تحميل رواية «قدر و وصال» PDF
بقلم هدير ممدوح
الفصل 11 — رواية قدر و وصال الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير ممدوح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت بحجرتها، نائمة في سباتٍ عميق، غافلةٌ عن تلك الأعيُن التي تكاد تلتهمها، أعيُن مفعمة بالرغبة والجراءة. أقترب منها في تمهل وبطئ شديد، ووقف يتأملها بأعيُن مفترسة. بدأ يميل عليها ويديه راحت تتلمس جسدها، برغبة، وهمس من بين شفتيه: "أنتِ قدري ومش هتكوني لحد غيري." فتحت الفتاة عينيها في فزع مستشعرة تلك اللمسات القذرة. وما كادت أن تصرخ حتى كمم فمها بكفه الضخم، محاصرًا جسدها بجسده. همس بنبرة غليظة بجانب أذنها أصابتها بالأشمئزاز: - أششش. وأغمض عينيه مستشعراً لحظاته معها، بينما سالت هي دموعها بقلة حيلة....
رواية قدر و وصال الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير ممدوح
ثبت علاء نظره على قدر وقال بنبرة مبهمة:
_ أنسة قدر تتجوزيني.
صدمة احتلت معالم الجميع وهم ينظرون له بأعين متسعة ذاهلة.
فتحدثت والدته قائلة:
_ على جثتي الجوازة دي تتم.
ألتفت علاء لها، قائلاً:
_ أمي نبقى نتكلم بعدين، عاوز أسمع رد الأستاذة قدر.
قال جملته الأخيرة وهو يعاود النظر لها.
فصاحت والدته قائلة:
_ بعدين، هو إيه اللي بعدين أنا عاوزة أفهم إيه أصل اللي سمعته ده.
قال علاء بجمود:
_ ولا أصل ولا فصل، كل الموضوع إني عاوز أتزوج، أظن ده لا عيب ولا حرام.
أستقامت والدته قائلة:
_ لا طالما أنا ماليش لازمة في القعدة دي يبقى أقوم أمشي.
مرت من أمامهم، فوثب علاء قائماً وهو يقول على عجل:
_ قدر أبقي فكري كويس، هستنى ردك، وآه نص ساعة وتكوني في مكتبي.
أعتلت الدهشة ملامحهم من تصرفاته العجيبة، فدنت وصال من قدر، وهي تقول:
_ إيه ده، اللي أنا سمعته ده حقيقي؟
فقالت أميرة ببلاهة:
_ أه أخويا عاوز يتجوز.
فمدت وصال يدها وحاوطت يد قدر قائلة بمرح:
_ ألف مبروك يا حبيبتي، وأخيراً هشوفك بالفستان الأبيض.
وكزتها قدر قائلة:
_ أبيض إيه، فكرك يعني ممكن أتزوج ده.
ردت أميرة وقالت بمزاح:
_ ماله ده يابت، أنا أخويا مية واحدة تتمناه.
فهتفت قدر قائلة باستنكار:
_ وأنا ياستي مش من المية دول.
فقالت أميرة وهي تغمز بعينيها:
_ طب بذمتك الواد قمر ولا لأ؟
ردت وصال قائلة:
_ هو قمر أه، بس مناخيره كبيرة حبتين.
زفرت قدر بغيظ منهن وغادرت من أمامهن في حنق.
"بغرفة أُلفت"
جالسة على فراشها وصدرها يعلو ويهبط نتيجة نوبة الغضب تلك، دلف علاء الغرفة وتقدم منها جالساً بجانبها وجذب كفيها وقبّل أحدهما وقال:
_ ست الكل زعلانة مني ليه؟
صاحت ألفت بغضب تجلى في نبرتها وهي تقول:
_ حالك مش عاجبني، كل اللي بيحصل ده كله غلط، مبقتش فاهماك.
