تحميل رواية «كالنار والنار» PDF
بقلم ولاء عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنت يا بني آدم إطفي القرف اللي معاك ده. لف ليا بكامل انتباهه وقال باستنكار: بتكلميني أنا؟ قصدك عليا؟ أيوا أنت مفيش غيرك ترابيزته قريبة مني، وبعدين أنا بتخنق من ريحة السجاير ومش بعرف أتنفس. كمل شرب فيها وهو بيقول ببرود: مش مشكلتي، غيري المكان قدامك النادي واسع. بس أنا بحب أقعد هنا علشان بعيد عن الناس. بدأت أكح وأتخنق منها أكتر ونفسي ضاق. فقولت بضعف: يا أخي تباً ليك مش عارفة أتنفس. بعدت بسرعة ووقفت بعيد وأنا بحاول استنشق أكبر قدر من الهواء النظيف. جه ورايا وهو لسة ماسكها فقولت بسرعة: لو سمحت أنا ح...
رواية كالنار والنار الفصل الأول 1 - بقلم ولاء عمر
ــ أنت يا بني آدم إطفي القرف اللي معاك ده.
لف ليا بكامل انتباهه وقال باستنكار:
ــ بتكلميني أنا؟ قصدك عليا؟
ــ أيوا أنت مفيش غيرك ترابيزته قريبة مني، وبعدين أنا بتخنق من ريحة السجاير ومش بعرف أتنفس.
كمل شرب فيها وهو بيقول ببرود:
ــ مش مشكلتي، غيري المكان قدامك النادي واسع.
ــ بس أنا بحب أقعد هنا علشان بعيد عن الناس.
بدأت أكح وأتخنق منها أكتر ونفسي ضاق.
فقولت بضعف:
ــ يا أخي تباً ليك مش عارفة أتنفس.
بعدت بسرعة ووقفت بعيد وأنا بحاول استنشق أكبر قدر من الهواء النظيف.
جه ورايا وهو لسة ماسكها فقولت بسرعة:
ــ لو سمحت أنا حقيقي مش بتحمل ريحتها فلو سمحت أنا بعدت متقربش طالما هي في إيدك.
رمي السيجارة تحت رجله وطفاها وقال:
ــ الواحد لما بتضيق بيه الدنيا طبيعي يعني يطلع سيجارة يشربها.
ــ ويأذيني نفسه واللي حواليه علشان بس يتكيف؟
ــ آه.
ــ حد قالك قبل كده إنك إنسان بارد؟
ــ كتير متعديش.
رجعت خدت حاجتي وروحت.
ــ إتأخري برة ليه؟
ــ متأخرتش ولا حاجة، الوقت اللي بخلص فيه شغل أصلاً؛ وبعدين أنت مالك أصلاً؟!
ــ لاء مالي ونص مش أخوكي؟
ــ لاء مش أخويا، أنت ابن مرات أبويا، وإيه اللي جابك عندنا أصلاً؟
ــ جاي أشوف أمي.
يشوفكم عزرائيل يا بُعدة ولا تِعبان كبير يبلعكم ويريحنا منكم ومن قرفكم.
دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا من جوة.
يلا ربنا يأخده هو وأمه.
سمعت صوت خبط على الباب ففتحت وكانت مرات أبويا.
ــ أنتِ يلا غيري علشان تجهزي أكل لابني راجع من برا تعبان وبعدها تغسلي المواعين اللي في المطبخ وتطلعي تنشري الغسيل في الآخر.
بصيت ليها من فوق لتحت بقرف وقولت لها:
ــ إرفعي إيدك دي كدا.
رفعتها.
ــ إرفعي التانية دي كدا.
رفعتها فكملت:
ــ إيه دا سبحان الله إيديكي لسة ما اتشلتش، إن شاء الله أول ما تتشلي هتلاقيني مش بعولك برضوا اللي زيك ميستاهلش.
إتعصبت عليا وأقل وصف هو إن كان ناقص عينها تطلع شرار.
ــ إنجري يلا إعملي زي ما قولت لك.
ــ لما تنشلي إن شاء الله.
رفعت إيدها وكانت هتضربني بالقلم، مسكت إيدها اللي رفعتها علشان تضربني بيها وتنيتها لها.
صرخت بألم فقولت لها بجفا:
ــ جربي بس إيدك الزبالة دي تترفع عليا وأنا مش هتنيها بس، دا أنا هكسرها لك.
شد إيدها بعد ما خففت من مسكتي وقالت:
ــ دا أنا هخلي أبوكي لما يرجع يكسرك.
ــ جاكي كسر رقبتك يا ولية يا مخبولة.
قالت وهي على آخرها:
ــ ماشي يا ثُريا، إن ما خليته يظبك ويخليكي تصرخي من الألم مبقاش أنا فضة.
ثريا كبيرة ضخمة تقع على دماغك ما تخلي فيكي حتة سليمة يارب.
ــ طيب يلا هويني يلا كدا هش يلا لميتي الحشرات حواليكي يا فضة.
ــ أنتِ مش متربية.
ــ من بعض ما عندك يا حبيبتي يلا هِش يلا يا مرات أبويا.
جه ابنها الدلدول من وراها وهو بيقول:
ــ في حاجة يا أما؟
ردت هي عليه:
ــ في إن الزبالة دي محتاجة تتربى.
ربعت إيديا وقولت لها:
ــ الزبالة دي اللي أبويا رماها علينا وجبهالنا من مقلب زبالة.
حاول يضربني بس أنا اللي سبقته، مش علشان أنا جامدة و واو لاء علشان هو أصلاً مدمن وحالته بالبلا بس نعمل إيه القرد في عين أمه غزال.
