تحميل رواية «كبير الجبل» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أجنبية يا جدتي، دي هقعدها هنا كيف في الجبل وسط الذيابة والهجامة؟ ده الرجالة هنا ممكن يقطعوها، أحميها كيف يعني؟ جدته وقفت تتكئ على عصايتها وقالت: ولو محمتهاش أنت، مين ممكن يعمل كده يا دياب؟ ده أنت كله. دياب قال بسرعة: أيوه يا جدتي، ماشي، بس العيال هنا اللي مبرشم، واللي خمورجي، ومافيش حد واعي للي بيعمله. ودي أجنبية، يعني فيها سين وجيم. ليه الورطة دي من أساسها؟ جدته قالت: يا ولدي، المحافظ بذات نفسه كلمني. البنية جاية تعمل بحث عن الجبال وحياتها. هتاخد شوية صور وتعاوود. واختارولها المكان ده عشان وجود...
رواية كبير الجبل الفصل الأول 1 - بقلم زهرة الربيع
أجنبية يا جدتي، دي هقعدها هنا كيف في الجبل وسط الذيابة والهجامة؟ ده الرجالة هنا ممكن يقطعوها، أحميها كيف يعني؟
جدته وقفت تتكئ على عصايتها وقالت:
ولو محمتهاش أنت، مين ممكن يعمل كده يا دياب؟ ده أنت كبير الجبل كله.
دياب قال بسرعة:
أيوه يا جدتي، ماشي، بس العيال هنا اللي مبرشم، واللي خمورجي، ومافيش حد واعي للي بيعمله. ودي أجنبية، يعني فيها سين وجيم. ليه الورطة دي من أساسها؟
جدته قالت:
يا ولدي، المحافظ بذات نفسه كلمني. البنية جاية تعمل بحث عن الجبال وحياتها. هتاخد شوية صور وتعاوود. واختارولها المكان ده عشان وجودك فيه، ما تصغرناش عاد. نقولهم إيه، ما نقدرش؟
دياب قعد بضيق واتنهد وقال:
لا يا جدتي، أكيد نقدر. وربنا يستر. هيه هتيجي ميته؟
جدته قالت بابتسامة:
زمانها على وصول.
دياب بص لها بغيظ وقال:
ده أنتِ حازمة أمرك يا جدتي. زمانها على وصول، ويادوب بتقوليلي يعني؟ تحصيل حاصل.
جدته ضحكت وقالت:
هتكبر على جدتك ولا إيه؟ ده أنا اللي علمتك كيف تكون جبل ساكن جبل. ولا عندك رأي تاني؟
دياب ابتسم وهز راسه بيأس وباس إيدها وقال:
معنديش يا ريسة حليمة، معنديش. أنا هطلع أتكلم مع الرجالة وأفهمهم، وأحاول معاهم إنهم يتستروا لما تيجي.
جدته ضحكت وهو طلع.
وقف قصاد الرجالة وبدأ يلف قدامهم وهو بيوجه لهم التعليمات. قال بحزم:
لو أي واحد منكم هوب ناحيتها بس، ولو فكر يدوس على ضلها حتى، هيبقى بيقف قصادي أنا. فهمتوا؟
الرجالة قالوا بصوت واحد:
فهمنا يا ريس دياب.
دياب قال بحرج:
وكمان... احم... هتلاقوها واقفة كده ولا كده، فيه حاجة وهيه مستعجلة نسيت ما تلبسها. ملناش دعوة. سايحة وبتسيح من الشمس، وضروري تخفف هدومها. فهمنا؟
قالوا بصوت واحد:
فهمنا يا ريس دياب.
دياب قال:
لو لا قدر الله بقى، هيه جاتها ضربة شمس في نفوخها، وعجبها واحد منكم وكلمته، هيعمل إيه؟ نعمل كيف ما عمل سيدنا يوسف؟
الرجالة قالوا بصوت واحد:
هو عمل إيه يا ريس؟
دياب بص لهم بدهشة وقال:
عمل إيه يا ريس؟ كلكم معرفينش عمل إيه؟ لا دي قصة طويلة. المهم، لو هيه زودتها واتمايعت على واحد منكم، يسترجل كده ويلم نفسه ويوقف صنم، لا يهاجم ولا يوقف جون. فهمتوا؟ أنا واثق فيكم، رجالة الجبل رجالة وسمعتهم سبقوهم، وأنا متأكد مهتصغروناش مع الأجانب. كل اللي ساكنين الجبل أنا ضامنهم برقبتي.
بس قطع كلامه لما شاف شاب في العشرينات بلبس مختلف عنهم وجاي جري. وقال برعب:
الحقوني! الحقوني يا جماعة... الحقوني، أخـدوها، أخـدوها!
دياب قال باستغراب:
أنت مين يا جدع أنت، ووصلت هنا كيف؟ ومين أخد مين؟
الشاب قال بزعر:
روتانا، روتانا، خدوا روتانا!
دياب قال باستغراب:
روتانا؟ روتانا دي مش قناة في التليفزيون باين؟
الشاب قال بسرعة:
تليفزيون إيه؟ روتانا دي ماي فريند جاية علشان تصور هنا. ومقطوعين الجبل مسكوها وخدوها مني!
دياب اتسعت عينه بصدمة وقال:
الأجنبية ووووو
رواية كبير الجبل الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الربيع
المطاريد خطفوا البت الأجنبية اللي جايه تصور في الجبل.
انت متأكد إن اللي خطفوها من الجبل مين بالظبط؟
مين اللي وقفكم؟
الشاب قال: جماعة معاهم واحد بيقولوا له الريس. وفدي وقفونا وأخذوا روتانا وقالوا المكنة دي تلزمنا، مع إننا ما كانش معانا مكن خالص.
دياب شد سلاحه وأتنهد بغيظ وقال: وفدي مش هيجيبها لبر يا جدتي. أنا هروح أشوف الموضوع ده.
جدته مسكت إيده وقالت بقلق: البت أمانة عندنا يا دياب، خد بالك.
دياب هز راسه ومشي بسرعة مع الشاب. أخذه على مكان روتانا.
أول ما وصلوا شاف رجالة وفدي من بعيد كانوا متجمعين وبيضحكوا. واقفين كلهم محاوطين بنت وبيلمسوها وهي بتصرخ وبتدفعهم.
دياب قرب شوية وشاف البنت من بعيد. كانت بنت جميلة جدا بملامح أجنبية وجاذبية عربية. ولابسة لبس ما يتسماش لبس أصلا، قصير جدا ومفتوح.
