تحميل رواية «قدر و وصال» PDF
بقلم هدير ممدوح
الفصل 16 — رواية قدر و وصال الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدير ممدوح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت بحجرتها، نائمة في سباتٍ عميق، غافلةٌ عن تلك الأعيُن التي تكاد تلتهمها، أعيُن مفعمة بالرغبة والجراءة. أقترب منها في تمهل وبطئ شديد، ووقف يتأملها بأعيُن مفترسة. بدأ يميل عليها ويديه راحت تتلمس جسدها، برغبة، وهمس من بين شفتيه: "أنتِ قدري ومش هتكوني لحد غيري." فتحت الفتاة عينيها في فزع مستشعرة تلك اللمسات القذرة. وما كادت أن تصرخ حتى كمم فمها بكفه الضخم، محاصرًا جسدها بجسده. همس بنبرة غليظة بجانب أذنها أصابتها بالأشمئزاز: - أششش. وأغمض عينيه مستشعراً لحظاته معها، بينما سالت هي دموعها بقلة حيلة....
رواية قدر و وصال الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدير ممدوح
دقت الساعة الثالثة منتصف الليل. تسلل علاء ورجاله، وأخذ كل شخص منهم مكانه كما خططوا. بعد قليل، ازدحم المكان برجال، ومن بينهم سامح. وجاءت الشحنة، وتجلى منها رجل قائلاً:
_ كله تمام يا سامح بيه، الشحنة كده بقت في عهدتك.
رد سامح قائلاً:
_ مش لما نطمن الأول على البضاعة.
واسترسل موجهاً حديثه للشاب الذي بجواره قائلاً:
_ روح يابني اتأكد من كل البضاعة.
كاد الشاب أن يتحرك، حتى هجم عليهم فريق علاء بخفة من الخلف، ووضع كل شخص منهم سلاحه على جبين سامح ورجاله والأشخاص الآخرين.
تحدث علاء بصوت عالٍ:
_ من غير مناهدة، كله يسلم نفسه ويجي معانا كده زي الشاطر.
وهمس قائلاً بأذن سامح:
_ مش قولتلك أنت اللي هتخسر في الآخر، العبرة في النهايات ياسموحة.
على حين غفلة منهم، وبلمح البصر، لكمه سامح بقوة على جبينه، فارتد للوراء. واستغل الآخر ذلك هارباً، فقال علاء بصوت عالٍ وهو يركض خلفه:
_ كملوا أنتو شغلكم.
وأخذ يركض خلف الآخر على عجل، وأردف بحدة:
_ اقف مكانك ياسامح، كده هضرب عليك.
ظل الآخر يركض بسرعة لا يأبه لحديث علاء. وكاد علاء أن يتعثر بحجرة ذات حجم كبيرة بعض الشيء، فألتقطها وألقاها على قدم سامح، فسقط سامح أرضاً وهو يمسك بساقه. وهرول علاء له.
رفع سامح نظره ليجده اقترب منه، فاستقام واقفاً. وما كاد أن يخطو حتى جذبه علاء من تلابيب قميصه. ورفع سامح يده ليلكم علاء بها، فقبض علاء على يده وثناها خلف ظهره وهو يقول بصوت أجش:
_ مش أنا اللي استسلم بسهولة، ولا أخلي مهمتي ناقصة.
نظر سامح بمكر على كتفه المصاب وهبط بيده الأخرى عليها، فصرخ علاء متأوهاً من شدة الألم، ولكنه ظل قابضاً على يده يأبى تركه.
فتحدث سامح قائلاً:
_ اسمعني ياعلاء، إحنا ممكن نتفق، صدقني أنا هخليك توصل لفوق، بس ساعدني وسيبني.
رد علاء قائلاً بسخرية:
_ امشي معايا بكل هدوء أحسنلك، وإلا أنا اللي ممكن أطلعك لفوق، بس ده هيبقا موتك ياخفيف.
"يبقا أنت اللي جبته لنفسك وخسرت فرصتك."
وارتفعت يده مرة أخرى، وما كاد أن يهوي بها على علاء، حتى أمسكه شهاب وشخص آخر من الفريق. وقال شهاب:
_ وقعتك هباب معانا يا سامح، أنا هروقك بس اصبر على رزقك، امشي معايا يلا.
