تحميل رواية «كارينغتون 2059» PDF
بقلم لينا بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
البشر تنبأوا بنهايات مختلفة للعالم, فيه اللي تصور أن نهاية العالم هتكون بفيروس يفتك بالبشرية وفي اللي توقع فيضان جارف، عاصفة ثلجية أو مخلوقات فضائية وكتير توقعوا هجوم الزومبي... لكن النهاية بدأت لما الكهربا قطعت!! كل حاجة ليها علاقة بالكهرباء والتكنولوجيا وقفت.. أقمار صناعية, راديو, تلفزيون, إنترنت, بورصة, بنوك, نقل, زراعة, صناعة, تجارة. البداية كانت عبارة عن خبر انتشر على النت, خبر اتعودنا نشوفوه كل فترة عن نهاية العالم... الخبر كان أن وكالة ناسا رصدت توهج شمسي هينتج عنه عاصفة شمسية قوية ممكن ت...
رواية كارينغتون 2059 الفصل الأول 1 - بقلم لينا بسيوني
البشر تنبأوا بنهايات مختلفة للعالم, فيه اللي تصور أن نهاية العالم هتكون بفيروس يفتك بالبشرية وفي اللي توقع فيضان جارف، عاصفة ثلجية أو مخلوقات فضائية وكتير توقعوا هجوم الزومبي...
لكن النهاية بدأت لما الكهربا قطعت!!
كل حاجة ليها علاقة بالكهرباء والتكنولوجيا وقفت.. أقمار صناعية, راديو, تلفزيون, إنترنت, بورصة, بنوك, نقل, زراعة, صناعة, تجارة.
البداية كانت عبارة عن خبر انتشر على النت, خبر اتعودنا نشوفوه كل فترة عن نهاية العالم... الخبر كان أن وكالة ناسا رصدت توهج شمسي هينتج عنه عاصفة شمسية قوية ممكن تأثر على الاتصالات في بعض مناطق العالم.
بعد كده صرحت في خبر تاني أن العاصفة الشمسية ناتجة عن حاجة اسمها انفجارات فئة أكس وأنها هتكون أقوى مما تصوروا وهتأثر على العالم كله.
ناس قليلة اللي اتعاملوا مع الموضوع بجدية أما الاغلبية استهتروا بالخبر حتى أن بعض وسائل الاعلام تجاهلت الخبر تماما.
لكن للأسف الكارثة حصلت, والكهرباء وكل الاتصالات وقفت بالفعل!!
العالم وقتها مر بمراحل الصدمة..
في البداية الناس نزلت الشوارع علشان تعرف فيه ايه؟ وليه الكهرباء قطعت, كنا في حالة ترقب ومستنيين حل المشكلة.
كنا واثقين في العلماء أو تمسكنا بالأمل زيادة عن اللازم!!
فكرنا أن الموضوع مشكلة مؤقتة وهتتحل، لكن للأسف عدت شهور في الظلام.
الفوضى بقت هي الحاكم لما تلاشت الحكومات واللي تلاشى معاها النظام والأمن والأمان.
الفلوس مبقاش ليها لازمة حتى الذهب مبقاش له قيمة.
الكل كان بيتصارع على ضروريات الحياة.. الأكل, الماية, العلاج.. وتطور الأمر للسرقة والنهب والقتل.
"ده اللي بيحصل يا جدي وده اللي كل شوية بفكرك بيه, بس أنت للأسف عندك الزهايمر وكل شوية تسألني نفس السؤال... إيه اللي حصل وإحنا فين؟"
"إحنا الثلاثة قاعدين في مخزن السوبر ماركت بتاعنا، موجودين هنا بقالنا أكتر من سنة، من وقت ما بدأت حالة الفوضى والسرقة."
جدي كان ساكت وبيسمع بأندهاش, شوية وقال:
"عاصفة شمسية؟!!"
رد أخويا رضوان وقال بنمطية وبسرعة:
"تُعرف «العاصفة الشمسية» بأنها ظاهرة طبيعية، تحدث بسبب اصطدام جسيمات عالية الطاقة بالأرض، إذ تتكون الجسيمات من مليارات الأطنان من الغاز، وتنطلق في صورة سحب، بعد حالات فوران متفجرة على الشمس، تُعرف بـ«التوهج الشمسي».
يُحذّر العلماء من العاصفة الشمسية، لأنها في حال كانت قوية، ربما تؤدي لخروج أنظمة الاتصالات والطاقة عن العمل، وكذلك أنظمة تحديد المواقع، الأقمار الصناعية، خدمات البث، الإنترنت، الهاتف، أنظمة النقل، والمصارف.
مثلما حدث في 1859، إذ تسبّبت العاصفة في قطع أسلاك التلغراف، ما أدى لاشتعال الحرائق في أمريكا الشمالية وأوروبا..."
جدي بص على أخويا رضوان بأندهاش, وقال:
"هو بيتكلم كده ليه؟!"
قلت له:
"رضوان عنده أوتازم "توحد" يا جدي.... أنت عندك زهايمر وهو عنده توحد وأنا جالي تخلف.. افتكرت يا جدي ولا أفكرك تاني؟!! ...أنا حفيدك مروان..."
وأشرت له على أخويا رضوان وقولت:
"وده رضوان أخويا الكبير وحفيدك برضه."
جدي بص حواليه وقال:
"أمال فين أسعد؟!!"
قلت له:
"طيب الحمد لله كويس أنك فاكر أبويا أسعد الله يرحمه."
جدي اتصدم وهو بيقول:
"ابني أسعد مات؟ أمتى؟!"
قلت له:
"ياااا من حوالي 15 سنة من وأنا عندي 5 سنين, الله يرحمه مات في حادثة عربية على الطريق, ارتاح قبل ما يشوف العك ده."
لاقيت عينه بتدمع.... فقولت له:
"لا يا جدي أبوس أيدك بلاش عياط دلوقتي, وركز في اللي هقولهولك ده عشان نعيش.. ده لو ربنا كاتبلنا نعيش ..."
جدي تجاهل كلامي, بص حواليه ولف بعينه على المخزن وهو بيقول:
"إحنا فين؟!!"
قلت له:
"ماقولتلك يا جدي إحنا في مخزن الآكل بتاع السوبر ماركت بتاعك, وبقالنا هنا سنة, الأكل اللي كان هنا خلاص خلص... بقى ولازم نخرج من هنا ندور على أكل, أبوس أيدك محتاجين نتحرك بهدوء ونبطل أسئلة بديهية مكررة."
بصيت لأخويا رضوان, مسكت أيده وفتحتها وأنا بقوله:
"خد يا رضوان سكينة الجبنة دي خليها في أيدك."
رضوان رفض ياخد السكينة وقال:
"سكينة.. خطر.. رضوان.. يتعور."
قلت له:
"متخافش دي عشان نعور بيها."
قال:
"لا.. دم.. أحمر."
حطيت السكينة في حزامي و قولت له:
"طيب هات إيدك متخافش."
أداني إيده وهو متوتر فمسكتها وربطت حبل حوالين معصمه وربطت في نفس الحبل إيد جدي وخليت طرف الحبل في إيدي, قولتلهم:
"ده عشان منتفرقش عن بعض."
بصيت لرضوان وقولت:
"وعشان عارفك يا رضوان بتفرك وممكن تسرح مني...."
مدوش أي رد فعل.. فقولتلهم:
"ماشي يلا بينا!!"
شدتهم ورايا لحد ما وصلنا لباب المخزن, طلعت سلسلة المفاتيح وفتحت أقفال باب المخزن المصفح...
مع كل تكة كنت بسمعها وأنا بلف المفتاح قلبي كان بيتقبض من الخوف والرعب من العالم اللي بره.
عالم خطره مجهول، حميت نفسي وعائلتي منه على قد ما أقدر ودلوقتي مضطر أواجهه وأنا معرفش أي حاجة عنه، كل اللي أعرفه عن العالم بره هي الصرخات اللي كانت بتوصل لوداننا واحنا محيين في المخزن.. صرخات ناس بتستنجد!!
دلوقتي ومع آخر تكة في الباب بقينا على أعتاب الغابة!!
بصيت ورايا وودعت رفوف المخزن الفاضية واللي كانت من سنة مليانة معلبات, كراتين شيبسي، بسكويت وجوالين مية.
مديت رجلي وخرجت أول واحد من المخزن, شديت ورايا جدي وأخويا رضوان..
طلعت سلم خشب وهما ورايا، لحد ما وصلت للباب اللي في السقف.
طلعت المفتاح وفتحت الباب, خرجت وشديت جدي وأخويا.
بصيت حواليا على السوبر ماركت الكبير بتاعنا واللي كنا مستخبيين في المخزن اللي تحته.
شوفت الارفف والتلاجات المتكسرة واللي اتنهب واتسرق كل اللي فيها.
وصلت لباب السوبر ماركت وقفت قدامه متردد قبل ما أفتح الباب وأخرج للشارع أنا وأخويا وجدي.
الشمس مش في السما, لكن السما منورة بألوان متداخلة زي الشفق.
اتمشين في الشوارع لأول مرة من سنة.
الشوارع فاضية تماما من الأحياء سواء بني ادمين أو حيوانات، مش شايفين غير الغربان اللي واقفة فوق أطلال أعمدة الإضاءة وبتسن مناقيرها على غطاها المعدني، البيوت مهجورة، العربيات محروقة والكبارى متهدمة.
الدنيا سكوت!!!!
فضلنا ماشيين لحد ما وصلنا لمفترق طرق.
رضوان صرخ فجأة وخبى وشه وهو بيقول:
"ناس... ميتين... جثث."
لسه هقوله فين, عيني وقعت على كومة من الجثث واللي سادة شارع من الشوارع.
الجثث كان خارج منها ريحة العفن وصوت الذباب المتراكم عليها كسر حدة الصمت اللي في الشوارع.
نفسي غمت عليا من المشهد, سحبت الحبل وشديت جدي وأخويا بعيد عن الشارع اللي فيه الجثث.
تأملت البيوت الهادية واللي خيم على جدرانها الموت والرعب, فضلت ماشي بترقب بتأمل وبدور على أي مكان ممكن يكون فيه أكل... سوبر ماركت, مطعم او حتى كشك.
عديت على منفذ بيع من منافذ بيع اللحوم, الباب الصاج بتاع المنفذ كان مقصوص فطليت برأسي جوه، مشفتش حاجة بس شميت ريحة قذرة خلتني أبعد عن المكان.
عديت على مطعمين, كشك و سوبر ماركت كلهم كانوا فاضيين تماما.
دخلت سوبر ماركت تاني دورت فيه ملقتش غير كيس بسكويت بالتمر كان واقع ورا تلاجة بيبسي.
مسكت الكيس وبصيت على مدة صلاحيته لقيتها منتهية.
جدي قال:
"ما تجيب بسكوته أنا هفتان."
قلت له:
"حاضر يا جدي استنى بس ممكن نلاقي حاجة تانية عشان ده صلاحيته منتهية من بدري."
جدي رد وقال:
"لا يا كابتن أنا جعان.. هاته."
قلت له:
"كابتن!! معلش يا جدي استحملني نصبر يمكن نلاقي حاجة أحسن."
رضوان قال:
"رضوان عطشان."
قلت له:
"هي نقصاك أنت كمان يا رضوان.."
سكت شوية وقولت:
"وأنا كمان عطشان.. أدينا ماشيين اهو ربنا يس.."
قطعت كلامي لما حسيت بحركة عند باب السوبر ماركت اللي واقفين فيه.
حطيت صباعي على بوقي في إشارة لجدى وأخويا أنهم يقطعوا كلام.
شديت الحبل ووديتهم في جنب من جوانب السوبر ماركت ورا تلاجة كبيرة.
بصيت على مدخل السوبر ماركت فشوفت رجلين واحد لابس جزمة بيدخل منه.
دخلت مع جدي وأخويا ورا التلاجة وحضرت السكينة في إيدي وأنا إيدي بتترعش.
سمعت صوت بيقول:
"أنا شوفتكم وانتوا داخلين السوبر ماركت.. بتستخبوا ليه؟!!! أنا اللي مفروض أخاف أنتوا 3 وأنا واحد !!
سكت شوية وكمل:
"على فكرة أنا شايف رجليكم من تحت التلاجة !!"
بصيت على رجلينا لقيتها ظاهرة فعلا من تحت التلاجة.
طليت برأسي من ورا التلاجة فشوفت راجل أربعيني لابس قميص وبنطلون, مسرح شعره لورا ولابس نضارة سودا، أول ما لمحني ظهرت على وشه ابتسامة وقال:
"أنا المهندس غريب.."
فضلت رافع السكينة وقولت له:
"عايز إيه؟!"
فضل محتفظ بابتسامته وقال:
"مش عايز حاجة.. زي ما قولتلك شوفتكم وانتوا بتدوروا على أكل وجيت أعرض عليكم أكل ده يعني لو عايزين."
قلت له بصوت مهزوز:
"انت مفكرنا عبط.. هو في حد بيدي لحد أكل في الأيام دي!!"
قالي:
"أنا.."
قلت له:
"وايه المقابل؟!!"
"ببلاش كده؟"
قال لي:
"انتوا شكلكم من الفيران."
قلت له بأستغراب:
"فئران!!!"
قال لي:
"الفئران ده المصطلح اللي طلع على الناس اللي قفلت على نفسها بيوتها ومحلاتها واعتمدوا على الخزين اللي عندهم وسابوا المحتاجين بره ينهشوا في بعض.. زي الفيران، استخبوا في جحورهم وبيطلعوا واحدة واحدة لما الأكل يخلص.. باين جدا على شكلكم.. جسمكم مليان والجوع متملكش منكم شكلكم لسه خارجين من جحركم."
قلت له:
"معنى ذلك أن أنت كمان من الفيران!!! .. جسمك مليان ومسرح شعرك كأنك رايح تعمل انترفيو!!"
قال لي:
"لا أنا من الذئاب.."
قلت له:
"الذئاب!!"
قال لي:
"اها الذئاب واسعين الحيلة اللي نجوا في نهاية العالم بذكائهم وبقوتهم وكمان بيساعدوا غيرهم ينجوا."
قلت له:
"إحنا مش عايزين حد يساعدنا واتفضل أمشي من هنا."
قال لي:
"براحتك.."
مشى خطوتين ووقف، لف ظهره بص على جدي وأخويا والحبل اللي مربوط في إيديهم وقالي:
"الناس دول قرايبك؟!"
"لو قرايبك رابطهم كده ليه؟!!"
قرب خطوتين لقدام وتفحص بعينه أخويا رضوان وقال:
"الاتنين دول مجانين صح؟"
"وانت خايف يهربوا منك.."
قطعت كلامه وقولت له وأنا موجه السكينة ناحيته:
"ملكش دعوة اتكل على الله."
قال لي:
"على فكرة مش هتلاقوا أكل في المنطقة هنا خالص لأني بصراحة لميت كل اللي كان موجود في المنطقة وحطيته في مخزني وقررت أن أنا اللي أقوم بتوزيعه على اللي يستحق بس."
سكت شوية وقال:
"أنا راجل ليا نظرة وعندي أساعد واحد متمسك بعيلته على أني أساعد مجرم أو قاطع طريق.. أنا عارف إنك ممكن متثقش فيا أنا لو مكانك مثقش فيا.. بس لازم تكون واثق في العناية الإلهية اللي بعتتني ليكم عشان أكون محطة في رحلتكم.. هستضيفكم يوم واحد في بيتي، كلوا على قد ما تقدروا بس مش هتخدوا حاجة معاكم وانتوا ماشيين... موافقين ولا ألف وأمشي؟!"
لسه هرد عليه سمعت جدي بيقول:
"أنا جعان يا كابتن!!"
ورضوان بدأ يزن زي العيال ويخبط برجله في الأرض وهو بيقول:
"مايه... عطشاااان..."
غريب وجه لهم الكلام وقال:
"تعالا يا جدي أنت والراجل العطشان ده.. أنا عندي أكل ومايه."
جدي رد عليه وقاله:
"انت تعرف أسعد ابني؟"
غريب بصلي وقال:
"لا ده واضح أن هما هبل خالص يا معلم.. اسمع كلامي يااا.. هو أنت قولتلي اسمك إيه؟"
قلت له:
"مروان.."
قال لي:
"فرصة سعيدة يا مروان.. نزل السكينة دي أنا مش جاي أأذيك ربنا يكون في عونك انت عليك عبئ كبير أوي ورحلتك طويلة.. تعالا معايا."
نزلت السكينة، سحبت جدي ومروان ومشيت ورا غريب.
طلعنا بره السوبر ماركت واتمشين كتير.. دخلنا في حواري وزوارق لحد ما وصلنا لبيت من 3 أدوار محاوط بسور وفي نص السور بوابة حديد.
غريب مسك القفل الكبير اللي على الترباس ولف بكر الأرقام اللي على القفل فاتفتح.
شال القفل، فتح الترباس، زق البوابة وشاورنا بأيده عشان ندخل.
دخلنا فشوفنا بقايا جنينة صغيرة فيها مرجيحة مكسرة وحشائش ميتة.
عدينا من الجنينة ووصلنا لباب البيت, دخلنا اول شقة في الدور الأول و لفت نظري جدران البيت اللي مرسوم عليها بالاسبراي رسمة غريبة لذئب حواليه رقبته خطاف!!
الشقة كانت منظمة جداا ومترتبة, إضاءة الشقة كانت من شعل الشمع اللي مترصص فوق شمعدان دهبي.
قطع تأملي أخويا رضوان اللي كان بيزن وبيشد في الحبل, قولتله:
"فيه إيه يا رضوان؟!"
قال بيشاور على الشمعدان:
"شوف.. شمعة."
غريب ضحك وقال:
"يا أخي أطلق سراحهم خلاص إحنا في الأمان."
قربت من رضوان وفكيت الحبل من إيده هو وجدي.
رضوان جرى على الشمعدان وتأمله بأنبهار.
غريب علق وقال:
"يا أخي سبحان الله أنا عندي شمع كتير جدا بس المشكلة في الكبريت."
سكت شوية وقال:
"أنا آسف اديني ثانية أروح أجيب الأكل والميه وبعد كده نبقى نتكلم براحتنا.. اقعدوا استريحوا."
قعدنا على أنتريه مدهب.. بعد شوية رجع غريب وفي إيده صينية كبيرة فوقيها علب معلبات مفتوحة.. فول.. حمص.. فاصوليا... كيسين بسكويت شوفان... علبة بلوبيف وازازة ميه معدنية.
حط الأكل كله قدامنا وشال علبة البلوبيف بعيد وهو بيقول:
"خلي اللحوم في الآخر أصلها بقت نادرة."
فتحت علبة فول وناولتها لجدى وناديت على مروان عشان يشرب.
مردش عليا وفضل متنح في الشمعدان.
ناديت عليه أكتر من مرة وعليت صوتي, قاطعني غريب وقال:
"هش أهم حاجة صوتك يكون واطي سيبه براحته لما العطش يقرص عليه هيجي لوحده.. صوتك العالي بيزعج الأحياء والأموات وبيعرضنا للخطر."
فتحت إزازة الماية وشربت جدي وخدت بق من إزازة الماية.
بعدها قولت لغريب:
"هو مفيش أي حل وصلوله لحد دلوقتي؟!"
ضحك بسخرية وقال:
"حل لإيه بالظبط!! الكهرباء ولا الفيروس؟"
قلت له بأستغراب:
"فيرس؟!!"
قال لي:
"انت متعرفش أن في فيرس انتشر زي فيروسات كرونا اللي انتشرت من سنين.. الفرق أن الفيروس ده انتشر بسرعة كبيرة جدا ومع غياب التواصل والإعلام التوعوي العالم مقدرش يستوعب الأزمتين."
بصت له بأستغراب فقال لي:
"ده انت شكلك من الفيران الأصليين.. انتوا مستخبيين من أمتى؟!"
قلت له وأنا بأكل من علبة الفول:
"أكتر من سنة ونص.."
قال:
"يااااا.. عشان كده متعرف حاجة عن الفيروس!! انتوا استخبتوا من بداية الفوضى صح؟!"
قلت له وأنا بأكل من علبة الفول:
"اها بعد العاصفة الشمسية بحوالي كام شهر كده لما الناس هجمت على المحلات والبلطجية انتشروا في الشوارع."
قال:
"ياااا ده أنت من أيام العصر الجميل.. أنا على ما أعتقد وده لآني لفيت كتير أن اللي باقي على قيد الحياة تقريبا 10 في الميه."
قلت له:
"10 % من سكان المنطقة؟!"
قال لي:
"10 % من سكان العالم.. حبيبي القيامة قامت!! كل سنة وانت طيب !!"
جدي دخل في الكلام وقال وهو مخضوض:
"القيامة قامت يعني إحنا دلوقتي بنتحاسب!!"
قلت له:
"لا يا جدي.. كل كل فول.. البشمهندس غريب بيهزر.. صح يا بشمهندس؟!"
قال لي:
"لا مبهزرش ده أنا كده متفائل.. الجوع والفيروس اشتركوا في قتل البشر وحاليا اللي بيحكم العالم جماعات صغيرة بتتسارع على الموارد اللي بقت محدودة جدا.. ده أنا سمعت من شخص كان بيلف زيي أن في ناس بقوا يأكلوا البني آدمين من شدة الجوع!!"
سمعت جدي وهو بياخد أنفاسه بصعوبة لسه هبص عليه لقيته ميل برأسه لقدام ونام!!
ناديت على رضوان وقولت له:
"رضوان تعالا معايا الحق.."
مكملتش كلمتي ولاقيت عيني بتتقل وجفوني بتقفل لوحدها.
سمعت غريب وهو بيقول:
"نسيت أقولك صح.. أنا من اللي بيستمتعوا بلحم الفيران أصلهم بيكونوا معلوفين كويس ولحمهم طري على عكس اللي اتبهدلوا على الطريق.. قام من على الكرسي و اتحرك قدامي وهو بيقول:
"انتوا أثمن وجبة اصطدتها من فترة.. على ما أعتقد وزن لحمكم صافي هيعدي الـ 150 كيلو.. أنا هدخنكم عشان أحتفظ بلحمكم لأطول فترة ممكنة."
عيني كانت بتقفل، بصيت على رضوان اللي كان متجاهل كل اللي بيحصل ولسه بيتأمل في الشمعدان الذهبي.
كنت بحاول أقاوم لكن غيبت عن الوعي ومحسيتش بنفسي.
فتحت عيني وبصيت حواليا.. شوفت غريب على الأرض، رأسه غرقانة دم وجانبه الشمعدان الذهبي.
دورت بعيني على رضوان لاقيته قاعد بعيد على جنب، مزعور وبيرتعش وبيقول:
"دم... أحمر."
جسيت نبض جدي، لاقيته بيتنفس فقمت وأنا بترنح ناحية رضوان أخويا، حاولت أهديه وقولت له:
"متخافش يا رضوان اللي عملته هو الصح."
بصلي بأستغراب وقالي:
"رضوان معملش حاجة.."
بص ورايا وشاور وقال:
"دي..."
اتلفت ورايا فشوفت بنت سنها ميعديش الـ 14 سنة ، لفت نظري لبسها اللي موضته قديمة والحذاء الغريب اللي لبساه في رجلها.
البنت وجهت سكين ناحيتي وقالت وهى مذعورة:
"انتوا مين؟!! وأحنا سنة كام؟!!! .. ومين ده اللي كان عايز يقتلكم؟!!! ردوا عليا انتوا بتعملوا إيه في بيتي وفين أهلي؟!!"
رواية كارينغتون 2059 الفصل الثاني 2 - بقلم لينا بسيوني
فتحت عيني وبصيت حواليا. شوفت غريب على الأرض، رأسه غرقانة دم وجانبه الشمعدان الذهبي.
دورت بعيني على رضوان، لَقيته قاعد بعيد على جنب، مزعور، بيرتعش وبيقول: "دم... أحمر."
جسيت نبض جدي، لاقيته بيتنفس. فقمت وأنا بترنح ناحية رضوان أخويا. حاولت أهديه وقولتله: "متخافش يا رضوان، اللي عملته هو الصح."
