تحميل رواية «قدر و وصال» PDF
بقلم هدير ممدوح
الفصل 14 — رواية قدر و وصال الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير ممدوح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت بحجرتها، نائمة في سباتٍ عميق، غافلةٌ عن تلك الأعيُن التي تكاد تلتهمها، أعيُن مفعمة بالرغبة والجراءة. أقترب منها في تمهل وبطئ شديد، ووقف يتأملها بأعيُن مفترسة. بدأ يميل عليها ويديه راحت تتلمس جسدها، برغبة، وهمس من بين شفتيه: "أنتِ قدري ومش هتكوني لحد غيري." فتحت الفتاة عينيها في فزع مستشعرة تلك اللمسات القذرة. وما كادت أن تصرخ حتى كمم فمها بكفه الضخم، محاصرًا جسدها بجسده. همس بنبرة غليظة بجانب أذنها أصابتها بالأشمئزاز: - أششش. وأغمض عينيه مستشعراً لحظاته معها، بينما سالت هي دموعها بقلة حيلة....
رواية قدر و وصال الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير ممدوح
مقيدة قدر على أحد الكراسي بجانب شقيقتها، وتذكرت ما حدث عندما جاءت.
"عودة للوراء"
كانت تفك قيد شقيقتها، في حين استمعت إلى صوته البغيض خلفها، يقول بغلظة:
_ جدعة ياحلوة، جيتي لوحدك.
وقبض على يدها مقيداً حركتها، حتى أجلسها رغماً عنها على المقعد المتواجد بجانب شقيقتها، وجاء بحبل سميك وقيد يدها وقدمها.
صرخت قدر قائلة:
_ سيبني ياسيد أحسنلك.
قال ساخراً وهو يقطع من الشريط اللاصق:
_ بقا يتقالي سيد حاف كده.
وضع على فمها اللاصق بقوة، وقال:
_ مسافة الطريق ياحلوة هجيب تذاكر سافرنا، ونمشي، من هنا ياجميل.
تركهم سيد وغادر، وبداخلها تدعو الله أن ينجيها.
"عند علاء"
ولج لمنزله، وما إن رأوه حتى فزعوا واقفين من مظهره. اقتربت ألفت منه قائلة:
_ علاء إيه الدم اللي على قميصك ده، وماله كتفك.
قال سريعاً وهو يمر من أمامهم:
_ مش وقته ياماما.
ذهبوا جميعهم خلفه، وتوقفت والدته أمامه قائلة:
_ يابني إيه اللي مش وقته دلوقتي، عاوزة أفهم في إيه.
صاح علاء بحدة خرجت رغمًا عنه من منبع قلقه قائلاً:
_ رهف وقدر اتخطفوا، وأنا انضرب عليا نار امبارح، ممكن تسبوني دلوقتي، عشان اعرف اتصرف.
صدمة احتلت وجوههم وشهقت وصال بفزع قائلة:
_ سيد اللي عمل كده.
قال علاء وهو يصعد درجات السلم:
_ أيوة.
بدل علاء ملابسه، ورن هاتفه فاستقبل المكالمة وقال:
_ أيوه ياشهاب جهزت الفريق.
أجاب شهاب مؤكدًا:
_ أيوة يا علاء كله جاهز.
علاء:
_ تمام أنا هطلع قدامكم، وانتو تعالوا ورايا على العنوان اللي بعته.
و أنهى علاء المكالمة دون انتظار رد من الجهة الأخرى، وهبط لأسفل تحت أنظار الجميع وقاد سيارته منطلقًا.
جلست وصال على الأريكة باكية ومسدت أميرة على كتفها بأعين تتلألأ بها الدموع وقالت:
_ متخفيش ياوصال علاء هيرجعها.
ردت وصال بصوتٍ ممزوج بالبكاء:
_ خايفة، يا أميرة خايفة، لا يكون فات الأوان، وسيد ده عملها حاجة، كل ما اقول خلاص الحياة هتضحكلنا، بتحصل حاجة في لمح البصر تمحي فرحتنا.
صاحت ألفت قائلة بحدة تجلت في نبرتها:
_ بطلوا عياط منك ليها، مالوش لازمة، قوموا نصلي ركعتين وندعيلها يلا.