ــ أقسم بالله العظيم لو ما مشيتي أنتِ النانوس الدلدول بتاعك دا لهمشيكم تزحفوا، يلا غوروا صدعتوني.
قفلت الباب في وشهم.
قد إيه الدنيا دي قاسية وغربية، كفيلة زي ما بتطلع بيك لسابع سماء إنها تنزل بيك لسابع أرض وتهبدك وتخبطك وتخبط فيك يمين وشمال.
غيرت وصليت ونمت وبعدها صحيت على صوت المنبه.
صحيت صليت الفجر وعملت فطار وطلعت فوق السطح بعد ما خدت الملفات والورق اللي بصححه.
لأني بشتغل مدرسة.
كانت مرات أبويا بتلم الغسيل وبتبص لي بقرف، قعدت بكل هدوء في الجزء اللي أنا متعودة أقعد فيه.
قعدت تلقح بالكلام وأنا قاعدة بكل برود بأكل ولا كإني سمعتها أصلاً لحد إتعصبت من تجاهلي ونزلت وهي يتزعق وأنا لسة زي ما أنا.
ــ نسيتي عباية هنا يا فضة.. يا فضة.
هي عارفة إني بنادي عليها عشان أعصبها.
بعد ما خلصت نزلت عشان أجهز وأمشي.
ــ إستني عندك يا ثريا.
ــ إتفضل يا بابا.
ــ إيه اللي بتعمليه مع فضة دا؟
ــ عملت إيه؟
ــ ثريا إتعدلي وإتلمي وبطلي استفزاز فيها وإنك تضايقيها، هي بتعتبرك زي بنتها تقومي تانية لها دراعها وتبقي هتكسريهولها؟
ــ دا من إمتى بقى والحنية دي ظاهرة على كدا؟! وبعدين دي جايبة ابنها الدلدول يا بابا اللي مش محترم ومقعداه في بيتك وأنت مفيش أي ذرة خوف منه عليا؟!
ــ زي أخوكي.
ــ بس مش أخويا ولا عمري هعتبر واحد, بيأكلني بعنيه ويبص ليا كدا أخويا يا بابا؟!
وبعدين مال حضرتك محموق له كدا ليه؟ أنا معنديش غير فارس أخويا منها وهو بقى مش هنا، مسافر برة مريح نفسه والله يلا ربنا يسترها عليه.
ــ ثريا
أنا ماسك نفسي عنك بالعافية ومش راضي أنزل على وشك بالقلم.
ــ إعملها يا بابا ما أنت يا ما عملتها كتير زمان، ماسك نفسك عني ليه دلوقتي؟ ما أنا ياما خدت ضرب كتير منها ومن حضرتك زمان، ولا خايف عليا لقدر الله؟!
كان ماسك عصاية ونزل بيها على جسمي.
صرخت من الألم.
ــ خليك كدا ماشي ورا ست زفتة.
ــ أنا مش راضي أضربك ودا مجرد تحذير وقرصة ودن علشان متعليش صوتك عليها واللي تقولك عليه إعمليه... مفهوم؟
رديت بعِند:
ــ لاء مش مفهوم، أنا مش الخدامة بتاعتها، وبعدين دي عندها صحة مش عندي، ومش راضي تضربني؟ كدا ومش راضي تضربني؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا مش هرد وهسكت، بس أنا مش الخدامة بتاعتها ودي حاجة افتكروها كويس. تمام؟
ــ عندي إستعداد أحرمك من مرواحك لشغلك وأقعدك منه.
ــ أنا آسفة يا بابا محتاج حاجة تاني؟
سيبته بعد ما إتأسفت ودخلت غيرت علشان أمشي على المدرسة.
عامةً يعني المجروح من عائلته لا يُشفى ودي حاجة أحب أأكدها جداً يعني.
دخلت المدرسة وأنا كالعادة متأخرة.
قاعدة أدعي من جوة قلبي إن المديرة ماشوفنيش لكن إزاي عيون الصقر دي تغفل عن حاجة.
ــ أستاذة ثريا.
بصيت على مدخل مبنى الفصول اللي هي واقفة فيه وأنا بحاول ابتسم ليها بس إبتسامة صفرة هي اللي ظاهرة.
ــ مش معقول ميس أُلفت، إيه الطقم التحفة دا، صغيرتي عشرين سنة، ولفة الطرحة مخلياكي زي القمر.
ــ أستاذة ثريا، مفيش مرة تيجي في معادك أو بدري عن معادك لازم تتأخري، لولا كفاءتك أنا كنت جازيتك، لكن تأخير تاني هتتجازي.
نفسي تفهم إني كان نفسي أخلص تعليم عشان مصحاش بدري بس للأسف طلعت مدرسة وهقضي عمري بصحى بدري عشان المدرسة.
كانت هتكمل الـ List بتاعتها بس فجأة ابتسامتها ظهرت ورحب بحد ورايا.
ــ أستاذ شادي نورت.
بصيت ورايا للشخص اللي كانت بترحب بيه، تنحت للحظة وقولت:
ــ أبو سيجارة؟
رواية كالنار والنار الفصل الثاني 2 - بقلم ولاء عمر
ـ أبو سيجارة؟
ــ على فكرة أنا ليا اسم، وبعدين إيه أبو سيجارة دي!
رحبت المديرة بيه وأنا باصة لهم بقرف، بعدها سيبتهم دخلت الفصل.
بدأت معاهم ولاحظت بنت صغيرة قاعدة بتعيط، روحت ناحيتها علشان أراضيها وأشوف بتعيط ليه.