بصلي باستغراب وقالي: "رضوان معملش حاجة."
بص ورايا وشاور وقال: "دي..."
اتلفتت ورايا فشوفت بنت سنها ميعديش الـ 14 سنة. لفت نظري لبسها اللي موضته قديمة والحذاء الغريب اللي لابساها في رجلها.
البنت وجهت سكين ناحيتي وقالت وهي مذعورة: "انتوا مين؟!! وأحنا سنة كام؟!!! ومين ده اللي كان عايز يقتلكم؟!!! ردوا عليا انتوا بتعملوا إيه في بيتي وفين أهلي؟!!"
قولتلها بعصبية: "حيلك حيلك، إيه الأسئلة دي كلها؟ أنتي اللي مين؟"
قالتلي وهي بتشوح بالسكين: "أنا صاحبة البيت ده."
قولتلها: "طب اهدى بس، نزلي السكينة."
نزلت السكينة وقالت: "إحنا سنة كام؟!"
قولتلها: "هو أنا أعرف إحنا سنة كام بالظبط، بس تقريباً عدى سنة ونص من ساعة العاصفة."
قالتلي باستغراب: "عاصفة!!! عاصفة إيه؟!"
قولتلها: "شكلك هبلة!!! أنتي فاقدة الذاكرة ولا إيه؟!! العاصفة الشمسية."
قالتلي: "ممكن تجاوب عليا إجابة واضحة.. إحنا سنة كام؟!"
قولتلها: "ما قولتلك أنا معرفش بالظبط.. آخر تاريخ فاكره كان أبريل 2059، لما استخبيت أنا وجدي ورضوان أخويا من الفوضى اللي بعد العاصفة."
قالت لنفسها بصوت مسموع: "2059.. يعني المستقبل!!"
ووجهت ليا الكلام وقالت: "هو إيه اللي حصل بالظبط؟ عاصفة إيه؟!"
قولتلها: "شكلك هبلة!!!"
رفعت السكينة تاني وقالت بعصبية: "حسن ألفاظك يا بقرة أنت."
قولتلها: "لمي لسانك يا بت، متغلطيش. متفكريش إن سكينة الكشافة اللي معاكي دي هتخوفني."
نت السكينة، حطتها في جيبها وجزت على سنانها وهي بتقول: "قولي اللي حصل، أنا مش من هنا."
قولتلها باستغراب: "مش من هنا إزاي يعني؟ من بلد تانية؟!"
قالتلي: "لأ، من زمن تاني.. اخلص."
قولتلها: "هوبااا."
بصت حواليها وهي بتقول: "هوبا إيه؟!"
قولتلها: "إنتي هوباااا.. ضمّي على أخواتك. ده يا ستي أخويا رضوان عنده توحد، وده جدي عنده زهايمر، وإنتي تقريباً كده هوبا سايحة منك."
قالت بنفاذ صبر: "بالظبط.. أنا مجنونة.. ممكن تاخدني على قد عقلي وتحكيلي اللي حصل."
قولتلها: "اللي حصل يا ستي عاصفة شمسية قطعت الكهربا في العالم كله ودمرت كل التكنولوجيا. بعدها حصلت حالة فوضى. استخبيت أنا وجدي وأخويا ولسه طالع النهاردة. الكلب ده هو اللي جابنا هنا وكان عايز يقتلنا عشان يأكلنا. قالي قبل ما يخدرنا إن في فيروس انتشر والبشر قربوا ينقرضوا، مفضلش غير 10% بس، وإن الكل بيتصارع على الأكل والشرب والموارد المحدودة ووصلت إنهم بيأكلوا بعض."
البنت وقفت مبلمة وكأنها فعلاً متعرفش حاجة عن اللي حصل.
سمعنا صوت أنفاس بخنفرة، فالتفتنا لجثة غريب لقيناه بيتحرك! بدأ يفوق وحط إيده على راسه اللي بتخر دم.
ممسكتش أعصابي لما شوفته لسه عايش. قربت منه وانهلت عليه بالضرب. مسكته من رقبته وبدأت اخنقه.
البنت قربت مني وحاولت تبعدني عنه وهي بتقول: "سيبه.. كفاية هتموته."
زقتها بعصبية وأنا بقول: "خليه يموت ويغور في ستين داهية، بقولك كان عايز يأكلنا."
اتفاجأت بيها بتدفعني بقوة راجل بالغ، لدرجة إنها وقعتني من فوق غريب اللي اغمى عليه من كتر الضرب.
بصتلها باستغراب، فلفت ظهرها وراحت ناحية ستارة متعلقة. شدت حبل الستارة، قطعته ولفته على دراعها وهي بتقول: "ده بيتي وأنا اللي أقرر مين اللي يموت ومين اللي يعيش. قوم فز من مكانك شيله معايا عشان هنربطه في الكرسي."
قمت وأنا مندهش من صلابتها وانصعت لا إرادياً لأمرها وشيلته. حطيته على كرسي أنتريه.
البنت قربت منه وربطته في الكرسي. اندهشت من إحكامها للعقدة بتاعت الحبل، فعلقت وقولت: "ده إنتي متعودة بقى!!"
قالتلي: "آه متعودة.. أنا وأهلي ربطنا مجرمين كتير أوي كانوا بيحاولوا يقتلونا."
قولتلها: "بيحاولوا يقتلوكم ليه؟!"
مردتش على السؤال وقالتلي: "قولتلي إن الراجل ده هو اللي جابكم هنا، مش كده؟"
هزيت راسي بالموافقة. فقربت إيدها من بوقه وتأكدت إنه بيتنفس. قربت من ودنه وقالت: "أنا عارفة إنك فايق وسامعنا بس مش عارف تحرك رجلك.. على ما أعتقد انت عندك ارتجاج ونزيف خارجي وداخلي.. أنت ميت لا محالة. اللي أنت فيه ده حلاوة روح.. معاك تقريباً من ربع لنص ساعة وتموت."
سكتت شوية وقالت: "بس أنا أقدر أساعدك ومتستهونش بيا. كل اللي محتاجة أعرفه إيه اللي حصل وفين الناس اللي كانت عايشة هنا.. قتلتهم؟!"
فتح عينه ببطء وقال بوهن: "لأ مقتلتهمشِ. البيت كان مهجور وحالياً هو بيت جماعة الذئاب."
البنت سألته باستغراب: "مين جماعة الذئاب؟!"
قطعت كلامه وقولتلها: "جماعة الذئاب دول اللي بيأكلوا البشر."
قالتلي: "هش..." ووجهت الكلام له وقالت: "احكي أنت."
قالها: "الأكل قليل واللحم نادر.. مفيش حيوانات تتأكل.. الموارد قلت.. البشر أكتر من الموارد.. إحنا مش أول ناس تعمل كده..."
البنت قالتله: "أفهم من كلامك إن في ناس تانية عايشين هنا في البيت.. هما فين؟"
رد وقالها: "بره بيصطادوا زي ما كنت بصطاد.. هيتجمعوا وقت الشفق الأحمر (الغروب)."
قالتله: "وطبعاً بتصطادوا بني آدمين؟!"
غريب فضل يكح دم بعدها قال: "بنصطاد أي حاجة بتتحرك.. إحنا ناجين.. إحنا الفرصة الأخيرة لاستمرار العالم.. العالم دلوقتي مفهوش مكان للضعفاء.. البقاء فقط للذئاب."
سمعنا صوت جدي بيقول حاجة. التفتنا كلنا ناحيته فشوفناه واقف عند شباك من الشبابيك بيبص من ورا الستارة. قال وهو باصص للسما: "الشفق الأحمر."
البنت قالت لغريب: "عددكم كام؟"
ابتسم بسخرية وقال: "كتير."
فجأة سمعنا صوت تسقيف نمطي، 3 تسقيفات ورا بعض بعدهم تسقيفين وصوت بني آدمين بيعَووا زي الذئاب. الصوت كان بيقرب على البيت.
غريب لفظ أنفاسه الأخيرة وهو بيقول: "أخويا.."
بعدها شهق شهقة طويلة ورأسه دلدلت على صدره.
البنت جريت ناحية شباك وبصت منه، بعدها قالت: "يا أيام سواد."
رحت ناحية الشباك اللي واقفة عنده وطليت برأسي فشوفت مجموعة فوق الـ 20 فرد بيقربوا على البيت وهم بيعَووا. كانوا لابسين أحزمة حاطين فيها أسلحة بيضاء، سنج وسكاكين، وفي مجموعة منهم بيجرجروا وراهم شبك صيد جواه جثث كلاب وبني آدمين.
البنت قالت: "أنا مش مصدقة اللي أنا شايفاه ده، للدرجة دي!!!! بيأكلوا الكلاب!!!"
قولتلها: "وبالنسبة للبني آدمين عادي!!! يلا بينا لازم نهرب من هنا."
فضلت واقفة ومردتش عليا، فقولتلها: "براحتك.. أنا همشي من هنا بدل ما أتاكل أنا وعيلتي.. فرصة تعيسة يا.. هو إنتي اسمك إيه؟!"
قالت من غير ما تبصلي: "نورا."
جريت على رضوان وجدي، شدتهم جنب بعض وربطت الحبل حوالين إيديهم بسرعة وجرجرتهم عشان أخرج برا البيت.
البنت قالت من غير ما تبصلي: "مفيش وقت. لو خرجنا من الباب هيشوفونا ويقتلونا."
قفلت ستارة الشباك وقالتلي: "تعالوا ورايا."
مشينا وراها، دخلت المطبخ، وقفت عند حتة معينة وشالت سجادة فبان تحتها باب خشب. فتحت الباب فظهر سلم بينزل لتحت البيت.
قولتلها باستغراب: "إيه ده؟!"
قالتلي: "ده سرداب هيخرجنا بعيد عن هنا.. أنا وعيلتي كنا حافرينه."
قولتلها: "عيلتك كانت حافراه ليه؟"
قالتلي: "مفيش وقت أشرح.. انزل."
نزلت جدي ورضوان، بعدها سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح. وصوت عواء قوي جداً وحد بيصرخ وبيقول: "أخوياااا غريب..."
سمعنا صوت حد تاني بيقول: "القائد اتقتل، طوقوا البيت ومشطوا المنطقة كلها."
شديتها بقوة وقولتلها: "يلا بسرعة بيقولك قتلنا القائد!"
نزلنا السرداب ونورا قفلت ورانا باب السرداب بترباس من جوه. نزلنا السلم ومشينا في السرداب. كنت منبهر وأنا ماشي بالسرداب الواسع واللي أرضيته من السيراميك وجدرانه مدهونة بلون أبيض لامع ومنور النفق من غير أي مصدر إضاءة!!
سمعنا صوت دِب فوقينا بالظبط، فقلقت وقولت للبنت: "اكيد هيشوفوا باب السرداب ويكسروا وينزلوا."
قالتلي بثقة وعدم اكتراث: "متقلقش لو نزلوا، المهم نتحرك بسرعة."
البنت مسكت إيد جدي وأنا مسكت إيد رضوان وجرينا كلنا في السرداب. فضلنا نجري لحد ما وصلنا لمفترق طرق.
قولتلها وأنا بنهج: "إيه ده!! هنخش في أنهي طريق؟"
قالتلي: "خليكم ورايا.. عشان متتهوش."
مشيت وراها واتعمقنا في حواري وزوارق صغيرة ومش بتنتهي.
قولتلها وإحنا ماشيين: "هو فيه إيه.. إيه المكان ده؟"
قالتلي وهي بتبص على السقف: "متاهة."
قولتلها باندهاش: "متاهة؟!"
بصتلي وقالت: "آه، نسخة مصغرة من سجن قارا اللي في المغرب."
رجعت بصت على السقف، فقولتلها: "هو إنتي بتبصي على إيه في السقف؟!"
قالتلي: "علامات معينة لو مشينا وراها هتوصل لنهاية المتاهة!!"
سكتت فجأة وظهرت ابتسامة على وشها كأنها بتفتكر. بصت على السقف وهي بتقول: "فكرة السرداب كانت فكرة مارو أخويا بعد ما حصل علينا أكتر من هجوم في البيت، اللي صمم السرداب عمو حنوش. دهن الحيطان بمادة فسفورية كمصدر للإضاءة وأنا شاركت معاهم في حفره."
قولتلها: "ياسلام.. سرداب زي ده محتاج جيش عشان يبنيه مش 3 أو 4 أفراد!"
قالتلي: "لأ، ما بابا كان موجود ونصير كمان."
قولتلها باستنكار: "ياسلام فرقت كده!! إنتي عايزة تقنعيني إن 6 أشخاص بنوا الصرح ده؟ ليه بتسحروا؟!"
مردتش عليا وكملت مشي بين الحواري الضيقة، فكملت وراها وشديت ورايا جدي وأخويا رضوان واللي كانوا مغمضين عينهم وهم ماشيين!!
سمعت جدي بيقول لرضوان أخويا: "أنا غمضت عيني أهو زي ما قولتيلي، اللي يفتحها الأول يبقى هو الخسران."
رضوان رد عليه وقاله: "صح كده."
سبتهم يلعبوا وقولت لنفسي: "يا ريتني زيكم مش شاغل بالي بحاجة!"
سمعت نورا بتكلم نفسها بصوت مسموع وبتقول: "طب لو أنا في المستقبل.. أنا فين في المستقبل؟!! أنا فين وأنا كبيرة؟!!.. أكيد هكون مع عيلتي في... ...الكهف.. ممكن نكون نقلنا من البيت في المستقبل بس أكيد عمرنا ما نستغنى عن الكهف.. حتى لو أنا اتجوزت واستقلت بحياتي أكيد في أزمة زي دي هتجمع مع عيلتي ونروح كلنا الكهف."
حركت إيدي قدام عينها وقولتلها: "ياهوبااا.. إنتي بتقولي إيه؟!"
قالتلي: "متشغلش بالك، ادخل الحارة اللي على يمينك."
شديت جدي وأخويا رضوان ومشينا زي ما وجهتنا نورا.
قولتلها بفضول: "كهف إيه اللي كنتي بتقولي عليه؟"
قالتلي: "الكهف بيتي التاني.. عيلتي بنسبة كبيرة ممكن يكونوا هناك."
قولتلها: "إنتي لسه مقتنعة إنك سافرتي بالزمن ياهوبا؟"
مردتش عليا وبصتلي باستنكار عشان مش مصدقها. فكملت وقولت: "طيب فرضاً جدلاً إنك سافرتي المستقبل، تقدري تقوليلي سافرتي بإيه؟ وليه مرجعيتيش تاني لما لقيتي الدنيا خربانة كده؟"
قالتلي وهي بتبص على الحذاء اللي لابساها: "أنا جيت المستقبل بحذاء الجن، ومش عارفة أرجع لأن الحذاء عطل، مابقاش بيجري بسرعة الضوء بقى بمشي بس!!"
ضحكت بسخرية وقولتلها: "الله ده إنتي دماغك سايحة خالص... حذاء جن!!"
بصتلي باستنكار للمرة التانية وقالت: "بص يا شعبان."
قاطعتها وقولت: "مروان... اسمي مروان."
قالت: "وليكن.. بص يا رمضان أنا مش هبلة ولا هوبا.. أنا نورا ناير.. حفيدة أقوى ساحر ممكن تسمع عنه. ولولا إني فقدت قدرتي على ممارسة السحر لما جيت زمانكم، كنت قريت عليك تعويذة تكمم لسانك المستفز ده."
قولتلها بسخرية: "ما شاء الله وكمان ساحرة شريرة؟!"
قالتلي: "امشي وأنت ساكت، وإن شاء الله لما نطلع من السرداب كل واحد يروح في طريقه."
قولتلها: "لأ ماهو أنا مش عارف هنروح فين؟ مالناش وجهة.. إنتي ليكي وجهة؟"
مردتش عليا، فقولتلها: "هتروحي الكهف تدوري على عيلتك.. صح؟"
ماردتش عليا برضه، فقولتلها: "إحنا هنيجي معاكي."
قالت: "لأ طبعاً.. تيجوا معايا فين؟ أنا رحلتي طويلة ومرهقة، أنا هروح الصعيد مشي على رجليا، إنتوا مع نفسكم!!"
قولتلها بحزم: "مع نفسنا فين!! إحنا هنيجي معاكي. بقولك مالناش وجهة أو طريق نمشي عليه.. هدفنا هو الأكل ومكان آمن.. هندور عليهم معاكي في رحلتك للكهف، وذوقياً مينفعش نسيب طفلة صغيرة زيك تمشي لوحدها."
قالتلي: "على فكرة أنا مش طفلة ومش صغيرة، أنا يبان إني صغيرة لكن أنا سني 15 سنة و..."
قطعتها وقولت: "عندك 15 سنة يعني طفلة، ومينفعش تكوني لوحدك بعد القيامة ما قامت."
قالتلي: "القيامة ما قامت ولا حاجة، بدليل إنكم عايشين أهو.. اللي حصل ده حصل قبل كده، الناس أكلت بعضها في الشدة المستنصرية."
فجأة سمعنا صوت أخويا رضوان. التفتنا له فلاقيناه بيقول بنمطية وهو مغمض عينه: "الشدة المستنصرية هو مصطلح يطلق على مجاعة حدثت بمصر نتيجة غياب مياه النيل لسبع سنين متواصلة عرفت بالعجاف نهاية عصر الخليفة الفاطمي المستنصر بالله في مستهل النصف الثاني من القرن الخامس الهجري من تاريخ الدولة الفاطمية في مصر 1036 - 1094. روى المؤرخون حوادث قاسية، فلقد تصحرت الأرض وهلك الحرث والنسل وخطف الخبز من على رؤوس الخبازين وأكل الناس القطط والكلاب. وذكر ابن إلياس أن الناس أكلت الميتة وأخذوا في أكل الأحياء."
البنت بصتله باستغراب وبعدها بصتلي. جاوبت على فضولها وقولت: "أخويا رضوان زي ما قولتلك عنده توحد.. وكان مدمن ويكيبيديا قبل العاصفة."
قالتلي: "المهم زي ما قولتلك القيامة مقامتش ولا حاجة، وعلشان تفضلوا عايشين لازم تكونوا في حتة، مينفعش تعرضوا حياتكم للخطر في رحلة طويلة زي دي."
قولتلها: "ربنا يسهل نخرج بس من المكان المريب ده الأول."
قالتلي: "خلاص قربنا نوصل، هتحس إننا بنهبط بعدها هنصعد لحد ما نوصل للباب التاني للسرداب."
وقفت ووقفت جدي وأخويا وأنا بقول: "هش."
نورا التفتت حواليها وهي مقلقة وقالتلي: "هش إيه؟!"
قولتلها: "إنتي سامعة اللي أنا مش سامعه؟!"
قالتلي باستغراب: "إيه!!"
قولتلها: "إنتي مش ملاحظة إن الدنيا هادية أوي وصوت الناس اللي كانوا بيطاردونا اختفى! دول حتى منزلّوش ورانا السرداب."
قالتلي: "عادي، ممكن مشافوش الباب."
قولتلها: "أنا قلبي مش مرتاح. حاسس إن في حاجة غلط.. وحاسس إننا تهنا."
قالتلي: "لأ متقلقش متهناش ولا حاجة."
كملت مشي فمشيت وراها. قولتلها: "وإنتي على كده متعودة؟"
قالتلي: "مش فاهمة! متعودة على إيه؟"
قولتلها: "متعودة يعني تسافري للمستقبل بحذاء.. ممسكتش نفسي وفلتت مني ضحكة وأنا بقول حذاء الجن."
قالتلي: "لأ يا خفيف.. منكرش إني سافرت المستقبل بمزاجي أكتر من مرة، إنما المرة دي أنا سافرت غصب عني مجبرة."
حسيت إن الأرض بتهبط فعلاً وإن المتاهة بقت متشعبة أكتر. قولتلها وأنا بحجز على جدي ورضوان اللي لسه مغمضين عينيهم: "يعني إيه سافرتي غصب عنك؟"
قالتلي: "هي قصة طويلة.. اختصارها إن في ساحر من أعداء جدي ناير قابلته بالصدفة، بعتني هنا وراح ينتقم من أهلي في زمني، ودلوقتي لازم ألاقي أهلي عشان أطمن عليهم ويساعدوني أرجع زمني تاني."
قاطعها وقولتلها: "يااااه ده إنتي خيالك واسع قوي.. أظن ده ليفل جديد في الجنون.. كملي كملي."
قالتلي: "لأ طبعاً مش هكمل عشان كل ما هتكلم أكتر كل ما هتقتنع إني مجنونة أكتر."
قولتلها: "متبقيش حماقة كده.. عادي على فكرة أنا متعود، وديك شايف جدي وأخويا عاملين إزاي.. دماغهم عبارة عن طبق سلطة."
قاطعتني وقالت: "أنا مش مجنونة ولولا ابن الـ... اللي بعتني هنا وفقدني قدرتي على السحر كنت أكدتلك كلامي."
جدي قال فجأة: "أنا عطشان."
رضوان قال: "رضوان جعان."
قولتل لنورا: "الدنيا بتضلم أكتر!! شكلنا بنتوة على فكرة."
قالتلي: "خلاص قربنا هنبدأ نصعد.. إحنا في أعمق حتة في المتاهة.. اصبر يا جدو أنت ورشوان."
قولتلها: "رضوان.. أخويا اسمه رضوان."
قالتلي: "وليكن.. شدوا حيلكم ومدوا في المشي يلا."
مدينا في المشي وبالفعل أرضية السرداب بدأت تصعد زي ما قالت. فضلنا نصعد ونصعد والطريق بدأ يوضح أكتر والدنيا بدأت تنور. الحواري قلت وظهر طريق واحد واضح. عبرنا الطريق وشوفنا نهاية المتاهة وباب السرداب اللي بيخرج الناحية التانية.
قربت من الباب واللي كان في السقف، خبطته من جوه فاتفتح بسهولة. خرجت الأول وبصيت على المكان بره. شوفت جبل المقطم ورايا والجو كان هادي جداً.
مديت إيدي وخرجت نورا من حفرة السرداب. نزلت تاني شلت جدي خرجته وبعده رضوان أخويا.
جيت أخرج تاني اتصدمت من اللي شوفته. 4 أشخاص ملثمين واقفين بسنج وسكاكين ومثبتين جدي ونورا وأخويا.
اتفاجأت بإيد واحد فيهم بتتمد في الحفرة وبتشدني بعنف من هدومي. خرجني من الحفرة ورفسني في بطني برجله وهو بيقول لواحد منهم: "دول اللي قتلوا القائد.. قولتلكم العيال دي عارفين هم رايحين فين ومش هيتوهوا في المتاهة.. اجري بسرعة بلغ أخو القائد إننا مسكناهم وجايين في السكة."
كتفونا من أيدينا ورجلينا وحطونا في شبك صيد وجرجرونا وراهم.
رواية كارينغتون 2059 الفصل الثالث 3 - بقلم لينا بسيوني
خرجت من السرداب الأول وبصيت على المكان بره.
شوفت جبل المقطم ورايا والجو كان هادي جدا.
مديت أيدي وخرجت نورا من حفرة السرداب.
نزلت تاني شيلت جدي خرجته وبعده رضوان أخويا.
جيت أخرج تاني اتصدمت من اللي شوفته.
أربع أشخاص ملثمين واقفين بسنج وسكاكين ومثبتين جدي ونورا وأخويا.
اتفاجأت بأيد واحد فيهم بتتمد في الحفرة وبتشدني بعنف من هدومي.
خرجني من الحفرة ورفسني في بطني برجله وهو بيقول لواحد منهم:
"دول اللي قتلوا القائد.. قولتلكم العيال دي عارفين هم رايحين فين ومش هيتوهوا في المتاهة.. اجري بسرعة بلغ أخو القائد إننا مسكناهم وجايين في السكة."
كتفونا من أيدينا ورجلينا وحطونا في شبك صيد وجرجرونا وراهم.
فضلوا يجرجرونا ويشدونا على الأرض بالشبك.
جدي كان بيتألم وبيسب ويلعن فيهم.
