تحميل رواية «قدري الاجمل» PDF
بقلم ياسمين سالم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بتديني برشام حمل عشان ما اخلفش منك. يااااه للدرجاتي شايفني قليله علي اني اكون أم لطفلك؟ كثير ببرود وهو يضع يده في بنطاله: ممم. ما هو مش طبيعي أخلف من بنت الخدامة. يعني أنتِ عجبتني، آه. قضينا وقت مميز وحلو وأنا انبسطت وأنتِ انبسطتِ. لكن خلفة؟ لأ طبعاً ما وصلتش لكده. نظرت إليه تحاول أن تصدق ماذا يتفوه به هذا الزيجة. علياء بدموع: يعني كنت بتتسلي بيا؟ كنت مجرد نزوة في حياتك؟ شوفت إنك صعب توصل لي كدا، فقلت أتزوجها يومين آخد منها اللي أنا عايزه وأطلقها. قهقه عالياً: يااااه! تعرفي إنك طلعتي لماحة يا لو...
رواية قدري الاجمل الفصل الأول 1 - بقلم ياسمين سالم
بتديني برشام حمل عشان ما اخلفش منك. يااااه للدرجاتي شايفني قليله علي اني اكون أم لطفلك؟
كثير ببرود وهو يضع يده في بنطاله:
ممم. ما هو مش طبيعي أخلف من بنت الخدامة. يعني أنتِ عجبتني، آه. قضينا وقت مميز وحلو وأنا انبسطت وأنتِ انبسطتِ. لكن خلفة؟ لأ طبعاً ما وصلتش لكده.
نظرت إليه تحاول أن تصدق ماذا يتفوه به هذا الزيجة.
علياء بدموع:
يعني كنت بتتسلي بيا؟ كنت مجرد نزوة في حياتك؟ شوفت إنك صعب توصل لي كدا، فقلت أتزوجها يومين آخد منها اللي أنا عايزه وأطلقها.
قهقه عالياً:
يااااه! تعرفي إنك طلعتي لماحة يا لولو. وعشان ما أظلمكيش معايا، أنا اتجوزت وأنتي فضلتِ معايا. يعني كدا لما كنت بزهق من مراتي، بجيلك. وأهو كله بثوابه.
لحظة. اثنان. ثلاثة.
وجد صفعة نزلت على وجهه بقوة. ولو كان هذا رجلًا لم تكن بهذه القوة.
كانت مصدومة به حقًا. هل هذا هو حبيبها ومعشوقها الذي كانت تعشقه منذ نعومة أظافرها؟ نعم، إنها ابنة الخادمة. كانت أحلامها بسيطة، فقط زوج يحبها. وأتقن ببراعة دور الحبيب العاشق حتى عشقته هي الأخرى. ولكنه الآن يعترف أنها فقط مجرد نزوة. أراد الوصول إليها بأي ثمن.
اقترب منها وهو يكبل كلتا يديها.
ظاهر إني خليتك تنسي نفسك يا حيواااانة. نسيتي إني البيه اللي ما كنتيش تحلمي يبص لك أصلًا.
فك حزام بنطاله.
أنا هعلمك إزاي ترفعي إيدك.
ونزل به على جسدها، يرسم كل ضربة علامة لن تُمحى بسهولة. وفقط صرخاتها تملأ المكان. يسمعها وكأنها ألحان موسيقية وهي تتلوى أمامه وتترجاه أن يتركه.
مضت دقيقة واثنتان وثلاثة.
حتى انتهى هو من ضربها ولم يرف له جفن. تركها كجثة هامدة.
خرج من قصره وهو يهندم ملابسه وكأن لا شيء حدث منذ دقائق. هل هذا من جنس البشر؟ أعتقد أنه من المستحيل أن يكون هذا كائنًا بشريًا! لو كان شيطانًا لَما شعر بالشفقة على تلك الصغيرة المسكينة.
في غرفة علياء.
بعد مرور ساعة. فاقت وهي تحاول أن تحرك رجليها ويديها ولكنها لم تستطع. فكيف بعد كل هذا الضرب تقوم بهذه السهولة؟
تحاملت على نفسها وهي فقدت كل هذه الأحاسيس التي كانت تحملها بداخلها إليه. وليس بهذا فقط، لقد تبدل كل هذا بشعور آخر وهو الكره، الانتقام.
لو أحبته مرة، فكرهته آلاف المرات.
وقفت أمام تلك المرآة وهي تنظر إلى جسدها الذي كان ينزف من كل مكان.
قالت بكره ورغبة بالانتقام:
أنا علياء السيد، أقسم بالله لأدفعك كل ضربة ضربتهالي. كل يوم جيت عليّ في 3 سنين عشتهم في خداع منك. خليتني أصدق إني مبخلفش وأنت بتديني برشام منع حمل. اتجوزت وخلفت من سارة بنت البشاوات اللي شايفها تليق بيك. وحياة كل يوم رفعت إيدك عليّ فيه وأنا مستحملة عشان ماليش حد بعدك. لأخليك تتمنى الموت ولا هطول.
دلفت إلى حمام حتى تقوم بحمام بخاري كي تريح من نفسيتها التي تدمرت، الذي أنهى عليها ذلك الثائر الحقير.
بعد وقت ارتدت فستانًا قصيرًا يصل إلى ما بعد ركبتها ورفعت شعرها بماسك الشعر.
أخذت حقيبتها ونزلت من على الدرج.
وهي تسمع لذاك الزيجة.
سما:
آه الهانم رايحة فين أن شاء الله؟
قالت علياء ببرود وهي تعقد يديها أمام صدرها:
وحد قالك إني مسؤولة منك والمفروض يعني إني أرد على السؤال ده؟
سما بغيظ:
لأ بقولك إيه، شكل العلقة اللي أخدتيها الصبح من ثائر مشبعتكيش لسه، عايزة واحدة تاني مش كده؟
علياء وهي تقترب منها والشرار يتطاير من عينيها.
لفت شعرها على يديها وهي تكاد تخلع خصلاتها:
أنا بقولك إيه، أنتي تلتزمي حدودك معايا يا أما أقسم بالله هقتلك بإيدي، سامعة؟
قالت كلماتها الأخيرة وهي تدفعها حتى اصطدمت بالأرضية وتركتها وذهبت من المنزل.
سما وقفت وهي تنظر بدهشة. هل هذه علياء؟ هل هي نفسها البنت التي كانت تنفذ أوامرها دون أدنى تردد؟
في مستشفى الحياة.