فضلت أطبطب عليها لحد ما هديت، بعدين سألتها عن اسمها وأنا ليه حاسة إن فيها ملامح مني وأنا صغيرة؟ أو.. ملامح من مامتي!
سألتها عن اسمها فقالت:
ــ اسمي خديجة.
ــ دموعك أغلى من إنها تنزل يا خديجة، وبعدين بتبكي ليه؟
ــ البنات بيتريقوا على شعري يا ميس.
بصيت على شعرها، كان كيرلي وعسول.
ــ وماله شعرك يا خديجة ما أهو زي العسل، وبعدين إحنا ربنا خلقنا في أحسن شكل واحلى شكل خلق كل حاجة فينا متناسقة سبحان الله وشعرك بجد عسول وأنا لما أروح هعمل نفسك تسريحتك دي عشان عجبتني.
بدأت معاهم وبدأت أشرح وحبيتهم وأتمنى ربنا يزرع في قلبهم حب ليا.
في الفسحة كنت واقفة ساندة على السور وباصة للطريق ومركزة معاه لحد ما شميت ريحة سجاير فبصيت جنبي، أستاذ شادي كان بيني ما بينه مسافة لكن الريحة واصلة لي.
ــ أنت يا بني آدم يعني المفروض تحترم إننا في المدرسة ومعانا أطفال هنا أنت ممكن تضرهم.
ــ معرفش أنتِ طالعة لي في البخت ولا إيه الحكاية، دي تاني مرة تعترضي ليا على سيجارة إيه القرف دا؟
ــ والله ما في قرف غير اللي بتشربه.
ــ أقسم بالله أنا عامل احترام إنك بنت ومش هينفع أقل أدبي ولا أرد بطريقة مش كويسة معاكي دا أولاً، وثانياً إننا في مكان شغل غير كدا مكنش حصل طيب.
ــ ليه خليه يحصل يا أستاذ.
طفى السيجارة في السور وبعدين رماها.
ــ إيه القرف دا! بتطفيها في السور؟!! مش المفروض ترميها في أي باسكت؟
ــ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أنا ماشي قبل ما أخرج عن شعوري.
بعد ما خلصت وكنت طالعة من المدرسة شوفتها... مهما عدت سنين وفاتت أنا عمري ما هقدر أنسى ملامحها.
شكوكي طلعت صح وخديجة طلعت بنتها.
وقفت قدامها هي وخديجة، بصت ليا خديجة وابتسمت بفرحة وقالت لها بحماس:
ــ دي ميس ثريا يا ماما، لما شافتني بعيط قالت لي إني أحلى واحدة أنا بحبها.
كانت باصة ليا وأنا واثقة إنها بتحاول تجمع أو... أو وصلت لأنا مين.
ــ ثريا؟ ثريا بنتي؟
الدموع لمعت في عيني بس أنا اللي رفضت إنها تنزل.
رديت عليها وقولت بهدوء وأنا بأكد كلامها:
ــ ثريا بنتك.
كان في نظرة فخر كنت أتمنى أشوفها في كل الأوقات اللي كنت محتاجة أحس إنها جنبي فيها.
ــ مش معقول يا ثريا، كبرتي وبقيتي أستاذة ثريا.
المكسورة ثريا،
الموجوعة ثريا
المتسابة
المهمشة
بس الحمد لله.
ــ تخيلي كبرت فعلاً، لدرجة إني مخدتش منك غير ملامحك اللي حتى خديجة بنتك ورثتها لدرجة إني لاحظت الشبه من قبل حتى ما أعرف.
عدى أربعتاشر سنة على كسرة ثريا اللي كانت ومازالت بتتجدد كل يوم.
ــ أنا فخورة بيكي يا ثريا فخورة ببنتي.
رددت باستنكار:
ــ بنتك؟ وفخورة بيا كمان؟! غريبة، أصل حتى قبل ما أنتِ وبابا تطلقوا كنتي سايباني كدا ولا بتدوري عليا، قال فخورة بيا! عامةً اتشرفت بإني شوفت مامت خديجة اللي عمالة تحكي لي عن حنيتها معاها، أصل وأنا صغيرة مدوقتش غير كره من مامتي.
زعقت:
ــ ثريا.
ــ اتفضلي حضرتك.
ــ عمرك ما هتتعودي تحترمي الأكبر منك.
ــ معلش بقى مكنش عندي أم ولا أب يربوني.
كانت هتزعق تاني بس أنا قولت وأنا ماشية:
ــ استأذنك بقى علشان متأخرة عن معادي.
مشيت علشان أروح السنتر بس كان في لوح إزاز فجأة ومن اللاشيء وقع من اللي كان ماسكه على إيدي.
وقع على دراعي فصرخت، إيدي من أول المعصم لحد الكوع بتجيب دم.
هو طالع لي في البخت يعني ولا إيه؟
كان واقف جنبي وراح معايا للمستشفى اللي كانت على بُعد شارع من مكاننا.
كنت ماشية بعيط بس والله عمره ما كان من ألم إيدي قد ما هو من وجع قلبي وزعله، وكإنها القشة اللي قامت وقطمت وكسرت ضهري.
مبدأتش أهدى غير لما الممرضة خيطت الجرح وحطت اللزق الطبي.
"كيف ستُشفي وأنت كلما خدشتك الحياة بكيت على طعْـنة قديمة؟"!
ــ كل دا عياط علشان الجرح دا؟
ــ التعويرة كبيرة وخدت أربع غُرز.
كان بيطلع من جيبه المحفظة.