أخويا رضوان كان حاطط إيده على ودانه وبيصرخ وهو مغمض عينه.
وأنا بالرغم من الألم رفضت أصرخ لما شوفت نورا البنت الصغيرة مبتصرخش ولا حتى باين على وشها الرعب!
كان باين عليها بتخطط لحاجة.
واحد من السفاحين كان لابس برنيطة حمرا بص وراه وهو بيجرجرنا وقال:
"أخو القائد هيسلخ جلودكم قبل ما يقتلكم وهيعمل وليمة كبيرة بلحمكم المشوي.. هتبقى احتفالية كبيرة.. احتفالية ثأر للقائد القديم وتتويج لقائد جديد... عووو."
الاتنين اللي معاه قهقهو من الضحك وعوو هم كمان زي الذئاب.
رجع بص لنا وقال:
"أنا اللي مستغربله انتوا إزاي عرفتوا تعدوا من المتاهة.. جيار أخو القائد اللي قتلتوه هيسألكم السؤال ده فأنا عايز أعرف إجابته قبل ما هو يعرفها."
وقف فجأة ووقف الاتنين اللي معاه.
طلع سكينة من حزامه وقرب على شبك الصيد اللي حطنا جواه وقال وهو بينضف ضوافره بالسكينة:
"ياترى مين اللي يعرف السر؟!!"
شاور على جدي بالسكينة وقرب عليه وهو بيقول:
"أكيد أنت يا راجل يا مكحكح."
جدي تف في وشه وقاله:
"طلعني من الشبكة يا بن ال.. أنا عطشان... ابني أسعد يعرف ناس كبار في البلد مش هيسبوك أنت وأهلك يابن ال..."
السفاح فضل ساكت وممسحش حتى تفة جدي من على وشه وفضل باصص لجدي بغل.
صرخت وقولت:
"جدي ميعرفش حاجة جدي عنده زهايمر وميقصدش يشتمك هو بس عطشان.."
أبو برنيطة حمرا قاطعني وقال بعصبية شديدة لدرجة إن عروقه برزت في رقبته:
"هشششش!!!"
وبحركة سريعة رشق السكينة اللي في إيده في الأرض وشد الشبكة اللي فيها جدي بعنف بعيد عننا.
واحد من الاتنين اللي معاه جسمه مفتول العضلات وقف قدام أبو برنيطة حمرا وقاله:
"اياك تقتله القانون بيقول الثأر صاحبه اللي يأخده وأنت كده هيبقى اتعديت على قانون الذئاب."
أبو برنيطة تمالك أعصابه وهدى ورجع شال الشبكة اللي فيها جدي ورماها جنبه تاني.
جدي صرخ لما اترزع على الأرض.
ممسكتش نفسي لما لقيت جدي بيتلوى من الألم.
حاولت أقوم وأخرج بره الشبكة بس كانت محكمة جدا ومفيهاش منفذ.
مكنش بأيدي حيلة غير إني أشتمهم وأتوعدهم بالانتقام.
عيني كانت على جدي اللي كان بيلتقط أنفاسه بصعوبة.
بصيت على رضوان لقيته فتح عينه وبيتنفض من الخوف.
أما نورا فكانت هادية جدا وكأنها مش حاضرة معانا!
السفاحين كملوا طريقهم وهما بيجرجرونا وراهم.
الشفق الأحمر اختفى من السما واللي اتشحت بسواد الليل.
السفاح الثالث واللي كان قصير جسمه مليان عنهم قال:
"الطريق طويل جدا لحد مقر الذئاب والضلمة دخلت علينا.. ده غير إني تعبت من شد ولاد الكلب دول..."
أبو عضلات رد عليه وقاله:
"وأنا كمان تعبت ومش قادر."
فأبو برنيطة حمرا قال:
"مفيش مشكلة، هنريح شوية هم أكيد هيقابلونا في السكة بعد ما البربري ما يبلغهم."
أختاروا مكان يرتاحوا فيه.
أبو عضلات قالهم إنه رايح يجيب خشب عشان يعملوا النار اللي هيقعدوا حواليها.
هزوا راسهم بالموافقة.
حضروا قعدتهم وركنونا بشبكنا جنبهم.
أول ما ركنونا رضوان قال:
"رضوان جعان."
وفضل يزن.
خفت عليه يضربوه زي جدي فقولتله:
"نام يا رضوان دلوقتي ولما تصحى هجيبلك أكل بس أرجوك متزن."
ولأول مرة رضوان ينصاع لأمري وينام!
لاحظت أن نورا بتفرك في الشبكة بعد ما اتأكدت إنهم مش واخدين بالهم منها.
بصيت على إيديها فشوفت سكينة الكشافة.
بصتلي وحطت صباعها على بوقها وقالت:
"هش.."
خدت بالي إن السكينة تلمة وم بتقطع في الشبكة.
راقبت السفاحين عشان لو حد انتبه لها.
سمعت السفاح التخين بيقول لأبو برنيطة:
"آخر حاجة كنت أتوقعها إن شوية عيال زي دول يقتلوا القائد غريب!!"
أبو برنيطة رد عليه وقاله:
"المشكلة مش في موت غريب المشكلة في أخوه جيار.. جيار مش سهل وهيفترى علينا وفي الغالب مش هيوزع الجباية والصيد بالعدل زي أخوه غريب."
شوية ورجع صاحبهم أبو عضلات وهو بيجرجر وراه جزع شجرة كبيرة.
دخل في الكلام وقال:
"بالعكس أنا شايف إن جيار أشجع وأذكى من أخوه.. أنتوا ناسيين لما لقينا المتاهة اللي تحت البيت السنة اللي فاتت وكله كان خايف يدخلها بعد ما تاه فيها اتنين.. جيار الوحيد اللي دخلها وخرج منها حي وعرفنا المخرج من العلامات اللي في السقف!"
السفاحين اتلموا كلهم على جزع الشجرة وقطعوا منها قطع صغيرة بسكاكينهم وولعوا فيها.
أبو برنيطة حمرا قال:
"أنا جعان.. إحنا حتى ملحقناش ناكل من الصيد واتلهينا في دول."
سكت وبص للتخين وابتسم وقاله:
"شكلك بتفكر في اللي بفكر فيه!!"
السفاح أبو عضلات دخل في الكلام وقال:
"لا يا جدع منك له مينفعش اللي انتوا بتفكروا فيه ده!!"
أبو برنيطة حمرا قال:
"مفيهاش حاجة يعني لو قطعنا دراع ولا رجل حد فيهم وأكلناها جيار مش هيزعل."
التخين أكد على كلام أبو برنيطة وقال وهو بيبصلنا وبيبلع ريقه:
"جيار ميعرفش عددهم أصلا.. إحنا ممكن ناكل واحد ونقوله إنهم كانوا 3 بس."
أبو عضلات قال:
"إزاي يا جدع منك له إحنا مش بعتنا البربري يبلغ الجيار إننا قبضنا عليهم، أكيد قاله على عدادهم!"
التخين قال:
"يا عم البربري دماغه مش فيه، أكيد يعني مش هيفتكر عدادهم وحتى لو افتكر عدادهم الجيار لسه متنصبش قائد ولو الغنيمة هتتوزع بالعدل فإحنا لينا واحد، وسع بقى بعضلاتك دي وسيبنا نشوف شغلنا."
أبو برنيطة والتخين زقوا أبو عضلات وقربوا علينا.
اتنقلوا بعنيهم ما بينا.
أبو برنيطة قال للتخين:
"إحنا ناكل العجوز.."
التخين رد:
"لا لحمة هيحتاج سوا كتير وهيشد معانا.. إحنا ناكل العيلة الصغيرة دي."
أبو برنيطة ضحك وقال بسخرية:
"العيلة الصغيرة دي يدوب تمصمصها بعد الأكل.. إحنا ناكل العجوز زي ما قولتلك هو أتخن واحد فيهم وهيرمي لحم كتير."
التخين قال:
"ماشي بس بقولك إيه إحنا ناخد إيد ولا رجل بس عشان جيار ميديقش برضه."
أبو برنيطة رد:
"يدايق ولا يتفلق أنا جعان!!"
قرب بالسكينة من الشبكة اللي فيها جدي فصرخت وترجيته:
"خدني أنا.. كلني أنا.. سيبه."
فضلت أصرخ وأرفس في الشبكة بس ملتفتليش وقرب من جدي.
وفي لمح البصر رشق السكينة اللي في إيده في زور جدي!
صرخت أنا ونورا من هول المشهد واغمى عليا من الصدمة.
فوقت على ريحة دهن بيتحرق وصوت ضحك السفاحين وهم بياكلوا!!
مقدرتش أفتح عيني كنت عارف هشوف إيه.
كنت حاسس بحرقة ودمي كان بيغلي في عروقي لكن ضعف الحيلة ممنعش عيني إنها تبكي وهي مغمضة.
عدت فترة كنت في حالة توهان فضلت مغمض عيني لحد ما سمعت واحد منهم بيقول:
"أنا تقلت.. أنا مأكلتش كده من زمان أوي.. أنا هريح جنبكم هنا."
واحد تاني قال:
"ومين سمعك أنا هريح أنا كمان الراجل كان عجوز أه بس مدملك ولحمه كبس على نفسي."
فجأة الدنيا هديت خالص.
مكسرش حاجز الصمت غير صوت شخير رضوان وصوت همسات غريبة.
فتحت نص عيني وبصيت على مصدر صوت الهمسات واتفاجأت لما لقيت نورا ماسكة حبال الشبكة وبتنفخ فيها وهي بتردد كلمات غريبة.
التفتت ناحيتي كأنها حست إني فتحت عيني وقالت بصيغة تعزية:
"البقاء لله.. قلبي عندك.. كان نفسي أقولك إنك هتنسي وأشكرلك في نعمة النسيان.. بس للأسف مش هتلحق تنسى شوية وهنتأكل زيه."
مردتش عليها.
سكتت شوية وكملت كلامها وقالت:
"أنا حاولت أقطع الشباك بسكينة الكشافة اللي معايا بس للأسف الشباك متينة جدا. أنا حاليا بجرب تعويذة فرعونية على الشباك."
بصيت الناحية التانية وسيبتها تكمل الخزعبلات اللي بتقولها.
سمعتها بتقول:
"بيس بيس بصلي هنا.. أنا فقدت قدرتي على السحر هجرب أحفظك كلمات التعويذة قولها 7 مرات وأنت بتنفخ برفق في العقد اللي رابطة الشبكة لعل وعسى يكون عندك طاقة كونية والتعويذة تشتغل معاك."
قطع كلامها صوت رضوان اللي صحي وهو بيتاوب.
بص حواليه وفضل يشد في الشبكة وهو بيقول:
"فين جدو.. فين جدو.. فين جدو."
انهارت في البكاء فنورا حاولت تتدارك الموقف قبل السفاحين ما يصحوا من صوت رضوان وقالتله وهي بتحاول تهديه:
"هش.. جدو راح يجيبلك أكل مش أنت كنت جعان.. اهدى زمانه جاي."
رضوان رد وقال:
"آه رضوان جعان.. جدو يجيب أكله."
ساب الشبكة واخد أنفاسه بارتياح.
نورا وجهت ليا الكلام وقالت:
"يلا احفظ اللي هقولهولك ده بسرعة وانفخ في عقد الشبكة."
فضلت تردد في الكلام الغريب اللي بتقول عليه تعويذة عشان أحفظه لكن مكنتش مركز معاها كنت مذهول ومصدوم من اللي حصل.
فضلت تنادي عليا وتبسبسلي.
تجاهلتها تماما لحد ما سمعت رضوان بيردد الكلمات الغريبة اللي كانت بتقولها بنمطية!!!
فجأة التراب اللي حوالينا ارتفع عن الأرض!
نورا شجعته وقالتله بحماس:
"شاطر يا رضوان انفخ في عقدة الشبكة بتاعتك."
رضوان نفخ في الشبكة وبعدها اندهشت من اللي حصل.
رواية كارينغتون 2059 الفصل الرابع 4 - بقلم لينا بسيوني
نورا فضلت تردد الكلام الغريب اللي بتقول عليه تعويذة عشان أحفظه، لكن ما كنتش مركز معاها. كنت مذهول ومصدوم من اللي حصل.
فضلت تنادي عليا وتبسبسلي، تجاهلتها تمامًا لحد ما سمعت رضوان بيردد الكلمات الغريبة اللي كانت بتقولها بنمطية.
فجأة التراب اللي حوالينا ارتفع عن الأرض.
نورا شجعته وقالتله بحماس:
شاطر يا رضوان انفخ في عقدة الشبكة بتاعتك.
رضوان نفخ في الشبكة وبعدها اندهشت من اللي حصل.
حبال الشبكة بتاعت رضوان لفت على بعضها واتصدمت لما لقيت الحبال اتفكت وبتتشكل لأفاعي.
دمي نشف وفركت في عيوني لما لقيت خمس أفاعي بتحوم حوالين رضوان اللي وقف ومطى ضهره بعد ما اتحرر من الشبكة.
الأفاعي أصدرت فحيح عالي فنورا زعقت بهمس وقالت لرضوان:
الأفاعي مستنيين الأمر اديهم الأمر بالهجوم يا رضوان.
رضوان ما كانش مركز خالص مع نورا، كان مركز مع الأفاعي وبيهز رأسه يمين وشمال وهو بيصدر فحيح زيهم.
نورا قالت بعصبية:
يا رضوان ركز معايا متلعبش مع الأفاعي، هيهاجموك لو محركتهمش. خليهم يهجموا على الناس الوحشة اللي هناك دول.
رضوان مداش أي رد فعل.
نورا لطمت على خدودها وبصتلي وقالت:
يا عم أنت اتصرف مع أخوك. التعويذة دي خطيرة، لازم الأفاعي تهاجم حد وإلا هتهاجموا هو أو تهاجمنا إحنا، قوله يحرك الأفاعي بذهنه.
اتوترت ومبقتش عارف أعمل إيه، واتوترت أكتر لما لقيت أفعى من الأفاعي سابت رضوان وراحت ناحية نورا.
نورا قالت:
يالهوي... الحق يا عم أنت!!
ناديت على رضوان بهمس وقولتله:
رضوان بصلي طيب يا رضوان. حرك التعابين بذهنك يا رضوان مفيش وقت.
تجاهلني زي ما تجاهل نورا وكمل لعب مع الأفاعي.
سمعت نورا بتصرخ، بصيت ناحيتها فشوفت الأفعى قربت جدًا من الشبكة بتاعتها.
واحد من السفاحين (أبو عضلات) اتحرك وهو نايم لما سمع صرخة نورا.
نورا اتدحرجت بالشبكة وحاولت تبعد عن الأفعى وهي بتقول:
لامؤاخذة بقى سامحني في اللي هعمله!!!
وقالت لرضوان:
يا رضوان عايز تعرف جدو فين؟
هنا رضوان انتبه وبصلها وقال:
فين جدو.. فين جدو.. فين جدو.
قالتله بسرعة:
الناس الوحشة اللي نايمة هناك دي موتوه.. قتلوه واكلوه.. حتى بص هدومه هناك أهيه.
قاطعتها وقولتلها:
بس بس إيه اللي بتقوليه ده؟!!
رضوان كان واقف بيحاول يستوعب اللي قالته نورا، بص على هدوم جده والدم اللي عليها فنزل دمعة من عينه، خبط برجله على الأرض بغضب زي الأطفال فالتعبان اللي كان عند نورا انسحب وراح ناحيته وطاف حواليه مع باقي التعابين.
رضوان فضل ثابت في مكانه بيخبط برجله في الأرض، اتذهلت لما شفت التعابين بتتضخم وصوت فحيحها بيزيد.
أبو عضلات فاق على صوت الفحيح وبص ناحيتنا فشاف الأفاعي، حاول يفوق أبو برنيطة والتخين بس نومهم كان تقيل، فضل يفرك في عينه ومكنش مصدق اللي شايفه، فضل يهز فيهم ويعلي صوته عشان يصحوا:
اصحوا يا جدع منك له.. تعباااان.
الأفاعي انطلقت بشراسة ناحية أبو برنيطة والتخين اللي كانوا لسه بيفوقوا من النوم.
أبو عضلات جرى بأقصى سرعة عنده واختفى تمامًا من المكان.
أبو بورنيطة والتخين فضلوا يفركوا في عينهم وهم مش مدركين اللي بيحصل وقبل ما يدركوا اللي بيحصل التعابين انقضت عليهم وعضتهم من أطرافهم والتهمت وجوههم بشراهة.
على قد ما اللي بيحصل كان بيشفي غليلي على قد ما دب الرعب في قلبي من بشاعة المنظر.
جثث السفاحين اتحولت للون الأزرق من سم الأفاعي اللي أدت مهمتها ورجعت تاني اتحولت لحبال شبكة متقطعة!
رضوان وقف تخبيط برجله ووقف ثابت مكانه.
نورا قالتله:
برافو عليك يا رضوان تعالا فكنا بقى.
رضوان تجاهلها تمامًا، عينه مفرقتش هدوم جدي وكان في حالة صدمة.
عنفت نورا وقولتلها:
ليه عملتي كده؟ حرام عليكي.
قالتلي:
لامؤاخذة معلش.. أنا آسفة إني أنقذتنا.. أوعدك مش هعملها تاني بس خلي أخوك رضوان يجي يفكنا.
قولتلها بعصبية:
سيبى أخويا رضوان في حاله دلوقتي.
قالتلي:
انت ناسي إن باقي الذئاب جاية.. يعني بعد كل اللي عملناه ده يجوا يلاقونا في الشبك! دي حتى تبقى قفلة وحشة أوي..
بصت لرضوان وقالتله:
يا رضوان..
قاطعتها وقولتلها:
بقولك سيبى أخويا في حاله.
قالتلي:
خلاص قوله أنت يجي يفكنا.
تجاهلتها وبصيت لرضوان وقولتله بثقة:
يا رضوان تعالا فكنى.
رضوان تجاهلني تمامًا وفضل متنح في هدوم جدي.
صرخت بصوت عالي مردش عليا.
نورا صرخت معايا مردش علينا برضه.
نورا اتدحرجت في الشبكة لحد ما اتقلبت على بطنها وزحفت زي جندي مقاتل وراحت ناحية جثث السفاحين.
قولتلها:
بتعملي إيه؟
قالتلي:
بحاول أفك نفسي.
قربت من الجثث وحاولت أوصل لسكينة من اللي في جيبهم.
وصلت لسكينة وثبتتها وفضلت أحك الشبكة فيها.
قولتلها:
يا بت اللذينة.
فكت نفسها، لمّت كل السكاكين اللي مع السفاحين وادت ظهرها ليا ومشيت بعيد.
قولتلها:
نورا انتي رايحة فين؟
بصتلي وقالت:
همشي.
قولتلها:
طيب إيه مش هتفkeيني؟
قالتلي:
لا فك نفسك، لازم تعتمد على نفسك. إحنا على حد تعبيرك في يوم القيامة.. محدش بينفع حد يا بابا. وكمان أنا معجبتنيش اللهجة اللي كلمتني بيها من شوية يا شعبان.
قولتلها:
اسمي مروان.. مفيش وقت.. تعالي فكيني.
ديقت عينيها وقالتلي:
ياااا على البني آدم.. أنا هطلع أجدع منك عشان لو ربنا كتبلك النجاة تبقى تحكي لعيالك إن نورا ناير.
قاطعتها وقولتلها:
بقولك إيه اخلصي لازم نهرب من هنا بسرعة.
قربت من الشبكة ورمت سكينة قدامي وقالتلي:
زي ما قولتلك اعتمد على نفسك.
مديت إيدي من الشبكة ومسكت السكينة بسرعة وبدأت أقطع في الشبكة.
نجحت إني أعمل قطع في الشبكة وأطلع دراعي منه بعدها رأسي وجسمي كله.
أخدت السكينة وشيلتها في جيبي وجريت على رضوان أخويا وخدته بالحضن.
قالى وهو بيترعش:
جدو.. هدوم.. اكلوه.
قولتله:
رضوان يا حبيبي جدو راح عند ربنا فوق في السما في مكان أحلى من هنا مع بابا أسعد وقالي قبل ما يموت لو رضوان زعل هزعل منه.
بص في السما وقال:
جدو فوق مع أسعد.. بابا.. مش تزعل جدو.. أنا أخد هدوم جدو أغسلها عشان لما ينزل من السما يلبسها.
نورا قالتله:
الله ينور عليك يا رضوان.. يلا بينا انجزوا.
رضوان راح ناحية هدوم جدو طبقها وهو مبتسم وحضنها.
فجأة سمعنا صوت جاي من بعيد:
عوووو... عوووو... عووو.
نورا قالت:
أجروا.. شكلهم وصلوا..
شديت رضوان وجرينا كلنا في عكس الاتجاه اللي السفاحين جايين منه.
فضلنا نجري لحد ما بطلنا نسمع صوت العواء وبدأنا نهدى سرعتنا من كتر التعب ولما حسينا إننا بعدنا.
رضوان قال وهو بينهج:
رضوان جعان.. جدو مجابش أكل.
نورا قالت على طريقه:
ومين سمعك نورا جعانة وعطشانة جدًا.
بصت حواليها وقالت:
تعالوا ندخل أي عمارة ندور في الشقق على آي أكل.
قولتلها:
آه وماله عشان المرة دي نخبط في مقر ضباع! .. خلينا على الطريق ندور في أي سوبر ماركت ولا كشك يقابلنا.
قالتلي:
على الطريق يعني كله هيشوفك الذئاب الضباع والكلاب.. إحنا عايزين نتحرك زجزاج.
سكتت وقالت لنفسها:
الله يمسيك بالخير يا زيجا.
قولتلها:
يعني إيه زجزاج؟
قالتلي:
يعني نمشي في الحواري الضيقة والطرق اللي مش مكشوفة.. وخد بالك أنا اتجاهي الصعيد فبقولك من دلوقتي لو عايز تغير اتجاهك برحتك.
وقفت وقلتلها:
أنا بقول كده برضه. انتي في طريق واحنا في طريق كفاية اللي شوفناه معاكي.
قالتلي بغضب:
أيوه كفاية إني أنقذتكم مرتين.
قالتلها ولفت ضهرها ومشت.
رضوان مشي وراها فمسكته من إيده وقولتله:
انت رايح فين؟
قال:
رضوان يروح مع نورا.
انفعلت وقولتله:
إيه يا رضوان عايز تسيب مروان أخوك ولا إيه؟
قال:
مروان يجي مع نورا ورضوان.
حاولت أكتم انفعالي وقولت لرضوان:
نورا رايحة مشوار طويل وطريقتها غير طريقنا.
رضوان قال:
رضوان يروح مع نورا.. نورا تعلم رضوان كلام حلو.
مقدرتش أمسك نفسي وقولتله:
دي مشعوذة هتعلمك سحر.. حاجات وحشة.. أنا أخوك أعرف أكتر منك ولا انت عايز جدو يزعل في السما؟
قال:
لا جدو مش يزعل.. جدو يزعل لو نورا مشيت.
نفخت بغيظ وناديت عليها.
وقفت فمشيت ناحيتها أنا ورضوان، قولتلها:
بقولك إيه إحنا المفروض نكمل مع بعض بعد اللي شوفناه ده هبقى أقوى وفي أمان أكتر وأنا آسف لو انفعلت عليكي وشكراً إنك أنقذتينا مرتين.
هزت رأسها بالموافقة وكملت مش من غير ما تعلق.
شوية وقالت بكبرياء:
بس متنكرش إن انت انبهرت بقدراتي السحرية وحالياً مصدق نص كلامي إن مكنش كلامي كله.
سكتت ومعرفتش أرد عليها، عندها حق أنا فعلاً صدقت أغلبية كلامها ما عدا فكرة الانتقال بالزمن.
كملنا مشي بلا وجهة ودخلنا في زوارق وشوارع كلها فاضية.