رد علاء برفق قائلاً بحذر:
_ وليه ده كله بس، مش كنتي دايمًا تزني على دماغي وتقولي اتجوز اللي قدك معاهم عيل واتنين، ما أنا هتجوز أهو، إيه اللي مزعلك دلوقتي؟
تنهدت ألفت بعمق وأردفت قائلة:
_ من يوم ما ريناد دي مشيت وانت بقيت متغير، حياتك بقيت في الشغل ودايماً عصبي وزعيق، ودلوقتي جاي تقولي عاوز أتزوج، ومن واحدة مالكش يومين عارفها.
ترك علاء يدها وقال بتريث:
_ أمي أنا بحب قدر.
رفعت ألفت أحد حاجبيها وقالت:
_ بالسرعة دي، بتضحك عليا يا ابن بطني، لا تكون فاكرني عبيطة، أوعى يا علاء تكون هتتجوزها انتقاماً من سامح.
رد علاء بدهشة قائلاً:
_ وإيه دخل سامح؟
_ سمعت البنات بيحكوا مع بعض وعرفت كل حاجة، هكذا خرجت الكلمات من جوف ألفت.
فزفر علاء بغضب، قائلاً:
_ أمي ننسى سامح ده خالص، أنا دلوقتي عاوز أتزوج قدر.
قالت ألفت برفق:
_ يابني افهمني، أنا مش عاوزة غير راحتك، وبعدين قدر دي لا نعرفلها أصل من فصل، أنا حتى معرفش هي بتعمل إيه هنا.
هز علاء رأسه وقال في هدوء:
_ هقولك يا أمي.
وسرد عليها قصة قدر وزوج والدتها وما تعانيه منه.
فتأثرت ملامح ألفت وقالت بشفقة:
_ دلوقتي أنا مبقتش عارفة أنت عاوزها عشان تحميها ولا شفقة، ولا بسبب سامح.
أجابها علاء بمراوغة وهو يقول:
_ في حد بيتزوج حد شفقة برضه يا ست الكل.
ضربت ألفت كفاً بأخرى وقالت:
_ اومال عشان إيه يا أخويا.
تحدث علاء بجدية وقال:
_ عشان هي بجد إنسانة محترمة، هادية وخجولة، وهتكون زوجة صالحة ليا، ولأولادي فالمستقبل يا أمي، تعرفي.. أول ما بشوفها بحس نفسي مش على بعضي، بيبقى جوايا مشاعر كتير متلخبطة من أول ما عيني وقعت عليها، ومش بتروح عن بالي دقيقة.
ابتسمت ألفت قائلة في حنان:
_ طيب يابني، اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
نهض علاء واقفاً وقال:
_ كده أخدنا موافقة ورضا ست الكل، فاضل بس العروسة توافق.
تحدثت والدته بشموخ:
_ ومتوافقش ليه، أنا ابني سيد الرجالة.
ضحك علاء بصخب وقال:
_ طبعاً، عن إذنك أنا بقى يا أمي، هروح أشوف العروسة.
تمتمت بدعاء قائلة:
_ ماشي يا بني، ربنا يريح قلبك.
آمن علاء على دعائها، وغادر الغرفة.
أمام منزل علاء وقف باص مدرسي وهبطت منه طفلة بزيها الرسمي، كادت أن تدلف من بوابة المنزل حتى أمسك سيد يدها وقال:
_ قولولي يا حلوة اسمك إيه.
جاوبت الطفلة ببراءة وقالت:
_ اسمي جوري يا عمو.
أشار سيد إلى منزل علاء وقال:
_ قوليلي يا جوري مين عايش في البيت ده.
ردت جوري بعفوية:
_ أنا وماما، خالي، وتيتة، وماما قالتلي عندنا ضيوف قدر ووصال ورهف، وأنا رايحة أشوفهم، سلام يا عمو.
