تحميل رواية «قدري» PDF
بقلم اية هلال
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
طمنيني يادكتورة، أنا عندي إيه؟ في إيه؟ حضرتك مش بتتكلمي ليه؟ بصي، أنا مش عايزة تقلقي خالص. هتطلعي دلوقتي فوق تعملي الأشعة دي، أنا كتبتهالك في الورقة دي، وإن شاء الله خير. طلعت الدور اللي فوق، وقلبها مقبوض وعينيها بتدمع، والخوف متملكها. لو سمحت، هي دي غرفة الأشعة؟ أيوه حضرتك، اتفضلي. متقلقيش، اقفي بس حضرتك ورا الجهاز ده. وقفت وهي خايفة جدًا، وشريط حياتها بيمر قدامها. افتكرت حاجات كتير عدت عليها لوحدها. اتفضلي يادكتورة، الأشعة أهي. طمنيني والنبي، أنا رجلي مش شيلاني. يارب يارب تطلع كويسة. الدكتورة...
رواية قدري الفصل الأول 1 - بقلم اية هلال
طمنيني يادكتورة، أنا عندي إيه؟ في إيه؟ حضرتك مش بتتكلمي ليه؟
بصي، أنا مش عايزة تقلقي خالص. هتطلعي دلوقتي فوق تعملي الأشعة دي، أنا كتبتهالك في الورقة دي، وإن شاء الله خير.
طلعت الدور اللي فوق، وقلبها مقبوض وعينيها بتدمع، والخوف متملكها.
لو سمحت، هي دي غرفة الأشعة؟
أيوه حضرتك، اتفضلي. متقلقيش، اقفي بس حضرتك ورا الجهاز ده.
وقفت وهي خايفة جدًا، وشريط حياتها بيمر قدامها. افتكرت حاجات كتير عدت عليها لوحدها.
اتفضلي يادكتورة، الأشعة أهي. طمنيني والنبي، أنا رجلي مش شيلاني. يارب يارب تطلع كويسة.
الدكتورة بتفحص الأشعة وقالت لها:
طيب يا ليلي، مش هقدر أعرف دلوقتي. أفحصها بالتدقيق، عدي عليا كمان يوم.
تمام يادكتورة، شكرًا جدًا على تعبك.
روحت ليلي بيتها وهي خايفة جدًا، وطبعًا مقالتش لحد عن الموضوع، وكانت بتدعي في كل خطوة الأشعة تطلع كويسة. كانت ماشية سرحانة في البيت، خبطت في والدها.
مالك يابنتي؟ سرحانة في إيه؟ أوعى يكون الواد أحمد زعلك في حاجة؟
لا يابابا، مش مزعلني. هو أصلًا مسافر ومتكلمناش من أسبوع تقريبًا. بصراحة يا بابا، أنا عايزة أفسخ الخطوبة، أنا مش مستريحة.
اللي تشوفيه يا بنتي، اللي يريحك اعمليه. بس أنا من رأيي إنه شاب كويس وطموح وبيحبك. أنا مش بضغط عليكي، بس حاولي تتفهمي معاه.
حاضر يابابا، أنا هدخل أريح شوية عشان تعبانة من الصبح.
ماشي يا حبيبة بابا، ربنا يكتب لك اللي فيه الخير.
هتعملي إيه يا ليلي لو طلع عندك مرض خطير؟ هتقولي إيه للي بيحبوكي؟ هيكون شعوري إيه وقتها؟ أنا خايفة، يارب ميجيش اليوم ده. أنا مش حمل هموم عليا، يارب استر.
نامت وصحيت ولبست بسرعة. لبست أي حاجة جات في وشها، وأخدت تاكسي وراحت عند الدكتورة.
أنا كويسة يا دكتورة، صح؟ أنا كويسة. طمنيني، أروح صح؟ مفيش حاجة.
ليلي، أكيد. انتي عارفة إن الدنيا دار ابتلاء، كل واحد وليه الابتلاء بتاعه، ودي حكمة ربنا ومنقدرش نعترض أبدًا عليها. والأهم إننا منسيبش الصدمة تأثر علينا ونبدأ طريق العلاج في أسرع وقت. العلم اتطور وكل حاجة ليها دوا. انتي فاهمني يا حبيبتي، مش كده؟
ليلي بزعيق فيه نبرة عياط:
إيه اللي حضرتك بتقوليه ده يادكتورة؟ أنا عندي إيييي؟
الدكتورة وهي بتتكلم بسرعة:
أنا فحصت الأشعة، والأشعة بتقول إن فيه سرطان في الدم. اهدييي يا ليلي، اهدي أرجوكي. تمالكي أعصابك. ناس كتير جالها المرض ده واتعالجوا، ودلوقتي زي الفل.
خرجت ليلي من غير ما تتكلم نص كلمة، واتمشت لحد البيت وهي مكسورة ومش عارفة تقول لمين ولا تعمل إيه. كانت تايهة، وقالت: الحمدلله على كل شيء. واترمت مرة واحدة في الأرض وهي بتصرخ، وكانت في شارع فاضي، وتصرخ وتطلع اللي جواها في العياط.
ليلي سافرت إسكندرية لبنت خالتها عشان مش هتعرف تقول لحد من أهلها، هي أصلًا مش هتقدر تبان كويسة.
إيه دا يا ليلي؟ إيه الدموع دي؟ إيه اللي حصل؟ اهدي وقوليلي، عمي كويس؟ في إيه بس؟
نور أخدتها في حضنها وحاولت تهديها ودخلتها جوة.
في إيه بس؟ إيه اللي حصل؟
نور، أنا طلع عندي لوكيميا (سرطان في الدم).
طبعًا نور أكتر واحدة بتحب ليلي وبتحتويها دايمًا في أشد المحن. أخدتها في حضنها وقالت لها:
أنا معاكي، متقلقيش. اهدي.
ودخلت نامت.
بدأت ليلي تستوعب اللي بيحصل وتعايشت مع الأمر، وفضلت قاعدة عند نور حوالي أسبوع.
أنا همشي بقا يانور، وهقول لبابا. يارب بس ميحصلوش حاجة. لو حصل له حاجة، مش هسامح نفسي.
خير يابنتي، وهاتيهاله بالتدريج. وأنا كنت الدكتورة بتاعتك وعرفت منها الوضع والعلاج. آه، وكمان فيه كده زي قعدات لطيفة لناس نفس المرض ده وبيتعرفوا على بعض ويهونوا على بعض، وده هيفيدك جدًا في العلاج.
روحت ليلي وهي في طريقها في المواصلات، كان معاها شنطتها فيها كل حاجة: البطاقة والموبايل. ونزلت ونسيت الشنطة من كتر تفكيرها إزاي هتقول لباباها.
ليلي، انتي جيتي؟
أيوه يابابا، ممكن أقعد معاك شوية.
تعالي يا قلب أبوكي.
وانت عامل إيه بقا في شغلك؟ كويس؟ أخبار الشغل معاك إيه؟
الحمدلله يا بنتي والله. إيه دا؟ مال وشك مخطوف كده؟
لا يابابا، مفيش حاجة. أنا بخير. احكيلي بقا تفاصيل يومك.
قعدوا يحكوا، وليلي نست تمامًا إنها تقوله. وقعدوا يضحكوا وجابوا أكل واتفرجوا على مسرحية "العيال كبرت"، ونسيت تمامًا اللي كانت هتقوله.
أنتي عارفة يا لولو، المسرحية دي كنت أنا وأمك الله يرحمها نقعد نتفرج عليها ومنزهقش. لا، وكمان كنا بنتفرج عليها وإحنا متخانقين.
أيوه ياعم، الذكريات الجامدة.
فضلت تضحك كده مع باباها لحد ما ناموا هما الاتنين في الصالة.
ليلي مكانتش تنفع تقوله في وشه. وهي نازلة الشغل وهو نايم، كتبت له ورقة فيها:
بابا العزيز،
أنا عارفة ومتأكدة إنك أغلى حاجة في حياتي، وانت كمان أغلى حاجة في حياتي، واستحالة أقدر أعيش من غيرك. لكن فيه حاجات بتدخل في حياتنا كده مرو واحدة ومكناش عاملين حسابنا عليها، ربنا بيبعت لنا ابتلاءات نكفر بيها عن سيئاتنا. أنا راضية يا والدي، وهبقى كويسة وهتعالج. ناس كتير جالهم المرض ده واتعالجوا وبقوا كويسين. هما ليه بيقولوا عليه المرض الخبيث أو المرض الخطير؟ كله من عند الله، ومنقولش على مرض من الله أو ابتلاء حاجة خبيثة. ارجوك يا والدي، تمالك أعصابك، مش عشان حاجة، لأ عشاني أنا، عشان أقف على رجلي وأبقى قوية وانتصر على المرض. الدموع والعياط مش هيفيدوني بحاجة. كل اللي عايزاه إنك تبقى جنبي وسندي لغاية أما أخف.
رجعت ليلي من الشغل وكانت متوقعة إنها هتلاقي باباها تعبان أو متأثر. لكن دخلت ولقيت تورتة على الترابيزة ومكتوب عليها "انتي أقوى واحدة في العالم".
ليلي مصدقتش نفسها، ولقيت باباها داخل عليها وهو بيضحك، وأخدها في حضنه وهو بيطبب على شعرها وبيقول لها:
هنعديها، هنعديها وهنضحك ساعتها. وأنا بقى هعملك تمثال مكتوب عليه "أنا فخور بيكي يا نور عيني".
ليلي طارت من الفرحة وأكلت معاه التورتة. والمفروض إنها بعد أسبوع بالظبط تبدأ علاج.
ولسه لغاية الآن خطيبها معرفش حاجة، لا بيتصل ولا بيسأل عنهم. وهي تقريبًا كده نسيته وكرهته.
هو لسه الواد أحمد ده متصلش عليكي ولا بيسأل؟
لا يابابا، وأنا أصلًا مش عايزة أكلمه عشان هو بان على حقيقته. وأنا مش هروح لواحد أقوله أخباري، لو عايز يعرف كان حتى بعتلي رسالة صغيرة.
الواد ده أنا كنت فاكره طيب وبيشاريكي، لكن برضه يابنتي بلاش نظلمه. يمكن عنده ظروف أو حصله حاجة.
يمكن يابابا، الله أعلم.
أه، مقولتلش إيه يا قمر؟ انتي كل يوم هتحلوي يا بوب ولا إيه؟
هبقى بكاشة، أنا بعجز مش بحلو.
وهما بيتكلموا، قاطع كلامهم الباب.
قومي يابنتي شوفي مين.
حاضر يابويا.
يا باي دا أحمد!
وحشتيني يا ليلي.
رواية قدري الفصل الثاني 2 - بقلم اية هلال
آه يا أحمد!
وحشتيني يا ليلي.
ليلي بزعيق: انت ليك عين تيجي دلوقتي؟ انت نسيت إنك خاطب والسفر لهاك؟ ممكن أعرف إنت جاي ليه دلوقتي؟
آه، إيه اللي بتقوليه ده يا ليلي؟ إنتي متعرفيش أنا حصلي إيه هناك واتمرمطت قد إيه؟ أنا حصلي حاجات كتير هناك، ومكانش ينفع أقولك عليها، واديني جيت أهو أقولك.