ــ ثانية بس أنت هتعمل إيه؟
طنش كلامي وكان بيدفع وراح حاسب وخلص وجاب مسكن معاه.
ــ أستاذ شادي لو سمحت كدا مينفعش ــ طلعت الفلوس وأنا بمدها ــ إتفضل فلوسك كدا مينفعش.
ــ قومي بس يا آنسة خلينا نمشي.
ــ يا أستاذ بقولك خد فلوسك كدا مينفعش.
ــ قومي بس يا آنسة خلينا نمشي.
ــ يا أستاذ بقولك خد فلوسك كدا مينفعش.
ــ لا حول ولا قوة إلا بالله، قومي يا آنسة شوفي هتروحي على فين.
طلع قدامي وهو عامل نفسه مش سامعني.
ــ أنا بكلمك رد.
ــ يعني المفروض أنتِ كبيرة وتفهميها لوحدك.
ــ أفهم إيه؟ لا أنا محبش حد يبقش عليا.
ــ آنسة ثريا، يعني المفروض إنك تعبانة ومنهارة وكنتي من شوية عمالة تعيطي، فجأة الطاقة مسكت فيكي دلوقتي؟ روحي روحي، تحبي أوصلك؟
كنت مكنسلة كل تعبي بسبب كرهي الشديد إني محبش حد يكون له جميلة عليا.
مشي وهو مطنشني وأنا رنيت على السنتر لغيت الحصص اللي عندي وروحت.
دخلت البيت والحمدلله النطع ابنها مكانش موجود ولا هي فدخلت خدت مسكن ونمت.
صحيت على صوت الموبايل وهو بيرن وكان فارس أخويا بيرن فيديو كول.
ــ أنت كويس يا ابني أنت اللي راني؟
ــ كل دا علشان قولت أطمن على أختي؟!
رديت بابتسامة:
ــ أختك تعبت يا أبو الفوارس، لابقيت قدها ولا هي قدي.
قولتها وأنا برفع إيدي وبوريه الجرح.
ــ مالك يا ثريا؛ وايه اللي عورك كدا؟
ــ إهدأ يا ابني متخافش حاجة بسيطة يعني كلهم أربع غُرز.
ــ يعني دي حاجة هينة؟ ليه بتتكلمي كأنهم مجرد حاجة بسيطة؟!
ــ يا فارس ما الواحد شاف اللي يوجع أكتر هـ أجي أقعد أعيط من الوجع دا؟
ــ شكل في جديد حصل وأنا معرفش.
قولت بحزن:
ــ أبدًا يا سيدي أمك عايزاني خدامة تحت رجلها ولما رديت عليها معجبهاش وقالت لأبوك وضربني بالعصاية، أخوك النطع الكبير مقيم عندنا وبابا بيقولي قال زي أخوكي، يا فارس دا مريب ومفيش حد في البيت أنا قاعدة وحدي وخايفة.
زعق وقال:
ــ قومي بسرعة أكدي على باب أوضتك وإتأكدي إن معاكي حاجة تدافعي بيها علشان أنا مش مرتاح له... في حاجة تاني حصلت؟
ــ شوفت بنوتة صغيرة بتعيط في الفصل وقعدت أهدئ فيها وقعدت تتكلم معايا عن قد إيه مامتها حنينة وفي الآخر طلعت مامتها هي هي أمي.
ــ في مسلسل هندي إحنا!
ــ إضحك يا أخويا أضحك.
ــ يعني بابا يتجوز أمي يتطلقوا بعد ما يخلفوني ويتجوز أمك صغيرة وبعد كام سنة يطلقها دا طبعاً ما أنتِ شرفتي ويروح مرجع أمي بعد ما هي كمان اتجوزت وخلفت النطع بتاعها اللي بليانا بيه وترجع لأبونا.
ــ وأمك تعيش معايا دور مرات أبو سندريلا.
ضحكت على وكستنا وإن محدش اتضرر غيرنا.
ــ هم يبكي، وهم يبكي برضوا بس إحنا بنحاول نعمل منه كوميديا سوداء.
ــ إتعورتي إزاي؟
رواية كالنار والنار الفصل الثالث 3 - بقلم ولاء عمر
ضحكت على وكستنا وإن محدش اتضرر غيرنا.
ـ هم يبكي، وهم يبكي برضوا بس إحنا بنحاول نعمل منه كوميديا سوداء.
ـ إتعورتي إزاي؟
حكيت ليه كل اللي حصل وحتى الأستاذ أبو سيجارة.
ـ هو شهم وجدع وكل حاجة بس خليكي حاطة حدود يا ثرثر علشان مكسرش رقبتك.
ـ تكسر رقبة مين يا أبو الفوارس دا أنا كنت قربت أخد الحزام الأسود في الكاراتيه.. وبعدين متخفش أختك بـ 100 راجل فـ إتطمن، اللي يفكر يستظرف هزعله، وأنا أصلاً مبحبش الجو دا.
ـ جدعة ثرثر حبيبتي، يلا روحي نامي.
قفلت معاه ونمت بالفعل.
صحيت بالليل متأخر صليت الفروض اللي فاتتني وكلت وبعدين طلعت أقعد على السطح.
شغلت فيلم وقعدت أسمعه، مليت فوقفته وبعدين قعدت أتفرج على شكل النجوم في السماء.
أنا حد بيحب السماء بدرجة لا توصف، ومؤخراً عرفت إن النظر ليها وتأملها سنة.
نمت على نفسي وصحيت على صوت أذان الفجر.
نزلت صليت وبعدها روحت لبست.