هزوا الفتيات رؤسهن بنعم واستقاموا واقفين.
مرت ساعة، جالسًا علاء بسيارته، يقود بسرعة البرق، غير عابئ لشيء. ضرب قبضة يده على سيارته وقال بعصبية:
_ لسة كمان نص، بس والله لوريك ياسيد نهايتك على ايدي قربت.
عند قدر ورهف كانت تتفحص بنظرها المكان على أمل إيجاد شيء يخلصها بما هي فيه، أخذت دموعها تتساقط، من قلة حيلتها. بعد قليل جاء سيد وقال وهو بيده ثلاث أوراق:
_ بصي ياحلوة دول تذاكر سفرنا هنمشي وعلاء مش هيعرفلنا طريق.
تقدم منهم ليقف أمامهم، ونزع اللاصق من أعلى فمها فقالت قدر:
_ مش هتقدر تعمل حاجة ياسيد، لأني قبل ما اجي هنا بعت رسالة لعلاء فيها العنوان وخلاص زمانه على وصول مش هيرحمك.
ارتفع كف يده وهبط به على وجنتها، فصرخت هي بتأوه واستدار وجهها للجهة الأخرى من شدة اللطمة. نظرت إليه وقالت وهي تستفزه:
_ إنسان جبان، ده اخرك استقوى عليا زي ما انت عاوز بس صدقني مش هتلحق تعمل حاجة.
قبض سيد على فكها بقوة وقال بغضب:
_ فين نظرات الخوف اللي كنت بشوفها في عينيّ ها، فين قدر اللي مكنتش تقدر تفتح بقها بكلمة، دلوقتي بقيتي تستقوي بعلاء، أحسن مني في إيه هو عشان تحبيه قوليلي.
نزع يده بعدما تركت آثارها على وجهها وقالت:
_ أنت إنسان مريض، أولاً انت محرم عليا لأنك جوز امي والمفروض إنك زي أبويا لكن أنا كنت غبية عشان مقولتش لأمي على كل عاميلك، صدقني أنا ندمانة على كل لحظة كنت ضعيفة فيها، ياريت كانت ماما عايشة، كان زمانها هي بنفسها خلصت عليك.
قهقه سيد بسخرية وغمغم بإمتعاض:
_ بس مالحقتش، أصل أنا خلصت عليها قبل ما تخلص عليا، كنت عامل حساب اللحظة دي، وكمان زهقت منها هي كانت العقبة الوحيدة اللي فحياتي واتخلصت منها.
اعتلت الدهشة ملامح وجهها وقالت بجمود:
_ تقصد إيه بكلامك ده.
ابتسم بمكر وقرب وجهه من وجهها وقال بخفوت:
_ أمك أنا اللي قتلتها ياحلوة.
تمتمت قدر بصدمة:
_ إزاي قدرت تعمل كده، دي ماما كانت بتحبك أوي.
قال سريعاً:
_ عشان غبية، لأني محبتش ولا هحب غيرك.
هبطت الدموع من عينيها، وكل ذلك يحدث تحت أنظار رهف التي تبكي بصمت.
قالت قدر:
_ حرام عليك، أنت إنسان مريض، وأنا عندي استعداد، أموت نفسي على إني اكون تحت رحمتك لحظة واحدة.
رد سيد قائلاً:
_ وأنا عندي اقتلك بدل ما اشوفك مع حد غيري، والحكاية كلها مجرد دقايق كوباية عصير بسم نفس اللي جهزتها لمامتك وتحصليها.
استقام واقفاً وهو يخرج شيئًا من جيبه:
_ يلا بقا كده هنتأخر.
ردت هي بخوف احتل قلبها وقالت:
_ أي ده، دي حقنة إيه.
كسر هو الأمبول الذي بيده وسحب المادة وتوجه إليها قائلاً:
_ متقلقيش ياروحي ده مش سم، ده مخدر هيخليكي تنامي، لحد ما نوصل ما تخفيش كلها شكة دبوس، ومتقلقيش على أختك مش هديها عشان غلط على صحتها بس هضطر احطها في شنطة العربية عشان متعملش إزعاج على ما نوصل ياروحي، أنا مجهز كل حاجة.