أحمد بتنهيدة: أنا آسف، حقك عليا. إنتي عاملة إيه وعمي عامل إيه؟ طمنوني عليكم.
لسه هترد، باباها قطع كلامهم.
إحنا كويسين يا أبو حميد وبخير والحمد لله. اتفضل يا ابني اقعد نتكلم جوه، مينفعش وقفة الباب دي.
قاعدين بيدخلوا، دخل عليهم حد بيقول: مساء الخير، ده منزل الأستاذة ليلي محمد؟
ليلي بتردد: أيوه أنا، أنا ليلي. حضرتك مين؟
الحقيقة أنا لقيت الشنطة دي في المواصلات، يعني وساامحي فتحتها ولقيت بطاقتك وعنوانك وجيت أوصلهالك.
آه، إزاي نسيت الشنطة؟ الحمد لله، شكراً ليك بجد.
على إيه ده؟ واجبي.
خرج الرجل ده ودخلوا يتكلموا، وباباها دخل يعمل شاي.
أحمد بزعيق خفيف: إنتي بقا سايبة نفسك كده وناسية شنطتك في المواصلات؟ ولا فارق معاكي؟ لا، وكمان مش فاكرة أصلاً إنك نسيها؟ إفردي كانت وقعت مع حرامي ولا بلطجي؟ كنتي هتعملي إيه ها؟ ردي.
ليلي بزعيق فيه نبرة عياط وهي بتدمع: كفاية بقى! إيه اللي انت بتقوله ده؟ هو انت أصلاً عارف أنا حصلي إيه ولا إيه الظروف اللي خلتني تايهة؟ انت متعرفش حاجة.
أهدي يا ليلي، أنا مكنش قصدي، اتغذيت عليكي كده. وقال بتريقة: وهي إيه بقى الظروف دي إن شاء الله؟
ليلي بكسرة وزعيق: ظروفي إن عندي سرطااااااااااان في الدم ومش عارفة أعمل إيه في حياتي وتايهة ومصدومة. وفي الآخر تيجي وتغطي عليا وتهزقني إزاي لا، أنا مهملة! أنا مش واخدة بالي من حاجاتي! انت إيه باااارد؟ اتفضل اطلع برة، انت مش السند ولا الحب اللي أنا عايزاه. اتفضل اطلع برااا.
باباها بيجري على صوتها العالي: فيه إيه يا ليلي؟ إيه اللي حصل؟ وفين أحمد؟
بتعيط واخدها في حضنها وبتقوله: أرجوك يا بابا متفتحش موضوع أحمد ده تاني.
حاضر يا قلب أبوكي، اهدي إنتي بس وتعالي، أنا عملتلك كيكة بالشوكولاتة، تعالي ناكلها وانسى الحزن يا حبيبة بابا.
بتبوسه من خده: ربنا يخلي لك ليا يا بوب.
أحمد مش مصدق نفسه، إزاي كان قاسي عليها كده وهي في أشد الحاجة لحد يفرحها ويكون معاها خطوة بخطوة. أحمد ندم، وطبعاً مينفعش يروح لها تاني، أكيد هتطرده.
انهارده آخر يوم ليلي هتبات فيه في بيتها وهتروح بيتها الجديد على سرير المستشفى. مكانتش عايزة تسيب البيت في لحظة كده. جالها لحظات يأس وفقدان للأمل.
الو، أيوا يا لولو، إنتي فين؟ هتتأخري؟
لا يا بابا، أنا داخلة على البيت أهو.
ماشي يا نور عيني، مستنينك.
دخلت ليلي الشقة بتاعتها وهي مضلمة، افتكرت بقى باباها هيعملها حاجة عشان هتروح المستشفى بكرة.
وفجأة النور اتفتح، ولقيت بلالين بتنزل من فوقها وألوان مبهجة، ولقيت البيت كله متعلق عليه يافطة مكتوب عليها "you are strong". فرحت أوي أوي، بس هو فين والدها؟ كل ده ولسه مفيش حد. قربت أكتر لقت أكل كتير وتورتة على الطربيزة ومكتوب عليها "كلنا بنحبك يا ليلي".
وفجأة كله دخل عليها، لقت باباها وزمايلها في الشغل وخالتها وكل قرايبها، وحتى أحمد كان موجود وماسكين بلالين.
ليلي كانت طايرة من الفرحة، إن فيه حد مهتم بيها وبيفرحها دايماً.
قرب عليها باباها: إيه يا لولو، إنتي رجعتي؟ شكلك رجعتي خلاص من المستشفى؟ لحقتي؟
ليلي بضحك: إيه يا بوب، لسه بدري، الرحلة مابدأتش لسه. وقالت بصوت عالي: شكراً يا جماعة ليكوا بجد، أنا بحبكوا من كل قلبي.
قرب عليها أحمد وقالها: وأنا كمان من ضمن اللي بتحبيهم؟
رغم إنها زعلانة منه جامد ومش طايقاه أصلاً، بس عشان متبوظش اللحظة السعيدة قالت: أيوه أكيد.
واحتفلوا وكلهم روحوا.
أنا خايفة يابابا، حاسة بالتوتر والخوف. خايفة ماخفش، خايفة أموت يابابا، خايفة أسيب كل حاجة وأمشي، خايفة ألحق أجرب حاجات كتير في الدنيا، خايفة أقابل ربنا ويكون معايا ذنوب كتير. عايزة أعمل حسنات أكتر وأكتر، مش عايزة أسيبك يابابا. أنا وانت روح واحدة، مينفعش نسيب بعض.
بصي يا قلب أبوكي، أنا حاسس بكل اللي بتقوليه ده. مش إحنا روح واحدة؟ إنتي لازم يكون عندك ثقة في ربنا. قولي جواكي: أنا هخف، أنا هبقى كويسة، أنا هرجع لبابا تاني، أنا أقوى واحدة في العالم. متسيبش الإحساس دي كلها تسيطر عليكي، سيطري إنتي عليها يا روحي، فهماني يا حبيبتي؟
فهمالك يا أعز ما ليا.
وطلع النهار على اليوم اللي هتروح فيه ليلي المستشفى ومعاها باباها وخطيبها.
وأخدت ليلي أول جرعة، وطبعاً هي بتموت من الألم، بس مش بتبين ده قدام حد.
عاش يا بطل، برافو عليكي.
ربنا يخليكي يا سوسن.
إنتي أكتر واحدة أشوفها صامدة كده من ساعة ما اشتغلت في المستشفى دي. إنتي قوية أوي، ربنا يقويكي أكتر وأكتر وتبقي كويسة إن شاء الله.
والله يا سوسن، أنا قوية قدام بابا عشان مألّمهوش أكتر. أنا من جوايا ضعيفة وخايفة من اللي جاي.
متقوليش كده، إنتي قوية والله. اللي عدى كل ده من غير ما تنهار أو تقع في الأرض، إنتي قمتي ودخلتي المستشفى. بصي، غيري الموضوع، تعالي نتكلم في حاجة تانية تنسينا. قوليلي بقى إنتي بتشتغلي إيه؟
ليلي: أنا بشتغل صحفية، أنا بحب المهنة دي أوي وواجهت صعوبات والله عشان أدخلها. ده غير كمان، بيني وبينك، أنا مامتي توفت وأنا في ثانوية عامة، كانت صدمة بالنسبة لي وتعبت أوي الفترة دي وملقتش داعم ليا غير بابا.
الله يرحمها يا حبيبتي، أنا آسفة.
لا، ولا يهمك يا سوسو.
سوسن بضحك: شفتي؟ جينا ننسى اللي إحنا فيه بحزن تاني.
ليلي: آه، صحيح، احكيلي عندك شوية بقى، كفاية كلام عني.
قعدوا يتكلموا لغاية أما ليلي راحت في النوم زي الملاك البريء.
خرجت ليلي من المستشفى بعد شهرين عذاب في المستشفى، وقررت إنها تروح تقعد مع ناس نفس حالتها، زي ما بنت خالتها قالتلها.
رايحة فين يا ليلي؟
رايحة يا بابا مشوار هيفرق معايا أوي نفسياً. لما أرجع هحكيلك يا حبيبي.
إزاي يا بنتي الكلام ده؟ لازم تستريحي ومتخرجيش زي ما الدكتورة قالت، عشان خاطري.
يا بابا، أرجوك، ده مشوار مهم أوي أوي. بص، خلي نور تحكيلك. أنا هتأخر كده، يلا باي يا حبيبي.
ربنا يجعلك في خطوة سلامة ويشفيكي يا نور عيني.
إزي حضرتك يا دكتورة؟
أهلاً أهلاً بالبطلة ليلي، إزيك يا حبيبتي؟ تصدقي روحك ردت فيكي كده بعد العلاج.
ليلي بضحك: معتقدش يا دكتورة، ده العلاج هدني.
ربنا يشفيكي يارب. بصي بقى، إحنا بنعمل الموضوع ده مرتين في الأسبوع، بنيجي هنا ونتكلم ونفضفض، وتستفادوا من خبرات بعض في المرض، ووالله هتلاقي نفسيتك اتغيرت للأحسن وهتعرفي أصحاب حلوين أوي.
إن شاء الله يا دكتورة.
قعدت ليلي وسطهم وحست براحة غريبة. وهما بيتكلموا عن نفسهم طول القاعدة وهي ساكتة بتستمع لهم بس.
أنا هشام، وأنا في تالتة جامعة عرفت إن عندي سرطان في المخ. وطبعاً حسيت نفس الإحساس اللي بتحسوه لما جالكم سرطان. أنا ساعتها كنت رافض أتعالج علشان كانت العملية خطيرة و50% أموت و50% أعيش. كنت خايف كمان أعمل العملية عشان مش عايز أسيب أمي لوحدها، هي ملهاش غيري. بس عدى شهور وأمي تعبت واضطريت أعمل العملية عشانها، وفعلاً عملتها، واديني قاعد قدامكم أهو.
ليلي: برافو عليك.
بدرية (واحدة معاهم وعندها سرطان في الكبد): وإنتي يا ليلي، مش هتحكيلنا حكايتك؟
ليلي بكسوف: أكيد إن شاء الله، لما آخد على الوضع.
أنا رانيا، عرفت إن عندي ورم في الكلى. وعرفت كمان بالصدفة وأنا بعمل عملية تانية. ساعتها كنت خايفة وروحت جريت على جوزي أحكيله، وههه، طلع ندل وطلقني. لما عرف قالي: إيه ده إيه ده؟ إنتي هتعديني؟ وكلام فاضي. وبدأت العلاج لوحدي، وبنتي كانت السند الوحيد ليا بعد ربنا، ولسه بتعالج وعندي أمل إني أخف، ما يمكن ربنا جابلي المرض ده عشان يبعدوا عني.
ليلي اتأثرت جداً، بس كل الحكاوي اللي كانت بتتقال حواليها كانت بتديها أمل.
وهما بيحكوا دخل عليهم واحد وقال: ازيكم يا جماعة؟ عاملين إيه؟
ليلي: هو انت!!
رواية قدري الفصل الثالث 3 - بقلم اية هلال
أنت !
فاكرني أنا ليلي محمد.