دياب بلع ريقه بارتباك من شكلها وقال: ما أنت معاك مكنة أهيه، بتكذب ليه؟
وضربه على قفاه.
الشاب فرك قفاه وقال بألم: ليه كده حضرتك؟ وبعدين فين المكن ده؟ دي روتانا.
دياب قال بزهق منه: اقفل خشمك خالص، بلا روتانا بلا بتنجانة.
وقال بصوت عالي وهو نازل من على المنحدر: وفدي همل المكنة... قصدي همل البت.
رجالة وفدي سابوا البنت بسرعة بخوف، وهي بقت تبص للشاب اللي جاي عليهم بإعجاب. كان طويل وسماره جميل وملامحه رجولية تخطف العين.
وفدي بص له بغيظ وقال: عايز إيه يا دياب؟ أنا لقيتها قبلكم.
دياب قرب عليه وشد سلاحه وقال: أنت مش قد المشاكل معايا يا وفدي. البت دي ضيفة عندي. والجبل كله عارف يعني إيه ضيفة تكون عند دياب الجمال.
وفدي قال بغضب: أنا إيش ضمني إنها ضيفة عندك؟ مش يمكن عايز تاخدها منينا؟
دياب قال بمنتهى البرود: ما عنديش ضمانات أديها لك، بس هحذرك تحذير. أنا لو شديت أجزاء سلاحي ما بنزلهوش على الفاضي، وأنت عارف كده زين.
وفدي قال بتوتر: وأنا مش خايف منك يا ولد الجمال. ورجالتي في ظهري.
دياب بص له بسخرية وقال: هما فين رجالتك دول؟
وفدي التفت وراه وما لقاش ولا راجل من رجالاته. كلهم مشيوا بمجرد ما دياب سحب سلاحه.
قال بغضب: يا ولاد الجبانة.
دياب شد البنت عليه، بقت في حضنه. وساوى شنبه بإيده وهو بيبص لها بإعجاب وقال: مش ليقالك يا وفدي، ده مكن غالي يلزمه ضغط عالي.
البنت ضحكت على كلامه. وهو أتنهد وقال: دلوقتي بس عرفت روتانا ليه بتقول "مش هتقدر تغمض عينيك".
وشد البنت ومشي بيها. ووفدي كان متضايق جدا وهيتجنن من دياب ومن رجالاته أكتر.
بعد شوية وصلوا عند بيتهم. ودياب قال: نورتي... احم. ده المكان اللي هتقعدي فيه. وده...
بس أتفاجئ بيها طلعت الكاميرا وبدأت تصور في كل حتة. وبتصوره هو أكتر من صورة.
دياب مسك الكاميرا وشدها منها بغضب وقال: إيه اللي بتهببيه ده؟ بتصوري ليه؟
روتانا قالت بذهول من عصبيته: أنا جايه علشان أصور أصلا.
دياب حط الكاميرا في إيدها بغضب وقال: ما تصوريش ناس، صوري أماكن بس.
روتانا هزت راسها بخوف وبقت تصور البيوت والأماكن. ودياب وقف بعيد وكانت عينه عليها مع كل تفصيلة وكل حركة.
روتانا وطت وبقت تصور العشش القصيرة. ودياب نزل راسه معاها في نفس الوقت. بس حس بحد وراه بيبص. لقى الرجالة كلهم متجمعين وراه واقفين وبيصوا لها. هياكلوها بعنيهم.
دياب قال بارتباك: احم. إيه يا رجالة؟ إيه؟ أول مرة نشوف بت ولا إيه؟ لا إحنا جامدين... وبقى يبص لها وقال: هو الموضوع صعب... بس إحنا قدها. إحنا إيه؟
"فخدها يا كبير..." كانت جملة خرجت بسرعة من واحد واقف وراه مباشرة.
دياب التفت له وضربه برجله جامد وقال: فخدها إيه يا عجل يا تور... بقول قدها قدها. غور من هنا. لما أنت اللي متجوز بتقول كده، سبت إيه للغلابة اللي مش متجوزين؟
قال بسرعة: وهو أنا متجوز يا كبير؟ إذا ده مرة تبقى اللي في البيت ده مش مرة. مهم الاثنين ولا يمكن يكونوا من نفس العينة.
دياب بص لروتانا وقال: معاك حق يا جعيدي في دي، معاك حق. فيه اختلاف حضارات واضح. وااااضح. بس ارضى بقسمتك يلا روح ربي عيالك. ربي عيالك. غور.
ولسه يبص لها بس أتفاجئ بيها قلعت قميص كانت لابساه وفتحت إزازة المية وبقت تكبها عليها من الحر.
دياب بلع ريقه بارتباك وقال: وبعدين بقى في الوقعة المهببة دي.
واتقدم عليها وقال: عدم المؤاخذة يعني لو ما فيهاش مضايقة.
روتانا بصت له وقالت: نعم.
دياب حمحم بحرج وقال: احم. الرجالة هنا ساكنين الجبل من زمان... و... و دمهم حامي شويتين. يعني مش زي الرجال اللي بتقابليهم. يعني كيف ما بقول لك دمهم حامي.
وقرب عليها قوي وقال بمعاكسة: بيغلي. بيغلي لو واخده بالك.
روتانا ضحكت برقة وقالت: مش فاهمه يا كبير.
دياب أتنهد وقال: يعني قصدي لو تتكرمي تلبسي لك حاجة. أنا فاهم إن الجو حر. بس صدقيني الحر أحسن من حاجات كتير ممكن تحصل.
روتانا بصت لنفسها وقالت باستغراب: طب ما أنا لابسة أهو.
دياب قال: أنتي لابسة كده؟
روتانا ضحكت وقالت: آه لابسة يا كبير.
دياب قرب أكتر وقال: ده انتي اللي كبيرة.
وبقى يبص لها من فوق لتحت بإعجاب شديد.
روتانا ابتسمت وقالت: في حاجة يا كبير؟ ممكن أكمل شغل؟
دياب بلع ريقه وقال: آه. كملي. كملي الله يسترها علينا.
روتانا ضحكت وبقت تكمل تصوير. وفضلت طول اليوم تشتغل هي والشاب اللي معاها. لحد ما دخلوا البيت بالليل واتعشوا سوا. وروتانا دخلت الأوضة اللي مجهزينها ليها علشان تنام. وكل واحد راح أوضته ونام فيها.
في نص الليل دياب طلع من أوضته وهو بيتسحب بالراحة ودخل عند روتانا وقفل الباب. وقرب منها وبقى يبص لها. وقعد جنبها على السرير وبقى يبعد خصلات شعرها من على وشها ويتأمل ملامحها. ومشى إيده على بشرتها وقال: معاك حق والله يا جعيدي. دي مش حرمة. دي شاورما.
