تحميل رواية «كبرياء عاشقة» PDF
بقلم جني احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ادهم الزناتي: يبلغ من العمر 30 عامًا، شديد الوسامة، طويل القامة، ذو جسد رياضي وعيون بندقية وشعر أسود. الحفيد الأكبر لعائلة الزناتي، ذو شخصية باردة. كارما الزناتي: تبلغ من العمر 22 عامًا، ذات جسد ممشوق متناسق، وبشرة بيضاء، وشعر أسود حالك، وعيون واسعة بلون العسل الصافي. ذات شخصية متهورة وسريعة الغضب. إسماعيل الزناتي: والد كارما، يبلغ من العمر 54 عامًا، ذو شخصية حقودة انتهازية. صفية السواحلي: والدة أدهم، تبلغ من العمر 57 عامًا، ذات شخصية حنونة وطيبة. عبد الله الزناتي: جد أدهم وكارما، يبلغ من العمر...
رواية كبرياء عاشقة الفصل الأول 1 - بقلم جني احمد
ادهم الزناتي:
يبلغ من العمر 30 عامًا، شديد الوسامة، طويل القامة، ذو جسد رياضي وعيون بندقية وشعر أسود. الحفيد الأكبر لعائلة الزناتي، ذو شخصية باردة.
كارما الزناتي:
تبلغ من العمر 22 عامًا، ذات جسد ممشوق متناسق، وبشرة بيضاء، وشعر أسود حالك، وعيون واسعة بلون العسل الصافي. ذات شخصية متهورة وسريعة الغضب.
إسماعيل الزناتي:
والد كارما، يبلغ من العمر 54 عامًا، ذو شخصية حقودة انتهازية.
صفية السواحلي:
والدة أدهم، تبلغ من العمر 57 عامًا، ذات شخصية حنونة وطيبة.
عبد الله الزناتي:
جد أدهم وكارما، يبلغ من العمر 75 عامًا، كبير عائلة الزناتي، ذو شخصية قوية حنونة.
ثريا حافظ:
زوجة والد كارما، تبلغ من العمر 50 عامًا، ذات شخصية قوية متسلطة قاسية.
فؤاد العشري:
ابن زوجة والد كارما، يبلغ من العمر 29 عامًا، ذو شخصية متسلطة انتهازية.
نرمين العشري:
ابنة زوجة والد كارما، تبلغ من العمر 24 عامًا، ذات شخصية خبيثة حقودة.
بعد شروق الشمس بقليل، صدح صوت المنبه ليوقظ جميع من بالمنزل، إلا من قامت بضبطه ليلاً، فقد كانت كارما مستغرقة في النوم كعادته.
ليفتح باب الغرفة والدها الحاج إسماعيل الزناتي، كبير عائلة الزناتي، بهيبته القوية والقاسية، ليقول بصوته الغليظ:
"إنت يا منيلة على عينك، كل يوم نصحى على صوت المخروب ده وإنتي تفضلي نايمة زيك زي البهيمة. قومي، جمدي جمدي."
انتفضت كارما من نومها وهي لا تدري ما الذي يحدث حولها، لتقول بصوت ناعس:
"إيه يا أبويا؟ فيه إيه بس على الصبح؟"
لينظر إليها والدها بغضب وهو يقول لها:
"قومي يا محروقة، قومي شوفي وراكي إيه. ورانا شغل ياما، ولا مين اللي هيروح يشرف على الأنْفار اللي في الأرض؟ قومي."
نهضت كارما بتكاسل وهي تزفر بإحباط:
"حاضر، حاضر يا أبويا. قايمة أهو."
ليقوم والدها بمغادرة الغرفة وهو يتمتم بكلمات غضب كعادته.
لتقف كارما أمام المرآة لتنظر إلى هيئتها، فهي ذات جسد ممشوق وجميل، ووجه ملائكي، وشعر أسود طويل ناعم كالحرير. لكنها حُكم عليها من قبل والدها أن تُعامل كالرجال، فهي ترتدي وتتحدث كالرجال حتى ترضي غرور وكبرياء والدها الذي انجرح بسبب إنجابه لها وعدم استطاعته إنجاب ذكر يحمل اسمه واسم العائلة. ليقرر أن تُعامل كالولد منذ صغرها.
لتزفر كارما بتحسر على حالها وهي تدخل الحمام الملحق بغرفتها، تقول بسخرية:
"بتبصي على إيه يا منيلة؟ إنتي راجل، رااااجل."
***
جلس الحاج عبد الله الزناتي، كبير عائلة الزناتي، على طاولة الطعام. ليجلس على يمينه ابنه إسماعيل، وعلى الناحية الأخرى الحاجة صفية، زوجة ابنه المتوفي محمود ووالدة حفيده الأكبر أدهم.
لتقول له بصوت منخفض حتى لا يسمعه إسماعيل:
"ها، يا أبويا كلمت أدهم في الموضوع اللي اتفقنا عليه إمبارح؟"
ليقول لها بصوت منخفض وهو ينظر بحذر ناحية إسماعيل:
"بعدين يا صفية، مش وقته. بعدين."
ليسمع إسماعيل همسهما، ليقول بخبث وهو يتصنع الاستغراب:
"فيه حاجة ولا إيه يا حاج؟ بتتكلموا بصوت واطي كده، خير؟ ماله ابن أخويا أدهم؟"
ليرد عليه الحاج عبد الله بهدوء:
"مافيش حاجة يا إسماعيل. كنت بطمن إذا كان أدهم كلم صفية إمبارح كعادته ولا لأ. ما إنت عارف إنه في غربة، وقلبي دايماً واكلني عليه."
لينظر إسماعيل بغل وحقد وهو يقول بسخرية:
"آها، طبعًا ما إنت لازم تطمن على المحروس اللي هيشيل اسمك واسم العيلة. ما هو لو بنت زي المخفية اللي أنا مخلفها، ما كنتش فكرت فيه من أساسه."
لينظر له الحاج عبد الله نظرة عتاب ولوم وهو يقول:
"متقولش كده يا إسماعيل، إنت عارف إن مفيش حد عندي أغلى من كارما بنتك. وحوار البنت ولا الولد ده ميفرقش معايا. إنت اللي من يومك مكبر الموضوع لحد ما عقدت البت وخلتها زيها زي الرجالة بسبب معاملتك القاسية لها. حرام عليك يا ابني."
ليضرب إسماعيل بكفيه على الطاولة وهو يقول بغضب:
"تاني يابا، تااااني! كل ما تشوف وشي تتكلم في نفس الموضوع. أنا مخلفتش بناااات، أنا مخلف راااجل، فاهم يابا؟ راااجل!"
لينظر له الحاج عبد الله بغضب وهو يقول بصوت عالٍ:
"لا، مش فاااهم يا إسماعيل. وصوتك ده ميعلاش وأنا قاعد. إنت فاهم ولا لأ؟ ولا فكراك إن بسبب شوية التعب اللي فيا، إن راحت عليا خلاص وإنك بقيت راجل الدار؟ فووق يا إسماعيل، فووق لي."
لخفض إسماعيل وجهه بخجل وهو يقول بصوت منخفض:
"سامحني يابا، أنا مقصدتش. إنت عارف غلاوتك ومقامك عندي يا حاج. وجزمتك فوق راسنا كلنا."
لخفض إسماعيل ويمسك بيد والده ويقبّلها.
ليقول الحاج عبد الله وهو يربت على رأس والده بحنان:
"خلاص يا ابني، خلاص."
دخلت كارما تلقي التحية وهي تدخل غرفة الطعام، وهي ترتدي بنطلون جينز رجالي فضفاض، وعليه قميص رجالي أسود اللون فضفاض هو الآخر، وترتدي قبعة رجالي تخفي بها شعرها لتبدو مثل الرجل تمامًا.
"صباح الخير."
لينظر جدها لما ترتديه، وبعينيه نظرة حسرة وهو يقول:
"صباح الخير يا قلب جدك. تعالي يلا افطري."
ليقول والدها إسماعيل وهو ينظر لها بغضب وقسوة:
"كل ده بتنيلي إيه يا محروقة؟ إنتي اترزعي كلي وغوري، اتأخرتي على الشغل."
لتنظر له كارما بعدم مبالاة وهو يتحدث، لترد عليه زوجه عمها الحاجة صفية:
"براحة يا حاج إسماعيل على البنية، لسه بدري. الوقت متاخرش ولا حاجة. وإنتي يا حبيبتي تعالي كلي لك لقمة."
لترد عليها كارما وهو تنظر لولدها بحقد:
"لا يا عمتو، مش عايزة آكل. نفسي اتسدت خلاص."
لينهض إسماعيل بغضب وهو يقول:
"ونفسك اتسدت من إيه يا بوز الأخص؟ إنتي ها؟ قصدك إيه؟ انطقي!"
ليرفع يده محاولاً ضربها، لتتراجع كارما للوراء بخوف.
لتعلو صوت الحاج عبد الله وهو يقول بغضب:
"جري إيه يا إسماعيل؟ هترفع إيدك عليها وأنا قاعد ولا إيه؟"
لخفض إسماعيل يده وهو يقول بغل:
"مش شايف قلة أدبها يابا دي؟ لازم تتربي."
ليقول له الحاج عبد الله بصوت منخفض محاولاً تهدئته:
"هي أكيد متقصدش اللي فهمته يا إسماعيل يا ابني. وإنتي يا كارما، يلا على شغلك يا حبيبتي."
لتقترب منه كارما وتقبل خده وهي تنظر بحذر على والدها:
"حاضر يا جدي."
***
وقفت كارما في وسط الأراضي التي تمتلكها عائلتها، تراقب بعيون مثل الصقر جميع الأشخاص الذين يعملون بها. لتلاحظ أن عدد الأنْفار اليوم قليل، عكس كل يوم. فمعظمهم قد تحججوا بالمرض، وهي تدري أن وراء هذا أمرًا ما، لكنها لا تدري ما هو.
لتتفاجأ بحمدي، ذراعها الأيمن في العمل، يركض باتجاهها ليقول وهو يلهث:
"الحقي يا ست كارما، الحقيني."
لترد عليه كارما وهي تنظر له بلامبالاة:
"خير يا وش السعد؟"
ليقول لها وهو يحاول أن يلتقط أنفاسه:
"افهمي، ابن الحاج عتمان اللي أرضه جنب أرضنا، شوفته وهو بيتفق مع الأنْفار بتوعنا إنهم يسيبوا أرضنا ويشتغلوا عنده في أرضهم، وهيديهم ضعف اليومية اللي بنندهاله."
لتشتعل عيون كارما بالغضب وهي تستمع له، لتقول وهي تجز على أسنانها بغضب:
"دي ليلة أمها سودا النهارده. هو فاكر كده هيقدر علي."
لتقوم بلكم حمدي على كتفه بقوة وهي تقول:
"وليلتك إنت كمان سودا بإذن الله."
ليقول سعد باندهاش:
"الله، وأنا مالي يا ست كارما؟"
لتقول كارما وهي تنظر له بغل:
"كل أخبارك منيلة يا بعيد. نفسي تيجي تقولي في يوم خبر واحد عدل. يوحد الله؟ ما أنا مش مسمياك وش السعد من فراغ."
ليقول حمدي وهو يضحك ببرود كعادته المستفزة:
"يعني أنا بجيب الأخبار دي من عندي يا ست كارما؟"
لتنظر له كارما وهي تحاول تمالك نفسها حتى لا تمسك برقبته وتخنقه. لتتركه وتذهب لترى ما الذي فعله فهمي ابن عتمان.
ذهبت كارما لأرض الحاج عتمان، لتجد ابنه فهمي يجلس على أحد الكراسي، ويتجمع حوله الأنْفار الذين يعملون لديها. لتجد أن لون وجوههم قد اختفى حين رأوها قادمة.
ألقت كارما التحية عليهم، لتقول ببرود وهي تنظر لفهمي:
"خير يا رجالة؟ متجمعين كده في حاجة ولا إيه؟"
ليقول أحد الأنْفار الذين يعملون لديها:
"خير يا ست كارما. بصراحة كده، فهمي بيه عايز يشغلنا معاه وبيومية أكبر بكتير من اللي بتدهولنا. وإحنا بصراحة أولى، إحنا وعيالنا بكل جنيه زيادة."
لتنظر كارما إلى فهمي، لتجده ينظر إليها وهو يبتسم بشماتة. لتحاول كارما تهدئة نفسها حتى لا تخسر الموقف، وأخذت تحدث نفسها حتى تهدأ.
"اهدئي، اهدئي يا كارما. متخليش حتة الخيال مأته ده يفوز عليكي ويشمت فيكي. اهددددي."
لتعاود النظر إليه وهي تبتسم ببرود، لتقول بصوت عالٍ ليسمعه الجميع:
"تمام يا رجالة، وأنا ما يرضيني إنكم تيجوا على نفسكم. وزي ما قولتم، كل جنيه إنتوا أولى بيه. بس ياريت تفتكروا مين اللي وقف معاكم يوم ما عيلة عتمان قررت إن العمالة زيادة عندها وطردتكم من الشغل؟ مين اللي شغلتكم وقتها برغم إن إحنا كانت العمالة عندنا كانت كافية؟ بس جدي عبد الله الزناتي مهانش عليه يشوفكم متشردين، لا إنتوا ولا عيالكم. وشغلتكم في أرضنا. مين لما حد فيكم بيقع في ضيقة ولا مشكلة، مين بيقف معاه؟"
ليبدأ الهمس يتعالى من الجميع، ليرتفع صوت أحد العمال:
"إحنا عمرنا ما نسيبكم يا ست كارما، ولو دفعولنا مال الدنيا دي كلها. كفاية وقفتكم معانا دايماً، ولا إيه يا رجالة؟"
لتتعالى الأصوات الموافقة من الجميع.
لتنظر كارما بشماتة وهي تنظر لفهمي، الذي أخذ وجهه بالاحمرار من الغضب، لتقول بصوت عالٍ:
"تمااام يا رجالة، وده العشم برضه. واستنوا مننا خبر حلو ليكوا قريب بإذن الله. ويلا يا رجالة، كل واحد على شغله. الأرض مستنياكم."
ليذهب الجميع، ولم يتبق سوى كارما وحمدي والأشخاص الذين يعملون لدى عائلة عتمان.
لتنظر كارما بسخرية لفهمي، وهي تقول له:
"نصيحة ليك يا ابن عتمان، يوم ما تحب تعمل شاطر، اعمل شاطر على اللي قدك، وأوعى تنسى نفسك."
ليقول فهمي بغضب ووجه يتقنع بالغل:
"مبقاش غير واحدة ست اللي هاخد منها نصايح. ما صحيح، عيلة الزناتي الرجالة فيها انعدمت، ولبسوا طرح ونزلوا ستاتهم مكانهم."
لتفقد كارما السيطرة على نفسها، ولا تدرك ما فعلته إلا وهي تُلكم فهمي على وجهه بشدة حتى وقع على الأرض وفمه امتلأ بالدماء.
لتقول له وهي تنفض يدها من الألم:
"هااا؟ عرفت الست دي ممكن تعمل فيك وفي غيرك إيه؟ روح البس طرحة إنت يا حيلتها، ولا تحب أجيب لك أنا طرحة على ذوقي؟"
لينهض فهمي وهو يمسك بفمه وهو يقول بغضب:
"بتمدي إيدك عليا يا بنت الزناتي؟ والله لهوريكي، وهخليكي تندمي."
لتنظر له كارما بسخرية وهي تضحك بصوت عالٍ وهي تقول:
"توريني أنا!! مش قولتلك اتكلم على قدك، وبرضو مش بتتعلم؟"
***
جلس أدهم في غرفة مكتبه يدرس باهتمام بعض الملفات الهامة. ليتعالى صوت رنين الهاتف الخاص بأدهم، ليرد أدهم وهو لازال ينظر للملفات التي أمامه:
"ألو… إزيك يا ابن عتمان؟ وحشني."
ليتعالى صراخ صديقه فهمي في الجانب الآخر:
"شووفت بنت عمك عملت فيا إيه؟ أنا أضرب وأتبهذل وسط الناس دي؟ وقعتلي سناني!"
ليرد عليه أدهم باندهاش:
"بنت عمي مين اللي ضربتك يا فهمي؟ إنت اتجننت؟"
ليرد فهمي بغضب وهو مستمر بصراخه:
"بنت عمك كارما المفترية. أقسم بالله يا أدهم لو منزلتش بكرة بالكتير وربيتها، لهكون مقدم فيها محضر وأسجنهالك. أنا كرامتي بقت في الأرض وسط الناس بسببها."
ليقول أدهم بغضب وهو لا يزال لا يستوعب عما يتحدث عنه فهمي:
"فهممي، فوق لنفسك وشوف إنت بتتكلم إزاي وعن مين؟ إنت اتجننت!!"
ليستمر فهمي في حالته الهسترية:
"أنا قولتلك اللي عندي، وكده يبقى عداني العيب يا ابن الزناتي."
ليغلق الهاتف أدهم وهو لا يزال في حالة من الصدمة والاندهاش. ليقوم بالاتصال بجده عبد الله الزناتي ليفهم منه ما الذي يحدث.
"ألو، أيوه يا جدي. إزيك عامل إيه؟"
ل يأتي صوته جده الضعيف في الجانب الآخر:
"أدهم يا حبيبي، إزيك يا ابني؟ وحشني. أنا الحمد لله يا حبيبي."
"إنت اللي عامل إيه يا ابني؟"
ليقول أدهم بهدوء:
"وإنت عرفت الموضوع ده منين يا أدهم؟"
ليقول أدهم بغضب:
"فهمي اتصل بيا واشتكى لي. هي فعلاً ضربته ولا لأ يا جدي؟"
ليقول جده بخبث وهو يبتسم:
"ضربته يا ابني، ضربته وفضحتنا في البلد. محدش بقى قادر عليها، لا أنا ولا حتى أبوها يا أدهم يا ابني."
ليقول أدهم بغضب:
"أنا اللي هربيها يا جدي. أنا اللي هربيها. متقلقش."
ليغلق مع جده وهو يتوعد لـ كارما. ليقوم باستدعاء مدير أعماله نادين لتحجز له أول طائرة على مصر.
رواية كبرياء عاشقة الفصل الثاني 2 - بقلم جني احمد
رواية كبرياء عاشقة الفصل الثالث 3 - بقلم جني احمد
بعد مرور أسبوع…
في غرفة المكتب، كان يجلس أدهم مع عمه الحاج إسماعيل الزناتي ومحسن محامي العائلة لفتح وصية جده الحاج عبد الله.
كان محسن يجلس ينظر باضطراب إلى أدهم والحاج إسماعيل، قائلاً:
"أومال فين الآنسة كارما حفيدة الحاج عبد الله؟"
لينتفض إسماعيل بغضب فور سماعه اسم كارما، قائلاً بتهكم:
"خير يا متر، عايز ست الحسن والجمال في إيه؟"
نظر محسن باندهاش على رد فعل إسماعيل الغريب، قائلاً بهدوء:
"لازم الآنسة كارما تحضر فتح الوصية يا حاج إسماعيل، لأن اسمها مذكور فيها."
اشتعلت عينا إسماعيل بالغضب وهو يصرخ قائلاً:
"وإيه جاب اسمها في الوصية، فهمني؟ وبعدين كارما دي إيه اللي تقعد وسطنا وتحضر فتح الوصية كمان، على جثتي ده يحصل، أنت فاهم؟"
كان أدهم يتابع ما يحدث بعدم اهتمام، فهو يريد أن ينتهي من كل ذلك حتى يستطيع التفرغ لإدارة أعماله التي أهملها منذ رجوعه إلى مصر، ورعاية والدته التي أصبحت حالتها الصحية سيئة، خصوصاً بعد وفاة جده. فهو ألح عليها كثيراً أن تأتي معه إلى الخارج حتى يستطيع الاعتناء بها جيداً، لكنها رفضت بشدة قائلة إنها لن تترك المكان الذي ولدت وعاشت حياتها كامله فيه، مما جعله يضطر أن يؤجل سفره والمكوث مع والدته فترة حتى يطمئن عليها.
استفاق أدهم من شروده عندما وقف محسن المحامي وهو يلملم أوراقه، قائلاً:
"يبقى آسف يا حاج إسماعيل، مش هقدر أفتح الوصية النهارده."
وقف أدهم وهو يزفر بضيق، قائلاً:
"لا، الوصية هتفتح النهارده. اتفضل مكانك يا أستاذ محسن، وأنا هطلع أجيب كارما."
صرخ إسماعيل وهو يقف هو الآخر، قائلاً:
"جرى إيه يا ابن محمود؟ هتكسر كلامي ولا إيه؟"
لم يجبه أدهم، وأخذ ينظر إليه ببرود. فتدخل المحامي متحدثاً بهدوء لعله يقنع إسماعيل:
"يا حاج إسماعيل، الآنسة كارما اسمها مذكور في الوصية. أنا لو فتحتها وهي مش موجودة، هتسأل قانونياً."
ليهدأ إسماعيل ويعاود الجلوس وهو متجهم الوجه. لينظر إليه أدهم نظرة تهكم وهو يغادر من الغرفة.
طرق أدهم باب غرفة كارما، ليصل إليه صوتها وهي تسمح له بالدخول.
ليفتح الباب ويدخل الغرفة، ليجد كارما جالسة على الفراش وهي ترتدي ملابس منزلية واسعة كعادتها، وترجع شعرها إلى الخلف في كعكة حادة.
كان وجهها شاحب وعينيها البندقيه ذابلة، فهو يعلم أنها كل ليلة تبكي منذ وفاة الجد، وإن كانت تبين أمامهم أنها قوية ولا تبالي بشيء. ليفيق من تأمله هذا لها عندما سمعها تقول:
"خير يا أدهم، في حاجة؟"
ليجيبها أدهم باقتضاب:
"مفيش حاجة، بس عايزك تقومي تغيري هدومك وتنزلي تحت، المحامي مستنيكي."
لتنظر إليه كارما بسخرية وهي تقول:
"خير، قررت أنت وأبويا تبعوني في مزاد علني ولا إيه؟"
ليجيبها أدهم بتهكم وهو يبتسم قاصداً استفزازها:
"وإنتِ فكرك لو بعناكي في مزاد علني، في حد هيرضي بيكي ولا هيشتريكي أصلاً؟"
اشتعلت عيون كارما بالغضب، لتقوم بقذفه بالوسادة التي كانت تمسك بها وهي تصرخ:
"اطلع برا أوضتي، اطلع بدل ما أصور قتيل هنا."
ليتلقى أدهم الوسادة بيديه قبل أن تصيبه وهو يضحك بصخب، قائلاً:
"عارفه إيدك الطويلة دي هيجي يوم واقطعهالك هي ولسانك، صدقيني."
ليتابع بصرامة وهو يغادر الغرفة:
"5 دقايق وألاقيكي تحت، مفهوم؟"
لتصرخ كارما بغضب وهي تقذفه بوسادة أخرى، لكنها ارتطمت بالباب الذي أغلقه أدهم وراءه.
بعد نصف ساعة، دخلت كارما إلى غرفة المكتب، فهي قد تعمدت أن تؤخر من نفسها عناداً به، حتى لا تكون قد نفذت كلامه. ألقت تحية مقتضبة وهي تنظر إلى أدهم نظرة انتصار. ليبتسم أدهم، فهو يعلم ما الذي تحاول فعله جيداً.
بينما أخذ إسماعيل ينظر إلى كارما بحقد وغل كعادته.
بدأ المحامي بفتح الوصية وأخذ يقرأها بصوت عالٍ على الحاضرين حتى انتهى منها تماماً. كانت كارما تستمع إلى ما يقوله المحامي وجسدها متجمد من الصدمة.
ليقول إسماعيل بصوت مرتبك، خائفاً أن يكون ما فهمه من الوصية صحيحاً:
"يعني إيه؟ أنا مش فاهم حاجة، وضح لي اللي قولته ده تاني."