تركته الطفلة وركضت للداخل، فأبتسم سيد وقال بغموض، ونبرة كفحيح الأفاعي:
_ عشان قدر تيجي لحد عندي، فأنا لازم أعمل كده.....
بالداخل وقفت الطفلة أمام والدتها، فمالت وصال عليها وقبلت وجنتيها وقالت:
_ اللهم بارك، إيه القمر ده بس.
أبتسمت الطفلة قائلة:
_ شكراً يا طنط.
استقامت أميرة من مكانها قائلة:
_ يلا يا جوري عشان تغيري، وبعدين انزلي العبي مع رهف.
أمسكت بيد الصغيرة وغادروا تاركين وصال.
بمكتب علاء كانت جالسة قدر أمامه، فغمغمت قائلة:
_ اشمعنى أنا؟
تفاجأ هو من سؤالها وقال بصدق:
_ مش هقولك إني حبيتك، بس هقولك إني معجب بيكي، وحبيت أطلبك بالحلال.
أجابته قدر قائلة في دهشة:
_ وبس كده؟
رد هو قائلاً:
_ سامح مش هيسكت يا قدر، وكمان سيد جاتلي معلومات إنه موجود في إسكندرية.
ردت ببعض الحدة قائلة:
_ يبقى السبب الحقيقي هو سامح صح.
ابتسم علاء قائلاً:
_ مش هنكر إنه من أحد أسبابي.
هتفت قائلة:
_ ولو موافقتش؟
مال علاء بجذعه للأمام وقال:
_ يبقى أنتي حرة أكيد، وأنا مش هغصبك على حاجة.
وصمت قليلاً واسترسل حديثه في هدوء واثق:
_ لو وافقتي هنقل ورقك أنتي ورهف ووصال هنا، هسجلكم في الجامعة والمدرسة لـ رهف، والأهم لو بقيتي مراتي أوعدك إن محدش هيقربلك.
وثبت قدر واقفة وقالت:
_ أديني وقت أفكر.
وقبل أن تخطو قال هو:
_ أستاذة قدر، هاتي تليفونك دقيقة.
استغربت طلبه لثوانٍ، ولكن مدت يدها بهاتفها له، فجذبه هو وضغط عدة مرات على شاشته ومن ثم أعطاه لها مرة أخرى وهو يقول:
_ سجلت لك رقمي، عايزك تبعتيلي عليه صورة لـ سيد، وكمان رقم عمك اللي في الكويت عشان يكون وكيلك.
هزت قدر رأسها بصمت وخرجت من المكتب، بينما عاد هو بظهره للخلف وابتسم.
علا رنين جرس المنزل بالخارج معلناً عن مجيء أحدهم، استمعت وصال للصوت، وانتظرت قليلاً كي يأتي أحد فلم يأتي، فاستقامت هي واقفة وتوجهت للباب وقامت بفتحه لتجد شاباً واقفاً أمامها فقالت:
_ حضرتك عاوز حد هنا يا فندم.
دفعها الشاب برفق ومر من أمامها وهو يقول:
_ شكلك جديدة انتي هنا ولا إيه.
استغربت وصال من حديثه وقالت:
_ مش فاهمة، وبعدين أنت إزاي تدخل كده وخلاص.
جلس الشاب ووضع ساق فوق الأخرى وقال:
_ اختفي يابت من وشي، روحي اندهي سيدك علاء.
تمتمت وصال بخفوت:
_ سيدي!
كادت أن تقول شيئاً فقاطعها مجيء أميرة وهي تقول:
_ أهلاً، أهلاً، يا قاسم طولت الغيبة والله.
ابتسم الشاب قائلاً وهو يرحب بـ أميرة:
_ أهلاً بيكي يا أميرة يابنت الأمرا.
أولى نظره لوصال قائلاً:
_ يابنت انتي لسة واقفة عندك، قولتلك انقري، واعمليلي كوباية قهوة، راسي هتنفجر من الصداع والله يا بنت عمي.
