تحميل رواية «قدر و وصال» PDF
بقلم هدير ممدوح
الفصل 15 — رواية قدر و وصال الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير ممدوح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت بحجرتها، نائمة في سباتٍ عميق، غافلةٌ عن تلك الأعيُن التي تكاد تلتهمها، أعيُن مفعمة بالرغبة والجراءة. أقترب منها في تمهل وبطئ شديد، ووقف يتأملها بأعيُن مفترسة. بدأ يميل عليها ويديه راحت تتلمس جسدها، برغبة، وهمس من بين شفتيه: "أنتِ قدري ومش هتكوني لحد غيري." فتحت الفتاة عينيها في فزع مستشعرة تلك اللمسات القذرة. وما كادت أن تصرخ حتى كمم فمها بكفه الضخم، محاصرًا جسدها بجسده. همس بنبرة غليظة بجانب أذنها أصابتها بالأشمئزاز: - أششش. وأغمض عينيه مستشعراً لحظاته معها، بينما سالت هي دموعها بقلة حيلة....
رواية قدر و وصال الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير ممدوح
أتى الصباح بنوره والشمس تتوسط عِنان السماء تبعث الدفء لما أسفلها. ها هو يوم جديد بداخله العديد من الأحداث.
بعد تناول طعام الفطور، جالسون على الأريكة يرتشفون من أكواب الشاي التي كانت أمامهم. مالت وصال على أُذن قدر قائلة:
_ مش عارفين نتلم على بعض عشر دقايق.
ردت قدر قائلة:
_ عندك حق والله.
امتعضت وصال قائلة:
_ بقا سي علاء هو كل حاجة في حياتك، وركنتي وصال على الرف.
ضحكت قدر بخفوت وقالت:
_ بتغيري عليا يابيضة.
رمقتها وصال بغيظ قائلة:
_ واطية طول عمرك.
استمعوا إلى صوت صهيل خيل.
فقالت أميرة:
_ بنات، علاء وقاسم في الحديقة اللي ورا تعالوا نروح نتفرج عليهم.
بحماس أطفال، وقفوا الفتيات وارتسمت ابتسامة على ملامحهم وقالوا بصوتٍ واحد:
_ طبعاً، يلا.
اتجهوا إلى خلف المنزل حيث الحديقة الواسعة. وجدوا علاء وقاسم، كلاً منهم يمتطي جواداً وكأنهم يتسابقون. تقدموا منهم الشباب وتجلى كلاً منهم من على صهوة حصانه.
اقترب علاء من قدر وهمس في أُذنها وقال:
_ تحبي تجربي.
رمقته بتعجب قائلة:
_ أجرب إيه!
سحبها علاء من يدها وقال:
_ تعالي اركبي على الحصان.
تراجعت خطوة للوراء قائلة:
_ لا، اللبس مش مناسب.
رد علاء قائلاً:
_ مالكيش دعوة، تعالي بس.
رفعها من خصرها للأعلى وجلست بالعرض، وهو خلفها يحاوطها بيديه. فقالت هي:
_ علاء، أنا خايفة لنقع.
رد علاء قائلاً:
_ متخافيش، هو ماشي براحة وأنا ساندك.
أقترب قاسم واقفاً بجانب وصال وقال بهمس:
_ عقبالنا.
ردت هي قائلة بحدة:
_ بتقول إيه ياجدع أنت.
انتبهت أميرة على صوتها العالي قائلة:
_ في إيه مالكم.
رد قاسم وهو ينظر لوصال قائلاً:
_ محسوبك يابت عمي شكله وقع ومحدش سمى عليه.
غمغمت وصال بخفوت قائلة:
_ سخيف.
ضحكت أميرة بصخب عليهما، وعلمت أن بينهما سيولد حبًا سيطفو قريبًا على الملأ.
وبالمنزل كانت تطل أماني وابنتها الصغرى دعاء، التي قالت بحقد:
_ قاسم بيتقرب من البت دي ليه، شايفة نظراته ليها.