زفر محسن المحامي بهدوء، قائلاً:
"بالمختصر يا حاج إسماعيل، الحاج عبد الله… الله يرحمه، قسم الأملاك بينك وبين ابن أخوك الأستاذ أدهم، ما عدا البيت اللي في شرق البلد والـ 30 فدان اللي حواليه، دول من نصيب الآنسة كارما."
ثم أخذ يتنحنح وهو يتابع بحذر:
"بس في شرط يا إسماعيل بيه، علشان كل واحد فيكوا يستلم ميراثه، وهو إن لازم الآنسة كارما تتجوز أدهم بيه. وفي حالة رفضهم الجواز، هيتم التبرع بكل الأملاك للجمعيات الخيرية."
ليكمل سريعاً وهو ينظر بتوتر إلى إسماعيل الذي احمر وجهه من شدة الغضب:
"لكن في شرط تاني الحاج عبد الله حطه، في حالة رفضهم الجواز، وممكن به نقدر به ننقذ نص الأملاك، وهو إن أدهم بيه يفضل قاعد معاكوا هنا في البيت لمدة سنة متواصلة. في الحالة دي، وبعد السنة، هيتم توزيع نص الأملاك بينك وبين أدهم بيه، والنص التاني للأسف هيتم التبرع به للجمعيات الخيرية. وطبعاً الآنسة كارما هتقدر تاخد البيت والأرض اللي من نصيبها بعد السنة دي."
وقف إسماعيل يصرخ بغضب وهو ينظر إلى أدهم بحقد وغل، والشرار يتطاير من عينيه:
"يعني إيه؟ يعني لأ أجوزهاله، لأما كل أملاكنا هتضيع. على جثتي، على جثتي أجوزهاله أنا! أنا عندي أموت ولا أزوجهاله، أنتوا فاهمين؟ كارما هتفضل تحت طوعي، تحت طوعي أنا!"
أخذت كارما تتابع ما يحدث بوجه شاحب وجسدها يرتجف، فهي في حالة صدمة مما فعله جدها. لا تدري لما فعل ذلك، لما يضعها في مثل هذا الموقف المحرج والمؤلم.
بينما أدهم كان يتابع ما يحدث بعدم اهتمام مطلقاً، ليقف ببرود قائلاً بصرامة:
"اقعد يا عمي واهدي."
ليتابع إسماعيل صراخه:
"اقعد؟ اقعد إيه يا ابن محمود؟"
ليصرخ أدهم وهو ينظر إليه بحزم:
"بقولك اقعد يا عمي، اقعد."
ليجلس إسماعيل وهو يغلي من شدة غضبه. ليتابع أدهم بصرامة وهو يلقي نظرة خاطفة على كارما التي لم تنطق بحرف واحد منذ جلوسها، كأنها في عالم آخر غير عالمهم هذا:
"أنا مش هتجوز كارما. بس ممكن أقعد معاكوا السنة دي، كده كده والدتي تعبانة ومش هقدر أسيبها وأسافر، خصوصاً وإنها رافضة تسيب المكان هنا وتيجي معايا. وزي ما قولت قبل كده، الأملاك دي أنا مش محتاجها، عشان كده بعد السنة دي أنا هتنازل عن نصيبي لعمي. يعني من الآخر كده، بنتك عندك والورث كمان أنا هتنازلك عنه يا عمي. مش أدهم الزناتي اللي يتجوز بالطريقة دي."
عند نطقه بتلك الكلمات، شعرت كارما وكأنه تم سحب جميع الدم من جسدها. شعرت بالبرودة تسري في جميع أنحاء جسدها، فها هو قد نزع قلبها مرة أخرى ودهس عليه. شعرت كارما وكأنما الألم الذي شعرت به منذ سبع سنوات قد عاد إليها اليوم، حتى وإن كانت لا تريده هذه المرة، لكنه ألمها، رفضه لها، وها هو يرفضها للمرة الثانية، ولكن هذه المرة رفضها بالعلن أمام والدها والمحامي. شعرت كارما أنها لا تستطيع أن تلتقط أنفاسها. لتقف وهي تتمتم بصوت ضعيف:
"استأذن أنا… طبعاً لو مش هتحتاجني في حاجة تانية يا أستاذ محسن."
ليجيبها محسن وهو يشعر بالشفقة على حالها، فهو يعلم ما تمر به على يدي أبيها وجبروته.
ليجيبها برقة:
"لا يا بنتي، خلاص الوصية خلصت كده. وأياً كان اللي هيعملوه بعد كده، أنتِ مالكيش دعوة بيه."
لتهز رأسها وتقوم بمغادرة الغرفة.
أخذ أدهم يتابعها وهي تغادر الغرفة وهو يشعر بشعور غريب عند رؤيتها تغادر الغرفة وهي بهذه الحالة. فهو قام بإحراجها أمام الجميع، ولكن ما الذي كان يستطيع أن يفعله غير ذلك.
ليفيق من تفكيره على صوت عمه وهو يقول بفرح:
"الكلام اللي قولته ده بجد… يا ابن أخويا؟"
ليجيبه أدهم باقتضاب وضيق:
"آه طبعاً بجد يا عمي. المتر محسن يشوف إيه المطلوب مننا حالياً واحنا نعمله، وبعد السنة ما تنتهي هننقل كل حاجة باسمك."
لينهي حديثه وهو يقف مستأذناً إياهم، مغادراً الغرفة.
خرج أدهم إلى حديقة المنزل ليستنشق بعض الهواء، لعله يريح عقله قليلاً حتى يستطيع التفكير فيما اتخذه من قرار.
أخذ أدهم يفكر وهو يمرر يده بشعره بضيق، هل ما فعله منذ قليل صحيح أم لا. ليتذكر أدهم حديث جده معه حول قلقه على كارما من أبيها بعد وفاته، ليشعر أدهم بالاختناق، فيمرر يديه على وجهه بضيق وهو يزفر بعنف، قائلاً بصوت منخفض:
"ده أبوها مهما كان، يعني استحالة يأذيها. آخره يعلي صوته عليها، يلبخ بكلمتين، بعدين هي كمان مش ضعيفة ولا هتسمح له يأذيها، هتقدر تحمي نفسها كويس."
في ذلك الوقت، كانت كارما تجلس بغرفتها، تحني رأسها بين قدميها، تحاول تهدئة نفسها. فهي تشعر بالشفقة على حالها هذا، فأدهم لم يترك فرصة إلا وقد أكد على أنها لا تليق به، وقد ألمها هذا كثيراً.
أخذت كارما تبكي بشدة وهي تخبط بيديها بقوة على صدرها، لعل هذا الألم الذي تشعر به في قلبها يخف قليلاً. وفوق كل هذا، فهي تشعر بالذعر من أبيها، خاصة بعد وفاة جدها، فهو كان سدها المنيع التي تحتمي خلفه من غضب وجبروت أبيها. والآن وبعد وفاة جدها وامتلاك أبيها كل شيء، سوف يفعل بها ما يحلو له دون أن يكون له رجع أو أن يسأله أحد ما الذي يفعله بها.
وأخذ صدى كلمات أدهم وهو يرفض الزواج منها، متنازلاً عن كل شيء حتى لا يكون معها، يرن بأذنيها. لتضغط بيديها على أذنيها بشدة، لعله تلك الكلمات تتوقف عن التردد بأذنيها، وهي تفكر هل هي قبيحة في نظره إلى هذه الدرجة؟ لتشعر كارما بألم شديد في قلبها لا تستطيع تحمله. فهي، وحتى وإن أنكرت ذلك، فكبريائها قد جرح على يديه مرة أخرى.
في صباح اليوم التالي، كانت كارما جالسة في غرفة الاستقبال، أمامها على الطاولة كوب فارغ من القهوة، وبين يديها كوب آخر تحتسيه قبل ذهابها إلى العمل حتى تستطيع مواصلة باقي اليوم، فهي لم يرف لها جفن ليلة أمس، فقد ظلت تفكر فيما حدث بالأمس وما سوف يحدث بالمستقبل.
لتدفن كارما رأسها بين يديها وهي تزفر بضيق، غافلة عن ذلك الذي يستند إلى باب الغرفة يراقبها في صمت، وهو يفكر عما بها حتى يكون حالها هكذا منذ الصباح الباكر. ليقرر أدهم استفزازها حتى يخرجها من حالتها هذه، ليقول بسخريته المعتادة:
"صباح الخير يا كرم أفندي."
لتزيح كارما يديها عن وجهها حلمًا سمعت صوت أدهم الساخر، لترفع رأسها وهي تنظر إلى وجهه الذي يعتليه ابتسامة ساخرة، لتنظر إليه بتحدي، فهي تعلم أنه يحاول استفزازها كعادتها.
استقامت كارما في جلستها وهي ترتدي على وجهها قناعاً بارداً، فهي لا تريد أن تبين ضعفها أو خوفها لأحد، خاصة أدهم الذي إذا علم ما بها سوف يسخر منها كعادته. لذا ابتسمت ببرود وهي تجيبه:
"صباح الخير يا ابن عمي."
جلس أدهم بجوارها على الأريكة، قائلاً بجدية وهو يعقد حاجبيه حلمًا رأى كوب القهوة الكبير الفارغ الموضوع على الطاولة أمامها، والكوب الآخر الممتلئ الذي بين يديها، والتي ما زالت ترتشف منه، قائلاً باقتضاب:
"إيه كمية القهوة اللي أنتِ بتشربيها على الصبح دي؟ في حد يعمل كده في نفسه؟"
نظرت إليه كارما بسخرية وهي تجيبه:
"مش أنا عملت؟ يبقى آه، في حد بيعمل كده في نفسه. وبعدين يخصك في إيه أشرب قهوة، أشرب سم؟ أوعى تكون خايف على صحتي، لا قدر الله يعني، ولا حاجة."
لتنهي حديثها وهي تبتسم بتهكم وسخرية.
رجع أدهم ظهره إلى الخلف وهو يضع قدم فوق الأخرى، متجاهلاً سخريتها، قائلاً بصرامة:
"سيبي اللي في إيدك ده يا كارما، كفاية اللي شربتيه لحد كده."
أخذت كارما تنظر إليه بتحدي، قائلة:
"أنا مبخدش أوامر من حد، وخصوصاً منك أنت. وهشرب اللي عايزاه وبراحتي."
لتستمر كارما في الاحتساء من الكوب وهي غافلة عن عينيه التي اشتعلت بهم نيران الغضب.
أخذ أدهم يجز على أسنانه بغضب، قائلاً:
"بقولك سيبي الزفتة اللي في إيدك ده حالا."
نظرت إليه كارما ببرود وهي مستمرة في احتساء القهوة بتلذذ، متجاهلة كلماته عن قصد.
اقترب أدهم سريعاً من كارما وهو ينزع كوب القهوة من بين يديها، ملقياً به على الأرض بعنف، لينكسر الكوب محدثاً صوتاً عالياً، قائلاً بصوت عالٍ غاضب:
"قلتلك سيبي القرف ده من إيدك. أنتِ بتعاندي مين بالظبط؟ بتعانديني ولا بتعاندي نفسك؟ فوقي لنفسك، محدش هيدمرك غيرك."
وقفت كارما وهي تصرخ بغضب:
"وأنت مالك؟ يخصك في إيه أشرب قهوة كتير ولا أموت؟ ولا أولع حتى؟ ما تخليك في حالك، أنا واحدة حرة وأعمل اللي يعجبني، فاهم؟ أنا حرة."
وقف أدهم هو الآخر سريعاً، والغضب يعمي عينيه، قائلاً بغل:
"واحدة حرة؟ قصدك واحد مش واحدة. هو أنتِ بأسلوبك ولا بطريقتك دي، تعتبري واحدة؟"
ليكمل حديثه وهو يمسك بأطراف أصابعه قميصها، قائلاً:
"ولا بلبسك الزفت ده، تعتبري واحدة؟ الناس بتتعامل معاكي على إنك راجل. أنا شخصياً ساعات بنسى إنك بنت قدامي بسبب تصرفاتك، وبتخليني أتعامل معاكي على إنك راجل زيك."
وقفت كارما تستمع إلى كلماته، وقد تجمد جسدها من الصدمة. لتحاول محاربة تلك الدموع التي كادت أن تصعد إلى عينيها، فهي تشعر بكلماته تلك كأنها نصل سكين حاد يغرز في قلبها ويقطعه أرباً صغيرة. لكنها تماسكت، وارتدت قناعًا من البرودة على وجهها سريعاً، لتبتسم قائلة وهي تزيل بحزم أصابعه التي لا تزال ممسكة بأطراف قميصها:
"ما أنا راجل وزي زيك فعلاً. عشان كده بقي، يا ريت متحاولش تديني أوامر تاني."
شعر أدهم بالندم على كلماته تلك، فهو لا يعلم ما يحدث له عندما تكون هي الشخص المعني، فهو يتحول إلى شخص آخر معها، عكس الشخص الذي هو عليه. فهو دائماً بارد كالجليد، من الصعب شيئًا أن يغضبه، لكن معها يتحول إلى كتلة من الجمر في أتفه الأمور.
حاول أدهم الحديث ليصلح ما فعله، ليقاطعه حديثه دخول والدته صفية إلى الغرفة، قائلة بصوت عالٍ:
"أدهم، مش يلا بينا يا بني، ولا إيه؟ اتأخرنا."
لتتوقف عن حديثها حالما رأت كارما:
"كارما، أنتِ هنا يا حبيبتي؟ كنت لسه هطلع لك أوضتك. أنا وأدهم نازلين مصر، هعمل شوية تحاليل، وبعدها هخرج أنا وأدهم نقعد في أي مكان شوية، أصل هموت من خنقة البيت يا بنتي. تحبي تيجي معانا؟"
أجابتها كارما وهي تتحدث بصوت منخفض:
"لا يا مرات عمي، مش هقدر والله. أصل حاسة إني تعبانة شوية."
اقتربت صفية سريعاً من كارما وأخذت تتحسس جبهة كارما بذعر، وهي تقول بقلق:
"تعبانة؟ مالك يا حبيبتي؟ خلاص أنا هقعد معاكي، مش مسافرة في أي مكان."
لتجيبها كارما سريعاً وهي تضغط على يديها مطمئنة إياها:
"لا لا لا، سافري يا مرات عمي. أنا كويسة والله. أنا بس حاسة بشوية صداع صغيرين، يمكن من قلة النوم. هطلع أنام شوية، ولما أصحى هبقى كويسة، متقلقيش."
أخذت زوجة عمها تنظر إليها بتفحص، قائلة:
"متأكدة يا كارما إنك كويسة، ولا بتضحكي عليا زي عادتك؟"
لتجيبها كارما وهي تبتسم محاولة طمأنتها:
"وغلوتك عندي، أنا كويسة يا مرات عمي."
تحتضنها زوجة عمها إلى صدرها بحنان، قائلة:
"ربنا يشفيكي ويعافيكي يا بنتي يا رب، ويريح لك بالك."
كان أدهم يتابع ما يحدث أمامه بذهول، فهو يتعجب من مدى حب والدته لكارما، ويتعجب أكثر من رقة كارما مع والدته، فهي تتحول إلى شخص آخر عندما تتحدث مع والدته، فمن الواضح أن كارما متعلقة بوالدته كثيراً، وكذلك والدته.
ليستفيق أدهم من شروده على صوت كارما وهي تستأذن منهما لتغادر الغرفة صاعدة إلى غرفتها. ليقرر أدهم أنه يجب أن يتحدث معها حول ما حدث بينهم منذ قليل.
أخذ أدهم يتابع كارما الصاعدة الدرج بعينيه، قائلاً لوالدته:
"ماما، اخرجي أنتِ، اركبي في العربية، وأنا خمس دقايق وهحصلك."
نظرت إليه صفية بتمعن وهي تسأله:
"رايحة فين يا أدهم؟ إحنا اتأخرنا يا
رواية كبرياء عاشقة الفصل الرابع 4 - بقلم جني احمد
رواية كبرياء عاشقة الفصل الخامس 5 - بقلم جني احمد
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الخامسة و العشرون 🎼💗
تلاحمت قلوبنا فمن يقدر على فُراقها ؟ واهتدت ارواحنا بعِناق الأمل في غدًا يجمعنا بعالمًا يخلو من آثام الماضي و أخطاء الحاضر ، فأنا بكل ما أمتلك من كبرياء و ألم أحتاجك ، و رغمًا عن غروري وعنادك سأصنع من حُطامنا جدارًا قويًا تتكئ عليه قلوب أضناها الأسى ولن يروي شجوجها سوى التلاقِ .تالله استحلِفُكِ حبيبتي باسم الهوى الذي آلف بين قلوبنا يومًا أن تصفحي عن قلبٍ ما أعياه سوى الفراقِ .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
إما ان يقتُل وجعه المُتمثِل بها أو يُقتَل عشقًا بين ذراعيها ولو كان قسرًا لذا قمع رغباته الشيطانية في تلقينها عقابًا تستحقه و قام بسَفَح شوقه فوق شفاهها بضراوة افزعتها فقد كانت قسوته أمرًا مُستحدث بينهم كذلك الألم الباتر الذي يجتاح صدره كلما تردد بمسامعه تصريحها المقيت بكرهها له فأخذ يقسو في عناقه و احتوائه و كأنه قاصدًا فرض سطوة وجوده على سائر كيانها الذي كان ينتفض بين يديه ليكُن بمثابة صاعقة كهربائية لقلبه الذي استفاق من لُجة الغضب التي اجتاحته ليدفع بـ تلك القسوة بعيدًا و يقايضها برفقٍ لا حدود له فصار ينثر بتلات عشقه فوق ضفتي التوت خاصتها و فوق قسمات وجهها و كأنه يعتذر عن قسوته وقسوة العالم معها مما أيقظ الوجع من ثباته اللحظية لـ يجعلها تقول بأسى_ ابعد عني .
لم يرتضي قلبه بغيرها ، و لن تكتمل روحه دونها و لن يقبل الهزيمة أو الإرتضاء بفراقها لذا غمغم بخشونة وهو يُشدد من احتوائها _ هشش . سيبني اشبع منك و بعد كدا اعملي اللي أنتِ عايزاه .
يرى العشق عيانًا في نظراتها يستشعر الشوق الذي يتساقط مُرافقًا لـ عبراتها لذا قرر تجاهل صوت الكبرياء الذي يتحكم بها و قال بهسيس خشن_ اعتبريها لحظة مسروقة من الزمن . لا انا ولا أنتِ هنتحاسب عليها ، و خليكِ في حضني .
إغواءٍ قاتلًا لـ قلب يهفو لنسمة هواء قد تحمل رائحته . ذلك الرجل الذي ينحصر العالم بعينيه ولو ذاقت من العذاب ألوانًا يتحول رمادي أحزانها بحضرته إلى قوس زاهي مُشرِق _ وحشتني اوي .
تغلب صوت القلب و تولى دفة القيادة فقام بحملها بحنو اشتاقت له كثيرًا بين يديه حتى أنها غاصت معه للحد الذي جعلها غفلت عن تلك المسافة التي قطعها إلى غرفتها بالقصر لـ تتفاجيء بصوت إغلاق باب الغرفة فـ غمرتها موجة حياء قوية جعلتها تتململ بين يديه التي اشتدت و كأنها طوق حديد صُنِع من نيران العشق الغاشم الذي جعله يزمجر مُحذرًا_ مش هسيبك . متحاوليش .
إعلانًا رائعًا كانت أكثر ما تحتاجه في تلك اللحظة لذا استكانت بين يديه التي اراحتها فوق مخدعها برفق لتجد نفسها في مواجهة ضارية مع عينيه اللتين تبدلت غيومهما العاصفة إلى أخرى داكنه أذابت عظامها لفرط ما تحمله من رغبة قوية و مشاعر عميقة ولكنه لم يتحرك أو يقترب أكثر بل ظل على حالته يُطالعها بصمت جعلها تهمس بخفوت_ ساكت ليه ؟
_ وحشتيني .
باغتتها إجابته و كان الرد استفهامًا مُحيرًا من جانبها لما لم تقترب إذن ؟ و كأنه استشعر سؤالها ليُجيبها بسلاسة أهلكتها تحت وطأة ما تحمل من مشاعر _ بملي عيني من ملامحك ، اضحكي .
رغمًا عنها تشكلت ابتسامة بلهاء على وجهها من كلمته التي بدت غريبة على الموقف المُحيط بهم ولكنها كانت بمثابة إطلاق سراح لـ أنفاسه الأسيرة بداخل صدره منذ رحيلها و الآن خرجت بسلام بعد أن قُرت عينيه بضحكتها الرائعة_ وحشتني ضحكتك أوي .
رغمًا عنها انساقت خلف عشقها فقد تخدرت أوجاعها أمام كل هذا الهِيام الذي تراه يتساقط من بين حروفه المُشبعة لقلبها و غرورها الأنثوي _ أنت كمان وحشتني اوي ، انا مش مصدقة انك هنا .
انتشى قلبه بكلماتها التي أوقدت حمية العشق بقلبه فاقترب يُضمِر رأسه بين حنايا عنقها تاركًا لشفتيه العنان لتنقش خطوط شوقه الضارية فوق ساحته فـ غيبها معه في عالم رائع يعُج بمشاعر ضارية كان ختامه صرخة قوية شقت جوفها حين شعرت بأسنانه القوية تُغرز بـ جلدها الطري فدفعته عنها بغضب تجلى في نبرتها حين قالت _ سليم . وجعتني . انت بتستهبل ؟
باغتتها إجابته حين قال بغل_ اه بستهبل . زي ما أنتِ استهبلتي كتير و عدتلك . اقولك الصراحة أنا متغاظ منك أوي .
برقت عينيها من كلماته التي أوقدت نيران القتال بصدرها فدفعته بيديها و هي تقول بحنق_ طب اوعى بقى و إياك تقربلي تاني .
لم يتزحزح قيد أُنملة على العكس شدد من إلصاقها به وهو يقول بوعيد _ مش عايز افاجئك و اقولك اني مش هعمل حاجه بعد كدا غير اني اقرب منك و أقرب اوي لدرجة اني احتمال البسك كلبشات عشان متبعديش لحظة عني .
توقف عقلها عن العمل لثوان فكلماته توحي بمدى رغبته في قربها ولكنها كانت تُقال بطريقة مُستفزة جعلتها تقول بسخرية_ ابقى شوف مين هيسمحلك !
_ بقى استغنيتي غني و روحتي لدكتور نفسي يا ست هانم ؟ لا ينفك هذا الرجل يُفاجئها حتى أن عقلها أصبح مُرهقًا وها هي لم يمضي على وجودها معه سوى عشر دقائق لذا أدارت رأسها للجهة الأخرى لـ تُطلِق العنان لـ زفرة حارة في العبور من بين شفتيها علها تُهديء كل تلك النيران التي بداخلها ، و سرعان ما توقفت الأنفاس بصدرها حين تفاجئت بشيء رطب يستقر فوق مقدمة صدرها و الذي كان عبارة عن قبلة رطبة نقشتها شفاهه فوق موضع نبضها وحين التفتت تناظره باغتها حين قال بلهجة تحمل عتابًا خفي
_ بتقوليله ايه انا معرفوش ؟
همست بأنفاس مقطوعة
_ بقوله اللي في قلبي .
_ قلبك الخاين بيقوله أسراري و يخبيها عني !
_ قلبي مش خاين قلبي لقى حد يسمعله من غير غضب و زعل و خناق .
قست عينيه و شابهتها لهجته حين قال بوعيد أخافها_ حلو اديني سبب كمان عشان اخلص عليه !
هتفت بصدمة _ ليه بقى ؟
«سليم» بنبرة جافة_ عشان شاركني في حقي اني اكون انا الوحيد اللي عارف اللي جواكِ . أخد مساحات مش مسموحله بيها . مساحات تخصني أنا و بس . زي ما أنتِ كلك على بعضك تخصيني .
همست بنبرة مُلتاعه تُخفي ضجيج قلبها بكلماته العاشقة_ انت عارف كل اللي جوايا بس مش قادر تفهمه .