أقترب منها وقبض على ذراعها، وحاولت هي التملص منه ولكنه نجح بحقنها بتلك المادة وقال:
_ مجبرين نستنى شوية على ما ياخد مفعوله، هنزل احط اختك في العربية وراجعلك ياجميل.
وبالفعل قام بفك وثاق رهف وحملها ووضعها بالسيارة بعدما قام بتقييد قدمها ويدها مرة أخرى.
وعاد للأعلى، كانت قدر تحاول عدم الاستسلام ولكنها كانت تشعر بدوار وشعور بالنعاس. فك هو قيد يدها، وهبط لمستوى قدمها وبعدما أحل وثاقها، وقبل أن يستقيم واقفاً؛ قامت هي بدفع قدمها لأعلى فاصابت وجهه فسقط هو للوراء متأوهًا، فركضت هي للأسفل، ولكنه عاد واقفًا وقال بتهديد:
_ حركة ذكية منك، بس فكرك كده هتهربي ده بعدك.
استدارت للخلف وهي تهبط درجات السلم لتجده بالقرب منها فصرخت عندما شعرت بيده تقبض على كتفها، فسقطت على درجة السلم، وجذبت حجارة صغيرة كانت ملقاة جانبًا وتجلت بها على رأسه، فتراجع للوراء صارخًا من شدة الضربة وركضت هي سريعًا، ومازال هو خلفها تسبقه بعدة درجات.
أصبحت بساحة الطابق الأول بالبناء ووقفت تتراجع للوراء وهو يتقدم منها ببطء وقال:
_ هتهربي مني فين ياحلوة خلاص كده وقعتي.
شعرت بدوار قوي يهاجمها واستندت بيدها على العمود الذي كان بجانبها، وما أن رأته يقترب حتى تراجعت للوراء. نظرت خلفها وتفاجأت بأنها تقف على الحافة ولا يوجد خلفها سور يحميها من السقوط.
فقال هو:
_ ها ياحلوة، مفيش قدامك حل دلوقتي أما الموت، أو أنك تيجي معايا.
فردت ذراعها وارتسمت بسمة على ثغرها قائلة:
_ يامرحباً بالموت إن كان راحةً لي من متاعب الحياة.
تبدلت ملامحه من السعيدة إلى القلقة وقال بحذر:
_ قدر، لا استني أوعك تعملي كده أنتي فاهمة، خطا خطوة للأمام.
فقالت هي بتحذير:
_ أقف عندك أوعى تقرب لي، انتهت الحكاية.
تراجعت خطوة تلو الأخرى للخلف، وكادت أن تلقي بنفسها، حتى استمعت لصوته الذي تعشقه. صرخ علاء باسمها وركض بإتجاهها سريعًا، قبض على يدها وجذبها لصدره، فابتسمت هي له واستسلمت لذلك الظلام الحالك الذي يلفها من كل جانب وأُغشي عليها. حدث ما حدث في لمح البصر، وتركها علاء برفق على الأرضية، ورمق سيد بنظرات حارقة، الذي بدوره التفت راكضًا للأسفل وعلاء خلفه وهو يقول:
_ المرة دي مش هرحمك ياسيد.
في نفس ذات الوقت جاء فريق من الشرطة فتم حصاره بالمنتصف، وشلت حركته، فقبض علاء على تلابيب قميصه من الخلف وقال:
_ وقعت ومحدش سمى عليك.
رد شهاب قائلاً:
_ سيبه لينا أنت ده، ودور على مراتك واختها.
رد علاء قائلاً:
_ مراتي فوق أُغمي عليها، بس رهف مش عارف فين، وده اللي هنعرفه من سيد.
أمسك شهاب بسيد وقال:
_ سيب الموضوع ده عليا وهات مراتك يلا.
ذهب علاء للأعلى وحمل قدر وتجلى بها أمام أنظارهم، فتح له شهاب باب سيارته فشاهد رهف بها، وضع قدر بداخلها فقال:
_ رهف أنتي هنا.
رد شهاب قائلاً:
_ كانت في شنطة عربيته، يلا أطلع أنت عشان تودي مراتك للمستشفى.