واستقرت عيونه على شفايفها اللي مجنننه من ساعة ما جت. بقى يبص لهم بتردد. بس ما فيش ثواني وهجم عليها وبقى يبوسها بقوة.
روتانا صحيت بفزع وبقت تحاول تبعده عنها وتحاول تصرخ. وأول ما سابها قالت بخوف وغضب: أنت بتعمل إيه؟ سيبني.
دياب سند جبينه على جبينها وقال: ما تخافيش. محدش هيدرى واصل. ولا حتى جدتي. أنا بس مش قادر. حاولت أنام ومعرفتش. أنتي متعرفيش اللي عملتيه فيا من ساعة ما جيتي.
روتانا دفعته ووقفت وقالت بغضب: أنا كنت فاكراك محترم على فكرة.
دياب وقف وقال: طب ما أنا محترم. معنى إني ما جبتكيش من شعرك قدام الناس كلها بره وكسرت عضمك بين إيديا وقطعت شفايفك دي اللي وقعت قلبي في رجليا. أبقى محترم قوي.
روتانا أتنهدت بغضب وقالت: اطلع بره يا دياب بيه لو سمحت، بدل ما أعمل لك فضيحة هنا.
دياب قال بدهشة: غريبة. أنا كنت فاكرك يعني...
روتانا قالت بمقاطعة: فاكر إيه؟ علشان جايه من بلاد بره هبقى صيدة سهلة ليك ولامثالك؟ لا فوق لنفسك. أنا متربية كويس وعارفة الصح والغلط. ويستحيل حد يلمسني إلا إذا كنا بنحب بعض وهنرتبط.
دياب اتسعت عينه بدهشة وقال بضحك: بتحبوا بعض وهترتبطوا؟ لا ونعم التربية. طب بقول لك إيه؟ ماتحبيني ليلة كده على الماشي.
روتانا قالت بغيظ منه: أنت هتطلع ولا أعلي صوتي وألم عليك كل اللي في الجبل.
دياب ضحك وقال: لا هطلع. ما يرضينيش الأحبال الصوتية العسل دي تتعب.
ولسه هيخرج قالت: دياب بيه.
دياب بص لها وقال: أؤمريني.
روتانا قالت بابتسامة: شكراً لأنك أنقذتني أنا ومولتي من المطاريد.
دياب بص لها باستغراب وقال: مولتك مين ده؟
روتانا قالت باستغراب: مولتي. الشاب اللي جه معايا.
دياب بص لها بدهشة وقال: هو اسمه مولتي؟
قالت باستغراب: آه.
دياب قال: آه إيه؟ طب متقوليش الاسم ده قدام الرجالة. أنا بالعافية أقنعتهم إنه راجل.
قال كده وخرج. وروتانا قعدت على السرير وحطت إيدها على شفايفها وهي مش مصدقة الجنان اللي عمله.
في صباح يوم جديد كانت جدته بتحضر الفطار ومعاها بنت في العشرين لابسة عباية ورابطة طرحة على شعرها وبتقول: أنا مليت يا جدتي. كل يوم يتقدم لي عريس وأرفضه. مستنياه يجي يتقدم بس هو ولا حاططني في باله.
جدته أتنهدت وقالت: معلش يا رجاء. الصبر طيب يا بتي.
رجاء لسه هترد. خرجت روتانا من الأوضة وهي لابسة لبس يشبه لبس امبارح بس بشكل مختلف ولون مختلف. بس كان مفتوح بنفس الطريقة. وقالت: صباح الخير يا تيته حليمة.
حليمة ابتسمت وقالت: صباح الخير يا بتي.
رجاء بصت لها بذهول وقالت: هي دي ضيفتكم اللي قاعدة معاكم؟
روتانا شاورت لها بإيدها وقالت: أيوه أنا هاي.
رجاء ضربت على صدرها بذهول وقالت: يا مراري.
جدته أرتبكت وقالت: ادخلي يا روتانا يا بتي. قولي لدياب يطلع يفطر.
روتانا راحت بلا مبالاة وقالت: اوكي.
رجاء قالت بذهول: تروح فين؟ استني هنا.
واتقدمت على روتانا بغضب وقالت: أنتي رايحة فين بلبسك ده؟ ولو إني مش شايفة لبس أصلا.
روتانا بصت لها باستغراب وقالت: أنتي بتكلميني أنا؟
رجاء قالت بغضب وسخرية: لا بكلم أمي.
روتانا بصت حواليها وقالت: اوكي. بس فين مامتك دي؟
رجاء قالت بغضب: بقولك إيه يا بت انتي. شغل الخوجات ده ما يأكلش معايا أصل. اتعدلي كده وكلميني زين. ولو عايزة تقعدي هنا البسيلك خلقات بدل لبس الغوازي ده. بلاش مياعة.
روتانا بصت لها بغضب وقالت: اسمعي. أنا صحيح مش فاهمة نص كلامك ومش فاهمة يعني إيه خلقات ولا غوازي ولا مياعة حتى. لكن متأكدة إنك بتشتمي صح. أنتي بتشتمي مش كده؟
رجاء قالت بغضب: أيوه بشتمك. ده مش شكل واحدة جايه تصور. وقربت منها وقالت بتحذير: لو الرجالة اتعدمت عندكم وجاية تصطادي لك راجل، لاقي واحد غير دياب. فهمتي كده؟
روتانا اتسعت عينيها بذهول وووو.
رواية كبير الجبل الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الربيع
لو جاية تصتاديليكي راجل من هنا، لاقي حد غير دياب. فهمتي كده؟
روتانا اتسعت عينيها بذهول وقالت: نعم؟ معلش توضحي، لإن مستحيل يكون اللي وصلني صح.
رجاء لسه هتتكلم، حليمة مسكتها من إيدها وقالت بسرعة: ابدا يا بتي، متقصدش حاجة. هي رجاء غلبانة ومبتخدش بالها لكلامها. يلا يلا بقى علشان خاطر جدتك حليمة. روحي صحي دياب انتي وتعالوا افطروا.
روتانا بصت لرجاء بضيق، بس سكتت علشان حليمة ودخلت تصحي دياب.
رجاء قالت بغيظ: أنا هاسيبها تروح له بلبسها ده.
ولسه هتمشي وراها، شدتها عليها وقالت: رجاء، اهدي. أنا عايزاكي.
