قهوتي وهووت شوكليت لـ قدر. تمام.
صباح: حاضر يا فهد بيه.
قفل فهد وقعد جنب قدر: ها يا ستي. قولي لي اللي مش فهماه.
قدر ابتدت تقوله على اللي مش فهماه. ودخلت الدادة بالمشروب. حطته وخرجت بصمت.
فهد ابتدأ يشرح لها بهدوء ورزانة. وده اللي ساعدها على الفهم. واللي مش فهماه كان بيعيده مرة واتنين وتلاتة.
بعد ساعتين ونص: ها يا ستي فهمتي؟
قدر بابتسامة: أيوا فهمت. شكراً أوي بجد.
فهد بابتسامة: انتي بجد بتشكريني؟ انتي لو طلبتي عيوني فداكي يا قلبي.
قدر بصت له بعشق. وبعد وقت طلعت أوضتها عشان تنام. وتبقا مستعدة لامتحان بكرة.
عدى اليوم. وجيه الصبح. ولبست قدر. ووصلها فهد. ونزلت ماسكة إيده. ودخل بيها المدرسة. والكل كان بيبص لهم برهبة. من منظر فهد اللي ماشي بكل ثقة. وجنبه قدر اللي ماشية بأناقة.
امتحنت قدر. وخرجت لـ فهد اللي كان مستنيها برا. وهي فرحانة وبتنطط: الامتحان حلو أوي يا فهددد. أنا مبسوطة.
فهد: مش أحلى منك يا قلبي. ربنا يبسطك. الحمد لله. مكانش ليه أي داعي القلق ده.
ابتسمت قدر. ورجعوا البيت.
بعد كذا يوم خلصت قدر امتحانات. وعدى يوم واتنين وشهر وشهرين. لحد ما تمت قدر الـ 18 سنة. وكان أسعد يوم في حياة فهد. لأنه منتظر يوم عيد ميلادها الـ 18 ده بشدة.
احتفلوا بنفس طقوس عيد ميلادها اللي فات. ولكن هدية فهد لـ قدر هو كتب كتابهم. وإن خدها ووداها يخت قدري. وهو يخت باسم قدر وسط البحر. وكان متزين بورود حمرا ومنظر روعة.
بعد كام يوم كان فرح فهد وقدر. اللي كانت فرحانة جداً وطايرة من الفرحة. وطبعاً فهد كذلك.
لبست فستانها الأبيض. وهو لبس بدلته السودا وقميص أبيض وبيبون أسود. ومراد لبس بدلة سودا وقميص نبيتي. وكان أنيق جداً.
عدى الفرح بسعادة على الكل. وخديجة اللي كانت الفرحة مش سيعاها. لأنها فرحت بأول حفيد ليها.
خديجة لـ مراد: عقبالك يا ميرو.
مراد ضحك: لا شكراً. مش عايز أتدبس دلوقتي.
خديجة ضحكت وخبطته في كتفه: بس يا واد.
عدا أسبوع واتنين وتلاتة وشهر وشهرين وتلاتة. لحد ما جيه معاد ظهور نتيجة ثانوية عامة لـ قدر. اللي كانت متوترة جداً جداً. ومستنية فهد يجيبها من البيت زي ما قالها.
قاعدين كلهم متوترين. ومراد بيطمن قدر: متخافيش ياقدر. انتي فعلاً تعبتي وعملتي اللي عليكي.
قدر بتوتر: يارب. يارب.
فهد مرة واحدة نط من مكانه بسعادة: 98%.
قدر صرخت من الفرحة: اععععععع! مش مصدقةهه! الحمد الله ياااارب.
مراد بفرحة: مش قولتي لك؟ رفعتي راسنا ياقدر. أنا فخور بيكي جداً.
قدر بدموع الفرحة: ربنا يخليك يا مراد.
راحت لـ خديجة. وباست إيدها: كله بسبب دعواتك يا غالية.
تاني يوم. صحيت قدر وهي فرحانة جداً. لقت فهد واقف قدام المرايا بيسرح شعره.
قدر بابتسامة: صباح الخير.
فهد بابتسامة جميلة: صباح الجمال.
قدر: هتروح الشركة؟
فهد: آه يا حبيبتي.
قدر: اوكي. عايزة أروح معاك.
فهد: لا يروحي مينفعش. وبعدين شكلك تعبانة.
قدر بتخفي تعبها اللي حاسة بيه من امبارح عشان متقلقهمش: لا لا مش تعبانة.
قامت قدر. لبست. ونزلت هي وفهد. كانت نازلة على السلم وحست بدوخة شديدة جداً. اختل توازنها. ووقعت من على السلم جامد. وفضلت تنزل من السلم على دماغها. وقعت ودماغها اتعورت. واغمى عليها.
جري فهد عليها. وقام مراد وخديجة على صوت الهبطة اللي على الأرض من وقعتها.
فهد جري عليها وسبقته دموعه: قـ قدر. مالكك؟ قدررر.