جزت وصال على أسنانها بغيظ ولم تعره أي انتباه، فقال هو:
_ برضه لسة واقفة، لازم تتغيروا الخدم اللي عندكم يا أميرة.
هتفت وصال بحدة قائلة:
_ خدم إيه يابغل أنت، ما تتكلم كويس.
أردف الرجل قائلاً بتعجب:
_ بغل!، بقا أنا قاسم هارون يتقالي بغل يا قليلة الحيا انتي.
تنهدت وصال بغضب وجاءت أن ترد، فتدخلت أميرة قائلة:
_ اهدوا يا جماعة بس فيه إيه، دي وصال يا قاسم ضيفة عندنا، وده قاسم يا وصال ابن عمي وعايش في الصعيد.
قال قاسم:
_ فتحتيلي الباب افتكرتها من الخدم، وأسفين يا ست فصال انتي ولا اسمك إيه.
اغتاظت منه وصال وقالت بمراوغة وهي توليه ظهرها مغادرة:
_ لينا القرف، قصدي لينا الشرف.
ومرت من أمامهم كأنها لم تفعل شيئاً.
في الأعلى
بعدما عادت من مكتبه، جالسة بغرفتها تائهة حائرة، قد تبدو بأنها شخص مثالي لم يمسها وجع أو حزن قط، ولكن بداخلها كم كبير من الأحزان وأزمات الحياة، فبعض الأحزان تبقى أسيرة نفوسنا، إن كتمناها ألمتنا، وإن خبأناها أوجعتنا.
ترقرق الدمع بعينيها وابتلعت غصة مريرة بحلقها وهي تتذكر كم عانت بالآونة الأخيرة من حياتها، حتى نست طعم الفرح، هل ستبتسم لها الحياة الآن؟ هل قريب اليوم الذي ستضحك به من أعماق قلبها؟
دفعت وصال الباب بقوة، أخرجتها من شرودها، وجلست بجانبها وهي تقول:
_ الحيوان قال إيه، فاكرني خدامة هنا.
أمعنت النظر على قدر وقالت وهي تجلس بجانبها:
_ قدر انتي بخير، مالك عينك مدمعة ليه.
ردت قدر عليها وهي تقول بحزن تجلى في نبرتها:
_ مش عارفة إن كنت بخير ولا لأ، مش عارفة إن كنت مبسوطة أو لأ.
ربتت وصال على كتفها وهي تقول:
_ احكيلي قالك إيه في المكتب.
سردت قدر عليها ما حدث وختمت قائلة:
_ قلبي دلوقتي كأنه متقسم نصين، نص خايف وقلقان والنص التاني راضي وفرحان.
ردت وصال قائلة:
_ صلي استخارة، وكل ما يختاره الله هو خير.
هزت قدر رأسها وقالت:
_ أيوة هعمل كده.
وتبدلت نبرتها وهي تقول:
_ هي رهف فين؟
وصال:
_ غالباً مع جوري بتلعب.
تجمعت عائلة علاء يرحبون بقاسم، فقالت ألفت:
_ نورت يا قاسم.
رد قاسم عليها بود:
_ البيت منور بصحابه يا مرات عمي.
وضع قاسم كيساً أسود به رزمة من المال بيد علاء وقال:
_ وده نصيبك من ربح الشركة يا ولد عمي.
أعطاه علاء لوالدته ونهض واقفاً وهو يقول:
_ قاسم ورايا شوية شغل هعملهم وأرجع، البيت بيتك، ومش عاوزك تمشي النهارده، محتاجك معايا اليومين دول.
أومأ قاسم برأسه قائلاً:
_ خير يا ولد عمي.
أجابه علاء:
_ الوالدة تحكيلك، أنا مستعجل دلوقتي.
في إحدى المطاعم كانت تتواجد نجلاء ومعها وائل، فتحدثت نجلاء:
_ إيه يا سيدي الموضوع المهم اللي عاوزني فيه.