هي مستشفى خاصة بياسر الهواري الذي توفي منذ أيام قليلة. واليوم سوف يأتي ابنه الوحيد كي يدير ممتلكات والده. ياسر الهواري بعد أن عاش في ألمانيا وجاءه بعد معرفته بوفاة والده.
دخلت علياء هذه المستشفى العريقة التي كانت تعمل بها قبل أن تتركها منذ أيام قليلة.
كانت تدخل من البوابة الرئيسية.
وفي تلك اللحظة قابلتها سيارة أخرى أعاقتها من الدخول.
أخرجت رأسها من زجاج السيارة.
ابعد الطريق خليني أدخل.
أرجع.
نظر لها هو الآخر وهو يقول ببرود:
أنا ما برجعش لحد، ارجعي أنتي يا شاطرة.
خرجت أنفاسها بضيق.
وأفسحت له الطريق حتى يدخل. لأنها الآن فقط تريد أن تقضي يومها طبيعي دون خناق. ليس لديها طاقة حتى تتفوه بحرف.
ابتسم بغرور ودخل هو. صف سيارته ودخلت هي خلفه. وصفت سيارتها بجانبه.
نزل من سيارته بغروره المعتاد وخلع نظارته الشمسية وهو ينظر لها بتقييم.
ولكنه تفاجأ ونظر لها بصدمة.
رواية قدري الاجمل الفصل الثاني 2 - بقلم ياسمين سالم
نظر لها بصدمة عندما رآها.
علياء عبست بوجهها وهي تراه يحدق بها. انزعجت من هذه النظارات.
فأخذ عقلها فكرة ليست حقيقية عنه.
علياء بسخرية: إيه مش عايزة بالمرة تاخدي صورة؟
ثم أكملت طريقها بغرور.
"انتي مجنونة؟"
نطق فقط بهذه الجملة.
عادت إليه وهي تناظره بملامحها المنزعجة. ورفعت سبابتها أمام وجهه بتحذير:
"اسمع كدا كلمة واحدة، أنا أكتر حاجة بكرها إنه حد يغلط فيا لو بكلمة."
وتركته وغادرت دون كلمة أخرى.
أما هو فا حك أسفل ذقنه بتفكير.
"البنت دي فيها شبه كبير من ماما أوي مش طبيعي."
وأكمل بابتسامة:
"بس باين عليها قوية ومغرورة، وأنا أحب النوع ده."
عدل من ملابسه وارتدى نظارته مرة أخرى.
"إلى المستشفى."
دخلت علياء المستشفى ولكن وجدت كل الموظفين عند الباب الفرعي من المستشفى.
علياء بدهشة بسبب ذاك التجمع:
"رانيا، في إيه؟ ليه واقفين هنا؟"
رانيا وهي تعدل شعرها بضحك:
"الدكتور الجديد جاي النهارده. ابن دكتور ياسر الله يرحمه عشان يستلم المستشفى مكانه والده الله يرحمه."
علياء:
"اممم طيب، أنا هدخل عشان أشوف الحالات الموجودة. أكيد يعني مش هقف أستنى حضرته."
رانيا:
"استني يا علياء خلينا نشوف. دا بيقول إنه وسيم أوي. عنده 32 سنة ولسه متجوزش. وأنا عايزة أشوفه. عندي فضول يعني. بيقولوا شكله يدي على الـ 25 كدا."
علياء بغيظ:
"يا بنتي الفضول دا غلط عليكي، بطليه شوية وتعالي عشان عايزاكي في موضوع كدا."
رانيا قهقهت:
"هههههه معلش بقى صفة أخدتها من ماما غصب عني. يا لولو، وعايزاني في إيه؟ كله حاجة تمام مع ثائر."
تغيرت ملامحها تدريجياً إلى الحزن.
رانيا انتبهت على الأصوات ورأت ابن المدير.
رانيا:
"علياء علياء، أهو شوفي. تصدقي معاهم حق. الله دا حلو أوي."
نظرت علياء تجاه التي أشارت عليها رانيا.
وعندما نظرت إليه أغمضت عيونها.
"أوف ماكنتش ناقصة. طلع هو المدير."
لفت ظهرها بضيق وودت الذهاب ولكنه أوقفها صوته.
"إنتي أستاذة رايحة فين؟"
عادت مرة أخرى أمامه.
علياء ببرود:
"راحة شغلي. هكون راحة فين؟"
عيسى بضيق:
"امم محدش قالك إنه لما المدير يكون واقف لازم تحترميه وتقفي لحد ما هو يمشي؟"
علياء:
"لأ."
عيسى بضيق من أسلوبه:
"بما إنه ما حدش قالك، من انهارده المكان اللي أكون فيه لازم الكل يحترمني ويقف احتراماً ليا."
علياء:
"خلصت يا دكتور؟"
رانيا اقتربت منها وهي تهمس لها:
"اهدي يا علياء مش كدا. دا المدير. إنتي من امتى وإنتي بتتصرفي كدا؟"
لم ترد عليها فقط تنظر له بتحدي ويبادلها هو الآخر تلك النظرات.
قاطع هذه النظرات صوت سيارة الإسعاف.
دخل إليهم الممرض وهو يقول بصوت عالٍ:
"الحقوا حادثة وفي ناس كتير مصابة. بسررررعة."
وبعدها دخلوا بالمصابين.
علياء اقتربت من حالة صعبة. وفي تلك اللحظة اقترب منها عيسى.
عيسى بعملية:
"دكتورة سيبلي الحالة دي. وروحي شوفي الباقيين."
نظرت حولها كان الكل معه حالة. ولما يبقى مصابين.
قالت بعمله:
"مافيش حد. كل مصاب معاه مجموعة أطباء. أنا هساعدك عشان الحالة دي صعبة."
خلعت الصندل اللي كانت ترتديه برجليها لتسهل حركتها.
علياء:
"نبض قلبه ضعيف جداً وكمان ضغطه واطي وبينزف من كل حتة."
قالت بأعلى صوتها:
"جهاز الأكسجين بسرعة. المريض بيموت مننا."
أسرعت هي وبعدت عيسى وأخذت تقوم بإنعاش القلب.
عيسى:
"اهدي يا دكتورة ثواني ابعد بس."
علياء بصوت عالٍ:
"اهدي. بيموت مننا. قلبه وقف."
صرخت به:
"بقولك قلبه وقف."
عيسى:
"عارف إنه قلب وقف عشان كدا أنا واقف. لأنه المريض مات من قبل ما تعمل الإنعاش. القلب دا انزلي."