روتانا بقت تخبط على أوضة دياب، بس ما حدش فتح. فتحت الباب بالراحة وبقت تقول: دياب بيه. بس ملقتوش في الأوضة. سمعت صوت المية من الحمام، فهمت إنه في الحمام. قربت على الباب وخبطت خبطتين وقالت: دياب بيه، تيته حليمة مستنياك على الفطار.
دياب أول ما سمع صوتها ابتسم بخبث وقال بسرعة: طب لافيني بشكير من الدولاب.
روتانا قالت باستغراب: بشكير؟ يعني إيه؟
دياب ضحك وقال: فوطة. فوطة اتنشف بيها.
روتانا قالت: أه، اوكي. حاضر. وراحت جابت فوطة.
دياب فتح الباب بالراحة هياخدها منها، بس شهق بذهول لما شدها بقوة دخلها جوه الحمام.
روتانا صرخت بذهول وغمضت عينيها بقوة.
دياب حط إيده على بقها علشان ما تصرخش وقال بضحك: فتحي عنيكي، أنا لابس. أكيد مش هدخلك عليا وأنا عريان يعني.
روتانا فتحت عيونها، لقيته لابس فعلاً. اتنهدت بارتياح.
دياب شال إيده من على بقها، وهيه قالت: انت إيه اللي انت عملته ده؟ مجنون انت؟
دياب حاوطها عند الحيط وقال: أنا اللي مجنون؟ انتي اللي دخلتي أوضتي.
روتانا قالت بغضب منه: تيته حليمة هي اللي بعتتني علشان أفطر. لكن صحيح زي ما بيقولوا، الخير تعمله متلاقيهوش. تقريبا.
دياب ضحك جامد وقال: خيراً تعمل شراً تلقى.
روتانا قالت بسرعة: أه، هي دي.
دياب قرب عليها أكتر وقال: بس أنا الخير كله لو مش واخده بالك. هو أنا مش عاجبك يا بت ولا إيه؟
روتانا اتنهدت وقالت: الحقيقة انت حلوة جداً. بس أنا مش زي ما انت حاطط في دماغك.
دياب قرب منها أكتر وقال بهمس عند شفايفها: مين قال لك إني بفكر فيكي بنية عاطله؟ كل الحكاية إني أول مرة واحدة تحركني للدرجة دي.
روتانا ابتسمت وشاورت على نفسها وقالت: ده السبب؟ علشان شكلي ولبسي وستايل جديد عليك؟ مجرد رغبة مش أكتر.
دياب ابتسم على كلامها وشدها عليه، بقت بين إيديه وقال بهمس: امبارح اديتك حاجة، متبقيش بخيلة ورديها لي.
روتانا بصتله باستغراب وقالت: حاجة إيه دي؟
دياب قرب منها بسرعة وانقض على شفايفها بقوة وهو بيضمها عليه.
روتانا كانت هتقع من المية اللي في الحمام، فتعلقت في رقبته بسرعة.
بعد شوية، بعد عنها وهو بيبص لعيونها وقال: عليكي شفتين ولا أجدع فيتامين.
روتانا بصتله بغيظ ودفعته وطلعت جري. أول ما خرجت، ابتسمت بكسوف وارتباك وهي مش مصدقة اللي بيحصل.
دياب ابتسم وقلبه بيدق بعنف، وطلع وراها لبس جلابيته فوق لبس البيت بتاعه وطلع بسرعة.
بعد شوية، قعدوا على الفطار. ورجاء حطت لهم الأكل وقالت بغيظ من روتانا: أنا شايفة إنك تلبسي لك شوية خلقات، لاحسن الهوا الجبل بيلفح لفح. تجيكي سكة برد ولا حاجة.
روتانا خدت بالها من نظراتها للدياب ومن كلامها اللي قالته وتلميحاتها دي، فهمت إنها غيرانة عليه. قالت بضيق: شكراً. أنا متعودة على اللبس ده. متقلقيش نفسك عليا.
دياب حمحم وقال وهو بياكل: اقعدي افطري معانا يا رجاء.
رجاء قالت بخنقة من معاملته الناشفة: شكراً يا ولد العم، أكلت قبل ما أجي. أنا ماشية يا خالة حليمة، عايزة حاجة؟
حليمة ابتسمت وقالت: شكراً يا بتي.
رجاء مشيت وروتانا بقت تفطر هي ودياب، وكانت عيونه ما اتشالتش من عليها وبييبصلها بنظرات وترتها جداً، خصوصاً في وجود حليمة اللي خدت بالها جداً لنظراتهم لبعض.
روتانا خدت الكاميرا بتاعتها وقالت: أنا هطلع أبتدي تصوير يا تيته.
دياب وقف وقال بسرعة: أنا هاجي معاكي، أحسن حد يضايقك.
ولسه هيمشي، حليمة مسكت إيده وقالت: فيه حاجة ضرورية هقولها لك. وحصلها.
روتانا ابتسمت وطلعت.
حليمة بصت له وقالت: مش من توبنا. لا شكلها شكلنا، ولا لبسها لبسنا، ولا تقدر تتحمل طبعنا يا ولدي.
دياب اتنهد بضيق وقال: إيه لزوم الكلام ده يا جدتي؟
حليمة وقفت وبصت له وقالت: انت خابرني زين وعارف إني ما ليش في اللف والدوران. أنا شايفه البنت جات يوم واحد لخبطت كيانك ومشلتش عينك من عليها. هي صوح البنت حلوة ولبسها قصير حبتين، بس مش اللي تأثر في دياب. ما إحنا ياما جم عندنا بنات من البندر وكانوا لابسين أنيل من كده. ولا مرة شوفتك مدلوق كده. لدرجة إنك تتسحب في أنصاف الليالي وتروح لها.
دياب اتصدم إن جدته شافته، ومبقاش عارف ينطق ولا يقول أي حاجة.
بره، روتانا كانت واقفة مع مولتي وبيصوروا وبيضحكوا سوا ومبسوطين جداً.
جات رجاء قربت عليها وقالت: عايزيكي في كلمتين.
روتانا قربت منها بخنقة وقالت: نعم؟ عايزة إيه تاني؟
رجاء قالت بسرعة: نفس الأولاني. هملي دياب في حاله. انتي هتاخدي لك يومين وماشية. بلاش تخليه يتعلق بيكي على الفاضي. دياب بيحبني وهنتجوز.
روتانا ضحكت وقالت: ولما انتي واثقة إنه بيحبك وهتتجوزيه، خايفة يتعلق بيا ليه؟
رجاء بصت لها بغيظ وقالت: أنا قلت لك اللي فيها علشان ما تتعبيش نفسك على الفاضي. أنا ودياب بنحب بعض ومش هسيبهولك. ولو خايفة على روحك، خليكي بعيد عني. ومشيت وسابتها.