نزلت من البيت وأنا قاصدة إني أنزل أتمشى.
رجلي جابتني للنادي اللي بروحه كل مرة.
وقفت عند السور اللي فاصل الأرض اللي واقفة عليها والنيل وفضلت سرحانة وساكتة، مش سامعة غير صوت الموج وصوت المية رايحة جاية.
ـ مش المفروض التعبان يرقد في سريره، ولا أنتِ مبتتعبيش؟
خدت نفس عميق.. بحاول ما اتعصبش وأكون هادية.
ـ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما تهمد بقى يا جدع أنتِ زهقتني وحياة ربنا،، أنت طالع لي في البخت يعني؟!!
ـ وأنا جيت جنبك يا بت أنتِ ؟!
ـ بت! أما إنك إنسان بيئة صحيح!
ـ صباح الخير واسكتي علشان معنديش خلُق لأي حاجة.
ـ صباح النور.
بِعدت بالفعل وروحت جيبت شاي وبسكوت وقعدت أفطر وبعدها مشيت للمدرسة.
ـ أستاذة ثريا.
بصيت للمديرة اللي برضوا بتنادي عليا حتى وأنا مش متأخرة.
شاورت لي أقرب فقربت لها.
ـ سبحان الله طلعتي ينفع تيجي بدري زي الناس!
ـ صباح النور يا ميس أُلفت، قولت أما اجي أنوكم، دا من بعد نور حضرتك طبعًا.
خلصت وروحت السنتر علشان الدروس اللي عندي، كان يوم خفيف الحمد لله.
لقيت صاحبتي بترن عليا علشان أروح لها.
روحت لها المستشفى.
ـ مكانش لازم يعني تشوحي بإيدك كدا وتقولي هشتغل دكتورة يعني هشتغل دكتورة.
ـ لاء وشوحت لهم بإيدي كدا.
ـ طيب يا دكترة خودي غيري لي على الجرح.
ـ جرح إيه بطلي هزار يا ثريا أنا مبحبش كدا.
ـ ومين قال إني بهزر؟
رفعت الكُم فظهر الغيار اللي على الجرح.
ـ يا نهار اسوح حصل إزاي دا؟
ـ غيري بس وبعدها هبقى أحكي لك اللي حصل.
بعد وقت شوفته داخل المستشفى ومهموم.
بصيت عليه وهو داخل فسألتني صاحبتي:
ـ أنتِ تعرفيه؟
ـ بيشتغل في نفس المدرسة اللي بشتغل فيها، لسة جديد فيها... بس يعني هو ليه حد هنا؟
هزت رأسها وقالت:
ـ باباه من فترة عمل حادثة وكان في ارتجاج في المخ وهو حالياً في غيبوبة، أو شِبه ميـ.ـت لأن عقله واقف وقلبه لسة بينبض، يعتبر ميت اكلينيكياً.
دخلت عنده وبمجرد ما دخلت خلاص دموعي عرفت مجراها، قربت منه وقعدت على الكرسي اللي جنب سريره، سندت رأسي.
ـ إزاي الدنيا قاسية كدا! الاختبار صعب المرة دي والله، الحياة من غيرك صعبة، أنت كنت معايا في كل خطوة، أنا مسنود بيك ومن غيرك ضهري مكسور، أنت صاحبي قبل ما تكون أبويا.
هو كان كويس، مكنش تعبان ولا حاجة، خرج لشغله وهو راجع العربية عملت حادثة وهو من اللي إتصابوا.
كفوف الدنيا كفيلة تديك على وشك في لحظة، موازينها ممكن تخسفك من مكانك، الحِمل فجأة يتقل عليك لدرجة تخليك حاسس إ ن ضهرك إتقطم.
مفيش إحساس في الدنيا يضاهي إحساس الهزيمة اللي أنا حاسس بيه دلوقتي.
روحت وكانت عمتي عندنا، استغربت لأن هي أصلاً مبشوفهاش عندنا.
ـ سلمي يا بت على عمتك.
سلمت عليها وكان في وِد غريب منها وسلام بعشم مش مرتاحة له.
قالت مرات أبويا:
ـ عمتك طالبة إيدك لإبنها عماد.
قومت من مكاني وأنا بعترض:
ـ وأنا مش موافقة.
قالت عمتي:
ـ مش كفاية إننا قولنا نشوف الأقرب وبأقنع ابني بالعافية يوافق عليكي، هو مهندس قد الدنيا.
ـ والله يا عمتو مكنتيش تعبتي نفسك كدا، أنا أصلاً مش هوافق على ابنك اللي طالعة بيه السما دا، يعني لا شكل ولا منظر أستغفر الله يعني كلها خلقة ربنا بس يعني إيه يعني مهندس يعني؟
ـ قد الدنيا.
ـ عليه وعلى الدينا، أنا عايزة أبعد عن العيلة اللي محدش فيها طايق نفس للتاني دي.
الموضوع كان على هوا مرات أبويا علشان هي عايزاني أعيش عمري اخدمها بس دا بعينها.
ردت هي على عمتي بأريحية:
ـ ما خلاص يا إعتماد، ما البت قالت مشهموافقة وإحنا منقدرش نجبرها على حاجة وبالذات الجواز يا أختي، آه دي حاجة مش بالغصب دا هتعيش معاه عمرها كله.
ياه على كم النضج اللي عندك يا مرات أبويا ياه دا أنا ممكن أعيط من كتره.
دخلت وسيبتهم يتصافوا مع بعض.
كنت فاهمة غرض عمتي وهو إنها عايزة تستغلني علشان ابنها يشتغل مع بابا، هه متعرفش إني هموت وأطلع من تحت إيدهم.