علياء بدون استسلام:
"هووش اسكت. خالـص."
بدأت تفعل له أكسجين صناعي ومازالت تفعل إنعاش للقلب.
وجاء عاد نبض المريض طبيعي.
نظر لها بإعجاب وفي نفس الوقت بإحراج.
علياء بتحاول تاخد نفسها بالعافية. بعد ما الممرضين أخذوا المريض إلى غرفة عادية حتى يدرسون حالته.
رفع عيسى يده بمياه:
"خودي. إنتي تعبتي جداً."
وأكمل بإعجاب:
"عجبتيني أوي يا دكتورة. اسمك إيه؟"
علياء بغرور اخذت منه المياه:
"اممم أنا اسمي علياء السيد. وشكراً لإعجابك."
ضحكة:
"مغرورة أوي يا علياء إنتي."
علياء برفع حاجب:
"شايفاك كدا شيلت الألقاب بسرعة. أتمنى ترجعها."
أقرّ بمنهم شخص وملامحه لا تبشر خير:
"الله الله على المدام اللي دايرة على حل شعرها."
وأمسكها من يدها وكان سوف يسحبها لكن عيسى.
رواية قدري الاجمل الفصل الثالث 3 - بقلم ياسمين سالم
ثائر: الله الله علي المدام اللي دايرة على حل شعرها.
سحبها من يدها وكان سوف يذهب، إلى أن أعاقه عيسى اللي مسك يدها.
عيسى بغضب: إيه قلة الذوق دي؟ انت إزاي تيجي تسحبها كدا كأنها حيوانة؟ وايه الكلام المقرف ده؟ وانتي إزاي ساكتة؟
ثائر سحبها خلف ظهره وهو ينظر له بعصبية وقال: ومين بقي الجدع عشان يدخل بيني وبين مراتي؟
عيسى بدهشة: مراتك؟ انتي متجوزة يا عليا؟
ثائر بغيره: الله الله! دا بقي هي عاملة نفسها لسه بنت مراهقة؟ لأ، وايه! داخلك وإزاي تناديها باسمها كدا. وانتي انطقي ليه ما قولتيش له إنك متزوجة؟
عليا ببرود وهي تبعده عنها: أه، قولتي لي ليه؟ ثم رفعت يدها: لأني خلاص شلت الدبلة اللي كانت ربطاني بيك. وكمان مش رايحة معاك، لأني رفعت عليك قضية طلاق. مبقتش طايقاك يا ثائر بيه المنشاوي، مبقتش شايفاك راجل.
ثائر بغضب رفع يده وكان يريد صفعها، ولكن يد عيسى كانت الأسرع ومنعته، أمسك يدها قبل أن تلمس وجهها وهو يقف بينهم.
عيسى: تؤ تؤ تؤ. إيدك أكسرها قبل ما تمدها عليها. ويلا اخرج من هنا بدل ما أنادي الأمن وييجوا ياخدوك من قفاك.
ثائر بصراخ: يسحبوا مين يا ابن الكلب؟
فور نطقه لهذه الكلمة، انهال عليه بالضرب وكأنه فقد عقله.
عليا بصراخ: دكتور عيسى سيبه! سييييبه! أرجوك الحقونا! حد يلحقه! نادوا الأمن بسرعة!
الجميع تجمع عندما سمعوا صراخها، والأمن جاء وأخذ ثائر من عيسى وكان وجهه مليء بالكدمات.
عليا اقتربت من عيسى وهي تقول بعصبية: ما كانش في داعي تتدخل. ده جوزي وبينا مشاكل. وأكملت بسخرية: ييييه عايز تعمل فيها بطل؟ لأ بقولك إيه، الشغل ده ما يكلش معايا. ده تعمله على عيلة غلبانة. أما أنا فا خلاص الدنيا علمتني كتير وعلمتني من الأشكال اللي زيك برضه.
عيسى بغضب: انتي مفكرة نفسك إيه؟ واحدة مقلب في نفسك؟ انتي إزاي أصلاً تكلميني كدا؟ وأعمل بطل على مين وليه؟ هههه عشانك يعني؟ تصدقي أنا اللي غلطان، كنت سبته ضربك وبهدلك قدام الناس. بس أنا للأسف كا راجل ما أعرفه أقف أتفرج على واحدة بتتبهدل. وأنا آسف عشان اتدخلت في مشكلتك.
تركها وهو يلعن نفسه بسبب الإهانة وجرحها لكرامته أمام الجميع. فهو مهما إن كان سيء، ولكن ليس إلى هذا الحد.
عليا غمضت عيونها بندم.
جلست على الكرسي ورانيا قربت عليها.
رانيا عاتبتها: به إيه كدا يا عليا؟ كسفتيه قدام الكل. مع أنه معلش حاجة بدل ما تشكريه كلمتيه بالطريقة دي.
عليا بندم: والله ما أعرف أنا قولت إيه. مشاعري ملغبطة جدا يا رانيا. وأكملت ببكاء: بحاول أكون قوية وباردة، وده عكس شخصيتي.
رانيا أخذتها: تعالي معايا بس عشان الكل بيتفرج.
أخذتها على مكتبها.
رانيا: ها بقي يا ستي في إيه؟ وليه هتطلقي من ثائر؟ أدا أنا مش مصدقة! يعني انتي اللي كنتي بتعشقي ثائر لدرجة الجنون، بالسهولة دي تتخلي عنه؟
عليا ببكاء مرير: بيخدعني يا رانيا! طلع بيحط لي برشام منع حمل عشان مخلفش ومفهمني إني مبخلفش. تسع سنين من عمري وهو بيضحك عليا. آل إيه عشان ماينفعش. حضرت الباشا يخلف من بنت الخدامة.
شهقت رانيا: هااااء! إيه؟ لأ مش معقول! موصلش لكده؟ قولتك من الأول يا عليا، ده إنسان الحقد والغرور مالئ عينه.
عليا بشهقات متقطعة: استحملته كتير أوي يا رانيا. كان بيذلني ومشغلني خدامة ليه ولمراته وابنها.
اقتربت منها رانيا وضمتها بقوة.
صرخت عليا بسبب جسدها الذي ملئ بالكدمات والجروح.
ابتعدت عنها رانيا بسرعة وقالت بشك: في إيه يا عليا؟ وريني كدا.
عليا بتوتر وهي تبعدها: لأ لأ ما فيش حاجة، بس أنا جسمي بيوجعني شوية.
رانيا: استني يا عليا. وأزالت عنها الملابس وهي تنظر على ذراعيها.