هز علاء رأسه وزفر براحة واطمئن قلبه بعدما وجدهم. انطلق بالسيارة وبالخلف قدر ورهف التي قالت ببكاء:
_ عمو سيد قتل ماما.
تعجب علاء مما تفوهت به الصغيرة وقال:
_ رهف احكيلي كل حاجة حصلت.
سردت عليه رهف كل ما حدث، فقال علاء:
_ يعني دلوقتي هي متخدرة.
هزت رهف رأسها وقالت بخفوت:
_ أيوة.
مر الوقت وأصبحوا أمام المنزل، تجلت رهف من السيارة، واجتمع الجميع حوله وقالت والدته عندما رأته:
_ علاء يابني كتفك بيجيب دم.
نظر هو لكتفه، وتذكر عندما حملها، فكاد أن يصرخ من شدة الألم ومن الواضح أن جرحه فتح.
رد علاء قائلاً:
_ أنا بخير يا أمي، وسعوا عاوز ادخل قدر.
قالت وصال بقلق:
_ إيه اللي حصل معاها هي كويسة صح.
سحبها علاء بيده السليمة وقال:
_ نتكلم جوة مش وقته.
تحدثت ألفت قائلة:
_ وصال، أميرة ساعدوا علاء عشان يدخل قدر.
حملوها بين بعضهم، ووضعوها على أقرب أريكة لهم، ارتمى علاء بجسده على الكرسيّ، وزفر بعمق.
عانقت وصال رهف قائلة:
_ متخفيش ياحبيبتي احنا كلنا معاكي.
تحدثت أميرة قائلة:
_ نطلب دكتور ياعلاء.
رد علاء قائلاً:
_ هي كويسة سيد خدرها كان هيسافر بيها، كام ساعة وهتفوق.
ردت وصال قائلة:
_ وهو فين دلوقتي.
سرد علاء كل ما حدث وما علمه من رهف.
فشهقت وصال قائلة:
_ معقول، يعني هو اللي قتل خالتي مُنى.
هز علاء رأسه بنعم، فغمغمت والدته قائلة:
_ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، هو في كده، ربنا يسترها.
واسترسلت حديثها قائلة:
_ يلا يا علاء يابني شوف جرحك ده وخدلك دش واستريح شوية، واحنا كلنا جنب مراتك مش هنسيبها.
هز علاء رأسه وبملامح جامدة استقام واقفًا وصعد للأعلى.
"بمنزل سامح"
جالس بمكتبه وأمامه رجلان، غافلين عن تلك العاملة التي تسترق السمع من الخارج.
تحدث سامح قائلاً:
_ أنا لهيت اللي اسمه علاء واظن أنه هياخد فترة على ما يتعافى، عاوزين نستلم الشحنة في أقرب وقت.
رد أحد الرجال قائلاً:
_ وده بظبط اللي جايين فيه، موعد الاستلام اتأخر بس دلوقتي، لازم ندخل الشحنة.
قال الرجل الآخر:
_ يبقا نتفق على المكان والساعة ونفذ.
رد سامح قائلاً:
_ يوم التلات الساعة 3 بليل لتسليم ده أنسب وقت.
رد أحد الرجال قائلاً:
_ اتفقنا.
ابتعدت العاملة عن الباب فور إنهاء حديثهم متوجهة إلى المطبخ، وضغطت عدة مرات على هاتفها، وضعته على أذنها منتظرة الإجابة من الجهة الأخرى، وجاءها الرد:
_ أيوه ياسمين في إي جديد.
ياسمين" العاملة ":
_ أيوة يا علاء بيه هما اتفقوا على ميعاد وعنوان تسليم الشحنة الجديدة.
علاء:
_ قولي بسرعة.
_ أخبرته العاملة بما استمعت له.
فهز علاء رأسه بإبتسامة نصر قائلاً:
_ تمام يا ياسمين، لو في أي جديد بلغيني بيه.
مرت بعض الساعات، كان الجميع ملتف حول قدر، وما إن حركت جفونها حتى جذب علاء كفها يحتويه بين كفوف يده، وهو يجلس بجانبها على طرف الأريكة.