دياب كان متوتر من كلام جدته وقال: كانت غلطة يا جدتي، مش هكررها تاني.
جدته ابتسمت وقالت: أتمنى يا دياب، أتمنى يا ولدي.
دياب اتنهد وطلع وراها، واتفاجئ بيها واقفة مع مولتي وبيضحكوا سوا وبييهزروا. قرب عليها بغضب وقال: ما ابتديتيش شغل ليه؟ ولا لازم تقعدينا لنصاص الليالي؟
روتانا بصتله باستغراب من عصبيته وقالت: فيه حاجة ولا إيه؟ كنت هبدأ حالا.
دياب بص لمولتي من فوق لتحت وقال: انت جنسك إيه ياض؟ انت إيه بالظبط؟
مولتي قال: أنا شاب يا كبير، فيه حاجة ولا إيه؟
دياب بص له بضيق وقال: ما باينش واصل. روح العب مع العيال اللي هناك دي. لو احتاجنا لك هناديك.
مولتي مشي بخوف منه. وروتانا ضحكت بشدة وقالت: إيه اللي عملته ده؟
دياب قرب منها وقال: لو معاكي أي حاجة قولي لي. أنا... أنا حابب بجد أقضي الوقت اللي هتاخديه كله هنا معاكي. يعني هساعدك في أي حاجة.
روتانا ابتسمت وقالت: وانت بتفهم في التصوير؟
دياب قال بسرعة: أنا بعون الله أفهم في أي حاجة. وأفهم في العيون كمان، بالذات عيون الغزلان.
روتانا ابتسمت ونزلت عيونها بكسوف وقالت: دياب بيه، حبيبتك زعلانة. أنا مش عايزة أعمل مشاكل ما بينكم.
دياب قال باستغراب: حبيبتي؟ حبيبتي مين؟
روتانا قالت بضيق: رجاء قالت إنكم بتحبوا بعض وهتتجوزوا، وشكلها متضايقة مني. وحقها، شايفة إنك مديني مساحة من حياتك زيادة. أنا ما أحبش أضايقكم مع بعض.
ولسه هتمشي، مسك إيدها وشدها عليه وقال: أنا لا بحب ولا خاطب. بس معجب. معجب قوي وقلبي مشدود على الآخر.
روتانا رفعت عيونها له، وهو كمل وقال بابتسامة جميلة: معجب بالكاميرا والقنوات، وكل النايل سات.
روتانا ضحكت جامد. ودياب لسه هيتكلم، اتفاجأ بجعيدي واقف وراه وبييبصلها جامد وبيضحك.
دياب سابها وبصله وقال: احم، فيه حاجة يا جعيدي؟
جعيدي قال وهو متنح فيها: مفيش يا كبير. كمل. أنا هسمعكم.
دياب قال بغضب: وتسمعنا ليه؟ بنخطبوا الجمعة إياك؟ غور من هنا، متطلعنيش من خلقاتي.
جعيدي قال وهو لسه مثبت نظره على روتانا: لا يا كبير، ما عاش اللي يطلعك من خلقاتك. هي تطلع من خلقاتها انت لأ يا كبير.
دياب ضربه برجله بقوة وقال: غور من هنا، بدل ما أطلعك من الدنيا كلها وارتاح. غور.
جعيدي مشي بالعافية. وروتانا ضحكت جامد على كلامه.
دياب اتنهد وقال: بتضحكي؟ الحال ده ما ينفعش. لازم تتقلي خلقك حبة.
روتانا ضحكت وقالت: هتقله حاضر. يلا بقى، مش هتيجي معايا تفرجني على الجبل؟
دياب ابتسم ومسك إيدها وطلعوا مع بعض وهم بيتكلموا وبييهزروا سوا. وطلعوا على الجبل، وبقت تصور كل جزء فيه وهو بيوصف لها بالظبط حكايته ومين ساكن فيه.
بالليل، كانوا قاعدين على تلة عالية. بيشاور لها على الأماكن ويوصفها، وقال بابتسامة: والمكان ده بقى بنسميه مكان العشاق.
روتانا ابتسمت وقالت: الله، رومانسي. الجو ده بتسموه كده ليه بقى؟
دياب ابتسم وقال: لأن فيه واحد قتل حبيبته هنا.
روتانا اتسعت عينيها بصدمة وقالت: قتلها؟ قتلها خالص؟
رواية كبير الجبل الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الربيع
قتلها.. قتلتها خالص. وبتسموه مكان العشاق؟
دياب ابتسم على خوفها وقال:
أصل إحنا لينا طريقة خاصة في الحب، واعرة قوي. دول كانوا بيحبوا بعض وحاول يتجوزها ألف مرة بس أبوها كان يرفضه لأنه على خلاف مع عيلته. بعدها اتقدم لها عريس وأبوها وافق وأصر يجوزها له. الشاب حاول كتير مع أبوها وبقى يسوق له ناس لغاية يوم الفرح. أول ما عملوا الفرح هربها من بيت أبوها بس أهلها طاردوه، وأول ما وصلوا للتلة دي كانوا خلاص وصلوا لهم وما كانش فيه قدامه غير يسلمها للعريس. بس البنت حضنته ومسكت فيه وهو ما كانش قادر يسيبها لغيره. كانوا حاوطوه خلاص وهياخدوها بس طلع الخنجر بتاعه وضربها بيه. أول ما وقعت قدامه ما قدرش يستحمل يشوفها بتموت ورمى نفسه من على التلة دي.
روتانا نزلت دموعها وقالت:
حرام عليهم، ليه كده؟ ليه ما سابهمش مع بعض؟
دياب اتنهد بحزن وقال:
مش كل حاجة حلوة بنشوفها لازم ناخدها. التلة دي من يوم اتسمت تلة العشاق.
وقرب منها وحط إيده ورا شعرها وقال بهمس عند شفايفها:
وتقريبًا كل اللي بيقعدوا عليها عشاق.
روتانا بصت لعيونه وقالت:
العشق مش بالسهولة دي، ما بيجيش من يوم وليلة.
دياب ابتسم وهو بيقرب منها أكتر وقال:
العشق ممكن يجي بنظرة واحدة.
روتانا بصت له بابتسامة وقربت أوي وبوستها برقة. ولسه هيقرب تاني، حست باللي بيعمله، دفعته بسرعة وجريت بعيد عنه.
دياب اتفاجأ وجرى وراها ومسك إيدها وقال:
اهدي يا بت، رايحة فين؟
روتانا قالت بغيظ منه:
رايحة في أي حتة بعيدة عنك، وهقول لتيته تخليني في مكان يكون إنت مش موجود فيه.