بتيجي هنا عشان عندك سرطان زيي؟ سبحان الله على الصدف.
= إيه ده ليلي، إزيك عاملة إيه؟
- الكل: إنتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟
ليلي ردت بسرعة: أيوا، ده كان زميلي في الجامعة زمان.
ليلي بضحك: لو كنا نعرف ساعتها إن هيحصلنا كده، ما كناش اتخرجنا.
محمد: يا ستي، أهو كلها أقدار.
- طيب يا جماعة، أنا همشي عشان متأخر على بابا أكتر من كده، وأنا متعرفوش أنا انبسطت إزاي من القاعدة معاكم، ربنا يشفينا جميعًا.
ريهام: ماتستني شوية يابنتي، لسه بدري. وبعدين إنتي لسه مقولتيش حكايتك.
= إن شاء الله المرة الجاية. أنا هروح فين يعني.
اتمشّت ليلي لحد البيت، هي بتحب المشي جدًا. وهي ماشية عدّت على عربية تين شوكي، وهي بتحبه أوي، وتقريبًا أكلت نص العربية. وقعدت اتكلمت مع الراجل الطيب صاحب العربية، وحكتله اللي حصلها، وابتدت يعني تفضفض معاه.
- يعني إنت رأيك إيه باردو ياعم عبدو؟ أفسخ الخطوبة ولا أكمل؟ أنا حاسة إني ماعدتش بحبه، وهو أحبطني جدًا، وموقفش معايا في محنتي.
= والله يا بنتي أنا مقدرش أقول رأيي في حاجة زي دي، وكله نصيب. لو من نصيبك هتكملي معاه. وباردو أنا معرفش اللي حصل بينكم بالظبط.
- أيوا يعني أعمل إيه يا عمو؟ أنا تعبت والله، كفاية المرض عليا، وهو من أسباب الضغط عليا، وتعبت منه ومن طريقته.
= طب ماتتكلمي معاه بهدوء وتقوليله أسبابك واللي إنتي حاسة بيه، يمكن يعقل.
- طيب أنا همشي يا عمو عشان دوخت شوية.
= ربنا يشفيكي يابنتي.
- إيه دا، هي مالها بردت كده ليه؟ آآآه، وقعت على الأرض. وده بسبب إنها أجهدت نفسها واتمشّت وخرجت، والدكتورة مانعاها من كده.
اتنقّلت ليلي على المستشفى بعد أما باباها شافها وجرى عليها.
- الدكتورة: هي مش هينفع تروح خالص النهاردة. إن شاء الله هنبدأ في الجرعة التانية من العلاج، ودي هطول شوية. متقلقيش عليها يا حج، ادعيلها بس.
= متشكر يا دكتورة على تعبك معانا. هي هتقعد قد إيه في المستشفى؟
- والله على حسب استقبال جسمها للكيماوي، متقلقيش. ربنا يقدم اللي فيه الخير. عن إذنك.
= اتفضلي يا دكتورة.
... آآآه يا وجع قلبي عليكي يابنتي.
بعد أسبوع من قعدة ليلي في المستشفى، وهي زهقانة جدًا ومبتعملش حاجة غير إنها بتتألم من الكيماوي، ونفسها تطلع بقى.
- الباب خبط.
= ادخل.
- إيه ده محمد! إيه اللي جابك؟ قصدي جاي لي؟ قصدي بتعمل إيه هنا؟
= لا حول ولا قوة إلا بالله. إنتي متغيرتيش أبدًا، حتى المرض ما هدّكِيش.
- ليلي بضحك وحزن في نفس الوقت: لا، هو من ناحية هدّني فهو هدّني بزيادة.
ليلي كان وشها تعبان أوي، وشعرها كان واقع منه شوية، وحتى وهي بتتكلم بتتكلم بصعوبة وبتعب.
- طيب هسألك سؤال: إنتي إيه أكتر شعور متغلب عليكي دلوقتي؟
= القلق والتوتر.
- بتعملي إيه لما بتتوترِ؟
= بأكل، بشرب شاي بلبن، بتمشي لوحدي، بتفرج على مسلسلات تضحكني، بنام. آها، وباكل لبان بغباء.
= هو بضحك: يا ريتني ما سألت.
- بص بعيدًا عن الهزار وكده، أنا تعبت بجد. اللي في دراعي ده سم بيتنقل من خلال الكانولا. أنا متدمرة نفسيًا وجسديًا. هو أنا هرجع لنفس طاقتي وحماسي ونشاطي أصلًا؟
= هترجعي وأقوى بكتييير.
- إنتي بتتعالجي ولا مقضياها دكتور نفسي كده؟
= لا، أنا نسيت موضوع العلاج ده. أنا عايز أعيش حياتي مبسوطة وفرحانة، أعيش كل لحظة وأجرب وأسافر.
- آه، بس إنتي كده بتؤذي اللي بيحبوكي.
= سيبك مني. طيب أنا همشي وهجيلك بكرة.
- اوكي يا دكتور يا نفسي.
- إيه دا، إنتي لسه صاحية يا ليلي؟
= تعالي يا سوسن، أنا مش جايللي نوم الصراحة. كفاية كآبة المستشفى دي.
- أومال مين اللي لسه خارج ده؟
= ده كان زميلي في الجامعة، يعني وهو على فكرة عنده سرطان بس في المخ.
- ياساتر يارب، ربنا يشفيه ويعافيه.
= قاطع كلامهم أحمد خطيبها اللي ما بيعديهاش أصلًا.
- طيب أستأذن أنا يا ليلي، ولو عاوزتي حاجة رني على الجرس.
= ماشي يا سوسو، ابقي شقري عليا عشان في خناقة هتقوم ناو.
- إنتي إيه اللي جابك؟
= أنا نفسي أفهم إنتي ليه مش طيقاني كده؟ كل ده عشان لما سافرت ومكنتش بكلمك، ولا عشان ضغطت عليكي ووترتك؟ إنتي مكبرة الموضوع أوي. إنتي اتغيرتي يا ليلي أوي، مش إنتي ليلي اللي أعرفها.
- يا راجل؟! أنا مش ليلي بعد زمان ده، ما ده حقيقي! إنت مش واعي ولا إيه؟ افهم يا ابني أنا في مستشفى، وإنت دلوقتي بتزورني. أنا فعلًا مش زي زمان، أنا اتهديت من المرض، افهم بقى. أنا تعبت بصراحة من العلاقة اللي كلها عتاب دي. بص، إنت من طريق وأنا من طريق. هو مرض ووجع قلب كمان، يا أخي كفاية عليا المرض. روح، روح عاتب حد غيري، أنا طاقتي خلصت خلاص.
قلعت الدبلة وحطتها في إيده: اتفضل أهو، وشكرًا جدًا على الخطوبة الظريفة دي. ياريت متتكررش تاني. أنا فوقت والله، أنا كنت في غيامة، كنت بسَبّح كده في الغم. ياااااخي ده حتى ما عرفت إن يجيلي الكانسر، ما سمعتش منك جملة حلوة. اتقي الله بقااا.
= إيه داا، عادي كده بالسهولة دي بتقلعي الدبلة؟ ولا فارق معاكي السنتين اللي فاتوا بالسهولة دي يعني؟
- أيواا، مانا تعبت بجد. أحسنلك وأحسنلي، حتى عشان صحتي النفسية.
= ماشي يا ليلي، أنا مش هحكم عليكي عشان اللي إنتي فيه، وهبقى أجيلك نتكلم بعدين.
- إنتي مجنونة يا ابني؟ ده أنا قولتهالك في وشك! أعمل إيه تاني؟ بص كلامك مع بابا عشان إنت حتى في الفسِوخة بتعاتب. ده إيه ده؟ بجدي!
مشي وهو حزين، وفي نفس الوقت بيقول إن كلام ليلي صح، وإنه فعلًا محسسهاش بالسند وقت تعبها.
- إيه دا، أنا زودتها شوية معاه. ده حتى عمو عبدو قالي اتكلمي معاه بهدوء. لا، هدوء إيه؟ أنا تعبت فعلًا. يلا، أنا هنام بقى، يكش أموت وأخلص من العذاب اللي أنا فيه.
بيطلع النهار وليلي في المستشفى، ودخل عليها باباها.
- أمورتي الحلوة صاحية ولا أمشي؟
= وشها نور والضحكة من هنا لهنا وبتقول بانشراح: بابا، تعالي يا حبيبي. إنت سايبني كده هنا لوحدي؟ تعالي.
- آسف يا حبيبتي، الدكتورة قالتلي تعالي الصبح لما تبقي كويسة.
= الحمدلله يا بابا. نفسي أخرج بقى ونفسي أعيش حياتي بطبيعية.
- حبيبتي، هتخرجي إن شاء الله. قولي بس يارب.
= يااارب.
- على فكرة، أنا شلت النوت بوك بتاعتك وخبيتها. ولو هتطول، هحرقها. هعمل كده.
= متفكرنيش يا بابا بالماضي. إنت عارف أنا مريت بإيه؟ ليه بتفكرني؟
- ليه مش عاوزة تتخلصي منها وتنسي أي حاجة تفكرك باللي حصل؟
= مش عارفة والله. ببقى عاوزة لما ربنا يجيبلي حقي وأشوف اللي حصلي بيترد، أجري أقرأ اللي كتبته ساعتها وأفرح وأقول الحمدلله، حقي رجع.
- هيرجع يا روحي، متقلقيش. المهم، خدي الموبايل ده. حملتلك عليه حريم السلطان كل الأجزاء، وعليه كمان أفلام سعاد حسني كلها، عارفك بتحبيها. أنا وإنتي وشوية مسرحيات كده تضحكك.
= يا حبيبي يا بابا، مش قولتلك أنا وإنت روح واحدة.
- أظن مفيش بعد كده تسلية.
= لا والله، ناقصني أنا وإنت واحنا قاعدين على الكنبة ومعانا فشارنا والشاي بتاعنا، ومشغلين أفلام أبيض وأسود وشاي بلبن بقى. ياآه، نفسي أوي في الجو ده يا بابا.
- هيحصل والله، وهتلاقي الأيام بتجري وهنزهق من سعاد حسني. متقلقيش.
ليلي بضحك: ماشي يا بوب.
= أنا هنزل أجيبلي حاجة من الكافتيريا، مش هتأخر عليكي.
- ماشي، أوعى تتوه.
- مين القمر البطلة اللي وحشتني أوي؟
= نووور! تعالي يابت، إنت كمان وحشتيني أوي. كده متسأليش عليا من ساعة ما كنت عندك آخر مرة.
- والله يا ليلي، كنت بعرف أخبارك من عمي. بصراحة يا ليلي، إن في ورطة ومش عارفة أعمل إيه وأتصرف إزاي.
= ورطة إيه يابنتي؟ بعد الشر، إيه اللي حصل؟
قاطع كلامهم باباها: الله، نور هنا. إزيك يابنتي، ليكي وحشة.
= الحمدلله يا عمو. أنا آسفة يا ليلي، كنت عايزة أقعد معاكي أكتر من كده، بس لازم أمشي. والله عن إذنكم.
- إيه دا، هي مالها دي مشيت بسرعة كده ليه؟
= لا يا بابا، مفيش حاجة. منور يا حج.