فتحت قدر جفونها ونظرت حولها واعتدلت في جلستها وقالت بصوت ضعيف:
_ إيه اللي حصل.
رد علاء وهو يمسد على كفها:
_ أنتي بخير ياحبيبتي مفيش أي حاجة حصلت.
غمغمت بخفوت:
_ رهف فين.
أجابتها الصغيرة التي كانت جالسة بين وصال وأميرة:
_ أنا هنا يا قدر.
أطمئن قلبها عندما رأت شقيقتها، ومرت أحداث اليوم أمامها فقالت بصوت متقطع:
_ سيد قتل أمي يا علاء.
عانقها علاء بيده السليمة واراحت هي رأسها على كتفه وقال:
_ أوعدك هجيبلك حقك منه، هو خلاص دلوقتي تحت ايدي.
قالت ألفت بتريث:
_ يلا يا علاء خد مراتك واطلعوا، وهخلي أم نور تطلع الأكل ليكم.
رد علاء بجمود وملامح غامضة:
_ أنا عايزكم تنزلوا أسبوع عند قاسم يا أمي.
ضيقت ألفت عينيها قائلة بشك:
_ وده ليه، سيد وخلاص قبضت عليه، خايف من إيه.
علاء بحدة تجلت في نبرته:
_ مش عاوز أي مناقشة يا أمي هتقعدوا هناك أسبوع لحد ما الدنيا تهدأ، جهزوا نفسكم هنسافر بليل.
_" طب وأنت " هكذا خرجت الكلمات من جوف أميرة.
رد علاء قائلاً:
_ هقعد معاكم يوم وهرجع عشان ورايا شغل.
واستقام واقفاً، ساحبًا قدر خلفه وحاوط كتفها بيده السليمة وصعدوا للأعلى.
توجهت قدر إلى المرحاض لتأخذ حمامًا منعشًا يزيل عنها أعباء اليوم ولم تطل كثيرًا حتى خرجت، بعد قليل طرقت العاملة باب الغرفة وهي تحمل بيدها الطعام، الذي أخذه علاء منه وأغلق الباب مرة أخرى وقال:
_ يلا يا قدر تعالي عشان تاكلي.
لملمت قدر خصلات شعرها وتقدمت جالسة بمقابله وتناولوا طعامهم، وعادت العاملة وأخذت الأطباق الفارغة.
تمددت قدر على الفراش براحة، ليتقدم منها علاء وتمدد بجانبها.
تحدثت قدر قائلة:
_ هي الساعة كام.
رد علاء قائلاً:
_ أربعة، وعاوز دلوقتي اعرف ليه بتتصرفي من دماغك.
ردت هي بحنق قائلة:
_ يعني إيه اتصرف من دماغي، كنت عاوزني أسيب أختي مثلاً.
علاء:
_ لا بس على الأقل تقوليلي ونتصرف سوا.
قدر بصوتٍ عال:
_ أنا رنيت عليك أكتر من مرة، وبعدين بعتلك رسالة اعمل إيه يعني.
رد علاء قائلاً بحدة:
_ كنتي تجيلي ونتصرف.
أجابته قائلة:
_ مكنش عندي عقل افكر وقتها، أنت ليه مش حاسس بيا.
تنهد علاء بعمق قائلاً:
_ وأنتي ليه مش حاسة بيا، تقدري تقوليلي كنت هعمل إيه أنا دلوقتي لو جرالك حاجة، لما شوفتك هترمي نفسك كان قلبي هيقف.
لانت نبرة قدر قائلة بحنان:
_ خلاص يا علاء أرجوك خلينا ننسى اليوم ده ونمحيه من حياتنا أنا عاوزة أنام دلوقتي، و أوعدك أي حاجة هتحصل هبلغك.
همس علاء برفق:
_ تمام ياحبيبتي، خلينا ننام شوية قبل السفر.
رمقته بتمعن قائلة:
_ أنت هتنام هنا جنبي.
رد هو بسخرية قائلاً:
_ معلش أعتبريني زي جوزك.
أولته ظهرها وقالت:
_ تمام نام.
فابتسم هو بحب وذهبوا في ثباتٍ عميق.