وقالت بصدمة: إيه دا يا عليا؟ هو صح؟ لييييه؟ سيباه يعمل معاكي كدا؟ انتي مجنونة؟
عليا وهي تداري: لأ مش هو بس. ولكنها استسلمت وهي تبكي بحرقة في سكون.
هزت رأسها بجنون وهي تترك الغرفة وتقل بصوت عالي:
أنا هشوف الندل ابن الجزمة دا.
وخرجت وهي تركض وذهبت خلفها عليا تحاول أن تمنعها.
عليا: استني يا رانيا بالله عليكي استني. أقسم بالله لو مشيتي خطوة تاني عن كدا لهيكون آخر كلام بينا.
رانيا توقفت عن السير وهي تلتفت لها وتقول ببكاء: ليه كدا يا عليا؟ ليه؟ حرام عليكي! أنا مش مسامحاكي! انتي مش عليا صاحبتي اللي أنا أعرفها.
وذهبت رانيا إلى مكتبها وأغلقت الباب خلفها بقوة.
أما عن عليا فا كانت تبكي هي الأخرى.
وذهبت إلى مكتبها وبدأت تباشر عملها حتى تلتهي قليلاً.
ولكنها تذكرت حديثها مع عيسى.
قالت: لازم أعتذر منه. ما يصحش اللي أنا عملته. بس أنا خايفة لا يحرجني. هوووف خلاص هروح والي يحصل يحصل.
ذهبت إلى مكتبه ودقت على باب المكتب.
عيسى: اتفضل.
دخلت هي بتوتر وهي تفتح الباب ببطء.
عيسى عقد حاجبيه: إيه ده يا دكتورة عليا؟ في أي حاجة؟
عليا بكسوف: حابة أتكلم معاك بخصوص اللي حصل برا.
عيسى قاطعها: أنا اللي عايز أعتذر منك على اللي حصل. كلامي ليكي كان لازم أقدر حالتك. أكيد انتي في فترة زي دي وبخصوص قرار صعب زي دا. مشاعرك ملغبطة عشان كدا أكيد مكانش قصدك.
ابتسمت له عليا بعد ما تفاجأت بحديثه: بجد مش عارفة أرد أقول إيه يا دكتور على الكلام ده. يعني بصراحة كنت خايفة تحرجني، لكن بصراحة صدمتني. وبرضه أحب أقولك أنا آسفة لأنك قدمت لي مساعدة وأنا رديتها بإحراج ليك وكلام ملوش لازمة.
عيسى وهو يتصنع التفكير وقال لها: بس أنا مش مسامحك طبعاً.
عليا بدهشة: مش لسا قائل إنك مقدر الظروف اللي أنا فيها؟
عيسى بمرح: هحسامحك بس بشرط إنك تطلعي معايا نشرب قهوة في الاستراحة.
عليا ضحكت من قلبها وكانت ضحكتها بريئة مثل قلبها.
نظر لها بإعجاب وقال بسرحان: كل حاجة فيكي بحبها من غير ما أحس.
عليا بكسوف: احم احم. حضرتك قولت حاجة؟
عيسى بسرعة: لأ. افتكرت واحدة كدا فيها شبه منك جامد. حتى ضحكتك جميلة زيها.
عليا: طيب بعد إذنك يا يا دكتور عشان أشوف الحالات اللي عندي.
عيسى: وكمان ياريت نشيل الألقاب لأني مش بحبها. ممكن؟
عليا بتفكير: اممم بصراحة مش عارفة. وأكملت بضحك: زي ما انت عايز طبعاً.
تركته وغادر، ولكنه ما زال تحت تأثير ضحكتها. نعم أعجب بها منذ أول لقاء. كل حركاتها أعجبته. لم يرى فتاة قوية مثلها. هذا كان تفكيره.
في الاستراحة اجتمعوا عليا وعيسى مثلما خططوا.
عيسى: اتفضلي يا عليا.
عليا: شكراً. طلعت إنسان مرح عكس ما شوفتك لسه من أول اليوم يعني 😂😂.
عيسى جلس أمامها: يعني معرفش انتي بس اللي كنتي مغرورة معايا وكمان باردة ومستفزة.
عليا برفع حاجب وهي ترفع كوب القهوة: مش ملاحظ إنك خدت عليا بسرعة. وكمان بتتكلم عني لو مش واخد بالك.
عيسى ضحك: هههه أهو رجعنا تاني الغرور يا ستي عليا. وأما عن اللي قولته، فده الصراحة.
عليا: لأ بقولك إيه، ارجع تاني معاك زي ما.كنت. أها بحق محتاجة أمشي انهاردة دلوقتي لأني مش قادرة أكمل. أعصابي تعبانة شوية بسبب اللي حصل.
عيسى عقد ملامحه: اممم يعني لسه أول يوم ليا وبتديني عنك فكرة مش لطيفة.
عليا بابتسامة: الأيام هتثبت لك مين عليا السيد. يلا بقي أسيبك انت تتكلم واطلع.
همت بالذهاب.
وقفها عيسى قائلاً:
عليا اتمني لو احتاجتي أي حاجة. تقولي لي. وده مش مجرد مجاملة. أنا بكلمك كا أخ أو صديق. أي حاجة يا عني.
عليا بابتسامة: شكراً يا عيسي. أنا مش عارفة أشكرك إزاي وصدقني كلامك باين في الجدية من غير ما توضح كلامك.
سلام.
تركته وذهبت، ولكنه ساكن محله يفكر بها. سرقت عقله وقلبه من أول يوم.
في قصر الهواري كان يكسر كل ما جاءه أمامه.
سما: في إيه؟ ليه بتكسر كل حاجة كدا؟
ثائر بغضب: أنا هوريها مين هو ثائر الهواري. أنا اللي تقولي كدا؟ وقال إيه كمان عايزة تتطلق مني؟ دا لو شافت النجوم بعينها مش هنولها الطلاق مني. مستحيل تبقي لحد غيري.
سما بغيره: قصدك عليا مش كدا؟ لأ بقولك إيه يا حبيبي، البت دي طلقها زي ما هي عايزة. انت مش كنت بتقول إنك عايز يطلقها بس هي اللي رافضة؟ واديك سايبها بتخدمنا أهي. هي اللي طلبت بنفسها تطلقها. ولا الأستاذ مش قادر على بعدها؟
ثائر وهو يقترب منها وقتل بفحيح: سماااا ل. مش خايفة على عمرك؟ اختفي من قدامي أحسن لك.