- الو، إزيك عاملة إيه؟
= الحمدلله، إنت عامل إيه؟
- كويس، بس تعبان شوية من السرطان. مفيش جديد.
= تاني يامحمد؟ بتخضني بالكلام ده. حرام عليك نفسك. مكانش عشانك، يبقى عشان أهلك. بجد حرام تعمل فيهم كده.
- سيبك مني. افتحي الدرج اللي جنبك كده.
= اليمين ولا الشمال؟
- اللي بتاكلي بيها يا فندم.
= إيه دا، لبان! لا بجد ثانك يو. إنت متعرفش أنا متوترة إزاي. بجد شكرًا أوي.
= أنا مبسوط إنك مبسوطة.
سكتت شوية وقالتله: أنا بحب الروايات والكتب جدًا.
= وأنا كمان، بالذات أعمال دكتور أحمد خالد توفيق.
- ليلي بضحك: وأنا هاتلي بقى المرة الجاية كتاب.
= حااضر. طيب بصي، أنا هقفل عشان حاجة مهمة.
- وأنا كمان، ورايا تعب.
ضحكوا هما الاتنين وقفلوا. وهي راحت في النوم وهي مبسوطة، وحست براحة غريبة. لما سابت أحمد، قد إيه كان عبء على قلبها. بس افتكرت الأيام الحلوة اللي عاشوها. مكانتش متوقعة خالص إنه في يوم من الأيام يكون شخص عبء عليها.
- إيه دا، إيه ده؟ إنتي مين وبتعملي إيه في أوضتي؟
رواية قدري الفصل الرابع 4 - بقلم اية هلال
- أي ده انتي مين وبتعملي إيه في أوضتي؟
= قالت بتردد: أنا أنا أنا ممرضة وكنت جاية آخد حاجة من هنا.
- ممرضة إزاي يعني؟ انتي مش لابسة لبس الممرضين وشكلك غريب، انتي مين؟ لأحسن ألم عليكي المستشفى كلها.
= ما أنا قولت لحضرتك أنا ممرضة ولسة جاية من برا وملحقتش أغير يعني.
- وانتي يا ممرضة جاية الأوضة بتاعتي في نص الليل وبتتسحبي عشان تعملي إيه؟ أنا كويسة ولسة الدكتورة سايباني كويسة.. انتي شكلك غريب وأنا مش مستريحالك، انتي حد زقك عليا؟
= يا فندم قولتلك ممرضة، عن إذنك.
بتقول في سرها: إيه اللي صحاها دي كمان.
قعدت ليلي في المستشفى 4 شهور بالظبط من الألم والتعب والزعل والحزن الشديد.
= يلا يا لولو أنا جهزت شنطتك، أنا هنزل أوقف تاكسي وأطلعلك تاني. حمدلله على السلامة يا قلب أبوكي.
= الله يسلمك يا حبيبي.
روحوا هما الاتنين وهيا في التاكسي وباصة على المستشفى وبتدعي متدخلهاش تاني ولا تاخد كيماوي تاني.. بس كانت بتقول في سرها: هي مين فعلاً البنت اللي كانت في أوضتي؟ يمكن كانت عايزة تقتلني أو حد باعتها، مش عارفة بس الحمدلله خرجت من غير ما يحصلي حاجة.
دخلت ليلي الأوضة بتاعتها عشان ترتاح شوية وباباها خرج عشان يجيب حاجات ناقصة في البيت.
بتلاقي تلفونها بيرن.
= الو؟ كده تمشي من المستشفى من غير ما أعرف؟
- ليك عين ترن عليا؟ مش كفاية التهزيق اللي أخدته بترن تاني ليه؟ ها؟
بتقول بعياط: ارجوك سيبني في حالي بقى، أنا مش حمل مناهدة والله.
= انتي هبلة يا ليلي ولا إيه؟ أنا محمد، انتي بتقولي الكلام ده ليا؟
- إيه ده محمد؟ أنا آسفة والله افتكرتك خطيبي، أنا آسفة والله صوتك شبهه أوي.
= أه وهو خطيبك منكد عليكي أوي كده؟ ده الموضوع لازمله رغي للصبح.
- آه بس أنا تعبانة، لما أرتاح نبقى نتكلم. واسفة تاني على اللي حصل.
= لا ولا يهمك، أهم حاجة سلامتك.
قفلت معاه وراحت وقفت عند المراية: إيه القمر ده يا ليلي؟ اللي بيتعبوا بيحلوهم ولا إيه... رغم إن شعرها كان واقع ولابسة باروكة شبه شعرها بالظبط لونه أسود وطويل..
قالت في سرها: يا ريته كان أحمد اللي اتصل، كان حتى هكون فارقة معاه، لكن هو لا يبالي. كنت حتى هسامحه لو كان اتصل. يلا في داهية إيه الشيزوفرينيا دي؟ أنا هدخل أستريح.
نهار جديد في أوضة ليلي اللي غيرتها وملتها ألوان مبهجة.. صحيت الصبح وعملت الفطار اللي بتحبه وجمبه شاي بلبن. أي أورجانيك وملقتش باباها لأنه في الشغل. بس لقت في التلاجة كيكة معمولة بكل الحب من إيده مكتوب عليها حمدلله على السلامة يا لولو. فرحت أوي وكلتها مع الشاي بلبن.
وأخيراً قعدت على الكنبة وشغلت فيلم "إشاعة حب" لسعاد حسني وآخر مزاج.
بعد أما خلصت لبست هدومها الجميلة اللطيفة (عبارة عن فستان مشجر رقيق أوي) وخرجت تتمشى الصبح وهي حاطة الهيدفون بتسمع لأم كلثوم.
خلصت مشي وعدت على بابها في الشغل عشان تروح معاه.
= سلام عليكم، إزي حضرتك يا أستاذ فتحي.
- إيه ده؟ أهلاً يا بنتي، بسم الله ما شاء الله زي القمر.
= تسلم يا عمو، أمال بابا فين؟
- مجاش يا بنتي النهاردة، انتي متعرفيش؟
= مجاش إزاي؟ هو قاليلي إنه رايح الشغل، إزاي الكلام ده؟ انت هتقلقني عليه كده.
- متقلقيش، هو هيروح فين يعني؟ تلاقيه بيتمشى ولا حاجة. استني أجيبلك حاجة تشربيها.
= لا شكراً يا عمو مرة تانية، عن إذنك.
يوووه بقى يتري بابا راح فين.. تلفونها بيرن.
= الو؟ انتي فين؟ وقبل أي حاجة أنا محمد عشان متهزقيش زي المرة اللي فاتت.
- الحقني أنا مش لاقية بابا ودورت عليه في كل مكان.
= مش لاقياه إزاي؟ هو مش في الشغل؟
- لا أنا دورت في كل حتة، انت متعرفش هو فين.
= لا معرفش، متقلقيش، اهدي كده وهنلاقيه. المهم انتي فين؟
- أنا في الشارع بدور عليه. إيه الذكاء ده؟
= طيب أنا هاجي أدور معاكي، ابعتي اللوكيشن.
- ماشى.
قعدوا يدوروا في كل حتة بيروحها. وروحت البيت من كتر التعب.
= إيه ده؟ انت رايح فين؟ أنا رايحة هتيجي معايا؟
- لا هوصلك بس.
= لا ميرسي، هروح لوحدي.
روحت ودخلت الشقة وهي خايفة أوي عليه. لقيت إيد بتغطي عينيها وبتقول: ادخلي يا قلب أبوكي.
= ليلي بفرح: بابا انت هنا!
ولقت بلالين بتنزل من فوقها والكل عمال يسقف. حتى محمد لقته هناك.
- بابا انت كل ده كنت بتعملي مفاجأة واتفقت مع كل الناس دي؟ أنا بحبك أوي.
= أنا معنديش غيرك أفرحله يا بنتي، انتي بطلة، بطلة وقدرتي تعدي التعب.
= الحمدلله يا بابا، كله بوقفتك جنبي من غيرك كنت هقع فعلاً ومكنتش هقوم.
بيحضنوا بعض بكل حب وحنان.
بيدخل عليهم محمد: أيوا بقى ربنا يخليكو لبعض.
= لالا انت متتكلمش خالص، يعني انت عارف إن بابا بخير وكمان بيعملي مفاجأة وانت ماشي معايا بندور عليه.
- أعمل إيه بقى؟ هو اللي قالي مقولكيش وكنت بلهيكي عقبال ما يخلص.
بيضحك أبوها: أيوا متظلميهوش، أنا اللي قولته يعمل كل ده.
دخلت ليلي تسلم على الموجودين.
ليلي بضحك: إيه ده؟ حتى انت يا عمو فتحي؟ لا بقى.
راحت ليلي عند محمد: على فكرة الفرحة دي مش هتكمل إلا لو انت كمان أخدت خطوة في العلاج.
= سيبها على الله يا ليلي، ها قوليلي نتيجة العلاج إمتى؟
- يعني لما الدكتورة تقولي، أنا خايفة أوي.
= متخافيش أبداً، خلي عندك يقين بالله، ادعي بس وهنفرح كلنا الفرحة الكبيرة ساعتها.
- إن شاء الله.
لقت أحمد خطيبها داخل وشافها وهي بتتكلم مع محمد.
= حمدلله على السلامة يا ليلي.
- ليلي وهي بتبص بعيد وبكل برود: الله يسلمك يا أستاذ أحمد.
= أستاذ أحمد!! ومين الأستاذ ده؟
رد محمد بسرعة: أهلاً معاك محمد، ورم في المخ.
اتكسف أحمد في الأرض وقاله: ألف سلامة عليك ومشي.
- ليه عملت كده؟ أنا اتخضيت أنا كمان.
= بص دورك جاي والله وهتتعالج وأنا حاسة كده إنك هتبقى كويس والله صدقني.
- ارجوكي يا ليلي متضغطييش عليا. أنا همشي بقى، حمدلله على سلامتك.
= اوكي، هبقى أكلمك.
- اوكي.
الحفلة خلصت وكله روح.
ليلي: باباااااااا اسبقني على الكنبة بالفشار وهجيلك بشاي بنعناع يا والدي.
= ماشي يا لولو يا قلب بابا.
قضوا سهرة سعيدة مليانة بالحب بجد، أحلى علاقة هي علاقة البنت بـ أبوها. إزاي ليلي متفاهمة مع باباها كده وتحسهم أخوات وفاهمين بعض كويس أوي. هي مصدر للسعادة ليه وهو مصدر للأمان والسند ليها.
نهار جديد على ليلي وهي أسعد واحدة في العالم.
بتصحى على رنة التليفون مش فيروز لا.. بتلاقي الدكتورة بتكلمها. اتخضت وافتكرت النتيجة طلعت.
ليلي بكل خوف: الو يا دكتورة خير؟ في حاجة؟
= الو يا بطلة، مالك صوتك خايف كده ليه؟ متقلقيش، التحاليل لسة مطلعتش.
حطت إيديها على قلبها: طب الحمدلله يا دكتورة، أمال في إيه؟
= الحقيقة بنبقى حاطين كاميرات في كل أوضة في المستشفى، ده طبعاً حاجة روتينية عشان لو حاجة اتسرقت. وبعد أي مريض بيخرج بالسلامة بنفحص الكاميرات للتأكيد. واكتشفنا حاجة غريبة في الغرفة بتاعتك.