لسه هتجري، شدها من وسطها بإيده وقال وهو بيبص لعيونها:
ليه ما قادرة على قربي؟
روتانا قالت بارتباك:
سيبني يا دياب.
دياب ابتسم وقال:
حلوة قوي دياب من خشمك.
روتانا بصت له بدهشة وقالت:
إيه خشمك دي؟
دياب ضحك وقال:
خشمك يعني بوقك، يعني شفايفك اللي قتلوني دول.
روتانا ضحكت ودفعته وجريت وقالت:
إنت مجنون والله مجنون، وأنا هرجع لوحدي، مبقعدش مع مجانين.
دياب كان بيجري وراها وهو بيضحك، وكانوا مبسوطين جدًا.
في اليوم التاني، كانت راكبة على الجمل وكان واقف معاها وبيتمشى جنب الجمل وهو بيتكلم معاها وهي بتصور المكان. قالت بابتسامة:
قولي بقى، إنتوا ليه مش بتنزلوا من على الجبل وبتفضلوا هنا دايما؟
دياب ابتسم وقال:
إحنا اتولدنا هنا وكبرنا، لقينا نفسنا هنا. حلوة العزلة، إحنا وحبايبنا وبس.
روتانا ابتسمت وقالت:
مش بتحسوا إنكم عايزين تعيشوا في المدينة، تزوروا أماكن بدل عيشة البدائيات دي؟
دياب ابتسم وقال:
اديكي قولتيها البدائيات، يعني البداية كانت من العيشة دي، ليه نهملها بقى؟
روتانا ابتسمت وقالت:
أفكارك غريبة قوي يا دياب. يلا نزلني بقى.
دياب مد إيده ليها وشالها من على الجمل، نزلها على الأرض. بقت بين إديه ومحاصر وسطها بإيده وقال:
أنا عندي سؤال، ممكن؟
روتانا بصت له وقالت:
آه طبعًا... قول.
دياب اتنهد وقال بحرج:
احم... هو أنا ما أعرفش الصراحة أسألك كيف، بس هقول وخلاص. إنتي لسه بت...
روتانا قالت باستغراب:
طبعًا، أنا بنت، أمال أنا راجل؟
دياب ضحك بخفة وقال:
لا ما قصديش يعني، إنتي من بلاد بره، يعني ما فيش حد لمسك، يعني إنتي عذراء ولا لأ؟
روتانا بصت له بدهشة من سؤاله ونزلت عيونها بكسوف وقالت:
إيه السؤال ده؟
دياب رفع وشها ليه وقال:
السؤال ده يهمني قوي.
روتانا قالت بحرج:
لسه.
دياب ابتسم بسعادة وقال:
لسه ليه؟
روتانا قالت بتوتر:
ملقتش إنسان مناسب ممكن أجازف معاه.
وبس، قاطعها لما ضربها على خدها بالراحة وقال بغيظ:
تجازفي ده إيه؟ ما تتنيليش مع أي شاب غير لما تتجوزيه. العوايد اللي إنتي متعودة عليها دي حرام، مش إنتي مسلمة؟
روتانا ضحكت جامد ودفعته وقالت:
طبعًا مسلمة. بس على ذكر الحرام، لما تبوسني حرام، ولما تقرب لي كده حرام يا بتاع الحرام.
دياب ضحك وقال:
والله اهيك عارفة كل حاجة.
روتانا ابتسمت وقالت:
طبعًا عارفة، أنا بابي مصري ومامي ألمانية.
دياب ضحك وقال:
هجين يعني؟
روتانا قالت باستغراب:
يعني إيه الكلمة دي؟
دياب ابتسم وقال:
لا دي قصة طويلة، أحكيهالك واحنا بنتمشى.
وبدأوا يتكلموا مع بعض، حتى إنها بقت تصوره أكتر من صورة ومش بيمنعها زي الأول. قال بابتسامة:
ممكن نتصور سوا؟
روتانا ضحكت بسعادة وثبتت الكاميرا ووقفت تتصوره معاه. واتصوروا صور جميلة أوي مع بعض.
وعدت الأيام وكان دياب وروتانا بيقربوا من بعض أكتر. كانوا ياخدوا اليوم كله مع بعض، فسح وكلام وهزار ومبسوطين جدًا سوا. روتانا بقت تلبس زيهم هناك، هدوم جابها لها دياب وكانت مبسوطة جدًا بلبسها، ودياب مبسوط جدًا بيها. رغم إن جدته حذرته، لكن ما كانش قادر يمنع نفسه، كانت أجمل لحظات حياته بيقضيها معاها.
في يوم كان فيه فرح على الجبل ومجتمعين وبيرقصوا ويغنوا مع بعض. روتانا كانت بتعمل قهوة جميلة للناس ودياب قعد جنبها وقال:
حلوة قوي القهوة من إيدك.
روتانا بصت له بابتسامة وقالت:
ده من حلاوة الشفايف اللي بتذوقها.
دياب بص لعيونها وقال:
آخ، ليه بس الكلمة دي في مجمع الناس دي كلها؟
روتانا ضحكت جامد وقالت:
علشان أبقى في أمان من حركاتك. بس شهقت لما شدها بسرعة ودخل بيها بيت مش بيتهم جنب المكان ده على طول وحاوطها عند الحيط وقال:
عشان تعرفي إن ما فيش أمان مع دياب.
روتانا حاوطت رقبته بإيديها وبصت لعيونه وقالت:
أنا ما شوفتش الأمان غير مع دياب... إنت الأمان كله.
دياب ابتسم وقرب لشفايفها ولسه هيبوسها، سمع صوت ست كبيرة بتقول من جوه:
مين عند الباب؟
دياب ضحك وقال:
ده أنا يا خالة رتيبة، ما تخافيش. دياب.
قالت باستغراب:
خير يا دياب يا ولدي؟
دياب قال بابتسامة:
لا ما تقلقيش، هاخد دكة من المندرة وارجعها لك تاني.
روتانا كانت عايزة تضحك، ودياب ابتسم وقرب منها وقال وهو تايه في عيونها:
مش عارف إمتى اتعودت عليكي كده ومبقتش عايز غيرك... عايزك معايا طول العمر.
ولسه هيقرب من شفايفها، بس منعته وقالت بارتباك:
أنا إزاي ما فكرتش في اللي إنت قولته ده؟
دياب بصلها باستغراب وقال:
اللي هو إيه؟
روتانا قالت بدموع:
إحنا هنفضل سوا إزاي يا دياب؟ أنا بكرة المفروض أمشي. معقولة كده، مش هشوفك تاني يا دياب؟
دياب ابتسم وهو بيبص لعيونها وقال:
لا طبعًا، أنا مش هسيبك خلاص، إنتي هتفضلي وياي على طول.