ذهبت عليا وهي تتحدث مع خالتها في الموبايل:
عليا: أيوة يا طنط، خلاص أنا قربت أوصل عندك أهو. مش عارفة بجد أشكرك إزاي. أنا بس جهزي لي مكان أقعد فيه ومش هطول عليكي يا طنط.
ميمي: إيه يا حبيبتي الكلام دا؟ أنا قاعدة لوحدي وعيسى بس.
ضحكت عليا: هههههه انهاردة شوفته بس متخيلة إنه معرفنيش وأنا ماحبتش أقوله. مستنية لو يوصل ويشوفني هناك 😂😂.
مي بضحك: حقه دا أصلاً لو فضل فاكر إنه كان عنده بنت خالة. لأنكم كنتوا بتشوفوا بعض نهائي وكمان هو سافر من هو صغير.
عليا وهي خلفها: وصل.
التفتت لها واقتربت منها بسرعة وهي تتضمها.
مي: وحشتيني أووووي يا عليا يا حبيبتي.
عليا بحب: وانتي كمان يا طنط.
ثم نظرت إلى حقيبتها ملابسها وقالت بحرج:
آسفة مش عارفة أقولك إيه بس.
قاطعتها مي: يا حبيبتي أنا ياما قولت لأمك تيجي تقعد معايا بس دايما هي كانت مكبرة دماغها. الله يرحمها.
عليا أدمعت عيونها: ربنا يرحمها. وحشتني أوي.
مي بحنية: خلاص يا حبيبتي. اطلعي خودي دوش كدا حلو وغيري لبسك وتعالي بسرعة عشان نشوف رد فعل عيسى.
بعد وقت وصل عيسى وجلس مع والدته.
ونزلت عليا ووقفت خلف عيسى مباشرة.
ورآها عيسى وقال بدهشة وصدمة.
رواية قدري الاجمل الفصل الرابع 4 - بقلم ياسمين سالم
وقفت خلفه وهي تبتسم لخالتها التي بادلتها الابتسام.
"عيسي شوفي كدا إيه دي؟"
تفتت عيسي لينظر إلى ما أشارت إليه والدته. رأى عليا ولكنه ظن أنه يتخيلها.
"فين دي يا ماما؟"
"عليا" مندهشة: "ليه هو أنا شفاف؟ شكلك محتاج نظارة نظر يا عيسي. أكيد، يعني مش معقول مش شايفني."
"نغم" مكملة حديثها: "هو انت بجد مش شايف عليا يا عيسي؟"
عيسي فرك عينيه بدهشة: "إيه دا؟ هو انتي هنا بجد؟ حقيقي، فكرت إني بتخيلك. كل شوية أشوفك في خيالي."
"عليا" عقدت جبينها: "تشوفني في خيالك؟"
عيسي بسرعة: "قصدي يعني عشان أول يوم أشوفك والمشكلة اللي حصلت، يعني كان بالي مشغول. لو جوزك دا اتعرضلك." ثم أكمل بدهشة: "بس انتي بتعملي إيه هنا؟ وانتي تعرفيها منين يا أمي؟"
"مي" بضحك: "مش فكراها خالص يا عيسي؟ دي عليا بنت خالتك مريم. ثم أكملت بغمزة: "لولو يا عيسي، لولو. نسيتها؟"
فتح حدقيه بذهول: "لأ، مش معقول. دا بجد؟ انتي؟ لأ والله مصدوم. انتي لولو اللي كنت قد كدا؟"
"عليا" بتذمر: "بس أنا دلوقتي كبرت وخلاص مبقتش اللي قد كدا."
"مي" بضحك: "هروح أعمل قهوة عشان علا (الخادمة) أخدت إجازة عشان عندها فرح قريبها." وتركتهم وذهبت إلى المطبخ وهي تتمنى في نفسها أن يتزوجها حتى يحميها لأنها بنت وحيدة، وهي تعلم أن عليا لم توافق أن تسكن معها. وأيضاً هي تحبها فهي ابنة توأمها.
"مريم" "عيسي" بستغراب: "بس انتي ليه ما قولتيش إنك بنت خالتي؟"
"طقطقت" رقبتها وقالت: "ماكنتش أعرفك في الأول. بس لما قالوا إنك ابن دكتور ياسر عرفتك وحبيت أخليهالك مفاجأة لما تروح. كنت حابة أشوف ردة فعلك، بس بصراحة فاجأتني."
"عيسي" وهو يتأملها: "ما أنا بصراحة قولت انت اتجننت يا عيسي. يعني إيه هيجيبها هنا؟"
"عليا" اتوترت بسبب نظراته الواضحة وقالت بتوتر: "أنا محتاجاك معايا بكرة في جلسة الطلاق، يعني لو مش هطلعك."
"عيسي" أمسك يدها وهو يحاول أن يطمئنها: "اهدي. صدقيني هكون جنبك خطوة بخطوة. أنا كنت حابب أكون جنبك بس كنت خايف ما توافقيش. لكن دلوقتي انتي مالكيش غيرنا. وغصب عني وعنك هكون جنبك."
"عليا" بابتسامة: "شكراً يا عيسي. مش عارفة بجد أقولك إيه. من أول يوم لينا وأنا دخلتك في مشاكلي."
"عيسي": "بس ماتقوليش كدا يا عليا. ماتنسيش وأنا صغير قولتك إني هفضل جنبك." وتذكر عندما كان يدرس وعلم أن عليا تزوجت، لذلك لم يعد بعدها وظل هناك يدرس رغم أنه لم يرها من سنوات طويلة.
وأكمل: "انتي بعدتيني عنك زمان بجوازك من جوزك دا. صحيح، انتي ما قولتيش إيه سبب طلاقك، مع إن سمعت إنكم بتحبوا بعض."
"عليا" بتوتر: "ممكن مش دلوقتي. لما أحس نفسي مرتاحة هحكيلك كل حاجة يا عيسي."
"عيسي" أومأ برأسه: "تمام يا عليا."
دخلت عليهم "مي": "خدوا يا حبايبي، اشربوا القهوة واطلعوا ارتاحوا."
تناولوا القهوة مع مزاح عليا وعيسي وتذكرهم لطفولتهم وضحكهم الذي كان يرن بالفيلا التي لم يدخل عليها البهجة والفرحة منذ زمن طويل.
وفجأة رن جرس المنزل. فتحت "مي" ودخلت فتاة في عمر 32 عاماً. ركضت إلى عيسي وضمته تحت نظرات الدهشة من عليا ووالدته.