_ محدش في الدنيا هيفهم اللي جواكِ قدي ، و محدش في الدنيا هيحس بيكِ زيي . حتى لو قسيت حتى لو اختلفنا . حتى لو الظروف في وقت من الأوقات كانت أقوى مننا أنتِ ليا بكل ما فيكِ لازم تفهمي كدا.
هتفت بلوعة_ سليم .
قاطعها بحدة_ متقاوحيش ، و متفكريش اني هقولك متروحيش . بس أنتِ بتضيعي وقتك دكتورك موجود .
أجابته بعتب لامس زوايا قلبه
_ الدكتور بيداوي مش بيجرح على فكرة !
رقت عينيه و اقترب يُزين جبهتها بقبلة اعتذار غفل عن نطقه ليقول بعبث
_ انا بعمل كل اللي تتخيليه و اللي مش تتخيليه و الجرح اللي سببته اقدر اداويه ، و مفيش في الدنيا حد يقدر يعمل كدا غيري و لا ميت دكتور .
اهتزت دواخلها و زلزلت كلماته ثباتها ولكنها لازالت موصولة بحبال جراحها منه فقالت بجفاء_ مشكلتك انك أناني . بتدي نفسك حقوق و تحرمها عليا
_ انا اناني فعلًا . بس أنتِ غبية عشان بتستنيني اديكِ حقوق هي اصلًا من حقك . مش محتاجه إعلان مني بيها .
يلاعبها و يُلقي اللوم عليها إذن ! تلك المرة باغتته حين قامت بدفعه لتُصبح هي أعلاه بحركة خاطفة لم يتوقعها منها كما كلماتها حين قالت _ حقوقي ! قولتلي ، طب و بالنسبة لغضبك اللي بيخلي قلبي يرجف من الخوف ياترى له علاج انا معرفوش دا كمان ؟ الداء اللي معتقدش أنه له دوا في أي مكان في الدنيا ؟ له عند سيادتك اي اقتراحات ؟
تلك الحركة التي فعلتها وعينيها اللتين كانتَ تبرقان غضبًا أثنت عقله عن العمل ليتوقف كل شيء أمام فتنتها التي يحاول منذ البداية مُقاومتها حتى يصل معها إلى برًا تأمن وقلبه على مرساه لكن الآن تبدلت الرؤيه و أصبح شوقه و فتنتها يتراقصان أمام نظراته بإغواء قاتل لم يسعه تجاوزه لذا قال بنبرة مُوقدة و أنفاس مقطوعة_ دوايا و دائي في الدنيا أنتِ .
انهى جملته و بحركة خاطفة امسك بيديها اللتان كانتَ تستند على صدره لتسقط فوق شفتيه مُباشرةً فقد نفذ مخزون الصبر لديه و ضاق قلبه بكل ذلك الشوق الذي أغدقها به حتى وقعت أسيرة بين ذراعيه لا تبغي الرحيل أبدًا فالأسر بين يديه حرية و العشق بين ذراعيه حياة لا تبغي سواها ، فأخذت تُبادله ضراوته بأشد منها حتى تخلت عنه آخر ذرة تعقل لديه ليُسقط جميع الأقنعه و الحواجز بينهم و يلتحم شقي الرُحى في ملحمة شرسة طالت كل شيء حولهم و صار صخب أصواتها سيمفونية عاشقة اطربت جدران الغرفة التي شهدت عن اكتمال قلوب ظنت أن الضياع مصيرها الدائم .
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ♥️
★★★★★★★★
{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا}صدق الله العظيم عند مرور تلك الآية الكريمة على مسامعه شعر بقشعريرة تضرب سائر جسده فهل للغفران مجال أمام جبال الذنوب التي تُثقِل كاهله ؟ أيُمكن لذلك القلب الذي لُطِخت صحيفته بقذارة الفواحش أن يعرف يومًا مذاق العفة ؟ أنهى صلاته التي أصبحت أنيسته في صحراء حياته الموحشة دربه الوحيد للخلاص من كل تلك الذنوب التي تُثقِل كاهله و لدهشته العظيمة حين وجد بها لذة رائعة لم يصل لأدنى درجاتها سابقاً على الرغم من كل ذلك البذخ و الحياة الرغيدة و الدلال ولكنه كان غافلًا غارقًا في لذة الحياة الفانية هائمًا على وجهه خلف شهواتها الزائلة التي لا تساوي مثقال ذرةً من ذلك السلام الذي يشعُر به الآن ولكن يبقى السؤال حائرًا بين جنبات صدره هل يستحق من مثله الغفران ؟
قطع حبال أفكاره صوت« جرير» الذي قال بغلظة_ تقبل الله .
تمتم «حازم» مُجيبّا _ منا و منكم . مازحه «جرير» قائلًا_ ايه يا شيخ حازم انت ادروشت ولا ايه ؟ مالك مسهم كدا ؟
لم يلتفت لمزاحه بل أطلق العنان لذلك الاستفهام الذي يؤرق لياليه و صباحاته عله يجد عند ذلك الرجل الضخم إجابه قد يسكُن لها قلبه _ هو اللي زيه باب التوبه ممكن يتفتحله ؟
كان رجلًا ذو شكيمة و عقلًا راجح و قد كان يُلاحظ بدقة كل ما يحدُث مع ذلك الشاب من تخبط و اندثار حتى أنه كان يتقصد تلاوة آيات التوبة التي من شأنها أن تسكن آنات قلبه المتوارٍ في دروب الحيرة لذا قال بصوته الخشن _ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾و اتبعها بأية أخرى أشد وقعًا على قلبه إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (النساء:48)
كان يستمع بقلبه الذي يهفو لهذا النسيم العليل الذي اضفته تلك الآيات على مسامعه فتابع «جرير» بنبرة يشوبها اللين_ باب التوبة مفتوح على طول عمره ما بيتقفل في وش حد . ربك دا كبير اوي و كريم أوي ، و رحمته واسعة بيغفر الذنوب جميعًا ما عدا حاجتين الشرك بيه و حقوق العباد .
اخفض رأسه يروي الأرض بعبراته التي تحمل رائحة الندم و القهر معًا فهتف بنبرة مُعذبة_ حقوق العباد اللي في رقبتي كفيلة أنها تحنيها دنيا و آخرة و تقفل في وشي كل أبواب الرحمة .
«جرير» بتعقل_ ياخي سيبك من ذنوب العباد و ارضي ربهم الأول و هو قادر يحنن قلوبهم و ينزل على قلبهم الرحمة و الرأفة بيك .
رفع رأسه بلهفة و كأنه الغريق الذي تلمس قشة النجاة خاصته _ تفتكر ؟ يعني ممكن الناس اللي ظلمتهم يسامحوني في يوم من الأيام ؟
«جرير» برزانه _ هسألك سؤال يا حازم و تجاوبني عليه بصراحة
_ أسأل .
_ في يوم من الأيام اتخيلت انك تقعد قعدتك دي و تبكي بالشكل دا ؟
لاح شبح ابتسامة ساخرة مريرة على شفتيه وهو يتذكر مجونه و تبجحه و انزوى من بين حاجبيه أسفًا على تلك الأيام التي يتمنى لو انها صفحات فيحرقها من كتاب حياته _ لا .
«جرير» بقوة_ يبقى تقول يارب و متقاطعش . اعمل اللي عليك ، و قلوب العباد لربهم . أهم حاجه في التوبة انها تكون توبة نصوحة حقيقية . مترجعش فيها اول ما الكرب اللي انت فيه يزول . الصدق مع ربنا دا عبادة عظيمة اوي . اوعى تعاهد ربك و تخلف عشان غضبه عليك هيكون عظيم و وقتها فعلًا هتعرف يعني ايه ندم .
قشعريرة قوية ضربت سائر جسده الذي استنكر ما تُشير إليه كلماته و صاح باندفاع_ والله توبت و من قلبي . والله ندمان و نفسي في أي فرصة تخليني أصحح أخطائي امحيها و اعتذر لكل اللي انا ظلمتهم في حياتي.
_ يبقى تسيب كل حاجه لربك . متعرفش بكرة في ايه ، و بعدين تعالي هنا . انت هتفضل قاعد كدا طول النهار مش في ورانا خناقة كمان شهر و نص هضحضح عضمك فيها ؟ ما تقوم كدا تلعبلك شويه ضغط ولا تجريلك شويه شوف أما اقولك . انا مش هسمي عليك انا لسه متغاظ من النعجة اللي موتهالي دي و ناوي اخد تارها.
ابتسم «حازم» على كلماته المشجعة وقال ساخرًا _ يا عم أنا موافق خد تارها دلوقتي اهم حاجه مكونش شايل ذنبها هي كمان دانا كدا هدخل جهنم بصاروخ
_ ربما يكفينا شر جهنم . متقولش كدا . خليك عندك إرادة انت لسه في أول حياتك . خليها ايام تستحق أنها تتعاش . أيام تتحسبلك مش تتحسب عليك. اليوم اللي بيعدي مبيتعوضش .
اومأ برأسه و هو يعبأ صدره من أنفاس الصباح العطرة ليقول بلهجة هادئة يملؤها التصميم _ عندك حق .فجأة تحول «جرير» إلى وحش بعينين تبرقان و يتناثر منهم القسوة_ انت كلت دماغي عالصبح ياد انت قوم فز ورانا تمارين صباحية هتعملها ، و شغل كتير هنخلصه ، و من هنا ورايح دا البرنامج اليومي لجنابك مش فاضي لرط الحريم بتاعك دا و انشف شويه مش كل شويه تسحسح في دموع مش ناقص نكد انا .
فزع« حازم» من مظهره و على الفور نصب عوده ليتوجه الى حيث أشار له «جرير» لينخرط معه في مجموعه من النشاطات الرياضيه التي كانت في بدايتها خفيفة ثم تحول إلى مُضنيه و قد كان هذا أكثر ما يحتاجه في حياته الشقاء حتى يعلم قدر ما كان يحيا من رخاء و رفاهية.
حسبي الله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ♥️
★★★★★★★★
_ احكيلي يا ساندي حاسة بأيه دلوقتي ؟
أغمضت عينيها وهي تسحب أكبر قدر من الهواء داخل رئتيها حتى تستطِع الإجابة بروية على هذا الاستفهام الذي لأول مرة تراوغها أجابته فقد كانت دومًا تشعُر بالسوء و الآن اختلف الأمر كثيرًا لذا قالت بخفوت _ متلخبطه . شويه تايهة بس على الرغم من كده مرتاحه .
الطبيبة بهدوء_ ازاي متلخبط و تائهة و ازاي مرتاحه ؟
ذرفت مشاعرها بأكثر الطرق اختصاراً _ متلخبطة عشان اخدت قرار اني افضل معاه للأبد ، و تايهة عشان حاسة اني استعجلت و مرتاحه اوي وانا جنبه . يعني حضنه بينسيني كل التوهة و اللخبطة دي ، و الأهم من دا كله اني مبقتش خايفة زي الأول.
اومأت الطبيبة بابتسامة هادئة تلاها استفهامًا مُباغتًا _ لسه بتفتكري الموقف اللي عمله معاكِ قبل كده ؟
فتحت عينيها على مصرعيها وهي تحاول محاربة شبح ذلك اليوم المقيت لتقول في نهاية الأمر _ أول يومين نام فيهم جنبي منكرش اني كنت خايفة منه . معرفتش طعم النوم وانا بتخيل أنه ممكن يهجم عليا في أي لحظة . بس كان بيعمل حاجة بسيطة اوي بالنسبة للي خلتني احسه .
_ حاجه ايه ؟
انسابت عبرات هادئة من عينيها وهي تقول بخفوت_ كان بيطبطب عليا . طول الوقت بيطبطب عليا . كأنه بيقول لـ كوابيسي انا هنا جنبها . كـ أنه بيطرد الشياطين من جوا عقلي عشان متأذنيش .
_ طب لما كان بيعمل كدا مكنتيش بتحسي بخوف منه ؟
_ أبدًا . كان بيعمل كدا بحنية بتخليني مش عايزاه يبطل ، و كأنه دا دواء سريع المفعول عشان انام مرتاحه . و اصحى متطمنة .
الطبيبة برزانه_ طب شايفة علاقتكوا فين بعد كدا ؟
أغمضت عينيها تاركه المجال لمخاوفها في الظهور على السطح _ خايفة احلم أنها تدوم اصلا . خايفة تحصل حاجه متخليهاش تكمَل .
_ أنتِ قولتي لوالدة عُدي كدا ليه عشان بتحبيه ولا عشان شايفه انك أحق بيه منها ؟
خرجت كلماتها دون تفكير_ انا أحق بيه من اي حد . هو محتاجني وانا كنت دايمًا محتجاله . هو دايمًا كان جنبي وانا كنت دايمًا جنبه في الوقت اللي هي مكنتش بتتنازل عن ساعة من وقتها عشانه . انا اللي كنت بهون و اطبطب في عز الوجع . عدي جنبها هيضيع و يتوه . لكن جنبي هيكون في امان هيكون مطمن هيكون بخير .
_ طب وأنتِ عيزاه مطمن في و أمان و بخير ليه بعد اللي عمله معاكِ ؟
كان استفهامًا مُباغتًا أطاح بسدًا ظنت أنه منيعًا ولكن الحقيقة أنه انهار أمام حقيقة تبلورت في إجابة ذلك السؤال _ عشان بحبه .
غافلتها الإجابه للحد الذي جعلها تنتفض من نومتها المريحة لتنظر الى طبيبتها بعينين تبرقان من وقع المفاجأة لتقول الأخيرة بابتسامة هادئة _ احنا خلاص خلصنا النهاردة تقدري تروحي و وقت ما تحبي حددي ميعاد الجلسة الجاية .
أخذت جملتها تتردد على مسامعها و هي تغادر عيادة الطبيبة النفسية الخاصة بها حتى أنها لم تلحظ تجهم ملامحها ولا شرود نظراتها التي توقفت عند ذلك الوسيم الذي يستند فوق سيارته بكسل واضعًا يديه بجيوب بنطاله ينتظر قدومها فلم تفته ملامحها ولا تبدل حالها قبل أن تأتي إلى هنا .تجاهلته و التفت لتجلس بجانب المقعد المخصص للقيادة ولكن يديه لم تسمحان لها بفتح باب السيارة حين باغتها مستفهمًا بقلق_ مالك في ايه ؟ حاجه ضايقتك ؟
التفتت تناظره و ضجيج جملتها يتردد على مسامعها فقد أعلنت أنها تحبه . هل فعلا تحبه ؟ أخذت عينيها تبحران على ملامحه برويه و كأنها تتشربها فلانت تقاسيمها المتجهمة و تبدلت نظراتها الضائعة إلى أخرى لاح بها شبح لحبٍ دفين لم تتعرف على ملامحه سابقًا فـ غفلت عن نظراته التي شابها القلق ليقترب محاوطًا وجهها بحنو ينافي قلق حروفه حين قال _ ردي عليا . أنتِ كويسة ؟
_ عُدي ! خرجت حروف اسمه عذبة من بين شفتيها ولكن جمر القلق كان يحرقه من الداخل لذا صاح بغضب_ ما تقولي حصل ايه ؟ الولية اللي فوق دي ضايقتك ؟
صمت لثوان قبل أن يقول بسخط_ انا كان قلبي حاسس انها بتقومك عليا . والله لطالع جايبها من باروكتها الصفرا دي .
بسمة هادئة لونت ملامحها جعلت قلبه يخر صريعًا في الحال و خاصةً حين اقتربت قائلة بخفوت _ احضني .
و هل يشفع في الحب عِناق ؟ عانقها بكل ما أوتي من شغف بكل ما يحمل بقلبه من هوى فاض به الصدر فأخذ يُشدد من احتوائه لجسدها حتى آنت العظام و صرخت وجعًا كان الأجمل و الأروع مذاقًا بين كل الآلام التي خابرتها في حياتها
استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم و اتوب اليه ♥️
★★★★★★★★★خيم الحزن على عالمها منذ ذلك اليوم الذي أتى به و رأى ابنه عمه في قصرهم تعلم بأنه له حق الغضب منها ولكنه لها حق العتب عليه فهي كانت مُمزقة بين قسمها بالوفاء ل«جنة» و بين ولائها لقلبه بألا يكُن بينهم ما هو خفي لذا لامت على قلبه قسوته و اختارت أن تبتعد مادام لم يتفهم ثوابت شخصيتها و مبادئها ولكن لكلًا منا مبدائه التي لا تتململ و تتنحى الا أمام عشقًا بقدر ذلك الذي يحمله لها بقلبه الذي أتى به جرًا لعتاب تكن نهايته ضحكتها الرائعة ووعدًا بالبقاء إلى الابد .
_ مكشرة ليه عاد ؟ ولا اكمن الدنيا مهتنورش غير بضحكتك البهية بتتجلي عليها و علينا ؟
دق القلب بل تراقص حين استمعت لكلماته التي جعلتها تلتفت بلهفة لتقُر عينيها برؤيته بعد أن اضناها شوقًا لا يرحم _ وه . من ميتا و أنت اهنه ؟
هكذا تحدثت بتلعثم التقمته عينيه العاشقة و التي كانت تعانقها بطريقة زلزلت دواخلها و زعزعت ثباتها و خاصةً حين أجابها بلهجة موقدة_ الوجت جدام عينِكِ الحلوة ميتحسبش . ممكن اكون واجف من دقايق أو أقل المهم اني رويت جلبي من شوفتك حتى ولو كان واخد على خاطره.
التمع الحزن بنظراتها و كذلك لهجتها حين قالت _ انت بردك اللي واخد على خاطرك ؟ ايش حال لو مكنتش روحت و جولت عدولي ، ولا اكنك ما صدجت تلجا حاچة تخليك تبعد .
جاءتها إجابته الواثقة لتمحي أي ذرة شك في ثوابت عشقها بقلبه _ مفيش حاجة واصل تجدر تبعدني عنك ولا حتى أنتِ نفسك . اني زعلت و جوي لكن ده مش معناه البُعد .لاهو اني كنت لسه دوجت قُربك يا بت الناس عشان ابعد !
غافلتها ابتسامة رائعة زينت شفتيها حين سمعت جملته الأخيرة والتي قالها بسخط يوحي بمدى شوقه و غضبه من وضعهما لتقول بدلال أضرم نيرانًا هوجاء بصدره_ و هو قربي ده حاچة هينة اياك عشان تدوجه بسهولة ! دا انت لازمن تتمرمط و تتبهدل لحتى تنوله يا سيد الناس .
دكنت نظراته و تعانقت بهمَ الرغبة و العشق معًا ليختصر الخطوات الفاصلة بينهم حتى صارت الأنفاس تتشارك بينهم وهو يقول بنبرة شغوفةـ و اني جابل . أدوج النار و ابلع چمرها عشان انول القرب . بس كله سلف و دين يا ست البنتة و لما تاچي تحت ضرسي .
صاحت باندفاع تقاطعه _ هتعمل ايه يعني ؟
باغتتها ابتسامته الرائعة و كلماته العذبة حين قال_ هخبيكِ چوا جلبي و اجفل عليكِ بميت مفتاح يا نبض الجلب و روح الروح .
كادت كلماته أن تصيبها بنزله قلبيه من فرط المشاعر التي قذفتها حروفه داخل صدرها فخرجت كلماتها مبهورة كحال قلبها تمامًا _ وه . انت بتچيب الحديت الحلو دا منين ؟ انا حاسة ان جلبي هيجف .
_ سلامة جلبك من كل شر . الجلب بيجول اللي چواته ، و بعدين هو اني مالك غير الحديت على ما ربنا يفرچها علينا و تنحل عجدتنا.
ابتسمت على كلماته الساخطة فاستطرد قائلًا بتحذير_ اللي حوصول خلاص هننساه بس اني يا بت الناس راچل أحب الوضوح و الصراحة . اوعاكِ تخبي عني حاجه تانيه واصل ، و من بعد ما توبجي مرتي مفيش بينا كلمة سر دي فاهمه ؟ اومأت بلهفة _ فاهمه .
_ يالا ندخلوا چوا امك الغلبانه مهتجدرش توجف جدام الجطر اكتر من أكده .
ابتسمت على كلماته و تبعته إلى الداخل لتجد والديها ينتظران في غرفة الجلوس استعدادًا الفطور ينتظران الجميع حتى تجمعهم مائدة واحدة خاصةً حين أعلن «صفوت» عن وجود «سليم» قصدًا أمام «عمار» _ كويس انك هنا عشان تقابل سليم ، و بالمرة نفطر كلنا سوى .
رفع «عمار» رأسه وهو يبتسم بمكر قبل أن يقول بسخرية_ طبعًا ده من حسن حظي . أصله كان واحشني چوي .
ابتسمت «سهام »على كلمات «عمار» وهي تقول لأحد الخدم _ لو سمحتي اطلعي نادي على ست جنة و سليم بيه عشان الفطار .
اطاعتها الخادمة باحترام فتوجه «صفوت» بنظراته لـ«عمار» قائلًا بغموض_ فكرني بعد الفطار عشان عايزك في موضوع مهم .
فطن «عمار» إلى مغزى حديثه فاومأ برأسه دون حديث
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♥️
★★★★★★★★★
أخذت أنامله تلهو خصلات شعرها المُشعث جراء أفعاله العابثة في الليلة الماضية التي شهدت ضراوة عشقهم الذي تنحت أمامه جميع العثرات و تزلزلت في حضرته عقبات الحياة جميعها ليغفو أخيرًا بين طيات صدرها هانئًا مُرتاحًا ولو كان ذلك لوقت قليل فهو يعلم أن الصباح سيأتي بثورة جنونها مرة أخرى فبالرغم من شوقهم الكبير إلا أنه لم يكن رادعًا لخلافاتهم ولم يحمل حلاً لمعاناتهم .
_ جنة . جنة قلبي . اصحي يالا .
هكذا بدأ يحاول إيقاظها فـ تململت بين ذراعيه رافضة أن تعود لواقع قد يُعيدها إلى بؤرة الخلاف بينهم مرة أخرى _ سيبني انام شويه . لسه مشبعتش نوم .
_ بطلي كسل في ناس مستنيانا تحت .
هكذا تحدث وأنفه يُداعب أنفها بطريقة دغدغت حواسها ففكت أسر عينيها لتتفتح رموشها و تسطح سماءها الرائعة أمام أنظاره العاشقة فاقترب ينثر عشقه فوق جفونها بروية كانت لها وقعًا قاتلًا على قلبها الذي تراقصت دقاته حد الجنون ثم انخفض ليزرع الورود بجانب شفتيها المتورمة إثر هجومه الكاسح ليلة أمس قبل أن يرفع رأسه وهو يقول بنبرة موقدة _ لو تعرفي السلام اللي في عيونك قادر يريح قلبي ازاي ؟ مكنتيش تقسي عليه في يوم !
اخترقت كلماته اعماق قلبها الذي ارتج تحت وطأة تأثره و ذلك التوسل الخافت الذي يصل عينيها بخاصته فوجدت نفسها تهمس بخفوت_ انا اسفة .
_ على ايه ؟
_ على كل وجع اتسببتلك فيه . على تعب قلبي و قلبك الفترة اللي فاتت دي . بس انا كنت خايفة . تايهه . عايزة أخرج من كل اللي انا فيه بأقل الخساير ، و نسيت اني ماليش مكان غير حضنك . فكرت اني بحميك و بحمي نفسي بس الحقيقة اني مملكش القوة اللي تخليني اعمل كدا. استمهلت نفسها بعد أن أعطتها عيناه الضوء الأخضر لكونه بانتظار سماع المزيد منها فتابعت بنبرة يشوبها اللوعة_ وجعي و خوفي و قلة حيلتي اتجمعوا و استقووا على قلبي و خلوني اوجعك وانا كل اللي بتمناه في الدنيا دي حضنك . كنت بخبط بقسى وانا في عز ضعفي . بضغط عليك وانا نفسي اترمي في حضنك .