- متكمليش يا دكتورة، لقيتوا بنت غريبة دخلت عليا في نص الليل، صح؟
= أيوا بالظبط، بس مش دي المشكلة.
- طيب يا دكتورة، أنا هجيلك أفهم منك أحسن.
= ماشي يا حبيبتي، تعالي.
قامت ليلي لبست وخرجت من أوضتها.
= انتي رايحة فين يا لولو؟
- رايحة يا بابا المستشفى، عايزني هناك.
= أبوها بلهفة: النتيجة طلعت؟
- لا يا بوب متقلقش، عايزني في حاجة تانية.
= ماشي، روحي بس متتأخريش.
- حاضر يا حبيبي.
دخلت المستشفى وبتدور على الدكتورة.
= أهلاً يا ليلي يا حبيبتي، ادخلي.
- قوليلي بقى يا دكتورة لقيتوا إيه؟
= البنت اللي قولتي عليها دخلتلك تاني بعد أما نمتي وحطتلك حاجة في الكيماوي تقريباً سم أو حاجة زي كده.
- نعم؟ إيه ده؟ كانت عايزة تقتلني! زي ما قولت. طب إزاي أنا عايشة لحد دلوقتي؟
= ما إحنا بنراقب الكاميرات بشكل مستمر والممرضة شافتها ودخلت فوراً شالتلك المحلول وركبتلك واحد تاني.
- ياربي الحمدلله إنكم لحقتوني بجد.. ليه مقولتليش الكلام ده من ساعتها؟
= عشان كنتي بتتعالجي ومش ناقصة أقولك حاجة زي كده. المهم إحنا معانا شكل وشها من الكاميرات وبلغنا البوليس.
- كمان بلغتوه؟ وهييجي إمتى؟
دخل عليهم الظابط: مساء الخير يا دكتورة، أنا المقدم شريف.
= أهلاً بحضرتك، اتفضل. دي ليلي اللي حصلتلها الحادثة ولحقناها الحمدلله. وطبعاً الباقي على حضراتكم والبنت دي لازم تتجاب فوراً ونعرف من اللي باعتها.
- أه طبعاً لازم نعرف. عن إذنكم.
= رايحة فين يا ليلي؟ مش تستني عشان نعرف التفاصيل.
- معلش يا دكتورة، تعبت شوية.
شريف: ليه مالك؟ انتي كويسة طيب؟
= لا، تلاقي بس الكيماوي بيسلم عليا. أنا همشي لو حصل جديد كلميني يا دكتورة، سلام.
- سلام يا حبيبتي.
شريف: لا حول ولا قوة إلا بالله، منه لله اللي حاول يأذيها وقت تعبها.
روحت ليلي البيت وبتفكر مين اللي عمل فيها كده وليه أصلاً.
عدى أسبوع وفي خلاله كانت عايشة حياتها بسعادة ومغامرة كل يوم وسفر.
= الو؟ أيوا ليلي، أنا جايلك حالا، التحاليل طلعت..
رواية قدري الفصل الخامس 5 - بقلم اية هلال
ليلي وقفت مكانها مش بتتحرك وبقت تتوتر.
"يارب أنا تعبت وخايفة، خايفة يارب تطلع كويسة. يارب أخف أنا مش حمل بهدلة تاني يا رب. أنا راضية بأي حاجة.. اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه."
فضلت تقول الدعاء ده لغاية أما الدكتورة وصلت.
باباها بينده عليها:
"ليلي تعالي يا ليلي يا بنتي.. أرجوكي طمنيني يا دكتورة ليلي خفت صح؟"
ليلي مكانتش قادرة تخرج من أوضتها من كتر الخوف اللي هيا فيه. فضلت تقول:
"يارب فرحة يارب فرحة يارب."
خرجت ليلي من الأوضة وهي بتمشي براحة، كانت بتقدم رجل وبتأخر رجل. إيدها كلها بتترعش، وشها مخطوف وباهت، عنيها فيها دموع. وقفت قدام الدكتورة وبتقولها:
"خفيت؟"
الدكتورة بحزن:
"أنا مش هقدر أقول اتفضلوا دي نتيجة التحاليل."
ليلي وهي بتشد في هدوم الدكتورة وبتصرخ وبتعيط:
"لااا لا يا دكتورة متمشيش، لا قولي إني خفيت قبل ما تمشي، قوليها يلا عشان خاطري."
"أرجوكي يا ليلي سبيني، هجيلك بليل لما تعرفي."
مشت الدكتورة وليلي بتبص لباباها وهي بتعيط وبتبص على ملف النتيجة، مش عايزة تفتحه.
والدها بيفتح الملف وقعد 5 دقايق يقرأ فيه وبدأ يبكي ويبص لبنته:
"قدر الله وما شاء فعل يا بنتي."
ليلي انهارت ووقعت على الأرض وتبكي بحرقة:
"لا يا بابا أنا مش هتعالج تاني ومش هدخل مستشفيات تاني ومش هاخد كيماااااااااااااوي تاني، لاااااااا يا بابا أنا مش هموت نفسي تاني بإيدي، لا لا."
زادت في العياط:
"انتوا ليه بس ضحكتوا عليا وقولتولي إن الناس بتتعالج من المرض ده، ليه خلتوني أتمسك بالأمل، ليييه يا بابا ليييه؟"
قامت ووقفت ودخلت أوضتها وغيرت هدومها.
"رايحة فين بس يا ليلي، متوجعيش قلبي عليكي يا بنتي."
خرجت ليلي من البيت وهي محبطة ومهلكة. استحالة تدخل الكمياوي في جسمها تاني. قعدت في الجنينة وكانت قاعدة بتاكل تقريباً كل أنواع الأكل وهي بتعيط ومش عارفة تروح لمين ولا تعمل إيه. معقولة العلاج مجابش نتيجة؟ معقولة بعد كل العذاب ده ترجع لنقطة الصفر من تاني؟ ليلي قررت مش هتتعالج تاني، مش هتوجع نفسها تاني حتى لو هتموت.
"انتي فين؟"
"أنت كويسة؟ مال صوتك؟"
"افرح أنا وانت بقينا زي بعض خلاص، أنا خلاص مش هتعالج تاني."
بتقول بعياط:
"أنا العلاج مجابش معايا وكده كده رايحة للموت برجليا."
"أيوا يا ليلي بس أنا غيرك، انتي ليكي فرصة تانية تبدأي علاج تاني، لكن أنا اللي مقرر من الأول وفعلاً متقبل الموضوع ومستني الموت في أي لحظة. مش معني إنك فشلتي في أول الطريق ووقعتي إنك متقوميش ومتكمليش وتقولي مش هتعالج، انتي أقوى من كده، قومي من تاني واحنا حواليكي."
بتقول بانكسار وإحباط:
"لا أنا مش في أول الطريق، أنا في آخره. أنا وأنا في الطريق ده اتدمرت، أنا طاقتي خلصت، أنا روحي انسحبت من الزفت اللي كنت بأخده."
قفلت في وشه وهي بتعيط. قامت من مكانها وسافرت لوحدها مكان بعيد عن الناس، مكان متعرفش فيه حد.
محمد راح لوالد ليلي ومعاهم الدكتورة.
"هنعمل إيه يا عمي؟ مينفعش نسيب ليلي كده!"
"أمري لله، أنا حاسس بيها دلوقتي، هي محبطة شوية وهترجع، وأنا هقنعها تبدأ علاج من تاني."
الدكتورة:
"والله يا جماعة أنا عملت اللي عليا وعملت التحاليل أكتر من مرة عشان أتأكد من النتيجة، بس على فكرة حالة ليلي كويسة جداً وتسمحلها تبدأ من تاني، لكن لو اتأخرت العلاج هيبقى صعب، ارجوكوا حاولوا تقنعوها، التأخير مش في مصلحتها."
هما بيتكلموا عن ليلي ومش عارفين بجد هي حاسة بإيه. ليلي في أضعف حالاتها دلوقتي، المفروض يكونوا جمبها حالياً، لكن هي اختارت العزلة، اختارت تبعد عشان حتى تستوعب اللي حصل.
"مالك قاعدة حزينة ليه؟"
"اتحكم عليا بالفشل والموت للأبد."
"ليه حصلك إيه؟"
"فقدت الأمل، فقدت كل حاجة حلوة جوايا، فقدت النجاح، فقدت طاقتي وعمري."
"معقولة للدرجة دي حصلك حاجات وحشة في حياتك؟"
"دي أقل حاجة من اللي أنا حاسة بيها."
"أنا آسف لو هتتدخل، ممكن أعرف حكايتك؟"
"أحكي إيه ولا إيه على اللي حصلي زمان لما كنت في الجامعة، ولا اللي حصلي لما اتخرجت، ولا اللي حصلي في طفولتي، ولا اللي بيحصلي دلوقتي؟"
"أنا عايز أسمع منك كل حاجة، ويا ريت تحكيلي."
"انت مين؟ أنا معرفكش؟"
"أنا عايزك تحكيلي اللي حصلك وأحاول أساعدك، اسمي سليم."
"اسمي ليلي، مريضة كانسر للمرة التانية."
جسمه قشعر:
"احكيلي، أنا سامعك."
"مفيش حاجة تتحكي، أنا جالي كانسر مرة ودخلت المستشفى، قعدت 6 شهور في المستشفى بتعالج وبتدمر في نفس الوقت، خرجت معشتش غير أسبوعين حلوين والنتيجة طلعت والعلاج مجابش نتيجة، وأهو لسة زي ما أنا ومش هتعالج تاني ومش هدمر تاني، وبس ده اللي بيحصلي حالياً وقررت."
"بالسهولة دي بتتخلي عن حياتك؟"
زعقت فيه بعياط:
"أنا مش بتخلى عن حياتي، افهموني بقى، انت ممرتش باللي أنا مريت بيه، أنا مش هموت نفسي تاني، أنا هستنى الموت هو اللي يجيلي، أنا تعبت تعبت."
"صدقيني أنا عارف اللي بتقوليه وفاهم، بس مينفعش، أيوا مينفعش، بصي حواليكي هتلاقي ناس معاهاش فلوس تتعالج وبتتعب أكتر، انتي ربنا مديكي فلوس تتعالجي بيها وليكي فرصة تانية تدخلي المستشفى."
قامت وسابته:
"لا أنت مش فاهم."
رجعت ليلي البيت وهي على نفس حزنها.
"ليلي يا بنتي، متوجعنيش يا بنتي، قوليلى إنك هتدخلي المستشفى، ها يا ليلي اتكلمي يا حببتي متقلقنيش عليكي."
زعقت ليلي بعياط:
"كفااية يابابا كفااااااااية، أنا مش هتعالج، مش هتعاااالج سامعني يابابا، مش هتعااااااالج ياناس وهستنى الموت أرحملي من الكميااوي، ماشي يابابا."
انهار والدها وبكي عليها، مش عايزها تضيع منه. دخلت أوضتها وحبست نفسها، لا بتاكل ولا بتشرب، مسطحة على السرير وقافلة عينيها وشبه ميتة حرفياً.