شوفت على مرمى بصري دخان، شاورت لنورا فقالتلي:
قصدك على الدخان.. أكيد منطقة خطر.. أما سفاحين مولعين خشب و بيدفوا.. أما طابخين حد.. على حسب اللي شوفته في الكام ساعة اللي فاتوا أي بشرى حالياً خطر.
بعدنا عن منطقة الدخان وعدينا على اتنين سوبر ماركت طلعوا متقشطين مفيهمش حتى إزازة مياة. الوحيد اللي طلع بفايدة هو رضوان اللي لقى كيس مسحوق غسيل، حطه مع هدوم جدو وقال لنفسه وهو فرحان:
كده فاضل الماية.
قولت لنورا:
لازم نمشي على الطريق عشان المحلات الكبيرة ممكن نلاقي فيها أي حاجة.
قالتلي:
أنا معاك في أي حاجة المهم نلاقي أي لقمة أو بوق مياة شفايفي شققت من العطش ومش قادرة أكمل مشي.
فجأة سمعنا صوت مسمعتهوش من فترة، صوت عربية طراز قديم (بنزين).
استخبينا بسرعة ورا مبنى مهدوم.
طلعت براسي من ورا المبنى فشوفت العربية وهي بتعدي.
عربية نص نقل فوقيها راية سودا مرسوم جواها جمجمة بيضاء.
خدت بالي إن اللي راكبين في صندوق العربية شايلين أسلحة نارية.
فضلنا كانيين مكاننا فترة لحد ما العربية عدت وقعدنا على بلوكات أسمنت من بقايا المبنى المهدوم.
قعدت وفردت ضهري على سيخ حديد متني.
بينهج وجسمي منهك من التعب، فجأة سمعنا رضوان بيقول:
نعم.
التفتله وقولتله بأستغراب ممزوج بالوهن:
نعم إيه يا رضوان؟!!
قالى:
تحت الأرض... بينادي.. اسمع.
حاولت أتطرق السمع مسمعتش حاجة فقولتله:
إيه يا رضوان سامع إيه؟
قال:
رضوان سامع راجل يقول خرجوني يا ناس.. خرجوني يا هو.
نورا قالت وهي بتتلفت حواليها:
فين الصوت ده يا رضوان؟
شاور على السيخ اللي أنا مريح عليه وقال:
هنا.
نورا قالت:
رضوان بيخرف من الجوع.
قولتلها بثقة:
رضوان ميخرفش.
وقمت من مكاني، نزلت على الأرض وحطيت وداني مكان ما شاورلي فسمعت صوت بعيد جدًا وواطي بيقول:
ياهو.. يا ناس.. طلعوني.
قولت لنورا:
تعالي اسمعي.
حطت ودنها وركزت، بعدها قالت:
في حد تحت أنقاض المبنى بيستنجد!!
قولتلها:
إيه؟
قالتلي:
إيه إيه؟!!
قولتلها:
هنساعده ولا نطنش؟
قالتلي:
مش عارفة تفتكر ممكن يكون فخ؟
قطع كلامنا رضوان اللي كان بيشد في السيخ الحديد وبيحاول يحرك بلوكة الأسمنت الكبيرة اللي جاي من تحتها الصوت.
قولتله:
متنهكش نفسك يا رضوان استحالة نقدر نحركها.
نورا قالت:
إحنا نقدر نحركها بس بالسحر.. هو مش سحر أوي يعني دي دعوة برهاتية عادي.
قولتلها:
قولهالي أنا وأنا أقولها.. وارجوك ابعدي رضوان عن الكلام ده.
قالتلي:
أوك مفيش مشكلة.
وقالت الكلمات أكتر من مرة معرفتش أحفظها وكنت بتلجلج مهزوز فقالتلي:
إنسي.. انت لا عندك طاقة كونية... ولا قوة حفظ ولا قوة ساحر.. ولا اندماج مع الطبيعة.
سمعت رضوان بيردد الكلمات اللي قالتها نورا بطريقته النمطية.
جسمي قشعر وشعر رأسي وقف.
نورا قالت لرضوان:
لا يا رضوان.. قول الدعوة وانت لامس البلوك.
رضوان اتحمس وقرب من البلوك ونفذ كلامها، اتذهلت لما لقيت بلوك الأسمنت اتحرك من مكانه حوالي متر وكشف عن فتحة كبيرة تحته.
سمعنا صوت واضح لحد بيقول بفرحة:
الحمد لله.. ألف حمد وألف شكر ليك يا رب.. يا أخينا نزل بقى حبل ولا سلم وطلعني.
طلعت براسي فشوفت على عمق 5 متر شاب أسمراني دقنه وشعره طوال جدًا ولابس لبس جندي جيش، قولتله:
انت مين؟
قالى:
أنا جندي مجند لطيف الدسوقي، الفرقة 717 مشاه.. والنبي طلعني من هنا هاتلي سلم ولا حبل أنا محبوس هنا بقالي يجي سنتين وكلت وشربت عهدة بيجي 120 ألف جنيه.
أنا ونورا قطعنا كلامه وقولناله في صوت واحد:
كلت؟!! انت عندك أكل تحت؟
قالى بحزم:
آه ده مخزن أكل تبع القوات المسلحة.
نورا قالتله:
تحيا مصر يا راجل.. خليك زي ما انت إحنا اللي هننزل لك.
قالنا:
تنزلولي إيه بقولكم طلعوني.
قولتله:
يا عم هنطلعك وننزل إحنا.
قولت لنورا: خليكي مع رضوان وجريت أدور على حبل.
ومن رحمة ربنا مبعدتش كتير، لقيت جنزير حجمه متوسط ولفوف حوالين بعضه.
مقدرتش أشيله لكن قدرت أجره لحد ما وصلت عند الحفرة.
حطيت حلقة من الجنزير في السيخ المتني، دلدلت الجنزير في الحفرة وقولت للمجند:
أوعى تطلع إحنا اللي هننزل الأول.
رضوان كان ماسك في الجنزير وشابط ينزل الأول، قولتله:
لا يا رضوان دي مش زي اللعبة اللي كنا بنلعبها في النادي. خليك انت، هنزل أنا الأول عشان لو وقعت أمسكك.
وقلت للمجند:
يا دفعة ممكن تمسك الجنزير وتثبته عشان أنزل؟ وابقى امسكني لو وقعت.
نزلت ونزل ورايا رضوان وبعده نورا.
قولت للمجند وأنا ببص حواليا:
أومال فين الأكل؟
شاور على باب متكسر وقال:
ورا الباب ده.. بس محدش هيمد إيده على حاجة بقولكم دي عهدة وتبع القوات المسلحة.
قولتله:
هو انت محبوس هنا من امتى؟ آخر تاريخ تعرفه إمتى.
قال:
14 / 1 / 2059.
بصيت لنورا وقولتلها:
ده نفس يوم العاصفة الشمسية!!!
قالى بعدم فهم:
إيه!!
نورا قالتله:
العالم انتهى يا دفعة.. القيامة قامت.. مفيش حكومة... البني آدمين بتأكل بعضها.
فتح الباب المكسور واللي مفروض مخزن الأكل، مد إيده ورا الباب وطلع سلاح، رفعه في وشنا وقال:
انت مين ياد انت وهو وهى؟ انتوا بتوع الكاميرا الخفية!!
قولتله:
اهدئ يا عم اهدئ ونزل السلاح لو مش مصدقنا اطلع.. اطلع وشوف بنفسك.
قالى بثقة:
طبعًا هطلع.
رفع السلاح على كتفه وتسلق الجنزير برشاقة، بعدها لم الجنزير من الحفرة.
قولتله:
إيه يا دفعة انت هتحبسنا هنا ولا إيه؟
قالى:
أتأكد وارجعلكم.. وإياكم حد يقرب ناحية المخزن.
نورا قالت:
سيبك منه تعالا نشوف إيه الأكل اللي جوه.
فتحنا الباب المكسور فبان سلم من 4 درجات بينزل لتحت.
وطينا راسنا ونزلنا، المكان كان مضلم.
نورا مدت إيديها في جيبها وطلعت كشاف صغير.
قولتلها:
إيه ده!! جبتيه منين ده؟
قالت:
قلبته من السفاحين مع السكاكين.
فتحت الزرار منورش، طلعت البطارية وفضلت أعض فيها وحطيتها في الكشاف تاني ودست على الزرار!!
الكشاف نور إضاءة خافتة لكنها كشفت الموجود في المخزن.
معلبات تونة، بقوليات وجوالين مايز تكفي وحدة جيش كاملة.
رفوف المخزن كانت كلها مليانة أكل ومعلبات مش ناقص منها إلا حاجات بسيطة!
بصينا لبعض وهجمنا على الأكل زي المسعورين.
فتحت أي حاجة تيجي في إيدي، ده غير جالون الماية اللي فتحته وفضلت أقرع منه وكذلك نورا ورضوان.
أكلنا لحد ما ملينا بطننا على آخرها.
لكن للأسف فرحتنا مكملتش...
سمعنا صوت عربية بتقرب من المكان وبعدها صوت رجلين بتدب فوقينا وحد بيقول:
زي ما قولتلكم أنا متأكد إن في مخزن جيش هنا.
واحد تاني قاله:
يا عم إحنا بقالنا 3 ساعات بنلف بالعربية في المكان.
رد عليه وقاله:
أنا متأكد إنه في الحتة دي.. كنت بعدي عليه قبل العاصفة.. تقريبًا هو المبنى المهدود ده.
واحد نادى عليهم وقال:
في حفرة هنا جنب الجنزير.. تعالوا بصوا كده.
سمعناهم وهم بيدلدلوا الجنزير في الحفرة وبينزلوا بيه.
فجأة باب المخزن اترزع ودخل علينا 5 أشخاص بأسلحة.
أول ما شافونا شدوا أجزاء أسلحتهم ووجهوها ناحيتنا.
رواية كارينغتون 2059 الفصل الخامس 5 - بقلم لينا بسيوني
رواية كارينغتون 2059 البارت الخامس 5 بقلم لينا بسيوني
رواية كارينغتون 2059 الفصل الخامس 5
الحلقة الخامسة بعنوان "غابة "
اكلنا لحد ما ملينا بطننا على آخرها.
لكن للأسف فرحتنا مكملتش...
سمعنا صوت عربية بتقرب من المكان وبعدها صوت رجلين بتدب فوقينا و حد بيقول :
زى ما قولتلكم انا متأكد ان فى مخزن جيش هنا.
واخد تانى قاله :
يا عم احنا بقالنا 3 ساعات بنلف بالعربية فى المكان.
رد عليه وقاله :
انا متأكد انه فى الحته دى.. كنت بعدى عليه قبل العاصفة.. تقريبا هو المبنى المهدود ده.
واحد نادى عليهم و قال :
فى حفرة هنا جنب الجنزير.. تعالو بصوا كده.
سمعناهم وهم بيدلدلوا الجنزير فى الحفرة وبينزلوا بيه.
فجأة باب المخزن اترزع ودخل علينا 5 أشخاص بأسلحة....
أول ما شافونا شدوا أجزاء اسلحتهم ووجهوها ناحيتنا.
أتخضينا من دخلتهم علينا وهم أتذهلوا لما شافوا على ضوء كشاف نورا الخافت كمية المؤن اللى موجودة فى المخزن !!
واحد منهم , طويل وأقرع ، أمر أتنين من اللى موجودين يستنوا بره الحفرة علشان يأمنوا المكان وياخدوا بالهم من العربية.
الاتنين هزوا رأسهم بالموافقة و رفعوا أسلحتهم الموجهة علينا وخرجوا بره المخزن.
فضل فى المخزن الاقرع وأتنين تانيين موجهين الأسلحة ناحيتنا.
الاقرع تفحص المخزن بعينه و قال فى ذهول :
أيه المؤن دى كلها ؟
فرد عليه واحد بصوت أجش وقال :
الأمير مش هيصدق نفسه , المؤن تكفى المعسكر كله لمدة سنة على الأقل
زميلهم الثالث واللى لون شعره أصفر قال وهو موجه سلاحه ناحيتنا :
ركزوا معايا هنا هنعمل أيه فى العيال دى ؟
الاقرع قال :
هنقتلهم طبعا!
أبو صوت أجش قال :
هنقتلهم ونسيب البنت , هنديها للأمير , الستات بقوا نادرين الايام دى , غالبيتهم ماتوا فى الفوضى والباقى أتأكلوا من جماعة الذئاب اللى بياكلوا البنى آدمين.
الاقرع أعترض , نزل سلاحه اللى موجهه ناحيتنا وقال :
هو كل حاجة للأمير , مفيش حاجة لينا خالص , يعنى أحنا نتعب والأمير ياخد على الجاهز !!
أبو صوت أجش كان هيقول حاجة فالاقرع قطع كلامه وأتحرك خطوتين جوه المخزن , قال وهو بيشاور على أرفف المخزن :
بصوا بعينيكم .. شوفوا أحنا لاقينا أيه !!
الاقرع وقع علب الأكل من الارفف بمقدمة سلاحه وهو بيقول :
معلبات أكل بالكوم , جوالين ميه وتنكات بنزين للعربية ...أحنا لاقينا كنز يكفينا سنين قدام من غير مانعيش مذلولين للأمير وتحكماته وعجرفته ، كل حاجة محتاجينها موجودة هنا ..
أبو صوت أجش رفع سلاحه من علينا , هرش فى رأسه وبان عليه أنه لان لكلام الاقرع فقال :
عندك حق , بس الأمير أيده طايله وأكيد هيدور علينا وهيلاقينا.
قطع كلامهم أبو شعر أصفر واللى كان موجه السلاح ناحيتنا ومركز معانا علشان محدش مننا يحاول يهرب , قال من غير مايبصلهم :
أنا رأيى نقتل العيال دى الأول وبعدين نقرر أحنا هنعمل أيه ؟
محدش رد عليه فأستغرب وأتلفت وراه بحذر وهو مركز معانا فلقى الاقرع وابو صوت أجش مقربين من بعض وواقفين عند رف من الارفف ماسكين علبة وهما منبهرين الاقرع قال بأندهاش :
سجاير !!!! ألحق !!
أبو صوت أجش قاله :
ياااه ده أنا خرمان من يجى سنة ونص .
فتحوا العلبة وطلعوا سجارتين ولعوهم بعلبة كبريت وهما بيتهامسوا
ابو شعر أصفر قال بعصبية :
ياعم منك ليه هنعمل ايه مع العيال دى ؟
ابو صوت أجش اخد نفس من السيجارة بشراهة ونفخها بأرتياح وقال لابو شعر أصفر :
ياعم أنت معصب نفسك ليه ؟ أقتلهم وسيب البنت نتكاثر عليها ِ
نورا خرجت عن صمتها وقالت بعصبية :
تتكاثروا على مين يلاه منك له !! أنت مش عارفين أنا مين وبنت مين !!
نورا قطعت كلامها لما لقت أبو شعر أصفر مكدبش خبر ووجه السلاح ناحية رأسى ....
غمضت عينى لاأردايا ........... وأستنيت لحظة وفاتى
أتفاجأت بالدم بيتنطور على وشى , فتحت عينى بسرعة وأتصدمت لما لاقيت أبو شعر أصفر رأسه متفجرة !!
وأبو صوت أجش بينفخ دخان سيجارته فى فوهة سلاحه!!
الاقرع قال لأبو صوت أجش :
بالضبط كده.. الله ينور عليك ,أنا هطلع أخلص على الاتنين اللى فوق وأنت خلص على العيال دى وسيب البنت زى ما أتفقنا .
أبوصوت أجش قال :
أمان ياصاحبى , زى ما أتفقنا الحاجة هتتقسم على أتنين بس ؟!
هزوا رأسهم مع بعض للتأكيد.
الاقرع خد أخر نفسين من سيجارته ورماها على الأرض
بعدها خرج من المخزن وهو رافع سلاحه فى أتجاه الاتنين زمايله اللى فوق عند العربية
أبو صوت أجش رفع السلاح ناحيتنا ولسه هيضرب ...
الدنيا ضلمت فجأة بعد ما كشاف نورا مصدر الاضاءه الوحيد رعش وبعدها أنطفى.
أنتهزت الفرصة ونطيت فى الضلمة فى أتجاه أبو صوت أجش، وقعته على الارض وتعاركنا مع بعض فى الضلمة.
لوشت بقبضة أيدى فخبطت حاجة بقوة ابو صوت أجش قال وهو بيتألم :
أه ه ه ه
كملت تلويش فى الضلمة وضرب, كان بيفرفس وبيحاول يضربنى ...
فجأة أنضربت كام رصاصة من سلاحه ماشوفتش صابت أيه فى الضلمة , ماشوفتش غير وميض السلاح .
كملت تلويش وضرب لحد ماحسيت أن مقاومته قلت.
حسست بأيدى لحد ما مسكت السلاح اللى فى أيده وقدرت أفلت السلاح من قبضة أيده.
بعدت عنه وانا بنادى على رضوان ونورا ..
فجالى الرد من نورا بتقولى :
أحنا كويسين ،رضوان جنبى هنا.
حمدت ربنا أن الرصاص مصبش حد فيهم.
رضوان قال :
بنزين !! ريحة !!
أتفاجئنا بخط نار ظهر فى الضلمة , فبان رضوان ونورا فى الركن ، روحت ناحيتهم بسرعة وأتجهنا ناحية باب المخزن واحنا بنبص على خط النار اللى بادئ من السيجاره اللى رماها الاقرع و هينتهى عند جوالين البنزين اللى أتصابت من رصاص الاجش فى الضلمة.
خرجنا بسرعة من المخزن ووصلنا عند الجنزير المدلدل .
كنا خايفين نتسلق الجنزير عشان الاقرع اللى المفروض خلص على زمايله فوق بس كان لازم نهرب من الانفجار اللى هيحصل كمان ثوانى ..
قولت لنورا بلهوجة :
أتصرفى , اعمليلنا أى حاجة بالسحر , أحمينا من النار على الاقل
قالت :
لا على ما أظن معرفش , معداش عليا تعزيمة حماية من النار او ممكن عدت بس مش حافظاها , ماهو أنا برضه مش هبقى عارفه كل حاجة !!
مكنش قدامنا حل..
رفعت السلاح على كتفى وتسلقت الجنزير بسرعة وهما ورايا ,طليت برأسى من الفتحة وشوفت جثة الاقرع والاتنين اللى كانوا فوق! ، تقريبا قتلوا بعض
خرجت من الحفرة ,شديت الجنزير وطلعت نورا ورضوان
لسه هنجرى بعيد عن الحفرة , المخزن انفجر وألسنة اللهب خرجت من الحفرة.
ستر ربنا اننا اتنطرنا فى الهوا امتار قليلة من أثار الانفجار واترزعنا على الارض.
.
الدخان كان مغطى المكان , قومت من على الأرض ودورت وسط الدخان على نورا ورضوان .
سمعتهم بيكحوا قريب منى.
مشيت فى الدخان لحد ما وصلتلهم , قولتلهم :
انتوا كويسين!؟!
هزوا رأسهم بالتأكيد
مديت ايدى وقومتهم من على الأرض وقولتلهم :
مفيش وقت لازم نهرب من هنا المكان بقى خطر ، اكيد اى حد على مسافة كيلو سمع الانفجار وهيشوف الدخان.
لسه هنبدأ نتحرك أتفاجأت بسلاح موجهة ناحيتى ووراه
لطيف الجندى المجند .
قال وهو بيبص على الحفرة اللى قايدة نار :
يحرق ابو اللى جابكم ، عملتوا ايه فى العهدة ؟
الدخان راق شوية فبانت الجثث بتاعت الاقرع واللى معاه.
لطيف بص على الجثتين وقال فى ذهول :
ومين دول كمان !!! ده انتوا قتالين قتله بقى !!
قولتله :
انت فاهم غلط ، دول هم اللى كانوا عايزين يقتلونا وهم اللى حرقوا المخزن ، باينه يعنى
بص على الناار اللى خارجة من الحفرة وقال :
ياولاد الفقر...يعنى ياربى القيامة تقوم وابقى قاعد فى الجنة ويجى عيال فقر زيكم يحرقوها .
نورا قالتله :
واحنا مالنا يا أخينا !! مش انت اللى استنجدت بينا عشان نطلعك .. ده قضاء وقدر الحمد لله ان احنا نجينا منها .
قالنا :
ما تنجو ولا تولعوا بجاز ,خربتوها عليا الله يخربها عليكم .. اروح فين يا ربى ولا اجى منين.. قولولى صح القطر شغال ؟
قولتله :
يا اخينا مفيش اى حاجة بالكهربا شغالة..
قال :
وااه اومال هوصل لاهلى ازاى ؟!! ده انا اهلى فى الصعيد !!! هروح مشى!!
رضوان قال :
لطيف يجى مع رضوان ونورا ومروان.
قولت ل لطيف :
احنا طريقنا الصعيد برضه ومع بعض هنكون فى امان خاصه ان معانا اسلحة وممكن نتحرك شوية بالعربية دى لحد ما بنزينها يخلص او ندور على بنزين ونكمل الطريق للصعيد ..
اكيد ربنا جمعنا عشان طريقنا واحد.
لطيف علق وقال :
طريق الفقر .. اصل الناس قِرف وانتوا قِرفتكم باينه من أولها
سكت شوية وقال :
مين الناس اللى قتلتوهم دول ؟!
قولتله :
يا عم والله ما قتلنا حد ! دول جماعة وعلى حسب ما فهمت ان ليهم أمير وكانوا جايين يسرقوا المخزن وانقلبوا على بعض بعد ما طمعوا فى الحاجة وحصل اللى حصل.
قالى :
هو الدنيا حصل فيها ايه ؟ هو الناس مالها؟!!! انا عديت على شارع كله جثث.
شرحتله فى عجالة اللى بيحصل
قال وهو مذهول :
يعنى ربنا كان رحمنى لما المبنى اتهد عليا وانا اللى كنت مستنى اى باب يتفتحلى عشان الاقى الحرية ،اتارى الباب اللى اتفتحلى باب عذاب.
نورا قالتله :
ما خلاص يا عم الريس متقال ويلا بينا نركب العربية
روحنا ناحية العربية , دورت على المفاتيح ملقتهاش فروحت ناحية الجثث و دورت فى جيوبهم لحد ما لاقيت المفتاح.
خدت المفتاح واديته للطيف , قالى بأستغراب :
ايه ؟!
قولتله :
اتفضل سوق .
قالى :
مبعرفش اسوق العربيات دى انا متعود على العربيات الكهربائية ذاتية القيادة.
نورا نتشت منى المفتاح وقالت :
القديم يكسب .. انا معرفش ايه العربيات اللى بتقولوا عليها دى بس على ما اعتقد هعرف اسوق دى .. تعالوا ورايا.
ركبنا العربية نورا حطت المفتاح وشغلتها واتحركت بيها مسافة كيلو بطريقة متعرجة لحد ما دخلت فى بلوك اسمنتى!
اتفأجأنا بماتور العربية بيولع فنطينا منها بسرعة قبل ما تنفجر بينا!
لطيف قالها :
الله يخربيتك هتموتينا!! لما انتى مبتعرفيش تسوقى ركبتيها ليه وعملتى فيها 7 رجالة!
نورا ناطحت معاه وقالت :
انا قولت على ما أعتقد.. وانت مبتعرفش تسوق ولا هو بيعرف يسوق فقولت اجرب بدل ما نسيبها.
لطمت على خدى وقولتلها :
مين قالك اننا كنا هنسيبها ، رضوان بيعرف يسوق و كان بيسوق عربية جدى.
قالتلى باستغراب :
يا راجل هو مش المفروض اهبل !
قولتلها بغضب :
رضوان مش اهبل رضوان عنده توحد .
قالتلى :
انا فاهمة يعنى ايه توحد لامؤاخذة يا جماعة انا اسفة مكنتش اقصد.. ممكن نكمل طريقنا مشى عادى اعتبروا العربية انفجرت مع الانفجار .
لطيف بصلها وقالها :
بت انتى انا مش مرتحالك و حاسك فقر !
قالتله ببراءة :
انا يا لطيف !! ده انا اهلى مسمينى وش السعد!
نورا قطعت كلامها لما سمعنا صوت عواء جاى من بعيد!
