تحميل رواية «قبر الجد» PDF
بقلم رانيا عمارة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يوم وفاة جدي واحنا بندفنه اتفاجئنا بصوت دربكة شديدة في المقبرة اللي جنبه. وده اللي خلى الناس تدفنه في وقت قليل ورجعوا على بيتهم بسرعة. ومحدش فيهم استجرأ أنه يروح ناحية المقبرة اللي هناك غيري. أخويا الكبير شدني وقالي: "ملناش دعوة". ولكن أنا مسمعتش الكلام وبالفعل روحت. وأول ما وصلت، الصوت اختفى. ولما رجعنا على بيت جدي، كانت معظم العيلة متجمعة. ولإن بيته كان كبير وفي منطقة بعيدة شوية وحواليها أشجار، فا كان كل الناس بتخاف تقرب منه. واليوم ده عمامي وعماتي اتجمعوا علشان يقسموا الورث مابينهم. وبمجرد ما...
رواية قبر الجد الفصل الأول 1 - بقلم رانيا عمارة
يوم وفاة جدي واحنا بندفنه اتفاجئنا بصوت دربكة شديدة في المقبرة اللي جنبه.
وده اللي خلى الناس تدفنه في وقت قليل ورجعوا على بيتهم بسرعة.
ومحدش فيهم استجرأ أنه يروح ناحية المقبرة اللي هناك غيري.
أخويا الكبير شدني وقالي: "ملناش دعوة".
ولكن أنا مسمعتش الكلام وبالفعل روحت.
وأول ما وصلت، الصوت اختفى.
ولما رجعنا على بيت جدي، كانت معظم العيلة متجمعة.
ولإن بيته كان كبير وفي منطقة بعيدة شوية وحواليها أشجار، فا كان كل الناس بتخاف تقرب منه.
واليوم ده عمامي وعماتي اتجمعوا علشان يقسموا الورث مابينهم.
وبمجرد ما عمي الكبير دخل من باب البيت وقال: "اللي مات مات، الله يرحمه. الحياة مبتقفش على حد، كل واحد هيكمل حياته عادي. بس قبل ما نعمل كده لازم نوزع الورث مابينا".
ولما عمي الصغير قام وابتدا ينفعل، وقاله: "هو احنا في إيه ولا إيه؟ الراجل لسه دمه مبردش! وإنت بتتكلم في ورث؟".
ولما المشكلة زادت مابينهم، باب البيت اترزع لوحده بكل قوة.
وكأن حد هو اللي زقه بقوته.
وكلنا في اللحظة دي أثارنا الفضول.
والخناقة سكتت.
قربت أنا وعمي من الباب ولكنه كان مقفول.
ولما حاولنا نفتح الشباك وننط منه، محدش فينا عرف.
واحدة واحدة، كان النور قطع في البيت كله.
وده اللي خلى ستات العيلة خافت وصوتت.
جه والدي بالكشاف من بعيد ونور لنا.
وأثناء ما هو جاي، كان باب من الأبواب اللي وراه مفتوح وتلقائياً اتهبد لوحده زي ما حصل في باب البيت.
وهنا صويت الستات زاد أكتر والخوف اتملكهم.
لحد ما اتفقنا مع بعض نقسم نفسنا لمجموعتين، مجموعة فوق ومجموعة تحت.
ولو حد فينا قدر يلاقي مخرج، يعرف الباقي.
وبعد ما اتقسمنا لمجموعتين، كنت أنا من ضمن المجموعة اللي فوق.
كنت مع اتنين من أعمامي.
وحرفياً كل الشبابيك كانت مقفولة بإحكام.
ولما استخدمنا أداة حادة نكسر بيها الشباك محدش فينا عرف.
لحد ما نزلنا تحت تاني.
واليأس والإحباط محاوطينا من كل مكان.
وفجأة لقيت أخويا الكبير بيقولي: "دي شكلها لعنة وصابتنا!".
رد عمي الكبير بـ: "لعنة إيه يابني وكلام فارغ إيه؟ إنت بتصدق الكلام العبيط ده؟".
سكت أخويا ومردش.
وعلشان ننجد نفسنا، أمي طلعت موبايلها واتصلت بخالي.
ولكن لسوء الحظ الشديد مكنش في شبكة.
قالتلي أمي: "تعالى معايا نشوف شبكة في مكان تاني".
اترددت لإني مكنتش عايز أتحرك من مكاني.
ولكن قررت أروح معاها وأمري إلى الله.
كانت أمي ماشية قدامي ورافعة الموبايل بتدور على شبكة في أي حتة.
لحد ما لقيت الشبكة جابت خط واحد.
وده كان طوق النجاة بالنسبالنا.
ولما اتصلت بخالي، رد ولكن الصوت كان بيقطع.
ومحدش فينا كان سامع التاني.
لحد ما الشبكة اتقطعت نهائياً.
بصيتلي أمي بحسرة.
وخدتني ورجعنا نفس المكان تاني.
وأثناء ما إحنا رايحين، لقينا باب في الطرقة مفتوح.
أمي كملت طريقها لكن أنا وقفت مكاني.
وقربت من الباب ببطء.
لحد ما لقيت قبر جدي في الأوضة.
صرخت.
وجريت عليهم وأنا بجري اتكعبلت ووقعت على وشي.
كلهم جروا عليا يسندوني.
وفي الوقت ده كنت فقدت النطق وبتهته مش عارف أقول كلمة واحدة.