دفعه شهاب بقوة وهو يحثه على السير. وبملامح مقتضبة وصمت تام، سار معه سامح، وخلفهم علاء.
وبهذا تم الخلاص من سامح والقبض عليه.
عند قدر، كانت بغرفتها، هاتفها بيده. تسير إيابًا وذهابًا بفراغ غرفتها. القلق ملأ قلبها، والخوف دب ثنايا روحها. سقط نظرها على فراشها، لتبتسم بمحبة وهي تنظر لرهف ووصال النائمين عليه، وتتذكر كيف جاءوا لها.
"طرقات خافتة على بابها تليها دخول وصال ورهف وهم ينظرون لها بأعين تجلت بها البراءة."
وقالت رهف:
_ قدر ممكن نبات عندك النهاردة، أنتي وحشتينا أوي.
فقالت وصال سريعاً:
_ أيوه ياقدر، من يوم جوازك واحنا مش عارفين نقعد معاكي، خلينا عندك النهاردة، إيه رأيك.
وقبل أن ترد قدر، قالت رهف:
_ وافقي ياقدر عشان خاطري.
أجابت قدر قائلة:
_ هو حد عطيني فرصة أرد؟ وبعدين ياست رهف، هو حد عارف يتلم عليكي؟ من يوم ما شفتي جوري وأنتي مش بتنزلي من عندها.
أردفت الصغيرة بتذمر:
_ ماهي عندها لعب كتير وبنفضل نلعب سوا.
ابتسمت قدر بلطف قائلة:
_ طب يلا ياهبلة منك ليها ننام.
ابتسموا وصال ورهف بسعادة وضربوا كفوفهم ببعض، وقال في صوت واحد:
_ أيوه كده، هو ده.
استلقوا ثلاثتهم على الفراش، رهف بالمنتصف، وقدر ووصال على طرفي الفراش. أخذت تمسد قدر على كتف رهف برفق، وذهبت هي ووصال بثبات عميق. فاستقامت قدر واقفة، فكيف لها النوم والقلب خائف مرتقب؟ وكيف للجفون أن تغمض من دقات قلبها الثائرة؟ تخشى فقدانه بعدما وجدته، فأصبح هو ملاذها في الحياة.
خرجت من شرودها عندما تصاعد هاتفها بالرنين، ونظرت لشاشته بفرحة عارمة، واستقبلت المكالمة قائلة بلهفة:
_ علاء أنت بخير، قولي إنك بخير، أرجوك.
رد علاء قائلاً:
_ وإزاي ما أكونش بخير بعد ما سمعت صوتك ياست البنات.
هدأت ضربات قلبها وقالت بأطمئنان وراحة:
_ الحمد لله، أنا مقدرتش أنام من غير ما أطمن عليك.
أجاب علاء قائلاً:
_ أطمني ياحبيبتي ونامي شوية، أنا بخير والصبح هكون عندك.
ردت قدر برفق تجلى في نبرتها:
_ حاضر ياعلاء، هستناك.
غمغم علاء بتريث:
_ تصبحي على خير.
قدر بإبتسامة تبعث الدفء بالقلوب:
_ وأنت من أهل الخير.
انتهت المكالمة، وتركت هي هاتفها جانباً، وتمددت على الفراش، ولم يمضِ كثيراً حتى غطت في ثبات عميق.
غاب الليل بظلامه، ليحل الصباح بنوره، ونشرت الشمس دفئها بالعالم أجمع.
في الصباح بمنزل أيمن. كان واقفاً أمام باب غرفته يسترق السمع لحديث زوجته. وبالداخل تتحدث نجلاء بهاتفها مع شخص مجهول قائلة:
_ كله جاهز، انتبهي. عاوزة كل حاجة يبان طبيعي وأيمن يمضي على ورق الطلاق من غير ما يحس، تمام.
صمتت قليلاً لتنصت للجهة الأخرى التي لم يسمعها أيمن. ولكن جائه صوت نجلاء وهي تقول:
_ لا تمام، أنا كمان ساعة وهنكون عندكم، هقنعه ونيجي، هقفل دلوقتي.
وبالفعل، أنهت المكالمة، وتابعت حديثها ببسمة حالمة:
_ أول ما يمضي علاء على ورق الطلاق كده هكون حصلت على حريتي، بس هستنى شوية لحد ما تتسجل الأسهم باسمي، وبعدها هطلب الفلوس من وائل.