تحدث وائل بلهفة:
_ مشروع العمر يا نجلاء، هيساعدنا نبقى فوق، فرصة وجاتلنا لحد عندنا.
زفرت نجلاء بغيظ وقالت:
_ هو أنا مش قولتلك اصبري، نحط إيدينا على فلوس وصال ونعمل اللي عاوزينه.
تأفف وائل وقال بعصبية مفرطة:
_ ياستي فيها إيه لما نشغل اللي معانا، والربح يكتر، واسمعي العرض الأول.
غمغمت نجلاء بجفاء:
_ قول.
قال وائل:
_ اتنين زمايلي في الشركة سمعتهم بيتكلموا عن شركة تانية هتاخد منك مبلغ وترجعه الضعفين يانجلاء، يعني هنكسب واحنا قاعدين.
انفعلت نجلاء وامتعض وجهها وقالت:
_ لا ياشيخ، مش دي نفس الطريقة اللي ضحكنا بيها على أيمن، لا بقولك إيه، أنا بقيت أقلق عشان سايبة الفلوس دي معاك.
لوى وائل فمه قائلاً:
_ شكلك عاوزة تفضلي في الفقر طول عمرك، وبعدين اللي بعتناهملأخوكي صحاب أحمد ابن خالتك، وزنك عليه إن أحمد كويس وواثقة فيه، خلاه يمضي الورقتين، إنما اللي بتكلم عليه ده مختلف.
ردت نجلاء عليه قائلة:
_ مختلف إزاي يعني.
أجابها هو:
_ أنا روحت الشركة دي وقابلت المدير والشركة كبيرة ومعروفة والورق في السليم.
وثبت نجلاء واقفة وهي تقول بتهديد:
_ هرجع أقولك مرة تانية، مش هنعمل حاجة بالفلوس دي دلوقتي، وصدقني لو لعبت بديلك يا وائل هندمك.
قال وائل بإمتعاض:
_ ماشي يا نجلاء، هفضل ماشي وراكي لحد ما أشوف آخرتها.
حدقته بنظرات غاضبة وذهبت تاركة المكان.
في قسم الشرطة كان جالس علاء بمكتبه وأمامه أيمن:
علاء برسمية:
_ عرفت إن حضرتك عاوز تقابلني ضروري، خير.
رد أيمن قائلاً:
_ أنا أيمن أخو وصال.
صب علاء كامل نظره عليه وتحدث قائلاً:
_ آه، وجاي لحد هنا ليه.
تحدث أيمن قائلاً في هدوء:
_ يمكن تكون واخد عني فكرة مش كويسة، بس صدقني أنا مش الشخص ده.
رد علاء ببعض من الحدة:
_ سؤالي واضح، جاي لحد هنا ليه وعايز إيه.
غمغم أيمن بتريث:
_ هقولك كل حاجة.......
قص عليه أيمن مخطط زوجته وكيف سرقت أمواله، وأنه بعث عدة رجال ليحافظوا على أمان شقيقته، وختم حديثه قائلاً:
_ أنا جاي أقولك إني مش ناسي أختي، بس يمكن هسيبها عندك فترة.
استشعر علاء الصدق في حديثه ولكنه قال ساخراً:
_ مراتك هتفضل على ذمتك فترة طويلة ولا إيه يا أيمن بيه.
ابتلع أيمن تلك الغصة المريرة وقال:
_ مش قبل ما أرجع كل فلوسي وأندمها على كل اللي عملته.
رد علاء بجدية:
_ تمام يا أيمن بيه، رسالتك وصلت، أختك في أمان عندي متقلقش عليها، ولو محتاج مساعدة فموضوع زوجتك فأنا أكيد معاك.
وثب أيمن قائماً وقال:
_ عايز أقولك كمان قدر صحبتها في خطر، جوز أمها مش هيسيبها.