ولكن في النهاية قولتلهم إن قبر جدي موجود في أوضة من الأوض اللي هنا.
ولما سمعوا الكلام ده بصوا لبعض باستغراب.
ومحدش فيهم كان قادر يستوعب كلامي.
لحد ما أخويا قالي: "قبر جدك إيه اللي في أوضة من الأوض؟ إنت بتقول إيه؟".
رد عمي وقاله: "يعني إيه قبر جدك هنا؟".
ولما حكيتلهم اللي شوفته بعيني، خدوني وراحوا معايا في الأوضة وهناك محدش لقى حاجة.
لحد ما بصوا لبعض بسخرية.
ورجعوا هناك تاني.
وأنا كنت هتجنن ونفسي إنهم يصدقوني.
ولما قعدنا في الصالون، كان كل واحد فيهم بيقول رأيه.
والحل اللي هو شايفه صح من وجهة نظره.
وبعد ما خلصوا كلام، اتكلم عمي الكبير وقال: "يعني سايبين اللي ورانا وفي الآخر نتحبس هنا؟ ما كان زمان خلصنا موضوع الورث وكل واحد شاف أشغاله".
ووقت ما هو بيتكلم، عينه لمحت حاجة لدرجة إنها خليته قام من مكانه وسكت.
ولما سألناه في إيه مردش.
لحد ما كان بيقرب ببطء من الطرقة.
ولما بننده مبيردش.
ولما حد بيشده يرجع مكانه، بيزقه ويكمل طريقه.
لحد ما دخل جوا واختفى من قصاد عينينا.
مراته انهارت وقررت تروح وراه.
ولكن إحنا منعناها تروح لوحدها.
وروحنا مجموعة مع بعض.
والجديد هنا إن أوضة مختلفة هي اللي كان بابها مفتوح.
ولما أخويا الكبير قرب ودخل لقى قبر جدي جوا.
لحد ما وقع من طوله وأغم عليه.
رواية قبر الجد الفصل الثاني 2 - بقلم رانيا عمارة
وأول ما أخويا اغم عليه، كل الكشافات الشغالة انطفأت.
وده أثار الرعب في قلوبنا كلنا.
لحد ما مشينا نحسس في الضلمة لحد ما وصلنا للصالة، واللي ماكناش نعرف أنها الصالة.
وإذا بضوء خفيف يظهر يعرفنا إحنا فين بالظبط.
لحد ما جريت على الباب وفتحته، وكان لأول مرة يتفتح.
بصينا كلنا لبعض وضحكنا.
وبقينا كلنا نجري برا البيت.
إلا مرات عمي كانت مصممة تدور على عمي.
ولكن أمي وعماتي أصروا إنها تخرج معانا لحد ما فعلاً خرجت.
وكل واحد فينا رجع على بيته وهو أعصابه تعبانة ومتدمرة وحاسين إن اللي حصل ده فيلم هندي.
وبعد ما رجعنا بيتنا، كل واحد دخل أوضته بإستثناء أنا وأخويا الكبير.
فضلنا قاعدين في الصالة نفكر في اللي حصل ونلاقيله حل.
ولما فشلنا في إيجاد حلول، مكنش قدامنا غير إننا ننام ونشوف هنعمل إيه تاني يوم.
ولما صحيت تاني يوم، حكيت لـ واحدة زميلتي اللي حصل.
والحقيقة إنها كانت دارسة علم الطاقة الروحانية، وبعض العلوم اللي معظم الناس ما يسمعش حاجة عنها.
ولما حكيتلها، قالتلي نفس اللي أخويا قاله: "دي لعنة!".
استغربت وقولتلها: "لعنة إيه دي؟ وإيه علاقتها بـ جدي من الأساس!".
قالتلي: "ده اللي إحنا هنعرفه بعدين. بس ابقى حددلي فاضي إمتى وأنا هاجي معاك، عايزة أشوف المكان ده على الطبيعة".
قولتلها: "أنا مينفعش أدخل بيت جدي مرة تانية مهما حصل!".
قالتلي: "متخافش، أنا دارسة علم الطاقة الروحانية كويس جداً وهقدر أتصرف".
ولإن أنا الفضول كان زايد عندي شويتين، وافقت.
بس اللي كان لازم أعرفه من والدي، شوية تفاصيل عن حياة جدي سابقاً.
لحد ما روحتله وقعدت معاه.
كان غير مؤهل نفسياً إنه يسمعني، ولكن أنا كنت مصمم.
قالي: "جدك كان راجل بتاع ربنا ومالوش في أي حاجة من دي، ده كان على طول ماسك المصحف وبيقرأ فيه!".
سألته: "إزاي بيحصل كل ده وهو كان قريب من ربنا أوي كده؟".
قالي: "معرفش".
ومن الواضح فعلاً إنه مكنش عارف حاجة.
لحد ما قومت وكلمت زميلتي وقولتلها إن أنا موافق أروح معاها.
وبالفعل روحنا.
ولما قابلتها، كان معاها شنطة كبيرة فيها جهاز صغير اسمه "ghostark".
وقبل ما كنا هنروح بيت جدي، قررت إني أروح المقابر الأول.
وأثناء طريقنا للمقابر، سألتها: "إنتي ليه مصممة تيجي؟ هو في حد بيضحي بحياته عشان حد؟".
قالتلي إنها عايزة تكتشف الأرواح المتواجدة في البيت على الطبيعة، أو تكون سبب في اكتشاف لغز، وبالنسبة لها هيكون إنجاز كبير هيفيدها في مشروع تخرجها.