ردت أماني بحدة قائلة:
_ ما انتي اللي خايبة، طالما واقفة تتفرجي كده، انزلي ياختي شوفي اللي بيحصل يابت.
قالت دعاء على عجل:
_ عندك حق، هروح أشوف.
نزلت للأسفل لتنصدم بشاب بجلباب صعيدي، وقالت بحدة:
_ أنت يامجنون يامتخلف مش تحاسب، كنت هتوقعني.
ردت أمينة بحدة قائلة، التي كانت تجلس مع ألفت بصالون المنزل:
_ إيه يادعاء بتكلمي أخوكي ليه كده يابنتي.
لوت دعاء فمها وهي تقول:
_ مش ذنبي إن أخويا عبيط.
تلألأ الدمع في أعين الشاب وقوس شفتيه كالأطفال وقال وهو يضربها بيده:
_ أنا مش عبيط، أنتي اللي وحشة.
دفعته هي بيدها للوراء قائلة بصوت أشبه بالصراخ:
_ أبعد يامتخلف ياغبي، متمدش أيدك.
كاد الشاب أن يسقط للوراء، فركضت ناحيته وصال وأسندته بلهفة.
ربتت وصال عليه برفق وقالت:
_ أنت كويس.
هز رأسه وتمسك بيدها واقفاً خلفها يحتمي بها وقال:
_ دعاء عاوزة تضربني.
قالت وصال بحدة وهي ترمق دعاء باشمئزاز:
_ عيب كده على فكرة، مش ذنبه أنه كده.
عقدت دعاء يديها أمام صدرها وقالت بفظاظة:
_ ده أخويا، وياريت مالكيش دعوة، أنتي هنا ضيفة وبس.
هتفت وصال قائلة:
_ أنتي قليلة الأدب.
جاءها صوت أماني قائلة:
_ مين قليلة الأدب ياحبيبتي، ليه بنتي مالهاش أهل يسألوا عليها، وسايبينها دايرة فالبيوت زي...
قاطعها قاسم بغضب احتلت تقاسيم وجهه وقال:
_ عمتي، أنا سكتلك كتير، ومش بيت قاسم هارون اللي يتهان في ضيوفه.
بأعين تتلألأ بها الدمع، غادرت وصال من أمامهم للأعلى وخلفها أميرة.
فقالت أماني رداً على حديث قاسم:
_ ولما الضيوف ما يحترموش أهل البيت يبقا يستاهلوا الإهانة.
جز قاسم على أسنانه قائلاً:
_ خدي بنتك ياعمتي واطلعي على أوضتك، اتقي شري يلا.
رمقته أماني بغضب وجذبت يد ابنتها وصعدت للأعلى.
جاء من الخارج قدر وعلاء وأحسوا بالتوتر بين الجميع. فقالت قدر بخفوت لعلاء:
_ أنا هطلع عند وصال.
هز علاء رأسه بنعم وصعدت هي.
بغرفة وصال كانت تبكي بحرقة، وتربت على كتفها أميرة برفق. دفعت قدر الباب ودلفت قائلة وهي تجلس بجانب وصال من الناحية الأخرى:
_ مالك يا وصال إيه اللي حصل، أحكيلي يا أميرة.
كادت أميرة أن تتحدث، فقاطعتهما وصال قائلة:
_ أنا همشي من هنا ياقدر، على الأقل أنتي قاعدة مع جوزك، بس أنا بأي صفة هنا.
ردت قدر قائلة:
_ بصفتك أختي، ولا إيه ياوصال.
أزاحت وصال دموعها وقالت:
_ مفيش أخت برضه تقعد عند أختها في بيت جوزها ياقدر.
ردت قدر قائلة بلطف:
_ معني كده إني مفروض أرمي رهف ياوصال.
أجابتها وصال باكية وقالت:
_ أنا غير رهف ياقدر.