صمتت تذفر براحة واسترسلت قائلة:
_ وأسافر وأبدأ حياتي الجديدة اللي هتكون مليانة بالترف والسعادة، من غير ما حد يعكنن عليا ولا يتحكم فيا، ولا واحدة زي وصال دي تكون قاعدة على قلبي.
نكس أيمن رأسه للأسفل بعدما استمع لحديثها، فكم كان غافلاً هو عن تلك الحية التي بمنزله، حتى بث سمها برأسه. يحمد الله على كشفه لأمرها.
دفعت الباب هي من الخارج لتتفاجأ بوجود أيمن أمامها، ولكنها ابتسمت قائلة وهي تجذبه من يده وتسير معه للداخل:
_ أيمن حبيبي تعال.
جلس أيمن وهي معه على الأريكة، وقالت:
_ أنا حجزت عند دكتورة نسا، هكشف عشان نشوف إيه سبب تأخر الحمل.
بسمة سخرية شقت جانب شفتيه وقال:
_ وده من إمتى ده؟ أنا طول الخمس سنين دول بتحايل عليكي كل يوم عشان نروح نعرف السبب، ليه دلوقتي؟
ردت نجلاء قائلة برجاء:
_ عشان كنت غبية ودلوقتي فقت ومش لازم نضيع وقت، وأنا خلاص حجزت، عشان خاطري تعالى نروح.
صمت أيمن قليلاً وقرر السير معها بخطتها، فقال ببرود:
_ تمام يانجلاء، يلا نروح.
وثبت واقفة وهي تقول:
_ خمس دقايق بس ألبس ونمشي.
هز رأسه بنعم وغادرت هي من أمامه.
"في منزل قاسم"
تجلت قدر للأسفل وهي تلتهم درجات السلم بقدميها. والخطوات الفاصلة بينهم فور معرفتها بقدومه. وقفت أمامه صامتة وهي تراه يعانق والدته. كم كانت تود أن يكون هذا العناق لها، فيروي شوقها. أبتعد هو عن والدته وتقدم من قدر ببطء، فجذبها من يدها لتصتدم بصدره ويعانقها بقوة. للحظة، تناست هي كل شيء حولها وأحلت القيود عن قلبها وضمته بقوة. تحمحم قاسم بهدوء وقال:
_ إيه ياعم علاء، نسيت نفسك ولا إيه.
انتفضت قدر مبتعدة للوراء ونكست رأسها باستحياء. فحاوط هو خصرها بيده وقال:
_ مراتي ياعم.
قاطع حديثهم صوت شاب:
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا أهل البيت.
رد الجميع السلام. وانتصبت أماني التي كانت جالسة بينهم هي وابنتها الصغرى، وقالت:
_ إيه اللي جابك أنت دلوقتي.
قالت أمينة بحنق:
_ ميصحش كده يا أماني، اتفضل يا مصطفى يابني.
قال قاسم:
_ اتفضل يا مصطفى، البيت بيتك.
قال المدعو مصطفى:
_ لا، أنا جاي أخد مراتي وبنتي وماشي.
ردت أماني باقتضاب قائلة:
_ وهي وكالة من غير بواب؟ بتي مش ماشية معاك.
_ لا، همشي معاه يا أمي.
تقدمت منهم وفاء وهي تحمل طفلها بين يديها، واسترسلت قائلة:
_ سمعت كلامك كتير وغلط في حق جوزي بسببك، وكلامي مع قدر فوقني.
صاحت أماني بحدة قائلة وهي تنظر إلى قدر:
_ وإيه دخل ست قدر بينا.
هتفت وفاء على عجل:
_ أمي، قدر ملهاش دعوة بحاجة. أنا قررت أرجع لبيتي وجوزي اللي أهملته، واتمنى متعمليش مشاكل بعد ما مشي.
تقدم منها زوجها وأخذ الطفل وقال وهو يخطو للأمام:
_ يلا ياوفاء، مفيش داعي نفضل أكتر من كده هنا.
صاحت أماني بحدة وهم يغادرون من أمامهم:
_ بكرة ترجعي تعيطي، بس مش هتلاقي حد يقف معاكي، حتى أنا يابنت بطني.