رغم إن أنا مكنتش مقتنع بكلامها ومستغربها جداً، إلا إنها هتفيدني في كشف اللغز اللي بيدور في دماغي من ساعة اللي حصل.
ولما وصلنا لـ قبر جدي، قلبي اتقبض.
وكملت طريقي لحد ما وصلت للمقبرة اللي جنبه، وقولتلها إن المقبرة دي المرة اللي فاتت عملت أصوات عالية لدرجة إننا خدنا بالنا منها وقت دفن جدي.
قالتلي إنها هتجرب الجهاز ده ولو في حاجة هنعرف.
مشيت معاها للآخر.
وبعد ما حطت الجهاز وراقبته، قالتلي: "في جن في المقبرة دي!".
ضحكت بصوت عالي وقولتلها: "ما طبيعي المقابر يكون فيها جن! إيه الجديد يعني؟".
بصيتلي وسكتت متكلمتش.
ولمت الجهاز ورجعته الشنطة.
لحد ما وصلنا لـ بيت جدي.
وكان البيت كئيب جداً وزي البيوت اللي في أفلام الرعب بالظبط.
ولوهلة حسيت إنها خافت.
بس طلع احساسي مش في محله وكملت.
ووصلت عند الباب.
كانت بتبص يمين وشمال بتتفقد البيت من كل ناحية.
لحد ما طلعت المفتاح وفتحت ودخلنا.
والغريب هنا إن النور كان قايد.
مشيت قدام، وهي كانت ورايا لحد ما وصلنا عند الأوضة اللي ظهر فيها قبر جدي.
راحت مطلعة من شنطتها ورقة وقلم وابتدت تكتب كلام غريب حسيت إنه طلاسم مثلاً.
وبعد ما خلصت كتابة، رفعت الورقة وبصيت على اتجاه معين في البيت.
وقالتلي: "من هنا".
وطلعت على السلم وبصيت على أوضة معينة وقربت منها.
ولما فتحتها ودخلت، كانت ضلمة كحل.
وقربت من المكتب وقالتلي: "دور فيه على ورقة عليها كتابة باللون الأحمر".
لحد ما دورت ولقيتها واديتها لها.
ولما خدتها، كانت بتقارنها بورقة معاها وقالتلي: "هي دي! بص شبهها بالظبط".
استغربت وقولتلها: "أنا مش فاهم حاجة.. هو انتي بتعملي إيه؟".
ولسه هتتكلم، لقيت باب البيت بيرن.
وساعتها جسمي قشعر.
وصاحبتي قالتلي: "هو انت حد يعرف إنك هنا؟".
قولتلها: "لا طبعاً محدش يعرف".
واللي جه في دماغي إن ممكن حد من قرايبنا.
ولما روحنا بكل حذر نشوف مين، لقيته "ابن عمي!".
اتصدمت وفتحت وكان وشه قلقان جداً.
وقلتله: "انت عرفت منين إن أنا هنا؟".
قالي: "انت مش اتصلت بيا وقولتلي إنك محبوس في البيت ومش عارف تخرج؟؟".
قولتله: "محصلش!!! انت بتقول إيه؟ إزاي ده حصل؟".
قالي: "متهزرش والله ماهو وقت هزار.. أنا سيبت اللي ورايا كله وأول ما اتصلت بيا جيت على ملى وشي!".
وبعد جدال كتير بينا كان بيدور في نفس الدايرة وهو إني مش مصدق كلامه.
لحد ما فتح الموبايل وسمعني الريكورد.
"اللي كنت بصرخ فيه وبقوله الحقني أنا محبوس في بيت جدك وفي حد بيطاردني!".
وقتها الدنيا لفت بيا.
ووقت ما كان ابن عمي واقف بضهره يكلمني، شوفت من وراه عربية ضخمة مُريبة جاية من بعيد.
وتلقائياً محستش بنفسي غير وأنا بسحبه جوا وبصرخ.
رواية قبر الجد الفصل الثالث 3 - بقلم رانيا عمارة
شديت ابن عمي ودخلنا. قفلت الباب بسرعة وجريت أبص من الشباك أراقب العربية اللي جاية ناحيتنا. لحد ما وقفت ونزل منها راجل ضخم لابس قناع أسود، وجاي ناحية البيت. جرينا إحنا التلاتة وطلعنا الدور اللي فوق.
وبمجرد ما دخل البيت، كنا استخبينا في أوضة من ضمن الأوض الموجودة. كانت زميلتي خايفة جداً، ولكن أنا كنت بطمنها. لحد ما سمعنا صريخ عمي ومعاه صوت خطوات سريعة. ولما باب البيت اتفتح، خرجنا من الأوضة نبص من فوق.
ولما محدش فينا قدر يشوف، نزلنا تحت للمرة التانية. وبصينا من الشباك لحد ما لقينا الراجل ده ساحب عمي ناحية العربية بكل قوته. لحد ما ركبه العربية وخدوه ومشى.
وفي ساعتها ركبت أنا وابن عمي على العجلة بتاعته. وقلت لزميلتي ترجع بيتها وأنا لما أروح هكلمها. وبعد ما مشينا ورا العربية، كان ابن عمي بيجري بالعجلة على أعلى سرعة. لحد ما وصلنا عند العربية وكنا قريبين منها ولكن متداريين ورا شجرة.