صارحته عينيها بحديث لم تفلح الكلمات في سرده ولكنها كانت صادقة حين قالت_ مش هنكر قلبي وجعني و نار الغضب دبت فيه لما عرفت أنه عايش ، و اتجددت كل جروحي اللي فكرتها دبلت و كان نفسي فعلًا يدوق كل قهره دوقهالي بس بعيد عنك انت . انت عوض ربنا ليا .
أفصحت عينيها عن مكنوناتها وهي تُضيف بنبرة عاشقة حد النخاع_ انت اللي جنتي يا سليم . انا كنت في جحيم و نار بتاكل فيا و انت بس اللي دوقتني معنى الجنة . انت اللي طيبت الجروح و داويت الألم .
تعانقت عبراتها مع كلماتها حين أضافت بعشق_ حضنك دا المكان الوحيد اللي ارتاحت فيه ، و بغبائي كنت هضيعه من ايدي . سامحني
كانت كلماتها أكثر مما حلم يومًا تحمل من الصدق ما جعل قلبه يرق حد الذوبان و روح ترفرف حد أن تطير بأجنحتها في سماء العشق الذي جعله يقول بحنو_ اسامحك ! أسامحك انك ادتيني احلى حاجه في حياتي . وجودك دا احلى حاجه حصلتلي يا جنة . انا اللي جنتك ! أومال أنتِ تبقي ايه ؟
ملست أناملها على وجهه وهي تقول بحنو_ انا عايزة اكون كل حاجه حلوة ليك .
ـ انتِ فعلًا كدا و اكتر كمان ، وانا اللي اسف مليون مرة على كل حرف قلته اتسبب في وجعك . يوم موت مروة كان يوم من أصعب أيام حياتي .
_ قست نظراته و تبلور بهم الألم حين قال_ تخيلي انسان يموت بسببك و بين ايديكِو كل ذنبه أنه انقذك من الموت! مروة جت برأتني عشان عارفه أن فراقك والموت عندي واحد .
تابعت يديها إضفاء السكينة على ملامحه المتجهمة في صمت أتاح له فرصة مواصلة الحديث قائلًا_ نفس اللي حصل معاكِ بالظبط . اجتمع غضبي و حزني و قلة حيلتي و لقيت نفسي بطلع كل دا فيكِ بالرغم من أن كل اللي كنت بتمناه في اللحظة دي حضنك و اعيط لحد ما نفسي يتقطع لحد ما كل الوجع دا يروح و يختفي .
زفر ذرات الوجع العالقة بقلبه قبل أن يقول بلهجة هادئة _ مشكلتنا اننا اختارنا نرمي ذنوبنا على بعض و فكرنا ان دا ممكن يريحنا بس لو كنت دفناها في حضن بعض كنا ارتاحنا فعلًا .
احتوت بيديها عنقه وهي تقول بصدق_ عندك حق في كل كلمة قولتها ، و أنا من النهاردة مش هبني بينا حيطان تاني ولا هسمح لـ حاجه تحرمني منك هجري اترمي في حضنك حتى لو كنت انت اللي واجعني .
أضاءت ملامحه ابتسامة عاشقة أظهرت ذلك الجويف الرائع في إحدى خديه فاقترب يقتطف وعدها من فوق ضفتي الفراولة خاصتها بروية و شغف أذاب عظامها ليفصل اقترابهم قائلًا بلهجة عاشقة_ أنتِ جنة قلبي و نور عيني ، و طول مانا عايش مفيش وجع هيقرب من قلبك أبدًا .
_ توعدني ؟
_ اوعدك و أدي امضتي كمان .اقترب ينقش وعده فوق موضع نبضها يتلمس بشفاهه جلدها البض قبل أن يرتفع برأسه يُطالعها بعشق سطرته حروفه حين قال _ حب الدنيا كله ميغلاش عليكِ ياللي الروح استكانت بوجودك ، و القلب نجاته كانت على ايديكِ
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ♥️
★★★★★★★★★★
أخوض الف حرب في اليوم الواحد و عندما التقيكِ تسقط الراء و لا اتذكر شئ سوى وجودك بين أحضاني حينها تتلمس روحي معنى السلام و يغفو قلبي آمنًا مُطمأنًا .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان الصباح مُشرقًا كحال تلك الحورية النائمة على صدره بملامح فاتنة تحمل سلام العالم أجمع تخبره بأن القادم رائع و أن المُستقبل زاهي و أن تلك العقبات و الأزمات ليس لها وجود . امتدت يديه ترسمان ملامحها المنحوتة فوق جدران قلبه الذي يضج عشقًا و هيامًا لا يعلم من أي جهة تسرب إلى قلبه ؟ ولكنه عاشقًا لتلك المرأة لدرجة لم يتخيلها بحياته .
_ ياريت كل حاجه في الدنيا تبقى شبهك .
خرجت حروفه همسًا عرف طريقه لقلبها فبدأت ترفرف برموشها لتفتح امامه مقاليد جنته بين عينيها الخضراء التي تحمل شعار السلام لعالمه _ صباح الخير . هكذا تحدثت بنبرة مُتحشرجة دغدغت دواخله و اضرمت نيران الرغبة بثباته لذا اقترب يلحِم أنفه بـ خاصتها وهو يقول بنبرة موقدة _ صباح الفرح .
امتدت أناملها تسكب السكينة فوق ملامح وجهه وهي تقول بلهجة مُحبة_ يارب يجعل حياتك كلها فرح .
اشرقت ملامحه بابتسامة رائعة وهو يقول بنبرة خشنة_ دي أجمل دعوة سمعتها في حياتي .
تراقصت البسمة على شفتيها حين سمعت كلماته فاندفعت تمازحه قائلة _ طب يارب يجعل في طريقك فرح و في صباحك فرح و في مساءك فرح و في حياتك فرح ، و كل حاجه فرح في فرح .
قهقه رائعة خرجت من بين شفتيه وهو يضمها لصدره قائلًا بصدق_ يارب يا أحلى فرح في الدنيا .
عانقته بقوة و رأسها يستريح على موضع نبضه لتقول بحنو_ حساك أحسن النهاردة .
_ طبيعي و أنتِ جنبي هكون أحسن . اجلي إحساسك لما انزل للغجر اللي تحت عشان تعرفي تحكُمي صح .
هكذا تحدث بسخرية قابلتها مازحة_ طب ما احنا كدا عندنا الحل . كل ما الغجر اللي تحت يزهقوك هاجي أحضنك جامد اوي تقوم تبقى أحسن . ايه رأيك في الاقتراح دا ؟
تراجع لينظر إلى داخل عينيها وهو يقول بنبرة رخيمة_ ليه الدنيا كلها متبقاش أنتِ و حضنك و بس ؟
_ عشان أكيد هتزهق .
جملة كان يشوبها استفهام خفي جعله يقول بتخابُث_ ما يمكن أنتِ اللي هتزهقي !
«فرح» بعشق تبلور في ملامحها و نظراتها و كذلك كلماتها حين قالت _ جنة حضنك دي نعمة ربنا اختصني بيها وأنا مقدرش أجحد بنعم ربنا عليا . تقولي ازهق ! دانا لو عمري الجاي لحظة هختار أعيشها في حضنك .
عانقتها نظراته بشغف قاتل جعل الحروف تتلعثم فوق شفتيه لأول مرة لا يعرف كيف يُجيبها بل لأول مرة يقف عقله عن العمل كُليًا أمام عذوبة كلماتها و روعة نظراتها في تلك اللحظة_ غلبتيني يا فرح . أول مرة في حياتي ابقى مش عارف اقول ايه ؟
تغنجت واضعه مرفقها تستند فوق ساحة صدره قائلة _ مش اول مرة اغلبك يا عيون فرح .
رفع إحدى حاجبيه إثر كلماتها بينما تلكأت نظراته فوق مفاتنها الوضاحة كالشمس أمامه تغريه بـ الإحتراق بين جنباتها ليقول بهسيس خشن_ شامم ريحة غرور كدا مش مريحاني .
_ و متغرش ليه ؟ تقريبًا كدا في واحد قالي زلزلتي عرش الوزان يا فرح . يبقى اتغر و نص و تلتربع كمان .
هكذا تحدثت بدلال كان يقوده إلى الجنون فقام بعض شفتيه السفلية قبل أن يقول بوعيد _ هو احنا فينا من كدا ؟ مش قولت دا سرنا ؟
_ و هو انا خرجته بره لا سمح الله ؟ دانا حتى كتومة اوي والله .
عانقت يديه خصرها لتطفو بجسدها فوق ساحة جسده وهو يطالعها بشغف اذاب عظامها كما فعلت لهجته حين قال_ طب بما انك كتومة بقى ما تيجي اقولك على سر خطير .
نفذت سهام اغوائه إلى سائر جسدها فتلاشى ثباتها أمام غزوًا ضاريًا لا تجروء على مقاومته فقالت بنبرة شغوفة_ بموت أنا في الأسرار يا وزان قلبي .
جملة فتحت أبواب الجنان على مصرعيها فصار يغترف من خزائن نعيمها ينهل من عذب شهدها يتمزَز من بحور هواها بنهم قاتل و بالمقابل يغمُرها بسيل عشقه الشره لها ينقشه فوق معالم جسدها الذي كان يستجيب له بكل ما يمتلك من أحاسيس لم تعرف بوجودها سوى معه ذلك الرجل الذي حطم قيود لعنتها و فك أسر قلبها مُحررًا أجنحته لتعبر فضاء العشق الفسيح معه والذي لا ينتهي مهما بلغت ضراوته ارتمت على صدره لاهثة راضيه ممتنة لقدرها الجميل الذي جمعها بذلك الرجل الرائع الذي لا تفلح الكلمات في وصف مدى عشقها له _ إحساسي بيكِ في حضني دا احلى احساس حسيته في حياتي .
كانت جملته رائعة خاصةً حين اتبعها بقبله رقيقة فوق جبهتها ليُخبرها كم أنها أكثر من مُرضيه له كرجُل ، وعلى الرغم من قله كلماته العاشقة لها إلا أنه دائمًا ما يُعزز من غرورها الأنثوي بكلماته بسيطه تُشعِرها بأنها ملكة متوجة على عرش النساء . لذا التفتت تعانقه بقوة وهي تقول بنبرة عميقة صادقة
_ ربنا يخليك لقلبي.
بعد مرور نصف ساعة كانت تنزل معه الدرج تُمسِك بيده كزهرة متفتحة في ريعان ربيعها تشع جمالًا يخطف الانظار و القلوب وقد كانت« أمينة» أول من وقع عينيها على ذلك الثنائي الرائع فابتهج قلبها عند رؤيتهم و همست تتلو آيات الذكر الحكيم لـ تحفظهم من كل شر فلاحظ «مروان» تأثرها فالتفت ليرى إلى ماذا تنظُر فإذا به يتفاجأ بقدومهم فهتف بصياح _ صباح الفل على عم الكُل .
التفت الجميع إثر جملته إلى الوافدين لتتوالى عليهم تحية الصباح و يقول «مروان» بمُزاح _ منصور عامل ايه يا أم منصور ؟
اغتاظت« فرح» من ذلك الاسم و تكراره على مسامعها لذا قالت بحنق مكتوم _ مصدع . ياريت تحرمنا من صوتك البديع عشان احنا لسه عالصبح .
واصل استفزازها قائلًا _ لا معلش بقى منص حبيب عمه استحالة يصدع من صوتي . دا انا الحاجه الحلوة اللي هينزل يقابلها في الدنيا دي «فرح» بسخرية_ لما دي احلى حاجه أنه هيقابلك اومال أنيل حاجه تبقى ايه ؟
_ انك أمه .
تدخل« سالم» مُحذرًا_ لم لسانك أحسنلك .
«مروان» بسخط _ لا بقى يا كبير انت كدا مش بتعدل . هي اللي ابتدت
تدخلت «فرح» بسخط _ هو انت ضرتي ولا حاجه ؟
«مروان» بغرور_ ضُرتك . حصلت تحطي نفسك في مكانة واحدة معايا ؟ لا دا احنا كدا لازم نحط النقط عالحروف بقى وكل واحد يعرف مكانته !
تدخل «سالم» مبهوتًا من حديثه_ مروان انت ليه محسسني اني واعدك بالجواز !
مروان باندفاع_ انا ابنك الكبير و انت باصم عالموضوع دا ، و في حضن بينا في الغيطان يشهد بكدا ، و بعدين هو كل حاجه جواز في حاجات اهم بكتير ، و علاقات أسمى من كدا .
هنا اندفعت «همت» قائلة
_ ابن حلال . اياك بقى تصدعني كل شويه عايز اتجوز عايز اتجوز . بما أن في علاقات أسمى روح دورلك على بغل زيك اتبناه و سيبلي بنتي .
تدخل «طارق» بسخرية_ هدف قاتل في مرماك وريني هتصد ازاي يا معلم .
برقت عيني «مروان» من حديث «همت» فقال بصدمة_ الااه أنتِ قاعدة هنا من امتى ؟ مش تكحي ولا تعطسي ولا تعملي اي منظر ، و بعدين هو انا عايز اتجوز بنتك ليه؟ مش عشان اجبلك احفاد تتلهي فيهم و اهو بالمرة أحسن النسل في عيلتكوا .
تدخلت «سما» قائلة بحدة_ ليه و حد قالك أن نسلنا وحش ولا حاجه ؟
تحولت نظراته إلى أخرى عاشقة وهو يقول بمغازلة_ الكلام مش ليك يا حلو انت . هو انت في زيك يا بالوظة انت .
_ احترم نفسك يا واد انت . بتعاكسها قدامنا !
هكذا صاحت« همت» فأجابها «مروان» بتذمُر_ ما أنتِ لو بتسبيني اعاكسها من وراكِ مكنتش فتحت بقي قدامك . قاطعه عليه مية ونور . حسبي الله ونعم الوكيل.
تدخلت «امينة» التي التقمت عينيها تلك الفتاة التي كانت تُقدم خطوة و تؤخر أخرى فنادتها بحنو_ تعالي يا لبنى يا حبيبتي . واقفة عندك ليه ؟
صاح «مروان» بمُزاح _ خدي يا لولي . تعالي عشان تدافعي عني ضد هجمات السلطعون المُتكررة . تعالي يا حليفتي اقعدي جنبي .
في البداية كانت مُحرجة ولكن كلمات «مروان» بدلت حرجها إلى ذهول جعلها تقول بصدمة وهي تتقدم لتأخذ مقعدها بجانب «أمينة»_ انا حليفتك ! حليفتك في ايه ؟
«مروان» ساخرًا _ في اي حاجه . المهم متضربش آخر اليوم لوحدي .
قهقه الجميع على كلماته فيما ارتسمت ابتسامة خافته على ملامحها فقد بدت كطفلة ضائعة تشبه أخرى انشرح قلبها حين رأتها فتقدمت قائلة بلطف_ انا ريتا و أنتِ لبنى صح ؟
«لبنى» بخفوت _ صح . عاملة ايه ؟
«ريتال» ببراءة ـ من بره حلوة من جوا زعلانه.
تدخل« مروان» ساخرًا _ ابتدينا جو الأرامل اهو . زعلانه ليه يا حزينة الأمل ؟ سبونش بوب خلي بيكِ ولا مش لاقيين بامبرز في السوق !
التفتت «ريتال» تناظره بعينين تبلور بهم الحزن الحقيقي و الذي تجلى في نبرتها حين قالت _ لا دا ولا دا . بس كنت مفكرة اني عمري ما هزهق هنا ولا هحس اني لوحدي . بس لقيت نفسي لوحدي و اكتر من الأول كمان .
كانت كلماتها لها وقع السوط على قلب ذلك الذي كان قادمًا من الخارج لتستوقفه كلمات صغيرته التي لم يعلم يومًا ما هي الطريقة الصحيحة للتعامل معها و أتت كلمات «مروان» لتُزيد من لوعته حين قال_ حقك يا بنتي والله . بس معلش ابوكي راجل مشغول لدرجة أنه ممكن يقضي خمس ست ساعات بيتمرن عشان عضلة التراي متاخدش على خاطرها ، فمش فاضي يقول أما أفسح بنتي ولا أخرجها . اعذريه المسئولية كبيرة عليه . في رقبته كوم عضلات بيجري عشان يربيهم .
كان يتقصد كل حرف يتفوه به وعلى الرغم من أن كلماته مستفزة ولكنها كانت صادقة إلى حد كبير لذا تدخلت «شيرين» قائلة بحزن مفتعل_ كدا حرقتي المفاجأة يا ريتا؟
تبلور الحماس في عيني الطفلة و صاحت باستفهام_ مفاجأة ايه ؟
«شيرين» بحنو_ بابا كان متفق معايا أننا هنخرج بكرة و نروح الملاهي سوا ، و كان محلفني مقولكيش عشان تبقى مفاجأة .
_ بجد يا أنطي شيرين ؟
«شيرين» بطريقة مسرحية _ و مش كدا وبس . لا . دا كمان كان ناوي أنه ييجي يحضر معاكِ الحفلة بتاعت النيو يير اللي في المدرسة بس اشترط عليا أنه هو اللي يختارلك لبسك . قولتله لو وافقت يبقى تمام .
«ريتال» بحماسه _ موافقه طبعًا . بس افرض كان ذوقه وحش زي عمو مروان هعمل ايه ؟
تدخل «مروان» ساخطًا_ يادي النيلة على مروان ووسنينه . أنتِ يا بت حد كلمك . لما انا ذوقي وحش ابوكي ذوقه ايه خراوي ؟
«شيرين» بتحذير_ أتلم أحسنلك ، ذوقه احسن ذوق في الدنيا . كفاية أنه اختارني .
«مروان» بتهكم_ دي بجملة عمايلة السودا . دي من علامات سوء الخاتمة يا بنتي .
كان غائب عن هذا الحديث الدائر بينهم فقد كان هُناك ما يشغله و لم يغب ذلك عن عينيها مما جعلها تقترب منه قائلة بخفوت_ في شبه منها ؟
وصل إلى عقله المغزى خلف سؤالها و قد أعجبه كثيرّا كونها تشاطره ما يُفكر به حتى ولو لم يُفصِح عنه لذا أجابها بخشونة_ نظرة عينيها ، و رفعة حواجبها لما بتتعصب . حتى حركة وشها لما بتتريق
_ الولد دا مترباش بره مصر . الولد دا اتربى هنا و في مكان كان متساب فيه على سجيته . الغرب بيعرفوا يتحكموا في انفعالاتهم اوي و دايمًا التحفظ بيكون مسيطر عليهم خصوصًا لو في موقف هارون دا .
التفت يُناظرها بأعين التمع بهم الإعجاب قدام صمتٍ بالف حديث بينهم قاطعه حين قال بخشونة_ تعالي ورايا عالمكتب .
استأذن من الجميع و خرج وهي خلفه فجاءها صوت «مروان» العابث_ ايوا الزقيله ياختي . الزقيله بعد كدا هنجيبك من جيب الجاكيته بتاعته. التفتت تناظره شذرًا قبل أن تقول بشماته_ اهري يا مهري وانا على مهلي .
ثم انتقلت عينيها إلى «لبنى» التي كانت مبهوته من سلاسة ما يحدث حولها و بساطته لتقول« فرح» بمُزاح_ اختاريلك اي حلف غير الواد دا . احنا باعتين ملفه للسرايا الصفرا.
انطلقت الضحكات حولهم فيما تركتهم هي و ذهبت الى حيث ينتظرها لتدلف إلى داخل الغرفة و تغلق الباب خلفها فإذا به يأمرها قائلًا _ بالمفتاح . اقفليه بالمفتاح و تعالي .
على ضجيج قلبها و تراقصت دقاته وهي تُطيعه لتتوجه إليه بخطٍ متغنجة تحت أنظاره التي كانت تبحران فوق قسماتها بشغف شمل جسدها بأكمله لتستقر على شفتي التوت خاصتها حين توقفت أمامه مُباشرةً تستند على المكتب خلفها فظهر بوضوح بروز بطنها الذي يحمل ثمرة عشقهم فامتدت يديه تُمسدها براحة قبل أن يقول بلهجة خطرة_ من امتى وأنتِ بقيتي قريبة مني كدا ؟
أجابته بلهجة شغوفة خافته_ من زمان أوي .
_ لدرجة أنك تفهمي و تعرفي بفكر في ايه من غير ما اقول ؟
كانت النظرات التي تُطِل من عينيه تُذيبان عظامها من فرط الشغف الذي نشب بسائر جسدها فجاءت لهجتها خطرة حين قالت_ و اكتر من كدا كمان . انا لما بتتنهد بعرف التنهيدة وراها ايه ؟ حزن ، غضب ، قلق .
عض على شفتيه بطريقة أضرمت نيرانًا هوجاء بثباتها الذي تلاشى أمام تنهيدة قويه أطلقها من جوفه تلاها كلماته حين قال بنبرة مـوقدة_ طب تقدري تقوليلي التنهيدة دي وراها ايه ؟
كانت تشاطره رغبات القلب و الجسد معًا تحفظ عن ظهر قلب تقلب قوس عينيه الذي كان أكثر ما يُميزه ذلك الظلام الذي يجتاح عينيه حين يرغبها لذا قالت بنبرة حارقة_ وراها شوق كبير أوي . نار عايزة اللي يطفيها.
اجادت وصف ما بداخله فلاحت ابتسامة خطرة على ملامحه حين قال بخشونة_ طب و أيه ورا النار دي ؟
_ أول مرة حاجه تستعصي على سالم الوزان . دا حدث قادر يسبب براكين مش مجرد نار .
دام الصمت لثوان قبل أن تخترقه قهقه قويه تحمل رذاذ الغضب الذي جعله يقسو على خصرها وهو يجذبها لتستقر بين ذراعيه قائلًا بحنق يحاول كظمه قدر استطاعته _ عارفه أول مرة في حياتي احس اني عايز اضرب حد لحد ما يموت في أيدي . عايز حقيقي اكسر عضمه عضمة عضمة لحد ما نفسه يتقطع من كتر الوجع . ازاي كان قادر يكون قذر كدا معاها بالرغم من أنها رفعته و خلته بني أدم بعد ما أبوه رماه زي الكلب ؟ ازاي الإنسان قادر يكون وحش كدا !
امتدت أناملها تُمسد ذلك العرق النابض بالغضب في صدغه الأيمن في محاولة ناجحة منها لتهدئه نيرانه غضبه الموقدة تلاها كلماتها الهادئة _ مشكلة الإنسان الكويس أنه دايمًا بيستنكر الوحش لما يشوفه . عشان بيحكم على الناس من منظوره و من رؤيته . يعني انت كنت عارف أنه وحش بس مش بالصورة دي . لكن طلع اوحش و دا سبب غضبك دلوقتي.
اومأ برأسه وهو يقول بجفاء_ ازاي هقولها أن ليها ابن بعد السنين دي كلها ؟ ازاي هقولها أن الذلة اللي كان ماسكهالها طول حياتها كانت مُجرد وهم استخدمه عشان يدبحها بيه كل لحظة ؟ دي ممكن تموت فيها!
تابعت منحنى الهدوء معه وهي تحاول امتصاص أكبر قدر من غضبه حين قالت _ مش يمكن العكس و تكون دي المعجزة اللي هتحييها و تخليها تطمن و تحس ان الحياة ضحكتلها ولو لمرة واحدة !
لأول مرة يحمل استفهامه رائحة التوسل _ تفتكري ؟
_ انا متأكدة من كدا . ناجي حالته متشخصة من زمان أنه مريض نفسي وهي عارفه كدا ، و متوقعه منه أي شيء . مش هتتفاجئ أنه يعمل كدا . لأنها اكتر حد عاشره و بالتالي عارفه.
هدأت كلماتها من غضبه قليلًا فأخذت عينيه تستعرضان ومضات من الذاكرة التي تحمل مواقف مُهينة لذلك الرجل حولته من أنسان إلى مسخ فتحدث بأسى حقيقي _ عارفه يا فرح في مشكلة قاتلة دايمًا بيقع فيها الناس و بتتسبب في كوارث بيدفع تمنها الكل حتى المذنب و البريء_ ايه هي المشكلة دي ؟
«سالم» برزانة_ المقارنات . المقارنات دي بذرة الفِتن في كل بيت و عيلة .