أو تعرف !بس متعرفش إني بصرف على نفسي،إن محدش بيدفع لي قرشإن الود ودهم يأخدوا أي قرش بعمله بس على مينمش أنا اللي أديهم تعبي على الجاهز دا أنا شيلاه في البنك.
خلصت أي حاجة المفروض بعملها بعد أما أرجع وقعدت أصحح الإمتحانات والكراريس بتاعة الطلبة.
" يعني إيه محمد على دا يبقى ابن عمتك؟! دا أنا حتى شارحة وقايلة إنه مؤسس الدولة الحديثة".
مسكت ورقة تاني" لاء معرفش الحملة الفرنسية دي أنا أعرف العطور الفرنسية."
يا خفيف، يا أبو دم خفيف، مين ضاحك عليك أنت ومفهمك إن دمك خفيف بالله!!
ورقة تانية كانت فيها إكتاشف طريق رأس الرجاء الصالح فواحدة ردت وقالت:" يعني يأخدوا رأس واحدة اسمها رجاء ويسموا الطريق على اسمها؟ هي سايبة؟!"
لاء، لاء خالص، مش سايبة خالص، دا أنا هطق منكم من الشرح اللي راح على الأرض دا الله يهديكم أو يهدكم يا بُعدة هطق منكم.
تاني يوم دخلت الفصل وأنا ماسكة الورق، رميت السلام ومسكت الورق وأنا بقرأ عليهم إجاباتهم.
ـ يعني إيه واحدة كاتبة لي" بقى كل الجو اللي عاملة محمد علي والنوش دا وهو طوله مش محصل ال 160 سم!."
كملت بانفعال:
ـ وإحنا مالنا بطوله يا جهاد يا حبيبتي ؟ هو اتقدم لك وأنتِ رفضتيه مثلاً ؟!! وبعدين سايبة المنهج كله باللي فيه ورايحة تبحث لي عن طوله!
كملت قراءة في إجاباتهم الغريبة وبعدين قولت:
ـ أنا هعمل مراجعة دلوقتي وهوقفكم وأسألكم واحد واحد، و وحياة ربنا لو لقيتكم زي الز.فت كدا لـ ليكم حساب معايا.
عملت المراجعة وكانوا بيجاوبوا كلهم كويس.
ـ ولما إنتو بتجاوبوا كويس ومستواكم ز.فت حلو بتجاوبوا كدا علشان تخرجوني عن شعوري وخلاص يعني؟
خلصت معاهم وطلعت، عدا يومين وأنا مش بشوفه لحد ما لقيت حد من المدرسين بيقول إن والده توفى.
كل المؤشرات بتقول إن قلبه وقف، بيحاولوا الدكاترة بقدر الإمكان بجهاز الصدمات بس الجهاز اللي بيظهر نبضات القلب بيصفر وبيدي خط مستقيم.
وقفت متنح من هول الصدمة والمصيبة اللي أنا فيها، شايفهم بيشدوا الملاية البيضة على وشه وأنا واقف مكاني كل ذكرياتي معاه من وأنا عيل لحد قبل الحادثة بتتعادي قدام عيني.
خلصت كل الإجراءات وأنا مش واعي، عقلي رافض يصدق و يستوعب معنى الحدث اللي حصل.
رنيت على إخواتي في البيت أبلغهم وأنا بخلص كل الإجراءات علشان هو كان طالب مني ميتشحططش في المستشفيات لما يموت.
ـ ضهرنا إتكسر يا شادي، سندنا راح.
قربت من أختي اللي كانت منهارة وقعدت أهدي فيها.
ـ رنوا على مدثر حد يعرفه.
إزاي أنا بإيدي هدخله قبره؟ إزاي مش هكون معاه في كل خطوة بعد كدا ولا هيكون معايا؟ يعني أنا إتعريت؟
يعني أنا خسرت أبويا وصاحبي.
بعد أيام العزاء ما خلصوا، والبيت رجع فضي علينا البيت بقى بارد من غيره.
سبحته زي ما هي لسة مكانها على التسريحة كان دايما بيطلب مني اجيبها له علشان بينساها.. جلابيته لسة مسنودة على الكرسي وهي مغسولة ومكوية... حتى طاقيته اللي كان بيحب يلبسها على رأسه،ونضارة القراية بتاعته والمصحف والاستاند بتاع المصحف كلهم جنب بعض في أوضة الجلوس.
ـ يا شادي حرام عليك نفسك قلبك هيقف من كتر السجاير دي.
ـ كريمة محدش ليه دعوة بيا.
ـ يعني إيه محدش ليه دعوة بيك؟! دا أنا أمك يواد.
ـ مرات أبويا.
ـ يا شادي يا ابني أنت ابني قبل أي حاجة، صعبان عليا أشوفك كدا.
ـ وأنا صعبان عليا غيابه طيب، صعبان عليا أحس إن ضهري إتكسر من بعده.
ـ تقوم مموت نفسك بالقرف اللي بتشربه دا؟
رواية كالنار والنار الفصل الرابع 4 - بقلم ولاء عمر
يا شادي حرام عليك نفسك قلبك هيقف من كتر السجاير دي.
كريمة محدش ليه دعوة بيا.
يعني إيه محدش ليه دعوة بيك؟! دا أنا أمك يواد.
مرات أبويا.
يا شادي يا ابني أنت ابني قبل أي حاجة، صعبان عليا أشوفك كدا.
وأنا صعبان عليا غيابه طيب، صعبان عليا أحس إن ضهري إتكسر من بعده.