نزل الراجل من العربية بعمي، ودخلوا بيت ضخم شكله مُريب زي بيت جدي أو أكتر شويتين. وأول ما دخلوا، جريت على أقرب شباك أنا وابن عمي. وبصينا منه نشوف إيه اللي بيحصل جوا.
وبمجرد ما قربت وشي من الإزاز، شفت ست كبيرة جاية. وعلى وشها ابتسامة عريضة، تكاد تكون مخيفة. ورسمتلنا على الشباك بإيديها علامة ×. وشاورت ورانا. ولما لفينا ببطء، لقينا كلب أسود ورانا. واللي كان متعصب جداً ومن كتر شراسته جرى ورانا يطاردنا.
جرينا بسرعة لدرجة إننا كنا بنقع ونرجع نقوم تاني. لحد ما وصلنا عند العجلة وركبناها ورجعنا البيت. ولما وصلنا البيت، كان الخوف والقلق باين على ملامحنا. وبنبص لبعض وإحنا مش فاهمين.
قالي ابن عمي: "اطلع، ومتقولش حاجة لحد على اللي حصل، مش عايزين نخوفهم كفاية اللي هما فيه!"
روحت قايله: "ده على أساس إن أنا لو قلت حاجة لحد هيصدقني أصلاً؟ ده أنا ذات نفسي لو حد حكالي اللي حصلنا ده مش هصدقه وهقول كداب وبيحور!"
قالي: "لازم نعرف إيه علاقة عمك بكل ده، وإيه اللي خلى الراجل ده يخطفه، وليه امبارح حصلنا كل ده وعلشان إيه؟"
قولتله: "ده اللي أنا كمان عايز أعرفه، ومش هرتاح ولا ههدى إلا لما أفهم السبب المنطقي اللي ورا كل ده."
قالي: "خلاص اطلع وأنا هبقى أكلمك."
سبته وطلعت بيتنا. وكان شكل الشقة متغير تماماً. كنا متعودين إن في مشايه أو سجادة صغيرة قصاد شقتنا وورد. حتى لون الباب متغير والعماره مش هي. لفيت الناحية التانية أبص حسيت إني دايخ. لحد ما جريت ونزلت من العمارة.
ومن هنا كنت نسيت كل حاجة. وكنت ماشي في الشارع ببص حواليا زي المجنون كأني رجعت بالزمن لأيام العصر الحجري. كنت ببص للعربيات والسما والناس بإستغراب شديد. عينيا كانت بتحرقني، دماغي كانت بتلف بيا. لحد ما قعدت على الرصيف وأنا بحاول افتكر أي حاجة.
لحد ما طلعت الموبايل وفضلت أدور. لحد ما لقيت رقم متسجل بإسم "أمي". اتصلت عليه، مكنش حد بيرد. حاولت مراراً وتكراراً مفيش أي فايدة.
لحد ما قمت من مكاني وفضلت مكمل في طريقي اللي معرفش نهايته. وبعيد لقيت ناس كتير واقفة ومتجمعة. ولما قربت منهم سمعت صويتهم. اللي كان في وسطه كلام غريب مش مفهوم. لحد ما شفت نعش.
وأثناء ما واحدة من الستات كانت بتعيط، قربت من الميت وشالت الغطا من على وشه. ووقتها اتفاجئت إن ده جدي أنا! طب إزاي؟ هو مش مات؟ أنا فين ودول مين؟ وإزاي أنا فاكر إن ده جدي رغم إني ناسي كل حاجة؟
فضلت أجري. وجدي قام من النعش وفضل يجري ورايا. لحد ما هربت منه. ووقفت أراقبه من بعيد. لحد ما رجع مكانه تاني. والناس خدوه ومشوا على المقابر.
فضلت ماشي وراهم من غير ما حد يشوفني. وهناك لما وصلوا. والعربيات وقفت وكلهم نزلوا. لقيت جدي نزل من العربية وبيجري ورا عمي الكبير. لحد ما مسكه. وخدوا معاه بالإجبار. ونزل بيه في القبر.
وقتها الصويت زاد أضعاف وكانت مرات عمي منهارة والستات بيواسها. لحد ما مرات عمي فجأة لقيتها في وشي. وبتصرخ صرخة قوية.
صحيت من النوم وضربات قلبي في زيادة غير طبيعية. فضلت أكح. وحطيت إيدي على قلبي. وندهت على ماما. جات وسألتني مالك. قولتلها إنه كابوس وحش. جابتلي مايه وهدتني. وبعد ما هديت قعدت جنبي تقرالي قرآن. وشوية وخرجت.
وبعد نص ساعة لقيت التليفون بيرن وماما بترد وفجأة نبرة صوتها اتغيرت وقالت: "لا إله إلا الله، لا إله إلا الله! إزاي بس؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."
خرجت وأنا خايف وسألتها في إيه. لحد ما قالتلي إن عمي مات!
رواية قبر الجد الفصل الرابع 4 - بقلم رانيا عمارة
أول ما سمعت إن عمي مات جات لي حالة صدمة.
واتأكدت إن الحلم اتحقق.
لقيت بابا خارج وهو مصدوم والحزن على وشه.
معقول جدي وعمي يموتوا ورا بعض؟
ولما روحنا جنازته عشان ندفنه، وقت الدفن ما لقيناش جثة جدي.
ودي حاجة أصابت ذهول الموجودين.
والحاجة الوحيدة اللي جات في دماغهم إن الجثة اتسرقت.