دقت الساعة السابعة مساءً وتجهز الجميع للمغادرة أمسك علاء بالحقائب ووضعهم بالسيارة.
تحدثت ألفت قائلة:
_ يلا يا بنات بسرعة خلينا نطلع.
خرجت الفتيات، وتوقفوا أمام ذاك المنظر، وهم يشاهدون ثلاث سيارات واحدة منهم لـ علاء، وواحدة مليئة بالحرس والأخرى بها اثنان من رجال الحراسة.
قالت ألفت:
_ إيه ده يا علاء يابني.
رد علاء قائلاً:
_ ده عشان الأمان يا أمي متقلقيش يلا اركبوا.
صعدت ألفت وقدر ورهف بسيارة علاء، وأميرة وابنتها ووصال بالأخرى، وانطلقا.
مضت بضع ساعات في صمتٍ تام بينهم، حتى وقفت السيارات أمام بوابة سوداء ضخمة كان يقف أمامها قاسم وامرأة أخرى.
تجلى الجميع أمام السيارات، والتف الحرس حول المنزل.
تقدم قاسم منهم وعانق علاء قائلاً:
_ نورت بيتك يا ولد عمي.
وتقدمت المرأة من ألفت عانقتها بمحبة قائلة:
_ يا مرحب، يا مرحب بالحبايب.
فردت ألفت قائلة:
_ أهلًا بيكي يا أمينة.
صافحت أمينة الفتيات أيضًا، وما إن التقت أعين قاسم بوصال، حتى غمز لها بعينيه فأشاحت وجهها للجهة الأخرى.
دلف الجميع للداخل وجلسوا بصالون المنزل، وأمرت أمينة الخدم بأخذ الحقائب وتجهيز العشاء، اقتربت منهم امرأة وفتاتان واحدة منهم تحمل طفل على يدها.
فاستقامت ألفت ورحبت وصافحتها قائلة:
_ عاملة إيه يا أماني أنتي وبناتك.
ردت المدعوة أماني قائلة:
_ بخير طول ما انتي بخير، ورمقت الفتيات بتعجب واسترسلت قائلة:
_ أميرة وعارفينها، مين الحلوين دول.
أشارت ألفت على قدر قائلة:
_ دي قدر مرات علاء.
شهقت المرأة قائلة:
_ مرات علاء، وهو علاء اتجوز أمتى، محدش قال يعني، ده أنا حتى عمته أخت أبوه.
ردت أمينة قائلة:
_ معلش يا أماني، مجتش فرصة نقولك وكل حاجة حصلت بسرعة.
أمتعض وجه أماني قائلة:
_ عال، عال بقا مرات عمه تعرف وعمته متعرفش.
رد قاسم بحدة قائلاً:
_ جرا إيه يا عمتي هنفضل نتكلم كتير.
هدئت نبرة أماني قائلة وهي تتفحص وصال:
_ ومين دي كمان، لتكون مراته التانية.
زفرت ألفت بغيظ قائلة:
_ الصغيرة أخت قدر، والكبيرة صحبتها.
ردت قائلة بحنق:
_ أيوة يعني مقعدينش عند أهلهم ليه.
صاح قاسم بغضب قائلاً:
_ عمتي، دول ضيوفنا، لا تقعدي ساكتة وتحترميهم، لا تطلعي أنتي وبناتك فوق.
تحدثت ابنتها الصغرى بحدة قائلة:
_ إيه يا قاسم هي سايبة ولا إيه، بتزعق في أمي ليه كده.
رمقها قاسم بحدة قائلاً:
_ طول ما الكبار بيتكلموا، مسمعش حسك فاهمة.
ردت أمينة تحاول تخفيف التوتر بينهم قائلة:
_ اهدى يا قاسم يابني، ومعلش يا جماعة حقكم عليا أنا، ويلا العشا جاهز قوموا يلا.
استقام الجميع واقفاً تحت إصرار تلك المرأة الودودة، وألتفوا حول الطاولة وتناولوا بعض اللقمات.
بعد قليل اجتمعت وصال ورهف بغرفة، وأميرة وابنتها بغرفة، وألفت بغرفة منفصلة، وعلاء وقدر بغرفة.