ضاقت عينيها بعدم فهم ليُنابع بخشونة
_ لما تفضل تقارن بين ابنك و ابن اختك و تقوله دا احسن منك . دا مجتهد و ناجح عنك . الكلمتين دول لوحدهم قادرين يهدوا طموح انسان و يحولوه لمسخ بيكره كل اللي أحسن منه .
اومأت برأسها مؤيده حديثه _ فعلًا عندك حق .
_ انا افتكر زمان قد ايه عمي رفعت كان قاسي مع ناجي لمجرد أنه مش ناجح في التعليم و كان دايمًا يقارنه بوالدي . و نسي أنه كان ناجح في الزراعة و الفلاحة و كل الأنشطة اللي من النوع دا . كان ممكن بشويه تشجيع يكون أحسن من كدا . بدل تكسير المأديف و المعايرة بحاجة مش في ايده ، و على فكرة دا سبب توتر علاقة أبويا الله يرحمه بعمي . المقارنات بردو من الأهل و العيلة و دا اللي خلاه يهرب لبعيد . عشان يتفادى اي كلمة ممكن تهبط عزيمته أو تدمر طموحه ، و النتيجة أننا مشتتين اهو و ولاده فين و فين لما عرفوا أن ليهم عيلة محتجاهم .
احتوت رأسه بين ذراعيها وهي تقول بمؤاذرة_ كل حاجه هتتصلح أن شاء الله و هيتلم شملكوا من تاني أنا واثقة فيك . انت تقدر تعمل كدا .
ما كاد أن يُجيبها حتى وصل إلى مسامعهم أصوات جلبة في الخارج اخترقت صفو العاشقين فتوجه «سالم» و من خلفه «فرح» لمعرفة ماذا يحدُث فتفاجيء الجميع بذلك الضخم الذي قال باستمتاع_ اهلًا يا ولاد خالي والله ليكوا وحشة كبير اوي ..
يتبع…
رواية كبرياء عاشقة الفصل السادس 6 - بقلم جني احمد
رواية كبرياء عاشقة الفصل السابع 7 - بقلم جني احمد
استيقظ أدهم ببطء وهو يشعر بيد تتلاعب بأزرار قميصه، ليكتشف أن هذه اليد ما هي إلا يد كارما المستلقية على صدره، ويرتسم على وجهها ابتسامة ناعمة.
أخذ أدهم يراقبها وهو يشعر براحة غريبة وهي بين يديه يحتضنها. شعر وكأنه يمتلك العالم بأكمله بين يديه، وأخذ يتأمل بشغف شعرها الذي أصبح يدمنه وهو منفرد على ذراعيه وصدره كشلال من الحرير الأسود. فحاول تمالك نفسه حتى لا يدفن وجهه به ليستنشق عطرها الخلاب الذي كلما اقتربت منه واستنشقه تنعقد معدته برغبة غريبة في دفن نفسه به.
كان أدهم مندمجًا في مراقبتها وهي مستلقية على صدره باسترخاء، عندما رفعت عينيها إليه ليجدها قد فتحت عينيها بصدمة عند رؤيتها له مستيقظًا. ليبتسم لها برقة قائلاً بصوت متحشرج:
= صباح الخير.
أجابته كارما وهي تنظر إليه بنظرات حالمة، وهي تحدق به بإعجاب وذهول في ذات الوقت عندما رأت ابتسامته هذه التي زادت من وسامته.
= صباح الخير.
فور نطقها لهذه الكلمات، استافقت كارما من حالتها هذه لتننهر نفسها بقوة على حماقتها. لتنتفض مبتعدة عن أدهم الذي أبعد يديه التي كانت تطوقها على الفور. لتجلس على الفراش وهي تعقد يديها على صدرها بحماية قائلة بارتباك:
= أنت... بتعمل إيه هنا؟
ليزفر أدهم قائلاً بهدوء، فقد كان يعلم أن هذا ما سيحدث عند استيقاظها:
= إنتي شايفة كنت بعمل إيه. كنت نايم يا كارما، هكون كنت بعمل إيه.
لتنظر إليه كارما بتوتر قائلة بغضب:
= وانت إيه اللي نيمك في أوضتي؟!
لتكمل بارتباك:
= وبعدين إزاي... إزاي أصلاً تنام جنبي بالشكل ده؟
كان يتابع ارتباكها هذا بتسلية ليجيبها بهدوء:
= قبل ما تجنني زي كل مرة، يا ريت تفهمي الأول. إنتي كنت تعبانة ودرجة حرارتك كانت واصلة لـ 40° وإنتي اللي...
لتقاطعه كارما بغضب:
= حتى لو كانت حرارتي 45°، إنت إزاي تفضل معايا وإحنا لوحدنا في طول الليل؟ لأ، وإيه نايم كمان جنبي كمان. كان ممكن بكل بساطة تبلغي مرات أبويا أو حتى نرمين، ما دام عزيزة في إجازة، وكان أي حد منهم فضل معايا بدل اللي إنت عملته ده. دهم فكرتش لو حد كان شافك معايا كان قال إيه؟ ولا إنت عشتك في أمريكا نستك الأصول والاحترام يا أدهم بيه.
كان أدهم يستمع إليها وهو يحاول السيطرة على غضبه، فهو يضع في حسبانه أنها لا تزال مريضة، لكن عند كلماتها الأخيرة اشتعلت عيناه بالغضب ليقول من بين أسنانه وهو يضغط على فكيه بقوة:
= لأ، عشتي في أمريكا منستنيش الأصول والاحترام يا كارما هانم. وفعلاً عندك حق، أنا اللي غلطان.
ليرمقها بنظرات حارقة وهو ينهض من فوق الفراش مغادرًا الغرفة. لتنتفض كارما برعب عندما أغلق الباب خلفه بعنف ينم عن غضبه الشديد.
***
كان أدهم جالسًا في بهو المنزل يشتعل غضبًا، وكلمات كارما الجارحة لا تزال تتردد برأسه. ليزفر بضيق وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره بغضب، لعله صاد هذه الكلمات يتوقف في رأسه.
لينتبه عندما وقفت عزيزة أمامه قائلة بهدوء:
= الست ثريا نازلة لحضرتك حالاً يا أدهم بيه.
نظر إليها أدهم بتعمق ثم سألها باقتضاب:
= عملتي اللي قولتلك عليه؟
لتجيبه عزيزة سريعًا:
= طبعًا يا أدهم بيه، أديت لست كارما علاجها في ميعاده، وكمان طلعتلها الأكل وفضلت معاها لحد ما أكلته كله.
ليزفر أدهم براحة ليسألها بصوت جعله على قدر الإمكان باردًا:
= طيب وهي عاملة إيه دلوقتي؟ حرارتها ارتفعت تاني ولا حاجة؟
أجابته عزيزة وهي تهز رأسها بالنفي:
= لأ يا أدهم بيه، الحمد لله حرارتها مظبوطة. هي بس الصبح كانت وصلت لـ 38°، بس الحمد لله أول ما أخدت بقت تمام وانخفضت على طول.
عقد أدهم حاجبيه وهو يزفر بضيق قائلاً:
= طيب يا عزيزة، خلي بالك منها وخليكي متابعاها، ولو أي حاجة حصلت بلغيني على طول.
لتومئ عزيزة رأسها بصمت. لتستأذن مغادرةً على الفور حينما لمحت بطرف عينيها ثريا تهبط الدرج.
وقفت ثريا أمام أدهم تسائله بهدوء:
= خير يا أدهم، كنت عايزاني في حاجة؟
أخذ أدهم ينظر إليها بتعمق بعينين نصف منغلقتين قائلاً ببرود:
= لأ، مفيش حاجة. بس كنت عايز أسألك عن كارما، إيه أخبارها؟ بما إنكم كنتوا سهرانين معاها طول الليل.
نظرت ثريا إليه لتفهم على الفور أنه علم أنها لم تسهر مع كارما، خاصة بعد أن رأته يغادر غرفة كارما في الصباح وهو يستشيط غضبًا.
أجابته وهي تحاول إنقاذ الموقف لتتصنع الحزن قائلة:
= والله يا أدهم، أنا مكسوفة منك، مش عارفة أقولك إيه. بس أنا مقدرتش أسهر مع كارما، أصل نرمين يا حبيبتي تعبت جامد امبارح واضطريت آخدها للمستشفى.
ظل أدهم يستمع إليها وهو لا يصدق حرفًا واحدًا مما تقوله.
لتكمل عندما لمحت هذا بعينيه:
= لو مش مصدقني، أنا ممكن أكلم لك الدكتور اللي عمل لنرمين غسيل معدة.
ظل أدهم يستمع إليها وترتسم على وجهه علامات الملل. ليقول في النهاية بنفاد صبر:
= هاااا، خلصتي؟ ولا لسه في كذب تاني تحبي تقوليه؟
أجابته بانفعال:
= كذب إيه يا أدهم؟ أنا هكذب عليك ليه؟
لتتحول ملامح أدهم من البرود إلى الغضب في ثانية وهو يصرخ أدهم بها وعيناه تشتعل بنيران الغضب:
= أيوه، بتكذبي. إنتي فكراني أهبل عشان أصدق شوية الهبل اللي بتقوليه ده.
ليكمل وهو يزفر بغضب:
= بس الغلطة مش غلطتك، دي غلطتي أنا من الأول إني آمنتك عليها. بس أنا ما خطرش في بالي ولو للحظة واحدة إن الحقد ممكن يوصل بيكي لكده.
كانت ثريا تقف أمام أدهم وهي ترتعد من الخوف، فهي تعلم أنها قد تجاوزت حدودها بفعلتها هذه. لتحاول استعطاف أدهم مرة أخرى:
= صدقني، نرمين فعلاً كانت هتضيع مني. هي أصلاً نفسيتها وحشة من يوم ما كارما حاولت تضربها.
أخذ أدهم ينظر إليها ببرود قائلاً وهو يعقد ذراعيه على صدره بحزم:
= كويس إنك فكرتني. يا ريت تبقي تبلغي بنتك إنها خلال ساعة واحدة لو مكنتش في أوضة كارما بتعتذر لها على قلة أدبها معاها، أنا هيكون لي تصرف تاني.
ليتذكر أدهم حديثه مع والدته على الهاتف هذا الصباح. فقد اتصل بها حتى يخبرها بمرض كارما وأن عليها العودة حتى تراعها. لتنفجر في وجهه والدته تقص له ما حدث في غرفة الطعام وسب نرمين لكارما. شعر أدهم وقتها بالخجل الشديد من نفسه لما فعله مع كارما وظل يفكر بأنه قد قسى عليها هذا اليوم، ليقسم بأنه سوف يدفع نرمين ثمن هذا.
ليستفيق أدهم من شروده هذا على صوت ثريا التي كانت تقف أمامه ووجهها أحمر من شدة الانفعال وهي تقول بصوت عالٍ:
= يعني إيه تعتذر لها؟ إنت عايز بنتي أنا تعتذر لحته البتا...
ليقاطعه أدهم على الفور وهو يجحدها بنظرات غاضبة قائلاً من بين أسنانه وهو يجز عليها بغضب:
= لو نطقتي حرف واحد غلط، متلوميش إلا نفسك.
لتغلق ثريا فمها على الفور وهي تضع يدها على رقبتها بخوف قائلة بارتباك:
= أنا... أنا مقصديش. أنا قصدي بس إزاي تعتذر لها وكارما اللي ضرباها لي.
يجيبها أدهم ببرود وهو يرفع حاجبه بتهكم:
= ويا ترى هي ضربتها ليه؟ مش عشان بنتك شتمتها. نرمين اللي بدأت وهي اللي هتعتذر.
وقفت ثريا بصمت تدير خصلة من شعرها بين أصابعها بعنف وهي تشتعل.
ليكمل أدهم وهو ينظر إليها بحدة:
= أما بخصوص اللي إنتي عملتيه، هي كلمة واحدة اللي هقولها لك. لو اتعرضتي لها ولو بنظرة، مش كلمة، هتلاقيني أنا اللي قدامك.
ليكمل بسخرية وهو ينظر إليها باستحقار:
= فاهمة ياااا مرات عمي؟
شحب وجه ثريا بشدة من الخوف، فهي تعلم أن أدهم لا يلقي كلمات خاوية. لتهز رأسها إليه بصمت. ليغادر أدهم تاركًا إياها خلفه تغلي من شدة الغضب.
***
كانت كارما مستلقية بفراشها تفكر فيما حدث هذا الصباح. لتشعر بالغضب يستولي عليها من جديد وهي تفكر كيف سمح لنفسه بأن يظل معها بغرفة واحدة طوال الليل. ألا يعلم أن هذا غير لائق حسب عاداتهم بأن يجتمع شاب وفتاة بهذه الطريقة؟ أم أنه يعلم لكنه لا يراها فتاة من الأساس؟ لتشعر بنيران تندلع بقلبها عند هذه الفكرة، لتفكر بحزن.
إلى هذه الدرجة لا يشعر بها؟
لتزفر كارما بضيق وهي تحاول طرد هذه الفكرة التي استولت عليها. لتننهر نفسها بشدة على فكرتها الحمقاء هذه. أهذا كل ما يهمها في الأمر وليس أنه قد استلقى معها بذات الفراش فيما كان يفكر عندما فعل هذا؟
لتستفيق كارما من أفكارها هذه عندما سمعت طرقًا على باب غرفتها. لتأذن للطارق بالدخول. لتدخل عزيزة وهي تحمل صينية طعام. لتهتف كارما عندما رأتها:
= إيه يا عزيزة؟ إنتي مواركيش غيري النهارده؟ بعدين دي رابع مرة تاكليني فيها. إنتي حد مسلطك عليا النهارده؟
لتجيبها عزيزة وهي تبتسم بمرح:
= ومين قالك إن في حد مسلطني عليكِ؟
لتنظر إليها كارما بعدم فهم:
= قصدك إيه؟ مش فاهمة. حد مين؟
لتتذكر عزيزة على الفور تحذير أدهم بأن لا تخبر كارما شيئًا عن طلبه منها الاهتمام بها ومتابعة مواعيد دوائها وطعامها معه.
أجابتها عزيزة على الفور:
= قصدي يعني، ليا مين غيرك عشان أرعاه وقت ما يتعب؟ إنتي عارفة إنك غالية عندي قد إيه.
ابتسمت لها كارما بسعادة قائلة بلطف:
= عارفة يا عزيزة. وإنتي كمان غالية عندي، أنا بعتبرك أختي الكبيرة.
اقتربت منها عزيزة لتحتضنها بحنان إلى صدرها.
لتلتفت كلًا من كارما وعزيزة إلى باب الغرفة عندما فتح فجأة ودخلت نرمين إلى الغرفة وهي تنظر إلى كارما وعزيزة المتعانقتين بحقد. لتقول بسخرية لاذعة:
= الله على الحب والحنية.
أخذت كارما تنظر إليها ببرود قائلة:
= أها، ده الحب والحنية اللي إنتي متعرفيهمش ولا عمرك سمعتي عنهم.
لتكمل كارما بغضب وهي تعقد حاجبيها:
= بعدين إنتي إزاي تدخلي أوضتي بالطريقة دي؟ إنتي اتجننتِ؟
تمنت نرمين أن تجيبها ببرود لاذع، لكنها تمالكت نفسها في آخر لحظة وهي تتذكر سبب وجودها هنا وأن تواجد عزيزة هنا في هذه اللحظة ليس صدفة.
لتجيبها على الفور وهي ترسم على وجهها علامات الأسف:
= معلش يا كارما، سامحيني. أصل أول ما سمعت إنك تعبت قلقت وجيت أطمن عليكي على طول.
كانت كارما تستمع إليها ويرتسم على وجهها ابتسامة ساخرة، فهي تعلم نرمين جيدًا وأن مرضها آخر ما قد يشغل بالها.
لتجيبها وهي تحاول استفزازها وهي تصدر من فمها صوتًا يدل على عدم التصديق:
= لا... لا يا نرمين، متقوليش. إنتي بجد قلقتي عليا؟ ليه؟ هي القيامة هتقوم ولا إيه؟
لتكمل وهي تضحك بصوت عالٍ قاصدة استفزازها أكثر:
= مصيبة! لتكوني بتحبيني يا نرمين؟ كمان إنتي سخنة؟ في وعيك يعني يا بنتي وفاهمة بتقولي إيه؟
أخذت نرمين تنظر إليها بحقد وهي تمضغ شفتيها بغل وتتمنى أن تقوم بخنقها من رقبتها حتى تذبل هذه الضحكة الساخرة عن وجهها. لكنها حاولت تهدئة نفسها حتى لا تتسبب في مشكلة أخرى معها هي في غنى عنها.
لتجيبها ببرود:
= عمومًا، أنا كنت بطمن عليكي و...
لتصمت وهي تحاول استجماع شجاعتها لنطق العبارة التي ظلت تتدرب عليها في غرفتها.
لتكمل بارتباك وهي تشتعل بالغضب:
= أنا... أنا آسفة يا كارما... على اللي قولتهولك في أوضة السفرة.
وقفت كارما تنظر إليها بعدم تصديق. أهذه حقًا نرمين اللئيمة؟ أحقًا تعتذر منها؟ ما الذي يحدث اليوم؟
انسحبت نرمين تغادر الغرفة على الفور بعد قولها تلك الكلمات، قبل أن تتيح لكارما أن تنطق بحرف واحد.
حتى وقفت عزيزة تتابع ما يحدث ويرتسم على وجهها علامات الفرح والشماتة في نرمين.
أخذت كارما تنظر إلى الباب الذي أغلقته نرمين وراءها وهي فاغرة الفم من الصدمة. لتلتفت إلى عزيزة:
= مالها دي؟ هو إيه اللي حصل دلوقتي ده؟
أجابتها عزيزة وهي تبتسم بخبث قائلة:
= لا، مش طبيعي. دي أوامر أدهم بيه.
عقدت كارما حاجبيها باستفهام:
= أدهم... أدهم إزاي يعني؟
لتجلس عزيزة بحماس بجوارها على الفراش وهي تستعد لنميمة جديدة كعادتها قائلة بصخب:
= ما ده اللي كنت جاية أحكيلك عليه. أصل سمعت أدهم بيه بيقول لثريا الصبح إنه عرف اللي حصل في أوضة السفرة وإن نرمين شتمتك وقالها لو معتذرتش لكارما خلال ساعة، متلوميش إلا نفسك.
نظرت كارما إلى عزيزة بدهشة وهي تحاول استيعاب ما قالته لتقول بعدم تصديق:
= أدهم!! إنتي بتتكلمي جد؟ هو قال كده فعلًا؟
هزت عزيزة رأسها بفرح لتكمل بحماس:
= لو كنت شفتي منظرها الصبح بقي وهي واقفة قدامه زي الفار المبلول وبترتعش، كنتِ متي من الضحك. بصراحة، أدهم بيه مسكها غسلها.
لتكمل وهي تهز حاجبيها بشماتة:
= بس أحسن تستاهل.
كانت كارما تستمع إلى ما تقوله وهي لا تزال في حالة من الصدمة مما تسمعه. لتسألها بتعجب:
= طيب هو عمل فيها كده لييه؟
أجابتها عزيزة وهي تنظر إليها بخبث:
= بسببك طبعًا.
لتصرخ كارما بتعجب:
= بسببي أناااا؟ ليه؟ قصدك... عشان حوار نرمين يعني؟
لتهز عزيزة رأسها بالنفي:
= لأ، مش بسبب الموضوع ده. اللي فهمته من كلامهم إنه طلب منها هي وبنتها امبارح إنهم ياخدوا بالهم منك وإنتي تعبانة ويسهروا جنبك بليل.
= وهما وافقوا، بس هو عرف بقي إنها لا سهرت جنبك ولا عبرتك من الأساس.
لتقاطعها كارما سريعًا:
= ثواني كده. يعني أدهم طلب منهم إنهم يسهروا معايا امبارح؟
هزت عزيزة رأسها بالإيجاب.
لشعر كارما وكأن تم سحب جميع الدماء من جسدها عندما اكتشفت الخطأ الذي ارتكبته في حق أدهم. لكنها نهرت نفسها بشدة وهي تذكر نفسها بأنه حتى وإن كان مجبرًا على السهر معها حتى يراعها، لكن لا يوجد مبررًا لاستلقائه بجانبها بهذا الشكل.
ليتوارد في رأسها على الفور بعض الصور الضبابية من ليلة أمس. وأدهم يضع رأسها تحت الماء وهو يساعدها بتناول الماء. لتشهق كارما بحدة وهي تضع يدها على فمها بصدمة عندما تردد صدى صوتها في رأسها وهي تتوسله بأن يبقى بجانبها وهي تتشبث بصدره. لتفهم على الفور أنها هي من قامت بإجباره على النوم بجوارها.
أخذت كارما ترتجف بشدة وقد شحب وجهها بشدة وهي تفكر في كلامها الجارح الذي قالته لأدهم هذا الصباح.
لتستيقظ عزيزة سريعًا مقتربة منها وهي تسألها:
= ست كارما، مالك؟ تعبانة ولا إيه؟
هزت كارما رأسها بالنفي قائلة بصوت منخفض للغاية:
= مفيش حاجة يا عزيزة. سبيني بس لوحدي شوية.
وقفت عزيزة تنظر إليها بتردد قائلة:
= حاضر يا ست كارما.
فور مغادرة عزيزة الغرفة، انفجرت كارما في البكاء. فهي لا تدري لماذا يحدث ذلك معها. فهي في كل مرة تكون بالقرب منه تقوم بجرح كرامته. ولا شك أنه الآن يكرهها ولا يرغب في رؤيتها مرة أخرى.
***
كان أدهم جالسًا في غرفة المكتب يدرس بعض الأوراق التي تتعلق بعمله، لكنه كان يجد صعوبة في التركيز. فعقله مشغول على كارما، فهو لا يستطيع الصعود للاطمئنان عليها بنفسه بعد كلامها الجارح معه. ليزفر أدهم بضيق قائلاً بصوت منخفض:
= مش عارف ليه دايما لسانها أطول منه.
ليسمع طرقًا على الباب ليأذن للطارق بالدخول. لتدخل عزيزة إلى الغرفة لتقف وهي تنظر إلى أدهم بتردد.
أخذ أدهم ينظر إليها بتعمق قائلاً:
= ها يا عزيزة، اعتذرت لها؟
لتجيبه عزيزة بالإيجاب:
= أيوه يا أدهم بيه، جت واعتذرت له. بس...
لتتوقف عن تكملة كلامها بتردد وهي تنظر إليه بتردد.
ليسألها أدهم بحدة:
= بس إيه يا عزيزة؟
لتكمل عزيزة قائلة بأرتباك:
= حضرتك كنت قايل لي لو الست كارما حسّت بأي تعب، أجي أقول لحضرتك. هي تعبانة.
انتفض أدهم واقفًا وهو يهتف بقلق:
= كارما تعبانة؟ مالها؟ فيها إيه؟
أجابته عزيزة سريعا:
= أنا لقيت وشها أصفر فجأة وبترتعش.
وقبل أن تكمل حديثها، كان أدهم قد غادر الغرفة مسرعًا.
وقفت عزيزة تنظر في أثره وعلامات الدهشة ترتسم على وجهها. لتحدث نفسها وهي ترفع حاجبها:
= هو شكله واقع فيها ولا أنا بتهيألي؟
لتكمل وهي تضحك بفرح:
= بتهيألي إيييه؟ ده واقع وواقع كمان.
***
ظلت كارما مستلقية فوق الفراش تبكي بشدة. عندما سمعت طرقًا على باب غرفتها. لتمسح وجهها سريعًا وهي تأذن للطارق بالدخول، معتقدة بأنها عزيزة. لتتفاجأ بأدهم يدخل الغرفة. لتسحب على الفور الغطاء على وجهها تحاول تخبئته عنه حتى لا يعلم أنها كانت تبكي.
وقف أدهم ينظر إليها بقلق قائلاً بصوت متحشرج:
= عزيزة قالت لي إنك تعبانة.