ولكن اللي جه في بالي أنا وأخويا وابن عمي إن اللي حصل ده وراه حاجة كبيرة أوي مستخبية.
وبعد ما دفنا عمي، كله مشي إلا أنا وابن عمي.
فضلنا مستنيين.
وبعد نص ساعة بالظبط ابتدينا نسمع دربكة شديدة جوه المقبرة.
بصيت لابن عمي بخوف.
ومن غير ما أحس لقيتني بقرب من المقبرة وبقرب ودني منها عشان أسمع.
جه ورايا ابن عمي يشدني وأنا زقيته.
وهو كان واقف مستغرب من اللي أنا بعمله.
لحد ما سمعت صوت همهمة غريبة.
زادت ضربات قلبي وابن عمي شدني ورحنا بيت عمي.
وهناك كانت مراته منهارة وبتصرخ والستات اللي حواليها بيواسوها زي اللي في الحلم بالظبط.
لحد ما اتصلت بزميلتي وحكيت لها اللي حصل.
وقالت لي إن اللي بيحصل ده من الواضح له علاقة بيا.
اشمعنا أنا دوناً عن كل العيلة اللي جالي الحلم ده واتحقق بالظبط.
واتفقت معايا إننا نروح بيت جدي لتاني مرة.
ولكن المرة دي كان معايا ابن عمي.
ولما قابلناها وقربنا من البيت لقينا قبر قصاد بيت جدي.
وحواليه دود وحشرات كأن في حاجة ميتة.
ولما قربنا أكتر كانت المقبرة مفتوحة.
ولما لفينا من الناحية المفتوحة شفنا صدمة عمرنا.
كفن فيه ميت والدود حواليه.
كأنه ميت من يوم ولا يومين.
وازاي جه هنا أصلاً إلا لو حد اللي بناه.
يبقى ده جدي خصوصاً بعد ما اختفى من قبره.
زميلتي خافت ورجعت لورا.
واحنا رغم خوفنا كان عندنا فضول شديد نعرف مين اللي جوه.
ردت عليا زميلتي: "مفيش حد عاقل يضحي بنفسه وينزل مكان زي ده."
رديت وقولت لها: "أنا مش هرتاح غير لما أعرف مين ده وإيه اللي جابه هنا."
رد ابن عمي وقال: "وأنت إيه ضمنك إننا لو دخلنا هنقدر نخرج تاني؟"
سكت ومردتش وقربت براحة وورايا ابن عمي.
وفجأة التراب اللي تحت رجلينا اتآكل واتزحلقت أنا وابن عمي جوه القبر.
وبمجرد ما نزلنا اتقفل علينا.
فضلنا نزعق ونخبط.
وزميلتي فضلت تصوت وقالت لنا: "اهدوا، أنا هتصرف، قولوا لي عنوان بيتكم."
ولسه بقولها العنوان عشان تروح تجيب أهلي كانت هي شافت العربية الضخمة جاية من بعيد.
هربت واستخبيت ورا شجرة.
ولكن الراجل شافها ونزل يطاردها.
كانت بتجري على آخرها واحنا سامعين صوتها ومش عارفين نتصرف.
لحد ما خبطها بالعربية ونزل سحبها ومشي.
وكل ده واحنا عمالين نخبط يمكن حد يسمعنا ويفتح لنا.
لفيت نفسي الناحية التانية كانت الدنيا ضلمة كحل.
وأنا وابن عمي ماسكين في بعض من الخوف.
لحد ما سمعنا نفس الميت اللي في المقبرة.
وتقريباً ابتدى يتحرك.
كنا حاسين بالدود بيطلع على رجلينا وبنبعده بإيدينا لحد ما بيقع على الأرض.
على صوت أنفاسنا من شدة الخوف وكنا في حالة صمود تامة.
وفي حاجة بتقرب مننا.
لحد ما قريت قرآن وكنت بتلخبط من خوفي.
وأول ما قرب مننا زقيته بعيد وجرينا في اتجاه منعرفوش.
لحد ما لبسنا في حيطة.
كنا بنحاول نحفر التراب بصوابعنا.
وبعد شوية دخل ضوء خفيف جداً في المقبرة.
كنا شايفين نوعاً ما.
وبعد شوية ابتدى الميت يتحرك تاني.
وكنا حاسين إنه جاي ناحيتنا.
وأول ما قرب ابن عمي زقه بإيده الشمال.
وبمجرد ما لمسه حس إن إيده اتشلت.
صرخ صرخة قوية من شدتها المقبرة فضلت تتهز بينا لحد ما أغم علينا.
وبعد ما صحينا لقينا ضوء جاي من بعيد.
فضلنا ماشيين بحذر لحد ما وصلنا له.
وأول ما وصلنا له لقينا الباب مفتوح.
ولما طلعنا من المقبرة لقينا نفسنا في مكان تاني تماماً وسط المقابر.
وبعيد كان مجموعة ناس جاية ولابسين أسود وبيصوتوا.
بصيت لابن عمي وأنا مستغرب.
وقربنا منهم لقيت أمي هي اللي بتصرخ.
جريت أنا وابن عمي نشيل الغطا من على وش الميت.
وكانت صدمتي لما لقيته شبهي.
صحيحت من النوم لتاني مرة وأمي وأبويا وإخواتي جنبي ولابسين أسود بيعيطوا.
مابقتش عارف اللي فات ده كان حلم ولا حقيقة.