أجابتها قدر بحدة:
_ لا، زيك زي رهف عندي.
قالت أميرة بجدية:
_ ومش بس قدر اختك ياوصال، أنا كمان اختك. وبعدين ياستي هو أسبوع هنقعده وهنمشي على طول.
صوت طرقات خافتة على الباب. فقالت وصال بهدوء:
_ أدخل.
طل الشاب برأسه ونظر لهم. فقالت أميرة بخفوت:
_ تعالى ياحسن أدخل، ده يابنات يبقا حسن ابن عمتي أماني.
تسلل الشاب بينهم ووقف أمام وصال وقال بأسف والدموع تترقرق في عينيه:
_ أنا آسف عشان زعلتي بسببي.
ابتسمت وصال قائلة:
_ مش زعلانة ياحسن.
امتدت يده ومسح دموعها العالقة على وجنتها وقال:
_ في دموع يعني زعلانة، أنا مش عبيط، أنا فاهم.
بنظرة شفقة قالت وصال:
_ ومين قال إنك عبيط، ده أنت أحسن واحد فينا.
ابتسم هو ومد يده قائلاً:
_ نبقا صحاب.
صافحته وصال وقالت:
_ نبقا صحاب ياحسن.
صفق هو بيده قائلاً بفرحة:
_ حسن بقا عنده صحاب. وتوقف قائلاً:
_ أنتي اسمك إيه.
غمغمت وصال بخفوت:
_ إسمي وصال ياحسن.
_ حسن بتعمل إيه عندك، هكذا جاءهم صوت قاسم.
ارتجف حسن بخوف من نبرته، وقالت وصال:
_ وأنت بتزعق ليه.
لم يعيرها قاسم أي انتباه وقال بلين:
_ يلا ياحسن، أطلع برة، دي أوضة بنات مينفعش تفضل فيها.
رمق حسن وصال بحزن وغادر الغرفة.
فقالت وصال بحدة:
_ إيه المعاملة دي حرام عليكم، هو إيه ذنبه.
ردت أميرة قائلة:
_ اهدي ياوصال، قاسم أكتر واحد حنين على حسن. هو قال كده لمصلحته.
تحدث قاسم قائلاً:
_ كنت جاي أعتذر منك على اللي عملته عمتي.
ألقى جملته تلك وغادر الغرفة بعجل، دون انتظار رد. فقالت بتعجب من أمره:
_ ماله ده.
ردت أميرة قائلة بضحكة:
_ اقعدوا خلينا ندردش في أي حاجة.
تحدثت قدر قائلة:
_ لا، أنا هروح أشوف علاء عشان هيسافر النهاردة.
رمقوها الفتيات بغيظ، فضحكت هي بصخب وغادرت الغرفة.
بمكتب مجدي، استمع إلى ضجة وصوتٍ عال. استقام واقفاً وكاد أن يخطو ليجد وائل يقتحم مكتبه وخلفه السكرتيرة التي تحاول منعه للدخول. أوقفها مجدي بإشارة من يده وقال:
_ اطلعي أنتي برة دلوقتي.
وجلس على مقعده وقال:
_ تعالى يا وائل اقعد.
تقدم منه وائل وصاح بغضب:
_ من يوم ما عطيتك الفلوس لا بترد عليا ولا معبرني، بجي هنا ومش عاوز تدخلني.
تحدث مجدي بجمود قائلاً:
_ اهدى يا وائل واقعد.
جلس وائل وقال:
_ أنا عاوز فلوسي ودلوقتي حالاً.
رد مجدي بجمود قائلاً:
_ فلوس إيه دي.
هتف وائل قائلاً:
_ أنت بتستهبل، عطيتك خمس ملايين عشان المشروع.
رد مجدي بمكر قائلاً:
_ بس أنت مين؟ أنا لا أعرفك، ولا أنت واحد من موظفيني، ولا كمان شوفت منك أي فلوس.