ليتوقف قليلاً وهو يحاول التقاط أنفاسه حتى يهدئ لكي لا يظهر لها قلقه. ليتنحنح وهو يكمل بصوت يحاول إظهار فيه البرود على قدر الإمكان:
= تعبانة؟ حاسة بإيه يا كارما؟
أجابته كارما بصوت ضعيف وهي لا تزال تخبئ وجهها أسفل الغطاء:
= أنا كويسة. هو شوية صداع بس.
وقف أدهم ينظر إليها باستغراب، فهي تخفي جسدها بالغطاء من رأسها إلى قدميها. اقترب منها أدهم ببطء وهو يشعر بالقلق قائلاً:
= طيب إنتي مغطية وشك ليه كده؟
أجابته كارما بصوت منخفض وهي تحاول كبح دموعها التي على وشك السقوط، فهي تشعر بالذنب تجاهه:
= أنا لما بيجيني صداع برتاح أكتر وأنا متغطية كده.
وقف أدهم ينظر إليها بشك ثم قال بصوت حازم مبررًا تواجده بغرفتها حتى لا تسوء الظن به مرة أخرى:
= تمام يا كارما، بس أحب أعرفك قبل ما تقولي إيه جابك أوضتي والعادات والاحترام والكلام اللي إنتي حفظاه ده. أنا لو كنت هنا دلوقتي، فده عشان عزيزة فهمتني إنك تعبانة أوي مش أكتر.
انفجرت كارما في البكاء عند سماع كلامه هذا. فقد جعلها كلامه هذا تشعر كم هي حمقاء وكم هي جرحته بكلامها. لتضع يدها فوق فمها تحاول كتم شهقات بكائها حتى لا يسمعها.
بينما وقف أدهم عدة ثوانٍ وهي ينتظر منها أي رد، لكنها ظلت صامتة. ليزفر أدهم بيأس وهو يلقي عليها نظرة مليئة بالألم. ثم التفت ليغادر الغرفة. لكن تجمدت يده على مقبض الباب عند سماعه شهقة بكاء تصدر عن كارما. ليلتفت سريعًا ينظر إليها. ليجدها لا تزال تغطي وجهها. ليقترب منها سريعًا يزيل الغطاء عن وجهها. ليقف متجمدًا بذهول عند رؤيته لوجه كارما المحمر بشدة من كثرة البكاء. وتضع يدها على فمها لتكتم صوت بكائها عنه. ليشعر بغصة حادة في قلبه عند رؤيتها في هذه الحالة.
مسكها أدهم. بينما كانت كارما تنظر إليه بعينين متسعتين وهي تشعر بالخجل الشديد. فهي لا ترغب في أن يراها وهي بهذه الحالة المزرية. لتحاول جذب الغطاء فوق رأسها مرة أخرى، لكن منعها أدهم حينما جذب الغطاء من بين يديها بحزم ليرميه على الأرض. ثم انحنى نحوها ليمسكها من ذراعيها ساحبًا إياها لتقف على قدميها أمامه. لتخفض رأسها ليغطي شعرها وجهها الباكي عنه.
ليمسك أدهم ذقنها يرفعه إليه وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها بأصابعه بحنان قائلاً بلطف:
= ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟
لم تجبه كارما وظلت تبكي بصمت.
ليزفر أدهم قائلاً بحزم:
= عرفيني مالك يا كارما؟ في حد زعلك؟ نرمين أو ثريا قالولك حاجة زعلتك؟
هزت كارما رأسها بالنفي وهي لا تزال صامتة.
ليكمل أدهم وهو ينظر إليها بحنان:
= طيب زعلانه مني أنا؟ أنا عملت حاجة تضايقك تاني؟
ازداد بكاء كارما وهي تستمع إلى كلماته تلك. لتشعر بالذنب يزداد بداخلها. فأخذت تشهق شهقات متقطعة من شدة البكاء.
ليشعر أدهم بقبضة جليدية تعتصر قلبه وهو يراها في هذه الحالة. ليتفاجأ عندما قالت بصوت متحشرج من بين شهقاتها:
= أنا... أنا آسفة يا أدهم... كان.
كان أدهم يتابعها بعيون يملؤها القلق بسبب حالتها الغريبة هذه. فنظر إليها بعيون متسائلة قائلاً بلطف:
= آسفة على إيه يا كارما؟
أخفضت كارما رأسها لتقول من بين شهقات بكائها:
= أنا... أنا الصبح قولت لك كلام مش كويس وأنت... كنت... كنت...
ليقاطعها أدهم وهو ينظر إليها بحنان ليحيط وجهها بيديه برقة قائلاً:
= بقيت العياط ده كله بسبب اللي حصل الصبح.
ليكمل وهو يمرر أطراف أصابعه على خديها بحنان ليزيل الدموع من عليها قائلاً بمرح محاولاً إضحاكها:
= هو ده أول خلاف بينا يا كارما؟ ده إحنا ناقصنا نمسك لبعض رشاشات ونشوف مين هيخلص على التاني الأول.
ابتسمت كارما برقة على مزاحه هذا. وهي تشعر بدقات قلبها تخفق بقوة في صدرها ومعدتها ترتجف بجنون بسبب قربه منها، ويديه التي يمررها على خديها بلطف.
بينما وقف أدهم يتأمل ابتسامتها تلك بشغف. فهو لا يستطيع إخفض نظره عنها ولو لثوانٍ قليلة عندما تكون بالقرب منه هكذا.
ليستفيق من تأمله لها عندما سمعها تقول برقة وهي ترفع وجهها تنظر إليه بخجل:
= يعني... إنت مش زعلان مني؟
ليجيبها أدهم وهو ينظر إليها بحنان وهو لا يزال يمرر يديه على وجهها برقة قائلاً:
= أنا عمري ما أزعل منك يا كارما.
ليتنحنح أدهم وهو يكمل بارتباك:
= بعدين يا ستي، اعتبري دي قبال اللي عملته معاكي في المخزن امبارح.
اشتعلت عيون كارما بالغضب عند تذكرها طرده لها. فقد نسيت الأمر تمامًا. لتجيبه وهي تزيح يديه عن وجهها بحدة:
= إنت إزاي صحيح تطردني قدام العمال بالشكل ده؟
لينفجر أدهم يضحك بصخب عند رؤيته تحولها السريع من كارما الرقيقة التي تشعر بالخجل إلى كارما الواقفة أمامه الآن.
أخذت تراقب ضحكه هذا باستغراب لتقول وهي تعقد حاجبيها بغضب:
= بتضحك على إيه ممكن أعرف؟
ليجيبها أدهم وهو لا يزال يضحك بصخب:
= بضحك على تحولك من كارما الغلبانة لكارما المفترية كده. أنا اطمنت إنك بقيتي كويسة خلاص.
أخذت كارما تحاول أن تحافظ على جديتها وموقفها الغاضب منه، لكنها لم تستطع. لتنفجر ضاحكة بصخب هي الأخرى. لتتشارك معه ضحكًا لتقول من بين ضحكاتها:
= تصدق عندك حق. أنا إزاي قلبت مرة واحدة كده. بس أنا والله كنت نسيت الموضوع خالص.
توقف أدهم عن الضحك ووقف بجسد متجمدًا عند رؤيته لها وهي تضحك بسعادة هكذا. فهذه المرة الأولى التي يراها وهي تضحك هكذا منذ عودته. أخذ يراقب بشغف وهو يتأمل تفاصيل وجهها المشرق بسعادة وفرح.
ليقول أدهم بصوت منخفض متحشرج من شدة الإثارة وهو يمرر إصبعه بالقرب من فمها:
= ضحكتك جميلة أوي يا كارما. عايزك على طول تضحكي كده.
لتخفض كارما وجهها سريعًا وقد اشتعل بحمرة الخجل من كلماته تلك وقلبها يغني فرحًا به.
بينما وقف أدهم يراقب خجلها هذا بشغف وهو يبتسم بسعادة على خجلها هذا. ليتنحنح محاولًا إفاقته نفسه قائلاً بصوت رقيق:
= أنا مضطر أنزل عشان عندي شغل كتير. بس عايز قبل ما أنزل أكون مطمن عليكي. لسه زعلانه؟
هزت كارما رأسها بالنفي قائلة بصوت منخفض:
= لا، أنا بقيت كويسة خلاص والله.
ابتسم لها أدهم بحنان قائلاً قبل أن يغادر الغرفة:
= وأنا عمري ما هسمح لحد يزعلك تاني يا كارما.
ظلت كارما تراقب الباب الذي أغلقه أدهم وراءه وعلى وجهها ابتسامة عريضة. لترتمي على السرير وهي تغطي وجهها بيدها وتهتف:
= بحبه يا ناس بحبه.
***
كان أدهم يجلس في غرفة المكتب يراجع بعض الملفات المتعلقة بعمله، لكنه كان شارد الذهن يفكر في كارما وعلى وجهه ابتسامة عريضة وهو يتذكر جميع مواقفهم سوياً منذ أن عاد. بلا حتي المواقف التي كانت تجمعهم قبل سفره إلى الخارج وخجلها منه وارتباكها عند رؤيته.
ليقطع ذكرياته تلك صوت رنين هاتفه الذي ملأ أرجاء الغرفة. ليعقد أدهم حاجبيه بقوة عندما لمح رقم عمه إسماعيل. ليجيب أدهم على الفور ليصل إليه صوت عمه:
= الو، أيوه يا أدهم؟ إزيك عامل إيه؟
ليجيبه أدهم ببرود:
= الحمد لله. خير يا عمي؟ في حاجة ولا إيه؟
ليصل إليه صوت إسماعيل:
= مفيش حاجة. بس أنا كنت عايز أعرفك إن فؤاد ابن ثريا مراتي هيوصل بكرة. هيقعد معاكوا كام يوم كده.
ليجيبه أدهم ببرود:
= وعايزني أعمل له إيه؟ أفرش له السجادة الحمرا مثلاً؟
ليزفر إسماعيل قائلاً بنفاد صبر:
= يا أدهم، اسمعني للآخر. أنا مش موجود وده راجل غريب عن بنت عمك حتى وإن كان في حكم خطيبها.
لتتجمد جسد أدهم على الفور عند سماعه تلك الكلمات. ليقول بجمود:
= خطيبها إزاي؟ هي كارما مخطوبة؟
ليصل إليه صوت عمه:
= أيوه، فؤاد طلب إيدها مني وأنا وافقت. وهنعمل الخطوبة لما أرجع من السفر.
شعر أدهم وكأنما تم سحب جميع الدماء من جسده عند سماعه تلك الكلمات. ليقبض بيده على الهاتف بشدة حتى برزت عروقه من شدة الغضب. ليسأله بصوت حاول جعله متماسكًا قدر الإمكان:
= وكارما موافقة؟
ليصل إليه صوت عمه الغاضب يهتف:
= يعني إيه توافق ولا متوافقش؟ المهم إن أنا موافق. وعمتاً، أيوه هي موافقة. ثريا مراتي فتحتها في الموضوع وهي وافقت.
ليكمل وهو ينهي المكالمة سريعًا:
= المهم، إنت خد بالك منه. سلام.
ظل أدهم جالسًا متجمدًا وهو يشعر بطعنة قوية من الألم في قلبه. وكأنما تم غرز سكين حاد به. ليفيق أدهم من جموده هذا وهو يصرخ بغضب وألم في ذات الوقت. ليضرب زجاج الطاولة الموضوعة أمامه بعنف فتتحطم وتصيب يده وتنزف بغزارة. لكنه تجاهل الألم الذي بها، فالألم الذي يشعر به في قلبه أكبر بكثير.
رواية كبرياء عاشقة الفصل الثامن 8 - بقلم جني احمد
كانت كارما جالسة في غرفتها تشعر بالملل الشديد، فهي لم تخرج منها أبدًا منذ مرضها. قررت النزول إلى الأسفل والجلوس في الحديقة قليلًا حتى تقتل هذا الملل.
أرتدت معطفًا ثقيلًا حتى يحميها من هواء الليل القارس. عند نزولها الدرج، سمعت صوت تحطم زجاج يأتي من غرفة المكتب، فشعرت كارما بالرعب يستولي عليها، فهرولت سريعًا نحو هذا الصوت.
فتحت كارما باب الغرفة سريعًا لتنطلق منها صرخة رعب عند رؤيتها للزجاج المتحطم والمتناثر على الأرض، وأدهم يقف في وسط الغرفة يولي ظهره لها.
فسارعت كارما نحوه وهي تلهث بخوف، لتصدر عنها شهقة رعب عند رؤيتها للدماء التي كانت تغطي يده. فأمسكت به سريعًا محاولة اكتشاف ما بها، قائلة بصوت متحشرج من القلق:
= أدهم أنت كويس…؟
تجمد أدهم عندما شعر بلمستها تلك، لينتفض مبتعدًا عنها بغضب، قائلاً باقتضاب:
= أيوه كويس.
أقتربت منه كارما وهي ترتعش من الصدمة، فرؤية جرحه ألمت قلبها كثيرًا. حاولت مسك يده مرة أخرى، قائلة بصوت منخفض وعينيها ممتلئة بالدموع:
= كويس إزاي… وإيدك كلها دم…!!
لم يجب عليها أدهم، ليستدر جالسًا على الأريكة حتى يبتعد عنها قدر الإمكان، محاولًا أن يهدئ من غضبه، فهو كان يشعر بالدماء تغلي في عروقه.
لحقت به كارما وجلست بجواره، غافلةً عن غضبه ذلك. فاقتربت منه ببطء وهي تربت على ذراعه بحنان، قائلة بصوت منخفض:
= لازم نعالج إيدك يا أدهم، مينفعش نسيبها بالشكل ده، هروح أجيب صندوق الإسعافات.
لم يجيبها أدهم وظل جالسًا ينظر أمامه بشرود، لا يصدر عنه أي رد فعل.
لتنهض كارما مغادرة الغرفة وهي لازالت ترتجف، حتى تأتي بأدوات الإسعافات الأولية حتى تعالج يده، فهي لديها بعض الخبرة في الإسعافات. حاولت كارما تهدئة نفسها حتى تستطيع مساعدته.
كانت كارما تقف في بهو المنزل تتحدث إلى عزيزة، تعطيها بعض التعليمات:
= عزيزة، عايزاكي تعملي أكل وعصير وتجبيهم على أوضة المكتب، لأن أدهم إيده نزفت كتير.
لتنتفض كارما فازعة عند سماعها صراخ نرمين التي كانت تقف وراءها. لتستدير إليها كارما سريعًا لتجدها تقف أمام باب المنزل، وهي ترتدي فستانًا قصيرًا للغاية، فمن الواضح أنها عائدة من إحدى حفلات أصدقائها كالعادة.
لتقول نرمين بهستيرية:
= أدهم اتعور إزاي… هو فين؟!
لم تجيبها كارما، فهي ليس لديها طاقة لها الآن، فكل ما يشغل بالها الآن هو قلقها على أدهم ومعالجته. لتستدير متجاهلة إياها عائدة إلى غرفة المكتب.
لتلحقها نرمين، وعند وصولها لباب الغرفة، قامت نرمين بجذبها إلى الوراء بعنف حتى تستطيع أن تدخل قبلها. وقفت كارما تجز على أسنانها بغضب، بينما دخلت نرمين إلى الغرفة وهي تهتف بصخب إلى أدهم الذي كان لا يزال يجلس مقتضب الوجه:
= أدهم إيه اللي حصل لإيدك؟!
التفت إليها أدهم قائلاً ببرود:
= مجرد جرح بسيط يا نرمين.
لتجلس نرمين بجواره وهي تقول بدلال:
= ألف سلامة عليك يا أدهم، إن شاء الله كنت أنا.
كانت كارما تتابع ما تفعله وهي تشتعل بالغضب، لتقترب من نرمين وتسحبها من ذراعها بعنف، مبعدة إياها عن أدهم، لتجلس مكانها قائلة بسخرية:
= قومي كده يا حبيبتي، مش وقت المحن ده.
وقفت نرمين تشتعل بالغضب وهي تنظر إلى أدهم، منتظرة منه أي ردة فعل، لكنه كان يجلس صامتًا، غير مبالٍ بما يحدث.
جلست كارما بجواره وهي تضع صندوق الإسعافات على الأرض بجوارها، قائلة بلطف:
= وريني إيدك يا أدهم علشان أنظف الجرح.
أجابها أدهم باقتضاب وهو ينظر أمامه، متجاهلاً النظر إليها:
= مش عايز أنظف حاجة.
لكن كارما تجاهلت اعتراضه هذا، غافلةً عن غضبه هذا، فكل ما كان يهمها هو معالجة يده. فقامت بجذب يده بلطف ووضعها على قدميها حتى تقوم بتنظيفها، قائلة برقة:
= متقلقش يا أدهم، أنا هنظفهالك و…
لتنتفض كارما برعب حين وقف أدهم بغضب يصرخ بها، وعينيه تشتعل بنيران الغضب:
= مش قولتلك مش عايز أنظف حاجة، إيه مبتفهميش؟!
شعرت كارما بطعنة حادة في صدرها من الألم عند سماعها لكلماته هذه، فهي لا تدري ما الذي فعلته حتى يغضب منها إلى هذا الحد.
بينما كانت نرمين تتابع ما يحدث وهي تشعر بالفرح والشماتة في ذات الوقت، قائلة بخبث:
= هدي أنت بس أعصابك يا أدهم.
التفت إليها أدهم يتظر إليها.
بينما وقفت كارما بوجه شاحب للغاية، قائلة بصوت منخفض:
= أنا هطلع أوضتي، ولو احتجت أي حاجة ابعتلي عزيزة.
لتغادر كارما الغرفة وهي ترتجف بشدة.
كان يتابع أدهم ذهابها وهو يشعر بآلام قلبه تزداد أضعافًا مضاعفة، فهو لا يريد جرحها، لكنه لا يتحمل رؤيتها أمامه، فهو لا يستطيع السيطرة على نيران الغضب التي تشتعل بقلبه، خاصة وأنه لا يدري ما سببها. لما يشعر بهذا الألم لمجرد تخيلها مع شخص آخر، ولما يرغب في خنقها بيديه لموافقتها على هذا الفؤاد.
كانت ثريا تجلس بغرفتها تتحدث مع فؤاد عبر الهاتف، لتقول بحذر:
= فؤاد، فهمت هتعمل إيه؟
ليصل إليها صوته عبر الهاتف:
= خلاص يا ماما فهمت… طيب والمفروض أوقعها في حبي إزاي، وهي بمنظرها ده؟
لتجيبه ثريا سريعًا وهي تبتسم بخبث:
= لا منظرها ده سيبه عليا… وخد بالك هي متعرفش حاجة، يعني أوعى تقع بلسانك قدامها. المهم عندي قدام أدهم تبانوا إنكم اتنين مخطوبين عادي… و وريني شطارتك بقى، عايزة على ما إسماعيل يرجع تكون كارما وقعة فيك.
ليجيب عليها فؤاد بغرور:
= قبل ما إسماعيل يرجع كمان، وحياتك كارما دي هخليها خاتم في صباعي، بس عايز أعرف اشمعنى لما إسماعيل يرجع يعني؟
لترد عليه ثريا بغضب:
= أومال بتقول فاهم ليه… المهم، علشان إسماعيل لو رجع قبل ما توقعها في حبك هتبقى مصيبة، لأن كارما مش هتوافق، وأكيد أدهم هيعرف وكل اللي خططنا له هيبوظ، فهمت؟
أجابها فؤاد بنفاذ صبر:
= أيوه خلاص فهمت، بكرة هكون عندك، ظبطي انتي بس الدنيا.
بعد أن أنهت ثريا المكالمة، جلست تفكر ويرتسم على وجهها علامات الفرح، فبعد ما حدث من أدهم وتهديده لها، تأكدت من اهتمامه بكارما، لذلك كان يجب عليها أن تتدخل وتوقف كل هذا. فقد تحدثت مع إسماعيل عن زواج كارما وفؤاد، وبرغم من اعتراضه الشديد في البداية، إلا أنه لم يستطع مقاومتها كثيرًا بعد استخدامها أساليبها الخاصة معه التي لا يستطيع مقاومتها. وقد أكدت له أن كارما موافقة على هذا الزواج، كما أنها ألححت عليه كثيرًا حتى يوافق على أن تغير مظهر كارما، فهي قد أقنعته أنها بزواجها من فؤاد سوف تتخلص من مسؤليتها.
في الصباح…
كانت كارما جالسة في غرفتها، فهي لم تستطع النوم منذ ليلة أمس، فقد ظلت تفكر طوال الليل، فهي تشعر بالقلق على أدهم، بالرغم من قسوته معها، إلا أنها حاولت أن تجد مبررًا لما فعله معها وتغييره المفاجئ هذا.
استفاقت كارما من أفكارها هذه عندما سمعت طرقًا على باب غرفتها، لتسمح للطارق بالدخول، لتدخل زوجة أبيها ثريا وهي تهتف بحماس ويرتسم على وجهها ابتسامة عريضة:
= قوّووومي يلا يا كوكي، اجهزي ورانا يوم طويل.
أخذت تنظر إليها كارما وهي تقطب حاجبيها، قائلة بدهشة:
= كوكي!! واجهز لإيه مش فاهمة؟
قالت ثريا بحماس وهي تغمز لكارما بعينيها:
= هنروح نعملك شعرك ونجبلك لبس جديد فساتين و…
لتقاطعها كارما بحدة:
= انتي جاية على الصبح تتريقي عليّ.
تهتف ثريا وهي تتصنع الحزن:
= أتريق عليكي!! أخص عليكي يا كارما، ده أنا فضلت أتحايل على إسماعيل طول الليل علشان يوافق، يبقى ده جزاتي.
نظرت إليها كارما بشك، قائلة بحزم:
= طيب هفترض إنك بتتكلمي جد، انتي بقى هتستفيدي إيه؟ متقوليليش إنك أقنعتيه لله والوطن، بعدين وهو إزاي وافق بسهولة كده؟
أخذت ثريا تنظر إليها وهي تتصنع الحزن، قائلة بمكر:
= بصراحة، هستفيد كتير إن الناس تبطل تبصلي على إني أنا مرات الأب الشريرة اللي السبب في مظهرك ده… الناس فاكرة إن أنا اللي بقنع أبوكي بكده. أما عن إسماعيل وافق بسهولة ليه…
لتكمل وهي تنظر إلى كارما بخبث:
= ومين قالك إنه وافق بسهولة، ده طلع عيني عقبال ما وافق، بس هو ميقدرش يرفضلي طلب زي ما انتي عارفة.
نظرت إليها كارما بحقد، قائلة بتحدي:
= بس أنا عاجبني شكلي كده ومش هتغير… ومش بمزاجه ولا بمزاجك أغير لبسي وقت ما تحبوا.
لتكمل كارما بسخرية:
= بعدين لسه فاكرة تخافي على شكلك قدام الناس دلوقتي؟
لتنظر إليها ثريا وعينيها تشتعل بالغضب، قائلة بحقد:
= يعني انتي عاجبك القرف اللي بتلبسيه ده؟
نظرت إليها كارما وهي تبتسم ببرود:
= أها عاجبني.
لتنظر إليها ثريا بحقد، لتهتف وهي تغادر الغرفة بغضب:
= هتعيشي وتموتي غبية، خليكي شبه الرجالة كده، ولا حد هيعبرك.
ظلت كارما تتابع مغادرتها للغرفة وهي يرتسم على وجهها ابتسامة ساخرة، سرعان ما تحولت هذه الابتسامة إلى بكاء مرير، فهي لم تعد تستطيع فهم ما يحدث حولها.
كان يجلس الجميع في غرفة الطعام يتناولون إفطارهم، عندما دخل أدهم الغرفة وهو يلقي عليهم تحية مقتضبة. لتتعلق عينين كارما به، تحاول أن تطمئن عليه، لتنظر إلى يده المصابة، لتجدها قد تم لفها ببعض الضمادات الطبية، لتزفر كارما بارتياح، فيبدو أنه قد قام بمعالجتها بنفسه.