وهل عمي مات فعلاً ولا حلم.
ولما سألتهم "هو إيه اللي حصل؟" ردت أمي وقالت لي: "من ساعة ما عرفت إن عمك مات الله يرحمه وانت مغمى عليك ياحبيبي. أخوك كلمنا وحكالنا اللي حصل ورجعنا من العزا عشانك، انت كويس؟"
سكت ووقتها عرفت إن عمي مات فعلاً.
وإن اللي حصل جوه المقبرة ده كان مجرد حلم.
ولما افتكرت إن أحلامي بتتحقق عرفت إن أنا اللي ورا عمي.
قومت وفضلت أصرخ وحالتي النفسية كانت بتسوق لدرجة إني مكنتش عايز أخرج وأفضل قاعد في مكاني.
ولما كلهم هدوني كانوا بيسألوني مالك.
وأنا مكنتش عارف أقولهم إيه.
وأثناء ما أنا كنت بمسح وشي لقيت بيتكتب بالدم على إيدي ٥:٣٣.
ودلوقتي الساعة ٥.
رواية قبر الجد الفصل الخامس 5 - بقلم رانيا عمارة
قومت من مكاني وفضلت ألف حوالين نفسي. أهلي مش فاهمين حاجة مني.
روحت اتصلت بزميلتي، ونزلت أقابلها. مكنش باقي على الوقت ده غير 10 دقايق بالظبط.
خدتها وروحت بيت جدي. المرة دي مكنش حلم. البيت مكنش قصاده أي حاجة.
دورت وشي أبص للسما. ولما بصيت للبيت تاني لقيت راجل طويل بدقن واقف قصاد بيت جدي.
قالي: "لو عملت اللي هطلبه منك مش هيحصلك أي حاجة. أظن مفيش وقت ومقدامكش أي حل غير إنك تسمع الكلام وبس!"
وأنا فعلًا مكنش قدامي أي حاجة أعملها غير إني أسمع كلامه.
قولتله: "ماشي."
راح واخدني أنا وزميلتي. ودخلنا بيت جدي. وطلعنا في الدور العلوي. ودخلنا وراه في مكتب جدي.
وابتدا يطلع أوراق وكتب من المكتب وقالي: "امضي أنت وزميلتك!"
قولناله: "نمضي على إيه؟"
قالنا: "هتفض الشراكة اللي بينك وبين عالمهم."
ردت زميلتي وقالتله: "انت بتتكلم عن إيه؟ وشراكة إيه دي؟"
قالنا: "مفيش وقت للتفسير. لو عايز تعيش خلص!"
وزي ما بيقولوا الغرقان بيتعلق بقشايه. وأنا كنت عايز أعيش بأي طريقة.
لحد ما قربت ومضيت اسمي. وبعد ما زميلتي قربت مضت اسمها هي كمان.
قالنا: "حلو. كده فاضل خطوة أخيرة. لازم تشرب من الدم ده!"
اتصدمت من كلامه وقولتله: "انت مجنون؟ دم إيه اللي أشربه؟ الدم حرام! وغير كده أنا ممكن أموت ويجيلي تسمم بسببك! انت مين وإيه حكايتك؟"
راح الراجل مطلع صورة من جيبه واددهالي. ولما استرجعت الذاكرة افتكرت الصورة اللي محطوطة في أوضة جدي. واللي فيها كان متصور مع واحد صاحبه.
معقول ده صاحب جدي؟
رد وقالي: "أيوه أنا."
قولتله: "انت سمعت أفكاري إزاي؟"
قالي: "مفيش غير دقيقتين. خلص!"
بصيت لصاحبتي بخوف وقررت أشرب الدم. وبعد ما شربته.
جاتلي هزة قوية جدًا من قوتها وقعت في الأرض. أغم عليا.
وأول ما أغم عليا. صحيت لقيتني قاعد في بيت تاني وقصادي الراجل ده وزميلتي.
قمت قعدت وأنا دايخ وقولتله: "هو إيه اللي حصل؟"
ضحك وقالي: "أشكرني كان زمانك ميت دلوقتي."
قولتله: "أنا إزاي ممُتّش؟"
قالي: "دي إرادة ربنا. لسه ليك عمر."
وبعدين قام وبص لصورة جدي اللي كان معلقها عنده على الحيطة. وقال:
"جدك ده صاحب عمري من واحنا في الابتدائي. عرفنا بعض في ماتش كورة. ومن ساعتها واحنا صحاب. لحد ما كبرنا واتجوزنا وبقى عندنا أحفاد. ماهو أنتوا من دور أحفادي! والحقيقة جدك ده كان غالي عليا أوي. وأنا الوحيد اللي عارف سره."
ولما سمعت كده ارتحت وحسيت إني ممكن أعرف أخبار جدي من خلاله.
لحد ما وقفت على رجليا وقولتله: "اللي بيحصل ده إيه علاقته بيا وبجدي؟"
راح لف الناحية التانية وقالي: "جدك اتسبب في لعنة كبيرة للعيلة كلها. مش ليك أنت بس. ولكن أنت بداية طرف الخيط."