رواية قدري الاجمل الفصل الخامس 5 - بقلم ياسمين سالم
فتحت الباب وكانت بنت جميلة، وظهر عليها الثراء، وكانت تمتلك الجنسية الأمريكية.
لم تنظر لهم، وإنما ركضت إلى أحضان عيسى، الذي اندهش عندما رآها.
عيسى بدهشة: نتاليا!
نتاليا تتحدث اللغة العربية، ولكنها لا تنطقها بطريقة صحيحة.
نتاليا: حبيبي، أنا مش قادرة أبعد عنك كتير.
عيسى: طيب تعالي يا نتاليا، اطلقي ارتاحي دلوقتي.
قالت بتذمر وهي تتمسك بخصره أكثر: لأ، أنا عايزة أفضل كدا لحد ما أشبع منك. انتي ماتعرفيش انت واحشني إزاي يا عيسى، أرجوك سيبني.
نظرت لهم علياء بغرابة، واندشت من أسلوبها. هي ومي، الذي تقف لا حركة لها من كثرة صدمتها.
مي بضيق: أوووف، مين دي كمان يا علياء تعرفيها؟
علياء باستغراب: لأ، أول مرة أشوفها. بس هي عاملة كدا ليه وماسكة في وسطه ليت؟ 😂😂😂
مي بضحك هي الأخرى: يا أختي، دا أنا لما شفته ما عملتش معاه كدا. دا ماتقوليش ابنها ولا جوزها. ثم قالت بشهقة: يا مصيبتي! لا يكون الواد عيسى متجوزها ومخبي علينا. استني يا ختي.
علياء أمسكت يدها تحاول منعها: أكيد لأ يا طنط، ليه هيخبي؟ مش شخصية عيسى دا، هو اللي يعمل حاجة ويخاف منها. ما أظنش عيسى يعمل كدا.
مي: طيب سيبني أتأكد عشان قلبي يهدى.
وقفت أمام عيسى، الذي كان مازال يحدث نتاليا، ولكنهم يتحدثون بالإنجليزية.
مي وقفت أمامهم واضعة يديها في خصرها، وهي تقول بضيق: مين دي يا عيسى؟ أوعى تحاول تخبي الحقيقة دي. أكيد مراتك اللي متجوزها هناك في ألمانيا، صح؟
ضحك عيسى وهو مزهول من رد فعلها: أكيد مش للدرجة دي يا ماما، في إيه؟ ما تتكلمي يا علياء.
قالت نتاليا: طنط، انتي أم عيسى صح؟ بس أنا مش الويڤ بتاعه، أنا فريند بس، حبيبي.
مي عقدت جبهتها باستغراب: هي بتقول إيه دي يا عيسى؟ آه، دي أكيد بتقول الحقيقة، إنها مراتك. دا أنا هسود عيشتك يا عيسى.
تدخلت علياء قائلة بضحك: لأ يا طنط، هي بتقولك إنها مش مراته، هي صديقته بس. اهدي يا طنط، تعالي معايا.
مي: أوعي يا بت تكوني بتداري عليه. قولي الصراحة يا علياء. هي قالت كدا، وبعدين أمها هي نيلة صاحبته ماسكة فيه كدا ليه؟ واقتربت من نتاليا وهي تبعده عنها: ابعدي كدا يا بت، لازقة في كدا ليه؟ إيه البلاوي؟ ابعدي عن ابن اتنين.
نتاليا بضيق: عيسى، هي ليه بتعمل معايا كدا؟ أنا مش حبيت أمك دي.
عيسى غمز لعلياء حتى تأخذ والدته وتخرج بها، حتى يهدأ الجو من هذا الشجار.
علياء هزت رأسها وقالت لمي: طنط، أنا عايزك عشان أكلمك على قضية بكرة، عايزة آخد رأيك في حاجة.
تحركت مي مع علياء وهي تحدثها عن ماذا سيحدث غداً.
عيسى بعد نتاليا عنه: انتي مجنونة يا نتاليا! انتي إيه جابك هنا؟ ابعدي عني بقي، انتي خلاص بقيتي ماضي. وانتهي، افهمي.
نتاليا بدموع: والله أنا مش جيتلك عشان حاجة. أنا جيت عشان ماما عايزة تجوزني روكي.
عيسى باستغراب: مين روكي؟ ابن عمك صح؟
نتاليا بعياط: آه، هو. وأنا بكرة لما رفضته، اعتدى عليا.
عيسى بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ وليه ما قولتيش لأهلك؟
نتاليا بانهيار: أنا قولت لماما، وقالت لي إنه كدا كدا هيبقي جوزك. واعتبريه جوزك من دلوقتي.
عيسى: طيب، اهدي يا نتاليا. أنا هكون جانبك وهحميكي، بس اهدي. ضمها وهو يواسيه.
نتاليا وهي تضمه، وظهرت ضحكتها الخبيثة، ثم تصنعت البكاء مرة أخرى.
غفت وهي بأحضان. حملها عيسى وأخذها إلى غرفة الضيوف، ووضعها على التخت.
حدثها بالفراش وخرج من غرفتها.
وشاهده مي وعلياء، كانوا داخلين من باب الفيلا وجلسوا على الأريكة، ورأوا عيسى وهو يخرج من غرفة نتاليا.
مي قامت وقالت: شوفتي يا علياء؟ مش بقولك الولد دا شكله متجوزها. أنا هدخل أجيب البت دي من شعرها دلوقتي. وكانت تتجه إلى الغرفة.
منعها عيسى: استني يا أمي، أنا هفهمك كل حاجة. مش بالطريقة دي يا ماما. اسأليني وأنا هجاوبك.
قالت مي: أهو يا خويا، بسألك تاني. مين دي يا عيسى؟
عيسى: دي نتاليا، صديقتي من ساعة ما رحت ألمانيا.
مي و هي ترفع حاجب: و إيه يا عيسى؟ كما مراتك صح؟ أنا كنت عارفة.
عيسى: أوووف، في إيه يا أمي؟ انتي علقتي على إنها مراتي وزفت؟ لأ طبعاً مش مراتي، بس كان في بينا علاقة حب يعني، وسيبنا بعض من فترة. لكن هي دلوقتي جاية عشان... وقص عليهم كل شيء.
شهقت مي: يالهووووي! إزاي يقولوا لها كدا؟ يعني إيه اعتدى عليها وكدا كدا هيتجوزها؟
علياء: بس غريبة يعني الحكاية دي. ممكن تكون خطة منها، وبتقول كدا عشان تفضل معاك.