توسعت عينا وائل بصدمة وهو يقول:
_ تقصد إيه بكلامك ده، لا مش أنا اللي يتنصب عليا، أنا ممكن أبلغ عنك.
رد مجدي بثقة قائلاً:
_ وهتقولهم إيه؟ أنا بكل هدوء هكذب اللي أنت هتقوله.
استقام وائل قائلاً بغضب:
_ شركتك مليانة كاميرات وموظفينك كمان شافوني وأنا داخل وخارج.
تحدث مجدي قائلاً:
_ وأهو قلت بلسانك شركتي وموظفيني، ببساطة التسجيلات محذوفة، وموظفيني مش هيخسروا وظيفتهم عشان يشهدوا معاك، ويلا اطلع برة من غير ما تطرد و أوعى أشوفك هنا تاني.
مسكه وائل من تلابيب قميصه وهو يقول:
_ ورحمة أمي منا سايبك.
دفعه مجدي بقوة، فسقط أرضاً، ورفع سماعة هاتفه قائلاً:
_ ابعتي الأمن على مكتبي حالاً.
وقف وائل وصرخ قائلاً:
_ بتتحامى في الأمن ياجبان، مش هسيبك، سمعتك هتبقا زي الزفت بين الناس.
جاء الأمن وامسكوا به فقال مجدي:
_ ارموه برة الحيوان ده.
في غرفة قدر وعلاء، جمع علاء أغراضه في حقيبته بمساعدة قدر.
وقال بحنان:
_ قدر خدي بالك من أمي وأختي.
ردت قدر قائلة:
_ علاء، لو أنا غالية عندك متقولش كده أرجوك.
جذب يدها وجلسوا على الفراش فقال:
_ الموت علينا حق ياقدر، وأنا مش عارف إن كنت هرجع ولا...
وضعت يدها على فمه وقاطعته قائلة:
_ حرام عليك بقا الكلام ده بيقطع قلبي، مرارة الفقد صعبة ياعلاء، وخصوصاً لما يبقى انسان روحك متعلقة فيه.
أجاب علاء قائلاً برفق:
_ طب أهدي بس.
صاحت غاضبة:
_ هو أنا يعني مكتوبلي كل حد أحبه يفارقني.
عانقها علاء بقوة ومسد عليها برفق، واسترسل قائلاً:
_ هرجعلك ياقدر، عشان أنسيكي أي حاجة وحشة عشتيها، هرجعلك.
ظلوا هكذا بضع دقائق، فابتعدت هي على استحياء ليقول هو:
_ عشان ناوي أعمل فرح كبير، وشوفك بالأبيض.
رمقته قدر بشك قائلة:
_ ده بجد.
هز هو رأسه قائلاً:
_ أيوة ياحبيبتي، يلا بقا أنا همشي، هبقى اتكلم معاكي في كل التفاصيل أول ما أرجع.
هزت قدر رأسها بصمت، فسحب هو حقيبته وهبط للأسفل.
أجتمع الجميع بالأسفل من بينهم وصال وأميرة، توجه علاء لوالدته وقبل يدها، فعانقته هي بود، وودع الجميع، صعد بسيارته وانطلق بها مغادراً تحت أنظارهم.
تحدثت أميرة قائلة:
_ تعالوا نروح نقعد في الجنينة.
هز الفتيات رؤوسهن بنعم وذهبوا معها. وقعت أعين وصال على حسن فقالت:
_ بنات أنا هروح اقعد مع حسن شوية.
قالت قدر بخفوت:
_ تمام.
جلست وصال بجانبه، فرمقه هو بابتسامة. تحدثت وصال قائلة:
_ قاعد ليه لوحدك.
رد هو قائلاً بتهتهة:
_ محدش بيحب يقعد معايا، لا أخواتي ولا أمي.
ردت وصال قائلة:
_ ولا حتى قاسم.
قال حسن بود:
_ لا، قاسم ده حبيبي وصاحبي، هو اللي بيحبني، بس لما بيبقى فالشغل بقعد لوحدي وهو دلوقتي برة.