روتانا قالت بدموع:
مينفعش... أنا... أنا مش هقدر أعيش هنا أبدًا. أنا عندي حياتي وشغلي، مستقبلي، ما أقدرش أعيش العيشة اللي إنتو عايشينها هنا دي.
دياب اتصدم وحس بالدموع لأول مرة بتملى عيونه وقال بارتباك:
ولا علشاني ما تقدريش تفضلي هنا، علشاني؟
روتانا قالت بحزن:
إنت تقدر تيجي هناك علشاني يا دياب؟ طبعًا مهتقدرش، لأن دي حياتك. أنا زيك و...
دياب قاطعها وقال بغضب:
لا إنتي مش زيي يا روتانا. أنا مسؤول على الناس اللي هنا دي كلها، أنا كبيرهم وأمان البلد، وجدتي مرة كبيرة مش هعرف آخدها معايا ولا أسيبها. في حاجات كتير بتفرق.
روتانا قالت بدموع:
أنا مش هقدر أقعد هنا يا دياب، مش هقدر أسيب حياتي وأفضل هنا.
دياب بعد عنها وقال بوجع:
بس تقدري تسيبيني عادي. على العموم، حصل خير... هما شوية مشاعر ملهمش لزوم من أساسه. ربنا معاكم.
ومشي بسرعة وروتانا بقت تنادي عليه بس مردش عليها.
رجاء شافتهم واتضايقت جدًا، وراحت نادت للريس وفدي اللي كان حاضر الفرح وقالت:
ريس وفدي، عايز إياك على جنب لو سمحت.
وفدي راح لها باستغراب شديد وقال:
خير يا ست رجاء؟
رجاء قالت بسرعة:
البت الألمانية سمعت إنك كنت عايزها إنت ورجالتك، لو لسه عايزها أنا أقدر أطلعهالك بره مكان الفرح وتاخدها، بس المرة دي ما تخليش دياب يلاقيكم. المرة اللي فاتت الواد العبيط ده قاله، بس دلوك مهيعرفش.
وفدي ابتسم وقال:
تبقي عملتي لي خدمة.
رجاء قالت بضيق:
استناني بعد خمس دقايق.
روتانا كانت بتجري ورا دياب ولسه هتدخل وراه البيت، وقفت قدامها رجاء وقالت:
الحق صاحبك، الواد الطري ده وقع في حفرة ومش عارف يطلع منها وعمال ينادي عليكي.
روتانا قالت بزهول:
يا خير مولتي، تعالي وريني مكانه.
رجاء أخدتها على مكان بعيد من الفرح وقالت لها:
عند الشجرة اللي هناك دي.
روتانا جريت ناحية الشجرة بس اتصدمت بحد حط إيده على بقها من ورا وأخدها معاه وووو
رواية كبير الجبل الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الربيع
روتانا اتصدمت بحد حط إيده على بؤقها من ورا وأخدها معاه.
أما دياب كان قاعد في الأوضة بحزن شديد ومتضايق إنها هتمشي. قال بغيظ شديد:
"حتى ما جاتش ورايا، واطية قوي."
واتنهد بحزن وقال:
"أنا أعيش كيف من غيرك يا روتانا؟ إزاي بعد ما اتعودت عليك كده؟"
ووقف وقال بغضب:
"بس مش بكيفك، لو مش هتقعدي بكيفك هتقعدي غصب."
وطلع من البيت بغضب شديد ولقى مولتي في وشه.
"روتانا فين؟"
مولتي قال باستغراب:
"أنا كنت جاي أسألك عليها، أنا مش لاقيها في أي مكان."
دياب استغرب وراح ناحية البيت اللي كانوا واقفين فيه وبرضه ما لقيهاش. بقى يدور عليها في كل حتة بس ملقاهاش خالص. طلع جري يدور حوالين المكان وهو هيتجنن من الخوف، خصوصًا لما لقى وفدي كمان مش موجود.
سأل الرجالة عليه، في واحد قال له إن رجاء نادت له ووقفوا لوحدهم.
دياب أول ما سمع كده، احتدت عينه بغضب شديد لأنه عارف رجاء ونواياها. جري على بيتهم وضرب الباب برجله، كسروا ودخل.
عمو ومراته بصوا له بذهول وهو فورًا سحب سلاحه وحطه في دماغ رجاء. وقال بغضب:
"كلمة واحدة كدب وهطير راسك يا رجاء، البت فين؟"
رجاء اترعبت من شكله وهو شد أجزاء السلاح.
"البنت فين؟ دي عهدة عندي."
"انطق، هطير."
رجاء قالت بدموع:
"عهدة عندك ولا عشان بتحبها؟"
دياب قال بغضب شديد:
"لا، لا، إنها عهدة عندي. طمني بالك، هي بكرة ماشية. لو صبر القاتل على المقتول."
رجاء اتسعت عينيها بدهشة وقالت:
"هتمشي؟ يعني مش هتتجوزها؟"
دياب قال بنفاذ صبر:
"انطقي بقولك، مترغيش."
وضرب رصاصة جمب رجل أمه.
رجاء صرخت وقالت بسرعة:
"وفدي، وفدي خدها. ما بقالوش كتير، تقدر تحصله."
دياب بص لها بحقد وقال:
"راجع لك... لما أرجع."
واخد رجاله ومشي بسرعة ناحية الجبل، هو عارف وفدي ورجالته بيتخبوا فيه.
أول ما مشي، مولتي مسك التليفون واتصل بشخص. وقال برعب:
"الحقونا، روتانا اتخطفت. اتخطفت من على الجبل. تعالوا خذونا من هنا."
دياب طلع على مكان وفدي ورجالته. وأول ما شافهم، رجالة وفدي اترعبوا. ووفدي قال بغضب:
"يا رجاء يا بنت الكلب."
ومسك روتانا وحط السلاح في دماغها وقال:
"خليك مكانك، لو ضربت طلقة واحدة هطيرلك دماغها. ارجع من المكان ما جيت."
روتانا كانت بتبكي برعب وبتبص لدياب وهي مرعوبة. وهو كان خايف جدًا.
"ما تخافيش يا روتانا، أنا هنا، أنا معاكي."
وبص لوفدي وقال:
"البنت أمانة عندنا على الجبل، يعني أمانة عند الكل. عيب عليك الحركات دي."