علقت وقولت :
اه وش السعد!!! .. ذئاب
لطيف بصلنا بأستغراب وقال :
ذئاب؟ !!
قولتله بلهوجة:
الذئاب اللى حكيتلك عليهم اللى بيأكلوا البنى آدمين اكيد جم على صوت الانفجار وهيجوا على الانفجار بتاع العربية .. احنا لازم نجرى .
جرينا كلنا عكس اتجاه الصوت واتفأجأنا اننا بنقرب من صوت عواء تانى ! فمشينا فى اتجاه ثالث و سمعنا برضه صوت عواء بيقرب علينا!!
نورا قالت :
"دول محاصرين المنطقة كلها !!
لطيف قال :
يبقى نستخبى منهم فى اى بيت من دول
جرينا على أقرب بيت مننا..
لطيف زق الباب برجله فأتكسر من اول مرة!
دخل البيت وهو رافع سلاحه واتأكد ان مفيش حد حى فى البيت..
شاورلنا ندخل واول ما دخلنا شوفنا جثة اتنين تقريبا سكان البيت الاصليين راجل عجوز ومراته.
ريحة البيت كانت لا تطاق، لطيف قفل الباب على الجثث وقفلنا الستاير واستنينا لحد ما الدنيا تهدى وصوت العواء يختفى.
صوت العواء كان بيقرب علينا، لطيف شاف من ورا الستارة شخصين من الذئاب ماشيين فى شوارع المنطقة بيعوو
قفل الستارة وحضر سلاحه وهو بيقولى :
حضر سلاحك انت كمان
سكت شوية وقالى :
انت مبتعرفش تستعمل السلاح صح؟!
قولتله :
اه
قالى :
على الله التساهيل.. ربنا يكتبلنا النجاة.
وقال لنفسه بصوت مسموع :
طول عمرك نحس يا لطيف.. اتبطرت على الاكل مكنش عجبك الفول المعلب والفاصوليا!!! اديك هتتأكل!!
شوية وصوت العواء اختفى والدنيا هديت تماما فجأة
دورنا على أكل فى الشقة ملقناش حاجة غير حقن أنسولين، لفاضية وكيس مكرونة متفرفط على رخام المطبخ...
قولتلهم :
يااااه لو فى حبة صلصلة كنت عملتلكم طبق مكرونة معتبر بس للاسف مفيش حتى ماية نسلق فيها المكرونة...
لطيف قال :
هنقرقشها... انا مش هتبطر على النعمة تانى.. الحمد لله.
قرب من الرخامة ولم حبة مكرونة فى ايده وحطهم فى جيبه.
فضلنا الليلة دى فى البيت واتعرفنا على بعض اكتر، كل واحد حكى حكايته حتى نورا واللى كانت كل ما تحكى حته من حكايتها لطيف يسخسخ على الأرض من الضحك وفى الاخر علق وقال :
ده انتى فى الضياع.. وعلى كده الحلوة من سنة كام؟
بصتله بأستنكار ومردتش عليه.
رضوان قال :
رضوان.. جعان... رضوان... عطشان.
لطيف قال :
مش هينفع نتحرك كلنا انا هطلع اجس نبض المنطقة وادور على أكل بالمرة.
لطيف بصلى وقال :
وانت أمن المكان بالسلاح اللى معاك وانشف كده.
و حضر سلاحه وخرج من البيت.
اتأخر شوية ورجع فى ايده أزازة ماية بس.
قالنا بيأس :
صحرة... مفيش لقمة ولا حتى شقة عيش ناشفة
نورا شدت من ايده ازازة الماية وهى بتقول :
اهم حاجة انك لاقيت ماية.
خدت بق وأدت الأزازة لرضوان
استطعمت الماية بأشمئزاز وقالت :
هى الماية طعمها عامل كده ليه!!
خدت الازازة من رضوان بعد ما شرب وحطتها على بوقى عشان أشرب.
فلطيف رد على نورا وقال :
لامؤخذة يا ست ملقتش ماية معدنية فمليت الازازة من خزان قاعدة حمام من اللى بنعمل فيها البى بى لأمؤخذة.
تفيت الماية من بوقى بقرف.
لطيف قال :
فى ايه يا جماعة دى ماية نضيفة من اللى بتبقى فى السيفون مش احنا لامؤخذة لما بنعمل بى بى بنشد السي...
نورا قاطعت كلامه وقالت :
خلاص يا سيدى عرفنا.. المهم الدنيا امان بره نقدر نتحرك؟
قال :
مفيش صنف مخلوق.... هووووس.
قولتلهم :
طب يلا بينا..
لطيف قال :
انا عندى فكرة... احنا ممكن ناخد طريق الغابة هيودينا على الصعيد واهو بالمرة نإكل ورق الشجر.
نورا قال بأستغراب:
غابة!!!! مصر مفهاش غابة اصلا.
قولتلها :
لا طبعا مصر فيها غابة... اها صح نسيت انك جاية من الماضى وكده... يا ستى فى مشروع تشجير للصحراء الجيش اتبناه من 15 سنة حولوا جزء كبير من الصحراء لغابات.
قالت :
اممممم
حضرنا نفسنا وانطلقنا فى اتجاه الغابة، اتمشينا كتير لحد ما بعدنا عن العمار تماما ووصلنا اخيرا لاطراف الغابة.
دخلنا الغابة ولاحظت علامات الاندهاش على وش نورا.
الغابة كانت هادية تماما، هدوء مرعب، مفيش صوت طيور
ولا حيوانات مفيش غير صوت أوراق الشجر وهى بتخبط فى بعضها من الرياح.
فضلنا ماشيين جنب بعض.
لطيف كان بيدور على اى حيوان نصطاده، نورا كانت بتدور على اى فطر نأكله ورضوان كان رافع رأسه لفوق ومغمض عينه وبيسمع أوراق الشجر وهى بترفرف.
فجأة لطيف سابنا وجرى بعيد.
نادينا عليه فقالنا :
أرنب... أرنب
وسابنا واختفى فى الغابة
اتلفت ورايا لاقيت رضوان بيسرح بعيد
ناديت عليه و روحت وراه، وصلت عنده ومسكت ايده فلاقيت نورا بتقرب علينا وفى ايديها فطر (مشروم) رفعتها فى السما وقالت فى انتصار :
ييس شوفوا لاقيت اي...
مكملتش الجملة رجلها خبطت فى حبل مشدود واتكعبلت فيه بعدها اتفأجإنا بشبكة تحت ورق الشجر بتتلم من تحتنا وبتملنا فى بعض ، رفعتنا كلنا فوق وشعلقتنا فى شجرة .
نورا قالت:
فخ..!!
بصيت حواليا فشوفت اكتر من سهم منطلق فى اتجاه شبكة الفخ اللى وقعنا فيها.
رواية كارينغتون 2059 الفصل السادس 6 - بقلم لينا بسيوني
لطيف جرى بعيد.
نادينا عليه فقال:
أرنب... أرنب!
وسابنا واختفى في الغابة.
اتلفت ورايا لاقيت رضوان بيسرح بعيد.
ناديت عليه وروحت وراه، وصلت عنده ومسكت ايده.
فلاقيت نورا بتقرب علينا وفي ايديها فطر (مشروم).
رفعتها في السما وقالت في انتصار:
ييس شوفوا لاقيت أي...
مكملتش الجملة رجلها خبطت في حبل مشدود واتكعبلت فيه.
بعدها اتفأجئنا بشبكة تحت ورق الشجر بتتلم من تحتنا وبتملنا في بعض.
رفعتنا كلنا فوق وشعلقتنا في شجرة.
نورا قالت:
فخ..!!
بصيت حواليا فشوفت أكتر من سهم منطلق في اتجاه شبكة الفخ اللي وقعنا فيها.
السهام كلها عدت من جنب الشبكة من غير ما تصيب حد.
سهم واحد بس خدش دراعي.
أتألمت وبصيت حواليا عشان أشوف مصدر السهام، لكن ماشوفتش حاجة وكأنها انطلقت من الفراغ!
نادينا بصوت عالي وأحنا بنستنجد:
يالطيف!! يالطيف
لكن لطيف ماردش علينا.
نورا طلعت سكينة من اللي معاها ولسه هتقطع الشبكة.
أتفاجئنا بطفل ميعديش الـ 8 سنين واقف بلبوص تحت الشبكة بيبص علينا وإحنا متشعلقين.
ولما لانا التفتنا ناحيته، جرى بسرعة بعيد عن الشبكة.
ناديت عليه:
ولا... أنت ياله!!
مردش عليا وأنطلق في الغابة لحد ما أختفى.
نورا كملت قطع في الشبكة بالسكينة لحد ما أتقطعت.
فاترزعنا على الأرض وكل واحد مسك حتة من جسمه وهو بيتألم.
سمعنا صوت صويت ورجلين بتدب على الأرض.
اتلفتنا حوالينا ومالحقناش نقوم.
اتُفاجئنا بمجموعة من الستات بيحوطونا من كل ناحية.
كانوا حالقين شعرهم زيرو وماسكين رماح وأقواس من الخشب.
قربوا علينا وواحدة منهم دراعها مقطوع.
سألتنا بدون مقدمات:
إنتوا تبع مين؟!! الأمير ولا الذئاب؟
قولتلها:
لا دول ولا دول، إحنا تبع نفسنا...
وشوشوا بعض وهما بيبصوا على السلاح اللي على كتفي.
نزلت السلاح من على كتفي.
فكلهم وجهوا رماحهم وشدوا أقواسهم في اتجاهي.
قولتلهم وأنا رافع إيدي باستسلام:
إحنا مش جايين نأذي حد، إحنا رايحين الصعيد وكنا معديين في الغابة.
ورميت السلاح قدامهم.
أم دراع قربت بحذر، أخدت السلاح ورجعت لورا تاني.
واحدة جنبها قالت:
إحنا ناخدهم للسيد وهو اللي يقرر نقتلهم ولا لأ..
كلهم هزوا رأسهم بالتأكيد.
قربوا علينا، ربطونا بالحبال من أيدينا ومشونا وراهم وسط الغابة.
نورا كانت بتردد بصوت عالي وبطريقة التسبيح عشان محدش ياخد باله إنها بتنادي:
يالطيف... يالطيف... يالطيف.
رضوان كان ماشي مبتسم وبيقول:
ستات... قرعة!!
فضلنا ماشيين وراهم لحد ما وصلنا لكوخ كبير معمول من الخشب ومتغطي بورق الشجر.
أم دراع سبقت زمايلها، قربت من الكوخ وخبطت بإيقاع 3 خبطات ورجعت مكانها تاني جنب زمايلها.
شوية والباب بتاع الكوخ اتفتح برتابة شديدة وخرج منه راجل أربعيني عينه بيضاء وماسك في إيده عصاية خشب.
أول ما خرج من باب الكوخ كل الستات انحنوا في تبجيل واحترام.
أم دراع قالت:
إحنا آسفين لو أزعجناك ياسيد الغابة، بس لقينا دول في الغابة ومنعرفش تبع مين!!! شكلهم جماعة جديدة.
مشى برتابة وهو بيخبط عصايته في الأرض لحد ما وصلنا.
شمشم فينا واحد واحد بعد كده ادانا ضهره ومشى ناحية الكوخ لحد ما وصل للباب.
خبط باب الكوخ خبطتين بعصايته بعدها دخل وقفل الباب وراه!
نورا مايلت ناحيتي وقالت:
هو ده معناه إيه؟ والزفت لطيف ده فين!!
قطعت كلامها لما شوفنا مجموعة من الستات اللي واقفين بيقربوا علينا.
نورا قالت بصوت عالي:
يالطيــــــــــــــف... أنت فين يخربيتك!!!
قولتلهم بتهديد:
ست إنتي منك لها ابعدوا عننا.
أم دراع قالت:
السيد أمر إننا نطلق سراحكم وكمان نكرمكم.
قولتلها:
أي نوع من أنواع الكرم لامؤاخذة؟ ما ممكن تكرمونا دي يعني تموتونا!
قالتلي وهي مبتسمة:
لا نكرمكم يعني نأكلكم ونشربكم... السيد خبط خبطتين على الباب.. الخبطة الأولى يعني نأمنكم لحد ما تخرجوا من الغابة والتانية يعني نأكلكم ونشربكم.
نورا التقطت أنفاسها وقالت:
أخيراً لقينا ناس طيبين!! .. أفرح يا مروان أفرح يا رضوان هـنأ...
مكملتش جملتها وسمعنا طلقتين نار انضربوا ورانا.
اتلفتنا كلنا على ضرب النار لاقينا لطيف بيتمطوح زي السكرانين.
ضرب رصاصتين في الهوا وقال بلسان تقيل:
إبعدوا عن مروان وأخوه الأبلة وبت الفقرية دول تبعي أي حاجة هتقرب لهم هموتها.. هو إيه ده!!! هما دول ستات قرع ولا رجالة بصدور!! إبعد يااد يا رضوان إبعد يااد يا مروان إبعد يااد لحاجة من دول تلوشك.
وضرب رصاصة عدت من جنب دراع واحدة من الستات خدشته ورشقت في شجرة.
الستات هجموا على لطيف اللي ادى ضهره ليهم وحاول يجري لكن اتشنكل ووقع على الأرض.
رأسه اتخبطت واغمى عليه.
لطيف فاق لقى نفسه مرمي في حفرة غويطة.
نادى عليا وعلى نورا فطلينا عليه من الحفرة.
قولتله:
الله يخربيتك إيه اللي هببته ده !!!
قال وهو ماسك رأسه من الصداع:
هببت إيه.!! الحق عليا إني جيت ادافع عنكم من الحاجات اللي كانت حواليكم...
نورا قالتله:
إنت كنت فين ده كله؟
قال:
جريت ورا الأرنب محصلتش... عيني وقعت على بتاع من اللي بيتاكل ده.
نورا فلتت منها ضحكة وقالت:
سكان الغابة قالولنا إنك تقريباً أكلت فطر سحري وده اللي سبب عندك الهلوسة وخلاك تعمل الهبل اللي إنت عملته ده..
رضوان قال بنمطية:
الفطر السحري أو المعروف بالمخدر، هو نبات بري يحتوي على مادة السيلوسيبين وهو مركب ذو تأثير نفسي ويسبب الهلوسة، حيث تعتبر السيلوسيبين واحد من المركبات المعروفة التي تؤثر على المزاج.
قولت للطيف:
الستات كانوا حالفين يقطعوك بعد اللي عملته ده لولا سيد الغابة اللي اتوسطناله عشان يعفو عنك.
لطيف خبط رأسه وهو بيقول:
سكان غابة مين وسيد مين!!! وهتطلعوني امتى من الحفرة دي!!
قولتله:
على حسب انت فايق ولا هتطلع تعمل مشاكل.
قال لي:
يا عم أنا فايق وعاقل وكل حاجة بس الدنيا والعالم كله بقوا مجانين.. طلعوني من هنا ولفونى سلاحي عشان ده عهدة.
نورا راحت جابت حبل ودلدلته وهي بتقول:
مش ملاحظ إننا من أول ما عرفناك وإحنا عمالين نطلعك من حُفر.
لطيف مسك الحبل وتسلقه برشاقة وهو بيقول:
معرفة فقر وناس فقر وياريتكم ما طلعتوني من الحفرة الأولانية.
نورا قالتله:
إخلص واطلع عشان تقريباً جهزوا الأكل.
نط بره الحفرة وقال بحماس:
أكل!!! فين!!
شاورتله على مكان تحت شجرة كبيرة حضروه لينا عشان نأكل فيه.
لطيف أول ما شاف الأكل قال:
إيه ده!! أنارب.
وراح مشمر وهجم على الأكل وهجمنا معاه.
قعدنا ناكل كلنا بشراهة في الأرانب عدا رضوان اللي وقف بعيد ومرضاش يأكل.
نورا قالتله:
تعالى الحق الأوكازيون يا رضوان مش هنلاقي أكل بعد كده.
رضوان رد عليها وقال:
شكراً رضوان مش جعان رضوان عايز ينام.
رضوان قعد تحت الشجرة وراح في نوم عميق.
بعد ما أكلنا وشربنا دخلت علينا أم دراع وقالت:
ها إيه رأيكم في الفيران..
قولنالها:
فيران إيه؟
شاورت على الأكل وقالت:
دي.. اللي إنتوا أكلتوها!! تعرف إن أنثى الفأر بتنتج أكتر من 50 فأر في...
لطيف قال:
لا يختي معرفش وياريتني ما عرفت.. هي مالها قلبت على الصين كده ليه!!
نورا لفت ورا الشجرة وحطت صوابعها في بوقها في محاولة لإفراغ معدتها.
وأنا قعدت أتفتف بقرف.
أم دراع بصتلنا باستغراب كأننا بني آدمين مش طبيعيين.
ولفت ظهرها وقالت:
سيد الغابة بيطلب منكم تحضروا احتفال الأضحية قبل ما تسيبوا الغابة.
قولنا في صوت واحد:
أضحية إيه؟!!
قالت:
لما تيجوا هتفهموا.
مشينا وراها فودتنا عند مكان متجمعين فيه الستات على شكل دائرة وبيضربوا رماحهم في الأرض بحماس.
في وسطهم سيد الغابة قاعد على كرسي وفي إيده سكينة.
جنب إيده اليمين ست وجنب إيده الشمال ست تانية.
عينيهم متغمية وإيديهم متكتفة من ورا!
قربنا من الجمع ووقفنا متناحين مش فاهمين حاجة.
كنا بنسمع همهمات مصاحبة لصوت الرماح وهي بتخبط في الأرض.
أتفاجئنا وبدون مقدمات بسيد الغابة بيمسك رأس واحدة من اللي واقفين جنبه وبيقطع رقبتها بالسكينة!
نورا صرخت لاإرادياً وقالتله:
إنت بتعمل إيييه ؟!!
محدش التفت لها وفضلوا مكملين في شعائرهم الغريبة.
سيد الغابة مسك رأس البنت التانية وقطع رقبتها هي كمان.
نورا اخترقت صفوف الستات واتحركت ناحيته وقالتله:
إنت قاتل... إنت مجرم زي اللي بره.
أم دراع مسكت إيد نورا وقالت:
إنتي إزاي تتطاولى على سيد الغابة.. سيد الغابة بيحمينا كلنا.
نورا قالتلها:
قصدك بيقتلكم كلكم.. وبعدين إيه الطقوس الغريبة اللي عاملينها دي!! إنتوا عبدة شيطان ولا إيه!!
قالتلها:
أصل اللي ميعرفش.. أنا نفسي أنول الشرف ده ولو سألتي أي واحدة من اللي موجودين هتقولك إنها نفسها تنول الشرف ده.. الاتنين اللي ماتوا دول ماتوا عشان إحنا نعيش.
نورا شاورت على سيد الغابة وقالت:
أوعوا يكون المشعوذ ده أقنعكم إنه بيتقرب بالتضحية دي للطبيعة أو للغابة عشان تحميكم أصل أنا عارفة الخزعبلات دي كويس.
أم دراع قالت:
لا الجثث دي بقدمها تضحية للذئاب أكلي لحوم البشر.
بصت على دراعها المقطوع وسرحت وهي بتقول:
آخر مرة الذئاب اصطادوا فيها من الغابة قتلوا 10 مننا وكانت مذبحة. لحد ما سيد الغابة وصل لحل مع قائدهم إنه يبعتله أضحيتين في ميعاد الصيد بتاعهم ومن رحمة سيد الغابة بينا إنه ميبعتناش أحياء عشان ميغتصبوناش بيبعتنا جثث عشان ياكلونا بس.
نورا قالتلها:
ما إنتوا كدا كدا هتخلصوا!!
قالت:
عارفين إننا هنخلص بس سيد الغابة بيدينا فرصة نعيش فترة أطول.
نورا وجهت كلامها لسيد الغابة وقالت:
طب ما تقاوموا على الأقل تبقوا حاولتوا وانتوا بتموتوا بدل ما تموتوا من الخذى والذل أو اهربوا.
أم دراع ردت عليها وقالت:
نهرب فين!!! الغابة أأمن مكان عيشنا فيه.. ويكفي إننا عاملين اتفاقية مع أخطر جماعة بتحكم.
قربت من نورا لما لاقتها هتولعها وضغطت على إيدها وأنا بقولها بصوت واطي:
وإحنا مالنا يا ستي يلا بينا إنتي ناسيه إن لينا تار مع الذئاب.. يلا يا نورا.
قالت:
إحنا مالنا إزاي استنى إنت...
ووجهت الكلام ليهم وقالت بنبرة قائد:
ما إنتوا شاطرين أهو وبتعرفوا تعملوا أفخاخ ومعاكم أسلحة إنتوا كل اللي محتاجينه خطة وشجاعة وتفكوا من الراجل ده.
وشاورت على سيد الغابة.
قولتلها:
الله يخربيتك ده الراجل الوحيد اللي سابنا عايشين.
لطيف أكد على كلامي وقال:
ما تسكتي يا بت الفقرية إنتي هتقلبى جماعته عليه ليه..
وشاور لسيد الغابة وقال:
لامؤاخذة يا سي السيد عيلة وغلطت إنتوا حرين يا جماعة على وضعكم لحد ما تخلصوا.. هنتكل على الله إحنا بس لفونا حتتين السلاح عشان دول عُهدة.
لطيف قطع كلامه لما سمعنا صوت العواء.
سيد الغابة قام من مكانه فسمعت واحدة من الستات بتقول:
وقت التسليم.. الذئاب على وصول.
الستات اتحركوا في خلية منظمة، لموا جثث البنتين اللي دبحهم سيد الغابة في شباك وعلقوها على شجرة معينة ووقفوا صف في انتظار الذئاب.
نورا كانت بتجري وراهم وهم بيتحركوا وبتقولهم:
يا جماعة إنتوا رايحين فين إحنا لازم نقاوم.
لطيف كان بيحلق عليهم وبيقولهم:
لفونا حتتين السلاح خلونا نمشي من المورستان ده.
أما أنا فرجعت تحت الشجرة عشان أصحى رضوان.
أخدت وقت كبير على ما صحيت رضوان.
بعد ما صحيته أخدته في إيده ورجعت لنورا ولطيف عشان نلحق نهرب قبل ما الذئاب يوصلوا.
اتصدمت باللي شوفته.
أبو عضلات اللي هرب من الأفاعي واقف ومعاه 10 أشخاص.
أول ما شافني أنا ورضوان شاور علينا وقال:
والاتنين دول كمان.. واعتبروا ده عربون الاتفاق الجديد مع القائد الجديد ومن المرة الجاية الأضحية هتبقى 3 مش 2.
رواية كارينغتون 2059 الفصل السابع 7 - بقلم لينا بسيوني
سيد الغابة قام من مكانه، فسمعت واحدة من الستات بتقول:
"وقت التسليم.. الذئاب على وصول."
الستات اتحركوا في خلية منظمة، لموا جثث البنتين اللي دبحهم سيد الغابة في شباك وعلقوها على شجرة معينة ووقفوا صف في انتظار الذئاب.
نورا كانت بتجري وراهم وهم بيتحركوا وبتقولهم:
"يا جماعة انتوا رايحين فين؟ احنا لازم نقاوم."
لطيف كان بيحلق عليهم وبيقولهم:
"لافونا حتتين السلاح خلونا نمشي من المورستان ده."
أما أنا فرجعت تحت الشجرة عشان أصحّي رضوان.
أخدت وقت كبير على ما صحّيت رضوان، بعد ما صحّيته أخدته في إيده ورجعت لنورا ولطيف عشان نلحق نهرب قبل ما الذئاب يوصلوا.
اتصدمت باللي شوفته. أبو عضلات اللي هرب من الأفاعي واقف ومعاه 10 أشخاص. أول ما شافني أنا ورضوان شاور علينا وقال:
"والاتنين دول كمان.. واعتبروا ده عربون الاتفاق الجديد مع القائد الجديد، ومن المرة الجاية الأضحية هتبقى 3 مش 2."
دورت بعيني على نورا ولطيف وسط الستات القرع ورجالة الذئاب. عيني لقطتهم وهم بيتوشوشوا وحسيتهم بيحضروا نفسهم عشان يجروا.