كانت قدر متمددة على الفراش وبيدها هاتفها تصب كامل نظرها عليه، فتقدم منها علاء وجلس بجانبها وهو ينظر لها قائلاً:
_ بتعملي إيه.
ردت سريعاً:
_ بلعب.
ابتسم بتسلية قائلاً:
_ طيب هاتي دور.
غمغمت بتركيز على لعبتها:
_ لا مش هديك.
مد هو أصبعه وضغط به على شاشة هاتفها عدة مرات.
فصاحت قدر قائلة بغضب:
_ بس يا علاء هخسر، خسرت أهو، ده أنت مستفز وبارد.
رد هو بإبتسامة نصر قائلاً:
_ أحسن عشان مش راضية تخليني ألعب معاكي.
ردت هي قائلة بتذمر:
_ وعمال تقولي أنا عيلة، اومال انت تبقا إيه يا شحط أنت.
رد هو بمرواغة:
_ أنا يابنتي، إنسان بريء وهادي جدًا، شخص مسالم.....
قاطعته قائلة:
_ بس، بس، ده إنت طالع شرير زي عمتك اللي كانت دي.
تبسم ضاحكًا وهو يقول:
_ بمناسبة عمتي الشريرة، عاوزك تبعدي عنها هي وبناتها، تمام.
غمغمت بخفوت:
_ تمام.
واسترسلت قائلة:
_ أنت ليه عاوز تمشي ومش هتقعد معانا.
رد علاء قائلاً:
_ همشي بكرة على اخر النهار كده، عندي مهمة صعبة شوية ادعيلي.
أجابته هي قائلة:
_ مش بقلق غير من كلمة ادعيلي دي.
"عند نجلاء"
كانت بغرفتها تتحدث مع وائل، قائلة بدلال:
_ كله تمام ياحبيبي مش فاضل كتير أول ما نحط ايدينا على فلوس وصال، هنهرب وأعيش الحياة اللي بحلم بيها.
أجابها وائل بتوتر قائلاً:
_ أكيد، أكيد ياحبيبتي.
ردت نجلاء بشك وهي تقول:
_ مالك صوتك مهزوز كده ليك، أوعى تكون الفلوس عملت فيها حاجة، هما معاك صح.
أجابها بحدة تجلت في نبرته:
_ كل حاجة عندك الفلوس يانجلاء، ما قولتلك خلاص معايا، حلي عن دماغي بقا.
ردت بغضب قائلة:
_ ومالك بتزعق ليه كده زي الطور الهايج.
غمغم وائل مرتبكًا:
_ نجلاء اطمني، كل حاجة هتحصل زي ما احنا عايزين، تمام.
ردت هي بخفوت قائلة:
_ تمام، الحكاية قربت تنتهي وخلاص مش فاضل كتير.
كانوا غافلين عن أيمن الذي كان يقف بالخارج واستمع لحديثهم فقال بخفوت:
_ النهاية فعلاً قربت تخلص يانجلاء بس هتكون نهايتك أنتي.
الصلاة خيرًا من النوم، صدح صوت مكبرات المسجد معلنًا عن صلاة الفجر، فاستيقظ علاء ووضع يده على كتف قدر يهزها برفق قائلاً:
_ قدر يلا قومي أصحي نصلي الفجر.
اعتدلت قدر بجلستها وقالت بخفوت:
_ صحيت يا علاء.
استقام هو واقفًا وسحبها من أعلى الفراش وقال:
_ لو سبتك هتنامي تاني يلا قومي اتوضي أنتي الأول.
مرت قدر أمامه وهي تترنح في مشيتها حتى دلفت للمرحاض الملحق بالغرفة، وبعد قليل وقفا هما الاثنان خلف بعضهم يؤدون فريضة الفجر.
انتهو من الصلاة فجاء علاء بالقرآن الكريم وأخذ يرتل بعض الآيات بصوته العذب وتردد قدر خلفه.
أنهى القراءة ووضع المصحف جانبًا وقال بهدوء:
_ دعيتلي.
ردت قدر بهيام:
_ استودعتك عند الله الذي لا يضيع الودائع.
قبلها علاء من جبينها بحنو وابتسم برضا.