موبايلا بيرن.
"أيوا ليلي معاك مين؟"
"أنا محمد."
"عايز إيه؟"
"هتفضلي كده لحد إمتى؟"
"كده اللي هو إزاي، ما أنا عايشة أهو."
"ليلي متعمليش زييه، أنا حابب كده، انتي لا، أنا مليش أهل يزعلوا أو يفرحوا، أهلي كلهم مطنشين، مفرقش معاهم، انتي لا، انتي ليكي باباكي اللي بيحبك، متعمليش كده عشانه، فكري يا ليلي فكري."
"والله دي حياتي وأنا حرة أقرر اللي أقرره بمزاجي."
"بقى كده يا ليلي."
"أها، سلام دلوقتي عشان مش فاضية."
ليلي قررت تروح تعيش مع نور بنت خالتها يمكن تهون عليه.
نور بتفتح الباب:
"ليلي تعالي يا قلب أمي، اهدي خالص."
"محتاجاكي يا نور، أنا تعبت من بابا والعالم دي، أنا عايزة أنسي وأفصل خالص."
"هتفصلي يا قلبي عن العالم دي، هو أنا لينا غير بعض؟"
دخلت نور تعملهم حاجة يشربوها وتليفون نور رن.
"إيه ده ده رقم أحمد!"
رواية قدري الفصل السادس 6 - بقلم اية هلال
وقفنا لما موبايل نور رن وهي في المطبخ وليلي شافت رقم أحمد هو اللي بيتصل.
"جبت لك بقا ياستي شوية كيك تحفة مع الشاي، أي روقان."
"نور انتي بتكلمي أحمد أو بتقابليه؟"
نور بتوتر: "لا هكلمه ليه، هو مش سابك؟ أنا معرفش عنه حاجة."
"ليلي: لا والله، امال بيرن عليكي ليه؟"
نور ووشها بيعرق وبتبلع ريقها: "مش عارفة هو بيرن ليه، حتى أنا مش مسجلة الرقم والله.. أي ده انتي بتتكلمي كده ليه ياليلي، انتي بتشكي فيا؟"
"لا يانور مش بشك فيكي، بس مش معقولة بعد اللي حصلي والهدة اللي أنا فيها، ألاقي بنت خالتي اللي زي أختي بتكلمي خطيبي الندل."
"لا ياليلي اطمني، أنا لا بكلمه ولا بقابله، وممكن كمان ترني عليه من تلفوني تتأكدي."
"لا ملوش لازمة، أنا همشي."
"ليه ياليلي؟ أنا معملتش حاجة، وبعدين انتي سايبة الدنيا دي كلها وجاية لي، مينفعش تمشي."
"عندك حق فعلاً، أنا سايبة الدنيا."
عنيها دمعت: "أنا همشي يانور، أنا كويسة."
خرجت ليلي ونفسها تلاقي حتة بعيدة عن الناس، بعيدة عن أسئلتهم، بعيدة عن الكلام. ليلي عايزة هدوء، حتى لو لحظة. ليلي مش عايزة حد يترجاها عشان تتعالج تاني، مش عايزة حد يقولها معلش. ليلي مش عارفة تروح فين ولا تروح لمين.
ليلي وهي بتتمشى على البحر ساعتها مكانش فيه حد، كانت هي والبحر وبس، في وقت الغروب، في الهدوء.
"استني ياليلي، اقفي."
"انتي مين؟"
"ممكن أتكلم معاكي شوية، أنا مريضة كانسر زيك، أرجوكي ممكن تسمعيني خمس دقايق بس!"
قعدت ليلي معاها على البحر.
"أنا بحسدك ياليلي."
"أفندم؟ بتحسديني على إيه؟ على الكانسر؟"
"أنا بحسدك إن عندك أب بيحبك، أب بيحاول يعمل أي حاجة عشان راحتك وسعادتك."
"آه هو بابا اللي باعته؟ طيب قوليله ليلي مش هتتعالج تاني، وقوليله كمان ميفاتحنيش في الموضوع ده."
"لا هو الحقيقة محدش بعتني، أنا جاية بنفسي."
"بصراحة أنا مش فاهمة حاجة، انتي مين وجاية ليه؟"
"أحب أقولك أنا ليه بحسدك على والدك.. وأنا بقلب على تويتر شفت بوست منزله باباكي وكاتب فيه حكايتك وقايل عنك كلام عظيم ميتوصفش، قايل فيه إحساسه تجاهك، كل حاجة بتقول إنه يابختك بجد، كلامه حقيقي طالع من قلبه. بعد كل اللي قاله عنك بجد يبقى حرام تكسري بقلبه ومتتعالجيش."
"حرام! ومش حرام إني أتوجع تاني؟ مش حرام إحساسي وأنا لوحدي على سرير المستشفى بتألم وبتلوي من الوجع ولوحدي؟ ليه مفكرتوش في ده؟ ليه عايزني أوجع نفسي تاني؟ ليه مش حاسين بيا؟"
"ومين قال إننا مش حاسين بيكي؟ أنا أكتر واحدة حاسة بيكي، أنا مريت بده ياليلي، أنا اتوجعت زيك ويمكن أكتر. أنا حصلي اللي حصلك بالظبط والعلاج فشل في الأول، بس دخلت تاني. وعلى فكرة عملت زيك ويأست وقولت مش هتعالج تاني، بس كانت فترة وعدت وقويت بالناس اللي بيحبوني ودخلت تاني وخفيت. أيوا خفيت وقاعدة قدامك صاخ سليم. أنا جايالك دلوقتي عشان انتي نسخة مصغرة مني ومن اللي حصلي. أنا مش حاجة أجبرك، أنا جاية أقويكي."
ليلي عيطت والبنت أخدتها في حضنها: "صدقيني هتخفي، بس خدي القرار."
وهما قاعدين موبايل ليلي رن وقامت ترد.
"أيوه مين؟"
"مين إيه؟ نسيتي صوتي؟ أنا محمد."
"آه أزيك، وحشتني والله، قصدي يعني فينك."
"انتي اللي فين؟ عايز أشوفك، انتي فين وأنا أجلك."
"أنا قاعدة على البحر في الهدوء."
"ماشي، أنا جايلك حالا. آه انتي كمان وحشتيني."
ابتسمت ليلي وقفلت معاه ورجعت للبنت تاني.
"طيب أنا هسيبك بقا ياليلي، شكلك مبسوط خالص، بس هجيلك تاني، بس ساعتها هشوف واحدة تانية، هشوف أقوى واحدة ♥️."
"إن شاء الله، شكراً ليكي بجد."
مشت البنت. وقعدت ليلي وهي بتبص للبحر ومستنية محمد.
"ها، اتأخرت عليكي؟"
"لا، مبقتش أبص في الساعة، بقيت ماشية بالبركة."
"ياساتر، أي ده؟ بوظتي الكلمتين اللي كنت هقولهم."
ليلي بشغف: "كلمتين إيه؟"
"لا خلاص، بوظتيلي مودي."
"أوكي براحتك."
سكتت ليلي وهي مستنياه يقول.
"ليلي... أول لما شفتك من بعد أيام الجامعة، ساعتها حسيت إحساسين. أول إحساس إحساس فرحة، كنتي وحشاني أوي من أيام الكلية. وتاني إحساس لما عرفت إنك عندك كانسر، مبقتش عارف أزعل ولا أفرح. بس بعد كده لما شفت ضحكتك وملامحك، نسيت الزعل والفرحة هي اللي سيطرت."
"إيه الكلام الكبير ده؟ ربنا يخليك."
"يابنتي متفصلنيش بقا، سبيني أكمل."
"المهم فرحت أوي عشان شوفتك وعايز أقولك باردو..."
"إيه؟"
"بحبك.."
بصتله وهي بتضحك: "بالي أنا فيه ده؟"
"بالي إحنا فيه، مش هسيبك أبدا، حتى لو هنموت مع بعض."
"أنا عايزة أقولك باردو أنا فرحت لما شوفتك أنا كمان وحسيت كده إن رغم الزعل اللي كنت فيه، الفرح غطى على الزعل لما شفتك."
بصت للبحر وقالت: "أنا كمان بحبك."
روحت ليلي وهي في قمة الانبساط والسعادة.
"إنت فين يابويا؟"
جري عليها باباها واخدها بالحضن، حضن طويل أوي، حضن بيطمنها ويقويها.
"أنا قررت يابابا هتعالج تاني، ومهما كانت النتيجة مش فارقة، هفضل أعافر لآخر نفس فيا، مش هسيب المرض يهزمني، أنا اللي ههزمه وأقضي عليه كمان."
ابتسمت وقالت: "أنا بحبك أوي، انت أكتر واحد بيشجعني وبيساعدني، أنا وانت روح واحدة يا والدي."
"أنا فخور بيكي يا بنتي، بكل اللي حصل ده، أنا مهما اتكلمت مش هعرف أوصف اللي في قلبي ليكي."
"خلاص يبقي كلم الدكتورة وقولها امتي هنبدأ."
"ربنا يقويكي ياارب، تعالي يلا غيري هدومك عشان عملتلك سهرة فظيعة وكمان حبيبتك سعاد حسني يلا."
"أوكي يا حبيبي، ربنا يخليك ليا."
دخلت ليلي وغيرت هدومها، وكانت بتتكلم مع محمد دايما شات، وكانت مبسوطة أوي، وسهرت سهرة مليانة سعادة مع باباها.
تاني يوم.
موبايلها بيرن.
"آلو ياليلي، أنا المقدم شريف اللي ماسك قضية البنت اللي حاولت تقتلك وانتي في المستشفى."
"أيوه أهلاً بحضرتك، في جديد في القضية؟"
"أيوا، إحنا عرفنا مين اللي زق البنت دي تعمل كده."
"مييييين؟"
رواية قدري الفصل السابع 7 - بقلم اية هلال
وقفنا لما موبايل ليلي رن وطلع المقدم شريف.
"إن في جديد في القضية."
"أيوا أهلاً بحضرتك، هو في جديد في القضية؟"
"أيوا، إحنا عرفنا مين اللي زق البنت دي تعمل كده."
ليلي حطت إيدها على قلبها. "مين؟"
"أحمد خطيبك السابق."
ليلي التليفون وقع من إيدها على الأرض.
معقولة! معقولة أحمد عايز يقتلني، ليه كل ده عشان سبته؟ أنا مش مصدقة.
جريت على باباها وهي بتزعق وفي عنيها دموع.
"الحق يابابا، أحمد عايز يقتلني يابابا. أحمد اللي كنت مفكراه أمان ليا عايز يقتلني. أنا مش مصدقة يابابا."
"أنا قايلك من الأول شكله مش كويس. أنا هعرفه مقامه وهندمه."
"استني يابابا، سيبلي أنا الموضوع ده."
كلمت محمد في التليفون. "هبعتلك لوكيشن تيجيلي فيه يامحمد، متتأخرش."
"حاضر."
ليلي لبست وراحت لأحمد البيت عشان تواجهه، يمكن في حاجة غلط، أكيد في حاجة غلط.
بتخبط على الباب جامد.
"ليلي!"