لتلاحظ نرمين نظرات كارما المتصبة على يد أدهم المصابة، لتهتف وهي يرتسم على وجهها ابتسامة خبيثة:
= إيدك عاملة إيه دلوقتي…
لتكمل وهي تنظر لكارما بخبث:
= تحب أغيرلك عليها زي امبارح؟
عند سماع كارما لكلماتها هذه، رفعت رأسها بحدة تنظر إلى أدهم بدهشة.
ليقابل أدهم نظراتها هذه ببرود، وهو يجيب نرمين:
= شكراً يا نرمين، لما أحب أغير عليها هبقى أعرفك.
أخذت كارما تنظر إليه بألم وهي تفكر، لما رفض منها مساعدتها، بينما وافق على مساعدة نرمين له؟ أهي فعلت شيئًا أغضبه منها إلى هذا الحد؟ أم أنه لم يعد يطيق رؤيتها؟
بينما ظل أدهم متجاهلاً نظراتها تلك، وكأنها ليست بالغرفة.
كانت ثريا تتابع ما يحدث بفرح، فخطتها كانت تسير كما تريد تمامًا، لتقول بمكر:
= أدهم، عيد ميلاد نرمين النهاردة، كنت عايزة أستأذنك لو ينفع يعني نعمل عيد ميلادها ونعزم أصحابها وقرايبنا.
التفت إليها أدهم قائلاً بلطف:
= اعملي اللي انتي عايزاه يا مرات عمي…
ليكمل وهو يوجه حديثه إلى نرمين، وترتسم على شفتيه ابتسامة رقيقة:
= كل سنة وانتي طيبة يا نرمين.
لتجيبه نرمين بحماس ويرتسم على وجهها ابتسامة عريضة:
= وانت طيب يا أدهم، أكيد هتحضر الحفلة مش كده؟
ليهز أدهم رأسه موافقًا بصمت.
أخذت كارما تتابع ما يحدث وهي تغلي من الغضب، لتفكر، لما هو رقيق إلى هذا الحد مع تلك الحقيرة؟ لتقبض على شوكة الطعام التي بيدها بقوة، حتى ابيضت مفاصلها من شدة الغضب.
لتدخل عزيزة إلى الغرفة وهي تهتف بحماس:
= الست صفية وصلت.
نهض كلا من كارما وأدهم سريعًا لاستقبالها، بينما ظلت ثريا ونرمين بمكانهما.
لتقول ثريا بغيظ وهي تلوح بشوكتها في الهواء:
= الست المحامية بتاعتها رجعت…
لتكمل بغيظ:
= مش عارفة أعمل إيه معاها، نشفة راسها، وأخوكي هيجي حفلتك بليل، ده لو شافها بالمنظر ده استحالة يوافق إنه يكمل في اللعبة، حتى لو عشان فلوس الدنيا كلها.
لتهتف نرمين بغل:
= قال إيه، لو غيرت لبسها هتبقى حلوة؟ والله لو لبستيها إيه هتبقى معفنة برضه.
لتتجاهلها ثريا وهي تحدث نفسها بصوت منخفض:
= هي أكيد هترفض تحضر الحفلة كالعادة، وبكده مش هتقابل فؤاد النهارده، يمكن أقدر أقنعها على بكرة.
كان الجميع يجلسون في غرفة الاستقبال، وصفية تحكي لهم عما فعلته عند أخيها خلال الأيام الماضية، وهي تحتضن كارما إلى صدرها بحنان، بينما كانت كارما تستمع إليها باهتمام، فهي قد اشتاقت إليها كثيرًا.
لتنحني صفية على أدهم الجالس بجوارها من الجهة الأخرى، قائلة بصوت منخفض وهي تنظر إلى يده المصابة بشك:
= مش ناوي تقولي إيه اللي عمل في إيدك كده برضه؟
ليجيبها أدهم بهدوء.
زي ما قولتلك حادثة بسيطة ومجرد خدش، متقلقيش.
لتبتعد كارما عن ذراع صفية التي كانت تحتضنها بها، وهي تنظر بارتياك إلى يدي أدهم. فقد مر وقت طويل منذ قام بالتغيير على جرحه، مما يشكل هذا خطراً عليها.
لتقول له بصوت منخفض: مش هتغير على الجرح يا أدهم؟
التفت أدهم ينظر إليها باقتضاب وهو يجيبها ببرود: لا. هبقى أغيره بليل.
تهتف نرمين قائلة بدلال وهي تنظر إلى أدهم برجاء: علشان خاطري يا أدهم، لازم تغير عليه دلوقتي، مينفعش يفضل كتير كده.
ليهز أدهم رأسه بصمت دلالةً على موافقته.
لتنهض نرمين بحماس لكي تجلب صندوق الإسعافات، وهي تنظر إلى كارما بشماتة.
بينما أخفضت كارما رأسها بحزن، وهي تشعر وكأنه تم سحب الدماء من جسدها بسبب طريقة تعامله معها.
كانت صفية تتابع ما يحدث، وهي تشتعل بداخلها بسبب تقرب نرمين من أدهم إلى هذا الحد. لتلاحظ حالة كارما، تلمح لها لتنهض قائلة: كارما تعالي يا حبيبتي معايا، ساعديني في تفريغ شنطتي.
تهتف نرمين بحماس وهي تقف على باب الغرفة وهي تحمل صندوق الإسعافات: أنا ممكن أساعدك يا طنط.
لتكمل بخبث وهي تنظر إلى كارما بشماتة: بس أغير لأدهم على جرحه الأول.
لتجيبها صفية بحده وهي تزفر بضيق: شكراً، كارما هتساعدني.
كانت كارما تتابع ما يحدث، لكنها كانت في حالة مزرية. فهي تشعر بألم شديد في قلبها بسبب تعامله الجاف معها. لماذا يتعامل معها هكذا؟ لماذا عندما اعتقدت أنه قد يبادلها مشاعرها ولو قليلاً، يحدث ذلك معها؟ فهي بعد زيارته لغرفتها بالأمس، اعتقدت أنه يهتم بها، لكن من الواضح أن ما كان هذا إلا من تخيلها هي.
لتغادر مع صفية الغرفة، وهي تشعر أنها على وشك البكاء من شدة الألم الذي تشعر به.
بينما كان أدهم يتابع مغادرتها، وهو يشعر بشعور غريب من الحزن بسبب إحراجه لها ورفضه مساعدتها له. لكن سرعان ما تحول هذا الحزن إلى غضب أعمى عندما سمع حديث ثريا مع نرمين: فؤاد كلمني وقال هيتأخر شوية وهايجي على بليل.
لتكمل بخبث وهي تنظر إلى أدهم بطرف عينيها لتتأكد من سماعه حديثها: طبعاً مش قادر يستنى للصبح، هيتجنن علشان يشوف عروسته. طول المكالمة مبينطقش غير كارما، كارما، كارما.
لينهض أدهم بعنف مغادراً الغرفة، وهو يشعر بالدماء تغلي في عروقه من شدة الغضب، متجاهلاً نرمين التي اخذت تهتف باسمه وهي ممسكة بالأدوات الطبية لتساعده في تغيير ضمادة يده.
---
كانت كارما تجلس مع صفية في غرفتها، تقص عليها كل ما حدث معها منذ أن سافرت. لتهتف صفية: يعني إسماعيل وافق إنك تغيري لبسك وشكلك؟
هزت كارما رأسها بالإيجاب.
لتهتف صفية بفرح: طيب قومي يلا قدامي.
لتنظر إليها كارما بدهشة قائلة: أقوم معاكي على فين يا مرات عمي؟
لتجيبها صفية على الفور وهي تغمز لها بعينيها بحماس: هنشتري لكِ فستان تحضري به حفلة مخفية نرمين.
لتزفر كارما بضيق قائلة: لا يا مرات عمي، أنا مش هنفذ اللي هما عايزينه، بعدين أنا مش هحضر الحفلة أصلًا.
لتنظر إليها صفية بتفهم قائلة بهدوء: استغلي الموقف يا كارما، والبسي واتشيكي، لو مش عشانك، علشان خاطر أدهم.
لتفهم كارما ما تلمح إليه زوجة عمها، فيشتعل وجهها بالخجل، لكنها تصنعت عدم الفهم قائلة بارتباك: و… و أدهم ماله؟
لتجيبها صفية وهي تبتسم بحنان: علشان انتي بتحبيه يا كارما.
وعندما همت كارما بالاعتراض، قاطعتها صفية بقوة قائلة بحزم: لو أنكرتي تبقي كدابة يا كارما، حبك له باين في عينيكي وأنا عارفه من زمان، علشان كده يا بنتي لازم متضيعيشهوش من إيدك وتسبيه لثريا وبنتها. اسمعي كلامي، محدش هيهمّه مصلحتك قدك.
كانت كارما تستمع إلى كلام زوجة عمها و وجهها أحمر من شدة الخجل، وهي تفكر: هل هذه الدرجة حبها له ظاهر للجميع؟
لتنحني كارما قائلة بتوتر: يعني عايزاني أعمل إيه يا مرات عمي؟
لتجذبها صفية بحنان إلى صدرها، تضمها إليها قائلة برقة وهي تربت على شعرها: اعملي اللي هقولك عليه يا حبيبتي، حاربيهم بإيدك وسنانك، متتنزليش عنهم.
انحدرت دمعة على وجه كارما، فهي لا تدري ما الذي يجب عليها أن تفعله: خايفة أحارب زي ما بتقولي، وفي الآخر أطلع كنت بحارب في حرب خسرانة من الأول. أدهم قالها في وشي مرة إنه مش عايزاني، ومش مرة واحدة، لأ مرتين، ده غير معاملته معايا من امبارح متغيرة، كأنه مش طايق مني كلمة.
أبعدتها صفية عنها بلطف لتمسك وجهها بين يديها، تزيل دموعها قائلة بحنان: لو أنا شاكة 1% إنك ممكن تنـجرحي تاني يا حبيبتي، مكنتش قولتلك الكلام ده كله. أنا ميهمنيش أي حاجة في الدنيا غير مصلحتك انتي وأدهم، انتوا اللي تهموني، فاهماني يا حبيبتي؟ بعدين لو هو متغير معاكي، أكيد في حاجة عملتيها زعلته منك، اتكلمي معاه وافهمي ماله.
هزت كارما رأسها بالإيجاب، وهي تفكر في كلمات زوجة عمها. لتحتضنها صفية مرة أخرى، وهي تفكر أنها لن تسمح لثريا وابنتها بالنجاح في خططهن. كما أنها لاحظت نظرات أدهم لكارما أكثر من مرة، وإن كان هذا ليس حبًا، فما هو إذا؟ لتبتسم صفية ببطء، فهي أكثر شخص يعلم ابنها جيدًا ويعلم كبرياءه اللعين الذي يمنعه من الاعتراف لنفسه.
أخذت صفية تربت على شعر كارما بحنان قائلة: يلا يا ست كارما، انزلي عرفي أدهم إننا خارجين وهنتأخر شوية.
انتفضت كارما مبتعدة عن صفية قائلة بحزم: وأنا أعرفه ليه، وهو ماله أصلًا؟ هاخد الإذن منه ولا إيه؟
لتنكُزها صفية في ذراعيها قائلة بمرح: يا بت اتهدي، هي حرب.
لتكمل بحزم: بعرين يا كارما، مش قولتي هتنفذي كل اللي هقولك عليه؟
أخذت كارما تنظر إليها بتردد، لكنها في النهاية قررت تنفيذ ما قالته زوجة عمها.
---
كان أدهم يجلس في غرفة المكتب ينظر إلى يده المجروحة بشرود، وهو يفكر في حالته هذه. لماذا هو غاضب إلى هذا الحد؟ فهو يشعر مثل النمر المجروح الذي يتخبط في قفصه. فمجرد التفكير بها مع شخص آخر غيره، يشعل النيران في صدره وبألم حاد في قلبه، كأن هناك سكاكين حادة تغرز بها.
هو يحبها؟! خطر هذا السؤال في رأسه بشكل مفاجئ، ليسرع أدهم بإنكار ذلك على الفور، محاولاً إقناع نفسه بأن ما يشعر به ليس الحب بالتأكيد. ليزفر أدهم بغضب وهو يمرر يده بشعره بعنف، وهو يهمس: ما هو كل اللي بيحصلي ده مش طبيعي.
يرفع أدهم رأسه عندما سمع طرقاً على باب الغرفة، ليسمح للطارق بالدخول بصوت حاد. ليتفاجأ بكارما تدخل إلى الغرفة، ليشعر أدهم بالنيران تزداد بقلبه عند رؤيته لها. لكنه حاول تمالك نفسه، ليقبض على يده المجروحة بقوة حتى ابيضت مفاصله من الغضب، متجاهلاً الألم الشديد الذي أخذ ينبض بيده.
بينما وقفت كارما صامتة تنظر إليه بتردد لبعض الوقت، وهي تشعر بالتوتر يسيطر عليها. لتقول في النهاية بصوت منخفض: أدهم… أنا ومرات عمي هنخرج شوية و….
ليقاطعها أدهم بحده: وأنا مالي، تخرجي ولا متخرجيش.
ليكـمل بسخرية وهو ينظر إليها بحدة: بعدين خير، جايه تاخدي الإذن مني ولا إيه؟
لتشتعل عيون كارما بالغضب، لتصيح به قائلة: واستأذن منك ليه؟ كنت أبويا ولا خطيبي ولا جوزي عشان آخد الإذن منك؟ مرات عمي اللي حبت تعرفك مش أكتر.
كان أدهم يستمع إليها وهو ينظر إليها ببرود، لكن عند سماعه لكلمة "خطيبي" تصدر من شفتيها، اشتعلت عينيه بنيران الغضب، ليصرخ بها والغضب يعمي عينيه: اطلعي برااااا.
ظلت كارما واقفة مكانها كالمشلولة، وهي تنظر إليه بدهشة غير مصدقة ما فعله. أهو حقًا قام بطردها الآن؟ لتنفجر كارما بالبكاء، فهي لم تعد تستطيع أن تتحمل معاملته تلك أكثر من ذلك، كما أنه أشعرها بالذل.
لتستدير على الفور مغادرة الغرفة وهي تبكي بشدة. بينما وقف أدهم متجمداً يراقب انهيارها هذا، وهو يشعر بغصة حادة بصدره، خاصة عند رؤيته لها تبكي بهذا الشكل. فهو لا يصدق أنه كان قاسياً معها إلى هذا الحد، ليلعن نفسه بشدة وهو يسرع باللحاق بها.
ليمسك بها من خصرها قبل أن تصل يدها إلى مقبض الباب، مانعاً إياها من فتحه، ليديرها إليه حاجزاً إياها بين ذراعيه. بينما قاومته كارما بقوة وهي تضربه على صدره بقبضتي يديها بعنف حتى تجعله يفلتها من بين ذراعيه. لتغادر الغرفة، فهي لن تتحمل منه أي إهانة أخرى.
لكن أدهم ظل متمسكاً بها بين ذراعيه بشدة، فلم تعد تستطيع مقاومته أكثر من ذلك، فقد استنفذت جسدياً وعاطفياً، لتبدأ شهقات بكائها تعلو مرة أخرى. ليحتضنها أدهم إلى صدره بقوة وهو يهمس لها بصوت ضعيف للغاية: أنا آسف يا كارما، سامحني.
لم تجبه كارما، بل ظلت تبكي بشدة. بينما
كنت هزعل قوي لو مكنتش لحقت حفلتك.
ابتسم إليها فؤاد قائلاً بسخرية:
= وأنا أقدر أفوت عيد ميلاد الأميرة؟
تمسكته ثريا من ذراعيه، تقدمه إلى أدهم الذي كان يقف بوجه قاسٍ كالرخام.
عندما رأى فؤاد، قالت ثريا:
= أدهم، ده فؤاد ابني. وطبعاً يا فؤاد، أنت عارف أدهم، كنت كلمتك عنه قبل كده.
تمد فؤاد يده إلى أدهم قائلاً بجدية:
= طبعاً أعرف أدهم بيه. من أكبر رجال الأعمال في مصر. تشرفت بمعرفتك يا أدهم بيه.
أخذ أدهم ينظر بجمود إلى يد فؤاد الممدودة إليه وهو يشعر بنيران تشتعل في صدره، لكنه نجح في السيطرة عليها ليمد يده إليه مصافحاً إياه بحزم.
التفت فؤاد إلى والدته يسألها بخبث:
= اومال فين كارما؟ مش باينة ليه؟
عند سماع أدهم سؤاله هذا، اشتعلت عيناه بالغضب ليقبض على الكأس الذي يحمله في يده بقوة حتى كاد أن ينكسر.
= كارماااا…… هي في….
لتتوقف بصدمة وهي تشهق بصوت عالٍ وهي تنظر باتجاه باب المنزل.
ليلتفت أدهم والآخرون ينظرون إلى ما سبب صدمة ثريا.
تلتمع عينا أدهم وهو يحبس أنفاسه بقوة عندما رأى كارما ترحل من باب المنزل وقد تبدل حالها تماماً. فقد ارتدت فستاناً من اللون الأسود محكم التفصيل حول جسدها يبرز قوامها الرائع. أما شعرها فقد أصبح ذا بريق لامع يتلألأ بجمال فوق كتفها بتسريحة أقل ما يقال عنها أنها رائعة.
اشتعلت عيناها بالغل، تلتفت ناحية أدهم ليزداد حنقها ونيران غيرتها حين رأته يقف مشدوهاً. النظرات، عيناه تتابع تقدم كارما ناحيتهم. ترى وتيرة أنفاسه مما لا يدع مجالاً للشك بمدى تأثره بها.
وقد كانت محقة، فقد وقف أدهم يشعر باختفاء العالم من حوله وهو يراها أمامه بكل هذا الجمال. عيناه تتشبع بكل تفصيلة صغيرة لها. بشعرها وتسريحته الخلابة انتهاءً بذلك الفستان الذي اختطف دقات قلبه وقلب جميع الحضور.
أفاق من أفكاره كسقوط دلو من المياه المثلجة فوق رأسه حين تذكر فؤاد الذي يقف بجانبه منبهراً بجمالها هو الآخر. ليخطر في عقله فكرة جعلته يستشيط غضباً. أن تغيير كارما المفاجئ هذا لم يكن إلا بسبب قدوم فؤاد ورغبتها في أن يراها جميلة.
ليزحف الغضب بداخله ليزيح من طريقه أي مشاعر أخرى سوى الغضب والغيرة اللذين اشتعلا بقلبه.
رواية كبرياء عاشقة الفصل التاسع 9 - بقلم جني احمد
رواية كبرياء عاشقة الفصل العاشر 10 - بقلم جني احمد
كان ادهم ينظر الى فؤاد الذي يقف امام باب غرفة كارما بعينين حادتين كالرصاص وهو يشتعل بالغضب.
ليسأله وهو يجز على اسنانه بغضب:
=انت بتعمل ايه هنا؟!
ابتسم فؤاد ببرود وعيناه مسلطة على كارما الواقفة خلف ادهم بوجه احمر كالجمر.
قائلاً بهدوء:
=مفيش جاي اشوف كارما جهزت ولا لا علشان نخرج.
بينما كانت كارما تتابع ما يحدث وهي تشعر بانها في عالم اخر، فهي لازالت تحت تأثير كلمات ادهم.
لتفيق من شرودها هذا على صوت فؤاد وهو يسألها:
=مش يلا بينا يا كارما ولا ايه...؟
وعندما همت كارما بالرد عليه تفاجئت بادهم يندفع نحوه بعنف، يمسك بياقة قميصه بعنف.
قائلاً وهو يجز على اسنانه من شدة الغضب:
=انت ازاي تتجرأ وتيجي لحد هنا...
ليكمل وهو يشدد من قبضته حول ياقة قميصه:
=عارف لو شوفتك هنا تاني او لمحتك حتى بتعدي من قدام الاوضة دي هدفنك حي انت فاهم.
اخذ فؤاد ينظر الى ادهم باستغراب ليبتسم ببرود قائلاً:
=هو انا مش فاهم في ايه... بس تمام يا ادهم بيه.
كانت كارما تتابع ما يحدث وهي تشتعل بالغضب من افعال ادهم الغريبة هذه، اوصل به الحال في محاولته لاثبات تحكمه بها الى هذا الحد.
لكنها لن تصمت هذه المرة.
ابتعد ادهم عن فؤاد وهو يرمقه بنظرات حادة كالرصاص.
لكنه تجمد في مكانه عندما اقتربت كارما من فؤاد قائلة بتحدي وهي تنظر اليه ببرود:
=يلا بينا يا فؤاد انا جاهزة.
وعندما حاولت تخطيه امسكها ادهم بعنف من ذراعها يديرها نحوه قائلاً بغضب:
=يلا على فين؟ قولتلك مش هتخرجي بلبسك ده.
لتنفض كارما يده الممسكة بذراعها بعنف وهي تصيح به بغضب:
=وانت مالك... ايه دخلك اصلا؟!
امسكها ادهم مرة اخرى من ذراعها لكنها هذه المرة بحزم.
ليقوم بجرها خلفه محاولاً ادخالها الى غرفتها قائلاً بغضب:
=على جثتي تنزلي بمنظرك ده انتي فاهمة.
اخذت كارما تقاومه بشدة محاولة الافلات منه.
لكنها هدأت عندما رأت زوجة عمها تقترب منهم وهي تهتف:
=ادهم ايه اللي انت بتعمله ده في ايه؟
بينما كان فؤاد يستند على الحائط وعلى وجهه يرتسم ابتسامة مرحة وكأنه يستمتع بما يراه.
لكنه استقام واقفاً وهو يرسم الجدية على وجهه عندما رأى صفية تقترب منهم.
ظل ادهم ممسكاً بذراع كارما بشدة مصمماً على ادخالها الى غرفتها متجاهلاً سؤال والدته.
لكنه تجمد في مكانه عندما صاحت والدته مرة اخرى:
=ادهم بقولك ايه اللي بيحصل؟
التفتت اليها ادهم ووجهه قد اسود من شدة الغضب قائلاً بهدوء محاولاً التحكم بغضبه:
=لو سمحت يا ماما متدخليش.
وقفت صفية تراقب ادهم بدهشة وهي تظنه قد فقد عقله.
فهي لاول مرة في حياتها تراه غاضب الى هذا الحد، وان الحديث معه سوف يجعل الامر يسوء اكثر من ذلك.
لذلك قررت ان تصمت.
نجح ادهم في نهاية الامر في ادخال كارما الى غرفتها رغم مقاومتها الشديدة له.
ليغلق باب الغرفة عليها بالمفتاح من الخارج وهو يصرخ بغضب:
=مش هتخرجي برا اوضتك خطوة واحدة الا باذني انتي فاهمة.
وقف ادهم يتنفس بعنف وهو يتجاهل طرق كارما على باب الغرفة وهي تصرخ به لكي يفتح لها الباب.
بينما وقفت صفية وهي فاغرة الفم قائلة بصوت منخفض:
=ربنا يعينك يا بنتي على جنانه.
لتستدير مغادرة المكان وهي تحاول وضع خطة اخرى.
فولدها اصبح على الحافة يحتاج فقط الى دفعة واحدة لكي يعترف بحبه.
بينما كان فؤاد يتابع ما يحدث بذهول.
فهو لم يتخيل ان يصل الحد به الى حبسها في غرفتها.
ليقترب ببطء من ادهم الذي كان يقف يستمع الى صرخات كارما الغاضبة من خلف الباب وهو يغلي من الغضب.
وقف فؤاد امامه قائلاً بهدوء:
=مكنش له لزوم لكل ده يا ادهم بيه.
ليكمل بخبث وهو يرسم على وجهه الجدية:
=انا عارف طبعاً انك بتعتبر كارما زي اختك وانك خايف عليها من كلام الناس لما يشوفوها معايا و...
ليقاطعه ادهم بحزم وعينيه تشتعل بالغضب:
=ميخصكش انا مش عايز اخرجها معاك ليه وياريت الكلام معاها بعد كده يبقى بحدود.