الستات كلها كانت منتظرة رد سيد الغابة على أبو عضلات.
سيد الغابة اتسند على عصايته، قام من على كرسيه، وقف وصلب طوله وفضل يدك بعصايته الأرض.
أم دراع مقطوع قالت بصرامة وجدية:
"سيد الغابة بيرفض تسليم الضيوف وبيرفض المعاهدة الجديدة."
أبو عضلات فضل ساكت لوهلة، بعدها انفجر في الضحك وانتقلت عدوى الضحك للرجالة اللي معاه فقهقهوا بطريقة هستيرية.
أبو عضلات مشي في اتجاه سيد الغابة، حاول يمسك نفسه من الضحك وهو بيقول:
"سيد الغابة!! انتوا صدقتوا الهزل اللي انتوا عايشين فيه ده!! انتوا بالنسبالنا عشة فراخ وسيد الغابة بتاعكم ده ديك برابر... حتى شوفوا."
في لمح البصر رشق خنجر في رقبة سيد الغابة مباشرة.
سيد الغابة فضل واقف فترة بعدها وقع على الأرض جثة هامدة بعد ما انفجر الدم من رقبته.
الهرج والمرج ساد في المكان وكل الستات القرع صرخوا وهجموا على مجموعة رجالة الذئاب ونشبت معركة بين الطرفين.
نورا ولطيف جريوا ناحيتي أنا ورضوان وجرينا كلنا بعيد عن المدبحة.
فضلنا نجري في الغابة بلا واجهة لحد ما اتصدمنا لما لقينا في وشنا أبو عضلات بيجري زينا في الغابة وماسك دراعه اللي رشق فيه سهم من سهام ستات الغابة.
فضلنا واقفين متسمرين قصاد بعض، لا إحنا ولا هو عارفين نعمل إيه؟ نهجم على بعض ولا نهرب من بعض؟
المسافة ما بينا كانت ما تعديش الخمس أمتار.
سمعنا صوت صريخ ستات قوي بيقرب علينا، التفتنا لمصدر الصريخ فشوفنا جماعة من الستات بيجروا ناحيتنا.
التفتنا تاني لأبو عضلات فشوفنا ضهره وهو بيهرب من الغابة.
الستات قربوا علينا وفي مقدمتهم أم دراع مقطوع.
نورا قالت:
"إحنا آسفين يا جماعة لو كنا السبب في موت السيد."
لطيف قطع كلامها وقالها:
"اسكتي انتي يا وش الفقر. وبص للستات وقالهم: إحنا مش بتوع مشاكل إحنا..."
أم دراع مقطوع قاطعته وقالت وهي بتشاور:
"الطريق من هنا.. إحنا هننفذ أمر سيد الغابة وهنخرجكم بره الغابة."
نورا قالت:
"وانتوا؟ انتوا لازم تخرجوا.. تهربوا.. أكيد باقي الذئاب هيرجعوا عشان ينتقموا. وجودكم هنا مبقاش له لازمة خاصة بعد ما مات سي السيد.. أكيد هيشنوا عليكم حرب."
أم دراع قالتلها:
"الغابة وطننا، الحرب قامت من أول ما الشمس غابت، إحنا هننتقم لسيد الغابة ولكل اللي ماتوا على إيد الذئاب."
نورا قالتلها:
"وأنا معاكم.. أنا ممكن أعملكم خطة إنما..."
أم دراع قطعت كلامها وقالت:
"دي مش حربكم ولا ثأركم."
نورا قاطعتها وقالتلها:
"إزاي يعني!! اسمعي بس الخطة اللي هقولكم عل..."
لطيف قاطعها وقال:
"ما تتهدي بقى يا بت انتي ما قالتلك الحرب مش حربنا هو أي فرك وخلاص، اكتمي بوقك الله لا يسيئك."
لطيف بص لأم دراع وقالها:
"كتر خير يا ست.. ممكن تدلينا نطلع إزاي من المخروبة دي وتلفينا حتتين السلاح."
أم دراع لفت ضهرها واتكلمت مع الستات اللي معاها.
اتقدمت واحدة من الستات بالسلاحين وسلمته للطيف. بعدها أم دراع بصتلنا وقالت:
"أنا هوصلكم لأطراف الغابة."
خدتنا لحد أطراف الغابة بالاخص عند مصنع صابون مهجور، سلمت علينا بحرارة بدراعها السليم واتمنت لينا الحظ السعيد.
قررنا ندخل المصنع عشان نريح بعد المشوار الطويل اللي مشيناه لحد أطراف الغابة.
باب المصنع كان مفتوح وكراتين وجرادل الصابون في كل حتة. دخلنا وقعدنا جنب بعض في ركن من الأركان وسط الكراتين.
نورا قالت وهي بتبص حواليها:
"المكان الوحيد اللي لسه بخيره.. أكيد طبعاً ما هو محدش هياكل صابون!! تصوروا أن نفس اللي حصل ده حصل برضه في الشدة المستنصرية على ما اتذكر كان في وزير اهتم بتخزين الرصاص والصابون قبل الأزمة عشان مش بيفسدوا وأرباحهم أكتر ولما قامت الشدة المخازن مكنش فيها غير صابون ورصاص!!"
لطيف قاطعها قالها:
"ممكن يا ستي انتي تبطلي فتى وهرى ولفيني حتة صابونة من جنبك أكلها."
قالتله:
"فيه إيه يا عم!! أنت عبيط!! هو الصابون بيتأكل!!"
قولتلهم:
"بعد إذنكم يا جماعة صوتكم عشان أخويا رضوان عايز ينام."
لطيف قام من مكانه وقال:
"أنا هقوم أدور على أي طفح."
نورا قالتلي بعتاب وهي مضيقة عينيها:
"مش عيب نسيب ستات مكسورة الجناح يواجهوا لوحدهم ذئاب بشرية مجازياً وفعلياً!!! ... أنا متصدمتش بنهاية العالم أنا اتصدمت بنهاية النخوة والرجولة!! ده حتى حتتين السلاح أخدناهم منهم."
قولتلها:
"اسمعي كلام لطيف وبطلي هرى."
لطيف دخل علينا وهو شايل جردل أسود. فتحه وشمه بعدها رزعه قدامنا وقال:
"حتى ده مش ميه... بنزين..."
نورا فطت من مكانها وقالت:
"إيه ده... ده بنزين!!"
لطيف قالها:
"إيه هتولعي في نفسك ولا هتولعي فينا؟!"
قالت:
"لا يخويا هولع في النخوة والرجولة اللي جواكم.. مش واخدين بالكم!!!"
قولتلها:
"أيوه يعني عايزة إيه؟!"
قالت:
"محدش فيكم هيفهمني... وراحت ناحية رضوان وهي بتقول: هو الوحيد اللي هيفهمني."
هزت رضوان عشان يصحى، رضوان صحي وعينه تقيلة.
نورا قالتله:
"فوق يا رضوان عايزة أعمل حبة سيرش على ويكيبيديا."
رضوان بصّلها باستغراب فقالتله:
"ركز معايا.. يلا قولي طريقة صناعة النابالم."
قالها بنمطية:
"النابالم هو مادة كثيفة تشكل عند مزجها بالبنزين هلاماً لزجاً سريع الاشتعال بطيء الاحتراق يلتصق بالسطوح، وتصل درجة حرارته إلى أكثر من 1100ْم. ويستخدم في قاذفات اللهب والقذائف الحارقة وقنابل الطائرات."
خبطت راسها وقالتله:
"لا ما أنا عارفة هو إيه النابالم، أنا عايزة طريقة صناعة قنبلة النابالم بالظبط."
لطيف خبط كف على كف وقال:
"وعايزة تعملي قنبلة ليه يا بت الحلال؟!"
قالت:
"عشان نساعد بيها ستات الغابة."
لطيف خبط كف على كف وهو بيقول:
"لا حول ولا قوة إلا بالله.. حقيقي أنا مبقتش خايف غير منك انتي."
نورا تجاهلته وفضلت تحاول تطلع معلومات من رضوان.
بعدها فطت من مكانها وقالت:
"تمام كده أوي هاتوا كام كرتونة صابون من دول والبنزين ويلا بينا."
لطيف قالها:
"على فين؟!"
قاطعت لطيف وقولتله:
"على فكرة نورا عندها حق عيب نسيب الناس كده.. أنت راجل صعيدي واكيد عارف الأصول!"
قالي:
"يا عم أنا عارف الأصول بس يعني الزمن ده مفهوش أصول وأنا الصراحة عايز أشوف أهلي قبل ما أموت وأطمن عليهم."
نورا قالتله:
"وأنا كمان نفسي أطمن على أهلي.. بس الأصول أصول في أي وقت واخدى بالك يا عم لطيف."
لطيف قالها:
"واخد بالي يا وش الفقر... عايزة كام كرتونة؟!"
قالتله بحماس:
"على قد ما تقدر تشيل.. شيل."
لطيف شال 6 كراتين وأنا شلت جالون البنزين ونورا شالت السلاح ورضوان فضل حاضن هدوم جده، دخلنا الغابة ورجعنا في نفس الطريق اللي جابتنا منه أم دراع لحد ما وصلنا لمعسكر الستات...
لقينا أم دراع بتقرب علينا وعلى وشها علامات الاستغراب، قالتلنا:
"رجعتوا تاني ليه؟"
نورا قالتلها بفرحة وحماس:
"إحنا جايين نحارب معاكم الذئاب."
أم دراع بصتلها بعدم فهم فنورا قالتلها:
"أنا بس عايزة جردلين معدن.. جردل كبير وجردل صغير."
أم دراع قالتلها:
"موجود بس ليه؟!"
نورا قالت:
"اسمعي اللي بقولك عليه.."
أم دراع قطعت كلامها وبصتلها باستخفاف وقالت:
"معتقدش إنك هتقدري تفيدينا بحاجة.. إحنا بعتنا مرسال من عندنا لجماعة الأمير نطلب منهم المساعدة هما جماعة كبيرة ومعاهم أسلحة."
أم دراع قطعت كلامها لما شفنا واحدة جايه من بعيد بتجري.
أم دراع قالتلنا:
"أهي المرسال جات."
البنت قربت مننا وقالت وهي بتنهج:
"وافقوا... بس بشرط..."
أم دراع قالتلها:
"إيه الشرط؟!"
قالت:
"بعد النصر نبقى جواري عندهم يعملوا فينا اللي هما عايزينه."
نورا قالت بصوت عالي:
"لا طبعاً.."
كل الستات بصوا عليها.
نورا طلعت فوق جزع شجرة مقطوع وخطبت فيهم وقالت:
"يا ستات إحنا عددنا حوالي 100 واحدة يعني عدد كبير بالنسبة للظروف اللي إحنا فيها.. أنا معرفش عدد الذئاب كام بس اللي أعرفه من التاريخ إن الفئة اللي على حق هي اللي بتكسب حتى لو كان عددهم صغير. اسمعوا كلامي أنا أقدر أعملكم سلاح قوي وفتاك يقضي عليهم."
أم دراع شدت نورا ونزلتها من على جزع الشجرة وقالتلها:
"انتي غريبة علينا كما إنك صغيرة على إنك تقرري مصيرنا!!"
نورا قالتلها:
"أنا مش صغيرة.."
لطيف قال بسخرية:
"دي صغيرة دي.. دي عجوز شمطاء."
نورا زغرطلته والتفتت الستات وكملت كلامها:
"يا جماعة اسمعوا كلامي... تعيشوا يوم واحد بكرامة ولا تعيشوا العمر كله في ذل."
علت الهمسات ما بين الستات وبدأت كل واحدة تتناقش مع اللي جنبها ومن صوت الهمسات بأن موافقة الستات على كلام نورا حتى أم دراع مقطوع ملامح وشها اتغيرت لما حست بجدية نورا وثقتها، بصت لنورا وقالت:
"إيه السلاح الفتاك اللي بتقول عليه؟!"
نورا قالت:
"قنبلة نابالم... بووووم ومش أي بوم هي خطيرة على اللي بيعملها بس دمار على اللي هتترمى عليه.. إحنا هنعمل عجينة الموت.. مش محتاجين غير نار وجردلين معدن جردل كبير وجردل صغير هنحط في الجردل الكبير ميه ونسيبها تغلي على النار وهنفضي في الجردل الصغير البنزين ده وهنحط جردل البنزين في الميه اللي بتغلي لحد ما البنزين يسخن ويغلي هو كمان بعدها هنبشر الصابون وندوبه براحة في البنزين.. لحد ما البنزين ياخد لون الصابون والسائل يتحول لعجين زي المهلبية أهم حاجة البنزين ميشمش النار عشان منفجرش كلنا بالغابة. بس كده ومبروك علينا قنبلة النابالم يا ستات.. عايزة أقولكم أن العجينة دي البرطمان منها قادر يفجر حجر كامل من أحجار الهرم الكبير."
بدأنا في تنفيذ خطة نورا، عملنا عجينة النابالم وفق تعليماتها ولغمنا بيها الشجر بعدها اتقسمنا على أربع مجموعات.
مجموعة الستات العواجيز والأطفال ومعاهم رضوان ودول دخلناهم في الحفر والخنادق حماية لهم من الانفجارات ومجموعة تانية فوق الشجر ومجموعة ثالثة اتمركزت وراء جدار من الشجر المقطوع ومعاهم جزء من عجينة النابالم وإزازات مولوتوف عملتهالهم نورا.
الغابة اتأمنت من كل الاتجاهات... وفضلنا منتظرين الهجوم.
عدى يوم... اتنين... تلاتة... محدش هجم!
الستات اللي على الشجر زهقوا وملوا واللي في الخنادق طلعوا بعد ما الأكل اللي معاهم خلص عشان يجيبوا أكل تاني.
في الوقت ده كنت أنا ونورا وأم دراع ولطيف في كوخ سيد الغابة بنخطط وبنحط احتمالات جديدة للهجوم اللي اتأخر.
لحد ما فجأة وبدون سابق إنذار سمعنا صوت العواء!!
رواية كارينغتون 2059 الفصل الثامن 8 - بقلم لينا بسيوني
عدى يوم ... اتنين ... تلاتة .. محدش من جماعة الذئاب ظهر!
الستات اللى على الشجر زهقوا وملوا واللى فى الخنادق طلعوا بعد ما الأكل اللى معاهم خلص عشان يجيبوا أكل تانى.
فى الوقت ده كنت أنا ونورا ورضوان وأم دراع ولطيف فى كوخ سيد الغابة بنخطط وبنحط احتمالات جديدة للهجوم اللى اتأخر.
لحد ما فجأة وبدون سابق إنذار سمعنا صوت العواء.!!
اتاخدنا لوهلة من المفأجأة و حاولنا نجمع شتات أنفسنا.
خرجنا من الكوخ ورجعنا ننظم الصفوف تانى.
دورت على رضوان ورجعته الخنادق هو وكل الستات اللى خرجوا.
اكدت على رضوان وقولتله:
أياك تخرج من الخندق ده... بره هيبقى فى نار و انفجارات .. بووووم .. فاهم.
فضل ساكت مردش عليا, شوية و قالى:
رضوان عايز المايه اللى فى الجردل .... أغسل هدوم جدو!
قولتله:
حاضر يا رضوان هروح اجيبلك الماية ونغسل مع بعض بس أياك تتحرك من هنا .... فاهم!
قطعت كلامى لما سمعت صوت عواء الذئاب بيعلى أكتر.
لفيت ظهرى وجريت أدور على نورا ولطيف.
لاقيتهم واقفين عند الجدار الخشبى مع الجماعة اللى معاهم الملوتوف!
نورا كانت شايله على كتفها قوس وجعبة سهام أطرافها متغطسة فى البنزين و ماسكه فى أيدها منظار صغير, خدته من أم دراع مقطوع.
لطيف كان واقف وفى ايده السلاحين.
أول ما قربت منهم ناولنى السلاح وقال:
انت معاك مشطين رصاص وانا معايا 4 عشان انت مبتعرفش تنشن وهتهدر كتير... أضرب بيه واعمل دوشه عشان نبين اننا كتير ومعانا أسلحة .. اعمل زيطه يعنى .. فاهم؟
هزيت رأسى بالتفهم.
كمل كلامه وقالى:
زى ما قولتلك تشد الزناد وتضرب اوتو و إن شاء الله هتيجى مع العمى طشاش، بس أهم حاجة متجبش حاجة فينا وتاخد بالك من ردة السلاح.
نورا دخلت فى الكلام وقالتلى:
طب ما تاخد القوس انت يا مروان وتجيب السلاح.. أنا بفهم فيه شويه, كنت بلعب بابجى.
لطيف قال بسخرية:
بابجى!! ده انتى قديمة اوى ... لا خليكى انتى فى القوس وخليله السلاح... أنا اصلا مقلق من النابالم اللى هيتولعيه فى الغابة ده.
نورا قالت بثقة:
متقلقش كل شى معمول حسابه.
قالها:
الحريقة هتبقى قريبة مننا.
قالتله:
جمد قلبك كده متبقاش خرع، كله تحت السيطرة انا حاسبة كل حاجة بالسنتى و عارفة امتى هولعها وامتى هطفيها.
قولتلهم وانا بحاول استراق السمع:
مش ملاحظين ان صوت العواء اختفى!
لطيف قال:
هطلع أشوف فيه ايه!
لطيف جرى وتسلق جزع شجرة مع الستات النشابين واللى حضروا اسهمهم المشتعلة عشان يطلقوها على زجاجات النابالم المتعلقة فى الشجر.
لطيف بص من منظار سلاحه.
بعدها لطم على خده وقالنا:
لو شوفتوا اللى انا شايفه!
نورا قالتله بغضول:
ايه!
لطيف رجع بص فى المنظار ومردش!
الفضول أكلنا.
نورا جريت وتسلق شجرة طويلة جدا جنب الشجرة اللى تسلقها لطيف وأنا كمان تسلقت شجرة جنبها.
حضرت سلاحى زى لطيف وبصيت من المنظار بتاعه.
وياريتنى مابصيت!
أعداد غفيرة من رجالة جماعة الذئاب على ما أعتقد يعدوا ال 400، بيجتاحوا الغابة من كل أتجاه!
شايلين سيوف وسنج بيقطعوا بيها الزرع اللى بيعيق طريقهم وهم بيتقدموا فى الغابة.
بصيت على نورا لاقيتها بتبص من المنظار بتاعها.
نزلت المنظار وقالت بنبرة قائد مخضرم:
كله يثبت مكانه, حضروا أسهم النار وأستنوا ... أياكم حد يضرب على قنابل النابالم دلوقتى ... خليهم يتعمقوا أكتر ...كله كان فى لحظة مشدود وفى لحظة ترقب!
بصيت من منظارى تانى وشوفت الذئاب وهم بيتحركوا بنظام وترابط شديد كأنهم رجل واحد!
شوفتهم وهم بيتفادوا الافخاخ القديمة اللى كان عاملها ستات الغابة واللى وقعنا فيها أنا ونورا ورضوان أول مادخلنا الغابة.
فقلقت جدا وخوفت ياخدوا بالهم من قنابل النابالم اللى متعلقة فى الشجر وبيعدوا من تحتها.
ناديت لنورا بهمس:
نورا ... نورا...
ردت عليا من غير ماتنزل منظارها وقالت:
أيه؟
قولتلها وانا مقلق:
الذئاب دخلوا بين الشجر اللى متلغم.. المفروض نضرب سهام النار امتى؟!!
قالتلى:
أصبر ... لما يدخلوا دايرة النار, علشان نصيب أكبر عدد منهم ونعرف نسيطر على الحريق.
صوت العواء أرتفع جدا وبدأت أشوف جموع الذئاب على مرمى بصرى من غير منظار!
بلعت ريقى وناديت بتوتر:
نورا ... أدي الستات الأمر علشان يضربوا!
نورا ماردتش عليا و تجاهلتنى تماما.
فضلت مركزة فى منظارها وقالتلى من غير ماتبصلى:
لسه ... لسه.
الذئاب قربوا جدا من المعسكر ومبقاش بيفصل بينا و بينهم غير مسافة لا تتعدى ال 100 متر.
لدرجة أن مجموعة من الذئاب عينيهم لمحت واحدة من الستات اللى متشعلقين على الشجر فرموا عليها خناجر وسكاكين, صابتها ووقعتها من الشجرة على الارض جثة هامدة!
الستات اللى على الشجر أول ماشافوا زميلتهم بتسقط من فوق الشجرة ما أنتظروش أمر نورا و أطلقوا أسهمهم مباشرة فى أتجاه الذئاب و فى أتجاه قنابل النابالم اللى متلغم بيها الشجر.
و نشبت الحرب فى أقل من ثانية.
قنابل النابالم اول ما شمت أسهم النار انفجرت فى أشجار الغابة.
فسقطت نار النابالم على اجساد رجالة جماعة الذئاب.
وكأن الشجر بيمطر عليهم نار.
الذئاب اللى كانوا قريبين من الانفجارات اتفحموا واللى كانوا بعيد شوية النار مسكت فى هدومهم فهرولوا فى ذعر.
جيش الذئاب أرتبك وكل واحد جرى فى أتجاه.
لطيف أطلق الرصاص من سلاحه فى أتجاه مجموعة من الذئاب حاولوا يجروا بعيد عن النار.
واللى أتفاجئوا وأرتبكوا جدا لما سمعوا طلقات الرصاص.
عملت زى لطيف ووجهت سلاحى ناحيتهم وأطلقت عليهم الرصاص بطريقة عشوائية.
قدرت أصيب ثلاثة أو أربعه منهم.
حاولوا يغيروا أتجاههم تانى فى محاولة منهم للهرب بعيد عن الرصاص اللى نازل عليهم زى المطر وقنابل النابالم اللى بتنفجر جنبهم من الشجر.
كملوا جرى وهم بيخبطوا فى بعض.
لمحت مجموعة من الذئاب نجحت فى أنها تنسحب من المذبحة و تهرب من الغابة.
أما الباقى أتحاصر بمجموعة من الستات واللى كانوا جاهزين بأزايز المولتوف.
الستات حاوطوهم فى دايرة ورموا عليهم أزايز المولتوف وولعوا فيهم.
فعلت صرخات الذئاب فى الغابة وهم بيتحرقوا وعلت معاها زغاريد الستات بفرحة النصر.
مقطعش الفرحة وعكرها غير الغابة اللى بتتحرق واللى النار سرحت فيها وفجرت باقى النابالم اللى مضربنهوش!
نزلت بسرعة من على الشجرة وكذلك نورا ولطيف.
لطيف قال لنورا:
شوفتى يا وش الفقر اديكى ولعتى فى الغابة!
قالتله بثقة:
بس بس انا عامله حسابى الستات زمانهم بيطفوها بطفيات الحريق اللى جبناها من وحدة المطافى اللى على اطراف الغابة ... أفرح بالنص.
مكملتش جملتها ولاقينا ام دراع جايه جرى علينا وبتقول وهى متوترة:
النار سرحت فى الغابة كلها..... ده غير انها مبتطفيش!
وقفنا كلنا فترة بنحاول نستوعب اللى بتقوله ام دراع.
بصينا لبعض وجرينا نجمع كل الناس عشان نخرج بره الغابة قبل ما نموت محروقين او مخنوقين!
جريت على الخندق اللى فيه رضوان وقولت للستات اللى فى الخندق:
اخرجوا من الخندق بنظام .. الغابة بتولع ولازم نسيبها حالا.
دورت بيعينى على رضوان وانا بنادى عليه واتصدمت لما ملقتهوش موجود وسط الستات اللى بتخرج من الخندق!
جريت زى المجنون وانا بدور وبنادى عليه فى الغابة.
الدخان كان فى كل حته ودرجة الحرارة ارتفعت جدا.
اتفأجات بحد بيمسكنى من ايدى.
اتلفت لقيته لطيف.
قالى:
انت رايح فين الغابة بتولع... يلا بينا من هنا بسرعة هنتجمع كلنا فى مصنع الصابون.