" أنا هنا ياحسن " هكذا جائهم صوت قاسم من خلفهم.
فانتفضت وصال قائلة:
_ يا أخي ليه كده خضيتنا.
رفع حاجبيه وهو يقول:
_ ليه شوفتي عفريت.
ردت هي بمرواغة:
_ أنيل.
جلس قاسم بجانب حسن من الناحية الأخرى وقال:
_ بقا كده.
ردت وصال بخفوت:
_ آه كده.
أجابها هو بمكر:
_ كنتي بتسألي ليه حسن عليا.
نظرت له بتمعن قائلة:
_ كنت عاوزة أعرف حد في البيت ده لسة في قلبه رحمة ولا كله محصل بعضه.
قال قاسم بحدة:
_ طاب وليه الغلط ده بس يابنت الناس.
أشاحت نظرها للجهة الأخرى، ولم تعقب على حديثه.
فأسترسل قاسم موجهاً حديثه لحسن الذي كان ينظر لكل منهما ببسمة بلهاء:
_ قوم أنت يا حسن دلوقتي.
استقام حسن واقفاً، وغادر من أمامهم.
فرمقته هي بغيظ قائلة:
_ فكرك هخاف أنا كده يعني، أنا قايمة.
استقامت هي واقفة، فوقف هو بالمقابل لها، وبالقرب منهم انتبهوا لهم أميرة وقدر فأقتربوا منهم.
قال قاسم لوصال:
_ أيمن أخوكي عاوز يكلمك.
ضيقت عينيها ورمقته بتعجب:
_ وأنت عرفت منين أخويا.
وضعت قدر كفها على كتف وصال قائلة:
_ في حاجة يا وصال.
ردت وصال بحدة قائلة ومازالت عيناها على قاسم:
_ ياريت يا أميرة تفهمي ابن عمك ميدخلش في خصوصيات ضيوفه.
ألقت جملتها تلك واستدارت مغادرة من أمامهم.
فقالت أميرة:
_ في إيه يا قاسم مالها وصال.
رد قاسم قائلاً:
_ أنتي عارفة بموضوع أخوها ومراته.
ردت أميرة قائلة:
_ أيوه وصال قالتلي كل حاجة.
صاح قائلاً:
_ أخوكي علاء عرفني كل حاجة واخو وصال مش وحش زي ما هي فاكرة، أنا هحاول أتكلم معاها مرة تانية.
ردت أميرة بتفهم:
_ تمام ياقاسم، إن شاء الله خير.
دلفت قدر خلف وصال بغرفتها وهي تقول:
_ يابنتي فهميني بس في إيه.
ردت وصال قائلة بامتعاض:
_ بني آدم مستفز وبارد ومتخلف كمان.
جلست قدر بجانبها على طرف الفراش قائلة:
_ أيوه عاوزة أعرف عمل إيه يعني.
ردت وصال قائلة:
_ بيقولي أيمن أخوكي عاوز يكلمك.
أجابتها قدر قائلة:
_ طيب كنتي استني شوفي هيقولك إيه.
قالت وصال بحدة تجلت في نبرتها:
_ قاسم ده مستفز ومش عاوزة اسمع منه حاجة.
غمغمت قدر بتفهم:
_ أنا شايفة أنه معجب ياستي وعمال يغمزلك فالرايحة والجاية، يمكن طلب ايدك من أخوكي مثلاً.
صمتت وصال لثوانٍ وحدقت بقدر قائلة:
_ تفتكري.
تبسمت قدر ضاحكة وقالت:
_ من شوية كان مستفز ها.
ردت وصال بجمود:
_ لا أنا بسأل عادي.
وثبت قدر قائلة:
_ هروح أسأله بسرعة وهرجع أقولك.
هزت وصال رأسها بنعم، فخرجت قدر من الغرفة، وبطريقها استوقفها صوت بكاء خارج من الغرفة المقابلة لها، رق قلبها فطرقت باب الغرفة بهدوء.