غادروا تحت أنظارهم، فقالت أمينة:
_ أهدي يا أماني، بنتك مغلطتش، دي مشت مع جوزها ياحبيبتي.
لم تعيرها أي انتباه، بل حدقت بقدر بغضب وقالت:
_ أنتي قولتي إيه لبنتي خلتيها تمشي ها.
أجابت ألفت بحدة تجلت في نبرتها قائلة:
_ بقولك إيه يا أماني، طلعي مرات ابني من دماغك، أنتي فاهمة؟ وطالما ابني خلص مهمته يبقا كده مفيش داعي لوجودنا هنا، ولا إيه ياعلاء.
رد قاسم بحدة قبل أن يجيب علاء قائلاً:
_ لا يامرات عمي، أنتو مش هتمشوا من هنا. البيت ده بيتكم وليكم فيه زي ماليا وأكتر كمان، واللي مش عاجبه هو اللي يمشي من هنا.
قال علاء ببرود:
_ قاسم، أنا فعلاً جبت أهلي هنا عشان كان عندي مهمة وخايف عليهم، عشان كده أحنا فعلاً هنمشي من هنا.
نظرت لهم أماني بتشفي وانتصار، ولكن خاب توقعها. قول قاسم:
_ مستحيل أخليكم تمشوا قبل الأسبوع ياعلاء، مش كلمتين هما اللي هيفرقونا ويعملوا مشاكل بينا يا ولد عمي.
أيدته أمينة قائلة:
_ قاسم عنده حق، أحنا مش هنخليكم تمشوا من هنا.
لوت أماني فمها، ولكنها ابتسمت بمكر وهي تقول:
_ أيوه خليكم، حتى عشان تحضروا خطوبة دعاء وقاسم.
وصل نجلاء وأيمن أمام العيادة النسائية، وما إن دلفا لداخل، قالت نجلاء وهي تؤشر على أحد المقاعد:
_ اقعد ياحبيبي، وأنا هروح أدفع تمن الكشف.
هز أيمن رأسه بهدوء وجلس، بينما تقدمت هي للأمام وقالت للفتاة:
_ ها، خلصتي كل حاجة.
هزت السكرتيرة رأسها قائلة:
_ كله تمام، أندهيه عشان يمضي.
نظرت نجلاء جهة أيمن وقالت:
_ أيمن، ممكن تيجي شوية.
تقدم منهم أيمن بملامح متهجمة ووقف أمام مكتب الفتاة وقال ببرود:
_ خير.
أجابت الفتاة قائلة:
_ دي بيانات مفروض جوز المريضة يكتبها وكمان يمضي هنا.
رد أيمن بحنق قائلاً:
_ وده ليه.
قالت الفتاة:
_ إجراء روتيني يافندم، ولكل مريض ملف ومفروض يكون توقيع جوز المريضة عليها.
هز رأسه وأمسك بالقلم وجذب منها الأوراق. ملأ الورقة الأولى والتي كانت عبارة عن بيانات عادية كالإسم والرقم والعنوان. انتهى منها.
فقالت الفتاة بعدما نظرت لـ نجلاء بإبتسامة خبث:
_ باقي الورق بنحتاج توقيع منك بس.
مضى ورقة تلو الأخرى، وجاء عند واحدة منهم حتى سحبها من بين الأوراق ونظر لها بتمعن. نظروا نجلاء والفتاة لبعضهم بذعر.
فقال أيمن بحدة:
_ أوراق طلاق؟ وياترى ده إجراء روتيني برضه.
نجلاء بتهته وتوتر:
_ أيمن، هفهمك.
قبض على رسغها بقوة وسحبها خلفه، تحت همهمات المتواجدين بالعيادة. دفعها داخل السيارة، وبصدر يعلو ويهبط من شدة الغضب، جلس بجانبها وانطلق. قالت هي بغصة باكية:
_ أرجوك اسمعني، أنا مش عارفه ورق الطلاق بيعمل إيه وسط الأوراق التانية، أنت اتصدمت زي زيك.
صرخ بها أيمن قائلاً:
_ اخرسي، مش عاوز أسمعلك صوت لحد ما نوصل، أنتي فاهمة.
انكمشت نجلاء بكرسيها وعزمت الصمت حتى أن يصلوا لمنزلهم.