زيحت ايده وقولتله:
رضوان مش فى الخندق مش همشى من هنا من غيره ..اوعى يا لطيف لازم الاقى رضوان.
شدنى بعنف وهو بيقول:
انا مش هقولك سيبه وامشى انا هدور عليه معاك بس مش هنستنى لحد ما نولع انا وانت فى الغابة.
جرينا انا ولطيف فى وسط الغابة وسط الدخان واحنا بنادى على رضوان.
جسمنا كان بيغلى من الحر و كنا بناخد انفاسنا بصعوبة من كتر الدخان.
لطيف ربت على كتفى من وره.
بصتله و أتفأجأت بكوع سلاحه فى وشى.
اغمى عليا بعدها.
فوقت لاقيت نفسى فى مصنع الصابون وسط نورا ولطيف والستات اللى نجوا من حريق الغابة.
اول ما شوفت لطيف الدم غلى فى نفوخى تمالكت نفسى وقومت وحاولت الكمه فى وشه.
تفادى اللكمة فوقعت على الأرض.
سمعته بيقولى:
ده بدل ما تقولى شكرا!! انت عبيط هتموت نفسك!! يبقى استفدت ايه!! ما يمكن اخوك عايش وهرب من الغابة قبل ما تتحرق .. خلى فيك نفس تدور عليه.
و بصلى انا ونورا وقال:
انا تعبت منكم انتوا الاتنين .. واحدة واخدة الخراب سكتها والتانى مدهول على نفسه .. مكنش فيكم الا رضوان الله يرحمه.
اتصدمت وقولتله:
رضوان اخويا مات؟!! انطق.
قالى:
لا يا عم معرفش .. الرحمة تجوز على الحى والميت.
نورا واستنى وقالت:
ان شاء الله هنلاقيه متخافش رضوان ذكى وعنده احساس عالى بالخطر اكيد هرب ..لاول مرة هقولها لطيف عنده حق انت مدهول كنت هترمى نفسك فى التهلكة!
ام دراع مقطوع قربت علينا وقالت لنورا:
احنا هنا مش عارفين نشكرك ولا نوبخك .. نشكرك عشان انقذتينا من الذئاب ولا نوبخك عشان حرقتى وطننا .. الغابة .. بس اللى اتفقنا عليه ان انتى اللى تقودينا فى رحلتنا اللى جاية لان اول مرة نحس بالقوة والنصر واحنا تحت قيادتك.
نورا قالت بفخر:
شكرا على مشاعركم المتضاربة, بس انا لا اصلح للقيادة كما انى مش من زمانكم ولازم ارجع ولو اتكلمت اكتر من كده هتفكرونى مجنونة .. انا شايفة ان انتى الاولى بالقيادة لانك بتحبى شعبك ومخلصاله دوروا على مكان جديد اعملوه وطانكم واحموا بعض ومتقبلوش بالذل .. احنا معاكم هنا يومين عبال ما ندور على رضوان وبعدها هنكمل طريقنا للصعيد.
وانتوا مينفعش تفضلوا هنا كتير لازم تتحركوا لمكان تانى بعيد لان زى ما انتوا خدتوا بالكم الذئاب منتهوش واكيد عرفوا اننا خرجنا من الغابة بعد ما اتحرقت وهيدوروا علينا.
بدأوا يتكلموا ويتناقشوا فشردت منهم فى اخويا رضوان.
ياترى راح فين!
لطيف قرب منى وقال:
متقلقش هندور عليه .. الجو يهدى وهنزل معاك نمشط المكان كله.
نورا دخلت معانا فى الكلام وقالت:
وانا معاكم مش هسيبكم الا لما نلاقى رضوان.
سيبنا الستات فى المصنع وطلعنا ندور على رضوان.
السماء كان مغطيها الدخان الاسود و اشجار الغابة كانت لسه بتتحرق.
اتحركنا مع بعض وفضلنا ننادى: يا رضوان .. يا رضوان .. يا رضوان.
لحد ما الليل دخل علينا من غير مانلاقيه.
لطيف قال:
محتاجين نرجع المصنع تانى نجيب اى حاجة ننور بيها عشان نكمل تدوير بليل غير اننا محتاجين نريح شويه عشان يبقى عندنا طاقة نكمل.
نورا وافقت على كلامه.
ربتوا الاتنين على كتفى ورجعنا على المصنع.
روحنا المصنع وأول ما دخلنا من الباب اتصدمنا باللى شفناه.
رواية كارينغتون 2059 الفصل التاسع 9 - بقلم لينا بسيوني
السماء كان مغطيها الدخان الأسود وأشجار الغابة كانت لسه بتتحرق.
اتحركنا مع بعض وفضلنا ننادي: "يا رضوان.. يا رضوان.. يا رضوان."
لحد ما الليل دخل علينا من غير ما نلاقيه.
لطيف قال: "محتاجين نرجع المصنع تاني نجيب أي حاجة ننور بيها عشان نكمل تدبير بالليل، غير إننا محتاجين نريح شوية عشان يبقى عندنا طاقة نكمل."
نورا وافقت على كلامه.
ربتوا الاتنين على كتفي ورجعنا على المصنع.
روحنا المصنع وأول ما دخلنا من الباب اتصدمنا باللي شفناه.
نورا صرخت.
أنا دورت وشي الناحية التانية.
لطيف فضل متسمر مكانه، قال وهو مصدوم: "الملاعين.. دبحوهم!!"
اتفاجأنا بباب المصنع بيتفتح من ورا وبيتدفق منه مجموعة من الذئاب.
ثبتونا، جردونا من السلاح ورفعوا علينا سكاكينهم وسنجهم.
فضلوا مثبتنا لحد ما دخل شاب طويل حليق الذقن، لابس بدلة طراز قديم جداً مخطط باللون الأبيض.
بص علينا.
أتفاجأنا بأبو عضلات بيظهر من بين رجّالته وهو رابط دراعه اللي كان راشق فيه السهم.
قال وهو بيتنطط من الفرحة: "مش قولتلك يا قائد هيرجعوا.. هما دول يا قائد جيار بس ناقصين واحد.. الساحر.. هما دول اللي قتلوا القائد غريب وهما دول حسب كلام الحريم اللي عملوا النار اللي حرقت."
جيار قطع كلامه وقاله بأندهاش وهو بيشاور علينا: "دول!! عيلين صغيرين وبنت بشخة!!"
نورا انفعلت وقالتله وهي بتفرفس من السكين اللي على رقبتها: "أهو أنت اللي بشخة."
القائد قرب منها، حط صباعه على راسها ونغزها في راسها أكتر من مرة وهو بيقول: "انتوا!! انتوا اللي قتلتوا أخويا وحرقتوا أكتر من نص رجّالتي!!"
لف حوالينا وفجأة ضحك بسخرية وقال: "أنا حقيقي مش مصدق!!"
شاور على رؤوس الستات المتقطعة ومرمية على أرضية المصنع وقال: "أنا سبت رؤوسهم هنا وأخدت أجسادهم عشان أطبخ."
سكت شوية وقال: "على فكرة انتوا اللي سرعتوا موتهم.. انتوا اللي حرضتوهم على المقاومة."
"أنا قريت مرة كتاب مش فاكر اسمه إيه.. تقريباً الجوع الإلهي.. مش متذكر.. كان بيتكلم عن تجارب مجرمين أكلوا لحوم ضحاياهم.. حد قرأ حاجة زي كده؟!"
بصينا لبعض ومحدش رد عليه.
سمعت لطيف بيقول بهمس: "يا وقعة مربربة، شكلنا وقعنا مع سفاح مخبول!!"
القائد كمل كلامه وقال: "الكتاب بيقول إن أطعم حتة في الجسم البشري هي الصدر والفخد.. بس أنا عندي رأي تاني، أنا بحب الكتف."
ادانا ظهره وقال: "لو أي حد مكاني متهور والانتقام عميه هيقتلكم، إنما أنا غير.. أنا عندي رؤية ورؤيتي بتقول إن اللي يستحق يعيش هو الأذكى والقوي."
"انتوا أثرتوا فضولي لما عبرتوا المتاهة وأثرتوه أكتر لما صنعتوا السلاح اللي فتك برجالتي رغم إنكم مجرد 3 أشخاص. أنا هعقد معاكم صفقة مقابل حياتكم."
شاور بصباعه لرجّالته فنزلوا سكاكينهم من على رقبتنا.
قرب مننا ونزل على رجل واحدة وبص في عينينا واحد واحد بعدها رجع ركز في عينين نورا.
ضحك بهسترية وسقف بقوة وهو بيقول: "واااو أنا أراهن إن انتي العقل المدبر يا أم شخة."
قام وقف وراح ناحية أبو عضلات حط إيده على كتفه وقال: "دراعي اليمين قال لي إن كان معاكم ساحر حول الشبك لتعابين وخلى التعابين تهاجمه هو واللي معاه.. أنا مش مصدق الكلام ده ما هي مش معقولة برضه."
أبو عضلات قاله: "أبدا يا قائد صدقني كان معاهم عيل ساحر حتى كان باين عليه إنه أهبل."
القائد قطع كلامه ووجه لينا السؤال: "فين صاحبكم الساحر الأهبل اللي بيقول عليه؟!!"
لطيف رد وقاله: "رضوان تاه مننا في الغابة."
جيار قال وهو بيضغط على مخارج الحروف: "اممممممم... اتحرق في الغابة."
لف حوالينا تاني وقال: "على العموم انتوا هتنفذوا اللي هقولكم عليه.. أنا قررت تعيشوا عبيد عندي."
قال الجملة واتفاجأنا بيهم بيثبتونا وبيكلبشونا بكلبشات شكلها غريب من أيدينا ورقبتنا متوصلة ببعضها بجنازير.
حطونا في شبك وجرجرونا بعيد شوية عن المصنع فلمحنا عربية نقل من اللي بيشتغلوا بالبنزين.
جيار قال لرجّالته: "ارموهُم في صندوق العربية."
رمونا في صندوق العربية مع بواقي جثث ستات الغابة اللي دبحوهم في مصنع الصابون.
نورا انهارت من العياط لما شافت منظر الجثث اللي من غير رؤوس ومترصصة فوق بعض في صندوق العربية.
لطيف خبى وشه وهو بيندب حظه.
وأنا كنت مفصول عن العالم اللي حواليا، كل تفكيري كان في رضون واللي بنسبة كبيرة مات، وحتى لو لسه عايش هيموت.
اخدونا معاهم للمعسكر بتاعهم، أول بيت اتقابلنا فيه أنا ونورا.
جرجرونا معاهم لحد سطح البيت.
القائد شاور علينا وقالهم: "حطوهم هنا خليهم يشوفوا تحضيرات الوليمة بنفسهم."
نزل على الأرض على رجل واحدة قدامنا وقال: "أنا عايزكم تشوفوا بعينكم المصير اللي أنا رحمتكم منه."
وقف وادانا ظهره، كمل كلامه وقال: "استمتعوا عشان بعد الوليمة هنبدأ الشغل."
نورا كانت في حالة صدمة، شاردة تمامًا وعينيها متحجرة.
لطيف غمض عينه وفضل يدعي ويستغفر عن كل ذنوبه.
أما أنا كنت عيني عليهم وهم بيحضروا كل التحضيرات بس مكنتش شايفه، سرحت في جدي اللي اتأكل ورضوان اللي معرفش عنه حاجة.
عدت الساعات الحال ده، الذئاب سووا اللحم على النار بعدها اتجمعوا على الوليمة، أكلوا، ضحكوا وقهقهوا.
القائد قرب علينا ورمى حتة من لحم الستات اللي بياكلوه قدامنا وقال: "خدوا جربوا.. ولا انتوا أخدتوا على أكل ورق الشجر والفيران!!"
"العالم اتغير واحنا كمان لازم نتغير ونرجع لفطرتنا الوحشة."
"على فكرة اللحم البشري إدمان لو جربتوه مش هتقدروا تبطلوه."
"مفيش أكل هنا غيره، هتاكلوه غصب عنكم لأني محتاجكم بكامل طاقتكم عشان تصنعولي السلاح، أنا حضرت البنزين والصابون زي ما قائدة الستات حاكتلي.. الدور عليكم تطبخلنا الطبخة وبكميات.. أصل بفكر أحكم العالم.. أقصد اللي باقي من العالم وفي الحالات دي لازم يكون معاك سلاح فتاك."
لطيف قطع كلامه وقاله: "مخطرش على بالك سؤال؟!! لما البني آدمين تخلص، هتأكلوا إيه؟!!"
رد عليه وقاله بسخرية: "هناكل بعض."
لطيف قاله: "انتوا كلكم مخابيل."
القائد قرب منه وقاله بجدية: "البشر لسه كتير.. القليل هو الأكل بتاعكم.. في فيران كتير لسه مخرجتش من جحورها."
"شكلك جعان.. هوه ه هوه ه هوه.. عينك جت على اللحمة.. بتفكر؟!"
قرب قطعة اللحم من لطيف وهو بيقول: "كُل.. جرب... اللحم بيدي القوة."
لطيف قاله: "أنا مستعد آكل بس عارف هأكل إيه؟!!.. هأكل كبدك يا مخبول، محدش فينا هيعمل اللي انت عايزه ومحدش فينا هيعملك أسلحة.. موتونا أحسن."
نورا خرجت عن صمتها وقطعت كلام لطيف وقالت بخوف حسيته مصطنع: "لا لا أنا مش عايزة أموت، إحنا هننفذ اللي أنت عايزه."
"على فكرة رضوان مش ساحر، أنا الساحرة، أنا اللي علمته وأقدر أعلمك انت كمان."
جيار بص لها وقرب منها وقال: "أنا قولت برضه إن انتي العقل المدبر... عينيكي فيها شرارة غريبة."
نورا ردت وقالت: "هعلمك كل حاجة بس بشرط تحررنا من الكلابشات دي."
قالها: "انتوا مالكمش شروط.. انتوا عبيد تنفذوا اللي آمر بيه بس.. بعد الطبخة نشوف موضوع السحر بس قبل الطبخ لازم تأكلوا من اللحمة دي إجباري."
نورا قالتله: "استحالة."
مد إيده وشدها من شعرها بقوة، فصرخت.
قالها: "جيار ميتقالوش استحالة.. جيار يتقاله حاضر، انتوا نسيتوا إن انتوا عبيد ولا إيه!!"
"ها هتأكلوا من اللحمة دي ولا أختار واحد منكم أدبحوا وتأكلوا منه.. إجباري برضه."
قال جملته وشاور على اتنين من اللي معاه فقربوا علينا وفتحوا بوقنا وحطوا اللحمة وزقوه في زورنا بالغصب، بعدها سابونا ومشيوا من المكان.
فضلنا طول الليل بنحاول نفرغ اللحم اللي دخل زورنا ومعدتنا.
تاني يوم طلعونا في الجنينة بتاعت البيت وبدأوا تحضيرات عجينة النابالم.
نورا أصرت إنها تشرح وقت التحضير عشان ميخدوش سر الخلطة ويقتلونا.
كنا واقفين على رجلينا، رجلينا كانت متحررة لكن إيدينا لسه متكلبشة برقبتنا وحركتها محدودة.
حضروا لنورا أكتر من جردل معدن عشان تختار المناسب منهم.
نورا اختارت جردل كبير جداً للميه وكان فاضل جردلين، جردل صغير خالص وجردل متوسط.
نورا اختارت الجردل الصغير خالص!
استغربت من اختيار نورا وقولتلها: "لا إزاي مش.."
قاطعتني وقالت: "هو الجردل الصغير حلو، هنحط فيه البنزين ونحطه في جردل المايه الكبير اللي بيغلي، أنا عايزة فراغ كبير ما بين الجردلين."
لطيف دخل في الحوار وقالها: "الفراغ خط.."
نغزته فمكملش جملته وهز رأسه بالتفهم وقال: "أيوا صح يا نورا عندك حق."
أنا ولطيف فهمنا نورا بتفكر في إيه، أي حركة غلط في جردل البنزين البنزين هيشم النار وينفجر فينا كلنا.
نورا قررت تنفذ عملية انتحارية!!
حطوا الجردل الكبير اللي فيه الماية على النار وصابوا البنزين في الجردل الصغير واستنوا لحد المايه ما تغلي بعدها حطوا جردل البنزين في المايه المغلية.
نورا قالتلهم: "ابشروا الصابون ودوبوه كويس جداً في البنزين."
ومسكت العصاية عشان تعلمهم إزاي يقلبوا.
مكنتش عارفة تحرك إيديها كويس من الكلابشات اللي مكتفاها، فقالت للقائد يحررها.
القائد رفض وقالها: "اشرحي هتعملي إيه بالظبط وأنا هعمله."
قالتله: "براحتك!!"
أخد من إيديها العصاية وهي رجعت خطوتين لورا ووقفت جنبنا.
لطيف قالها بهمس: "إحنا قريبين من النار يعني هننفجر.. هنتشوي معاهم."
نورا قالتله: "نعيش يوم واحد بكرامة ولا عمر كامل في ذل!!.. باختصار يا نعيش عيشة فل يا نموت إحنا الكل."
غمضت عيني وانتظرت الانفجار اللي هيحصل.
لكن محصلش حاجة.
فتحت عيني وبصيت على جردل النابالم لاقيت القائد بيقلب فيه برفق وحذر شديد وجردل البنزين ثابت جدا فوق الماية.
بصلنا وهو بيقول: "طبعًا البنزين لو شم النار هيولع فينا كلنا!!"
لطيف قال بهمس: "يابن الحقيرة."
نورا بصت للفراغ بخيبة أمل.
القائد جرب العجينة في سور البيت فانفجرت وهدت جزء من السور.
سقف بحرارة وعوى بهسترية، فعوى باقي رجّال الذئاب وراه.
قالنا: "برافو برافو."
وشاور على نورا وقال: "ندخل بقى في موضوع السحر."
اتمشى في الجنينة وشد شبكة من وسط الشبك الكتير اللي مالى المكان، رمى الشبكة قدام نورا وقال: "وريني إزاي هتحوليها لتعابين."
قالتله: "هو أنا لو في إيدي أحولها لتعابين كان هيبقى ده حالي دلوقتي!!! . أنا فاقدة قدرتي على ممارسة السحر، أنا لو بمارس السحر كان زماني نفختكم.. كل اللي أقدر أعمله دلوقتي إني أعلم."
قهقه من الضحك وقال: "خزعبلات نابعة من ثقة طفلة بشخة... خلينا نتسلى ونجرب."
نادى على أبو عضلات وقاله: "اعمل اللي هقولك عليه بالظبط."
نورا بصتله بأستغراب وقالت: "هو مش أنت اللي هتتعلم."
قالها: "إنتي مفكراني عبيط مش ممكن تطلعي فعلاً ساحرة وتخليني أقول حاجة العن بيها نفسي."
أبو عضلات رجع لورا وهو مقلق.
القائد شده لقدام وقاله: "اعمل اللي بقولك عليه وإلا هعتبرك كداب."
أبو عضلات ردد وعمل اللي قالته نورا وهو مقلق ومغلوب على أمره وفضل ينفخ في عقد الشبكة وهو بيردد في الكلمات ورا نورا.
محصلش حاجة.
نورا قالت: "الموضوع مش بالسهولة دي لازم يكون عندك طاقة كونية وحاسس بقوة الكلمات اللي بتقولها أو حد من أجدادك ساحر أو متوحد مع الطبيعة كراهب مش مجرم سافك للدماء واكل لحوم بشر!!"
القائد قال: "امممم يعني مبقاش ليكوا لازمة.. هنا وشفاء."
وشاور للي حواليه فقربوا علينا بسكاكينهم.
فجأة حسينا بهزة غريبة في الأرض بعدها اتذهلنا كلنا من اللي حصل!!!
رواية كارينغتون 2059 الفصل العاشر 10 - بقلم لينا بسيوني
جيار (قائد الذئاب) جرّب عجينة النبالم في سور البيت فانفجرت وهدت جزء من السور.
سقف بحرارة وعوى بهسترية فعوى باقي رجال الذئاب وراءه.
قال جيار: برافو برافو.
وشاور على نورا وقال: ندخل بقى في موضوع السحر.
اتمشى في الجنينة وشد شبكة من وسط الشبك الكثير اللي مالي المكان.
رمى الشبكة قدام نورا وقال: وريني إزاي هتحوليها لتعابين.
قالت له: هو أنا لو في إيدي أحولها لتعابين كان هيبقى ده حالي دلوقتي؟ أنا فاقدة قدرتي على ممارسة السحر، أنا لو بمارس السحر كان زماني نفختكم. كل اللي أقدر أعمله دلوقتي إني أعلم.
قهقه من الضحك وقال: خزعبلات نابعة من ثقة طفلة بشخة. خلينا نتسلى ونجرب.
نادى على أبو عضلات وقال له: اعمل اللي هقول لك عليه بالضبط.
نورا بصت له باستغراب وقالت: هو مش أنت اللي هتتعلم؟
قال لها: انتي مفكراني عبيط؟ مش ممكن تطلعي فعلاً ساحرة وتخليني أقول حاجة العن بيها نفسي.
أبو عضلات رجع لورا وهو مقلق.
القائد شده لقدام وقال له: اعمل اللي بقول لك عليه وإلا هعتبرك كذاب.
أبو عضلات ردّد وعمل اللي قالته نورا وهو مقلق ومغلوب على أمره. فضل ينفخ في عقد الشبكة وهو بيردد في الكلمات ورا نورا.
محصلش حاجة.
نورا قالت: الموضوع مش بالسهولة دي، لازم يكون عندك طاقة كونية وحاسس بقوة الكلمات اللي بتقولها، أو حد من أجدادك ساحر أو متوحد مع الطبيعة كراهب مش مجرم سافك للدماء وآكل لحوم بشر.
القائد قال: امممم يعني مبقاش ليكوا لازمة.
هنا وشفاء، وشاور للي حواليه. فقربوا علينا بسكاكينهم.
فجأة حسينا بهزة غريبة في الأرض.
شوية والهز وقف والأرض ثبتت تاني.
الذئاب بصوا لبعض. فجيار قائدهم قال لهم: بتبصوا لبعض ليه؟ زلزال عادي يعني. خلصوا علي.
قطع كلامه والتفتنا كلنا حوالينا لما سمعنا صوت عواء بيقرب على البيت وصدى لصوت حد بيردد نفس التعاويذ اللي قالتها نورا.
القائد قال لهم: هو في حد مننا بره؟
واحد منهم قال: لا يا قائد، كلنا هنا في البيت.
شاور لواحد من رجّالته وقال له: اطلع شوف مين اللي بيعوي بره ده.
بص على المجموعة اللي حوالينا بالسكاكين وقال لهم: انتوا متنحين كده ليه؟ بقول لكم خلصوا عليهم.
نورا ضحكت بطريقة مخيفة. فاللي حوالينا استغربوا واتوتروا. واحد منهم قال: يا قائد، البت دي مش طبيعية وعلى ما أعتقد الهزة اللي حصلت دي بسبب الكلام الغريب اللي كانت بتقوله.
جيار قطع كلامه وقاله: هششش.
وبص لنورا اللي كانت لسه بتقهقه بالضحك. وقال بفضول: بتضحكي على إيه يا أم شخة؟
قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها من الضحك: أصله وصل.
الفضول اتملك من جيار. فقرب عليها ورفسها برجله وهو بيقول: هو مين اللي وصل يا بت؟
نورا تألمت لكن تمالكت نفسها وفضلت تضحك وهي بتقول له: اهو قدامك اهو.
اتلفت حواليه واحنا كمان اتلفتنا حوالينا. بس مشفناش حاجة.
فجأة سمعنا صوت العواء تاني. بصينا في الاتجاه اللي جاي منه لقيناه جاي من عند الجزء اللي اتهدم من السور.
شوفته لابس شنطة غريبة وواقف مبتسم.
متمالكتش نفسي من الفرحة وانفجرت في الضحك زي نورا.
لطيف قال بدهشة: رضوااان!
أبو عضلات قال وهو مرعوب: الحق يا قائد، الساحر بتاعهم طلع لسه عايش. اهجموا عليه.