ليأتيها صوت فتاة من الداخل وهي تسمح لها بالدخول.
دفعت قدر الباب ودلفت قائلة:
_ تسمحيلي أحكي معاكي شوية.
أومأت لها الفتاة وقالت:
_ طبعاً اتفضلي.
وضعت الطفل الذي كان على قدمها على الفراش وجلست قدر بالمقابل لها فقالت الفتاة:
_ أنا وفاء بنت عمت علاء، أنتي شوفتيني مع أمي تحت.
ردت قدر بتريث وحذر:
_ آه شوفتك، الحقيقة سمعتك وانتي بتبكي فحبيت أطمن عليكي.
ما أن قالت قدر جملتها تلك حتى انفطرت الفتاة ببكاء مرير.
فاقتربت منها قدر وربتت على كتفها قائلة:
_ لو عاوزة تحكي، احكيلي أنا هسمعك.
تحدثت وفاء بصوت ممزوج بالبكاء قائلة:
_ أنا وجوزي اتخنقنا وكله بسبب ماما، وحاسة أنه ربنا مش بيحبني أنا عملت ذنوب كتير وعصيته، أنا تايهة ومش عارفه أعمل إيه.
ردت قدر بتريث قائلة وإبتسامة جميلة شقت ثغرها، قال الله تعالي: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } سورة الزمر.
واسترسلت قائلة:
كده مشكلتك مع ربنا اتحلت، ربنا بيغفر الذنوب جميعًا ياوفاء.
قاطعتها وفاء قائلة بندم:
_ أي ذنب مهما إن كان.
أجابتها قدر بهدوء قائلة:
_ والله إني أراكِ على خير ما دمتِ تشعرين بالندم، والله يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك به. اتوضي وصلي ركعتين توبة لله عز وجل، وألزمي الاستغفار، وربنا يتقبل توبتك.
علا صوت رنين هاتف. كان بجانبهم على الفراش. جذبته وفاء وقالت بخفوت:
_ ده جوزي.
نهضت قدر واقفة وقالت:
_ طيب هطلع أنا دلوقتي، وأسيبك تتكلمي على راحتك.
أجابت وفاء قائلة:
_ بس أنا وهو متخانقين.
ردت قدر قائلة:
_ لو أنتي شايفة أنه هو مغلطش في حقك وإن فعلاً مامتك سبب المشكلة اللي بينكم، يبقا بلاش تضيعي وقت. عن إذنك.
تركتها قدر وغادرت الغرفة.
خرجت قدر تبحث عن قاسم، فأخبرتها العاملة أنه بالحديقة الخلفية. توجهت له فوجدته يتحدث مع حسن. خطت إلى الأمام ونادته قائلة:
_ قاسم، ممكن ثانية.
تقدم قاسم منها قائلاً:
_ أيوه ياقدر في حاجة.
ردت قدر قائلة:
_ كنت عاوزة أعرف أيمن كان عاوز وصال في إيه.
أجابها قاسم بجمود:
_ كان عاوز يصلح سوء الفهم اللي بينهم، ده اللي فهمته من علاء.
هزت رأسها بتفهم قائلة:
_ خلاص تمام، أنا هبقى أكلم علاء وأفهم منه.
بعد ساعات طويلة استغرقها علاء للوصول لمنزله، تجلى من سيارته ودفع باب المنزل، قابلته العاملة بوجه بشوش قائلة:
_ أهلاً بيك ياعلاء بيه، تحب أحضرلك الأكل.
رد علاء بخفوت قائلاً:
_ تمام يا أم نور، ابقي طلعيه ليا فوق.
صعد علاء للأعلى وضع حقيبته بجانب الباب وارتمى بجسده على الفراش. استمع لرنين هاتفه ونظر لشاشته، واستقبل المكالمة وهو يقول:
_ وحشتيني جداً.