صدمة احتلت وجوه الجميع وهم ينظرون لـ أماني، بينما تركتهم وصال وصعدت للأعلى. ونظرت لها دعاء وابتسمت بنصر.
صدم قاسم من حديث عمته وقال بسخرية:
_ إيه ده؟ هي دعاء هتنخطب ياعمتي.
عقدت أماني حاجبيها وقالت بتعجب:
_ ومالك كده متفاجئ ليه؟ من وهي صغيرة مكتوبة ليك، ودلوقتي أو بعدين هتتجوز.
أجاب قاسم ببرود وملامح جامدة:
_ هو فعلاً دلوقتي أو بعدين هتجوز، بس مش بنتك ياعمتي.
هتفت أماني بحدة:
_ يعني إيه الكلام ده؟ ما تقولي حاجة يا أمينة.
كادت أمينة أن تتحدث، فسابقها قاسم قائلاً:
_ أنا لا عشمتكم بجواز ولا غيره، اعتبريه حلم وفقت منه يا عمتي.
أماني بإمتعاض:
_ ده آخر كلام عندك يا ابن أخويا.
رفع قاسم حاجبه بحدة وقال:
_ أيوه، ومش بحب أعيد كلامي مرتين.
قبضت أماني على رسغ ابنتها وصعدت للأعلى بغضب.
فقالت ألفت:
_ يا ساتر، طول عمرها بتجري ورا المشاكل.
قالت قدر بخفوت لـ علاء:
_ هطلع أشوف وصال.
فهز رأسه بصمت دون أن يتفوه بشيء، وصعدت قدر للأعلى.
"بغرفة وصال"
كانت جالسة على فراشها ودموعها تنهمر على وجنتيها. دفعت قدر الباب دون الطرق عليه وأغلقته وجلست بجانبها وقالت برفق:
_ بتبكي ليه دلوقتي.
أجابت وصال بغصة باكية:
_ لأني خايفة أتعلق بحاجة مش ليا، وأعيش نفس الألم مرتين.
قال قدر بخفوت:
_ حبتيه.
هزت وصال رأسها وانهارت باكية وهي تحتضن وجهها بكفيها.
فقالت قدر بتريث:
_ وهو كمان بيحبك.
كفكفت وصال دموعها وقالت بصوت متحشرج:
_ إزاي؟ وهو هيخطب بنت عمته.
أجابتها قدر قائلة:
_ جاوبيني الأول على سؤالي، أنتي نسيتي الدكتور اللي كنتي بتبكي عليه لما خطب.
زفرت وصال بعمق قائلة:
_ مش هنكر إني زعلت عليه في الأول، بس الموضوع بعد كده بدأ كأنه عادي. الشعور اللي جوايا انمحى كأنه لم يكن، بس قاسم غير حقيقي ياقدر، حاسة بألم وشعور غريب في قلبي.
قالت جملتها الأخيرة وغزت وجنتيها الدموع مرة أخرى.
فقالت قدر بإبتسامة وصدق:
_ وياستي، هو مش بيحب اللي اسمها دعاء دي.
قصت قدر عليها ما حدث منذ قليل. فابتهج فؤادها وقالت:
_ بجد، الحمد لله.
ورفعت يدها تدعو الله قائلة:
_ يارب اجعله من نصيبي يارب، واجمعنا في حلالك.
ابتسمت قدر قائلة:
_ ربنا يسعد قلبك ويقرب منك كل خير. أنا هطلع أشوف علاء، وأنتي يلا انزلي تحت وافضلي مع أميرة.
هزت وصال رأسها وقالت بخفوت:
_ حاضر.
"بداخل غرفة أماني"
قالت دعاء بحقد:
_ هتاخده مني، هتاخده.
ردت أماني بثقة قائلة:
_ مش هيحصل، أنا هتكلم مع أمينة.
صاحت دعاء بغضب:
_ وأخرة الكلام إيه؟ قولتلك من يوم ما رجع من عندهم وهو متغير، دايماً سرحان وبيتكلم مع أمه في السر. آه لو سبتي حسن ينفذ اللي قلت عليه.
ردت أماني بحدة قائلة:
_ ما خلاص يابت، جرا إيه؟ وحسن إيه اللي ينفذ اللي قولتي عليه؟ بقا هو جاي يقولي عاوز اتجوزها، وانتي اتقولي عرفت اتصرف إزاي وتقوليله يخطفها ويمشي من هنا؟ شكلك اتجننتي يابت ياماني، عاوزة تبلي أخوكي بمصيبة.