رد علاء بجمود وهو يستقيم من مكانه ومد يده يصافحه وقال:
_ شرفت يا أيمن بيه، ومتقلقش، كله تحت السيطرة.
مر اليوم بسلام بعد ذلك.
"في الصباح"
استيقظت قدر وهي تبتسم على غير العادة، فكانت وصال تخرج من المرحاض ونظرت لها بدهشة وقالت:
_ صباح الإبتسامة الجميلة دي.
ردت قدر قائلة:
_ حاسة براحة غريبة وصدري منشرح، عندي شعور جميل أوي.
توقفت وصال أمام المرآة واخذت تمشط خصلات شعرها وقالت:
_ انتي صليتي استخارة امبارح؟
هزت قدر رأسها إيجاباً، وقالت برقة:
_ أيوة، هصحى رهف وأجهز وأنزل عشان أقول للكل.
هزت وصال رأسها بنعم وبعد قليل اجتمع الجميع على طاولة الطعام، كانت ألفت تترأس الطاولة وعلاء وقاسم يجلسان بالمقابل لهم، قدر ووصال ورهف وأميرة بجانبهم.
تحدثت ألفت قائلة:
_ إيه العروسة مش ناوية تقولنا قرارها.
رد علاء سريعاً:
_ سيبها على راحتها يماما، وتفكر زي ما هي عايزة.
لوت ألفت فمها قائلة:
_ والله أنا ابني سيد الرجالة ومفيهوش غلطة عشان التفكير ده كله.
ردت أميرة مازحة:
_ أهدي يا ألفت كده، هيبدأ شغل الحماوات من دلوقتي ولا إيه.
قام علاء وقال بجمود:
_ قدر خلصي فطارك وحصليني على المكتب.
قدر بخفوت:
_ لا أنا شبعت، جاية أهو.
هز رأسه وذهب أمامها ولحقت به.
ولجوا للداخل وجلس هو بمكتبه وهي أمامه، فتح حاسوبه وصب نظره عليه لدقائق، فتحدثت هي بداخل نفسها:
_ ماله ده، هو أنا جاية أتفرج عليه وهو بيشتغل.
تحمحمت عندما طال انتظارها، فرفع نظره إليها وهو يقول:
_ ثواني بس يا قدر، عاوز أوريكي حاجة.
نظرت له بخجل وصمتت، فأولى هو حاسوبه بجهتها وقال:
_ هو ده سيد؟
اتسعت عيون قدر وقالت:
_ أيوة هو، بس المكان اللي هو واقف فيه.....
"بيتي"
هكذا رد عليها علاء واسترسل قائلاً:
_ من يوم ما جيتي وهو هنا بيراقب البيت، ودي صورة من تسجيلات الكاميرا، عرفتي ليه لازم نتجوز وفأسرع وقت؛ لأنه وقتها هو مش هيقدر يقربلك.
صمتت قدر قليلاً وتلألأ الدمع في عينيها، فقد ظنت بأن أخيراً هناك شخصاً يحبها لشخصها، ولكنه يريد حمايتها، ولكن مهلاً.. مهلاً.. لما ذلك، فهو بإمكانه حمايتها دون الزواج بها.
رفعت بصرها ناظرة له:
_ انت مش مجبر تتجوزني، تقدر تقدملي حمايتك من غير جواز.
أجاب هو:
_ الجواز هو الحل يا قدر، ولو مواف......
قاطعته هي قائلة:
_ تمام، موافقة، وهبعتلك رقم عمي تتواصل معاه.
غمغم علاء قائلاً ببسمة ارتياح ظللت ثغره:
_ تمام يا قدر، ابعتي الرقم واجهزي أنتي ووصال ورهف، هننزل المول والمرة دي هكون معاكم.
هزت قدر رأسها عدة مرات وغادرت الغرفة.
أرسلت قدر رقم عمها لـ علاء وطلب منه المجيء لعقد قران إبنة أخيه، ووافق عمها.