ردت قدر برحابة صدر وفرحة غمرت قلبها قائلة:
_ أنت عامل إيه وصلت.
ابتسم علاء قائلاً:
_ بخير ياحبيبتي.
ردت قدر قائلة:
_ هو إيه موضوع أخو وصال ياعلاء.
أجابها علاء قائلاً بتوضيح:
_ ده موضوع طويل ياقدر، لما أرجع هحكيلك كل حاجة، وأيوة أخوها طلب يكلمها.
ردت قدر قائلة:
_ تمام.
استمر حديثهم لبعض الوقت.
وانسدلت ستائر الليل معلنة عن انتهائه.
"في الصباح"
بمنزل أيمن كان يرتشف من فنجان القهوة الذي أمامه، وضعه على الطاولة، واستقام واقفاً، فقالت نجلاء التي كانت تجلس بجانبه:
_ رايح فين يا أيمن.
رد أيمن قائلاً:
_ دقيقتين بس ياحبيبتي وراجعلك.
هزت رأسها، فغاب هو عدة دقائق وعاد بيده ملف به بعض الأوراق قائلاً بصرامة وهو يمده لها:
_ امضي.
أجابته هي بتعجب قائلة:
_ إيه ده!
جلس أيمن بجانبها وقال بتريث:
_ ده ياحبيبتي تنازل من وصال عن الميراث باسمك، مش ناقصين غير امضتك.
حدقت به نجلاء قائلة:
_ باسمي أنا.
رد أيمن قائلاً:
_ نجلاء، أنا معنديش أغلى منك ولا عندي شخص أوثق فيه زيك، عشان كده الميراث هيتسجل باسمك، بس ده طبعاً لفترة معينة، أنتي عارفة أحنا اتفقنا هنرجعهم لوصال تاني.
سحبت من بين يده الأوراق بلهفة قائلة وهي تجذب من بينهم القلم وتمضي:
_ طبعاً، طبعاً ياحبيبي هنرجعهم.
نظرت لأول ورقة بتتمعن وبسمة مكر زينت ثغرها. وعندما لاحظ هو قرأتها للأوراق فقال بلهفة:
_ يلا ياحبيبتي امضي بسرعة لسة هروح أسجلهم.
مضت نجلاء الأوراق على عجل، فسحبهم منها أيمن وقال:
_ برافو ياحياتي، كده انتهى الموضوع، هروح أنا على شغلي.
غادر هو من أمامها، وابتسمت هي بنصر، سحبت هاتفها من أعلى الطاولة، وهاتفت وائل انتظرت قليلاً حتى آتاها صوته قائلاً:
_ أيوه يانجلاء.
ردت نجلاء قائلة:
_ مش هتصدق إيه اللي حصل.
رد وائل بلا مبالاة قائلاً:
_ إيه، أيمن طلقك.
اغتاظت نجلاء منه وقالت بحدة:
_ غبي طول عمرك، طلاق إيه بس، ده كتب كل ميراث وصال باسمي.
أجاب وائل ساخراً:
_ انتي بتحلمي ولا سخنة.
ردت نجلاء قائلة:
_ لـ ده ولا ده، أنا شوفت الأوراق بعيني ومضيت عليهم يعني محدش قالي.
أنصت لها وائل قائلاً بتعجب حذر:
_ انتي بتتكلمي جد.
نجلاء بلهفة:
_ جد الجد كمان، الخطوة الجاية هخليه يطلقني ونهرب أنا وانت، وأعيش الحياة اللي بحلم بيها، ويبقى في فرحة طير خفيف بيرفرف فالسما من السعادة.
قهقه وائل بصخب قائلاً:
_ طيب حاسبي لطير الخفيف ده يقع على وشه.
لوت فمها قائلة:
_ أنا غلطانة إني بكلمك أصلاً.
ألقت جملتها تلك وانهت المكالمة ووضعت ساق على الأخرى قائلة:
_ للأسف معنديش غيرك أثق فيه يا وائل، أول ما احط ايدي على كل حاجة، هخلص منك أنت كمان.