قالت دعاء بتمني:
_ ياريته يعمل كده ويخطفها ويمشي من هنا، أو أقتلها أنا وأريح منها.
هتفت أماني بحدة:
_ لا، ده انتي اتجننتي بحق. أنا سيبالك الأوضة وماشية.
ولج أيمن إلى منزله ومازال قابضاً على رسغ نجلاء. ودلف لغرفته ودفعها بقوة على الفراش وقال بغضب:
_ أنا زهقت منك ومن عمايلك السودة.
جاء بحقيبة كانت متواجدة بجانب خزانة الملابس، وضعها على الفراش، وجاء بملابس نجلاء وألقاهم بعشوائية داخلها. وثبت هي قائمة واقتربت منه وتشبثت بيده وقالت بوهن:
_ أيمن أرجوك، استنى، أنت بتعمل إيه بس.
توقف أيمن عن ما يفعله وقال بتحدي وهو ينظر داخل عينيها:
_ أنتي طالق يانجلاء، والورق اللي أنتي عاوزة تمضيني عليه، مضيتك عليه قبلي وعطيتك حريتك. وعشان العيش والملح اللي بينا، هسيبك تخرجي بشنطة هدومك اللي اشتريتها بفلوسي.
كفكفت دموعها الكاذبة وقالت:
_ بس اللي أنت متعرفهوش إن البيت ده بقا بيتي والأملاك كلها باسمي وفلوسك كلها تحت إيدي، وأنا بقا اللي هسيبك تمشي من هنا بهدومك يا جوزي المصون.
تعالت ضحكات أيمن تحت نظراتها المتعجبة وقال:
_ أيوه كده، اظهري على حقيقتك. بس هو وائل حبيب القلب ما قالش ليكي ولا إيه؟ أصل فلوسي رجعتلي.
انصدمت نجلاء من حديثه وقالت:
_ وانت تعرف بموضوع وائل منين.
أجابها ببرود:
_ وقتك انتهى يانجلاء هانم، اللي مش قادر أصدقه أنا إزاي فضلت مخدوع فيكي طول الفترة دي.
أجابت هي بثقة قائلة:
_ مش عاوزة أعرف، ومش مهم الفلوس اللي مع وائل. دلوقتي أسهم وصال كلهم باسمي، ولا أنت نسيت.
تبسم أيمن ساخراً وقال:
_ ياه، نسيت أقولك الورق اللي مضيتك عليه مزور وقطعته على طول، بس كان بينهم ورقة طلاقنا وده الحاجة الوحيدة الحقيقية.
صرخت نجلاء بنفاذ صبر قائلة:
_ يعني إيه الكلام ده.
قبض على ذراعها وهو يسحبها خلفه قائلاً:
_ يعني تمشي من البيت ومش عاوز أشوف وشك ده تاني، ومن غير شنطة هدومك حتى.
تحت أنظار العاملة كان يجرها بقوة خلفه، وما إن وصل لبوابة المنزل قام بدفعها للخارج فسقطت أرضاً، ودلف هو وأغلق الباب بوجهها.
استقامت هي واقفة وقالت بتهديد وصوت عالٍ:
_ مش هسيبك يا أيمن، ووعد مني هدفعك تمن عملتك دي.
"بغرفة علاء وقدر"
خرج علاء من المرحاض وقطرات الماء تتساقط من عليه، أخذ يجفف خصلات شعره بالمنشفة. وقدر جالسة على الفراش تنظر إليه بأعين عاشقة. علا رنين هاتفه، فتقدم للأمام وألتقطه من أعلى الطاولة وأجاب قائلاً:
_ أيوه يا شهاب، في حاجة.
صمت قليلاً ثم صرخ قائلاً:
_ بتقول إيه.
وثبت قدر قائمة وقالت بقلق:
_ في حاجة ياعلاء.
أنهى علاء مكالمته وتوجه لها قائلاً برفق:
_ في حاجة حصلت مفروض تعرفيها.
إزدادت ضربات قلبها خوفاً وقالت بخفوت وحذر:
_ حاجة إيه ياعلاء، قلقتني.
كاد أن يتحدث حتى استمعوا لصوت صرخات وصال المستغيثة.