استغربت وقولتله: "إزاي؟ هو جدي عمل إيه أصلًا عشان يحصلنا كل ده؟"
قالي: "وأنت صغير. في يوم كنت مع جدك. كان جدك قاعد قصاد البيت على كرسي ومولع نار. وأنت بتلعب مع ولاد عمامك. فجأة جدتك جات وقالت الأكل جاهز يا ولاد. ادخلوا عشان تتعشوا! كلهم دخلوا ما عدا أنت. وفجأة شفت من بعيد حاجة أنت بتحبها وقررت تقرب منها. جدك ندهك وقالك متروحش بعيد. بس أنت عشان عنيد مسمعتش الكلام وروحت. ووقت ما كنت ماشي وقعت في حفرة. ولما صرخت بصوت عالي. جالك جدك. ولما شدك وقومك كانت درجة حرارتك عالية! وبعدها خدك وراح بيك على البيت. ولما أمك شافتك تعبان. عيطت وخدتك على عيادة الدكتور. وجدك يوميها راح في مكان بعيد من غير ما يقول لحد. عارف المكان ده كان إيه؟ كان عند دجال. جدك كان بيروحله عشان يطلع الآثار من المنطقة ويتغنى وتكونوا كلكم في ثراء فاحش وتكونوا من أغنى الأغنياء. ولما راحله اليوم ده. سأله سؤال: 'عايز مين في عيلتكم يتغنى؟' قاله: 'أنا عايز عيلتي كلها تتغنى ونبقى من أثرياء القوم.' قاله: 'أنا عايز قربان.' قاله: 'إزاي؟' قاله: 'مقابل إنكم تكونوا أغنياء لازم تضحي بواحد من أحفادك.' ووقتها جات العين عليك أنت. ولما جدك حس بتأنيب الضمير. تراجع عن قراره. ولما منفذش طلب الدجال! قرر ينتقم منه! واللعنة صابتكم كلكم. ولكن أكتر واحد جات فيه هوانت!"
قولتله وأنا كلي استغراب: "انت عرفت كل التفاصيل دي إزاي؟؟ الا لو انت الدجال نفسه!"
ضحك وقالي: "الدجال مات قبل جدك بـ 5 أيام. ولو مش مصدقني تعالى معايا أثبتلك!"
وأنا عشان أتأكد. روحت معاه المقابر أنا وزميلتي. ووصل عند مقبرة جدي.
روحت متعصب وقولتله: "انت قولت هتوديني عند مقبرة الدجال. مش عند جدي!"
قالي: "الدجال مدفون مع جدك."
سكت من الصدمة. وكنت مش قادر أستوعب أي حاجة بتتقالي وحاسس إن ده كلام عبيط مالوش أي معنى.
قولتله: "وانا إيه ضمني إنه مدفون هنا؟ اذا كان احنا لما فتحنا المقبرة ملقناش جثة جدي!"
قالي: "لان روح الدجال موجودة هنا في المكان ده. وهي اللي بتتسبب في كل اللي بيحصل!"
راحت زميلتي قالتله: "وانت عرفت كل ده إزاي؟"
قالها إن جدي كان بيحكيله على كل حاجة بما إنهم صحاب أوي.
قولتله: "والحل إيه؟"
قالي: "الحل إننا نخلص من جثة الدجال عشان ترتاحوا من كل ده."
وفجأة زميلتي صرخت. ببص ورايا لقيت...
رواية قبر الجد الفصل السادس 6 - بقلم رانيا عمارة
بصيت لقيت ابن عمي.. واقف ووشه كله دم.. وباين على وشه التعب.. كان باين عليه جاي بيجري!
قربت منه بخوف وسألته:
"مالك ايه اللي حصلك؟"
قالي إن أنا كلمته وقولتله يجيلي بسرعة هنا. ولما جه كان في واحد بيطارده وضربه لحد ما هرب منه وجه على هنا.
قولتله:
"إزاي وأنا مكلمتكش! دي تاني مرة تحصل وأنا فعلاً مكلمتكش!"
ولسه هيتكلم سمعنا صوت حاجة جاية. طلعنا نجري كلنا بما فينا صاحب جدي. لحد ما وصلنا بيت ودخلنا استخبينا فيه إحنا الأربعة.
ووقت ما إحنا كنا مستخبيين، كنا سامعين خطوات رجل حد بتلف في البيت.
لقيت صاحب جدي بيقولنا:
"لازم نرجع على بيت جدك في أقرب وقت عشان نفك اللعنة قبل ما تزيد وتأثر علينا بالسلب!"
وفضلنا نص ساعة على الحال ده لحد ما الصوت راح. وبعدها خرجنا بكل حذر لحد ما اتأكدنا إن مفيش حد في البيت.
ولما خرجنا، رجعنا على بيت جدي. وصاحب جدي خدنا وطلعنا للمكتب لتاني مرة. وابتدأ يطلع ورق ويرسم حاجات غريبة، كل ده وإحنا واقفين مش فاهمين حاجة.
لحد ما قالنا:
"اقفلوا أوضة المكتب بالمفتاح."
خدت المفتاح منه وقفلت الأوضة. وكنا مستنينه يخلص. وبعد ما خلص، خدنا وخرجنا من البيت.
وروحنا عند قبر جدي. وابتدأ يقول كلام غريب مش مفهوم.
فجأة قرب ابن عمي منه ومسكه من رقبته وقاله:
"انت شكلك نصاب وبتحور علينا كلنا، إيه علاقتك بـ جدي وعايز مننا إيه؟"
اتعصب منه صاحب جدي وقاله:
"أنا هنا بساعدكم! لو مش عاجبكم همشي. ولكن هتغرقوا من بعدي لو مشيت!"