عند علاء اجتمع هو ورؤساء عمله وفريقه لوضع خطة للقبض على سامح، بعد أن حصل على كل المعلومات. أخذ يشرح لهم خطته، وانتهى على تصفيقهم. استقام أحدهم وقال:
_ بهنيك ياعلاء، ودلوقتي أنا متأكد أنك مش هتخيب ظني فيك.
رد علاء بجدية:
_ اشكرك ياسيادة اللوا، وإن شاء الله هكون عند حسن ظن حضرتك.
غادروا جميعهم الغرفة تاركين علاء بمفرده. أخرج هاتفه من جيب بنطاله، جاء برقم قدر واتصل بها. انتظر قليلاً ليأتيه صوتها الرقيق هامسًا:
_ صباح الخير ياعلاء.
رد علاء قائلاً:
_ صباح الورد على عيونك ياحبيبتي، الساعة تلاتة الفجر عندي مهمة ضرورية وبعدها هرجعلك على طول عشان وحشتيني.
أجابت قدر قائلة:
_ ترجع بالسلامة يارب.
تمتم علاء بتنهيدة ثقيلة:
_ أنا هقفل دلوقتي وهكون مشغول، مش هقدر أرن عليكي باقي اليوم تمام.
غزا قلبها القلق، فهمست بوجل:
_ ممكن أما أتخلص مهمتك تتصل عليا فوراً، أنا هفضل صاحية مش هنام.
أجاب علاء قائلاً:
_ من عيوني ياحبيبتي، يلا سلام.
انهى علاء المكالمة، وهبطت قدر للأسفل، استمعت لأصوات ضحك عالية فتقدمت باتجاه الحديقة لتجد وصال وحسن وقاسم يركضون خلف بعضهم.
جاءت وصال سريعاً ما إن رأت قدر ووقفت خلفها تحتمي بها.
توقف قاسم وحسن أمامهما، فقال قاسم:
_ صاحبتك دي غشاشة، خطفت ورق الكوتشينة وجريت.
ردت وصال قائلة:
_ أنت الغشاش على فكرة، كنا بنلعب أنا وحسن ياقدر وجه هو خرب اللعبة.
قال قاسم:
_ دلوقتي بقا الحق عليا ياست وصال.
ردت وصال قائلة:
_ أنا كان معايا ولد ومفروض ألم بيه وأكيد هو شافه فخد قبلي كل الورق، وأنا خسرت.
ردت قدر بحدة قائلة:
_ خلاص بقا انتو الاتنين، إيه لعب العيال ده.
قالت وصال:
_ قدر تعالي نلعب أنا وانتي وحسن، لوحدنا.
تحدث حسن قائلاً:
_ أيوه تعالي نلعب ياقدر.
هزت قدر رأسها بهدوء وذهبت معهم.
داخل المنزل بالأعلى وتحديداً بغرفة أماني، ألقت دعاء بكأس الماء أرضاً وهي تقول:
_ شوفتيهم بعيونك صح، قاسم بيحب وصال، ومش بعيد نلاقيه فجأة كده طلب ايدها.
ردت أماني بحدة تجلت في نبرتها:
_ أهو ده المستحيل من صغرك وانتي القاسم وانتهى الموضوع.
أجابت دعاء قائلة:
_ انتهى إزاي ها، قوليلي إزاي، أنا لازم اتصرف، أنا مش هقعد كده مستنية أما ألاقيه اتجوزها.
قالت والدتها بغضب:
_ ناوي تعملي إيه يعني.
على حين غفلة اندفع الباب وطل من خلفه حسن وهو يقول على عجل:
_ أنا عاوز أتجوز وصال.
صدمة احتلت ملامحهم تلاها صوت أماني الضاحك تقول:
_ مش ناقص غيرك أنت ياحسن.
تحدثت دعاء بمكر قائلة:
_ أنا عرفت هتصرف إزاي.