أغمى عليها قدر. وطلعها فهد على السرير. لسه هيطلب الدكتور. لقى قدر بتتحرك يمين وشمال بعنف وبتعرق بشدة. وبتشوف لقطات بسيطة ومشوشة بتزعجها. وهي أصلاً مغمى عليها.
قدر بتعرق وبتنهج. وكأنها بتجري. وفهد واقف مصدوم من شكلها. هو ومراد وخديجة.
قدر افتكرت إبراهيم صاحب محل الورد وهو بيضرب: لااا. سيبوني.
_______________
الشاب: تعالي هروحك.
_________________
في القبو في قصر فهد.
قدر: أنا فين؟
___________________
فهد: مش هسيبكك.
_________________
مراد: أنا هنقذك.
_________________
خديجة: الخطه أولها.
________________
فهد: قولي بقى إنك بتحبي الناس تبصلك.
_________________________
قدر بتجري وبتصارع الحياة. هووووب. اتخبطت بالعربية.
_____________________
باااااااك من تخيلات قدر.
قدر فاقت وقامت مرة واحدة وهي بتنهج. وبصت حواليها برعب: اء. أنا بعمل إيه هنا؟ سيبني والله ومش هقول لحد حاجة. أنا عايزة أروح. سيبني.
يفهد بصدمة: قـ قدر. تروحي فين؟ أنا جوزك.
قدر بصدمة فضلت تصرخ: جـ جوزي. إزاي؟ اء. أنا بعمل إيه هنا؟ مـ مراد خرجني من هنا. مش قلت هتساعدني؟ خرجني. أرجوك.
للحظة افتكرت اللي حصل وهي فاقدة الذاكرة.
فلاااش بااااك. أفكار قدر.
__________________
قدر بفرحة: بس دي غالية أوي يا فهد.
____________________________
قدر: حلوة أوي السلسلة ديي.
______________________
فهد: تقبلي تبقي مراتي قدام ربنا وقدام الناس؟
_________________________
قدر: بحبك.
_________________________
باااااااااك من أفكار قدر.
_________________
قدر بدموع وهستيرية: لااا. مستحيل. مستحيل كل ده. انت كدبت عليا لمدة سنة ونص. ليه؟
بدأت في الصراخ وقامت بتضرب فيه: ليهههه؟ حرام عليكككك. أنا كنت بحبككك. خلتني أكرهكك. ليههههه؟ حرام عليك الي عملته فيا دههههه. حرااااام.
فهد دموعه نزلت زي الشلال: قدر. صدقيني. أنا بحب.
قدر قاطعته بصراخ: اخرسسس. اوعا تنطقها. انت واحد كداب ومخادع. انتتت كداب يافهددد. طلقنيي.
فهد ومش عارف ينطقها: اء. انتي.
مراد: اوعى تقولها يا فهد.
فهد بتسرع: انتي طالق ياقدر.
قدر وقفت مصدومة للحظة. وبعد كده ابتدت تلم هدومها وتحطها في شنطة سفر. وبتاخد جواز السفر اللي كانت عملاه بعد جوازها. وسافرت بيه مع فهد.
خرج فهد من الأوضة. ولحقه مراد.
قدر طلعت السلسلة اللي أداهلها فهد من جوه هدومها. بصت عليها للحظة. وسابتها. وخدت الكرة اللي كان مديهالها ذكرى تفكرها بيه.
قفلت الشنطة. ونزلت بيها. وحابسة دموعها في عيونها. وبتحاول تتظاهر بالقوة.
نزلت. ومودعتش أي حد. وكلهم بيبصولها بحزن. وفهد اللي كان متدمر. وكل خطوة بتمشيها دمعة بتنزل من عينه.
لفت قدر له. وقالت: مش مسامحاك. ولا عمري هسامحك يا فهد.
بعد ما قالت جملتها خرجت. وفهد طلع على أوضته وصرخ بكل ما فيه.
كل الأيام الحلوة اللي عاشها بقت مجرد حلم. وهو صحي منه. هو عارف إنها لما تفوق مش هتسامحه. بس مكانش مستعد للحظة زي دي.
عدى يوم واسبوع وشهر وسنة وسنتين وتلاته.
في أوضة فهد. كان قاعد على اللابتوب. وجاله فون: لسه موصلتش لـ حاجة.
الشخص ________
فهد: عندي إحساس إني هلاقيه. كمل يا أمجد. ودور. متأكد إنك هتلاقيه.
قفل الفون. ولقا بنت خارجة من الحمام بتقوله: بتكلم مين يا بيبي؟
فهد بضيق: حد من الشركة يا مرام. في حاجة.
مرام: ها. لا أبداً يا روحي.
بعد شوية.
مرام: فهد.
فهد: ها.
مرام: ممكن أعرف إشمعنى العربية المبرجيني دي الوحيدة اللي راكنها ومش بتستخدمها؟ ولا راضي تديهاني مع إنك عارف إن نفسي فيها.