الثانية ظهراً كان الجميع يتجهز ومن بينهم ألفت التي أصرت على القدوم معهم.
تحدثت جوري قائلة وهي تركض للخارج:
_ أنا هطلع عشان أقعد من قدام.
رآها سيد خارجة، فقبض على رسغها الصغير مرة أخرى وحاول أن يتكلم بهدوء كي لا يخيفها وقال:
_ الحلوة الصغيرة مبسوطة ورايحة فين كده؟
زَمَّت الصغيرة شفتيها وقالت:
_ انت لسة هنا يا عمو، بس أنا هقولك عشان جوري فرحانة أوي.
سيد بلهفة:
_ قولي.
مال بجزعه عليها فقالت هي بجانب أذنه:
_ عندنا فرح، خالو علاء هيتجوز طنط قدر.
اتسعت عيناه من الصدمة واخذ صدره يعلو ويهبط يشعر باحتراق قلبه بين أضلعه، وبغيرة تنهش كل كيانه، وعندما أحس بالجميع قادم ركض بعيداً عن أنظارهم متوارياً.
زَمَّت الصغيرة شفتيها وهي تنظر له ولكن لم تبالي بالأمر، وصعدت بإحدى السيارات.
قدر وألفت ورهف مع علاء بسيارته، ووصال وأميرة وابنتها مع قاسم.
بعد قليل هبط الجميع أمام مول كبير، أخذت ألفت تنتقي بعض الملابس البيتية لـ قدر، وانتقت قدر أكثر من ثوب للخروج وفعلت بالمثل مع شقيقتها، كان علاء وقاسم يقفان بالخارج، ومر أكثر من ساعتين حتى خرجوا.
وصعدوا بالسيارات مرة أخرى عائدين للمنزل.
في أحد الفنادق الصغيرة كان سيد جالساً بغرفته المستأجرة يتحدث مع نفسه بغضب قد تجلى بنبرته:
_ مستحيل، مستحيل أسيبك ياقدر، وهنفذ النهاردة، مش هخليكي تكوني ليا أبداً حتى لو هقتلك، يا أما تكوني ليا يا أما تكوني في عداد الموتى.
مر باقي اليوم بسلام والجميع نائم بغرفته، ولكنهم انتفضوا جميعاً مستيقظين على صوت الخادمة وهي تصرخ قائلة:
_ حريقة يا علاء بيه، في حريقة.
انتفض الجميع وخرج علاء من غرفته، فرأى النار مشتعلة بحديقة منزله الصغيرة، فدخل المنزل مرة أخرى وهو يحمل المطفأة، بينما بغرفة قدر ووصال كادتا أن يتحركا للخارج، لولا أنهم وجدوا باب غرفتهم يفتح وطل منه سيد، وأوصد بالمفتاح الذي كان معلقاً خلفه، كادوا الفتيات أن يصرخوا ولكنه أخرج سلاحاً من جيبه مشهراً إياه نحوهن.
تمسكت رهف بيد شقيقتها بذعر، والتي حالتها لم تكن أقل منها، فظهر ارتجاف جسدها، ووصال جامدة مكانها وقالت بشجاعة:
_ جبان ياسيد، أكيد أنت اللي عملت كده عشان تقدر تدخل.
شهر سيد سلاحه نحوها وهو يقول:
_ وأنا نفسي أخلص منك، وبفكر أعمل....
قاطعته قدر وهي تقف أمام صديقتها تحميها وقالت:
_ مشكلتك معايا أنا، سيب وصال ورهف يخرجوا.
نظر لها وتزين ثغره بإبتسامة وقال:
_ وحشتيني أوي ياقدر.
وتابع وهو يتفحص جسدها بوقاحة:
_ وكل حاجة فيكي وحشتني.