اخذ فؤاد ينظر الى ادهم ببرود قائلاً بسخرية:
=ايه يا ادهم بيه هتمنعني ان اكلم خطيبتي ولا ايه.
ليكمل بخبث وهو ينظر الى ادهم بتشمت:
=ده حتى كلها كام شهر وهتبقى مراتي.
شعر ادهم ببركان من الحمم يغلي في صدره عند سماعه تلك الكلمات.
ليحاول ادهم تمالك نفسه حتى لا يهجم عليه وينزع رقبته بيده.
قائلاً من بين انفاسه الحارة الغاضبة وهو يجز على اسنانه بغضب:
=الزم حدودك يا فؤاد بدل ما اخليك تندم ع اليوم اللي اتولدت فيه.
اخذ فؤاد يتابع ادهم يغادر المكان بخطوات غاضبة وهو يغلي من الغضب.
ليرسم على وجهه ابتسامة ماكرة قائلاً بصوت منخفض:
=ادهم بيه شكله واقع على الآخر.
كانت كارما جالسة على ارضية الغرفة وهي تستند برأسها الى الباب.
فقد استنفذ طرقها على الباب وصراخها كل طاقتها.
ظلت جالسة تفكر لما يفعل معها ذلك، لما يحاول فرض سيطرته عليها.
فهي عند سفر والدها كانت تظن انها سترتاح ولو لفترة قصيرة من تسلطه عليها.
لكنها كانت مخطئة.
فادهم متسلط اكثر من ابيها يريد فرض تحكمه عليها من باب العند بها واغضابها ليس الا.
لتطرق في رأسها فكرة جعلتها تتجمد.
أيمكن ان يكون ادهم يغار عليها من فؤاد؟
لتنفض هذه الفكرة من رأسها سريعا وهي تضحك بسخرية قائلة:
=ادهم يغير عليا... شكلي اتجننت باين ده مبيطقش اشوف وشي قدامه لمدة 5 دقايق.
لتنتفض مبتعدة عن الباب عند سماعها صوت مفتاح يدير به.
لتتفاجئ بزوجة عمها تدخل الى الغرفة وهي تهتف عند رؤيتها لها جالسة على الارض وعلى وجهها اثار دموع:
=انتي قاعدة كده ليه.
لتكمل وهي تضحك بمرح:
=مين مات يا كارما علشان المندبة اللي انتي عاملها دي.
نهضت كارما من فوق الارض قائلة بضيق:
=والله انا فعلا في مندبة.
=مشوفتيش ابنك المجنون عمل فيا ايه.
لتقاطعها صفية وهي تنكزها بذراعها بخفة قائلة بمرح:
=في حد يقول على حبيبه مجنون برضه.
ليحمر وجه كارما بعنف من شدة الخجل قائلة بارتباك:
=حبيبي مين؟! انا.. انا مبحبش حد.
لتضحك صفية بصخب لكنها وضعت يدها على فمها تحاول كتم ضحكتها هذه عندما نظرت اليها كارما بغضب.
لتهتف:
=طيب خلاص خلاص. يلا ظبطي نفسك علشان فؤاد مستنيكي.
تغضبت كارما حاجبيها قائلة بدهشة:
=فؤاد؟! مستنيني ليه مش فاهمة؟
اقتربت صفية منها هي تربت على ذراعي كارما بحنان قائلة بهدوء:
=علشان تروحي الشغل مش فؤاد كان جاي معاكي برضه.
هزت كارما رأسها بالايجاب قائلة:
=ايوه كان جاي معايا.
لتكمل وقد امتلئت عينيها بالدموع:
=بس ادهم قوم الدنيا مقعدهاش مش فاهمة ماله ليه بيعمل كده معايا.
جذبتها صفية من ذراعيها تحتضنها الى صدرها قائلة وهي تربت على شعرها بحنان:
=متزعليش منه يا حبيبتي هو بس تلاقيه خايف عليكي.
هزت كارما رأسها بالرفض قائلة من بين شهقات بكائها:
=لا يا مرات عمي هو مش خايف عليا هو بس بيعند معايا بيحب دايما يتحكم فيا مش اكتر.
ابتسمت صفية بسخرية على كلماتها تلك.
تمنت لو تستطيع ان تخبرها السبب وراء افعال ادهم هذه.
لكنها لا تستطيع حتى لا تخرب ما تخطط له.
ابعدتها صفية عنها قائلة بحزم:
=طيب مش عايزة بقي تثبتيله انك مش تحت امره ولا تحكمه ده؟
هزت كارما رأسها بالايجاب:
=يبقى خلاص قومي ظبطي نفسك كده ويلا انزلي اخرجي مع فؤاد زي ما قولتلنا.
مررت كارما يدها بشعرها بارتباك قائلة:
=بس... بس ادهم يا مرات عمي.
قاطعتها صفية بنفاد صبر:
=ادهم خرج عنده شغل يعني مش هيرجع دلوقتي خالص.
وقفت كارما تنظر اليها بتردد قليلا وهي تفكر بان زوجة عمها لديها حق.
فهي يجب ان تعطي لادهم الرد المناسب على افعاله هذه.
لتهز رأسها بتصميم بالموافقة في نهاية الامر.
كانت كارما تقف في احدى المخازن التابعة لهم وهي تشرح بحماس لفؤاد طبيعة العمل الذي تقوم به.
بينما كان فؤاد يقف يستمع اليها وهو مندهش من طبيعة عملها هذا.
فعقله لا يستوعب ان تقوم فتاة بكل هذه الاعمال بمفردها.
ليزداد احترامه واعجابه لها.
فعندما اتى الى هنا كان يتوقع ان تكون كارما التي حدثته عنها والدته بانها فتاة حمقاء مدللة.
لكن اتضح له ان جميع اقوال والدته كالعادة كذب.
لتنحنح فؤاد قائلاً باستفهام:
=انتي ازاي قدرتي تتعلمي كل ده يا كارما؟
اجابته كارما وهي تنظر حولها وهي تشعر بضيق في قلبها عند تذكرها الفترة الاولى من تعلمها هذا العمل ومعاملة ابيها القاسية لها:
=في الاول علشان مكنش قدامي غير ان اتعلمه بعدين.
لتكمل وهي تبتسم بثقة:
=بعد كده اخدت عليه وحبيته جداً وبقيت انا يعتبر المسؤولة عن كل حاجة هنا في غياب بابا زي الفترة دي مثلاً.
رسم فؤاد على وجهه ابتسامة لطيفة قائلاً بخبث:
=علشان كده بقي ادهم مش طايقك وبيحاول يقلل منك في كل مرة؟
التفتت اليه كارما تنظر اليه بحدة قائلة بحزم:
=لو انت بتلمح ان ادهم ممكن يكون غيران او حتى فاكر ان الاملاك دي تفرق معاه تبقي غلطان.
لتكمل وهي تلتقط انفاسها بغضب:
=ادهم من اكبر رجال الاعمال يعني انا مجيش جنبه نقطة في بحر.
ولعلمك ادهم هيتنازل عن كل الاملاك اللي انت شايفها دي لبابا.
ارتبك فؤاد من حدة كارما معه.
فهو لم يتوقع ان تدافع عن ادهم بهذه الطريقة خاصة بعد ما فعله معها هذا الصباح.
ليرسم على وجهه علامات الأسف محاولاً اصلاح ما قاله:
=انا مش قصدي اللي فهمتيه ده وطبعاً انا عارف ان ادهم بيه من اكبر رجال الاعمال في مصر وامريكا و.
ليقاطع حديثه طلب احد العمال من كارما الصعود معه لتفقد بعض المحاصيل في الدور العلوي.
لتستأذن كارما من فؤاد باقتضاب وتذهب مع العامل.
تنفست كارما براحة فور ابتعادها عن فؤاد.
فهي لم تكن تضمن نفسها لو يأتي العامل ويطلب منها مساعدته.
ما الذي كانت سوف تفعله به فقد كانت تستشيط غضباً من حديثه هذا.
كانت كارما منشغلة بافكارها هذه وهي تصعد الدرج.
فلم تنتبه الى احدى الصناديق الموضوع على الدرجة الثانية.
لترتطم بها بعنف لتسقط من فوق الدرج وتلتوي قدمها بعنف اسفلها.
صرخت كارما بقوة من شدة الألم.
ليسارع اليها الجميع من بينهم فؤاد الذي اقترب من كارما سريعاً وهو يهتف:
=في ايه يا كارما حصل ايه؟
اجابته كارما وهي لازالت على الارض تشعر بالم شديد في قدمها:
=مفيش حاجة.
لتنهض سريعاً وهي تحاول الوقوف على قدميها.
لكنها صرخت من الالم عندما لمست قدمها الارض.
اقترب منها فؤاد هو واحد العمال لكي يساندوها حتى لا تقع مرة اخرى.
ليهتف احد العمال:
=انا هطلب الدكتور رمزي يجي حالا.
بينما جلست كارما على احدى الكراسي وهي تشعر بألم شديد في قدمها.
لكنها حاولت ان تتماسك حتى لا تظهر المها امام الحاضرين.
وبعد ان حضر الطبيب وفحص قدمها اكد انه لا يوجد كسر وانه مجرد التواء بسيط وانها يجب ان تريح قدمها الليلة والا تبذل مجهود.
وكتب لها على بعض الادوية المسكنة.
كانت ثريا واقفة ببهو المنزل عندما دخل كلاً من فؤاد وكارما الى المنزل.
ليرتسم على وجهها ابتسامة عريضة عند رؤيتها لفؤاد يساند كارما بيديه.
فهي خطتها تنجح امام عينيها.
فقد كان فؤاد يحيط خصر كارما بذراعيه يساعدها على السير.
فمن الواضح ان قدمها كانت مصابة بشدة فلم تكن قادرة على السير بمفردها.
لتهتف ثريا بمكر وهي ترسم على وجهها علامات القلق:
=ايه ده!! مالك يا كارما حصلك ايه؟
اجابها فؤاد وهو لا يزال يساند كارما بيديه:
=مفيش حاجة يا ماما الحمد لله حاجة بسيطة رجليها اتلوت بس.
لتهتف ثريا وهي تتصنع الحزن:
=يا روحي الف سلامة عليكي يا حبيبتي.
تجاهلتها كارما تماما لتخاطب فؤاد:
=ممكن يا فؤاد معلش تطلعني اوضتي علشان عايزة ارتاح.
أومأ لها فؤاد بالموافقة ليساعدها على الصعود الى غرفتها.
ثم ذهب بعد ذلك الى غرفته بعد ان اطمئن انها لا تحتاج الى شئ آخر.
كان كلاً من ثريا ونرمين يجلسون بالبهو عندما سمعت ثريا صوت سيارة ادهم تقف امام المنزل.
لتهتف ثريا سريعاً:
=ادهم وصل. ها عرفتي هتعملي ايه؟
لتومأ نرمين رأسها بحماس قائلة:
=ايوه متقلقيش.
لتلمح ثريا بطرف عينيها ادهم يدخل من باب المنزل.
لتنكز نرمين في ذراعها لتتحدث نرمين قائلة بصوت عالٍ حتى يصل الى مسمع ادهم:
=صحيح يا ماما هو فؤاد فين؟
لتجيبها ثريا وهي تتصنع النظر الى هاتفها المحمول:
=لسه راجع من برا هو وكارما.
لتكمل بخبث وهي تنظر الى ادهم بطرف عينيها الذي تجمد مكانه عند ذكرها اسم كارما حتى تتأكد من انه سمع حديثها:
=مقولتلكيش يا نرمين على الرومانسية اللي الاتنين بقوا فيها.
راجعين من برا وفؤاد واخدها في حضنه كده.
بصراحة مكنتش اتوقع من كارما تبقي جريئة كده بس نقول ايه بقي الحب وعمايله.
واهو كلها شهرين وهتبقى مراته برضه.
كان ادهم يستمع الى حديثهم هذا وهو يشعر بنصل حاد ينغرز في قلبه.
فهو لا يصدق ان كارما يمكنها ان تفعل ذلك.
ليصعد الدرج سريعاً والنيران تشتعل بصدره بمجرد تخيلها في حضن ذلك الفؤاد.
ليرغب في قتلهم معاً.
كانت ثريا تراقب ادهم الذي يصعد الدرج بخطوات غاضبة وهي تبتسم بسعادة غامزة لنرمين قائلة:
=جه الدور عليكي عرفتي هتعملي ايه انتي كمان.
هزت نرمين رأسها بالايجاب قائلة:
=عيب عليكي يا ماما ده انا تلميذتك.
لتبتسم ثريا بغرور وهي تضع قدم فوق الاخرى.
كانت كارما جالسة على الفراش تحاول رفع قدميها ببطء حتى تستطيع الاستلقاء على الفراش.
لكنها لم تستطع من شدة الألم.
لتسمع طرقاً على باب غرفتها.
لتعتدل في جلستها وهي تأذن للطارق بالدخول.
ليدخل ادهم وهو يستشيط غضباً عندما وجد كارما جالسة على فراشها وهي لازالت ترتدي ملابس الصباح.
اقترب منها ادهم محاولاً التحكم في غضبه قائلاً بهدوء:
=هو انتي خرجتي مع فؤاد؟
اخذت كارما تنظر في ارجاء الغرفة بارتباك غير قادرة على النظر اليه.
لتحاول في نهاية الامر استجماع شجاعتها لتجيبه بحزم وهي تنظر اليه بتحدي:
=ايوه خرجت روحت ال.
وقبل ان تكمل حديثها كان ادهم يقف امامها وهو ينحني نحوها بغضب قائلاً:
=واللي سمعته بقي انه كان حاضنك. حقيقي؟
اجابته كارما بارتباك وهي تتراجع الى الخلف على الفراش بخوف محاولة الابتعاد عنه قدر الامكان.
فعيناه كانت عبارة عن جمرتين من النار مشتعلتان بشدة:
=هو كان... كان... بس بيحاول ي.
ليقاطعها ادهم يصرخ بحنق وهو يبتعد عنها سريعاً حتى لا يرتكب ما قد يندم عليه.
فقد شعر بقلبه يحترق فهي لم تنفِ الامر بل اكدته له.
=اخرسي... مش عايز اسمع صوتك.
ادار ظهره لها حتى لا ترى الالم المرتسم على وجهه.
فالغيرة كانت تنهش في قلبه.
تخيلها بين احضان ذلك الاحمق تجعله يرغب في خنقها بيده هذه.
بينما كانت كارما تتابعه باضطراب.
فهي لاول مرة تراه غاضب الى هذا الحد حتى هذا الصباح لم يكن غاضباً هكذا.
لتبدأ في التحدث مرة اخرى في محاولة منها لتهدئته.
فقد كانت تعتقد ان ما يغضبه هو مخالفتها لأوامره والخروج مع فؤاد:
=ادهم انا لو خرجت معاه.
=فعلشان انا مش حابة انك تديني اوامر كاني شغالة عندك.
ليسدير اليها ادهم وهو يصرخ بها بغضب وقد فقد السيطرة على نفسه تماماً:
=و الاحضان والمسخرة اللي عملتيها معاه كان برضو بسبب انك مش حابة اني اديكي اوامر؟
فتحت كارما عينيها على مصراعيها عندما فهمت اخيرا ما يلمح اليه.
لتهتف به بحنق:
=انت انسان مريض انت ازاي تقول كده.
اقترب منها ادهم سريعاً يمسكها من ذراعها يجذبها اليه لكي تنهض.
لكن عندما لمست قدمها الارض صرخت بألم.
تجاهل ادهم صراخها هذا معتقداً انها تحاول الهاءه.
ليقول وهو يجز على اسنانه:
=مش كل ما هلمسك هتصوتي وكأني بعذبك.
كانت كارما تشعر بألم شديد في قدمها.
لكنها حاولت عدم اظهار ذلك له.
لتضم شفتيها على بعضها البعض بقوة في محاولة منها ان تتماسك امامه.
بينما اكمل ادهم بحدة وقد اعمت الغيرة عينيه:
=ازاي... ازاي تسمحيله يلمسك ازاي ترخصي نفسك كده؟
شعرت كارما بغصة حادة في قلبها من كلماته تلك.
لتقسم بانها لن تحاول ان تصلح له سوء ظنه بها.
لتنظر اليه بتحدي قائلة وهي تبتلع الغصة التي بحلقها بصعوبة:
=ايه يا ادهم بيه مضايق اوي ان حد لقي كارما اللي مكنتش عجباك وكنت شايفها متنفعكش.
اللي رفضتها بدل المرة تلاته انسانه ممكن تتحب وان حد ممكن يكون معجب بها.
ضغط ادهم على فكيه بقوة حتى كادت سنانه تنكسر من شدة الغضب.
قائلاً من بين اسنانه:
=انتي مش فاهمة حاجة.
صرخت كارما بعنف وهي تفقد السيطرة على نفسها تخرج كل الغضب المكبوت الذي بداخلها منذ يوم سفره ورفضه لها:
=لا انا فاهمة كل حاجة كويس انت مستكتر عليا ان حد ممكن يكون معجب بيا او بيفكر فيا حتى.
بس ارتاح يا ادهم بيه فؤاد اصلا.
قاطعها ادهم وهو يجز على اسنانه:
=قولتلك انتي مش فاهمة حاجة.
ليكمل وهو يقرب وجهه منها بغضب:
=وبرضو اللي عملتيه ده يا كارما مش هيتسكت عليه.
لتشعر كارما برجفة خوف تسري في انحاء جسدها.
لكنها تجاهلتها محاولة اظهار تمسكها امامه.
لتنظر اليه بتحدي قائلة ببرود:
=هتعملي ايه هتضربني مثلا زي عمك اتفضل اضرب.
قرب ادهم وجهه منها وهو يغلي من الغضب قائلاً بحدة:
=انتي شكلك اتجننتي.
انا عمري ما مديت ايدي على واحدة و عمري ما هعملها دلوقتي حتى لو كانت الواحدة دي محتاجة انها تتربي وتتعلم الادب من اول وجديد.
انهى ادهم كلامه وهو يبعدها عنه بغضب.
لينفض يده التي كانت ممسكة بذراعها بعنف وهو يستعد لمغادرة الغرفة.
لكنه تجمد في مكانه عندما وجدها سقطت على الارض وينطلق منها صرخة ألم.
لينحني نحوها ادهم سريعاً وقد شحب وجهه من شدة القلق وهو يسألها بلهفة:
=كارما مالك في ايه؟
شهقت كارما بألم:
=رجلي... رجلي مش قادرة وجعاني.
حملها ادهم سريعاً وهو يشعر بالدماء قد انسحبت من جسده.
ليضعها على الفراش بلطف ويبدأ بتحسس قدمها المتألمة بيده بلطف محاولاً اكتشاف ما بها.
لكنها نفضت يده عن قدمها بعنف رافضة لمسه لها.
ليزفر ادهم بضيق وهو يعاود تحسس قدمها بيده مرة اخرى باصرار قائلاً بعبوس:
=اهدي يا كارما.
ظل يتحسس قدمها محاولاً اكتشاف ما بها.
ليزفر بضيق عندما تأوهت كارما بألم قائلاً بعبوس:
=رجلك ورمة. ازاى ورمت كده؟
لم تجيبه كارما لتدير رأسها متجاهلة اياه.
لقد قررت انها لن تخبره بشئ لظل على سوء ظنه بها كما يحلو لها.
امسك ادهم بوجهها قائلاً بحزم:
=رجلك ايه حصلها يا كارما الصبح كنت كويسة ازاي ورمت كده؟
ابعدت كارما وجهها عن يده بعنف وهي لازالت صامتة متجاهلة اياه.
لكنها انتفضت في مكانها حين صرخ وهو يتجه بغضب نحو باب الغرفة:
=فين الحيوان اللي كان معاكي لو عرفت انه السبب انا هدفنه حي.
هتفت كارما تحاول اثناءه عن الذهاب لفؤاد:
=فؤاد مالوش دعوة انا اللي وقعت في المخزن النهاردة.
التفتت ادهم ينظر اليها بدهشة قائلاً:
=وقعتي ازاي؟
اخفضت كارما رأسها بحرج قائلة بارتباك:
=اتعبلت. في صندوق و... رجلي اتلوت.
شعر ادهم بالم حاد في قلبه عند تخيلها مصابة على الارض.
لتنحنح محاولاً عدم اظهار المه هذا لها قائلاً بهدوء:
=الدكتور شافك؟
هزت كارما رأسها بالايجاب قائلة:
=قالي مجرد التواء بسيط وان اريح رجلي النهارده.
حاول ادهم السيطرة على القلق الذي بداخله ليسألها باقتضاب:
=علشان كده فؤاد كان حضنك؟
ادارت كارما وجهها عنه متجاهلة سؤاله ذلك.
فهي تشعر بالدماء تغلي بداخلها عند قوله ذلك.
لتتفاجئ به يجلس الى جانبها على الفراش ويضع يده اسفل ذقنها يدير وجهها اليه بحنان حتى يجعلها تنظر اليه:
=ردي عليا يا كارما. علشان كده فؤاد كان حضنك؟
ابعدت كارما وجهها عن يده بغضب قائلة:
=كان ساندني. ساندني مش حضني.
زفر ادهم بضيق وهو يمرر يده بغضب على وجهه وهو يشعر براحة غريبة تجتاحه.
فهو كان يشعر بان عالمه كله قد انهار عند علمه بحضن كارما لفؤاد.
فهو يعلم انها بالتأكيد لن تقوم باحتضانه الا اذا كانت واقعة في حبه.
فهلوهلة ظن انه قد فقدها الى الابد.
اقترب منها ادهم ببطء وهو يحتوي وجهها بين يديه بحنان قائلاً بندم:
=كارما سامحني انا. عارف ان قولتلك كلام صعب بس.
ابعدت كارما وجهها عن يده وهي تقاطعه بحدة:
=لا يا ادهم مش كل مرة هتغلط فيا وترجع تقولي سامحني.
لتكمل بصوت مختنق وقد انسابت الدموع التي حاولت كبتها لمدة طويلة على خديها:
=لو سمحت سبني لوحدي اعتقد التحقيق بتاعك خلص و وصلت للي كنت عايزه.
شعر ادهم بنصل حاد ينغرز في قلبه عند سماعه كلماتها تلك ورؤية دموعها.
ليقوم بجذب راسها بحنان الى صدره.
لتقاومه كارما بشدة محاولة الابتعاد عنه.
لكنه احكم قبضته عليها ليهمس في اذنها بضعف:
=اهدي يا كارما. اهدي انا فعلا مستهلش انك تسامحني بس كان غصب عني.
لتستكين كارما بين ذراعيه تستمع الى كلماته وهي لا تزال تبكي.
ظلت كارما تبكي بشدة وادهم يضمها الى صدره وهو لا يزال يهمس بدون وعي:
=كان غصب عني يا كارما. كان غصب عني.
حاولت كارما الابتعاد عنه لكنه شدد من احتضانه ليهمس بضعف:
=انا هعملك اللي عايزاه. لو عايزاني اخرج دلوقتي من هنا هخرج لو ده اللي هيريحك.
كانت ترغب في ان تستجيب الى قلبها وتقوم باحتضانه وتطلب منه الا يتركها ابداً.
لكن كبريائها قد تغلب على قلبها.
فلم تجيبه وقامت بابعاد رأسها عن صدره ببطء.
لتخفض رأسها بألم محاولة عدم النظر اليه حتى لا تضعف امامه.
ليزفر ادهم بضيق وهو ينهض واقفاً.
ليظل ينظر الى رأسها المنحني عدة دقائق وهو يشعر بالندم يأكل قلبه.
ليغادر الغرفة بصمت.
تاركاً اياها فهو لا يرغب في ان يتسبب باحزانها اكثر من ذلك.
لتنفجر كارما فى بكاء مرير عند سماعها باب الغرفة يغلق من وراءها.
وهي تشعر بان قلبها سوف يتوقف من شدة الالم.
لتلعن حظها السيء الذي يعيدها معه الى نقطة الصفر مرة اخرى.