تقوم مموت نفسك بالقرف اللي بتشربه دا؟
كريم أنت أعقل من إنك تعمل في نفسك كدا وترميها في الهلاك.
إزاي اتخطى موته طيب؟ قوليلي طيب.. قوليلي يا شادي أعمل واحد إتنين تلاتة وأنت هتنساه وأنا هعمل كدا، بس إزاي يا كريمة أتعايش مع غيابه؟
قعدت على الكرسي وهي بتتنهد وقالت:
اللي زي أبوك دا يتزعل عليه العمر كله والله يا ابني، بس متدمرش نفسك وصحتك وتقول زعلان دا أنت هتتسأل عن عمرك، عيش زعلك يا شادي آه بس متدفنش نفسك يا ابني... إطلع وإرجع اشتغل من تاني، إحنا كمسلمين حدادنا وعزانا تلات أيام، إحنا إتأمرنا بكدا.
محتاج وقتي.
خمستاشر يوم كفاية قوي يا شادي، أخوك ورجع سافر لبيته وشغله، وإخواتك البنات كل واحدة رجعت لبيتها وعيالها، الدنيا مبتقفش على حد.
إتعصبت من كلامها:
جرى إيه يا كريمة دا أبويا ولو مزعلتش عليه هزعل على مين ؟ أمي وماتت وأبويا ومات فأنا مش باقي على حد أصلاً.
هوضح لك كلامي وأمشي علشان أنت كدا كدا مش فارق لك حد.... أنا صعبان عليا تنطفي، صعبان عليا كل واحد منهم يشوف حياته وأنت توقف كل حياتك، أما أنا فكدا كدا مش فارقة لك.
إستني أنا والله مقصدش حاجة بس مش قادر حقيقي عقلي بيتنهش وقلبي متأكل من كتر الزعل.
لو فضلت متمسك بالزعل عمره ما هيسيبك، العمر قدامك يا شادي.
غابت كام دقيقة ورجعت في إيدها مكنة الحلاقة.
رمتها عليها ولولا ستر ربنا إني إتلاقيتها كنت إتعورت.
اتزفت إحلق دقنك وعدل شكلك علشان هتنزل حالاً تروح شغلك وترجع للدروس اللي موقفها بتاعة العيال دي كلها أنت المسئول عنها.
ما تتعدلي يا ولية !
عدلة أما تعدلك يا قليل الأدب قال ولية قال ولولوا عليك ساعة وسكتوا... أو بعد الشر عليك ايوة أنت عيل مش متربي بس تربيتي بقى أعمل إيه ؟
تكاد تكون المشكلة إني شايف مدى الزعل اللي جواها وقد إيه هي بتحاول تخفيه عني علشان أقوم وأكمل.
خلصت وكنت خارج وهي كانت حاطة الأكل.
أنا ماشي.
هتسيبني أكل لوحدي ؟
مش عايز أكل مليش نِفس.
يعني هقعد وحدي؟ إتفضل إمشي يا شادي.
لاحظت زعلها فرجعت وقعدت على الكرسي وكلت في صمت وبعدها مشيت.
***
خدت نفس عميق وابتسمت بتكلف ورديت:
إتفضل يا أستاذ وجيه، عايز حاجة؟
خدت بالي من نظراته اللي مش مريحة بتعريفة فبصيت ليه وقولت:
معلش يا أستاذ وجيه يلا علشان أنا مستعجلة.
حاول يقرب فزعقت:
في إيه يا أستاذ متوقف مكانك!
كنت عايزك تدي ابني درس خصوصي في البيت وأنا هدفع لك اللي أنتِ عايزاه.
بصيت ليه من فوق لتحت وقولت:
أنا آسفة أنا في سنتر بدي فيه يقدر ييجي يحضر أنا ممكن أعرف لحضرتك المواعيد وهو يشوف المناسب ليه، استأذن أنا علشان متأخرة.
حاول يمسكني من دراعي فبعدت وأنا بقول:
حضرتك بتعمل إيه ؟ أنت جرا لدماغك حاجة عايز تمسكني من دراعي!
إحنا زمايل!
زمايل! ما تلزم حدودك يا أستاذ وجيه، دا أنا دي أول مرة أتعامل مع حضرتك وإن شاء الله آخر مرة.
مشيت وأنا متعصبة وبدعي عليه علشان عصبني الله يجحمه مطرح ما راح.
خلصت في الفصل وكنت طالعة لقيت أستاذ شادي في وشي.
قعدت حبة أفكر أعزيه ولا لاء وفي الآخر روحت عزيته.
فقدان الواحد لعزيز عليه كفيل يطفيه، مقدرش أقول حاجة أكتر أو غير كدا.
دخلت المكتبة اللي موجود فيها باقي المدرسات.
ترا دمهم تقيل على قلبي والله .
مدى الملل خلاني أسمع حاجة مستفزة... واحدة منهم قاعدة بتشكر في مستر وجيه وقد إيه هو حد كويس و gentleman وأنا أصلاً مش برتاح له بتعريفة فلويت بوزي وسكتت.
بصت ليا وقالت:
مالك يا ميس ثريا؟
مليّش بس افتكرت حاجة بس.
سيبتهم وطلعت ولقيت أستاذ شادي كان واقف زي ما هو بيشرب السيجارة بتاعته.
مش هتبطل السجاير دي؟
وحياة ربنا الحياة هتكون أسهل لو الواحد منا اتعود يمسك لسانه وميتدخلش في اللي ملوش فيه.. يخرب بيت دي كسفة.
رد هو بلا مبالاة:
ليه ؟ هاتي سبب واضح يخليني أبطلها.