فهد قام من مكانه بغضب. ومسك رقبتها بإيده: شوفي يابنت. انتي وربي لو ما بطلتي كلام عن العربية دي بالذات. ما هيهمني انتي مراتي ولا زفت. وهدفنك مكانك.
مرام برعب: خـ خلاص. أنا آسفة.
سابها فهد وخرج من الأوضة بغضب.
عند مرام. اتكلمت بحقد: والله ما هسيبك يا فهد.
راح فهد لأوضة جنب الجناح بتاعه. فتحها. لقى بنوتة جميلة جداً. وفيها شبهه كبير من قدر.
فهد: قدر حبيبتي.
قدر الصغيرة: باااابي.
فهد حضنها: قلـب بابي.
في مكان تاني.
في فيلا كبيرة في تركيا. كانت قاعدة قدر بتقرا في الرواية اللي بتحبها. لقت طفل صغير نازل من فوق: مااامي. مامي.
ابتسمت قدر: رووح مامي. تعالي ياروحي. قولي يا فهد يا حبيبي. خلصت فطارك عشان تبقى بطل ولا لأ؟
فهد الصغير: خلـصتوو كلوو يا مامـي.
حضنته قدر: حبيبي الشطور.
فونها رن: الو.
صاحبتها كارما: إيه يا بنتي منزلتيش الكلية ليه؟
قدر: مقدرتش والله يا كارما. وبعدين قولت أقعد مع فهودي انهارده. صح يابطل؟
فهد: صـح يامااامي.
كارما: فهوود عامل إيه يا بطل؟
فهد: كويـث يا كالما. انتي عاملـة إيك.
كارما بضحك: كويس يا قلب كالما انت.
فهد بغضب طفولي: مـث تتريقي عليا ها.
كارما ضحكت: حاضر يا حضرة الظابط. من عنيا.
ضحك فهد الصغير وطلع على أوضته.
اتكلمت قدر: نفس عصبية أبوه.
كارما: انتي لسه بتفكري فيه يا قدر؟ إنسي بقى ياحبيبتي. إنسي.
قدر بحزن: مقدرش يا كارما. ده اللي قلبي اختاره. مقدرش.
كارما: ربنا يهديكي ياحبيبتي. والله.
بعد وقت. قفلت قدر معاها. وطلعت تشوف فهد.
في مصر. في قصر فهد.
دخل الجناح وبيجهز شنطة السفر.
مرام: رايح فين يا حبيبي؟
فهد بخنقة: عندي صفقة مهمة. وهضطر أسافر تركيا لفرع الشركة اللي هناك عشان أتابعهم.
مرام: هاجي معاك.
فهد بتمتمة وصوت غير مسموع: للأسف دبست نفسي في عقربة ياربي.
مرام: بتقول حاجة يا بيبي؟
فهد بضيق: مبقولش. وحضري شنطتك. أنا حضرت شنطة قدر.
مرام بفرحة: أوكي.
تاني يوم على ميعاد الطيارة. ركب فهد الطيارة الخاصة بيه هو فقط. وجمبه مرام. ومن الناحية التانية قدر الصغيرة.
بعد 8 ساعات. هبطت الطائرة في مطار إسطنبول. نزل فهد ومعاه قدر. ووراهم مرام. لقى عربية مستنياه. راح بيها ع البيت.
بعد وقت. في فيلا.
فهد: أنا رايح الشركة.
قدر الصغيرة: بابي. بابي. عايزة أروح معاك أشوف الثركة بتاعتك.
فهد بضحكة: من عيوني يا قدري.
افتكر لما كان بيدلع قدر بـ "قدري" وابتسم لا إرادياً.
خدها فهد ونزل. ركب عربيته. وفي الطريق لقى طفل بيجري ورا الكلب بتاعه. داس فهد فرامل بسرعة شديدة.
نزل فهد يطمن على الطفل. ونزلت قدر الصغيرة.
فهد: İyi misin? (هل أنت بخير؟)
فهد الصغير: Ben iyiyim. Sadece köpeğime yetişirim. (أنا بخير. أنا فقط الحق بكلبي.)
ابتسم فهد. ولقا قدر بنته بتلعب بالكلب. قالها: تعالي ياقدري. هاتي الكلب أديه للولد.
فهد الصغير: انت عربي زيي؟
فهد: أي ده؟ انت مصري؟
فهد الصغير: أيوا. ومامي دلوقتي بتدور عليا. وهتزعل مني لو اتأخرت.
لسه فهد هيتكلم. لقى قدر جايه من بعيد بتجري وبتقوله: فهد! تعالى هنا!
وفي نفس اللحظة كان فهد بيقول لـ قدر بنته: سلمي عليه يا قدر ياحبيبتي.
وقف عن النطق. لما سمع صوتها. التفت على الصوت بسرعة: مش مصدق نفسي.
تتبع
•