عيسى: لأ طبعاً. أنا عارف نتاليا، مستحيل تكذب عليا. وليه تعمل كدا؟
علياء: معرفش. أنا هطلع أنام عشان الوقت اتأخر، وبكرة الجلسة. ماتنساش يا عيسى.
عيسى بابتسامة: لأ طبعاً، مستحيل أنسى يا عليا. يلا اطلعي. وأنا كمان لأني خلاص فرهدت.
في صباح تاني يوم.
علياء وعيسى كانوا جالسين في السيارة ويضحكون. ولكن كل لحظة والآخر تشرد علياء في ماذا سيحدث الآن. هل سوف ينطلق سراحها من عشقها؟ هل الآن سوف تكون مطلقة وستبعد عنه نهائياً؟
عيسى: يالا يا علياء، انزلي. انتي قدامي وأنا هصف العربية وجاي وراكي على طول.
نزلت علياء قبل المحكمة بقليل، وقالت: أنا هروح أجيب مياه من هناك لأني عطشانة أوي.
عيسى: تمام، وأنا هستناكي عند الباب هنا لما أصفها وأرجع. يالا بسرعة.
علياء ذهبت لشراء الماء، ولكن جاءها طفل صغير.
طفل: طنط، ماما وقعت هناك، تعالي ساعديها أرجوك.
علياء: تعالي يا حبيبي، فين؟ وذهبت معه، وبعدت عن المحكمة.
وقفت مكان ما الطفل وقف.
وفجأة، أحد الأشخاص ضربها على رأسها.
بقلم ياسمين سالم
رواية قدري الأجمل
البارت الأخير
في مكان مهجور يسمي السرداب، ولكنه قديم جداً.
كانت علياء مربوطة بحبل شديد المتانة، ملفوف حول وسطها بالكرسي، ويديها ورجليها.
كانت نائمة بسبب تلك الضربة التي نالتها على رأسها.
أخذ فوقها بالماء.
فاقت هي وفتحت عيونها ببطء.
صرخت عندما رأته وهو مقرب رأسه من وجهها يتأملها بابتسامة خبيثة.
علياء بصريخ: انت بتعمل إيه يا حيوان يا متخلف؟ أوعى كدا.
وكانت تريد أن تقف، ولكن اتصدمت عندما شاهدت الحبال التي مربوطة بها جيداً.
صرخت مرة أخرى: ثائر فكني، أحسن لك، وإلا أقسم بالله.
ثائر ببرود وابتسامة خبيثة: هه، كملي يا لولو، هتعملي إيه يا حبيبتي؟ اممم، أقولك أنا؟ هتيجي الواد اللي انتي ماشية معاه، وكمان بايته عنده وقاعدة في بيته، ودايرة معاه على حل شعرك.
علياء ردت عليه بشراسة وهي تصرخ: اخررررس. يا كلب، اخرررس. تعرف إنك أزبل واحد عرفته، يا حقير. فكني.
ثائر صفعها على وجهه بقوة: يا بنت الكلب، بتشتميني أنا؟ أه، مقويكي. الواد، عليا صح؟ أنا اللي كنت بتتحللي عليا عشان ماسبكيش.
علياء ضحكت بألم: كااان يا ثائر بيه، كااان. وانتي قتلت المشاعر دي. أنا بقيت أكرهك.
ثائر بحزن: بس عادي، ممكن ترجعي تحبيني تاني يا علياء؟ أنا ندمت خلاص، بس بس ماتسبينيش.
علياء: ثائر، فكني. معاد الجلسة دلوقتي.
ثائر: ليه؟ ليييه؟ عايزة تتطلقي مني يا علياء؟ مش انتي زمان اللي قولتي لي اتجوز علياء وأنا هفضل مراتك؟
علياء: كااان زمان يا ثائر. كنت هبلة وكنت مصدقة إنك بتحبني. 😂😂😂 بس طلعت متجوزني شهوة فيا مش أكتر، وبتضحك عليا و مقنعني إني مش بخلف عشان مش عايزة تخلفي مني، مش عايز تخلف من بنت الخدامة. حراااام عليك. سبني بقي، عايزة مني إيه تاني؟
ثائر اقترب منها وحاوط وجهها بكلتا يديه: أنا والله خلاص هؤجعك وأعاملك حلو، أنا بحبك، بس ماينفعش أخلف منك عشان لما أجي أقول للناس مراتي دي، يعني مش هينفع يا علياء، سامحيني.
فجأة، علياء بصقت في وجهه.
انت حيوان، فكني، أنا هخلص العالم من شرك. انت أغبي إنسان شوفته.
هجم عليها ثائر بعنف قائلاً وهو ينهال عليها بالصفعات المتتالية: أنا هوريكي يا زبالة يا بيئة. أنا ثائر، تعملي فيا كدا؟ دا أنا سيدك اللي ماكنتش بتحلمي بيها.
ظلت تصرخ والدموع تغرق وجهها الذي صار بلون الأحمر من شدة صفعاته.
وفجأة، ظلت يديه معلقة بالهواء.
علياء ببكاء وأمل: عيسى، الحقني أرجوك. فكني من هنا، فكني. أنا مش قادرة.
عيسى وعيونه بالون الأحمر القاتم، وعيونه أشد مراحل الغضب. ونظراته تتحرك من ثائر إلى علياء المنهارة. وكلما نظر إليها زاد الغضب بقلبه أضعاف أضعاف، وهو يرى العلامات التي على وجهها.
ثائر بغضب: سيب أيدي ياض، انت مش عارف أنا مين؟ دا أنا هوديك ورا الشمس.
عيسى مازال ينظر له بغضب. أخاف ثائر أكثر.
عيسى وهو يعصر يد ثائر بين يديه. صرخ ثائر بوجع.
ومرة واحدة، هجم عليه عيسى وأخذ ينهال عليه باللكمات المتتالية في جميع أجزاء وجهه، حتى صار وجهه لا تعرف ماهذا عين أم أنف.
وقام من عليه بعدما فقد الوعي.
وجاءت الشرطة وأخذوه.
واتجه عيسى إلى علياء، وفك يديها.
علياء ضمته بسرعة البرق، وعيناها منهارة، وتشابكت في أحضانه بقوة.
أما عنه، فكان سعيداً للجوئها إليه، وقال بحنان وهو يمسح على شعرها: اهدي يا علياء، خلاص. ما فيش أي حاجة. إحنا مع بعض، ماتقلقيش. خلاص الحكومة أخدته ويطلقك غضب عنه.