"ليلي بدموع: أيوا ليلي اللي كنت عايز تقتلها."
"اللي بتقوليه ده، أقتلك إزاي؟"
"أنت هتستعبط، البوليس قالي، وزمانه جاي يقبض عليك دلوقتي. بعيط: ليه ليه يا أحمد عايز تقتلني؟ أنا عملتلك إيه؟ هو أنا أزيتك في حاجة؟ أنا كل اللي عملته إني سبتك بالمعروف، ليه يا أحمد؟"
"مش من نفسي يا ليلي. معملتش ده من نفسي. عمتك. عمتك هي اللي قالتلي أعمل كده."
"إيه! عمتي! إيه اللي رجعها بعد السنين دي كلها؟ مش كفاية اللي عملته فيا زمان."
"هما كده، الناس اللي في قلوبها شر متعرفش تغيره."
"أنت هتستعبط، ما أنت اتفقت معاها على موتي. متعملش فيها ضحية، عشان عمري ماهسامحك. بدل ما تقف جمبي في مرضي، لا عايز تقتلني وأنا على سرير المستشفى. إيه البجاحة دي ياخي."
"سامحيني يا ليلي. لما أنتِ سبتيني عمتك جاتلي على طول، في أكتر وقت كنت ضعيف فيه. ضغطت عليا وسخنتني عليكي لما سبتيني."
"تقوم تتفق على موتي! والله لو قلت كلام من هنا لبكرة مش هسامحك."
انفعل مرة واحدة ومسك إيدها جامد. "بقولك إيه، متصعبنيش عليا كده. ما أنتي سبتيني ورميتي الدبلة في وشي."
"والله هو أنا رميتها من فراغ، ماهو من الندالة اللي شوفتها."
الباب كان مفتوح، دخل عليهم محمد.
"نزل إيدك يا ابني. أنتِ كويسة يا ليلي؟"
"أيوا. تخيل يامحمد إن ده اتفق على موتي، وكان باعت واحدة تقتلني وأنا في المستشفى. لا ومع مين، مع عمتي الحرباية."
"مقولتليش ليه، كنت جيت فقعته بإيديا."
لسه محمد هيضربه.
"لا استنى، يلا نمشي إحنا. مش جايين نتخانق. البوليس جاي، إحنا ملناش دعوة. أنا كنت جايباك بس عشان مبقاش لوحدي."
محمد أخد ليلي وخرجوا، والبوليس دخل وراهم.
ليلي بلغت عن عمتها، وهي وأحمد اتحبسوا على ذمة التحقيقات.
روحت ليلي البيت وهي تعبانة جداً.
"تخيل مين يابابا اللي قال لأحمد يقتلني."
"مين يا حبيبتي."
"عمتي!"
"إيه! إيه اللي رجعها بعد السنين دي."
"مش عارفة، أكيد هتكلم معاها في السجن. حسبي الله ونعم الوكيل فيها. مش كفاية اللي عملته زمان."
"أديها بتتعاقب دلوقتي على زمان ودلوقتي."
"صحيح يابابا، الدكتورة قالتلك هبدأ إمتى العلاج؟"
"بعد بكرة إن شاء الله. التأخير مش في مصلحتنا."
"ادعيلي يا والدي."
"ربنا معاكي يا بنتي ويقويكي."
دخلت ليلي تستريح في أوضتها.
نور بترن عليها.
"أيوا ياليلي، لسه زعلانة مني؟!"
ليلي بجدية. "وهزعل ليه، هو أنتِ عملتي حاجة؟"
"لا معملتش، صدقيني. وبعدين أحمد ده ندل وكمان عايز يقتلك، ده إيه الشر ده! ده الخبر منتشر في الجرايد."
"معلش يانور، هكلمك تاني عشان تعبانة. سلام."
قفلت معاها ونامت نوم عميق وهادي بعيداً عن اللي بيحصلها.
بيطلع النهار.
نهار جديد وليلي جديدة تماماً، قررت تطنش الماضي وتبدأ من جديد.
"ليلي بكرة هتبدأ علاج تاني، ويعلم هتخف ولا لأ."
وقبل ما تدخل المستشفى، كان لازم تعمل مشوار عمتها وتواجهها.
"صباح النور يا ست البنات."
"صباح النور يابابا. أنت عارف أنا راحة فين؟"
"فين يا ليلي!"
"راحة السجن لعمتي. لازم أعرف هي اللي رجعت تاني بشرها. تيجي معايا؟"
"لا روحي أنتِ، مش طايق أشوف وشها. أختي ماتت من زمان."
"ماشي، أنا همشي سلام ياحبيبي."
"سلام يا نور عيني."
خرجت ليلي من البيت وركبت مع محمد عشان يوصلها.
"مستعدة توجهيها؟"
"أيوا، أنا مش عارفة شكلها بقى عامل إزاي. ربنا يستر."
وصل محمد ليلي واستناها برا وهي دخلت.
"لو سمحت، كنت عايز أقابل مسجونة هنا، تبقى عمتي."
"اسمها الثلاثي من فضلك."
"سميحة محمد عبدالتواب."
"تمام، اتفضلي. ممكن البطاقة الشخصية."
"أيوا اتفضل."
دخلت ليلي الزيارة ورجليها بترتعش. هي مش عايزة تقابل الست دي إطلاقاً، بس لازم تعرف هي ليه رجعت بعد المدة دي.
"عمتي سميحة."
قامت بخوف. "ليلي!"
رواية قدري الفصل الثامن 8 - بقلم اية هلال
قامت بخوف: ليلي!
ليلي كانت بتتكلم بكل ثقة: اها ليلي ليلي بنت اخوكي فاكراني ياعمتي، انتي ليه جاية بعد السنين دي كلها ها؟
- جاية امسي عليكي انتي وابوكي.
- انتي لسة بتردي ردودك الوقحة دي، مش مكفيكي الي عملتيه زمان ها راجعة تقتليني ليه وفي الاخر مكانك السجن اصلا.
- جاية اخلصك منه واريحك وارتاح انا كمان منك.
- انتي عايزاني اتنرفز صح، لا بعينك، ده اي البجاحة دي بتتفقي مع خطيبي؟
- لا مش خطيبك بس.
- نعمم، تقصدي اي انطقي.
- اقصد نور بنت خالتك.
- اه انتي بقا عايزة توقعي بينا، لا ده بعينك باردو، نور مستحيل تحاول تقتلني.
- انطقي واخلصي عشان وقت الزيارة، اي الي رجعك يا حرباية تاني؟ مش مكفيكي الي عملتيه، موتي ماما بحصرتها عليا، ولا لما سقطيني في الثانوية العامة مرتين عشان بنتك الفاشلة ولا اما حاولتي تبوظي سمعتي عشان متجوزش واعنس جمب بنتك الفاشلة، ولا لما حاولتي تبيعي الشقة من ورانا ولحقنا الكارثة دي قبل ماتحصل، انتي شيطانة ماشية علي الارض، كفاية الحقد والكره الي في قلبك، مكفكيش كل ده وجاية تقتليني، يابجاحتك والي صادمني والله بجاحتك دي، ده اي ده روحي منك لله ياحيذبونة.
- ماخلاص بقا يابت، انتي جاية تفكريني، انتي جاية تشمتي فيا يابنت صابرة.
- ششش متجبيش اسم امي علي لسانك انتي فاهمة، انا لاجاية اشمت ولاطيقاكي اصلا، انتي الي زيك قليل عليهم السجن، المفرود تروحي علي الاعدام علي طول.
- عايزة تعرفي ليه انا عملت كل ده، من ساعة ما اتولدت وانا شايفة ابوكي بينجح دايما ومن صغره الواد الشاطر الي بيخلص اكله كله وبيعمل الواجب وبيجيب دراجات عاليا وانا البت الفاشلة الي حتي محدش حاول يحسن من مستوايا ويدعمني، لا انا معروفة ان انا البت الي مش فالحة، وحتي لما كبرنا هو دخل كلية قمة وانا مدخلتش كلية ولا شمتها، اتجوزت وقعدت ف البيت وجبت بنت باردو فاشلة ولقيتك انتي بتنجحي اسيب الموضوع يتكرر تاني مع بنتي، لا انتي مش احسن من بنتي ياليلي.
- كل ده سواد في قلبك، لا يا عمتي انا احسن من بنتك في الاخلاق، انا معنديش حقد في قلبي زي الي عندكم انتم لو بتراعو ربنا وتحبولنا الخير مكنتيش هتبقي كده، لو كنتي بتتمني الخير لاخوكي مكنتيش هتطلعي معقدة بالشكل ده.
- يلا مش هطول عليكي ياحرباية، ربنا ينتقم منك بقا، باي يا حيذبونة.
مشت ليلي.. هتندمي يابنت صابرة بس مش دلوقتي.
خرجت ليلي وراحت لاحمد.
احمد وهو موطي وشه في الارض: ليلي اي الي جابك جاية تشمتي فيا.
- يوووه يادي النيلة كل اما اروح لحد يقولي بتشمتي، انا مش بشمت انا مش طايقة ابص في خلقتك اصلا، انا بس جاية اسال سؤال واحد.
- اسألي.
- نور كانت معاكم في الخطة دي.
- ايوا معتش ينفعش اخبي عليكي حاجة.
- اه ده انتو عصابة بقا، خطيبي واختي مع عدوتي عليا، ابليس بيعيط والله.
- سامحيني ياليلي كانت وزة شيطان.
- بس ده انتو الشيطان بعينه، ربنا الي بيسامح.
مشت وسابته وطلعت لمحمد برا.
- ها عملتي اي؟
- هقولك بعدين، عايزاك توديني عند نور دلوقتي وتطلب البوليس.
- اي ده اي الي حصل ماتفهميني.
- هتفهم دلوقتي المهم هتبلغ البوليس وهطلع لنور ولما ابعتلك ماسدج تطلع امت والبوليس.
- ماشي ربنا يستر.
وصلت ليلي عند نور ومحمد والبوليس تحت البيت.
- ليلي تعالي ياروحي.
- ششششش كفاية بقا كفاية كدب ونفاق بقا وكلام متزوق، انتي يانور تتفقي مع احمد وعمتي علي موتي.
- اهدي بس ياليلي واسمعيني انا عملت ده غصب عني والله.
- لا مش عايزة اسمعك، انتي منافقة وكدابة واخرتك هتبقي زيهم في السجن.
- ياليلي اسمعيني بس، عمتك عرضت عليا فلوس كتير وكنت محتاجاهم اوي وعملت ده غصب عني.
- عذر اقبح كن ذنب، انتي اي اي البجاحة دي، بتحبي الفلوس اكتر من اختك، فضلتي الفلوس عن اختك، كنت هتفرحي لما اموت يانور كنتي هتبقي مبسوطة، كنتي اطلبي الفلوس دي مني مكنتش هتاخر، انتي عينك فارغة وحلال الي هيحصل فيكي.
ليلي بعتت لمحمد الماسدج.
- بتعملي اي ياليلي بتبلغي عني، سامحيني والنبي انا غلطت وندمت، ارجوكي ياليلي لاااااا.
- لا مبلغتش، البوليس طالع علي السلم بس.