قاله:
"وانت بتساعدنا بصفتك إيه؟ وهتاخد إيه أساساً من ورا مساعدتك لينا!"
قاله:
"انتوا أولاد أعز صاحب ليا. وأنا بعمل كده علشانه هو. وعشان كل الخير اللي قدمهولي طول ما هو عايش. ولو مش عايزني أنا همشي ومش هتشوفوني تاني."
رديت أنا وقولتله:
"إحنا محتاجينك تخلصنا من كل ده. واللي هتطلبه هننفذه!"
بصلي وابتسم وكمل.
وبعد ما خلص سمعنا صوت عالي في قبر جدي. والقبر ابتدا يتفتح لواحده. وأول ما اتفتح طلعنا نجري وهربنا بعيد.
جه ورانا صاحب جدي. وشاورلنا نرجع ولكن إحنا رفضنا من شدة خوفنا.
وبعيد لقينا نفس العربية بتاعت كل مرة جاية ناحيتنا. لحد ما صاحب جدي شاورلنا وقال:
"اتحركوا بسرعة!"
طلعنا نجري كلنا ونزلنا في مكان تحت الأرض. فضلنا ماشيين فيه لحد ما وصلنا لمكان زي الجبل بس تحت الأرض. كان في شموع وأضواء.
لحد ما جاب قطعة آثار كبيرة. ولما شوفناها استغربنا وسألناه:
"دي آثار بجد؟"
قالنا:
"أيوه بس دي متجيش حاجة في اللي موجودة في المنطقة عندكم. أمال جدك عمل كل ده ليه؟"
خدناها منه وفضلنا نبص فيها. وفجأة الحيطة اتفتحت وطلع منها صندوق صغير. قرب صاحب جدي وخده وفتحه وطلع منه ورقة.
وخدنا وطلعنا فوق تاني. لحد ما رجعنا عند قبر جدي. وبمجرد ما وصلنا. لقينا نار طالعة من قبره.
وفي حاجة خرجت ولكن إحنا مش شايفينها بس حاسين بيها. ولقيت حاجة بتشد الآثار والورقة من صاحب جدي. وهو بيعافر معاها. هي تشد وهو يشد.
لحد ما طلع مصحف صغير من جيبه. ورفعه في وشها. وقرأ عليها بعض الآيات من القرآن. ورمى الورقة دي وسط النار. لحد ما اتحرقت.
شوية والنار هديت. لحد ما قالنا:
"ولعوا نار بعيد عن هنا. وخلي معايا واحد فيكم هنا."
راح ابن عمي مع زميلتي يولعوا نار هناك. وأنا نزلت معاه في قبر جدي.
لقيت جثة واحدة بعيد. قربنا وشدناها. كانت تقيلة تقل غير طبيعي. وحرارتها عالية كأنها في فرن.
وبعد ما شيلنا الجثة بكل صعوبة. رميناها على الأرض. ووطى صاحب جدي وعرى وش الدجال. يدوب لمحت جزء من وشه ومقدرتش أستحمل منظره.
وبعد ما اتأكد إنه هو. شيلناه وروحنا عند النار. وحدفناه وسطها. والغريب هنا إنه كان بيصرخ بأصوات مرعبة. رغم إنه ميت.
فضلنا فترة طويلة قاعدين عند الجثة لحد ما اتحرقت تماماً واتحولت لـ رماد.
راح صاحب جدي مطلع كيس ولم الرماد فيه. وخدنا وروحنا عند صاحب العربية اللي كانت بتيجي. وحط قطعة الآثار قصاد بيته من بعيد وصفر.
ولما سمع صوت الصفير نزل وفتح الباب. كان لابس ماسك على وشه. ولما شاف الآثار طلع يجري عليها ياخدها.
وأثناء ماهو بيعدي. كان عدى على. رماد الدجال. وبمجرد ما عدى. وقع على الأرض وجاتله تشنجات.
راح صاحب جدي واخدنا ودخلنا بيته. ودخل جاب ورقة وقالنا:
"دي لو اتحرقت كل حاجة هتتحل. احرقوها."
وبعد ما خرجنا لقينا الراجل ده في وشنا. فضلنا نضربه كلنا ولكن هو كان أقوى مننا. لحد ما ضربناه ووقع. وحرقنا الورقة دي.
وأول ما اتحرقت. كان اختفى من قصادنا.
طلعنا نجري كلنا وروحنا عند قبر جدي. والحقيقة إننا المرة دي لقيناه. فرحت وحضنت صاحب جدي. وبعدين قفلنا على قبره بالطوب والطينة.
وخدنا ورجعنا بيت أهلي. وهناك كانوا أهلي قاعدين. ولما لقونا جايين قاموا وقفوا وسألونا:
"كنتوا فين؟"
قعدنا وحكينا لهم على كل اللي حصل من البداية للنهاية. اتصدموا جداً من اللي قولناه ومحدش كان مصدق. لحد ما فعلاً صدقوا.
وتاني يوم العيلة اتجمعت في بيت جدي. ولأول مرة نتجمع ومفيش حاجة تحصل. شكرنا صاحب جدي. وكل واحد اداله مبلغ من معاه مكافأة على اللي عمله.
وبعد فترة وزعنا الميراث على العيلة وكل واحد خد حقه وحياتنا رجعت زي ما كانت وأحسن من الأول. وعرفنا إن "الجري ورا سكك الدجل والخرافة آخرتها الهلاك. زي ما حصل معانا وصابتنا اللعنة بسبب طمع جدي."