رضوان كمل في ترديد تعاويذ نورا وهو بيبص على الشبك الموجود في حديقة البيت.
نورا بطلت ضحك وقالت بذعر: مش هيتحركوا يا رضوان. لازم تنفخ في الشبك.
قطعت كلامها واتذهلت زينا لما لقينا الشبك بيتحرك وبيتحول لكومة أفاعي.
لطيف كان مذعور من منظر الأفاعي. طمنته وقولت له: اهدى يا لطيف. مش هيأذونا.
كل اللي رجالة جيار فركوا عينيهم في رعب وذهول. وقبل ما يفكروا يهربوا، الأفاعي فكت من بعضها، انتشرت في المكان فغطت أرضية الحديقة وهاجمتهم بشراسة.
رجالة جيار حاولوا يقاوموا ويقتلوا الأفاعي بالسنك والسكاكين اللي معاهم. لكنهم اتفاجئوا إن الأفاعي مبتتأثرش بأسلحتهم. بالعكس بتغضب أكتر لما بتتهاجم وبتكون أشرس وأعنف.
ثلاث أشخاص منهم القائد قدروا يهربوا من الأفاعي ويحتموا بالبيت بعد ما قفلوا بابه. أما الباقيين فالأفاعي السوداء نهشتهم واطلقت سمومها في عروقهم.
منظر الأفاعي كان مهيب. أعدادهم كانت مهولة وصوت فحيحهم كان عالي جداً ومرعب يتسمع من على بعد أمتار.
شوفت جيار وهو بيفتح الستارة وبيبوصلها من وراها على الأفاعي المتجمعة في حديقة البيت وعلى رجّالته اللي الأفاعي قضت عليهم.
رضوان قرب علينا فالأفاعي فتحت له طريق. نزل الشنطة من على كتفه وفتحها. مد إيده في الشنطة وقال بسعادة: رضوان غسل هدوم جدو.
دموع الفرحة انهالت من عيني. حاولت أحضنه معرفتش من الكلابشات اللي في إيدي وعلى رقبتي.
لطيف قاله بذهول: يابن الإيه يا رضوان. عملتها إزاي دي. صحيح يوضع سره في أضعف خلقه.
نورا قالت: مش وقته يا جماعة. ووجهت كلامها لرضوان وقالت له: فكّنا يا رضوان، أنا طالع لي اتب من التكتيفة دي.
رضوان دلدل شفته في إشارة إنه مش عارف يعمل إيه.
نورا قالت له: اهاا مش عارف تعمل إيه. بص امسك الكلابشات وردد ورايا التعويذة دي.
رضوان مسك الكلابشات وردد كلمات نورا. اتفاجئنا بالكلابشات بتتفتت زي التراب.
نورا فردت ظهرها وقالت: يلا لف على إخواتك وبعدها تعالالي هنا. لسه في أوغاد جوه بس دول عايزينهم عايشين.
وشاورت على القائد اللي بيبص من ورا الستارة على الأفاعي. واللي أول ما شافها بتشاور عليه قفل الستارة بسرعة.
رضوان فتت الكلابشات بتاعتي أنا ولطيف ونفذ طلب نورا.
الأفاعي قربت على البيت، كسرت الإزاز ودخلت جواه.
سمعنا صوت صرخات الموجودين جوه البيت. شوية واختفت الصرخات والصمت ساد المكان.
جرينا على البيت. دخلنا لاقينا الأفاعي رجعت حبال تاني ومكتفة القائد والاتنين اللي معاه.
نورا قالت لرضوان: جدع يا رضوان. وطقطقت رقبتها بعدها طقطقت صوابعها. قربت من القائد وقالت له: أهلاً بيك في عالم نورا، عالم كله مغامرات وحكايات والشرير فيه عقابه مبيكونش الموت بس. عقابه بيبقى من جنس عمله.
سابته وبصت للاثنين التانيين. قربت عليهم وقالت وهي بتفك الحبال اللي مكتفاهم: انتوا أحرار لكن بشرط.
هزوا رأسهم في رعب وهم بيبصوا لرضوان.
شاورت على القائد وقالت: تأكلوه.
الاتنين بصوا لبعض بعدها هزوا رأسهم بالموافقة.
القائد كان بيتنفض في مكانه وبيحاول يفرفص من الحبال اللي مكتفاه.
واحد منهم قام ومسك سكين من اللي كان معاهم ووقف قدام جيار.
جيار كان بيبص له بغضب وبيحاول يقول حاجة من ورا الحبل اللي مكمم بوقه. لكنه اتفاجأ بسكين الذئاب بيرشق في زوره.
لطيف قال لنورا بصوت واطي: انتي هتسيبي ولاد الكلب دول يعيشوا ولا إيه؟
قالت له بهمس: لا طبعاً، دول سفاحين قتلوا وهيقتلوا ناس كتير. هنسلط عليهم تعابين رضوان بعد ما ياكلوا بالهنا والشفا.
أدينا ظهرنا لمقر جماعة الذئاب بعد ما قضينا على كل اللي فيه، ورجعنا نكمل رحلتنا للصعيد.
أول ما طلعنا على الطريق رضوان قال لنا: رضوان عنده مفاجأة.
نورا قالت له بفضول: مفاجأة إيه يا رضوان؟
رضوان قال: رضوان مش هيقولك. رضوان هيوريكى.
رضوان قادنا لنزلة عاملة زي مهبط جراج. لما دخلنا لقيناه ورشة ميكانيكي. شوفنا حوالينا مواتير وبواقي إكسسوارات عربيات.
رضوان سبقنا لجوه، فدخلنا وراه لحد ما وقف قدام حاجة متغطية بملاية. شد الملاية فبانت عربية انتيكة من أيام الأبيض والأسود.
لطيف قاله: يابن الإيه.
قولت له: ودي شغالة يا رضوان؟
هز لنا رأسه بالتأكيد.
نورا اتقدمت ناحيتها وقالت بحماس وهي بتسقف: قشطة جداً. هات المفتاح يا رضوان.
أنا ولطيف قولنا في صوت واحد: لااااا.
لطيف قال: مش ناقصة فقر. أبوس إيدك. وشاور على رضوان وقال: أنا همشي ورا المبروك ده.
أكدت على كلامه وقولت له: عندك حق. ما تفسده نورا يصلحه رضوان. ويا ريت يا نورا بعد إذنك متجوديش ولا تدينا أي اقتراحات وتخلينا نكمل رحلتنا بدون توقف تحت أي ظرف.
قالت لنا: فيه إيه يا جدعان منكم له؟ انتوا ناسيين إني أنا اللي معلمّاه السحر. يعني لولايا أنا كان زمانكم ميتين برضه.
ركبنا العربية واحنا بنتجادل. رضوان ساق بينا وطلعنا في اتجاه الصعيد.
واحنا في الطريق عدينا على بنزينة ملقناش بنزين لكن لقينا فيها ميه ونص كرتونة بسكويت بالعجوة.
قطعنا شوط كبير بالعربية لحد ما البنزين فضى. لكن قربنا من المنيا.
طول ما إحنا ماشيين مكناش شايفين أي بني آدمين وكأننا فعلاً آخر مجموعة على وجه الأرض.
ريّحنا في مكان مهجور. لطيف ورضوان ناموا من التعب. وأنا ريحت جنبهم.
بصيت على نورا لقيتها شاردة وبتشاور بصوابعها في الهوا كأنها بترسم حاجة.
اتفاجأت بيها بتعنف نفسها وبتخبط إيديها على رأسها وهي بتقول: إزاي نسيت حاجة زي كده. افتكري يا نورا.
قولتلها: تفتكري إيه؟ فيه إيه يا نورا مالك؟
مردتش عليا. فعيدت عليها السؤال تاني: يا نورااا فيه إيه!
قالت لي: فيه طلسم وتعويذة بحاول افتكرهم.
قولتلها: هتعملي بيهم إيه يعني؟
قالت: هستدعي بيهم نصير. الجن الورث أو العفريت حنوش صديقي. أو أخويا مارو. هو نص جن نص إنسان.
قطعت كلامها وقولتلها: طب تصبحى على خير يا نورا. ربنا معاكي.
فردت ضهري وعيني قفلت غصب عني.
فتحتها بوهن لما سمعت نورا بتتنطط في مكانها وبتقول: افتكرت.
لمحتها وهي بتجري على رضوان وبتصحيه وسمعتها بتقول: رضوان فوق يا رضوان. عايزاك.
رضوان صحي من النوم اتاوب وفرك عينه.
نورا بغتته بسؤال وهو بيفوق وقالت: هو انت إزاي حركت الشبك من غير ما تنفخ فيه؟ أصل ده ضلع من أضلاع التعويذة.
رضوان ضم كتفاه على رقبته ودلدل شفايفه وقال لها: رضوان مش عارف.
قالت: هي ملهاش تفسير تاني. انت عندك طاقة كونية كبيرة قوي يا رضوان. طاقة مشفتهاش طول حياتي. ومتستهونش بعمري. أنا عمري صغير آه بس شوفت كتير. المهم عشان مطولش عليك أنا معايا تعويذة خاصة بيا وفيها ضلع ناقص. الضلع ده هو إني أنا الوحيدة اللي ينفع أستخدمها. ده طبعاً عشان علاقة الدم اللي بيني وبين اللي هستدعيهم.
رضوان دلدل شفايفه تاني وقال لها: رضوان مش فاهم حاجة.
قالت له: ببساطة أنا عايزة استدعي حد من أهلي. معايا التعويذة الخاصة بالاستدعاء بس زي ما أنت عارف فقدت قدرتي على ممارسة السحر. فأنا عايزاك تجرب. مش هنخسر حاجة يعني. موافق تساعدني؟
هز لها رأسه بالموافقة. مكملتش باقي حوارهم عيني خدعتني من التعب وكملت نومي.
معرفتش نمت قد إيه بس صحيت لقيت نورا قاعدة مقرفصة زي اليوجا ومغمضة عينيها وبتردد في تعاويذ. ورضوان قاعد قدامها وعامل زيها وبيردد وراها اللي بتقوله.
لطيف كمان كان بيفوق. فتح عينه. بص على نورا ورضوان وقال وهو بيتاوب: إيه بتلعبوا يوجا؟ أجي ألعب معاكم؟
نورا ورضوان تجاهلونا تماماً. فضلوا يرددوا ويعملوا اللي بيعملوه من غير ما ينتبهوا لينا. حتى لما فتحنا البسكويت وبدأنا نأكل منه ملتفتوش حتى لينا كأنهم في عالم تاني.
ناديّت على رضوان وقولت له: يا رضوان تعالا كل.
برضه تجاهلني وفضل يردد ورا نورا.
لطيف قال وهو بيأكل: خد بالك على رضوان. البت دي فقر وهتكرف علي.
فجأة تنح. وقف كلام وأكل وتساقط من بوقه فتافيت البسكويت.
وأنا كمان البسكويت سقط من بوقي من الدهشة لما شوفت نورا ورضوان بيرتفعوا عن الأرض وهم على وضع قرفصة.
لطيف قال: حوش حوش. الحق. حسبي يا بت هتخبطوا في السقف.
فجأة اترزعوا الاتنين على الأرض فصرخوا من الألم.
نورا قالت وهي بتتألم: آآه يا ضهري.
رضوان معلش نفسه وقال: معلش. معلش يا رضوان.
جريت على رضوان وأنا مخضوض. ولطيف راح ناحية نورا. مد إيده عشان يقومها وهو بيقول: بتهببي إيه يا بت انتي؟
نورا قامت من على الأرض بمساعدة لطيف. نفضت هدومها وقالت له: متقولش يا بت. ومن هنا ورايح قول لي يا نورا هانم. أظن دلوقتي انت شوفت بأم عينك إن نص كلامي صح وإني ساحرة. وإياك تنكر عبقريتي.
لطيف قطعها وقال: خلاص نافورة كلام واتفتحت. أنا بسألك بتهببي إيه.
نورا قالت له: ملكش فيه. سألت رضوان وقولت له: كنتوا بتعملوا إيه يا رضوان.
رضوان قال لي زي نورا: ملكش فيه.
لطيف بص لي وقال: قابل يا عم قابل. مش قولت لك هتكرف عليه.
نورا قطعت كلامه وقالت له: بس يا مسخناتي. من الآخر كنت بحاول أستدعي بالسحر حد من عيلتي.
لطيف سألها باستعجال: وعرفتِ؟
قالت له: مش عارفة.
لطيف قال: مش عارفة. طب ماش. يلا بينا بقى نكمل طريقنا.
نورا قالت له: للأسف يا جماعة مش هينفع.
قال لها: اشمعنا؟
قالت له: عشان لازم أستنى أشوف حد من أهلي هييجي ولا لأ.
لطيف قال لها: بصي يا بت الحلال أنا منكرش إني أنا الأسبوع ده شوفت منك ومعاكي اللي مشفتهوش في حياتي كلها. بس زي ما انتي بتحاولي تتواصلي مع أهلك أنا برضه عايز أوصل لأهلي. وإحنا اتفقنا مش هتعطلينا في الطريق. إحنا دوبك فضلنا حوالي 100 كيلو مشي. بس.
نورا قالته: الليلة بس. عشان كمان أنا ورضوان ملحقناش نريح زيكم. صدقني لو حد من أهلي وصل هنختصر المشوار فوق ما تتخيل.
فتحت كيس بسكويت وادته لرضوان وأنا بقول: رضوان مرهق أوي. أنا من رأيي نستنى يوم كمان. يمكن.
لطيف هز رأسه وقال باستسلام: لو على ليلة ماشي. ربنا يعديها بالسلامة.
نورا نامت من التعب والإرهاق. ورضوان نسى بسكوته في بوقه ونام على كتفي.
لطيف قال لي: أنا هطلع أتمشى حوالين المنطقة يمكن ألاقي حاجة نأكلها غير البسكويت. تيجي معايا؟
قولت له: لا أنا هستنى معاهم. مينفعش نسيبهم لوحدهم وهم نايمين. انت خد بالك من نفسك ومتبعدش.
لطيف قام وقف واتمشى برتابة ناحية الباب وهو بيحك بيادته في الأرض. وصل للباب ومسك المقبض. وأول ما فتح الباب فتحة صغيرة. حاجة سودا طارت في وشه هبشته.
اتنفضت من مكاني وبصيت على الحاجة اللي دخلت من الباب. فلاقيته طائر. غراب!
لطيف حاول يهوش الغراب وهو بيسب ويلعن. اتلفت لي وقال: ما تقوم يا عم ساعدني نطلع البتاع ده بره.
ريّحت رضوان على الأرض وقمت.
حاولنا نخرج الغراب بره المكان. لكنه راوغنا وطار في السقف وفضل متعلق فوق.
حاولنا نهشه تاني بس معرفناش نطوله. لكن لاحظنا إنه بيبص على نورا اللي رايحة في النوم.
نورا اتقلبت في مكانها وقالت وهي نايمة: حفيد غداف.
اتلفتنا للغراب لقيناه اختفى.
لطيف قال وهو بيخبط كف على كف: هو الواحد ميّعرفش يقعد ساعة من غير ما جثته تتلبش! هو الغراب راح فين؟
قولت له وأنا بتلفت حواليا: معرفش. اخت.
مكملتش جملتي. هبت فجأة رياح قوية جداً. نطرتني أنا ولطيف لورا. فخبطنا في الحيطة. ونطرت رضوان ونورا من مكانهم فصحوا مفزوعين.
ظهر وسطنا من لا شيء شخص عملاق لابس لبس قديم شبه لبس المحاربين القدامى. في إيده عصاية خشب عليها نقوش غريبة.
العملاق تفحصنا كلنا باندهاش. وزادت دهشته لما شاف نورا. لدرجة إنه فرك عينه وهو مش مصدق وقال: نورا!!! انتي كنتي فين؟ إحنا قلبنا عليكِ الدنيا. إيه اللي صغرك كده؟
نورا بكت. قامت من مكانها وجريت عليه. حضنته وهي بتقول: مارو... أخويا... شكلك متغيرش!!! بقيت أضخم بس. طمني عليكم. انتوا كلكم كويسين؟ أنا اتبهدلت أوي يا مارو.
العملاق (مارو) قال باستغراب: إحنا كلنا كويسين. انتي اللي مختفية من أسبوع ومش لاقينك. بس اختفيتي وإنتي عندك حاجة وخمسين سنة. إيه اللي رجعك عيلة تاني. هاه. انتي لعبتي في حاجة يا نورا؟
نورا قالت له: أقسم بالله ما عملت حاجة. أنا في ساحر قابلني في الماضي بعتني هنا بعد ما وقف قدرتي على ممارسة السحر وعطل الحذاء.
سكتت فجأة بعدها قالت: اخخ!! أنا دلوقتي تقريباً فهمت. على حسب كلامك أنا مختفية هنا من أسبوع وأنا عندي 50 سنة وانتوا بتدوروا عليا هنا. واختفيت من هناك من أسبوع. وأكيد انتوا بتدوروا عليا هناك. يعني اختفيت هنا وهناك في نفس الوقت. شكراً. أنا كده تقريباً ترجمت. الساحر تقريباً بدلني. بعت نسختي اللي في الماضي للمستقبل ورجع نسختي اللي في المستقبل للماضي.
مارو هرش في دماغه وقال: ثواني بس يا نورا نفهم. ساحر مين ده اللي بعتك هنا؟ وهيبدلك ليه وازاي؟ وقابلتيه فين وامتى؟
قالت له: أنا هحكيلك كل حاجة. بس انتوا وحشتوني أوي. أنا عايزة أشوفكم. ماما سندس عاملة إيه؟
قال لها: زي الفل. كلنا زي الفل.
قالت له: طب وبابا؟ يعيني عليك يا بابا. مش متخيلة رد فعله لما يشوفني داخلة عليه في الماضي وأنا عندي 50 سنة.
أخوها قال: فعلاً بابا هينجلط لو شافك حالياً وأنتي صغيرة. وأكيد انجلط لما شافك في الماضي وأنتي عجوزة.
مد لها إيده وقال: هاتى إيدك. تعالي معايا عشان تحكي لنا اللي حصل ونشوف حل للمشكلة. لأن فيه حاجات كتير قوي مش مظبوطة.
قالت له: ثواني بس الكلام أخدنا. نسيت أعرفك برفقاء نهاية العالم.
شاورت علينا وهي بتقول أسمينا. بصلنا وشافنا وإحنا متنحين وبنبصله بذهول. فابتسم لنا بترحيب.
نورا كملت كلام وقالت: مش هينفع نسيبهم لوحدهم في الظروف دي. لازم نأخدهم معانا. وعايزين نوصل لطيف لأهله في الصعيد.
مارو قال لها: الأول كلنا هنروح للمعسكر اللي انتي عملتيه.
نورا قالت له باستغراب: معسكر؟
قال لها في عجالة: قبل العاصفة بكام شهر كان عندك هوس غريب. كنتي حاسة إن فيه كارثة هتحصل. وحذرتينا. حاولت تحذري الناس كلها بس محدش صدقك وافتكروكي مجنونة. لكن إحنا صدقناكي وبنينا معاكي المعسكر وجهزناه بكل حاجة. وحالياً المعسكر هو ملجأ لغالبية الناس اللي لسه عايشة. المعسكر بيضم ناس من كل الفئات. أطباء ومزارعين ومهندسين. حالياً بيحاولوا يعمروا الأرض بطريقة بدائية من غير تكنولوجيا. زي ما قولتي لنا هنرجع بالزمن سنين. لكن هنبني عالم جديد. المهم نبقى نكمل كلامنا هناك.
بص للطيف وقال: وبالنسبة لأهلك أوعدك هوصلك بيهم لو عايشين. بس يلا دلوقتي شبكوا أيديكم في بعض وغمضوا عينيكم.
بصينا كلنا لنورا فنورا هزت رأسها وهي بتطمنا.
مارو مسك أيدينا وقال وهو بيخبط عصايته المنقوشة في الأرض: متقلقوش. الموضوع بسيط كأنكوا بتقلعوا بالطيارة.
فجأة حسينا إن جسمنا بيتسحب. وفي أقل من ثانية اتهبدنا في الأرض.
بصينا حوالينا لقينا نفسنا اتنقلنا مكان تاني في لمح البصر. مكان غريب كله زرع وبيوت كلها باللون الأبيض. المكان كله متسور بسور عالي والشوارع نضيفة ومنظمة.
اندهشت لما شوفت ناس ماشية بشكل طبيعي وناس تانية راكبين عجل بيتنقلوا بيه. شوفت أطفال بتلعب في الجناين وصوت ضحكات لستات بيتسامروا وهم بيقطفوا ثمار الفاكهة.
لطيف قال وهو مذهول: هو إحنا متنا ودخلنا الجنة ولا إيه!
مارو قال لنا: أهلاً بيكم في معسكر كارينغتون. خدوا بالكم نورا حاطة شروط صارمة للي هيلتحق بالمعسكر. أهمها إنه يساعد في البناء ويقدم حاجة للمعسكر.
شاورت وقولت له وأنا مذهول: إيه ده. دي مدرسة؟
قال لي: آه. المعسكر نسخة مصغرة من دولة. عندنا مدرسة ومركز شرطة وأبراج مراقبة وحراس ودار قضاء. حتى ساعي البريد موجود. كل حاجة تتخيلها.
قولت له: أنا كنت مدرس ماث وأقدر أساعد في التدريس. غير إن أخويا رضوان موسوعة ويكبيديا. ممكن يساعدكم في المناهج وأي معلومة محتاجينها في أي حاجة. حتى اسأل نورا.
نورا هزت رأسها بتأكيد وهي بتبص على المعسكر بذهول. سمعتها بتقول لنفسها: أنا عملت كل ده!
اتلفت للطيف ملقتهوش حواليا. بصيت عليه لقيته واقف مع واحد بعيد عننا. ناديت عليه وشاورت له. فلوح بإيده وقال بسعادة بصوت عالي: مش هتصدق أنا واقف مع مين!!
قولت له بصوت عالي: مين؟
قال وهو بيتنطط من الفرحة: ابن عمي ظريف. بيقولي إن أهلي كلهم هنا. أنا رايح لأهلي وبايت هنا. يا فرج الله.
مارو قال لنورا: إيه ده. هو الراجل ده طلع قريب ظريف حارس الأمن! أصل العيلة دي تقريباً من أول العائلات اللي روحتي جبتيهم هنا بنفسك. أنا بدأت أقلق أكتر يا نورا. يلا نشوف هنعمل إيه.
قالت له: يلا بينا فين؟ هو انتوا مش هنا؟
قال لها: لا. إحنا قاعدين في الكهف لوحدنا.
نورا قربت مني سلمت عليا أنا ورضوان وقالت لنا: مبحبش أقول الوداع بس مضطرة أقولها. الوداع.
رضوان قال لها: نورا هتوحش رضوان.
وأنا قولتلها: نورا هتوحش مروان. شكراً لكل اللي عملتيه عشانا. خلي بالك من نفسك.
مارو قرب من نورا. مسك إيديها وخبط بعصايته الأرض فاختفوا.
وقفت أنا ورضوان نتأمل الجمال. جمال الحياة الطبيعية.
قربت علينا بنت جميلة ابتسمت وادت لكل واحد منا وردة وقالت لنا: أهلاً بيكم في معسكر كارينغتون. انتوا تبع القائد مارو؟
هزينا رأسنا. فقالت وهي مبتسمة: تعالوا أعرفكم أكتر على المعسكر وأوريكم البيت اللي هتقيموا فيه.
مشينا معاها فشوفنا البير اللي بيمد المعسكر بالمية. والمكان الكبير اللي بيتجمعوا فيه عشان يأكلوا.
البنت نولت لكل واحد فينا وجبة. واللي كانت عبارة عن بولة رز وبسلة مطبوخة مع قطعة من الدجاج وعنقود عنب.
بصيت على الوجبة بانشراح وبصيت على أخويا رضوان اللي كان منشرح زيي. وقعدنا نأكل وجبتنا واحنا بنتأمل المكان اللي شيدته نورا. وطننا الجديد.