علشان صحتك اللي بتدمرها، أنت بتدمر نفسك بإيدك.
عادي، مش فارقة، كله محصل بعضه.
لاحظت واحدة من المدرسات واقفة تبص علينا وبتغمز للتانية اللي جنبها فاستأذنت وبعدت.
خلصت الحصة وكنت ماشية لقيت اللي كانت بتتغمز عليا واقفة وبتلقح.
يا أختي متعرفيش الواحدة جاية تشتغل ولا تتلزق في اللي معاها في الشغل، ما كل واحدة تحترم نفسها!
رجعت خطوة لورا وبصيت لها بقرف ومشيت.
عدم الرد على أشكالها وأنا عارفة إنها بتقول كدا علشان أرد عليها دا كفيل يعصبها، كملت كلامها وأنا مشيت ولا كإني سمعاها..
مفكرة إني مطنشة.. بس أنا فعلاً مطنشة ليش إساءة الظن ؟!
روحت وأول ما دخلت لقيت قدامي فارس وهو فارد لي دراعاته، جريت عليه وأنا بحاول استوعب.
حضنته وأنا بدمع من كتير فرحتي وإن أنا مش مصدقة إنه جه.
يا حبيبي يا حبيبي كنت واحشني قوي، أنا مش مصدقة إني شيفاك قدامي بعد غياب سنتين عن عيني.
خبطته في كتفه وأنا بعاتبه:
طيب كنت عرفني إنك جاي مش كل مرة كنت تقولي إنها إتعقدت، ولا كنت جهزت لك أكل أو كنت روحت استنيتك في المطار حتى! بس أقولك مش مهم كل دا المهم إني شوفتك قدام عيني.
قولت أما أعملها لك مفاجأة وأنا عارف قد إيه واحشك مش كدا ولا إيه ؟
دا كدا وتلات آلاف كدا يا عم فارس.
فضلت قاعدة معاه بنرغي في كل حاجة وأي حاجة لحد ما كان قايم من مكانه.
رايح فين؟
رايح أشوف صاحبي اللي بقالي سنتين مشوفتوش وكمان أعزيه في وفاة باباه.
مين صاحبك دا؟
شادي صاحبي اللي من أيام الجامعة.
بصيت له للحظة كدا اللي هو بحاول استوعب هو قصده على أستاذ شادي اللي في نفس المدرسة اللي أنا فيها!
هو صاحبك دا بيشتغل إيه ؟؟
ما بقولك من أيام الكلية كنا مع بعض حتى في نفس القسم، مدرس إنجليزي!
يعني هو نفسه الاستاذ اللي أنا كنت بحكي لك عنه؟ أكيد تشابه أسماء!!!
طلع صورة لشادي وراها لي.
دا هو نفسه يا فارس! هو أنا عارفة إن مصر كلها أوضة وصالة بس مش لدرجة إني أعيش المثل.
***
قال عيش حياتك ومتوقفهاش يا شادي، محدش دايم يا شادي، قوم أقف على رجلك يا شادي، وأنتِ أسيبك هادية ومتماسكة أرجع الاقيكي مفحوتة ومفحومة من العياط؟
البيت فضي عليا قوي يا شادي، أبوك كان واخد بحسي، دلوقتي مفيش حد يأخد بحسي، كان حنين عليا قوي، الله يرحمه كان طيب وعشرته طيبة مكانش بيهون عليه زعلي، بس هان عليه زعلي المرة دي وسابني.
حاولت اتماسك عشان أهديها وأنا بقول:
جرى إيه يا كريمة أومال لو مكنتيش واخدة الدلع كله؟ هو مكانش بيحب يشوفك زعلانة وأنا ميهونش عليا زعلك يلا فكي بقى وقومي.
رجعت تعيط تاني فـ طبطبت عليها.
ربنا مرزقنيش بالخلفة وأنت بقيت ابني ومتوفقتش في جوازتي الاولانية وأبوك شالني في عينه، إزاي يروح مني؟ دا أنا شيبت يا ابني هعيش وحدي؟
أنتِ مش جدعة على فكرة، يعني يبقى عندك شادي بنفسه وبرضه مصرة تعيطي؟
راضيتها لحد ما سكتت وابتسمت.
سمعت صوت الباب بيخبط فطلعت أفتح.
وقفت ثانية كدا متسمر بحاول استوعبت دا مين.
وحشتني يا شادو..
قالها وهو بيتلقاني بالحضن.
ابتسمت وأنا بقول:
أبو الفوارس؟ بعد غياب سنتين ليك وحشة.
إتعدل وزي ما هو واقف على الباب.
طب إيه هتسيبني واقف كدا؟ إخص عليك بطلت تعرف تكرم الضيف!
دخلته وكنت مبسوط برجوعه.
البقاء لله يا شادي، حاولت أخلص الورق علشان أكون جنبك وقتها بس إتعقد يا صاحبي ومعرفتش أنزل غير دلوقتي.
ابتسمت بهدوء وأنا بقوله:
سبحان من له الدوام، كفاية وقفتك معايا في كل حاجة رغم سفرك يا عم دي بالدنيا والله .
عمرها ما هتيجي زي وقفتك مع اللي ليا يا صاحبي .
مين اللي ليك ؟ تقصد مين؟
ثريا.
تقصد ميس ثريا اللي في نفس المدرسة اللي بشتغل فيها ؟
هز رأسه ففكرتها واحدة قريبته وخلاص بس برضو مش فاهم.
آه هي.
هي تقرب لك؟
أختي.
دا اللي هو إزاي ؟