وفدي ضحك وقال:
"دلوقتي بتتكلم زين... لكن مش هتستفاد. المزة دي تلزمني... روح وأنا هرجعها لك كمان يومين. ده لو عايزها ترجع سليمة. وتبقى رجالة الجبل عند كلمتها. يلا نزل سلاحك."
دياب اتنهد وقال:
"تمام، تمام... هنزل السلاح أه."
وطى علشان يحطه على الأرض، بس بسرعة البرق ضرب رصاصة على رجل وفدي، وقع على الأرض.
وبدأ إطلاق النار من الجهتين. وروتانا صرخت وحطت إيديها على ودانها.
دياب شدها بسرعة من بين ضربات النار وطلع بيها. قعدها عند شجرة وقال:
"انتي كويسة يا حبيبتي؟ ردي عليا يا روتانا."
روتانا بصت له بدموع وقالت:
"حبيبتك؟"
دياب قال وهو بيبص لعيونها:
"طبعًا حبيبتي وضي عيني وكل ما لي في الدنيا دي. أنا مش بس اتعودت عليك، أنا ما بقيتيش عايز غيرك يا روتانا. ومش وقت محن، خليني ألحق الرجالة."
روتانا ضحكت وحضنته بقوة وهي بتبكي بين إيديه. وهو بقى يحضنها جامد وبيشبع من قربها. بقت تقول ببكا:
"أنا كمان بحبك كتير، يا ريت كنت أقدر أكون ليك، يا ريت كنا نقدر نكون سوا."
دياب بص لعيونها وقال:
"خلينا نحاول يا روتانا، خلينا نجرب."
وبس، قطع كلامه على وصول مولتي ومعاه رجالة من الأمن العام اللي كانوا مسؤولين عن رحلتها.
جروا عليها وقالوا:
"روتانا هانم... انتي كويسة؟ السفارة مقلوبة من ساعة الاتصال اللي جانا."
روتانا قالت:
"ما فيش حاجة يا فندم، ده كان موضوع كده ودياب بيه حلّه. أنا محدش قدر يقرب لي في وجوده."
الراجل ابتسم وسلم على دياب وشكره. واتكلم مع روتانا وقال:
"انتي رحلتك بكرة. نقدر ناخدك معانا دلوقتي يا هانم لو تحبي."
دياب اتصدم وبقى يبص لها وبيتمناها ترفض. بس روتانا اتنهدت وهزت راسها بالموافقة وقالت:
"بس آخد هدومي وأسلم على تيته حليمة."
الراجل أخدها على البيت. ودياب كان واقف مكانه متجمد. جري ناحية البيت علشان يمنعها. وهيه أخدت هدومها وسلمت على حليمة اللي كانت زعلانة جدًا على مشيتها بعد ما اتعودوا عليها جدًا. والكل بقى يسلموا عليها وهما زعلانين إنها هتمشي، إلا رجاء طبعًا.
ولسه هتمشي، دياب وقف قدامها وقال بسرعة:
"ما تسيبنيش، أنا عمري ما اتحايلت على حد. ما تاخديش روحي وتروحي. لو ليه خاطر عندك."
روتانا نزلت دموعها بغزارة وقربت حضنته قدام الكل. وقالت بدموع:
"أشوف وشك بخير يا دياب."
دياب هز راسه بالرفض. وبعدت عنه ومشيت بسرعة ودموعها بتنزل بحزن.
دياب كان قلبه حرفيًا بينزف. وأول ما شافها بتبعد، وقعت دموعه لأول مرة.
حليمة قربت من دياب عايزة تكلمه، بس هو مشي بسرعة مش عايز حد يشوف دموعه ولا حزنه. طلع الجبل وقعد على تلة العشاق وفضل يفكر فيها وفي كل اللحظات اللي عدت ما بينهم لحد ما راح في النوم.
بعد فترة، فاق من النوم على إيد بتصحيه. لقيها قدامه بتقول بخضة:
"دياب... دياب حبيبي."
دياب بص لها بذهول وهو بيفرك في عينيه ومش مصدق إنها قدامه.
"انتي هنا ولا أنا بتهيأ لي؟"
روتانا حضنته بسرعة وقالت:
"أنا معاك، أنا جنبك يا حبيبي. بلاش تعمل كده يا دياب، اوعى تن... تحر علشاني أو علشان أي واحدة. ما فيش أي واحدة تستاهل صدقني يا قلبي. كويس إني لحقتك يا حبيبي."
دياب بص لها بزهول وهو مش فاهم حاجة. وقال:
"انتي بتقولي إيه؟"
روتانا قالت بدموع:
"إحنا، وفي العربية، مولتي على آخر لحظة قال لي إنك اعترفت له. لو مشيت هترمي نفسك من على جبل العشاق زي العاشق لما قتل نفسه عشان حبيبته. يا قلبي، أنا ما أستاهلش كل الحب ده."
دياب كان بيبص لها بصدمة بس ما صدق إنها رجعت. وقال:
"يعني عايزاني أعمل إيه؟ أعيش كيف من غيرك؟ ده أنا ما عرفتش طعم النوم من وقت ما مشيت."
روتانا ضربته في كليته بغيظ وقالت بسخرية:
"لا والله... أولًا، أنا سايباك بقالي ساعة واحدة، يعني لولا إنك حلوف مكنتش لحقت فكرت في النوم. ثانيًا، لو واخد بالك أنا لسه مصحياك من النوم. ثالثًا بقى وده الأهم: مولتي ما قاليش أي حاجة يا كذاب. أنا ما قدرتش أمشي، ما قدرتش أبعد وأسيبك. حتى لو العيشة هنا هتبقى صعبة... في بعدك هتبقى أصعب. وحشتني أوي في الشوية دول."
دياب شدها لحضنه وبقى يحضنها ويلف بيها في المكان بذهول وهو مبسوط جدًا ومش مصدق.
روتانا قالت بخوف:
"بالراحة، بالراحة لنقع من هنا. خلينا ننفذ الرومانسية دي في مكان تاني. المكان ده مشؤوم."
دياب ضحك جامد وقال وهو بيبص لعيونها:
"المكان ده هيشهد على حبنا طول العمر. بحبك قوي، عشقتك من أول يوم."
روتانا ابتسمت وقالت:
"أنا كمان بحبك يا دياب. عشقتك قوي يا كبير الجبل... وعشقت المكان ده بعيونك."
دياب ابتسم بسعادة وضمها لقلبه وهما واقفين على التلة بسعادة.
"كبير الجبل حبك يا قمر. وربنا يديني طولة العمر معاكي ونعمر المكان ده ونخليه أجمل من المدن. كفاية إنك فيه."