شعور بالتعري ملأ صدرها، فحدقته بكره طل من عينيها وقالت بشجاعة مزيفة:
_ مستحيل، توصل يا سيد نجوم السما أقربلك، أنا مبقتش أخاف منك، وكمان علاء دلوقتي موجود.
على حين غفلة جذبها سيد من يدها، ودفعها على الحائط بقوة فظهر الألم على ملامحها لثوانٍ، وتابع هو قائلاً بغضب:
_ دلوقتي بقيتي تتحامي فيه، بقا هو أمانك يا قدر.
بدل نبرته لأخرى بدت ضعيفة وقال:
_ أنا بحبك ياقدر، قلبي مش بينبض غير باسمك، وافقي انتي بس، وهنمشي من هنا، وأوعدك اللي عاوزاه هيكون عندك.
اقتربت وصال ودفعته بعيداً عنها وقالت:
_ ابعد عنها، أنت إنسان مريض. انت كنت جوز أمها وهي زي بنتك، حرام شرعاً اللي بتعمله وبتقوله.
قام سيد برفع يده التي بها السلاح وهبط بها على رأس وصال فسقطت بتأوه شديد وصرخت قدر باسمها، وتوجهت لها رهف الصغيرة.
لا تعلم من أين جائتها تلك القوة حتى صرخت مستغيثة باسم علاء.
فكمم سيد فمها وقال:
_ اسكتي، أنا هنا جيت بس عشان أحذرك، فرحك ده لو تم هتشوفي أسود أيام في حياتك وكل شخص بتحبيه هقتله وأولهم علاء، أنا هخرج دلوقتي وأوعي أسمع صوتك، فاهمة.
وختم جملته بصوت ارتجف على أثره جسدها، وما أن خرج من الغرفة حتى جلست على ركبتيها ورفعت وصال التي سال من جبينها خط من الدماء فقالت قدر ببكاء:
_ وصال، انتي بخير، أنا آسفة أنا السبب.
اعتدلت وصال في جلستها فضمت قدر رأسها على صدرها فقالت:
_ أنا هخلي علاء يتصل بالدكتور.
رفعت وصال رأسها وقالت بوهن:
_ أنا بخير ياقدر، المهم انتي متسمعيش لكلام سيد، جوازك من علاء لازم يتم.
فتح باب الغرفة عليهم ودلف الجميع للداخل وأتاهم صوت علاء وهو يقول:
_ انتوا كويسين، في حاجة حصلت.
ونظر لوصال بتعجب وقال:
_ مالها وصال.
فردت رهف بصوت ممزوج بالبكاء:
_ عمو س.....
قاطعتها قدر وهي تقول:
_ مفيش حاجة، وصال وقعت واحنا كنا نازلين نشوف فيه إيه.
_ طيب نتصل بالدكتور، هكذا جاء صوت قاسم القلق.
فاستقامت واقفة وقالت:
_ أنا بخير، مفيش داعي.
غمغمت أميرة:
_ خلاص يا جماعة كله يروح يكمل نومه وأنا هجيب صندوق الإسعافات وهشوف جرح وصال.
وبالفعل امتثل الجميع لما قالت، وضمدت هي جرح وصال.
ولم يمضي الكثير حتى ذهب جميعهم في سبات عميق.
"في الصباح"
استيقظ الجميع بسعادة غمرت وجوههم، فاليوم زفاف ابنهم الوحيد، إلا قدر التي كانت قلقة وخائفة، ربتت وصال على كتفها وهي تقول:
_ يلا بقا ياعروستنا قومي كده واجهزي.
ردت قدر ساخرة:
_ ومنين هيجيلي الفرح يا وصال طول ما سيد حواليا.
قالت وصال:
_ سيد ميقدرش يقربلك طول ما علاء جنبك.
ردت قدر قائلة:
_ لا يا وصال، هو قدر يدخل بيته ويهددني، أنا خلاص هبلغ علاء إني مش موافقة على الفرح ده.......