نور بعياط وسريخ والبوليس بياخدها ويشدها: لاااااااااااا ياليلي سامحيني ياليلي قوليلهم لاااا ياليلي، ياليلي.
ليلي بكت، مكانتش متوقعة ان دا الي هيحصل، بس الضربتين دول فوقوها وعلموها كتيير.
محمد: انتي كويسة يا حببتي.
- لا مش كويسة انا تعبانة.
- تعالي معايا انا هنسيكي كل حاجة.
نزلو وركبوا العربية ومحمد كان بيحاول يهون عليها الي حصل.
- محمد انا هدخل بكرة المستشفي وخايفة.
- طيب مبدائيا لازم تحاولي تشيلي الاحساس ده من جواكي، تدخلي كده وانتي قوية المرة دي مش زي اول مرة، ادخلي قوية وواثقة وهتلاقيني دايما جمبك ♥️.
- طيب احنا رايحين فين؟
- طالعين اسوان.
- اي فجاءة كده، ازاي.
- يستي سبيني ابسطك قبل المستشفي حتي تدخلي كده وانتي مزقططة.
ضحكت: ماشي اما نشوف.
راحو اسوان ولفوها كلها وقابلو ناس طيبة وجميلة حرفيا مودها اتغير 180 درجة، الي حصلها قواها وغيرها بالذات وقفت محمد جمبها.
ياتري العلاج للمرة التانية هيجيب نتيجة؟ ومحمد هيتعالج هو كمان ولا هيسيب نفسه كده؟
رواية قدري الفصل التاسع 9 - بقلم اية هلال
يوم جديد على ليلي وهتدخل المستشفى للمرة التانية وكلها أمل في الشفاء.
بتدعي ربها بالشفاء التام بعد العذاب ده.
"مش قولتلك هجيلك تاني وهلاقي أقوى واحدة."
"إنتي حقيقي أديتيني أمل في الدنيا وبسببك بقى عندي يقين، صحيح إحنا ما نعرفش بعض لكن حسيت إنك شبهي أوي."
"كله بسبب والدك، اشكريه لأن ده أعظم أب في العالم."
الحديث ده كان وليلي بتدخل المستشفى ومعاها والدها ومحمد خطيبها.
آه ما هما اتخطبوا بعد رحلة أسوان.
ليلي خلاص بدأت الجرعة ومسطحة على سرير المستشفى وفي إيديها الكانولا.
"إنت لسه مش عايز تتعالج، إنت عايز تروح مني، إنت دايماً بتحاول تقويني على العلاج وإنت أساساً سايب نفسك."
"طيب أنا جاي أقولك إن أنا فعلاً كلمت الدكتور واتفقت على معاد العملية بس ده كله بعد أما أطمن عليكي وأشوفك كويسة."
ليلي فرحت بالقرار ده وحست الحياة هتبقى وردي وهتخف وهو كمان هيخف ويبدأوا حياتهم من جديد من غير ناس حاقدة حواليهم زي نور وأحمد.
هيبدأوا بسلام وحب.
ولكن تاتي الرياح بما لا تشتهيه السفن.
المرة دي في علاج ليلي مكانش زي المرة اللي فاتت.
خست أوي أوي لدرجة إن عضمها بان ووشها بقى عبارة عن عضم تقريباً.
عروقها مبروزة وزرقة بشكل مش طبيعي ده غير وشها الباهت وغير قدرتها على الكلام بتتكلم بصعوبة.
ليلي معدش عندها طاقة، كأنها بتتلاشى على سرير المستشفى.
دخلت سوسن الممرضة عليها وهي شايفاها بتموت ومش عارفة تعمل إيه.
مفيش حاجة بتحصل غير إن ليلي بتموت بالبطيء.
"ليلي أنا عارفة يا حبيبتي إنه صعب وده طبيعي الكمياوي لما بيتاخد للمرة التانية بيبقى فيه مضاعفات مش بس من برة، لا وكمان بيأثر على أجهزة الجسم. إحنا بنحاول نسيطر على الوضع وإن شاء الله خير."
"خير! خير إزاي يا سوسن أنا ميتة فعلاً، ليه سمعت كلامكم وجيت تاني هنا برجليا، على الأقل كنت أموت وأنا بصحة مش وأنا كده."
"يا حبيبتي كله مقدر ومكتوب وأنا أعرف ناس خفت للمرة التانية و..."
"بس يا سوسن كفاية، مش كل أما أتعب تقولولي ناس خفت وناس بقت كويسة، أنا مشفتش الكلام ده، إنت ليه مش بخف هااا ليه، ليه مش زي الناس دي ها."
سوسن مكانتش عارفة ترد تقول إيه، كل اللي عملته طبطبت عليها وخرجت.
عدى يوم وهي لسه في العذاب ده.
ليلي بتكلم محمد فون.
"أيوا يا حبيبتي، عاش والله، امتى بقى تخرجي عشان نتجوز."
"نتجوز إزاي بس، هو أنا هعيش لما نتجوز؟"
"ليه التشاؤم ده، لعلمك بقى هتخفي وهتخرجي وهنتجوز وهنسافر وكل اللي قلبك يحبه."
"لأ أنا مش قد كل ده، أنا نفسي في كدا بس المرض له رأي تاني."
"طب أجيلك ولا إيه، صوتك قلقاني."
"لأ خليك، أنا تعبانة مش قادرة."
"اطمني يا ليلي أنا جنبك."
"ماشي سلام."
قفلت معاه ومش قادرة تعمل فيه كده وبتفكر إنها تسيبه عشان ينساها وما يتعلقش بيها أكتر كده.
ليلي حاسة إن فيه شيء هيجي يحرمها من اللي بيحبوها وفعلاً قررت ده وبعدت عن محمد وما بتردش عليه ومنبهة على الممرضين لما يجي يقولوا لها إنها نايمة، حتى أبوها.
هي مش عايزة تشوف حد ولا حد يشوفها وهي كده.
وفي مرة جاه محمد وفضل يزعق برة إزاي يمنعوه إنه يدخلها وهي جوا بتموت حرفياً.
هي نفسها تشوفه أوي لكنها مش عايزاه يحبها أكتر.
بتبكي وبحرقها عشان بتعمل فيه كده.
"ليه يا ليلي عايزة تحرميني من شوفتك، ليه."
ليلي مش عارفة ترد وفضلت ساكتة وندهت الممرضة.
"سوسن قوليله يمشي عشان خاطري، قوليله إنت كده بتتعبها أكتر، أرجوكي."
"حاضر يا حبيبتي اهدي بس."
"أنا آسفة يا أستاذ ليلي تعبانة وإنت كده بتتعبها أكتر وهي بصراحة بتقولك امشي."
"امشي يا ليلي عايزاني أمشي، هونت عليكي، أنا همشي يا ليلي بس مش هأيس وهأجي تاني."
عدت الأيام واليوم اللي بيعدي عذاب على ليلي.
ليلي في المدة اللي بعدت عنها عن محمد نسته، نست الحب اللي بينهم وخلاص بقت مستنية الموت يجي في أي لحظة.
خرجت من المستشفى وراحت البيت.
دخلت أوضتها وأبوها تعبان عشانها، تعبان لما يلاقيها تعبانة، مبقاش عارف يعمل إيه غير إنه يدعي بالشفاء لبنته الوحيدة.
فضلت ليلي مكتئبة وتعبانة في أوضتها بتاكل بالعافية عشان أبوها بس.
وموبايلها مابطلش رن من محمد، هي نسيته لكن هو منسهاش أبداً.
فات شهر على الموضوع وهما على ذاك الحال.
ليلي في أوضتها، أبوها بيدعي ومحمد منساش.
أبوها كان كل يوم يفتح عليها الباب يطمن عليها ويبص عليها من غير ما تعرف.
وفي يوم هو بيعمل كده.
"هي مش بتتحرك ليه، لأ يا رب ميكونش اللي في بالي."
ابتدى يدمع ويقرب من السرير وهو خايف.
يقرب براحة وبص على بنته.
بص على بنته، بنته مبتتحركش.
"ليلي اصحي يا روحي، يلا متعمليش فيا كده، طب أعمل إيه دلوقتي يرضيكي تعملي في بابا كده، يلا يا قلبي أبوكي يلا هشغل فيلم لسعاد حسني يلا حصيني."
"وددت أن أكون معكم إلى الأبد ولكن تلك هي سنة الحياة، أبي العزيز لا تقلق فأنا شهيدة المرض ولا تحزن فأنا في جنة الفردوس، لا تخف فأنا معك أينما كنت."
ماتت ليلي وراحت معاها كل حاجة حلوة.
بسمة أبوها اختفت.
"في الدفنة.. مع السلامة يا حتة مني، هجيلك إن شاء الله قريب وهنبقى مع بعض في الجنة، بحبك يا نور عيني."
محمد كان واقف جنبه.
معقولة بيدفن حبيبته مش مصدق، حتى ملحقش يودعها.
الفترة اللي ليلي بعدت عنه زاد في قلبه حبه ليها.
"عارف يا واد يا محمد ليلي دي زي روحي، أيوه هي مش بنتي دي روحي، إحنا روح واحدة متفرقناش عن بعض."
وهو بيعيط بس أنا عارف إنها في مكان أحسن ومرتاحة أكتر.
راحوا ولسه مش مصدقين إن كل ده حصل.
"البقاء لله ربنا يرحمها يارب."
"الشدة على الله يا دكتورة."
"بصراحة أنا مش مصدقة اللي هقوله ده، ليلي خفت والتحاليل مظبوطة وكله كان تمام، لكن حكمة ربنا غير، ده عمرها الموت مش من مرض، الموت أعمار من عند ربنا ولو كنا عملنا أي حاجة ده عمرها لغاية هنا، شيدوا حيلكم."
خرجت الدكتورة وأبوها جري على قبرها يقولها إنها خفت قبل ما تموت.
"إنتي اتنصرتي يا نور عيني على المرض وارتحتي، ربنا يرحمك يا ليلي ويصبرني على فراقك."
محمد بدأ علاجه ودي الحاجة اللي ممكن يعملها ليلي لأنها ياما اتحايلت عليه.
"مش هنسيكي يا ليلي وهتفضلي في قلبي لغاية أما أجلك."
راح أبوها يقعد على سريرها ويشم ريحتها في كل مكان ولقى جواب على السرير كتبته ليلي قبل ما تموت.
"بابا يا حبيبي أكيد بتقرا الجواب ده وأنا خلاص مت وروحت عند ربي، أنا مبسوطة دلوقتي يا والدي أنا شهيدة، متزعلش عليا ولا نقطة تنزل من عينك، هنجمع كلنا وهنبقى مع بعض ارجوك متعيطش افتكرلي الحاجات الحلوة والذكريات اللي بنيناها سوا، أنا في مكان أحسن.. آه وقول لمحمد ميزعلش وقول له كمان إني بعدت عنه عشان ما يتعلقش بيا أنا بحبه، قول له يا بابا إني بحبه، اعملي صدقة جارية عشان الحسنات يا والدي، بحبك كتير.
مهما حاولنا وروحنا وجينا هو الرب واحد والعمر والله، قدرك مكتوب من ساعة ما اتولدت، ليلي المرض هدها لكن مموتهاش، كلها أعمار مش بإيدينا."