علياء ببكاء: أنا عايزة أمشي من هنا يا عيسى، أنا عايزة أمشي. 😭😭
أخذها عيسى وخرجوا من السرداب، وانطلق إلى منزلهم.
بعد مرور عامين.
كان عيسى يقف أمام فيلا صغيرة، ويرتدي بدلة في غاية الأناقة، وينتظر علياء أمام الباب، وهو يحدثها في الهاتف.
عيسى بضيق: يا بنتي، اخلصي بقى واطلعي. يالي أنا بقالي ساعة على الباب. طيب، حتى ادخلي.
علياء بضحك: يعني أدخلك وأنا بغير هدومي؟ وثواني، أنا جاية أهو. الصبر يا دكتور عيسى، الصبر.
عيسى بضحك: طيب، السرعة يا دكتورة علياء. السر. ولم يكمل باقي كلمته عندما فتحت علياء باب المنزل.
ونظر إليها بسرحان، وهو ينظر لها بحباش.
لوحت علياء بيدها أمام وجهه بكسوف: إيه؟ حلوة ولا أدخل أغير؟ أنا حاسة إني مش حلوة، هدخل أغير أحسن. ولفت ظهرها وكانت ذاهبة، لكن منعها عيسى عندما تمسك يدها وقربها منه، وهو ينظر إلى عينيها مباشرة.
ثم همس بجانب أذنها: قمر يا لولو، طالعة زي القمر. أنا عايزك تغيري بقى عشان مش عايز حد يبصلك.
ابتسمت علياء بخجل: طيب، يلا بقى عشان مانتأخرش. وبعدين تعالي هنا، إيه الحفلة اللي انت عاملها دي؟
سحبها من يدها واتجه إلى سيارته: هحكيلك على الطريق، بس هي مفاجأة.
ركبوا بالسيارة، وجلست علياء بجواره.
عيسى: بصي يا ستي، في واحدة كدا أنا حبيتها وعشقتها. بعد ٣٢ سنة جاي أحب وأعشق. 😂
علياء بتوتر والدموع تجمعت في مقلتيه: بجد يا عيسى؟ ومين البنت دي؟ حلوة وصغيرة ولا كبيرة؟
عيسى وهو يركز على الطريق: إيه يا علياء؟ كل الأسئلة دي؟ أولاً يا ستي، هي قمر ١٤ وعنيدة أوي وجميلة أوي وطفلة أوي وبريئة زي الأطفال، يعني ميكس كدا. طفلة على آنسة، بس كل حاجة فيني بتشدني ليها من أول ما شفتها. وهي كمان دكتورة.
ونظر إليها مباشرة.
علياء بدموع حاولت تخفيها بسرعة: ياااه، للدرجاتي حبيتها يا عيسى. وحافظ كل تفصيلة فيها.
عيسى باستغراب لدموعها، وقال: انتي بتعيطي يا علياء؟ في إيه؟ قال ذلك ووقف السيارة.
علياء بدموع وكذب: لأ، أنا بس عشان فقدت الثقة في أنه في حب. ولما لقيتك بتحبها كدا، فا حسيت إنه لسا في حب حقيقي.
عيسى مسح عيونها بحنية: طيب، اهدي يا حبيبتي. ربنا هيعوضك قريب أوي إن شاء الله، قريب خالص. قال ذلك وهو يبتسم بمكر.
وصلوا على الحفلة.
ورأت هناك علياء نتاليا، فقالت بشك: أكيد هي نتاليا. هي فعلاً جميلة وعيسى متعلق بيها، وكمان دكتورة. أكيد هي. وقالت: وأنا عايزة أمشي، مش معقول أشوف وهو بيخطب. أنا مش هقدر. قلبي يتحمل صدمتين. أنا ماكنش المفروض أحبه، عارفة بس غصب عني. ولفت ظهرها وهي تنوي الخروج من الحفلة حتى لا ترى تلك اللحظة التي سيعترف فيها عيسى بحبه إلى نتاليا كما ظنت.
توقفت عندما سمعت صوت عيسى بالمكبر: السلام عليكم. شكراً لكل الناس اللي لبت دعوتي وجت تشاركني في يوم زي دا. اليوم اللي هعرض فيه الجواز على من أخذت قلبي. من أول نظرة. آه، أنا فعلاً حبيتها من أول نظرة وعشقتها بكل تفاصيلها، بعيوبها ومميزاتها. وكنت بتمنى أعمل كدا من قبل سنتين، من أول ما اتأكد أنا عشقتها. بس كانت ظروفها هي اللي منعتني، كانت حياتها في الوقت دا صعبة. والحمد لله كل حاجة اتحلت.
"استلَّ العلبة التي تحوي الخاتم من جيب بنطاله وأخرجها برفق."
والخاتم ده هيكون مجرد شكلها إنها مخطوبة لأحدي الأشخاص، ولكن هو اللي هيربط قلوبنا ببعضها.
واتجه إلى علياء.
علياء بدموع وعي تظن أنه متجه إلى نتاليا التي تقف بجانبها، ولكن كانت الصدمة لها عندما جلس على ركبته أمامها وهو ينظر إلى عيونها ويقول لها: أنا بعشقك يا علياء. حبيتك من أول ما شفتك. وحابب أكون العوض ليكي بعد كل اللي عشتيه. تقبلي أكون عوضك.
علياء بذهول وتنظر تارة إلى نتاليا وتارة إلى عيسى: إزاي؟ اااا أنا مش فاهمة. وإيه نتاليا؟
نتاليا بابتسامة: أنا وعيسى خلاص يا علياء، نسينا بعض وما فيش أي حاجة بينا. بعدين، أنا في واحد في حياتي دلوقتي. وأمسكت مرققة قائلة: دا دكتور جاسم في المستشفى اللي بشتغل فيها، وخطبنا أنا وهو وبجهز بيتنا عشان هنتجوز.
علياء بضحك وفرحة وهي تنظر إلى عيسى: عيسي، رجلي وجعتني يا علياء، خلصي.
علياء وهي تتصنع التفكير: ثواني، بفكر. يعني ثم قالت والمعازيم تضحك قائلين: وافقي، وافقي، وافقي. وهم يصفقون لها.
قالت علياء: خلاص، خلاص، وافقت. وأمري لله.
عيسى لبسها الخاتم وهو في قمة سعادته، وأخذها في أحضانه، ورفعها عالياً وصار يلف بها بقوة. ونغمات أصوات ضحكاتهم تعلو كـ موسيقى. وأي موسيقى كانت موسيقى عشقهم.
تمت.